[2]
رِسَالَةٌ فِيهَا أَجْوِبَةٌ عَنْ بَعْضِ مَسَائِلَ وَقَعَتْ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
جارٍ تحميل الكتاب…
[2]
رِسَالَةٌ فِيهَا أَجْوِبَةٌ عَنْ بَعْضِ مَسَائِلَ وَقَعَتْ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
39)
(2) رِسَالَةٌ فِيهَا أَجْوِبَةٌ عَنْ بَعْضِ مَسَائِلَ وَقَعَتْ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.
وبعد:
فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني، قاسم الحنفي يقول:
هذا ذكر جوابي عن بعض مسائل وقعت.
منها: ما [حكم البئر الذي يسقط فيه عظمٌ]؟ (1).
الجواب: الحمد لله، ربّ زدني علماً.
إن كان عظم خنزير، فإنّه ينجس البئر، ويجب نزح ما فيها بعد إخراجه، وإن كان عظم غير الخنزير، فإن كان عليه دمٌ أو دسمٌ، فإنّه ينجّس البئر، وإن لم يكن عليه شيءٌ من ذلك، لا ينجّسها. والله أعلم.
ومنها: في رجلٍ أصاب ثوبه من النبيذ، وصلّى فيه، هل عليه إعادة أم لا؟.
الجواب: إن كان ما أصابه مسكراً، أو نقيع زبيبٍ قد غَلَا واشتد، وَقَذَفَ بالزبَدِ، وكان أقل من ربع ثوبٍ أصابه، فلا إعادة عليه.
(1) لم يذكر السؤال في المخطوط.
40)
وإن كان قدر الربع أو أكثر فعليه الإعادة، وإن كان ما أصابه منصف أو معتق، فاختار أبو يوسف: أن [16 / ب] صلاته تامَّة، قَلَّ ما أصابه، أو كثر (1).
وعلى قياس ما ذكر خُواهَر زَاذَهْ (2): إن كان الْمُنَصَّفُ (3) حلواً فصلاته تامّة، وإن كان قد غلا واشتدّ، فحكمه حكم المسكر المتقدم. والله أعلم.
ومنها: إذا أصابوا في البئر فأرة متفسخة، وكانوا قبل ذلك قد طبخوا أو عجنوا من مائها، هل يؤكل؟.
الجواب: لا يؤكل على قول أبي حنيفة. وهو الصحيح. والله أعلم.
ومنها: في رجل يمسح على خرقة على جراحةٍ بيده، سقطت الخرقة عن الجراحة، وهو في الصلاة، فمضى في صلاته. هل تجزئه؟.
الجواب: إن كانت على حالة وقت سقوط الخرقة مثل الحالة التي مسح فيها أجزأته، ولا يحتاج إلى تجديد مسحٍ. وإن كان يقدر على المسح على الجراحة بغير خرقة لم تجز صلاته. وعليه: أن يمسح الجراحة. والله أعلم.
ومنها: في رجلٍ أخرس، أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض؟.
الجواب: صلاته فاسدةٌ عند الإمام، جائزةٌ عند أبي يوسف، وقول أبي حنيفة هو الصَّحيح. والله أعلم (4).
(1) انظر المحيط لبرهان الدين مازه محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري (2/ 216).
(2) تحرف في المخطوط إلى: (جواهر زاده). مرَّت ترجمته.
(3) هو ما ذهب نصفه بالطبخ وغلا واشتدّ. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (7/ 413).
(4) قال في رد المحتار (4/ 343): سئل العلاّمة قاسم في فتاواه: عن رجلٍ أخرس =
41)
ومنها: في رجلٍ صلّى الظهر، فشكّ وهو في الصلاة أنه على وضوءٍ أم لا، ما الفعلُ؟.
الجوابُ: إن كان ذلك أول ما عرض له أعاد الوضوءَ والصلاة، وإن كان يعرض له كثيرًا، مضى في صلاته. والله أعلم.
ومنها: أنِّي سُئِلْتُ عما ذكر في (1) شرح القدوري: أنه إذا تعمَّد ترك الواجب أو تأخيره، لم يجب عليه سجود السهو في شيئين (2).
ذكرها الأستاذ فخر الإسلام البديع: إذا ترك القعدة الأولى، وإذا شكَّ في بعض صلاته، فتفكَّر عمدًا حتَّى شغله ذلك عن ركنٍ. ثم قال (3): قلت له: كيف يجب سجود السَّهو بالعمد؟ قال: ذلك سجود العذر لا سجود السَّهو (4).
أما حصره: فممنوع بما ذكر في الينابيع: أنه لو أخّر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر صلاته، أو ترك القعدة الأولى، فإنّه يجب عليه سجود
= أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض؟ فأجاب: بأن صلاته فاسدةٌ عند الإمام، جائزةٌ عند أبي يوسف، وقول الإمام هو الصَّحيح. اهـ. ثمّ رأيت المسألة في الذخيرة وفرضها في الأمّيّ.
(1) في المخطوط: (عما ذكر الزافي).
(2) انظر حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (2/ 459) والعناية شرح الهداية (2/ 282) ودرر الحكم شرح غرر الأحكام (2/ 193) ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 469).
(3) أي: فخر الإسلام البديعي.
(4) نقله عن فخر الإسلام: في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (4/ 421).
42)
السهو، سواءٌ كان عامدًا أو ساهياً. ذكره الناطفي (1) [17/ أ] مستشهداً في الأجناس. انتهى (2).
فوافق في ترك القعدة، وزاد تأخير السجدة.
وأمَّا قول النَّاطفيِّ في العمد، وقول البديع: أن هذا سجود العذرِ، فممَّا (3) لم نعلم له أصلًا في الرِّواية، ولا وجهًا في الدِّراية، ويُخالفه قوله في المحيط، ولا يجب بتركه أو بتغييره عمدًا؛ لأنَّ السَّجدة شرعت جابرةً، نظرًا للمعذور لا للمتعمِّد، ولما اتَّفقوا عليه من أنَّ سبب وجوبه ترك الواجب الأصليِّ، أو تغييره ساهياً، وهذا (4) هو الَّذي يعتمد للفتوى والعمل (5).
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 3): أحمد بن محمد بن عمر، أبو العباس الناطفي، أحد الفقهاء الكبار، له كتاب الأجناس والفروق في مجلد، والواقعات في مجلدات، توفي بالرَّيِّ سنة ست وأربعين وأربع مئة، والناطفي: نسبة إلى عمل الناطف وبيعه.
(2) قال في البحر الرائق (4/ 421): في الينابيع عن النّاطفيّ: لا يجب سجود السهو في العمد إلَّا في موضعين: الأول: تأخير إحدى سجدتي الرّكعة الأولى إلى آخر الصّلاة، والثّاني: ترك القعدة الأولى. اهـ. وانظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 469).
(3) في المخطوط: (فما).
(4) في المخطوط: (وكذا).
(5) قال في البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (4/ 423 - 424): رأيت في فتاوى العلاّمة قاسمٍ ما صورته: وأمّا قول النّاطفيّ في العمد وقول البديع: أن هذا سجود العذر، فممّا لم نعلم له أصلًا في الرواية، ولا وجهاً في الدِّراية، ويخالفه قوله في المحيط، ولا يجب بتركه أو بتغييره عمدًا؛ لأنَّ السّجدة شرعت جابرةً، نظرًا للمعذور لا للمتعمِّد، ولمّا اتّفقوا عليه من أنّ سبب وجوبه ترك الواجب الأصليِّ أو تغييره =
43)
قال أبو اللَّيث (1) ? في كتاب النَّوازل (2): سئل أبو نصرٍ عن مسألةٍ وردت عليه: ما تقول رحمك [الله]، وقعت علينا (3) كتب أربعةٌ: كتاب إبراهيم بن رستم (4)، [و] أدب القاضي عن الخصَّاف، [و] كتاب المجرَّد، وكتاب النَّوادر، من جهة هشامٍ، هل (5) يجوز لنا أن نفتي منها أو لا؟ وهذه الكتب محمودةٌ عندك؟.
قال (6): ما صحَّ عن أصحابنا فذلك علم محبوبٌ (7) مرغوبٌ فيه
=ساهياً، وهذا هو الَّذي يعتمد للفتوى والعمل. اهـ.
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 27): نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو اللَّيث السمرقندي، إمام الهدى، له تفسير القرآن، وكتاب النوازل في الفقه، وخزانة الأكمل، وتنبيه الغافلين، وكتاب بستان العارفين، توفي ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. قلت [أي: ابن قطلوبغا]: تفقّه أبو اللَّيث على أبي جعفر الهنداوي، وله من المصنفات غير ما ذكر: كتاب عيون المسائل، وكتاب تأسيس النظائر، ومقدمة الصلوة المشهورة، وفي هذا الحرف.
(2) نقله عنه صاحب البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 286).
(3) في البحر الرائق: (عندك).
(4) قال المصنف في تاج التراجم (ص 1): إبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي، أحد الأعلام، تفقّه على محمد بن الحسن، وروى عنه النوادر، وروى عن: أبي عصمة نوح بن أبي مريم.
(5) في البحر الرائق: (فهل).
(6) في البحر الرائق: (فقال).
(7) في المخطوط: (مجيب).
44)
مرضيُّ (1) به.
وأمَّا الفتيا؛ فإنِّي لا أرى لأحدٍ أن يفتي بشيءٍ لا يفقهه (2) ولا يتحمَّل أثقال النَّاس، فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا، رجوت أن يسع الاعتماد عليها في النَّوازل. انتهَى.
وأمّا ما ذكره من التفكّر، ففيه تفصيلٌ وخلاف، وله صورة مشهورة.
أما التفصيل: فقال في البدائع (3):
وإذا شكَّ في شيءٍ من صلاته فتفكَّر في ذلك حتَّى استيقن، فهو (4) على وجهين:
إمَّا إن شكَّ في شيءٍ من هذه الصَّلاة الَّتي هو فيها، فتفكَّر في ذلك.
وإمَّا إن شكَّ في صلاةٍ قبل هذه الصَّلاة فتفكَّر في ذلك، وهي هذه (5).
وكلُّ وجهٍ على وجهين:
أمَّا إن طال تفكُّره، بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدِّي فيه ركناً من أركان
(1) في المخطوط: (موسى).
(2) في البحر الرائق: (يفهمه).
(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 150 - 151).
وانظر المبسوط للسرخسي (1/ 218) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (4/ 450) والمحيط لبرهان الدين مازه (2/ 254) والمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني (1/ 136).
(4) في البدائع: (وهو).
(5) في البدائع: (وهو في هذه).
45)
الصَّلاة، كالرُّكوع والسُّجود، أو لم يطل، فإن لم تطل (1) فلا سهو عليه، سواء كان تفكُّره في غير هذه الصَّلاة أو في هذه الصَّلاة؛ لأنَّه إذا لم يطل لم يوجد (2) سبب الوجوب [الأصليِّ]، وهو ترك واجبٍ أو تأخيره (3) أو تغيير ركنٍ (4) أو واجبٍ عن وقته الأصليِّ، [و] لأنَّ الفكر القليل [17 / ب] ممَّا لا يمكن التَّحرُّز (5) عنه، فكان عفواً دفعًا للحرج.
وإذا (6) طال تفكُّره؛ فإن كان تفكُّره في غير هذه الصَّلاة، فلا سهو عليه، وإن كان في هذه [الصَّلاة] فكذلك (7) في القياس، وفي الاستحسان عليه السَّهو.
وجه القياس: أنَّ الموجب للسَّهو يمكن (8) النُّقصان في الصَّلاة ولم يوجد؛ لأنَّ الكلام فيما إذا تذكَّر أنَّه (9) أدَّاها، فبقي مجرَّد الفكر وأنَّه لا يوجب السَّهو كالفكر القليل.
(1) في البدائع: (يطل تفكره).
(2) تحرف في المخطوط إلى: (يوجه).
(3) في البدائع: (وهو ترك الواجب).
(4) في البدائع: (فرضٍ).
(5) في البدائع: (الاحتراز).
(6) في البدائع: (وإن).
(7) في المخطوط: (فلذلك).
(8) في المخطوط: (تمكن).
(9) في المخطوط: (فيما يذكر إن).
46)
وكما لو شكَّ في صلاةٍ أخرى وهو في هذه الصَّلاة، ثم تذكَّر أنَّه أدَّاها، لا سهو عليه، وإن طال تفكُّره (1). كذا هذا.
وجه الاستحسان أنَّ الفكر الطَّويل في هذه الصَّلاة ممّا يؤخِّر الأركان عن أدائها (2)، فيوجما تمكُّن النُّقصان في الصَّلاة، فلا بُدَّ من جبره بسجدتي السَّهو، بخلاف الفكر القصير، وبخلاف ما إذا شك في صلاةٍ أخرى، وهو في هذه الصَّلاة؛ لأنَّ الموجب للسُّجود (3) في هذه الصَّلاة سهو هذه الصَّلاة لا سهو صلاةٍ أخرى. انتهى.
وذكر هذا في الذخيرة بزيادة بيانٍ فقال (4): وإذا شك في صلاته، ولم
(1) في البدائع: (فكره).
(2) في البدائع: (أوقاتها).
(3) في البدائع: (للسهو).
(4) قال برهان الدين مازه في المحيط (2/ 25): في نوادر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله: فيمن نسي ثلاث سجدات أو أكثر من صلاته، فإن كان ذلك أول ما وقع له في صلاته استقبلها، وإن كان يقع له ذلك كثيرًا مضى على أكثر رأيه فيه، وإن لم يكن له في ذلك رأي أعاد الصلاة، هكذا ذكر ها هنا، قال الحاكم أبو الفضل ?: هذا خلاف ما ذكره محمد ? في كتاب الصلاة، وإذا شك في صلاته فلم يدر أثلاثاً صَلَّى أم أربعاً وتفكر في ذلك تفكراً ثم استيقن أنه صَلَّى ثلاث ركعات فإن لم يطل تفكره حتَّى لم يشغله تفكره عن أداء ركن بأن يصلِّي ويتفكر فليس عليه سجود السهو؛ لأنه لم يؤخر ركناً ولم يترك واجبًا لم يؤخره وإن طال تفكره حتَّى شغله عن ربيعة أو سجدة أو يكون في ركوع أو في سجود فيطول في تفكره ذلك، ويعبر عن حاله بالتفكير فعليه سجود السهو استحساناً. وفي القياس: لا سهو عليه؛ لأنَّ تفكره ليس إلَّا إقامة القيام أو الركوع أو السجود، =
47)
يدرِ أثلاثًا صلّى أمْ أربعاً، وتفكر في ذلك تفكراً، ثم استيقن: أنه صلّى ثلاث ركعات، فإن لم يَصِل تفكره حتَّى لم يشغله تفكره عن أداء ركنٍ بأن يصلِّي ويتفكر، فليس عليه سجود السهو؛ لأنَّه لم يؤخر ركناً، ولم يترك واجبًا، ولم يؤخر، وإن طال تفكره حتَّى شغله عن ركعة أو سجدة أو يكون في ركوعٍ أو سجودٍ فيطول في تفكره، وتغيير حاله بالتفكر، فعليه سجود السهو استحساناً.
وفي القياس: لا سهو عليه؛ لأنَّ تفكره ليس إلَّا إطالة القيام أو الركوع أو السجود. وهذه الأذكار سنة، وتأخير الأركان بسبب إقامة السنة لا يوجب سجود السهو، كما لا يوجب الإساءة إذا كان عمدًا.
وجه الاستحسان: أنه أخو واجبًا، أو ركناً ساهياً، لا بسبب إقامة السنة، بل بسبب التفكر، وليس التفكر من أعمال الصلاة، فيلزمه سجود السهو كما لو زاد ركوعاً أو سجوداً في صلاته، بخلاف ما إذا طال الركوع أو السجود [18 / أ] أو القيام ساهياً حيث لا يلزمه سجود السهو؛ لأنَّ التأخير حصل بفعلٍ هو من أفعال الصلاة، وذلك سنة إذا لم يكن واجباً وتأخير الركن أو الواجب متى كان بسبب إقامة فعلٍ من أفعال الصلاة ساهياً، لا يوجب سجدتي السهو. انتهى.
وأما الاختلاف، فقال أبو نصر الصفّار (1): هذا كله إذا كان التفكير يمنعه عن التسبيح، أما إذا كان لا يمنعه عن التسبيح، بأن كان يسبح ويتفكر ويقرأ
= وهذه الأذكار سنّة، وتأخير الأركان بسبب إقامة السُّنّة لا توجب السهو كما لا يوجب الإساءة إذا كان عمدًا.
(1) تحرف في المخطوط إلى: (الصقار).
48)
لا يلزمه سجود السهو في الأحوال كلها (1).
وخالفه شمس الأئمة (2) فقال: ما قال في الكتاب: وإن شغله تفكرهُ.
ليس يريد به أنه شغله التفكير عن ركنٍ أو واجبٍ، فإن كان يوجب سجدتي السهو بالإجماع، ولكن أراد به شغل قلبه بعد أن تكون جوارحه مشغولة بأداء الأركان على نحو ما بينّا في المسألة المتقدمة (3). انتهى.
ويوافق الأول ما ذكر في غريب الرواية عن البلخيّ (4) في نوادره، عن أبي حنيفة: أنَّ من شكَّ في صلاته فأطال تفكُّره، إن كان ذلك في قيامه أو ركوعه أو سجوده أو قومته أو قعدته الأخيرة لا سهو عليه، وإن كان في جلوسه بين
(1) قال برهان الدين مازه في المحيط (2/ 26): قال الشيخ الإمام الزَّاهد الصفار ?: هذا كله إذا كان التفكر يمنعه من التسبيح، فأما إذا كان لا يمنعه من التسبيح فإن سبح ويتفكر ويقرأ ويتفكر لا يلزمه سجود السهو في الآخرين كلها، وإن شك لو شك في صلاة صلاها وهو في صلاة أخرى قد صلاها قبل هذه الصلاة فيتفكر في ذلك، وهو في هذه الصلاة لم يكن عليه سجود السهو وإن شغله تفكره؛ لأنَّه لم يشك في هذه الصلاة، ولأن المصلي لا يخلو من هذا النوع من الشك، فلا يجب سجود السهو بهذا.
(2) هو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح، شمس الأئمة الحلواني. مرّت ترجمته.
(3) قال برهان الدين مازه في المحيط (2/ 26): قال شمس الأئمة ?: ما قال في الكتاب: وإن شغله تفكره ليس يريد به أنه شغله الشك عن ركن أو واجب فإن ذلك يوجب سجدتي السهو بالإجماع، ولكن أراد به شغل قلبه بعد أن كانت جوارحه مشغولة بأداء الأركان على نحو ما بينا في المسألة المتقدمة. وانظر البحر الرائق شرح كنز الدقائق (4/ 456) وحاشية رد المحتار (2/ 100).
(4) تحرف في المخطوط إلى: (الثلجي).
49)
السَّجدتين فعليه السَّهو؛ لأنَّ له أن يطيل اللُّبث في جميع ما ذكرنا إلَّا فيما بين السَّجدتين والقعود في وسط الصَّلاة (1).
ويوافق الثاني تعليل المسألة، وبه تخريج الجواب عن هذا التعليل. والله أعلم.
ومنه قوله: وإن كان تفكره في غير هذه الصلاة إلخ. جعله في المحيط بعض رواياتٍ فقال: شك في صلاةٍ صلاّها قبل ذلك فتفكر، فطال تفكره.
ذكر في بعض الروايات: لا سجدة عليه؛ لأنَّه لم يسهُ عن هذه الصلاة؛ لأنَّه لم ينسَ شيئًا من أفعال هذه الصلاة، فلا تلزمه السجدة، وإن أخّر فعلًا كسهوٍ عن أمرٍ من أمور الدنيا فتفكر حتّى أخّر ركناً أو واجبًا في بعض الروايات: أنه يلزمه السهو؛ لأنّ هذا السهو أخّر ركناً أو واجبًا، فتمكن النقص في صلاته، كما تمكّن بالسهو في فعلٍ من أفعال هذه الصلاة، بخلاف السهو في أعمال الدنيا؛ لأنَّه لم يجب عليه حفظها في الصلوات إنمّا يجب عليه حفظ أعمال هذه الصلاة (2). انتهى.
(1) ذكره صاحب رد المحتار (3/ 464) فقال: رأيت في سجود السَّهو من الحلية عن الذّخيرة والتّتمّة نقلًا عن غريب الرّواية. . . فذكره.
وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النَّعمان (1/ 507): قوله: "لا سهو عليه" مخالف للمشهور في كتب المذهب، ولكن هذه رواية غريبة نادرة، فليتأمل. ورأيت في البحر في باب الوتر عند قول الكنز: ويتبع المؤتم قانت الوتر لا الفجر أن طول القيام في الرفع من الركوع ليس بمشروع.
(2) قال ابن عابدين في حاشية رد المحتار (2/ 100): والحاصل أنه اختلف في التفكر الموجب للسهو، فقيل ما لزم منه تأخير الواجب أو الركن عن محله بأن قطع الاشتغال =
50)
وهذا ترجيحٌ بخلاف ما في البدائع والذخيرة. والله أعلم.
أمَّا صوره المشهورة:
ففي فتاوى قاضي خان (1): ولو افتتح الصلاة، ثم شكَّ أنَّه هل كبّر للافتتاح، ثم تذكَّر أنَّه كان كبَّر، شغله [18 / ب] التَّفكُّر عن أداء شيءٍ من الصلاة، كان عليه السهو، وإلَّا فلا.
وفي الذخيرة: شكّ في حال القيام أو بعده أنه هل كبَّر للافتتاح أم
= بالركن أو الواجب قدر أداء ركن وهو الأصح، وقيل مجرد التفكر الشاغل للقلب وإن لم يقطع الموالاة، وهذا كله إذا تفكر في أفعال هذه الصلاة، أما لو تفكر في صلاة قبلها هل صلاها أم لا: ففي المحيط أنه ذكر في بعض الروايات أنه لا سهو عليه وإن أخو فعلًا، كما لو تفكر في أمر من أمور الدنيا حتَّى أخر ركنًا، وفي رواية: يلزمه لتمكن النقص في صلاته لأنَّه يجب عليه حفظ تلك الصلاة حتّى يعلم جواز صلاته هذه، بخلاف أعمال الدنيا فإنّه لم يجب عليه حفظها.
واستظهر في الحلية هذه الرواية، وأنه لو لزم ترك الواجب بالتفكر في أمور الدنيا يلزمه السجود أيضًا.
واستظهر أيضًا القول الأول بأن الملزم للسجود ما كان فيه تأخير الواجب أو الركن عن محله، إذ ليس في مجرد التفكر مع الأداء ترك واجب، وتمام الكلام فيها في فتاوى العلامة قاسم.
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 8): الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود ابن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني، المعروف بقاضي خان فخر الدين، تفقه على: أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر الصفاري، وظهير الدين أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز المرغيناني وغيرهما، وله الفتاوي في أربعة أسفار، وشرح الجامع الصغير، وشرح الزيادات، وشرح أدب القاضي للخصاف، توفي ليلة النصف من رمضان سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة.
51)
لا، وطال تفكّره فيه فعلم أنه قد كبّر فبنى أو ظنّ أنه لم يكبّر فكبّر، وقرأ بناءً عليه، فعليه سجدتا السهو.
وفي الظهيرية (1): المصلِّي إذا فرغ من القراءة وتأنّى وتفكر أيّ سورة يقرأ أو مكث مقدار ما يؤدي ركناً فعليه السهو.
وفي قاضي خان: ولو شكّ في ركوعه وسجوده وطال تفكّره كان عليه السهو. وهذا يوافق ما قال شمس الأئمة.
وقد قدّمنا عنه في غريب الرواية: وإن كان في جلوسه بين السجدتين فعليه السهو.
وفي البدائع (2): ثم لا فرق، بين ما (3) إذا شكَّ في خلال صلاته، فتفكَّر حتَّى استيقن، وبين ما إذا شكَّ في آخرها (4) بعدما قعد قدر التَشهُّد الأخير، ثم استيقن في حق وجوب السَّجدة؛ لأنَّه أخَّر الواجب وهو السَّلام (5).
وكذا لا فرق بينه وبين ما إذا سبقه الحدث في الصَّلاة، فذهب الوضوء
(1) قال صاحب كشف الظنون (2/ 1221): فتاوى التُّمرتاشي، هو الشيخ الإمام، أبو محمد، ظهير الدين، أحمد بن أبي ثابت إسماعيل بن محمد أيدغمش الحنفي، مفتي خوارزم، المتوفى سنة 600 هـ، كذا سمّى نفسه في أول شرحه للجامع الصغير.
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 152 - 153).
(3) تحرف في المخطوط إلى: (بينهما).
(4) في البدائع: (آخر الصلاة).
(5) وزاد في البدائع: (ولو شكّ بعد ما سلّم تسليمةً واحدةً، ثمْ استيقن لا سهو عليه؛ لأنة بالتسليمة الأولى خرج عن الصّلاة وانعدمت الصّلاة فلا يتصوَّر تنقيصها بتفويت واجبٍ منها، فاستحال إيجاب الجابر).
52)
فشكَّ أنه صلّى ثلاثًا أو أربعًا وشغله ذلك عن وضوئه ساعة، ثم استيقن، فأتمَّ وضوءه أو شَكَّ بعد الوضوء قبل أن يعود إلى الصَّلاة، فتفكَّر ساعةً، ثم استيقن، حتَّى يجب عليه سجود السَّهو في الحالين إذا طال تفكُّره؛ لأنَّه في حرمة الصَّلاة، وإن كان غير مؤدٍّ لها (1). والله أعلم.
ومنها: المسبوق إذا سلَّم مَعَ الإمام ساهيًا، هل تبطل صلاته؟.
فأجبت: أنها لا تبطل، بل يبني على ما مضى.
فقيل: إنَّ بعض من ينسب إلى الفقه قال: إِنه تبطل صلاته، وإنَّ هذا حكم النَّاس عنه غافلون، وأنهّ قياس مسائل ذكرها.
فقلت: هذا ممَّا لا يعرفه في هذا المذهب. وهاك النقل.
قلت: قال الإمام الكرخي (2) في المختصر: وإن سلّم المسبوق حين سلم الإمام ساهياً، فإنهّ يبني على صلاته، وعليه سجدتا السهو؛ لأنَّه سهى وقد خرج من صلاته (3).
(1) الذي في بدائع الصنائع: وكذا لا فرق بينه وبين ما إذا سبقه الحدث في الصَّلاة فعاد إلى الوضوء، ثمّ شكّ قبل أن يعود إلى الصَّلاة فتفكر ثمّ استيقن حتَّى يجب عليه سجود السَّهو في الحالين جميعًا إذا طال تفكُّره؛ لأنة في حرمة الصَّلاة وإن كان غير مؤدٍّ لها. والله أعلم، هذا الَّذي ذكرنا حكم الشّكّ في الصَّلاة فيما يرجع إلى سجود السّهو. وانظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2/ 418).
(2) أقحم في المخطوط: (في الكرخي).
(3) قال ابن الهمام في فتح القدير (2/ 264): ولو سلَّم المسبوق مع الإمام ساهياً لا سهو عليه، وإن سلَّم بعده فعليه لتحقّق سهوه بعد انفراده، ولو سلَّم على ظنّ أنّ عليه أن يسلّم معه فهو سلام عمدٍ يمنع البناء، ولو ظن الإمام أن عليه سهوًا فسجد =
53)
وقال في الإيضاح: وإن سلّم - يعني المسبوق - ساهياً حين سلّم الإمام، بنى على صلاته، وعليه سجود السهو؛ لأنَّ سلام السّاهي لا يخرجه من الصَّلاة؛ لأنَّه من جنس ما شرع في الصَّلاة.
وقال في [19 / أ] البدائع: ثم المسبوق إنّما يتابع الإمام في السهو دون السلام، فإن سلَّم مع الإمام، فإن كان ذاكرًا لما عليه من القضاء، فسدت صلاته؛ لأنَّه سلام عمد، وإن لم يكن ذاكرًا لم تفسد؛ لأنَّه سلام سهو، فلا يخرجه عن الصَّلاة، وهل يلزمه سجود سهو لأجل سلامه ينظر إن سلّم قبل تسليم الإمام أو معه لا يلزمه؛ لأنَّ سهوه سهو مقتدٍ، وسهو المقتدي متعطّلٌ. وإن سلّم بعد تسليم الإمام يلزمه؛ لأنَّ سهوه سهو منفردٍ، فيقضي ما فاته، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته. انتهى.
وقال في المحيط (1): ولو سلم المسبوق إن كان عامدًا، تفسد صلاته،
= وتابعه المسبوق ثمّ علم أن لا سهو عليه فيه روايتان، وبناءً عليهما اختلف المشايخ. وأشبههما فساد صلاة المسبوق. وقال أبو حفصٍ الكبير لا، وبه أخذ الصَّدر الشهيد، والأوّل بناء على أن زيادة سجدتين كزيادة الرّكعة مفسدٌ على ما يعرف في مسائل السَّجدات، وبناءً على ذلك قالوا: لو تابع المسبوق الإمام في السّجدتين بعدما قيّد بالسّجدة فسدت صلاته كزيادة ركعةٍ.
والحقّ أنّ الفساد ليس لذلك لأنَّ من الفقهاء من قال: لا تفسد بزيادة سجدتين، بل الموجب للفساد الاقتداء في موضعٍ عليه الانفراد فيه؛ ألا ترى أن اللاحق إذا سجد لسهو الإمام مع الإمام تكون زيادة سجدتين فإنَّه لا يعتدَّ بهما حتَّى يجب عليه أن يسجد في آخر صلاته مع أنَّهُ لا تفسد صلاته بذلك.
(1) قال برهان الدين مازه في المحيط (2/ 20): وإذا سلم المسبوق حتَّى سلم الإمام =
54)
وإن كان ساهياً إن سلَّم مع الإمام لا يلزمه السجود؛ لأنَّه مقتدٍ به، وإن سلم بعده يلزمه؛ لأنَّه منفردٌ. انتهى.
وقال في الذخيرة: المسبوق بركعةٍ إذا سلّم مع الإمام ساهياً لا يلزمه سجود السهو؛ لأنَّه مقتدٍ بعد، وإن سلّم بعد الإمام كان عليه؛ لأنَّه منفرد.
وقال في الينابيع: يتابع الإمام ولا يسلم معه، ولو سلّم معه إن كان ذاكرًا لما عليه من القضاء، فسدت صلاته، وإن كان ناسياً لم تفسد.
وقال في شرح المجمع لابن فرشته (1): ولو سلم المسبوق إن كان عامدًا تفسد صلاته، وإن كان ساهياً إن سلّم مع الإمام لا يلزمه السجود؛ لأنَّه مقتدٍ به. وإن سلّم بعده يلزمه؛ لأنَّه منفردٌ.
فهذا نقل أرباب المذهب من الصَّدر الأول منهم، وإلى هلمَّ جرًّا على ما أجبت. ولله الحمد. فلا يلتفت إلى قول من لا روايةً له، ولا دراية. والله أعلم.
ومنها: إذا قرأ جماعة آية السجدة، وسمعها بعضهم من بعض؟.
فأجبت: بأنه يجب سجدة واحدة على كل واحدٍ، لاتحاد المجلس.
وأورد عليّ: بأن التداخل يكون في السبب الواحد إذا تكرر. وهنا السبب
=ساهيًا بنى على صلاته، وعليه سجود السهو، أما البناء؛ فلأن هذا سلام سهو، وأنه لا يخرجه عن حرمة الصَّلاة، وأما وجوب سجدة السهو فلأنه متى سلم الإمام صار هو كالمنفرد وقد سها حتَّى سلم قبل هذا فتلزمه سجدة السهو قبل هذا إذا سلم بعد الإمام، فأما إذا سلم مع الإمام فلا سهو عليه؛ لأنَّ الإمام لم يخرج عن الصَّلاة بعد، فكان كأنه سها خلف الإمام.
(1) لم أجد له ترجمة.
55)
مختلف، فكان هنا كما لو أقر الإنسان بالدراهم ولآخر بدنانير. ولعبده بالعتق في مجلسٍ واحدٍ، فإنّه لا يجمع. فأجبت بأن هذه الأسباب لما اتّحد سببها، كان الثاني مؤكداً بخلاف ما ذكر.
يدلّ عليه قوله في البدائع (1) [19/ ب]: ولو اجتمع سبباً الوجوب وهما (2): التِّلاوة والسَّماع، بأن تلا آية السجدة ثم سمعها، أو سمعها ثم تلاها، أو تكرَّر أحدهما.
فالأصلُ: أنَّ السَّجدة لا يتكرَّر (3) وجوبها إلَّا بأحد أمورٍ ثلاثةٍ:
إمَّا باختلاف المجلس، أو التِّلاوة، أو السَّماع.
وقولهم: روي أنَّ جبريل ? كَانَ يَنزِلُ بِالوَحْيِ، فَيقرَأ آيَةَ السَّجدَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ? وَرَسُولُ اللهِ ?، كَانَ يَسمَعُ وَيتَلَقَّنُ، ثُمَّ يَقرَأُ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَكَانَ لَا يَسْجُدُ إلَّا مَرةً وَاحِدَةً (4). والله أعلم.
ومنها: رجلٌ معهُ سطلُ ماءٍ يشربُ منه النَّاس يوم الجمعة، والإمام يخطب.
الجواب: قلت: روى المعلّى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أكرهُ شربَ الماء والإمام يخطب يوم الجمعة (5). والله أعلم.
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 207). وانظر تحفة الفقهاء (1/ 236) ورد المحتار (2/ 123) وحاشية رد المحتار (5/ 468).
(2) في المخطوط: (وهم).
(3) في المخطوط: (تكرر).
(4) انتهى كلام أبو بكر الكاشاني في البدائع.
(5) عن أبي هريرة ?، عن النَّبيِّ ? قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة =
56)
ومنها: رجلٌ أجَّرَ دارًا من رجلٍ بألف درهم، فحال الحول بعد ذلك بأيامٍ يسيرة، ولكلٍّ من المؤجّر والمستأجر مال، يجب فيه الزكاة، فماذا عليها؟.
الجواب: إن كان المؤجر قد قبض الألف، فزكاتها عليه، وإن لم يكن قبض فعليه بقدر ما يسكن المستأجر. والله أعلم.
ومنها: رجلٌ له ثلاث مئة قد حال عليها الحول، فخلطها بخمس مئة، ثم ضاع من المال كله خمس مئة.
الجواب: يجب عليه خمسة عشر درهمًا وربع نصف ثمن درهم؛ لأنَّ الرواية أن يقسم ما ضاع على كل المال، فما أصاب الثلاث مئة يُهدرُ. وما أصاب الباقي يزكي. والله أعلم.
ومنها: في رجلٍ صائم قال له آخر: امرأته طالق إن لم يفطر، هل يسعه أن لا يفطر، وتطلق امرأة الرجل؟.
الجواب: إن كان صائمًا عن قضاء رمضان، وسعه أن لا يفطر وإن كان صائمًا متطوعاً. فيفطر. والله أعلم.
ومنها: ما معنى قولهم: ويكرهُ التقبيل الفاحش؟
الجواب: هو أن يمضغ شفة المرأة (1). والله أعلم.
تمت
* * *
= والإمام يخطب، فقد لغوت". رواه البُخاريّ (892) ومسلم (851). ومعنى "فقد لغوت"، أي: قلت اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود.
(1) وهذا الحكم عندما يكون الإنسان صائمًا. انظر مراقي الفلاح (ص 256).