الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد؛ فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني سقاسم الحنفي يقول:
إني قد رأيت من عمل في مذهب أئمتنا – رضي الله عنهم – بالتشهي، حتى سمعت من لفظ بعض القضاة: وهل ثم حجر؟فقلت: نعم، اتباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم، والترجيح بغير مرجح في المتقابلات ممنوع.
وقد قال في كتاب ((أصول الأقضية)) للعيمري [رحمه الله]: ((من لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي فيا الحكم بما شاه منها من غير نظر في الترجيح)).
وقال الإمام أبو عمروفي كتاب ((أدب المفتي)): ((اعلم أن من يكتفي (121) بأن يكون فتياه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الٌأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع...)).
وحكى الباجي أنه وقعت [له] واقعة فأفتي فيها بما يضره، فلما سألهم قالوا: ما علمنا بأنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافق قصده، قال الباحي: ((وهذا مما لا خلافي بين المسلمين ممن يعتد به في الأجماع أنه لا يجوز)).
قال في ((أصول الأقضية)). ((ولا فرق بين المفتي والحاكم، إلا أن/ المفتي مخبر بالحكم، والحاكم ملزم به))
الجزء 1 · صفحة 2
وقال الأصوليون أجمع: لا يصح الرجوع عن التقليد بعدالعمل بالاتفاق، وهو المختار في المذهب. (122) وقال الإمام أبو الحسن الخطيب في كتاب ((الفتاوى)): ((المفتي علىمذهب إذا أفتى بكونالشيء كذا على مذهب إمام، ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه لأنه محض تشه))، وقال أيضا: ((أنه بالتزامه مذهب إمام مكلف به ما لم يظهر له غيره، والمقلد لا يظهر له، بخلاف المجتهدحيث ينتقل من أمارة إلى أمارة))، ووجه بهذا مسألة الأصول التي حكى فيها الاتفاق وقال: ((لا يصح التقليد في شيء مركب من اجتهادين مختلفين بالإجماع))، ومثلوا له بما إذاتوضأ ومسح بعض شعره ثم صلى بنجاسة الكلب، قال في كتاب/ ((توقيف الحكام على غوامض الأحكام)): (123) ((بطلت بالإجماع))، وقال فيه: ((والحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين، فلو أثبت الخط مالكي فحكم شافعي لم ينفذ))، وذكر مثالا آخر وقال: ((وكثير من جهلة القضاة يفعلون ذلك))، يعني الحكم الملفق.
فقال بعض من لا يدري مراد العلماء: قد قالوا: إن الإمام متى كان في جانب وهما في جانب فالمفتي والقاضي بالخيار، فقلت: ليس كما تزعم؛ قال الإمام العلامة الحسن بن منصور بن محمود الأزجندي المعروف بـ ((قاضي خان)) في كتاب ((الفتاوى)) له: ((رسم المفتي في (124) زماننا من أصحابنا إذا استفتي عن مسألة:
إن كانت مروية/ عن أصحابنا في الروايات الظاهرة بلا خلاف بينهم فإنه يميل إليهم ويفتي بقولهم، ولا يخالفهم برأيه، وإن كان مجتهدا متقنا، لأن الظاهر أن يكون الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده متقنا، لأن الظاهر أن يكوهن الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول من خالفهم ولا يقبل حجته، لأنهم عرفوا الأدلة وميزوا بين ما صح وثبت وبين ضده.
الجزء 1 · صفحة 3
وإن كانت المسألألة مختلفا فيها بين أصحابنا، فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه، يأخذ بقولهما، لوفور الشرائط واستجماع أدلة الصواب فيها، وإن خالف أبا حنيفة صاحباه في ذلك؛ فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان، كالقضاء بظاهر العدالة، يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس، (125) وفي المزارعة والمعاملة ونحوها يختار قولهما لاجتماع المتأخرين على ذلك، وفيما سوى ذلك يخير المفتي المجتهد ويعمل بما أفضى إليه رأيه، وقال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة.
وإن كانت المسألة/ في غاير ظاهر الرواية، إن كانت توافق أصول أصحابنا يعمل بها، وإن لم يجد لها رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به، وإن اختلفوا يجتهد ويفتي بما هو الصواب عنده.
وإن كان المفتي مقلدا غير مجتهد،يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ويضيف الجواب إليه، فإن كان أفقه الناس عنده/ في مصر آخر يرجع (126) إليه بالكتاب ويتثبت في الجواب، ولا يجازف خوفا من الافتراء/ على الله تعالى لتحريم الحلال وضده).
وذكر في ((المحيط)) نحوه في القاضي.
وقال الإمام العلامة أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني في كتاب ((البدائع)) له ((إن القاضي إن كان من أهل الاجتهاد، وأفضى رأيه إلى شيء (127) يجب عليه العمل به.. أما إذا لم يكن من أهل الإجتهاد، فإن عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الإحكام والإتقان عمل بقول من يعتقد قوله حقا على التقليد، وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بقول أهل الفقه في بلده من أصحابنا، وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحخد من أصحابنا يسعه أن يأخذ بقوله)).
وقال أيضا في صفة القضاء: ((وأن يكون القضاء لله تعالى خالصا، لأن القضاء عبادة، والعبادة إخلاص العمل بكليته لله تعالى)).
الجزء 1 · صفحة 4
وقال برهان الأئمة في ((شرح أدب القضاء)) للخصاف: ((وينظر القاضي في فصلين أحدهما المتفق عليه فيقضي به، لن الحق لا يعدو قول أصحابنا، والثاني: المختلف فيه، فقال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة، لأنه رأى الصحابة وزاحم التابعين في الفتوى، فقوله أسد وأقوى، (128) ما لم يكن اختلاف عصر وزمان، وقال المتأخرون يستفتي)).
وقال في ((شرح الهداية)) بعدما نقل الخلاف في قضاء المجتهد بخلاف رأيه، أن الفتوى على عدم النفاذ في الوجهين، يعني النسيان والعمد، ثخم قال: ((والوجه في هذا الزمان أن يفتى/ بقولهما، لأن التاركح لمذهبه عمدا لا يفعله/ إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره، هذا كله في القاضي المجتهد.
فاما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة مثلا، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم)).
وقال في القنية عن ((المحيط)) وغيره: ((اختلاف الروايات في قاض (129) مجتهد إذا قضى على خلاف رأيه، والقاضي المقلد إذا قضى على خلاف مذهبه لا ينفذ)).
وقال أبو العباس/ أحمد بن إدريس: ((هل يجب عل الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجحعغنده، كما يجب على المفتي أن لا يفتي إلاا بالراجح عنده، أو له أن يحكم بأحد القولين وإن لم يكن راجحا عنده؟
جوابه: أن الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم ويفتي إلا بالراجح عنده، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده، مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي يقلده، كما يقلده في الفتوى، وأما اتباع الهوى ف الحكم أو الفتيا فحرام إجماعا، وأما الحكم أو لفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع)). [انتهى] (130)
فقال من لا يدري مراد العلماء: قد فقدالمجتهد والأفقه!
الجزء 1 · صفحة 5
قلت: ففيما فيه الرواياتنعمل بقول ابن المبارك، على أنالمجتهدين لم يففدوا حتى نظروا في المختلف ورجحوا وصححوا، فشهدت مصنفاتهم بترجيح دليل أبي حنيفة والأخذ/بقوله، إلا في مسائل يسيرة اختاروا قول أحدهما فيما لا نص فيه للإمام للمعاني التي أشار إليها القاضي – رحمه الله – بل اختاروا قول زفر في مقابلة قول الكل لنحو ذلك. وترجيحاتهم وتصحيحاتهم باقية،فعلينا اتباع الراجح والعمل به كما لو/ أفتونا به في حياتهم.
قيل: ففي غير الروايات عن الأئمة قديحكون أقوالا بلا ترجيح،وقد (131) يختلفون في التصحيح، قلت: نعمل بمثل ما عملوا مناعتبار تغير العرف وأحوال الناس وما هو الأرفق بالناس وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه، ولايخلو الوجود ممنيميز هذا حقيقة لا ظنا بنفسه، فيرجع من لم يميز لمن يميز، لبراءة ذمته.
ولما تم لي هذا النظر، أحببت أن أضع على المختصرات التي تحفظ في هذا الزمان تصحيحات معزوة إلى قائلها أو ناقلها، كما فعله الأئمة من الشافعية لمختصراتهم، وإن كان ذلك موجودت في الشروح والمطولات إلا أنهم أسعفوا بذلك من لم يصل إلى تلك. (132) وقد قال الإمام برهان الشريعةالمحبوبي في أول كتابه/: ((إنه حاو لما هو أصح الأقاويل والاختيارات. (133)
وقال الإمام أبو البركات النسفي في صدر كتابه: ((وأورد في هذا الكتاب ما هو المعول عليه في الباب))، فأذكر في المسائل المعروفة أنهما قد اعتمدا ذلك، وربما ذكرت من وافقهما على ذلك.
وهذا ما تيسر على مختصر القدوري [رحمه الله]، مع زيادات نص على تصحيحها القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في ((فتاواه))، فإنه من أحق من يعتمد على تصحيحه.
والله ولي الإعانه، وهو حسبي ونعم الوكيل. (134)
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهاره
الجزء 1 · صفحة 6
…قوله: (إذا استيقظ المتوضيء من نومه)، الأصح أنه سنة مطلقا، نص عليه في ((شرح الهداية))، وقال في ((الجواهر)): ((قوله إذا استيقظ، هذا الشرط [وقع] اتفاقا، لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء، السنة غسل (135) اليدين))، وقال نجم الأْئمة في الشرح، قال في ((المحيط)) و((التحفة)) وجمع نجم الأئمة البخاري: ((إنه سنة على الإطلاق)).
…قوله: (وتسمية الله تعالى)، قال في الهداية)): ((الأصح أنها(136) مستحبة.. ويسمى قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح))، وقال الزاهدي/: (( والأكثرب على أن التسمية وغسل اليدين سنتان قبله وبعده)).
قوله: (والسواك)،ـ ((الهدية)): ((والأصح أنه مستحب)).
قوله: ((وتخليل اللحية)، هو قول أبي يوسف، ورجحه في ((المبسوط)).
قوله: (ويستحب للمتوضيء أن ينوي الطهارة، ويستوعب رأسه بالمسح، ويرتب الوضوء)، قال نجم الأئمة في شرحه: ((وقد عد الثلاثة في ((المحيط)) و((التحفة)) من جملة السنن وهو الأصح)).(137)
قوله: (والقيء إذا ملأ الفم)، ((الينابيع)): ((وتكلموا في تقدير ملء الفم،والصحيح إذا كان لا يقدر على إمساكه))، وقال الزاهدي: ((والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا بكلفة)).
قوله: (إلا رجليه)، قال الزاهدي: ((الأصح أنه ان لم يكن في مستنقع الماء، يقدم غسل رجليه)).
قوله: (وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها وإن لم يبلغ داخل الضفائر)، قال في ((الينابيع)): ((وهو الصحيح))، وفي ((البدائع)): ((وهو الأصح))، وفي ((الهداية)): ((وليس عليها بل ذوائبها، وهو الصحيح)، وفي ((الجامع الحسامي)):(138) ((وهو المختار))، [وقال أبو نصر الأقطع: ((وهو الصحيح))].
قوله: (الغسل يوم الجمعة)، قال في ((الهداية)): ((وهذا الغسل للصلاة/ عند أبي يوسف، وهو الصحيح)).
الجزء 1 · صفحة 7
قوله: (غلب عليه غيره)،قال القاضي: ((ثم عند أبي يوسف تعتبر الغالبة منحيث الأجزاء لا من حيث اللون،هوالصحيح، وعلى قول محمد تعتبر الغلبة بتغير اللون والطعم والريح))، ومثله في ((الهداية)).
قوله: (وماء الزردج)، الصحيح أنه بمنزلة ماء الزعفران، نص عليه في ((الهداية))، وهو اختيار الناطقي والسرخسي. (139)
قوله: (والغدير العظيم)، ظاهر الرواية يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الإمام الزاهدي: ((وأصح حده ما لا يخلص بعضه إلى بعض لظن المبتلى واجتهاده، ولا يناظر المجتهد فيه))، وهذا الصح عند الكرخي وصاحب ((الغاية)) و((الينابيع))وجماعة. وأخذ أبو سليمان بعشر في عشر، وقال العتابي وصاحب الهداية: ((الفتوى على هذا)). (140)
قلت: لا يقوىله دليل؛ وقد قال الحاكم في ((المختصر)): ((قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن سيوقت في ذلك بعشر في / عشر ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أوقت فيه شيئا))، فظاهر الرواية أولى، والله أعلم.
قال في ((الهداية)): ((والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح)).
وقوله/ في الكتاب: (جاز الوضوء من المجانب الآخر)، إشارة إلى أنه يتنجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف: لا يتنجس إلا بظهور النجاسة فيه كالماءالجاري، وقال الزاهدي(( واختلف الروايات والمشايخ في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى على الجواز من جميع الجوانب)).
قوله: (وموت ما يعيش في الماء)، قال في ((الهداية)): ((وفي غير الماء، قيل غير السمك يفسده لانغدام المعدن، وقيل لا يفسده لعدم الدم، وهو الأصح)).
قوله: (والماء المستعمل، [كل ما أزيل به حدث أو استعمل في بدن على (141) وجه القربة)، قال أبو نصر الأقطع: ((وهذا الذي ذكره هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ومحمد))]. قال في ((الهداية)): ((ومتى يصير مستعملا؟
الجزء 1 · صفحة 8
الصحيح أنه كما زايل العضو.. قال: وقال محمد – وهو رواية عن ابي حنيفة -: هو طاهر)). قلت: وعليه الفتوى، قال القدوري في ((التقريب)): ((روى محمد عن الإمام أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله وقال فخر الإسلام في شرح ((الجامع)): ((إنه ظاهر الرواية/ وهو المختار)).
فرع: الجنب إذا أخذ الماء بفيه لا يريد المضمضة، قال القاضي: ((لا يصير مستعملا في قول محمد.. وقال أبو يوسف: لا يبقى طهورا وهو الصحيح، إما لأنه صار مستعملا بسقوط الفرض، أو لأنه خالطه/ البزاق)).
[قوله: (وإذا وجدوا في البئر فأرة أو غيرها، ولا يدرون متى وقعت، ولم تنتفخ ولم تتفسخ، أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة، وقال أبقو يوسف ومحمد: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتخحققوا متى وقعت)، قال في فتاوى العتابي: قولهما/ هو المختار، قلت: لم يوافق على ذلك، فقد اعتمد قول الإمام الإمام البرهاني والنسفي (143) والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليله في جميع سالمصنفات، وصرح في ((البدائع) أن قولهما قياس، وقوله هو الاستحسان، وهو الأحوط في العبادات.
قوله: (سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر)، ((الهداية)): ((وسؤر الفرس طاهر عندهما لأن لحمه مأكول، وكذا عنده في الصحيح، لأن الكراهة لإظهار شرفه))، قال القاضي: ((عنه روايعتان أظهرما أنه طجاهر وطهور، وهو قولهما)).
ثم السؤر الطاهر بمنزلة الماء المكطلق، وإن استعمل المطروه مع القدرة على الماء المطلق صحت طهارته ويكره.
قوله: (وسؤر البغل والحمار مشكوك فيهما)، قال القاضي: ((والصحيح أن الشك في طهوريته))، [والله أعلم]. (144)
قوله: (نحو الميل)، هذا هو المختار في المقدار نص عليه في ((الهداية))و((الاختيار)). (145)
قوله: (من أصابع الرجل)، أي الصغار/ هوالصحيح، نص عليه في ((الهداية))و((شرح الزاهدي)).
الجزء 1 · صفحة 9
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كانا ثخينين)، ((الهداية)): ((وعغنه أنه رجع إلى قولهما،وعليه الفتوى.
قوله: (ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن)، قال في ((الجواهر)) [وشرح الأقطع]: والصحيح أن الآية وما دونها في المنع سواء إذا قصد بها قراءة القرآن،وهذا احتراز عن قول الطحاوي بإباحة ما دون الآية.
قوله: (إلا أن يأخذه بغلافه)، ((الهداية)): ((وهو ما يكون متجافيا/ عنه.. هو الصحيح))، احتراز عن قول من قال: إنه المشرز، وقال في ((الكافي)): ((إنه الأصح))، لكن قال في ((المبسوط)): ((الأصح أنه يمنع من مس الجلد إذا كان ملصقا به)). قلت: وهذا أولى، والله أعلم.
قوله: (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري)، قال في ((الهداية)): ((هذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة.. وروى أبو يوسف عنه – وقيل هو/ آخر أقواله -: أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل، وهو كالدم الجاري لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم فالأخذ بهذا القول أيسر)). وقال الاسبيجابي: ((وهو اختيار أستاذنا للفتوى. قلت: ومقتضاه جواز افتتاح الحيض واختتامه بالطهر بشرط احتواش الدم بالطرفين. فلو رأت لمبتدأة يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما كانت العشرة الأولى حيضا يحكم ببلوغها به./ ولو رأت المعتادة قبل عادتها يوما دما وعشرة طهرا ويوما دما، فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت العشرة عادتها)).
قلت: هذا صحيح في نفسه إلا أن عبارة المصنف تأباه، لأنه قال (في مدة لحيض)فلا يصح إلا أن يكون احترازا عن رواية محمد أن الثلاثة الفاضلة فاصلة.
قوله: (فإذا خرج الوقت)، المراد وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الصحيح، نص عليه في ((الهداية)).
قوله: (قبل خروج الولد)، قال في ((الجواهر)): ((المراد قبل خروج أكثر الولد، وهذه رواية خلف عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة.
الجزء 1 · صفحة 10
قوله: (ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: من الثاني)، قال (149) الاسبيجابي: ((الصحيح هو القول الأول))، واعتمده الأئمة المصححون، [والله أعلم].
باب الأنجاس
قوله: (فجفت بالشمس)، قال في ((الجواهر)): ((قيد الشمس وقع شرطا اتفاقا بحسب العادة، والشرط الجفاف وذهاب الأثر))، وقال الزاهدي: ((الصحيح أنه لا فرق في الجواب بين أن تقع عليه الشمس أو لا تقع، وبين/ أن يكون فيه حشيش أو لا))/.
قوله: (مقدالر الدرهم)، قال في ((الهداية)): ((هو قدر عرض الكف/ في الرقيق، ووزنالدرهم المثقال في الكثيف)). قال في ((الينابيع)): ((وهذا القول أصح))، وفي الزاهدي: ((قيل هو الأصح، واختاره جماعة، وهو أولى لما فيه من إعمال الروايتين مع مناسبة التوزيع، والله أعلم)).
قوله: (ما لم يبلغ ربع الثوب)، قال في ((المحيط)) وشرح نجم الأئمة: (150) ((وهو الأصح))، وقال في ((الفوائد)): ((وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو الصحيح))، [قال أبو نصر الأقطع: ((أصح ما روي فيه: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالميزر))]، قال في ((المحيط)): ((قيل هو ربع جميع الثوب، وقيل ربع طرف إصابته كربع الذيل والكم،وهو الأصح))، وقال في ((الجامع البرهاني)): ((وعليه الفتوى))، وقال الزاهدي: ((وهو الأصح)).
قوله:((وتطهير النجاسة..إلخ)، قال القاضي: في ظرف الخمر، وقال بعض المشايخ على قولا أبي يوسف، إن لم يجفف في كل مرة لكن ملأه بالمساء مرة بعد أخرى، فما دام الماء يخرج منه متغير اللون لا يطهر، وإذا خرج الماء صافيا غير متغير اللون يحكم بطهارته، وعليه الفتوى، ولو بقي الخمر خلا يطهر الظرف كله، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، واختاره الشهيد، وعليه الفتوى، لأن بخار الخل يرتفع إلى أعلى الظرف فيطهر كله.
الجزء 1 · صفحة 11
قوله: (فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا المائع)، قال (151) الإسبيجابي: ((هذا إذا كان وراء موضع الإستنجاء من النجاسة أكثر من قدر الدرهم، أما إذا كان أقل لكن مع/ موضع الاستنجاء يكون أكثر من قدر الدرهم، سقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يكفيه الاستنجاء بالأحجار، وقال محمد: لا بد من غسله، والصحيح قولهما)). (152)
كتاب الصلاة
قوله: (إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال)، قال في ((الينابيع)): ((وهذه رواية محمد، وهو الصحيح عن أبي حنيفة))، واختاره برهان الشريعة/ المحبوبي وعول عليه النسفي، ووافقه صدر الشريعة ورجح دليله، وفي ((الغياثية)): ((وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، وهو المختار)).
قلت: وفيه حديث صحيح؛ وهو /أ رواه البخاري/ في ((صحيحه)) من حديث أبي ذر قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم: إن شدةالحر من فيح جهنم))الحديث، فقد بقي الظهر بعد صيرورة ظل كل شيء (153) مثله، وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((ان للصلاة أولا وآخرا... وان آخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر..))، وفسره أبو هريرة في رواية مالك عنه قال: ((وصل الظهر إذا كان ظلك مثلك، وصل العصر إذا كان ظلك مثليك..))، وهذا كله بعد حديث إمامه جبريل، فوجب/ اعتباره، والله أعلم.
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة)، قال الإمام أبو المفاخر (154) السديدي في ((شرح المنظومة)): ((وقد جاء عن أبي حنيفة في جميع التفاريق وغيره أنه رجع إلى قولهما وقال: إنه الحمرة، لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة رضي الله عنهم الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى))، وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة.
قلت: ما ذكر من الرجوع فشاذ لم يثبت، لما نقله الكافة عن الكافة من لدن الأئمة الثلاثة وإلى الآن من حكاية القولين، ودعوى حمل عامة الصحابة خلاف المنقول.
الجزء 1 · صفحة 12
قال في ((الاختبيار)): ((الشفق: البياض؟؟ وهو مذهب أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم))، قلت: ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة وعن عمر بنعبد العزيز، ولم يرو البيهقي (الشفق الحمرة) إلا عن (155) ابن عمر، وأما اختياره للفتوى/ فبناء على ظن ضعيف وذلك أنه قال: ((الشفق الحمرة، وعليه الفتوى، لأن في جعله اسما للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنه لا يجوز))، فظن أن هذا هو حجة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر – على ما سنذكر إن شاء الله تعالى – فكان اختيارا مخالفا لما هو الأصح رواية ودراية.
أما الأول فلأن رواية: ((الشفق البياض))، رواية ((الأصل))، وهي ظاهر المذهب عنه ورواية/: ((إنه الحمرة))، رواية أسد بن عمرو،/ (156) وهي خلاف ظاهر الرواية عنه.
وأما النثاني – وهو ما وعدناه -؛فروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((... وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق..)) وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلا كان باديا.وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث فما قدمناه، وأما موافقة أصول النظر؛ فإنه روي عن ابن عمر وغيرهن ((الشفق: الحمرة))، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرجالوقت بالشك كما قاله في ((الهداية)) وغيرها، فثبت أن قول الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي رحمه الله.
قوله: (ما لم تتغير الشمس)، الهداية: ((والمعتبر تغير القرص، وهوأن يصيرس بحال لا تحار فيه الأعين، هوالصحيح))، وفي الغياثية)): وهو (157)الأصح وبه نأخذ، والتاخير إليه مكروه، [والله أعلم].
باب شروط الصلاة
[وله: (والركبة عورة)، والأصح أنها من الفخذ].
الجزء 1 · صفحة 13
قوله: (إلا وجهها وكفيها)، قال في ((الهداية)): ((وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح))، قال في ((الجواهر)): ((أي ليست بعورة في حق الصلاة، وعورة في حق النظكر))، وقال في ((الاختيار)): ((الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج (158) الصلاة)). قلت: تنصيص ((الكتاب))أولى بالصواب، لقول محمد في كتاب ((الاستحسان): ((وما سوى ذلك عورة))، وقال قاضي خان:/ ((وفي قدميها روايتان، / والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة))، [وكذا قال في((نصاب الفقهاء))]، ولأن ظهر القدم محل الزينة المنهي عن إبدائها، قال تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)، ولما روى أبو داود عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: (إتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال: نعم؛ إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها)).
قوله: (لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل)، قلت: ولاتتأخر عنها في (159) الصحيح، قال الاسبيجابي: ((لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية)).
باب صفة لصلاة
قوله: (ورفع يديه مع التكبير)،،قال في ((الهداية)): ((والأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر))، وقال/ الزاهدي: (([وهو الصحيح] وعليه عامة المشايخ)).
قوله: (أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسبيجابي: ((والصحيح قولهما))، وقال الزاهدي: ((وهو الصحيح))،واعتمده البرهاني والنسفي. (160)
قوله: (ويستعيذ)، قال في ((الهداية)): ((الأولى أن يقول: أستعيذ بالله))، وهكذا قال أبو جعفر، وقال القاضي: ((والمختار في التعوذ هو اللفظ المنقول: أعوذ/ بالله من الشيطان الرجيم).
قلت: المنقول ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ثم يكبر ويركع)، قال الطحاوي: ((والصحيح أن يكبر مع الخفض)).
الجزء 1 · صفحة 14
قوله: (ثم يرفع رأسه.. إلى آخره)، [قال أبو نصر الأقطع: ((وأماالمنفرد فعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح أنه لا يجمعبينهما))]، قال الزاهدي: ((وقالا يجمع بينهما الإمام دون لاالمؤتم، وعليه الطحاوي وجماعة من المتأخرين)).
قوله: (فإن اقتصر على أحدهما جاز عندأبي حنيفة، وقال أبو يوسف (161)ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر)، قال في العون)): روي عنه مثل قولهما، وعليه الفتوى))، وقال في ((ملتقى البحار)): ((وقد روى أسد عن أبي حنيفة أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وهو المختار للفتوى))، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (ثم يرفع رأسه ويكبر)، ((الهداية)): ((تكلموا/ في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلىالسسجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا فتحقق الثانية)). (162) [وقال أبو نصر الأقطع: ((تشهد أبن مسعود هو المختار عندنا))]
قوله: (ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحةالكتاب خاصة)، قا ل في ((الهداية)): ((وهذا بيان الأفضل، هو الصحيح))، يعني بخلاف رواية الحسن أنها واجبة فيهما، فإن كان متعمدا تركها فقد أساء، وإن كان ساهيا كان عليه السهو.. قال القاضي: ((وروى أبو يوسف سعن ابي حنيفة أنه لا حرج عليه في العمد ولا سجود عليه في السهو، وعليه الاعتما))، وقا لالإسبيجابي: ((ظاهر الرواية أنه يتخير فيهما))....
قوله:/ (ثم يسلم)، قال القاضي:/ ((واختلفوا في تسليم المقتدي/ عن يمينه، وإلا اذا فرغ عن يساره، يسلم المقتدي عن يساره، يسلم المقتدي عن يساره)). (163)
قوله: (إن شاء جهر مختار الكرخي والشيخ أبي بكحر البلخبي المعروف بالأعمش.
وعن الشيخ أبي القاسم الصفار والفقيه أبي جعفر الهنداوي وأبي بكر محمد بن الفضل البخاري:(إن أدنى المخافتة أن يسمع نفسه إ لابمانع))،قال في ((زاد الفقهاء)): ((هو الصحيح)).
وقال الحلواني: ((لا يجزيه حتى يسمع من بقربه)).
الجزء 1 · صفحة 15
قال في ((البدائع)): ((ما قاله الكرخي أقيس وأصح، وفي كتاب الصلاة (164) إشارة إليه فإنه قال ((إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر وأسمع نفسه)). ولو لم يحمل قوله (قرأ في نفسه) على إقامة الحروف، لأدى ذلك إلى التكرار الخخالي عن الفائدة،ولا عبرة بالعرف في الباب، لن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فلا يعتبر فيه عرف الناس)).
[قلت: وقد صرح محمد في ((الآثار)) بذلك فقال في الإستثناء: إذالا حرك شفتيه بالاستثناء فقداستثنى، وهو قول أبي حنيفة، وقال قبلة: يجزيه وإن لم يرفع به صوته.]
قوله: (ثم يقنت)، /قال في ((الهداية)): ((المختار في القنوت الإخفاء)).
قوله: (وأدنى ما يجزيء من القراءة في الصلاة/ ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة)، هذه رواية عنه، وقال في ((البدائع)): ((في ظاهر الرواية: آية تامة طويلة كانت أو قصيرة))، ورجح قول أبي حنيفة، واختار الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة ما هو ظزاهر الرواية.
قوله: (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام)، لا يختلفون في أن هذا ظاهر (165) الرواية، وقال في ((الهداية)): ((ويكره عندهما، ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد))، وقال في ((الذخيرة)): ((وبعض مشايخنا ذكروا أن على قول محمد لايكره وعلى قولهما يكره، ثم قال: الأصح أنه يكره)).
الجزء 1 · صفحة 16
قلت: لا يصح عن محمد شيء من هذا، فقد قال في كتاب ((اِلآثار)): ((لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلوات، يجهر فيه أو لا يجهر فيه))، وقال فيه أيضا: ((لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات))، وقا لفي كتاب ((الحجة)): ((لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر ولا فيما لا يجهر، بذلك جاءت عامة الأخبار))، ثم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم/ أنه قال: ((من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة))، وعن زيد بن ثابت: ((من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له))، وعن عمر [رضي الله عنه]: ((ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا))/ وعن سعد بن أبي (166) وقاص: ((وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام فيه جمرة))، وعن علقمة قال: ((لن أعض على جمرة أحب إلي/ من أن أقرأ خلف الإمام، وعن ابن عمر أنه سئل عن القراءة خلف اٌلإمامفقال: ((تكفيك قراءة الإمام))، وعنه:((من صلى خلف إمام كفته قراءته))، وعنه أنه كان لا يقرأ مع الإمام، وعنه: ((إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام))، [وعنه: ((إذالا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه الإمام]، وعن جابر: ((من صلى ركعة لك يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام))، وعنه: ((أنه كان لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر ولا ما يخافت فيه في الأوليين/ ولا في الأخريين)).
قوله: (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا صبي)، قال في (167) ((الهداية)): (( وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخ – يعني الاقتداء بالصبي – ولم يجوزه مشايخنا، ومنهم من حقق الخلاف في النفل المكطلق بلين أبي يوسف وبين محمد، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها)).
قوله: (ويكره للنساء حضور الجماعات)، قال في ((الهداية)): ((يعني الشواب منهن)).
الجزء 1 · صفحة 17
قوله:(ولا بس بم نحرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء)،/ وفي ((شرح الهداية)): ((عمم المتأخرونالمنع للعجائز والالشواب، في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات))، وقال في ((الكافي)): ((واختلفت الروايات في المغرب فجاز أن يكون روايتان فيه، والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات، لظهور الفساد)).
قوله: (ويكره)، قال القاضي: ((ويكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه أو عن يمينه أوفي ثوبه تصاوير، وفي البساط روايتان، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذ/ لم يسجد على التصاوير)).(168)
قوله: (ولا يقعى)، ((الهداية)): ((والإقعاء أن يضع آليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا، هو الصحيح))، هذا تفسير الطحاوي، واحترز من قول الكرخي أنه يقعد على عقبيه ناصبا رجليه واضعا يديه على الأرض.
قوله: ( ولا يرد السلام)، قال القاضي: ((إذا سلم رجل على المؤذن في أذانه، أو عطس رجل وحمد الله تعالي، أو سلم على المصلي أو على من يقرأ القرآن أو على الإمام وقت الخطبة، ففرغ المؤذن عن الأذان والمصلي عن الصلاة والقاريء عن القراءة والخطيب عن الخطبة، هل يلزمهم رد السلام وتشميت العاطس ويؤدى روي عن أبي حنيفة أن السامع يرد السلام في نفسه ويشمته في قلبه، ولا يلزمه شيء من ذلك.. في الأذان/ والصلاة وقراءة القرآنه، فإذا فرغ عما كان فيه فإنه يرد السلام ويشمته إن كان حاضرا، وعن أبي يوسف أنه لا يفعل شيئا من ذلك لا قبل الفراغ ولا بعده، هو الصحيح)). وفي((الخلاصة)):/ ((وعن محمد يرد بعد الفراغ.. وأجمعوا (169) أن المتغوطلا يلزمهع في الحالل ولا بعد الفراغ)).
قوله: (ولا يأكل ولا يشرب)، فلو قاء ملء الفم ثم ابتلعه ولم يمجه،وهو يقدر علىمجه تفسد صلاته، وإن لم/ يكن ملء الفم لا تفسد في قول أبي يوسف، وتفسد في قول محمد، قال قاضي خان: ((والأحوط قوله)).
الجزء 1 · صفحة 18
قولهم: (فإن كان إماما استخلف)، قال القاضي: ((الإمام إذا أحدث واستخلف رجلا من خارج المسجد والصفوف متصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه، وتفسد صلاة القوم فيث قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي فساد صلاة الإمام روايتان والأصح هو الفساد)).
قوله: (بطلت صلاتهم عندأبي حنيفة)، رجح دليله في الشروح وعامة المصنفات، واعتمده النسفي وغيره. (170) قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات فيسقط الترتيب فيها)، قال القاضي: ((وعن محمد [رحمه الله] الترتيب إذا سقط بكثرة الفواسئت هل يعود ما بقي عليه شيء من/ الفوائت؟ فيه روايتان، اختار ابن الفضل رواية العود، واختار شمس الأئمة/ السرخسي روساية عدم العود بعد ذلك.. وقال بعضهم: لا يعود، هو المختار))، قال: ((ولو ترك ثلاث صلوات؛ الظهر والعصر والمغرب، من ثلاثة أيام، على قول أبي يوسف ومحمد يقضي ثلاث صلوات ولا تجب مراعاة الترتيب، كما قالا في الظهر والعصر أنه يقضيهما ولا يعيد الأولى منهما،واختلف المشايخ على قؤل أبي حنيفة، قال بعضهم يقضي سبع صلوات، والفتوى على قولهما)). (171)
باب النوافل
قوله: (فأما نافلةالليل، فقال أبو حنيفة: إن صلى ثماني ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره المزيادة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة)، يعني من حيث الأفضلية. والأفضل عنده أربع أربع في الليل والنهار، قال في ((العون)): ((وبقولهما يفتى اتباعا للحديث)).
الجزء 1 · صفحة 19
قلت: إن كان الترجيح بهذا، ففي الصحيحين عن عائشة [رضي الله (172) عنها]: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضانولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل/عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا..)) الحديث، وهذا يفيدالمواظبة، ولا ينافي: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، لن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما فعل ليلة، وقد اعتمد افمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم/ قول الإمام.
قوله: (وإذا افتتحها قائما ثم قعد جاز من غاير عذر عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز إلا منعذر)، قال في ((الهداية)): ((قوله استحسان، وقولهما (173) قياس))، واختار/ المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام.
باب سجود السهو
قوله: (بعد السلام)/ قال في ((الهداية)): ((ويأتي بالتسليمتين هو الصحيح، صرفا للسلام المذكور – يعني في الحديث – إلى ما هو المعهود، ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء في القعدة بعدالسهو، هو الصحيح، لأن الدعاء موضعه/ آخر الصلاة)).
قوله: (والسهو يلزم): قال في ((الهداية)) و ((شرح الزاهدي)): ((هذا يدل على أن سجدة السهو واجبة، وهو الصحيح).
قوله: (أو القنوت)، قال القاضي: ((ولو نسي القنوت فتذكر في الركوع، فيه روايتان، والصحيح أنه لايقنت في الركوع ولا يعود إلى القيام، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته، لن ركوعه قائم لم يرتفض)). (174)
الجزء 1 · صفحة 20
قوله: (أو التشهد)، قال في ((الهداية)) و((شرح الزاهدي)): (يحتمل القعدة الولى والثانية والقراءة فيهما وكمل ذلك واجب، وفيها السجدة، هو الصحيح)، وقال القاضي: ((إذا نسي التشهد في آخر الصلاة فسلم ثم تذكر واشتغل بقراءة التشهد فلما قرأ البعض سلم قبل إتمام الالتشهد، فسدت صلاته في قول أبي يوسف، لن قعوده الأول ارتفض بالعود/ إلى قراءة التشهد فإذا سلم قبل إتمام التشهد فسدت صلاته. وقال محمد: لا تفسد صلاته لن قعوده ما ارتفض عليه بالعود/ إلى قراءة التشهد وإنماارتفض بقدر ما قرأ، ولم يرتفض أصلا،لن محل قراءة التشهد القعدة، فلا ضرورةإلى رفضها، وعليه الفتوى)).
قوله: (ولو جهر افمام فيما يخافت)، قال في ((الهداية)): ((واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين)).
قوله: (عاد فجلس وتشهد)، قال في ((الهدية)): ((ثم قيل: يسجد للسهو، والأصح أنه لا يسجد))، (175)ولم يفسر القرب إلى القعود والقيام،وقال القاضي: ((وفي روايةإذا قام على ركبتيه لينهض فقعد، عليه السهو، ويستوي فيه القعدةالأولى والثانية وعليه الاعتماد، وإن رفع أليتيه عن الأرض، وركبتاه على الأرض، لم يرفعهما فلا سجود عليه، هطذا روي عن أبي يوسف)).
قوله: (وذلك ما عرض له)، قال القاضي: ((اختلفوا في تفسير ذلك، قال بعضهم: أول ما سها في هذه الصلاة، وقال بعضهم: أول ما سها في غيرها، وعليه أكثر المشايخ)).
[قوله: (بنى على غالب ظنه)، وقال أبو نصر الأقطع: وهذا هو المشهور من قولهم،وروى الحسن عن أبي حنيفة: بني على اليقين]. (176)
قوله: / (فإن لم يستطع القعود استلقي)، قال في ((البدائع)): ((ماذكرنا من الصلاة/ مستلقيا جواب المشهور من الروايات))؟
قوله: (أخر الصلاة))، [الهداية]: ((إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة، وإنكان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا، هوالصحيح، لنه يفهم مضمون الخطاب، بخلاف المغمى عليه)).
الجزء 1 · صفحة 21
قلت: قد صرح المصنف رحمه الله بتصحيح خلاف هذا الصحيح في (مختارات النوازل)) فقال: ((فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه، حتى لو مات لم تجب الكفارة عليه ولا يؤاخذ به ولا تسقط ما دام مفيقا وإن طال العجز حتى لو صح يقضيهابخلاف المغمى عليه، وقيل: تسقط،؟لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، فإن المقصود من الخطاب الامتثال بأوامره إداء وهو لا يقدر عليه، وقيل: إن كان أقل من وليلة لا يسقط، /وإن كان أكثر من يوم وليلةيسقط، وهو الصحيح، كما في المغمى عليه)). انتهى.
وهذا وفق ما في ((البدائع)) حيث قال: ((ثم إذا سقطتعنه الصلاة بحكم العجز، فإن مات من ذلك المرض لقي الله تعالى ولا شيء عليه، لأنه لم يدرك وقت القضاء، وأما إذا برأ وصح، فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة أو أقل فعليهالقضاء بالإجماع، وإن كان أكثر من ذلك، فقال بعض مشايخنا
الجزء 1 · صفحة 22
يلزمه/ القضاء أيضا ِلأن ذلك لا يعجزه عن فهم الخطاب، فيمنع الوجوب، والصحيح أنه لايلزمه القضائ لأن الشفوائت دخلت في حد التكرار، وقد فاتت لا بتضييعه للقدرة بقصده، فلو وجب عليه قضاؤها لوقع في الحرج.. ولهذا سقطت عن الحائض وإن لم يكن الحيض معجزها عن فهم الخطاب))، وما قال القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في ((فتاواه)): ((إذا عجز المريض عن الإيماء بالرأس في ظاهر الرواية يسقط عنه فرض، الصلاة، وشلا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين، ثم إذا خف مرضه هل تلزمه الإعادة؟ اختلفوا فيه، قال بعضهم/ إن زاد عجزه على يوم وليلة لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء، وقال بعضهم: إن كان يعقل لا يسقط عنه الفرض، والأول أصحش، لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب))، مما قال في ((المحيط)): عجالمريض عن الإيماء يسقط عنه الصلاة، وإن برأ وصح، قيل يلزمه القضاء وأن كثر كما في النوم، والصحيح أنه إن ترك صلاة يوم وليلة يقضي، وإن كان أكثر لا يقضي))، وما قال في ((الينابيع)): فإذا زال العذر يجب عليه أن يقضي ما فاته في مرضه، هكذالا ذكر[ه] الكرخي في ((مختصره))، وقال بعضهم: إن كانت الفوائت أكثر من يوم وليلة لا يجب/ القضاء، وإن كانت أقل من ذلك فعليه القضاء، وهو الصحيح))، وما قال/ في ((الاختيار)): ((فإن عجز عن الإيماء برأسه أخر الصلاة.. فإن مات على تلك الحالة فلا شيء سعليه، وإن برأ فلاصحيح أنه يلزمخه قضاء يوم وليلة لا غير، نفيا للحرج))، وما قال في ((البدائع)) في (178) موضع آخر: ((وان كان وجه المريض الى غير سشالقبلة وهو لايجد من يحول وجهه إلى لقبلة ولا يقدر على ذلك بنفسه، يضلي كذلك لأنه ليس في وسعه إلا ذلك، وهل يعيدها إذا برأ؟ روي عن محمد بن مقاتل الرازي أنه يعيدها، وأما في ظاهر الجواب فلا إعادة عليه، لن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل الأركان، وثمة لا تجب الإعادة،فههنا أولى)). وما قال في
الجزء 1 · صفحة 23
((الصغرى)): ((اذا اغمي عليه أوجن أو عجز عن الإيماء بالرأس، إن دام حتى كان أكثر من يوم وليلة تسقط الصلاة وإن كان أقل لا، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات)). وما قال في ((التتمة)): ((قال في فتالاواى الفقيه أبي الليث: المسريض إذا صال بحال لا يستطيع أن يصلي لا بالإيملء ولا بغير الإيماء ومات لا يجب عليه من كفارة الصلوات شيء ولا يكون مأخوذا، وإن برأ وصح إن كان أقل سمن يوم وليلة قضى تلك الصلوات، وإن كان أكثر لا يقضي دفعا للحرج، كما في المغمى عليه))، وذكر هذا اللفظ في ((الكبرى))، وفي / ((الخلاصة)): ((إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه هل (179) تسقطالصلاة عنه؟/ اختلف المشايخ فيه، والمختار ما ذكره الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي أنه تسقط)).
قوله: (جاز أن يصلي قاعدا)، قال في ((البدائع)): ((ث4م إذا صلى المريض قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد؟ أما في حال التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع، وأما في حال القراءة وفي حال الركوع،روي سعن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء من غير كراهة، إن شاء محتبيا، وإن شاء متربعا، شإن شاء سعلى ركبتيه ككما في التشهد، وروي عن أبي يوسف/ أنه إذا افتاتح تربع وإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى وجلس عليها، وروي عنه أنه يتربع على حاله وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجود، وقال زفر: يفرش رجله اليسرى في جميع صلاته، والصحيح ما روي عن أبي حنيفة، لن عذرا أسقط عنه الركن فلإن يسقط عنه سنة أولى)).
وقال صاحب الهداية قفي ((مختارات النوازل)): ((إن الفتوى/ على قول زفر))، قلت: هو تبع لأبي الليث، فقد قال في ((الذخيرة)): ((قال الفقثيه أبو لليث: الفتوى على قول زفبر)).
الجزء 1 · صفحة 24
قلت: وليس هو قول زفر وحده، بل أشار إليه أبو حنيفة ومحمد على ما (180) قال محمد في كتاب ((الآثار)): ((قال أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا كان بالرجل علة جلس في الصلاة كيف شاء، قالق محمد وبه نأخذ إذا كانت العلة تمنعه من جلوس الصلاة الذي أمر به، وهو قول أبي حنيفة)).
[قوله: (بنى على صلاته قائءما)، قال أبو نصر: هذا هو المشهور من رواية الأصول، وروى بشر عن أبي حنيفة أنه يستقبل].
باب سجود التلاوة
قوله: [وإ، سجدوها/ ف يالصلاة لم تجزهم..)، هذه رواية الأصول، وروى ابن سماعة أن صلا ته تفصسد، قاله أبو نصر الأقطع]. (181) قال القاضي: ((وإن سمعها من نائم الصحيح الوجوب. ولو قرأ على غصن ثم انتقل فأعاد ذلك، الصحيح يتكرر. وإن سبح في حوص، قال محمد: إن ن كان عرضه وطوله مققثل المسجد لا يتكرر، والصحيح أنه يتكرر.
ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة،هو الصحيح)).
بابي صلاة المسافر
[وقله: (مسيرة ثلاثة أيام)، قال أبو نصر: ((هذه رواية الأصول، وروى الحسن: يومان وأكثر الثالث].
[قوله]:(وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة خمسة عشر (182) يوما لم يتمموا الصلاة)، وقال أبو يوسف: ((إن كانوا نزلوا أبنية صحت نيتهم، وإن كانوا في الخيام لم تصح))، قال الإسبيجابي: ((الأصح ما ذكر في ((الكتاب((، [والله أعلم].
قوله: (مع بقاء الوقت)، الزاهدي: ((أي قدر التحريمة، وهو الأصح )).
قوله: (ثم أتم المقيمون صلاتهم)، قال الكرخي: ((ولا يتابع المقتدي الإمام/ في سجود السهو، فإذا سها لا سهو عليه، ولا يقرأ لأنه كاللاحق))، قال في ((المحيط)): وهو الأصح، يعني ومنهم من قال يقرأ.. الخ.
باب صلاة الجمعة
الجزء 1 · صفحة 25
قوله: (لا تصح إلا في مصر جامع)،((الهداية)): ((والمصر الجامع:/ كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وهذا عند أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي (183)وهو الظاهر،/ والثاني اختيار البلخي))، قلت: واعتمد هذا برهان الشريعة، والأول النسفي.
قال قاضي خان: ((ولا يكون الموضع مصرا في ظاهر الرواية إلا أن يكون فيه مفت وقاض يقيم الحدود وينفذ الأحكام، وبلغت أبنيته أبنية منى)).
قلت: وهذا معنى الأول، لنه يكتفى بالقاضي عن الأمير، والغالب ان تبلغ أبنة ما هذا شأنه أبنية منى، والله أعلم.
قوله: (وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة)، رجح في الشروح دليله، واعتمده برهان الشريعة/ والنسفي.
قوله: (وأقلهم عند أبي حنيفة ومحمد ثلاثة سوى الإمام)، رجح في الشروح دليله، واختاره المحبوبي والنسفي.(184)
قوله: (بطلت صلاة الظهر بالسعي عند ألأبي حنيفة)، رجح دليله في ((الهداية))، واختاره البرهاني والنسفي.
قوله: (بنى عليه الجمعة عند أبي حنيفة..)، هوالمعتمد عند الكل، منهم المحبوبي والنسفي.
قوله: (الأذان الأول)، وقيل إن المعتبر في وجوب السعي وحرمة القبيع الأذان الذي بين يدي المنبر، سقال سفي ((الهداية)): ((نالأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإٌعلام به))، قال الزاهدي: ((وهو الأشبه والأوفق والأحوط)).
باب العيدين
قوله: (ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق/ المصلى)، قال الإسبيجابي في ((زاد الفقهائ)) والعلاء في ((تحفة الفقهاء)): ((والصحيح قول أبي (185) حنيفة))، قلت: وهو المعتمد/ عند النسفي وبرهان الشريعة وصدرها.
الجزء 1 · صفحة 26
قوله: (وآخره عقيب صلاة العصر[..] عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إلى آخر العصر من آخر أيام التشريق)، عول على قوله النسفي، وقال برهان الشريعة وصدر الشريعة: ((وبعولهما يعمل))، وفي الاختيار)):/(( وقيل الفتوى على قولهما))، وقالا في ((الجحاخمع الكبير)) للإسبيجابي: ((الفتوى على قولهما))، وقال شفي ((مختارات النوازل)): (186) ((وقولهما الاحتياط في العبادات،والفتوى علةى قولهما)).
باب صلاة الكسوف
قوله: (ويخحفي سعند أبي حنيفة)، وقال الإسبيجابي في ((زاد الفقهاء)) والعلاء في ((التحفة)): ((والصحيح قول أبي حنيفة)).
قلت: وهوالذي عول عليه النسفي والبرهاني.
بياب الاستسقاء
قوله: (قال أبو حنيفة: ليس في الإٌستسقاء صلاة مسنونة في جماعة)، قال في ((تحفة الفقهاء)): ((هذا ظاهر الرواية، وهوالصحيح)).
قلت: وهوالمعتمد عندالنسفي والمحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (ويقلب رداءة)، هذا قول محخمد، وقال أبو حنيفة[رحمه الله]: لا (187) ؟؟ يقلب رداءه، وهو المختارس عند النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة.؟؟ (189)قوله: (وإن دفن ولم يصل عليه، صلي سعلى قبره/ إلى ثلاثة أيام)، قال في ((الينابيع)): ((هذا هو المشهور عن أصحابنا))، وقال غيره: ((والصحيح أنه يصلي عليه ما لم يغلب على الظن تفسخه))، نص عليه في ((الهداية))، وقال في ((الاختيار)): ((نوقدره بعضهم بثلاثة أيام، والأول أصح))، واعتمده النسفي والمحبوبي.
قوله: (الوصلاة أن يكبر..)، قال القاضي: ((وإذا كبر الإمام في صلاة الجنازة خمسا، عن أبي حنيفة فيه روايتان، والمختار أن لا يتابعه)).
قوله: (وإن لم يستهل، إدرج في خرقة ولم يصل عليه)، وفيه إشارة (189) إلى أنه لا يغسل، وهو ظاهر الرواية، وقال في ((الهداية)): ((ويغسل سفي غير الظاهر من الرواية، لأنه نفس من وجه، وهو الخمختار)).
قلت: وكذا السقط الذي/ لم تتم خلقة أعضائه، نص عليه قاضي خان.
باب التشهيد
الجزء 1 · صفحة 27
قوله: (وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي..)، رجح دليله في الشروح،وهوالمعول عليه عند النسفي، / والمفتي به عند (190)
كتاب الزكاة
قوله: (الزكاة واجبة)، قال في ((الهداية)): ((المراد بالوجوب الفرض لنه لا شبهة فيه))/.
قوله: (ومنكان عليه دين)، المراد: دين له مطالب من العباد.
[وقال أبو نصر الأقطع: ((وما كان من بدل مال لو بقي في يده لم تجب فيه الزحكاة كبدل عبد الخدمة وثيالب البذلة ففيه روايتان، الصحيح أنه لا زكاة فيه لما مضى، والله أعلم))] (191)
قوله: فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة)، هذه رواية ((الأصل))، ورجح صاحب ((الهداية)) وجهها، واعتمدها النسفي والمحبوبي تبعا لصاحب ((الهداية)).(192)
وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قولهما، قال في ((التحفة)): ((وهذه الرواية أعدل))، وقال الإسبيجابي: ((وهذا هو أعدل الأقاويل،وعليه الفتوى)). قال الزيلعي في تخريج أحاديث ((الهداية)) وتبعه بعض شراحها: ((إن مما يدل لهذهالرواية ما رواه أحمد في ((مسنده)) والطبيراني في ((معجمه)) من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بنالحكم عن معاذ بن جبل [رضي الله عنه] قال: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ منالبقر من ثلاثين تبيعا،ومن أربعين مسنة، ومن السبعين مسنة وتبيعا، من الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المئة مسنة وتبيعين، ومن العشرينوالمئة مسان أو أربع أتباع، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك حتى تبلسغ مسنة أو جذهة، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها))، والأوقاص الصغار، (193) ورواه أبو عبيد في كتاب ((الأموال)).
قلت: قد صحفوا في اللسند فاستغربوه، وفي المتن فنشأ لهم هذا الوجه، سوالصواب في السند: ((علي بن الحكم))، وفي المتن: ((مما دون ذلك)، يعني سيفي السنن لا العدد، [والله أعلم]./
باب زكاة الخيل
الجزء 1 · صفحة 28
قوله: (الزكاة واجبة في الخيل إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا(194) فصاحبها بالخيار،/ إن شاء أعطى في كل فرس دينارا، وإن شاء قومها فأعطى من كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردة زكاة)، أما المختلطة فيجب فيها قولا واحدا عنده، قاله في ((التحفة))، وأما الإناث المنفردة فعنه [فيها] روايتان، قال سفي ((الاختيار)): ((الصحيح الوجوب)).
وأما الذكور المنفردة،قال قاضي خان : ((في الاختيار)): ((الصح أنه لا يجب)).
قوله: (وصاحبها بالخيار)، قالواا هذا في أفراس العرب لأنها لا تتفاوت فاحشا، سفأما في أفراسنا، تقوم ويؤدى عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، قاله في ((المبسوط)) وقالضي خان.
قوله: (وقال أبويوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل)، قال الطحاوي: ((وهذا أحب القولين إلينا))، ورجحه القاضي أبوس زيد في ((السرار))، وقال في ((الينابيع)): ((وعليه الفتوى))، وقال في ((الجواهر)): ((والفتوى على قولهما))، (195) وقال سيفي ((الكافي)): ((وهو المختار للفتوى))، وتعبعه شارح الكنز والبزازي في ((فتاواه)) تبعا لصاحب ((الخلاصة))، وقال قاضي خان: ((قالوا الفتوى على قولهما)).
وقال الإمام أبو منصور في ((التحفة)): ((الصحيح قول أبي حنيفة))، ورجحه الإمام السرخسي في ((المبسوط))/ والقدوري في ((التجريد))، وأجاب عما عساه يورد على دليله، وصاحب ((البدائع)) وصاحب ((الهداية))، وهذا القول أقوى حججة على ما يشهد به ((التجريد)) للقدوري و((المبسوط)) للسرخسي وشرحخ شيخنا للهداية، والله أعلم.
[قال القاضي: وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ منهم صدقة الخيل].
قوله: (وليس في الفصلان...الخ). (196)
وقوله: (في النصاب دون العفو...)، والمرجح قول أبي حنيفة ومن معه، والله أعلم.
باب زكاة الفضة
الجزء 1 · صفحة 29
قوله: (ولا شيء في الزيادةو حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المئتين (197)فزكاته بحسابه)، قال في ((التحفة))و((زاد الفقهاء)): ((الصحيح قول أبي حنيفة))، ومشى عليه النسفي وبرهان الشريعة.
قوله:(وإن كان الغالب..الخ)، قال سفي ((الهداية)): ((الغلبة هو أن/ يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة))، وفي ((الإيضاح)) عن ((الجامع الكبير)) مثله، فإنه قال: ((وإن كان الدراهم ثلثاها فضة وثلثها صفرا فيبعت بالفضة الخالصة فلا بد من المماثلة، لأن الحكم للغالب))، وقال شفي ((الينابيع)) في قوله: (وإذا كان الغالب عليها الغش)، قال: ((يريد به أن تكون الفضة بحالل لو احترقت بالنار لا تخلص وتحترق، أما إذا كانت تخلص بالاحتراق لا تكون في حكم العروض وتمامه في الصرف)).. وقال في الصرف: ((وإن كان الغالب عليها الغش فليس/ في حكم الدراهم/ والدنانير)، يريد به أن يكون الغش غالبا بحال لو أحرق بالنار يحترق الفضة والذهب ولا يخلص منهما شيء ويبقى الغش بحاله، فإذا كان بهذه الصفة يلتحق بالفلوس والعروض، ويكون الفضة والذهب في الغش ساقطا العبرة كما ذكرنا في المموه، وإن كان يخلص منه شيء وإن قل فليسا في حكم العروض))، وهذا (198) يوافق تعليل الإسبيجابي فإنه قال: ((وإذا كان الغالب على الورق الفضة/ فهو في حكم الفضة لأن الغش مستهلك))، أو تعليل ((التحفة)): ((لإن الغش مغمور فيها مستهلك، وإن كان الغالب هو الغش وهي الستوقة إن لم تكن إثمانا رائجة أو معدة للتجارة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون كثيرة يبلغ ما فيها من الفضة نصابا))، ويوافق قولهم لنها لا تنطبع إلا به فكان فيه ضرورة، وما كان للضرورة لا يكون بما يقرب من النصف أو الثلث، والله أعلم [بالصواب].
باب زكاة الذهب
الجزء 1 · صفحة 30
قوله: (وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عنم أبي حنيفة)، قال في ((التحفة))و((زاد الفقهاء)): ((الصحيح قول أبي حنيفة))، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.
قوله: (يقومها بماهو أنفع)، قال في ((الهداية)): ((أن يقومها بما يبلغ نصابا))، ولذلك يضم الذهب إلى سالفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي (199) حنيفة، رجحه الإسبيجابي، وقال الزوزني: ((والرجحان لقوله))،/ وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في ((التحفة)): ((وقوله أنفع للفقراء، وأحوط في باب/ العبادة)).
باب زكاة الزروع والثمار
قوله: (قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره العشر..الخ)، قال في ((التحفة)): ((الصحيح ما قال أبو حنيفة))، ورجح الكل دليله، واعتمده9 النسفي وبرهان الشريعة.
قوله:/ (وفي العسل العشر)، رجح قوله ودليله المصنفون، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.(200)
باب من يجوز دفع الصدقة اليه ومن لا يجوز
قوله: (وفي سبيل الله: منقطع الغزاة)، قال الإسبيجابي: ((هذا قول أبي يوسف وهو الصحيح)).
قوله: (ولا تدفعالمرأة/ إلى زوجهات عند أبي حنيفة)، رجح صاحب ((الهداية)) وغيره قوله، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.
قوله: (فلا إعادة عليه)، قال في ((التحفة)): ((هذا جواب ظاهر الرواية))، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما.(201)
باب صدقة الفطر
قوله: (وعن أو لاده الصغار)، ((الهداية)): ((هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد))، ورجح في ((شرح الهداية)) قولهما وأجاب عما يتمسك به لمحمد، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
قوله: (والعبد بين شريكين..الخ)، وكذا العبيد بين شريكين عند أبي حنيفة، وأبو يوسف معه في الصحيحح، وقيل لا فطرةعليهما بالاتفاق.
الجزء 1 · صفحة 31
قوله: (نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير)، هذه رواية عن أبي/ حنيفة، وهي قولهم، وروي عنه في ((الجامع الصغير)) نصف صاع من الزبيب، ورجحها في ((الهداية))، وقال سافسبيجابي/: ((ه9ي ظاهر (202) الرواية، وتلك رواية أسد بن عمرو)).
قوله: (والصاع عند أبي حنيفة ومحخمد ثمانية أرطال بالعراقفي، وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث رطل)، قال الإسبيجابي: ((الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد))، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وصدرالشريعة،[والله أعلم]. (203)
كتاب الصوم
قوله: (الصوم ضربان..الخ)، ((الهداية)): ((صوم رمضان فريضة.. والمنذور واجب)).
قوله: (أجزائه النية ما بينه وبين/ الزوال)، ((الهداية): ((وفي الجامع الصغير)) قبل نصف النهار وهو الأصح، لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى.. فتشترط النية قبلها للتحقق في الأكثر، ولا فرق بين المسافر والمقيم، خلافا لزفر، لأنه لا تفصيل لما ذكرنا من الدليل)).
قوله: (جمع كثير)، لم يقدر في ظاهر الرواية، واختلف فيه، قال بعضهم:/ ذلك مفوض إلى رأي القاضي واٌلإمام، وفي ((زاد الفقهاء)) للإسبيجابي: ((الصححيح أن يكونوا من نواح شتى)).
قوله: (وإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه القضاء)، قيد بملء الفم لنه إن كان أقل لا يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في ((الإٌختيار))/: ((وهو الصحيح،وهو/ رواية الحسن عن أبي حنيفة_ وإن كان لم يفصل في ظاهر الرواية – لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو تجشأ))، والله أعلم.
قوله: (فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر)، لا خلاف في هذه المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى بدواء رطب ولم يتيقن بالوصول، فقال أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر، ورجح قوله في ((التحفة)) وغيرها.
الجزء 1 · صفحة 32
قوله: (وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف (205) ومحمد: يفطر)، قال في ((الاختيار)): ((بناء على أن بينه ولين الجوف منفذا.. والأصح أن ليس بينهما منفذ))، قال في ((التحفة)): ((وروى الحسن سعن أبي حنيفة مثل قولهما وهو الصحيح))، لكن اعتمد [القول] الأول المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي وهو الأولى، لأن القدوري قال في ((التقريب)): ((قال الحبرالن لم يفطر، وروى الحسن وابن المبارك عن الإمام يفطر، وهو قول يعقوب. وروى ابن سماعة عن محمد أنه وقف، فيجوز أنه شك هل بينهما منفذ أم لا، أو شك هل المثانة كالدماغ أو لا،أو شك هل يصل إليها الدواء أم لا))، فلم يصح أن يكون محمد مع أبي(206) يوسف كما اعتمده ف ي((التحفة)) ولم يبق إلا ظاهرالرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده، والله أعلم.
باب الاعتكاف
قوله: (الاعتكاف مستحب)، قال في ((الهداية)): ((الصحيح أنه سنة مؤكدة)).
[قوله]: (مع الصوم)، قال سفي ((التحفة)): ((وأما شرائطه؛ فمنها الصوم في الاعتكاف الواجب/ في ظاهر الرواية/ لا فيب التطوع، وفي رواية الحسن في التطوع أيضا)).
قلت: فإطلاق ((الكتاب)) على رواية الحسن، والله أعلم.(207)
كتاب الحج
قوله: (الحج واجب)، قال في ((الهداية)): ((وصفه بالوجوب وهو فريضة محكمة)).
قوله: (إذا قدروا على الزاد والراحلة)، فيه إشارة إلى أنه على الفور، قال في ((الهداية)): ((هذا عند أبي يوسف، ورجح دليل سالفور، وقال القدوري: ((وكان مشايخنا يقولون: هو قلهم))، واعتمده المحبوبي والنسفي.
قوله: (ومس طيبا إن كان له)، وعن محمد أنه يكره بما تبقى عينه، وما في ((الكتاب)) هو المشهور، نص عليه في ((الهداية)).(208)
الجزء 1 · صفحة 33
قوله: (فإذا لبي فقد احرم)، قال سفي ((الهداية)): / ((يعني إذا نوى.. إلا أنه لم يذكرها لتقدم الإشارة إليها في قوله: اللهم إني أريد الحج، ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية))، قال سالإسبيجابي: ((خلافا للشافعي وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر الرواية)).
قوله: (ثم يخرج إلى الصفا، .. الخ.)، السعي بين الصفا والمروة واجب باتفاقهم.(209)
قوله: (بأذان وإقامتين)، ((الهداية)): ((وفي ظاهر المذهب: إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة، وعن أبي يوسف أنه يؤذن قبل خروج الإمام، وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة÷، والصحيح/ ما ذكرناه)).
قوله: (ومن صلى الظهر في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد)، قال الإسبيجابي: ((الصحيح قول أبي حنيفة))، واعتمده برهان الشريعة والنسفي.
قوله: (لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء، ورجح في ((الهداية))/ وغيرها دليلهما، واعتمد قولهماى المحبوبي والنسفي.
قوله: (وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام والناس حتى يأتوا منى)، قال في ((الهداية)): ((هكذا وقع في نسخ ((المختصر)) وهذا غلط، والصحيح أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفع قبل طلوع (210) الشمس)).
قوله: (فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة)، وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي.
قوله: (جاز عند أبي حنيفة)، قال في ((الهداية)): ((وهذا استحسنان))، واختاره برهان الشريعة والنسفي وصدر الشريعة.
قوله: (نزل بالمحصب) هذا في ((الهداية)) ((هو الأصح)). (211)
قوله: (ووقف بها) أي في وقته وهو بعد الزوال، وقبله لا غبرة به
باب القرآن
قوله: (بالوقوف)، هذا هو الصحيح بخلاف سرواية الحسن حيث قال: يصير رافضا بالتوجه، نص عليه في ((الهداية)). (212)
باب التمتع
الجزء 1 · صفحة 34
قوله: (وأشعر البدنه عند أبي يوسف ومحمد.. ولا يشعر عند أبي حنيفة)، قال في((الهداية)):/((وقيل إن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية))، وقال سفث الشرح: ((وعلى/هذا حمله الطحاوي، وهو الأولى)). (213)
باب الجنايات
قوله: (وإن كان أقل من عضو فعليه صدقة)، وقال محمد: عليه بحصته من الدم، قال الإسبيجابي: ((الصحيح جواب ظاهر الرواية)).
(وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال سأبو يوسف ومحمد: عليه صدقة)، واعتبر قوله المحبوبي والنسفي.
قوله: (وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف..)، واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي.
قوله: (ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة،وإن كان جنبا فعليه شاة)، قال الإسبيجابي: ((هذا في رواية أبي سفيان، وفي رواية أبي (214) حفص أوجب الدم فيهما، والأصح هو الأول)).
قوله: (ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة،/ وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة))،قال الإسبيجابي: ((الصحيح قول أبي حنيفة))، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعةالنسفي.
قوله: (والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف..الخ)، قال الإسبيجابي: ((الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف))، وهو المعول عليه عند النسفي، وهوأصح الأقاويل عند المحبوبي، [والله أعلم].(215)
باب الإحصار
قوله: (قبل يوم النحر عند أبي حنيفة..) رجح دليله في الشروح، وهو المختار عند أبي الفضل الموصلي وبرهان الشريعة وصدرالشريعة والنسفي، [والله أعلم].
باب الفوات
قوله: (وعليه أن يطوف..الخ)، قال الإسبيجابي: ((ثم عند أبي حنيفة ومحمد أصل إحرامه بالحج باق وتحلل بعمل العمرة، وعند أبي يوسف يصير إحرامه إحرام العمرة، والصحيح قولهما))(217)
كتاب البيوع
قوله: (والأثمان المطلقة لا تصيح..الخ)، قال في ((مختارات النوازل)): ((أراد بها ما لم تكن مشارا إليها)).
الجزء 1 · صفحة 35
قوله: (جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيةف)، قال سفي ((شرح الهداية)): ((يترجح قول أبي حنيفة))، وطذا رجحه في ((الكافي))، واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة،وكذا في بيع القطيع والمذروع. والله أعلم.
[ووقع فلي فتاوى القاضي: ((وبقولهما في هذه المسألة أخذ أبو الليث، وبه يفتى))، وفي ((الخلاصة)): ((وعليه الفتوى))]. (219)
قوله: (ومن باع أرضىلا دخل ما فيها من النخيل والشجر)، قال قاضي خان: ((هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيرا كان أو كبيرا)).
قوله:/ (ومن/ باع نخلا أو شجرا مثمرا فثمرته للبائع..)، قال في ((الهداية)): ((ولا فرق بيهما إذا كان الثمر له قيمة أو لم يكن في الصحيح، ويكونفي الحالين للبائع)).
وهل يدخل ما تحت لشجرة من الأرض.
قال قاضي خان: ((فيه روايتان، والصحيح أنه يدخل)).
قوله: (ومن باع ثمرة/ لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز)، قال في ((الهداية)): (((وقد قيل لا يجوز قبل أن تبدو صلاحها، والأول أصح)). (220)
قوله: (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منهاأرطالا معلومة)، وهكذا ذكره في ((الإختيار))، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة، قال في ((الإختيار))، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة، قال في ((الإختيار)): ((وهو الصحيح، وقيل يجوز))، وخالفه النسفي/ فقال: ((ولو استثنى منها أرطالا/ معلومة صح، وفي رواية لا يجوز))، بناء على ما ذكر في ((الهداية))، أن ((المذكور في ((الكتاب)): قالوا هو رواية الحسن وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز))، لكنه غير جازم في الموضعين. وفي ((شرح الهداية)): ((عدم الجواز أقيس بمذهب أبي حنيفة في مسألة بيع صبرة طعام كل قفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع بجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم هنا)).
الجزء 1 · صفحة 36
قلت: ليست رواية الحسن وحده، بل هي رواية أبي أبي يوسف أيضا عن أبي حنيفة، وبهسا قال أبو يوسف أيضا عن أبي حنيفة، وبها قال أبو حنيفة، قال المعلى: ((قال أبو يوسف أيضا عن أبي حنيفة، وبها قال أبو حنيفة، قال المعلى: ((قال أبو يوسف قال أبو حنيفة، وبها قال أبوحنيفة، قال المعلى: ((قال أبو يوسف قال أبو حنيفة إذا باع طعاما مجازفة إشلا قفيرا، أو استثنى منه كيلا معلوما، فهذا فاسد لا يجوز، وهو قول أبي يوسف، قال: ولم يؤقت أبو حنيفة إذا كانالعلم يحيط به أنه أكثر من قفيز أو لا يحيط العلم به، لم يوقفه على ذلك))، هذا لفظه في ((النوادر)). ومحمد رحمه الله إنما جوز الثنيا في البيع على وجه آخر، فقال في كتاب ((الحجة)) بعدما روى عن القاسم بن محمد أنه كان يبيع/ ثماره ويستثني منها فقال: ((به نأخذ، لا بأس أن يبيع الرجل ثمره ويستثني بعضه، (221) إذا استثنى شيئا في جملته ربعا أو خمسا أو سدسا))، فهذا يشير إلى صحة ما في ((الكتاب))، ويبين صفة الاستثناء الصحيح، والله أعلم.
قوله: (وأجرة الكيال..الخ)، قال شفي ((المحيط)): ((وأجرة الناقد ووازن الثمن عل المشتري، وهو الصحيح))، وقال قاضي خان: ((والصحيح أنها تكون على المشتري على كل حال))، واعتمده النسفي.
[ولو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم، فوجده تسعة ونصفا، أخذه بتسعة عند أبي حنيفة، وهو المختارن قاله في ((الكبرى))].
باب خيار الشرط
قوله: (ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة)، قال في ((التحفة)): ((والصحيح ما قاله أبو حنيفة))،/ ومشى عليه المحبوبي وصدر الشريعة والنسفي وأبو الفضل الموصلي، ورجحوا دليله، وأجابوا عما يتمسك به لهما، والله أعلم./ (222)
قوله: (ولا يدخل في ملكه عند أبي حنيفة)، قال في ((التحفة)): ((والصحيح قول أبي حنيفة))، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي.
الجزء 1 · صفحة 37
قوله: (لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا)، وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصردر الشريعة، [والله أعلم].
باب خيار الرؤية
قوله: (وإن رأى صحن الدار فلا خيار له،وإن لم يشاهد بيوتها)، قال في ((الهداية)): ((وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج، وعند زفر: لا بد من دخول داخل البيوت، والأصح أن جواب ((الكتاب)) على/ وفاق عادتهم في الأبنية لأن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ، فأما اليوم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت، والنظر الى الظاهر لا (223) يوقع العلم/ بالداخل))، [قال أبو نصر الأقطع: ((فالصحيح ما قاله زفر))].
قوله: (ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له)، قال في ((التحفة)): ((هذا هو الأصح من الروايات))، [وقال أبو نصر الأقطع: ((هذا هو الصحيح من المذهب))].
فرع: باع لؤلؤة في صدف، قال أبو يوسف: يجوز البيع وله الخيار إذا رأى، وقال محمد: لا يحوز، وعليه الفتوى ، قاله القاضي، وقال في ((الخلاصة)): ((البيع باطل)).
آخر: اشترى مغيبا كالبصل والجزر، إذا قلع شيء يدخل تحت الكيل أو الوزن ورضي به لزم البيع في الكل إذا وجد الباقي كذلك، وإن كان يسيرا لا يبطل خياره عند أبي يوسف، وعليه الفتوى، وقال محمد: ما لم ير الكل لا يبطل خياره.
قوله: (ومن باع ملك غيره..الخ)، [قال أبو نصر الأقطع: ((بيع (224) المرهون والمستأجر، الصحيح أنه موقوف))].
قال القاضي: ((إذا باع الراهن الرهن، أو المؤجر ما أجر، يتوقف على إجازة المرتهن والمستأجر في أصح الرواية))، وإذا لم يجز كان للمشتري حق الفسخ، فإن علم عندالشراء بالرهن أو الإٌجازة، روي عن أبي يوسف أنه لا يكون له حق الفسخ، والمشايخ أخذوا بهذه الرواية، ولو أراد المستأجر أن يفسخ البيع/ اختلفت الروايات فيه، والصحيح أنه لا يملك الفسخ.
الجزء 1 · صفحة 38
وإذا باع عبده لمأذون المديون بغير إذن الغرماء، الصحيح أنه موقوف، ومعنى قول محمد: بالطل، أي: سيبطل، [قال أبو نصر: ((هذا هوالصحيح من المذهب].
باب خيار العيب
قوله/: (فإن قتل المشتري العبد، أو كان طعاما فأكله، لم يرجع بشيء (225) قي قول أبي حنيفة)، قال في ((الهداية)): ((أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية))، [وقال أبو نصر الأقطع: ((وأما القتل فالمشهور عن أصحابنا أنه يمنع الرجوع بالأرش]، وعن أبي يوسف انه يرجع، وعنده لا يرجع استحسانا))، وعكس هذا في ((الاختيار)) فقال: ((وقالا: يرجع استحسانا)).
وأكل بعض الطعام؛ فكذلك الجواب عنده، وعندهماأنه يرجع بنقصان العيب في الجميع، وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، لأنه لا يضره التبعيض، هكذا في ((الهداية)) و((الاختيار))، زاد في ((الاختيار)): ((وعليه الفتوى))، وخالفهما قالضي خان وصاحب ((الذخيرة)) في نسبة بعض الأقوال، ووافق القاضي ((الاختيار)) في أختيار الفتوى فقال: ((وإن اشترىطعاما فأكل بعضه ثم علم بعيب كان عند البائع فإنه شلا يرد الباقي ولا يرجع بشيء في قول أبي حنيفة، وفي. قول أبي يوسف يرجع بنقصان العيب في الكل/ ولا يرد الباقي، وقال محمد: يرد القاضي/ ((الاختيار)) في أختيار الفتوى فقال: ((وإن اشترى طعاما فأكل بعضه ثم علم بعيب كان عند البائع فإنه لا يرد الباقي ولا يرجع بشيء في قول أبي حنيفة، وفي/ قول أبي يوسف يرجع بنقصان العيب فيما أكل))، وهكذا ذكر في ((الذخيرة))، قال القاضي: ((ويعطى لكل بعض حكم نفسه، وعليه الفتوى))، وكذا في ((الخلاصة)). (226)
الجزء 1 · صفحة 39
قلت: لم يتفق المشايخ على اختيار قولهما بل من نظر إلى ثبات الرواية وقوةالدليل صحح قول الإمام، ومن نظر إلى الرفق بالناس اختار قول محمد. قال في ((الذخيرة)): ((قال القدوري: إذا أكل الطعام ثم اطلع على غيب به قال أبو حنيفة لا يرجع بنقصان العيب، وقالا: يرجع، والصحيح قول أبي حنيفة لأن الأكل واللبس في ملك الغير يسبب الضمان، وإنما سقط الضمان عنه بسبب الملك، والتقرير مال ذكرنا، وقال: وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقا بالناس، وعليه اختيار [الشيخ] الصدر الشهيد/ حسامالدين))، انتهى. وقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي/ والله أعلم.
قال القاضي: ((هذا إذا كان الطعام في وعاء، فإن كان في وعائين في جولقين أو في قوصرتي تمر أو ما أشبه ذلك، فأكل ما في أحدهما أو باع، ثم عليم بعيب كان عند البائع، كان له أن يرد الباقي بحصته من الثمن في قولهم، لأن المكيل والموزون إذا كان في وعائين كان في حكم/ العيب بمنزلة شيئين مختلفين))، انتهى.
قلت: بل هذا مختلف فيه أيضا، فحكي هذا في ((الذخيرة)) عن أبي جعفر الهندواني، وأنه كان يفتي به، ويزعم أنه رواية عن أصحابنا وبه أخذ لشيخ الإمام خواهر زاده.. ثم قال: ((ومن المشايخ من قال: لا فرق بينهما إذا (227)
باب البيع الفاسد
قوله: (إذا كان..الخ)، قال سفي ((الهداية)): ((البيع بالميتة والدم باطل وكذا بالحر... وكذا بيع الميتة والدم والحر.
والبيع بالخمر والخنزير فاسد، وبيع الخمر والخنزير بالدراهم والدنانير باطل)).
قوله: (وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد)، قال في ((الهداية)): (228) ((معناه: باطل)).
قوله: (ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج)، قال في ((الينابيع)): ((الأول فاسد والثاني باطل)).
قوله: (..نعلا/ على أن يحذوها [البائع]..الخ)، / قال شفي ((الهداية)): ((ما ذكر جواب القياس، وفي الاستحسان: يجدوز للتعامل فيه، فصار كصبغ الثوب)).
الجزء 1 · صفحة 40
قوله: (ومن جمع بين حر وعبد/ أو شاه ذكية وميتة، بطل البيع فيهما)، قال سفي ((الينابيع)): ((هذا على وجهين: إن كان قد سمى لهما ثمنا واحدا فالبيع باطل بالإجماع، وإن سمى لكل واحد مهما ثمنا على حدة، فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في العبد ولاذكية، وبطل في الحر والميتة)).
قلت: وعلى قوله اعتمد المحبوبي والموصلي والنسفيي.(229)
باب الإقالة
قوله: (وهي فسخ في حق المتعاقدين، بيع جديد في حق غيرهما عند أبي حنيفة)).
قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة.
باب المرابحة والتولية
قوله: (فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار..الخ)، فأبو يوسف معه في التولية، ومحمد معه في المرابحة، فاعتمده النسفي والبرهاني وصدر الشريعة. (230)
قوله: (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، واختاره من ذك رقبله.
باب الربا
قوله: (ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أ[ي حنيفة وأبي يوسف..)، قال الإسبيجابي: ((والصحيح قولهما))، ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة.
فرع/: قال القاضي: ((ولا بأس ببيع شاة على ظهرها صوف بصوف، إذا كان الصوف المجزوز أكثر مما على ظهر الشاة، وكذا الشاة التي في (231) ضرعها لبن بلبن، وعن أبي يوسف في اللبن يجوز لا بطريق الاعتبار، والصحيح هو الأول)).
/ قوله: (ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل)، قال الإسبيجابي: ((وقالا والشافعي: لا يجوز، والصحيح قول أبي حنيفة))، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة.
الجزء 1 · صفحة 41
قوله: (ويجوز بيع الحنطة بالخبز)، قال القاضي: ((وبيع الحنطة بالخبز والخبز بالحنطة، وبيع الدقيق بالخبز والخبز بالدقيق، قال بعض مشايخنا: لا يجوز متساويا ولا متفاضلا..، وقال بعضهم: يجوز متفاضلا ومتساويا وعغليه الفتوى.. إذا كانا نقدين. وإن كان أحدهما نسئة، إذا كان الخبز نقدا جاز عند أصحابنا، وإن كان الحنطة أو الدقيق نقدا والخبز نسيئة لا يجوز في قول أبي حنيفة..، وعند أبي يوسف: يجوز، والفتوى على قوله)).
باب السلم
قوله: (ولا يجوز السلم عند أبي حنيفة..الخ)، واعتمده النسفي وبرهان (232) الشريعة المحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي.
قوله: (ولا يجوز بيع دود القز إلا مع القز)، قال في ((الينابيع)): ((المذكور إنما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف)). وقوله (إلا أن يكون مع القز)، يريد به أن يظهر فيه القز،/وقال محمد: يجدوز كيف ما كان،قاله في ((الهداية))، قال في ((الخلاصة)): ((وفي بيع دود القز الفتوى على قول محمد أنه يجوز، وأما بيع بزر القز فجائز عندهما، وعليه الفتوى))، /وكذا قال الصدر الشهيد في ((واقعاته))، وتبعه النسفي، وكذلك قال في ((المحيط))، وفي ((الجناس)): ((قال أبو يوسف: لا بأس ببيع القز إن كان قد خرج منهم أو بعضه، كالنحل مع العسل)).
قوله: (ولا النحل إلا مع الكوارات)، قال الإسبيجابي: ((وعن محمد أنه (233) يجوز إذا كان مجموعا، والصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه من الهوام))، وقال في ((الينابيع)): ((ولا يجوزبيع النحل، وعن محمد أنه يجوز بشرط أه يكون محوزا – أي مجموعا- وإن كان مع الكوارات أو مع العسل جاز بالإجماع))، وبقولهما أخذ قاضي خان والمحبوبي والنسفي.
الجزء 1 · صفحة 42
فرع: قال القاضي: ((اقتراض الخبز وزنا يجوز في قول أبي يوسف، وعليه الفتوى)).(234) قوله: (وإذا اشترى بها سلعة ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة،وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع، وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها)، قال سفي ((الذخيرة)): ((الدراهم أو الفلوس إذا انقطع من أيدي الناس قبل سشالقثبض فللبائع قيمة لدراهم ةوالفلوس يوم وقع (235) البيع في قول أبي يوسف الآخر، وعليه الفتوى))، وعزاه في ((الخلاصة)) للمحيط/ ولم أره فيه، /وفيه خلافه كما سأذكر إن شاء الله تعالى. وقال في ((الحقائق)): ((قال في ((المحيط)) و((التتمة)): وبقول محمد يفتى رفقا بالناس)).
الجزء 1 · صفحة 43
…قلت: قال في ((المحيط)) في باب بيع الفلوس: ((ثم عهند أبي يوسف تعتبر سالقيمة يوم القبض وعند محمد يوم الكساد، ثم اختلف عن أبي حنيفة، عند بعضهم يرد مثلها عددا، وعند بعضهم: يرد مثل الفلوس وزنا، والأصح أن عليه قيمتها يوم الانقطاع من الذهب والفضة))، ولفظ ((التتمة)) هو لفظ ((الفتاوى الصغرى)) للحسام الشهيد، وهو: ((إذا استقض الفلوس ثم كسدت، فعند أبي ححنيفة عليه الذي كسشدت ولا يضمن قيمتها ولا مثلها من الذي أحدثوه، وعند أبي يوسف: عليه قيمته من الذهب أو الفضة يوم القبض، وقال محمد: في آخر يوم كانت رائجة فكسدت، وكذا هذا الخلاف في الغصب إذا كسدت قبل الهلاك، والعدلي هكذا من غير تفاوت، لكن والدي كان يفتي بقول محمد رفقا بالناس، فنفتي كذلك))، وفي ((الكبرى)) – وهي مرتب ((الواقعات))ا الحسامية -: (236) ((اشترى بدراهم نقد البلد فلم يقبضها حتى تغيرت، فلو انقطعت فعليه ذهب أو فضة قيمتها آخر يوم انقطع، هو المختار))، [و] في فتاوى قاضي خان في باب الصرف: (0لو استقرض من الفلوس الرائجةأو العدلي فكسدت، قال أبو حنيفة عليه مثلها كاسدة و لا يغرم قيمتها، وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم القبض، وقال محمد: عليه قيمتها في آخر يوم كانت رائجة، وعليه الفتواى))، وفي فصل/ قبض الثمن: ((اشترى شيئا بالفلوس الرائجة فكسدت قبل القبض –إلى أن قال -: وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم، كان عليه قيمة تلك الدراهم قبل الانقطاع عند محمد، وعليه الفتوى))، وفي ((الخلاصة)): ((وفي باب النون في المنقطع،عليه قيمته في آخر يوم انقطع من الذهب والفضة، قال رحمه الله: هو المختار))، وقال سفي ((الذخيرة)) في موضع آخر: ((وحكي عن جماعة/ كثير أنهم كانوا يفتون بقول محمد رفقا بالناس، وهكذا كان يفتي الصدر الشهيد برهان الأئمة)).
الجزء 1 · صفحة 44
قوله: (وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت قبل القبض بطل البيع عند أبي حنيفة)، قال في ((الهداية)): ((خلافا لما، وهو نظير الخلاف الذي بيناه))، وقد بيناله.
[قوله: (ومن أعطى الصيرفي فقال: أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة)، قال أبو نصر الأقطع: ((هذا هو الصحيح، وقد يوجد في بعض النسخ: (237) أعطني بنصف درهم فلوسا، وبهنصف نصاف إلا حبة، وهو غلط))]. (238)
كتاب الرهن
قوله: (ويتم بالقبض)، قال في ((الهداية)): ثم يكتفي فيه بالتخلية في ظاهر/ الرواية.. وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في النقول إلا بالنقل.. والأول أصح)).
قوله: (ومن كان له دين علىغايره فأخذ منه مثل دينهم فأنفقه ثم علم أنه كان زيوفا لم يرجع عليه بشيء عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد)، قال الإسبيجابي: ((وذكر في ((الجامع الصغير)) (239) قوله محمد [رحمه الله] مع أبي حنيةف وهو/ الصحيح))، واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام: ((قوفلهما قياس وقول أبي يوسف استحسان))، سوقال في ((القون)): ((ما قاله أبو يوسف حسن وأدفع للضرر فاخترناه للفتوى))، وقال في ((المبسوط)): ((وهو قول محمد الآخر)).
قوله: (..ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمد)، واعتمده النسفي وبرهان الئمة المحبوبي، كما هوالرسم.(240).(241)
كتاب الحجر
قوله: (قال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه..الخ)، واعتمد قوله المحبوبي وصدر الشريعة والنسفي وغيرهم، وقال القاضي في كتاب الحيطان: ((وعندهما يجوز الحجر على الحر، والفتوى على قولهما)).
قلت: وهذا تصريح وهو أقوى من الالتزام، والله أعلم. [قلت: وفي (242) كتاب الحيطان أن هذا اختيار أبي بكر الخوارزمي في تلك المسألة للمصلحة، والله أعلم].
واعلم ان نظري يميل إليب الأخذ بقول أبي يوسف في حق النساء، ومن أمعن النظر عرف حسنه.
الجزء 1 · صفحة 45
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا)، قال الإمام برهان الأئمة البرهاني: ((وبه يفتى))، وقال النسفي: (243)(ويفتى بالبلوغ فيهما بخمس عشرة سنة))، وقال صدر الشريع ة: ((فإن لم يوجد الاحتلام والحيض والحبل فحتى يتم لهما خمس عشرة سنة، به يفتى))، وقال أبوة العباس أحمد بن علي البعلبكي في شرحه: ((وقولهما رواية عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى))،/ وقال أبو الفضل الموصلي في شرحه: ((وأدنى مدة يصدق الغرلام فيها على البلوغ اثنا عشر سنة، والجالرية تسع/ سنين، وقيل غير ذلك وهذا هو المختار)).
[وإذا رهق الغلام..) قال أبو نصر: ((الصحيح هذا)).].
قوله: (وقال أبو حنيةف: لا أحجر في الدين، إذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه، وإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه)، ورجحوا أدلة الإمام في جميع مصنفات الاستدلال، وقد علمت ما صرح به قاضي خان، وقال الطحاوي في (( مشكل اِلآثار)): ((غير أن مذهبنا في الحجر استعماله والحكم به، وحفظ المال على من يملكه/ إذا كان مخوفا عليه منه))، ووقع لفي ((الاختيار)): ((و لايبيع يعني القاضي – العروض ولا العقار لأنه حجر عليه، وهذا تجراة لا عن تراض، وقالا يبيع، وعليه الفعتوى)). (244)
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه، ويبيع ماله إن امتنع المديون من بيعه.
وقال القاضي: ((ولا يبيع مال المديون في قول أبي حنيفة، وفي قول صاحبيه يبيع منقوله ولا يبيع عقاره عندهما.. وفي رواية يبيع كما يبيع المنقول وهو الصحيح)).
ولا يخفى عدم وقوع هذا الكلام موقعه، وعدم صحته، لن بيع القاضي عروض المفلس وعقاره جبرا فرع الحجر عليه، ولا يصح أن يكون الفتوى على الفرع دون أصله، وأيضا لا يصح ان يكون الفتوى على ما اعترف هو بكونه مرجوحا، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 46
قوله: (حبسه الحاكم في كل دين لزمه..الخ)، وهذا هو المختار عند المتأخرين، خلاف ما يقوله الخصاف من أن القول قول المدعى عليه في (245) جميع ذلك، وخلاف ما يروى أن القول للمديوم إلا فيما بدله مال،وبخلاف ما يقال أنه يحكم الزي إلا في الفقهاء والعلوية والعباسية، نص عليه الشراح لكتاب ((أدب لقضاء)).
[وقال أبو نص الأقطع: ((وهذا الذي ذكره هو الصحيح))]، والله أعلم.
قوله: (وإذا حبسه القاضي شهرين/ أو ثلاثة، سأل عن حاله)، هذه رواية محمد عن أبي حنيفة في كتاب الحوالة والكفالة، وروى الحسن: ما بين أربعةأشهر إلى ستة أشهر، واختار الطحاوي التقدير بشهر، قال في ((الهدالاية)) و((المحيط)) و((الجواهر)) و((الاختيار)) وغيرها: ((والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي لقاضي، لاختلاف أحوال الأشخاص فيه)). (246)
كتاب الإقرار
قوله: (وإن قال: ((له عليه مال عظيم))، لم يصدق في أقل من مئتي درهم)، قال في ((البدائع)): ((هذا هو المشهور))، وقال في ((التحفة)): ((لا خلافي فيه عند بعضهم))، وقال في ((الاختيار)): (([و] هو الأصح))، واعتمده النسفي والمحبوبي تبعغا للقدوري، وقال الإسبيجابي: ((هذا المذكور قياس مذهبهما، ولم يذكر/ قول أبي حنيفة هنا، وقيل: مذهبه هنا/ كمذهبهما))، وهكذا قالفي ((المحيط))، ولفظه: ((ولو قال: له عليه مال كثير أو عظيم، فعليه مئتا درهم عندهما، وهو رواية عن أبي حنيفة،وقيل يلزمه عشرة عنده))، وقال الق5دوري في ((التقريب)): ((في ((الأصل)) لو أقر بمال عظيم لزمه مئعتان عند يعقوب ومحمد، ويجوز أن يكون قول الإمام أنه/ يلزمه عشرة لأنها مستعظمة حيث يقطع بها السارق وتصلح مهرا، ومن أصحابنا من ألزمه ما يستعظم المقر مثله)).
الجزء 1 · صفحة 47
قلت: وهذا صححه الإسبيجابي فقال: ((والأصح على قوله [علي] يبنى على حال المقر في الفقر والغنى،فإن القليل عند الفقير عظيم، وأضعاف (247) ذلك عند الغني قليل، وحخا أن المئعتين مال عظيم في حكم الزكاة فالعشرة مال غظيم في حق قجطع لسرقة وتقدير المهر بها،فيقع التعارض فوجب الرجوع إلى حال الرجل فيما يبينه)) انتهى. وهذا مطلق كما ترى، ووقع في ((التحفة)) و((البدائع)) في اعتبار الغنى والفقر خلاف هذا فقال: ((وقيل يعتبر حال المقر، إن كان غنيا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء، وإن كان فقيرا يقع على النصاب)).
قلت: ما صححه الإسبيجابي أنظر عندي، وكثيبر من/ الناس لا يعرف مقدار النصاب ليستعظمه! والله أعلم
قوله: (فإن قال: ((دراهم كثيرة))، لم يصدق في أقل من عشرة)، قال في ((الهداية)) /((هذا عند أبي حنيفة، وعندهما لم يصدق في أقل من مئتين)) واعتمد قول الإمام النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (سواء استثنى الأقل أو الأكثر)، قال في ((الينابيع)): ((المذكور إنما هوة قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إن استثنى الأكثر بطل استثناؤه فلذلك كان المعتمد على ما في ((الكتاب)) عهند لالكل، ولله أعلم.
قوله: (وإن قال: ((له علي مئة درهم إلا دينارا)) أو: ((إلا قفيز حنطة)) لزمه مئة درهم إلا قيمة الدينار والقفيز)، قال الإسبيجابي: ((وهذا استحسان،أخذ (248) به أبو خنيفة وأبو يوسف، والقياس أن لا يصح هذا الاستثناء وهو قول محمد
وزفر،والصحيح جواب الاستحسان))، واعتمده المحبوبي والنسفي.
قوله: (وإن قال: ((له علي ثوب في عشرة أثواب)) لم يلزمه عند أبي حنيةف وأبي يوسف إلا ثوب واجحد، وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا)، والمعول عليه قولهما عند النسفي والمحبوبي وغيرهما.
الجزء 1 · صفحة 48
[قوله: (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب مع7يب فالقول قوله، وكذلك لو أقر بدراهم وقال هي زيوف)، قالا أبو نصر الأقطع: ((يعني أقر ببعضها، وسواء وصل كلامه أو قطع،وروي عن أبي يوسف إذا قطع لا يصدق، والصحيح هو الأول))].
قوله: (وإذا قال: ((له علي من درهم إلى عشرة)) لزمه تسعة عند أبي حنيفة، فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية)، وهذال أصح الأقاويل عند المحبوبي والنسفي.
قوله: (فإن ذكر عبدا بعينه.. الخ)، قال القاضي: ((ولو قال العبد (249) الذي/ في يدي عبدي لم أبعكه وإنما بعتك غيره، لا تجب الألف المقر، وذكر هذه المسألة/ في موضع آخر/ أن علي قول أب يحنيفة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وهو قول صاحبيه، وهو الصحيح، وإذا حلفا لزم المال على المقر)).
قوله: (وإن قال: ((من ثمن عبد)) ولم يعينه،لزمه الألف في قول أبي حنيفة)، وقال أبو يوسف ومحمد إن وصل صدق ولم يلزمه شي، وإن فضل لم يصدق غذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن بيع، واعتمد/ وقله البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضلا الموصلي.
قوله: (ولو قال: ((له علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير)) لزمه الألف ولم يقبل تفسيره)، [هذا] عند أبي حنيفة وصل أم فصل، وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء.,
(ولو قال: ((له عليه ألف من ثمن متاع وهي زيوف)) فقال المقر له: جياد،لزمه الجياد في قول أبي حنيفة)، وقالا: إن قال موصولا يصدق، وإمن قال مفصولا لا يصدق، واعتمدج قوله المذكورون قبله.
الجزء 1 · صفحة 49
قوله: (وإذا قال: ((لحمل فلانة عليه ألف))، فإن قال أوصى له بها فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح، وإن أبهم الإقرار لم يصح عندأبي حنيفة) وفي نسخة: (عند أبي يوسف) مكان أبي حنيفة، وفي ((الهداية)) و((الأسرار)) وشرح الإسبيجابي و(الاختيار و((تقريب الخلاف)) و((نظم الخلافيات)) (250) ذكر الخلاف – فيم إذا أبهم – بين أبي يوسف ومحمد، وذكر في ((النافع)) الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف فيما إذا أبهم، وذكر في ((الينابيع))قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، فقال: ((قال أبو حنيفة وأبو يوسف في هذه المسألة إن بين المقر جهة صالحة كالإرث والوصية رجح إقراره ولزمه وإلا فلا، وقال محمد صح إقراره سواء بين جهة صالحة أو أبهم، ويحمل على أنه أوصى به رجل أو مات مورثه وتركه ميراثا، واٌلإبهام أن يقول:/ لحمل فلانة عليه ألف درهم ولم يزد عليه))، انتهى.
واعتمد قول أبي يوسف الإٌمام البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي (251) وغيرهم، وعلل الكل لمحمد بالحمل على سبب صحيح وإن لم يذكره، فيحفظ هذا فإنه يقع الآن إقرارات مطلقة عن السبب لا يتصور ان يكون لها سبب صحيح شرعا، والله أعلم. (252)
كتاب الإشجارة
قوله: (وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت، ضمن نصف قيمتها)، هذا إذا كانت تطيق حمل اثنين، فإن علم أنها لا تطيق يضمن جميع قيمتها./
قوله: (وإن/ كبح الدابة/ بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي (253) حنيفة) إلا ان يأذن له صحاحبها في ذلك، وقالا: إن/ لم يتعد في ضربها وكبحها لا يضمن، واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي، لكن صرح الإسبيجدابي والزوزني أن قوله قياس وقولهما استحسان.
الجزء 1 · صفحة 50
قوله: (لم يضمن شيئا عند أب يحنيةف، ويضمنه عند أب ييوسف ومحمد)، مقال قاضي خاهن: ((والفتوى على قول أبي حنيفة))، وقال في موضع آخر: ((والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيةف، وقيفل هو قول محمد أيضا))، وقال في ((الصغبرى )): ((أخذ أبو الليث بقول أبي حنيفة في ألإجير المشترك غذا ثلك عنده شيء لا بصنعه، وبه أفتي))، وقال في ((التتمة))، وقال شفي ((الحقائف)): ((والفتعوى في الأجير المشترك عهلى قول أبي حنيفة سواء شرط الضمان عليه أو لم يشرط، من فتاوى قالضي يخان و((المحيط)) و((التتمة))، قلت: ومن الذخيرة)) أيضا ولفظه: ((وكان الفقيه أبو جعفر يسوي بين شرط الضمان وعدم الشرط، وكان يقول بعدم الضمان لن شرط الضمان في المانة مخالف لقفضية الشرع فيكون باطرلا، قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ، ونحن نفتي (254) به أيضا))، وقال في ((الظهيرية)): (اختالر المتأخرون الصلح على نصف القيمة)). قال في ((العونه)): وربما لايقبلان الصلح فاخترت قول أبي حنيفة. وكان الإمام الحلواني يكتب في الفتوى: لا يضمن عند أكثر أصحابنا، يعني به أبا حنيفة، في ((الجامع المحمبوبي))،/ وفي ((الفتاوى الكبرى )): ((والفتوى على أنه لا يضمن القصار، لنه أخذ بقول أبي يوسف ومحمد في الأجير المشترك، أما في قوةل أبي حنيفة فلا ضمان على القصار، وبه نأخذ،وعليه الفتوى))، وقد اعتمده المحبوبي والنسفي رحمهما الله تعالى.
تتميم: قال القاضي: ((وهذه جملة مسائل أفتوا فيها على قول أبي يوسف ومحمد:
-منها: إذا دفع إلى نساج ثوبا بعضه منسوج وبعضه غير منسوج فسرق (255) عهنده يضمن كل الثوب.
- ومنها: دفع الى خياط كطرباسا فخاطه قميصا/ يعني قطعه، فسرق قالوا: يثضمن.
- ومنها: دفع صرما إلى خفاف ليخرز له خفا، ففضل شيء من الفصرف فسرق، قالوا: يضمن)).
الجزء 1 · صفحة 51
قوله: (ومن استأجر/ رجلا ليضرب له لبنا سماه، استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي حنيفة)، [قال في ((الينابيع)): ((يريد بالإقامة النصب عند الجفاف، والتشربيج أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف))]، قال الإسبيجابي:(يريد به إذا كان الملبن معلوما، لن العهمل يتفاوت بتفاوت الملبن))، وقال في ((الينابيع)): ((وهذا الذي ذكره إذا كان في أرض المؤاجر، وإن كان في أرض الأجر حتى يسلمه منصوبا عند أبي حنيفة، ومشرجا عندهما، وقد اعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي. وقال في ((العةون)):/ ((الفتوى على قولهما)).
قلت: كأنه لاتحاد العرف فيراعى إن اتحد، والله أعلم.
قوله: (وإن قال: ((إن خطت هذا الثوب فارسيا..)) الخ)، اعتمد قول افمام في الخلافيات المذكورة الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. (256)
قوله: (فإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه، ولم يكن للمؤاجر أن يخرجه إلى أن ينقضي الشهر)، قال في ((الجواهر)) و((التبيين)): ((هذا قول البعض، أما ظاهر الرواية: لكل واحد منهما لخيار في الليلة الأولى من الشهرب ويومها وبه يفتى))، وقال القاضي: ((اليه أشار في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى)).
الجزء 1 · صفحة 52
قوله:/ (ولا يجوز الاستئجار على الأذان..الخ) هذا جواب المتقدمين وأجازه المتأخرون، فقال في ((الهداية)): ((وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن، وعليه الفتوى))، واعتمدهالنسفي، وقال في المحيط)): ((ولا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن والفقه والإمامة والحج عنه، وبعض أصحابنا المتأخرين جوزوا ذلك لكسل الناس ولحاجتهم))، وقال في (الذخيرة)): ((ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار لتعليم القرآن إذا ضرب لذلك مدة، وأفتوا بوجوب المسمى عند عدم الاستئجدار أصلا، وعند الاستئجار بدون ذكر المدة أفتوا بوجوب/ أجرالمثل، وكذا يفتى بجواز الاستئجشار على تعليم الفقه في زماننا)). وفي ((الروضة)): ((كان الشيخ أبو محمد الجنراجري يقول:/ في زماننا يجوزللإمام والمؤذن/ والمعلم أخذا الأجر))/. وفي ((الفتاوى الكبرى)): ((تعليم القرآن والفرائض (257) وحساب الوصايا وغيرها بأجر جائز، كذا عن نصير بن يحيى))، قال أبو الليث: ((وبه نأخذ))، وقال صدر الشريعة: ((ولم يصس للعبادات كالأذانت والإمامة وتعليم القرآن، ويفتى اليوم بصحتها))، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 53
قوله: (ولا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك، وقال أبويوسف ومحمد: إجارة المشاع جائزة)، قال/ الكرخي في ((جامعه)): ((نص أبو حنيفة أنه إذا أجر بعض ملكه، أو أجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي فهو فاسد سواء فيما يقسم وما لا يقسم)). قلت: [و] صحح في ((الحقائق)) أنه فاسد، وحكى عن بعض أنه باطل، وهو في نظم الخلاف. وقال القاضي: (إجارة المشاع فيما يقسم وما لا يقسم فاسد في قول أبي حنيفة، (258) وعليه الفتوى، وإن آخر من شريكه جاز في أظهر الروايتين، ولو من ثالث لا ثيجوز في الأظهر))، قال في ((الفتاوى الصغرى)): ((وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على قول أبي يوسف/ ومحمد، لمكان الضرورة والبلوى، وفي إجارة المشاع على قول أبي حنيفة))، وقال في ((الحقائق)): ((والفتوى على قول أبي حنيفة))، واعتمده النسفي وبرهان الأئمة المحبوبي وصدر الشريعة.
قال في شرح الكنز للزيلعي: ((قال في ((المغني)): الفتوى [في إجارة المشاع] على قولهما)).
قلت: شاذ مجهول القائل، فلا يعارض ما ذكرنا.
قوله: (وإذا قال صاحب الثوب للصانع:/ عملته لي بغير أجر، وقال الصانع: بأجر، فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة مع يمينه، وقال أبو يوسف: إن كان له حريفا فله الأجرة فإن لم يكن له حريفا فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان الصانع منتدبا لهذه الصنعة بالأجرة فالقول قوله أنه عمله (259) بأجرة)، ورجح دليل الإمام في ((الهداية))، وأجاب عن دليلهما، واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي/ وصدر الشريعة.
قوله: (فإن غصبها غاصب..الخ)، فلو أجرها الغاصب ثم أجاز المالك، فإن كان قبل الاستيفاء صحت، والأجر للمالك، وإن بعده لا يصح والأجر للغاصب، وإن [كان] بعد مضي بعض المدة، قال إبو يوسف: الأجر/ للمالك، وقال محمد: ما مضى للغاصب وما بقي للمالك، وعليه الفتوى.
الجزء 1 · صفحة 54
فروع: قال القاضي: ((قال شمس الأئمة: إضافة فسخ الإجارة إلى الغد وغيره من الأوقات يصح، وتعليق الفسخ/ بمجيء الشهر وغير ذلك لا يصح، والفتوى على قوله))، [والله أعلم].
-((رجل قال لغيره أجرتك داري هذه غدا بدرهم ثم آجرها اليوم من غايره إلى ثلاثة أيام فجاء الغد فأراد المستأجر الأول أن يفسخ الإجارة الثانية، فيه روايتان؛ في رواية: له أن يفسخ وبه أخذ نصير، وفي رواية ليس له أن يفسخ وبه أخذ أبو جعفر وأبو الليث وشمس الأئمة الحلواني، وهو قول عيسى بن (260) أبانن وعليه الفتوى)).
-((رجل استأجر دارا شهرا فسكنها شهرين، إن كان معدا للاستغلال يلزمه الثاني، وعليه الفتوى)).
-((إجارة البيت المشغول بالأمتعة تجوز،ويؤمر بالتفريغ والتسليم وعليه الفتوى، وإن لحقه بالتفريغ ضرر فاحش فله أن ينقض الإجارة))، [والله أعلم]. (261)
كتاب الشفعة
قوله: (أشهد في مجلسه)، قال في ((الحقائق)): ((والطلب على الفور، هكذا روي عن أبي حنيفة،وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح))، وقال في ((مختارات النوازل)): ((وعن محمد أنه يوقف إلى آخر المجلس، فإن قام منه أو اشتغل بشيء آخر بطلت شفعته [و] هو الصحيح)).
قوله: (أو على المبتاع)، قال في ((مختارات النوازل)): ((ويصح الطلب من المشتري وإن لم/ تكن الدار في يده، هو الصحيح، لوجود الملك)).
قوله: (لم تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن ((قول أبي حنيفة هو ظزاهر المذهب، وعليه الفتوى)).
الجزء 1 · صفحة 55
قلت: واعتمده النسفي كذلك، لكنصاحب ((الهداية)) خالف هذا في ((مخاارات لنوازل))، فقال: ((ولا تسقط الشفعة بعد طلب التقرير بتأخير الخصومة عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف: إذا ترك الخصومة في مجلس الحكم بطلت،وعن محمد إذا تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت شفعته وهو قول زفر، والفتوى على قوله))، قلت: ووقع نظير ذلك للحسام الشهيد فقال في (262) ((الواقعات)): ((لا تبطل أبدا، وبه نأخذ)). وقال في ا((الصغرى)): والفتوىا اليوم على قولهما))/ فيحمل على الرجومع إلى هذا، والله أعلم.
وقال قاضي خان: ((والفتوى على أنهمقدر بشهر))، وقال شفي ((الذخيرة)): ((قال شيخ الإسلام: الفتوى اليوم على هذا))، قال في ((الخلاصة)): ((وعن محمد- وهو رواية عن أبي يوسف – يقدر بشهر، وعليه الفتوى))، وقال في ((المحيط)) ((وعند محمد وزفر وهو رواية عن ابي يوسف: إن ترك شهرا من غير عذر يبطل،/ والفتوى على قول أبي يوسف ومحمد))، ونقله في ((الاختيار)) وأقره، وفي ((الفتاوى الصغرى)): ((إذا ترك التملك بعد طلب الإشهاد من غير عذر فالفتوى اليوم على قول أبي يوسف ومحمد أنه مقدر بشهر))، وقال في ((التحفة)): ((وبه نأخذ))، وقال المحبوبيء: ((إذا أخر شهرا بطلت، به يفتى))، وقال صد رالشريعة: ((وتأخيره شهرا يبطل عند محمد،وبه يفتى)).,
قوله: (ولا شفعة في البناء والنخل إذا بيع دون العرصة)، قال في ((الهداية)): ((هذا في بعض نسخ ((المختصر))، وهو صحيح مذكور في (263) ((الأصل)) )).
قوله: (أو يصالح عنها بقإنكار)، هذا هو الصحيح، قال في ((الهداية)): ((وذكر في أكثر نسخ ((المختصر)): (أو يصالح عليها بإنكار)، والصحيح: ([أ] و يصالح عنها) )).
الجزء 1 · صفحة 56
[فروع: عن أبي يوسف في حائط بين داري رجلين والحائط بينهما، فبقيعة إحدى الدارين فصاحب الحائط أوةلى بالحائط من الجار، وبقية الدار يأخذها بالجوار مع الجالر بالسوية، وعنه أن الشريك في الحائط أولى بالحائط من الجار، وبقية الدار يأخذها بالجوار مع الجار بالسوية، وعنه أن الشريك في الحائط أولى بجميع الدار، قال أبو نصر الأقطع قال أبو الحسن: هذه الرواية عن أبي يوسف أصح عندنا، وقد روى هشام عن محمد مثل ذلك أيضا].
قوله: (وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن غلى مجلس القاضي، فإذا قضى لقاضي بالشفعة لزمه إحضار الثمن) هذا ظاهر الرواية، وعن محمد: أنه لا يقضي حتى يحضر/ الشفيع/ وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، واعتمد ظاهر الرواية المصنفون للفتوى. (264)
قوله: (فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة) ويسترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح، نص عليه في ((الهخداية)) وغيرها.
قوله: (فإن أقاما البينة، فالبينة بينة الشفيع عندأبي حنيفة)، ورجح دليله في الشروح، واعتمد قوله الحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدرالشريعة.
وقوله: (ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أب ييوسف، وتكره عند (265)محمد)، قيل شالاختشلاف قبل البيع، أما بعده فهو مكروه بالإجماع. وظاهر ((الهداية)) اختيار قول أبي يوسف، وقد صرح به [الإمام] قاضي خان فقال: ((والمشاثيخ في حيلة الاستبراء والزكاة)، والله أعلم، ويؤيده قوله في ((مختارات النوازل)): ((وفي الحيلة في إسقاط الزكاة عنه أيضا اختلاف، والصحيح فيه قول محمد)). (266)
كتاب الشركة
قوله: (ولا بين المسلم والكافر)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز، والمعتمد قولهما عند الكل،كما نطقت به المصنفات للفتوى وغيرها، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 57
قوله: (والفلوس/ النافقة)، لم يذكر المصنف في هذا اختلافا،/وكذلك الحشاكم في ((الكافي))، فقال: ((ولا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس))، وذكر الكرخي أن الجواز على قولهما، وقال في ((الينابيع)): ((وأما بالفلوس إن كانت نافقة فكذلك عند محمد، وقال أبو حنيفة: لا تصح الشركة بالفلوس وهو المشهور،وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الشركة بالفلوس جائزة))، فأبو يوسف مع أبي حنيفة في بعض النسخ، وفي بعض النسخ مع محمد، وقال الإسبيجابي في ((مبسوطه)): ((الصحيح أن عقد الشركة يجوز على قول الكل، لنها صارت ثمنا باصطلاح الناس))، (267) واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصفلي وصدر الشريعة.
قوله/: (فالمشتري بينهما على ما شرطا)، والشركة شركة عقد عند محمد،حتى إن أيهما باع جاز بيعه، وقال الحسن بن زياد: شركة أملاك، والمعتمد قول محمد على ما مشى عليه في ((المبسوط))، والله أعلم.
[قوله: (ولكل واحد من المتفاوضين..)،قال أبو نصر: أما دفع لمال مضاربة فذكر في ((الأصل))أنه يجوز، وقال الحسن عن أبي حنيفة ليس له ذلك،ورواية ((الأصل)) هو الصحيح]. (268)
قوله: (فالثاني ضامن علم بأدئه أو لم يعلم)، علم من قوله: (فالثاني..) أن هذا فيما إذا أديا على التععاقب، وهذا قول أبي حنيفة، وذطر في كتاب الزكاة من ((المبسوط)): ((وعندهما لا يضمن ما لم يعلفم سبأداغئه))، وهكذا في ((العون))، سقال فيه: ((ولو علم الوكيل بأداء الموكل ثم أدى الوكيل ضمن بالإجماع))، وقال الولوالجي: ((إن في بعض الموةاضع لا يضمن/ عندهما، وإن علم بأداء المالك))، ونص في زيادات العتابي أن عندهما لا يضمن علم بأدائه أو لم يعلم، وقال: ((وهو الصحيح عندهما))ن وطكذا ذكر في ((الأسرار))، ورجح دليل الإمام واعتمده المحبوبي والنسفي. (269)
كتاب المضاربة
الجزء 1 · صفحة 58
قوله: (وغذا دفع المضارب المال مضاربة ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع، ولا بتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال لرب لمال). قال في ((الهداية)): ((هذا رواية الحسن (270) عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا عملف به ضمن، ربح أو لم يربسح، وهو ظزاهر الرواية))، وقال الإسبيجابي: ((ثم قال صاحب ((الكتاب)): (وإذا ربح – الثاني – ضشمن المضارب الأول)، والمشهور من المذهب أن رب المال بالخيار، إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني، في قولهم جميعا)).
قوله:" (ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة)، وعن أبي يوسف أنه يزوج الأمة، والمعتمد قولهما عند الكل، كما اعتمده المحبوبي والنسفي/ والموصلي وغيرهم.(271)
كتاب الوكالة
قوله: (ويجوزالتوكيل بالخصومة)، قال في ((مختارات النوازل)): ((أي بالدعوى لصحيحة أو بالجواب الصحيح في سائر الحقوق وبإثباتهاغ، قال الإسبيجابي: ((وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجوز في إثبات الحد والخصومة فيه،/ وقول محمد مضطرب، والأظهر أنه مع أبي حنيفة/ والصحيح قولهما))./
الجزء 1 · صفحة 59
قوله: (وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم..الخ)، قا ل في ((مختارات النوازل)): ((أي غير لازم))، وقال الإمام قاضي خان: ((التوكيل بالخصومة لا يجوز عند أبي حنيفة، وسواء كان التوكيل من قبل الطالب أو من قبل المطلوب، وقال منحمد والشافعي وأبو يوسف – الآخر – يجوز، ويستوي فيه الوضيع والشريف والرجل والمرأة، وبه أخذ أبو القاسم الصفار))، قال في ((الحقائق)): ((وأبو الليث))، وقال في فتاوى العتابي: ((هوالمختار))، واختار قول الإمام أبي حنيفة الإٌمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل مصنف، وقال قاضي خان: ((وقال شمس الأئمة السرخسي: الصحيح عندي أن القاضي إذا )272) علم بالمدعي التعنت في إباء الوكيل يقبل التوكيل ولا يلتفت إليه، وإن علم من الموكل القصد غلى الإضرار بالمدعي لشغل الوكيل بالحيل والأباطيل والتلبيس لا يقبل منه التوكيل، وذكر شمس الأئمة الحلواني أن ذلك يفوض إلى رأي القاضي، وهذا قريب من الأول)).وقال في ((الحقائق)): ((وإليه مال الأوزجندي)).
قلت: واختاره صاحب ((الهداية)) فقال في ((مختارات النزازل)): ((والمختار في هذه المسألة أن القاضي إذا علم التعنت من الآبي يقبل تاوكيله من غير رضاه، وإذا علم أن الموكل قصد إضرار خصمه لا يقبل)).
قوله: (إلا أن يوكله وكالة عامة)، قال القاضي:/ ((وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي، لا تكون الوكالة عامة، ولو قال في جميع أموري الذي يجوز بها التوكيل، كانت الوكالة عامة، ولو قالف في جميع أموري الذي يجوز بها التوكيل، كانت الوكالة عامة تتناول البياعات والأنكحة)).
-((أنت وكيلي في كل شيء جائز صنعك، عن محمد أنه وكيل في المعاوضات والإجارات والهبات والإعتاق، وعن أبي حنيفة أنه وكيل في (273) المعاوضات لا في الهبات والإعتاق، وعليه الفتوى)).
الجزء 1 · صفحة 60
- ((ما صنعت في عبيدي فهو/ جائز، فأعتق الكل جاز، وعن أبي حنيفة أنه/ لا يجوز، وعليه الفتوى)).
- قوله: (كان مضموناضمان الرهن عند أبي يوسف، وضمان المبيع عند محمد)، وذكر في ((الجامع)) قول أبي حنيفة مع محمد، ورجح دليلهما في ((الهداية))، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدرالشريعة.
قوله: (وإن لحق بدار الحرب)، قالوا هذا قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي. (274)
قوله: (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أب يحنيفة مع أبيه وجده..الخ)، وقد رجحوا دليله، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.
قوله: (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة)، وروى الحسن عنه مثل قولهما، ورجح دليل الإمام، وهو المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والأختيار عند المحبوبي ووافقه الموصلي وصدر الشريعة.
قال القاضي: ((واختلفت الروايات في الأجل، والصحيح: يجوز على كل حال.. وعن أبي يوسف: إن كان التوكيل بالبيع للحاجة إلى النفقة وقضاء الدين ليس له أن يبيع بالنسيئة، وعليه الفتوى)).
قوله: (وإذا وكله بقبيع عبده فباع نصفه جاز عندأبي حنيفة)، وقالا:/ لا يجوز، واختار قوله الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة.
الجزء 1 · صفحة 61
قوله: (وإذا وكله بشراس عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى عشرين بدرهم، من لحم يباع مثله عشرة بدهم، لزمالموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرون)، قال شفي ((الهداية)): ((وذكر في بعض النسخ قول محمد مع قول أبي حنيفة، ومحمدج لم يذكر الخلاف في ((ألأصل)) ))، وقد مشى على قول الإمام النسفقي والبرهاني وغيرهما. (275) قوله: (والوكيفل بالخصومة وكحيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد)، وقال زفر: لاا يكون وكيلا بالقبض، وقال سفي ((الهداية)): ((والفتوى اليوم على قول زفر لظهور الخيانة في الوكلاء،وقد يؤتمن علفى الخصومة من لا يؤتمن على / المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي يملك القبض علىة أصل الرواية، فلأنه في معناه وضعا، إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع، والفتوى عتلةى ـأن لا يملك))، وقال الإسبيجابي: ((وقال زفر: لا يكون وكيلا بالقبض، وعليه الفتوى اليوم، لأنه قد يؤتمن على الخصومة/ ولا يؤمن علىالقبض))، وقال في ((الينابيع)): ((واختيار المتأخرين في هذا واختيار مشايخ بلخ: أنه لا يملك القبض إلا بالنص عليه، وهو قول زفر، قال الفقيه: وبهذا نأخذ، ولأن الموكل لو كان موثوقا به في حق القبض لنص على القبض))، وقال الإمام الزوزني: ((والفتوى اليوم على قول زفر لفساد وكلاء القضاة))، وقال في ((الذخيرة): ((وكثير من المشايخ أفتوا بقول زفر لفساد أحوال الناس وظهور لخيانات فيما بينهم، خصوصالا الوكلاء علفى أبواب القضاة))، وقال في ((البدائع)): ((إن المتأخرين من أصحابنا قالوا إنه لا يملك في عرفغ ديارنا، لأن الناس في زماننا رلا يرضون بقبض المتقاضي كالوكلاء على أبواب القضاة، لتهمة الخيانة في أموال الناس)). وقال في ((الصغرى)): ((التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة كان العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض وإلا فلا))، وهذا لفغظه في التتمة،
الجزء 1 · صفحة 62
وقال في ((ألبواقعات)): ((للوكيل بالخصومة أن يقبض لدين في قول علامائنا،وكذا لوكيل تقاض، سيوقال زفر: ليس لهما ذلك، سوبه أخذ متنأخروا مشايخنا)).
وقال قاضي خان: ((قالوا بأن الوكيل بالتقاضي يملك القبض، وقال (276) الشيخ الإمام أبو بكر محمد/ بن الفضل: الاعتماد في ذلك على العرف، إن كان التوكيل في بلدة كان عرف التجار فيها أن المتقاضي يقبض الدين، كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض. وكذا لو بعث متقاضيا من بلد إلى بلد كان له أن يقبض، وإن كان التوكيل بالتقاضي من أعوان/ القاضي أو من إعوان السلطان أو من تلميذه سالذي لا يؤتممن عليه لا يكون وكيلا بالقبض، وينظر الىالمال أيضا، إن كان المال خطيرا لا يؤتمن في مثله على الوكيل بالتقاضي سلا يكون للوكيل أن يقبض)).
قوله: (والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة)، وقالا – وهو رواية عن أبي حنيفة-: ليس بوكيل بالخصومة، وعلى قول الإمام مشى الإمام المحبوبي في أصحخ الأقاويل والاختيارات، والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. وقيد بقبض الدين/ لأن الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع، قاله في ((الاختيار)) وغيره.
فرع؛ قاضي خان: ((رجل قدم رجلا إلى القاضي فقال: ((إن لفلان بن فلان على هذا ألف درهم، وقد وكلني بالخصومة فيها وفي كحل حق له وبقبضه، وأقام البينة على الوكالة، وإن أقام البينة على الوكالة والدين جملة يقضى بالوكالة ويعيد البينة على الدين، وقال محمد: إذا أقام البينة على الكل يقضى بالكل، ولا يحتاج إلى إعادة البينة على الدين.. والفتوى على قوله لحاجة الناس)).
قوله: (وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره. (277) ولا يجوز غقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد..الخ)، قال الإسبيجابي: ((والصحيح قول أب يحنيفة ومحمد))،[والله أعلم].
الجزء 1 · صفحة 63
[فرع: قال أبو نصر الأقطع: ((الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما، فإن الوكالة لا تعود في قولهم المشهور))]. (278)
كتاب الكفالة
قوله: (كالحدود والقصاص)، قال في ((الهداية)): ((عند أبي حنيفة، معناه لا يجبر عليها عنده، وقالا: يجبر في حد القذف)). (279)
قلت: فسره بهذا لأن الإمام الإسبيجابي قال: ((المشهور في قول علمائنا أن الكفالة/ بالنفس في الحدود والقصاص جائزة اختيارا في المطلوب،/ أما القاضي لا يجب رعلى إعطاء الكفيل، وقال/ أبو يوسف ومحمد: يؤخذ منه الكفيل ابتداء، واختاتر قول الإمام النسفي والمحبوبي وغيرهما.
قوله: (وتجوز الكفالة بأمر المكفول..الخ)، قال القاضي: ((كل ما هو مطالب به حسا جازت الكفالة به، فإن أمر غيره بذلك إن قال على أن ترجدع علي بذلك كان له أن يرجع عليه، وإن لم يقل على أن ترجع بذلك علي اختلفوا فيه، والصحيح أنه يرجع)).
قوله: (ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول لفه في مجلس العقسد)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف يجوز إذا بلغه فأجاز،والمختار (280) قوله: (وإذا مات لرجل وعليه دين ولم يترك شيئا فكفل رجل عنه للغرماء لمم تصح الكفالة عند أبي حنيفة))،واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي وغيرهم.
كتاب الحوالة
قوله: (والتوى عند أبي حنيفة بأحد أمرين..الخ)، ومشى على قوله النسفي ورجح دليله. (282)
كتاب الصلح
قوله: (وإذا صالح عن دار لم تجب فيها الشفعة)، قال الإسبيجابي:/ ((يريد به إذا صالح مع الإنكار أو السكوت))، ومثله في ((الهداية)).
الجزء 1 · صفحة 64
قوله: (وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على ما بذله [لها] لم يجز)، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: (جاز)،ووجهه أن يجعل زيادة في مهرها. (283) قوله: (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجزعند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح)، وهكذا ذكر الحاكم قول محمد مع أبي حنيفة،/ وهكذا في ((الهداية))، وفي الإسبيجابي: ((وقالا: لا يجوز الصلح))، وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي وهو المختار للفتوى، على ما هو رسم المفتي سعند القاضي وصاحب ((المحيط))،وهو المعول عليه عند النسفي.
فرع: قال القاضي: ((ادعى صاحب المال على المودع الاستهلاك، والمودع يدعي الرد أو الهلاك، ثم صالحه على شيء، جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الآخر واختلفوا في قول أبي حنيفة، والصحيح أنه لا يجوز في قوله، وهو قول أبي يوسف الأول،وعليه الفتوى)). (284) .... (2185)
كتاب الهبة
قوله: (وإذا كانت العين الموهوبة في يد الاموهوب له ملكها بالهبة، وإن لم يجدد فيها قبضا)، قا لف5 ي((الينابيع)): يريد به إذا كانت العين في يده وديعة أو عارية أو معصوبةأو مقبوضة بالعقد الفاسد، أما لو كانت في يده رهنا يحتاج الى تجديدج القبض))، قال الإسبيجابي: ((بأن يرجع الى موضع فيه العين ويمضي وقت يتمكن من قبضها)).
قوله: (وإن وهب من اثهنين واجد لم يصحخ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يصح)، وقد اتفقوا على ترجيحج دليل الإمام، واختار قوله أبو الفضل الموصلي وبرهان الأئمة المحبوبي وأبو البركات النسفي. (286) قوله: (والرقبى باطلة عند أبي حنيفة:/ومحمد وقال ابو يوسف: جائزة)، قال الإسبيجابي: ((وهو قول الشافيع،/ وصفته ان يقول:/ هذه الدار لك رقبى، والصحميح قولنا)). (287)
كتاب الوقف
الجزء 1 · صفحة 65
قوله: (لا يزول ملك الوافقب عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم أو علقه بموته)، قال في ((الجواهر)): ((مراده أي لا يلزم، فيصح الرجوع ويجوز بيعه بعد الوقف، لا أن مراده لا حكم له أصلا)).
قولاه: (إلا أن يحكم به حاكم)،قال في ((التحفة)): ((بناء على دعوى صحيحة وشهادة قائمة على ذلك وأنكار الواقف.. وهذا إذا كان من راي القاضي أن الوقف صحيح لازم لا يجوز نقضه بحال، وهو من أهل الاجتهاد)).
قوله: /(وقال أبو يوسف: يزول بمجرد القول)، قال في ((الجواهر)):" ((أي يصح في المشاع وغير المشاع، سلم الى المتولي أو لم يسلم، ذكر جهة لا تنقطع أو تنقطع)).
قوله: (وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليا فيسلمه إليه)، قال في ((التحفة)) و((الاختيار)): ((ثم عند محمد؛ لصحة الوقفغ أربعة شرائط: التسليم إلى المتولي، وأن يكون مفرزا، وأن يكون مفرزا، وأن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف، وان يكون مؤبقسدا بأن يجعلف آخره للفقراء)).
الجزء 1 · صفحة 66
قلت: الثالث ليس فيه رواية ظاهرة عنه، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وقال في ((الفتاوى/ الصغرى))/ في كتاب الإجارات، وفي آخر كتاب الوقف: ((إن الفتوى في جواز الوقف على قول أبي يوسف ومحمد))، وقال في (288) ((الحقائق)): ((قال في ((التتمة)) و((العون)): [أن] الفتوى على قولهما))، وقال في ((مختارات النوازل)): ((والفتوى اليوم على إمضائه))، وقال سفي ((الخلا صة)): ((وأكثر أصحبنا أخذوا بقولهما))،وقال في ((منية المفتي)): ((الفتوى في الوقف على قول أبي يوسف ومحمد، ثم ان مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد))، قالف في ((المحيط)): ((ومشايخنا أخذوا بقول أب ييوسف ترغيبا للناس، ومشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف، وقال صاحب ((الهداية)) في ((التجنيس)): ((ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسفن ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد، وبه يفتى، ثم قال: وقول محمد هو المختار للفتوى))، وقال في ((الخلاصة)): ((ثم إن أبا يوسف في قوله الأول ضيق غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة، وفي قوله الآخر وسع غاية التوسعة،ومحمد توسط بينهما، ولهذا أخذا عامة المشايخ بقوله)) انتهى وسيأتي مفصلا، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 67
قوله: (ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز)، قالففي ((الهداية)): ((هذا فيما يحتمل القسمة، فأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع عند محمد))، انتهى. وأكثر المشايخ/ أخذوا بقول محمد،قال في ((الحقائق)): ((وكذا لا يصح وقف المشاع عنده، وعليه الفتوى)). وقال في ((التجنيس)) – بعلامة النون – ((به نفتي))،وقال ((التجنيس)) (289) و((الواقعات)): ((رجل وقف مشاعا لم يجز/ في قول محمد، وبه يفتى، فإن رفع إلى قاض فقضى بجوازه جاوز في حق الكل، لأنه مختلف فيه فيصير متفقا عليه باتصال القضاء به))، وقال في ((التجنيس)) و((الفتاوى الكبرى)): ((وقفت دار في مرضها على ثلاث بنات لها وآخر للفقراء، ولا مال لها غيرها ولا وارث لها غيرهن، فثلث الدار وقف عند أبي يوسف/ وأما عند محمد فلا يجوز، وبه يفتى، وةكذا في اللتسليم إلى المتولي))، قال في (( التجنيس)): ((إلا أنالتسليم إلى المتولي عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد شرط، وبه يفتى)). وقال في أرض جعلها وقفا وزرعها:/ ((يتأتى على قول من لا يشترط النسليم، أما على قول من يشترط التسليم، وهو المختار للفتوى: لا يتأتى)).[و] قال قاضي خان في وقف الحجرة: ((تصير وقفا غذا سمى فيه جهة تنقطع جاوز وصار بعده عنه، وعنه أنه يعود إلى الورثة، ذكره في ((المبسوطج)) وفي ((اجناس))الناطفي، وذكرها في ((مختاراتن النوازل))، ثم قال: ((وقيل ذكر التأبيد شرط عند محمد، والصحيح أنه قولا الكل)).
قلت: لكن قد يستغنى عن ذكره بالعرف في الألفاظ.
قال في ((التجنيس)): ((قال: أراضي هذه موقوفة، أو قال: جعلت أرضي هذه وقفا، فإن هذه تكون وقفا، على الفقراء في قول أبي يوسف خاصة، وكان مشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف، ونحن أيضا نفتي بقوله لمكان العرف، إلا أن التسليم إلى المتولي شرط عند محمد، وبه يفتى))، وهكذا ذكر في ((الفتاوى الكبرى)). (290)
الجزء 1 · صفحة 68
قوله: (ولايجوز وقف ما ينقل ويحول)، قال في ((الهداية)): ((هذا على الإرسال – أي الإطلاق – قول أبي حنيفة)).
قلت: الفتوى في الوقف على قولهما، وفيه ما سيأتي.
واختلفوا فيما فيه تعامل ظاهر، سقال أبو يوسف: لا يجوز، سوقال محمد: يجوز، قال في ((اله9داية)): ((وأكثر فقهاء الأمطار على قول محمد))، وفي ((الخلاصة)): ((وإليه ذهب عامة المشايخس، منهم السرخسي)).
قوله: (وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة/ ببقرها وشربها وأكرتها، وهم عبيده جاز)، قال في ((الهداية)): ((ومحمد – رحمه الله – معه فيه)).
قوله: (وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح)، قال في ((الهداية)): ((معناه وقفه في سبيل الله، وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا، وهذا استحسان..ووجهه الآثار المشهورة فيه.. والكراع: الخيل)).
وقال في ((الجواهر)): ((تحصيص أبي يوسف في الضيعة، وتخصيص محمد في/ الكراع باعتبار ان الرواية/ نصا/ جاءت عن أبي يوسف في الضيعة ببقرها، وفي الكراع جاءت عن محمد نصا،لا أن ذكر أبي يوسف لأجل (291) خلاف محمد، وذكر محمد لأجل خلاف أبي يوسف)) انتهى.
وذكر محمد لأجل خلاف أبي يوسف)) انتهى.
قلت: وقد علمت أن الفتوى في الوقف على قولهما، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 69
قوله: (وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف)، أما الفصل الأول؛ فقال في ((الهداية)): ((ولا يجوز على قياس قول محمد.. وقيل: الخلاف بينهما بناء على الاختلافق في اشتراط القبض – أي قبض المتولي –وقيل: هي مسالة مبتدأة))، قال في الشرح: ((وهو أوجه))، وقال قاضي خان: ((قال الفقيه أبو جعفر: وليس في هذا عغن محمد رواية ظاهرة))، وقال في (((الذخيرة)): ((وليس عن محمد رواية ظاهرة في هذه الصورة [و] اختلف المشايخ على قوله، بعضهم قال لا يجوز عنده لن الإخراج/ من يده والتسليم على المتولي شرط، وبعضهم قالوا: على قوله محمد يجوز، وكان افالفقيه أبوبكر الإسكاف يجيز أن يشترط الواقف لنفسه الأكل فيقول على أني آكل منه، ولا يجيز الوقف على نفسه، وكان يقول الوقف على نفسه خرج مخرج الفساد فيبطل، وشرط الأكل لنفسه خرج بعد خروج الوقف على وجه الصحة فصح))، وقال الطحاوي في كتاب ((اختلاف الفقهاء)): (إنما (292) يصح الوقف في منافع الأشياء التي يملكها الواقف، فيجعلها لغيره، سفلا يجوز شرطها لنفسه لأنه لا يجوز أن يملك نفسه ما هو مالكه، وأما عمر [رضي الله عنه] فإ،ما شرط ذلك لمن يليه من غيره)). وقال قاضي خان: ((ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا يجوزالوقف اوالشرط جميعا، وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى على قول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف))، وقال سفي (الفتاوى الصغرى)): ((نص3 شيخ افسلام في وقفه الفتوى على أنه يجوز))، وقال في (ألتتمة))" ((ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وعليه ألفتوى ترغايبا للناس في الوقف))، واعتمده النسفي وأبو الفضل الموصلي.
الجزء 1 · صفحة 70
وأما الفصل الثاني؛ فاعتمده النسفي، وقال الطحاوي: م((ولما لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إخراجها عن يده دل على جوازه غير مقبوض، /قلت: وقال الخصاف: [حد]ثنا الواقدي قال: قال لي أبو يوسف: ما عندك في وقف عمر بن الخطاب [رضي الله عنه]. فقلت: حدثنا أبو بكر/ بن عبد الله، عن عاصم بن عبدالله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت كتاب عمر حين وقف وقفه أنه في يده، فإذا توفي فهو إلى حفصة بنت عمر، فلم يزل عمر يلي وقفه إلى أن توفيب، ولقد رأيته هو بنفسه ((293) يق4سم تمرة تمغ في السنة التي توفي فيها ثم صار غلى حفصة، فقال أبو يوسف: هذا الذي أخذنا به))، وقال في (الهداية)): ((إنه ظاهر المذهب))/ واستدل له دونمقابله، وخالف ذلفك في ((التجنيس)) فقال:
-((رجل وقف وقفا ولم يذكر الولاية لحد فالولاية للواقف وهو أولى بالقيام عليه، هكذا ذكر هنا، وهذا يتأتى على قول أبي يوسف، لأن التسليم عنده للمتولي ليس بشرط، أما لا يتأتى على قول محمد،وبقول محمد يفتى.
- رجل وقف ضيعة له وأخرجها من يده إلى القيم ثم أراد أن يأخذ[ها]منه قهرا، [فهذا] على وجهين: إما أن شرط لنفسه في الوقف أن إليه العزل والإخراج من يد القيم، أو لم يشرط، ففي الوجه الأول له ذلك لأن شرط الواقف يراعى. وفي الوجه الثاني على قول محمد ليس له ذلك، وفي قول أبي ووسف له ذلك بناء على أن الوقف لا يصح إلا بالتسليم إلى لمنتولي عغند محمد/ ولا يكون المتولي وكيل الواقف، وعند أبي يوسف يصح فيكون المتولفي وكيل الواقف فله أن يعزله عن الوكالة، ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف، وهذا أخذ به الفقيه أبو الليث، ومشايخ بخارى يفتون بقول محمد، وبه نفتي. ن.
الجزء 1 · صفحة 71
الواقف إذا شرط في الوقف الولاية لنفسه ولأولاده في عزل القوام والإستبدال بهم جاز،نص عليه في ((السير الكبير))، فلو لم يشترط قال محمد لا ولاية له، والولاية للقيم، ولو مات لا ولاية لوصيه، وعند أبي يوسف/ يصح بدون التسليم فإذا سلم كان وكيلا ينعزل بموته إلا إذا جعله قيما في حياته وبعد وفاته، فحينئذ يصير قيما، والفتوى على قول محمد.
رجل قال: جعلت حجرتي لدهن سراج المسجد ولم يزد على هذا صارت الحجرة وقفا على المنسجد كما قال،حتى لوأراد أن يرجع لا يملك، (294) يريد به بعد التسليم غسلى المتولي على ما اخترناه للفتوى، وليس للمتولي أن يصرف إلى غير لالدهن.
-رجل قال: أرضي هذه صدقة موقوفة فإن هذه تكون وقفا إلا أن التسليم إلى المتولي/ عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد شرط، وبه يفتي))، انتهى.
وقال قاضي خان: ((رجل وقف أرضا على جهة ولم يشترطالولاية لنفسه ولا لغيره ذكر هلال والناطفي أن الولاي/ تكون للواقف، وذكر محمد في ((السير الكبير)) أنه غذا وقف ضيعة وأخرجها غلى القيم لا تكون له الولاية بعد ذلك إلا أن يشترط الولاية لنفسه، وكذا لو مات الواقف وله وصي فالولاية تكون للقيم دون الوصي، ومن المشايخ من قال: الواقف أحق بالولاية وله أنيأخذها من المتولي ما لم يقض القاضي، يعني ما لم يقض لالقاضي بلزوم الوقف، وهذه المسألة بناء على أن عند محمد التسليم غلى المتولي شرط لصحة الوقف، فلا يبقى له ولاية بعد التسليم إلا أن يشترط الولاية لنفسه، أما عغلى قول أبي يوسف التسليم إلى المتولي ليس بشرط فكانت الولاية للواقف/ وغن لم يشترط الولاية لنفسه، ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، ومشايخنا بقول محمد)) انتهى. فأفاد أن عند محمد يجوز أن يشترط الولاية لنفسه.
وأورد على هذا في ((شرح الهدجاية)): ((أن مقتضى اشتراط محمد التسليم غلى القيم أن لا يثبت للواقف ولاية وإن شرطها لنفسه لأنه ينافي هذا الشرط، [و]أجيب بوجهن: (295)
الجزء 1 · صفحة 72
أحدهما: أن تأويل ذلك أن يكون شرط الولاية لنفسه ثم سلمها غلى المتولي فإن الولاية تكون له..
والآخر: أن معنى قول محمد ((إن شرط الولاية لنفسه فهي له))/ أنه إذا شرط الولاية لنفسه يسقط شرط التسليم عند محمد أيضا لأن شروط الواقف تراعى، ومن ضرورته سقوط التسليم، قال السغناقي في ((النهاية)): ((كذا وجدت في موضع بخط ثقة)) انتهى.
قلت: فعلى هذا مسألة ((الكتاب)) لا خلاف فيها وإنما لاخلاف فيما إذا لم يشتر، وعلى الجواب الأول إنه لا يستغني عن التسليم مع الشرط.
[وقد بين شمس الأئمة في ((شرح السير الكبير)) معنى شرط الولاية بما يسقط معه الإشكال فيستغنى عن الجواب بوجهه فقال: ولو دفعه إلى قيم وشرط أنهإن مات القيم قبله فله أن يقيم فيه من أحبه، جاز الشرط والحبس لأنه أخرجه من يديه بهذا الشرط فيراعى كشرط آخر، ولم يمنع هذالا الشرط إخراجه من يديه فتم الحبس، ولا يبطل بعوده إلى يده كيدغيره، وكذا سلو شرط قيما بعد قيم فذلك غليه، وليس للقيم الأول أن يجعله لغير من شرطه له اللحابس، كما اعتبر شرطه في القيم ا؟لأول فيتعين في غيره،وهكذا وقوف السلف رحمهم اللفه، ولأن مثل هذا الشرط في ولاية السلطنة والإمارة].
وقد تقدم اختيار المتأخ9رين لقول محمد، والله أعلم.
قوله: (وغدا بنى مسجدا لم يزل ملطه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه، ويأذن للناس في الصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة، (296) وقال أبو يوسف يزول ملكه عنه بقوله جعلته مسجدا)، قال في ((الهداية)): ((أما اففراز فأنه/ لا يخلص لله تعالى إلا به، وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد))، وقال قاضي خان: ((قال محمد – وهو قياس قول أبي حنيفة- : لا يزول ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس/ الأئمة السرخسي)).
الجزء 1 · صفحة 73
قلت: فاستفدنا موافقة شمس الأئمة لمن تقدم في شتراط التسليم. قال في ((الهدايية)): ((ثم تكفي صلاة الواحد في رواية عن أبي حنيفة، وكذا عن محمد.. وعن محمد أنه يشترط الصلاىة بالجماعةت))، وقال سقاضي خان: ((وعن أبي حنيفة فيه روايتان، وفي رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة بإذنه، اثنان فصاعدا، كما قال محمد، وفي رواية اخرى عن أبي حنيفة /: إذا صلى [فيه] واحد بإذنه يصير مسجدا، إلا أغن بعضهم قالوا: إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة،وفي ظالهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة..
والصحيح رواية الحسن، سلأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما يليق به، وذلك في المسجد بأدالء للصلاة بالجماعة، أما الواحد يصلي في كل مكان.
وعلى قول أبي يوسف: التسليم ليس بشرط لا في المسجد ولا في غيره من الأوقاف، فغذا قال: جعلت هذا مسجدا وأذن للناس بالصلاف فيه يتم ذلك. ثم على الرواية التي لا يشترط أداء الصلاة بالجماعة عند ألأبي حنيفة إذا بنى/ مسجدا وصلى هو فيه وحده هل يصير مسجدا؟ اختلفوا/ فيه قال بعضهم: يصير مسجدا لأن محمدا ذكر في ((الكتاب)) أن على قول أبي حنيفة لا يصير مسجدا حتى يصلى فيه، وقولهن ([حتى]يصلى فيه) فعل ما لم يسم فاعله، فيدخل فيه الباني وغيره، وقال بعضهم صلاته لا تكفي، وهو الصحيح، لأن (297) الصلاة إنما تشترط لجل القبض/ للعامة وقبضه لاا يكفقي، فكذلك صلاته. ولو بنى مسجدا وسلفم الى المتولي،/هل يصير مسمجدا قبل أداء الصلاة؟ لا رواية فيه عن أصحابنا، واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم يصير مسجدا ويتم كما تتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي، وقال بعضهم: لا يصير مسجدا بالتسليم إلى لمتولفي،وهو اختيار شمس الأئمة،لن قبض كل شيء يكون بما يفليق به، كقبض الخان بنزول واحد من المارة فيه بإذنه))، انتهى.
الجزء 1 · صفحة 74
واستفدنا منه أن ما عن محمد روالية عن أبي حنيفة وهو الصحيح،وأن عهند أبي يوسف الإذن بالصلاة مع قوله جعلته مسجدا، وهو زيادة على ما في ((الكتاب)).
قوله: (ومكمن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا، أوة جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم)، كنا في الوقف على الفقراء، بخلاف المسجد فغنه لا يحتاج إلى الحكم.
قوله: (وقال ابو يوسف: يزول ملكه بالقول) كما هو أصله.
قوله: (وقال محمد إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان/ والرباط/ ودفنوا في المقبرة كمال الملك)، لن التسليم عنده شرط وتسليم هذه بما ذكر، ويكتفى بالواحدفي التسليم المةوجب لزوال الملك، وقد علمت أن المتأخرين اختاروا قول محمد في اشتراط التسليم، والله أعلم.(298)
كتاب الغصب
قوله: (وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف.. الخ)، قال الإسبيجابي: ((وقال محمد: يضمن، وبه قال الشافعي،والصحيح قولنا))، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدرالشريعة والموصلي.
قوله: (وإن خرقه خرقا كبيرا بحيث يبطل عامة منافعه فلمالكه ان يضمنه جميع قيمته)، قال في ((الهداية)): ((والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض / العين وجنس المنفعة ويبقى بعض اللعين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة نوإنما يدخل فيه النقصان،
لأن محمدا جعل في ((الأصل)) قطع التثوب نقصانا فاحشا، والفائت به بعض المنافع))، وكذا قال سفي ((الإختيار)) ولفظه: ((واختلفوا في العيب الفاحش، قيل هو أن يوجب نقصان ربع القيمة فما زاد، وقيل سينقص به نصف القيمة،والصحيح ما يفوت به بعض المنافع، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان عيب)). (299)
الجزء 1 · صفحة 75
قوله: (ومن غصب فضةأو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة)، /قال في ((الهداية)): ((فيأخذها ولا شيء للغاصب، وقالا: يملكها الغاصب وعليهن مثلها))، وأخر دليل الإمام وضمنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصفلي وصدر الشريعة.
[قوله: (ومن غصب ساجة..الخ)، قال أبو نصر الأقطع: ((قال الشيخ أبو الحسن الكرخي: المسألة موضوعة على أنه بنى حول الساجة، أنه غير ظالم فلا يجوز نقضه، أما إذا بنى على نفس الساجة متعد فيه فيجوز وقضه، وظاهر المذهب أن حق المالك سقط في الوجهين، وهو الصحيح))] (300)
كتاب الوديعة
قوله: (وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها) ولا سبيل للمودع عليها عند الإمام، واختار الأربعة المذكورون قبله قول الإمام.
مسألة: قال له حللني من كل حق لك علي، ففعل وأبرأه، فإن كان صاحب الحق عالما بما عليه بقريء المديون حكما وديانة، وإن لم يكن عالما يبرأ في الحكم ولا يبرأ ديانة في قول محمد، وقال أبو يوسف يبرأن وعليه الفتوى.
قوله: (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة، ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه منها،لم يدفع إليه شيئا حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة..) ((الهداية)): ((الخلاف في المكيل والموزون))، واعتمد قول الإمام المذكورون في الباب قبله. (301).. (302)
كتاب العارية
[قوله: (تمليك المنافع)، قال أبو نصر: ((صحيح، وكانأبو الحسن يقول: إباحة))].
قوله: (وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل)، ((الهداية)): ((هذا إذا كانت افعارة مطكلقة)).
قوله: (فردها إلى اصطبل مالكها لم يضمن)، ((الهداية)): ((وهذا استحسان)). (303)
كتاب اللقيط
…قوله: (ويؤاجره)، /قال في ((الهداية)): ((وفي ((الجامع الصغير))/ لا يجوز أن يؤاجره، ذكره في (الكراهية) وهو الأصح))، وقال المحبوبي: ((ولا إجارته في الأصح))، وعلى هذا مشى النسفي وصدر الشريعة.(304)
كتاب اللقطة
الجزء 1 · صفحة 76
قوله: (اللقطة أمانة،إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها)، قال الإسبيجابي: ((وهذا قول أبي حنيفة، فإن ترك الإشهاد على ذلك وأخذها ليردها، والصحيح قول أبي حنيفة))، واعتمده البرهاني والنسفي وصد رالشريعة.
قوله: (وإن كانت اقل منعشرة دراهم عرفها أيام)، قال في ((الهداية)): ((معناه على حسب ما يرى))، (وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا)، قال في ((الهداية)): ((وهذه رواية عن أبي حنيفة – يعني هذا سالتفصيل المذكور في ((الكتاب)) – وقدره محمد في ((ألأصل)) بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل... وقيل الصحيح أن شيئا/ من هذه المقادير ليس بلازم،ويفوض إلى رأي الملتقط، يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق به..الخ))، قال الشارح: ((وهذا اختاره شمس الأئمة)).
قلت: وقال في ((الينابيع)): ((وعليه الفتوى))، وقال في ((الجواهر)): ((والأصح أن التقدير غير لازم، والصحيح أن التقدير في مدة التعريف غير لازم بل مفوض إلى رأي الملتقط))، وقال الإمام المحبوبي: (305) ((وعرفت مدة لا تطلب بعدها في الصحيح))، ل[وفي ((المضمرات)): وعليه الفتوى].
قوله: (وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها)، هذا يقتضي أن للملتقط الرجوع بالنفقة بمجرد أمر القاضي بها،وهو قول بعض المشايخ، لكن المصنف قال بعد ذلك: (وجعل النفقة دينا..) وهذا يشير إلى أنه إنما يرجع – إذا شرط القاضي الرجوع – على المالك، قال في ((الهداية)): ((وهذ رواية، وهو الأصح)).
وقوله: (أذن)، قال في (الهداية)): ((وفي الصل شرط إقامة المبينة))، م يعني إذا رفع الأمر إلى اللقاضي/ يقيم البينة أنه التقطها فيأمره القاضي بالإنفاق، قال في ((الهداية)): ((وهو الصحيح، لأنه يحتمل أن يكون غصبا في يده)).(306)
كتاب الخنثى
قوله: (فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة)، ورجح دليله في (الهداية)) والشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي/ وصدر الشريعة.
الجزء 1 · صفحة 77
قوله: (وهو ابهنة عنده في الميراث.. الخ)، وقال الإسبيجابي: ((وقول محمد مضطرب، والأظهر أنه مع أبي حنيفة، والصحيح قول أبي / حنيفة ومحمد)).
قلت: ومشى على قولهما الإمام برهان الشريعة البرهاني وأبو البركات النسفي وصدر الشريعة.(307)
كتاب المفقود
…قولهك (فإن تم له مئة وعشرون سنة من يوم ولدج حكمنا بموته)، قال الإسبيجابي: ((هذا رواية الحسن عن أبي حنيفة، وذك رمحمد في ((الأصل)): موت الأقران، وهذا ظاهر المذهب))، وهكذا قال سفي ((الهداية))، قال في ((الذخيرة)): ((ويشترط جميع الأقران فما بقي واحد من أقرانه لا يحكم بموته، ثم إن بعض مشايخنا قالوا يعتبر موت أقرانه في السن من جميع البلدان، وقال بعضهم يعتبر موت أقرانه ف يالسن من أهل بلده، قال شيخ الإسلام خواهر زاده: هذا القوةل أصح، قال: والشيخ محمد بن حامد قدره بتسعين سنة، وعليه الفتوى)).
قلت: وعلى هذا مشى الإمام برهان الأئمة المبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
وقال في ((الهداية)): ((والأقيس أن سلا يقدر بشيء، والأرفق أن يقدر بتسعين [سنة]))، قال شيخنا: ((وأرفق منه أن يقدر بستين – يعني كما حكاه في ((الذخيرة)) عن بعضهم-، قال: والأحسن عندي سبعين لقوله (308) عليه [الصلاة و]السلام: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين)) فكانت المنتهى غالبا، / وقال بعضهم يفوض إلى رأي القاضي، فأيوقت رأى المصلحة حكم بموته)). (309)
كتاب الإباق
…قوله: (وإن كانت قيمته أقل منأرقبعين درهما قضي له بقيمته إلا درهما)، قال الإسبيجابي: ((وهذا قول أبي حنيفة ومحمد))، [وقال أبو يوسف: له أربعون]، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي/ وصدرالشريعة.
قوله: (وإن أبق من الذي رده فلا شيء له)، قال في ((الهداية)): ((هذا في بعض النسخ، وهو صحيح أيضا، وفي بعضها فلا شيء عليه)).(310)
كتاب إحياء الموات
قوله: (وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة)، واختاره البرهاني والنسفي وغيرهما.
الجزء 1 · صفحة 78
قوله: (فإن كانت للعطن، فحريمها أربعون ذراعا،وإن كانت للناضح فستون ذراعا)، قال في ((الهداية)): ((ثم قيل الأربعون من كل الجوانب، والصحيح أنه من كل جانب))، وقال البرهاني: ((أربعون ذراعا من كل جانب في الأصح)).
وقوله: (ستون ذراعا)، /هذا عندهما،وعند أبي حنيةف أربعون ذراعا، ورجح دليله، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما.
وقال في ((مختارالات النوازل)): ((من حفر بئرا في برية موات فله حريمها على قدر الحاجة من كل جانب، هو الصحيح)).
قوله: (وإن كانت عينا فحريمها ثلاث مئة ذراع)، قال في ((الينابيع)):/ ((وذكر الطحاوي/ خمس مئة ذراع))، وهذا التقدير ليس بلازم بل هو موكول(311) إلى رأي الفتويين واجتهادهم.
قوله: (ومنكان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفةإلا أن يقيم البينة،وقال أبو يوسف ومحمد: له مسناه النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينة)، هذا إذا لم تكن مشغولة بغرس لأحدهما أو طين ونحو ذلك، فإن كان فهي لصاحب الشغل بالاتفاق، قال الهندناوي: ((آخذ بقوله في الغرس، وبقولهما في الطين))، واختار قوله المحبوبي والنسفي.
-مسألة: إذا اجتمعوا على كري النهر، قال أبو احنيفة: البداية من أعلاه فإذا جاوزوا أرض رجل رفع عنه مؤنة الكري وكان على من بقي، وقال أبو يوسف ومحمد: يكون الكري عليهم جميعا من أول النهر إلى آخره بحصص الشرب والأراضي، قا لالقاضي: ((وبقول أبي حنيفة أخذوا في الفتوى)). (312)
كتاب المأذون
قوله: (ولا يزوج مماليكه)، هذا علىإطلاقفه قو لأبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: / له أن يزوج أمته، واختار قولهما المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة،ورجح دليلهما، والله أعلم.
قوله: (وإذحجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يصح)، واختار قوله من تقدم ذكرهم.
الجزء 1 · صفحة 79
قوله: (وإن اعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة)، قال في ((الينابيع)): ((يريد به لم يعتقوا في حق الغرماء/ فلهم أن يبيعوهم ويستوفوا ديونهم من ثمنهم، أما في حق المةلىفهم أحرار بالإجماع))، واختار قوله الأئمة المذكورون أولا. (313)… (314)
كتاب المزارعة
قوله: ( قال أبو حنيةف:/ المزارعة بالثلث والربع باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة)، والفتوى على قولهما، قاله قاضي خان في أول الكتاب، وقال أيضا في كتاب المزارعة: ((والفتوى على قولهما لتعامل الناس بها في جميع البلدان))، وقال في ((الخلاصة)): ((والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما))،وقال في ((مختارات النوازل)): ((وقالا: هي جائزة، وهو اختيار مشايخ بلخ وهو الأصح، وعليه الفتوى))، وقال في ((الحقائق)): ((والفتعوى على قولهما للتعاملا))، وقال في ((الصغرى)): ((وفي المزارعة والمعاملة والوقف، الفتوى علىس قول أبي يوسف ومحمد، لمكان الضرورة والبلوى))، وقال في ((التتمة)) في شركة الفتاوىلا: ((أخذ الفقيه أبو الليث بقول أبي حنيفة ف يالأجير المشترك إذا هلك عنده الشيء بلا بصنعه، وبه أفتي،/وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على/ قول أبي يوثف ومحمد لمكان الضرورة والبلوى))، وقالف في ((الفتاوى الكبرى)): ((المزارعة والمعاملة عند أبي حنيةف فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمد جائسزتان، والفتوى عند أبي حنيفة فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمدج جائزتان، والفتعوى على قولهما))، وقال في ((الهداية)): ((إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس غليها، ولظهور تعامل الأمة بها،/والقياس يترك بالتعامل، كما (315) في الستصناع))، وقال الإمام المحبوبي: ((وصحت عندهما،وبه يفتى))، ومشى عليه النسفي.
الجزء 1 · صفحة 80
قوله: (وإذا فسدت [المزارعة] فالخارج لصاحب البذر،فغن كان البذر من قبل رب/ الرض فللعامل أجر مثله، لا يزاد علىقدر ما شرط له من الخارج)، قال في ((الهداية)): ((وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف)) ومشى عليه المحبوبي والنسفي.
قوله: (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة)، هذا جواب القياس، وةفي الأستحسان: إذا مات أحدهما وقد نبت الزرع يبقى عقد الإجارة حتى يستحصد ذلك الظرع من الأرض ثم يبطل في الباقي.
وإذا مات رب الأرض وامتنع العامل من العمل لم يجبر، وللورثة خيارات ثلاث: إن شاءوا قلعوا الزرع فيكون بينهم، وإن شاءوا أعطوا الزارع قيمة نصيبه من الزرع، وإن شاءوا أنفقوا على الزرع من مالهم ثم يرجعون على المزارع بحصته، وكذلفك لو مات المزارع وامتنع ورثته من العمل، نص عليه في ((الكافي)) و((التبيين)) وغيرهما، والله أعلم,
قوله: (فإن شرطاه في المزاغرعة على العامل فسدت)، هذا ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في ((الكبرى))، وقال : ((عن الحسن عن أبي حنيفة أنه (316) جائز، وهكذا عن أبي يوسف))، وقال في ((الهداية)): ((وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل، للتعامل اعتبارا/ بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح في ديارنا))، قال في الخاصي: ((وعن الفضلي مثله))، وقال في ((الينابيع)): ((وهو اختيار مشايخ خراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ))، وقال الإسبيجابي: ((عن أبي يوسف: إن شرطا ذلك على الوسط جاز، وإن شرطا على العامل فكذلك، وهواختيار مشايخ العراق اتباعا للتعامل))، وقال في ((مختارات النوازل)): (([و]هو اختيار مشايخ بلخ وبخارى للعرف بينهم))، والله أعلم. (317)
كتاب المساقاة