[21]
صُورَةُ سُؤَالَاتٍ وَأَجْوِبَةٍ عَنْهَا
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
جارٍ تحميل الكتاب…
[21]
صُورَةُ سُؤَالَاتٍ وَأَجْوِبَةٍ عَنْهَا
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
619)
(21) صُورَةُ سُؤَالَاتٍ وَأَجْوِبَةٍ عَنْهَا
ورد على الشيخ - رحمه الله تعالى - من دمشقٍ:
مَا تقولُ السّادة العلماء الحنفية أئمة الدين، وعلماء المسلمين ? أجمعين في رجلٍ شافعي المذهب، عالمٍ بالفرائض، يرجع إليه في ذلك في بلده يقول: إنّ فرائض الحنفية ناقصة كثيرًا مما نصن عليه الجمهور من العلماء.
من ذلك: أنهم لم يذكروا في باب الموانع: أنّ الدور الحكمي مانعٌ أم لا؟ وقد نصّ عليه الجمهور.
ولم يذكروا في باب الردّ ما إذا كان في الورثة خنثى كأمّ وأختٍ لأبوين وخنثى لأب وزوجة وولد ابنٍ خنثى وأم أختٍ لأبوين، وأختٍ وخنثى وأمّ وولديها وأختٍ وخنثى لأب.
ولم يذكروا في باب العول (1) ما إذا كان في الورثة خنثى مع مخالفة أبي يوسف لأبي حنيفة ومحمّد في صوابه.
ولم يذكروا في باب المناسخات اختصارها وهو من المهمّات.
ولا في باب الحمل ما إذا اختلف حال الحمل ومورثه في الدين ككافرٍ ماتَ عن كافرةٍ حاملٍ أو من غيره كزوجةِ ابنه، ثم أسلمت قبل الوضع.
(1) في المخطوط: القول، والصواب ما أثبت.
620)
ولا ما استهل أحد التوأمين وماتا ولم يعرف المستهل. وفيه تفصيلٌ وله أحكامٌ.
ولا من مسائل الجهل بالسابق موتًا ما لو علمَ، ثم نسيَ.
وأمّا فلم يتعرضوا فيما إذا أوصى بمثل النصيب وكان في الورثة خنثى أو خناثى ولا دوريات الأقرار ولا دوريات الوصايا ولا العين (1) والدين، ولا ما إذا اجتمع وصيّته لوارثٍ ولغير وارثٍ في جنسٍ مع إطناب السلف والخلف في كيفية القسمة في أمثال لذلك مما نصّ عليه المصنفون من أرباب المذاهب. وطالعت الكثير فلم أجد عينًا ولا أثرًا وراجعت الكثير، فلم أجد حسًّا ولا خبرًا، بل غايته كلام لا نقل ولا تخريج.
هذا حاصل الكلام، وإن كانت العبارات مختلفة حتى اشتدّ بعض الناس.
ألا يا تابعي النعمان نوحوا ... على علمائكم وأبدوا انتحابا
فمنهم قد خلا شام ومصر ... فمعهد فضلكم أضحى خرابا
أجاب الشيخ - رحمه الله تعالى -:
الحمد لله، ربّ زدني علمًا.
ليس الأمر كما زعم من نقص فرائضنا، وما ذكر من المسائل فموجودٌ في كتب علمائنا تنصيصًا وتأصيلًا، وغالب ما يوجد في كتب أئمة هذا القائل
(1) في المخطوط: (نعين) والصواب ما أثبت.
621)
فمبلغ علمائنا وهم السّابقون إلى استنباط الفقه، وتدوينه. وعنهم أخذ واقتفى.
فقد دوّن الفقه عن إملاء أبي يوسف من قبل سنة 181 إحدى وثمانين ومئة.
ودوّن الحسن بن زياد كتاب المقالات في حساب الوصايا وأعمال الدّور، وإخراج المجهولات في هذا التاريخ.
ودوّن عن إملاء محمد والحسن: كتاب الخنثى، وكتاب فرائض الخنثى، وكتاب الدّور، وكتاب حساب الوصايا، قبل 189 تسعٍ وثمانين ومئة.
وروينا في تاريخ الخطيب (1)، عن الشافعي أنه قال: أخذت عن محمّد ابن الحسن، وَقْرَ [بُخْتي] كتبًا (2).
ورويناه في طبقات ابن سعدٍ (3)، عن الربيع وسليمان عنه
(1) ترجمة الإمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني في تاريخ بغداد (2/ 172).
(2) قال الخطيب (2/ 176): أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل التمار الرقي قال: حدثني الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن وِقْرَ بُخْتي كتبًا. وانظر تاريخ الإسلام للذهبي (وفيات 189) (ص 359) والعبر له (1/ 302) والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (1/ 186).
وانظره أيضًا في تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 81) وفيه: وقري بختي. وطبقات الشافعية لأبي إسحاق للشيرازي الفيروزآبادي (ص 135) وفيه: وقر بعير، وكذا في وفيات الأعيان (4/ 184).
(3) لم أجده في الطبقات الكبرى لابن سعد. قال ابن سعد (7/ 336): محمد بن الحسن، ويكنى أبا عبد الله، مولى لبني شيبان، وكان أصله من أهل الجزيرة، وكان أبوه في جند أهل الشام، فقدم واسط، فولد محمد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومئة، ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث، وسمع سماعًا كثيرًا من: مسعر، ومالك بن مغول،=
622)
ورويناه في بيان المنتظم.
وقرأته على حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر في كتاب الإنباء (1) من تصنيفه، وأجازني به في سابع عشر شهر رجب سنة خمسين وثلاثين وثمان مئة.
وروينا في تاريخ الخطيب (2)، عن إبراهيم الحربي (3): قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟ قال: من كتب محمد بن الحسن.
وكذلك رواه ابن الجوزي في المنتظم (4)، وفيه: رويناه من طريق الخطيب هذا.
= وعمر بن ذر، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن جريج، ومحل الضبي، وبكر بن ماعز، وأبي حرة، وعيسى الخياط، وغيرهم، وجالس أبا حنيفة، وسمع منه، ونظر في الرأي، فغلب عليه، وعرف به، ونفذ فيه، وقدم بغداد فنزلها، واختلف إليه الناس، وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة وهارون أمير المؤمنين بها، فولاه قضاء الرقة، ثم عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الريّ الخرجة الأولى أمره، فخرج معه، فمات بالري سنة تسع وثمانين ومئة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
(1) تحرف في المخطوط إلى: (الانبار). ولعله: كتاب إنباء الغمر بأبناء العمر.
(2) (2/ 177) قال: حدثني الخلال قال: حدثنا علي بن عمرو، أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال: حدثنا أبو بكر القراطيسي قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: هذه المسائل الدقائق من أين لك؟ قال: من كتب محمد بن الحسن.
وانظره في تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 81 - 82) والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (1/ 186) وتاريخ الإسلام للذهبي (وفيات 189) (ص 360).
(3) تحرف في المخطوط إلى: (الخبري).
(4) لم أجده في المطبوع من المنتظم.
623)
وأما النقل بالمسائل المذكورة، فقال محمَّدٌ في الإملاء: ولو كانت للرَّجل عمَّةٌ أو مولى نعمةٍ (1)، فأقرَّت العمَّة أو مولى النِّعمة (2) بأخٍ للميِّت من أبيه أو بأُمِّه أو بعمٍّ أو بابن عمٍّ، أخذ المقَرُّ [له] الميراث كلَّه، لأنّ الوارث المعروف أقرَّ بأنَّه (3) مقدَّمٌ عليه في استحقاق ماله، وإقراره حجَّةٌ على نفسه. انتهى.
فلمَّا لم يكن في هذا دورٌ عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه (4).
حتى ذكر في الملقبات: قال في الإسفار: ومنها أدخلني أخرجك. فذكر هذه المسألة.
وأمّا إذا كان مع الجد أخوة وفيهم خنثى فهذه المسألة مأخوذٌ حكمها مما أصّل الأئمة.
(1) في المخطوط: (عمة).
(2) في المخطوط: (العمة).
(3) في المخطوط: (بأن).
(4) قال صاحب رد المحتار (23/ 231): قالوا: إنّ الإقرار بنسبٍ على غيره يصحّ في حق نفسه، حتى تلزمه الأحكام من النّفقة والحضانة لا في حقّ غيره، وقد رأيت المسألة منقولةً، ولله تعالى الحمد والمنّة في فتاوى العلاّمة قاسم بن قطلوبغا الحنفيّ، ونصّه: قال محمّد في الإملاء: ولو كانت للرّجل عمّةٌ أو مولى نعمةٍ فأقرّت العمّة أو مولى النّعمة بأخٍ للميّت من أبيه أو أمّه أو بعمٍّ أو بابن عمٍّ أخذ المقرّ له الميراث كلّه؛ لأن الوارث المعروف أقرّ بأنهّ مقدّمٌ عليه في استحقاق ماله وإقراره حجّةٌ على نفسه. اهـ هذا كلامه، ثمَّ قال: فلمّا لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه. اهـ. وانظره أيضًا في حاشية رد المحتار (6/ 178) وتكملة حاشية رد المحتار (2/ 315).
624)
فأبو حنيفة يحجب الأخوة بالجد، فلا يتوجه على قوله سؤال.
وعلى قولهما: إذا كانت المقاسمة خيرًا للجد فكان حينئدٍ.
وكذا إذا استوى الثلث والقسامة.
وإن كان الثلث خيرًا للجد فله الثلث. والباقي للأخوة كأن لم يكن جد، فإن كان معهم صاحب فرضٍ فله فرضه. والباقي على الحكم المعلوم بأن كان ثلث الباقي خيرًا له. فله ذلك. والباقي بينهم، كأن لم يكن جد. وإن كانت القسامة خيرًا فكما مرّ وإلاّ فله السدس الباقي. والباقي بينهم كأن لم يكن جد.
وأمّا باب العول: فالنّقل فيه عن علمائنا في شرح العلامة محمود، عن الصّدر سليمان، مما أصّله عن محمد في الإملاء بلفظ: لو كان في مسائل الخنثي عولٌ كأبوين وبنتين وزوجة وهي المنبرية وأحد البنتين خنثى تعتبر الخنثى أنثى على قول أبي حنيفة؛ لأنه في حقّه ببابه أصلها على تقدير المذكورة من أربعة وعشرين. وتصحّ من اثنين وسبعين للأنثى منها ثلاثة عشر.
وعلى تقدير الأنوثة لها ثمانية من سبعة وعشرين وهي أقل من الأولى وعلى قولهما. تصحّ من أربع مئة واثنين وثلاثين للخنثى مئة واثنان وأربعون؛ لأنه لو كان ذكرًا أخذ مئة وستة وخمسين.
ولو كان أنثى أخذ مئة وثمانية وعشرين. وذلك مئتان وأربعة وثمانون ونصفها ما ذكرناه. هذا نصّه.
وأمّا باب الرّدّ فنصّه فيه: لو كان في مسألةٍ ردٌّ كأخ لأم وولد أب وأم خنثى وولد أب على قول أبي حنيفة لولد الأب والأم النصف بيقين. ولولد الأم السدس بيقين، ثم إنّ ولد الأم يقول: إنمّا اثنتان والمال مورود على خمسة
625)
ولي خمس المال ومعي السدس. يبقى لي ما بين السدس والخمس وهو ثلاثة عشر سهم من ثلاثين. فهذا السهم يدعيه الثلاثة فيكون بينهم أثلاثًا يبقى من المال خمس وعشر. وذلك تسعة لا دعوى فيها لولد الأم، ويدّعيها ولد الأب والأم وولد الأب فيكون بينهما نصفين. فقد حصل مع ولد الأم خمس وثلث من ثلاثين ومع ولد الأب والأم تسعة عشر ونصف وثلث. ومع ولد الأب أربعة ونصف فاضرب مخرج الثلث والنصف في الثلاثين يكن مئة وثمانين. انتهى.
ولي فيه بحثٌ بيّنته في شرح مقدمة الفرائض للسيد.
ثم قال: وعلى القول بالأحوال لو كانا ذكرين، كانت من ستة، ولو كانا اثنين كانت من خمسة، فاضرب خمسة في ستة تكن ثلاثين، ثم في اثنين تصير ستين لولد الأم في حالة السدس.
وفي حالة الخمس خمسة وستة إحدى عشر من ستين والباقي لولد الأب والأم؛ لأنّ له في حالة خمس أسداس. وفي حالة: ثلاثة أخماس.
وإن اجتمع مع من يرد عليه كامرأة وولد وخنثى وولد ابن خنثي فصَحِّحْ مسألة الخنثيين، واعرف قسمة المال بينهما، ثم اجعل قسمة المال من ثمانيةٍ لثمن المرأة، فأعطها منها واحدًا يبقى سبعة أقسمٍ على ما صحّت منه مسألة الخنثيين. انتهى.
فإذا عرفت نصوص علمائنا وطريق العمل عندهم خرجت المسائل التي مثل بها السائل على ذلك.
فالأولى: من خمسة عند الإمام. ومن اثنين وأربعين عند أبي يوسف.
والثانية: من ثمانية بلا خلاف.
626)
والثالثة: من ستة.
والرابعة: كذلك عند الإمام، وعليه الفتوى.
ولا يخفى طريق العمل بعد تقدير الأصول.
وأمّا اختصار المناسخة: فبعض علمائنا فيها لفظه.
وأمّا قطع المناسخة وهي: أن تطلب الموافقة بين نصيب كل جنسٍ من ورثة الأموات جمعًا، فإن وجدت فخذ جزء الموافقة من نصيبه قبل القطع.
مثاله: مات وترك زوجة وأختًا لأبٍ وأم وجدّة وعمًّا، ثم الجدة ماتت وتركت ابنًا الذي هو عم الميت فصار للعم ثلاثة وللزوجة ثلاثة وبين الثلاثة والستة موافقة بالثلث فصار للأخت سهمان وللعم سهمٌ، وللزوجة سهمٌ.
وأمّا إذا اختلف حال الحمل ومورثه في الدين فنصّ علماؤنا في ذلك المرتدة في ذلك وجاءت بولدٍ لأكثر من ستة أشهر إلى ستين ورث.
وإن ولدت لأكثر منها لم يرث، فإنّ ارتدا معًا فولدت لأقل من ستة أشهر من حين الردة، ثم قبل الأب على الردة، ورث الصبي منه. وكذا لو مات المسلم عن امرأته الحامل فارتدت ولحقت بالدار وولدت فتبين أنه كان موجودًا قبل، تبين الدين ورث وإلاّ لا.
وأمّا استهلال أحد التوأمين فنصّ علماؤنا فيه.
مات عن ابن وامرأةٍ حامل فولدت ابنًا وبنتًا أحدهما ميّت والآخر استهلّ، ولا يدرى أيّهما استهلّ فللمرأة الثمن وللابن النصف ما بقي. وللمستهلّ ثلث ما بقي، وما زاد على الثلث إلى النصف بينهما.
ولي في فيها بحثٌ جليل. . . . .
627)
مع السَّجاوَندي (1) والسّرخسي وحيدر (2)، أوردته في شرحي لمقدمة الفرائض للسير، فمن أراد الوقوف عليه فليطالعه ثمّة.
وأمّا إذا علم السّابق موتًا في نحو المتوفّى، ثم علم، فنصّ علماؤنا فيه:
وإذا مات متوارثان أو أكثر في غرقٍ أو هدمٍ أو ازدحامٍ أو طاعونٍ أو تردٍّ أو قتالٍ ولم يعلم أيّ المتوارثين مات أوّلًا، وادّعت ورثة كلّ ميتٍ أنّ الآخرَ هو السّابق بالموت أو تعارضت بيّنتان أو مات أحدهما قبل الآخر أو أشكل السّابق أو علّمناه، ثم جهلناه، جعلوا كأنهم ماتوا معًا فمال كلّ واحدٍ لورثته إِلاّ حيًّا. ولا يرث بعض الأموات من بعضٍ.
وأمّا إذا أوصى بمثل نصيب أحد الورثة، وفيهم خنثى أو خناثى، فيعلم بما أصّلوه في ذلك وهو: أن يجعل الموصى له، إمّا زائدًا على بني الميت حتى إذا كانوا ثلاثة كان له الربع، وقد ذكروا في هذا ما هو بالعطف. وما هو بالاستثناء في شرح الزيادات وغيره.
وأمّا دوريات الإقرار: فقال في الإسعاد: ويلتحق بالوصايا الأقارير.
(1) تحرف في المخطوط إلى: (الشجا وندي).
وهو المفسر، الفقيه، الفرضي، الحاسب، محمد بن محمد بن عبد الرشيد السجاوندي، الحنفي، سراج الدين، أبو طاهر، كان حيًا حوالي 596 هـ وقيل مات في حدود سنة 600 هـ، من آثاره: السراجية في الفرائض، التجنيس في الحساب، رسالة في الجبر والمقابلة، عين المعاني في تفسير السبع المثاني، الوقف والابتداء، وذخائر نثار في أخبار السيد المختار ?. كشف الظنون لحاجي خليفة (353 و 852) والجواهر المضية للقرشي (2/ 119 و 120) وهدية العارفين للبغدادي (2/ 106).
(2) لم أعرفه.
628)
ويحتاج إلى معرفة ما فوق الكبير وما تحته إلى آخر الباب.
وأمّا دوريات الوصايا، فقد صنّف محمّدٌ فيه ونصّه: باب العين والدين: وإذا مات الرّجل وترك ابنين له على أحدهما دين عشرة دراهم وترك عشرة دراهم عينًا ولا مال له غير ذلك، ولا وارث له غيرهما، فأوصى بالثلث، فإنّ الفريضة من ثلاثة إلى آخره وهو جزءٌ لطيفٌ.
وأمّا اجتماع الوصيين في الحبس فنقول (1): على أن الحبس إن خرج من الثلث فما أصاب الوارث مما جعله له المحبس، قسم عليه وعلى بقية الورثة على قدر مواريثهم. وما أصاب غير الورثة سلم له، فإذا مات الوارث سلمت لمن ليس بوارثٍ على ما شرط المحبس.
وإذا كانت لا تخرج من الثلث يكون ثلثاها ميراثًا. والثلث على ما تقدّم. والله ? أعلم.
وأنشد الشيخ قاسم - رحمه الله تعالى -:
الله أحمدُ إذْ أَبقى لنا كتبًا ... حوت علوم سراج الأمة الوسط
هي الأوائل في التدوين قد برزت ... من حوز فكرته المأمونة الغلط
منها استمد الذي قد جاء بعد كذا ... في كتبهم تُليت بالحرف والنّقط
(1) في المخطوط: فقبول.
629)
فمعهد الفضل معمور بها وبمن ... قد حازها صدره حفظًا على النمط
فلا ينوح بلا شكرٍ لبارئنا ... ونكثر الرّحمة السّحّاء على الفَرَط
والله ? أعلمُ.
* فائدة:
ذكر في النوادر في باب الغصب: المعتوه: من كان قليل الفهم، مختلط الكلام فاسد التَّدبير، إلَاّ أنَّه لا يَضْرِب ولا يشتم كما يفعل المجنون (1).
قيل في الحدّ الفاصل بين (2) المعتوه والمجنون والعاقل (3):
إنَّ العاقل: من يستقيم كلامه وأفعاله، وغيره نادرٌ، والمجنون ضدُّه، والمعتوه: من يخالط كلامه وأفعاله، فيكون هذا غالبًا، وذاك غالبًا، فكانا سواء.
قيل: المجنون من يفعل هذه الأفعال لا عن قصدٍ، والعاقلُ [قد] يفعل
(1) رد المحتار (25/ 135) وحاشية رد المحتار (6/ 437) ودرر الحكام شرح غرر الأحكام (7/ 274) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/ 173 و 15/ 632) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (21/ 71) ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (7/ 325).
(2) تحرف في المخطوط إلى: (من).
(3) انظره في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/ 173).
630)
ما يفعله المجانينُ في الأحايين، لكن لا عن قصدٍ - يعني: يفعلُ على ظنِّ الصَّلاح، والمعتوه من يفعلُ ما يفعلهُ المجانينُ في الأحايين، لكن لا عن قصدٍ - يعني: يقصد فعله مع ظهور الفسادِ -. والله ? أعلم.
631)