[25]
حُكْمُ الخُلْعِ وَحُكْمُ الحَنْبَلي فِيهِ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
جارٍ تحميل الكتاب…
[25]
حُكْمُ الخُلْعِ وَحُكْمُ الحَنْبَلي فِيهِ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة 802 هـ والمتوفى سَنة 879 هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
707)
(25) حُكْمُ الخُلْعِ وَحُكْمُ الحَنْبَلي فِيهِ
قال رحمه الله:
قد استشكل بعض من ينسب إلى العلم بمذاهبنا حل الزوجة بحكم الحنبلي: أنّ الخلع فسخٌ بعد تطليقتين؛ لأنّ الحكم يرفع نزاع المتنازعين. فامّا أن يرفع تعلّق الحل والحرمة بشيءٍ واحدٍ، فلا. فقلت: بل الحكم يرفع تعلّق الحلّ والحرمة بالشيء الواحدِ؛ لأنَّ ظنَّ المجتهد الذي يعمل به مقلّده، إنّما يفيد تعلّق الحكم بالشيء إذا لم يعارضه معارضٌ أقوى. وهنا قد عارضه وهو حكم الحاكم؛ لأن الشرع أوجبَ العملَ به.
فالحادثة إن كانت نازلة بمجتهدٍ، فإن اختصّت به، يحمل على ما يؤذيه اجتهاده، فإن استوت الأمارات يخبر بشهادة القلب عندنا أو يعاود النّظر ليترجّح أحدهما، وإن تعلّقت بغير مجتهدٍ، فعند إمكان الصّلح اصطلحا أو رجعا إلى حاكمٍ إن وجدَ وإلّا فإلى محكّمٍ. وعند عدم إمكان الصّلح رجعا إلى الحاكم أو المحكم حتى لو كان حاكمًا ينصب من يفصل بينهما. وإن كانت النازلة بمقلّدٍ. فإن اختصّت عمل بموجب قول إمامه. فإن كان فيه قولًا عملَ بموجب الصحيح من مذهب مقلّده. فإن تعدد التصحيح عمل بفتوى الأعلم الأورع، وإن استوت خُيّر فيها عند الشّافعية. وعندنا تعرضُ على مفت ثالثٍ. فإن كان في بلدٍ آخر وإن تعلّقت بغيره فالأمر كما تقدم.
وإمّا أن يصطلحا أو يرجعا إلى حكم حاكمٍ أو مُحكّمٍ.
708)
وقال عبد السيد الحطيني (1): عمّن علّق الثلاث بتزوّجها. فقيل له: لا يحنثُ على قول الشّافعي. فاختارهُ: أنّ على الشافعي مجتهد يعتد به، فهل يسعه المقام معها. فقال على قول مشايخنا العراقيين: نعم.
وعلى قول الخراسانيين: لا.
قال مجد الأئمة التّرجماني: لا بأس بأن يؤخذ في هذا بقول الشافعي.
لأنَّ كثيرًا من الصّحابة في جانبه.
قال: فقلّت الشبهة. وصحّ القول بالحلّ، إذ لا يصل بحكم الحاكم بفسخ التعليق. وفيه رخصة عظيمة.
واعلم: أنّ مشايخنا يطلقون لفظ المفتي على من له نوع اجتهادٍ في المذهب. ويطلقون على أمثالنا لفظ المتفقه.
قال الإمام علاء الدين الزّاهدي (2): استفتى رجل (3) مفتيين حنفيين فأفتيا بالضدّين بالحلّ والحرمة، والصّحّة والفساد. فأخذ العامّي بفتوى الفساد في العبادات والصّحة في المعاملات.
وقال ظهير الدين الْمَرْغِيْنَانِيّ (4): إن كان المستفتي مجتهدًا، يأخذ بقول من ترجّح عندهُ بدليل. والعامّي بقول من هو أفقه منهما عنده. وإن استويا
(1) لم أعرفه.
(2) لم أجد له ترجمة.
(3) في المخطوط: رجلين.
(4) منسوب إلى مرغينان من نواحي فرغانة، لذا يقال فيه: الفرغاني المرغيناني. وهو الإمام، ظهير الدين، الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني. الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ترجمة رقم 725).
709)
عنده يستفتي غيرهما ولو لم يوجد إلا في بلدٍ آخرَ. كذا كان يفعله الصّحابة والتّابعون.
أمّا لو سأل متفقّهًا ففعل، ثم مفتيًا فأجابَ بعكسه. قضى صلاةً صلاّها بقول المتفقه، إن أفتا المفتي بالقضاء. قاله شرف الأئمة المكي - رحمهُ الله تعالى -.
* * *
* و سئل ? عن زوجين اختصما بعد الفرقة في صغيرةٍ بينهما، وذلك بعد فطامها، الأم تطلبها بالنفقة والأجرة، والأب يأبى ذلك ويقول: عندي أجنبية تربيها بغير أجرة. فهل تقدم الأجنبية على الأم أم لا؟.
وهل تستحق الأم الأجرة على الحضانة أم لا؟.
وإذا قلتم بعدم تقديم الأجنبية على الأم؟ فهل للأب أن يقيم من يخدم وليدته عند الأم ويتولّى هو الإنفاق على ولده أم لا؟.
وما حكم الله في ذلك؟.
فأجاب:
الحمدُ لله ربّ العالمين.
تقدّم الأجنبية بشرط: أن لا يمنع الأم من الولد ولا الولد من الأم. والله أعلم.
وأجاب المرحوم (1) البدري محمّد بن عبيد الله:
(1) المرحوم بإذن الله.
710)
اللهم أرشدني للصّواب.
ليس للحضانة أجرة عندنا، إذ هو حقٌّ لها، وليس للأجنبية ولا للأب أخذ الولد منها ما دام حقّها في الحضانة إلى أن تتزوّج بغير ذي رحمٍ محرم من الصغير.
ولها أن تطلب النّفقة من الأب وتنفق هي على ولدها وتطلب أجرة الخدمة للولد، وإن أراد الأب أن يقيم من يخدم ولده عندها بأجرٍ. فالأمّ أحق بالأجر وإن كانت متبرعة بالخدمة، فإن تبرّعت الأم بالخدمة منعت الأجنبية وإلّا فلا إلّا أن يكون في ذلك إضرارٌ بها. والله أعلم.
* * *
* و سئل ?: ما تقول في قول الخلاصة وغيره: إنّ الشّاهدين إذا شهدا أنّ القاضي قضى لفلانٍ على فلانٍ بكذا.
وقال القاضي: لم أقض. لا تجوز شهادتهما ويكون القول قول القاضي. هل هذا إذا لم ينفذ حكم الأول قاضٍ آخر أم مطلقًا ويمتنع العمل به عنده وعند المنفذ أو عنده؟. أفتونا مأجورين.
فأجاب: نعم.
هذا مطلقٌ سواء نفّذ حكم الأوّل أو لا. ويمتنع العملُ به عند المُنكر وعند غيره؛ لأنّ المصرّح به في الأصول الاتّفاق على سقوط العمل بالشّهادة المذكورة، فصار كما لو قال: شهدوا الأصل لا شهادة لنا، ولم يشهد هؤلاء. وقد صوّرها بعض شرّاح المغني: بأن ادّعى رجلٌ عند قاضٍ أنّه قضى له بحقٍّ على هذا الخصم، فأنكر القاضي قضاءه، فأقام المدّعي شاهدين
711)
على قضائه بهذه الصّفة. وعلى هذا فيبعد وقوع التنفيذ المصطلح عليه الآن في مثل هذه الصّورة؛ لأنّه يكون بعد شهادة الشّهود على ما نسبَ إلى القاضي في أسجاله. والله أعلم.
* * *
* و سئل ?: عن رجلٍ وقف شيئًا معيّنًا من ماله على نفسه، ثم من بعده على جهة معيّنة ولم يتصل بحاكمٍ شرعيٍّ، ثم من بعد ذلك وقف ذلك الشيء بعينه على نفسه، ثم من بعده على جهةٍ أخرى غير الجهة الأولى، وحكم بصحّة هذا الوقف الثاني ولزومه لدى حاكمٍ حنفيّ في وجه الواقف في ساعة الوقف، ولم يتّصل الوقف الأوّل بحاكمٍ أصلًا، ثم بعد موت الواقف وإيصال العين الموقوفة إلى الجهة الثانية حكم حاكم حنفي بصحّة الوقف الأوّل لعدم علمه بالوقف الثاني والحكم به. فأيّ الوقفين هو الصحيح المقول به؟. أفتوا مأجورين.
فأجاب:
الوقف الأول هو الصّحيح لاتفاق المشايخ على أنّ الفتوى على قولهما بلزوم الوقف، وحيث كان لازمًا فلا يصحّ تغييره بلا شرطٍ منه، ولا يضر في لزومه عدم اتّصاله بحاكم؛ لأن الحاكم ممنوع شرعًا أن يحكم بخلاف ما عليه الفتوى. والله أعلمُ.
* * *
* و سئل ?: في قول السّادة الحنفية، فيمن استأجر عبدًا للخدمة فسافر به بغير إذن مولاه، ثم ردّه إلى مولاه سالمًا لا أجر له عندنا.
712)
هل المراد: لا أجر له قياسًا واستحسانًا أو قياسًا لا استحسانًا، كما هو الحكم فيمن استأجر حانوتًا فأسكن فيه حدّادًا بغير إذن مالكه، ثم ردّه إليه غير منهدمٍ؛ لأنه لا يلزم الأجر قياسًا. ويلزمه استحسانًا، كما صرّح به في معراج الدّراية وغيرها، على أنّهم قاسوا مسألة المسافرة بالعبد على مسألة إسكان الحداد، فهل سكتوا في مسألة المسافرة عن القياس والاستحسان اعتمادًا على ما قد مرّ في مسألة الحداد وبين المسألتين فرق في وجوب الأجر وعدمه، فإن كان بينهما فرق فبيّنوه للسائلين رضي الله عنكم؟.
فأجاب:
الحمدُ لله ربّ العالمين.
اعلم: أن القياس والاستحسان إنما يجريان في بعض المسائل كمسألة الدّار دون مسألة بعض كمسألة العبد. فلا يقال له فيها: لا أجر له قياسًا واستحسانًا، ولا قياسًا فقط؛ لأنّهما مما لا يتأتّى فيها ذلك، ولم يقس علماؤنا مسألة المسافرة بالعبد على مسألة إسكان الحداد، وإنما وقع لبعض المصنفين تشبيهها بها في أنه لا يجوز ما لم يسأله الإطلاق إلّا بالشرط. وإنّما افترق الجوابان؛ لأنّ المعقود عليه في مسألة الدّار السُّكنى، وفي الحدادة السّكنى وزيادة، فقد استوفى المعقود عليه وزيادة، وسَلِمت العين من الزيادة، فوجب الأجر وسقط الضمان، وخدمة الحضر والسفر في حكم جنسين مختلفين فقد استوفى خلاف ما وقع عليه العقد، فلا أجر. وقد سلّمت العين بما استوفى، فسقط الضّمان. والله تعالى أعلم.
قال - رحمه الله تعالى -:
713)
قد وقفت في خلاصة الفتاوى (1) على قوله:
قال الإمام أبو حفص السفكردي في فوائده: لا ينبغي للحنفي أن يزوّج بنته من شفعوي المذهب.
وهكذا قال بعض مشايخنا، وإلى جانب هذا حاشية: إنّما لا ينبغي العكس، فإن الحنفية يستحسنون، ومن استحسن شرع.
وذكر لي بعض خلفاء الحكم العزيز، وبعض الطّلبة: أنّ هذه الحاشية بخط البقاعي، وأنّه يحتج بذلك.
فقلت: قد فضح نفسه وشهد عليها بالجهل المركّب، واستوجب التعزير الشديد والحبس المديد إلى أن يظهر توبته من القدح في أئمة الدين، ويذهب شيطان رأسه؛ لأن ما قاله الإمام أبو بكر بن الفضل والإمام السفكردي فقد صرّح به الإمام فخر الدين عن السّادة الشّافعية حيث قال: أمّا المقام الأوّل: فتقريره عند الإمام الشّافعي: أنّ الإيمان عندهُ عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار والعمل، ولا شكّ أن كون الإنسان آتيًا بالأعمال الصّالحة مشكوكٌ فيها، والشك في أحد أجزاء الماهية يوجب الشّك في حصول تلك الماهية، فالإنسان وإن كان جازمًا بحصول الاعتقاد والإقرار، إلّا أنّه لما كان شاكًّا في حصول العمل، فإنّ هذا القدر يوجب كونه شاكًّا في حصول الإيمان.
(1) قال المصنف في تاج التراجم (ص 10): طاهر بن محمد بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري، له: كتاب الواقعات، وكتاب النصاب، وكتاب خلاصة الفتاوى. ولد سنة 482 هـ ومات سنة 542 هـ. انظر الأعلام للزركلي (3/ 220) ومعجم المؤلفين (5/ 33) والجواهر المضيئة للقرشي (1/ 265).
714)
وأمّا عند الحنفية فلما كان الإيمان اسمًا للاعتقاد والقول، وكان العمل خارجًا عن مسمّى الإيمان، لم يلزم حصول الشّك في العمل حصول الشّك في الإيمان، فثبت: أنّ من كان قوله: أنّ الإيمان عبارة عن مجموع الأمور الثلاثة يلزم وقوع الشّك في الإيمان.
ومن قال: العمل خارجٌ عن مسمّى الإيمان يلزمه نفي الشّك عن الإيمان. انتهى بحروفه.
فظهر على هذا: عدم كفاءة الشّافعي لابنة الحنفي. والله أعلم.
ولمّا لم يتعرض المتعرّض لدفع هذا ولا لتأويل الاستثناء في الإيمان كان قوله: وإنّما لا ينبغي العكس من قبيل فساد الوضع.
وقوله: فإنّ الحنفية يستحسنون كذب وجهالة.
أمّا كونه كذاب، فلأنه أخبر عن المنتسبين إلى مذهب أبي حنيفة وهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنّه من حيث المجتهد، لا من صنيع الاتباع.
وأمّا كونه جهالة، فإن المسألة في الاتباع فلم يوافق الدليل الدّعوى، ثم قصره على الحنفية جهالة بمذاهب العلماء أيضًا.
وقوله: وعن استحسن فقد شرع. كذب وجهالة، وقدح في أئمة الدين؛ لأنّ الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم قد ذهبوا إلى الاستحسان وحاشاهم أن يشرعوا في الدّين ما لم يأذن به الله.
وبيان ذلك: أن الاستحسان كما قال الكرخي: قطع المسألة عن نظائرها، لما هو أقوى. وذلك الأقوى هو دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق إليه أفهام المجتهدين نصًا كان أو إجماعًا أو قياسًا خفيًّا، وهذا مما ذهب إليه جميع الأئمة
715)
حتّى قال ابن الحاجب: لا يتحقق استحسان مختلفٌ فيه، وقد أطلقه الشافعي فقال في المتعة: أستحسن أن يكون ثلاثين درهمًا، وثبوت الشفعة في ثلاثة أيّام، وترك شيءٍ من الكتابةِ له، وأن لا يقطع يمين سارق أخرجَ يده اليسرى فقطعت.
وقالوا في الشّركة: التشريك استحسان. وذهب إليه الشَّافعي.
وقال الإمام أحمد بن حنبل في روايةٍ الميموني: أستحسن أن يتيمم لكلّ صلاةٍ.
والقياس: أنّه بمنزلة الماء حتى يحدث أو يجد الماء.
وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضًا فزرعها الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشيءٍ يوافق القياس، ولكن أستحسن أن يدفع إليه نفقته.
وقال في رواية صالح في المضارب: إذا خالف واشترى غير ما أمر به صاحب المال. ولهذا أجرُ مثله، إلّا أن يكون الرّبح يحيط بأجر مثله، فيذهبُ، وكنتُ أذهب إلى أن الرّبح لصاحب المال، ثم استحسن إلى آخره.
وقال الإمام نجم الدين بن عبد القوي: وكتب أصحابه يسمّونه بالاستحسان.
قال القاضي عبد الوهّاب: لم ينصّ عليه مالك.
وكتب أصحابنا مملوءةً منه كابن القاسم، وأشهب وغيرهما.
وقال ابن الحاجب: ولم يتحقق استحسان مختلف فيه، وقد تقدّم هذا في مختصره.
وقال الإمام جمال الدين عبد الرحيم: اتّفقت الأمّة على امتناع القول
716)
في الدين بالتشهي. فالاستحسان هو القول بأقوى الدليلين وذلك بترجيح أحد الدليلين على الآخر.
ولفظ الاستحسان يؤيد هذا، فإنه اختيار الأحسن. وإنّما يكون في حسنين. وإنّما يوصف القول بالحسن إذا جاز العملُ به لو لم يعارض. ويؤيده قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18].
إذ هو يستدعي مقولًا حسنًا وأحسن. وذلك يستدعي دليلًا غير أحدهما، وليس إلّا الترجيح بدليلٍ. انتهى.
فلما كانت الأحكام المستحسنة ثابتة بالسنة والإجماع والضرورة لدفع الحرج والقياس، لم يكن شرعًا جديدًا، كما زعمه الجاهل المتعولم. وكان المستنبط لها مأجورًا بالنّص لَا مُعابًا، فمن جعله مُعابًا وتنَزّه بذلك استوجب ما ذكرنا. والجاهلون لأهل العلم أعداء.
وقد أخبرني علّامة زمانه كمال الدين ابن الهمام، عن شيخ الكل في الكل عزّ الدين ابن جماعة أنّه قال: النُّصرة بحسب القُدرة. وهذا ما أقدرني الله عليه الآن. وهو حسبي ونعم الوكيل.
ولما ذكر لي بعض (1) طلبة العلم: أنّ هذا الطّاعن في أئمتنا من أخصّ النّاس لسيدنا ومولانا قاضي القضاة الحنفية.
قلت: يقال له: إنّ الذي شرفت من أجله يزعمُ بهذا أنّه غائبٌ. ثم بلغني: أنّه بلغ القادح في أئمة الدين شيءٌ مما قلته. فقال: إنّ هذا الكلام قاله الإمام الشّافعي. فقلت: وهذا الكلام من هذا القائل من الجهل المركّب حيث
(1) في المخطوط: (بعد). ولعله المثبت (بعض).
717)
تصوّر كلام الإمام على خلاف ما هو به، ونزّله على ما لا يطابقه؛ لأنّ عاقلًا لا يقول بإرادة الإمام عموم المستحسنين للأشياء. وحيث لم يكن العموم مرادًا عقلًا لا يصحّ استدلاله عقلًا وما لا يصح عقلًا فهو من الجهل.
فقيل لي: فما مراد الإمام؟.
قلت: مرادهُ: من استحسن أمرًا من الدّين بلا دليلٍ فقد شرع ذلك الأمر، فلا يكون من مشروع الشّارع؛ لأنّ المشروع ما كان عن نصٍّ شرعي أو إجماعٍ أو قياس جَلِيٍّ أو خفيٍّ.
أشار إلى ذلك علماء الشّافعية في شروح المنهاج. وعلماء الحنفية في أصولهم.
قيل: فهل يحفظ شيئًا من نصوص أبي حنيفة وأصحابه في ذلك؟.
فقلت: نعم.
قال في الأهلاني: بئر وجدَ فيها دجاجة ميمة منتفخة على من توضّأ من ذلك الماء وصلّى أن يعيد الوضوء ويعيد صلاته ثلاثة أيّام ولياليهنّ. قلت: وهو لا يعلم متى وقعت؟ قال: أستحسن ذلك وآخذ بالثّقة لأنهّا صلاة. وأن يصلّي الرجل شيئًا قد صلاّه، وفرغَ منه أحبّ إليّ من أن يترك شيئًا واجبًا عليه.
قلت: أرأيت قولك في الدّم إذا كان أكثر من قدر الدّرهم، أعاد الصّلاة لم قلته؟ قال: لأنّه بلغني عن إبراهيم النخعي أنّه قال: قدر الدّرهم، والدّرهم قد يكون أكثر من الدراهم، فوضعناه على أكبر ما يكون منها. أستحسن ذلك.
قلت: فلمَ استحسنتَ في النوم إذا كان قاعدًا أو ساجدًا أو قائمًا أو راكعًا؟.
718)
قال: جاء في ذلك أثر، وأخذتُ به، وأخذت في ذهاب العقل بالقياس؛ لأن ذهاب العقل أشدّ من الحدث.
رجلٌ مكثَ في الصّلاة يتفكّر حتى شغله ذلك عن ركعةٍ أو سجدةٍ أو كان راكعًا أو ساجدًا فأطال الرّكوع والسّجود، ويتفكّر، ثم ظنّ أنّها الظّهر. هل يجب عليه في ذلك سجدتا الشهو؟.
قال: إذا تغيّر عن حاله فتفكر، استحسنت أن أجعل عليه سجدتي السّهو.
قلت: أرأيت مسافرًا افتتح الظّهر وصلّى ركعةً، ثم أحدثَ فانصرف ليتوضأ، فلم يجد الماء فتيمم بالصّعيد، ثم وجد الماء قبل أن يعود إلى مقامه، وبدأ المقام. قال: يتوضأ ويبني على صلاته ويكمل أربع ركعات. ورؤيته الماء في مقامه وقبل أن يقوم في مقامه أو في غير مقامه سواء في القياس غير أني استحسنت ذلك وآمُرُهُ أن يتوضأ ويبني على صلاته ما لم يرها بعدما يقوم في مقامه أو في غير مقامه.
قلت: أرأيت إمامًا صلّى بقومٍ ركعة أو ركعتين، ثم أحدث، فلم يعلم أحدًا حتى خرج من المسجد. قال: صلاة القوم فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة.
قلت: لِم؟ قال: أستحسن ذلك. وأرى له فسخًا أن يكون قومٌ في الصّلاة في المسجد وإمامهم في أهله.
قلت: أرأيت رجلًا دخل مع الإمام في الصّلاة وقد سبقه بركعةٍ، والرّجل أُمّي، فلما فرغَ الإمام من صلاته قامَ الرّجل ليقضي، أيجب عليه أن يقرأ فيما بقيَ؟ قال: نعم.
719)
قلت: فإذا لم يحسن أن يقرأ.
قال: أمّا في القياس: فإنّ صلاته فاسدة، ولكن أدع القياس وأستحسن أن يجزئه.
قلت: لِمَ؟ قال: أرأيتَ لو كان: أخرس فسبقه الإمام بركعة فقام يقضي، أمَا كانَ تُجزئه صلاتهُ؟!.
قلت: بلى. قال: هذا وذلك سواء.
قلت: أرأيت رجلًا افتتح التطوع فصلّى أربع ركعاتٍ ولم يقعد في الثانية. قال: يجزئه. وعليه سجدتا السّهو إن كان فعل ذلك ناسيًا.
قلت له: أليسَ قد أفسدت الأوليين حيث لم يقعد فيها.
قال: أمّا في القياس فقد أفسدتهما، ولكن أدعُ القياس وأستحسن، فأجعلهما بمنزلة الفريضة ألَا ترى لو أنّ رجُلًا صلّى الطهر أربعًا، ولم يقعد في الثّانية وقعد في الرّابعة، وتشهّد أنّ صلاته تامّة، وعليه سجدتا السهو. فكذلك هذا.
قلت: فإن كانت السجدة في وسط الصّلاة كيف يصنع لها؟ قال: يسجد لها، ثم يقوم فيقرأ ما بقيَ أو ما بدا له منها، ثم يركع.
قلت: فإذا أراد الرّكوع بالسّجدة بعينها. هل يجزئه ذلك؟.
قال: أمّا في القياس فالرّكعة في ذلك والسجدة سواء لأنّ كل ذلك صلاة.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24].
وتفسيرها: خرّ ساجدًا. فالرّكعة والسجدة سواء في القياس.
720)
وأمّا في الاستحسان: فإنه ينبغي أن يسجدها.
وبالقياس: نأخذ بهذه نبذة مما قيل فيه بالاستحسان. وقد تقدّم القياس على الاستحسان في بعضها، كما ذكر.
وبه تبين جهل القادح في علماء المسلمين بما لا يعلم، وأنّ ما عيبَ غير ما ذهب إليه الأئمة.
وقد أنشد الأمير حسام الدين ابن لالا:
إِذَا كُنتَ لا تَدري. . . وَلَم تَكُ كالّذي
يسأل الّذي يدري. . . فكيفَ إذًا تدري
ومن عجبِ الأشياء. . . أنّك لا تدري
وأنّك لا تدري. . . بأنّك لا تدري
* * *
* قال ?:
سئلتُ عن واقفٍ وَقَفَ وقفًا وشرطَ لنفسهِ التبديل والتغيير، فغيّر الوقف لزوجته.
فأجبت:
721)
إنّي لم أقف على اعتبار هذا الشّرط في شيءٍ من كتب علمائنا، وليس للمفتي في زماننا إلّا نقل ما صحّ عن أهل مذهبه الذين يفتي بقولهم. ولأنّ المستفتي إنما يسأل عمّا ذهب إليه أئمّة ذلك المذهب، لا عمّا يخيل للمفتي. واللهُ أعلمُ.
ثم بلغني: أنّ محيي الدين الكافيَجي وقفَ على جوابي، وقال: شرط الواقف كنصّ الشّارع، يجبُ العملُ به وإن لم يكن منصوصًا عليه.
فأجبتُ: بأنّ هذا يقتضي خلافَ ما اجتمعت عليه الأمّة من أنّ من شروط الواقفين ما هو صحيحٌ معتبرٌ يُعملُ بهِ.
ومنها: ما ليس كذلك. وخلاف ما نصّ الفقهاء عليه من معنى هذا الكلام.
فقال في كتاب الوقف لأبي عبد الله الدمشقي، عن شيخه شيخ الإسلام قول الفقهاء نصوصه كنصوص الشّارع - يعني: في الفهم والدّلالة في وجوب العمل - مع أنّ التحقيق: أنّ لفظه ولفظ الموصي والحالف والنّاذر، وكلّ عاقدٍ يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلّم عليها، وافقت لغة العرب، ولغة الشّارع أوْ لا، ولا خلافَ أن من وقفَ على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهادٍ غير شرير ونحوه لم يصحّ. والله أعلم.
قلت: وإذا كان المعنى كما ذكر فما كان من عبارة الواقف من قبيل المفسر لا يحتمل تخصيصًا، ولا تأويلًا يُعملُ به.
وما كان من قبيل الظّاهر كذلك، وما احتمل، وفيه قرينة، حُمِلَ عليها.
وما كان مشتركًا لا يُعملُ به؛ لأنَّه لا عموم له عندنا، ولم يقع في نظر
722)
لمجتهدٍ ليرجّح أحد مدلوليه، وكذلك ما كان من قبيل المجمل إذا مات الواقف، وإن كان حيًّا يرجع إلى بيانه. هذا معنى ما أفاده. والله أعلم (1).
قال ?:
أفادني الشيخ الإمام صلاح الدين الحنفي - سلّمهُ الله تعالى ونفعَ بعلومه -: أنّه وقعَ في خاطره الكريم أنّ ما استشهد به صاحب الهداية في باب قضاء الفوائت: على أنّ الأظهر عود الترتيب السّاقط بكثرة الفوائت يعوذها القلة. بقوله: فإنّه روي عن محمّدٍ فيمن ترك صلاة يومٍ وليلة وجعل يقضي من الغد مع كلّ وقتية فائتةً، فالفوائت جائزة على كلّ حالٍ. والوقتيات فاسدة
(1) قال في البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (14/ 488): قال العلاّمة قاسمٌ في فتاواه: أجمعت الأمّة أن من شروط الواقفين ما هو صحيحٌ معتبرٌ يعمل به ومنها ما ليس كذلك ونصّ أبو عبد الله الدّمشقيّ في كتاب الوقف عن شيخه شيخ الإسلام قول الفقهاء: نصوصه كنص الشّارع، يعني: في الفهم والدّلالة لا في وجوب العمل مع أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والنّاذر وكلّ عاقدٍ يحمل على عادته في خطابه ولغته الّتي يتكلّم بها وافقت لغة العرب ولغة الشّرع أم لا ولا خلاف أنّ من وقف على صلاةٍ أو صيامٍ أو قراءةٍ أو جهادٍ غير شرعيٍّ ونحوه لم يصحّ. اهـ. قال العلامة قاسمٌ: قلت: وإذا كان المعنى ما ذكر فما كان من عبارة الواقف من قبيل المفسّر لا يحتمل تخصيصًا ولا تأويلًا يعمل به وما كان من قبيل الظاهر كذلك وما احتمل وفيه قرينةٌ حمل عليها وما كان مشتركًا لا يعمل به لأنّه لا عموم له عندنا ولم يقع فيه نظر المجتهد لترجّح أحد مدلوليه وكذلك ما كان من قبيل المجمل إذا مات الواقف وإن كان حيًّا يرجع إلى بيانه هذا معنى ما أفاده. اهـ.
قلت: فعلى هذا إذا ترك صاحب الوظيفة مباشرتها في بعض الأوقات المشروط عليه فيها العمل لا يأثم عند الله تعالى غايته أنّه لا يستحق المعلوم ومن الشّروط المعتبرة ما صرّح به الخصّاف لو شرط أن لا يؤجّر المتولّي.
723)
إن قدّمها لدخول الفوائت في حدّ القلّة، وإن أخّرها فكذلك إلّا العشاء الآخرة. فإنَّه لا فائتة عليه في ظنّه حال أدائها، لا يدلّ على مقصوده لما علم من مذهب محمّد: أنّ الترتيب يسقط بدخول وقت السّادسة إلى آخره.
وأنَّه سلّمه الله ونفع به ذَاكَرَ بذلك بعض أهل العلم من مذهبنا، فلم يذكروا له شيئًا. وأنَّه راجعَ كتبه فوجد هذا بعينه قد وقع للزّيلعي شارح الكنز حيث قال بعد ذلك ما قدّمناه عن صاحب الهداية.
قال راجي عفو ربه الكريم:
ليس فيه دلالة على عود الترتيب بعد سقوطه؛ لأنّ الترتيب لو سقط لجازت الوقتية التي بدأ بها كما ذكر في الجامع الصغير، وهو قوله: فإن فاته أكثر من صلاة يومٍ وليلة أجزأته التي بدأ بها؛ ولأنّ الترتيب إنما يسقط بخروج وقت السادسة، ولم يخرج هنا ولا يمكن حمله على ما روي عن محمّد: أنّ الترتيب يسقط بدخول وقت السادسة؛ لأن حكمه بفساد الوقتية التي بدأ بها يمنع من ذلك، إذ لو كان مراده على تلك الرواية لما فسدت التي بدأ أوّل مرّةٍ لسقوط الترتيب عنده. انتهى.
قلت: وقد أخذ هذا شيخنا العلامة كمال الدين (1)، وأورده في شرحه على الهداية، وأقرّه فقال بعد تقرير قوله: (وَهُوَ الأَظْهَرُ): وفيه نظرٌ (2).
ثم قال: ووجه النَّظر أنَّه لم يسقط التَّرتيب أصلًا، فإنَّ سقوطه بخروج
(1) ابن الهمام في فتح القدير (3/ 12).
(2) الذي في فتح القدير: (خلاف ما اختاره شمس الأئمّة وفخر الإسلام وصاحب المحيط وقاضي خان وصاحب المغني والكافي وغيرهم، وما استدلّ به عن محمّد فيه نظرٌ).
724)
وقت السَّادسة وهو لم يخرج حتَّى صارت خمسًا بقضاء الفائتة، ولا يمكنُ تخريجه (1) على ما روي عن محمَّدٍ من اعتبار دخول وقت السَّادسة؛ لأنَّه لو كان كذلك لم تفسد (2) الوقتيَّات. انتهى.
قلت: وقد كنت أقرأت شرح الزيلعي في سنة إحدى وأربعين، ولي فيه تقريرٌ وتحرير.
ومن ذلك: أنّ قوله: ولا يمكن حملهُ على ما روي عن محمّد ممنوع بل هو يبنى عليه.
فقد نصّ جماعة من محققي المشايخ على أنّ من أصل محمّد إذا دخل وقت السّادسة سقط الترتيب، إلّا أن سقوطه يتقرر بخروج وقت السادسة. فإذا أدّى وقتية توقف جوازها على قضاء الفائتة وعدمها. فإذا قضى دخلت الفوائت في القلّة، فبطلت الوقتية؛ لأنّها أديت عند ذكر الفائتة. وبهذا صرّح في رواية ابن سماعة، عن محمّد في تعليل ذلك بقوله؛ لأنَّه كلّما قضى فائتةً عادت الفوائت أربعًا، وفسدت الوقتية إلا العشاء، فإنّه صلاها. وعنده: أن جميع ما عليه قد قضاهُ فأشبه الناسي. انتهى.
وقد انتصر شيخنا العلامة كمال الدين للعود بقوله بعدما ذكرناه عنه (3): لكنَّ الوجه يساعدُهُ بجعله (4) من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علَّته (5)، وذلك:
(1) في المخطوط: (حجر).
(2) في المخطوط: (تعد).
(3) فتح القدير (3/ 12 - 13).
(4) في المخطوط: (يجعله).
(5) في المخطوط: (بأنها عليه).
725)
أنَّ (1) سقوط التَّرتيب كان بعلَّة الكثرة المفضية إلى الحرج، أو أنَّها مظنَّة تفويت (2) الوقتيَّة، فلمَّا قَلَّت زالت العلَّة فعاد الحكم الَّذي كان قبل، وهذا مثل حقِّ الحضانة الثَّابت (3) لمحرم الصَّغير من النِّساء يسقط (4) بالتَّزوُّج، فإذا زال التَّزوُّجُ عاد لا أنَّه سقط فيكون متلاشيًا (5)، فلا يتصوَّر عوده إلَّا لسبب آخر. انتهى.
قلت: قوله: فعاد الحكم. . . هو محلّ النّزاع، فلا يثبت بلا دليل.
وقوله: وهذا مثل حقِّ الحضانة (6). . . ممنوع؛ لأنّ مسألة الحضانة ليست من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء العلّة أصلًا، وإنّما هي من قبيل عروض المانع وزواله؛ لأنّ علّة حَقِّ الْحَضَانَةِ: القرابة المستلزمة للشفقة والتزوّج مانعٌ لما ذكروه من الاشتغال بخدمة الزّوج. . . إلخ.
مع بقاء أصل العلّة. فإذا زال المانع ثبت المكنة من القيام بالحضانة. والله أعلم.
ثم أفاد الشيخ صلاح الدين - سلّمه الله - ما ذكر في التحقيق: أن امتداد الأغماء أن يزيد على يومٍ وليلةٍ باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف وباعتبار الصلاة عند محمّد فقلت: ما ذكر في التحقيق هو المذكور في الهداية وهو خلاف ما اعتبر كل منهم في قضاء الفوائت حتى قال شيخنا العلامة كمال
(1) في المخطوط: (أنه).
(2) في المخطوط: (وأنها مظنة تفوت).
(3) في المخطوط: (الثابتة).
(4) في فتح القدير: (ينتهي).
(5) في المخطوط: (مثلا شيئا).
(6) في المخطوط: (الحاضنة).
726)
الدين ? في شرحه على الهداية (1): وكلٌّ مُطَالَبٌ بِالْفَرْقِ.
وقلتُ فيما كتبته على الشرح المذكور: إِنّه قد اختلفت الروايات عن الثلاثة في كلا البابين.
واتفق المشايخ على أنّه ظاهر الرواية. والصحيح في البابين واحدٌ وهو: أنّ العبرة لعدد الصّلوات. قاله في الذخيرة والبدائع والفتاوى الصغرى وغيرها. فلا احتياج إلى طلب الفرق.
وأمّا الأثر الذي أشاروا إليه، فهو ما قال محمّد في كتاب الآثار (2): أخبرنا أبو حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن ابن عمر في المُغمى عليه يومًا وليلة؟ قال: يقضي. قال محمّد: وبه نأخذ، حتّى يُغمى عليه أكثر من ذلك، وهو قول أبي حنيفة ?.
هذا ما تيسّر في هذا المقام (3).
(1) فتح القدير (3/ 111).
(2) الآثار (1/ 219) رقم (169). وانظر الآثار لأبي يوسف (1/ 286) رقم (278).
(3) قال ابن الهمام في فتح القدير (3/ 111 - 112): (قوله: والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب وقت صلاةٍ) وبه قال الشّافعيّ ومالكٌ، واستدلا بما روى الدّارقطنيّ عن عائشة ?: أنّها سألته ? عن الرّجل يغمى عليه فيترك الصّلاة؟ فقال: "ليس لشيءٍ من ذلك قضاءٌ إلا أن يغمى عليه في وقت صلاةٍ فيفيق فيه فإنّه يصلّيها". وهذا ضعيفٌ جدًّا، ففيه الحكم بن عبد الله بن سعدٍ الأيليّ. قال أحمد: أحاديثه موضوعةٌ. وقال ابن معينٍ: ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ. وكذّبه أبو حاتمٍ وغيره، وقال البخاريّ: تركوه. ثمّ بقية السّند إلى الحكم هذا مظلمٌ كلّه. وقالت الحنابلة: يقضي ما فاته، وإن كان أكثر من ألف صلاةٍ؛ لأنّه مرضٌ، وتوسّط أصحابنا =
727)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فقالوا: إن كان أكثر من يومٍ وليلةٍ سقط القضاء، وإلّا وجب، والزّيادة على يومٍ وليلةٍ من حيث السّاعات. وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، فإذا زاد على الدّورة ساعةٌ سقط. وعند محمّدٍ من حيث الأوقات فإذا زاد على ذلك وقت صلاةٍ كاملٌ سقط، وإلّا لا، وهو الأصحّ تخريجًا على ما مرّ في قضاء الفوائت، وإن كان محمّدٌ قال هناك بقولهما فكلٌّ من الثّلاثة مطالبٌ بالفرق إلا أنّهما يجيبان هنا بالتمسّك بالأثر عن عليٍّ وابن عمر على ما في الكتاب، لكنّ المذكور عن ابن عمر في كتب الحديث من رواية محمّد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حمّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النّخعيّ، عن ابن عمر أنّه قال في الّذي يغمى عليه يومًا وليلةً؟ قال: يقضي. وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا الثّوريّ، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، أنّ ابن عمر أغمي عليه شهرًا فلم يقض ما فاته.
وروى إبراهيم الحربيّ في آخر كتابه غريب الحديث: حدّثنا أحمد بن يونس، حدّثنا زائدة، عن عبيد الله، عن نافعٍ قال: أغمي على عبد الله بن عمر يومًا وليلةً فأفاق فلم يقض ما فاته واستقبل.
وفي كتب الفقه عنه: أنّه أغمي عليه أكثر من يومٍ وليلةٍ فلم يقض. وفي بعضها نصّ عليه، فقال: أغمي عليه ثلاثة أيّامِ فلم يقض. فقد رأيت ما هنا عن ابن عمر وشيء منها لا يدل على أنّ المعتبر في الزّيادة السّاعات إلا ما يتخايل من قوله أكثر من يومٍ وليلةٍ، وكلٌّ من روايتي الشّهر والثّلاثة الأيّام يصلح مفسّرًا لذلك الأكثر، ولو لم يكن وجب كون المراد به خاصًّا من الزّيادة؛ لأن المراد به ما دخل في الوجود ولا عموم فيه، وحمله على كون الأكثريّة بالسّاعة ليس بأولى من كونها وقتًا.
وأمّا الرّواية عن عليٍّ فلم تعرف في كتب الحديث، والمذكور عنه في الفقه أنّه أغمي عليه أربع صلواتٍ فقضاهنّ، وأهل الحديث يروون هذا عن عمّارٍ، وروى الدّارقطنيّ عن يزيد مولى عمّار بن ياسرٍ: أن عمّار بن ياسرٍ أغمي عليه في الظّهر والعصر والمغرب والعشاء وأفاق نصف اللّيل فقضاهنّ.
قال الشّافعيّ ?: ليس هذا بثابتٍ عن عمّارٍ، ولو ثبت فمحمولٌ على الاستحباب. =
728)
والحمدُ لله ثانيًا. وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله وصحبه.
= وفرّق بين الإغماء والنّوم بأنّه عن اختيارٍ، بخلاف الإغماء.
وجه قولنا: أنّ الإغماء مرضٌ يعجز به صاحب العقل عن استعماله مع قيامه حقيقةً فلا ينافي أهليّة الوجوب، بل الاختيار؛ لأنّه إنمّا يوجب خللًا في القدرة، وذلك يوجب التأخير لا سقوط أصل.
729)
مُلْحَق المَجْمُوعِ تَعْرِيفُ المُسْتَرْشِد في حُكْمِ الغِراسِ في المَسْجِدِ
تَأْلِيفُ
الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابنِ أَمِير حَاج الحَلَبِيِّ
731)
تَعْرِيفُ المُسْتَرْشِد في حُكْمِ الغِرَاسِ في المَسْجِدِ
هل يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد، ولا سيّما مع التهافت عليه والاستكثار منه، ولا ضرورة تدعو إليه من كون المسجد ذا بنى لا تثبت إسطواناته إلّا بذلك.
وهل يفرق في ذلك بين الواسع والضيق وبين أن يكون ذلك المحل من المسجد، قد لا يصلّى فيه لسعته. وبين أن لا يكون كذلك؟ وإذا قلتم بعدم جواز إحداث ذلك فيه. هل يبقى أو يقلع؟.
الجواب: لا يجوز إحداث غرسِ الأشجار في المسجد إذا لم تكن الضرورة المذكورة موجودة فيه، خصوصًا إذا تهافت النّاس عليه واستكثروا منه، ولا فرق في عدم جواز إحداثه فيه، بين أن يكون ضيّقًا أو واسعًا، وبين أن يكون محلّه قد لا يصلّى فيه لقلّة جماعته ونحو ذلك، وبين أن يكون محلّه يصلّى فيه دائمًا، أو غالبًا. وإذا أحدث فيه يقلع.
والوجه في ذلك كله أظهر للتّأمّل في القواعد الشرعية.
فإنّ من المعلوم عند أهل العلم: أنّ البقعة إذا صارت مسجدًا لله تعالى صار كل جزءٍ منها له حكم المسجد به من غير تفرقةٍ بين كونها واسعةً أو ضيّقة، وبين كون سعتها بحيث قد يستغني الناس عن إيقاع الصّلاة في ذلك المحلّ منها، وبين أن لا يكون كذلك. والحكمُ الثّابت لكون البقعة مسجدًا هو خلوصها لله تعالى. وكونها محلًّا للعبادة من صلاةٍ أو اعتكافٍ أو اقتداء بإمام
732)
فيها تباعد ما بينه وبين المقتدين تباعدًا لو كان في غير المسجد لم يجز الاقتداء به ونحو ذلك.
ومن المعلوم: أنّه ما دامت المسجدية قائمة، كان هذا الحكم ثابتًا لها، وأنه لا يجوز إبطاله والغرس في جزءٍ من المسجد كائنًا ما كان إبطالٌ لهذا الحكم فيه، فلا يجوز. وإذا لم يجز إحداث الغراس لا يجوز إبقاؤه لقوله ?: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (1). أخرجه أبو داود، والنّسائي، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ غريب.
وهذا كذلك؛ لأن الظّلم وضع الشيء في غير محلّه. وهذا كذلك، كما بَيّنًا. ولما تقرر من الأصل الذي لا يعلم له مخالفٌ من أنّ كل صفةٍ منافيةٍ لحكيمٍ يستوي فيه الابتداء والبقاء كالمحرميّة في باب النكاح، كما يمنع ابتداء النّكاح، بمنع بقائه. ولو كان عارضه عليه بعد ثبوته، ألا ترى لو كان الزّوجان صغيرين أو كبيرين، فمكنت الزّوجة ابن زوجها من نفسها ارتفع النّكاح في كلّ من هاتين الصّورتين بعد ثبوته.
أمّا في الأولى: فبالإجماع.
وأمّا في الثانية: فعند أصحابنا ومن وافقهم خلافًا للشّافعي ومن وافقه. نعم. اللهمّ إلّا أنْ يخرج شيء من هذا بالنّص كبقاء الصّلاة في حقّ من سبقه الحَدَث. حتى جاز له البناء، كما هو قول أصحابنا للنّص الوارد في ذلك. وهو
(1) رواه أبو داود (3073) والترمذي (1378) والنسائي في الكبرى (5761) عن سعيد ابن زيد ?. وسنده صحيح.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب (1187) عن عائشة ?.
وانظر فتح الباري لابن حجر (5/ 19).
733)
قوله ?: "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ". رواه ابن ماجه، وغيرهُ (1).
ولا نصَّ هنا على جواز البقاء مع صفة المسجدية، فيقلع.
* تنبيه:
وما ذكر غير واحدٍ من المشايخ من أنّه لو غرسَ شجرةً في المسجد للمسجد فهي للمسجد أو ثمرتها للمسجد ونحو هذا من العبارات المفيدة لهذا المعنى لا يفيد أنّه يحلّ غرس الأشجار فيه من غير حاجة شرعية؛ ولأنّه يحل إبقاؤها فيه كذلك. وإنمّا هو إفادة هذا الحكم له لو وقع، ولا يلزم من مجرّد الوقوع الحل الشرعي له، إذ ليس كل واقعٍ حلالًا. وكم في الفروع من نظائر له كإعطاء حكم الزيادة المتولدة من المغصوبة إذا أدّى قيمة العين الغاصب أنّها له أو لمالكٍ العين الأوّل، فإنّه لا يستدل على أنّ الغصب حلال إلى غير ذلك مما يطول تعداده على أنّه لو سلم إشعار المذكور يحل الإبقاء بالجملة. فليحمل المذكور على الواقع الجائز باقٍ كان في مسجد ذي نزٍّ والإسطوانات لا تثبت إلّا بذلك من باب عمارة المسجد.
وتلك الأشجار لا تخرج حينئذٍ عن كونها زيادة في إسطوانات له محتاجٌ إليها فلا يشمله النّص المذكور ولا القاعدة الشائعة جمعًا بين إشارة كلامهم
(1) رواه ابن ماجه (1221) عن عائشة ?. وفي إسناده: إسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة. وأجاب الزيلعي في نصب الراية (1/ 37) بأن إسماعيل بن عياش، قد وثقه ابن معين وزاد في الإسناد: عن عائشة، والزيادة من الثقة مقبولة.
734)
وصريح عبارتهم. إذ هو أولى من إبطال أحدهما على أنّه لو ذهب ذاهبٌ إلى قيام التعارض مع عدم تأتي الجمع بينهما كما ذكرنا لقذم عدم الجواز على الإشارة وهي هنا الجواز، وخصوصًا في هذه المسألة، فإنّ العبادة على وقف يقتضي الدليل الشرعي بخلاف الإجازة.
ثم مما أوضحناه من النّص والقاعدة عرف أنه لا يقال: لم لا يجوز البقاء نظرًا إلى ما يؤول إليه غرسها من انتفاع المسجد بثمرتها وإن كان الابتداء غير جائزٍ؟ مع أنّ هذا في نفسه كلامٌ فاسد الاعتبار كما يعرفه من يعرف الأصول.
فإنّ من المعلوم: أنّ المسجد ما وضع للاستغلال وإن فعل هذا منافٍ لوصفه شرعًا على أنّه غير خافٍ بقليل تأمّل إن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى استغراق المسجد أو أكثره بالغرس بواسطة كثرة نوادر الغارسين فيه فيؤدي إبقاء ذلك فيه إلى جعله بستانًا ونحوه.
وما أظنّ أنّ أحدًا من أئمة الدين يقول به، ثم يلزم تعيّن هذا أنّه إذا بنى بانٍ في المسجد للمسجد ما يستغل منه من نحو دكانٍ أنّه يبقى فيه لهذا القصد، وأنّه إذا شغل شاغل بقعة منه بأمتعةٍ ونحوها أنّه يبقى ذلك بأجرة مثلها، فإنّ كلًّا من هذه الأمور لا يجوز إحداثه ابتداءً، وجث جاز البقاء في الأوّل للانتفاع بالثّمرة يجوز في هذين للانتفاع بالغلّة إذ المشاركة في الغلّة توجب المشاركة في الحكم بل يكون الجواب في هذين بطريق الأولى، فإنّ الثمرة موهمة الحصول في الشجرة بعد حين، فإنّ كثيرًا من الأشجار، لا يخرج الثمرة المعتبرة. وكثيرٌ منها: إن أخرجها لا يخرجها إلّا بعد سنين، ثم بعد ذلك قد تطرأ فيها آفةٌ من الآفات فيدخل هذا الوهم البعيد في حكم الفوات بخلاف هذين وخصوصًا الثاني منهما. وثبوت هذا الحكم فيها لا يقول به عاقلٌ مشرّعٌّ.
735)
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* تذييل:
ومن العجب العجاب: ما فاه به وفيه بعض من أخطاء، فما الصّواب؟ وهجم على الإفتاء على مذهب الإمام أبي حنيفة، مما لا تقوم به رواية عن أحدٍ من الأصحاب ولا دراية عند أولي الألباب، فغضب من غير ما جرم عند العوامّ، زاعمًا جواز الغرس وحرمة القلع لعلّه يرى أنه من رؤى البعض، وَالإِلْزام.
واستند في هذه الدّعاوى إلى ما قدّمناه في التنبيه. وقد أوضحنا فيه: أنّ كلًّا من عدم جواز إحداث الغرس ومن عدم جواز إبقائه هو القول الوجيه. وإلى ما في خلاصة الفتاوى وغرس الأشجار في المسجد لا بأس به إذا كان فيه نفع للمسجد بأن كان المسجد ذا نزٍّ والإسطوانات لا تستقر بدونها وبدون هذا لا يجوز. انتهى.
فصحف ذا نزٍّ بالذال والنون والزاي المشددة. أي: صاحب نزٍّ.
وفي الصَّحَاح: النَّز والنُّز ما يتحلّب من الأرض من الماء. وقد نزّت الأرض صارت ذات نزّ. انتهى إلى دثز بالدال المهملة والثاء المثلثة والزاي، أي: خرابٍ. فسجّل على نفسه بأنه كما لا يفهم المعنى قد صحّف المبنى، ثم هذا مع قوله: والإسطوانات لا تستقر بدونها في إفادة كون الضبط على ما ذكرناه وما له من المعنى من الوضوح بحيث لا تخفى على من له مَسْكة من فهم معنى أصل التركيب العربي كما هو وظيفة أدنى العوام، ثم حيث كان اللفظ على ما ذكره من التصحيف. فالواقعة التي هي مثالٌ، ذكر هذه المسألة، إنّما هي في عامر آهلٍ وهو المسجد الأقصى.
736)
ومن المعلوم: إنّما يجوز في الخراب لا يلزم أن تجوز في العامر، وخصوصًا: إن خرج عن المسجدية بالدثور. كما هو أحد قولي العلماء فيه، ثم يا ليت شعري ما يصنع بقوله: وبدون هذا لا يجوز، فإنه نصٌّ مفسّر في إفادة أنه إذا لم يكن داثرٌ لا يجوز الغرس فيه كما هو الصّواب.
وفي إفادة أنه إذا لم يكن خرابًا لا يجوز الغرس فيه على ما وقع من التصحيف. فكيف يستدل به على جواز الغرس إذا كان عامرًا آهلًا ليس بذي نزّ وإنّ هذا لجديرٌ.
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا. . . وآفته من الفهم السقيم
وبالمثل السّائر: سكت ألفًا وقال خلفًا.
اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وتُب علينا توبةً نصوحًا، إنّك أنت التواب الرحيم، وأرنا الحقّ حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، وعلّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، إنّك سبحانك ذو الفضل العظيم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
هذه المسألة من كلام المرحوم شمس الدين بن أمير حاج الحلبي، ألّفها بالقدس الشريف في عودةٍ من الحج سنة 879 هـ وقد سئل عن الغرس بالمسجد الأقصى.
فأجاب بما ذكر، ووافقه الشيخ كمال الدين بن أبي شريف الشافعي (1).
(1) قال السيوطي في نظم العقيان في أعيان الأعيان (ص 54) الترجمة (166): محمد ابن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان المري القدسي، الشيخ كمال الدين أبو المعالي ابن أبي شريف الشافعي، ولد في ذي الحجة سنة اثنتين =
737)
وخالفهما بعض الحنفية حين لجأ إليه العوام لما استبشعوا القلع معتمدًا كلام صاحب الخلاصة مع ما احتوى عليه من التصحيف.
ومن الشافعية من يقصد خلاف ابن أبي شريف.
تمت الفوائد بعون الله وكرمه وإحسانه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
= وعشرين وثمان مئة، وأخذ عن: الشهاب ابن رسلان، والحافظ ابن حجر، والشيخ عبد السلام البغدادي، والكمال بن الهمام، وغيرهم. ولازم خدمة العلم، فبرع في الفقه والأصلين، والعربية، وغيرها. وتصدّى للتدريس والإفتاء والتأليف. ومن تصانيفه: حاشية على شرح العقائد للتفتازاني، وحاشية على شرح جمع الجوامع للجلال المحلي، وشرح الإرشاد في الفقه لابن المقرئ. وانظر البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (2/ 235).