طبقات الحنفية ........
..... لابن الحنائي
جارٍ تحميل الكتاب…
طبقات الحنفية ........
..... لابن الحنائي
طبقات الحنفية
للمولى علي بن أمر الله الرومي الشهير بابن الحنائي
ولد سنة (918) وتوفي سنة (979) هـ
ويليها
تتمة طبقات الحنفية لابن الحنائي
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى كلّ:
المخلصين من هذه الأمة.
المنافحين عن هويتها وكيانها.
الواقفين في وجه هذا التغريب.
المناضلين ضدّ أصحاب الأهواء والمصالح.
أقدم هذا العمل الذي فيه ثلّة ممن صبروا وجاهدوا من الذين سبقوا، فخلدهم التاريخ، وتسابق المتسابقون في التعرَّف عليهم، وقد اندثر غيرهم من أهل زمانهم.
المحقّق
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقّق:
الحمد لله في علاه، على ما أنعم به على العالمين من علماء الحنيفية، والصلاة والسلام على مصطفاه، خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحابته، ومَن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم أن نلقاه.
أمّا بعد:
لما رزقني الله تعالى التفقه على طريقة الحنفية، والاشتغال بكتبهم درساً وتحقيقاً، فكنت كثير الرجوع إلى كتب طبقاتهم ومن بينهما كتاب ((طبقات الفقهاء)) المنسوب إلى طاشكبرى زاده، فأستاء لكثرت ما فيه من الأخطاء والتصحيف حتى أن الراجع إليه لا يصل لمعاني مفيدة لِمَن يريدُ أن يُتَرْجِمَ لهم، فأهمّ في نفسي على إعادة نشره بتحقيق يليق به، وبقي هذا الأمر سنوات حتى وقعَ بين يدي كتاب ((تخريج أحاديث أصول البَزْدَوِيّ)) لابن قطلوبغا المطبوع في الهند، فنبّه مصحِّحُه على أن ((طبقات الفقهاء)) المنسوب لطاشكبرى زاده هو لابن الحنائي، ودلّل على ذلك،
فراجعت ما قاله فرأيت أنه محقٌّ فيه، فعزمت أمري على جمع نسخٍ مخطوطة للكتاب لإعادة تحقيقه؛ لكثرة رجوع الباحثين إليه واعتمادهم عليه، ومضي نصف قرن على وقوعهم في خطأ نسبة الكتاب إلى غير مؤلّفه، مع قلّة الإفادة منه لكثرة تحريفاته.
وأثناء اشتغالي في تحقيقه علمت أن للأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان بحثاً نشره في مجلة المورد (1982 م) حقَّق فيه نسبة الكتاب لابن الحنائي لا لطاشكبرى زاده، وجمع أدلّة كثيرة في تأييد ذلك سيأتي ذكرها بعد ترجمة حياة ابن الحنائي.
والمنهج الذي سرت عليه في تحقيقه أنني اكتفيت في تحقيقه على مخطوطة من دار صدام للمخطوطات وأخرى من مكتبة الأوقاف العامة في بغداد ـ وفي كلاهما نسب الكتاب إلى ابن الحنائي ـ مع النسخة المطبوعة المعتمدة على نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف في الموصل، فدوَّنتُ الفروق بينها على خلاف ما أصنع في الكتب الأخرى التي أحقِّقها لينظر القارئ مدى التحريف الذي وقع في نسخ الكتاب.
ولم أقتصر في عملي على هذه النسخ بقدر اعتمادي مراجعة كتب ترجمة كلِّ مَن ترجم له في هذه الطبقات في كتب ترجمته، وبعبارة أخرى في المصادر التي اعتمد عليها ابن الحنائي في ترجمته، فكنت أثبت الصواب وإن خالف هذه النسخ، فلاقيت في ذلك عناءً كبيراً أشد من
بدء تأليفه، وأظنُّ أنني بهذه الطريقة استطعت تصحيح الكتاب على ما يجب أن يكون عليه.
ورأيت من تمام عملي في الكتاب أن أذكر مصادر ترجمة المترجم لهم فيه؛ لتسهيل الرجوع إليها للباحثين، وقد سبقت بهذا من قبل كبار المحقِّقين كالدكتور عبد الفتاح الحلو في تحقيقه للـ ((جواهر المضية في طبقات الحنفية))، و ((الطبقات السنية في طبقات الحنفية)) وغيره، وإعادة ما فعلوه إضاعة للوقت، فاعتمدت عليهم في ذكر مصادر ترجمته، مع جعل ما أراجعه من كتب أثناء تصحيح ترجمته بين قوسين.
وقد رقمت تراجمه، ووثقت نصوصَه من مظانها، وقسمت جمله على هيئة تسهل فهمها والاستفادة منها، وترجمت لمؤلفها ترجمة تليق به وتبيِّن مكانته، مع الاستفاضة في ذكر الأدلة على صحّة نسبة الكتاب إليه، وصنعت لها فهارس علمية تعين على الإفادة منه.
ومن إيفاء حقِّ للكتاب وخدمته على أكمل وجه أن جعلت له تتمة في طبقات الحنفية أكملت فيها طبقات ابن الحنائي، إذ وقف المؤلِّف عند ابن كمال باشا فذكرت كبار علماء المذهب الحنفي بعده إلى يومنا هذا، على النسق الذي بدأ به ابن الحنائي باختصار.
ويجدر بي أن أنبّه أن ابنَ الحنائي قد أجهد نفسه في تصنيف هذا الكتاب على طبقات كلُّ طبقة توصل الفقه إلى التي تليها، ولم يقتصر في
ذلك على كتب التراجم التي سبقته وإن اعتمد عليها كثيراً كـ ((الجواهر المضية))، و ((تاج التراجم))، وإنما رجع إلى أمّهات كتب الفقه واستخرج منها مقصده كـ ((غاية البيان))، و ((البدائع))، و ((الهداية))، وغيرها، وساعده في ذلك كثرة اشتغاله في الفقه والتأليف فيه، وتولي القضاء في مصر والشام وغيرها، وسيتبين أثناء ترجمته المنْزلة التي كان يتبوأها في الفقه.
وكانت من منهجه رحمه الله أن يطيل الترجمة لمشاهير علماء الحنفية وأصحاب الكتب المشهورة كصاحب ((الهداية))، و ((القنية))، ويهتمَّ كثيراً بذكر الشيوخ والتلاميذ لهم، وكأن الكتاب يدور عليهم.
ومما يلاحظ على المؤلف في هذا الكتاب أنه ترجمَ فيه لمشاهير من الشافعية على أنهم أحناف كأبي الحسن الأشعري، وغيره.
وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يتقبَّل مِنِّي هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، ويغفر لي ولوالدي ولجدتي ولمشايخي وللمسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيِّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
العبد الفقير إلى رحمة ربه
صلاح محمد أبو الحاج
19 صفر 1423 هـ/ 1 أيار 2002 م
بغداد/ شارع حيفا
ترجمة المصنّف
وصحّة نسبة الكتاب إليه
وهي ضمن نقاط:
أولاً: اسمه:
اتفقَ المترجمون له على أن اسمه عليّ، ووصفه حاجي خليفة في إحدى المرّات التي ذكره فيها في ((كشفه)): بأفندي، فقال: علي أفندي (¬1). وفي أخرى: بجلبي: فقال: علي جلبي (¬2). وبالباقي: بالمولى، فقال: المولى عليّ (¬3).
وجَلبي بالجيم الفارسية ثم اللام ثم الباء الفارسية ثم الياء المثناة التحتية، لفظة رومية معناها: سيدي، نصَّ عليها السَّخَاوِيّ (¬4) في ترجمة:
¬
(¬1) الكشف (1: 884)
(¬2) الكشف (1: 816). وينظر: هدية العارفين (1: 748).
(¬3) الكشف (1: 21،37،122،223،347،803،814،873،899،2: 1861،1892).
(¬4) الضوء اللامع (2: 127).
حسن جَلبي. قال اللكنوي: وهي كلفظة مولانا وسيدنا وملا المستعملة في بلادنا، وكذلك لفظ باشا مستعمل للتعظيم لعلماء الروم (¬1).
ثانياً: نسبه:
واختلفوا في اسم أبيه:
فقال حاجي خليفة (¬2)، والمحبيّ (¬3)، وإسماعيل باشا (¬4)، وعمر كحالة (¬5): أمر الله.
وقال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬6) والزركليّ (¬7) تبعاً له: محمّد.
وقال الخفاجي (¬8): الحناءي.
وقال الغزي (¬9): إسرافيل.
¬
(¬1) انتهى من الفوائد البهية (410).
(¬2) في الكشف (1: 21،37،122،223،347،803،814،816،873،899،2: 1861،1892).
(¬3) في خلاصة الأثر (2: 27).
(¬4) في هدية العارفين (1: 748).
(¬5) في معجم المؤلفين (2: 396).
(¬6) العقد المنظوم (411).
(¬7) في الأعلام (5: 165).
(¬8) في ريحانة الألبا (ص 319).
(¬9) في الكواكب السائرة (3: 187).
وذكر إسماعيل باشا (¬1) وعمر كحالة (¬2) تبعاً له أن اسم جدّه: عبد القادر، ولكن الخفاجي (¬3) لما جعل الحناءي اسم أبيه فقد ذكر أن اسم جده أمر الله.
وذكر الخفاجي (¬4) وإسماعيل باشا (¬5) في نسبه: الحميديّ، وأضاف اسماعيل باشا: الروميّ.
ثالثاً: لقبه:
ذكر صاحب ((العقد المنظوم)) (¬6) والزركليّ (¬7) تبعاً له أنه: علاء الدين.
رابعاً: شهرته:
قال إسماعيل باشا (¬8) وحاجي خليفة (¬9): الشهير بابن الحنائي، وقال
¬
(¬1) في هدية العارفين (1: 748).
(¬2) في معجم المؤلفين (2: 396).
(¬3) في الكشف (1: 21،37،122،223،347،803،814،873،899،2: 1861،1892).
(¬4) في ريحانة الألبا (ص 319).
(¬5) في هدية العارفين (1: 748).
(¬6) العقد المنظوم (411).
(¬7) في الأعلام (5: 165).
(¬8) في هدية العارفين (1: 748).
(¬9) في الكشف (1: 21،37،122،223،347،803،814،873،899،2: 1861،1892).
أيضاً (¬1): الشهير بقنالي زاده.
قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬2) والزركليّ (¬3) تبعاً له: المشتهر بحناوي زاده.
ومعنى قنالي زاده أي المنسوب إلى الحناء فهي في التركية تقابل الحنائي بالعربية (¬4).
خامساً: ولادته:
اختلفوا في تاريخ تاريخ ولادته:
قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬5) والزركلي (¬6) تبعاً له: ولد سنة (918 هـ) في قصبة اسبارسه من لواء حميد.
وقال إسماعيل باشا (¬7): ولد سنة (916 هـ).
وقال صاحب ((قاموس الأعلام)) (¬8): ولد سنة (919 هـ).
¬
(¬1) في الكشف (2: 1199).
(¬2) العقد المنظوم (411).
(¬3) في الأعلام (5: 165).
(¬4) ينظر: المورد (ص 487).
(¬5) في العقد المنظوم (ص 411).
(¬6) في الأعلام (5: 165).
(¬7) في هدية العارفين (1: 748).
(¬8) قاموس الأعلام (5: 3696) تركي.
سادساً: أسرته:
يرجع المترجم إلى أسرة علمية عريقة إلا أنه أشهر من فيها، إذ يعرَّف به أفراد أسرته إذا ذكروا:
قال حاجي خليفة (¬1) عن والده: أمر الله المعروف بقنالي، قاضي الاسباته وي، وهو والد المولى علي جلبي ابن الحنائي (ت 967 هـ)، له: ((ديوان ميري)). وقال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬2): وكان أبوه ـ أي أبو المترجم ـ من قضاة بعض القصبات.
وأما أخوه فقد قال حاجي خليفة: ((ديوان مسلمي)) تركي، وهو أخو المولى علي بن أمر الله بن الحنائي، (ت 994 هـ) (¬3).
وأما ابنه فهو: حسن جلبي ابن علي بن أمر الله، المعروف بابن الحنائي، صاحب ((التذكرة)) التي ألفها في شعراء الروم، وهي لهم كـ ((دمية القصر)) للاخرزي تحتوي على لطائف المنثور ومنتخبات الأشعار، وألف ((حاشية على الدرر والغرر)) مقبولة، وله غيرها من التصانيف المقبولة بلسان التركي وترسلات شائعة متداولة، وكان جيد العبارة لطيف الطبع صاحب نوادر وتحف، وبالجملة فهو أحد أفراد الدهر ومحاسن
¬
(¬1) في الكشف (1: 816).
(¬2) في العقد المنظوم (ص 411).
(¬3) الكشف (1: 814).
العصر، ولي قضاء حلب وقضاء القاهرة وقضاء أدرنه وقضاء بروسة، (953 - 1012 هـ) (¬1).
سابعاً: شيوخه:
تتلمذَ رحمه الله على شيوخ كثر منهم:
أولاً: العالم الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد بن عبد القادر المشتهر بالمعلول (¬2). أخذ العلم عن المولى محيي الدين الفناري والمولى ابن كمال باشا والمولى حسام جلبي والمولى نور الدين والمولى خير الدين وغيرهم، قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً صالحاً محققاً مدققاً عالماً بالعلوم الشرعية والعقلية، وكان صاحب وقار وحشمة، وكان ذا ثروة، بنى دار التعليم في قرية قمله، وبنى دار القراء بمدينة قسطنطينية، تولَّى قضاء مصر والعسكر المنصور في ولاية أناطولي، توفي سنة (963 هـ).
ثانياً: المولى سنان الدين محشي ((تفسير البيضاوي))، لعلّه: العالم العامل الفاضل الكالم المولى سنان الدين يوسف (¬3)، قال طاشكبرى زاده: كان عالماً بالعربية وماهراً في التفسير والحديث، وكان عابداً زاهداً صالحاً مبارك النفس حليماً وقوراً صبوراً، صاحب شيبة عظيمة تتلألأ أنوار
¬
(¬1) ترجمته في: خلاصة الأثر (2: 27 - 28). الكشف (2: 1199).
(¬2) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص 289 - 290).
(¬3) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص 305).
الصلاح من جبينه، توفي سنة (965 هـ).
ثالثاً: العالم الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد المشتهر بمرحبا جلبي (¬1)، قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً محقّقاً مدققاً صاحب ذكاء وفطنة، وكان سليم الطبع، حليم النفس، مريداً للخير محباً للفقراء، أخذ العلم عن المولى ركن الدين بن المولى زيرك والمولى أمير جلبي والمولى خير الدين وغيرهم، تولَّى قضاء دمشق وبروسه وأدرنه، وتوفي في حدود سنة (950 هـ).
رابعاً: العالم الفاضل المولى صالح الشهير بصالح الأسود (¬2)، قال طاشكبرى زاده: كان علاماً فاضلاً صالحاً كاسمه متعبداً متزهداً، وكان سليم الطبع حليم النفس محباً للخير، أخذ العلم عن منلا جلبي والمولى خير الدين وغيرهما، درس بمدرسة جكمه جه وقيلوجه وكوكويزه وبإحدى المدرستين المتجاورتين وبإحدى المدارس الثمانية، توفي سنة (944 هـ).
خامساً: العالم العامل الكامل الفاضل محيي الدين شيخ محمد بن إلياس المشتهر بجوي زاده (¬3). قال طاشكبرى زاده: كان مرضي السيرة
¬
(¬1) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص 290).
(¬2) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص 291 - 292).
(¬3) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص 265 - 266).
محمود الطريقة قريب الجانب طارحاً للتكلف متواضعاً، صاحب بشاشة، وكان مشتغلاً بالعلم الشريف، وكان حافظاً للقرآن العظيم، وكانت له مشاركة في العلوم، وكانت له يد طولى في الفقه والحديث والتفسير والأصولين، وكان مواظباً على الطاعات مشتغلاً بالعبادات، وكان قوالاً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وبالجملة كان سيفاً من سيوف الله تعالى، وقاطعاً بين الحق والباطل، وحسنة من محاسن الأيام، وله بعض تعليقات على الكتب إلا أنّها لم تشتهر بين الناس، أخذ عن المولى سعيد جلبي والمولى بالي الأسود وغيرهما، وتولَّى قضاء مصر والعسكر المنصور وصار مفتياً بمدينة القسطنطينية، وتوفي سنة (954 هـ).
ثامناً: الوظائف التي شغلها:
تقلَّد المدرسة الجامية بأدرنه بعشرين.
ثمّ تقلَّد مدرسة الأمير حمزة في بروسة بخمس وعشرين، وولد ابنه حسن سنة (953 هـ) وهو مدرساً بها (¬1).
ثم تقلّد مدرسة ابن ولي الدين في بروسة بثلاثين.
ثم مدرسة رستم باشا بكوتاهيه بأربعين.
¬
(¬1) خلاصة الأثر (2: 28).
ثم مدرسته التي ابتناها بقسطنطينية.
ثم إحدى المدارس الثمان.
ثم لما ابتنى السلطان سليمان المدرستين الواقعتين في الجانب الغربي من الجامع قلّده إحداهما لمزيد شهرته بالفضيلة الباهرة.
ثم تقلَّد قضاء دمشق سنة (971 هـ) (¬1).
ثم نقل إلى قضاء بروسة.
ثم إلى قضاء أدرنه.
ثم إلى قضاء قسطنطينية.
ثم صار قاضياً بالعساكر المنصورة في ولاية أناطولي (¬2).
تاسعاً: تلاميذه:
مرَّ أنه درَّسَ في أشهر مدارس الدولة العثمانية فتتلمذ عليه العديد من الطلبة، من أشهرهم: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِي الغزِّي، شمس الدِّين (¬3)، صاحب ((تنوير الأبصار))، و ((منح الفغار)) و ((الوصول إلى
¬
(¬1) ذيل قضاة دمشق (ص 329).
(¬2) ينظر: العقد المنظوم (ص 411 - 412).
(¬3) ترجمته في: ينظر: خلاصة الأثر (4: 18 - 20).طرب الأماثل (562 - 563).دفع الغواية (ص 11).
قواعد الأصول))، و ((إعانة الحقير))، وغيرها، (ت 1004 هـ)، وستأتي ترجمته في ((تتمة الطبقات)) الملحقة بهذا الكتاب.
عاشراً: مؤلفاته:
1. ((أخلاق علائي)) (¬1) باللسان التركي، وهو في مجلد، ألَّفه بالشام ونسبه إلى اسمه، وجمع فيه بين الجلاليّ (¬2) والناصري (¬3) والمحسني (¬4) وزاد زيادات حسنة في مدة سنة ولتاريخ ختمه قال:
أولدي أخلاق علائي أحسن ... لا جرم ختمته تاريخ آنك
963
¬
(¬1) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (1: 37). هدية العارفين (1: 748). الأعلام (5: 166).
(¬2) أي أخلاق الجلالي المسمّى لوامع الإشراقي في مكارم الأخلاق في الحكمة العملية والمنْزلية والمدنية لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدَّوانيّ (830 - 928 هـ). ينظر: الضوء اللامع (7: 133). النور السافر (ص 123 - 124). البدر الطالع (2: 130). الكشف (2: 1567).
(¬3) أي أخلاق الناصري فارسي للعلامة المحقق نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي (ت 672 هـ) ألفه بقهستان لأميرها ناصر الدين عبد الرحيم المحتشم. ينظر: الكشف (1: 38). معجم المؤلفين (3: 636 - 637).
(¬4) أي أخلاق محسني فارسي لمولانا حسين بن علي الكاشفي الشهير بالواعظ الهروي (ت 910 هـ) ألفه لميرزا محسن بن حسين بن بيقرا بعبارة سهلة، وتمامه في الكشف (1: 37 - 38).
وهو أحسن من الجميع في نفس الأمر شكر الله سعي مؤلفه وجعله مثاباً ومأجوراً بسب هذا التأليف المنيف والتحرير اللطيف ولعمري إنه كامل أخلاقه طيب أعراقه من أفاضل الأفراد وآثاره تجذب بيد لطفها عنان الفؤاد (¬1).
2. ((الاسعاف في علم الأوقاف)) (¬2)، والمشهور في نسبته أنه للطرابلسي.
3. ((بحث في إعراب القران في المسائل التي اعترض بها السمين على شيخه أبي حيان)) (¬3)، وسبب تأليفها قال حاجي خليفة (¬4): إن الحنائي عندما كان قاضياً بالشام حضر مرّة درس الشيخ العلامة بدر الدين الغزي لما ختم في الجامع الأموي من التفسير الذي صنفه، وجرى فيه بينهما أبحاث منها اعتراضات السمين على شيخه، فقال الشيخ: إن أكثرها غير وارد، وقال المولى علي: والذي في اعتقادي أن أكثرها وارد وأصرّ على ذلك ثم إن المولى المذكور كشفَ عن ترجمة السمين فرأى أن الحافظَ ابنَ حجر وافقَه فيه حيث قال في ((الدرر)): صنَّفَ في حياة شيخِهِ
¬
(¬1) الكشف (1: 37).
(¬2) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (1: 21). الأعلام (5: 165). أشار بروكلمان (2: 433) إلى وجود نسختين مخطوطتين منها في الجزائر تحت الرقم (1716/ 6،1293/ 2).
(¬3) الكشف (1: 122،223). وفي العقد المنظوم (ص 417): رسالة ضخمة تتعلق بالتفسير كتبها بعدما جرت المناظرة بينه وبين الشيخ بدر الغزي. الأعلام (5: 166).
(¬4) في الكشف (1: 122 - 123). ومثله في الكشف (1: 223).
وناقشه فيه مناقشات كثيرة غالبها جيدة، فكتب إلى الشيخ أبياتاً يسأله أن يكتب ما عثر الشهابُ من أبحاثه فاستخرج عشرة منها، ورجَّح فيها كلام أبي حيان وزيَّف اعتراضات السَّمين عليها، وسمّاه بـ ((الدر الثمين في المناقشة بين أبي حيّان والسمين))، وأرسلها إلى القاضي، فلما وقف انتصر للسمين ورجح كلامه على كلام ابي حيان، وأجاب عن اعتراضات الشيخ بدر الدين ورد كلامه في رسالة كبيرة وقف عليها علماء الشام ورجحوا كتابته على كتابة البدر وأقروا له بالفضل والتقدم.
4. ((تعليقة على حاشية حسن جلبي الفَنَاريّ على شرح السيد الشريف على المواقف)) (¬1) لعضد الدين الإيجي.
5. ((تهذيب الشقائق في تقريب الحقائق)) (¬2).
6. ((حاشية درر الحكام شرح غرر الأحكام)) (¬3) لملا خسرو، قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬4): ولم يتم.
7. ((حاشية شرح الكافية)) (¬5) لمولى عبد الرحمن الجامي.
¬
(¬1) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (2: 1892). هدية العارفين (748).
(¬2) هدية العارفين (ص 748).
(¬3) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (2: 1199). هدية العارفين (ص 748).
(¬4) العقد المنظوم (ص 417).
(¬5) الكشف (2: 1862). العقد المنظوم (ص 417).
8. ((حاشية على أنوار التنْزيل)) (¬1) للبيضاوي.
9. ((حاشية على الكشاف)) (¬2) للزمخشري.
10. ((حاشية على حاشية السيد الشريف على تجريد الكلام)) (¬3) قال حاجي خليفة (¬4): فرغ منها سنة (953 هـ) (¬5).
11. ((حاشية على كتاب الكراهية من كتاب الهداية)) (¬6).
12. ((ديوان شعر)) (¬7)، باللسان التركي.
13. ((رسالة حقق فيها بحث نفس الأمر)) (¬8)، قال صاحبُ ((العقد المنظوم)) (¬9): عرضَها على المولى أبي السعود، وهو قاض بالعساكر المنصورة يومئذ فقلّده المدرسة الجامية.
¬
(¬1) هدية العارفين (ص 748).
(¬2) هدية العارفين (ص 748).
(¬3) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (1: 347). هدية العارفين (2: 748).
(¬4) في الكشف (1: 347).
(¬5) الكشف (1: 347).
(¬6) العقد المنظوم (ص 417). هدية العارفين (ص 748). وقال صاحب السجل العثماني (3: 501): حاشية على الهداية إلى مبحث الكراهة.
(¬7) الكشف (1: 803). هدية العارفين (ص 748).
(¬8) العقد المنظوم (ص 411).
(¬9) العقد المنظوم (ص 411).
14. ((رسالة في الغصب)) (¬1).
15. ((رسالة في الوجود الذهني)) (¬2).
16. ((رسالة في بيان دوران الصوفية ورقصهم)) (¬3).
17. ((رسالة في طبقات المسائل)) (¬4).
18. ((رسالة في لطائف الخمس)) (¬5).
¬
(¬1) ذكرها بروكلمان (2: 433)، وأشار إلى وجود نسخة مخطوطة في بينا بالهند برقم (81/ 1).
(¬2) ذكرها بروكلمان (2: 433)، وأشار إلى وجود نسخة مخطوطة في برلين برقم (5107).
(¬3) ذكرها بروكلمان (2: 433)، وأشار إلى وجود ثلاث نسخ مخطوطة منها في أسعد أفندي باستانبول برقم (1456)، وفي يلدز برقم (248) تصوف، وفي الاسكندرية برقم (172/ 1) فنون.
(¬4) ذكرها بروكلمان (2: 748)، وأشار إلى وجود ثلاث نسخ مخطوطة في برلين (4868) وفي (ليدن برقم (1884) وفي (الفاتيكان برقم (5/ 1460). وفي المورد (ص 491): احتوت مكتبة دار الكتب المصرية على نسخة مخطوطة رابعة منها ضمن مجموع (146 م) الورقة (11 أ-12 ب) وعنوانها: رسالة في طبقات مسائل مذهب الإمام أبي حنيفة، وجاء في أولها: هذه رسالة للمولى الفاضل فريد دهره ووحيد عصره علي جلبي الشهير بقنالي زادة رحمه الله آمين آمين آمين بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين: اعلم وفقك الله تعالى أن مسائل أصحابنا رحمه الله على ثلاث طبقات: الأولى مسائل الأصول وتسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب ... ثم بين الثانية فقال: الثانية مسائل النوادر ... وشرحها .. ثم أتبع ذلك بذكر الطبقة الثالثة من المسائل، وهي الفتاوى.
(¬5) ذكرها بروكلمان (2: 433)، وأشار إلى وجود نسخة في ليدن برقم (1603).
19. ((رسالة في وقف النقود)) (¬1)، قال حاجي خليفة (¬2): وهي على مقالة، أولها: الحمد لله الذي وقف في بيداء ألوهيته ... الخ، قال فهذه رسالة عملناها في بعض أحكام تتعلق بالأوقاف من الاستيجار والاستبدال ... الخ.
20. ((رسالة في وقف النقود)) (¬3)، قال حاجي خليفة (¬4): وهي على مقالتين، أولها: الحمد لله الواقف على أسرار العباد ... الخ.
قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬5): له رسالتان متعلقتان بالوقف كتبهما في الحادثة
التي وقعت بينه وبين المولى شاه محمد، وهي معروفة.
وقال إسماعيل باشا (¬6): رسالة في وقف النقود تتعلّق ببعض أحكام الوقف.
21. ((رسالة لطيفة على موضع في شرح العضد)) عرضها على المولى
¬
(¬1) الكشف (1: 898 - 899).
(¬2) في الكشف (1: 898 - 899).
(¬3) الكشف (1: 898 - 899).
(¬4) في الكشف (1: 898 - 899).
(¬5) العقد المنظوم (ص 417).
(¬6) في هدية العارفين (1: 748).
جوي زاده، فاستحسنها غاية الاستحسان (¬1).
22. ((الرسالة السيفية)) (¬2) قال حاجي خليفة (¬3): أولها: الحمد لله الذي سن بمفروض توفيقه سيوف الأفكار ... .
قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬4) عنها: أجاد فيها كلّ الاجادة على ما اعترف به الجمهور من الأفاضل السادة.
مما فيها: وبعد فإن السيف في حنادس الوقائع شهاب ساطع، وإلى ممالك المعالي صراط واسع، وعلى مسائل العزائم بيان قاطع، وإن كان في أواسط الناس بالتقليد مشهوراً فأردت أن أرصعه بجواهر التوصيف وأحليه بعلائق التعريف.
وفيها:
وهو مجد في كلّ كرّ وكرب ... يعرف ضروبا من فنون الحرب
¬
(¬1) العقد المنظوم (ص 411).
(¬2) ريحانة الألبا (ص 325). العقد المنظوم (414 - 415). الكشف (2: 1019). ذكرها بروكلمان (2: 433): وأشار إلى وجود ثلاث نسخ خطية منها: في فينا برقم (388)، وفي برلين بالمجموع المرقم (8505/ 2)، وفي ليدن برقم (439).
(¬3) في الكشف (2: 1019).
(¬4) العقد المنظوم (414 - 415).
إذا شهر يشرق النور من غربه، فهو المشهور بالشرق والغرب، ذو علائق لكن إذا جرد يكون من أصحاب اليمين، وقد يعتكف في خلوة القراب فيكون من المقربين، جدول ربما يشق من الدروع بحراً مواجاً يفتح باب النصر فترى الناس يدخلون في دين الله أفواجا، ذو وجهين، له طبع حديد وبأس شديد (¬1).
23. ((الرسالة القلمية)) (¬2)، قال حاجي خليفة (¬3): الرسالة السيفية والقلمية ذكر فيها مناظرة السيف والقلم بألفاظ رائقة وعبارات فائقة على طريقة الأدباء، وقال (¬4): أولها: لك الحمد يا من أكرم الإنسان ... الخ.
وقال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬5) عنها: أبدع فيها كل الابداع بحسن الترتيب ولطف الاختراع، وقد أثبت له ما يستجاد ويحكم الناظر فيه أنه أحسن وأجاد، فمنها: مدّ باعه في العلوم ومدّه فيه شبر حبر ماهر إذا رأيت آثاره تقول ما أحسن هذا الحبر، قادر على تحرير العلم وتحبيره،
¬
(¬1) ينظر: ريحانة الألبا (ص 325). والعقد المنظوم (414 - 415).
(¬2) العقد المنظوم (ص 414). ريحانة الألبا (ص 322). ذكرها بروكلمان (2: 433) وأشار إلى وجود ثلاث نسخ مخطوطة لها في ليدن برقم (440)، وفي مركز جاريت بجامعة برنستن بأمريكا برقم (214/ 4)، وفي كوبنهاكن برقم (231/ 1).
(¬3) في الكشف (1: 873)
(¬4) في الكشف (1: 884).
(¬5) العقد المنظوم (ص 414).
يتكلم ويذر على الكافور عبيره، فيا حسن تعبيره، إذا أشكل رفع الاشكال، وغذا قيد أطلق العقول من العقال، طوراً يجلس في الدست مثل الكرام الصيد، وورا يبيت على كهف المحبرة باسطاً دراعيه بالوصيد كأنه يتنَزه في مراتع الطرب ويتسمر في بلابل القصب إذا شط داره شط عنه مزاره، فهو يبكي كالغمامة وينوح كالحمامة، يذكر لذاته وأترابه، ويحن إلى أول أرض مس جلده ترابه، على الأنامل خطيب مصقع ألف تراه، تارّة في الدواة وأخرى على الأصبع، يقول في خدمة الناس، وإذا قلت له أجر يقول على الرأس يتعيش بكسب يمينه ويقتات من عرقه جبينه لفظوا باسمه فصيحاً، وهومحرف أرادوا أن يصحفوه فلم يتصحف ميزاب عين الحكمة عنه نابع، مقياس بمصر أصابع أخرس، ولكن لسانه قارئ يتكلم بعدما قطع رأسه، وهو حكمة الباري، مداح لكنه لا يفارقه الهجا، يستر طرة صبح تحت أذيال الدجى.
ومنها:
لك الحمد يا من أكرم الناس بعدما ... هداهم إلى التقوى وعلم بالقلم
يؤلف بين الكاف والنون آمرا ... وينقش لوح الكون من ذلك الرقم
وسحب من التسليم يسكب وبلها ... على مرقد فيه المروءة والكرم
تجافى عن الاقدام طرف بنانه ... وقد نسخت من دونه كتب الأمم (¬1)
24. ((شرح قصيدة البردة)) (¬2).
25. ((طبقات الحنفية)) (¬3).
26. ((كتاب منشآت)) باللسان التركي (¬4).
27. ((نزهة نامت)) (¬5) منظومة تركي.
الحادي عشر: بعض ثناء العلماء عليه وبعض شعره:
قال صاحب ((العقد المنظوم)) (¬6): كان رحمه الله أحد أماجد القروم في كل منطوق ومفهوم، ذا نفس عليّة وسجية سنية، ذلل من العلوم صعابها، ورفع عن مخدرات الفنون قناعها وحجابها، فأمست عرائس النكات إليه مزفوفة، وأصبحت عوائص الفوائد المبهمات لديه مجلوة مكشوفة، خاض في غمار العلوم، فجاء بكل فريدة يتنافس فيها آذان الأيام، وقصد ميادين الفهوم فأتى بكلّ رهينة يتسابق عليها كمت
¬
(¬1) ينظر: ريحانة الألبا (ص 322).
(¬2) هدية العارفين (ص 748).
(¬3) الكشف (2: 1099). هدية العارفين (ص 748). معجم المؤلفين (2: 396).
(¬4) العقد المنظوم (ص 417). الكشف (2: 1862).
(¬5) الكشف (2: 1948). هدية العارفين (ص 748).
(¬6) العقد المنظوم (ص 412).
الشهور والأعوام، وكان رحمه الله واسع المعرفة كثير الافتنان، جارياً في ميدان المعارف بغير عنان، وقد اخترع الكثير من المعاني، وولد وقلّد جيد الزمان بخرائد منثورة ومنظومة ما قلّد، وكان شيخ العربية، وحامل لوائه، وشمس بروجه، وكواكب سمائه، كلما انطق البراعة أعجز، وكلما وعد الانجاز وفّى ذلك الوعد وأنجز.
وقال (¬1): ممن صبغ يده بألوان العلوم وأظهر اليد البيضاء في كل منثور ومنظوم، وشنف آذان الدهر بغرر كلماته، وقلّد جيد الزمان بدرر مصنوعاته، واعترف بفضله الكثير من الأفاضل السادة.
وقال الخفاجي (¬2): كامل أخلاقه، توأم نسيم السحر، وعيون آثاره منازل عيون النوارغب المطر، فهي في مذاق النهى ألذّ من الأمل وأحلى من الحياة المقتنصة من يد الأجل، وأشعاره بالألسنة الثلاثة في وجوه الطروس تفضح اللمى والحور، وتجذب بأيادي لطفها عنان الفؤاد والبصر، تشابهت معانيه الدقيقة بكاسات كلماته الرقيقة، فسر الدهر ذكره وعطر برد الوجود نشره:
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ... ذكراه أخرج فدية من أحرما
¬
(¬1) في العقد المنظوم (ص 411).
(¬2) في ريحانة الألبا (ص 319 - 321).
أدار في الروم من الأدب كأس حمياه، ونشر بأرجائها أرج أنفاسه حتى تعطرت برياه ببراعة يصف لسان يراعها نفثات السحر، وفضائل ارخصت صنائعها بضائع الشجر، وعلو قدر يعمم هامة الراسيات وسوابق عزم تقف دون مداه أصناف الصافنات، تشرف قضاء العسكرين بمحكم أحكامه، ونشرت على أعلام تلك الأقطار خافقات أعلامه، وله رحلة لمصر ألبس فيها أعطاف مجده برودا، ونظم بها من الشعر العربي في جيد الدهر عقوداً.
فمما صدحت به حمائم فصاحته على قضب البراع، وتلت ألسن براعته ما ثنى إليه أعنة الأبصار والأسماع قوله:
أرى في صدغك المعوج دالاً ... عليها نقطة من مسك خالك
فصارت داله بالنقط ذالاً ... فها أناها ئم من أجل ذلك
وله أيضاً:
أسروه من ثغر العدو فأصبحوا ... أسرى بمبسمه الشهيّ وثغره
أسروه كي يسمّى أمير جمالة ... فهو الذي ملك الفؤاد بأسره
وله أيضا:
قالوا تبدى وجه من أحببته ... في عارض بخيال وجهك فارضي
شمس الجمال تسترت في عارض ... دع عنك دمعاً مثل بحر فائض
فأجبتهم يا قوم إن محبتي ... ذاتية ليست تزول بعارض
وله أيضاً:
ولائم لام في حبي لذي غنج ... لما رأى في حواشي خدّه لاما
فقلت ذي لام تعليل بوجنته ... تبين علة من في حبه لاما
وله أيضاً:
وافى وأنفاسي تصعد من جوى ... فقال أمن كأس الصبابة تغتبق
وهل تحت رقّ الحبّ قلبك في لظى ... فقلت أجل إن القلوب لتحترق
وله أيضاً:
لهيب نار الهوى من أين جاء إلى ... احشاك حتى رأينا القلب وهاجا
وما دروا أنه من سحر مقلته ... ألفى سبيلاً إلى قلبي ومنهاجا
وله أيضاً:
سقى الله عيشاً في ظلال ربوعهم ... حلا ذكره في الذوق وهو مدام
ليال لنا في مصر وصل كأنها ... على وجنة الدهر الممنع شام
يحين حمامي من حنيني ولوعتي ... إذا ناح فوق الأيكتين حمام
وله أيضاً:
فالرزق في اليوم الجديد جديد ... أنفق فإن الله كافل عبده
كالبئر ينْزح ماؤه فيزيد ... المال يكثر كلما أنفقته
وله أيضاً:
يا من يقيل عثار العبد بالكرم ... إذا أتاه من اللات في ندم
أرشد بنور الهدى نفسي فقد بقيت ... من المظالم في داج من الظلم
وله أيضاً:
يا باصراً بدبيب رجل نميلة ... جنح الظلام بصخرة صماء
يا سامعاً لنعيق أضعف ضفدع ... دنف جريح تحت لج الماء
أمنن بقطرة رحمة تمحو بها ... آثار ذنب جل عن إحصاء
الثاني عشر: وفاته ومكان قبره:
بعد عدة أشهر من تقليده قضاء العساكر المنصورة اتفق سفر السلطان إلى مدينة أدرنة، وكان مبتلى بعلّة عرق النسا، فاشتدت بالحركة وشدة البرد وعالجه بعض المتطببة ودهنه بدهن فيه بعض السموم، ثم أعقبه بالطلاء بدهن النقط فنفذ السمّ إلى باطنه فكان ذلك سبب موته، فإنه مات عقيب الطلاء المزبور، وذلك في اليوم السابع من شهر رمضان من شهور سنة تسع وسبعين وتسعمئة (¬1).
¬
(¬1) اتفق من ترجم له على تاريخ وفاته. ينظر: هدية العارفين (1: 748). الأعلام (5: 165). معجم المؤلفين (2: 396). وغيرها.
وحضر جنازته عامة الوزراء والعلماء وصلي عليه في الجامع العتيق ودفن بظاهر باب أدرنه في المقابر المشهورة بمقابر الناظم الواقعة على طريق القسطنطينية (¬1).
الثالث عشر: صحة نسبة الكتاب لابن الحنائي:
وقفت على بحث في مجلة المورد كتبه الأستاذ الدكتور الفاضل محيي هلال السرحان، جمع فيه عدّة أدلة على صحة نسبة الكتاب لابن الحنائي، وخطأ نسبته لطاشكبرى زاده، ورأيت أنه أوفى الموضوع حقّه من البحث والتنقيب فأكتفي بإيراده مع اختصار لبعض ما فيه واستدراك بعض الشيء عليه، وهو معروض على هيئة أدلة:
الدليل الأول:
إن المترجمين لطاشكبرى زاده لم يذكروا له كتاباً بهذا الموضوع، فلو تتبعت ترجمته في الكتب وفهارس المخطوطات لما وجدت في قائمة مؤلفاته كتاباً بهذا الاسم ولا بهذا المعنى باستثناء كتاب ((الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية))، وهو مطبوع معروف، فإنه ليس مختصاً بطبقات الحنفية وإنما هو لعلماء الدولة العثمانية، وباستثناء ما ذكروه من أن له كتاباً بعنوان ((نوادر الاخبار في مناقب الأخبار))، فهو وإن كان في
¬
(¬1) ينظر: العقد المنظوم (ص 412).
التراجم إلا أنه لا يلتقي مع هذا الكتاب، فقد قال عنه حاجي خليفة (¬1): ((نوادر الأخبار في مناقب الأخيار)) في مجلد للمولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاشكبرى زاده، المتوفى (962 هـ)، ـ والصواب (968 هـ) ـ جعله على ترتيب الحروف، وتضمن كل حرف ثلاثة أبواب في أوله سير الصحابة لأبي محمد الاندرسقاني، وفي الثاني: رجال ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان، وفي الثالث: رجال تاريخ الحكماء للشهرستاني .... الخ.
في حين اقتصر هذا المختصر على علماء الحنفية مرتبين على الطبقات مع الترتيب الزمني.
ثم إنه لم يذكره في كتابه ((مفتاح السعادة)) الذي في موضوعات العلوم حين ذكر كتب الطبقات (¬2)، مما يدل على أن الكتاب لم يؤلف بعد حين ألف ((مفتاح العلوم))، ومعلوم أن طاشكبرى زاده قد توفي قبل وفاة ابن الحنائي بإحدى عشرة سنة.
الدليل الثاني:
لكتاب ((طبقات الحنفية)) لابن الحنائي نسخ مخطوطة عديدة في مكتبات العالم المهتمة بالمخطوطات نسبته إلى ابن الحنائي صراحة، وغفلت بعضها عن نسبه إذ قد يسقط الغلاف أو الورقة التي تحمل اسم
¬
(¬1) في الكشف (2: 1978).
(¬2) مفتاح السعادة (1: 285).
المؤلف أو غير ذلك، ففي كل النسخ لم ينسب الكتاب إلى طاشكبرى زاده إلا في نسخة الكتاب المصرية والنسخة التي اعتمدها الناشر فقط.
وهاهي نسخ الكتاب المخطوطة وأماكن وجودها والمعلومات المتعلقة بها لتثبيت النسبة:
1. نسخة مخطوطة من الكتاب بعنوان ((مختصر في طبقات الحنفية)) ذكر عليها اسم علي بن الحنائي في مكتبة القديس (R .. P. Paul Sbath) في القاهرة تحت الرقم (864)، أشار إليها بروكلمان (¬1).
2. نسخة مخطوطة في برلين بربل، أشار إليها بروكلمان (¬2) أيضاً، وهي النسخة التالية:
3. نسخة مخطوطة في مركز (Garrette) في مكتبة جامعة برنستن بأمريكا، ورقمها (706) فيها. وهذه النسخة هي التي أشار إليها بروكلمان بأنها نسخة برلين بربل إذ أن مخطوطات هذه المكتبة قد آلت أخيراً إلى مركز جاريت كما يظهر من شرح واضعي الفهرس. وجاء في عنوانها: مختصر في ذكر طبقات الحنفية للمولى علي بن أمر الله بن الحنائي، تبدأ المخطوطة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه التوفيق، الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وعلى آهل وصحبه أجمعين ... . وجاء
¬
(¬1) Brock. S. II. P. 634
(¬2) Brock. S. II. P. 634
في نهايتها: تمت الطبقات في بيان علماء الإمام الأعظم رحمهم الله تعالى أجمعين آمين. وقد وقعت في (30) ورقة بقياس (20.5×12.7 سم، (15.4×6.7 سم) في (23) سطراً بخط فارسي جميل، حليت عناوينها بالمداد الأحمر.
4. نسخة مخطوطة منسوبة إلى ابن الحنائي في المكتبة الظاهرية (¬1) بدمشق تحت الرقم (8950) تقع في (79) ورقة ترقى إلى القرن الثالث عشر.
5. نسخة ثانية في المكتبة نفسها ضمن المجموع المرقم (7831) شغلت الورقات (103 - 134) منسوبة إليه أيضاً.
6. نسخة أخرى في المكتبة نفسها ضمن المجموع المرقم (7149) حديثة العهد تشغل الورقات (107 - 143) منسوبة إليه.
7. نسخة في المكتبة نفسها ناقصة ضمّها المجموع رقم (6016) وشغلت الورقات (21 - 27)، وهي أيضاً منسوبة إليه.
8. نسخة في دار صدام للمخطوطات برقم (9002)، وهي إحدى النسخ المعتمدة في التحقيق، كتب على غلافها ما صورته: طبقات الحنفية (بخط فارسي) ثم جاء بعدها قوله: طبقات الحنفية لعلي بن أمر الله بن الحنائي المتوفى سنة (979)،وهو مختصر على إحدى وعشرين طبقة كتب
¬
(¬1) مخطوطات دار الكتب الظاهرية (ص 336 - 337).
فيه المشاهير، بدا بالإمام وختم بابن كمال باشا، أوله الحمد لله رب العالمين، انتهى من ((كشف الظنون)) من ثبت طبقات الحنفية.
ثم جاء في ظهر ورقة الغلاف: ترجمة ابن الحنائي منقولة من سجل عثماني، وهي: علي أفندي قنالي زاده، هو ابن أمر الله أفندي المتوفى (967)، كان مدرساً وقاضياً بالشام ومصر، وولي القضاء في الاستانة في جمادى الأخرة لسنة (978)، وأنيط إليه قضاء الأناضول، توفي سنة (979) في اليوم السادس من رمضان، كان رحمه الله من العلماء الماهرين في الرياضيات والتفسير والحديث، وله قلم مقبول في التحرير، وشعر سلس في اللغات الثلاث، وله من المؤلفات: ((حواش على المواقف))، و ((التحرير))، و ((الدرر)) لم يتمها، ((تعليقات على الهداية إلى مبحث الكراهة))، و ((أخلاق علائي)) و ((الرسالة السيفية))، و ((القلمية)). ((سجل عثماني)) (ص 501 ج 3).
ثم جاء في الورقة الأولى تملك بلفظ (صاحبه ومالكه الفقير الحقير العبد الذليل محمود بن حاجي علي جلبي بن يحيى جلبي الشرواني من محال اغداش تركية كلي الداغستاني عفا الله عنه) وهو ناسخ الكتاب كما سيأتي.
ويتضح من ذلك أن نسخ طبقات الحنفية المنسوبة إلى الشرواني هذا قد تكون نسخاً من طبقات الحنفية لابن الحنائي وضع عليها اسم ناسخه الشرواني كما سيظهر فيما بعد.
وعدد أورقها (40) ورقة، شغلت المخطوطة (35) ورقة وشغلت النقول بقية الورقات وقياسها: (21×15) سم في (21) سطراً، وهي من مخطوطات عباس العزاوي. والنسخة جيدة وأخطاؤها قليلة لذا رجحت ما فيها كثيراً أثناء تحقيق الكتاب.
9. نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم (23180)، وهي إحدى النسخ المعتمدة في تحقيق الكتاب، والنسخة مقبولة لكنها كثيرة الأخطاء والتصحيفات، وتتشابه كثيراً في تحريفاتها وتصحيفاتها مع النسخة المطبوعة، وقد وقعت في (40) ورقة بقياس: 19×14 سم.
10. نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية (¬1) برقم (843) تاريخ، نسبت إلى رفيع الدين الشرواني، اعتماداً على ما ذكر في طبقات الفقهاء والعباد والزهاد، وتشكك المفهرس في هذه النسبة، ورجح أن تكون للمولى علي بن أمر الله الحنائي.
¬
(¬1) فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية لغاية ديسمبر 1928 (دار الكتب 1930) (5: 248).
وصفها صاحب الفهرس بقوله: جمع فيها جملة من تراجم أصحاب الإمام أبي حنيفة في عصره ومن جاء بعده ورتبهم على إحدى وعشرين طبقة، وبين فيها أن الطبقة الأولى هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، والطبقة الأخير المولى أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي المتوفى (940 هـ).
نسخت بقلم معتاد بخط السيد محمد علي يس. والظاهر أن هذه النسخة هي نسخة كتاب طبقات الحنفية للمولى ابن أمر الله ابن الحنائي، وان وضع اسم الشرواني كان اجتهاداً من أحد النساخ والمفهرسين، إذ ورد عنوانها كالآتي: (طبقات الحنفية تأليف العلامة رفيع الدين الشرواني كما ذكر في أول طبقات الفقهاء والعباد والزهاد)، وهو صريح في أنه الحق اسم المؤلف إلحاقاً اعتماداً على ما في كتاب ((طبقات الفقهاء والعباد والزهاد)).
وفي إحدى نسخ كتاب ((طبقات الفقهاء والعباد والزهاد في دار الكتب المصرية)) (¬1) المرقمة (7162) ح نجد المفهرس فؤاد سيد يقول عنها: ((طبقات الزيلة لمحمد أمين بن حبيب بن أبي بكر بن خضر الزيلة لي الأصل المدني المولد والمنشأ منعلماء القرن الثالث عشر الهجري،
¬
(¬1) فهرس المخطوطات نشرة بالمخطوطات التي اقتنتها الدار في من سنة 1926 - 1955) (دار الكتب 1962) القسم الثاني (ص 113).
ويظهر أنه توفي سنة (1240 هـ) جمع فيه طبقات الفقهاء والعباد والزهاد والمؤرخين والقراء واللغويين والشعراء وغيرهم أوله في طبقات أصحاب إمامنا أبي حنيفة النعمان بن ثابت - رضي الله عنه - ... الخ.
نسخت بقلم معتاد كتب جزء منها في سنة (1225 هـ) كما في الورقة (119) بأولها ثلاث ورقات بها طبقات الحنفية للشرواني وهي (22) طبقة في (259) ورقة وأسطرها (27×23 سم). فيفهم من ذلك أن طبقات الشرواني ثلاث ورقات فقط، وهو أشبه بما جرى في نسخة مكتبة مدرسة الحجيات في الموصل إذ وضع للمخطوطة فهرس يضم أسماء المترجم لهم في طبقات الحنفية وقع بثلاث صفحات من القطع الكبير فربّما كان هذا الفهرس من عمل الشرواني ناسخ النسخة أو ربَّما وضعَ اسمَه على سبيل التملّك كالذي مرّ في نسخة دار صدام.
وعلى كل حال فإن نسخة دار الكتب المصرية من طبقات الحنائي المرقمة (843) هي لابن الحنائي؛ لأن اسم الشرواني وضع اعتماداً على ما جاء في طبقات الزيلة لي وهو أمر يتطرق إليه الشكّ. فكيف تكون تلك الطبقات ثلاث ورقات إن لم تكن فهرساً؛ ولذلك نجد واضع الفهرس يتشكك في نسبة هذه الطبقات إلى الشرواني.
وما ذكرناه هنا ينطبقُ على النسختين التاليتين:
11. نسخة أخرى في المكتبة نفسها (¬1) يحملها المجموع المرقم (102 مجاميع التاريخ) في دار الكتب المصرية.
12. نسخة أخرى في المكتبة نفسها (¬2) (9) أيضاً تحت الرقم (860 تاريخ) في دار الكتب، وهي نسخة ناقصة تنتهي إلى آخر الطبقة السادسة عشرة مخطوطة بقلم معتاد يليها ستة عشر مسألة في بعض مسائل فقهية خلافية.
13. نسخة أخرى في المكتبة نفسها (¬3) (91) تحت الرقم (514 تاريخ) بدار الكتب تحمل عنوان (مختصر في طبقات الحنفية): قال المفهرس: أوله بعد الديباجة: وبعد فهذا مختصر في ذكر طبقات الحنفية ذكرت فيه المشاهير من الأئمة الذين نقلوا علم الشريعة في كل طبقة ونشروها بين الأمة مع سلسلتهم على طبقاتهم وأحوالهم على درجاتهم الأقدم فالأقدم على الترتيب البليغ ... الخ ذكر في أوله أنه رتَّب الفقهاءَ على سبع طبقات وابتدأ بترجمة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه - وانتهى فيه إلى المولى أحمد بن كمال باشا المتوفى (940 هـ)، في مجلد مخطوطة بقلم معتاد.
¬
(¬1) فهرس الكتب الموجودة بدار الكتب المصرية لغاية ديسمبر 1928 (دار الكتب 1930) (5: 248).
(¬2) المصدر نفسه.
(¬3) المصدر نفسه (5: 235).
وهذه الأوصاف تنطبق على كتاب طبقات الحنفية لابن الحنائي الذي نحن بصدده
14. نسخة مخطوطة في مكتبة الحجبات في الموصل غفل فيها من ذكر اسم المؤلف، قال واضع الفهرس حين ذكر هذه المخطوطة: فهرست طبقات العلماء من أبي حنيفة ومَن ينسب إليه ناقص الآخر ويقع في (19) ورقة متفرقة نتيجة الخطأ في التجليد. وفيها قدم الناسخ ذكر فهرس العلماء المذكورين في هذه الطبقات وهم كثيرون جداً وقد شغل ذلك ثلاث صفحات ونصف من القطع الكبير جداً حتى انتهى من الفهرس ثم ذكر ديباجتها فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فهذا كتاب مختصر في ذكر طبقات الحنفية ذكرت فيه المشاهير من الأئمة الذين نقلوا علم الشريعة ... الخ.
وجاء في آخرها في الورقة 12 ب ترجمة المولى أحمد بن كمال باشا فقال كان وحيد دهره وفريد عصره أخذ عن مولانا سنان باشا ومولانا لطفي المقتول توفي رحمه الله سنة أربعين وتسعمئة تمت في سنة 968 في وقت بين الصلاتين في شهر ذي القعدة.
والظاهر أن الناسخ نسخها عن نسخة كتبت في التاريخ المذكور وهو تاريخ يسبق وفاة المؤلف بإحدى عشرة سنة.
ثم أتبع ذلك بنقول من كتب مختلفة فصارت في (19) ورقة وإلا فهي في (11) ورقة إذا استثنينا الفهرس والنقول الملحقة بها، وقد جاءت بقطع كبير قياسها (29×10 سم) بخط معتاد، وقد حليت رؤوس الموضوعات والتراجم بالمداد الأحمر.
15. نسخة مخطوطة في جامعة براغ (¬1)، وقعت هذه النسخة في مجموع شغلت منه (42) ورقة الأولى في (15) سطر بخط فارسي جميل جداً، حليت رؤوس مواضيعه وعنوانات حواشيه بالمداد الأحمر وأحيطت صحائفه بجداول.
وقد أثبت على الغلاف اسم الكتاب طبقات أصحاب الحنفية لحنائي زاده علي جلبي المرحوم.
جاء في أولها الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فهذا كتاب مختصر في ذكر طبقات أصحاب الحنفية ذكرت فيه المشاهير من الأمة الذين نقلوا علم الشريعة ... الخ
وجاء في خاتمتها في نهاية ترجمة ابن كمال باشا قوله: توفي رحمه الله سنة أربعين وتسعمائة. ثم قال الناسخ ذاكراً اسمه ومؤرخاً تاريخ نسخ هذه المخطوطة الفريدة جاعلاً ذلك كاللغز: جف قلم العبد الفقير عن
¬
(¬1) فهرس مخطوطات مكتبة جامعة براغ (تشيكوسلوفاكيا) مكتوب على الآلة الكاتبة (ص 2) تسلسل رقم (79).
ترقيم الكتاب الخطير معيد أحمد بن رجب الكانفروي حفَّهما مغفرة الملك القوي في مدرسة السلطان بايزيد خان عليه الرحمة والغفران بدار السلطنة قسطنطينية صانها الله عن البلية في يوم الجمعة وهو العشر الثاني من الثلث الثالث من السدس الثالث من النصف الأول من العشر الأول من العشر الثامن من التالي عشرة أمثاله من الأعوام من هجرة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الغر الكرام. انتهت.
وقد دققت في ذلك فظهر لي أن تاريخ النسخ هو يوم الجمعة (22) ربيع الأول سنة (1071) هـ.
16. نسخة مخطوطة في مكتبة (Chester Beatty) في دبلن بايرلندة (94) تحتفظ بالرقم (5372) بعنوان طبقات العلماء الحنفيين منسوبة لسيف الدين علي جلبي بن أمر الله محمد إسرافيل قنالي زاده الحميدي (المتوفى 979 هـ/1572 م) غير مؤرخة ويظن أنها تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي).
17. تقع ضمن مجموع شغلت منه القسم الرابع في الورقات: (102 - 151)، قياسها: (18.4×13.3 سم) بخط نسخ واضح. ويوجد نسخة مصورة عنها في مكتبة الجامعة الأردنية (4772).
18. نسخة في مكتبة فينا القيصرية برقم (1186) أشار إليها بروكلمان (¬1).
19. نسخة مخطوطة في المتحف البريطاني برقم (1302) أشار إليها بروكلمان (¬2).
20. نسخة مخطوطة في مكتبة بودليانا ضمن المجموع رقم (114) أشار إليها بروكلمان (¬3).
فهذا العدد الكبير من مخطوطات الكتاب الناطقة بنسبة الكتاب إلى ابن الحنائي مضافاً إلى تصريح المترجمين إليه يجعل هذه النسبة ثابتةً لابن الحنائي، ويكفي في الدلالة على نسبته له وينفيه عن طاشكبرى زاده.
الدليل الثالث:
إن النسخة التي اعتمد عليها الناشر مؤرخة بتاريخ يوم السبت الثامن من ذي الحجة ختام سنة ثمان وسبعين وألف.
وفي النسخ التي ذكرت ما يرجع إلى تاريخ يسبق هذا التاريخ.
¬
(¬1) Brock. S. II. P. 433
(¬2) Brock. S. II. P. 433
(¬3) Brock. S. II. P. 433
الدليل الرابع:
نسبه حاجي خليفة له فقال (¬1): وجمع المولى علي بن أمر الله ابن الحنائي مختصراً على إحدى وعشرين طبقة كتب فيه المشاهير بدا بالإمام وختم بابن كمال باشا، أوله:
الحمد لله رب العالمين.
فهذا الوصف ينطبق على النسخ المخطوطة المتوفرة لكتاب ابن الحنائي، فضلاً عن أنه لم يذكر أن للمولى طاشكبرى زاده كتاباً في الطبقات، ولو كان له كتاب في ذلك لذكره، لشدة تتبعه لكتب الحنفية وأسماء مؤلفيها، فنسبة الكتاب إلى طاشكبرى زاده لم تتأيد بمؤيد خارجي في حين تأيدت نسبته إلى ابن الحنائي بشهادة خبير عالم بالكتب يرجع إليه حين الاختلاف، وهو حاجي خليفة، وشهادته في ذلك شهادة مختص.
ونتيجة ذلك: وبعد هذه الأدلة الناطقة بنسبة هذا الكتاب إلى ابن الحنائي لا مناص من القول بأن الكتاب لابن الحنائي وليس لطاشكبرى زاده.
¬
(¬1) في الكشف (2: 1099).
وإن الناسخ، وثم الناشر من بعده قد وقعا في خطأ، وأوقعا فيه عشرات الباحثين طيلة نصف قرن من الزمان، فنسبا هذا الكتاب إلى غير مؤلفه، فقد آن للخطأ أن يزال، وآن للحقيقة أن تظهر، وآن للحق أن يعود إلى نصابه، وأن يصير الفضل إلى أهله.
(((
طبقات الحنفية
للمولى علي بن أمر الله الرومي الشهير بابن الحنائي
ولد سنة (918) وتوفي سنة (979) هـ
حقَّقه وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد وآله أجمعين.
وبعد: فهذا كتابٌ مختصرٌ في ذكر (¬1) طبقات الحنفية (¬2)، ذكرتُ فيه المشاهير من الأئمة الذين نقلوا علم الشريعة في كل طبقة ونشروها بين الأئمة، مع سلسلتهم على طبقاتهم وأحوالهم و (¬3) درجاتهم الأقدم فالأقدم، على الترتيب البليغ (¬4) والنظام الأحكم، بحيث لا يسع (¬5) الفقيه (¬6) جهلُه؛ لحاجته (¬7) إليه في معرفة مَن يعتبرُ قولُه في انعقاد الإجماع في محلّ
¬
(¬1) ساقطة من خ.
(¬2) في ط: الحينفة.
(¬3) في خ: على.
(¬4) ساقطة من خ.
(¬5) في خ: يسمع.
(¬6) في خ زيادة: الجاهل.
(¬7) ساقطة من خ.
الاتفاق والاجتماع، ويعتدُّ به في الاختلاف (¬1) في محلِّ الافتراق (¬2) والاختلاف، وافتقاره إليه في الترجيح والإعمال عند تعارض (¬3) الأقوال بقول (¬4) أعلمهم وأورعهم (¬5) في الأحوال، والله المستعان وعليه التُّكلان.
فأقول (¬6): إن اللهَ سبحانَه وتعالى أكرمَ هذه الأمّةِ حيث جعلَهم مع علمائِهم كمثل بني إسرائيل مع أنبيائهم، فجعل في قدمائهم أئمة كالأعلام، ومهَّدَ بهم قواعدَ الشرع، وشيَّدَ بنيان الإسلام، وأوضحَ بآدابهم (¬7) معضلات الأحكام؛ لينال الفلاح مَن اتَّبعهم إلى يوم القيام، وخصّ من بينهم نفراً بإعلاء (¬8) أقدارهم (¬9) ومناصبِهم، وأبقى (¬10) أذكارهم ومذاهبهم، إذ على (¬11) أقوالهم (¬12) مدارُ الأحكام، وبمذاهبِهم يفتي فقهاءُ
¬
(¬1) في خ: الخلاف.
(¬2) في ط: الافراق.
(¬3) في خ و م: تعرض.
(¬4) في م: بقولهم. وفي ط: يقول.
(¬5) في ط: أروعهم.
(¬6) في خ زيادة: أولاً.
(¬7) في خ: بآرائهم.
(¬8) في ط: جاعلا.
(¬9) في خ: أقوالهم.
(¬10) في خ: وإبقاء.
(¬11) في خ: علي.
(¬12) في خ: بأقوالهم.
الإسلام، وهم الأئمة السِتّة المشهورة بين الأخيار الذين شاعَ مذاهبهم (¬1) في (¬2) الأمصار، وجمعَهم البعض (¬3)، فقال:
وإن شئت أركان الشريعة فاستمع ... لتعرفهم واحتط (¬4) إذا كنت سامعاً
محمّد والنعمان مالك أحمد ... وسفيان واذكر بعد داود تابعا (¬5) تابعاً (¬6)
وخصَّ أيضاً من هذه السِتّة إمامنا، الإمامُ الأعظم، والهمامُ الأقدم، سراجُ الملّة والدين الثابت، أبا (¬7) حنيفة نعمان بن ثابت، أعلى الله درجتَه في أعلى الجنان، (8 وأفاض على مرقده الشريف سجال الغفران (¬8)؛ بكثرة المجتهدين (9 المتقدِّمين من السلف (¬9) من أصحابه وغلبة المتمسِّكين بمذهبه من أتباعِه، فأيَّدَه (¬10) (11 الفقهاءُ فجدَّدوا ديباجة مذهبه تجديداً ومهَّدوا (¬11)
¬
(¬1) في خ: مذهبهم.
(¬2) في خ زيادة: أعظم.
(¬3) في ط: بعض.
(¬4) في خ: واحفظ.
(¬5) ساقطة من م.
(¬6) في خ: نعمان محمد ومالك أحمد ... وسفيان واذكر بعد داود تابعاً
وفي ط: محمد نعمان أحمد سفيان ... واذكر بعد داود مالك
(¬7) في خ: أبو.
(¬8) ساقطة من خ.
(¬9) ساقطة من خ.
(¬10) في خ: فأيدوه.
(¬11) ساقطة من خ.
قواعدَ طريقتِه (¬1) تمهيداً، فصوَّروا المسائل تصويراً وقرَّروا الدلائلَ تقريراً (¬2)، ثم بالعلماءِ (¬3) المحقِّقين والمتأخِّرين من الخلف، فبالغوا في شرح المعضلات، وجدُّوا في كشفِ المشكلات، وصنَّفوا الكتبَ تصنيفاً، ورصَّفوا النوازلَ ترصيفاً.
فلم يزل مذهبُه مورثاً (¬4) من أوَّل إلى آخر، ومنقولاً من كابر إلى كابر حتى انتهى محفوظاً في صحائف الكتب مشيدَ البنيان (1 إلى هذا الزمان، ومصوناً عن الاختلاف بعون الله المنان إلى انقراض الدوران (¬5)، فصارت تلك (¬6) الكتبُ متداولةً مقبولةً بين الورى يستعان (¬7) بها عند القضاء والفتوى، فأذكر قبل المقدمة (¬8) ضابطةً لمعرفة طبقات المجتهدين ومراتب الفقهاء المعتمدين لا بُدَّ للمفتي المقلِّد أن يعلمَها حتى يعلم حال مَن
¬
(¬1) في خ: الطريقة.
(¬2) في خ: قدروا الدلائل تقديراً.
(¬3) في خ: العلماء.
(¬4) في ط: مفروسا.
(¬5) العبارة في خ: إلى انقراض الدوران ومصوناً عن الاختلال بعون الله القوي المنان إلى غاية الدهور والأزمان.
(¬6) في خ: ذلك.
(¬7) في خ: يستمدون، وفي ط: مستندا.
(¬8) في م: الموت.
يفتي بقوله في مرتبةِ الرواية (¬1) ودرجة الدراية؛ ليكون على بصيرة وافية في التمييز (¬2) بين القائلين (¬3) المتخالفين (¬4)، وقدرة (¬5) كافية في الترجيح بين القولين المتعارضين.
فاعلم أن الفقهاءَ على سبع طبقات (¬6):
¬
(¬1) في خ و ط: الوقاية.
(¬2) في خ: تمييز.
(¬3) في ط: السائلين.
(¬4) في ط: المتخالفين.
(¬5) في خ: بقدرة، وفي ط: فقدرة.
(¬6) صنَّف الطبقات على هذه الهيئة ابن كمال باشا الرومي (ت 940 هـ)، وتابَعه عليها من جاء بعده من العلماء كصاحب هذه الطبقات، إلاَّ أن المحقِّقينَ منهم لم يرتضوها، وردُّوا عليه بما قاله فيها، وأوردت هذه الطبقات في المنهج الفقهي للإمام اللكنوي مع ذكر نقد الإمام اللكنوي واعتراضه عليها بالتفصيل، فلا حاجة إلى إعادته هنا، وإنما أكتفي بذكر ما اعترضه عليه العلامة النظار في فيافي البحوث والأنظار، العالم البحاثة المغوار، الفقيه الأصولي المتكلّم المؤرخ الشيخ شهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني المتوفى سنة (1233 هـ) في كتابه النافع الماتع ناظورة الحقّ في فرضيّة العشاء وإن لم يغب على طوله؛ لتبيين حال هذه الطبقات، وكثرة فائدته، على ما ذكره الإمامُ الكوثريُّ في آخر كتابه حسن التقاضي في سيرة ... الإمام أبي يوسف القاضي (ص 83 - 94) ذاكراً كل اعتراض في المكان المناسب له.
قال المرجاني بعد ذكر هذه الطبقات: هذا ما ذكر ابن كمال باشا، وقد أوردَه التميميُّ في طبقاته بحروفه ثم قال: وهو تقسيم حسن جداً، وأقول: بل هو بعيدٌ عن الصحّة بمراحل فضلاً عن حسنهِ جداً، فإنّه تحكُّمات باردة وخيالات فارغة، وكلمات لا روح لها وألفاظ غير محصّلة المعنى، ولا سلف له في ذلك المدَّعى، ولا سبيل له في تلك الدعوى، وإن تابعه مَن جاء من عقبه من غير دليل يتمسَّك به، وحجة تلجئه إليه، ومهما تسامحنا معهم في عدّ الفقهاء والمتفقهة على هذه المراتب السبع، وهو غيرُ مُسَلَّم لهم، فلا يتخلصون من فحش الغلط والوقوع في الخطأ المفرط في تعيين رجال الطبقات وترتيبهم على هذه الدرجات. ينظر: حسن التقاضي (ص 85).
(¬1) طبقةُ المجتهدين في الشرع
كالأئمة السِتَّة المذكورة، ومَن سلكَ مسلكَهم من الأئمة (¬2)، فشأنهم
¬
(¬1) في خ و ط زيادة: الطبقة الأولى. زاد الناشر في المطبوع هنا بدون التنبيه عليه: الطبقة الأولى المجتهدون. وهكذا فعل عند كل طبقة منها، وكذا ذكر اسم المترجم له مختصراً قبل كل ترجمة، فأكتفي بهذا ولا أنبه عليه في كلِّ موضعٍ منها.
(¬2) اعلم أن المجتهد ضربان:
أحدهما: المجتهد المطلق: وهو صاحب الملكة الكاملة في الفقه والنباهة وفرط البصيرة، والتمكّن من الاستنباط المستقل به من أدلَّتِها كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي - رضي الله عنهم -.
وثانيهما: المجتهد في مذهب إمام، قالوا هو الذي يتحقق لديه أصول إمامه وأدلته، ويتخذ نصوصَه أصولاً يستنبط منها الفروع، ويُنْزلُ عليها الأحكام نحو ما يفعله بنصوص الشرع فيما لم يقدر على استنباطه من الأدلة، وهذه الطائفة وإن لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق، وتقاصروا في الفقه عن شأو أولئك، لكنّهم ليسوا بمقلّدين، بل هم أصحاب النظر والاستدلال والبصارة في الأصول والخبرة التامة بالفقه، ولهم محلٌّ رفيعٌ في العلم وفقاهة النفس ونباهة الفكر، وقدرةٍ وافية في الجرح والتعديل، والتمييز بين الصحيح والضعيف وقدم عالية في الحفظ للمذهب والنضال عنه والذبّ، وتلخيص المسألة وبسط الأدلة وتقرير الحجة، وتزييف الشبهة، وكانوا يفتون ويخرجون، ثمّ بعدهم طوائف متفاوتة في العلم بين ثقة وضعيف في الرواية، وكامل وقاصر في الفقه والدراية .... ينظر: حسن التقاضي (ص 83 - 84).
تأسيس (¬1) قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع من الأدلّة الأربعة (¬2): الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس على حسب تلك القواعد من غير تقليد لأحد، لا في الفروع، ولا في الأصول (¬3)، وهي الطبقة العليا من طبقات الاجتهاد، وحال السلف متفاوتة في تلك الطبقة: كالأئمة السِتّة المذكورة.
و (¬4) الطبقة الثانية
طبقةُ المجتهدين في المذهب كتلاميذ أصحاب الطبقة الأولى: كأبي يوسف ومحمّد لأبي حنيفة، وكالمُزَنيّ (¬5) والبويطي (¬6) (¬7) للشافِعِيّ، وعلى هذا
¬
(¬1) في ط: تأسس.
(¬2) في خ زيادة: وهي.
(¬3) في خ: لا من الفروع ولا من الأصول.
(¬4) ساقطة من ط.
(¬5) وهو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المُزَنِي، أبو إبراهيم، نسبةً إلى مزينة بنت كلب، قال الشافعي: المُزَني ناصر مذهبي، (ت 264 هـ). ينظر: العبر (2: 28). تهذيب الأسماء واللغات (2: 285). طبقات الشيرازي (ص 109).
(¬6) وهو يوسف بن يحيى القُرَشِي البُويْطيّ، أبو يعقوب، نسبةً إلى بُويْط، وهي قريةٌ من صعيد مصر الأدنى، قال الشافعي: ليس أحدٌ أحقَّ بمجلسي من أبي يعقوب، وليس أحدٌ من أصحابي أعلم منه، قال الأسنوي: كان خليفةَ الشافعي في حلقته، وكان متقشفاً، كثير القراءة. (ت 231 هـ). ينظر: طبقات الأسنوي (1: 22 - 23). طبقات ابن هداية الله (ص 16 - 19).
(¬7) في ط: البريطي.
القياس غيرهم، فمسلكهم استخراجُ الأحكام من (¬1) الأدلّة (¬2) المذكورة على مقتضى القواعد التي قررَّها أساتيذهم، (4 فإنّهم وإن (¬3) خالفوهم (¬4) في بعض أحكامِ الفروع (¬5) (¬6)، لكنَّهم يقلِّدونهم في قواعد الأصول، وبه
¬
(¬1) في خ: عن.
(¬2) في خ: الدلالة.
(¬3) في خ: فإن.
(¬4) في خ: خالفهم.
(¬5) في خ: من الفروع.
(¬6) فليت شعري ما معنى قوله: إنّ أبا يوسف ومحمّد وزفر وإن خالفوا أبا حنيفة في الأحكام لكنَّهم يقلِّدونَه في قواعد الأصول، ما الذي يريد من الأصول؟
فإن أراد منه الأحكام الإجمالية التي يبحث عنها في كتب الفقه: فهي قواعد عقليَّة وضوابطَ برهانية يعرفها المرءُ من حيث إنه ذو عقل، وصاحب فكر ونظر، سواءٌ كان مجتهداً أو غير مجتهد، ولا تعلُّقَ لها بالاجتهاد قطّ، وشأن الأئمةِ الثلاثةِ أرفعُ وأجلُّ من أن لا يعرفوها كما هو اللازمُ من تقليدِ غيرهم فيها، فحاشاهم ثمَّ حاشاهم عن هذه النقيصة.
وحالهم في الفقه إن لم يكن أرفع من مالك والشافعي وأمثالهما فليسوا بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال قولهم أبو حنيفة أبو يوسف بمعنى أن البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة هو أبو يوسف ليس إلا، وقولهم: أبو يوسف أبو حنيفة بمعنى أن أبا يوسف بلغ الدرجة القصوى من الفقاهة ولم يقصر عنها، والقصر على كلا التقديرين إفرادي، وقال الخطيب البغدادي: قال طلحة بن محمد بن جعفر: أبو يوسف مشهورُ الأمر ظاهر الفضل، وأفقه أهل عصره، ولم يتقدَّمه أحدٌ في زمانه، وكان على النهاية في العلم والحكم والرئاسة والقدر، وهو أول مَن وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل ونشرها وبثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض. وقال محمد بن الحسن: مرض أبو يوسف وخيف عليه فعاده أبو حنيفة فلمَّا خرج من عنده قال: إن يمت هذا الفتى، فإنه أعلم من على الأرض.
وكذلك محمد بن الحسن قد بالغ الشافعي في مدحه والثناء عليه، وقال الربيع بن سليمان كتب إليه الشافعي، وقد طلب منه كتباً فأخَّرَه فكتب إليه:
قل للذي لم تر عيـ ... ـن مَن رآه مثلَه
حتى كأن مَن رآ ... ه قد رأى من قبله
العلم ينهى أهله ... أن يمنعوه أهله
لعله يبذله ... لأهله لعلّه
فأنفذ إليه الكتب، وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل من أين لك المسائل الدقيقة؟ قال من كتب محمد بن الحسن، وقال الحسن بن أبي مالك لم يكن أبو يوسف يدقِّق هذه التدقيق، وقال عيسى بن أبان: هو أفقه من أبي يوسف، وقد قال عبد الرحمن بن خلدون المالكي في مقدمته (ص 314): إن الشافعيَّ رحلَ إلى العراق، ولقيَ أصحابَ الإمام أبي حنيفة وأخذَ عنهم، ومزج طريقة أهل الحجاز بطريقة أهل العراق واختص بمذهب، وكذلك أحمد بن حنبل أخذ عن أصحاب أبي حنيفة مع وفور بضاعته في الحديث فاختص بمذهب. انتهى.
ألا ترى أنه لَمَّا ادعَّى بعضُ الشافعية ترجُّح القولَ بمفهوم الصفة على القول بنفيه بكون الشافعي قائلاً به مع سلامة طبعه، واستقامة فهمه، وغزارة علمه، وصحّة النقل عنه؛ لكثرة أتباعِه ردَّه ابنُ الهُمام وآخرون بأن هذه الكمالات كلُّها متحقِّقة في محمد بن الحسن مع تقدِّم زمانه وعلو شأنه وهو قائل بنفيه.
وأما زفر فقد قال فيه أبو حنيفة: هذا إمام من أئمة المسلمين وإنه أقيس أصحابي. وقال المُزَني: هو أحدُّهم قياساً. وكفى بذلك كشهادة له.
ولكلِّ واحد منهم أصولٌ مختصّة به تفرَّدوا بها عن أبي حنيفة وخالفوه فيها، ومن ذلك أن الأصلَ في تخفيف النجاسة تعارضُ الأدلة عند أبي حنيفة، واختلاف الأئمة عندهما، بل قال الغَزَاليُّ: إنهما خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه، ونقل النَّوَوِيُّ في كتابه تهذيب الأسماء واللغات (2: 285) عن أبي المعالي الجويني: إن كلَّ ما اختارَه المُزَني أرى أنه تخريجَه ملحقٌ بالمذهب، فإنّه لا يخالف أقوالَ الشافعي لا كأبي يوسف ومحمد، فإنَّهما يخالفان أصول صاحبِهما.
وأحمد بن حنبل لم يذكره الإمام أبو جعفر الطبري ابن جرير في عداد الفقهاء، وقال: إنما هو من حفاظ الحديث، وذلك مشهور، وقال ابن خلدون (ص 314): وأما أحمد بن حنبل فمقلِّده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وقال (ص 320): إن الحنفية أهل البحث والنظر، وأما المالكية فليسوا بأهل نظر. انتهى.
فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع دون أبي يوسف ومحمد وزفر ضراغم غابات الفقه وليوث غياض النظر، غير أنهم لحسن تعظيمهم للأستاذ وفرط إجلالهم لمحلِّه ورعايتهم لحقِّه تشمَّروا على تنويه شأنه، وتوغَّلوا في الانتصار والاحتجاج لأقواله، وروايتها للناس، ونثلها لهم وردهم إليها، والافتاء عند وقوع الحوادث بها، تجرَّودوا لتحقيق فروعها وأصولها، وتعيين أبوابها وفصولها، وتمهيد قواعد محكمة، ومقاييس متقنة يستفاد بها الأحكام، واستنباط قوانين صحيحة، وطرائق قويمة يتعرَّفُ بها المعاني في تضاعيف الكلام، وأجروا ذلك في تصحيح مذهبه، وبيانه لمن يتمسّك به لاعتقادهم أنه أعلم وأورع وأحقُّ للاقتداء به والأخذ بقوله، وأوثق للمفتي وأرفق للمستفتي على ما قال مسعر بن كدام: مَن جعل أبا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت أن لا يخاف عليه، ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط. انتهى.
ومقامُه في الفقه مقام لا يُلْحَق شهدَ له بذلك أهل جلدته وخصوصاً مالك والشافعي، ومن ذلك الوجه امتازوا عن المخالفين كالائمة الثلاثة والأوزاعي وسفيان وأمثالهم، لا لأنهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في الشرع، ولو أنهم أولعوا بنشر آرائهم بين الخلق وبثِّها في الناس والاحتجاج لها بالنصّ والقياس، لكان كلُّ ذلك مذهباً منفرداً عن مذهب الإمام أبي حنيفة مخالفاً له.
هذا وإن أراد منه الأدلة الأربعة وأصول الشريعة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس في الأخذ عنها والاستنباط منها فلا سبيل إلى ذلك؛ لأن أصولَ الشريعة مستند كلِّ الأئمة وملجؤهم في أخذ الأحكام فلا يتصوَّر مخالفة غيره له فيها.
فإن قيل: لعلَّ مرادَه أنه يلقدون أبا حنيفة في كون قولِ الصحابيِّ والمراسيل حجّة دون الاستصحاب والمصالح المرسلة، وأمثال ذلك.
قلت: هذا ليس من التقليد في شيء، بل إنّما وافق رأيهم في ذلك رأيه، وقامت الحجّة عندهم كما قامت عنده، ألا ترى أنّ مالكاً لا يلزمه تقليدُ أبي حنيفة من قوله بحجية المراسيل، ولا الشافعي في القول بنفي الحجية عن المصالح المرسلة، ولا تقليد بعضهم لبعض من الاتفاق في كون الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة، فإنّه إنّما أنكرَ حجيّة الإجماع بعضُ المبتدعة، وحجيةَ القياس داودُ الظاهري وغيرُه من الشذوذ. ينظر: حسن التقاضي (ص 85 - 89).
يمتازون عن (¬1) المعارضين (¬2) في المذاهب (¬3) ويفارقونهم: كالشافِعِيّ ونظرائه المخالفين في الأحكام لأبي حنيفة مثلاً، فإنّهم غيرُ مقلِّدين له (¬4) في الأصول، فهذه الطبقة هي الطبقة (¬5) الوسطى من طبقات الاجتهاد.
¬
(¬1) في خ: من.
(¬2) في ط: الماضي.
(¬3) في م: المذهب.
(¬4) في خ زيادة: أي لأبي حنيفة.
(¬5) ساقطة من خ.
و (¬1) الطبقة الثالثة
طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب (¬2) كالخَصَّاف (¬3)، و (¬4) الطَّحَاوي (¬5)، وأبي الحَسَن (¬6) الكَرْخِيّ، وشمس
¬
(¬1) ساقطة من خ و ط.
(¬2) في ط: المهذب.
(¬3) قوله في الخصاف والطحاوي والكرخي: إنهم لا يقدرون على مخالفة أبي حنيفة لا في الأصول ولا في الفروع ليس بشيء؛ فإنّ ما خالفوه فيه من المسائل لا يعدُّ ولا يحصى ولهم اختيارات في الأصول والفروع، وأقوالاً مستنبطة بالقياس والمسموع، واحتجاجات بالمنقول والمعقول على ما لا يخفى على من تتبع كتب الفقه والخلافيات والأصول.
وقد انفردَ الكَرْخي عن أبي حنيفة وغيره في أن العامَّ بعد التخصيص لا يبقى حجةً أصلاً، وإن خبر الواحد الوارد في حادثة تعمُّ بها البلوى ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجة قط، وانفرد أبو بكر الرازي في أن العامَّ المخصوصَ حقيقةٌ إن كان الباقي جمعاً وإلا فمجاز، أفليس هذا من مسائل الأصول. ينظر: حسن التقاضي (ص 89).
(¬4) في ط: في.
(¬5) نقل عن أبي بكر القفال وأبي علي بن خيران والقاضي حسين من الشافعية أنهم قالوا: لسنا مقلِّدين للشافعي بل وافق رأينا رأيه، وهو الظاهر من حال الإمام أبي جعفر الطحاوي في أخذه بمذهب أبي حنيفة واحتجاجه له وانتصاره لأقواله على ما قال في أول كتاب شرح الآثار: أذكر في كلِّ كتاب ما فيه من الناسخ والمنسوخ وتأويل العلماء واحتجاج بعضهم على بعض وإقامة الحجّة لمن صحّ عندي قوله منهم ريثما يصح فيه مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم - رضي الله عنهم -. ينظر: حسن التقاضي (ص 85)
(¬6) ط: حسن.
الأئمّة الحَلْوانِيّ، وشمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ (¬1)، وفخر الإسلام البَزْدَويّ، وفخر الدين قاضي خان وأمثالهم من الأئمّة الحنفيّة مثلاً، ومَن في طبقتِهم من الأئمّة الشافعيّة والمالكيّة وغير ذلك من الأئمّة المعارضين (¬2) في المذهب، فإنّهم لا يقدرون على المخالفة للشيوخ لا في الأصول، ولا في الفروع، لكنَّهم يستنبطون الأحكام في المسائل التي لا نصَّ فيها عنهم على حسب أصولٍ قرَّرها شيوخُهم، ومقتضى (¬3) قواعدَ استنبطها (¬4) أساتيذهم (¬5)، فهذه الطبقة هي الطبقة السفلى من طبقات الاجتهاد.
و (¬6) الطبقة الرابعة
طبقة أصحاب التخريج من المقلِّدين كالرّازيّ (¬7) وأحزابه، فإنّهم لا
¬
(¬1) في ط: الرضي.
(¬2) في م: المعارضة.
(¬3) في خ: ويقتضي.
(¬4) في خ و ط: بسطها.
(¬5) في ط: أسانيدهم.
(¬6) ساقطة من خ و ط.
(¬7) عدَّ أبا بكر الرازيّ الجصّاص من المقلِّدين الذي لا يقدرون على الاجتهاد أصلاً، وهو ظلمٌ عظيمٌ في حقِّه، وتَنْزيل له عن رفيع محلِّه وغضٌ منه وجهل بيِّنٌ بجلالةِ شأنه في العلم وباعه الممتدّ في الفقه، وكعبه العالي في الأصول، ورسوخ قدمه، وشدة وطأته وقوة بطشه في معارك النظر والاستدلال، ومَن تتبعَ تصانيفَه والأقوال المنقولة عنه عَلِمَ أن الذين عدَّهم من المجتهدين من شمس الأئمة ومن بعدهم كلُّهم عيالٌ لأبي بكر الرازي، ومصداقُ ذلك دلائلُه التي نصبَها لاختياراته، وبراهينه التي كشفَ فيها عن وجوه استدلالاته.
نشأ ببغداد التي هي دار الخلافة، ومدار العلم والرشاد، ومدينة السلام ومعقل الإسلام، ورحل في الأقطار، ودخل الأمصار ولقي العلماء أولي الأيدي والأبصار، وأخذ الفقه والحديث عن المشايخ الكبار، وقال شمس الأئمة الحَلْوانيّ فيه: هو رجل كبير معروف في العلم، وإنّا نقلده ونأخذ بقوله. انتهى. فكيف يصح تقليدُ المجتهد للمقلِّد؟ وذكر في الكشف الكبير ما يدلُّ على أنه أفقه من أبي منصور الماتُريديّ، وقال قاضي خان: في (التوكيل بالخصومة): يجوز للمرأة المخدرة أن توكِّل، وهي التي لم تخالط الرجال بكراً كانت أو ثيباً. كذا ذكره أبو بكر الرازيّ.
وفي الهداية (3: 137): ولو كانت المرأة مخدرة قال الرازيُّ: يلزم التوكيل منها، ثم قال: وهذا شيء استحبَّه المتأخرون، وقال ابنُ الهمام [في فتح القدير (7: 509)]: هو الإمام الكبير أبو بكر الجصاص أحمد بن علي الرازي، يعني أنه على ظاهر إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة لا فرق بين البكر والثيب المخدرة والمبرزة، والفتوى على ما اختاروه من ذلك، وحينئذٍ فتخصيص الرازي ثمّ تعميم المتأخرين ليس إلا لفائدة أنه المبتدئ بتفريع ذلك وتبعوه. انتهى كلامه.
وقد أكثر شمس الأئمة السَّرَخْسِيّ في كتبه النقل عن أبي بكر الرازيّ والاستشهاد به والمتابعة لآرائه، ثمّ الحَلْوانيُّ ومَن ذكره بعدهم وعدَّهم من المجتهدين في المسائل كلُّهم تنتهي سلسلةُ علومهم إلى أبي بكر الرازيّ، فقد تفقه عليه أبو جعفر الاستروشني وهو أستاذ القاضي أبي زيد الدَّبوسي، وأبو عليّ حسين بن خضر النَّسَفيّ، وهو أستاذُ شمس الأئمة الحَلْوانِيّ، ومعلوم أن السَّرَخْسِيّ من تلاميذه وقاضي خان من أصحاب أصحابه.
فلعلَّه نظر إلى قوله: إنه كذلك في تخريج الرازيّ، فظنَّ أن وظيفتَه في الصناعة هي التخريج فحسب، وأن غايةَ شأوه هذا القدر، وقد خرَّجَ أبو حنيفة وأصحابه قول ابن عباس - رضي الله عنه - في تكبيرات العيدين أنّها ثلاث عشرة تكبيرة بحمل أنها على هذا العدد بإضافة التكبيرات الأصلية، والشافعي وأتباعه بحملها على الزوائد، وخرَّجَ أبو يوسف قولَ الشعبي: إن للخنثى المشكل من الميراث نصفَ النصيبين بأن ذلك ثلاث من سبعة، ومحمد بأنه خمس من اثني عشر، وخرَّجَ أبو الحسن الكَرْخيّ قول أبي حنيفة ومحمّد في تعديل الركوع والسجود وجعله واجباً، وأبو عبد الله الجُرْجاني خرَّجه وحمله على السنة، ونظائر ذلك كثيرة وقعت من كبار المجتهدين فما ضرَّهم ذلك في اجتهادهم، ولا نزَّلهم من شأنهم فكيف ينْزل أبا بكر الرازي إلى الرتبة النازلة عن منْزلته. ينظر: حسن التقاضي (ص 89 - 91).
يقدرون على الاجتهاد أصلاً (¬1)، لكنّهم لاحاطتهم بالأصول، وضبطهم (¬2) للمأخذ يقدرون على تفصيلِ قولٍ مجمل (¬3) ذي وجهين، وحكمٍ مبهمٍ (¬4) محتملٌ لأمرين، منقولٌ من صاحب المذهب، أو عن واحدٍ من أصحابه المجتهدين (¬5) برأيهم ونظرهم في الأصول، والمقايسة على الأصول (¬6) أمثالَه ونظائرَه من الفروع، وما وقع (¬7) في بعض المواضع من ((الهداية)) (¬8) في قوله: كذا تخريج الكَرْخي (¬9) والرَّازيّ (¬10) (¬11) من هذا القبيل.
¬
(¬1) في م: وأصلاً.
(¬2) في ط: ظبطهم.
(¬3) في ط: يجمل.
(¬4) في م: بهم.
(¬5) في خ و ط: الذاهبين.
(¬6) زيادة من م.
(¬7) في م: أوقع.
(¬8) في ط: الهواية.
(¬9) في الهداية (صفة الصلاة) (1: 50).
(¬10) في خ زيادة: تخريج.
(¬11) في الهداية (باب المهر) (1: 213)، وغيره.
و (¬1) الطبقة الخامسة
طبقةُ أصحاب الترجيح من المقلِّدين كأبي الحسين القُدُوريّ وصاحب ((الهداية)) (¬2) وأمثالهما (¬3)، وشأنهم تفضيلُ بعض الروايات على بعض آخر بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح، وهذا أرفق بالناس.
و (¬4) الطبقة السادسة
طبقة ... المقلِّدين ... القادرين ... على التمييز بين القوي الأقوى (¬5)،
¬
(¬1) ساقطة من خ و ط.
(¬2) في ط: الهدايا، وهكذا مذكورة في جل المواضع من المطبوع.
(¬3) جعل القُدُوريّ وصاحب الهداية من أصحاب الترجيح وقاضي خان من المجتهدين مع تقدُّم القُدُوريّ على شمس الأئمة زماناً وكونه أعلى منه كعباً وأطول باعاً، فكيف لا يكون أعلى من قاضي خان، وأما صاحبُ الهداية فهو المشارُ إليه في عصره، والمعقود عليه الخناصر في دهره وفريد وقته، ونسيج وحده، وقد ذكر في الجواهر (2: 627)، وغيره: إنه أقرَّ له أهلُ عصره بالفضل والتقدُّم كالإمام فخر الدين قاضي خان والإمام زين الدين العتابي وغيرهما، وقالوا: إنه فاق على أقرانه حتى على شيوخه في الفقه، وأذعنوا له به، فكيف يُنْزَلُ شأنه عن قاضي خان بمراتب، بل هو أحقُّ منه بالاجتهاد وأثبت في أسبابه وألزمه لأبوابه، هذا. ينظر: حسن التقاضي (ص 91 - 92).
(¬4) ساقطة من ط.
(¬5) العبارة في م: الأقوى والقوي.
والضعيف وظاهر الرواية والرواية النادرة كأصحاب (¬1) المتون المعتبرة من
المتأخرين، مثل: صاحب ((الكَنْز))، وصاحب ((المختار))، وصاحب ((المجمع))، وصاحب ((الوقاية))، وشأنُهم أن لا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة.
الطبقة السابعة
طبقةُ (¬2) المقلِّدين (¬3) الذين لا يقدرون على التمييز المذكور ولا يفرِّقون بين الغثّ (¬4) والسمين، ... (¬5) ولا يميِّزون الشمال عن اليمين، بل يجمعون ما يجدون كحاطب الليل، فالويلُ لهم ولمَن قلَّدَهم كلُّ الويل (¬6).
¬
(¬1) في ط: من أصحاب.
(¬2) في م: وأما.
(¬3) في م: المقلدون.
(¬4) في ط: اللث.
(¬5) في ط زيادة: ولا يميزون اللث والسعين.
(¬6) لم يحصل من بيانه فرقٌ بين أهل الطبقة الخامسة والسادسة، وليت شعري بأي قياس قاسهم ووجد هذه التفاوت بينهم، وهو قليلُ الممارسة في الباب، كليلُ المؤانسة بمَن ذكره في الكتاب، ولا يعرف كثيراً منهم، وربَّما يجعل الواحد اثنين ويعكس الأمر، ويقدِّمُ على ما هو عليه ويؤخِّر، وينسبُ كثيراً من الكتب إلى غير أصحابها، فكيف يعرف طبقاتهم ويميِّزُ في الفقه درجاتهم، والحالُ أن العلم بهذه الكلية كالمتعذِّر بالنسبة إلى أجلّة الفقهاء، وأئمة العلماء، فإنّهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها على ما يشير إليه قوله: {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} [الزخرف:48] يريدُ والله أعلم أن كلّ آية إذا جرّدَ النظرَ إليها قال الناظر: هي أكبرُ الآيات وإلاَّ فلا يتصوَّر أن يكون كلَّ آيةٍ أكبر من الأخرى من كلِّ جهةٍ للتناقض.
ولكن لَمَّا كان الغالب على فقهاء العراق السذاجة في الألقاب، وعدم التلّون في العنوانات، والجدّ في الجري على منهاج السلف في التجافي عن الألقاب الهائلة والأوصاف الحافلة، والتحاشي عن الترفع وتنويه النفس وإعجاب الحال تديُّناً وتصلُّباً، وتورُّعاً وتأدُّباً، كما كان الغالبُ عليهم الخمول والاجتناب عن ولاية القضاء، وتناول الأعمال السلطانية؛ لأن منازع الاتباع ما كانت مفارقة عنهم، ولا شعارهم متحولاً إلى شعار غيرهم، فكانوا يذهبون مذهبهم في الاكتفاء بالتميّز عن غيرهم بأسماء ساذجة يتبذلها العامة، ويمتهنها السوقة من الانتساب إلى الصناعة أو القبيلة أو القرية أو المحلّة أو نحوه ذلك: كالخصَّاف والجصَّاص والقُدُوريّ والثَّلجي والطَّحاوي والكَرْخي والصَّيْمَريّ، فجاء المتأخرون منهم على منهاجهم في الاكتفاء بها، وعدم الزيادة عليها في الحكاية عنهم.
وأما الغالب على أهل خُراسان ولا سيما ما وراء النهر في القرون الوسطى والمتأخرة، فهو المغالاةُ في الترفُّع على غيرهم وإعجاب حالهم، والذهاب بأنفسهم عجباً وكبراً والتصنّع بالتواضع سمعةً ورياءً، يستصغرون الأحاديث عمَّن سواهم ولا يسترمون في معمورة الأرض مثوىً غير مثواهم، قد تصوَّر كلٌّ منهم في خلده أن الوجودَ كلّه يصغرُ بالإضافةِ إلى بلدة فلا جرم جرى عرقٌ منهم في علمائهم، فلقِّبوا بالألقاب النبيلة، ووسموا بالأوصاف الجليلة، مثل: شمس الأئمة، وفخر الإسلام، وصدر الشريعة، واستمرت الحال في أخلاقهم على ذلك المنوال من الإتراف، والغلوّ في تنويه أسلافهم، والغض من غيرهم.
فإذا ذكروا واحداً من أنفسهم بالغوا في وصفه، وقالوا الشيخ الإمام الأجل الزاهد الفقيه ونحو ذلك، وإذا نقلوا كلاماً عن غيرهم فلا يزيدون على مثل قولهم: قال الكَرْخيّ والجَصَّاص، وربَّما يقتدي بهم مَن عداهم ممَّن يتلقَّى منهم الكلام، فيظنُّ الجاهل بأحوال الرجال، ومراتبهم في الكمال وطبقات العلماء ودرجات الفقهاء، ظنّ السوء، فيأخذ بالاستدلال بنباهة الأوصاف على نباهة الموصوف، فيحمله ذلك على الإنكار لمن عداهم واستخفاف رجال الله سواهم.
وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الافتاء من جهة الدولة، فأحوجُه ذلك إلى مراجعة كتب الفتاوى، والإكثارُ من مطالعة ما فيها في تحصيص أربه، والتخلص عن كربه، ووقع في نظره فيما سار به أهل ما وراء النهر من رفع أنفسهم، والوضع من غيرهم، فنَزع إليهم، وصار ذلك طبيعة له وسبباً لاندفاعه إلى هذه التحكمات الباردة والتعسّفات الشاردة، فكان ما فعلَه حداً لمن بعده من المقلّدة، فلا يجاوزون ما ذكره، ولا يتعدّون طواره في تَنْزيل العالي عن درجته، ورفع غيره فوق رتبته، فلو نقل إليهم شيء عن كبار العلماء ربّما يقولون: إنّه ليس من المجتهدين؛ لأنه ليس بمذكور في طبقاته. وغير مستور عن أهل الشأن أن ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من دأماء، وتربة في يهماء. وعن عائشة قالت: أمر رسول الله أن نُنْزل الناس، وصحَّحه الحاكم وغيره، وكلُّهم أئمة الدين، ودعاة الحقِّ في الأرض، ولكن الله فضَّلَ بعضَهم على بعض، وهذه فوائد وفصول وقواعد لأرباب البصر والتحصيل والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. ينظر: حسن التقاضي (92 - 94).
كذا حقَّقه (¬1) بعضُ الفضلاء من المتأخّرين (¬2).
فالاحتياطُ في مثل هذا الزمان أن لا يعملَ بكلِّ كتب (¬3) وأسفار (¬4)، بل بالكتب المعتبرة (¬5) للأئمة (¬6) الأخيار، وعُلِمَ من الضابطةِ المذكورة (¬7)
¬
(¬1) ساقطة من ط.
(¬2) ساقطة من ط.
(¬3) في خ و ط: كتاب.
(¬4) في ط: واسناد.
(¬5) في ط: المعبرة.
(¬6) في خ و ط: بين الأئمة.
(¬7) في ط: المذكور.
(2 أن (¬1) العبرةَ (¬2) بشأنهم (¬3) في مرتبةِ الاجتهادِ والدراية، وحالهم في درجة الترجيح والرواية، لا بتقدُّمهم (¬4) في الأعصار وتسابقهم (5 في الأعمار (¬5)، إذ كم من (¬6) متأخِّر في الزمان أعلى في مرتبة (¬7) الاجتهاد والفقه (¬8) من المتقدّم.
قالوا في آداب (¬9) القاضي (¬10) والمفتي (¬11): إنّ اتّفاق أئمّة الهدى واختلافهم رحمة من الله تعالى، وتوسعة على الناس، وإذا كان أبو حنيفة في جانب وأبي يوسف ومحمّد في جانب، فالمفتي بالخيار إن شاء أخذَ بقوله، وإن شاء أخذ بقولهما، وإن (¬12) كان أحدُهما مع أبي حنيفة يؤخذ
¬
(¬1) في ط: أنه.
(¬2) في خ: المعتبرة.
(¬3) في خ و ط: لشأنهم.
(¬4) في خ و م: لتقدمهم.
(¬5) في خ: فيه.
(¬6) ساقطة من خ و م.
(¬7) في خ: مرتبته، والعبارة في ط: مرتبة في.
(¬8) في م: أوقع.
(¬9) في ط: أدب.
(¬10) ساقطة من خ و م.
(¬11) أوجز المصنِّفُ في ذكر آداب المفتي، ومن أراد التفصيل فعليه برسم المفتي كما في مقدمة حاشية ابن عابدين، وكذا في مقدمة عمدة الرعاية، ودفع الغواية، والنافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، وغيرها.
(¬12) في ط: وإذا.
بقولهما (¬1) البتة إلاَّ إذا اصطلحَ المشايخ بقول ذلك الواحد، فيتَّبعُ اصطلاحهم (¬2) (3 كما اختار (¬3) الفقيه أبو الليث قولَ زفر في قعود المريض (¬4) للصلاة أنه يقعدُ كما يقعدُ المصلِّي في التشهّد؛ لأنّه أيسر (5 على المريض (¬5)، وإن كان قولُ أصحابنا (¬6) أنه يقعدُ في حالةِ القيام محتبئاً (¬7)؛ ليكون فرقاً بين القعدة (¬8) و (¬9) القعود الذي له حكم القيام، ولكن هذا يشقّ (¬10) على المريض؛ لأنه لم يقدر (¬11) على (¬12) هذا القعود (¬13).
¬
(¬1) في خ: قولهما.
(¬2) في ط: اصلاحهم.
(¬3) في ط: كاختيار.
(¬4) في خ زيادة: في حالة عدم القدصة.
(¬5) في ط: للمريض.
(¬6) ينظر: المبسوط (1: 210)، والبدائع (1: 106)، وغيرهما.
(¬7) الجلوس محتبئاً هو أن ينصبَ ركبتيه ويجمعَ يديه عند ساقيه، وكان احتباء الواحد من العرب بجمع ظهره وساقيه بثوب، والاسم منه الحُبوة بضم الحاء وكسره. ينظر: طلبة الطلبة (ص 13).
في خ: فجلس محتبياً، وفي ط: فجلس.
(¬8) في خ: القدرة.
(¬9) في خ زيادة: بين.
(¬10) في ط: يسؤ.
(¬11) في خ: يعتاد، وفي ط: يعتد.
(¬12) ساقطة من ط.
(¬13) في ط: التعود. وفي خ زيادة: ومعنى المحتبي يعني واضعاً اليتيه على الأرض رافعاً ركبتيه، وقال زفر: يجلس كما في التشهد، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى، «خلاصه».
وكذلك اختيار (¬1) تضمين الساعي إذا سعى إلى السلطان بغير ذنب، وهذا (¬2) قول زفر؛ سداً لباب السعاية، وإن كان على قول (4 أصحابنا (¬3) (¬4) فلا (¬5) يجب الضمان؛ لأنه لم يتلف (¬6) عليه مالاً.
ولا يجوز للمشايخ (¬7) أن يأخذوا بقول واحد (¬8) من أصحابنا عملاً لمصلحة أهل الزمان، ولو اختلف المتأخِّرون يختارُ واحداً من ذلك، فلا
¬
(¬1) ساقطة من خ و ط.
(¬2) في خ زيادة: أيضاً.
(¬3) ينظر: درر الحكام (2: 269)، ومجمع الضمانات (ص 153)، ومجمع الأنهر (2: 470)، والدر المختار (6: 213)، وغيرها.
(¬4) ساقطة من ط.
(¬5) في خ: لا.
(¬6) في ط: تتلف.
(¬7) في خ و ط: المشايخ.
(¬8) في ط: أحد.
بُدّ أن يعلمَ (¬1) أحوالَهم ومراتبَهم حتى يرجِّحَ (¬2) واحداً منهم عند التعارض والاختلاف. (11 والله أعلم (¬3).
وهذا حين الشروع في المقدمة فبعون الله ابتدئ وأستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
(((
1
الإمامُ الأعظمُ (¬4) أبو حنيفة
النُّعمان بن ثابت (¬5)
أوّل مَن فَرَّعَ (¬6) في الفقه، وألَّفَ وصنَّفَ بتوفيقِ من (¬7) الله تعالى خصَّه به، واتّفاقٍ من أصحاب (¬8) اجتمعوا له: كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم
¬
(¬1) في ط: يعلموا.
(¬2) في خ: يراجع.
(¬3) ساقطة من ق.
(¬4) ساقطة من ط.
(¬5) العبارة في خ: مجتهد الأولي من المجتهدين رحمة الله عليهم أجمعين الإمام أبو حنيفة نعمان بن ثابت.
(¬6) في خ و ط: برع
(¬7) ساقطة من خ و ط.
(¬8) في م: اصحابه
المقدَّم (¬1) في علم الأخبار، والحسنُ بن زياد اللؤلؤي (¬2) المقدَّم (¬3) في السؤال والتفريع، وزُفَرُ بن هُذَيل المقدَّم (¬4) في القياس، ومحمّد بن الحسنِ الشيبانيّ المقدَّم (¬5) (11 في الفطنة وعلم الإعراب (¬6) والنحو والحساب.
فإنّه (¬7) وُلِدَ في عصرِ الصحابةِ سنة ثمانين (¬8)، وقيل (¬9): إحدى وستّين (¬10)، وقيل (¬11): ثلاث وستِّين، ولَقِيَ منهم جماعة (¬12):
¬
(¬1) في ط: المتقدم.
(¬2) في خ: اللولوء، وفي ط: اللولوي
(¬3) في ط: المتقدم.
(¬4) في ط: المتقدم.
(¬5) في ط: المتقدم.
(¬6) في خ: في علم الإعراب والفطنة.
(¬7) في خ و ط: وإنه.
(¬8) قاله حفيده إسماعيل، والذَّهبِيّ في العبر (1: 214)، والمِزْي في تهذيب الكمال (29: 444).، والنَّوَوِي في تهذيب الأسماء (2: 216)، وقال ابن خلّكان في وفيات (5: 414).: وهو الأصح، قال الإمام اللكنويّ في النافع الكبير (ص 41): وهو الأشهر.
(¬9) رجَّح الإمامُ الكوثري في هامش مناقب أبي حنيفة (ص 7)، والانتصار (ص 14) هذه الرواية، وأما الرواية الأولى فاختارها الأكثر أخذاً بالأحوط، وبسط أدلة ترجيحه فيهما.
(¬10) في خ: أحد وثمانين.
(¬11) وقيل: سنة (70 هـ). كما في الضعفاء لابن حبان، وروضة القضاةلأبي قاسم السمناني، والأنساب للسمعاني. ينظر: هامش الانتصار (ص 14). ومناقب أبي حنيفة للقاري (2: 452).
(¬12) اختلفوا في طبقة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - على أقوال:
الأول: إنّه من أتباع التابعين، وإنه أدركَ زمانَ الصحابة، لكنّه لم يلقَ أحداً منهم، وهو الذي مال إليه الحافظُ ابنُ حجر العَسْقَلانيّ في التقريب (ص 494).
الثاني: إنّه لقيَ منهم وأخذَ عنهم، وهو الذي صحَّحَه القاري في سند الأنام شرح مسند
الإمام (ص 581 - 897)، وفي مناقب أبي حنيفة (2: 452 - 453)، والعَيْنِيّ، والخوارَزميُّ في جامع مسانيد أبي حنيفة (1: 22).
الثالث: إنه رأى أنسَ بنَ مالك - رضي الله عنه -، لكن لم تثبت روايتُه عنه، فعلى هذا هو من طبقة التابعين، قال اللكنوي في النافع الكبير (ص 41)، ومقدمة العمدة (1: 34): وهو الصحيح، وهو الأرجح. وحقَّقه الحافظ ابنُ حجر في جواب سؤال سئل عنه كما في تبييض الصحيفة (ص 296 - 297). والذهبيّ في جزئه الخاص بمناقب أبي حنيفة (ص 8)، والسُيوطيّ في تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة (ص 295). وابنُ حجر المكّيّ في الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان (ص 29)، وابنُ الجوزيّ في العلل المتناهية (ص 1: 136)، والنوويُّ في تهذيب الأسماء واللغات (2: 216)، والدَّارَقُطْنِيّ كما في تبييض الصحيفة (ص 295)، وابن سعد، والخطيبُ في تاريخ بغداد (4: 208)، والوليُّ العراقيّ كما في تبييض الصحيفة (ص 296). وأكرم السندي، وأبو معشر في جزئه كما في تبييض الصحيفة (ص 297)، وحمزة السَّهميّ كما في تبييض الصحيفة (ص 296). واليافعيّ في مرآة الجنان (1: 310)، والجَزَريّ، والتُّورِبِشْتيّ، والسراج كما في إقامة الحجة (ص 83 - 89)، وغيرهم من المحدثين والمؤرِّخين المعتبرين، ومن أنكره فهو محجوج عليه بأقوالهم.
كأنس بن مالك (¬1).
وعامرِ بن الطُّفيل (¬2).
وعبدِ الله بن جزء (¬3) الزُّبَيْديّ (¬4).
وسهلِ بن سعد السَّاعِدِيّ (¬5).
¬
(¬1) وهو أنس بن مالك بن النَّضْر بن ضمضم بن زيد بن حَرام الأنصاري النَّجَّاري، أبو حمزة المَدَنيّ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه، مات سنة اثنتين وتسعين. ينظر: تهذيب الكمال (3: 353 - 378). التقريب (ص 54).
(¬2) وهو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جَحْشِ اللَّيْثي، أبو الطُّفيل، صحابي، ولد عام أحد، وعمِّر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة. ينظر: تهذيب الكمال (14: 79 - 82). التقريب (ص 231 - 232).
(¬3) في خ: جرير، وفي ط: حر. وفي م: خز، والمثبت من التقريب (ص 241).
(¬4) وهو عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي، أبو الحارث، صحابي، سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة، سنة خمس، أو ستّ أو سبع أو ثمان وثمانين. ينظر: تهذيب الكمال (14: 392 - 393). التقريب (ص 241 - 242).
في خ: الزاهد، وفي ط: الزاهدي، وفي م: الزابيدي، والمثبت من التقريب (ص 241).
(¬5) وهو سَهْل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخَزْرَجيّ السَّاعديّ، أبو العباس، له ولأبيه صحبةٌ، توفِّي سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقد تجاوز المئة. ينظر: تهذيب الكمال (12: 188 - 190). التقريب (ص 198).
في ط: الماعدي.
ونشأ في زمنِ التابعين، وتفقّه (¬1) وأفتى معهم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ القرون القرن (¬2) الذين أنا فيهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثمّ يفشو (¬3) الكذب حتَّى يشهدَ الرجل قبل أن يستشهد، ويحلفُ قبل أن يستحلف)) (¬4).
فمَن (¬5) فرَّعَ ودوَّنَ العلمَ في زمنٍ شهدَ رسول (¬6) الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالخير والصدق، كان مصيباً ومقدَّماً، كيف (¬7) وقد أقّر له (¬8)
¬
(¬1) في ط: نفقه.
(¬2) في خ و ط: قرن.
(¬3) في خ: فشي، وفي ط: فشا.
(¬4) من حديث عمران بن حصين وغيره، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خير أمتي القرن الذين يلونى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته في صحيح البخاري (3: 1335)، وصحيح مسلم (4: 1992)، واللفظ له. وفي جامع الترمذي (3: 1335): عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف الرجل ولا يستحلف، وقريب منه في صحيح ابن حبان (15: 122)، والمعجم الأوسط (2: 184)، وسنن ابن ماجه (2: 791)، وغيرها.
(¬5) في خ: ومن.
(¬6) في ط: الرسول.
(¬7) العبارة في خ: فمن شاء فليصدق ومن شاء فليسخط، ومن كان مصيباً ومقدماً فكيف كان.
(¬8) ساقطة من خ.
الخصوم بذلك، حتى قال الشافعيّ (¬1) رحمه الله تعالى: الناس كلُّهم عيالٌ (¬2) على أبي حنيفةَ في الفقه.
وبلغ ابن سريج (¬3) وكان مقدّماً من أصحابِ الشافعيّ أنَّ رجلاً
يقعُ (¬4) في أبي حنيفة، فدعاه (¬5) فقال: يا (¬6) هذا، أتقعُ في رجلٍ يُسَلِّمُ (¬7) له جميعُ (¬8) الأمّة (¬9) ثلاثةُ أرباعِ العلم، وهو لا يُسَلِّمُ لهم الربع.
قال: و (¬10) كيف ذلك؟
¬
(¬1) كما في تاريخ بغداد (13: 346).
(¬2) في خ: عولي.
(¬3) في خ و ط و م: شريح، والصواب سريج، وهو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، شيخ الشافعية في عصره، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، قال أبو إسحاق: كان ابن سريج يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى المزني، بلغت مصنفاته الأربعمئة. منها: الودائع، وتذكرة العالم، (ت 306 هـ). ينظر: طبقات الشيرازي (ص 118). طبقات الأسنوي (1: 316).
(¬4) في خ: وقع.
(¬5) في ط: فدعا.
(¬6) ساقطة من ط.
(¬7) في م: مسلّم.
(¬8) غير موجودة في م.
(¬9) في م: الأئمة.
(¬10) ساقطة من خ.
قال: الفقه (¬1) سؤال وجواب، وهو الذي (¬2) تفرَّد (¬3) بوضع الأسئلة، فسُلِّمَ له نصف العلم، ثمّ (¬4) أجابَ عن (¬5) الكلّ، وخصومه لا يقولون أنّه أخطأ في الكلّ، فإذا جعلت ما وافقوه مقابلاً لما (¬6) خالفوه فيه (¬7) سُلِّمَ (¬8) له ثلاثةُ أرباع العلم (¬9)، وبقي (¬10) الربع بينه وبين سائر (¬11) الناس، فتاب الرجلُ عن مقالته.
(¬12) قال الإمامُ مالك (¬13)، وقد سئل عنه (¬14): رأيتُ (¬15) رجلاً لو كلَّمك في هذه الساريةِ أن يجعلَها ذهباً لقام بحجَّتِه.
¬
(¬1) وردت في ط في معظم المواضع: الفقة.
(¬2) ساقطة من خ و ط.
(¬3) في ط: مفرد.
(¬4) ساقطة من خ.
(¬5) في ط: في.
(¬6) في خ: بما.
(¬7) ساقطة من ط.
(¬8) في خ: فسلم.
(¬9) ساقطة من خ و ط.
(¬10) في ط: بقى.
(¬11) في خ و ط: جميع.
(¬12) في خ زيادة: وقال الإمام.
(¬13) كما في تاريخ بغداد (13: 338،421).
(¬14) في خ زيادة: أرأيت أبا حنيفة، قالوا: نعلم، قالوا: كيف، قال.
(¬15) ساقطة من خ، وفي م: أرأيت.
وكان الإمامُ أحمد بن حنبل كثيراً ما يذكرُه ويترَّحم عليه ويَبكي في زمنِ محنته (¬1)، ويَتَسَلَّى (9 بضرب أبي حنيفة على القفى (¬2).
ومناقبُه أكثرُ من أن تحصى.
(¬3) أخذَ (2 أبو حنيفة (¬4) العلم عن حمّاد (¬5)، وهو عن إبراهيم النخعيّ (¬6)، وهو عن علقمة (¬7) وأبي الأسود (¬8) ومسروق (¬9)، وهم عن فقهاء الصحابة رضوان الله تعالى (¬10) عليهم أجمعين.
¬
(¬1) في خ: محده.
(¬2) في خ: أي كان الإمام أحمد يتسلى لنفسه حين ابتلائه بإصابة المكروه وبما وقع للإمام أبي حنيفة، ومن حزبه.
(¬3) في خ: و.
(¬4) زيادة من ط.
(¬5) وهو حماد بن أبي سليمان مسلم الأَشْعَرِيّ الكوفي، أبو إسماعيل، صاحب إبراهيم النخعي، روى له مسلم وأصحاب السنن، قال الذهبي: فقيه الكوفة، كان ثرِيّاً محتشماً، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان، (ت 120 هـ). ينظر: تهذيب الكمال (7: 269 - 279). العبر (1: 151). التقريب (ص 118).
(¬6) وهو إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعِيّ الكوفيّ، أبو عمران، أبو عمار، والنَّخَعي نسبة إلى جَسر بن عمرو أحد جدوده، سمي جسر بالنَخَع؛ لأنه انتخع من قومه، أي بعد عنهم، وهو أحد الأئمة المشاهير، تابعي رأى عائشة ودخل عليها، قال ابن حجر: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيراً، (46 - 96 هـ). ينظر: وفيات (1: 25). التقريب (ص 35). الأعلام (1: 76).
(¬7) وهو عَلْقمة بن قيس بن عبد الله النَّخْعيّ الكوفيّ، أبو شبل، روى له الستة، (ت 62 هـ)، ينظر: تهذيب الأسماء (1: 342). تهذيب الكمال (20: 300 - 308). العبر (1: 66). التقريب (ص 327).
(¬8) وهو ظالم بن عمرو بن سفيان الدِّيلي، ويقال: الدُّؤلي، المشهور بأبي الأسود الدُّؤلي، تابعي صحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أول من وضع النحو، (ت 69 هـ) .. ينظر: معجم الأدباء (12: 34 - 38). وفيات (2: 535 - 539).
(¬9) وهو مسروق بن الأجدَع بن مالك الهَمْدانيّ الوَادِعِي الكوفي، أبو عائشة، قال ابن حجر: ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية (ت 2/ 63 هـ). ينظر: التقريب (ص 460).
(¬10) زيادة من م.
وسمع خلقاً (¬1) من التابعين:
كعطاء (¬2) بن أبي الرباح (¬3).
ونافع (¬4) مولى ابن (¬5) عمر (¬6)، وغيرهما.
¬
(¬1) في ط: خلفا.
(¬2) في ط: كعطا.
(¬3) وهو عطاء بن أبي رَبَاح أسلم بن صفوان مولى بني فِهْر المَكِّيّ، أبو محمد، من أجلَّة فقهاء التابعين، (27 - 114 هـ). ينظر: وفيات (3: 261 - 263). العبر (1: 141 - 142).
في م: رماح.
(¬4) وهو نافع مولى ابن عمر المدني، أبو عبد الله، كان نبيلاً من كبار التابعين، قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة، (ت 117 هـ). ينظر: مرآة الجنان (1: 251). التقريب (ص 490).
(¬5) في ط: بن مولى
(¬6) في خ: عمرو.
و (¬1) توفي ببغداد سنة خمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة في أشهر الرِّوايات (¬2).
(((
ثم انتقل فقهه (¬3) إلى طبقة:
2
الإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم
(1 ابن حَبِيب (¬4) بن خُنَيْس (¬5) بن سعد (¬6)
¬
(¬1) زيادة من خ و ط.
(¬2) قال ابنُ خَلِّكان في وفيات (5: 414): وهو الأصحّ، وقال النَوَويّ: على الصحيح المشهور بين الجمهور. ينظر: مقدمة التعليق (1: 120).
(¬3) في ط: الفقة.
(¬4) وقع في م: جندب، والمثبت من كتب ترجمته.
(¬5) وقع في م: حيّس، والمثبت من كتب ترجمته. قال الكوثري في هامش مناقب أبي حنيفة للذهبي: هكذا عند الطحاوي لكن حقَّق ابن أبي العوام أن خنيساً ليس في عمود نسب أبي يوسف، وإنما هو أخو حبيب لا أبوه، وهكذا أيضاً عند وكيع القاضي.
(¬6) (ترجمته في: تاريخ ابن معين (680). التاريخ الكبير (8: 397). التاريخ الصغير (2: 228). المعارف (499). المعرفة والتاريخ (1: 133، 3: 4). تاريخ جرجان (444 - 445). طبقات الشيرازي (134). طبقات ابن سعد (7: 330 - 331)، طبقات ابن خياط (328)، الفهرست (286)، أخبار القضاة (3: 254 - 264). الانتقاء (172 - 173). تاريخ بغداد (14: 242 - 262). اللباب (2: 236).الميزان (4: 447). تذكرة الحفاظ (1: 292 - 294). البداية والنهاية (10: 180 - 182). لسان الميزان (6: 300 - 301). طبقات الحفاظ للسيوطي (121). كتائب أعلام الأخيار برقم (83) الطبقات السنية برقم (2697). الكشف (1: 46،464، 2: 1415،1581،1680). شذارت الذهب (1: 298 - 301). سير أعلام النبلاء (8: 535 - 539). هدية العارفين (2: 536). (الجواهر المضية (3: 611 - 613). تاج التراجم (613)، النجوم الزاهرة (2: 107 - 708). العبر (1: 284 - 285). الفوائد (ص 372). مرآة الجنان (1: 382 - 383). مفتاح السعادة (2: 211 - 217). وفيات الأعيان (6: 378 - 390). أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري، مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي (ص 37 - 50)، وأفرده بتأليف خاص الإمام الكوثري في حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي - رضي الله عنه -).
وتمام نسبه على ما في حسن التقاضي (ص 5): ابن بَحير بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس بن عبد مناف بن أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قدار بن معاوية بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن العوذ بن بجليلة الأنصاري البجلي، وسعد والد حبيب صحابي عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد مع رافع بن خديج وابن عمر فاستصغره وشهد الخندق وما بعدها، ثم نزل الكوفة ومات بها وصلى عليه زيد بن أرقم وذريته بها.
صاحب الإمام (¬1)، أخذَ الفقه عن الإمام (2أبي حنيفة (¬2)، وهو المقدَّم من (¬3) أصحابه.
¬
(¬1) زيادة من م.
(¬2) زيادة من ط.
(¬3) في م: على.
وولي القضاء لثلاثة خلفاء: المهدي، والهادي، والرشيد، وكان إليه (¬1) تولية القضاء في المشرق والمغرب، وهو أوَّلُ مَن خوطبَ بقاضي القضاة، وأوَّل مَن غَيَّرَ لباس العلماء بهذا الزِّي، وذلك كلُّه ... (¬2) في خلافة (¬3) الرشيد.
وهو أوّل مَن وضع الكتاب في أصولِ الفقه على مذهب أبي حنيفة، (8وأملى (¬4) المسائل ونشرها، وبثَّ علم أبي حنيفة (¬5) في أقطار الأرض.
وله: ((الأمالي))، صرّح به في ((غاية البيان)) (¬6) في (فصل (¬7) بيع ما ينقل و (3ما (¬8) يحول)، من (¬9) (باب المرابحة والتولية)، من (¬10) (كتاب البيع).
¬
(¬1) ساقطة من ط.
(¬2) في ط زيادة: كان.
(¬3) في خ و ط: زمن.
(¬4) في م: أملأ.
(¬5) ساقطة من خ.
(¬6) غاية البيان ونادرة الأقران شرح الهداية لأمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي الإَِتْقَانيّ (ت758هـ)، وستأتي ترجمته.
(¬7) في ط: فضل.
(¬8) زيادة من ط.
(¬9) في م: في.
(¬10) في م: في.
و (¬1) مات ببغداد يوم الخميس، (7لخمس خلون من (¬2) ربيع الأوّل، سنة (¬3) اثنين (¬4) وثمانين ومئة.
(¬5) (12وقال: ما قلت وخالفت فيه أبا حنيفة إلاَّ قولاً قالَه ثمّ رغبَ عنه، (11وأوصى بمئة ألفٍ لأهل مكّة، ومئة ألفٍ لأهلِ المدينة، ومئة ألفٍ لأهل الكوفة، ومئة ألفٍ لأهل بغداد (¬6) (¬7).
3
¬
(¬1) زيادة من خ و ط.
(¬2) في خ و م: في.
(¬3) في م: لسنة.
(¬4) في م: إحدى، والمثبت من ط، وهو ما رجَّحه الكوثري في حسن المحاضرة (ص73).
(¬5) في خ زيادة: ووتمة أبي يوسف.
(¬6) ساقطة من خ.
(¬7) ساقطة من ط.
الإمام محمّد بن الحَسَن
الشَّيْبَانِيّ (¬1)
(2كان أصلُه من قرية بدمشق يقال لها: حَرَسْتا (¬2)، ومولده بواسِط (¬3).
¬
(¬1) (ترجمته في: تاريخ ابن معين (511). تاريخ ابن الخياط (458). طبقات ابن سعد (7: 78). المعارف (545 - 500). الجرح والتعديل (7: 227). المجروحين (2: 275 - 276). الفهرست (287 - 288). أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (ص120 - 130). الانتقاء (174 - 175). تاريخ بغداد (2: 172 - 182. طبقات الشيرازي (135 - 136). الأنساب (7: 433 - 436). الكامل (6: 184). اللباب (2: 36). وفيات الأعيان (4: 184 - 185). ميزان الاعتدال (3: 513). دول الإسلام (1: 120). مرآة الجنان (1: 422 - 424). الوافي بالوفيات (2: 332 - 335). المختصرلأبي الفدا (2: 18). تاريخ ابن الوردي (1: 209). (البداية والنهاية (10: 202 - 203). مناقب أبي حنيفة للكردري (2: 146 - 167). سير أعلام النبلاء (9: 134 - 136). لسان الميزان (5: 121 - 122). النجوم الزاهرة (1: 130 - 131). كتائب أعلام الأخيار برقم (84). الطبقات السنية برقم (1951). شذارت الذهب (1: 321). إيضاح المكنون (1: 115). هدية العارفين (2: 8). (مفتاح السعادة (2: 217 - 222). بلوغ الأماني في سيرة محمد بن الحسن الشيباني. الكشف (1: 15، 107، 561، 567، 2: 92، 1014، 1384، 1395، 1415، 1424، 1430، 1444، 1452، 1581، 1669، 1830، 1908، 1979، 1980)، العبر (1: 302)، مقدِّمة الهداية (14:3). والنافع الكبير (ص34 - 38)، والفوائد البَهيَّة (268 - 270). التعليقات السنية (268 - 269). مقدمة السعاية (ص37). الجواهر المضية (3: 122 - 127). تاج التراجم (237 - 240). تهذيب الأسماء (1: 80 - 83). مقدمة التعليق الممجد (1: 114 - 117). مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي (50 - 61).).
(¬2) وقع في م: جرساء. والمثبت من الجواهر، والتاج. وحَرَسْتا: قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينهما وبين دمشق أكثر من فرسخ. ينظر: معجم البلدان (2: 241).
(¬3) زيادة من م.
صحبَ (¬1) أبا حنيفة، وعنه أخذَ الفقه، ثمّ عن أبي يوسف، وروى
عن مالكٍ ومِسْعر (¬2)، والثَّوريّ (¬3)، وعمرو بن دينار (¬4)، وآخرين، وله كتبٌ عديدة (¬5).
(8وهو الذي نشرَ علمَ أبي حنيفة فيمن نشره (¬6).
قال: أقمتُ عند مالكٍ ثلاثَ سنين وسمعتُ منه سبعمئة حديث.
¬
(¬1) في ط: صاحب.
(¬2) ساقطة من خ و ط. ووقع في م: سعد، والمثبت من كتب ترجمته. وهو مِسْعر بن كِدَام بن ظُهِير الهِلاليّ الكوفي، أبو سَلَمة، قال الذهبي وابن حجر: ثقة وحجة، (ت153هـ). ينظر: الميزان (6: 409). التقريب (ص461).
(¬3) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95 - 161هـ). ينظر: وفيات (2: 386 - 391). مرآة الجنان (1: 345 - 347).
(¬4) وهو عمرو بن دينار البَصري الأعور، قَهْرَمان آل الزبير، أبو يحيى، قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: فيه نظر. ينظر: تهذيب الكمال (22: 13 - 16). التقريب (ص358).
(¬5) فصّل الإمام الكوثري في ذكر كتبه ووصفها في بلوغ الأماني (ص62 - 72) فأفاد وأجاد.
(¬6) زيادة من م.
وعن الشافعيّ أنّه قال: أخذتُ من (¬1) محمّد بن الحسن وِقْرَ بَعيرٍ (7من العلم (¬2)، (8وما رأيت رجلاً سميناً أخفَّ روحاً منه، وكان يملأ القلب والعين (¬3).
وكان مقدَّماً في علمِ العربيّة (¬4) والنحو والحساب.
وَلِيَ قضاءَ (¬5) الرَّقَّة للرشيد، ثمّ قضاء الرَّي (¬6)، وفيها مات سنة (¬7) تسع (¬8) وثمانين ومئة، وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة في اليومِ الذي ماتَ فيه الكَسَائيّ (¬9).
¬
(¬1) في ط: عن.
(¬2) ساقطة من م.
(¬3) زيادة من م.
(¬4) في ط: المعربية.
(¬5) في ط: لقضاء.
(¬6) في ط: الرأي.
(¬7) في م: لسنة.
(¬8) في خ: ست، وفي ط: سبع.
(¬9) وهو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي الكِسائي، أبو الحسن، وسبب التسمية أنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة الزيات، وهو ملتف بكساء، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل له: صاحب الكساء، فبقي عليه، وقيل: بل أحرم في كساء فنسب إليه، قال ابن خلكان: أحد القراء السبعة، إمام في اللغة والنحو القراءة، له مؤلفات، منها: معاني القرآن، والمصادر،
والقراءات (ت189هـ). ينظر: وفيات (3: 295 - 297). الأعلام (5: 93).