رسالة في «التَّرَاوِيح وَالوِتْر» ..............
...... للإمام العلَّامة قاسم بن قُطْلُوْبُغَا
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في «التَّرَاوِيح وَالوِتْر» ..............
...... للإمام العلَّامة قاسم بن قُطْلُوْبُغَا
تحقيق وتعليق مخطوط
رِسَالَةٌ فِي «التَّرَاوِيحِ وَالوِتْرِ»
للإمام العالم العلَّامة العمدة الفهَّامة المحقق المدقق قاسم بن قُطْلُوْبُغَا
تحقيق وتعليق
أحمد عبد المنعم عبد الله رَيْحان
محاضر في كلية الفقه الحنفيّ
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمَّان، الأردن
إهداء
إلى الجوهرة المضيئة، والدرة السَّنيْة ....
إلى أجمل العابرين في حياتي، إلى مهجتي ومقلتي ...
إلى الصَّالحة المصلحة الحنونة ...
ابنتي زينة
(
مقدمة المحقق
الحمد لله الفتَّاح العليم، المتنعم علينا بكرمه العظيم، المتفضِّل علينا بالإسلام القويم، والصَّلاة والسَّلام على الهادي الرَّشيد، صاحب الرَّأي السَّديد، من بسنَّتهِ كلَّ المفيد، وعلى آله وصحابته الكرام الأجاويد.
وبعدُ:
فإنَّ الرِّسالة اللَّطيفة الموسومة بـ: «التَّراويح والوتر» للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (من الرَّسائل النَّافعة الماتعة التي بيَّنت مسائل فرعيَّة في التَّراويح والوتر، وتميَّزت في ترجيح الإمام ابن قطلوبغا للمسائل المعروضة ببيان الصَّحيح منها لتكون عونًا للطَّالب في هذا الباب.
وإنَّ من امتنان الله عليَّ أن يسَّر لي تحقيق هذه الرِّسالة العليَّة التي تبيِّن وتظهر درجة الإمام ابن قطلوبغا الفقهيَّة والحديثيَّة من خلال عرضه للمسائل وتقريراته الجليَّة.
حيثُ قمتُ بعمل دراسة للمخطوط بيَّنتُ فيها نسبتها للمصنِّف وموضوعها، وسبب تأليفها، وميِّزاتها، ثمَّ ترجمتُ للمؤلف (ببيان حال اسمه ونسبته، وذكرتُ شيوخه وتلامذته، ومؤلفاته، ثمَّ أدرجت النَّصَّ المحقق مع التَّعليقات والحواشي النَّافعة.
المنهج المتبع في الكتاب وتحقيقه
فخطة العمل في رسالة «التَّراويح والوتر» للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (موضّحة في منهجٍ يمكن بيانه في النِّقاط الآتية:
1. حققتُ الكتاب على ثلاث نسخٍ، واستعنت بكتب التَّراجم المعتمدة في حلِّ إشكالات النُّصوص القليلة التي لم تكن واضحة في المخطوط.
2. وثَّقتُ ما ورد من آيات بذكر السُّورة ورقم الآية، وتتمَّتها إن احتيج لذلك.
3. خرَّجتُ الأحاديث الموجودة وبيان حالها.
4. أرجعتُ ما ورد فيه من النُّصوص إلى مظانِّها، مطبوعة كانت أو مخطوطة، فذكرت في الهامش اسم الكتاب، ونصّ العبارة كما هي إن احتيج إلى ذلك.
5. ضبطتُ ما يُشكل من الكلمات بالشَّكل وكذا أواخرها؛ للإعانة على فهم العبارة.
6. راعيتُ قواعد الإملاء الحديثة مع وضع علامات التَّرقيم المناسبة وفصَّلتُ عباراته إلى مقاطع قصيرة على حسب ما يقتضيه المعنى.
7. بيَّنتُ المعاني اللّغوية من كتب اللّغة، لربطها مع المعنى الفقهيّ وتوضيح العبارة.
8. خرَجتُ من اختلاف النُّسخ بصيغة الصَّلاة على رسول الله بإثبات شكل الصَّلاة كالآتي «?»، والأنبياء بـ (()، وكذا اختلاف النُّسخ بصيغة التَّرحُّم والتَّرضي على من يذكر من الصَّحابة وعدمه بذكر (()، ومجموعهم بذكر (- رضي الله عنهم -)، وأئمَّة الفقه والحديث بـ (().
9. وضعتُ الحواشي والتَّعليقات المناسبة؛ لتكون عونًا للقارئ على توضيح كلام المصنِّف، وإزالة الإبهام والإشكال إن وجد.
10. ترجمتُ للأعلام الذين ذُكروا في الكتاب.
11. ترجمتُ للمصنِّف (بدراسةٍ خاصَّةٍ موسَّعةٍ نافعةٍ.
سائلًا المولى عزوجل، أن يمنّ علينا برحمته وفضله، وأن يجمعنا مع النَّبيِّين والصِّدِّيقين والصَّالحين والعلماء الرَّبانيين.
كتبه
أحمد عبد المنعم عبد الله ريحان
يوم الثلاثاء 26 - 4 - 2022م
ليلة السابع والعشرين من رمضان 1444 هـ
الأردن-عمَّان-صويلح
الدِّراسة الأولى
في المخطوط
المطلب الأول: صحة نسبته للمصنِّف، ومطبوعاته.
أولًا: اسمه:
«التَّراويح والوتر»، هكذا اسمه في المخطوطات التي عثرت عليها وعددها ثلاث وهي:
1. نسخة مخطوطة في «مكتبة برنستون»، في أمريكا برقم (3393)
2. نسخة مخطوطة في «مكتبة السُّلَيْمَانِيَّةِ» برقم (702).
3. نسخة مخطوطة في «مكتبة ليدن»، في هولندا.
ثانيًا: مطبوعاته:
الطَّبعة التي بين يديك هي الطَّبعة الثَّانية للرِّسالة، وهذا من فضل الله علينا أن وفقنا لخدمة دينه، وأسأل الله أن يتقبَّل العمل خالصًا لوجهه الكريم.
ثالثًا: أوَّله ونهايته:
أوله: «قال (: «قد سألني الولد العاقل محمَّد بدر الدِّين بن الأخ محمّد شمس الدِّين بن خير الدِّين (، عن الصَّلاة بعد الوتر».
نهايته: «لا بأس بالتَّطوُّع بعد الوتر، ولا يكون ذلك نقضًا للوترِ، ثمَّ قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (».
المطلب الثاني: موضوعه وسبب تأليفه، ومخطوطاته ومميزاته.
أولًا: موضوعه وسبب تأليفه:
قال الإمام ابن قُطْلُوْبُغَا في مقدمته على الرسالة: «قد سألني الولد العاقل محمَّد بدر الدِّين بن الأخ محمّد شمس الدِّين بن خير الدِّين (، عن الصَّلاة بعد الوتر».
وذكرَ: «أنَّه وقع الكلام في ذلك بينه وبينَ جماعةٍ من أفاضل الطلبة وبعض المشايخ، ولم يستحضر أحدٌ منهم منقولًا، وإنمَّا جوَّزوا الكراهة أخذًا من قوله (: «وليجعل آخر صلاته من الليل وترًا». ثمَّ بيَّن الإمام التفريعات على هذه المسألة بهذه الرسالة اللطيفة.
1. نسخة مخطوطة في «مكتبة برنستون»، في أمريكا برقم (3393)
2. نسخة مخطوطة في «مكتبة السُّلَيْمَانِيَّةِ» برقم (702).
3. نسخة مخطوطة في «مكتبة ليدن»، في هولندا.
ثالثًا: مُمَيِّزاتُ المخطوط:
1. له نُسَخ عديدة حول العالم، وأشرتُ إلى بعضها.
2. الإلمام العجيب من الإمام بالمسألة والتفريع عليها وبيان المعتمد في المذهب منها.
المطلبُ الثَّالثُ: النُّسَخُ المُعتمدة:
اعتَمَدْتُ في إخراجِ هذه الرِّسالة على ثلاث نُسَخٍ، هي:
نسخة «أ»: وهي نسخةٌ ضمَّتها مكتبة برنستون-أمريكا برقم حفظ (3393)، وتقعُ في (5) ورقات، وعدد الأسطر في كل صفحة (29) سطرًا، وهي بخطٍّ صغيرٍ واضح، مُيِّزتْ بعضُ الكلمات باللَّون الأحمر.
نسخة «ب»: وهي نسخةٌ ضمَّتها المكتبة السُّلَيْمَانِيَّةِ برقم حفظ (702)، وتقع في (15) ورقة، وعدد الأسطر في كل صفحة (21) سطراً، وهي بخطٍّ صغيرٍ متعرجٍ واضحٍ.
نسخة «ج»: وهي نسخة مكتبة ليدن، هولندا، وتقع في (7) ورقات، وعدد الأسطر في كل صفحة (20) سطراً، وكُتِبت بخطٍّ متوسطٍ شديد الوضوح.
الصفحة الأولى من النسخة (أ)
الصفحة الأخيرة من النسخة
الصفحة الأولى من النسخة (ب)
ا
الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)
الصفحة الأولى من النسخة (ج)
الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)
تَرْجَمةُ الإمَامِ
قاسم بن قُطْلُوْبُغَا
(
الدِّراسة الثَّانية
ترجمةُ المؤلِّف
ففي هذه التَّرجمة التي بين يديك التَّفاصيل الجليَّة؛ للتعرُّف على الإمام الفقيه الأصوليِّ المحدِّث قاسم بن قُطْلُوْبُغَا، ببيان اسمه ونسبته، ونشأته، ولقبه، وشيوخه وطلبه العلم، وتلامذته، وثناء العلماء عليه، ووظائفه، وذِكْرُ مؤلفاته دون التَّرجمة لها لكثرتها، ومرضه ووفاته (.
واتبعتُ في التَّرجمة المنهج:
أولًا: المنهج الوصفيّ: استخدمته في عرض التَّرجمة الشخصيَّة للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (، بذكر اسمه ونسبته، ثمَّ نشأته، ولقبه، وعلى من تعلَّم ومن علَّم، وثناء العلماء عليه، ووظائفه، ووفاته.
ثانيًا: المنهج التحليليّ: استخدمته في عرض الترجمة العلميَّة للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (، بذكر مؤلفاته الكثيرة الجليلة النَّافعة.
هذا وقد خَلُصَتْ الترجمة بتوفيق الله إلى مبحثين وستة مطالب:
فالمبحث الأول: الترجمة الشخصية للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبته، ونشأته.
المطلب الثاني: لقبه وشيوخه وطلبه العلم، وتلامذته.
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: وظائفه.
والمبحث الثاني: الترجمة العلمية للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (، وفيه مطلبان:
فالمطلب الأول: مؤلفاته.
والمطلب الثاني: وفاته.
والحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على خير خلقه محمدٍ وآله أجمعين
المبحث الأول
التَّرجمة الشَّخصيَّة للإمام ابن قُطْلُوْبُغَا (
المطلب الأول: اسمه ونسبته ونشأته (:
أولًا: اسمه: ذكر العلماء أنَّ اسمه: قاسم (¬1)، وما وقفتُ على خلافٍ على هذا.
واسم والده وجده: قُطْلُوْبُغَا بن عبد الله (¬2).
ثانيًا: نسبته:
زيادةً في التَّمييز والتَّفريق بين المرء وغيره، فإنَّه يُنسَب إلى ما يمكن به أن يُعرَف عن غيره، من نسبةٍ إلى بلدٍ أو حِرفةٍ أو فعلٍ أو غير ذلك، وبعد إمعان النّظر والتحرّي ظهر للمُترجِم أنّ له خمسة أنساب: السُّودونيّ، الجماليّ، القاهريّ، المصريّ، الحنفيّ (¬3).
النِّسبة الأولى: السُّودونيّ: نسبة لمعتِق أبيه سودون الشيخونيّ، نائب السُّلطان الحنفيّ (¬4).
والنِّسبة الثانية: الجمَّاليّ: نسبة إلى جمال الدين سودون لشيخي الجركسي نائب السَّلطنة، فإن قُطْلُوْبُغَا والد العلَّامة قاسم كان من الفتيان الذين استقدمهم سودون المذكور من القوقاس للتَّجنيد (¬5).
¬
(¬1) ينظر: «الأعلام» (5/ 180)، و «معجم المؤلفين» (2/ 15)، و «الضوء اللامع» (6/ 184)، و «طبقات المفسرين» (1/ 344)، و «البدر الطالع» (2/ 45)، وغيرهم.
(¬2) ينظر: «شذرات الذهب» (9/ 487)، و «معجم المؤلفين» (8/ 11)، و «البدر الطالع» (2/ 45)، وغيرهم.
(¬3) ينظر: «نصب الرَّاية» (1/ 12)، و «الضوء اللامع» (8/ 284)، و «شذرات الذهب» (11/ 420)، وغيرهم.
(¬4) ينظر: «الأعلام» (5/ 180)، و «الضوء اللامع» (8/ 284)، وغيرهم.
(¬5) ينظر: «ترجمة ابن قطلوبغا» للكوثري في «منية الألمعي» (ص6).
والنِّسبة الثالثة: القاهريّ.
والنِّسبة الرابعة: المصريّ.
والنِّسبة الخامسة: الحَنَفِيّ:
وهذه النِّسبة لمذهب فقهي عند جميع علمائنا السَّابقين هي نسبة تخصص في علم؛ لأنَّ الفقه من أوسع العلوم على الإطلاق، وفي كلِّ علم مناهج وطرق ومذاهب في تعلمه، وإلا لم يكن علمًا، فما لم يكن اختلافًا لم يكن علمًا؛ لأنَّه حينئذٍ سيكون أمورًا مسلَّمةً يعرفها الخاصُّ والعام، وبالتالي لا تحتاج إلى دراسة وتخصص وتميز (¬1).
وإليك نصيحة الإمام الكوثري (حول أهمية التمذهب (¬2): «ومَن يتذبذب بين المذاهب، منتهجًا اللامذهبية في الدِّين الإسلامي، فهو أسوأ وأردأ من الجميع، وللعلوم طوائف خاصة، تختلف مناهجهم، حتى في العلم الواحد عن اقتناع خاص، فمَن ادّعى الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة، فإنه يُعدُّ سفيهًا منتسبًا إلى السَّفه لا إلى الفلسفة، والقائمون بتدوين العلوم لهم مبادئ خاصة ومذاهب معينة، حتى في العلوم العربية، لا يمكن إغفالها ولا تسفيه أحلام المستمسكين بأهدابها، لمن يريد أن يكرع من ينابيعها الصَّافية، وليس ثمة علم من العلوم عني به العلماء عناية تامة على توالي الإسلام، مثل الفقه الإسلامي».
وقال العلامة عبد العزيز العيون السود: «ومن ترك هذا التقليد، وأنكر اتباع السلف، وجعل نفسه مجتهدًا أو محدثًا واستشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام، وأجوبة المسائل من القرآن والحديث في هذا الزمان، فقد خلع رقبة الإسلام من عنقه، أو كاد أن ينخلع، فأيم الله لم
¬
(¬1) في «منَّة الفتَّاح» (ص21).
(¬2) في «مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينيَّة» (ص219).
تر طائفة يمرقون من الدِّين مروق السهم من الرمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السَّلف الذامة لأهلها» (¬1).
وذكر شيخنا الدكتور صلاح أبو الحاج حفظه الله، أسباب تقليد المذاهب، وهي (¬2):
1. إن أصولهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدق من أصول غيرهم.
2. كثرة الفروع التي وردت عنهم.
3. كثرة تلاميذهم فنقلوا فتاويهم.
4. توفر الجهابذة الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل الأئمة.
5. خدمة مذاهبهم من قِبَل العلماء تأصيلًا وتفريعًا وتقعيدًا.
6. نقل مذاهبهم بطرق متواترة مشهورة.
7. تدوين مسائلهم.
8. كثرة الورع والتقوى والعبادة التي كانوا عليها.
9. تطبيق مذاهبهم في القضاء وتبني بعض الدول الإسلامية لمذاهبهم.
10. قبول الأمة لها دون سواها.
ثالثًا: نشأته: ولد في محرم سنة (802) بالقاهرة، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيمًا، وكان والده من رؤوس النوّب، ويلقب بـ «الزراف» (¬3).
¬
(¬1) في «الاجتهاد» (ص149).
(¬2) في «المدخل المفصل إلى الفقه الحنفي» (ص334 - ص352).
(¬3) في «البدر الطالع» (2/ 45)، و «مسار الوصول» (ص439).
المطلب الثاني: لقبه وشيوخه وطلبه العلم وتلامذته:
أولًا: لقبه وشهرته (¬1):
فيقال له: أبو العدْل، وأبو الفداء، وزين الدِّين، ويعرف بـ «ابن قُطْلُوْبُغَا»، أو «قاسم الحنفيّ».
ثانيًا: شيوخه وطلبه العلم (¬2):
يمثِّل شيوخ العالِم المنبع الصَّافي الذي أخذ منه هذا العلم الغَزير، وهم الأساس في تكوين شخصيَّته العلميَّة، وتحديد تطلُّعاته واهتماماته، فصفات كلِّ واحدِّ منهم تنعكس على شخصيته، ويكون لها تأثيرها.
ولفهم هذه الشَّخصية الموسوعيَّة الربَّانية، وفَهْم ما يصدر عنها من تصرّفات، يحسُن بنا الاطِّلاع على الشَّخصيات التي كان لها الأثر البالغ في تكوينها المتجسِّد في شيوخها.
فنقول وبالله التوفيق: حفظ القرآن وكتبًا عرض بعضها على قاضي القضاة العِزّ بن جماعة (767 هـ)، ولازم العلماء، وأقبل على الاشتغال بالعلم، وإليك نبذة يسيرة من شيوخه تدلّ على ملازمته وحرصه وأساسه المتين في تلقِّي العلوم:
1. علاء البخاريّ: سمع منه بعض التفسير، وأصول الفقه.
2. الزراتيتي: سمع منه تجويد القرآن.
3. التاج أحمد الفرغانيّ قاضي بغداد: أخذ عنه علوم الحديث، والعربية.
4. ابن حجر العسقلانيّ: أخذ عنه علوم الحديث.
¬
(¬1) في «البدر الطالع» (2/ 45)، و «مسار الوصول» (ص439)، «الضوء اللامع» (11/ 48)، وغيرهم.
(¬2) في «الضوء اللامع» (6/ 184 - 186).
5. ابن الجزريّ: أخذ عنه علوم الحديث.
6. الشهاب الواسطيّ: أخذ عنه علوم الحديث.
7. الزين الزركشيّ: أخذ عنه علوم الحديث.
8. الشمس ابن المصريّ: أخذ عنه علوم الحديث.
9. البدر حسين البوصيريّ: أخذ عنه علوم الحديث.
10. ناصر الدين الفاقوسيّ: أخذ عنه علوم الحديث.
11. التاج الشرابيشيّ: أخذ عنه علوم الحديث.
12. التقي المقريريّ: أخذ عنه علوم الحديث.
13. العز بن جماعة: أخذ عنه علوم الحديث.
14. عائشة الحنبليَّة: أخذ عنها علوم الحديث.
15. الكمال ابن الهمام: أخذ عنه الفقه، وأصول الفقه.
16. المجد الروميّ: أخذ عنه الفقه، والعربية.
17. العز بن السلام البغداديّ: أخذ عنه الفقه.
18. الشرف السبكيّ: أخذ عنه الفقه، وأصول الفقه، والعربية، والمنطق.
19. السراج قارئ الهداية: أخذ عنه الفقه، وأصول الفقه.
20. ناصر الدين البارنباريّ: أخذ عنه الفقه، والميقات، والحساب.
21. عبد اللطيف الكرماني: أخذ عنه الفقه.
22. النظام السيرافيّ: أخذ عنه الفقه، والعربية.
23. السعد بن الديريّ: أخذ عنه أصول الدين.
24. البسطاميّ: أخذ عنه أصول الدين، والعربية.
وارتحل إلى الشَّام مع شيخه التاج النعمان، حيث أخذ مسانيد أبي حنيفة للخوارزميّ، وعلوم الحديث لابن الصَّلاح، وقد أجيز بالتَّدريس والإفتاء في الشَّام بعد أن عُدَّ من حفاظ الحديث سنة (823 هـ).
واشتدَّت عناية بملازمة شيخه محمَّد السّيواسي المعروف بابن الهمام بحيث سمع ما كان يُقرأ عنده في هذه الفنون وغيرها، وذلك سنة (825 هـ) حتى مات، وكان معظم انتفاعه به (¬1).
- - - - -
¬
(¬1) ينظر: «مسار الوصول» (ص439)، «الضوء» (6/ 184)، «البدر الطالع» (2/ 45).
ثالثًا: تلامذته (¬1):
بعد الاطلَّاع على حال بعض شيوخه، أذكر لكم بعضًا من تلامذته وهم نِتاج علمه الغَزير وأخذه العلم كابرًا عن كابر.
1. شمس الدين المغربيّ.
2. القاضي محب الدِّين بن الشِّحنة.
3. البقاعيّ.
4. السخاويّ.
5. برهان الدِّين الناصريّ.
6. أبو إسحاق الخجنديّ.
7. ابن إسماعيل الجوهريّ.
8. البدر الطولونيّ.
9. بدر الدين القاهريّ.
10. ابن العينيّ.
11. الفيوميّ.
12. ابن الجنديّ.
¬
(¬1) ينظر: «مسار الوصول» (ص439)، «الضوء» (6/ 184)، «البدر الطالع» (2/ 45).
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه:
قراءة كلمات العلماء الكبار في معرفة الرِّجال وحالهم له الأثر الكبير على طلبة العلم، وبهذه الكلمات ترفع الهمم إلى القمم، فمن الكلمات الزكيَّات التي زيِّنت لمترجمنا المفنّن البارع صاحب القلمقال خاتمة المحققين ابن عابدين: «العلَّامة الرئيس قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬1).
وقال اللكنوي: «الحافظ قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬2).
وقال الشُّرُنْبُلالي: «مفتي الإسلام العلَّامة الشيخ قاسم» (¬3).
وقال ابن عابدين: «الحافظ الزيني قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬4).
وقال أيضًا: «الإمام المحقّق العلَّامة قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬5).
وقال الزَّيلعي: «الشيخ المحدِّث الحافظ قاسم بن قُطْلُوْبُغَا الحنفيّ» (¬6).
¬
(¬1) «منحة الخالق» (6/ 47).
(¬2) «القوم الجازم» (1/ 87).
(¬3) «قهر الملة» (1/ 9).
(¬4) «تنبيه الولاة» (1/ 32).
(¬5) «إسعاد المفتي» (1/ 6).
(¬6) «نصب الراية» (1/ 12 - 15).
وقال التُّمرتاشيّ: «فخر المتأخِّرين شيخ الإسلام عُمْدة الأنام الشيخ قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬1).
وقال الزَّيلعيّ: «قاسم بن قُطْلُوْبُغَا، زين الدِّين، عالٍمٌ بفقه الحنفية، مؤرِّخ، باحث» (¬2).
وقال أبو الفضل المكِّي الشافعيّ: «المفتي زين الدِّين قُطْلُوْبُغَا» (¬3).
وقال ابن الغزِّي: «قاسم الإمام العلَّامة الفقيه زين الدِّين» (¬4).
وقال أبو الفلاح: «العلَّامة الشَّمس قاسم بن قُطْلُوْبُغَا» (¬5).
وقال أحمد بن محمد: «كان عالِماً مُتفنِّنًا في أنواع العلوم، ومصنَّفاته كثيرة جدًا» (¬6).
وقال الكوثريّ: «صاحب الفنون الحافظ الفقيه الشيخ قاسم» (¬7).
¬
(¬1) «بذل المجهود» (1/ 56).
(¬2) «الأعلام» (5/ 180).
(¬3) «لحظ الألحاظ» (1/ 126).
(¬4) «ديوان الإسلام» (4/ 41).
(¬5) «شذرات الذهب» (10/ 207).
(¬6) «طبقات المفسرين» (1/ 344).
(¬7) «مقدمة منية الألمعي» (1/ 6).
وقال محمد اليمنيّ: «المشار إليه في الحنفية، وقد برع في عدة فنون، ولم ينل ما يليق بجلاله من المناصب حتى التَّدريس في الأمكنة التى صار يدرس بها من هو دونه في جميع الأوصاف» (¬1).
وقال السَّخاوي: «إمام علَّامة، قويّ المشاركة في فنون، كثير الأدب، واسع الباع في استحضار مذهبه، متقدِّم في هذا الفن، طلِق اللسان، قادرٌ على المناظرة وإفحام الخصم» (¬2).
وقال البقاعيّ: «كان متفتنًا في علوم كثيرة في الفقه والحديث والأصول» (¬3).
- - - - -
¬
(¬1) «البدر الطالع» (2/ 45 - 47).
(¬2) ينظر: «الأعلام» (5/ 180)، و «إبراز الغي» (1/ 32).
(¬3) «إبراز الغي» (1/ 32).
المطلب الرابع: وظائفه
قال السّخاوي: «تكسَّب بالخياطة وقتًا، وبرع فيها، بحيث كان -فيما بلغني- يخيط بالأسود في البغدادي فلا يظهر!» (¬1).
وقال السخاوي أيضًا: «لم يَلِ - مع انتشار ذكره - وظيفةً تناسبه، بل كان في غالب عمره أحد صوفيّة الأشرفية.
نعم استقر في تدريس الحديث بقبَّة البيبرسيّة عقب ابن حسّان، ثمَّ رغب عنه بعد ذلك.
وقرَّره جانبك الجداوي في مشيخة مدرسته التي أنشأها بباب القرافة، ثمَّ صرفه وقرَّر فيها غيره.
ومع كثرة عياله وتكرر تزوّجه، وبالجملة فهو مقصِّر في شأنه، وكان مسكنه ضيقًا فعرض بعض أصحابه عليه السكنى في مكان أوسع لكنّه لم يوافق، ورتّب بعضهم له معاليم مالية إلَّا أنه أدركته الوفاة قبل ذلك» (¬2).
- - - - -
¬
(¬1) «الضوء اللامع» (6/ 184).
(¬2) «الضوء اللامع» (6/ 184 - 186).
المبحث الثاني
التَّرْجمةُ العِلْميَّة للإِمام ابن قُطْلُوْبُغَا (
المطلب الأول: مؤلفاته (¬1):
مؤلّفات العاِلم هي الشّاهد له على ما عنده من علم، فبها يمكن بيان ما هو عليه من الحال، دون الحاجة إلى ثناءِ مُثْنٍ، أو إساءة مُسيء، فعند الرّجوع إليها يمكن دفع مقُولة كلِّ قائل، وإثبات الحقِّ المبين، كما يتبين من خلالها طول باعِه في العلوم، ورسوخ قدمه في الفهوم (¬2).
وللمُترجِم مؤلفاتٌ كثيرةٌ متنوّعةٌ تدلّ على ما كان عليه من غزارة العِلم، خلّدها له إخلاصه وعمق علمه، وكثرة فهمه.
قال السّخاوي: «وقد أقبل على التّأليف -كما حكاه لي- من سنة عشرين وهلمَّ جرًّا، أي: سنة 820 هـ، وعمره 18 سنة» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: «الضوء اللامع» (6/ 184 - 190).
(¬2) ينظر: «المرقاة» (ص126) «بتصرف يسير».
(¬3) ينظر: «الضوء اللامع» (6/ 186).
أ- التفسير والقراءات:
1 - تعليقة على «تفسير البيضاويّ»، بلغ بها إلى قوله تعالى: {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} سورة البقرة (¬1).
2 - «شرح البسملة» (¬2).
3 - «الأصل في بيان الفصل والوصل» (¬3).
ب- الحديث وشروحه:
4 - «شرح مصابيح السنَّة» للبغويّ (¬4).
5 - «حاشية على مشارق الأنوار» للصاغانيّ (¬5).
6 - «تعليق مسند الفردوس» والذي خرجه منه قليل جدًّا.
7 - «ترصيع الجوهر النقيّ في تلخيص سنن البيهقيّ»، وقد رتبه على حروف المعجم، وبلغ فيه إلى أثناء التيمم (¬6).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (1/ 193).
(¬2) «هدية العارفين» (1/ 193).
(¬3) «كشف الظنون» (1/ 107).
(¬4) «كشف الظنون» (2/ 1698)، و «ذيله» (2/ 490).
(¬5) «كشف الظنون» (2/ 1690).
(¬6) «كشف الظنون» (2/ 1007)، و «الضوء اللامع» (6/ 887).
8 - «مسند عقبة بن عامر رضي الله عنه» نزيل مصر.
9 - «الأمالي على مسند أبي حنيفة» في جزأين (¬1).
10 - «ترتيب مسند أبي حنيفة» للحارثيّ، رتبه على أبواب الفقه.
11 - «ترتيب مسند أبي حنيفة» لابن المقري.
12 - «عوالي الليث بن سعد».
13 - «عوالي القاضي بكار».
14 - «عوالي الطحاوي».
ج - مصطلح الحديث:
15 - «شرح قصيدة ابن فرح الإِشبيليّ» في مصطلح الحديث (¬2)، قال السخاوي: «قال إنه بحث فيه مع العز بن جماعة» (¬3).
16 - «تعليقة على شرح نظم نخبة الفكر» للشمنيّ، والشرح لابنه التقي الشمنيّ المسمى: «العالي الرتبة في نظم النخبة» (¬4).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1680).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 1329).
(¬3) «الضوء اللامع» (6/ 186).
(¬4) «كشف الظنون» (2/ 1937).
17 - «شرح منظومة ابن الجوزيّ في الحديث»: شرحها في مجلدين ولم يكمل، جمع في شرحه من كل نوع، حتى خرج عن أن يكون شرحًا لهذا النظم القليل، وكان يقول إنه زردخانتي، إشارة إلى أنه جمع فيه كل ما عنده (¬1).
18 - «حاشية على فتح المغيث شرح الحافظ العراقيّ على ألفيته» (¬2).
د- التخريج لأحاديث كتب مشهورة:
19 - «إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء». لعله استدراك على كتاب الحافظ العراقي. وسمي في بعض المراجع «تحفة الأحياء» (¬3).
20 - «بغية الراشد في تخريج أحاديث شرح العقائد»، وهي «عقائد النسفيّ».
21 - «شرح غريب أحاديث شرح الأقطع» المتوفى 474 هـ على «متن القدوريّ» (¬4).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1866).
(¬2) «كشف الظنون» (1/ 156).
(¬3) «ذيل كشف الظنون» (1/ 14).
(¬4) «كشف الظنون» (2/ 1634).
22 - «منية الألمعيّ فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزَّيلعيّ» (¬1)، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمَّد زاهد الكوثريّ، مطبعة السعادة 1950 م.
23 - «تخريج أحاديث أصول البزدويّ» (¬2).
42 - «تخريج أحاديث الاختيار شرح المختار لابن مودود الموصليّ» في مجلدين (¬3).
25 - «تخريج أحاديث الشفا للقاضي عياض» (¬4).
26 - «تخريج أحاديث تفسير أبي الليث» (¬5).
27 - «تخريج أحاديث عوارف المعارف للسهرورديّ».
28 - «تخريج أحاديث منهاج العابدين للغزاليّ».
29 - «تخريج أحاديث الأربعين في أصول الدِّين للغزاليّ».
30 - «تخريج أحاديث جواهر القرآن للغزاليّ».
31 - «تخريج أحاديث بداية الهداية للغزاليّ».
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1885).
(¬2) «كشف الظنون» (1/ 113).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 1632)، و «الضوء اللامع» (6/ 168).
(¬4) «الضوء اللامع» (6/ 186).
(¬5) «كشف الظنون» (1/ 441).
32 - «تخريج أحاديث فرائض السجاونديّ» (¬1).
هـ - أصول الدِّين:
33 - «شرح المسايرة للكمال بن الهمام»، مطبوع بهامش شرح المسايرة للكمال بن أبي شريف، وهو شرح على المواطن المحتاجة للشرح، وفيه تحقيقات وتعقبات على شيخه ابن الهمام، وغيره (¬2).
34 - «من يكفر ولم يشعر» (¬3).
35 - «حاشية على شرح العقائد» (¬4).
و- أصول الفقه:
36 - «حاشية على شرح تنقيح الأصول لنقره كار عبد الله بن محمَّد الحسينيّ 750 هـ»، و «التنقيح لصدر الشريعة» (¬5).
37 - «حاشية على شرح ابن ملك للمنار» (¬6).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1250).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 1667).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 1887).
(¬4) «الضوء اللامع» (6/ 178).
(¬5) «كشف الظنون» (1/ 449).
(¬6) «كشف الظنون» (2/ 1825).
38 - «شرح مختصر المنار لابن حبيب» (¬1).
39 - «شرح الورقات لإمام الحرمين» (¬2)، نقل السّخاويّ (¬3) عن المؤلف أن تصنيفه له كان في أواخر سنة 820 هـ (أي عمره 18 سنة).
40 - «تبصرة الناقد في كيد الحاسد»، وهو للدفاع عن مذهب أبي حنيفة ((¬4).
41 - «الإِجابة عن اعتراضات ابن أبي شيبة على أبي حنيفة (» (¬5).
42 - «مختصر المنار»، و «مختصر المختصر» (¬6).
43 - «أجوبة عن اعتراضات العز بن جماعة على أصول الحنفية» (¬7).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1825).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 2006).
(¬3) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬4) «كشف الظنون» (1/ 12).
(¬5) «كشف الظنون» (1/ 12).
(¬6) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬7) «الضوء اللامع» (6/ 187).
ز- الفقه الحنفي:
44 - «شرح المختار للموصليّ» (¬1).
45 - «الترجيح والتصحيح على القدوريّ»، تقيد فيه بكونه من رواية أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والطحاويّ والكرخيّ (¬2).
46 - «شرح النقاية لصدر الشريعة». لم يكمل (¬3)، قال السّخاويّ: «وكان شيخنا الشمنيّ يذكر أنه نقل فيه شرحه لهذا، ولذا أعرض المتقي عن شرحه المسلوخ منه وابتكر شرحًا آخر لم يفرغ منه إلَّا قُبيل موته» (¬4).
47 - «شرح مختصر الطحاوي» (¬5).
48 - «أجوبة عن اعتراضات العز على الهداية» (¬6).
49 - «الأسوس في كيفية الجلوس» (¬7).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1623).
(¬2) «الضوء اللامع» (6/ 178).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 1971).
(¬4) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬5) «ذيل الكشف» (2/ 449).
(¬6) «الضوء اللامع (6/ 187).
(¬7) «كشف الظنون» (1/ 91).
50 - «إجارة الإقطاع» (¬1).
51 – «العصمة عن الخطأ في نقض القسمة»، وقال: «ذكرها المقدسيّ أيضًا في فتاواه، في مسألة وقف الأولاد» (¬2).
52 - «الفتاوى القاسمية» (¬3).
53 - «الفوائد الحيلة في مسألة اشتباه القبلة» (¬4).
54 - «القمقمة في مسألتي الجزء والقمقمة» (¬5).
55 - «القول القاسم في بيان حكم الحاكم» (¬6).
56 - «القول المتبع في أحكام الكنائس والبِيَع» (¬7).
57 - «النجدات في بيان السهو في السجدات» (¬8).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (1/ 10).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 142).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 1227).
(¬4) «كشف الظنون» (1/ 1296).
(¬5) «كشف الظنون» (1/ 1296).
(¬6) «ذيل كشف الظنون» (2/ 251).
(¬7) «كشف الظنون» (2/ 1364).
(¬8) «كشف الظنون» (2/ 1935).
58 - «دفع المضرات عن الأوقاف والخيرات» (¬1).
59 - «تحرير الأنظار في جواب ابن العطار»، وهو في قول المحققين من أئمة الحنفية أن النفي والإثبات إذا تعارضا وكان النفي مما يعلم بدليله فإنه يقضي على المثبت (¬2).
60 - «رفع الاشتباه عن مسائل المياه» (¬3).
61 - «رد القول الخائب في القضاء على الغائب» (¬4).
62 - «موجبات الأحكام» (¬5).
63 - «رسالة في مسائل الشيوع» (¬6).
64 - «البسملة».
65 - «رفع اليدين».
66 - «تخريج الأقوال في مسألة الاستبدال».
¬
(¬1) «كشف الظنون» (1/ 757).
(¬2) «كشف الظنون» (1/ 356).
(¬3) «كشف الظنون» (1/ 909).
(¬4) «كشف الظنون» (1/ 837).
(¬5) «كشف الظنون» (2/ 1898).
(¬6) منه مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (2152).
67 - «الأصل في الفصل والوصل. يعني وصل التطوع بالفريضة».
68 - «رسالة في التراويح والوتر».
ح - الفقه المقارن:
69 - «شرح درر البحار للقونويّ في المذاهب الأربعة»، جمع فيه القونويّ بين مجمع البحرين للساعاتيّ الحنفيّ، ومذهب أحمد والشافعيّ ومالك (¬1)، قال السّخاويّ: «وهو في تصنيفين قال أن المطول منهما لم يتم» (¬2).
ط- علم الفرائض:
70 - «شرح فرائض مجمع البحرين للسّاعاتيّ»، وقال: «إنه مزج».
71 - «جامعة الأصول في الفرائض».
72 - «شرح فرائض السجاونديّ».
73 - «نزهة الرائض في أدلة الفرائض».
74 - «شرح مختصر الكافي في الفرائض لابن المجديّ».
75 - «شرح فرائض الكافي».
¬
(¬1) «كشف الظنون» (1/ 746).
(¬2) «الضوء اللامع» (6/ 187).
76 - «شرح رسالة السيد في الفرائض»، وقال: «إنه مطول» (¬1).
ي- علم الحساب:
77 - قال السّخاويّ: «له أعمال في الوصايا والدوريات وإخراج المجهولات» (¬2).
ك- علم الرِّجال:
78 - «الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجليّ» (¬3).
79 - «زوائد العجليّ».
80 - «الإِيثار برجال معاني الآثار للطحاوي» (¬4).
81 - «أسئلة الحاكم للدَّارقطنيّ».
82 - «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» أربع مجلدات (¬5).
83 - «رجال موطأ الإِمام محمَّد بن الحسن».
84 - «رجال الآثار، للإِمام محمَّد بن الحسن».
¬
(¬1) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬2) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬3) «ذيل الكشف» (6/ 151).
(¬4) «كشف الظنون» (2/ 1728).
(¬5) «كشف الظنون» (1/ 522).
85 - «تقويم اللسان في الضعفاء» وهو مجلدان.
86 - «حاشية على التقريب للحافظ ابن حجر».
87 - «حاشية على مشتبه النسبة».
88 - «كتاب فيمن روى عن أبيه عن جده» (¬1).
89 - «ترتيب التمييز للجوزقاني».
ل- التاريخ والتراجم:
90 - «تلخيص السيرة النبوية لمغلطاي» (¬2).
91 - «تاج التراجم»: مختصر جمعه من تذكرة شيخه المتقي المقريزي، ومن الجواهر المضية مقتصرًا على ذكر من له تصنيف وهم 330 فقيهًا (¬3).
92 - «منتقى درة الأسلاك في دولة الأتراك لبدر الدين بن حبيب 779 هـ» (¬4).
93 - «معجم الشيوخ. جمع فيه شيوخه» (¬5).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (2/ 1494).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 1013).
(¬3) «كشف الظنون» (1/ 269).
(¬4) «كشف الظنون» (1/ 737).
(¬5) «كشف الظنون» (2/ 1735).
94 - «ترتيب الإِرشاد في علماء البلاد للخليلي»: رتبه على الحروف بعد أن كان مرتبًا على ترتيب البلاد (¬1).
95 - «تراجم مشايخ المشايخ في مجلد» (¬2).
96 – «مناقب الإمام أبي حنيفة وأصحابه»: الكتاب الذي بين يديك.
م- علوم العربية:
97 - «حاشية على شرح التفتازاني لتصريف الزنجاني» (¬3).
98 - «اختصار تلخيص المفتاح».
99 - «شرح الأندلسية في العروض، لابن أبي الجيش 549 هـ» (¬4).
100 - «تعليقة على القصاري في الصرف» (¬5).
101 - «حاشية على شرح العزي في الصرف» (¬6).
¬
(¬1) «كشف الظنون» (1/ 170).
(¬2) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 1140).
(¬4) «كشف الظنون» (2/ 1135).
(¬5) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬6) «الضوء اللامع» (6/ 187).
102 - «شرح مخمسة العز عبد العزيز الديريني في العربية» (¬1).
ن- المنطق:
103 - «ميزان النظر في المنطق» (¬2). (الكشف 2/ 1921).
104 - «تقويم اللسان في شرح الميزان»، في مجلدين (¬3).
105 - «شرح منار النظر في المنطق لابن سينا» (¬4).
- - - - -
¬
(¬1) «الضوء اللامع» (6/ 187).
(¬2) «كشف الظنون» (2/ 1921).
(¬3) «كشف الظنون» (2/ 470).
(¬4) «الضوء اللامع» (6/ 187).
المطلب الثاني: وفاته:
تعلَّل الشّيخ مدة طويلة بمرضٍ حادٍّ وعسر التبوّل والحصاة وغير ذلك، وتنقَّل لعدّة أماكن إلى أن تحوّل قبيل موته بيسير بقاعة بحارة الدَّيلم، فلم يلبث أن مات فيها في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة تسعٍ وسبعين وثمانمئة (879 هـ)، وصُلِّي عليه من الغد تجاه جامع المارداني في مشهدٍ حافل، ودُفن على باب المشهد المنسوب لعقبة، عند أبويه وأولاده (¬1).
- - - - -
¬
(¬1) «الضوء اللامع» (6/ 189).
النَّصُ المحقَّق
رِسَالَةٌ فِي التَّرَاوِيحِ وَالوِتْرِ
قال (: «قد سألني الولد العاقل محمَّد بدر الدِّين بن الأخ محمّد شمس الدِّين بن خير الدِّين (، عن الصَّلاة بعد الوتر».
وذكرَ: «أنَّه وقع الكلام في ذلك بينه وبينَ جماعةٍ من أفاضل الطلبة وبعض المشايخ، ولم يستحضر أحدٌ منهم منقولًا، وإنمَّا جوَّزوا الكراهة أخذًا من قوله (: «وليجعل آخر صلاته من الليل وترًا» (¬1).
فقلتُ: «قد كتب الإمام حسام الدِّين ((¬2) في التَّراويح، والإمام
¬
(¬1) في نسخة ج: «وليجعل آخر الصلاة لله من الليل وترًا». فعن عبد الله بن عمر (، عن النبي (قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» «رواه البخاري في صحيحه» (998)، فعن عن نافع (، أن ابن عمر (، قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله (كان يأمر بذلك»، «رواه مسلم في صحيحه» (751).
(¬2) هو عمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بالصدر الشهيد، أبي محمد برهان الأئمة، حسام الدين، من مؤلفاته: «شرح الجامع الصغير»، و «الفتاوى الصغرى»، و «الفتاوى الكبرى»، و «شرح أدب الخصاف»، و «الواقعات»، و «المنتقى»، و «عمدة المفتي والمستفتي»، قال الإمام اللكنوي: «قد طالعت شرحه للجامع الصغير وهو شرح مختصر مفيد»، (483 - 536هـ). ينظر: «الجواهر» (2/ 649 - 650)، و «الفوائد» (ص242)، و «النجوم الزاهرة» (5/ 268)، و «إيضاح المكنون» (4/ 124)، و «الأعلام» (5/ 210).
الطَّحَاوِيّ ((¬1) في الوتر». فسألني أن أكتب له ذلك.
فقلتُ: «قال الإمام حسام الدِّين الشَّهيد ((¬2): اختلف المشايخ (في التَّراويح (¬3)، هل تُسَمَّى سُنَّة؟
¬
(¬1) هو أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأَزْدِي الحَجْريّ الطَّحَاوِيّ المِصْريّ، أبو جعفر، نسبةً إلى طَحَا: بفتح الطاء والحاء المهملتين، وبعدهما ألف، وهي قرية بصعيد مصر، وإلى الأزْد: بفتح الهمزة، وسكون الزاي المعجمة، وبالدال المهملة، وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن. والحَجْري: بفتح الجاء المهملة وسكان الجيم، وفي آخرها الراء، نسبة غلى ثلاث قبائل اسم كل واحدة حجر الأزد، قال أبو إسحاق: «انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر»، وقال: ابن يونس: «كان ثقة ثبتاً لم يخلف مثله»، من مؤلَّفاته: «شرح معاني الآثار»، و «مختصر الطحاوي»، (229 - 321هـ). ينظر: «وفيات» (1/ 71 - 72)، و «العبر» (2/ 186)، و «روضة المناظر» (ص171)، و «الفوائد البهية» (ص59 - 63)، و «التعليقات السنية» (ص59).
(¬2) سبق ترجمته.
(¬3) اختلف العلماء (في كونها سنَّة أو تطوعًا، فقال الإمام حميد الدِّين الضرير (: «نفس التراويح سنة، أما أداؤها بالجماعة فمستحب»، وروى الحسن عن أبي حنيفة (: «أن التراويح سنة لا يجوز تركها»، وقال الشهيد: «هو الصحيح». وفي «جوامع الفقه»: «التراويح سنة مؤكدة، والجماعة فيها واجبة وكذا في المكتوباِت»، قال وذكر في «الروضة»: أن الجماعة فضيلة»، وفي «الذخيرة»: «عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية، ومن صلى في البيت فهو تارك فضيلة المسجد»، وفي «المبسوط»: «لو صلى إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع - رضي الله عنهم -، فدل هذا على أن الجماعة في المسجد على الكفاية أي لا يظن بابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن معه ترك السنة وهذا هو الصواب». ينظر: «البناية» (2/ 550).
قال بعضهم: «لاَ، وهي من النَّوافل»، وقال بعضهم: «تسمَّى سُنَّة، وهو الصَّحيح» (¬1).
¬
(¬1) صححه في «مجمع الأنهر» (1/ 135)، و «الهداية» (1/ 467) و «درر الحكام» (1/ 119)، «والعناية» (1/ 467)، و «المحيط البرهاني» (1/ 456)، و «الاختيار» (1/ 68)، و «تحفة الملوك» (1/ 80)، و «الجوهرة النيرة» (1/ 97)، و «البحر الرائق» (2/ 71). قال صاحب «مجمع الأنهر»: «هي سنة مؤكدة للرجال والنساء جميعًا بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من الأئمة، منكرها مبتدعٍ ضالٍ مردود الشهادة كما في «المضمرات»». وقال «صاحب «الهداية» «1/ 467): «يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات، كل ترويحة بتسليمتين، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة، ثمَّ يوتر بهم، ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنَّها سنة، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة (»، وقال صاحب «العناية» «1/ 467): «ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنَّها سنة» يعني: في حقِّ الرِّجال والنِّساء، وفيه نظر؛ لأنَّه قال: يستحب أن يجتمع الناس، وهذا يدل على أنَّ اجتماع النَّاس مستحب، وليس فيه دلالة على أنَّ التَّراويح مستحبة، وإلى هذا ذهب بعضهم فقال: «التَّراويح سنَّة والاجتماع مستحب». وعن عبد الرحمن بن عوف (، قال (: إنَّ الله فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» «السنن الكبرى» للنسائي (2531). قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «والأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم إلا الروافض لا بارك الله فيهم»، «المبسوط» (2/ 143).
وانقطع الخلاف برواية الحسن (، عن أبي حنيفة (بأنَّها سُنَّة (¬1)، وهذا لأنَّ النَّبيّ (قد أقامها في بعض الَّليالي وتركها في البعض، وبيّنَ العذر في ترك المواظبة عليها، وهو خشية أن تكتب علينا (¬2)، ثمَّ واظبَ عليها الخلفاء الرَّاشدون (¬3) - رضي الله عنهم -.
¬
(¬1) ذكر هذا في «المبسوط» (2/ 145)، و «الهداية» (1/ 467)، و «حاشية الطحطاوي» (1/ 441)، وغيرهم.
(¬2) فعن عائشة (، أنَّ رسول الله (صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناس، ثمَّ صلَّى من القابلة، فكثر النَّاس، ثمَّ اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله (، فلمَّا أصبح، قال: «قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم»، قال: وذلك في رمضان. «صحيح مسلم» (761).
(¬3) كما في «المبسوط» (2/ 145). قال «صاحب البدائع» (1/ 288): «فهي سنَّة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة (أنَّه قال: «القيام في شهر رمضان سنَّة لا ينبغي تركها»، وكذا روي عن محمد (أنَّه قال: «التَّراويح سنَّة إلا أنَّها ليست بسنَّة رسول الله (؛ لأنَّ سنَّة رسول الله (ما واظب عليه ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني، ورسول الله (ما واظب عليها بل أقامها في بعض الليالي، روي «أنَّه (صلاها لليلتين بجماعة ثمَّ ترك وقال: «أخشى أن تكتب عليكم» لكن الصَّحابة واظبوا عليها فكانت سنَّة الصَّحابة»، وعن أبي هريرة (: «أنَّ رسول الله (، كان يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه»، قال ابن شهاب (: فتوفي رسول الله (، والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر (، وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب (. «الموطأ» (112) وصححه ابن قطلوبغا في «التعريف والإخبار» (1/ 146).
وقد قال (: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاء مِنْ بَعْدِي» (¬1).
وكيفيتها (¬2):
¬
(¬1) فعن العِرْباض بن سارية (قال (: «مَن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومُحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» في «سنن أبي داود» (4607)، و «سنن الترمذي» (2676)، وصححه، و «سنن ابن ماجة» (42)، و «مسند أحمد» (17144)، و «سنن الدارمي» (96)، و «صحيح ابن حبان» (5)، و «المعجم الكبير» (617)، وعن حذيفة (قال رسول الله (: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» في «سنن الترمذي5» (3662)، وحسَّنه، و «المعجم الكبير» (8426)، و «مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي» (12)، وفي لفظ: «كنا جلوس عند النبيّ (فقال: «إنّي لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر و عمر، واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه» في «سنن الترمذي» (3799)، وحسنه، و «مصنف ابن أبي شيبة» (31942)، و «مسند أحمد» (23276).
(¬2) في نسخة ج: وكفايتها.
ما روى الحسن (، عن أبي حنيفة (أنَّه قال: «القيامُ في شهرِ رمضان سُنَّةٌ لاَ ينبغي تركها» (¬1).
وينبغي (¬2) لأهل كل مسجدٍ أن يصلُّوا في مسجدهم كل ليلةٍ خمس ترويحات (¬3)، يؤمهم (¬4) رجل يقرأُ في كلِّ ركعةٍ عشر آياتٍ أو نحوها يسلِّم من كل ركعتين، وكُلّما يصلي ترويحة (¬5) انتظر بين التَّرويحتين قدر التَّرويحة، وينتظر
¬
(¬1) كما في «بدائع الصنائع» (1/ 289)، و «فتاوى قاضيخان» (1/ 115).
(¬2) في نسخة أ -ب: أو ينبغي.
(¬3) فقد أنبأ أبو الخصيب (قال: «كان يؤمنا سويد بن غفلة (في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة»، وروينا عن شُتَيْر بن شكل (، وكان من أصحاب علي (: «أنَّه كان يؤمهم في شهر رمضان بعشرين ركعة، ويوتر بثلاث» «السنن الكبرى» (4290)، و «مرقاة المفاتيح» (1302)، وعن سعيد بن عبيد (، «أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات، ويوتر بثلاث» «مصنف أبي ابن شيبة» (7690).
(¬4) في نسخة ج: ومنهم.
(¬5) التَّرويحات جمع ترويحة وكذلك التراويح وهي في الأصل اسم للجلسة، وسُمِّيت بالتراويح لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازًا لما في آخرها من الترويحة، ويقال الترويحة اسم لكل أربع ركعات فإنَّها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة، ثمَّ سُمِّيت الأربع ركعات التي في آخرها الترويحة «البناية» (2/ 550).
بعد الخامسة قدر التَّرويحة (¬1)، ثمَّ يوتر بهم (¬2)، فتصير عشرين ركعةً سوى الوتر،
¬
(¬1) علَّق خاتمة المحققين ابن عابدين على هذه المسألة في «الحاشية» (2/ 46) فقال: «صرَّح به في «الهداية» واستدرك عليه في «النَّهر» بما في «الخلاصة» من أنَّ أكثرهم على عدم الاستحباب وهو الصَّحيح. اهـ. أقول: هذا سبق نظر، فإنَّ عبارة «الخلاصة» هكذا: والاستراحة على خمس تسليمات اختلف المشايخ فيه وأكثرهم على أنَّه لا يستحب وهو الصَّحيح اهـ. فإنَّ مراده بخمس تسليمات خمس أشفاع: أي على الرَّكعة العاشرة كما فسَّر به في «شرح المنية» لا خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات، فقد اشتبه على «صاحب النَّهر» التَّسليمة بالتَّرويحة، فافهم.
(¬2) قال صاحب «الهداية» (1/ 70): «ثمَّ يوتر بهم: يشير إلى أنَّ وقتها بعد العشاء قبل الوتر، وبه قال عامة المشايخ (، والأصح أنَّ وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده؛ لأنَّها نوافل سنت بعد العشاء» اهـ، وتبعه الإمام البابرتي (فقال: «إنَّ وقتها بعد العشاء قبل الوتر، قال عامَّة المشايخ: فإن صلاها قبل العشاء أو بعد الوتر لا تكون تراويح؛ لأنَّها عرفت بفعل الصحابة فكان وقتها ما صلوا فيها وهم صلوا بعد العشاء قبل الوتر، وذهب متأخرو مشايخ بلخي إلى أن جميع الليل إلى طلوع الفجر قبل العشاء وبعده وقتها؛ لأنَّها سمِّيت قيام الليل فكان وقتها الليل، والأصح أنَّ وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبعده؛ لأنَّها نوافل سُنَّتْ بعد العشاء، ولو صلى قبل العشاء لا تكون تراويح، ولو صلى بعد الوتر جاز. «العناية» (1/ 496).
وهذا مذهب أصحابنا (» (¬1).
وقال مالك (: «يقومون ستًّا وثلاثين ركعةً اتباعًا لعمر وعليّ ((» (¬2).
¬
(¬1) فعن ابن أبي الحسناء (إنَّ علياً (أمر رجلاً يُصلّي بهم في رمضان عشرين ركعة» في «مصنف ابن أبي شيبة» (7763)، وعن عبد العزيز بن رفيع (قال: «كان أُبي بن كعب (يُصلِّي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث» في «مصنف ابن أبي شيبة» (7766)، وعن يحيى بن سعيد (إنَّ عمر بن الخطاب (: «أمر رجلاً يُصلّي بهم عشرين ركعة» في «مصنف ابن أبي شيبة» (7764)، وعن ابن عمر (قال: «كان ابنُ أبي مليكة يُصلّي بنا في رمضان عشرين ركعة ... » في «مصنف ابن أبي شيبة» (7765)، وعن ابن عباس (، «أن رسول الله (كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر» «مصنف ابن أبي شيبة» (7692).
(¬2) قال مالك (: «بعث إليَّ الأمير وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه النَّاس بالمدينة، قال ابن القاسم (: «وهو تسعة وثلاثون ركعة، بالوتر ست وثلاثون ركعة، والوتر ثلاث»، قال مالك (: «فنهيته أن ينقص من ذلك شيئًا»، وقلت له: «هذا ما أدركت النَّاس عليه وهذا الأمر القديم الذي لم تزل الناس عليه» «المدونة» (1/ 287). واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة. «البناية» (2/ 551). قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «من أراد أن يعمل بقول مالك (ويسلك مسلكه ينبغي أن يفعل كما قال أبو حنيفة (يصلي عشرين ركعة كما هو السنة ويصلي الباقي فرادى كل تسليمتين أربع ركعات وهذا مذهبنا» «المبسوط» (2/ 144).
وإنَّا نقول: «إنَّ في ذلك غير مشهور منها، فإن زادوا ستّ عشر ركعة، فهذا على وجهين:
1. إنْ أرادوا التَّرويحات منفردين بغير جماعةٍ، ولا بأسَ به، وهو مستحبٌّ أيضًا (¬1).
2. وإن صلَّوا بجماعةٍ كما هو مذهب مالكٍ (، [كُرِهَ (¬2)؛ لأنَّ النَّوافلَ بالجماعةِ لو كانت مستحبةً لكانت أفضل الصَّلاة (¬3) كالمكتوبات، ولو كانت أفضل لكان المجتهدون القائمون باللَّيل يجتمعون فيصلون
¬
(¬1) قيل من أراد أن يعمل بقول مالك (ينبغي له أن يفعل كما قال أبو حنيفة (يصلي عشرين ركعة بجماعة كما هو السنَّة، ويصلي الباقي فرادى كأنَّه ليس من التَّراويح. «البناية» (2/ 551).
(¬2) قال اللكنوي في «نفع المفتي» (ص314): «صرح الفقهاء بأنَّ جماعة النَّفل مكروهة». وذكر الإمام التمرتاشي والحصكفي في «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (1/ 476): «أنَّه يكره صلاة النفل في جماعة فيما عدا التراويح والوتر في رمضان». وقال ملك العلماء الكاساني في «البدائع» (1/ 228) «إنَّ الجماعة في التَّطوع ليست بسنَّة إلا في قيام رمضان»، وقال خاتمة المحققين ابن عابدين في «رد المحتار» (1/ 476): «أنَّه إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره». وقال: «إنَّها تكره على سبيل التداعي بأن يدعو بعضهم بعضاً». ينظر: «نفحات السلوك» (4/ 56).
(¬3) زائدة في نسخة ج.
جماعةً طلبًا للفضيلة، فلمَّا لم يرو ذلك عن رسول الله (، وعن الصَّحابة - رضي الله عنهم -: أنَّه لا فضلَ في ذلك لو ثبت الفضل ثبت لمكان التَّراويح، ولم يثبت ذلك (¬1).
وذكر الطَّحَاوِيّ ((¬2) في «اختلاف العلماء» (¬3): عن الْمُعَلَّى (، عن أبي يوسف (أنَّه قال: «من قدر أن يصلِّي في بيته كما يصلِّي مع الإمام في شهرِ رمضان، فأَحبُّ إليَّ أن يصلِّي في البيت» (¬4).
¬
(¬1) الجماعة في التَّطوع ليست بسنَّة إلَّا في قيام رمضان، وفي الفرض واجبة أو سنَّة مؤكدة لقول النَّبي (: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجده إلَّا المكتوبة»، وروي أن النبي («كان يصلي ركعتي الفجر في بيته، ثمَّ يخرج إلى المسجد» ولأنَّ الجماعة من شعائر الإسلام وذلك مختص بالفرائض أو الواجبات دون التطوعات، وإنَّما عرفنا الجماعة سنَّة في التَّراويح بفعل رسول الله (وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -. «بدائع الصنائع» (1/ 298).
(¬2) سبق ترجمته.
(¬3) قال حاجي خليفة: «ويقال له: اختلاف الروايات، وهو في مئة ونيف وثلاثين جزءاً، وقد اختصره الإمام أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الحنفي» (ت370هـ). ينظر: «كشف الظنون» (1/ 32).
(¬4) في «مختصر اختلاف الفقهاء» (1/ 313). ذكر الطحاوي (في «مختصره»: استحب له أن يصلي التراويح في بيته، إلا أن يكون فقيهًا عظيمًا يقتدى به، ويكون في حضوره ترغيب لغيره في الامتناع عن الحضور تقليل الجماعة، فحينئذٍ لا يستحب له أن يصلي في بيته ينبغي أن يحضر المسجد. وفي «نوادر هشام» قال سألت محمدًا (عن القيام في شهر رمضان في المسجد أحب إليك أم في البيت؟ قال: إن كان عمله يقتدى به فصلاته في المسجد أحب إليّ، وقال أبو سليمان كان محمد بن الحسين (يصلي مع الناس التراويح ويؤم ثم يرجع، وهكذا كان يفعل أبو مطيع وخلف وشداد وإبراهيم بن يوسف (، فمن المشايخ من قال: من صلى التراويح منفردًا كان تاركًا للسنّة، وهو مسيء، وبه كان يعني ظهير الدين المرغيناني (لما روي عن رسول الله (قدر ما صلى التراويح صلى بجماعة، وهكذا نقل عن الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن المشايخ من قال يكون تاركًا لفضيلة، فلا بأس به، فقد صح عن ابن عمر وسالم ونافع (أنَّهم كانوا ينصرفون، ولا يقومون، فدل عن الجماعة، وليست السنّة ولكن المشايخ على أن إقامتها بالجماعة سنّة على سبيل ثبوته حتى لو ترك أهل مسجد كلهم إقامتها بالجماعة، فقد أساؤوا وتركوا السنّة. كما في «المحيط البرهاني» (1/ 457).
وهذا خلافُ ظاهرِ الرِّواية] (¬1).
¬
(¬1) ساقطة من نسخة أ. ظاهر الرِّواية: وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب، وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد (، وقد يلحق بهم زفر (والحسن (وغيرهما ممَّن أخذ الفقه عن أبي حنيفة (، لكنَّ الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم، وسمّيت بظاهر الرِّواية؛ لأنَّها رويت عن محمد (برواية الثقات: فهي ثابتة عنه إمَّا متواترة أو مشهورة عنه. ينظر: «شرح رسم المفتي» (ص16)، و «المدخل» (ص252).
فصلٌ:
[ومن ترك التَّراويح في الجماعة وصلَّاها في البيت
اختلف المشايخ (فيه:
منهم من قال: «يكونُ تاركًا للسُنَّة وهو مسيءٌ؛ لما روي عن النبيِّ (أنَّهُ قدر ما صلَّى التَّراويح صلَّى بجماعةٍ، وهكذا نقل عن أصحابه - رضي الله عنهم -، وعليه اتفاق فقهاء الأمصار» (¬1).
ومنهم من قال: «كان تاركًا للفضيلة، ولا بأس به؛ لما روي عن عمر وسالمٍ ونافعٍ - رضي الله عنهم -: أنَّهم كانوا ينصرفون ولا يقومون» (¬2).
¬
(¬1) روى أسد بن عمرو (عن أبي يوسف (قال: «سألت أبا حنيفة (عن التَّراويح وما فعله عمر فقال: «التَّراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر (من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعًا، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله (، ولقد سَنَّ عمر (هذا وجمع النَّاس على أبي بن كعب (فصلاها جماعة والصَّحابة متوافرون: منهم عثمان وعلي وابن مسعود والعباس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم -، وما رد عليه واحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك، والسُّنَّة إقامتها بجماعة لكن على الكفاية» «الاختيار» (1/ 69).
(¬2) لأنَّ سنتها بالجماعة على الكفاية والفرض على الكفاية إذا قام به بعض سقط عن الباقي، ففي السنة على الكفاية بالطريق الأولى. «البناية» (2/ 554)، فلو صلى إنسان في بيته لا يأثم هكذا كان يفعله ابن عمر وإبراهيم والقاسم وسالم الصواف (-بل الأولى أداؤها بالجماعة. «المبسوط» (2/ 145).
عُلِمَ: أن الجماعة فضيلة.
والصَّحيحُ: «أنَّ إقامتها بالجماعة سُنَّة على الكفاية، حتَّى لو ترك أهل المسجد كلهم الجماعة فقد تركوا السُنَّة وأساؤوا في ذلك» (¬1).
وإن أقيمت التَّراويح بالجماعةِ في المسجد، فمن تخلَّفَ عنها من أفراد النَّاس وصلّى في بيته فقد ترك الفضيلة ولم يكن مسيئًا (¬2).
¬
(¬1) كما صححه: خاتمة المحققين في «حاشيته» (1/ 552)، و «منية المصلي» (1/ 160)، و «حلبي صغير» (1/ 114). إذا قام بها البعض بالجماعة سقطت عن الباقين حضور الجماعة؛ لأنَّ الجماعة فيها سنة على الكفاية، «البناية» (2/ 554). قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «فالجماعة من سنن الصَّالحين والخلفاء الرَّاشدين - رضي الله عنهم - حتى قالوا - رضي الله عنهم -: نَوَّرَ الله قبر عمر (كما نَوَّرَ مساجدنا، والمبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد فأداؤها بالجماعة جعل شعارًا للسُّنَّة كأداء الفرائض بالجماعة شرع شعار الإسلام»، «المبسوط» (2/ 145).
(¬2) إن أقيمت التَّراويح بالجماعة في المسجد وتخلف عنها أفراد النَّاس وصلى في بيته لم يكن مسيئًا؛ لأنَّ أفراد الصَّحابة يروى عنهم التخلف كابن عمر (على ما رواه الطحاوي، والجواب عن دليل الطحاوي: أنَّ قيام رمضان مستثنى من الحديث لفعله (إيَّاه في المسجد ثمَّ فعل الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - بعده إذ لا يختار المفضول ويجمعون عليه، وأمَّا من تخلف من الصَّحابة - رضي الله عنهم - فإمَّا لعذر أو لأنَّه أفضل في اجتهاده، وهو معارض بما هو أولى منه، وهو اتفاق الجم الغفير على خلافه». «البحر الرائق» (2/ 73)
وإن صلَّوها بالجماعة في البيت، اختلف المشايخ فيه، والصَّحيح: أنَّ للجماعة فضيلة، وللجماعة في المسجد فضيلة أخرى، فهنا قد حاز إحدى الفضيلتين، وترك الأخرى، وهذا في المكتوبات] (¬1).
* * *
¬
(¬1) ساقطة من نسخة أ. قال إبراهيم الحلبي: «وإن صلى في بيته بالجماعة، حصل لهم ثوابًا وفضلها ولكن لم ينالوا أفضل الجماعة التي تكون في المسجد، لزيادة فضيلة المسجد وإظهار شعائر الإسلام، وهكذا في المكتوبات: أي الفرائض، لو صلى جماعة في البيت على هيئة الجماعة في المسجد نالوا فضيلة الجماعة وهي المضاعفة بسبع وعشرين درجة لكن لم ينالوا فضيلة الجماعة الواقعة في المسجد، فالحاصل أنَّ ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه أفضل. «حلبي صغير» (1/ 114).
فصلٌ
[الانتظار بين (¬1) كل ترويحتين قدر التَّرويحة مستحبٌ
كما ذكرنا من رواية الحسن (، عن أبي حنيفة (، وهذا؛ لأنَّ في ذلك تحقيق اسم الصَّلاة، وهيَ: التَّراويح؛ ولأنَّها مأخوذةٌ من السَّلف (¬2).
وأهل الحرمين مجمعون على الانتظار بين كل ترويحتين، أمَّا أهل مكَّة: فإنَّهم يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعًا (¬3)، وأمَّا أهل] (¬4) المدينة: فإنَّهم يصلّون أربعًا، ولهذا: صارت تراويح أهل مكة مع الوتر ثلاثًا وعشرين، وتراويح أهل المدينة: تسعًا وثلاثين.
¬
(¬1) في نسخة أ-ب: من.
(¬2) استحب ذلك صاحب «الهداية» (1/ 70)، و «العناية» (1/ 469)، و «المحيط البرهاني» (1/ 457)، و «مجمع الأنهر» (1/ 136)، و «تبيين الحقائق» (1/ 179)، و «المبسوط» (2/ 145)، وإنَّما يستحب الانتظار بين كل ترويحتين؛ لأنَّ التَّراويح مأخوذ من الراحة فيفعل ما قلنا تحقيقًا للمسمَّى». كما في «العناية» (1/ 468)، و «مجمع الأنهر» (1/ 136) وغيرهم.
(¬3) الأسبوع: من الطواف سبعة أطواف، ومنه طاف أسبوعًا وأسبوعات وأسابيع. «المغرب» (1/ 216).
(¬4) ساقطة من نسخة أ.
وهكذا أهل كل بلدٍ يسبحون أو يصلّون (¬1) أو ينتظرون سكوتًا ذلك القدر (¬2).
وأمَّا الاستراحة: على خمس تسليماتٍ.
اختلف المشايخ (فيه:
قال بعضهم: «لا بأس به» (¬3).
¬
(¬1) اختلف المشايخ، ومنهم من كره ذلك فكان أبو القاسم الصفار وإبراهيم بن يوسف، وخلف وشداد (، لا يكرهون ذلك، وكان إبراهيم بن يوسف (يقول: «ذلك حسن جميل». «المحيط البرهاني» (1/ 457). ويصلي هنا نافلة منفردًا كما بيَّنه «حلبي صغير» (1/ 114).
(¬2) المقصود بالانتظار: قال قاضيخان في «فتاواه» (1/ 115): «وهو في الانتظار مخير إن شاء سبح وإن شاء هلل وإن شاء صلى وإن شاء سكت أي ذلك فعل فهو حسن لقوله عليه الصلاة والسلام المنتظر للصلاة في الصلاة».
(¬3) قال في «المبسوط» (2/ 145): «ولو استراح إمام بعد خمس ترويحات، قال بعض النَّاس: «لا بأس به». وهذا ليس بشيء لما فيه من المخالفة لأهل الحرمين، والصَّحيح هو الانتظار والاستراحة بين كل ترويحتين».
وقال أكثرهم: «لا يستحبُّ»، وهذا هو الصَّحيح (¬1)، فإنَّ الصَّحيح أنَّه لا يستحبّ إِلّا عند تمام كل ترويحةٍ، وهي خمس ترويحاتٍ؛ لأنَّ ذلك مخالف عمل أهل الحرمين وغيرهم.
* * *
¬
(¬1) صححه في «الهداية» (1/ 70)، و «العناية» (1/ 469)، و «درر الحكام» (1/ 120)، و «البحر الرائق» (2/ 74)، و «بدائع الصنائع» (1/ 290)، وذكر في «فتاوى الأسبيجابي»: «الاستراحة على خمس ترويحات يكره». «البناية» (2/ 555)، وفي «الكافي»: «وتكره الاستراحة على خمس تسليمات عند الجمهور». «حاشية الطحطاوي» (1/ 414).
فصلٌ
وأمَّا نيَّة التَّراويح
فإنْ نوى التَّراويح أو سُنَّة الوقت أو قيام اللَّيل في الشَّهر جاز كما إذا نوى الظُّهرَ، أو فرض الوقت جازَ (¬1).
فإن نوى صلاةً مطلقةً أو نوى تطوعًا فحسب، اختلف المشايخ (فيه:
ذكر بعض (¬2) المتقدِّمين (: «أنَّ الأصحَّ أنَّه لا يجوز؛ لأنَّها سُنَّة، والسُنَّة لا تتأدَّى بنيَّة التَّطوع أو بنيَّة الصَّلاة، كما روى الحسن (، عن أبي حنيفة (في ركعتي الفجر، وهذا لأنَّها صلاة مخصوصة كالمكتوبات، فلا تتأدَّى بمطلق النِّيَّة» (¬3).
¬
(¬1) مشى عليه صاحب «البدائع» (1/ 288)، و «المحيط البرهاني» (1/ 459)، و «حلبي صغير» (1/ 78) و «حاشية ابن عابدين» (1/ 590)، و «الينابيع» (1/ 70).
(¬2) في نسخة ب: بعضهم.
(¬3) مشى على هذا القول خاتمة المحققين ابن عابدين في «الحاشية» (1/ 590)، وقاضيخان في «الفتاوى» (1/ 116)، وفي «المبسوط»: «نية مطلق الصلاة لا تجزئ عنها». «البناية» (2/ 558)، وقال صاحب «المنية» (1/ 161): «وهو قول أبي حنيفة».
وذكر أكثر المتأخرين (: «أنَّ التَّراويح وسائر السنن تتأدَّى بمطلق النِّيَّة؛ لأنَّها نوافل، والنَّوافل تتأدَى بمطلق النِّيَّة، لكن واظب عليها رسول الله (فالاحتياط أن ينوي التَّراويح أو سنَّة الوقت أو قيام اللَّيل في شهر رمضان (¬1)، وفي سائر السنن ينوي السُنَّة، أو ينوي الصَّلاة متابعًا لرسول الله (ليكون أبعد عن الاختلاف، والله أعلم» (¬2).
* * *
¬
(¬1) قاله صاحبُ «المنية» وذلك للخروج من خلاف من اشترط في فعل السُّنَّة نيتها، قال صاحب «المغني»: «في التَّراويح لا يكفيه مطلق النِّيَّة، ولا نية التَّطوع عند بعض المتأخرين، بل يشترط نيَّة التَّراويح»، وصحَّحه في «الخانيّة»، كما في «الطَّحطاوي» (1/ 309).
(¬2) في «فتاوى الشهيد»: «لو نوى صلاة مطلقة أو تطوعًا فحسن» «البناية» (2/ 558)، وفي «التبيين» (1/ 99): «يكفيه مطلق النيَّة للنَّفل والسُّنَّة والتَّراويح، هو الصَّحيح; لأنَّ وقوعَها في أوقاتها يغني عن التَّعيين، وبه صارت سنَّة لا بالتَّعيين»، وفي «ردِّ المحتار» (1/ 417): «على المعتمد من قولين مصححين، وإنَّما اعتمد هذا لما في «البحر» من أنَّه ظاهر الرِّواية، وجعله في «المحيط» قول عامَّة المشايخ، ورجَّحه في «الفتح»، ونسبه إلى المحقِّقين».
فصل
وقدر القراءة في التَّراويح (¬1)
اختلف المشايخ (فيه:
قال بعضهم: «يقرأ كما يقرأ في المغرب؛ لأنَّها أخفّ من أخفّ المكتوبات». وهذا غير سديد؛ لأنَّه لا يقع بذلك الختم في شهر رمضان (¬2).
وقال بعضهم: «يقرأ كما يقرأ في العشاء؛ لأنَّها تبع للعشاء في وقتها».
وقال بعضهم: «يقرأ في كل ركعةٍ من عشرين إلى ثلاثين آية»، لما روي: أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ (دعا ثلاثةً من الأئمة، فاسْتَقْرَأهُمْ، وأمرَ أحدَهُمْ أنْ يقرأَ في كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاَثِينَ (¬3) آيَةً. [وأمرَ الثَّاني أنْ يقرأ في كُلِّ ركعةٍ خمسًا وعشرين (¬4) آية، وأمرَ الثَّالثَ أنْ يقرأ في كلّ ركعةِ عشرينَ
¬
(¬1) تجد هذا الفصل برمَّته في «المحيط البرهاني» (1/ 459 - 460)، و «بدائع الصنائع» (1/ 289 - 290).
(¬2) قال شمس الأئمة: «هذا غير مستحسن»، وقال الشهيد: «هذا غير سديد، لما فيه من ترك الختم وهو سنة فيها»، «البناية» (2/ 556).
(¬3) في نسخة ب: عشرين.
(¬4) في نسخة ج: عشرين آية.
آيةً] (¬1)، [وروى الحسن (، عن أبي حنيفة (: «أنَّه يقرأُ في كل ركعةٍ عشر آياتٍ ونحوها» (¬2).
فما قاله عمرُ (فضيلةٌ، وما قالهُ أبو حنيفة (سُنَّةٌ، وهذا: لأنَّهم اتفقوا على أنَّ السُّنَّة الختم مرَّة، والفضيلة: الختم مرَّتين.
والختم مرَّتين يقع بما أمرَ به عمر (.
والختم مرَّة يقع بما أمرَ به أبو حنيفة (؛ لأنَّ عدد ركعات التَّراويح ستمائة، وآياتُ القرآن ستَّة آلاف ومئتي، فيكون في كل ركعةٍ: عشر آياتٍ.
ومن المتقدِّمين من مشايخنا (: [قال في الحَاوي القُدْسِيِّ (¬3): «وإن خافَ أن يثقل على القوم، لا يزيد في القعدة على قدر التَّشهد،
¬
(¬1) ساقطة من نسخة أ-ب. رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (4624).
(¬2) قال الإمام البابرتي (: «هو الصحيح؛ لأنَّ فيه تخفيفًا على النَّاس وتحصل به السُّنَّة»، «العناية» (1/ 469)، وقال بصحته أيضًا: «حلبي صغير» (1/ 115)، و «رد المحتار» (2/ 46) و «تبيين الحقائق» (1/ 179)، وقال صاحب «فتح القدير» (1/ 469): «وهو حسن»
(¬3) لأحمد بن محمد بن نوح القابسيّ الغَزْنَوِيّ الحنفيّ، جمال الدِّين، من مؤلفاته: «الحاوي القدسيّ»، وسُمِّيَ به؛ لأنَّه صنَّفه في القدس، وهو مختصر في ثلاثة أقسام: قسم في أصول الدين، والثاني: في أصول الفقه، والثالث في الفروع، مطبوع في دار النَّوادر بمجلدين، بتحقيق الدكتور صالح العلي. (ت593هـ). ينظر: «الكشف» (627)، و «معجم المؤلفين» (1/ 301)، و «فهرس مخطوطات الظاهرية» (1/ 281).
وفي القراءة على الفاتحة وثلاث آياتٍ قصارٍ والإخلاصُ ونحوها]» (¬1).
وهو (¬2) الذي قال: «إنَّ الأصحَّ أنَّ التَّراويح لا يجوز بمطلق النِّيَّة، قال: الأفضل أن يقرأ في كل ركعةٍ ثلاثين آيةً، ويختم في كل عشرٍ ختمة؛ لأنَّ كل عشرٍ من الشَّهر
¬
(¬1) ساقطة من نسخة ب-ج. النَّصُّ في: «الحاوي القدسي» (1/ 266). قال الكاساني (: «وأمَّا في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرَّغبة والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأنَّ تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة». «بدائع الصنائع» (1/ 289)، قال صاحب «مجمع الأنهر» (1/ 137): «وفي أكثر المعتبرات الأفضل في زماننا أن يقرأ بما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة؛ لأنَّ تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة، وبه يفتى، فلا يترك الختم لكسل القوم فترك لغير الكسل وهو التثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه ولذا كان مذمومًا كما في القُهُسْتَانِيِّ (، ولا يزيد الإمام على قدر التشهد إن علم أنَّه يثقل على القوم لأنَّ الدَّعوات ليست بسنة، وإن علم أنَّه لا يثقل عليهم يزيد كما في أكثر الكتب، لكن المختار أن لا يترك الصلاة على النبي (لأنَّها فرض عند الشافعي (، وسنة عندنا ولا يترك السنن للجماعة؛ كالتسبيحات كما في «شرح المنظومة الوهبانية»، ويأتي الإمام والقوم بالثناء في كل تكبيرة الافتتاح منها».
(¬2) زائدة في نسخة ج.
متميّزٌ (¬1) مخصوصٌ. واللهُ أعلمُ»] (¬2).
* * *
¬
(¬1) في نسخة ج: سهم. قال العيني في «منحة السلوك» (1/ 150): «ينبغي أن يكون الختم في ليلة السابع والعشرين لكثرة الأخبار أنها ليلة القدر. والختم مرتين: فضيلة، وثلاث مرات في كل عشر: أفضل»، قال القاضي الإمام المحسن المروزي (الأفضل عندي أن يختم في كل عشر مرة وذلك أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها كما أمر به عمر (أحد الأئمة الثلاثة، ولأَّن كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة كما جاءت به السُّنَّة، وبه نطق الحديث وهو: «شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار»، فيحسن أن يختم في كل عشر، ولأنَّ التثليث يستحب في كل شيءٍ فكذا في الختم». «المبسوط» (2/ 146).
(¬2) ساقطة من نسخة أ. ويسنّ الختم في التَّراويح، وصحّحه في «الخانية» وغيرها، وعزَاه في «الهداية» إلى أكثر المشايخ، وفي «الكافي» إلى الجمهور، وفي «البُرهان»: وهو المرويُّ عن أبي حنيفة (والمنقول في «الآثار»، كما في «ردّ المحتار» (2/ 47)، وفي «الدُّر المختار» (2/ 47): في «الاختيار»: الأفضل في زماننا قدر ما لا يثقل عليهم، وأقرَّه التُّمُرْتَاشِيُّ وغيره، وفي «المجتبى» عن الإمام (: «لو قرأ ثلاثًا قصارًا أو آية طويلة في الفرض فقد أحسن ولم يسء، فما ظنّك بالتَّراويح؟» وفي «فضائل رمضان» للزَّاهديّ: «أفتى أبو الفضل الكَرْمَانِيُّ والوَبَرِيّ (: «أنَّه إذا قرأ في التَّراويح الفاتحة وآية أو آيتين لا يكره، ومَن لم يكن عالمًا بأهل زمانه فهو جاهل: أي بقدر ثلاث آيات قصار بدليل عبارة «المجتبى»، وإلَّا فلو دون ذلك كُره تحريمًا»، كما في «رد المحتار» (2/ 47).
[فصلٌ
والأفضلُ تعديل القراءة بين التَّسليمات (¬1)
كما روى الحسن (، عن أبي حنيفة وحماد (عن عمر (، وإن خالف فلا بأس به.
وأمّا التَّسليمة الواحدة؛ فإنَّه لا يستحب تطويل القراءة في الثَّانية بلا خلاف، كما في سائر الصَّلوات (¬2).
وإن طوَّل القراءة في الأولى على الثَّانية لا بأس به (¬3).
¬
(¬1) كما في «الاختيار» (1/ 70)، و «منية المصلي» (1/ 162)، و «فتاوى قاضيخان» (1/ 117). وتعديل القراءة في التسليمات: أي جعل الرَّكعات متساوية.
(¬2) قال صاحب «المحيط البرهاني» (1/ 460): «الفضل تعديل الصِّراط بعد التسليمات، هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة (وبنحوه ورد الأثر عن عمر (وإن خالف هذا، فلا بأس؛ لأنَّ السنّة هي الختم، وإنَّها لا تفوت بترك التعديل»، قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «تفضيل التسليمتين على البعض: وهو جائز من غير كراهة والتسوية أفضل، وأما تفضيل إحدى الركعتين على الأخرى، فإنَّ فضل الثانية على الأولى لا شك أنَّه يكره إلا بما لا يمكن الاحتراز عنه كآية أو آيتين، وفي تفضيل الأولى على الثانية اختلفوا فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف (: «التعديل أفضل»، وقال محمد (: «الأفضل تفضيل الأولى على الثانية كما في سائر الصلوات»، «المبسوط» (2/ 148).
(¬3) قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «أما تطويل الركعة الأولى على الركعة الثانية فقد قيل لا بأس به، من غير ذكر خلاف»، «المبسوط» (1/ 460).
وأمَّا المختار: «فإنَّه يجب أن يكون على الخلاف عند أبي حنيفة (، وأبي يوسف (يكون المختار التَّسوية بين الرَّكعتين، كما رواه الحسن (، عن أبي حنيفة (.
ويكون المختار عند محمَّد (: تطويل الأولى على الثَّانية، كاختلافهم في قراءة الظهر والعصر (¬1).
* * *
¬
(¬1) ساقطة من نسخة أ. قال الإمام البابرتي (: «ويطيل الرَّكعة الأولى من الفجر، به جرى التَّوارث من لدن رسول الله (إلى يومنا هذا، وفيه إعانة للنَّاس على إدراك الجماعة ولا يطيل في غيرها عندهما، وقال محمد (: «أحب إليَّ أنَّ يطيل الرَّكعة الأولى على الثانية في الصَّلوات كلها؛ لما روى أبو قتادة (: «أنَّ النبي (كان يطيل القراءة في الرَّكعة الأولى في الصَّلوات كلها». ولهما أن ركعتي الصلاة استويا في استحقاق القراءة) لكونها ركنا في الجميع، وكل ما كانا كذلك يستويان في المقدار إلا بعارض غير اختياري؛ لأن سبب الحدوث متحد وسبب التفاوت غير موجود. وقلنا بعارض غير اختياري ليخرج صلاة الفجر؛ لأن تطويل الركعة الأولى متفق عليه فيها، ولئلا يرد ما يقال في جانب محمد: إن معنى تطويل الركعة الأولى على الثانية موجود في سائر الصلوات، إلا أن الغفلة في الفجر بسبب النوم وفي غيره باشتغال الناس بالكسب؛ لأن غفلتهم تلك باختيارهم، بخلاف النوم» «العناية» (1/ 460).
[فصلٌ
إذا صلَّى الإمام التَّراويح قاعدًا لعذرٍ أو لغير عذرٍ والقوم قيام (¬1)
الكلام في هذا الفصل في موضعين: في الجواز، وفي الاستحباب.
أما الكلام في الجواز:
اختلف المشايخ (فيه، منهم من قال: «جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف (، ولم يجز عند محمّد (اعتبارًا بالفرض» (¬2).
وقال بعضهم: «يجوز عندهم جميعًا، وهذا هو الصَّحيح؛ لأنَّهم لو قعدوا جاز] (¬3) فإذا قاموا كان أولى بالجواز، ولا كذلك الفرض» (¬4).
¬
(¬1) القاعد؛ أي الذي يركعُ ويسجد، وأمّا الذي يومئ فلا يصحّ اقتداءُ القائم به. «البناية» (2/ 350).
(¬2) فعن عائشة (في حديث طويل، منه قالت: «كان أبو بكر (يصلِّي، وهو قائم بصلاة النبي (والنَّاس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي (قاعد» في «صحيح مسلم» (418). قال صاحب «عمدة الرعاية» (1/ 10): «فإنّه صلَّى (قاعدًا في مرضِ موته، والقوم قيام، أخرجه البُخاريّ ومسلم، وبهذا النصّ تركنا القياس الذي ذهبَ إليه محمَّد (من عدمِ جواز إمامة القاعد للقائم».
(¬3) ساقطة من نسخة أ.
(¬4) قال الإمام الكاساني (: «ويجوز التراويح قاعدًا من غير عذر؛ لأنَّه تطوع إلا أنَّه لا يستحب؛ لأنَّه خلاف السنة المتوارثة» «البدائع» (1/ 290). قال صاحب «مجمع الأنهر» (1/ 137): «وتكره قاعدًا مع القدرة على القيام، لزيادة تأكدها، وفي «الخانية»: «أداء التراويح قاعدًا اتفقوا أنَّه لا يستحب بغير عذر، واختلفوا في الجواز قال بعضهم: «لا يجوز بغير عذر اعتبارًا بسنة الفجر»، وقال بعضهم: «يجوز، وهو الصحيح، بخلاف سنة الفجر فإنَّه قد قيل: «إنَّها واجبة إلا أنَّ ثوابه يكون على النصف من صلاة القائم».
وإنَّما نشأ الخلاف بين المشايخ (على قول محمّد (، عن رواية أبي سليمان ((¬1)، كما نبين إن شاء الله تعالى (¬2).
وأمَّا الاستحباب:
¬
(¬1) هو موسى بن سليمان الجُوزَجانيّ، أبو سليمان، أخذ الفقه عن محمّد، من مؤلفاته: «السير الصغير»، و «كتاب الصلاة»، و «كتاب الرهن»، و «النوادر»، توفي بعد المئتين. ينظر: «الجواهر» (3/ 518)، و «الفوائد» (ص354).
(¬2) قال شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ (: «أداء التراويح قاعدًا من غير عذر: اختلفوا فيه قال بعضهم لا ينوب عن التراويح على قياس ما روى الحسن عن أبي حنيفة (في ركعتي الفجر: أنَّه لو أداهما قاعدًا من غير عذر لم يجزه عن السنة وعليه الاعتماد، فكذا هذا؛ لأنَّها مثله، والصحيح أنَّها تجوز، والفرق ظاهر فإنَّ ركعتي الفجر آكد وأشهر، وهذا الفرق يوافق رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (، ومع الفرق فإنَّه لا يستحب لما فيه من مخالفة السنة والسلف»، «المبسوط» (2/ 147).
عند أبي حنيفة وأبي يوسف (: المستحبُّ: «أن يقوم القوم إِلَّا لعذرٍ؛ لأنَّه جاز لهم القيام والقعود»، فالقيام أفضل لا محالة.
وعند محمّد (: المستحب: «أن يقوم؛ لأنَّ هذا الاختلاف معتبرٌ حتَّى منع الفرض من الجواز، وكذا منع النَّفل من الاستحباب».
ذكر أبو سليمان (، عن محمّد (، في (¬1) رجل أَمَّ قومًا في شهر رمضان جالسًا: أيقومون؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (، [من المشايخ من قال إنَّما خصَّ أبي حنيفة وأبي يوسف ((¬2)؛ لأنَّه لا يجوز عنده أن يقوموا، ومنهم من قال: إنَّما خص؛ لأنَّه لا يستحب عنده، وهذا هو الصَّحيح، والله أعلم (¬3).
* * *
¬
(¬1) في نسخة أ: عن
(¬2) في نسخة أ-ب: خصَّ قول أبي حنيفة وأبي يوسف من المشايخ من قال: إنّما خصّ .... إلخ.
(¬3) كما في «البناية» (2/ 559)، «والمحيط البرهاني» (1/ 461).
[فصلٌ
وإذا صلَّى التَّراويح قاعدًا من غير عذرٍ
الكلام في هذا الفصل أيضًا في موضعين: في الجواز والاستحباب.
أما الكلام في الجواز:
اختلف المشايخ فيه: [منهم من قال: «لا يجوز»، ومنهم من قال: «يجوز»، وهذا هو الصَّحيح] (¬1).
وأجمعوا على أن ركعتي الفجر قاعدًا من غير عذرٍ لا يجوز، هكذا روى الحسن (، عن أبي حنيفة (أيضًا (¬2)
أمَّا من قال: «لا يجوز»، قال (¬3): «لأنَّ هذا سُنَّة شابهت ركعتي الفجر».
¬
(¬1) في نسخة ب-ج: «منهم من قال: يجوز، ومنهم من قال: لا يجوز وهذا هو الصحيح»
(¬2) في نسخة أ: نصًا. كما ذكر صاحب «البدائع» (1/ 290)، قال في «الخلاصة»: «أجمعوا أن ركعتي الفجر قاعدًا من غير عذر لا يجوز كذا روى الحسن عن أبي حنيفة، وفي «النهاية» قال مشايخنا: «العالم إذا صار مرجعًا في الفتاوى يجوز له ترك سائر السنن؛ لحاجة النَّاس إلى فتواه إلا سنَّة الفجر». «البحر الرائق» (2/ 51)، قال الطحطاوي (: «وأجمعوا على أنها لا تصح قاعدا من غير عذر كما في الخلاصة ويخشى على جاحدها الكفر كما في المضمرات وتقضي إذا فاتت مع الفرض دون غيرها»، «حاشية الطحطاوي» (1/ 388)
(¬3) ساقطة من نسخة ب-ج
وأمَّا من قال: «يجوز»، قال: «لأنَّ هذه نافلة لم تختص بزيادة توكيد، فصارت كسائر النَّوافل (¬1).
والدَّليل عليه: رواية أبي سليمان (، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد (، ولم يفصلوا بين العذر وغير العذر».
وأمَّا الكلام في الاستحباب:
فالصَّحيح: أنَّه لا يستحبُّ؛ لأنَّه يخالف المتواتر وعمل السَّلف ((¬2).
¬
(¬1) وعلى قول من يقول بالجواز، يكون ثوابه على نصف ثواب القائم، هكذا حكي عن القاضي الإمام أبي علي النَّسفيّ (، كما في «المحيط البرهاني» (1/ 461).
(¬2) قال الكاساني (: «ويجوز التراويح قاعدًا من غير عذر؛ لأنَّه تطوع إلا أنَّه لا يستحب؛ لأنَّه خلاف السُّنَّة المتوارثة»، «بدائع الصنائع» (1/ 290)، لو صلى الإمام التراويح قاعدًا لغير عذر فاقتدى به قوم قيامًا، قال محمد (: «لا يجوز على أصله أن اقتداء القائم بالقاعد لا يجوز، وعندهما: «يجوز»، وقيل: «يجوز عند الكل وهو الصحيح كذا في «الفتاوى»، وإذا صح اقتداء القائم بالقاعد فيها فما الأفضل للمقتدين؟ قال بعضهم: «الأفضل أن يقعدوا احترازا عن صورة المخالفة، وقال أبو علي النسفي (: «الأفضل القيام عندهما»، وقال محمد (: «القعود لموافقة الإمام». «الجوهرة النيرة» (1/ 99). قال صاحب «المحيط البرهاني» (1/ 461): «الكلام في الاستحباب بلا خلاف أنَّه لا يستحب؛ لأنَّه خلاف المتوارث، وخلاف عمل السلف»، قال العيني (: «وأما الاستحباب فالصَّحيح أنَّه لا يستحب»، «البناية» (2/ 559).
فصلٌ
إذا صلّى التَّراويح مقتديًا بمن يصلي المكتوبة، أو وترًا، أو نافلة غير التَّراويح
اختلف المشايخ فيه:
منهم من بنى هذا الاختلاف على الاختلاف في النِّيَّة.
[من قال من المشايخ: «أنَّ التَّراويح لا تتأدّى (¬1) بالنِّيَّة المطلقة حتَّى ينويها، يقول هنا: لا يصحُّ؛ لأنَّها لا تتأدَّى إِلَّا بنيَّتها، فلا تتأدَّى بنيَّة الإمام، بخلاف نيَّته]» (¬2).
ومن قال من المشايخ (: «أنَّها تتأدى بمطلق النية (¬3)، ينبغي أن يقول هنا: «أنَّه يصحُّ».
والأصحُّ أنَّه لا يصح الاقتداءُ به (¬4).
¬
(¬1) في نسخة ب: لا تتأدى إلا بنيتها، فلا تتأدى بنية الإمام ..... بخلاف نيته، ومن قال من المشايخ: إنها لا تتأدى بمطلق النية.
(¬2) ساقطة من نسخة ج.
(¬3) راجع فصل نية التراويح.
(¬4) قال الإمام ابن عابدين (: «ولو اقتدى من يصلي التراويح بمن يصلي المكتوبة، أو النافلة قيل: «يصح اقتداؤه ويكون مؤديًا التراويح»، وقيل: «لا يصح اقتداؤه به»، وهو الصحيح؛ لأنَّه مكروه لكونه مخالفًا لعمل السلف»، «بدائع الصنائع» (1/ 288)، وصح هذا القول أيضًا في: «البحر الرائق» (1/ 388)، و «البناية» (2/ 558)، و «منية المصلي» (1/ 114)، و «المحيط البرهاني» (1/ 456).
[وعلى هذا الاختلاف: إذا لم يسلم من العِشَاءِ حتَّى (¬1) بَنا عليها التَّراويح، والأصحُّ: أنَّه لا يصحُّ، وهذا أظهرُ؛ لأنَّه مكروهٌ (¬2)، فعلى هذا الاختلاف: إذا بناها على السُّنَّة بعد العِشَاء، والصَّحيح أنَّه لا يصحُّ (¬3).
وإن اقتدى في التَّسليمة الأولى أو الثَّانية (¬4) بمن يصلِّي التَّسليمة الخامسة أو العاشرة.
اختلف المشايخ (فيه: والصَّحيحُ أنَّه يصحُّ؛ لأنَّ الصَّلاةَ واحدة، ونيَّة الثَّانية أو الأولى لغوٌ، ألَا ترى أنَّه لو نوى الثَّالثة بعد الأولى، لم يكن إِلَّا
¬
(¬1) في نسخة ب: ساقطة.
(¬2) ساقطة من نسخة ج.
(¬3) مشى على هذا صاحب «المحيط البرهاني» (1/ 456).
(¬4) في نسخة ج: والثانية.
الثَّانية، والدَّليل عليه: أنَّه لو اقتدى في الرَّكعتين بعد الظُّهر، بمن يصلِّي الأربع قبل الظُّهر، يجوزُ فهذا أولى، والله أعلم (¬1).
* * *
¬
(¬1) مشى على هذا صاحب «المحيط البرهاني» (1/ 466).
فَصْلٌ
إذا صلَّى ترويحةً واحدةً (¬1) بتسليمةٍ واحدةٍ، وقد قعد في الثَّانية قدر التَّشهد
اختلف المشايخ (فيه:
قال بعضهم: «لا يجزئه الأربع إلِّا عن تسليمةٍ واحدةٍ» (¬2).
وقال أكثرهم: «يجزئهُ عن تسليمتين وهو الصَّحيح؛ لأنَّه قد أكمل، ولم يُخِلَّ بشيءٍ إلَّا أنَّه جمعَ بين المتفرق واستدام التَّحريمة، فكان أولى بالجواز» (¬3).
¬
(¬1) ساقطة من نسخة ب، ج.
(¬2) أي: لا يجوز إلا عن ركعتين. «الجوهرة النيرة» (1/ 98).
(¬3) قال العيني (: «الأصح الجواز عن التسليمتين»، «البناية» (2/ 559)، وقال بعض المتقدمين، وعامة المتأخرين: «إنَّه يجزئه عن تسليمتين»، قال القاضي الإمام أبو علي النسفي (: «لأنَّه أكمل ولم يجد بشيء إنما جمع المتفرق، واستدام التحريم، وإنَّه لا يؤثر في المنع في الجواز، ألا ترى أن من أوجب على نفسه أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين فصلى أربعًا بتسليمة واحدة، وقعد على رأس الركعتين يجوز عن جميع ما أوجبه على نفسه، كذا ها هنا، روى ذلك أصحاب «الأمالي» عن أبي يوسف (»، كما في «المحيط البرهاني» (1/ 462)، وقال الطحطاوي (في «حاشيته» (1/ 414): «وإذا لم يجلس إلا في آخر أربع الخ، أي آخر كل أربع فإذا جلس على آخر كل ركعتين تنوب عن تسليمتين على ما عليه العامة».
وإنْ صلَّى ستًا أو ثمانيًا أو عشرًا بتسليمةٍ واحدةٍ، وقعد على رأس كلّ ركعتين»،
فعلى قول الأولين: «لم يجز إلا عن ركعتين» (¬1).
¬
(¬1) قال صاحب «تبيين الحقائق» (1/ 179): «لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين أنَّ الصحيح أنَّه يجوز عن الكل؛ لأنَّه قد أتى بجميع أركان الصلاة وشرائطها؛ لأنَّ تجديد التَّحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندنا، هذا إذا قعد على رأس الرَّكعتين قدر التشهد، فأمَّا إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز»، قال في «البدائع» (1/ 289): ومن سننها: أن يُصلِّي كلّ ركعتين بتسليمة على حدة، ولو صلّى ترويحة بتسليمة واحدة وقعد في الثانية قدر التشهّد لا شكّ أنَّه يجوز على أصل علمائنا أن صلوات كثيرة تتأدَّى بتحريمة واحدة، بناء على أنَّ التَّحريمةَ شرطٌ وليست بركن، خلافاً للشافعي (، لكن اختلف المشايخ هل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؛ لأنَّه خالف السنة المتوارثة بترك التسليمة والتحريمة والثناء والتعوّذ والتسمية فلا يجوز، إلا عن تسليمة واحدة، وقال عامّتُهم: «أنَّه يجوز، وهو الصحيح»، وعلى هذا لو صلّى التراويح كلَّها بتسليمة واحدة، وقعد في كلِّ ركعتين أنَّ الصَّحيحَ أنَّه يجوز عن الكلّ؛ لأنَّه قد أتى بجميع أركان الصَّلاة وشرائطها؛ لأنَّ تجديدَ التَّحريمة لكلّ ركعتين ليس بشرط عندنا، هذا إذا قعد على رأس الرَّكعتين قدر التشهد، فأمَّا إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمَّد (، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف (: «يجوز»، وأصل المسألة يُصلّي التطوَّع أربع ركعات إذا لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتمّ صلاته أنَّه يجوز استحساناً عندهما، ولا يجوز عند محمّد قياساً، ثمَّ إذا جاز عندهما هل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة، والأصحّ أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؛ لأنَّ السنَّة أن يكون الشفع الأول كاملاً، وكماله بالقعدة ولم توجد، والكامل لا يتأدّى بالناقص.