تنبيه الباشا على أخبار ...
........... ابن كمال باشا
جارٍ تحميل الكتاب…
تنبيه الباشا على أخبار ...
........... ابن كمال باشا
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
تنبيه الباشا على أخبار
ابن كمال باشا
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على هديهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد يسر الله لي أن أحقق بعض رسائل الإمام الكبير والعالم المشهور، شيخ الإسلام، مفتي السلطنة العثمانية، ابن كمال باشا، (ت940هـ)، فكتب ترجمةً موجزةً في أَخباره عرضتُ فيه أحواله وآثاره التي تجاوزت المعتاد، فبلغت ما يزيد عن مئة وثلاثين مؤلفاً؛ لأنه كان من المكثرين في التأليف رغم كثرة إنشغالاته وتوليه أعلى مناصب الدولة، وهو الإفتاء العام للدولة العثمانية.
لكن قبله كان متعلِّقاً بالتأليف والتَّحقيق والتَّحريرة، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده؛ ليكون له صدقة جارية إلى يوم القيامة، ينتفع بها الطلبة والكملة.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم، وأن يزرقنا الصدق في القول والعمل، وأن يرشدنا سبيلَه وطريقه، وأن يعفو عنا وعن مشايخنا وآبائنا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
صويلح، عمان، الأردن
بتاريخ12 ـ 7 ـ 2020م
* * *
تمهيد في عصره وسلاطنته:
كان نشأة ابن كمال باشا في سلطنة محمد محمد الفاتح (855 - 886هـ) (1451 - 1481م)، الذي نال شرف نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بفتح القسطنطينية التي تعسَّر على من سبقه منذ عهد معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، واتخذها عاصمة لبلاده، واستبدل اسمها باستنبول، ومعناها دار الإسلام (¬1)، ولم يكن فتح القسطنطينية النهاية بالنسبة للفاتح، وإنما كانت البداية، إذ سيّر جيوشه لفتح بلاد الصرب واستطاع بسط نفوذه عليه ما عدا مدينة بلغراد، وفتح بلاد المروة والأفلاق والبغدان والبوسنة والهرسك وألبانيا وأماستريس وسينوب وطرابزون (¬2)، وخاض عدة حروب مع البندقية كانت نتيجتها خضوعها لشروط الفاتح، ودفع الجزية له (¬3)، واستطاع فتح بلاد القرم، الذي يعد من أهم فتوحاته بعد القسطنطينية لما يتنوفر في هذه البلاد من الثروة والحصون المنيعة حتى
¬
(¬1) ينظر: العثمانيون (ص96).
(¬2) ينظر: العثمانيون (ص98 - 107).
(¬3) ينظر: العثمانيون (ص107 - 113).
سميت «القسطنطينية الصغرىس. واستطاع فتح جنوب إيطاليا وردوس، ولم يمنع العثمانيون من فتح إيطاليا إلا وفاة الفاتح (¬1).
وتولَّى بعده ابنه بايزيد الثاني (1481 - 1512)، فاستطاع أن يحافظ على حدود دولته، ووجه ضربات للبندقية، وسيطر عدّة قلاع وحصون في أوروبا، وحصلت مواجهات مع الشاه الصفوي بين الحين والآخر، واتسم بصورة عامة إلى ميله إلى السلم وترك الحروب.
وتولَّى بعده ابنه سليم الأول (1512 - 1520هـ)، وكان ينتظره عدّوه إسماعيل الصفوي الذي بسط نفوذه على بلاد فارس والعراق، وأخذ يبث مذهب الشيعي فيما جاوره من بلاد الدولة العثمانية، فأعد السلطان العدّة لمواجهة هذا الخطر والتقى مع خصمه على رأس جيش جرار في صحراء تشالديران (1415م)، وانتصر عليه، وفر الشاه مع من بقي من جيوشه إلى المناطق الداخلية من إيران، ودخل السلطان عاصمته تبريز، ونظم حملة مطاردة بعد ثمانية أيام من الاستراحة مقتفياً أثره حتى وصل إلى نهر الرس، إلا فعل الأحوال الجوية وتناقص المؤنة أجبره على العودة إلى بلاده.
ثم عاد سليم الأول إلى بلاد فارس (1515م) من طريق الأناضول الشرقية ففتح أربيجان ودخل أريفان العاصمة الأرمينية وأطل على
¬
(¬1) ينظر: العثمانيون (ص113 - 116).
شمالي العراق، وندب الشيخ البدلليسي لإثارة أمراء الأكراد ورؤساء العشائر وحكام المقاطعات على حكم الشاه، ونجح في ذلك للاستياء من الحكم الصفوي. وتوغلبت الجيوش العثمانية (1516م)، وسيطرت على ديار بكر والرها ومادرين وحصن كيفا والرقة والموصل، وبذلك أضحت مفاتيح العراق الشمالية في أيدي العثمانيين كما أضحى السلطان سليم الأول سلطان العراقين عندم أعلن صاحب بغداد الولاء له (¬1).
وبعد هذه الانتصارات العظيمة التي حقَّقتها العثمانيون توجهت قلوب المسلمين نحوهم، وتصدروا العالم الإسلامي، وهذا الأمر كان يغيض قانصوه الغوري سلطان المماليك في مصر، الأمر الذي دفعه إلى القيام بعدّة أعمال استفزازية ضد العثمانيين منها رفضه لتسليم علاء الدين ابن أخيه لسليم الأول، ورفض المماليك التعاون مع العثمانيين في مقاتلة الصفويين.
ويعد السبب المباشر للمعركة مرج دابق (1516م) هو قتل سليم الأول لعلاء الدولة أمير أمارة ذي القدر الفاصلة بينهم، الذي كانت تحت حماية المماليك لكثر ما كان يصدر عنه من قطع للقوافل العثمانية، ومنعه لإمدادات الحرب من المرور إلى الجبهة الشرقية، وملك مرعش
¬
(¬1) ينظر: العثمانيون (ص131 - 146).
والبستان وعينتاب وملطية، ومعنى ذلك أن الطريق أضحى مفتوحاً الآن أمامه في مواجهة المماليك.
وقد انتصر السلطان سليم الأول في المعركة، وانتحر قانصوه الغوري أثناء انهزام الجيش المملوكي، واستثمر السلطان سليم انتصاره هذا وضمن حلب وحماة وحمس ودمشق، وكان السكان يرحبون به، ويحتفون بمقدمه بصورة لم يألفها أي سلطان من قبل.
وأراد السلطان أن يوقف الحرب وزحفه على مصر فعرض على طومان باي ابن شقيقة الغوري أن يعلن خضوعه له مقابل أن يسند إليه حكم مصر، ولكنه لم يقبل فاستمر في زحفه نحو مصر وضم فلسطين إليه في طريقه، وكان موقع المعركة في الريدانية (1517م) الضاحية الشمالية لعاصمة المماليك حيث حصنَّ طومان باي نفسه وجنده فيها، ولكنها لم تفد شيئاً إذ انتصر عليه سليم الأول وقتله.
ومكث سليم في مصر نحو ثمانية أشهر زار خلالها مساجد المدينة آثارها ووزع العطاءات على أعيانها وحضر احتفالاتها ارتفاع النيل كما حضر احتفال سفر المحمل الشريف وقافلة الحجاج التي تحمل معها
الكسوة الشريفة إلى الحجاز وأرسل الصرة إلى الحرمين الشريفين بهدف توزيعها على الفقراء (¬1).
ونتيجة لهذا المكانة والانتصارة لسليم الأول أعلن شريف مكة أبو البركات الهاشمي ولاءه للعثمانيين ودفع ابنه أبا نمى لتقديم الطاعة ومعه مفاتيح مكة والمدينة (¬2).
وتولَّى بعده ابنه سليمان الأول (1520 - 1566م) الذي استطاع فتح بلغراد (1521م) التي طالما استعصت على من سبقه، وفتح جزيرة ردوس (1522م) وفتح بلاد المجر (1526م) وفتح سيجتوار، وغيرها من القلاع والحصون في أوروبا (¬3). واستطاع القضاء على الفتنة التي أثارها الغزالي الوالي على بلاد الشام إذ تولي سليمان الأول، وهزم طهماسب الذي خلف إسماعيل الصفوي الذي فر إلى قزوين فدخلوا تبريز، وحاول مطاردة الشاة لكن قسوة المناخ في إيران وصعوبة الطرقة حالة دون ذلك، فتوجه إلى العراق وضمها إليه (¬4).
ونتيجة للانتصارات التي حققها العثمانيون توجه لهم أمير الجزائر خير الدين وسكانها برسائل (1519م) تتضمن الولاء والتبعية لهم،
¬
(¬1) ينظر: العثمانيون (ص156 - 159).
(¬2) ينظر: العثمانيون (ص162).
(¬3) ينظر: العثمانيون (165 - 196).
(¬4) ينظر: العثمانيون (ص198 - 207).
فوافق السلطان وبعث الحاميات إلى الجزائر، ثم بعد معارك دار بين الحاميات العثمانية وخير الدين ضد الحكم الحفصي في تونس بمساندة الأسبان استمر من 1534 - 1541م دخلت تونس ضمن بلاد الدولة العثمانية، وفي عام (1550م) استنجد زعماء المقاومة بطرابلس الغرب بالدولة العثمانية لطرد الأسبان منها، ونجدتهم بذلك، وأجلوا ما كان فيها من الفرسان، وأضحت من ولايات الدولة العثمانية (1551م)، وكذلك انضمت اليمن إلى الدولة العثمانية (¬1).
* * *
¬
(¬1) ينظر: العثمانيون (208 - 220).
المطلب الأول: اسمه ونسبه وأسرته ونسبته ولقبه ومذهبه:
أولاً: اسمه:
اتفق من ترجم له (¬1) على أن اسمه أحمد إلا جورجي زيدان (¬2) فسمَّاه: محمّد بن أحمد.
ثانياً: نسبه وأسرته:
توقف من ترجم له (¬3) على ذكر اسم أبيه واسم جده، وهما: سليمان بن كمال باشا.
فجدُّه: كمال باشا كان من أمراء الدولة العثمانية (¬4).
وأما أبوه: سليمان جلبي (¬5): فهو من رؤوس الجنود (¬6)، وقد تزوج أخت قاضي العسكر المنصور ابن كوبلو، وأنجب منها ابنه أحمد،
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص226). وكتائب أعلام الأخيار (ق397/ب). والطبقات السنية (1: 335). والكشف (1: 1: 54). ورد المحتار (1: 27). وهدية العارفين (1: 141). والفوائد البهية (ص42). والأعلام (1: 130). ومعجم المؤلفين (1: 148). وغيرها.
(¬2) في تاريخ آداب اللغة العربية (3: 327 - 328).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص226). وكتائب أعلام الأخيار (ق397/ب). والطبقات السنية (1: 335). والكشف (1: 1: 54). ورد المحتار (1: 27). وهدية العارفين (1: 141). والفوائد البهية (ص42). والأعلام (1: 130). ومعجم المؤلفين (1: 148). وغيرها.
(¬4) ينظر: الشقائق (ص226). الكتائب (ق397/ب).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص121).
(¬6) ينظر: الكتائب (ق397/ب).
والظاهر من كلام طاشكبرى (¬1) أنه لم ينجب غيره، فيكون هو وحيد أبويه، والله أعلم.
وأما خاله: فهو العالم العامل والفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد الشهير بابن كوبلو، قرأ رحمه الله على علماء عصره، واشتهر بالفضل في زمانه، ثمّ تولَّى بعض المناصب حتى جعله السلطان محمد المطلوب قاضياً بالعسكر المنصور، ثمّ عزله بعد قفوله من فتح بلاد قرامان، وذلك في سنة (اثنتين وسبعين وثمانمئة) (¬2).
زوج خالته: كان لخاله ابن كوبلو أختان، تزوج إحداهما أبيه، وتزوج الأخرى، المولى العالم سنان باشا، وولد له منها (¬3).
وهو سنان الدين يوسف بن خضر بيك بن جلال الدين (¬4)، أخذ العلم عن والده العلامة المشهور، وولاَّه السلطان محمد خان التدريس بمدرسة أدرنه، ثم بمدرسة دار الحديث، ثم جعله معلماً لنفسه، ثم جعله وزيراً، وكان من عادته إحضار العلماء ليالي العطلة وإحضار الأطعمة اللطيفة (¬5).
¬
(¬1) في الشقائق (ص121).
(¬2) ينظر: الشقائق (ص121).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص121).
(¬4) ترجمته في: الشقائق (ص106 - 108).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص88).
ومن تلاميذه المولى لطفي (¬1)، وله: «حواشي على شرح الجغميني» لقاضي زاده (¬2)، و «حواشي على مباحث الجواهر من شرح الموقف»، وكتاب بالتركية في مناجات الحقّ.
قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً، كثير الإطّلاع على العلوم، عقلياتها وشرعياتها، وكان ذكيا في الغاية، يتوقَّد ذكاء وفطنة، وكان لحدة ذهنه وقوّة فطنته يغلب على طبعه الشريف إيرادُ الشكوك والشبهات.
توفي سنة (891هـ)، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -.
ابن خالته: محمّد جلبي، صار مدرسا بمدرسة الوزير محمود باشا بمدينة قسطنطينية، ثم صار قاضياً ببعض البلاد، ثمّ تقاعد عن المناصب وتوفي وهو شابٌ (¬3).
ثالثاً: نسبته:
ينسبه بعض من يترجم له بالرُّوميّ (¬4)، وذلك لأنه تركي الأصل (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص169).
(¬2) ينظر: الشقائق (ص107).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص121).
(¬4) ينظر: هدية العارفين (1: 141). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬5) ينظر: الأعلام (1: 130)
رابعاً: لقبه:
لقبه كما في الكتب التي تناولت ترجمته (¬1): شمس الدين، ثم أنه رحمه الله تعالى تولَّى منصبَ الإفتاء في الدولة العثمانية، وهو أعلى المناصب الدينية، ومن يتولاه يلقب: شيخ الإسلام (¬2)، فلقِّب به.
خامساً: مذهبه:
كان مذهبه الفقهي هو المذهب الحنفي (¬3) الذي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية، وكذا أكثر الدول التي حكمت المسلمين، وأما مذهبي العقدي فهو ماتريدي الاعتقاد نسبة إلى إمام الهدى أبي منصور الماتريدي الحنفي، وعلى ذلك عامة الحنفية.
* * *
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص226). وكتائب أعلام الأخيار (ق397/ب). والكشف (1: 1: 54). وهدية العارفين (1: 141). والأعلام (1: 130). ومعجم المؤلفين (1: 148). وغيرها.
(¬2) ينظر: كتائب أعلام الأخيار (ق397/ب). وهدية العارفين (1: 141). والفوائد البهية (ص42). وغيرها.
(¬3) ينظر: الشقائق (ص226). وكتائب أعلام الأخيار (ق397/ب). والطبقات السنية (1: 335). وهدية العارفين (1: 141). والفوائد البهية (ص42). وغيرها.
المطلب الثاني: ولادته وطلبه للعلم وشيوخه:
أولاً: ولادته:
ولد في طوقات من نواحي سيواس (¬1) من بلاد الروم «تركيا»، وعلى ذلك يكون هو وابن الهمام من بلدة واحدة، إذ يرجع أصل ابن الهمام إلى سيواس (¬2).
ثانياً: بداية طلبه للعلم:
مما سبق تبيَّن لنا أنه كان من أسرّ الأمراء في الدولة العثمانية، ولذا ترى تربية الأمراء، فنشأ في صباه وهو في حجر العز والدلال، وتلقَّى العلوم التي كان يتلقاها من في مستواه، فقرأ مباني العلوم في أوائل شبابه (¬3)، وكان محبَّاً له، مشتغلاً به ليل نهار، لكن ما كان عليه أهل طبقته وأهل بيته من الإمارة كان يقتضي أن يلحق بزمرة العسكر.
لكن الله تعالى اختاره ليكون من حملة هذا العلم الشريف، والمنافحين عن علومه، فردّه إليه وكان لذلك قصّة طريفة يحكيها هو عن نفسه، فيقول:
¬
(¬1) ينظر: معجم المؤلفين (1: 148).
(¬2) ينظر: الكمال بن الهمام (ص27).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص226).
كنت مع السلطان بايزيد خان في سفرٍ، وكان الوزيرُ وقتئذٍ إبراهيم باشا ابن خليل باشا، وكان وزيراً عظيمَ الشأن، وكان في ذلك الزمان أميرٌ يقال له: أحمد بك ابن أورنوس، وكان عظيم الشأن جداً لا يتصدَّرُ عليه أحد من الأمراء.
وكنتُ واقفاً على قدمي قدَّام الوزير المزبور، والأمير المذكور عنده جالس، إذ جاء رجلٌ من العلماء رثَّ الهيئة، دنيء اللباس، فجلس فوقَ الأمير المذكور، ولم يمنعْه أحد عن ذلك.
فتحيَّرت في هذا، فقلت لبعض رفقائي: مَن هذا الذي جَلَسَ فوق هذا الأمير.
فقال: هو رجل عالمٌ مدرسٌ بمدرسة «فلبه»، يقال له: المولى لطفي.
قلت: كم وظيفتُه، قال: ثلاثون درهماً.
قلت: فكيف يَتَصَدَّرُ هذا الأمير، ومنصبه هذا المقدار.
قال رفيقي: إن العلماء معظَّمون؛ لعلمهم، ولو تأخَّر لم يرض بذلك الأمير، ولا الوزير.
قال: فتفكَّرتُ في نفسي، فقلت: إنِّي لا أبلغ مرتبةَ الأمير المسفور في الإمارة، وإنِّي لو اشتغلتُ بالعلم يمكن أن أبلغ رتبةَ العالم المذكور، فنويتُ أن أشتغلَ بعد ذلك بالعلم الشريف.
قال: فلَمَّا رجعنا من السفر، وصلت إلى خدمة المولى لطفي المذكور، وقد أعطي، هو ثم ذلك مدرسة دار الحديث بمدينة أدرنه، وعُيِّن له كلَّ يوم أربعون درهماً، فقرأت عليه عليه «حواشي شرح المطالع» ... (¬1).
ومن ثمَّ دأب، وحصَّل، وصرف سائر أوقاته في تحصيل العلم، ومذاكرته، وإفادته، واستفادته حتى فاق الأقران، وصار إنسان عين الأعيان (¬2).
ثالثاً: شيوخه:
الأول: العالم العامل والفاضل الكامل المولى لطف الله التوقاتي الرومي، الشهير مولانا لطفي (¬3)، أخذ العلم على المولى سنان باشا، وتخرَّج عنده، ولما أتى المولى علي القوشجي بلاد الروم قرأ عليه العلوم الرياضية.
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص226). الطبقات السنية (1: 356).
(¬2) ينظر: الطبقات السنية (1: 355).
(¬3) ترجمته في: الشقائق النعمانية (ص169 - 171). التعليقات السنية (ص42 - 43).
وقد اشتغل أميناً على خزانة الكتب واطلع على غرائب من الكتب، وولاه السلطان بايزيد خان التدريس في مدرسة السلطان مراد خان بمدينة بروسه، ثم مدرسة فلبه، ثمّ مدرسة دار الحديث بأدرنه، ثم إحدى المدارس الثمان، ثمّ مدرسة جده السلطان مراد خان ببروسه.
وله تصنيفات تنبئ عن مكانته، منها: «حواشي على شرح المفتاح للسيد الشريف»، و «حواشي على شرح المطالع»، و «السبع الشداد»، و «أقسام العلوم الشرعية والعربية».
قال طاشكبرى زاده: كان رحمه الله فاضلاً لا يجارى، وعالما لا يبارى، وكان يطيل لسانه على أقرانه وعلى السلف أيضاً، ولكثرة فضائله حسده أقرانه، ولإطالة لسانه أبغضه العلماء العظام؛ ولهذا نسبوه إلى الإلحاد والزندقة فأبيح دمه وقتل.
الثاني: العالم العامل، والكامل الفاضل، المولى مصلح الدين مصطفى القَسْطَلانيّ (¬1)، أخذ العلم على علماء الروم ولاسيما على المولى خضر بيك.
وتولَّى التدريس بقصة مدرني، ثم في مدرسة ديمه توقه، ثم لما بنى السطان محمد خان المدارس الثمان أعطاه واحدة منها، ثم تولى القضاء في
¬
(¬1) ترجمته في الشقائق النعمانية (ص87 - 89). التعليقات السنية (ص43).
البلاد الثلاث (¬1)، ثلاث مرات، ثم قضاء العسكر المنصور.
ولم يتفرغ للتصنيف لكثرة اشتغاله بالدرس والقضاء، ومع ذلك له تأليفات، وهي: «حواشي على شرح العقائد»، و «رسالة ذكر فيها سبع إشكالات على المواقف وشرحه»، و «حواشي على المقدمات الأربع» لصدر الشريعة.
وكان رحمه الله لا يفتر من الاشتغال والدرس، وكان يدعي أنه لو أعطي المدارس الثمان كلها لقدر أن يدرس كل يوم في منها ثلاث دروس.
وسنده في الفقه عن المولى خضر بيك عن محمد بن أدمغان عن محمد بن حمزة الفناري عن أكمل الدين عن محمد البابرتي صاحب «العناية» عن قوام الدين محمد الكاكي عن حسام الدين حسن السغناقي صاحب «النهاية» (¬2) عن الشيخ الإمام حافظ الدين الكبير البخاري عن شمس الأئمة الكردري عن شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني صاحب «الهداية»، عن نجم الدين النسفي عن أبي اليسر البزدوي عن أبي يعقوب الساري عن أبي إسحاق النوقدي عن أبي جعفر الهندواني عن أبي القاسم الصفار عن نصر بن يحيى عن محمد
¬
(¬1) وهي مدينة بروسة، ومدينة أدرنه، ومدينة قسطنطينية. ينظر: الشقائق (ص87).
(¬2) ينظر: الفوائد (ص43).
بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة (¬1)، قال الكفوي (¬2): فهذه طريق العنعنات بلَّغه الله أقصى درجات الكمال، ومتعه بما خوله بالحال والمآل.
توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وتسعمئة، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
الثالث: المولى خطيب زاده، من مؤلفاته: «حاشية التجريد» (¬3)، وقد قال للسلطان محمد مطلوب: إن أحسن مصنفات الفناري «فصول البدائع»، وأنا أزيفه بأدنى مطالعة، ومن تلاميذه: نور الدين القراصوي (¬4)، وبالي الأيديني (¬5)، علاء الدين العربي (¬6)، وابن زيرك (¬7)، وعبد الوهاب بن عبد الكريم (¬8)، وجعفر بن التاجي بك (¬9)، وابن
¬
(¬1) ينظر: الكتائب (ق399/أ).
(¬2) في الكتائب (ق399/أ).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص83).
(¬4) ينظر: الشقائق (ص181).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص182).
(¬6) ينظر: الشقائق (ص183).
(¬7) ينظر: الشقائق (ص189).
(¬8) ينظر: الشقائق (ص195).
(¬9) ينظر: الشقائق (ص196).
الخطيب (¬1)، ومحمد بن علي الفناري (¬2)، وقاسم بن خليل (¬3)، ومحمد بن بهاء الدين (¬4)، والكرمياني (¬5).
الرابع: المولى معروف زاده (¬6).
المطلب الرابع: تلاميذه:
الأول: الأستاذ السيد محيي الدين محمد بن عبدالقادر، المشتهر بالمعلول (¬7)، قال الكفوي: والد المولى الفاضل النقيب اليوم في الممالك العثمانية (¬8).
تولى التدريس بمدرسة بمدرسة قاسم باشا بمدينة بروسه، ثم بالمدرسة الأفضلية بمدينة قسطنطينية، ثم بمدرسة الوزير محمود باشا،
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص201).
(¬2) ينظر: الشقائق (ص 228).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص233).
(¬4) ينظر: الشقائق (ص259).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص280).
(¬6) ينظر: الشقائق (ص227).
(¬7) ينظر: ترجمته في: الشقائق (ص289 - 290). الكتائب (ق398/ب).
(¬8) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
ثم بسلطانية بروسه، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم تولى قضاء مصر المحروسة، ثم قضاء العسكر المنصور في ولاية أناطولي.
قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً صالحاً، محققاً مدققاً، عالماً بالعلوم الشرعية والعقلية، وكان صاحب وقار وحشمة، وكان ذا ثروة بنى دار التعليم في قرية قمله، وبنى دار القراء بمدينة قسطنطينية، ومات سنة (963هـ)، ودفن بها.
الثاني: العالم الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد بن حسام الدين، الشهير بفزه جلبي (¬1).
تولَّى التدريس بمدرسة عيسى بك بمدينة بروسه، ثم بالمدرسة الواحدية، ثم ببلدة تيره، ثم بحسينية أماسيه، ثم بمدرسة جورلي، ثم بمدرسة مناستر بمدينة بروسه، ثم بسلطانية مغنيسا، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم بمدرسة السلطان بايزيد خان بأدرنه، ثم تولَّى القضاء بدمشق الشام، ثم ببروسه، ثم التدريس بمدرسة مراد خان، ثم بمدرسة أيا صوفية، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم أعيد إلى قضاء بروسه، ثم قضاء أدرنه، ثم قضاء قسطنطينية، وتوفي وهو قاضٍ بها في سنة (965هـ).
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص297 - 298). الكتائب (ق398/ب).
قال طاشكبرى زاده: كان رحمه الله عالماً فاضلاً، وكان له إطّلاع على علم الكلام، ومهارة في علم الفقه، وكانت له ممارسة في النظم، واطّلاع على علم التواريخ والمحاضرات.
الثالث: المولى محمد بن عبد الوهاب بن المولى عبد الكريم (¬1)، كان والده من العلماء المشهورين، إذ تولّى التدريس بالمدرسة القلندرية بمدينة قسطنطينية، وتولّى القضاء بعدة من البلاد، وصار حافظاً لدفتر الديوان العالي في أيام سلطنة سليم خان (¬2)، وكذا جدّه تولى التدريس في أشهر المدارس، وتولّى قضاء العسكر، ثم الإفتاء (¬3).
الرابع: محمود بن قانصوه المظفر المَكيّ، قال حاجي خليفة (¬4): وهو من تلامذة ابن كمال باشا، من مؤلفاته: «الزنبيل المدون» ألَّفَه في فوائد متنوعة.
الخامس: العالم العامل الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد بن بير محمد باشا الجمالي (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
(¬2) ينظر ترجمة والده: الشقائق (ص195).
(¬3) ينظر: ترجمة جده: الشقائق (ص95).
(¬4) في الكشف (2: 955).
(¬5) ترجمته في: الشقائق (273 - 274).
تولَّى التدريس بمدرسة الوزير مصطفى باشا بمدينة قسطنطينية، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم تولَّى قضاء بمدينة أدرنه، مات وهو قاضٍ بها في سنة (941هـ).
قال طاشكبرى زاده: كان عالي الهمّة، رفيع القدر، عظيم النفس، صاحب وقار وأدب، وكان له حظّ من العلوم المتداولة، ومن العلوم الرياضية.
السادس: العالم الفاضل المولى محيي الدين محمد بن عبد الله الشهير بمحمد بك (¬1).
تولَّى التدريس بمدرسة الوزير مراد باشا بمدينة قسطنطينية، ثم ببعض المدارس، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة أدرنه، بسلطانية بروسه، ثم بمدرسة السلطان بايزيدخان بمدينة أدرنه، ثم تولَّ قضاء دمشق الشام ثم أعطي في أثناء قضاء مصر، فسافر في أيام الشتاء، ومات في بلدة كوتاهيه في سنة (950هـ).
قال طاشكبرى زاده: كان أديباً لبيباً، وقوراً حليماً كريماً، محباً للعلم وأهله، ومحباً لطريقة الصوفية، وكانت له مشاركة في العلوم، وكان ماهراً
¬
(¬1) ترجمته في: الشقائق (ص294 - 295).
في العلوم العقلية، عارفاً بالعلوم الرياضية، وله تعليقات على بعض الكتب.
السابع: العالم الفاضل الكامل المولى هداية الله ابن مولانا بار علي العجمي (¬1).
تولَّى التدريس بالمدرسة الأفضلية بمدينة قسطنطينية، ثمّ بالمدرسة القلندرية، ثم بمدرسة السلطان بايزيدخان بمدينة بروسه، ثم بمدرسة مناستر، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم تولّى قضاء مكة المشرفة، ثم اختلت عيناه، فترك القضاء، وجاء إلى مصر، وتوفي بها في سنة (8/ 949هـ).
قال طاشكبرى زاده: كان عالماً مشاركاً في العلوم، وله معرفة بالأصولين والفقه، وكان أديبا لبيباً، وقوراً حليماً متواضعاً متخشعاً، كريم النفس، مرضي السيرة.
الثامن: العالم الفاضل المولى عبد الكريم الويزوي (¬2).
تولَّى التدريس ببعض المدارس، ثم بمدرسة جورلي، ثم تولى التدريس والإفتاء بسلطانية مغنيسا، وتوفي وهو مدرس بها في سنة (961هـ).
¬
(¬1) ترجمته في: الشقائق (ص297).
(¬2) ترجمته في: الشقائق (ص302).
قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً، قوي الطبع، شديد الذكاء، لطيف المحاورة، حسن المحاضرة، لذيذ الصحبة، وكانت له مشاركة في العلوم.
التاسع: العالم العامل والمولى الكامل درويش محمد (¬1)، كانت أمه بنت العالم الفاضل المولى سنان باشا.
تولَّى التدريس ببعض المدارس، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ومات وهو مدرس بها في سنة (962هـ).
قال طاشكبرى زاده: كان عالماً فاضلاً، سليم النفس، مستقيم الطبيعة، محباً للخير وأهله، ملازماً لمطالعة الكتب وتحصيل العلوم.
العاشر: العالم الفاضل المولى مصلح الدين مصطفى ابن المولى المنتشوي (¬2).
تولَّى التدريس ببعض المدراس، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة أدرنه، ومات وهو مدرسٌ بها في سنة (964هـ).
قال طاشكبرى زاده: كان جيد القريحة، مستقيم الطبع، ملازماً لمطالعة الكتب والعلوم، وكانت له مشاركة في العلوم.
¬
(¬1) ترجمته في: الشقائق (ص307).
(¬2) ترجمته في: الشقائق (ص307 - 308).
الحادي عشر: العالم المولى محيي الدين الشهير بابن الإمام (¬1)، كان أبوه إماماً في جامع محمود باشا.
تولَّى التدريس بمدرسة واجد باشا بكوتاهية، ثم بمدرسة إسحاق باشا بقصبة اينه كول، ثم بمدرسة يلدرم المطلوب بمدينة بروسه، ثم بمدرسة ككيز، ثم نقل من هذه الأمكنة إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم بمدرسة اسكدار، وهو أول مدرس بها ورافع لنقابها، ثم نقل إلى إحدى المدارس الثمان، ثم مدرسة السلطان سليم المطلوب، ثم قُلِّدَ قضاءَ حلب، ثمَّ نصبَ مفتياً بأماسيه.
قال ابن بالي: كان من العلماء العاملين، والفضلاء الكاملين يحقِّقُ كلام القدماء، ويدقِّق النظر في مقالات الفضلاء، وقد عَلَّقَ على أكثر الكتب المتداولة حواشي، إلا أنه لم يتيسر له الجمع والترتيب والتبييض والتهذيب، وكان معتزلاً عن الناس، غير متكلِّف في اللباس.
توفي رحمه الله في أول الربيعين سنة (973هـ).
الثاني عشر: الوزير الكبير رستم باشا (¬2)، تزوج بنت السلطان سليمان (¬3)، وكان من تلاميذه حسن بك، قرأ عليه دروساً من «الكشاف»
¬
(¬1) ترجمته في: العقد المنظوم (ص370).
(¬2) ينظر: العقد المنظوم (ص371).
(¬3) ينظر: العقد المنظوم (ص496).
من أول سورة الفتح (¬1)، وقد بنى عدّة مدارس: مدرسة رستم باش بقسطنطينية (¬2)، ومدرسة رستم باشا بكوتاهية (¬3)، ومدرسة رستم باشا بقصبة خيرة بولي (¬4).
الثالث عشر: ومنهم المولى تاج الدين إبراهيم (¬5).
تولَّى التدريس بعدة من المدارس المبنيات في بعض النواحي والقصبات حتى قُلِّد مدرسة بري باشا بقصبة أطنه، ثم بمدرسة مناستر في مدينة بروسه، ثم بسلطانية بروسه، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم بمدرسة مغنيسا، ثم إلى المدرسة التي بناها السلطان سليمان بمدينة دمشق، وفوِّض إليه الفتوى بهذه الديار، واستمر بها حتى توفي سنة (994هـ).
قال ابن بالي: وكان معروفاً بالعلوم الدينية والمسائل اليقينية، خصوصاً الفقه، فإنه كان معدوداً من أصحابه، ومذكوراً في عدد أربابه، وكان رحمه الله ليِّن الجانب، صحيح العقيدة، صاحب الاخلاق الحميدة.
¬
(¬1) ينظر: العقد المنظوم (ص444).
(¬2) ينظر: العقد المنظوم (ص410).
(¬3) ينظر: العقد المنظوم (ص412).
(¬4) ينظر: العقد المنظوم (ص462).
(¬5) ترجمته في: العقد المنظوم (ص383).
الرابع عشر: العالم الفاضل، فخر الأماجد والأفاضل المولى مصلح الدين، المشتهر ببستان (¬1).
تقلَّدَ التدريس بمدرسة المولى يكان بمدينة بروسه، ثمّ تولَّى قضاء بعض القصبات، ثم أخذ مدرسة المولى عرب بقصبة ثيره، ثم أعطته زوجة السلطان سليمان فاعطته مدرسته المبنية في قسطنطينية، ثمّ نقل إلى إحدى المدارس الثمان، ثم قلّد قضاء بروسه، ثم قضاء أدرنه، ثم قضاء قسطنطينية، ثم قضاء العسكر بولاية أناطولي، ثم قضاء العكسر بولاية روم ايلي، فنقل المرحوم.
ولد سنة (904هـ) بقصبة ثيره. وتوفي في العشر الأخير من رمضان سنة (977هـ)، ودفن ليلة القدر بقرب زاوية السيد البخاري خارج قسطنطينية.
قال ابن بالي: كان من أكابر العلماء، والفحول الفضلاء، تنشرح النفوس بروائه، ويضرب المثل بذكائه، يغبطه الناس على نقاء قريحته، وسرعة بديهته، ألمعياً فطناً، لبيباً لوذعياً، فذاً أديباً، وكان إذا باحث أقام للإعجاز برهاناً، وأصمت الباب وأذهانا، وكانت المشاهير من كبار التفاسير مركوزةً في صحيفة خاطره، كأنها موضوعةً لدى ناظره، وأما العلوم العقلية، فهو ابن بجدتها، وآخذ بناصيتها.
¬
(¬1) ترجمته في العقد المنظوم (ص395 - 397).
وله: «حاشية على تفسير البيضاوي» لسورة الانعام، وعلق حواشي على مواضع أخر إلا أنه لم يتيسر له التبييض والإتمام بسبب انه سلك مسلك الزهد والصلاح.
الخامس عشر: الشيخ حاجي أفندي المعروف بقره ميلان، وكان تلميذ لابن كمال ست عشرة سنة، وكان معيداً لدرسه، وأميناً لفتواه، توفي سنة (983هـ). وقد جاوز المئة (¬1).
السادس عشر: المولى بالي بن محمد (¬2)، والد صاحب «العقد المنظم».
تولَّى مدرسة خاص كوي، ثم مدرسة أمير الأمراء بأدرنه، ثم منصب القضاء، ومن تلاميذه ابنه علي.
توفي بقصبة جورلي في شهر رجب، وقد ولد سنة (901هـ).
قال ابنه علي: كان حديد الذهن، صاحب القريحة، صحيح العقيدة، بحّاثاً بالعلم، معروفاً به بين الأهالي، وقد كتب بخطه مؤلفات أستاذه ابن كمال باشا حيث كتب جميع كتبه ورسائله، وعلَّق حواشي على بعض المواضع من «شرحه للفرائض» وعلى بعض المواضع من «الإصلاح والإيضاح»، وكان له اليد الطولى في الكلام والهيئة
¬
(¬1) ينظر: الكشف (2: 1802).
(¬2) ترجمته في: العقد المنظوم (ص397 - 398).
والحساب، وكتب على بعض المواضع كلمات لطيفة، وكان محمود السيرة في قضائه.
الحادي عشر: طبقته:
جعله الكفوي من أصحاب الترجيح من المقلدين القادرين على تفضيل بعض الروايات على بعض، صرَّحَ به في ترجمةِ عليّ الرّازيّ (¬1).
الثاني عشر: الوظائف التي شغلها:
أولاً: التدريس:
فإنه درس في كثير من المدارس ومنها:
1. مدرسةِ عليّ بك بادرنه.
2. مدرسة أسكوب.
3. المدرسة الحلبية بأدرنه.
4. مدرس بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه.
5. مدرس بإحدى المدارس الثمان.
¬
(¬1) ينظر: التعليقات السنية (ص42).
6. مدرسة السلطان بايزيد خان بأدرنه، وتولى التدريس فيها مرتين، إذ رأى سليم خان أن يعطيه مدرسة جده (¬1).
7. مدرسة دار الحديث بأدرنه، ثم عاد إليه السلطان بالإحسان مبتدراً لما فطن أن أمر الفتوى يكون متعذراً، فأعطاه دار الحديث بأدرنه، وعُيِّن له كلَّ يومٍ مئة درهمٍ، وعطايا سنية في السنة (¬2).
ثانياً: القضاء:
فإنه ولي القضاء بأدرنه، ثم قضاء العسكر المنصور في ولاية أناطولي، وقد دخل مصر صحبة للسلطان سليم خان لما أخذها من يد الجراكسة، وكان قاضياً بالعسكر، فلَمَّا دخل القاهرة، لقيه أكابر العلماء، وأعاظم الفضلاء، وناظروه وباحثوه، وتكلموا بما عندهم فامتحنوه، فاعجبوا بفصاحة لسانه وحسن كلامه وبلاغة بيانه، وبسط مرامه، وأقرُّوا له بالفضل والكمال (¬3)، وكانوا يذكرونه بغاية التبجيل والإجلال، ويشهدون أن ليس له في العرب عديل ولا في أفاضل العجم والروم عوض وبديل، ثم سعى الأحداث والأراذل من مديد أصحابه، وكتبوا على التفصيل والإجمال، وأوصلوا كتابهم إلى السلطان، وكشفوا
¬
(¬1) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
(¬2) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
(¬3) ينظر: رد المحتار (1: 27).
الأحوال، عزله السلطان سليم خان، وقصد إليه الإساءة والعدوان، فنصحه بيرى محمد الوزير، وحوله من هذا الزي والتدبير (¬1).
المطلب الرابع: الإفتاء:
فإنه صار مفتياً بمدينة قسطنطينية بعد وفاة المولى علاء الدين علي الجمالي سنة (932هـ)، فعاش فيها فيه معززاً مكرماً محترماً مقبولاً عند الخاص والعام، ونالت عقود الفضل في زمانه حسن النظام (¬2)، واستمر فيها إلى آخر عمره.
وقد كان مهيباً ذا مكانة رفيعة عالية، يعظمه السلطان، ويغضب لغضبه، ويأخذ بأمره، ويعاقب معارضه، ويحرض على إرضائه، ومن ذلك ما وقع عند فتح إحدى المدارس الثمان؛ إذ امتحن المولى محيي الدين الفناري والمولى القادري والمولى جوي زاده والمولى إسرافيل زاده والمولى اسحق لتولي التدريس فيها، ووقع الامتحان من كتب الهداية والتلويح والمواقف فطالعوا فيها، وحرروا رسائل، وكان المولى كمال باشا زاده يؤمئذ مفتياً بدار السلطنة، وقد كان كتب قبل هذا كتاباً في أصول الفقه وسماه تغيير التنقيح فاتفق أن له في محل الامتحان من ذلك الكتاب ردّاً على صاحب التنقيح، فلمّا وقف عليه المولى جوي زاده نقله في رسالته
¬
(¬1) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
(¬2) ينظر: الكتائب (ق398/ب).
بلفظ قيل، وأجاب عنه.
فلمَّا تمَّ الامتحان وتقرر رجحان المولى جوي زاده، سعى بعض أعدائه إلى المفتي المزبور بأنه كتب كلامك في رسالته بتخفيف وتنقيص فغضب المفتي وشكا إلى السلطان فأمر بحبس الموى جوي زاده وتسلية المفتي، فأرسل إليه مَن يتعرف ذلك فقال المفتي: لا أتسلى بدون قتله، فعزم السلطان على أن يقتله في البحر إلا أنه لم يسارع فيه لما أنه كان يسمع في المولى جوي زاده من الفضل والتقوى.
ثم أشار السلطان إلى بعض الرؤساء بأن يسعوا في إزالة غضب المفتي وآثاره، فسعى طائفة من العلماء وغيرهم، واستشعفوا وتضرعوا إليه وغيَّروا الرسالة وعرضوها عليه، وقالوا: إن ما ذكر كذب وافتراء عليه.
فلما أحسوا منه الميل إلى العفو أتوا بجوى زاده إليه فلمّا دخل عليه باس نعله، فخرج من عنده فعفا عنه السلطان، وذهب إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، وحرم من الدخول في المدارس الثمان، ثم قصد السلطان إلى المفتي بالإحسان تسلية للأمر السابق وجزاء للعفو المذكور فأرسل إليه من الكتب والآنية وغيرها وطلب منه أن يعيِّن عدة من طلبته للملازمة (¬1).
¬
(¬1) ينظر: العقد المنظوم (ص397).
المطب الرابع: مؤلفاته:
كان رحمه الله تعالى من العلماء الذين صَرَفوا جميعَ أوقاتهم إلى العلم، وكان يشتغلُ بالعلمِ ليلاً ونهاراً، ويكتبُ جميعَ ما لاحَ بباله الشريف، وقد فَتَرَ الليل والنهار، ولم يَفْتَرْ قلمُه، وصنف رسائل كثيرة في المباحث المهمَّة الغامضة، وكان عدد رسائله قريباً من مئةِ رسالة، وله من التصانيف:
1. «تفسير القرآن العزيز» (¬1) وصل فيه إلى سورة الصافات، قال طاشكبرى (¬2) عنه: لطيفٌ حَسَن قريب من التمام وقد اخترمته المنية ولم يكمله. قال حاجي خليفة (¬3): تفسير لطيف فيه، تحقيقات شريفة، وتصرفات عجيبة.
2. «شرح العشر في معشر الحشر» (¬4)، و هي رسالة في تفسير عشر آيات في أهوال الحشر (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الطبقات السنية (1: 356). الشقائق (ص227). رد المحتار (1: 27). الكشف (1: 439).
(¬2) في الشقائق (ص227).
(¬3) في الكشف (1: 439).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 1042). وفي الكشف (2: 1926). وهدية العارفين (1: 141) اسمها: الآيات العشر في أحوال الآخرة والحشر.
(¬5) ينظر: الكشف (2: 1042).
3. «الأربعون في الحديث» (¬1)، يشتمل على أربعين حديثاً، قال حاجي خليفة (¬2): جمع ابن كمال باشا ثلاث أربعينات وشرحها، فجمع ما جزل لفظه وحسن فقرته، وليس كل منها أربعون حديثاً، بل بعضها عشرون.
4. «الأربعون في الحديث» (¬3)، يشتمل على أربعين حديثاً.
5. «الأربعون في الحديث» (¬4).
6. «شرح حديث الأربعين» (¬5)، وبناء على كلام حاجي خليفة السابق يكون له ثلاث شروح على أربعينياته. وقال حاجي خليفة عنه (¬6): اختار فيه ما هو مسجعاً من جوامع الكلم وغيره.
7. «شرح حديث الأربعين» (¬7).
¬
(¬1) ينظر: بريقة محمودية (4: 153). هدية العارفين (1: 141). وفي الكشف (1: 54): أربعين ابن كمال باشا.
(¬2) في الكشف (1: 54).
(¬3) ينظر: بريقة محمودية (4: 153). هدية العارفين (1: 141). مجموع رسائله المطبوعة (1: 41). مجموع رسائله المخطوطة (ق21).
(¬4) ينظر: هدية العارفين (1: 141). الكشف (1: 54). مجموع رسائله المطبوعة (1: 61). مجموع رسائله المخطوطة (ق29).
(¬5) ينظر: الكشف (1: 54، 2: 1036)، هدية العارفين (1: 141). مجموع رسائله المطبوعة (1: 41). مجموع رسائله المخطوطة (ق21،29).
(¬6) في الكشف (2: 1036).
(¬7) ينظر: الكشف (1: 54، 2: 1036)، هدية العارفين (1: 141). مجموع رسائله المطبوعة (1: 61). مجموع رسائله المخطوطة (ق29). مجموع رسائله المخطوطة (ق21).
8. «شرح حديث الأربعين» (¬1).
9. «أشكال الفرائض» (¬2)، قال ابن كمال باشا في تاريخ تأليفه: قد تم «الأشكال» (927هـ) (¬3).
10. «حواش على الكشاف» (¬4).
11. «رسالة في حقِّ أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم -» (¬5).
12. «رسالة في حقِّ الشهداء» (¬6).
13. «رسالة في الشخص الإنساني» (¬7).
14. «رسالة في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - سأخبركم ... » (¬8).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 54، 2: 1036).
(¬2) ينظر: الكشف (1: 105). هدية العارفين (1: 141).
(¬3) ينظر: الكشف (1: 105).
(¬4) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). رد المحتار (1: 27). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬5) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 87). مجموع رسائله المخطوطة (ق57).
(¬6) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 92). ينظر: مجموع رسائله المخطوطة (ق59).
(¬7) ينظر: بريقة محمودية (1: 233). مجموع رسائله المطبوعة (1: 96). مجموع رسائله المخطوطة (ق18).
(¬8) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 102).
15. «رسالة في الماهية ومجعوليتها» (¬1).
16. «رسالة مختصر في المسح على الخفين» (¬2) في صفحة واحدة.
17. «رسالة في تحقيق المشاكلة» (¬3).
18. «رسالة في الاستخلاف للخطبة والصلاة في الجمعة» (¬4)، قال الشرنبلالي (¬5): قال صاحب «النهر» جزم ملا خسرو بأنه ليس للخطيب أن يستخلف بلا إذن، والناس عنه غافلون، وردَّ عليه ابنُ الكمال في رسالة خاصّة له في هذه المسألة، برهن فيها على الجواز من غير شرطٍ، وأطنب فيها وأبدع، والكثير من الفوائد أودع، وأفاد أنه لو عزل نائب المصر لا يحتاج الخطباء إلى إذن الثاني، ولنا رسالة سمَّيتها: «إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب».
19. «رسالة في تفضيل الأنبياء على الملائكة» (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 888).
(¬2) ينظر: الكشف (1: 890).
(¬3) ينظر: حاشية العطار (1: 415). مجموع رسائله المطبوعة (1: 108). الكشف (1: 891).
(¬4) ينظر: الشرنبلالية (1: 139). مجمع الأنهر (1: 195 - 196). مجموع رسائله المطبوعة (1: 113). مجموع رسائله المخطوطة (ق39).
(¬5) في حاشيته على الدرر (1: 139).
(¬6) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 117).
20. «رسالة في بيان الحكمة لعدم نسبة الشرّ إليه تعالى» (¬1).
21. «رسالة في قدم القرآن كلام الله تعالى» (¬2).
22. «رسالة في دخول ولد البنت في الموقوف» (¬3).
23. «رسالة في حقيقة المعجزة ودلالتها على صدق من ادّعى النبوة» (¬4).
24. «رسالة في بيان الوجود» (¬5).
25. «حاشية على شرح السيد للكشاف» (¬6).
26. «حاشية على شرح المواقف» في الكلام (¬7).
27. «حاشية على لوامع الأسرار شرح مطالع الأنوار» في المنطق (¬8).
28. «حواشي على أوائل تفسير البيضاوي» (¬9).
¬
(¬1) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 125). مجموع رسائله المخطوطة (ق13).
(¬2) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 131). مجموع رسائله المخطوطة (ق9).
(¬3) ينظر: الشرنبلالية (2: 140). مجموع رسائله المخطوطة (ق11). مجموع في المكتبة القادرية برقم 1500.
(¬4) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 137). مجموع رسائله المخطوطة (ق1).
(¬5) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 149).
(¬6) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬7) ينظر: الكشف (2: 1892). هدية العارفين (1: 141).
(¬8) ينظر: الكشف (2: 1716). هدية العارفين (1: 141).
(¬9) ينظر: الطبقات السنية (1: 356). رد المحتار (1: 27).
29. «شرح الهداية» (¬1) لم يكتمل، قال الكفوي (¬2): في مجلدين، مجلد في كتاب النكاح. قال حاجي خليفة (¬3): كتب على كتاب الطهارة والزكاة والصوم والحج وبعض النكاح والبيوع.
30. «طبقات المجتهدين» (¬4)، ذكره بعض من ترجم له أنها رسالة مستقلة بذاتها، ولكنها جزء من بعض رسائله ولا سيما رسالة «دخول ولد البنت في الموقوف».
31. «رسالة قول إيماني كإيمان جبريل» (¬5)، خلاصة ما فيها: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان جبريل، ولكن يقول: آمن بما آمن به جبريل. وكذا ما قاله أبو حنيفة في «كتاب العالم والمتعلم»: إن إيماننا مثل إيمان الملائكة؛ لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته وقدرته، وما جاء من عند الله عزَّ وجلّ بمثل ما أقرَّت به الملائكة وصدقت به الأنبياء والرسل، فمَن هاهنا إيماننا مثل إيمانهم؛ لأنا آمنا بكل شيء آمنت به
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار (1: 107). منحة الخالق (3: 67). مجمع الأنهر (1: 24). الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الكتائب (ق398/ب). الكشف (2: 2037). رد المحتار (1: 27). هدية العارفين (1: 141). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬2) في الكتائب (ق399/أ).
(¬3) في الكشف (2: 2037).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 1106). هدية العارفين (1: 142). الأعلام (1: 130). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬5) ينظر: رد المحتار (3: 275).
الملائكة مما عاينته من عجائب الله تعالى، ولم نعاينه نحن، ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على الإيمان وجميع العبادات ... إلخ. ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تخالفا بحسب الظاهر. ويمكن التوفيق بحمل الأولى على العالم؛ لأنه قال: أقول: إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول مثل إيمان جبريل. والثانية: على غيره لقوله: أكره أن يقول الرجل. والثالثة: على ما إذا فصل، وصرَّح بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الإيهام بعد التصريح، فيجوز للعالم والجاهل.
32. «الفتاوى» (¬1)، جمعت فتاواه مع غيره من كبار العلماء: فجمعها المولى وليّ الاسكليبى، المعروف بولى يكان، مع فتاوى أبي السعود، وفتاوى المولى على الجمالى، وسعدى، وابن جوى، ورتَّبَها على ترتيب كتب الفقه، وهي مقبولة متداولة، وجمعها المولى سعدى بن حسام المعروف بن الأدهمى المغنيساوى في سنة تسع وثلاثين وتسعمئة، مع فتاوى سعدي جلي سنة أربعين وتسعمئة، وجوى زاده في سنة ثمان وأربعين وتسعمئة، والمولى قادرى في سنة ثمان وأربعين وتسعمئة، ومحي الدين، ورتَّبها على أربع أبواب: الأول: في العبادات، الثاني: في المعاملات، الثالث: في النكاح والطلاق، والرابع: في الفرائض (¬2).
¬
(¬1) ينظر: بريقة محمودية (4: 261). الكشف (2: 1219).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 1219).
33. «حاشية على شرح الطوسي للإشارات» في المنطق والحكمة (¬1).
34. «حاشية على محاكمات القطب» (¬2).
35. «فريدة التحري» (¬3).
36. «الفلاح في شرح المراح» (¬4).
37. «قواعد الحمليات» (¬5).
38. «الكلام على البسملة والحمدلة» (¬6).
39. «اللواء المرفوع» (¬7).
40. «محيط اللغة في اللغات الفارسية والعربية» (¬8).
41. «مدح السعي وذم البطالة» (¬9).
¬
(¬1) ينظر: معجم المؤلفين (1: 148). وفي الكشف (1: 94): على أوائل شرح النصير للإشارات.
(¬2) ينظر: الكشف (1: 94).
(¬3) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬4) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬5) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬6) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬7) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬8) ينظر: هدية العارفين (1: 142). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬9) ينظر: هدية العارفين (1: 142). وفي الكشف (1: 872) باسم: رسالة في السعي والبطالة.
42. «مرآة الجنان» (¬1).
43. «مقال القائلين» (¬2).
44. «المنيرة في المواعظ» (¬3).
45. «مهمات المسائل» في الفروع (¬4)، وقد أعدّه البركلي من جملة الواهيات المتداولات (¬5).
46. «ترجمة النجوم الزاهرة في أحوال مصر والقاهرة إلى اللغة التركية» (¬6)، وسبب ذلك أنه لمَّا فتح السلطان سليم الديار المصرية وجد ذلك التاريخ، واستحسنه فأمر ابن كمال باشا أن يترجمه بالتركية، وهو حينئذٍ قاض بعسكر أناطولي، فنقل في جزء وبيَّضه المولى حسن المعروف باشجي زاده، ثم عرضّه إلى السلطان في الطريق، فأعجبه وأمر بنقله، هكذا فعل إلى تمامه (¬7).
¬
(¬1) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬2) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬3) ينظر: هدية العارفين (1: 142). ومطبوعة طبعة عثمانية مستقلة عن مجموع رسائله.
(¬4) ينظر: هدية العارفين (1: 142). وفي الكشف (2: 1916). وتنقيح الفتاوى الحامدية (2: 333). ومعجم المؤلفين (1: 148) اسمّه المهمات في الفروع الفقه الحنفي.
(¬5) ينظر: الكشف (2: 1916).
(¬6) ينظر: الكشف (2: 1932). وهدية العارفين (1: 142).
(¬7) ينظر: الكشف (2: 1932).
47. «نزاع الحكماء والمعتزلة بالأشاعرة» (¬1).
48. «نزهة الخاطر» (¬2).
49. «إظهار الأظهار في أشجار الأشعار» في الأدب (¬3).
50. «الإصلاح» (¬4).
51. «الإيضاح شرح الإصلاح» (¬5)، قال الكفوي (¬6): وهو كتاب مشهور، مستعمل جداً، عمله وصنفه بأدرنه في مدرسة دار الحديث في أوائل ولاية سلطنة سليمان خان سنة (928هـ)، وتمَّ في أقلّ من ثلث سنة. قال اللكنوي (¬7): طالعت من تصانيفه «الإصلاح والإيضاح» فوجدته محققاً، مدققاً مولعاً في الإيرادات على «الوقاية»، وشرحها لصدر الشريعة أكثرها غير واردة، ولم يورث إيراده عليهما نقصاً في اشتهارهما،
¬
(¬1) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬2) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬3) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬4) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الكتائب (ق398/ب). الفوائد (ص43). هدية العارفين (1: 141)
(¬5) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الكتائب (ق398/ب). رد المحتار (1: 27). الفوائد (ص43). هدية العارفين (1: 141). الأعلام (1: 130). معجم المؤلفين (1: 148).
(¬6) فيالكتائب (ق398/ب).
(¬7) في الفوائد (ص43 - 45).
والإعتماد عليهما، ولم يشتهر تصنيفه كاشتهارهما، والحق أن قبول تصنيف في أعين المستفيدين، واعتماده في أبصار الفاضلين ليس مداره على مقدار فضل المؤلفين، وإنما هو فضل رب العالمين، ومداره على النية فإنما الأعمال بالنيات.
52. «تغيير التنقيح» (¬1)، قال حاجي خليفة (¬2): ذكر ابن كمال باشا: أنه أصلح مواقع طعن صرح فيه الجارح، وأشار إلى ما وقع له من السهو والتساهل، وما عرض له في «شرحه» من الخطأ والتغافل، وأودعَه فوائدَ ملتقطةٍ من الكتب، ثمّ شرح هذا «التغيير»، وفرغ منه في شهر رمضان سنة (931هـ)، ولكن الناس لم يلتفتوا إلى ما فعله، والأصل باقٍ على رواجه، والفرع على التنَزل في كساده.
53. «شرح تغيير التنقيح» (¬3).
54. «تجريد التجريد» متن وشرح في علم الكلام (¬4).
55. «التجويد» في علم الكلام (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الفوائد (ص43). رد المحتار (1: 27). الأعلام (1: 130). وفي هدية العارفين (1: 141): تغيير التنقيح على تنقيح الأصول.
(¬2) في الكشف (1: 498).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص227). الفوائد (ص43). رد المحتار (1: 27).
(¬4) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الكتائب (ق398/ب). الفوائد (ص43).
(¬5) ينظر: الكشف (1: 354). هدية العارفين (1: 141).
56. «التجريد في شرح التجويد» في علم الكلام (¬1)، قال حاجي خليفة (¬2): التجويد شرحه وسماه التجريد، كذا قيل، ولعلَّ الأمر بالعكس.
57. «جامع الفرس في اللغة» باللغة التركية (¬3).
58. «رسالة في التغليب» (¬4).
59. «تحقيق معنى الأيس والليس» (¬5).
60. «تصحيح لفظ الزنديق» (¬6)
61. «توضيح معاني الدقيق» (¬7).
62. «التعريفات» (¬8)، قال حاجي خليفة (¬9): زاد فيه بعض زيادات مفيدة.
63. «التعريف والأعلام» (¬10).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 354). هدية العارفين (1: 141).
(¬2) في الكشف (1: 354).
(¬3) ينظر: الكشف (1: 556)، وعبارته: جامع الفرس في اللغة مختصر مفسر بالتركية لمصطفى بن محمد بن يوسف الاينه كولي، وهو على ثلاثة أقسام: الأول: في الأسماء. الثاني: في المصادر. الثالث: في القواعد. ولابن كمال باشا.
(¬4) ينظر: الكشف (1: 854).
(¬5) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬6) ينظر: رد المحتار (4: 241). مجموع رسائله المخطوطة (ق6). هدية العارفين (1: 141).
(¬7) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬8) ينظر: الكشف (1: 422). هدية العارفين (1: 141).
(¬9) الكشف (1: 422).
(¬10) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
64. «تفسير سورة الملك» (¬1).
65. «تفسير القرآن إلى سورة الصافات» (¬2).
66. «تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان» (¬3).
67. «التنبيه على غلط الجاهل والنبيه» (¬4).
68. «كتاب في المعاني متن وشرح» (¬5).
69. «شرح المفتاح» على هيئة: قال أقول، ولكنه لم يكتمل (¬6)، وأكمله المولى إبراهيم بن حسام المرميان المتخلص بشريفي المتوفَّى سنة (1016هـ) (¬7).
70. «تغيير المفتاح» (¬8)، وكتب عليه العالم المشهور بعلي شق حاشية سمَاها: «إفاضة الفتّاح في حاشية تغيير المفتاح»، ووصفه فيها: بأنه منطوياً على دقائق ... نكت، ... وتقريرات ترتاح ... إليها النفوس، ومحتوياً على حقائق
¬
(¬1) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 22). الكشف (1: 451). هدية العارفين (1: 141).
(¬2) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬3) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬4) ينظر: الكشف (1: 488). هدية العارفين (1: 141).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص227). الكتائب (ق399/أ).
(¬6) ينظر: الكشف (2: 1766). الطبقات السنية (1: 356).
(¬7) ينظر: الكشف (2: 1766).
(¬8) ينظر: الكشف (2: 1766). الطبقات السنية (1: 356). رد المحتار (1: 27). هدية العارفين (1: 141).
تحريرات تتجلى للطالب كالعروس (¬1).
71. «مقدمة الصلاة»، نسبها له حسن الكافي الاقحصاري المتوفي سنة (1025هـ) في شرحه عليها، ناقلاً ذلك عن أستاذه حاجي أفندي المعروف بقره ميلان، و كان تلميذاً لابن كمال باشا ست عشرة سنة، وكان معيداً لدرسه، وأميناً لفتواه، توفي سنة (983هـ)، وقد جاوز المئة (¬2).
72. «شرح تغيير المفتاح» (¬3).
73. «حاشية على شرح تغيير المفتاح» (¬4).
74. «حواش على شرح المفتاح للسيد الشريف» (¬5).
75. «تغيير السراجية» (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (2: 1766).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 1802).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 1766)، وفيه: أنه لم يكمله. الطبقات السنية (1: 356). رد المحتار (1: 27).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 1766).
(¬5) ينظر: الكشف (2: 1266). الشقائق (ص227). رد المحتار (1: 27).
(¬6) هكذا سمّاه في رد المحتار (1: 27)، ونقله عنه اللكنوي الفوائد (ص43). أما في الشقائق (ص227). والطبقات السنية (1: 356). والكشف (2: 1247). فاكتفوا بالقول متن في الفرائض
76. «شرح تغيير السراجية» (¬1).
77. «حواش على التلويح» (¬2).
78. «تعليم الأمر في تحريم الخمر» (¬3).
79. «رسالة في حدّ الخمر» (¬4).
80. «رسالة في حقيقة الميزان» (¬5).
81. «رسالة في تحقيق التمثل» (¬6).
82. «تفسير سورة فاتحة الكتاب» (¬7).
¬
(¬1) هكذا سمّاه في رد المحتار (1: 27)، ونقله عنه اللكنوي الفوائد (ص43). أما في الشقائق (ص227). والكشف (2: 1248). والطبقات السنية (1: 356) فاكتفوا بالقول متن في الفرائض وشرحه.
(¬2) ينظر: حاشية العطار (1: 428). الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). رد المحتار (1: 27). وفي الكشف (1: 497)، وهدية العارفين (1: 141): تعليقات على أوائل التلويح.
(¬3) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 335). الكشف (1: 425). هدية العارفين (1: 141).
(¬4) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 227).
(¬5) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 383).
(¬6) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 390).
(¬7) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 2).
83. «تفسير سورة الفجر» (¬1).
84. «تفسير سورة النبأ» (¬2).
85. «حواش على التهافت» (¬3) للمولى خواجه زاده.
86. «تعليقات على الغرر والدرر» لملا خسرو (¬4).
87. «حواشي على شرح الجغميني» (¬5) لسنان باشا.
88. «كتاب في اللغة على ترتيب القوافي»، قال الكفوي (¬6): تامة الإفادة لمن أراد النظم والإنشاء.
89. «راحة الأرواح في رفع عاهة الأشباح» (¬7).
90. «رجوع الشيخ إلى صباه» (¬8).
91. «رسالة مختصر في أمر الطاعون» (¬9)، رتَّبها على مقدمة وأبواب.
¬
(¬1) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 17).
(¬2) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 33).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 356). الكشف (1:513). هدية العارفين (1: 141).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 1199). هدية العارفين (1: 141).
(¬5) ينظر: الكتائب (ق399/أ). الفوائد (ص43).
(¬6) في الكتائب (ق399/أ).
(¬7) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬8) ينظر: الأعلام (1: 130).
(¬9) ينظر: الكشف (1: 829).
92. «رسالة في أسلوب الحكيم» (¬1).
93. «رسالة في الجسم» (¬2).
94. «رسالة في العلم وماهيته» (¬3).
95. «رسالة في أن العلم تابع للمعلوم» (¬4).
96. «رسالة في لغة الفرس ومزيتها» (¬5).
97. «رسالة في الفرق بين من التبعيضية ومن التبيينية» (¬6).
98. «رسالة في تحقيق منشأ اختلاف الأئمة» (¬7).
99. «رسالة في التنبيه على وهم بعض من العلماء في بعض الألفاظ» (¬8).
100. «رسالة الفرائد» (¬9).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 846).
(¬2) ينظر: الكشف (1: 858).
(¬3) ينظر: الكشف (1: 878).
(¬4) ينظر: الكشف (1: 878).
(¬5) ينظر: الكشف (1: 887).
(¬6) ينظر: حاشية العطار (1: 458). مجموع رسائله المطبوعة (2: 234). وفي الكشف (1: 894): رسالة في من التبعيضية.
(¬7) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 231).
(¬8) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 250).
(¬9) ينظر: حاشية العطار (1: 448، 2: 7). مجموع رسائله المطبوعة (2: 258). وفي هدية العارفين (1: 142) اسمها: فرائد الفوائد.
101. «رسالة في تفصيل حرمة الخمر» (¬1).
102. «الزوراء» (¬2)، نسبها حاجي خليفة (¬3) لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني، وقال: قيل: لابن كمال باشا.
103. «رسالة في الحال» (¬4).
104. «رسالة في سجود السهو» (¬5).
105. «رسالة في بيان عدم إيمان فرعون» (¬6)، قال الخادمي: ذهب إلى إيمان فرعون ابنُ العربي وتبعه الدوانيُّ وأوضحه في رسالة مستقلة، وأيضاً تبعه الجامي في «شرح الفصوص» بأن إيمانَه ليس إيمان يأس، بل برؤية معجزة موسى، حيث رأى حال البحر مع موسى - عليه السلام - ثم معه فحصل العلم بنبوته وآمن، فقد رده المحقق ابن الكمال برسالة مستقلة بأجوبة متعددة، ثم قال: هذه النصوص الدالة على عدم قبول إيمان فرعون عليه اللعنة: إما محكمات أو مفسرات فيكفر المنكر بموجبها، وإما نصوص أو ظواهر فيضلل منكرها وينسب إلى البدعة، ثم قال: والتوقف في أمر
¬
(¬1) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 335).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 957).
(¬3) في الكشف (2: 957).
(¬4) ينظر: الكشف (1: 860).
(¬5) ينظر: مجموع رسائله المخطوطة (ق61). الكشف (1: 871).
(¬6) ينظر: بريقة محمودية (3: 195).مجموع رسائله المخطوطة (ق46).
فرعون كبعض المتمشيخة مع كونه إحداث قول جديد في الدين لا يصح في نفسه؛ لأن التوقف عند تساوي الدليلين في القوّة وليس فليس.
106. «رسالة في رقص الصوفية ودورانهم» (¬1).
107. «رسالة الروح» (¬2)، شرحها رمضان بن محمد بن سلمان المعروف بسعي في آخر سنة خمس وستين وتسعمائة.
108. «رسالة في الجبر والقدر» (¬3).
109. «رسالة في استثناء الله تعالى من مَن في السموات والأرض وتحقيقه» (¬4).
110. «رسالة في جواز التوسع في كلام العرب» (¬5).
111. «طبقات الفقهاء» (¬6).
112. «الكلمات العربية» (¬7).
113. «ريحان الأرواح في شرح المراح» (¬8).
¬
(¬1) ينظر: مجموع رسائله المخطوطة (ق42). الكشف (1: 864).
(¬2) ينظر: الكشف (1: 869).
(¬3) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 158). الكشف (1: 886). الأعلام (1: 130).
(¬4) ينظر: ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (1: 186).
(¬5) ينظر: 201).
(¬6) ينظر: الأعلام (1: 130).
(¬7) ينظر: الأعلام (1: 130).
(¬8) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
114. «شرح الجامع الصحيح» للبخاري (¬1).
115. «شرح فرائض السراجية)) (¬2).
116. «شرح القصيدة الخمرية» لابن الفارض (¬3).
117. «شرح القنوت» (¬4).
118. «شرح مشارق الأنوار» للصَّغَانِيّ (¬5)، قال حاجي خليفة (¬6): شرحه مكرراً، ولم يشتهر.
119. «شرح مصابيح السنة» للبغوي (¬7).
120. ((شرح المقالة المفردة» لعضد الدين (¬8).
121. «بنكارستان» (¬9) في الأدب والأمثال (¬10)، صنَّفَه بالفارسية على منوال كتاب «كلستان» الشيخ سعدي (¬11).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 554). هدية العارفين (1: 141).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 1247). هدية العارفين (1: 141).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 1338). هدية العارفين (1: 141).
(¬4) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬5) ينظر: الكشف (2: 1698). هدية العارفين (1: 141).
(¬6) في الكشف (2: 1689).
(¬7) ينظر: هدية العارفين (1: 141). وفي معجم المؤلفين (1: 148) سمّاه: شرح مشكاة المصابيح.
(¬8) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬9) ينظر: الكشف (2: 1976). الشقائق (ص227). هدية العارفين (1: 142).
(¬10) ينظر: هدية العارفين (1: 142).
(¬11) ينظر: الكتائب (ق399/أ).
122. «يوسف وزليخا» منظومة تركية (¬1).
123. «بمارستان المولى الجامي» (¬2).
124. «فضيلة اللسان الفارسي على عدا العربي من الألسنة» (¬3).
125. «فوائد متنوعة» (¬4).
126. «بيان الأسلوب الحكيم وتمييزنه عن سائر الأساليب المعتبرة» (¬5).
127. «استحسان الاستئجار على تعليم القرآن» (¬6).
128. «أداء صلاة الجمعة في مواضع متعددة في بلدة واحدة» (¬7).
¬
(¬1) ينظر: الكشف (2: 2055). هدية العارفين (1: 142).
(¬2) ينظر: الكتائب (ق399/أ).
(¬3) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 210).
(¬4) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 217).
(¬5) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 220).
(¬6) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 227).
(¬7) ينظر: مجموع رسائله المطبوعة (2: 229).
129. «دقائق الحقائق» (¬1) في قواعد الفارسية واستعمالاتها (¬2)، قال حاجي خليفة (¬3): كتب بعض الألفاظ الفارسيّة وحقَّقَها، وصنَّفَه بالتركي باسم الوزير إبراهيم باشا قال فيه: سمّيته بـ «دقائق الحقائق»؛ لاشتماله على الدقيقة المتعلقة بحقيقة اللغة المتشابهة، ثم إن الشاعر أحمد بن خضر الاسكوبي، المعروف بعلوي رتَّب ما ذكرَه من المفردات والمركبات على الحروف. قال التميمي (¬4): أبدع فيه إلى الغاية، حتى قيل: لو لم يكن له في هذا اللسان إلا هذا الكتاب لكفاه دليلاً على تبحُّره فيه، واطِّلاعه على دقائقه.
130. «تواريخ آل عثمان» (¬5) بالتركية إلى سنة (933هـ) (¬6)، كتبه بإشارة من السلطان بايزيد خان، ولما أكمل صار مدرساً بمدرسة طاشلق، وذلك بتربية المولى ابن المؤيد (¬7)، قال طاشكبرى (¬8): أبدع في إنشائه وأجاد.
¬
(¬1) ينظر: الكتائب (ق399/أ). الكشف (1: 758). هدية العارفين (1: 141).
(¬2) ينظر: الكتائب (ق399/أ).
(¬3) في الكشف (1: 758).
(¬4) في الطبقات السنية (1: 356).
(¬5) ينظر: الشقائق (ص227). الكشف (1: 283). هدية العارفين (1: 141). الأعلام (1: 130).
(¬6) ينظر: هدية العارفين (1: 141).
(¬7) ينظر: الكشف (1: 283).
(¬8) في الشقائق (ص227).
131. «تاريخ غزوة ميحاج» (¬1).
132. «كتاب في اللغة الفارسية» (¬2).
133. «منشآت» باللغة التركية (¬3).
قال طاشكبرى زاده (¬4) بعدما ذكر قسطاً من كتبه: هذا ما شاع بين الناس، وأما ما بقي في المسوَّدة فأكثر ممَّا ذُكِر، وكل تصانيفه مقبولة بين الناس. وكان له يد طولى في الإنشاء والنظم بالفارسية والتركية.
قال التميمي (¬5): له رسائل كثيرة في فنون عديدة، لعلَّها تزيد على ثلاثمئة رسالة، وفاق في الإنشاء بالعربية والفارسية والتركية، كان له منها حظّ، جزيل، وفيها باع طويل. وكل مؤلفاته مقبولة، مرغوب فيها، متنافس في تحصيلها، متفاخر بتملك الأكثر منها، وهي لذلك مستحقة، وبه جديرة.
قال الكفوي (¬6): وكل تصانيفه مشهورة مقبولة بين الأعيان متداولة بين أهالي الزمان، وكان عدد رسائله قريباً من مئة رسالة كل منها جامعة
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 285).
(¬2) ينظر: الشقائق (ص227).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 1861).
(¬4) في الشقائق (ص227).
(¬5) في الطبقات السنية (1: 356 - 357).
(¬6) في الكتائب (ق399/أ).
افوائد، عامة العوائد، وهذه المذكورات ما شاعت بين الناس، وأما ما بقي في المسوّدة فأكثر مما لا يحصى تفرقته الأيادي.
المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه ومفاضلته:
أولاً: ثناء العلماء عليه:
قال طاشكبرى زاده (¬1): وكان صاحبَ أخلاقٍ حميدةٍ حسنة، وأدبٍ تامّ، وعقلٍ وافر، وتقريرٍ حَسَن ملخص، وله تحرير مقبولٌ جداً لإيجازه مع وضوح دلالته على المراد، وبالجملة: أنسى رحمه الله تعالى ذكر السلف بين الناس، وأحيا رباع العلم بعد الإندراس، وكان في العلم جبلاً راسخاً، وطوداً شامخاً، وكان من مفردات الدنيا، ومنبعاً للمعارف العليا، روَّح الله تعالى روحه وزاد في غرف الجنان فتوحه.
وقال (¬2): المولى العالم الفاضل المشتهر في الآفاق.
وقال الكفوي (¬3): أستاذ الفضلاء المشاهير، أستاذ العلماء النحراير، إمام الفروع والأصول، علامة المعقول والمنقول، كشاف مشكلات الكلام القديم، حلال معضلات الكتاب الكريم، فارس ميدان البلاغة
¬
(¬1) في الشقائق (ص227).
(¬2) في الشقائق (ص121).
(¬3) في الكتائب (ق397/ب).
والأدب، ومؤسس طريقة الخلاف والمذهب، مفتي والثلثين، لسان الفريقين، السائر تصانيفه، مسير الخافقين، شيخ الإسلام والمسلمين، شمس الملة وضياء الدين، العلامة الفاضل، والفهامة الكامل، وقال (¬1): شهرته تغني عن التفصيل والإطناب، والحاصل ما من فن إلا وله فيه حكمة وفصل خطاب.
قال التميمي: الإمام، العالم، العلامة، الرُّحْلة، الفَهَّامة، أوحدُ أهل عصره، وجمالُ أهلِ مصره، مَن لم يُخْلِف بعده مثلَه، ولم تَرَ العُيُونُ مَن جمع كمالَه وفضلَه. كان رحمه الله تعالى، إماماً بارعاً، في التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرَّد في إتقان كلِّ علم من هذه العلوم، وقَلَمَّا يوجدُ فنٌّ من الفنون إلا وله مصنَّف أو مصنَّفات.
قال ابن عابدين (¬2): الإمام العالم العلامة الرحلة الفهامة، كان بارعا في العلوم، وقلَمَّا أن يوجد فنٌّ إلا وله فيه مصنَّفٌ أو مصنَّفاتٌ (¬3).
ثانياً: المفاضلة بينه وبين السيوطي:
¬
(¬1) في الكتائب (ق399/أ).
(¬2) في رد المحتار (1: 27).
(¬3) ينظر: الأعلام (1: 130).
قال التميمي (¬1): كان رحمه الله تعالى في كثرة التأليف، وسرعة التصنيف، ووسع الإطلاع، والإحاطة بكثير مين العلوم في الديار الرومية، نظيراً للحافظ جلال الدين السيوطي في الديار المصرية. وعندي أن ابن كمال باشا أدق نظراً من السيوطي، وأحسن فهماً، وأكثر تصرُّفاً على أنهما كانا جمال ذلك العصر، وفخر ذلك الدهر، ولم يخلِّف أحد منهما بعده مثله.
قال اللكنوي (¬2) بعد نقل كلام التميمي السابق: هو إن كان مساوياً للسيوطي في سعة الإطلاع في الأدب والأصول، لكن لا يساويه في فنون الحديث، فالسيوطي أوسع نظراً وأدق فكراً في هذه الفنون منه، بل من جميع معاصريه، وأظن أنه لم يوجد مثله بعده،، وأما صاحب الترجمة فبضاعته في الحديث مزجاة كما لا يخفى على من طالع تصانيهما، فشتان ما بينهما كتفاوت السماء والأرض وما بينهما.
المطلب السادس: إيرادته ووفاته:
أولاً: سبب كثرة إيرادات ابن كمال باشا:
قال عبد الرحمن: إن هذا العلامة وان كان فريد دهره بلا مانع ووحيد آلاف بلا مدافع لكنه صرف عنان عزمه عن التحقيق في أكثر
¬
(¬1) في الطبقات السنية (1: 357).
(¬2) في الفوائد (ص44).
مصنفاته وسلك مسلك الجدال والتغليظ في اشهر مؤلفاته سيما في شرحه على الهداية فإنه فيه وصل في الجدال الى الغاية بحيث نزل مرتبة الشراح المكملين منزلة العوام من الجهال المغفلين وجعل مرتبة رتبة المشايخ العظام من المصنفين بل من المجتهدين كمرتبة الآحاد من المقلدين والظاهر ان مراد ذلك العلامة من السلوك في مثل هذا الطريق والانحراف عن سبيل التحقيق ليس الا تعليم دقايق وجوه البحث للطالب الذكى وتفهيم طرق الزام الخصم المعاند الغبى ولاشك انه هداية لطيفة ولاشك ان هذانية لطيفة وعزيمة شريفة فالعلامة بهذه النية مأجور وسعيه بتلك العزيمة مشكور لأنه موافق لما ذكر في كتب الأحاديث ومطابق للوجوه الواردة في هذا الباب من انه سئل بعض المشايخ عن الخصم العنود الذي تمسك بالكلام المردود هل فهل يجوز الجدل والتمويه لمن يبحث مع أمثال هذا السفيه فأجاب بقوله نعم يجوز دفعه باى طريق تيسر فان الشرير فان الشر ربما يدفع بالشر ولكن ولكننى أردت كشف مشكلات كلامه وحل مغلقات مرامه ليدفع عن السلف والخلف سوء ظن الخلف (¬1).
وقد كثرة مناقشات وردود العلماء عليه، ومنهم:
¬
(¬1) ينظر: الكشف (2: 2309 - 2040).
ـ محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي (ت971هـ)، له «زبالة السراج على رسالة السراج» ناقش فيها ابن كمال باشا.
ـ قاسم بن سليمان النيكدى (ت970هـ)، له شرح الوقاية سماه التطبيق، والتزم فيه الجواب لابن كمال باشا (¬1).
ـ إبراهيم بن عبد الله الحميدي (ت973هـ)، له حاشية شرح الوقاية وصل فيها الى آخر كتاب الحج، وزيف فيها أقوال العلامة ابن كمال (¬2).
ثانياً: وفاته:
مات سنة أربعين وتسعمئة (¬3).
* * *
¬
(¬1) ينظر: مقدمة السعاية (2: 16).
(¬2) ينظر: مقدمة السعاية (1: 32).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص227). الطبقات السنية (1: 355). رد المحتار (1: 27). الفوائد (ص43). هدية العارفين (1: 141). الأعلام (1: 130).
المراجع:
1. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي، ط15، دار العلم للملايين. 2002م.
2. بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية: لأبي سعيد الخادمي، دار إحياء الكتب العربية.
3. تاريخ الأدب العربي: لكارل بروكلمان، دار المعارف، مصر، ط1.
4. حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع: لحسن بن محمد بن محمود العطار (ت569هـ)، دار الكتب العلمية.
5. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
6. رسائل ابن كمال باشا لشمس الدين أحمد بن سليمان، المعروف بابن كمال باشا، (ت940هـ)، مخطوطات مكتب الأوقاف العراقية.
7. رسائل ابن كمال لشمس الدين أحمد بن سليمان، المعروف بابن كمال باشا، (ت940هـ)، الناشر: أحمد جودت، مطبعة إقدار بدار الخلافة العلية، 1316هـ.
8. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية: لطاشكبرى زاده (ت968هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، 1975م.
9. الطبقات السنية في تراجم الحنفية: لتقي الدين بن عبد القادر التميمي، تحقيق: الدكتور عبد الفتاح الحلو، دار الرفاعي، الرياض، 1403هـ.
10. العثمانيون من قيام الدولة إلى الإنقلاب على الخلافة: للدكتور محمد سهيل طقوش، ط1، 1415هـ.
11. العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم: لعلي بن بالي (ت992هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، 1395هـ.
12. غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (الشرنبلالية): لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، در سعادت، 1308هـ، وأيضاً: طبعة الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
13. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة السعادة، مصر، ط1، 1324هـ.
14. كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار: لمحمود بن سليمان الكفوي توفي نحو (990هـ)، من مخطوطات المكتبة القادرية، بغداد.
15. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067)، دار الفكر.
16. الكمال بن الهمام وتحقيقه رسالته إعراب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلمتان خفيفتان في اللسان» ت: أ. د. قحطان الدوري، كتاب ناشرون، لبنان، ط2، 1432هـ.
17. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبدِ الرَّحمنِ بنِ محمد الرُّومي المعروف بـ (شيخِ زاده) (ت 1078هـ)، دار الطباعة العامرة، 1316.
18. معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
19. منحة الخالق على البحر الرائق: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، ط2، دار المعرفة.
20. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، دار الفكر، 1402هـ.
* * *