الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لآلِىءُ المَحَار
فِي تَخْريج مَصَادِر رَدّ المُحتَار
ذِكرٌ لِلمُصنَفَات والرَّسائل الوَاردة في حَاشِية ابن عَابدِين مَع
ترجمةٍ وافيةٍ لأصحَابِها وَذكر مَا لَهم مِنْ مُؤلفَات
إِعداد وَتَعليق
لُؤي بنُ عَبدالرّؤوف الخليليّ الحنفيّ
بسم الله الرحمن الرحيم
جَعلتُ تعبي فيه وَسِيلة لِنجَاتي وَذخيرَة لِمعَادِي
قصة الكتاب:
الحمد لله حمداً يكافىء سوابغ نعمائه، والصَّلاة والسَّلام على أفضل رسله وأنبيائه، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، صلاة باقية بقاء الليل والنّهار، وعلى من تبعهم وسار على نهجهم، واقتفى أثرهم وسار على هداهم، لا سيما أئمتنا الأربعة المتبوعين، أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، رضوان الله عليهم أجمعين، وعلى تابعيهم ومقلديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد كنت قبل سنوات مضت عقدتُ العزم على العمل من أجل تخريج مصادر ردّ المحتار التي نحن بصددها، وبدأت العمل فيها حتى أنجزت ما يقارب نصف العمل، إلا أنّ أحد الأخوة أخبرني أنّ هناك رسالة علمية لأحد الأخوة، ويقوم بنفس العمل، فتوقفت وقلت: كفانا مؤنة ومشقة هذا العمل.
وانتظرت سنينا الى أنْ حصلت على نسخة من الرسالة المذكورة، وبادرت إلى تصفحها والبحث عن القسم الذي يتحدث عن مصادر ردّ المحتار، فوجدته لم يذكر شيئا، واكتفى بالتعليق في الحاشية: أنه سمع أن أحد الطلبة يقوم بإعداد مصادر ردّ المحتار، فلم يتطرق إليه. وهكذا فلا أنا أتممت ما بدأت به، ولا الأخ الفاضل صاحب الرسالة أفرد هذا القسم في رسالته.
وبعدها استخرت الله تعالى بإتمام العمل الذي بدأته منذ زمن، فكان ما بين أيديكم بحمد الله تعالى، والذي أسأله أن أكون قد وفقت فيه، فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمني والشيطان، وحسب قلبي أني كنت أبغي الحقيقة.
* تقديم وتعريف بالعمل والهدف منه:
الجزء 1 · صفحة 2
الحمد لله المتفرد بالحمد، والصلاة والسلام على حامل لواء الحمد، وعلى من تبعه من أهل بيته وأصحابه، وعلى من تبعهم الى يوم الدين.
وبعد:
فقد بدأ اهتمامي بحاشية ابن عابدين " ردّ المحتار " منذ نعومة أظفاري، حتى ملكت عليّ قلبي، وأصبحت رفيق دربي في حلِّي وترحالي، ووجدت كثيراً من طلبة العلم الشَّرعي الذين ينتمون إلى مدرسة الإمام أبي حنيفة النّعمان رحمه الله في زماننا لا يكادون يعرفون شيئا عن كتب المذهب، فضلاً عن علمائه، فأحببت بهذا العمل أنْ أقدّم خدمة لأهل المذهب، وذلك بالتّعريف بمصادر ابن عابدين رحمه الله في حاشيته والّتي استند فيها إلى أهم كتب المذهب، سواء بالنقل من الكتاب مباشرة، أو الإشارة إلى جزء معين منه، أو العزو إليه عن طريق كتاب آخر بمعنى أنه لم ينقل عنه مباشرة.
بالإضافة إلى تعريجه على كثير من الرّسائل المحققة في مسائل يكثر الحاجة إليها، ويجدر بكل نبيه أن يطّلع عليها، لما حوته من فرائد الغرر، وفوائد الدرر.
فكان هذا العمل خطوة على الطريق وكمقدمة للتعريف بأهم كتب المذهب وعلمائه وما لهم من مؤلفات، لا يستغني عنه مبتدىء فضلاً عن متمرسٍ فيه.
وقد حرصت أثناء الترجمة التعريف بالكتاب قدر المستطاع، وذكر كل ما وقع تحت علمي من كتب تتعلق بالكتاب من شروح ومختصرات ومنظومات، وذكر بعض الطبعات للكتب التي قلَّ وجودها على الأقل في بلادنا مما اقتنيته ووقفت عليه.
واختصرت كثيراً في التعريف بكتب اللغة، وكتب غير المذهب، لا انتقاصاً من حق أصحابها وفضلهم، إلا أنّ الهدف الرئيس من الكتاب التعريف بكتب المذهب وعلمائه.
الجزء 1 · صفحة 3
وقد واجهني الكثير من المتاعب والمشاق أثناء العمل، فكل من له اطلاع على الحاشية يعلم أنّ ابن عابدين رحمه الله يشير إلى الكتاب ولا يذكر اسم المؤلف إلا نادرا، وأحيانا يذكر المؤلف ولا يذكر اسم الكتاب، وأحياناً يشير إلى اسم الكتاب مختصراً بعزوه إلى صاحبه دون ذكر اسم الكتاب المعروف باسمه، كقوله: تذكرة داود، وتاريخ ابن خلكان، وتجنيس المرغيناني. . . وهكذا، وأحياناً يشير إلى شرحِ أو حاشية المؤلف دون ذكر اسم الكتاب المشروح أو المحشى كقوله: في حاشية سعدي جلبي، وحاشية الدرر، وشرح السراجية، وشرح الجامع الكبير. . . وغيرها كثير، ولا يخفى على كل مطَّلع مدى صعوبة العمل، وتوفيق النّصوص من مصادرها، مع عدم وجود أكثرها لندرتها، إلا أنّ الله سهل وأعان.
ويجدر الإشارة إلى أنَّ كثيرا من الكتب التي وقفت عليها أثناء العمل في الكتاب، وحصلتها بشق الأنفس، تعتبر من الكتب الرائجة والمتداولة بين الأيدي في البلاد غير العربية كجنوب إفريقيا، والهند، وباكستان ... الخ
وهذا ما كان يؤلمني حقا، أن يهتم بتراثنا ونشره المسلمون غير العرب، في حين أن المكتبات العربية مغيبة تماماً عن مثل هذا التراث.
ولا يفوتني قبل الإنتهاء ذكر وشكر أخي حسين يعقوب من جنوب إفريقيا الذي أعانني كثيرا أثناء العمل، بالوقوف على تراجم بعض العلماء والمقصود منهم تحديدا، وكذلك أخي الدكتور صلاح أبو الحاج الذي ما بخل عليّ بمكتبته، وأمدني بكثير من كتبه، فجزاهما الله عني كل خير.
والشكر الجزيل موصولٌ لسيدي وشيخي أبي الفداء سعيد فودة، الذي كان دائم السؤال عن سير العمل في الكتاب، مع حرصه على أن يرى هذا الكتاب النّور.
والشكر كل الشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب بتنبيه أو مراجعة أو إبداء رأي، سائلاً المولى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم يوم يلقونه.
والحمد لله ربّ العالمين
* عملنا في الكتاب:
الجزء 1 · صفحة 4
1. تخريج مصادر " ردِّ المُحتار " التي نقل أو أشار إليها ابن عابدين رحمه الله مباشرة، أو عزا إليها بواسطة كتاب آخر إتماما للفائدة.
2. ذكر أسماء الكتب التي يمكن أن يحتملها النصّ لعدم التمكن من الوقوف على النصّ مباشرة، كقوله مثلاً: ذكره في الخلاصة، ذكره في الروضة، فقد ذكرنا أسماء الكتب التي تحمل نفس الاسم والتي يمكن أن تكون هي المقصودة دون غيرها.
3. ذكر أسماء الكتب كما وردت في الحاشية، وخاصة كتب الشروح، وبين قوسين الاسم الكامل، وكذلك الاسم الكامل للرسائل، ورمزنا إلى الكتب الموجودة في تكملة الحاشية لنجل المؤلف، ولم يرجع إليها ابن عابدين الأب ب (تع)، بعد ذكر اسم الكتاب.
4. تعريف بالكتب التي وقفنا عليها وأصحابها مع ذكر ما لهم من مؤلفات إتماما للفائدة، وزيادة في التعريف بأسماء كتب علماء المذهب.
وكذلك ذكر بعض الطبعات للكتب التي قلّ وجودها أو وقفنا على مخطوطته، دون الإشارة إلى طبعات الكتب المنتشرة والمتداولة بكثرة.
وما لم نقف عليه من الكتب اكتفينا بترجمة وافية لأصحابها.
5. بسط الكلام في التعريف بكتاب الهداية للإمام المرغيناني كونه من أعظم كتب المذهب، وذلك ببيان مصطلحاته، وذكر أهمّ ما قيل فيه، وتتبع الكتب التي اهتمت به سواء كانت شروحاً أو حواشٍ أو تعليقات.
6. جعلنا مصادر اللغة في فصل خاص به، وعرفنا فيها وبمؤلفيها قدر المستطاع.
7. ملحق بأسماء الرسائل وأصحابها التي نقل منها ابن عابدين، أو أشار، أو عزا إليها، مع بيان لموضوع الرسالة قدر الإمكان مما وقفنا عليه منها.
8. تجنب ذكر المصادر الحديثية قدر الإمكان، لاستفاضتها وشهرتها.
9. حاولنا قدر الإمكان العمل على سهولة الوصول إلى اسم الكتاب من خلال ذكر اسم الكتاب، وإتباعه بشروحه التي أشار إليها ابن عابدين رحمه الله، ومن ثم ذكر بقية شروحه إتماما للفائدة.
الجزء 1 · صفحة 5
10. ترجمة وافية لصاحب الكتاب: الإمام العلامة محمد أمين عابدين وذكر كتبه ورسائله. بالإضافة إلى ترجمة لابنه السيد محمد علاء عابدين.
11. ما نذكره من تواريخ في تراجم الأئمة من سنة الولادة والوفاة، إنما هو بالتاريخ الهجري فليتنبه.
12. وأود الإشارة أخيراً على أنَّ من قمنا بالترجمة له، قد أخذنا ترجمته من مجموع المصادر التي ذكرناها وعزونا إليها بعد الترجمة، وحاولنا قدر الإمكان أن تكون ترجمته شاملة من مجموع هذه المصادر.
كيفية التعامل مع الكتاب واستخدامه:
بداية قمت بترتيب أسماء الكتب الواردة في ردّ المحتار حسب الترتيب الهجائي، ومن باب التسهيل على القارىء الكريم، فقد ارتأيت ذكر بعض الشروح في غير موضعها (حرف الشين)، حيث ذكرت الشروح التي أشار إليها ابن عابدين رحمه الله لبعض الكتب المهمة بعد ذكر اسم الكتاب الحقيقي والتعريف به.
مثال: الهداية شرح بداية المبتدي.
تجد شروح كتاب الهداية التي أشار إليها ابن عابدين بعد ذكر كتاب الهداية، وهكذا.
ومن الشروح التي تمّ نقلها بعد اسم الكتاب الحقيقي:
- شروح الأشباه والنظائر
- شروح السِّراجية (فرائض السراجية: للسجاوندي)
- شروح الكنز (كنز الدقائق)
- شروح مجمع البحرين
- شروح مختصر القدوري
- شروح الملتقى (ملتقى الأبحر)
- شروح المنار (منار الأنوار)
- شروح النقاية
- شروح الوقاية
أما بقية الشروح فقد أثبتها في مكانها حسب ترتيبها الهجائي تحت حرف الشين.
والله أسأل أنْ أكون قد وفقت في ذلك، هو حسبي ونعم الوكيل.
المصطلحات الواردة بعد كل ترجمة، والتي أحلْتُ فيها إلى المصادرالتي أخذت منها الترجمة فهي كالتالي:
أ: الاعلام: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين. ط/6
ت: تاج التراجم: قاسم بن قطلوبغا. دار القلم / تحقيق محمد خير رمضان / ط1/ 1992.
تل: التعليقات السنيّة على الفوائد البهية: للإمام المحدث الفقيه أبي الحسنات اللكنوي. " ملحق بالفوائد البهيّة "
الجزء 1 · صفحة 6
ج: مقدمة الجامع الصغير المسمَّاة: النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير: أبي الحسنات اللكنوي / عالم الكتب / ط1/ 1986.
جو: الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية: محيى الدين عبد القادر بن محمد القرشي. تحقيق: د. عبد الفتاح الحلو / مؤسسة الرسالة ط2/ 1993.
ذ: ذيل كشف الظنون: إسماعيل باشا البغدادي / دار إحياء التراث.
س: الطبقات السنيّة في تراجم الحنفية: تقي الدين التميمي الدّاري الغزي. دار الرفاعي، تحقيق: د. عبد الفتاح الحلو. ط1/ 1983. وقد طبع منه أول أربعة مجلدات انتهى في المجلد الرابع إلى حرف العين، وانتهى بترجمة "عبيد بن غنام بن حفص بن غياث".
ش: الشّقائق النّعمانية: طاشكبرى زاده، ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم. دار الكتاب العربي – بيروت. 1975. وكلاهما أشرنا إليه بحرف الشين.
ط: طبقات الحنفيّة: ابن الحنائي علاء الدين علي جلبي الحميدي. تحقيق: سفيان عايش وفراس خليل. دار ابن الجوزي / ط1/ 2003.
طر: طرب الأماثل: الإمام العلامة اللكنوي " ملحق بالفوائد البهيّة "
ف: الفوائد البهيّة في تراجم الحنفيّة: محمد بن عبد الحي اللكنوي، باعتناء أحمد الزعبي / دار الأرقم / ط1/ 1998. ملحق به التعليقات السنية وطرب الأمائل.
ك: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: مصطفى بن عبدالله الشهير بحاجي خليفة وبكاتب جلبي، ملحق به إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: إسماعيل البغدادي، وهدية العارفين: إسماعيل باشا البغدادي. دار إحياء التراث – بيروت.
م: مفتاح السعادة ومصباح السيادة: أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده. دار الكتب العلمية / ط2/ 2002.
مع: معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، مطبعة الترقي بدمشق / 1960.
ن: المذهب الحنفي (مراحله وطبقاته، ضوابطه ومصطلحاته، خصائصه ومؤلفاته): أحمد بن محمد النقيب. دار الرشد. ط1/ 2201. وهي عبارة عن رسالة جامعية.
هـ: هدية العارفين: إسماعيل باشا البغدادي.
الجزء 1 · صفحة 7
مع التذكير أني ذكرت رقم الصفحة في الترجمة لا رقمها، ابتعاداً عن عمل كثير ممن يعمل بالتراجم برجوعه إلى مصدر واحد، ويعزو بقية المصادر من مصادر الكتاب الذي رجع إليه.
وكذلك عزوي رقم الصفحة إلى التعليقات السنية وطرب الأماثل، إنما هو عزو إلى رقم الصفحة في الفوائد البهيّة، فهما ملحقان به لا كتابان مستقلان.
بقية المصادر التي عزونا إليها كأعيان دمشق مثلاً: للشيخ محمد جميل الشطي، ومقدمات النّسخ من الكتب المخطوطة والمطبوعة، أثبتناها في مكانها بعد الترجمة.
وأخيراً؛
ما أحسن ما قال بعضهم: من صنَّف كتاباً فقد جعل عقله على طبق يعرضه على النّاس.
وقال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: لا يزال الإنسان في فسحة من عقله، وفي سلامةٍ من أفواه النّاس، حتى يصنع كتاباً أو يقول شعراً.
وأخذه الجاحظ وقال: لا يزال المرؤ في فسحة من عقله ما لم يصنع كتاباً، فيعرض على النّاس مكنون جهله، ويتضح به إنْ أخطأ مبلغ عقله.
وقيل: من صنّف كتاباً فقد استشرف للمدح والذم، فإن أحسن فقد استُهدف للحسد والغيبة، وإنْ أساء فقد تعرض للشتم واستُقذف بكل لسان. ولكن في الله الكفاية على كل حال، وهو ولي الإحسان والإفضال.
سائلاً المولى أنْ أكون قد وفقت لما صبوت لإتمامه، فإنْ أحسنتُ فمنَ الله، وإنْ أسأت فمني والشيطان، وحسبُ قلبي أنّي كنّت أبغي الحقيقة.
وكتبه:
لؤي بن عبدالرؤوف الخليلي الحنفي.
الزرقاء.6 رمضان لسنة 1426 الموافق 8/ 10/ 2005.
الإهداء:
إلى روح إمام المذهب، الإمام الأعظم أبي حنيفة النُّعمان رضي الله عنه، وإلى أرواح تلاميذه وعلماء مذهبه عامة، وخاتمة المحققين خاصة: السيد محمد أمين عابدين. . . . الذين قدّموا كل غالٍ ونفيسٍ من وقتهم وجهدهم خدمة للأمة وأبنائها.
وإلى الّلذين ما فتئا يرعيان فسيلة غرساها بكل خير ومعروف وحسن توجيه، حتى أينعت وآتت أكلها:
أوائل الناس وخواتيمهم. . . . . والديّ الكريمين أمدّ الله في عمريْهما.
الجزء 1 · صفحة 8
وإلى التي ما بخلت عليّ بوقتها ومالها. . . . . . . زوجتي.
وإلى التي تنتظر عودتي لنضحك معا. . . . . . ابنتي سدين.
ترجمة خاتمة المحققين ابن عابدين رحمه الله:
فقيه الحنفية وخاتمة المحققين
محمد أمين عابدين
حياته وآثاره
ترجمة خاتمة المحققين ابن عابدين رحمه الله:
فقيه الحنفية وخاتمة المحققين
محمد أمين عابدين
حياته وآثاره
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قائد الغر الميامين، وعلى آله وأصحابه نجوم الورى وأهل التّقى، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه ترجمة الإمام محمد أمين عابدين نقلتها عن كتاب الشيخ محمد مطيع الحافظ والتي اعتمد فيها على كتاب: ابن عابدين وأثره في الفقه للدكتور: محمد عبد اللطيف فرفور مع بعض التصرف والاختصار، سائلا المولى أن ينفع بها.
إمامُ الحنفية في الشام - صاحب الحاشية المشهورة -
1748_ 1836 م
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدّين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله بن عز الدين بن عبدالله بن قاسم بن حسن بن اسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم جميعا.
وعرف المترجم بابن عابدين، وهي شهرة تعود إلى جدّه محمد صلاح الدين الذي أطلق عليه اللقب لصلاحه.
ووالده الشيخ محمد أمين من ذرية الحافظ محمد عبد الحي الداودي صاحب التآليف المشهورة، وجدته لأبيه بنت الشيخ محمد أمين المحبي صاحب (خلاصة الأثر)
ولد الشيخ محمد أمين بدمشق بزقاق المبلط في حي القنوات سنة1198هـ ونشأ في رعاية أبوين معروفين بالصلاح والتقوى، وكان والده تاجرا.
الجزء 1 · صفحة 9
قرأ القرآن الكريم وجوده وحفظه على الشيخ سعيد الحموي شيخ القرّاء بدمشق. وكان سبب تلقيه القرآن وحرصه عليه أنَّه جلس مرة في دكان والده يقرأ، فمرّ به شيخ سمعه فقال له: لايَحسن أن تقرأ القرآن الكريم هنا لأنك تبتذله في مكانٍ لاينصت إليك فيه النّاس، وقراءتك ملحونة أيضا، فيجب يابنيّ أنْ تتعلم القرآن الكريم صحيحاً.
فلزم على أثر ذلك الشيخ سعيداً، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها، وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها، وتلقى عنه طرفاً من النّحو والصّرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزّبد) ثمّ لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقّى فيها ثلاث إجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات، وألزمَه التَّحول إلى المذهب الحنفي، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير، وقرأ عليه من الفقه: الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدِّراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادريّة والتّصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حباً جماً ويكرمه ويقول له: أنت أعزّ عليّ من أولادي وقال فيه:
حبيب لقد أهدى إليَّ مدائحا ... ألذّ على قلبي وأشهى من الشهد
عقود صاغها فكر بارع ... خبير بتنظيم الفرائد في العقد
أديب أريب ألمعي سميدع ... نبيل نبيه لوذعي عطر النّد
فصن ذاته من حاسد ومعاند ... ويمم به سبل المسرة والمجد
وحين رجا مني القبول تخضعا ... تلقيتها بالشكر منه وبالحمد
وكان ابن عابدين رحمه الله قد مدحه بقصيدة مطلعها:
لو سناء من جبينك مشرق ... ما ضاء طراً مغرب أو مشرق
الجزء 1 · صفحة 10
وأحضره الشيخ العقاد دروس أشياخه، فصحبه إلى درس شيخه العلامة محمد الكزبري واستجاز له فأجازه سنة 1216هـ، وكذلك أحضره مرّة درس شيخه العلامة أحمد العطار واستجازه له فأجازه في السنة ذاتها، وقرأ على الشيخ أحمد العطار الأربعين العجلونية إلى الحديث الثلاثين ثم أتمّها على الشيخ شاكر سنة 1218هـ، واستجاز له من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه، وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبدالله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين.
واصطحبه الشيخ العقاد مرة لزيارة الشيخ محمد عبد النّبي الذي قدم من الهند زائرا، فلما دخلا عليه وجلس الشيخ العقاد وبقي ابن عابدين في العتبة واقفا بين يدي شيخه حاملاً نعله بيده كما هي عادته مع شيخه. فقال الشيخ للعقاد: مُرّ هذا الغلام السيد فليجلس فاني لا أجلس حتى يجلس، فإنّه ستقبَّلُ يده وينتفع بفضله في سائر البلاد، وعليه نور آل بيت النّبوة.
عرض عليه الشيخ العقاد أن يزوجه ابنته ولكن أباه عارض وقال: أخاف عليك من غضب شيخك وعقوقه إن أغضبت ابنته يوما.
وشجعه الشيخ العقاد على تحرير المسائل وجمع الرسائل ليتقوى على الممارسة في التأليف فكتب حاشية على شرح الشيخ سعيد الأسطواني أحد زملائه في الطلب على نبذة الإعراب، وشرح أيضاً الكافي في العروض والقوافي وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة.
وأجازه الشيخ العقاد نظما ونثرا ومنها قوله:
وكان ممن جدّ في ذا الشأن ... السيد المفضال ذو الإتقان
محمد أمين بن عمرا ... من جده بعابدين اشتهرا
لازمني في مدة مديدة ... قراءة لكتب عديدة
ما بين فقه وحديث شافي ... وعلم نحو وبيان صافي
ومنطق وعلم آداب حلا ... وضع عروض والقوافي قد تلا
الجزء 1 · صفحة 11
ثم شرع في قراءة (الدّر المختار) على الشيخ العقاد مع جماعة منهم الشيخ سعيد الحلبي، وتوفي الشيخ العقاد سنة1222هـ ولم تتم قراءة الكتاب. فأتمّه على الشيخ سعيد الحلبي أكبر طلاب الحلقة. وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة من حياته وهي الأخيرة.
قرأ على الشيخ سعيد ولزمه واستجازه فأجازه بخطه وختمه، ونظم ابن عابدين قصائد في مدحه ومنها قصيدته التي مطلعها:
ركبنا جواد الفكر في مهمة البر ... وخضنا بفلك العمر في لجج البحر
وغصنا بصافي اللبّ تيارعمقه ... إلى أن تحلّينا من الكنز بالدّر
وعدنا وقد أوفى لنا الدّهر وعده ... وزاحت سحاب الهم عن أفق الصدر
ورعيا لشيخ العصر سيدنا الذي ... رقى ذروة التحقيق أوحد العصر
وفاق على أهل الفضائل كلّهم ... بخفض جناح النّفس مع رفعة القدر
وفي حياة هذا الشيخ شرح ابن عابدين الدّر المختار (حاشية ابن عابدين)، ولمّا مات أسِفَ عليه أسفاً شديداً.
واتصل ابن عابدين رحمه الله بالشيخ خالد النقشبندي فلقَّنه الطريقة وأجازه، ودافع عنه ضدّ خصومه وكتب في ذلك رسالة بعنوان (سلّ الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي) ورثاه بقصيدة مطلعها:
أي ركن من الشريعة مالا ... ...............................................
وبالإضافة إلى الإجازات السابقة، إجازه الشيخ إبراهيم وعبد القادر حفيدا الشيخ عبد الغني النّابلسي، وصالح الزجّاج، وهبة الله البعلي، وصالح الأمير المصري، وصالح الفلّاني المدني، وهذان الأخيران أجازاه كتابة.
تولى رحمه الله أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وحج سنة 1235هـ، وتحرَّى في حجه الطعام غاية التَّحري مع قلة تناوله له.
ولابن عابدين رحمه الله شعرٌ حسنٌ جميل، منه قصيدة في مدح النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال في مطلعها:
لبيك ... يا قمرية ... الأغصان ... فلقد صدعت القلب بالألحان
لبيك ... يا من بالبكا ... أشبهتني ... لكن بلا فقد من الخلان
نوحي فنوحي ... في بحار مدامعي ... تعلو سفينته لدى الطوفان
الجزء 1 · صفحة 12
وترنَّمي وأحبي فؤاد ... معذب ... بتذكر الأحباب في نيران
إن رمت كتمان الهوى متكلفاً ... هيَّجت مني بالبكاء أشجاني
حتى حكت مني الدموع سوافحاً ... غيثاً همى بدعاء ذي عرفان
يا صاحبي أليس يعذر ... بالبكا ... صبٌّ كئيب نازح الأوطان
يقضي الليالي بالهموم وبالأسى ... مكسور قلب زائد الأحزان
إي والذي هو عالم بضمائري ... لَيَحِقُّ لي أن أبكي مدى الأزمان
فلقد مضى عمري القصير ولم أفز ... بزيارتي أرض اللوى والبان
بالله هل تريانِ أسعد ... لحظة ... وأخوض رمل أولئك القيعان
وأشم نفح الطيب من أرض الحبيب ... وترجع ... الأرواح للأبدان
وقال في وصف الربيع:
مرّت مواشط نسمة الأسحار ... كيما ترِجّلَ جُمّةَ الأشجار
والقطر جللها بسندس برده ... وتزينت بلآلىء الأزهار
والنهر صفق والطيور ترنمت ... في غصنها من نغمة الأوتار
* مؤلفاته:
* الكتب المطبوعة:
· الحاشية: وتسمى (ردّ المحتار على الدّر المختار شرح تنوير الأبصار) بدأه من باب الإجارة حتى أتمها ثم عاد من أولها فتوفي في أثناء ذلك فبقيت مخرومة من أول ثلثها الأخير تقريبا. والذي أكمله ولده.
وسبب تأليفها أنّ الشيخ سعيد الحلبي بحث مع تلاميذه بحوثاً متعددة مُشكلة فكان ابن عابدين يتفوق في الإجابة دوماً، وكان من أبرز المسائل مسألة المتحيرة في باب المستحاضة، وأُعجب الشيخ الحلبي بتقريره للمسألة فأمره بوضع حاشية على كتاب الدُّر المختار الذي كان الشيخ الحلبي يقرره.
وعندما بدأ بالتأليف كان شيخه يدعوه بين الآونة والأخرى ليطلَّع على عمله بنفسه وعلمه، ولكنه كان عندما يقرأ ما كتب يسرّ سروراً عظيماً ولا يفصح عمّا في نفسه ويقول: اللهم افتح عليه ويسر له.
· حاشية منحة الخالق على البحر الرائق:
لزين الدين بن نجيم شرح فيها كنز الدقائق للنسفي، شرح فيها ابن عابدين ما انتهى إليه ابن نجيم من الإجارة الفاسدة.
وقد طبعت في سبع مجلدات والثامن لتكملة الطوري للبحر / المطبعة العلمية بمصر سنة 1311.
· العقود الدُّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية:
الجزء 1 · صفحة 13
وهو (مغني المستفتي عن سؤال المفتي) وهي تنقيح لفتاوى حامد بن علي العمادي المتوفى رحمه الله سنة 1171هـ، اختصر فيها ابن عابدين الأسئلة والأجوبة، وحذف ما اشتهر منها والمكرر، ولخَّص الأدلة وزاد ما لا بدّ منه مع بعض التَّحريرات التي نقَّحها من كتبه ورسائله.
وقد طبعت بمصر سنة 1280، وفي بولاق سنة 1300، وبهامشه الفتاوى الخيريَّة، وفي ... المطبعة الميمنية سنة 1310.
· عقود اللآلي في الأسانيد العوالي:
طبع بمطبعة المعارف سنة 1302 بولاية سورية بإشراف الشيخ محمد أبو الخير عابدين، ... وطبع في استانبول سنة 1287.
· نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار على كتاب المنار: في أصول الفقه
طبعت سنة 1328 بالمطبعة الميمنية بمصر، وسنة 1300 بالأستانة،
وبمطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1399، وعليها تقييدات الشيخ محمد أحمد الطوخي.
· مقامات في مدح الشيخ شاكر العقاد:
طبعت في آخر عقود اللآلي في الأسانيد العوالي.
· نزهة النَّواظر على الأشباه والنَّظائر:
طبع بدمشق على هامش كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم، بتحقيق محمد مطيع الحافظ سنة 1403 ... وثانية سنة 1406.
* الرَّسائل المطبوعة:
1. العلو الظاهر في نفع النّسب الطاهر.
2. شرح الرسالة المسماة بعقود رسم المفتي
3. الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة
4. منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض
5. رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد مع ذيلها
6. تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام
7. شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل
8. تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان
9. اتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه
10. الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة
11. تحرير النقول في النفقة على الفروع والأصول
12. رفع الانتفاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظلا على الأغراض
13. رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه
الجزء 1 · صفحة 14
14. تنبيه الولاة على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام
15. الأقوال الواضحة الجلية في تحرير مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية
16. العقود الدرية في قولهم على الفريضة الشرعية
17. غاية المطلب في اشتراط الواقف عود النصيب إلى أهل الدرجة الأقرب فالأقرب
18. غاية البيان في أن وقف الاثنين على نفسهما وقف لا وقفان
19. تنبيه الرقودعلى على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع
20. تحبير التحرير في ابطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تعزير
21. تنبيه ذوي الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الابراء العام
22. إعلام الأعلام بأحكام الإقرار العام
23. نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف
24. تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة
25. أجوبة محققة على أسئلة متفرقة
26. مناهل السرور لمبتغي الحساب بالكسور
27. الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم
28. إجابة الغوث ببيان حال النقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والغوث.
29. سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي.
30. الفائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة. قلت: وهي حول اعراب (كائنا ما كان)
31. بغية الناسك في أدعية المناسك.
مخطوطات لم تطبع:
· حاشية على شرح التقرير والتحبير لابن أمير الحاج
· حاشية رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدّر المختار
· حاشية فتح رب الأرباب على لبّ الألباب نبذة الإعراب لابن هشام
· الدّرر المضيّة في شرح نظم الأبحر الشعرية.
· فتاوى في الفقه الحنفي تبلغ مايقارب المائة، موجودة في مكتبة آل عابدين.
كتب مفقودة:
· حاشية على شرح الملتقى للحصكفي
· نظم كنز الدقائق. وهو في نحو 800 بيت لم يكمله رحمه الله.
· حاشية كبرى على إفاضة الأنوار شرح كتاب المنار
· حاشية على تفسير القاضي البيضاوي.
· شرح الكافي في العروض والقوافي.
· مجموع النفائس والنوادر.
· قصة المولد النبوي.
· حاشية على المطوَّل.
الجزء 1 · صفحة 15
· ذيل سلك الدُّرر للمرادي.
انتفع بعلمه خلق كثيرون منهم أخوه عبد الغني عابدين وابن أخيه أحمد بن عبد الغني أمين الفتوى بدمشق وابن عمه صالح ومحمد جابي زاده ويحيى سردست وعبد الغني الغنيمي الميداني، وحسن البيطار، وأحمد الإسلامبولي، وحسين الرسامة، ويوسف المغربي، وعبد القادر الخلاصي، وعلي المرادي، ومحمد الأتاسي، ومحمود الألوسي. . وغيرهم كثيرون.
واستجازه شيخ الإسلام عارف حكمت بالمكاتبة فأجازه، كما أجاز غيره.
عالم مطاع مهاب، عذب التقرير والعبارة، وهو المرجع في عصره عند اختلاف الآراء والفتاوى.
كان طويل القامة شثن الأعضاء والأنامل، أبيض اللون أسود الشعر مقرون الحاجبين جميل الصورة حسن السريرة دائم البشر والابتسام نظيف الثوب والبدن يلبس لباس علماء زمانه (الجبة والعمامة البيضاء المكورة على طربوش أحمر والقفطان) ويتوسط في حاله.
متواضعاً جم التواضع لم يقبل التولي على وقف جدّه لأم أبيه العلامة المحبي الذي كان شرط نظره للأرشد من ذريته وسلم ذلك لأخيه.
عرف ببره لوالديه ومشايخه، ورعاً في أحواله كلها، قليل الطعام يأكل رغيفا واحداً كل يوم، وقد تطعمه أمه وهو مشغول في كتابته وتأليفه.
وكان منهجه في الحياة العلم والتعليم، جعل يومه للصيام وليله للقيام، وكان من عادته أن يختم كل ليلة ختمة في شهر رمضان، ولا يدع وقتاً يكون فيه على غير طهارة، وخصص الليل للتأليف فلا ينام إلا القليل.
وكان كسبه من تجارة له يأكل منها بمباشرة شريك له من غير أن يتعاطى ذلك بنفسه.
أُغرم بالكتب وجمع مكتبة عظيمة وكتب بخطه الكثير، وكان والده يشتري له مايريد من الكتب، ويقول له اشتر ما بدا لك وعليّ الثمن فانك أحييت ما أمَته أنا من سيرة سلفي، ووهبه مكتبته التي ورثها عن آبائه.
الجزء 1 · صفحة 16
توفي رحمه الله ضحوة الأربعاء 21 ربيع الثاني سنة 1252هـ وصلِّي عليه في جامع سنان باشا ودفن في مقبرة الباب الصغير وكانت وفاته في حياة والدته التي صبرت واحتسبت وعاشت بعده سنتين، وجعلت تقرأ كل أسبوع مئة ألف مرة سورة الإخلاص وتهب له ثوابها.
حزن الناس لوفاته وخرجت جنازته حافلة حاشدة وشيعه علماء دمشق ورؤساؤها، وكان شيخه سعيد الحلبي يتأسف لموته ويقول في الجنازة " يامحمد والله كنت مخبيك لهذه اللحية "، فإنه كان يطمع أن يكون خليفة بعده على الفقه. وبقي مواظبا على حضور درس شيخه سعيد حتى آخر عمره.
وكان ابن عابدين قبل وفاته بعشرين يوما اشترى القبر الذي دفن فيه وأوصى بذلك محبة في جوار عالمين جليلين هما علاء الدين الحصكفي صاحب الدر المختار، وصالح الجنيني المحدث المشهور
وكتب على لوحة قبره:
قفوا واغبطوا قبراً تسامى بعالم ... وقولوا له هنيت وافاك سيد
هو الحبر من أضحى بعلمه عالما ... هو العابد بن عابدين محمد
لقد بكت الأملاك حزنا لموته ... فحقا نعاه روض درس ومسجد
على العفو والغفران تحمل روحه ... إلى غرفات في النعيم فتسعد
دعاه مقام شامخ – قلت أرخو - ... يروم وملك لا يضاهى ... مؤبد
ورثاه الشيخ داود البغدادي النقشبندي بقصيدة منها:
يا إماماً في حلبة ... العلم ... جالا ... أورث القلب فقده أوجالا
كنت ... بحر العلوم تقذف ... درّاً ... فطما بعده الوجود وسالا
أنت شمس غربت في مغرب الأرض ... ولكن ... أنوارها ... تتلالا
سائلا المولى الكريم أن يتغمده برحمته، وأن يجعل مداد قلمه حجة له لا عليه، وأن يجمعنا ومحبيه في مستقر رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ترجمة صاحب التكملة:
الشيخ علاء الدّين عابدين
علاء الدين ابن العلامة السيد محمد بن السيد عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد بن صلاح الدين عابدين الحسيني الدمشقي الحنفي الخلوتي.
الجزء 1 · صفحة 17
ولد بدمشق الشام في 3 ربيع الأول سنة 1244، وسمّي بعلاء الدين لكثرة محبة والده لعلاء الدين محمد بن علي بن محمد الحصني الحصكفي صاحب الدّر المختار، وشرح المنتقى، وشرح المنار، حيث كتب بخطه على كتاب الدّر المختار في صفحة العنوان: ولد لكاتبه الولد الميمون المبارك السعيد النجيب الصالح الفالح العالم العامل إن شاء الله تعالى على ظني به سبحانه، وأملي من فضله الوافي، وذلك ليلة الثلاثاء لثلاث مضين من شهر ربيع الثاني سنة 1244، وسميته باسم صاحب هذا الشرح محمد علاء الدين تفاؤلا وتيمنا ورجاء أن يكون مثله في العلم والصلاح، جعله الله تعالى من عباده المعمرين الصالحين بجاه نبيه محمد سيد المرسلين صلّى الله عليه وسلم آمين.
لم يترك والده رحمه أولاداً ذكوراً غيره، وسوى بنت واحدة. ولمّا توفى والده كان عمره ثماني سنوات تقريبا، فجاء تلاميذ والده فباعوا مكتبته كلّها بما فيها مصنفاته، واستقرّ أكثرها عند الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني صاحب اللباب، ووصل شيء منها للشيخ محمد البيطار.
ومنذ تميزه قرأ القرآن الكريم إلى أن أتقنه غاية الإتقان، ثم اشتغل بالطلب إلى أن نال منه ما طلب، فأخذ عن جملة من العلماء دمشقيين ومصريين وحجازيين، ومنهم:
· أستاذ والده الشيخ سعيد بن حسن بن أحمد الحلبي الحنفي، فقيه الشام في عصره، سمع منه مع ابن عمه السيد احمد الكتب الستة.
· الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الكزبري الدمشقي، محدث وفقيه شافعي، أخذ عنه الحديث.
· الشيخ عبدالرحمن بن علي بن مرعي الكناني الشافعي الطيبي.
· الشيخ حسن بن عمر بن معروف الشطي الحنبلي، فقيه فرضي.
· الشيخ حسن بن ابراهيم بن حسن بن محمد البيطار، فقيه شافعي
· الشيخ حامد بن أحمد بن عبيدالله بن عسكر العطار.
· الشيخ هاشم بن عبد الرحمن بن سعدي التاجي، أخذ عنه الفقه.
· شيخ الأزهر الشيخ ابراهيم بن محمد بن احمد الباجوري الشافعي.
الجزء 1 · صفحة 18
· الشيخ محمد بن احمد عُليش، فقيه من أعيان المالكية.
· مصطفى بن محمد المبلّط الشافعي.
· محمد عثمان بن محمد أبي بكر بن عبدالله الميرغني المحجوب الحنفي الحسيني، مفسر ومتصوف.
· محمد حسين الكتبي المكي، مفتي الأحناف بمكة، تلميذ السيد أحمد الطحطاوي
· الشيخ ابراهيم بن علي بن حسن السقا، من كبار علماء مصر.
· الشيخ أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة.
· الشيخ يوسف الغزّي رئيس المدرسين بالمدينة المنورة.
· محمد مهدي الزواوي المغربي، أخذ عنه الطريقة الخلوتية.
وأخذ عن كثير من الواردين عراقيين وروميين، وحج البيت الحرام أربع مرات.
الوظائف التي تولاها:
أمانة الفتوى بدمشق زمن المفتي الشيخ أمين الجندي، ثم رحل معه إلى الأستانة فصارا عضوين في جمعية تأليف المجلة الشرعية.
وشارك ابن عابدين اللجنة ثلاث سنين، ثم قدّم استعفاءً، وحضر الى الشام بمعاش شهري ونيشان مجيدي من الرتبة الرابعة.
ثم ولي بعد عودته نيابة المحكمة الشرعية وعضوية ديوان التمييز.
وفي سنة 1291 صار رئيساً للجمعية الخيرية، ثم صار نائباً في طرابلس الشام، ثم صار رئيساً ثانياً في مجلس معارف سورية؛ وترقى في الرتب العلمية إلى مولوية أدرنة، ثم وجهت له باية مكة أو رتبة الحرمين الشريفين، والنيشان عالي الشان المجيدي من الصنف الثالث، وكان يميل الى كلام القوم والطرق الصوفية، وبالجملة فقد كان فقيها كثير الفوائد، حسن المحاضرة محتشما مهاباً، كريم الأخلاق، جمع بين الفضيلة والوجاهة.
مؤلفاته:
· قرة عيون الأخيار تكملة حاشية رد المحتار، أكملها عندما طُلب منه ذلك باستانبول.
· منّة الجليل لبيان إسقاط ما على الذّمة من كثير وقليل: مطبوع مع مجموعة رسائل والده، جعله ذيلا لرسالة والده " شفاء العليل "، وقد وهم بعضهم فجعلوها من مصنفات والده.
الجزء 1 · صفحة 19
· الهدية العلائية لتلاميذ المدارس الابتدائية: طبع في حياة المؤلف، وعلّق عليه العلامة محمد سعيد البرهاني، وسمَّاها: التعليقات المرضية على الهدية العلائية، وقد طبعت هذه التعليقات خمس طبعات.
· إغاثة العاري لزلة القاري: ذكره في الهدية العلائية في مفسدات الصلاة وقال: رسالتي التي شرعت فيها.
· مثير الهمم الأبيّة إلى ما أدخلته العوام في اللغة العربيّة.
· معراج النجاح شرح نور الإيضاح: مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهذا الشرح غير كامل، وصل فيه إلى فصل: ما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من الصلاة / باب الإمامة.
وفاته:
لم يزل يشتغل بالإفادة والعبادة، ويشتهر ذكره ويعلو قدره، وقد بنى مئذنة جامع التعديل " الطالوية " وكتب اسمه عليها.
مرض أيّاما، وتوفى يوم الاثنين حادي عشر شوال سنة 1306، وحضر جنازته جمٌّ غفير، حتى غصّت الطرق بالنّاس، ودفن بمقبرة الباب الصغير قريبا من قبر والده، وكان عقيما من الذكور رحمه الله.
انظر: هـ2/ 388، أعيان دمشق: محمد جميل الشطي / دار البشائر. ط1/ 1994، مقدمة النسخة المطبوعة من الهدية العلائية. دار ابن حزم. بعناية عبدالوهاب الجابي.
الفصل الأول:
المصادر والمراجع الفقهيّة
وملحق في طياتها الكتب العقدية والتاريخية والأخلاق وبعض الشروح الحديثية
والتفسير والسيرة مما عزا أو أشار إليه ابن عابدين رحمه الله
1. اتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد:
عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري الحافظ الفقيه الصوفي المالكي، شيخ المالكية بمصر، ولد سنة 971 وتوفى رحمه الله سنة 1078.
من تآليفه:
· ابتسام الأزهار من رياض الأخبار في ربيع الأبرار بمولد الحبيب المختار
· ارشاد المريد لجوهرة التوحيد
· ترويج الفؤاد بمولد خير العباد
· حاشية على تذكرة القرطبي
· السراج الوهاج بشرح قصتي الاسراء والمعراج للغيطي
· فتح المجيد لكفاية المريد شرح اللامية الجزائرية في العقائد والتوحيد
الجزء 1 · صفحة 20
· فتح الوصيد لهداية المريد.
انظر: ك1/ 620، هـ1/ 571، طر/ 513.
2. إجابة السائل في اختصار أنفع الوسائل:
عمر بن إبراهيم سراج الدين الشهير بابن نجيم، وستأتي ترجمته عند ذكر كتابه: شرح الكنز " النهر الفائق ".
3. إحياء علوم الدين:
للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي، جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم كان ضرغاما إلا أنّ الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى، وبدراً تماماً إلا أنّ هُداه يشرق نهاراً.
ولد سنة 450 وتوفى رحمه الله سنة 505.
وهو من أجل كتب المواعظ وأعظمها، حتى قيل فيه: أنه لو ذهبت كتب الإسلام وبقي الإحياء لأغنى عما ذهب.
قال فيه: وقد أسسته على أربعة أرباع وهي: ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات.
وصدّرت الجملة بكتاب العلم لأنه غاية المهم لأكشف أولا عن العلم الذي تعبد الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الأعيان بطلبه .... الخ. ويشتمل كل ربع على عشرة كتب.
وقد صنف الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي كتابين في تخريج أحاديثه؛ كبير، والصغير المسمى: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار. واستدرك عليه ما فاته تلميذه ابن حجر العسقلاني، وصنف قاسم ابن قطلوبغا الحنفي كتابا سماه تحفة الأحياء فيما فات من تخاريج أحاديث الإحياء.
وللغزالي كتاب في حلّ مشكلاته سمّاه الإملاء على مشكل الإحياء، ويسمّى أيضا: الأجوبة المسكتة عن الأسئلة المبهتة.
وللإحياء مختصرات أحسنها وأجودها: مختصر الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن جعفر العجلوني البلالي، وله مختصر مسمى بعين العلم لبعض علماء الهند وشرحه المولى علي القاري وسمَّاه: فهم المعلوم.
ومن تآليف الغزالي رحمه الله تعالى على سبيل المثال لا الحصر:
· أخلاق الأبرار والنجاة من الأشرار
· أساس القياس
· أساس المذاهب
· الاقتصاد في الاعتقاد
· إلجام العوام عن علم الكلام
الجزء 1 · صفحة 21
· أيها الولد
· تهافت الفلاسفة
· فضائح الإباضية
· البسيط
· الوسيط
· الوجيز
· الخلاصة
والأربعة الأخيرة في الفقه، قيل:
هذّب المذهب حبر ** أحسن الله خلاصَه
ببسيط ووسيط ** ووجيز وخُلاصة
وغيرها كثير، انظر هـ2/ 79، ذ1/ 23، م2/ 301.
4. أخبار الدّول وآثار الأُوَل:
في التاريخ؛ لأبي العباس أحمد بن سنان الدّين يوسف بن أحمد الدمشقي المعروف بالقَرماني، كان نائبا على وقف الحرمين بالشام، ولد سنة 939 وتوفى رحمه الله سنة 1019.قدم أبوه سنان إلى دمشق وولي نظارة البيمارستان ونظارة الجامع الأُموي، وقُتل بسبب بيعه بُسط الجامع الأُموي وتخريبه مدرسة بقرب بيمارستان النوري. ونشأ أحمد بعد أبيه وصار كاتب وقف الحرمين ثم ناظره، وكان حَسنُ المحاضرة وله مخالطة مع الحكام خصوصاً للقضاة.
لخَصه من تاريخ الجَنابي، وزاد فيه أشياء، وجعله على مقدمة وخمسة وخمسين باباً، وفيه فوائد شريفة وفرائد لطيفة.
وله من المصنفات:
· الروض النسيم والدّر اليتيم في مناقب السلطان إبراهيم بن أدهم
انظر: هـ1/ 159، ك1/ 26، تل/ 27.
5. اختلاف المسائل:
ذكره ابن عابدين في كتاب الحج بقوله: وفي اختلاف المسائل فيما إذا ذبح الحلال صيداً في الحرم: فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يحل أكله. واختلف أصحاب أبي حنيفة: فقال الكرخي: هو ميتة، وقال غيره مباح.
والكتاب لابن هبيرة عون الدين أبو المظفر الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة بن محمد بن هبيرة بن سعد الشيباني الحنبلي من وزراء المقتفى لأمر الله العباسي وبعده للمستنجد.
أصله من قرية بني اوقر من أعمال دجيل، ولد سنة 497 وتوفى رحمه الله سنة 560 ببغداد.
وذكر صاحب الهدية له الكتاب باسم: اختلاف العلماء، ووقفت على مخطوطته الأزهرية ووجدت النص الذي نقله ابن عابدين بالتمام.
وقد طبعته دار الكتب العلمية باسم: اختلاف الأئمة العلماء.
6. أدب الأوصياء:
الجزء 1 · صفحة 22
للمولى علاء الدين علي بن أحمد بن محمد الجمَّالي الحنفي المفتي بالرُّوم، كان فقيهاً أصوليّاً أديباً نحوياً مفسراً محدّثاً متبحراً في الفنون العقلية والنَّقلية.
قرأ في صغره على المولى علاء الدّين علي بن حمزة القراماني، وحفظ عنده مختصر الإمام القُدوري ومنظومة النّسفي، ثم أتى قسطنطينة وقرأ على المولى خسرو، ثم أرسله إلى المولى مصلح الدين فقرأ عنده العلوم العقلية والشرعية وصار مدرسا بمدارس أدرنه وبروسه ومفتيا في عهد السلطان محمد خان وابنه بايزيد خان، وكان صاحب كرامات.
جمَعَه في قضائه بمكة، ورتَّبه على اثنين وثلاثين فصلا، وهو من الكتب المعتبرة، وقد صنَّف في الفقه كتاباً جمع فيه مختارات المسائل وسمَّاه: المختارات.
فقد كان رحمه الله آية كبرى في التقوى ومن مفردات الدنيا في الفتوى، وله ترجمة طويلة في الشقائق النّعمانية.
توفى رحمه الله سنة 932، وممّا قيل فيه:
يدع الجواب لا يراجع هيبة ... والسائلون نواكسو الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى ... وهو المطاع وليس ذا سلطان
انظر: ك1/ 45، ف/ 198، ش/173.
7. أدب القاضي (تع):
شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري أبو محمد الحَلْواني (بفتح الحاء المهملة وسكون اللام)، الفقيه الحنفي، من أهل بخارى، إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، تفقه على القاضي أبي عليّ الحسين بن الخضر النّسفي، وروى عنه الإمام السَرخْسِي شمس الأئمة وبه تفقه، وحدّث بشرح الآثار عن الطحاوي، فسمعه منه تلميذه بكر بن محمد الزرنجي وحدّث به عنه.
توفى رحمه الله سنة 456 بكشّ (على تصحيح الإمام الذّهبي كما في تاج التراجم والفوائد البهية)
وله من المصنفات:
· البسيط في علم الشروط
· مجموع في الفقه
· شرح الجامع الكبير للشيباني
· شرح الحيل الشرعية للخصاف
· شرح السّير الكبير للشيباني
· الفتاوى
· كتاب الكسب
· كتاب النفقات
· كتاب النوادر
· المبسوط في الفروع
· الواقعات في الفروع
الجزء 1 · صفحة 23
انظر: ك1/ 46، هـ1/ 577، جو2/ 430، ت/189، س4/ 345، ف/ 162، ط/ 190.
8. أدب القاضي:
لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبي حنيفة، وهو أول من صنَّف فيه إملاءً، وستأتي ترجمته كاملة عند ذكر كتابه الأمالي.
انظر: ك1/ 46.
9. أدب القضاء (القاضي):
لأبي بكر أحمد بن عمر _ وقيل عمرو_ بن مهير _ وقيل مهران _ الشيباني البغدادي المعروف بالخَصّاف، روى عن أبيه وحدّث عن أبي عاصم النبيل وأبي داود الطيالسي ومسدد بن مسرهد. قال شمس الأئمة الحَلْواني: الخصّاف رجل كبير في العلم وهو ممّن يصحّ الإقتداء به، ذكره النّديم في فهرست العلماء فقال: كان فاضلا فارضا حاسبا عارفا بمذهب أصحابه، وروى بعض مشايخ بلخ أنه قال: دخلت بغداد وإذا على الجسر رجل ينادي ثلاثة أيام يقول: إنّ القاضي أحمد بن عمر الخصّاف استُفتِيَ في مسألةِ كذا فأجاب بكذا وكذا، وهو خطأ والجواب كذا وكذا. رحم الله مَن بلَغها صاحبها، توفي رحمه الله سنة 261.
رتبه على مائة وعشرين باباً، وهو كتاب جامعٌ غايةُ ما في الباب ونهاية مآرب الطّلاب، ولذلك تلقّوه بالقبول.
وشرحه فحول أئمة الفروع والأصول منهم: أبو بكر أحمد بن عليّ الجصاص، وأبو جعفر محمد بن عبدالله الهندواني، والإمام أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، وشيخ الإسلام عليّ بن الحسين السّغدي، وشمس الأئمة محمد بن أحمد السَرخْسي، وشمس الأئمة الحَلْواني، وابن مازه المعروف بالحسام الشهيد وهو المشهور المتداول من بين الشروح، والإمام أبو بكر محمد المعروف بخواهر زاده، والإمام فخر الدّين الحسن بن منصور الأوزجندي المعروف بقاضيخان، والإمام محمد بن أحمد القاسمي الخجندي. ولّلخصاف رحمه الله من التصانيف ما يأتي:
· أحكام الوقف
· الحيل الشرعية
· كتاب الإقالة
· كتاب إقرار الورثة بعضهم لبعض
الجزء 1 · صفحة 24
· كتاب الخراج، قال النديم في فهرست العلماء صنفه للمهتدي بالله فلما قُتل المهتدي نُهب الخصّاف وذهبت بعض كتبه ومن جملتها هذا الكتاب.
· كتاب الخصال
· كتاب ذرع الكعبة
· كتاب الرضاع
· كتاب الشروط الصغير والكبير
· كتاب العصير وأحكامه
· كتاب ذرع الكعبة والمسجد الحرام والقبر
· كتاب المحاضر والسجلات
· كتاب النفقات على الاقارب
· كتاب الوصايا
انظر ك1/ 46، هـ1/ 49، س1/ 418، جو1/ 230، ط/ 144، ت/ 97، ف/ 56.
10. أصول ابن الحاجب (منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل):
للشيخ الإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عليّ بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي المتوفى رحمه الله سنة 646، صنفه ثم اختصره وهو المشهور المتداول بمختصر المنتهى ومختصر ابن الحاجب.
وقد اعتنى بشأنه الفضلاء فشرحه: العلامة قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي، وعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، وعليه حاشية للإمام سيف الدين أحمد الأبهري، وشرحه السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، والقاضي عبدالله بن عمر البيضاوي وسماه: " مرصاد الأفهام إلى مبادىء الأحكام ". وشرحه الإمام أكمل الدين البابرتي وسماه: " النقود والردود "، وغيرهم كثير.
ومن تصانيفه رحمه الله:
· أمالي الإيضاح في شرح المفصل
· جامع الأمهات في الفقه
· جمال العرب في علم الادب
· شافية في التصريف
· شرح كتاب سيبويه
· عقيدة ابن الحاجب
· كافية ذوي الارب في معرفة كلام العرب
· معجم الشيوخ
· المقصد الجليل في علم الخليل
· المكتفي للمبتدي شرح الايضاح لابي علي الفارسي في النحو. وغير ذلك
انظر: هـ1/ 654، ك2: 1853.
11. أصول الآمدي: (إحكام الأحكام في أصول الأحكام)
لأبي الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم بن محمد الثعلبي المعروف بسيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، ولد سنة 551 وتوفى رحمه الله سنة 631.
الجزء 1 · صفحة 25
رتَّبه على أربع قواعد: في مفهوم أصول الفقه، والأدلة السّمعية، وفي أحكام المجتهدين، وفي الترجيح. ومن تصانيفه:
· التعليقة الصغيرة والكبيرة في الخلاف
· خلاصة الإبريز تذكرة للملك العزيز في العقائد
· دقائق الحقائق
· دليل متحد الائتلاف وجار في جميع مسائل الخلاف
· رموز الكنوز في الحكمة
· شرح كتاب الجدل للشريف المراغي
· غاية الامل في علم الجدل
· غاية المرام في علم الكلام
· كتاب المبين في معاني الفاظ الحكماء والمتكلمين
· كشف التمويهات في شرح التنبيهات. وغيرها
انظر: هـ1/ 707، ك1/ 17.
12. أصول البزدوي: (كنز الوصول إلى معرفة الأصول)
للإمام فخر الإسلام علي بن محمد بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد أبو الحسن البزدوي، الفقيه الكبير بما وراء النّهر، صاحب الطريقة على مذهب الإمام أبي حنيفة، أبو العسر، أخو القاضي محمد أبي اليسر، الجامع بين أشتات العلوم، إمام الدنيا في الفروع الأصول.
روى عنه ابو المعالي محمد بن نصر الخطيب.
ولد سنة 400 وتوفى رحمه الله يوم الخميس سنة 482، وحمل تابوته إلى سمرقند ودفن بها على باب المسجد، وبزدة: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف.
وتحدث البزدوي عن مضمون كتابه فقال: هذا الكتاب لبيان النصوص بمعانيها وتعريف الأصول بفروعها على شرط الإيجاز والاختصار إن شاء الله.
وقد بين في بدايته معنى الفقه، وأن أصول الشرع ثلاثة مع تعريفات معظم الأقسام التي أوردها الشاشي رحمه الله في مباحث الأصل الأول " الكتاب "، ثم تناول أحكامها، فبدأ بالخاص ثم الأمر والنهي ... ثم تحدث عن السنة وأقسامها، ثم مباحث الإجماع والقياس، منهياً الكتاب بالحديث عن الأهلية وعوارضها.
وبين فيه الخلاف بين العلماء الأصوليين، مستدلاً ومرجحاً باختصار دون الخوض في تفاصيل المسائل الجزئية الصغيرة أو تفاصيل الأدلة والمناقشات.
الجزء 1 · صفحة 26
وصفه القرشي بأنه كتاب مشهور مفيد، وقال اللكنوي: هو كتاب نفيس معتمد عند الأجلة. وقال حاجي خليفة: كتاب عظيم الشأن جليل البرهان، محتو على لطائف الاعتبارات بأوجز العبارات. ووصفه علاء الدين البخاري في الكشف: امتاز بين الكتب المصنفة في هذا الفن شرفاً وسمواً، وحلّ محلّه مقام الثريا مجدا وعلواً ... وهو كتاب عجيب الصنعة، رائع الترتيب، صحيح الأسلوب، مليحالتركيب، ليس في جودة تركيبه وحسن ترتيبه مرية.
وقام بعض الفحول بتوضيحه وكشف خبياته منهم: الإمام حسام الدين حسين بن علي الصغناقي وسماه: بالكافي. والشيخ الإمام علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري وسماه: كشف الأسرار. وأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي وسماه: التقرير. وللشيخ قاسم بن قطلوبغا تخريج أحاديثه، وهناك شروح كثيرة غير الذي ذكرنا.
ومن مصنفات البزدوي:
· تفسير القرآن
· الأمالي
· الجامع الكبير في الفروع
· سيرة المذهب في صفة الأدب
· شرح تقويم الأدلة في الأصول
· شرح الجامع الصحيح للبخاري
· شرح الجامع الصغير للشيباني
· شرح زيادة الزيادات للشيباني
· غناء الفقهاء
· كشف الاستار في التفسير
· المبسوط في الفروع
وغيرها انظر هـ1/ 693، ك1/ 112، ت / 205،جو2/ 594، ف/ 209، ط/ 213، ت/ 205، م2/ 164، ن2/ 714.
13. أصول البُستي:
لأحمد (وقيل حمد) بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الإمام أبو سليمان البستي، ولد سنة 308، وتوفى رحمه الله سنة 388.
وله من التصانيف:
· إصلاح غلط المحدثين
· اعلام السنن
· شرح اسماء الله الحسنى
· عجالة العالم من كتاب المعالم في اختصار معالم السنن له
· غريب الحديث
· معالم السنن في شرح سنن ابي داود
· معرفة السنن والأثار
· كتاب الجهاد
· كتاب العزلة
· كتاب النجاح
وغير ذلك، انظر: هـ1/ 68.
14. أصول اللامشي:
الجزء 1 · صفحة 27
بدر الدين أبي الثناء محمود بن زيد الحنفي، ولم يذكر أحد له ترجمة غير اسمه، وأن له مقدمة في أصول الفقه نحو أربعين ورقة، أوله: الحمد لله الذي وعد الجنة للمطيعين بكرمه ومنته.
وذكر محقق الكتاب عبد المجيد تركي أنّه حقّق له كتابا آخر باسم: كتاب التمهيد لقواعد التوحيد، وذكر أن اللامشي نسبة إلى لامش من قرى فرغانة من بلاد ما وراء النهر، وقد كان حيّا في 539 وهو تاريخ النسخة اللندنية المعتمدة لتحقيق الكتاب ففيها إشارة إلى أنها كتبت في حياة المؤلف.
انظر: ك1/ 114، جو3/ 437، ت/ 290، مقدمة النسخة المطبوعة/ دار الغرب الاسلامي ط1/ 1995.
15.إعانة الحقير لزاد الفقير:
محمد بن عبدالله بن احمد بن محمد بن ابراهيم بن محمد الخطيب شمس الدين التُمُرتَاشي (بضمتين وسكون الراء، قرية من قرى خوارزم) الغزّي الحنفي. قال اللكنوي: شهد بفضله الثقلان وأقر بعلمه الإنس والجانّ. أخذ عن الشمس محمد بن المشرقي الغزي مفتي الشافعية، ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بها على الشيخ زين بن نجيم صاحب البحر الرائق وغيره، وعلى الإمام الكبير أمين الدين بن عبد العال، وعن المولى علي بن الحنائي قاضي مصر، ثم رجع إلى بلده فصار مرجع أرباب الفتوى.
وصفه العلامة محبّ الدين في رحلته إلى مصر فقال: اماماً كبيراً حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع ولم يبق من يساويه في الرتبة، وألَّف التآليف العجيبة المتقنة، وهو في الفقه جليل المقدار جمُّ الفائدة، توفى رحمه الله سنة 1004 في غزة هاشم ودفن بها.
وكتابه شرح لزاد الفقير لابن الهمام، وسيأتي التعريف بزاد الفقير قريباً.
وهناك كتاب مسمّى أيضاً بإعانة الحقير شرح زاد الفقير، ولن ليس زاد الفقير لابن الهمام: لشمس الدين محمد بن عبدالله بن أبي بكر المعروف بابن الابار القضاعي البلنسي المتوفى رحمه الله سنة 658.
انظر: ذ1/ 97.
وللتمرتاشي من المؤلفات:
· الأحكام المتعلق بالقضاة والاحكام
· تحفة الاقران ارجوزة في الفقه
الجزء 1 · صفحة 28
· تنوير الأبصار وجامع البحار في الفروع
· حاشية على الدرر والغرر
· رسالة في التنصيص على العدد
· رسالة في دخول الحمام
· رسالة في خصائص العشرة المبشرة
· رسالة في عصمة الأنبياء
· رسالة في احكام القراءة خلف الإمام
· رسالة القضاء
· رسالة في المسح على الخفين
· رسالة في النقود
· رسالة في علم الصرف
· رسالة في لفظ جوزتك في النكاح
· رسالة في شرح مشكلات وردت عليه من الفروع والأصول
· رسالة في الوقف
· رسالة النفائس في أحكام الكنائس
· شرح بدء الأمالي
· شرح العوامل للجرجاني
· شرح القطر
· شرح كنز الدقائق
· شرح المنار للنسفي
· شرح مختصر المنار
· شرح الوقاية في الفروع
· عصمة الأنبياء
· عقد الجواهر النيرات في بيان خصائص الكرام العشرة الثقات
· فرائض التمرتاشي
· كتاب الوصول إلى قواعد الأصول
· مسعف الحكام على الأحكام
· مشكلات المسائل
· شرح المشكلات
· معين المفتي على جواب المستفتي
· منح الغفار شرح تنوير الابصار
· منظومة في التصوف
· منظومة في التوحيد
· مواهب الرحمن شرح تحفة الاقران
وغير ذلك، انظر: هـ 2/ 262، طر / 562.
16. أعلام المعتبرات:
نقل عنه ابن عابدين بالواسطة في كتاب الطَّهارة / باب المياه بقوله: ثم رأيت بعض محشي صدر الشريعة نقل ما نقلناه وقال: إنه المذكور في أعلام المعتبرات والمشهور في الرِّواية عن أبي حنيفة.
ولم أقف عليه. ولعلّه أراد به الكتب المعتبرة في المذهب، والله أعلم.
17. أقوال الأئمة العالنة في أحكام الدروز والتيامنة (تع):
علي بن السيد محمد بن السيد مراد بن علي المرادي البخاري، الدِّمشقي الحنفي، ولد سنة 1132، وتوفى رحمه الله سنة 1184.
وله من المصنفات:
· الروض الرائض في عدم صحة نكاح اهل السنة للروافض
· شرح صلوات والده
· القول المبين الرجيح عند فقد العصبات تزويج أولي الأرحام صحيح
وغير ذلك، انظر: ذ1/ 113، هـ1/ 769.
18. آكام المرجان في أحكام الجان:
الجزء 1 · صفحة 29
للقاضي بدر الدين محمد بن عبدالله قاضي القضاة بن أبي البقاء الشِّبْلي الطرابلسي ثم الدمشقي الحنفي، ولد سنة 712، وكان أبوه قيِّم الشبلية فيها ومن هنا أتت التّسمية.
وتوفى رحمه الله سنة 769.
رتَّبه على مائة وأربعين باباً في أخبار الجنّ وأحوالهم.
وله من التصانيف:
· تثقيف الألسنة بتعريف الأزمنة
· زهو البديع في زهر الربيع
· محاسن الوسائل في علم الاوائل
· الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع من شروح مختصر القدوري (يقول صاحب هدية العارفين: قد ملكت كتاب الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع نسخة قديمة مكتوبة في صفر سنة 719 تأليف رشيد الدين ابي عبدالله محمود بن رمضان الرومي الحنفي، ألفه وبيضه في حلب في مدرسة نور الدين المسمى بالحلاوية في أواخر جمادى الاولى من سنة 616، وفي تاج التراجم هكذا رأيته والمعروف أنّ الينابيع لمحمد بن رمضان، فيحرر هذا النقل)
انظر: ك1/ 141، هـ2/ 164، ت/ 263.
19.الإتقان في علوم القرآن:
للشيخ جلال الدِّين عبدالرّحمن بن كمال الدّين أبي بكر بن محمد بن سابق الخضيري السّيوطي المصري الشافعي ولد سنة 809 وتوفى رحمه الله سنة 911.
وهو أشبه آثاره وأفيدها، وجعله مقدمة لتفسيره الكبير الذي شرع فيه وسمَّاه: مجمع البحرين.
وله من المصنفات الكثير الكثير، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
· أبواب السعادة في أسباب الشهادة
· الابتهاج في مشكل المنهاج
· اتمام الدراية لقراء النقاية
· اتمام النعمة في اختصاص الاسلام بهذه الأمة
· الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة
· الافصاح عن تلخيص المفتاح
· إلقام الحجر لمن زكى سباب أبي بكر وعمر
· تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة
· درج المعالي في نصرة الغزالي
· سلوة الفؤاد في موت الأولاد
· عين الإصابة فيما استدركت عائشة على الصحابة
· مسالك الحنفا في والدي المصطفى
· نكت اللوامع على المختصرات والمنهاج وجمع الجوامع
الجزء 1 · صفحة 30
وغيرها كثير. أنظر: هـ1/ 534، ك1/ 8.
20. الآثار (في الفقه والحديث):
محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني أبو عبد الله الفقيه الحنفي البغدادي صاحب أبي حنيفة، أصله من دمشق من قرية حرستا، قدم أبوه العراق فوُلد محمد بواسط سنة 132.
صحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، ثم عن أبي يوسف، وصنَّف الكتب ونشر علم أبي حنيفة، روى الحديث عن مالك، ودوّن الموطأ وحدّث به عن مالك.
روى عنه الإمام الشّافعي ولازمه وانتفع به وقال: أخذت – وفي رواية – سمعت من محمد بن الحسن وقر بعير، وما رأيت رجلاً سميناً أفهم منه.
قال: وكان إذا تكلم خيّل إليك أنّ القرآن أُنزل بلغته. قال: وما رأيت سميناً أخفّ روحاً منه. وقال: لو كان محمد يكلّمنا على قدر عقله ما فهمنا كلامه، لكن كان يكلمنا على قدر عقولنا، وكان يملأ القلب والعين.
وروى عنه أيضا أبو عبيدالله بن القاسم بن سلام وقال: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن. وكتب عنه يحيى بن معين " الجامع الصغير "، وكان رحمه الله مقدماً في في علم العربية والنَّحو _ (ونقل ابن عابدين في حاشيته أنه حجة في اللغة) _ والحساب والفطنة، ولي القضاء للرشيد بالرّقة، ثم الريّ فتوفى رحمه الله بها سنة 189 في اليوم الذي مات فيه الكسائي، فقال الرشيد: دفنت بالرّي الفقه واللغة، وروي أنّ الرشيد قال: إنها بلدة مشؤومة، دخلتها ومعي الفقه والأدب وخرجت وليس معي شيء منهما.
وفي هذا الكتاب روى الإمام محمد بن الحسن الأحاديث والآثار عن طريق شيخه الأمام أبي حنيفة رحمه الله، ورتبه ترتيب كتب الفقه فبدأ بباب الطهارة، وانتهى بأبواب متفرقة، وصرح فيه برأيه ورأي شيخه أبي حنيفة في أكثر أحاديث وآثار هذا الكتاب، دون الخوض في مسائل الخلاف والاستدلال، إلا ما ذكره بقلة من خلافه مع شيخه أبي حنيفة.
ومن تصانيفه:
· الاحتجاج على مالك
· الاكتساب في الرزق المستطاب
· الجامع الصغير في الفروع وكذلك الكبير
· الجرجانيات
الجزء 1 · صفحة 31
· الرقيات في المسائل
· الزيادات في الفروع وكذلك زيادة الزيادات
· السير الصغير في الفقه وكذلك الكبير
· عقائد الشيبانية قصيدة ألفية
· كتاب الأصل في الفروع
· كتاب الإكراه
· كتاب الحج
· كتاب الحيل
· كتاب السحبات امالي
· كتاب الشروط
· كتاب الصرف
· كتاب العتق في المرض
· كتاب العين والدين
· كتاب الكفارات والايمان والقود
· كتاب المعاقل
· كتاب الخصال
· كتاب التحري
· كتاب الردّ على أهل المدينة
· كتاب الكسب
· كتاب المضاربة الكبير والصغير
· كتاب النوادر
· الكيسانيات
· المبسوط في الفروع
· مناسك الحج
· نوادر الصيام
· الهارونيات وغير ذلك.
انظر: هـ 2/ 8، م2/ 217، جو3/ 122، ف/ 268، ت/ 237، ط/ 105، ن2/ 793، وانظر الترجمة المفردة له " بلوغ الأماني في سيرة الامام محمد بن الحسن الشيباني " للعلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله.
21.الأجناس:
للشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الناطفي المتوفى رحمه الله سنة 446، والناطف نوع من الحلواء.
جمعها لا على التَّرتيب، ثم إنّ الشيخ أبا الحسن علي بن محمد الجرجاني رتَّبها على ترتيب الكافي.
وجمع صاعد بن منصور النّيسابوري الكرماني الحنفي المتوفى رحمه الله سنة 506 كتاباً في الأجناس أيضاً حدّث ببعضه عن الدستجري في بغداد فسمعه محمد بن خسرو البلخي، وجمع الإمام حسام الدين عمر بن عبد العزيز الشهيد أجناساً يقال لها الواقعات (وسيأتي الحديث عنها)، وللشيخ أبي حفص عمر بن محمد النّسفي كتاباً في أجناس الفقه.
وسيأتي ذكر مصنفات النّاطفي عند ذكر كتابه الرَّوضة في الفروع.
انظر: ك1/ 11، هـ1/ 76.
22.الأحكام شرح درر الحكام:
إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النّابلسي الدّمشقي الشافعي ثم الحنفي، الفقيه العالم المتبحر أفضل أهل وقته في الفقه وأعرفهم بطرقه. ولد سنة 1012 وتوفى رحمه الله سنة 1063
الجزء 1 · صفحة 32
اشتغل أولا بمذهب الشافعي، ثم عدل إلى مذهب أبي حنيفة، أخذ عن حسن الشرنبلالي والشهاب الشوبري وغيرهما.
والكتاب في اثني عشر مجلد أبيض، منها أربعة إلى كتاب النكاح، وما عداه من تآليفه وقعت في المسودات.
من تصانيفه:
· حاشية على تحفة ابن حجر لشرح المنهاج
انظر: هـ1/ 218، طر / 430، أ1/ 317.
23.الأحكام في أمور الحيطان:
للصدر الشهيد برهان الأئمة عمر بن برهان الدّين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه حسام الدّين أبو محمد الفقيه الخراساني الحنفي الشهيد، الإمام بن الإمام والبحر بن البحر، إمام الفروع والأصول، المبرز في المعقول والمنقول، له اليد الطولى في الخلاف والمذهب تفقه على والده، وتفقه عليه العلامة أبو محمد عمر بن محمد بن عمر العقيلي، وأستاذ صاحب المحيط الرضوي، ولد في صفر سنة 483 وتوفى رحمه الله شهيداً بسمرقند سنة 536 حيث قُتل بعد وقعة قطوان ونُقل جسده إلى بخارى.
من تصانيفه:
· الأجناس المعروف بالواقعات في الفروع
· أصول الفقه
· الجامع الصغير في الفروع
· شرح أدب القاضي لأبي يوسف
· شرح أدب القضاء للخصاف
· شرح الجامع الصغير والكبير في الفروع للشيباني
· عمدة المفتي والمستفتي
· الفتاوى الصغرى
· الفتاوى الكبرى
· كتاب البيوع
· كتاب التراويح
· كتاب التزكية
· كتاب طبيخ العصير
· كتاب النفقات.
انظر: هـ1/ 783، جو2/ 649، ف/ 242، ت/ 217، ط/ 227، م2/ 251.
24.الإختيار لتعليل المختار:
لأبي الفضل مجد الدين عبدالله بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدجي المَوْصِلي (بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد) الحنفي.
ولد يوم الجمعة من شوال سنة 599، وسمع من أبي حفص عمر بن طبرزد، وسمع منه الحافظ الدمياطي وذكره في معجم شيوخه.
قال أبو العلاء: كان شيخاً فقيهاً عالماً فاضلاً مدرساً عارفاً بالمذهب تولى القضاء بالكوفة ثم عزل، ورجع إلى بغداد ولم يزل يفتي ويدرس إلى أن توفى رحمه الله بكرة السبت سنة 683.
الجزء 1 · صفحة 33
قال ابن حبيب في حقه: عالم زمانه وفريد وقته وأوانه، ومقدم أعلام العلماء والحذاق، وزعيم الطائفة الحنفية على الإطلاق، صاحب المصنفات المشهورة، وساحب أذيال المؤلفات المأئورة، سارت أخبار فوائده إلى البلاد سير المثل ورحل إليه الطلبة قائلين: لا يدرك المجد إلا فارس بطل.
والإختيار شرح لكتابه المختصر (المختار للفتوى)، أشار فيه إلى علل المسائل ومعانيها وذكر فروعاً يحتاج إليها ويعتمد في النقل عليها، وزاد فيه من المسائل ما تعمّ به البلوى، ومن الروايات ما يحتاج إليه في الفتوى.
والمختار والإختيار كتابان معتبران عند الفقهاء كما ذكر اللكنوي في الفوائد، وقد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة وسمَّوها المتون الأربعة: المختار والكنز والوقاية ومجمع البحرين، ومنهم من يعتمد على الثلاثة: الوقاية والكنز ومختصر القدوري.
واختصره (المختار) أبو العباس أحمد بن علي الدمشقي وسمَّاه: التحرير، ثم شرحه ولم يكمله.
وشرحه أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد الموصلي وسمَّاه: توجيه المختار.
وشرحه ابن أبي القاسم القره حصاري الرومي، ومحمد بن إلياس وسمَّاه: الإيثار لحل المختار، وكذا محمد بن أحمد المدعو بالإمام سمَّاه: فيض الغفار. وللزيلعي عليه شرح أيضاً.
ونظمه تاج الدين أبو عبدالله عبدالله بن علي البخاري، وشرحه ابن أمير الحاج محمد بن محمد الحلبي ذكره في شرحه للمنية.
وشرحه شيخ الإسلام شمس الدين الشبرسي الحنفي (محمد بن الحسن بن علي الشاذلي)
وشرح فرائضه زين الدّين أبو محمد عبد الرحمن بن ابي بكر العيني، وخرج أحاديث الاختيار قاسم بن قطلوبغا، وله شرح على المختار.
وللموصلي من التآليف:
· شرح الجامع الكبير للشيباني
· كتاب الفوائد
· المشتمل على مسائل المختصر.
انظر: هـ1/ 462، ك2/ 1622، س2/ 239، جو2/ 349، ت/ 177، ط/ 273، م2/ 255، ف/ 180، ج/ 25، ن2/ 542.
25. الإرشاد:
الجزء 1 · صفحة 34
أشار إليه ابن عابدين رحمه الله في كتاب الصلاة/ باب الوتر والنوافل، تحت مطلب: الاقتداء بالشافعي بقوله: خلافاً لما في الإرشاد، من أنه لا يجوز أصلاً بإجماع أصحابنا، لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل، وخلافاً لما قاله الرَّازي من أنَّه يصح وإن فصله ويصلي معه بقية الوتر، لأن إمامه يخرج بسلامه عنده وهو مجتهد فيه، كما لو اقتدى بإمام رعف.
قلت:
هناك الإرشاد: لمحمد بن محمد بن محمد أبو حامد العميدي الفقيه السمرقندي المنعوت بالركن.
انظر: جو3/ 355.
وهناك الإرشاد: لنوح بن منصور، في الفقه.
انظر جو3/ 563.
وهناك إرشاد المهتدي: لعلي بن سعيد أبو الحسن الرُّسْتُغْفَني.
انظر: جو2/ 570.
وهناك الإرشاد: لهبة الله بن أحمد بن معلى بن محمود شجاع الدين التركستاني الطرازي الفقيه الأصولي الحنفي ولد سنة 671 وتوفى رحمه الله سنة 733.
انظر: ت/ 313، جو3/ 567.
وهناك الإرشاد: لمحمد عبدويه، في فروع الشافعية.
انظر: ذ1/ 62.
26.الأسرار:
للعلامة أبي زيد عبدالله – وقيل عبيدالله - بن عمر بن عيسى الدّبوسي (دبوسة: قرية بين بخارى وسمرقند) أحد القضاة السبعة، وأول من وضع علم الخلاف وأبرزه للوجود.
قال السَّمعاني: كان من كبار الحنفية الفقهاء ممن يضرب بهم المثل توفي رحمه الله في بخارى سنة 430.
وقد رثاه بعض الأفاضل بقوله:
لو صوّر الكون عيناً تستفيض دماً ... بشق جيب ولطم الوجه بالأيدي
لم توف من حقها من كان يلزمها ... من البكاء على القاضي أبي زيد
وروي أنه ناظر بعض الفقهاء، وكان كلمَّا ألزمه أبو زيد تبسم وضحك، فأنشد رحمه الله:
ما لي ... إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك ... والقهقة
إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالقرد في الصحراء ما أفقهه
الجزء 1 · صفحة 35
والأسرار من أقدم كتب الخلاف، تناول فيه الدبوسي مسائل الخلاف بين الحنفية والشافعية، وأظهر فيه الخلاف بين أئمة المذهب الحنفي، وبينهم وبين الشافعية، وقد يتطرق إلى رأي غيرهم، كما عني بالاستدلال بما تيسر له من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، وقد وصف كتابه هذا بأنه أجلّ تصانيفه.
ومن تصانيفه رحمه الله:
· الأمد الاقصى في خزانة الهدى في النصائح والحكم
· الأنوار في الأصول
· تأسيس النظر في اختلاف الأئمة
· تقويم الأدلة في الاصول
· خزانة الهدى في الفتاوى
· شرح الجامع الكبير للشيباني
انظر: هـ1/ 648، ك1/ 84، ت / 192، ط /191، م2/ 164، س4/ 177، جو2/ 319، 501، م2/ 164، ن2/ 590.
27.الإسعاف في أحكام الأوقاف:
للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن عبدالله بن أبي بكر بن علي الطرابلسي، نزيل القاهرة، أخذ في دمشق عن جماعة منهم: الشرف بن عيد وقدم معه القاهرة حين طلب لقضائها، ولازم الصلاح الطرابلسي، وأخذ عن الديمي " شرح ألفية العراقي " للناظم وعن السنباطي أشياء، قال السخاوي: وكذا سمع عليّ شرح معاني الآثار لمحمد بن الحسن وغيرهما وعلّق عني بعض التآليف.
توفى رحمه الله سنة 922.
وجمع في كتابه الإسعاف وقفي الهلال والخصاف، وقد قال في مطلعه:
وإن كتاب أحكام الأوقاف للإمام الهمام أبي بكر أحمد بن عمرو الخصاف بوأه دار السلام، لما كان العمدة في هذا الفن من تأليف الأوائل، وكان مكرر الصور والمسائل، مشحوناً بجعل أحكام الوصايا له دلائل، وكان كثير الأبواب غير خال عن الإطناب اختصرته إلى كتاب احتوى على ما فيه من المقاصد، وعلى ما في كتاب هلال بن يحيى من الزوائد، وضممت إليه كثيرا من المسائل والأصول ورتبته على أبواب وفصول ليسهل بها الوصول إلى ما فيه منقول وسميته .... الخ.
ويبين فيه الخلاف بين أئمة الحنفية، معتنياً بالدليل في المباحث الأولى، ومتعرضاً إليه أحياناً في سائر مسائل الكتاب.
له من التصانيف:
الجزء 1 · صفحة 36
· البرهان شرح مواهب الرحمن في مذهب النعمان له
· مختصر مجمع البحرين لابن الساعاتي
· مواهب الرحمن في مذهب النعمان
انظر: ك1/ 85، هـ1/ 25، س1/ 243، ن2/ 643، النسخة المطبوعة / ط2/ 1902 مطبعة الهندية بالأزبكية.
28.الإشارات في علم القراءات: (لطائف الإشارات بفنون القرءات)
للإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد القسطلاني شهاب الدين المصري الشافعي الخطيب، ولد سنة 851 وتوفى رحمه الله سنة 923.
وهو كتاب عظيم النفع لا يغادر صغيرة ولا كبيرة في فنون القراءات إلا أحصاها.
وله من التصانيف:
· إرشاد الساري في شرح الجامع الصحيح للبخاري
· الاسعاد في تلخيص الارشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري
· امتاع الأسماع والأبصار
· الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر
· فتح المواهبي في مناقب الشاطبي
· مشارق الأنوار المضية في شرح الكوكب الدرية
· منهاج الابتهاج لشرح الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج
· المواهب اللدنية في المنح المحمدية
· النور الساطع في مختصر الضوء اللامع للسخاوي
وغيرها، انظر: هـ1/ 139، ك2/ 1551.
29.الأشباه والنظائر:
للفقيه الفاضل زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي، ولد سنة 926.
كان إماماً عالماً عاملاً مؤلفاً مصنفاً، ما له في زمنه نظير، اشتغل ودأب وحصّل وجمع وتفرد وتفنن وأفتى ودرّس، وصار زين الإخوان، وإنسان عين الأوان، وساعده الحظ في حياته وبعد مماته ورزق السعادة في سائر مؤلفاته ومصنفاته، فما كتب ورقة إلا واجتهد الناس في تحصيلها بالمال والجاه، وسارت بها الركبان في سائر البلدان، أخذ العلم عن علماء الدّيار المصرية مثل: العلامة أمين الدّين بن عبدالعال الحنفي، وشيخ الإسلام ابن الحلبي، وشرف الدين البلقيني وشهاب الدين الشّلبي و غيرهم.
الجزء 1 · صفحة 37
وأخذ العلوم العربيّة والعقليّة عن جماعة كثيرة منهم: الشيخ العلامة نور الدين الديلمي المالكي، والشيخ العلامة شقير المغربي.
ومن تلامذته أخوه الشيخ عمر بن إبراهيم صاحب النّهر الفائق شرح كنز الدقائق.
توفى رحمه الله نهار الأربعاء السابع من رجب سنة 969.
وذكر في الفوائد نقلاً عن الإمام الشعراني قوله: صحبته عشر سنين فما رأيت عليه شيء يشينه وحججت معه في سنة 953 فرأيته على خلقٍ عظيمٍ مع جيرانه وغلمانه مع أنَّ السفر يُسفر عن أخلاق الرجال.
وكتاب الأشباه مختصر مشهور، ذكر فيه كتاب التاج السبكي للشافعية وأنه لم ير مثله، وأنه لما وصل في شرح الكنز إلى البيع الفاسد ألّف مختصرا في الضوابط والاستثناءات منها وسمَّاه: الفوائد الزينية وصل إلى خمسمائة ضابط، فأراد أن يجعل كتاباً على النَّمط السابق مشتملاً على فنون، يكون هذا المؤلف النوع الثاني منها.
1. معرفة القواعد الاصولية. 2. فن الضوابط. 3. فن الجمع والفرق، ولم يتم فأتمه اخوه الشيخ عمر. 4. فن الألغاز. 5. فن الحيل. 6. الأشباه والنظائر وهو فن الاحكام. 7. ماحكي عن الإمام الأعظم وصاحبيه وهو فن الحكايات.
قال في الطبقات السنيَّة: وهو كتاب رزق السعادة التّامة بالقبول عند الخاص والعام، ضمَنه كثيراً من القواعد الفقهية والمسائل الدقيقة والأجوبة الجليلة، والذي يغلب على الظن أنّه لا يخلو منه خزانة أحد قدر على تحصيله من العلماء في الدّيار الرومية.
ووصفه الشرف الغزي في تنوير البصائر بأنه: من أفخر الكتب تصنيفاً، وأحسنها أسلوباً ظريفاً، وأرشقها في العبارات، وأدقها في الإشارات، وهو في بابه عديم النظير، جامع من الفقه الجم الغفير.
واعتبره بيري زاده رحمه الله في عمدة ذوي البصائر " من الكتب التي لم يسبق لها نظير، وقد جمعت من نفائس الفروع الجم الغفير، حتى صارت عمدة الناظر وذخيرة ذوي البصائر.
الجزء 1 · صفحة 38
وبالغ الحموي في غمز عيون البصائر بقوله: إن كتاب الأشباه والنظائر لأفضل المتأخرين مولانا زين الدين بن نجيم الحنفي كتاب لم تكتحل عين الزمان بثاني، ولم يوجد في كتب الحنفية ما له يوازي أو يداني، فهو مع صغر حجمه ووجازة نظمه بحر محيط بدرر الحقائق، وكنز أودع فيه نقود الدقائق:
كتاب لو تأمله ضرير ... لعاد كريمتاه بلا ارتياب
ولو مرت حواصله بغير ... لعاد الميت حياً في التراب
قد طار صيته في الأمصار، وظهر ظهور الشمس في رابعة النهار.
وذكر ابن عابدين رحمه الله تعالى في مقدمة حاشيته على الدّر المختار تحت عنوان: مطلب في طبقات المسائل وكتب ظاهر الرواية قوله: قدمنا عن فتح القدير كيفية الإفتاء ممّا في الكتب، فلا يجوز الافتاء ممَّا في الكتب الغريبة، وفي شرح الأشباه لشيخنا المحقق هبة الله البعلي، قال شيخنا العلامة صالح الجينيني: أنه لا يجوز الافتاء من الكتب المختصرة كالنَّهر وشرح الكنز للعيني والدر المختار شرح تنوير الابصار، أو لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها كشرح الكنز لمنلا مسكين وشرح النقاية للقهستاني، أو لنقل الاقوال الضعيفة فيها كالقنية للزاهدي، فلا يجوز الإفتاء من هذه إلا إذا عُلم المنقول عنه وأخذه منه. . . . أقول: وينبغي إلحاق الأشباه والنظائر بها فإن فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه، بل فيها في مواضع كثيرة الإيجاز المخل، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها، ونقل ذلك عنه اللكنوي في مقدمة النافع الكبير شرح الجامع الصغير.
وله من التصانيف:
· البحر الرائق شرح كنز الدقائق في الفروع
· تحرير المقال في مسألة الاستبدال
· التحفة المرضية في الأراضي المصرية
· تعليق الأنوار على أصول المنار للنسفي
· حاشية جامع الفصولين
· الخير الباقي في جواز الوضوء من الفساقي
الجزء 1 · صفحة 39
· الرسائل الزينية في مذهب الحنفية وهي اربعون رسالة في الفقه
· رفع الغشاء عن وقت العصر والعشاء
· شرح أوائل الهداية
· الفتاوى الزينية في فقه الحنفية
· فتح الغفار في شرح المنار
· الفوائد الزينية الملتقط من فرائد الحسينية
· القول النقي في الرد على المفتري الشقي
· لب الأصول في تحرير الأصول لابن الهمام
· المسألة الخاصة في الوكالة العامة
وغير ذلك من الرسائل والمسائل في الفقه والفروع، قال في الطبقات: لا يمكن حصره ولا يوجد عند غالب علمائنا في هذا العصر عشره، ولولا معاجلة الأجل قبل بلوغ الأمل لكان في الفقه وأصوله خصوصاً، وفي اكثر الفنون عموماً أعجوبة الدّهر ونادرة العصر.
انظر هـ1/ 378، ك1/ 98، س3/ 275، تل/ 221، ن2/ 679 وما بعدها.
* وسنذكر بداية الشروح التي أشار إليها ابن عابدين في الحاشية بشيء من التفصيل، ثم نذكر بقية الشروح:
30. شرح الأشباه (التحقيق الباهر):
محمد هبة الله بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن تاج الدين البعلي الحنفي، ولد بدمشق ونشأ بها، واشتغل في طلب العلوم على جماعة منهم: سعد الدين العيني، والشيخ مصطفى الرحمتي، والشيخ عطية الأجهوري، والشهاب أحمد المنيني، والشيخ ابراهيم الحلبي محشي الدّر المختار، وله نظم جميل منه ما هنأ به المولى خليل أفندي المرادي بفتوى دمشق:
هذي الأماني التي بُلغتها ... رغماً عن الأعداء والحساد
إلى أن قال:
مولاي يا فرد الوجود فضائلاً ... وشمائلاً يا أوحد الآحاد
رحماك إني عن علاك مقصر ... فامنن بقرب منك لا ببعاد
إذ لا يفيد الشمس كثرة مدحها ... والدرّ لا يغلو بنظم الشادي
تولى قضاء بغداد وتوفى رحمه الله بالقسطنطينية سنة 1224.
وهو شرح حافل للأشباه والنظائر، عني فيه مؤلفه بالفروع الفقهية وما يدور حولها من مسائل وأحكام، ويذكر الخلاف غالباً بين أئمة المذهب، ويتعرض أحياناً لرأي الإمام الشافعي، ونادراً لرأي الإمام مالك رحمه الله.
الجزء 1 · صفحة 40
وهو من أفضل الشروح والتعليقات على الأشباه والنظائر، حافل بالفروع الغزيرة، والأمثلة والفوائد الكثيرة، شامل لجميع مباحث الأشباه من البداية إلى النهاية، ومؤلفه متأخر فيكون قد اطلع على أعمال من سبقه.
وله:
· سلك القلائد فيما تفرق من الفرائد
· سهام المنية على منكر تعدد الارشدية
انظر: هـ2/ 356، أعيان دمشق للشطي /290، ن2/ 693 بتصرف.
31. شرح الأشباه: (تنوير الأذهان)
المولى مصلح الدين مصطفى الشهير بمصدّر بن خير الدين الرومي القاضي الحنفي الشهير بجلب.
قرأ على علماء عصره ثم صار مدرسا بسلطانية مغنيسا، ثم قاضيا بحلب ثم قاضياً بمكة، توفى قريباً من القسطنطينية سنة 1025، وكان رحمه الله عالماً فاضلاً حليم النَّفس صحيح العقيدة محبّا للخير.
وكتابه هذا شرح للفن الثاني من الأشباه والنظائر، وهو فن الفوائد والضوابط الفقهية، وعني بالجانب الفقهي أكثر من غيره، وبين الخلاف بين أئمة المذهب الحنفي باختصار، وذكر آراء غيرهم أحياناً، مع الاستدلال لكل فريق بإيجاز.
وله العقد النظيم في ترتيب الأشباه والنظائر.
انظر: هـ2/ 439، ك1/ 99، ش/292، ف/ 544، ن2/ 670 بتصرف.
32. شرح الأشباه: (تنوير البصائر على الأشباه والنظائر)
شرف الدين عبد القادر بن بركات الغزي الحنفي المتوفى سنة 1005. وصل فيه إلى آخر الفن السادس وهو فن الفروق، وجعل ذلك نهاية لكتابه.
عني فيها بالفروع الفقهية أكثر من العناية بالقواعد، ذاكراً ما أغفله ابن نجيم من الإستثناءات، وما تركه من القيود المهمات، ومنبهاً على ما طغى به قلمه مراده، وما عثر به كريم جواده، ومورداً فيها تحقيقات ينشرح لاستماعها الكسلان، وفوائد مهمة يطرب لتلاوتها التكلان.
وبين المؤلف الخلاف بين علماء المذهب الحنفي بإجمال، مشيراً في بعض الأحيان إلى اختلاف الروايات عنهم، وما به الفتوى في المذهب الحنفي، مع التطرق إلى رأي غيرهم، مع ذكر الدليل أحياناً.
انظر هـ1/ 599، ذ1/ 333، ن2/ 686 بتصرف.
الجزء 1 · صفحة 41
33. شرح الأشباه (ذخيرة الناظر):
نور الدين علي بن عبد الله الطوري المصري الحنفي المتوفى سنة، ولد بمصر وتوفى بها سنة 1004.
أورد فيه مسائل الفقه، والجمع والفرق، والقواعد في ثلاثة فنون: الأول؛ في مسائل الفقه، ورتبها على الأبواب الفقهية ترتيب الفن الثاني من الأشباه والنظائر لابن نجيم رحمه الله تقريباً. والثاني؛ في الجمع والفرق، بدأه بقوله: هذا فن يتعلق بالفروق، وبما خالف فيه بعض العبارات بعضاً، جمعته من أبواب متفرقة، وجعلته نسقاً واحداً تيسيراً على الطالبين.
الفن الثالث؛ في القواعد الكلية، أورد فيه تسعاً وخمسين قاعدة، أولها: لا ثواب إلا بالنية، وآخرها: إذا بطل المتضمَّن بطل المتضمَّن.
يقرر القواعد أولاً، ثم يورد ما يتفرع عليها من فروع فقهية، ويتعرض أحياناً لآراء المذهب الحنفي، وقليلاً إلى الدليل.
انظر: هـ1/ 750، مع/ 136، ن2/ 684 بتصرف.
34. شرح (حاشية) الأشباه: (زواهر الجواهر النضاير)
صالح بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد الخطيب الغزي التُمُرْتاشي الحنفي، فقيه أديب، ولد سنة 980 وتوفى سنة 1055، نجل صاحب تنوير الأبصار، من كبار علماء الحنفية في عصره، ممن له إحاطة بفروع المذهب.
حاشيته حافلة بالنقول من أمهات كتب المذهب الحنفي، منها ما ذهب في لجة التاريخ ولا تجد له أثراً في تراثنا المطبوع والمخطوط، مما يجعل الكتاب مرجعا مهماً في بابه، ومؤلفه من كبار فقهاء الحنفية في عصره، وصفه المحبي بالإمام ابن الإمام وأنه كان فاضلاً متبحراً بحاثاً وله إحاطة بفروع المذهب ... ونفع الناس في الفتاوى، وألَّف التآليف النافعة منها حاشية على الأشباه والنظائر.
وله من المصنفات:
· أبكار الأفكار وفاكهة الأخيار
· شرح الألفية في النَّحو
· شرح تاريخ شيخ الإسلام سعدي المحشي
· شرح تحفة الملوك
· العناية في شرح النقاية في الفروع
· منظومة في الفقه
وغير ذلك. انظر: هـ1/ 423، ك1/ 99، مع5/ 136، ن2/ 687 بتصرف.
الجزء 1 · صفحة 42
35. شرح الأشباه: (عمدة ذوي البصائر بحل مهمات الأشباه والنظائر)
إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري الحنفي المفتي بمكة المكرمة، أحد أكابر الفقهاء الحنفية، انفرد في الحرمين بعلم الفتوى.
ذكر فيها: أن كتاب الأشباه والنظائر على ما فيه من النفائس والفرائد لا يخلو من العام والمطلق والمجمل، وبعض الروايات الضعيفة وخلاف منقول المذهب، فقيّد في هذه الحاشية مطلقه، وفصَّل ما أجمله، ونصَّ على ما هو منقول الإمام أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، مع التصريح بالرواية في غالب ما قال عنه المؤلف رحمه الله إنه لم يقف فيه على رواية، ومع زيادات في المستثنيات، وتنبيه على عدم صحة استثناء بعضها، وبيان الراجح والمعتمد من الروايات، وتصدير بعض أبوابه بفرائد نفيسة، وتذييل بعضها الآخر بفوائد مهمة شريفة، وقد وصل فيها المؤلف إلى نهاية الفن الثالث " الجمع والفروق " تقريباً.
توفى رحمه الله سنة 1099، ودفن بالمعلى بقرب السيدة خديجة رضي الله عنها، ومؤلفاته تزيد عن السبعين ومنها:
· الاتحاف بالأحاديث الواردة في فضل الطواف
· ازالة الضنك في المراد من يوم الشك
· الاستدلال في حكم الاستبدال
· اظهار الكنز المخفي في عدم ضمان الصيرفي
· اعلاء الرتب في حكم الايثار بالقرب
· افراغ الجهد في دعوى اليد
· انالة الأرب في حكم استعمال أواني الفضة والذهب
· بلوغ الأرب في بيان أرض الحجاز وجزيرة العرب
· تبليغ الأمل في عدم جواز التقليد بعد العمل
· رفع الضلال في بيان حكم التعزير بأخذ المالف
· السؤال والمراد في جواز استعمال المسك والعنبر والزباد
· السيف المسلول في جواز دفع الزكاة لآل الرسول
· شرح تصحيح القدوري لابن قطلوبغا
· شرح المنسك الصغير لعلي القاري
· شرح منظومة ابن الشحنة
· شرح الموطأ للشيباني
· الفوائد المهمة الفريدة في ايضاح الالفاظ الغريبة
· القول الازهر فيما يفتى به بقول الامام زفر
· القول البات في ايصال الثواب للاموات
الجزء 1 · صفحة 43
· القول التام في عدم انفساخ الدار المستأجرة بالانهدام
· القول السار في حكم فناء الدار
· القول الصواب في حكم الباب بمنقول الاصحاب
· القول الفاصل الماضي في حكم عزل السلطان للقاضي
· اللمعة في حكم صلاة الأربع بعد الجمعة
· النقول المنيفة في حكم شرف ولد الشريفة
· الواضح من النقول في حكم الفراغ والنزول
· الوثيق من العروة في بيان اقسام الرشوة
انظر: هـ1/ 34، ذ2/ 121، طر/ 426، أ1/ 36، ن2/ 690 بتصرف.
36. شرح الأشباه:) غمز عيون البصائر (
للشيخ أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي شهاب الدّين المصري الحنفي المدرس بالمدرسة السليمانية والحسنية بمصر القاهرة توفى رحمه الله سنة 1098.
وهو من أدق التعليقات والحواشي على كتاب الأشباه والنظائر وأشهرها، قيَّد فيها الحموي مطلقاته، وضبط مرسلاته، وفصل مجملاته، وصحح معتلاته، وكثيراً ما يبين الخلاف بين أئمة المذهب الحنفي، والتطرق قليلاً إلى رأي الشافعي رحمه الله وغيره، ويذكر الدليل في كثير من الأحيان.
وله من المصنفات:
· اتحاف الأذكياء بتحقيق عصمة الأنبياء
· اتحاف أرباب الدراية بفتح الهداية
· بغية الأحلة بتحرير مسألة الأهلة
· تحفة الأكياس في تفسير إن أول بيت وضع للناس
· تذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة
· تعليق القلائد على منظومة العقائد
· تلقيح الفكر شرح منظومة الأثر في الحديث
· تنبيه الغبي على حكم كفالة الصبي
· حاشية على الدرر والغرر لمنلا خسرو
· حسن الابتهاج برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج
· الدر المنظوم في فضل الروم
· الدر النفيس في بيان نسب الإمام محمد بن إدريس
· درر العبادات وغرر الاشارات في تحقيق معاني الاستعارات وذيله
· الروض الزاهر فيما يحتاج إليه المسافر
· سمط الفوائد وعقال المسائل الشوارد. منظومة
· شرح كنز الدقائق
· شفاء الغلة في تحقيق مسألة المجعولة وحله
· عقود الحسان في قواعد مذهب النعمان
الجزء 1 · صفحة 44
· فرائد الدرر والمرجان في شرح العقود الحسان
· قرة العيون بانموذج الفنون
· القول البليغ في حكم التبليغ
· نفحات القرب والاتصال باثبات التصرف لاولياء الله تعالى والكرامة بعد الانتقال
· النفحات المسكية في صناعة الفروسية
· نسيم الروضة العطرة في تحقيق ان المعرفة لا تدخل تحت النكرة
انظر: هـ1/ 164، ذ2/ 147، مع2/ 93، ن2/ 689 بتصرف.
37. شرح الأشباه: (عمدة النّاظر على الأشباه والنظائر)
محمد أبو السعود بن علي بن اسكندر السيد الشريف، فقيه حنفي مصري.
انظر: أ6/ 296.
* ونذكر بقية الشروح والحواشي والتعليقات التي لم يشر إليها ابن عابدين رحمه الله إتماما للفائدة:
وأحسنها وأوجزها:
· تعليقة الشيخ العلامة على بن غانم المقدسي الخزرجي، وهي تعليقات مختصرة على بعض المواضع منه، تعرُّض المؤلف لبيان آراء العلماء قليلة واستدلاله أقل، ووصفها حاجي خليفة بأحسن تلك الأعمال وأوجزها.
· تعليقة العلامة خير الدين الرملي دونها على هوامش الكتاب، وجمعها بعد وفاته نجله نجم الدين في صورة كتاب وسمَّاه: نزهة النواظر على الأشباه والنظائر. أثنى عليها نجم الدين الرملي واعتبرها مما ينزه الخاطر، ويفكّه الناظر، بإيضاح المشكلات، وكشف المعضلات، وتحرير الدقائق، وتبيين الحقائق، وجمع المتعارضات، والفرق بين المتشابهات، وإظهار الخفي بالقياس الجلي، مما تستحيط به علماً وتزداد به فقهاً.
انظر: ن2/ 688 بتصرف.
· حاشية محمد بن عمر بن عبد القادر الكُفيري الدمشقي، من علماء الحنفية، فقيه فاضل أديب ماهر، له معرفة بالفنون معقولاً ومنقولاً. من مؤلفاته: بغية المستفيد في أحكام التجويد، الدرة البهية على المقدمة الأجرومية، توفى رحمه الله سنة 1130. واسم حاشيته: " كشف السرائر على الأشباه والنظائر "، وصل فيها إلى كتاب الزكاة من الفن السادس " الفروق "، ولا يهتم المؤلف في حاشيته بالاستدلال وذكر الخلاف بين العلماء.
انظر: ن2/ 691.
الجزء 1 · صفحة 45
· حاشية محمد بن ولي بن رسول، القيرشهري، الإزميري من علماء الحنفية، ولي الإفتاء بالإزمير في تركيا، وتوفى بها سنة 1165. ذكر في مقدمة الحاشية: أن كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم قد تصدى لشرحه جمع كثير ممن صار أهلاً وممن لم يصر، ومع ذلك لم يعط منهم أحداً حقاً لشرحه، وغاب عن نظر أكثرهم أجلّ فوائده ... فأردت أن أكتب شرحاً يزيل مغلقاته، ويكشف معضلاته، ويحلّ عباراته، ويحوي مسائل مهمة من الفتاوى. ووصل فيها إلى الحديث عن " ما افترق فيه مسح الخف وغسل الرجل " من مسائل " الجمع والفرق " من الفن الثالث من الأشباه والنظائر، وتوسع المؤلف في شرح الفروع الفقهية وأحكامها مع العناية بالتأصيل والتنظير، وذكر الخلاف بين فقهاء المذهب الحنفي، مع الإشارة إلى أراء الآخرين أحياناً، متعرضاً للدليل في بعض المسائل دون بعضها الآخر. ومن مؤلفاته: استجلاب المسرات في شرح دلائل الخيرات، بدائع البرهان في علوم القرآن، جليل القدر شرح حزب البحر، حاشية على امتحان الأزكياء، حاشية على شرح ابن الحاجب لمختصر المنتهى، حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي، حاشية على شرح الشمائل، حاشية على شرح الجامي في النحو، حاشية على شرح الفناري في المنطق، حاشية على شرح لب الألباب في النحو، حاشية على المرآة، حاشية على هداية الحكمة، الدرر السنية في فضائل الدولة العثمانية، زبدة علم الكلام، شرح رسالة البركوي، شرح ذخر المتأهلين، شرح العقائد الجديدة في الكلام، كمال الدراية في جميع الرواية من شروح ملتقى الأبحر، مسائل الخلافيات فيما بين الأشعري والماتريدي.
انظر هـ2/ 328، ن2/ 692 بتصرف.
· تعليقة المولى محمد بن محمد المشهور بجوى زاده.
· تعليقة المولى: علي بن أمر الله الشهير بقنالي زاده.
· تعليقة المولى عبد الحليم بن محمد الشهير بأخي زاده.
· وتعليقة المولى مصطفى الشهير بأبي الميامن.
الجزء 1 · صفحة 46
· وتعليقة المولى مصطفى بن محمد الشهير بعزمي زاده. وهذه لا توجد إلا في هوامش نسخ الأشباه سوى تعليقة الشيخ علي المقدسي.
· تعليقة المولى محمد بن محمد الحنفي الشهير بزيرك زاده.
· وممن رتّب الأشباه الولى محمد المعروف بالصوفي، جعله على قسمين: قسم في الأصول والوسائل، وقسم في الفروع والمسائل وسمَّاه: هادي الشريعة.
انظر: ك1/ 99.
· ونظم الحموي قواعد الفن الأول من كتاب الأشباه في بضعة وأربعين بيتاً.
انظر: ن2/ 671.
38.الأصل في الفروع:
للإمام المجتهد محمد بن الحسن الشيباني وهو المبسوط سمَّاه به؛ لأنه صنفه أولا وأملاه على أصحابه (ألفه مفرداً، فأولا ألّف مسائل الصلاة وسمَّاه كتاب الصلاة، ومسائل البيوع وسمّاه كتاب البيوع وهكذا. . ثم جُمعت فصارت مبسوطاً، وهو المراد حيث ما وقع في الكتب قال محمد في كتاب كذا (المبسوط).
قال الإمام الكوثري في بلوغ الأماني: فأكبر ما وصل إلينا من كتب محمد بن الحسن هو كتاب الأصل المعروف بالمبسوط، وهو الذي يقال عنه أنَّ الشافعي كان حفظه، وألَّف الأم على محاكاة الأصل، وقد قدّر الله ذيوعاً عظيماً لهذا الكتاب، يحتوي على فروع تبلغ عشرات الألوف من المسائل في الحلال والحرام لا يسع الناس جهلها، وهو الكتاب الذي كان أبو الحسن بن داود يفاخر به أهل البصرة.
وطريقته في الكتاب سرد الفروع على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مع بيان رأيه في المسائل، ولا يسرد الأدلة حيث تكون الأحاديث الدالة على المسائل بمتناول جمهور الفقهاء من أهل طبقته، وإنما يسردها في مسائل ربما تعزب أدلتهم عن علمهم.
قال محمد بن الحسن فيه: قد بينت لكم قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعاً.
وقد عدَّ السرخسي رحمه الله حفظه من الأمور المطلوب توافرها فيمن يحق له الاجتهاد في المذهب.
الجزء 1 · صفحة 47
رواه عنه أبو سليمان الجوزجاني، وشرح المبسوط جماعة من المتأخرين مثل شيخ الإسلام أبي بكر المعروف بخواهر زاده ويسمى مبسوط البكري، وشمس الأئمة الحلواني.
وقد مرت ترجمة محمد بن الحسن ومؤلفاته عند ذكر كتابه الآثار.
انظر ك1/ 107، ك2/ 1581، ن2/ 451، بلوغ الأماني/ 61، لجنة احياء المعارف النعمانية.
39.الإصلاح والإيضاح (ايضاح الإصلاح) (إصلاح الوقاية في الفروع):
للمولى شمس الدين أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي، الإمام العالم العلامة الرّحلة الفهامة أوحد أهل عصره وجمال أهل مصره، من لم يخلَف بعده مثله، ولم تر العيون من جمع كماله وفضله.
كان بارعاً في التفسير والفقه والحديث والنَّحو والتصريف والمعاني والبيان والكلام والمنطق والأصول، وتفرد في اتقان كل علم من هذه العلوم، وقلّما يوجد فن من الفنون إلا وله مصنف أو مصنفات، وكل مؤلفاته مقبولة مرغوب فيها متنافس في تحصيلها متفاخر بتملك الأكثر منها، وهي لذلك مستحقة وبه جديرة.
أخذ عن المولى لطفي الرومي وخطيب زاده ومعروف زاده وغيرهم، ودرّس في بلاده بعدّة مدارس ثم صار قاضيا بمدينة أدرنة ثم قاضيا بالعسكر المنصور في ولاية أناطولي، ثم عزل وأعطي تدريس دار الحديث بأدرنة، ثم وجّه له تدريس مدرسة السلطان بايزيد خان ثم صار مفتياً بمدينة إصطنبول بعد وفاة المولى علاء الدين الجمالي.
وفي طبقات التميمي: وكان رحمه الله تعالى في كثرة التأليف وسرعة التصنيف ووسع الإطلاع والإحاطة بكثير من العلوم في الديار الرومية نظيراً للحافظ جلال الدين السيوطي في الديار المصرية، وعندي أن ابن كمال باشا أدق نظراً من السيوطي وأحسن فهما وأكثر تصرفاً على أنهما كانا جمال ذلك العصر وفخر ذلك الدّهر، ولم يَخلُف أحد منهما بعده مثله.
الجزء 1 · صفحة 48
وعلّق اللكنوي في الفوائد البهيّة على كلام التميمي بقوله: هو إن كان مساوياً للسيوطي في سعة الإطلاع في الأدب والأصول لكن لا يساويه في فنون الحديث فالسيوطي أوسع نظرا وأدقّ فكراً في هذه الفنون منه بل من جميع معاصريه. . أما صاحب الترجمة فبضاعته في الحديث مزجاة كما لا يخفى على من طالع تصانيفهما.
قال في الشقائق النعمانية: وكان في العلم جبلاً راسخاً وطوداً شامخاً وكان من مفردات الدنيا ومنبعا للمعارف العليا، روّح الله روحه وزاد في غرف الجنان فتوحه.
توفى رحمه الله سنة 940.
غيّر متن الوقاية وشرحه، ثم قام بشرحه وسمّاه الإيضاح، ذكر فيه أن الوقاية لما كان كتاباً حاويا لمنتخب كل مزيد إلا أن فيه نبذا من مواضع سهو وزلل وخبط وخلل أراد تصحيحه وتنقيحه بنوع تغيير في أصل التعبير وتكميله ببعض حذف وتبديل، وأن شرحه المشهور بصدر الشريعة مع احتوائه على تصرفات فاسدة واعتراضات غير واردة لا يخلو عن القصور في تقرير الدلائل، والخطأ في تحرير المسائل فسعى في ايضاح ما يحتويه من الخلل واقتفى أثره إلا فيما زلّ فيه قدمه وأهداه إلى السلطان سليمان خان. (وأنت تعلم أن الاصل مع ما ذكره مرغوب ومستعمل عند الجمهور، والفرع وإن كان مفيدا راجحا الا انه متروك ومهجور، وهذه سنة الله تعالى في ايثار المنتقدين على المتقدمين) وهذه العبارة من زيادة حاجي خليفة.
وسيأتي اثبات جزء من مقدمة الكتاب عند ذكر الكتاب باسم: ايضاح الإصلاح.
وعليه تعليقات منها:
تعليقة محمد شاه بن الحاج حسن زاده، وتعليقة شاه محمد بن خرم على أوائله، وتعليقة المولى صالح بن جلال، وتعليقة للفاضل محمد بن علي المشهور ببركلي على كتاب الطهارة، وغيرها من التعليقات.
الجزء 1 · صفحة 49
قال اللكنوي في الفوائد: قد طالعت من تصانيفه الإصلاح والإيضاح فوجدته محققا مدققا مولعا في الإيرادات على الوقاية وشرحها لصدر الشريعة أكثرها غير واردة، ولم يوّرث إيراده عليهما نقصا في اشتهارهما والاعتماد عليهما، ولم يشتهر تصنيفه كاشتهارهما، والحق أن قبول تصنيف في أعين المستفيدين واعتماده في أبصار الفاضلين ليس مداره على مقدار فضل المؤلفين، وإنما هو فضل ربّ العالمين ومداره على النية فإنما الأعمال بالنيات.
ولابن كمال باشا من المصنفات:
· الآيات العشر في أحوال الآخرة والحشر
· اظهار الاظهار على أشجار الاشعار في الادب
· تجويد التجريد متن وشرح في الكلام
· تعليقة على الغرر والدرر لمنلا خسرو
· تعليقة على أوائل التلويح للتفتازاني
· تعليم الأمر في تحريم الخمر
· تغيير التنقيح على تنقيح الأصول
· تغيير المفتاح للسكاكي وشرحه
· تفسير القرآن الى سورة الصافات
· حاشية على شرح السيد للكشاف
· حاشية على لوامع الاسرار شرح مطالع الانوار في الحكمة
· حاشية على شرح المواقف في الكلام
· حواش على التهافت للمولى خواجا زاده
· حواش على المفتاح
· شرح الجامع الصحيح للبخاري
· شرح فرائض السراجية
· شرح القصيدة الخمرية لابن الفارض
· شرح مشارق الانوار للصغاني
· شرح مصابيح السنة للبغوي
· شرح الهداية للمرغيناني
· طبقات المجتهدين
· فرائد الفوائد
· النجوم الزاهرة في أحوال مصر والقاهرة
· الرسائل: وسيأتي ذكرها في فصل الرسائل إن شاء الله
وغيرها من المصنفات بعضها بالتركي وآخر بالفارسي والرسائل تزيد على ثلاثمائة.
انظر هـ1/ 141، ك1/ 109، ش/ 226، س1/ 355، ف/ 42.
40.الإعلام بقواطع الإسلام:
لابن حجر الهيتمي المكي الشافعي أحمد بن محمد بن علي، ولد سنة 899 وتوفى رحمه الله سنة 974.
الجزء 1 · صفحة 50
وذكر اللكنوي في التعليقات السنيّة ولادته سنة 909، وقال: كان بحراً في الفقه إمام اقتدى به الأئمة، وهماماً صار في اقليم الحجاز، مصنفاته في العصر يعجز عن الإتيان بمثلها المعاصرون وأبحاثه في المذهب كالطراز المذهب اهـ.
وله من التصانيف الكثير نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
· اتحاف اهل الاسلام بخصوصات الصيام
· اتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم
· اسعاف الابرار شرح مشكاة الانوار
· اشرف الوسائل الى فهم الشمائل
· الامداد شرح الارشاد الكبير
· تحفة المحتاج الى شرح المنهاج
· الخيرات الحسان في مناقب الامام ابي حنيفة النعمان
· الزواجر في معرفة الكبائر
· الدماغ من محرمات اللهو والسماع
· المنح المكية في شرح الهمزية
وغير ذلك من الرسائل والحواشي والكتب.
انظر: هـ1/ 146، ك1/ 128، تل/ 411.
41.الأم:
للإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي أبو عبدالله الإمام الشافعي رحمه الله، ولد بعسقلان سنة 150 وتوفي بمصر سنة 204. وله من التصانيف:
· اثبات النبوة والرد على البراهمة
· احكام القرآن
· اختلاف الحديث
· الامالي الكبير في الفقه
· الاملاء الصغير
· تعظيم قدرة الصلاة
· رسالة في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة
· الفقه الاكبر
· كتاب الاسماء والقبائل في اختلاف العراقيين
· مختصر البويطي
وغير ذلك، انظر: هـ2/ 8.
42.الأمالي:
الامام الحافظ المتقن المجتهد المطلق أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنيس بن سعد بن حبتة الانصاري البغدادي الفقيه الحنفي صاحب الإمام أبي حنيفة.
ولد سنة 113، أخذ الفقه عن الإمام وهو المقدَم من أصحابه، وسمع من أبي اسحاق الشيباني وسليمان التّيمي ويحيى بن سعيد الأنصاري وسليمان الأعمش وغيرهم.
وروى عنه محمد بن الحسن وبشر بن الوليد الكندي وابن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم.
الجزء 1 · صفحة 51
قال طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: أبو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفضل وهو صاحب أبي حنيفة وأفقه أهل عصره ولم يتقدمه أحد في زمانه وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة وأملى المسائل ونشرها وبثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض.
ولي القضاء لثلاثة خلفاء المهدي والهادي والرشيد، قال أبو عمر: ولا أعلم قاضيا كان إليه تولية القضاة في الآفاق من الشرق إلى الغرب إلا أبا يوسف هذا في زمانه، وأحمد بن داود في زمانه.
وقال بن أبي العوام بسنده: سمعنا أبا يوسف يقول: ما قلت قولا خالفت فيه أبا حنيفة إلا هو قول قاله ثم رغب عنه.
قال الإمام الكوثري: للإمام أبي يوسف مؤلفات كثيرة مذكورة في كتب أهل العلم لكن الذي وصل الينا من كتبه قليل بالنظر إلى كثرة مؤلفاته.
وتوفى رحمه الله سنة 182، وصنف من الكتب:
· اختلاف علماء الامصار
· أدب القاضي على مذهب ابي حنيفة
· كتاب الجوامع ألفه ليحيى بن خالد يحتوي على اربعين كتابا ذكر فيه اختلاف الناس والرأي المأخوذ به.
· كتاب الرد على مالك بن انس
· كتاب البيوع
· كتاب الجوامع ويحتوي اربعين كتابا في اختلاف الناس والرأي المأخوذ به
· كتاب الحدود
· كتاب الخراج
· كتاب الرد على مالك بن أنس
· كتاب الزكاة
· كتاب الصلاة
· كتاب الصيام
· كتاب الصيد والذبائح
· كتاب الغصب والاستبداد
· كتاب الفرائض
· كتاب الوصايا
· كتاب الوكالة
· مبسوط في الفروع ويسمى الأصل.
انظر: هـ2/ 536، م2/ 211، جو3/ 611، ف/ 372، ت/ 315، ط/ 103، الترجمة المفردة: حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي: محمد زاهد الكوثري.
43.الأوائل: (المسمَّى بالوسائل)
الجزء 1 · صفحة 52
وهو علم يتعرف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب، وهذا العلم من فروع التواريخ والمحاضرات، وقد ألحق بعض المتأخرين مباحث الأواخر إليه، وفيه كتب كثيرة منها: كتاب الأوائل لابي هلال حسن بن عبدالله العسكري المتوفي سنة 395 وهو رسالة مختصرة وملخّصه المسمّى بالوسائل لجلال الدين السيوطي.
ذكره ابن عابدين رحمه الله في كتاب الصلاة، تحت مطلب: في أول من بنى المنائر للأذان بقوله: وفي شرح الشيخ اسماعيل عن الأوائل للسيوطي.
وقد مرت ترجمة السّيوطي عند ذكر كتابه الاتقان
انظر: ك1/ 199، رد المحتار/ باب الأذان، مطلب أول من بنى المنائر للأذان.
44.الإيضاح في الفروع = ايضاح الكرماني:
للإمام أبي الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أمِيروَيْه بن إبراهيم الكِرْمانيّ (كرمان ولاية مشهورة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان) الحنفي، ولد سنة 457، إمام أصحاب أبي حنيفة بخراسان، قدم مرو وتفقه على القاضي محمد بن الحسين الأردستاني فخر القضاة، وكان قد فرغ قبل قدومه من تعليقه المذهب ببلخ على عمر الحلجي، ولازمه إلى أن صار أنظر أصحابه، ولم يزل يرتفع حاله لاشتغاله بالعلم ونشره وتكاثر الفقهاء لديه وتزاحم الطلبة عليه إلا أن سُلّم له التقدم بمرو وصار مقبولا عند الخاص والعام، وانتشر أصحابه في الآفاق وظهرت تصانيفه بخراسان والعراق، ودرس عليه العلماء وكانوا يقرأون عليه التفسير والحديث في شهر رمضان.
تفقه عليه بمرو أبو الفتح محمد بن يوسف بن أحمد القنطري السمرقندي
توفى رحمه الله بمرو سنة 543.
والإيضاح شرح لكتابه التجريد في الفقه. وله من التصانيف:
· إشارات الأسرار في شرح الجامع الكبير للشيباني
· التجريد الركني
· الجامع الكبير في الفروع
· كتاب الحيض
· النكت على الجامع الصغير
انظر هـ1/ 519، ك1/ 211، س4/ 302، جو2/ 388، ط/ 240، ت/ 184، ف/ 156.
45. أمالي قاضيخان (في الفقه):
الجزء 1 · صفحة 53
للحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الإمام فخر الدين أبو المحاسن قاضيخان الفرغاني الحنفي، الإمام الكبير والعالم النحرير، قال اللكنوي: كان إماماً كبيراً وبحراً عميقاً غواصاً في المعاني الدقيقة مجتهداً فهّامة.
تفقه على الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر الصفاري الأنصاري والإمام ظهير الدين أبي الحسن علي بن عبد العزيز المرغيناني ونظام الدين أبي اسحاق إبراهيم بن علي المرغيناني، وتفقه عليه شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري.
ذكره ابو المحاسن الحصيري شيخ الإسلام فقال: هو سيدنا القاضي الامام والأستاذ فخر الملّة ركن الإسلام بقية السلف مفتي الشرق.
توفى رحمه الله سنة 592. ومن تصانيفه:
· آداب الفضلاء في اللغة
· شرح أدب القضاء للخصاف
· شرح الجامع الكبير والصغير للشيباني
· شرح الزيادات وسماه الملتقط
· الفتاوى
· كتاب المحاضر
· الواقعات في الفروع. وغير ذلك
انظر: هـ1/ 280، ك1/ 165، س3/ 116، جو2/ 93، م2/ 252، ف/ 111، ت/ 151، ط/ 237.
46. إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح:
لأبي الاخلاص حسن بن عمار بن يوسف الوفائي المصري الشُرُنْبلالي (بضم الشين والراء وسكون النون والباء الموحدة، نسبة الى شرابلولة بلدة تجاه منف بسواد مصر) الفقيه الحنفي المدرس بالأزهر، من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، وممن سار ذكره وانتشر أمره، وكان المعوّل عليه في الفتاوي.
قرأ عليه النّحريري ومحمد المحبي وعليّ بن غانم المقدسي وغيرهم، وانتفع به خلائق منهم السيد أحمد الحموي والسيد أحمد العجمي والسيد اسماعيل النابلسي والد عبد الغني النابلسي.
ولد سنة 944، وتوفى رحمه الله بمصر سنة 1069.
ومن تصانيفه:
الجزء 1 · صفحة 54
· التحقيقات القدسية والنفحات الرحمانية الحسينية في مذهب السادة الحنفية: وهي عبارة عن ستين رسالة، حصلنا عليها من مخطوطات مكتبة الجامعة الأردنية، وهناك نسخة أخرى في قسم الفقه، في مخطوطات مسجد أبي العباس المرسي، كتبت في حياة مؤلفها سنة 1048. انظر لها www.ziedan.com ) : ) ، وسنأتي إلى شيء من التفصيل لبعضها في فصل الرسائل، ونذكر إتماما للفائدة أسماء الرسائل حسب ترتيب مخطوطة الجامعة الأردنية: (كتاب الطهارة: اسعاد آل عثمان ببناء بيت الله المحرم، اكرام أولي الألباب بشريف الخطاب، الزهر النضير على الحوض المستدير، الأحكام الملخصة في حكم ماء الحمصة، العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف في جواز التقليد. كتاب الصلاة: درّ الكنوز لمن عمل بالسعادة يفوز، المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية، جداول الزلال الجارية لترتيب الفوائت بكل احتمال، النظر المستطاب لبيان حكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب، اتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب، تحفة أعيان الغنا بصحة الجمعة والعيدين في الفنا، النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسية. كتاب الصوم: تحفة النحريرواسعاف النادر الغني والفقير بالتخيير على الصحيح والتحرير. كتاب الحج: بلوغ الأرب لذوي القرب، بديعة الهدي لما استيسر من الهدي. كتاب النكاح: تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات، ارشاد الأعلام لرتبة الجدة وذوي الأرحام في تزويج الأيتام، كشف المعضل فيمن عضل. كتاب الطلاق: الدّرة الفريدة بين الأعلام لتحقيق حكم ميراث من علّق طلاقها بما قبل الموت بشهر وأيام، كشف القناع الرفيع عن مسألة التبرع بما يستحق الرضيع. كتاب العتاق: ايقاظ ذوي الدراية لوصف من كلّف بالسعاية، إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم. كتاب الأيمان: أحسن الأقوال للتخلص من محظور الفعال.
الجزء 1 · صفحة 55
كتاب الجهاد: انفاذ الأوامر الإلهية بنصرة العساكر العثمانية، الدّرة اليتيمة في الغنيمة، قهر الملّة الكفرية بالأدلة المحمدية، الأثر المحمود لقهر ذوي العهود الجحود، سعادة الماجد بعمارة المساجد. كتاب الوقف: تحقيق الأعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفين، حسام الحكام المحققين لصدّ البغاة المعتدين، تحقيق السودد في اشتراط الربع واستحقاق سكنى الولد، فتح باري الألطاف بجدول طبقات مستحقي الأوقاف الموافق لنص هلال والخصاف، الابتسام بأحكام الإفحام ونشق نسيم الشام، البديعة المهمة المتعلقة بنقض القسمة. كتاب البيوع: نفيس المتجر بشراء الدّرر. كتاب الكفالة: بسط المقالة في تحقيق تأجيل وتعليق الكفالة، النعمة المجددة بكفيل الوالدة. كتاب الشهادة: الاستفادة من كتاب الشهادة. كتاب القضاء: الدّر الثمين في اليمين، الحكم المسند بترجيح بينة غير ذي اليد، تنقيح الأحكام في بيان الابراء والاقرار الخاص والعام، ايضاح الخفيات لتعارض بينة النفي والاثبات، واضح المحجة للعدول عن خلل الحجة، تذكرة البلغا النظار بوجوه ردّ حجة الولاة النظار. كتاب الوكالة: منّة الجليل في قبول قول الوكيل ويتبعا رسالة مثلها للعلامة علي المقدسي. كتاب الاجارة: الدّرة الثمينة في حمل السفينة، مفيدة الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى. كتاب الشرب: نزهة أعيان الحزب بالنظر لمسائل الشرب. كتاب الحظر والإباحة: سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام، حفظ الأصغرين عن اعتقاد من زعم أن الحرام لا يتعدّى لذمتين، تحفة الأكما والهام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر. كتاب الرهن: غاية المطلب في الرهن إذا ذهب، نظر الحاذق النحرير في فكاك الرهن والرجوع على المستعير، اتحاف ذوي الاتقان بحكم الرهان، الاقتاع في الراهن والمرتهن اذا اختلفا في الرد ولم يذكر الضياع. كتاب الجنايات: رقم البيان في دية المفصل والبنان، النص المقبول لرد الافتاء المعلول بدية المقتول.
الجزء 1 · صفحة 56
كتاب الوصايا: الفوز في المآل بالوصية بما جمع من مال. كتاب الشركات: نتيجة المفاوضة لبيان شروط المعاوضة.
· تيسير المقاصد من عقد الفرائد في شرح منظومة ابن وهبان
· غنية ذوي الأحكام وبغية درر الحكام شرح غرر الأحكام لمنلا خسرو، وهو من أجل كتبه والمعروف بحاشيته على الدرر والغرر.
· مراقي السعادات في علم الكلام
· مراقي الفلاح بامداد الفتاح شرح نور الايضاح
· نور الايضاح ونجاة الارواح مقدمة في الفروع
انظر ذ1/ 126، هـ1/ 292، تل/ 100، النسخة المخطوطة من الرسائل بمكتبة الجامعة الأردنية.
47. أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل:
للقاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم الطَّرَسُوسي (نسبة الى طرسوس بفتح الطاء والراء المهملتين بعدها سين مهملة مضمومة، من بلاد الثغر بالشام) الحنفي (وترجمه صاحب الجواهر باسم: أحمد بن علي بن عبد الواحد الطرسوسي، وذكر محقق الجواهر الشيخ عبد الفتاح الحلو العجب من التخبط في ترجمته فليراجع) ولد سنة 721، وناب عن أبيه في قضاء دمشق، ثم وليه استقلالا، وله نظم رقيق منه قوله:
من لي معيد في دمشق لياليا ... قضيتها والعود عندي أحمد
بلد تفوق على البلاد شمائلاً ... ويذوب غيظاً من ثراها العسجد
سمع من أبي نصر بن الشيرازي والحجّار وغيرهما، قال الحسيني في حقه: برع في الفقه والاصول ودرس وأفتى وناظر وأفاد مع الديانة والصيانة والتعفف
توفى رحمه الله بدمشق سنة 758. وكانت جنازته حافلة وصلّى عليه أمير علي المارداني نائب دمشق إماماً.
وهو مختصر نافع، جمع فيه المسائل المهمة ورتبها على ترتيب كتب الفقه، ومنه نسخة قديمة في المجموعة الخاصة في مكتبة الجامعة الاردنية / بتصحيح مصطفى محمد خفاجي / مطبعة الشرق – 1926.
ثم لخصه محمد بن محمد الزهري الحنفي وسماه كفاية السائل من أنفع الوسائل، وربما زاد عليه أشياء بقلت. وله من التصانيف:
· الاختلافات الواقعة في المصنفات
الجزء 1 · صفحة 57
· الاشارات في ضبط المشكلات
· الاعلام بمصطلح الشهود والحكام
· ارجوزة في معرفة ما بين الاشاعرة والحنفية من الخلاف في اصول الدين
· انموذج العلوم لأرباب الفهوم
· تحفة التلاك فيما يجب ان يعمل في الملك
· الخصال في الفروع
· الدرة السنية في شرح الفوائد الفقهية
· رسالة في جواز الجمعة في موضعين
· رافع الكلفة عن الاخوان فيما تقدم فيه القياس والاستحسان
· رفع كلفة التعب لما يعمل في الدروس والخطب
· السراج الوهاج
· عمدة الحكام فيما لا ينفذ من الاحكام الفوائد الفقهية (منظومة)
· محخظورات الاحرام
· مناسك الحج
· وفيات الاعيان من مذهب ابي حنيفة النعمان
· شرح الهداية للمرغيناني
انظر: هـ1/ 16، ك1/ 183، س1/ 213، جو1/ 213، ت/ 89، ف/ 27، ط/ 292.
48. أوقاف النّاصحي:
للإمام أبي محمد عبدالله بن حسين النّاصحي قاضي القضاة وإمام الإسلام وشيخ الحنفية في عصره والمقدم على الآكابر من القضاة والأئمة في دهره، ولي القضاء للسلطان الكبير محمود بن سبكتكين ببخارى.
له مجلس التدريس والنظر والفتوى والتصنيف، وله الطريقة الحسنة في الفقه المرضية عند الفقهاء من أصحابه. قال الخطيب: كان ثقة ديّنا صالحا وعقد له مجلس الإملاء.
روى الحديث عن بشر بن أحمد الإسفراييني والحاكم أبي محمد وروى عنه أبو عبدالله الفارسي.
توفى رحمه الله سنة 447.
وهو كتاب مفيد ذكر أنّه اختصره من أوقاف هلال بن يحيى البصري وأوقاف الإمام أحمد بن عمرو الخصاف، وهذان مشهوران بوقفي الهلال والخصاف. وللناصحي من المصنفات:
· تهذيب أدب القضاء للخصاف
· درر الغواص في علوم الخواص
· المسعودي في الفروع
انظر: هـ1/ 451، ك1/ 21، جو2/ 305، ت/ 178، س4/ 165، ف/ 305.
49. أوقاف هلال: (أحكام الوقف)
الجزء 1 · صفحة 58
للشيخ الإمام هلال بن يحيى بن مسلم الرأي البصري الفقيه الحنفي، أخذ العلم عن أبي يوسف وزفر، وروى الحديث عن أبي عوانة وابن مهدي، وعنه أخذ بكّار بن قتيبة، وعبدالله بن قحطبة، والحسن بن أحمد بن بسطام.
وإنما لُقّب بالرأي لسعة علمه وكثرة فقهه، وبذلك لُقب ربيعة شيخ مالك.
روى عبدالله بن قحطبة، عن هلال عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس: كان قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وكان نعله له قبالان (والقبيعة التي تكون على رأس قائم السيف وقيل: هي ماتحت شاربي السيف، والقبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الاصبعين)
توفى رحمه الله سنة 245.
وله من المصنفات:
· تفسير القرآن
· كتاب الحدود
· كتاب الشروط
· كتاب المحاورة
انظر: هـ2/ 510، ك1/ 21، جو3/ 572، م2/ 235، ف/ 368، ت/ 312، ط/ 130.
50. ايثار الإنصاف في آثار الخلاف:
سبط الإمام الحافظ أبي الفرج الجوزي شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قِزْأُغْلي (لفظ تركي ترجمته الحرفية: ابن البنت، ومن من يكتبها قزغلي) بن عبدالله التركي البغدادي الحنبلي ثم الحنفي نزيل دمشق، ولد سنة 581، وكان بتربيته في صغره حنبلياً، ثم رحل إلى الموصل ودمشق وتفقه على جمال الدين محمود الحصيري فصار حنفياً.
كان عالماً فقيها واعظاً حسن المجانسة مليح المحاورة فارساً في البحث مفرطاً في الذكاء.
وروى عن جده ببغداد، وسمع أبا الفرج بن كليب وابن طبرزد، وسمع بالموصل ودمشق وحدّث بهما وبمصر وأعطي القبول من الملوك والعلماء والأمراء والعامة في الوعظ وغيره.
تفقه عليه ابنه عبد العزيز، ودرس بعده.
توفى رحمه الله بدمشق سنة 654 بجبل قاسيون، وصلّى عليه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب.
الجزء 1 · صفحة 59
وكتابه هذا في الفقه المقارن، تطرق فيه إلى أغلب الأبواب الفقهية، وهو مختصر قال فيه: فإن جماعة من إخواني الفقهاء، كثر الله عددهم، ووفر مددهم كانوا يسألونني جمع أحاديث التعليق وبيان ما صح منها وما لم يصح لكل فريق وكنت أمتنع من ذلك لشيئين: أحدهما: لأني ذكرت جميع الأحاديث المختصة بالأحكام في كتابي المسمى بـ " المختصر اللامع على شرح المختصر والجامع، والثاني: ظني أن ما في الطرق من ذلك يكفي ...... فلما نظرت في عامة التعاليق رأيت بضاعة أكثرهم في هذا الفن مزجاة، وربما اعتمد المستل على الحديث ولا يدري من رواه .... فاستخرت الله في إجابة سؤالهم بتقرير مذهبنا ومذهب المخالف ... الخ.
ومن تصانيفه:
· الانتصار لإمام أئمة الامصار يعني أبا حنيفة
· الإيضاح لقوانين الإصطلاح
· تذكرة الخواص من الأمة في ذكر مناقب الأئمة
· تفسير القرآن العظيم
· تلخيص الجامع الكبير للشيباني
· جوهرة الزمان
· شرح الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج
· كنز الملوك في كيفية السلوك
· اللوامع في أحاديث المختصر والجامع
· المجد المعظمى
· مرآة الزمان في تاريخ الاعيان
· معادن الابريز في التاريخ
· المقتصر اللامع في احاديث المختصر والجامع
· منتهى السول في سيرة الرسول
· نهاية الصنائع في شرح المختصر والجامع
انظر: هـ2/ 554، ك1/ 205، ت/320، جو3/ 633، ف/ 380، مقدمة النسخة المطبوعة بتحقيق ناصر العلي وهي عبارة عن رسالة جامعية حصل فيها المؤلف على درجة الماجستير / دار السلام
51. إيضاح الإصلاح:
للمولى شمس الدين أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا.
الجزء 1 · صفحة 60
قال في مقدمته: إن المختصر الموسوم بالوقاية مع صغر حجمه، ووجازة نظمه، كتاب حاوٍ لمنتخب كل مزيد ومفيد، ومنتقى كل مديد وبسيط، جامع نافع لخلاصة كل وجيز وبسيط، بحر محيط بغرر درر الحقايق، وكنز مغن أودع فيه نقود الدقايق، إلا أنّ فيه نبذا من مواضع سهو وزلل، ومواقع ضبط وخلل، ولا غرو فإن الجواد قد يكبو، والصارم والصارم قد ينبو.
فأردت تصحيحه وتنقيحه بنوع تغيير في أصل تعبير، أو فصل النظم ووصله ونسق التركيب، وقصدت تكميله وتعديله ببعض، وإثبات وتبديل في التصوير والتحرير والترتيب.
ثم إنّ شرحه المنسوب بالنحرير الشهير بصدر الشريعة تغمده الله بالرحمة والغفران، الذي سار ذكره بالركبان، وصار مقبولاً عند أفاضل الأنام، مع احتوائه على تصرفات فاسدة، واعتراضات غير واردة لا يخلو عن القصور في تقرير الدلايل، بل عن الخطأ في تحرير المسائل لعدم العثور على مآخذ الكلام، فلا جرم كان مقتلة للأفهام ومزلة للأقدام.
ولمّا وقفت على هذه الطامّة وشاهدت ما فيه من المضرة العامة، سعيتُ في إيضاح ما يحتويه من الخبط والخلط، وتبيين وجه الحق بكشف الحجاب والغطاء، وقفيت أثر ذلك الفاضل إلا فيما زلّ فيه قدمه، وتتبعت أثره فمحوت ما طغى فيه قلمه، وسمّيت المتن: بالإصلاح لتضمنه إصلاح ما في الوقاية من الزلل، والشرح: بالإيضاح لاشتماله على إيضاح ما في الشرح المذكور من الخلل .......... الخ. اهـ
قلت: وقد حاولت قدر الإمكان ضبط النّص السابق من المخطوطة لعدم وضوح بعض الكلمات فيها.
وقد مرت ترجمة ابن كمال باشا عند ذكر كتابه الإصلاح.
انظر: مقدمة النسخة المخطوطة / مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.
52. إيضاح الصيرفي:
ذكره في كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده، بقوله: كذا في ايضاح الصيرفي، ولم أقف عليه.
53. إيضاح الطريق:
ذكره في كتاب الحج بقوله: وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح الطريق، ولم أقف عليه.
54. البحر الزاخر:
الجزء 1 · صفحة 61
للشيخ الفقيه أحمد بن محمد بن إقبال، وهو تجريد للسراج الوهاج (لأبي بكر بن علي المعروف بالحدادي) شرح مختصر القدوري، وسيأتي ضمن شروح القدوري.
انظر: ك1/ 224، ك2: 1631.
55. البحر العميق في العمرة والحج إلى بيت الله العتيق:
لأبي البقاء محمد بن أحمد بن محمد المكي العمري القرشي الحنفي المتوفى رحمه الله سنة 854. وستأتي ترجمته ومؤلفاته عند ذكر كتابه شرح الغزنوية.
56. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع:
لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني (قاسان بلد كبير بتركستان خلف سيحون وأهلها يقولون كاسان، وكانت من محاسن الدنيا خربت باستيلاء الترك عليها) علاء الدين الشاشي الحنفي ملك العلماء نزيل حلب، تفقه على محمد بن أحمد بن أبي حامد السمرقندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل التحفة في الفقه وغيرها من كتب الأصول، وتفقه عليه ابنه محمود وأحمد بن محمود الغزنوي صاحب المقدمة الغزنوية.
توفى رحمه الله سنة 587.
وهو شرح لتحفة الفقهاء (للشيخ علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي)، ولمّا أتمّه عرضه على المصنف فاستحسنه وزوجه ابنته فاطمة الفقيهة، فقيل: شرح تحفته وتزوج ابنته.
واقتدى الكاساني بصاحب التحفة في العناية بحسن الترتيب، وجودة تقسيمات الفصول والمسائل، إلا أنه على خلاف عادة عامة شراح المتون لم يَقفُ قفْوه في ترتيب الأبواب، وإنما تصرف فيها بالتقديم والتأخير، وإضافة عدد من العناوين، فجعل الاعتكاف عنواناً مستقلاً عن الصوم، وأورد كتاب النكاح بعد الحج مباشرة ثم الأيمان فالطلاق فالظهار فاللعان ... ثم القرض الذي جعله خاتمة أبواب الكتاب.
وقال فيه حول تسمية الكتاب: إذ هي صنعة بديعة، وترتيب عجيب، وترصيف غريب، لتكون التسمية موافقة للمسمى، والصورة مطابقة للمعنى، وافق شن طبقه، وافقه فاعتنقه.
قال ابن عابدين رحمه الله في رد المحتار / كتاب الطهارة: هذا الكتاب جليل الشأن، لم أر له نظيراً في كتبنا.
الجزء 1 · صفحة 62
ووجد على نسخة من البدائع بخط يده شعرا أنشده:
سبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همّه
ولاح بحكمتي نور الهدى في ... ليال بالضلالة مدلهمّة
يريد الجاحدون ... ليطفئوه ... فيأبى الله إلا أن يتمّه
قال اللكنوي في الفوائد: وهذه الأبيات التي نسبت إليه نسبها حسن جلبي في حواشي التلويح إلى الحكيم عمر الخيام والله أعلم.
وجرّد هذا الشرح شاه محمد بن أحمد بن أبي مسعود المناستري وسمَّاه: مجرد البدائع وملخص الشرائع.
قال ابن العديم: سمعت أبا عبدالله محمدا قاضي العسكر يقول: لما قدم الكاساني إلى دمشق حضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة، فقال: لا أتكلم في مسألة فيها خلاف أصحابنا، فعيِّنوا مسألة، قال: فعيَّنوا مسائل كثيرة فجعل كلمَّا ذكروا مسألة يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان، فلم يزل كذلك حتى إنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة، فانفضّ المجلس على ذلك.
قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول: حضرت الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى انتهى إلى قوله تعالى: " يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " خرجت روحه عند فراغه من قوله " وفي الآخرة "
دفن عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بحلب، وكان لا يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة إلى أن مات، ويعرف قبرها عند الزوّار بحلب بقبر المرأة وزوجها.
وله من المصنفات:
- السلطان المبين في أصول الدين (قيل سماه: المتقد في المعتمد)
- الكتاب الجليل
انظر ك1/ 230، 371، هـ1/ 235، جو4/ 25، ت/ 327، م2/ 247، ف/ 91، ط/ 243.
57. بذل الماعون في فضل الطّاعون:
لشهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الشافعي، ولد سنة 773 وتوفي رحمه الله سنة 852.
الجزء 1 · صفحة 63
وهو مختصر جمع فيه الأحاديث الواردة في الطاعون وشرح غريبها. واختصره جلال الدين السيوطي وسمَّاه: بما رواه الواعون في أخبار الطاعون. ولخصه أيضا يحيى بن محمد المناوي الشافعي.
قال اللكنوي في التعليقات السنية: انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، وقد طالعت من تصانيفه الدرر الكامنة، وتهذيب التهذيب والميزان. . و. . . وبذل الماعون في فضل الطاعون (قلت: هو لابن حجر الهيتمي الفقيه وليس للعسقلاني)، وغير ذلك، وكل تصانيفه تشهد بأنه إمام الحفاظ محقق المحدثين زبدة الناقدين لم يخلف بعده مثله.
هكذا وردت العبارة في الكتاب بين قوسين، ولا أدري هل هي من قول اللكنوي أم محقق الكتاب.
قلت: وقد نسب في الكشف والهدية الكتاب لابن حجر العسقلاني، ولم يذكر في الهدية الكتاب من مؤلفات الهيتمي.
ولابن حجر مصنفات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
- الآيات النيرات للخوارق المعجزات
- اتحاف المهرة بأطراف العشرة
- الأجوبة المشرقة عن الاسئلة المفرقة
- اسباب النزول
- الاصابة في تمييز الصحابة
- البداية والنهاية
- بلوغ المرام من أحاديث الاحكام
- الدراية في منتخب أحاديث الهداية.
وغير ذلك كثير، انظر: ك1/ 237، هـ1/ 128، تل/ 36.
58. البرهان شرح مواهب الرحمن:
لإبراهيم بن موسى الطرابلسي نزيل القاهرة، وهو شرح لكتابه مواهب الرحمن في مذهب النعمان، أوله: الحمدلله الذي أحكم شريعته الغراء، وأول المتن: الحمدلله الذي جعل مواهب الفقه .. الخ.
قال عنه في المقدمة: إن كتاب مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان .... لمّا كان مبنياً على قاعدة " مجمع البحرين " مع زيادات تقرّ بها العين، أردت أن أكتب عليه شرحاً يهدي المبتدىء إلى مصطلحه ومبانيه، ويُذكّر المنتهي بمسائله ومعانيه، مبنياً على الدليل المنقول وقواعد الأصول، مذيلاً ببيان وجهه المعقول.
الجزء 1 · صفحة 64
وهذا الكتاب من كتب الفقه المقارن، عني فيه المؤلف ببيان أراء الفقهاء والمجتهدين من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب المتبوعين، ولا سيما أئمة المذهب الحنفي، حيث يشير إلى اختلاف الروايات عنهم، مع الاستدلال بما تيسر له من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والتصريح في كثير من المسائل بالراجح من الأقوال.
وقلما تخلو مسألة من مسائل الكتاب من استدلال بالسنة، مع النصّ على تخريج الأحاديث، مع الاهتمام بذكر كثير من الروايات والألفاظ للأحاديث التي يستدل بها.
وقد أثنى عليه العلامة البنوري في معارف السنن وقال: البرهان شرح مواهب الرحمن ... كتاب جيد يستدل لمذهب الإمام بأحاديث صحيحة.
وقد مرت ترجمة الطرابلسي عند ذكر كتابه الإسعاف.
انظر: ك1/ 242، ك2/ 1895، ن2/ 566 بتصرف.
59. بستان العارفين:
للشيخ الإمام الفقيه أبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب السمرقندي الحنفي الملقب بإمام الهدى، تفقه على أبي جعفر الهندواني، وهو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة.
توفى رحمه الله سنة 373، وقيل سنة 375، وفي تاج التراجم والفوائد البهية ومفتاح السعادة سنة 393.
قال اللكنوي: وقد طالعت من تصانيفه البستان وتنبيه الغافلين وخزانة الفقه، وكلّها مفيدة.
وأبو الليث نصر هو المعني بذكر صاحب " الهداية " له في الغصب، وليس المراد أبا الليث السمرقندي فهذا آخر متقدم في الزمان على أبي الليث يلقب " بالحافظ "، توفى سنة 294 وهو الفرق بينهما، وابو الليث نصر يقال له الفقيه، وأبو الليث الحافظ ذكره في مآل الفتاوى وذكر عنه قال: من اشتغل بالكلام محي اسمه من العلماء.
وحكى قاضيخان في فتاويه عن أبي الليث الحافظ قال: كنت أفتي أن لايحل للمعلم ان يأخذ الأجرة على تعليم القرآن و. . . فرجعت عن ذلك كله.
والبستان كتاب مختصر مفيد في الأحاديث والآثار الواردة في الآداب الشرعية والخصال والأخلاق وبعض الأحكام الفرعية.
الجزء 1 · صفحة 65
وله من المصنفات:
- تأسيس النظائر
- تفسير القرآن
- تنبيه الغافلين
- حصر المسائل في الفروع
- خزانة الفقه
- دقائق الأخبار في ذكر الجنّة والنار
- شرح الجامع الصغير للشيباني
- عيون المسائل
- الفتاوى
- المبسوط في الفروع
- مختلف الرواية في مسائل الخلاف
- مقدمة في الفقه
- نوادر الفقه
- النوازل في الفروع
انظر هـ2/ 490، ك1/ 243، جو3/ 544، جو4/ 83، ت/ 310، ف/ 362، م2/ 251، ط/ 196.
60. البُغية تلخيص القنية (بُغية القنية في الفتاوى):
للشيخ جمال الدين أبو المحاسن محمود بن أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن القُونوي (نسبة إلى قونية في تركيا) الحنفي المعروف بابن السراج القاضي القضاة بدمشق، درس بدمشق بالريحانية (منشئها جمال الدين خواجا ريحان الطواشي خادم نور الدين الشهيد محمود زنكي)، كان عالما فاضلا له مشاركة في العلوم العقلية والنقلية.
أخذ عن أبيه أبي العباس أحمد عن جلال الدين الخبّازي عن عبد العزيز البخاري عن فخر الدّين محمد المايمرغي عن محمد بن عبد الستار الكردري عن صاحب الهداية.
توفى رحمه الله سنة 771، وذكر صاحب هدية العارفين وتاج التراجم والفوائد البهيّة وفاته سنة 777.
وله من التآليف:
- الإعجاز في الاعتراض على الأدلة الشرعية
- التفريد في مختصر التجريد للقدوري
- تكملة الفوائد لشرح الهداية للمرغيناني
- تكملة شرح الجامع الكبير لوالده
- تلخيص أحكام القرآن
- تلخيص الفتاوى الكبرى
- تهذيب احكام القرآن
- خلاصة النهاية في فوائد الهداية
- خلاصة النهاية في مختصر شرح السغناقي للهداية
- الزبدة شرح العمدة للنسفي في العقائد
- غنية الفتاوى
- قلائد الفرائد في شرح العقائد للطحاوي
- المستند شرح المعتمد له
- مشرق الانوار في مشكل الاثار
- المعتمد في مختصر المسند لابي حنيفة
- مقدمة في رفع اليدين في الصلاة في الفقه
- منتخب وقفي الهلال والخصاف
- المنهي شرح المغني للخبازي في الاصول
الجزء 1 · صفحة 66
انظر: هـ2/ 409، ك1/ 249، جو3/ 436، ت/ 289، ف/ 339.
61. تاج التَّراجم:
في طبقات الحنفية للعلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي، المتوفى رحمه الله سنة 879.
وهو مختصر جمعه من تذكرة شيخه التقي المقريزي وزاد عليه من الجواهر المضيّة وكتب التراجم للإمام الذهبي ومطالعاته الشخصية، مقتصراً على ذكر من له تصنيف.
وعدد الذين ترجم لهم 350 ترجمة دون تكرير كما النسخة المطبوعة في دار القلم خلافاً لما ذكره صاحب كشف الظنون انها 330 ترجمة. وستأتي ترجمته كاملة مع ذكر كتبه عند ذكر كتابه التَّصحيح والتَّرجيح.
انظر: ك1/ 269، مقدمة النسخة المطبوعة / ت: محمد خير رمضان.
62. تاريخ ابن خلكان (وفيات الأعيان في أنباء أبناء الزمان):
للقاضي شمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد المعروف بابن خلكان البرمكي الأربلي الشافعي، المولود سنة 608 والمتوفى رحمه الله سنة 681.
رتَّبه على حروف المعجم، ولم يذكر أحداً من الصحابة ولا من التابعين إلا جماعة يسيرة اكتفاء بالمصنفات الكثيرة، ولم يقتصر فيه على طائفة مخصوصة مثل العلماء والملوك بل ذكر كل من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه، مع ذكر أحواله ومولده ووفاته إن قدر عليه، وقد شنّع عليه عليه بعض المؤرخين من جهة اختصاره تراجم كبار العلماء وتطويله في تراجم الشعراء والأدباء، ولعلّ العذر فيه ما أشار إليه من اشتهار ذلك العالم كالشمس لا يخفى وعدم اشتهار ذلك الشاعر والله اعلم.
وذيّل الكتاب تاج الدين عبدالباقي بن عبد المجيد المخزومي المكي بنحو ثلاثين ترجمة مع تزييف كلام ابن خلكان وتفضيل ابن الاثير عليه، وغيره
واختصره بدر الدين حسن بن عمر الحلبي وسماه: معاني أهل البيان من وفيات ابن خلكان.
انظر: هـ1/ 99، ك2/ 2017.
63. تاريخ السيد السمهودي: (الوفا بأخبار دار المصطفى)
الجزء 1 · صفحة 67
لنور الدين علي بن عفيف الدّين عبدالله بن أحمد بن علي بن محمد أبو الحسن السمهودي الشافعي (سمهود بلدة غربي نيل مصر) المولود سنة 844 والمتوفى رحمه الله سنة 911.
قال في آخره أنَّه فرغ منه سنة 886 بالمدينة ثم رحل إلى مكة فبلغه حريق المسجد النبوي، فبيضه بمكة من نفس السنة وألحق به عمارة المسجد النّبوي بعد الرجوع إليها سنة 888 ورتبه على ثمانية أبواب: الأول: في أسماء البلد، الثاني: في فضائلها، الثالث: في أخبار سكانها، الرابع: فيما يتعلق بأمور مسجدها، الخامس: في مصلّى النبي، السادس: في آبارها، السابع: في أوديتها، الثامن: في زيارته عليه السلام.
وذكر أنه اختصره من كتابه: اقتفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، ثم لخصه وسمّاه: خلاصة الوفا، ثم اختصره وسمَّاه: وفاء الوفا.
وله من التصانيف:
- امنية المعتنين بروضة الطالبين للنووي حاشية
- الانوار السنية في اجوبة اسئلة اليمنية
- جواهر العقدين في فضل الشرفين شرف العلم الجلي والنسب العلي
- درر السموط فيما للوضوء من الشروط
- شرح الايضاح للنووي في المناسك
- شفاء الاشواق لحكم ما يكثر بيعه في الاسواق
- طيب الكلام بفوائد الاسلام
وغير ذلك، انظر: هـ1/ 740، ك1/ 302، ك2/ 2016.
64. تاريخ المحبِّي:
لفضل الله بن محب الله بن محمد محب الدّين بن أبي بكر تقي الدين الدمشقي الحنفي المتوفى رحمه الله سنة 1082.
وهو ذيل على تاريخ حسن البوريني.
ومن تصانيفه:
- ديوان شعره
- الرحلة الحلبية
- الرحلة الرومية
- شرح الاجرومية في النحو
انظر: هـ1/ 822، ذ1/ 217.
65. تاريخ النّجم الغِزي:
سيأتي ذكره باسم الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة.
66. تاريخ دمشق (تاريخ ابن عساكر):
الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن حسن بن هبة الله بن عبدالله بن الحسين المعروف بابن عساكر الدمشقي، ولد سنة 499 وتوفى رحمه الله سنة 571.
الجزء 1 · صفحة 68
ذكر فيه تراجم الأعيان والرواة ومروياتهم على نسق تاريخ بغداد للخطيب لكنه أعظم حجما منه، وعليه ذيل لولد المصنف القاسم ولم يكمله، وذيل صدر الدين البكري، وذيل عمر بن الحاجب، وله مختصرات منها: مختصر الإمام أبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي، ومختصر القاضي جمال الدين محمد بن مكرم الانصاري صاحب لسان العرب.
ولابن عساكر من التصانيف:
- اتحاف الزائر
- الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد
- ثواب الصبر على المصاب بالولد
- الاقتداء بالصادق في حفر الخندق
- رفع التخليط عن حديث الأطيط
وغيرها كثير، انظر: هـ1/ 701، ك1/ 294.
67. تاريخ مكّة: (الإعلام بأخبار البلد الحرام)
للشيخ قطب الدين محمد بن أحمد المكي الحنفي المتوفى رحمه الله سنة 988، ورتَّبه على مقدمة وعشرة أبواب وأهداه إلى السلطان مراد خان.
وله من المصنفات:
- أدعية الحج
انظر: ك1/ 126، مع12/ 47.
68. تأسيس النّظائر:
للقاضي الإمام أبي جعفر السّرماري، كذا في أحكام المرضى من صلاة فصول العمادي، وقيل لأبي الليث نصر بن محمد السمرقندي المتوفى سنة 375 ذكره ابن الشحنة.
وهو كتاب مختصر ذكر فيه أقسام الخلاف بين الأئمة الثمانية، فقدم القسم الذي فيه خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه.
قلت: ولم يذكر صاحب هدية العارفين في ترجمة أبي الليث أنّ الكتاب له. وقد مرت ترجمته عند ذكر كتابه بستان العارفين.
انظر: ك1/ 334.
69. تأسيس النظر:
للقاضي الإمام أبي زيد عبيدالله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي المتوفى رحمه الله سنة 430. تكلَّم فيه على أصول مسائل الخلاف وسرّ منشأ الخلاف، ومعرفة مأخذ أدلة الأئمة لاستنباط الأحكام.
الجزء 1 · صفحة 69
قال فيه: فإني لمّا رأيت تصعب الأمر في تحفظ مسائل الخلاف على المتفقهة وفقهم الله تعالى لمرضاته، وتعسر طرق استنباطها عليهم وقصور معرفتهم عن الإطلاع على حقيقة مأخذها .... جمعت في كتابي هذا أحرفاً إذا تدبر الناظر فيها وتأملها عرف محال التنازع ومدار التناطح عند التخاصم فيصرف عنايته إلى ترتيب الكلام وتقوية الحجج في المواضع التي عرف أنها مدار القول ومحال التنازع في موضع النزاع .... الخ
وقد قسّمه على ثمانية أقسام:
1. خلاف أبي حنيفة وصاحبيه محمد بن الحسن وأبي يوسف.
2. خلاف أبي حنيفة وأبي يوسف، مع محمد بن الحسن.
3. خلاف أبي حنيفة ومحمد، مع أبي يوسف.
4. خلاف أبي يوسف ومحمد رحمهما الله.
5. خلاف علمائنا محمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر بن الهذيل رحمهم الله.
6. خلاف علمائنا مع الإمام مالك بن أنس رحمه الله.
7. خلاف علمائنا الثلاثة محمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر بن الهذيل مع ابن أبي ليلى.
8. خلاف علمائنا الثلاثة مع الإمام الشافعي رحمه الله
وقد مرت ترجمة الدبوسي عند ذكر كتابه الأسرار.
انظر: ك1/ 334، مقدمة النسخة المطبوعة / مطبعة الإمام – القاهرة.
70. التأويلات (تأويلات أهل السنة أو تأويلات القرآن):
للإمام أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي الحنفي إمام المتكلمين ومصحّح عقائد المسلمين.
تفقه على أبي بكر أحمد الجوزجاني عن أبي سليمان الجوزجاني.
وتفقه عليه القاضي اسحاق بن محمد، وعلي الرستغنفي وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البزدوي. توفى رحمه الله بسمرقند سنة 333.
قال في الجواهر المضيّة: وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب، بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن.
قال في بدايته: الفرق بين التأويل والتفسير هو ما قيل: التفسير للصحابة رضي الله عنهم، والتأويل للفقهاء.
ومعنى ذلك: أنّ الصحابة شهدوا المشاهد وعلموا الأمر الذي نزل فيه القرآن .... الخ
الجزء 1 · صفحة 70
قال محققه في مقدمته نقلا عن شارح التأويلات أبو بكر محمد بن أحمد السمرقندي: كتاب جليل القدر، عظيم الفائدة إذ فيه بيان: أنّ مذهب أهل السنة والجماعة في أصول التوحيد، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله في أصول الفقه وفروعه، على موافقة القرآن.
وقد طبع القسم الأول من الكتاب بمطبعة الإرشاد – بغداد، بتحقيق الدكتور محمد مستفيض الرحمن / 1983. ويحتوي على تفسير سورتي الفاتحة والبقرة، ويقع في 724 ورقة من القطع المتوسط.
وطبع حديثا كاملاً في خمس مجلدات في مكتبة الرسالة – بيروت، بتحقيق فاطمة يوسف الخيمي.
وطبع بعدها أيضا كاملاً في عشر مجلدات في دار الكتب العلمية بتحقيق الدكتور: مجدي باسلوم.
وله من المصنفات:
- بيان وهم المعتزلة
- الدرر في اصول الدين
- الرد على تهذيب الكعبي في الجدل
- رد كتاب وعيد الفساق للكعبي
- رد الأصول الخمسة لأبي عمر الباهلي
- رد الإمامة لبعض الروافض
- الرد على أصول القرامطة
- الرد على فروع القرامطة
- عقيدة الماتردية
- كتاب التوحيد واثبات الصفات
- كتاب الجدل
- مأخذ الشرائع في اصول الفقه
- المقالات
انظر: ك1/ 335، جو3/ 360، هـ2/ 36، ف/319، ت/ 249، ط/ 167، م/133، مقدمات النسخ المطبوعة.
71. تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة:
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السّيوطي، وقد مرت ترجمته عند ذكر كتابه الإتقان في علوم القرآن.
انظر ك1/ 342.
72. تبيين المحارم:
للشيخ سنان الدّين يوسف بن عبدالله الأماسي الرومي الواعظ الحنفي نزيل مكة والمتوفى بها رحمه الله سنة 1000.
رتبه على ثمانية وتسعين باباً على ترتيب ما وقع في القرآن من الآيات التي تدلّ على حرمة شيء في فتوى الفقهاء.
وله من المصنفات:
- مجالس السنانية في الوعظ والارشاد
انظر: هـ2/ 565، ك1/ 342، مع13/ 311.
73. تتمة الفتاوى الصغرى:
الجزء 1 · صفحة 71
للإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبدالعزيز الحنفي المعروف بابن مازه صاحب المحيط كما في الكشف، والمولود سنة 551 والمتوفى رحمه الله سنة 616.
قال: هذا كتاب جمع فيه الصدر الشهيد حسام الدين ما وقع إليه من الحوادث والواقعات وضمّ إليها ما في الكتب من المشكلات، واختار في كل مسألة فيها روايات مختلفة وأقاويل متباينة ما هو أشبه بالأصول غير أنه لم يرتب المسائل ترتيبا، وبعدما أكرم بالشهادة قام واحد من الأحدوثة بترتيبها وتبويبها وبنى لها أساساً وجعلها أنواعاً واجناساً.
ثم إنّ العبد الراجي محمود بن أحمد بن عبد العزيز زاد على كل جنس ما يجانسه، وذيّل على كل نوع ما يضاهيه.
قلت: (نسبه في الجواهر المضيّة إلى محمد بن أحمد بن عبدالعزيز أبو المعالي، وفي تاج التراجم قال: تتمة الفتاوى لمحمود بن أحمد، هكذا في النسخ التي بأيدينا وذكره عبدالقادر في المحمدين والله اعلم.
وله كتاب نصاب الفقهاء في الفتاوى، ونسبه في الفوائد البهية إلى محمود بن أحمد بن عبد العزيز، ثم حقق اسمه بعد ذكر كتابه الذخيرة بقوله: وهذا كما ترى يرشدك إلى أنّ اسمه محمد وهو خلاف ما أجمعت عليه كلمات أكثرهم من أنّ اسمه محمود فلتراجع نسخة أخرى وإلى تصنيف ذخيرته بعد تصنيف محيطه) اهـ.
وله من التصانيف:
- التجريد في الفروع
- ذخيرة الفتاوى
- شرح أدب القضاء للخصاف
- شرح الجامع الصغير للشيباني
- شرح الزيادات للشيباني
- الطريقة البرهانية
- فتاوى البرهاني
- المحيط البرهاني في الفقه النعماني
- الواقعات في الفقه
- الوجيز في الفتاوى
انظر هـ2/ 404، ك1، 343،ف/ 336، جو3/ 42، ت/ 288.
74. تتمة الواقعات:
انظر إلى ما سبق من تتمة الفتاوى، وانظر واقعات الحسامي.
75. تجريد أبي الفضل (التّجريد الرّكني في الفروع):
الجزء 1 · صفحة 72
للإمام ركن الدين عبد الرحمن بن محمد بن أميرَوَيْه بن محمد بن إبراهيم الكرماني الحنفي، إمام أصحاب أبي حنيفة بخراسان، قدم مرو وتفقه على القاضي محمد بن الحسين الأردستاني فخر القضاة ولد سنة 457 وتوفى رحمه الله بمرو سنة 543.
وشرحه وسمَّاه: الإيضاح. وشرحه شمس الأئمة تاج الدّين عبد الغفار بن لقمان الكُردريّ الحنفي وسمّاه: المفيد والمزيد.
وقد مرت ترجمة أبي الفضل عند ذكر كتابه الإيضاح.
انظر: هـ1/ 519، ك1/ 345.
76. تجريد الصّحاح السّتة في الحديث:
للشيخ الإمام رزين بن معاوية العبدري السرقسطي المالكي إمام الحرمين، والمتوفى رحمه الله سنة 524 كما ذكر صاحب هدية العارفين، 535 كما ذكر صاحب كشف الظنون.
انظر: هـ1/ 367، ك1/ 345.
77. تجريد القُدُوري:
للإمام أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان الإمام المشهور أبو الحسين بن أبي بكر الفقيه المعروف بالقُدُوري (بضم القاف والدال، نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها قدورة، وقيل نسبة إلى بيع القدور) من فقهاء الحنفية ببغداد، صاحب المختصر المبارك، تكرر ذكره في الهداية والخلاصة، ولد سنة 362.
أخذ الفقه عن أبي عبدالله محمد بن يحيى الجرجاني وهو أخذ عن أبي الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي عن أبي علي الدّقاق عن أبي سهل ابن نصر الرّازي عن محمد بن الحسن رحمهم الله جميعا. روى الحديث عن محمد بن علي بن سويد المؤدّب، وعبيدالله بن محمد الحوشبي.
وروى عنه قاضي القضاة أبو عبدالله الدامغاني والخطيب، وقال: كتبت عنه وكان صدوقا ولم يحدّث إلا بالشيء اليسير، وكان ممن أنجب الفقه لذكائه.
تفقه على القُدُوري: أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد الأقطع وشرح مختصره وغيره مما لا يحصى.
انتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة، وعظم قدره عندهم وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر جريّ اللسان مديما لتلاوة القرآن.
الجزء 1 · صفحة 73
قال السمعاني: كان فقيهاً صدوقاً، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفراييني.
وذكره أبو محمد الفاميّ في طبقات الفقهاء فأثنى عليه وقال: كان له ابن فلم يُعلمه الفقه، وكان يقول: دعوه يعيش لروحه. قال: فمات وهو شاب.
توفى القدوري رحمه الله يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة 428، ودفن من يومه في داره بدرب أبي خلف، ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور ودفن هناك بجنب أبي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي.
وخرّج له في الجواهر المضيّة حديثا واحدا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "
أفرد في كتابه التّجريد ما خالف فيه الشافعي من المسائل بإيجاز الألفاظ، وأورد بالترجيح ليشترك المبتدي والمتوسط في فهمه.
ثم كتب عبد الرحمن بن محمد السرخسي تكملة التجريد، ولجمال الدين محمود بن احمد القونوي الحنفي مختصره السمى بالتفريد.
وقد طبع الكتاب حديثا في دار السلام. ط1/ 2004 بتحقيق: د. محمد أحمد سراج، و د. علي جمعة محمد.
ومن مصنفاته:
- أدب القاضي على مذهب ابي حنيفة
- التقريب في مسائل الخلاف بين أصحابنا
- جزء حديثي، قال في تاج التراجم رويناه عنه
- شرح مختصر الكرخي في الفروع
- المختصر المشهور في الفروع
- مختصر جمعه لابنه
وغير ذلك. انظر: هـ1/ 74، ك1/ 346، جو1/ 247، س2/ 19، م2/ 253، ت/ 98، ف/ 57، ط/ 204.
78. تجنيس الملتقط:
وسيأتي الحديث عنه عند الحديث عن ملتقط أبي القاسم الحسيني، فهو تجنيس له.
79. التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى غير عنيد:
الجزء 1 · صفحة 74
للإمام شيخ الإسلام برهان الدين عليّ بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرْغاني (فرغانة بفتح الفاء: وراء الشاش وراء سيحون وجيحون، وفرغانة أيضا: قرية من قرى فارس) المَرْغِيناني (بفتح الميم: مدينة من بلاد فرغانة) الحنفي، العلامة المحقق صاحب الهداية، أقرّ له أهل عصره بالفضل والتّقدم، كالإمام فخر الدّين قاضي خان، والإمام زين الدين العتابي.
تفقه على جماعة منهم الإمام نجم الدّين أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وفاق شيوخه وأقرانه، وأذعنوا له كلهم، ولا سيما بعد تصنيفه لكتاب الهداية وكفاية المنتهى.
وممن انتفع به كثيراً وتخرج به وروى الهداية للنّاس عنه شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري.
تفقه عليه جمّ غفير منهم: أولاده عماد الدّين، وعمر، ومحمد، وجلال الدّين محمود بن الحسين الأستروشني والد المفتي محمد صاحب الفصول الأستروشنية وغيرهم.
قال اللكنوي في الفوائد: كان إماماً فقيهاً حافظاً محدّثاً مفسراً جامعاً للعلوم ضابطاً للفنون متقناً محققاً نظّاراً مدققاً زاهداً بارعاً فاضلاً ماهراً أصولياً أديباً شاعراً لمْ ترَ العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب.
قال برهان الدّين الزرنوجي تلميذ صاحب الهداية من كتابه تعليم المتعلم أنشدني الشيخ الإمام الأستاذ صاحب الهداية:
فساد كبير عالم متهتك ... وأكبر منه جاهل متنسك
هما فتنة في العالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك
توفى رحمه الله سنة 593.
الجزء 1 · صفحة 75
ذكر في التّجنيس أنّ الصدر الأجل حسام الدين أورد مسائل مهذبة في تصنيف، وذكر لها الدلائل ورتب الكتب دون المسائل ولم يتيسر له الختام فشرع في إتمامه وتحسين نظامه، وأنزل ذكر ما ذكره من الأبواب (من الاسماء) إلى حروف مجردة عن الألقاب فأشار بالنّون الى نوازل أبي الليث، وبالعين إلى عيون المسائل، وبالواو إلى واقعات النّاطفي، وبالتّاء إلى فتاوى أبي بكر بن الفضل، وبالسّين إلى فتاوى أئمة سمرقند، وبالزّاي إلى الزوائد، وبـ اج إلى أجناس الناطفي، وبـ غر إلى غريب الرواية لأبي شجاع، وبـ نس إلى فتاوى النجم عمر النسفي، وبـ شر إلى شرح الكتب المبسوطة، وبـ فت إلى الفتاوى الصغرى للصدر الشهيد، وبالميم إلى المتفرقات.
وقال: هذا كتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون ولم ينص عليه المتقدمون إلا ما شذّ عنهم بالرواية.
وقد وقفت على نسخة الكتاب المخطوطة/ مخطوطات مكتبة الجامعة الأردنية، وقد طبع الكتاب حديثاً في مجلدين في مكتبة إدارة القرآن / كراتشي - باكستان.
ومن تصانيفه:
- بداية المبتدي في الفروع
- شرح الجامع الكبير للشيباني
- فرائض العثماني
- كفاية المنتهى في شرح بداية المبتدي
- مختارات مجموع النوازل
- مناسك الحج (عدة الناسك في عِدَّة من المناسك)، ذكره في الهداية.
- المنتقى المرفوع
- نشر المذاهب
- الهداية لشرح البداية
وغير ذلك، انظر: هـ1/ 702، ك1/ 352، م2/ 237، جو2/ 627، ت/ 207، ف/ 230، ط/ 241، النسخة المخطوطة من الكتاب.
80. التَّحرير مختصر الإختيار:
لأبي العباس أحمد بن علي بن منصور بن محمد بن أبي العزّ صالح بن وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الأصل الدّمشقي، ولد سنة 710 تقريبا.
سمع الحديث واشتغل كثيرا ومهر وأذن له في التدريس فدرّس وأفتى وأعاد، ولي قضاء الحنفية بمصر بطلب من السلطان الملك الأشرف، فباشر قليلا ثم ترك ورجع إلى الشام.
سمع منه صدر الدين الياسوفي وشهاب الدين الحسباني وغيرهما.
الجزء 1 · صفحة 76
كان صارماً مهيباً نزهاً، قوّالا بالحق لا يقبل لأحد هديّة ولا يعمل برسالة أحد من أهل الدولة ولا يراعيهم، وكان قامعاً لأهل الظلم منصفاً للمظلوم كثير النفع للنّاس، وكانت مقاصده جميلة وأموره مستقيمة إلا أنّه لم يجد من يعاونه، وكان من محاسن الدّهر وقضاة العدل، توفى رحمه الله سنة 782.
شرح التّحرير ولم يكمله.
وصنف رحمه الله:
- مختصرا في أصول الفقه
- عقيدة في أصول الدين.
انظر هـ1/ 114، ك2/ 1622، س1/ 410، ت/ 119.
81. تحرير النّووي (التحرير في شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي):
للحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مر بن جمعة بن حزام النووي (نوى: بلدة بحوران)، ولد سنة 631 وتوفى رحمه الله سنة 676.
ذكر فيه أنّ التنبيه من الكتب المباركة النافعة فينبغي أن يُعتنى بتحريره وتهذيبه ومن ذلك نوعان: أهمها ما يفتى به، وتصحيح ما ترك المصنف تصحيحه أو خولف فيه أو جزم بما هو خلاف المذهب وأُنكر عليه.
قال: وقد جمعت ذلك في كرّاس قبل هذا.
والثاني: بيان لغاته وضبط ألفاظه فذكر جميع ما يتعلق بألفاظه.
وعلى التحرير نكت للشريف عزّ الدّين حمزه بن أحمد الحسيني الدمشقي وسمّاها الايضاح.
وللنووي من التصانيف على سبيل المثال لا الحصر:
- الارشاد في أصول الحديث
- الأصول والضوابط في المذهب
- الايضاح في مناسك الحاج
- تحفة الطالبين
- تهذيب الاسماء واللغات
- روضة الطالبين وعندة المفتين
- شرح الجامع الصحيح للبخاري إلى آخر كتاب الأيمان
- المنهاج لشرح صحيح مسلم بن الحجاج
وغيرها كثير. انظر: هـ2/ 524، ك1/ 489.
82. التَّحرير شرح الجامع الكبير:
للسيد الإمام جمال الدين محمود بن أحمد بن عبد السيِّد بن عثمان بن نصر بن عبد الملك الحُسيني البُخاري الحنفي المعروف بالحَصِيريّ (الحَصيريّ: نسبة إلى محله ببخارى تعمل فيها الحصر، كان ساكنا بها)، والمولود سنة 546.
الجزء 1 · صفحة 77
تفقه على جماعة ببخارى منهم: الإمام الحسن بن منصور قاضيخان الأوزجندي، وسمع بنيسابور من منصور الفراوي والمؤيد الطوسي، وسمع بحلب من الشريف أبي هاشم.
قدم الشام ودرَّس بالنُّورية وأفتى وحدَّث وانتفع به جماعة.
تفقه عليه الملك المعظَّم عيسى، والفقيه العلامة محمود بن عابد التميمي الصرخدي، والإمام يوسف سبط ابن الجوزي.
وروى مؤلفات محمد بن الحسن وتفرَّد بروايتها، وانتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة، وقرأ عليه الملك المعظّم الجامع الكبير.
كان كثير الصدقة غزير الدّمعة عاملاً نزهاً عفيفاً وكان خطه مليحاً.
توفى رحمه الله سنة 636.
وله شرحان على الجامع الكبير أحدهما: (الوجيز شرح الجامع الكبير) مختصره الذي زاد فيه على ما في الجامع زهاء ألفاً وستمائة وثلاثين من المسائل وكثيراً من القواعد الحسابية، وزاد في آخره بابين بعد باب " الغصب والجناية عليه " من كتاب " الجنايات "، هما: باب بيع الطعام، وباب الأيمان في اقتضاء المال، إلا أنه سقط منه الباب الأخير من الجامع الكبير وهو " باب من الجنين وغيره ".
وثانيهما: المطوَّل الذي بلغ في الجمع والتَّحقيق الغاية وهو المسمَّى: التَّحرير في شرح الجامع الكبير، ألفه حين قرأ عليه الملك المعظم عيسى بن أبي بكر الأيوبي صاحب الشام.
الجزء 1 · صفحة 78
قال فيه: كنت شرحت هذا الكتاب من غير إطناب ولا إسهاب، بل هو صغير الحجم، كبير العلم، كثير المسائل، وافر الدلائل، غير أنه موجز غاية الإيجاز، وكان من تقدَّمي من الأئمة والسادة المشهورين الماضين رضوان الله عليهم أجمعين قد شرحوا هذا الكتاب شروحاً لا منتهى لعددها ولا ضابط لمددها، غير أن منهم من طوّل غاية التطويل، ومنهم من أجمل عند الحاجة إلى التفصيل، ومنهم من اعتنى بالأمرين جميعاً، غير أنه لا يبالغ في التحقيق ولا يلزم الترتيب والتلفيق، فسألني من وجبت إجابته، وحسنت طريقته، وقويت فطنته، وعلت همته، أن أكتب له ثانياً شرح " الجامع الكبير "، المشتمل على كل علم شريف خطير، محرراً لمعانيه، ومقرراً لمبانيه، وأن أضمّ إليه ما في الكتب من أجناسه، ليكون ذلك تسهيلاً لاقتباسه وتشييداً لأساسه، وأن أوضح المسائل الحسابية بكثرة الطرق وتوسعة العبارات، وأن أحقق المسائل الخلافيات ومواضع الاختيارات بالأدلة المطولات والعبارات المحررات؛ فأجبته إلى مراده.
ويلاحظ في كلا الشرحين أنه لم يلتزم نصّ الإمام محمد رحمه الله في الجامع الكبير، ولذلك لاتجد اتساقاً كاملاً بين الأصل والشرح من حيث العبارة والصياغة، بل إن ترتيب الشرح في إيراد المسائل كثيراً ما يختلف عن ترتيب الأصل.
قال أبو الوفا الأفغاني في مقدمة تحقيق الجامع الكبير: وشرح الحصيري الكبير " التحرير " في أربعة مجلدات طالعت الأول والرابع منها، فإذا هو شرح حافل بالنفائس، حاوٍ لكثير من الفروع الممتعة، يستقيها تارة من الأصل، وغيره من مؤلفات الإمام محمد رضي الله عنه، وطوراً من شروح الكرخي والجصاص والسرخسي ... وفضلاً عن هذا كله فإنه يبين في صدر كل باب الأصل الذي بناه عليه الإمام محمد قدس الله سره، فيقول: " أصل الباب كذا، وبناه على كذا " فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريعات جداً.
وللحصيري من التصانيف:
الجزء 1 · صفحة 79
- خير المطلوب في العلم المرغوب في الفتاوى صنفه للملك الناصر داود المعظم
- شرح السير الكبير في الفروع
- الطريقة الحصيرية في علم الخلاف بين الشافعية والحنفية
- مناسك الحج
انظر هـ2/ 405، ك1/ 567، جو3/ 431، ت/ 286، ف/ 336، ط/ 252، الجامع الكبير بتحقيق: أبو الوفا الأفغاني. أعيد طبعه بالأوفست / دار إحياء التراث العربي، ن2/ 536 وما بعدها بتصرف.
83. التّحرير في أصول الفقه:
للعلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السِّيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام، ولد سنة 790.
قرأ الهداية على سراج الدين الشهير بقارىء الهداية.
أخذ عنه شمس الدين محمد الشهير بابن أمير الحاج الحلبي، ومحمد بن محمد ابن الشحنة، وسيف الدين بن عمر بن قطلوبغا وغيرهم.
كان إماماً نظّاراً فارساً في البحث فروعياً أصولياً محدّثاً مفسراً حافظاً نحوياً جدلياً.
كان رحمه الله يقول: أنا لا أقلِّد في المعقولات أحداً.
وقال البرهان الأنباسي من أقرانه: لو طلبت حُجج الدّين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره.
وتوفى رحمه الله سنة 861.
وقد رتَّب الكتاب على مقدمة وثلاث مقالات، تحدث في المقدمة عن تعريف أصول الفقه وموضوعه، والمقدمات المنطقية، وما يستمد منه علم الأصول.
أما المقالات: فالأولى منها في المبادىء اللغوية وفيها خمسة فصول، والمقالة الثانية في أحوال الموضوع، وفيها خمسة أبواب، والمقالة الثالثة والأخيرة في مباحث الاجتهاد وما يتبعها من تقليد وإفتاء.
جمع فيه علماً جمّاً بعبارات منقحة وبالغ في الإيجاز حتى كاد يُعدُّ من الألغاز، جامعاً بين اصطلاحي الحنفية والشافعية، مبيناً لمذاهب العلماء الأصوليين في مواطن الخلاف بإيجاز، مع الإتيان بالأمثلة الموضحة من القرآن وغيره، ويورد اعتراضات مع الجواب عنها غالباً.
وعدّه ابن عابدين في مقدمة نسمات الأسحار: من الكتب المقبولة المعتبرة.
الجزء 1 · صفحة 80
قال اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه فتح القدير وتحرير الأصول. . . الخ، وكلّها مشتملة على فوائد قلّما توجد في غيرها.
شرحه تلميذه محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي شرحاً ممزوجاً وسمَّاه: التقرير والتحبير، جمع فيه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية على أحسن نظام وترتيب.
وشرحه المحقق محمد أمين المعروف بأمير بادشاه البخاري نزيل مكة وسمّاه: تيسير التحرير وذكر أنّ من شرحه قبل لم يكن فارس ميدان فراسته. قال في مقدمته: " صرفت خيار عمري في حلّ مشكلاته، وبذلت كمال جهدي في فتح مغلقاته، وبالغت في التنقيح والتوضيح، واكتفيت فيما يتبادر بالتلويح، واقتصدت بين الإيجاز والإطناب؛ احترازاً عن الإملال والإسهاب، وكررت فيه التغير والتبديل؛ لإصلاح الخلل وقصد التسهيل. انظر: ك1: 358، ن2/ 768.
واختصره الشيخ زين العابدين بن نجيم المصري الحنفي وسمّاه: لبّ الاصول، ذكر أنّه مختصراً اختصر فيه التّحرير وضمَّ إليه ما يناسبه، ورتّبه على طريقة كتبهم المشهورة إذ كان أصله على طريقة بعض كتب الشافعية.
وهناك شرح أيضا للشيخ جمال الدين بن القاضي زكريا على هذا المختصر.
ولابن الهمام من المصنفات:
- زاد الفقير في الفروع
- رسالة في اعراب سبحان الله وبحمده
- شرح بديع النظام لابن الساعاتي في الفروع
- شرح حديث كلمتان خفيفتان
- فتح القدير للعاجز الفقير من شروح الهداية للمرغيناني
- فواتح الافكار في شرح لمعات الانوار مقدمة التشريح
- المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
انظر: هـ2/ 201، ك1/ 358، ف/ 296، م2/ 244، ط/ 310، نسمات الأسحار/3 مطبعة ... البابي الحلبي/ 1399، ن2/ 764.
84. تحريرات جوى زاده (تع):
ذكره ابن عابدين الابن في كتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين. بقوله: كذا حققه جوي زاده في تحريراته. وهو: