الأصل في بيان الفصل والوصل
للإمام قاسم بن قطلوبغا الحنفي
توفي في سنة (879 هـ)
تحقيق:
نورعلي سولطانباي أولو
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
الأصل في بيان الفصل والوصل
للإمام قاسم بن قطلوبغا الحنفي
توفي في سنة (879 هـ)
تحقيق:
نورعلي سولطانباي أولو
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
الأصل في بيان الفصل والوصل
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله: قد سألني بعض أجلّاء مشايخ من غير أرباب المذهب عن وصل التّطوّع بالفريضة (¬1).
وذكر لي: إنَّ بعض علماء الحنفيّة ذكر له: إنّما ذلك (¬2) اختيار الإمام حافظ الدّين النّسفي (¬3)، ولا يعرف لمن تقدّمه من أئمّتنا.
فقلت: إنّ المسألة مسطورة في كتب جماعة قبل النّسفي. ِ
(¬4) فسألني أن أكتب له ذلك.
¬
(¬1) أي: القيام إلى أداء السنة التي تلي الفرض متصلا بالفرض؛ كيلا يفصل بين السنة والمكتوبة، المراد بالوصل أن لا يفصل بغير ما. كما في «المراقي» (ج 1 ص 118) و «الطحطاوي» (ج 1 ص 311).
(¬2) ينظر: في «الكافي شرح الوافي» " (لوحة:49) "أمّا السّنن الّتي بعد الفرائض فيأتي بها في المسجد في مكان صلّى فيه فرضه والأولى أن يتنحّى خطوة، والإمام يتأخّر عن مكان صلّى فيه فرضه لا محالة" وفي «البحر» (ج 2 ص 80) وأما السنن التي بعد الفرائض فالأفضل فعلها في المنزل إلا إذا خاف الاشتغال عنها لو ذهب إلى البيت فيأتي بها في المسجد في أي مكان منه ولو في مكان صلى فيه فرضه والأولى أن يتنحى خطوة ويكره للإمام أن يصلي في مكان صلى فيه فرضه كذا في الكافي وغيره.
(¬3) وهوعبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدين النسفي، أبو البركات، قال اللكنوي: كان إماماً كاملاً عديم النظر في زمانه رأساً في الفقه والأصول بارعاً في الحديث ومعانيه تفقع على شمس الأئمة محمد عبد الستار الكردري، من مؤلفاته: و «الوافي» و «كنز الدقائق» و «المنار» في أصول الفقه، و «العمدة» في أصول الدين. (ت 710 هـ) ينظر: طبقات الحنفية» (ج 1 ص 178) و «تاج التراجم» (ج 1 ص 175) و «الجواهر المضية» (ج 1 ص 271) و «الفوائد» (ص 172).
(¬4) ساقطة من أ "قوله ولا يعرف لمن ... إلى قوله قبل النسفي".
فقلت، مستعيناً بالله سبحانه وتعالى: قال الإمام محمّد بن الحسن في «الأصل» (¬1): وإذا سلّم الإمام من الظّهر أو المغرب أو العشاء كرهتُ له المكث قاعداً (¬2)، ولم أكرهه في الفجر والعصر (¬3)، فإن شاء أن يصلّي تطوعاً في الظهر والمغرب والعشاء لم يصلّ في مكانه، بل يتأخّر. فيصلّي خلف القوم أو حيث أحبَّ من (¬4) المسجد، خلا مكان الإمام (¬5) (¬6).
¬
(¬1) كتاب «الأصل» لمُحَمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، قال الإمام الكوثري: فأكبر ما وصل إلينا من كتب محمد بن الحسن هو كتاب الأصل المعروف بالمبسوط، وهو الذي يقال عنه أنَّ الشافعي كان حفظه، وألَّف الأم على محاكاة الأصل، وقد قدّر الله ذيوعاً عظيماً لهذا الكتاب، يحتوي على فروع تبلغ عشرات الألوف من المسائل في الحلال والحرام لا يسع الناس جهلها، وهو الكتاب الذي كان أبو الحسن بن داود يفاخر به أهل البصرة.
أملء الإمام محمد «الأصل» على أصحابه رواه عنه الجوزجاني، وغيره. ينظر: «تاج التراجم» (ج1ص237) و «الفوئد البهية» (ص268) و «الإمتاع» (ص196).
(¬2) وفي «المبسوط للسرخسي» (ج1ص37) "فأما في صَلَاة الظُّهر وَالعشاء وَالْمَغْرِبِ يُكْرَهُ لَهُ الْمُكْثُ قَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى التَّنَفُّلِ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، وَالسُّنَنُ لِجَبْرِ نُقْصَانِ مَا يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ فَيَشْتَغِلُ بِهَا".
(¬3) أي لِأَنَّ التَّطَوُّعَ بَعْدَهُمَا مَكْرُوهٌ، ينظر: في «الجوهرة النيرة» (ج1ص70).
(¬4) في أ "في"
(¬5) في ب " الإمامة"
(¬6) ينظر: في «الأصل المعروف بالمبسوط» 1:18)
وساقه في «خلاصة الفتاوى» (¬1)، و (¬2) بلفظ آخر فقال: وإذا سلّم الإمام من الظهر أو المغرب أو العشاء كرهتُ له (¬3) المكث قاعداً، لكنّه يقوم إلى التّطوّع ولا يتطوّع في مكان الفريضة، ولكنه (¬4) ينحرف يَمْنَةً أو يَسْرَةً أو يتأخّر.
وإن شاء رجع إلى بيته يتطوّع، وإن كان مقتديًا، أو يصلّي وحده إن لبث في مكانه يدعو جاز.
وكذا إن قام إلى التطّوع (¬5) في مكانه، أو تقدّم أو تأخّر أوانحرف (¬6) يَمْنَةً أو يَسْرَةً جاز، (¬7) والكلّ سواء (¬8).
¬
(¬1) «خلاصة الفتاوى» لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري، قال اللكنوي: كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر شيخ الحنفية بما وراء النهر، من أعلام المجتهدين في المسائل أخذ عن أبيه قوام الدين أحمد، وأيضاً أخذ عن خاله ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني، من مؤلفاته: «خزانة الواقعات» و «النصاب» و «الخلاصة» وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء، ت542) ينظر: «الفوائد البهية» ص146) و «تاج التراجم» ج1ص173).
(¬2) ساقطة من أ "الواو"
(¬3) في ج "من"
(¬4) في ج، أ " لكن"
(¬5) في ب " إذا قام يتطوع"
(¬6) ساقطة من ج، أ
(¬7) ساقطة من ب
(¬8) وفي «الخلاصة»: إذا سلم الإمام من الظهر أو المغرب أو العشاء كرهت له المكث قاعدا لكنه يقوم إلى التطوع، ولا يتطوع في مكان الفريضة ولكن ينحرف يمنة أو يسرة أو يتأخر، وإن شاء رجع إلى بيته يتطوع وإن كان مقتديا، أو يصلي وحده إن لبث في مصلاه يدعو جاز.
وكذا إن قام إلى التطوع في مكانه أو تقدم أو تأخر أو انحرف يمنة أو يسرة جاز والكل سواء، وفي الصلاة التي لا يتطوع بعدها يكره المكث في مكانه قاعدا مستقبلا، ثم هو بالخيار إن شاء ذهب وإن شاء جلس في محرابه إلى طلوع الشمس وهو أفضل، ويستقبل القوم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق، فإن كان ينحرف يمنة أو يسرة والصيف والشتاء سواء هذا هو الصحيح، هذا حال الإمام. كما في «فتح القدير» 1:441)
وقال في «البدائع» (¬1): ورُوي عن محمّد أنّه قال: يستحبّ (¬2) للقوم أيضاً أن ينقضوا الصفوف (¬3) ويتفرّقوا. (¬4)
¬
(¬1) «البدائع» لأبي بكر بن مسعود بن أحمد علاء الدين ملك العلماء الكاساني، وقال قاسم بن قُطلُوبغ: كان للكاساني وجاهة، وخدمة، وشجاعة، وكرم، وقال المحقق ابن عابدين: هذا الكتاب جليل الشأن، لم أر له نظيرا في كتبنا، وهو للإمام أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني شرح به تحفة الفقهاء لشيخه علاء الدين السمرقندي، فلما عرضه عليه زوجه ابنته فاطمة بعدما خطبها الملوك من أبيها فامتنع، وكانت الفتوى تخرج من دارهم وعليها خطها وخط أبيها وزوجها، فقال فقهاء العصر: شرح تحفته وزوَّجَه ابنته"، ومن تصانيفه: «السلطان المبين» و «الكتاب الجليل» ت587)، ينظر: تاج التراجم ج1ص328) و «الفوائد» ص91) و «رد المختار» 1:61)
(¬2) المُسْتَحَبُّ: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً وَتَرَكَهُ مَرَّةً أَخْرَى، وَحُكْمُهُ: الثَّوَابُ بِالفِعْلِ وَعَدَمُ العتاب بِالتَّرْكِ. كما في «المرقاة شرح مقدمة الصلاة» 1:28).
(¬3) ساقطة من ج
(¬4) ينظر: «بدائع الصنائع» 1:160) «وروي عن محمد أنه قال: يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول الاشتباه على الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإمام».
وقال في «شرح الشّهيد» (¬1): «القيام إلى السّنّة متّصل بالفرض مسنون (¬2) (¬3)،
¬
(¬1) «شرح الشّهيد» لعمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، برهان الأئمة، أبو محمد، المعروف بـ"الحسام الشهيد" و أيضاً يقال له "الصدر الشَّهِيد". أخذ عن أبيه برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازَه، وهو أستاذ صاحب "المحيط"، وتفقه عَلَيْهِ الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد عمر بن مُحَمَّد بن عمر الْعقيلِيّ، ومن تصانيفه: «الفتاوي الصُّغْرَى» و «الفتاوي الْكُبْرَى» وَ «شرح الْجَامِع الصَّغِير المطول». ت 536 هـ) ينظر: «طبقات الحنفية» ج1ص148) و «تاج التراجم» ج1ص218) و «الجواهر المضية» ج1ص391).
(¬2) في شرح الشهيد القيام إلى السنة متصل بالفرض مسنون، وفي الشافي كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وكذا عن البقائي. ينظر: «البناية» 2:520) و «فتح القدير» 1:439).
(¬3) السنة: وهو إن كان الفعل أولى من الترك بلا منع الترك، وهذا إذا كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين وإلا فنفل ومندوب. وحكمها: أن السنة نوعان:
الأولى: سنة الهدى: وتركها يوجب إساءة وكراهية؛ كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها.
والثانية: سنة الزوائد؛ وتركها لا يوجب ذلك كسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه وقيامه وقعوده.
فإن ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، وهذا هو حال المكروه تحريماً، فيستحق بتركها محذرواً دون استحقاق النار كحرمان الشفاعة
وَحُكْمُهُ: الثَّوَابُ بِالْفِعْلِ، وَالْعِتَابُ بِالْتَّرْكِ فِي سُنَّةِ الهُدَى. كما في «المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي» 14) و «المرقاة شرح مقدمة الصلاة» 1:26).
وكذا قال البقّاليّ (¬1) (¬2).
وقال في «الذخيرة» (¬3): وإذا فرغ الإمام من صلاته أجمعوا على أنّه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة سائر الصلوات في ذلك سواء.
¬
(¬1) وهو محمد بن أبي القاسم، الخوارزمي، زين المشايخ عرف بالبقالي، وَيعرف أَيْضا بالآدمي لحفظه كتاب الْآدَمِيّ فى النَّحْو وكان إمامًا، حجة في العربية، وقال الإمام السيوطى في البغية: قال ياقوت: كَانَ إِمَامًا فِي الْأَدَب، وَحجَّة فِي لِسَان الْعَرَب، وَكَانَ جم الْفَوَائِد، حسن الِاعْتِقَاد، كريم النَّفس، نزيه العِرض، غير خائض فِيمَا لَا يعنيه، لَهُ يَد فِي الترسل وَنقد الشّعْر، من مؤلفاته: «شرح الأسماء الحسنى» وكتاب «أذكار الصلاة» وكتاب «الهداية في المعاني والبيان» وكتاب «التنبيه على إعجاز القرآن»، ت 572هـ) ينظر: «الجواهر المضية» 2:372) و «تاج التراجم» 1:272) و «بغية الوعاة» 1:215).
(¬2) ينظر: في «فتح القدير» 1:439) "في شرح الشهيد القيام إلى السنة متصل بالفرض مسنون، وفي الشافي كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وكذا عن البقائي. وقال الحلواني: لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد".
(¬3) «الذخيرة البرهانية» لمحمود بن أحمد بن عبد العزيز، أبو المعالي، عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري، برهان الدين، قال اللكنوي: كان من كبار الأئمة وأعيان فقهاء الأمة، إماماً بحراً زاخراً حبراً فاخراً، قد طالعت «الذخيرة» وهو مجموع نفيس معتبر، من مؤلفاته: «المحيط البرهاني»، و «الذخيرة» قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة» وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ، ت616). ينظر: في «تاج التراجم» 1:288) و «الفوائد» 1:337).
وبعد ذلك ينظر إن كانت صلاة لا تطوّع بعدها يتخيّر إن شاء (¬1) انحرف عن يمينه أو يساره، وإن شاء ذهب في حوائجه، وإن شاء استقبل النّاس بوجهه، إذا لم يكن (¬2) يجد أيّة رجل يصلّي ولم يفصل بينهما (¬3) إذا كان المصلّي في الصفّ الأوّل أو الأخير، وهذا ظاهر المذهب (¬4).
وأمّا إذا (¬5) كانت صلاة بعدها تطوّع، كالظّهر والمغرب والعشاء يقوم إلى التّطوّع، ويكره له تأخير التّطوّع عن حال أداء الفريضة، وإذا قام إلى التطوع لا يصلّي في المكان الذي صلّى فيه المكتوبة، بل يتقدّم أو يتأخّر أو ينحرف يميناً أو شمالاً أو يذهب إلى بيته فيتطوّع ثَمَّةَ (¬6).
¬
(¬1) ساقطة من ج، أ
(¬2) ساقطة من ج
(¬3) في ج "فيما"
(¬4) ينظر: في «الذخيرة الفتاوى» 2:195)
(¬5) في ب " إن"
(¬6) ينظر: في «منية المصلي» 1:147) " فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا تَطَوعٌ يَقَومُ إِلَى التَّطَوعِ، وَيُكَرَهُ تَأَخِيرُ السُّنَّةِ عَنْ حَالِ أَدَاءِ الفَرِيضَةِ، فَإِذَا قَامَ لا يَتَطَوَعُ فِي مَكَانِهِ، بَلْ يَتَقَدَمُ أَوْ يَتَأَخَرُ أَوْ يَنْحَرِفُ يَمِينَاً أَوْ شِمَالاً أَوْ يَذْهَبُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَتَطَوعُ ثَمَّهَ".
(¬1) قال شمس الأئمّة الحَلْوانيُّ (¬2): وهذا إذا لم يكن من قصده الاشتغال بالدّعاء، فإن كان له وردٌ يقضيه بعدَ المكتوبات، فأراد أن يقضي ورده قبل أن يشتغل بالتّطوّع فإنّه يقوم عن مصلّاه فيقضي ورده، وإن شاء جلس في ناحية من المسجد فقضى ورده، ثمّ (¬3) قام إلى التّطوّع؛ فمن الصّحابة من كان يقضي ورده قائماً، ومنهم من كان يجلس في ناحية من المسجد فيقضي ورده ثمّ يقوم إلى التّطوّع، فالأمر فيه واسع (¬4). وهذه الجملة (¬5) من «شرح الحلوانيّ».
وما ذكره شمس الأئمّة دليل جواز تأخير السّنن عن أداء الفريضة.
هذا الّذي ذكرنا في حقّ الإمام.
وأمّا المُنفرد والمقتدي فإن أتيا بالتّطوّع في مصلّاهما ويدعوان جاز.
¬
(¬1) ساقطة من ب " قوله بعدها تطوع ... إلى أو يذهب إلى بيته فيتطوّع ثَمَّةَ"
(¬2) وهو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح، شمس الأئمة الحلواني - نسبة لبيع الحلوى - تفقه على الحسن أبي علي النسفي، تفقه عليه شمس الأئمة بكر الزرجري وأبوه محمد علي وشمس الأئمة محمد السرخسي ومن تصانيفه: «المبسوط» و «كتاب النوادر». ت449 أو 448 هـ). ينظر: «تاج التراج» ج1ص189) و «الفوائد البهية» ج1ص162)
(¬3) ساقطة من أ "قوله وإن شاء ... إلى قوله ورده"
(¬4) قال شَمْسُ الأَئِمَةِ الحَلْوَانِي: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَصْدِهِ الاِشْتِغَالَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وُرْدٌ يَقْضِيهِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ عَنْ مُصَلاهُ فَيَقْضِي وُرْدَهُ قَائِمَاً، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَيْقَضِي وِرْدَهُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى التَّطَوعِ، وَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الأَئِمَةِ دَلِيلٌ عَلَى الجَوْاز أي جواز تأخيرها من غير كراهةِ، كما في «منية المصلي» 1:147) و «حلبي صغير» 1:100)
(¬5) ساقطة من نسخة ج
وإن أقاما التّطوّع في مكانهما أو (¬1) تراخيا عن مكانهما وأقاما في مكان آخر جاز (¬2)، انتهى.
¬
(¬1) في ج " وإن"
(¬2) وفي «حلي صغير» 1:101) " أما المقتدي والمنفرد) فإنهما إن لبثا في مكانهما) الذي صليا فيه المكتوبة جاز وإن قاما إلى التطوع في مكانهما (ذلك جاز أيضا والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر) غير مكان المكتوبة بأن يتقدما أو يتأخرا أو يتحولا يمنة أو يسرة ويستحب للجماعة كسر الصفوف لئلا يظن الداخل أنهم في الفرض".
وصرّح بكراهة تأخير التّطوّع عن الفريضة (¬1) في «الاختيار شرح المختار» (¬2)، وقال: لأنّه عليه السّلام «كان لا يمكث إلّا قدرأن يقول: اللّهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (¬3) وقاله في الشّافي (¬4).
¬
(¬1) ينظر: في «الاختيار لتعليل المختار» 1:66) "وكل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها، بل يشتغل بالسنة لئلا يفصل بين السنة والمكتوبة".
(¬2) «الاختيار شرح المختار» لعبد الله بن مَحْمُود بن مودود بن مَحْمُود الْموصِلِي أَبُو الْفضل، قال اللكنوي: وقد طالعت «المختار» و «الإختيار» وهما كتابان معتبران عن الفقهاء وقد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة سموها المتون الأربعة «المختار» و «الكنز» و «الوقاية» و «المجمع البحرين»، وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول ومن تصانيفه: «المختار للفتوى» ألفه في عنوان شبابه ثم صنف شرحاً له وسماه «بالاختيار» وهما كتابان معتبران عن الفقهاء ت683 هـ) ينظر: و «تاج التراجم» ج1ص176) و «الجواهر المضية» ج1ص291) و «الفوائد البهية» ج1ص180).
(¬3) في «صحيح مسلم» 1:414) و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجْلِسُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجِلَالِ وَالْإِكْرَامِ» في صحيح ابن خزيمة» 1:362).
(¬4) «الشافي في شرح الوافي» لحسين بن محمد بن حسين السمنقاني: فقيه حنفي، من العلماء، من مؤلفاته: «خزانة المفتين» في فروع الحنفية، ينظر: في «الأعلام» 2:256) و «كشف الظنون» 1:703).
وأيضاً هناك «الشافي» في فروع الحنفية. لعبد الله بن محمود، شمس الأئمة، إسماعيل بن رشيد الدين: محمود بن محمد الكردري. ذكر أنه: لما فرغ من الخطوط التي تميز مسائل «الكافي»، أراد أن يجمعها. ورسمه بالشافي، فأراد أن يكتب علامة الخلاف في «الكنز» و «الوافي»، فيما كان فيه الخلاف بين الإمامين فقط، ينظر: «كشف الظنون» 2:1023)
وقال في «البدائع»: إذا فرغ الإمام من الصّلاة فلا يخلو إمّا أن كانت صلاة لا يصلَّي بعدها سنّةً (التصحيح من النسخة الباء) أو كانت صلاة تصلي بعدها سنة: فإن كانت صلاة لا تصلي بعدها سنة كالفجر والعصر، فإن شاء الإمام قام، وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدّعاء؛ لأنّه لا تطوّع بعد هاتين الصلاتين ولا بأس (¬1) بالقعود إلّا أنّه يُكره له (¬2) المكث على هيئته مستقبل القبلة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها «أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من الصّلاة لا يمكث في مكانه إلّا مقدار أن يقول: «اللّهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (¬3).
وروي «أنّ جلوس الإمام (¬4) في مصلّاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة» (¬5)، ولأنّ مكثه يوهم الدّاخل أنّه في (¬6) الصّلاة فيقتدي به فيَفسد اقتداؤه فكان (¬7) المكث تعريضاً لفساد (¬8) اقتداء غيره به فلا يمكث، ولكنّه يستقبل القوم (¬9)
¬
(¬1) ساقطة من ج " لا بأس"
(¬2) زاد في نسخة ج "ذلك"
(¬3) في «صحيح مسلم» 1: 414) و «مسند أحمد» 40:396).
(¬4) ساقطة في نسخة ج
(¬5) فعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «قَالَ عُمَرُ: جُلُوسُ الإِمَامِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِدْعَةٌ» في مصنف ابن أبي شيبة 3:64)
(¬6) زاد في نسخة ألف " داخل "
(¬7) في ب " وكان"
(¬8) في نسخة ج "لفساده"
(¬9) في ب " القبلة"
بوجهه إن شاء، إن لم يكن بحذائه أحد يصلي؛ لما روي: أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا فرغ من صلاة (¬1) الفجر استقبل بوجه أصحابه، وقال: هل رأى أحدكم رؤيا؟» (¬2) كأنّه كان يطلب رؤيا فيها بشرى بفتح مكة.
فإن كان بحذائه أحد يصلي لا يستقبل القوم بوجهه (¬3)؛ لأنّ استقبال الصورة في الصلاة مكروه، لما روي «أنّ عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فَعَلَاهما بالدرّة وقال للمصلّي: أتستقبل الصورة؟
وللآخر: أتستقبل المصلّي بوجهك»؟ (¬4)
وإن شاء انحرف؛ لأنَّ بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال.
ثم اختلف المشايخ في كيقية الانحراف:
قال بعضهم: ينحرف إلى يمين القبلة تبركاً بالتيامن.
¬
(¬1) ساقطة في ب ... ()
(¬2) فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» في «صحيح البخاري» 2:100) وعنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟» في «صحيح مسلم» 4:1781)
(¬3) وفي «الأصل» 1:17) "إِن كَانَ بحذائه إِنْسَان يُصَلِّي شَيْئا بقى عَلَيْهِ من صلَاته فَلَا يستقبله بِوَجْهِهِ وَإِن لم يكن بحذائه أحد يُصَلِّي فَإِن شَاءَ انحرف وَإِن شَاءَ اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ".
(¬4) لم أجده في الكتب المساند قول عمر، لكن يوجد الحديث أقرب إلى هذا المعنى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عْن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: لاَ تَسْتَقْبِلَ الصُّورَةُ الصُّورَةَ. في «مصنف ابن أبي شيبة» 5:130)
وقال بعضهم: ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين.
وقال بعضهم: هو مخيّر (¬1)، إن شاء انحرف يمنة وإن شاء انْحَرَفَ يسرة، وهو الصّحيح؛ لأنّ ما هو المقصود من (¬2) الانحراف، وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين جميعاً.
وإن كانت صلاة بعضها سنّة يكره له المكث قاعداً وكراهة القعود مروية عن الصّحابة.
روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «أنّهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنّهما على الرّضف» (¬3).
¬
(¬1) وفي «حلي صغير» 1:100) "فإذا تمت صلاة الإمام فهو مخير إن شاء انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه وإن شاء انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره وهذا أولى".
(¬2) في ج "و"
(¬3) أقرب اللفظ الذي وجته من مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ «إِذَا سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ، كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَنْفَتِلَ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن
1:261) وَقَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ يَنْتَقِلُ سَاعَتَئِذٍ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ " ينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1:270).
ولأنّ المكث يوجب اشتباه الأمر على الدّاخل فلا يمكث: ولكن يقوم ويتنحّى عن ذلك المكان ثمّ ينتقل؛ لما روي: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدّم أو يتأخّر (¬1) وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنّه كره للإمام أن يتنفّل في المكان الّذي صلّى فيه (¬2) ولأنّ ذلك يؤدّي إلى اشتباه الأمر على الدّاخل، فينبغي أن يتنحّى إزالة للاشتباه أو استكثاراً من شهوده على ما روي: أنّ مكان المصلّي يشهد له يوم القيامة (¬3).
¬
(¬1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ» في سنن ابن ماجه 1:458، عَنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ: أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، يَعْنِي السَّبْحَةَ» في مصنف ابن أبي شيبة 4:298).
(¬2) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّهُ كَرِهَ لِلإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ» في «مصنف ابن أبي شيبة» 4:301)
(¬3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} الزلزلة: 4، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ َلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلْتَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا "، قَالَ: «فَهُوَ أَخْبَارُهَا» في «مسند أحمد» 14:455) وفي «سنن الترمذي» "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ" 4:619).
وأمّا المقتدون: فبعض مشايخنا قالوا: لا حرج عليهم في ترك الاستقبال لانعدام الاشتباه على الدّاخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه (¬1).
وروي عن محمّد أنّه قال: يستحبّ للقوم أيضاً: أن ينقضوا الصفوف ويتفرّقوا ليزول الاشتباه على الدّاخل المعاين الكلّ في الصّلاة (¬2) البعيدة عن الإمام، ولما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه انتهى» (¬3).
وقال حافظ الدّين (¬4) في كتابه المسمى "بالكافي (¬5) (¬6) ": «أمّا السّنن الّتي بعد الفرائض (¬7) فيأتي بها في المسجد في مكان صلّى فيه فرضه والأولى (¬8) أن يتنحّى خطوة، والإمام يتأخّر عن مكان صلّى فيه فرضه لا محالة» (¬9) انتهى.
وهذا لا يستلزم الوصل، فظهر أنّ ما عُزِي للنّسفي ليس صريحاً عنه.
¬
(¬1) وفي «الطحطاوي» 1:314) "وقال بعض مشايخنا لا حرج عليهم في ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه".
(¬2) " ساقطة من ب "المعاين الكلّ في الصّلاة
(¬3) ينظر: «بدائع الصنائع» 1:160) نقل من البدائع من هذه العبارة " إذا فرغ الإمام من الصّلاة فلا يخلو ..... إلى ولما روينا من حديث أبي هريرة".
(¬4) عبد الله بن أحمد بن محمود، أبو البركات حافظ الدين النسفي،. صَاحب التصانيف المفيدة فى الْفِقْه وَالْأُصُول، من تصانيفه: «المصفى» و «شرح المنظومة» و «كنز الدقائق» و «المنار» في أصول الفقه، و «العمدة» في أصول الدين، و «شرح الهداية». وأخذ عن شمسِ الأئمة الكَرْدَريِّ والإمامِ زين الدين العَتَّابِيّ. ت710 هـ) ينظر: طبقات الحنفية» ج1ص178) و «تاج التراجم» ج1ص175) و «الجواهر المضية» ج1ص271).
(¬5) ساقطة من ج
(¬6) لعبد الله بن أحمد بن محمود، أبو البركات حافظ الدين النسفي، من مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي» «المصستصفى شرح الفقه النافع» وغيره كما مر سابقاً في نرجمته.
(¬7) في ج "الفريضة"
(¬8) في ج "بالأولى"
(¬9) ينظر: في «الكافي شرح الوافي» لوحة:49)
وأنّ المسألة صريحة عمن (¬1) من هو أقدم منه.
فموت النّسفيّ بعد العشر وسبع مئة.
وموت صاحب الاختيار في تاسع عشر المحرّم سنة ثلاثة وثمانين وستّ مئة.
وموت الحسام الشهيد سنة ستّة وثلاثين وخمس مئة.
وموت صاحب البدائع سنة سبع وثمانين وخمس مئة.
وموت البقّاليّ: سنة اثنين وسبعين وخمس مئة.
(¬2) وموت الحلواني سنة ثمانية وأربعين وأربع مئة.
وأمَّا ما حكاه الحلواني عن الصّحابة فلم أقف عليه. وأمّا حديث عائشة الذي أخرجه صاحب البدائع فذكره (¬3) مسلم، والتّرميذي.
وأمّا قوله وروي جلوس الإمام في مصلّاه إلى آخر فأخرجه ابن أبي شيبة (¬4) عن عمر: أنّه قال: جلوس الإمام بعد التسليم (¬5) بدعة (¬6) (¬7) وأمّا حديث: كان إذا فرغ من صلاة الفجر فمتّفق عليه.
¬
(¬1) في ج "عنه"
(¬2) ساقطة في ب "من قوله وموت صاحب البدائع إلى قوله اثنين وسبعين وخمس مئة"
(¬3) في ج "فأخرجه"
(¬4) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، مولاهم، الكوفي، أبو بكر: حافظ للحديث، وقال صالح جزرة: أحفظ من رأيت عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. من مؤلفاته: «المسند» و «المصنف في الأحاديث والآثار» ت235) ينظر: «الأعلام» 4:117) و «العبر» 1:331).
(¬5) في ج " السلام"
(¬6) عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «قَالَ عُمَرُ: جُلُوسُ الإِمَامِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِدْعَةٌ» في مصنف ابن أبي شيبة 3:64)
(¬7) ساقطة من أ " قوله في مصلاه إلى بعد التسليم بدعة"
وفي الباب: ما هو أعمّ منه. وهو ما روى سمرة (¬1) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلّى صلاة أقبل علينا بوجهه. أخرجه البخاري (¬2) (¬3).
وأمّا قوله: لما روي: أنّ عمر: أنّه رأى رجلا يصلّى، ووجهه إلى غيره. فلم أره في الباب. ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه، عن عطاء بن يسار (¬4) قال (¬5): قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يستقبل الصّورة (¬6).
وما رواه الدّارقطني (¬7)،
¬
(¬1) سَمُرة بن جندب بن هلال الفزاري: صحابي، من الشجعان القادة. نشأ في المدينة. ونزل البصرة، فكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة. ولما مات زياد أقره معاوية عاما أو نحوه، ثم عزله. وكان شديدا على الحرورية. وله رواية عن النبي صلّى الله عليه وسلم وكتب رسالة) إلى بنيه، قال ابن سيرين: فيها علم كثير. مات بالكوفة. ت60ه)
(¬2) ساقطة من ب
(¬3) فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» في «صحيح البخاري» 1:168)
(¬4) هو عطاءُ بن يسار المدني الفقيه. مَولى مَيمونة أم المؤمنين. ثقة إمام كان يقص بالمدينة. كان إماماً روى عن كبار الصحابة، (ت103هـ)، ينظر: «العبر» (1:94) و «مرآة الجنان» (1:170).
(¬5) ساقطة من ج
(¬6) ساقطة من ج
(¬7) هوعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي، أبو الحسن الدّارقطنيّ الشافعيّ: إمام عصره في الحديث، وأول من صنف القراآت وعقد لها أبوابا. ولد بدار القطن من أحياء بغداد) ورحل إلى مصر، فساعد ابن حنزابة وزير كافور الإخشيدي) على تأليف مسندة. وعاد إلى بغداد فتوفي بها.
من مؤلفاته: «السنن» و «العلل الواردة في الأحاديث النبويّة». ينظر: في «الأعلام» 4:314).
عن ابن الحنفية (¬1): أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلّي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصّلاة. فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّي قد أتممت الصّلاة. فقال: إنّك قد صلّيت وأنت تنظر إليه مستقبله (¬2).
¬
(¬1) محمد بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية: أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام. وهو أخو الحسن والحسين، غير أن أمهما فاطمة الزهراء، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، يُنسب إليها تمييزا له عنهما. وكان يقول: الحسن والحسين أفضل مني، وأنا أعلم منهما. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. وأخبار قوته وشجاعته كثيرة، ت81ه) ينظر: في «الأعلام» 6:270).
(¬2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , ثنا إِسْرَائِيلُ , ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ , يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي إِلَى رَجُلٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ , قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ , فَقَالَ: «إِنَّكَ صَلَّيْتَ وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَهُ» في «سنن الدارقطني» 2:458) و «المراسل لأبي داود» 1:87).
وقد جاء في الانحراف: ما رواه الأثرم (¬1) (¬2)، عن يزيد ابن الأسود (¬3) قال: صلّيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، فلمّا سلّم انحرف (¬4).
¬
(¬1) في ج "الأثر"
(¬2) هو أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، أو الكلبي، الإسكافي، أبو بكر الأثرم: من حفاظ الحديث وفقيه، صاحب أحمد بن حنبل أخذ عنه وآخرين، من مؤلفاته: «علل الحديث» و «السنن» و «ناسخ الحديث ومنسوخه» ينظر: «الأعلام» (1:205) و «معجم المؤلفين» (2:167).
(¬3) هو يزيد بن الأسود الخزاعي العامري السوائي والد جابر بن يزيد بن الأسود له صحبة عداده في أهل مكة، ينظر: «الثقات» (3:442).
(¬4) ما وجدت الحديث من سنن أبي بكر الأثر، ولكنه موجود في «مصنف ابن أبي شيبة» عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْحَرَفَ» ينظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (3:66).
وعن ابن مسعود أنّه قال: لا يجعل أحدكم حظًّاً للشّيطان من صلاته يرى حقًّا عليه: أن لا ينصرف إلّا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ما ينصرف عن شماله (¬1) (¬2). رواه مسلم. ولأبي داود (¬3)، عن هلب (¬4) (¬5):
¬
(¬1) في ب "يساره"
(¬2) عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ» في «صحيح البخاري» 1:170). وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ» في «صحيح مسلم» 1:492).
(¬3) هو سليمان بن داود البصري، الإمام أبو داود الطيالسي، وكان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث، الحافظ صاحب المسند، قال الفلاس: "ما رأيت أحفظ منه" (ت204ه) ينظر: «العبر» (ج1ص170) و «مرآة الجنان» (ج2ص23).
(¬4) في ب " علي"
(¬5) هو قبيصة بن هلب بن يزيد بن عدي بن قنافة بن عدي بن عبد شمس بن عدي بن أخزم. وروى قبيصة عن أبيه. وكان أبوه قد وفد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه، وانما قيل له هلب لأنه كان اقرع، فلما قدم على رسول الله ص فاسلم ذكر ان رسول الله ص مسح يده على راسه فنبت شعر راسه فسمى هلبا بهلب شعره. ينظر: «الطبقات الكبرى» (6:299) و «تاريخ الطبراني» (11:677).
أنّه صلّى مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فكان ينصرف عن شقّيه (¬1).
وأمّا ما روي عن أبي بكر وعمر:
فروى الطّبراني (¬2)
¬
(¬1) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ» في «مسند أبي داود» 2:413) و «صحيح ابن حبان» 5:339).
(¬2) فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ كَأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ رَضْفَة» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْكَبِيرِ. في «مجمع الزوائد» للهيثمي 2:146) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي إِتْمَامٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ مَكَانَهُ كَأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ رَضْفةٍ. لَمْ يَذْكُرْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ. في «صحيح ابن خزيمة» 2:827).
(¬1)، عن أنس ابن مالك قال: صلّيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان ساعة يسلّم يقوم ثمّ صلّيت مع أبي بكر، فكان ساعة يصلّي يقوم، ثمّ صلّيت مع عمر، فكان إذا سلّم وثب كأنّه يقوم من رضفه.
ورأى ذلك فيما بعد التّشهّد الأوّل. روى ابن أبي شيبة، من (¬2) طريق تميم ابن سلمة (¬3): كان أبو بكر إذا جلس في الرّكعتين كأنّه على رضف. يعني: حتّى يقوم (¬4).
وأخرجه من طريق آخر بلفظ (¬5): وكان في الرّكعتين الأوليين كأنّه على الجمر حتّى يقوم (¬6).
¬
(¬1) هو سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخمي الطَّبراني، أبو القاسم الحافظ العلم، ومسند العصر، وكان ثقة صدوقاً، واسع الحفظ، بصيراً بالعلل والرّجال والأبواب، كثير التصانيف، وأوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، ورحل أوّلاً، إلى القدس، ثم رحل إلى قيسارية، سمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي،، ثم رحل إلى العراق وأصبهان وفارس. روى عن أبي زرعة الدمشقي، وإسحاق الدَّبري وطبقتهما، (ت360هـ). ينمظر: «العبر» (ج2ص106) و «مرآة الجنان» (ج2ص279).
(¬2) في ب "عن"
(¬3) هو تميم ابن سلمة السلمي الكوفي ثقة من الثالثة مات سنة مائة، «تقريب التهذيب» (ج1ص130).
(¬4) في «مصنف ابن أبي شيبة» 3:46) وعَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، ثُمَّ انْفَتَلَ سَاعَتَئِذٍ كَأَنَّمَا كَانَ جَالِسًا عَلَى الرَّضَفِ. في «مصنف عبد الرزاق» 2:242).
(¬5) في ج " بلفظ"
(¬6) فعَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، قُلْتُ: حتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ. في «مصنف ابن أبي شيبة» 3:46).
وأمّا حديث (¬1) أبي هريرة: فأخرجه أبو داود. وابن ماجه. وهو عامٌّ.
والّذي يخصّ الإمام:
ما رواه أبو داود، وابن ماجه، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يصلّي الإمام في مقامه الّذي صلّي فيه المكتوبة حتّى يتنحّى عنه (¬2).
ونسي (¬3) لفظ: فلا يتطوّع الإمام في مكانه الّذي صلّى فيه بالنّاس.
أمّا أثر ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة، عن عطاء: عن ابن عبّاس وابن زبير (¬4) وأبي سعيد وابن عمر كانوا يقولون: لا يتطوّع حتّى يتحوّل من مكانه الّذي صلّى فيه الفريضة (¬5). وفي سنده: رجل مبهم.
¬
(¬1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ - قَالَ: عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ - أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ " - زَادَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: «فِي الصَّلَاةِ»، يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ. في «سنن أبي داود» 1:264) و «سنن ابن ماجه» 1:458).
(¬2) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُصَلِّ الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. في «سنن أبي داود» 1:167) و في «سنن ابن ماجه» 2:427).
(¬3) في ج" فيه"
(¬4) هو أبو قتادة العدوي البصري اسمه تميم ابن ندير بنون مصغر وقيل ابن زبير وقيل اسمه ندير ابن قنفذ ثقة من الثانية وقيل إن له صحبة، «تقريب التهذيب» (1:666).
(¬5) في «مصنف ابن أبي شيبة» 4:299).
وأخرج عن ابن عليّة (¬1)، عن أيّوب (¬2)، عن نافع، عن ابن عمر: أنّه كان يصلّي سبحته مكانه (¬3).
وأخرج من طريق آخر عن نافع (¬4): أنّ ابن عمر كان لا يرى به (¬5) بأساً (¬6).
وأمّا أنّ مكان المصلّي يشهد له: فلم أقف عليه.
وإنّما روى الإمام أحمد، والتّرميذي، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} الزلزلة:4
قال: أتدرون ما أخبارها؟. قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّ أخبارها: أن تشهد على كلّ عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا، (¬7) فهذا أخبارها (¬8).
والحاصل: استحباب تبدّل هيئة الإمام بعد الفراغ، وكراهة بقاؤها واستحباب ذلك للقوم أيضاً.
التّخيير بين التّطوّع في المسجد وعدمه عقيب الفرض.
¬
(¬1) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي بالولاء، البصري، أبو بشر، ابن علية، من أكابر حفاظ الحديث، كوفي الأصل، تاجر، كان حجة في الحديث، ثقة مأمونا. وولي صدقات البصرة، ثم المظالم ببغداد في آخر خلافة هارون الرشيد، وتوفي بها. وكان يكره أن يقال له (ت193 هـ). ينظر: «الأعلام» (ج1ص307)
(¬2) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، أبو بكر: سيد فقهاء عصره. تابعي، من النساك الزهاد، من حفاظ الحديث. كان ثابتا ثقة رُوي عنه نحو 800 حديث. (ت131هـ) «الأعلام» (ج2ص38).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» 4:300).
(¬4) ساقطة من ب
(¬5) في ج " بذلك"
(¬6) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ الْفَرِيضَةَ، ثُمَّ يَتَطَوَّعَانِ فِي مَكَانِهِمَا»، قَالَ: وَأَنْبَأَنِي نَافِعٌ، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا» في «مصنف ابن أبي شيبة» 2:23).
(¬7) ساقطة من ب " في يوم كذا"
(¬8) ينظر: في «مسند أحمد» 14:455) و في «سنن الترمذي» 4:619).
هذا ما ورد (¬1) عن المتقدّمين، وكراهة تأخير التّطوّع عن الفريضة وسنّة الوصل عند (¬2) المتأخّرين، ولم أر لهم (¬3) دليلا على ذلك إلّا ظاهر حديث أنس المتقدم وما يشير إليه حديث أبي هريرة أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أيعجزوا أحدكم إذا صلّى أن يتقدّم أو يتأخّر عن يمينه أو عن يساره (¬4). رواه أبو داود، وابن ماجه.
ويردّ عليه: ما رواه مسلم في صحيحه عن الثّابت بن أخت نمر: أنّه قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نوصل صلاة حتّى نتكلّم أو نخرج (¬5).
وما روى أبو داود، عن أبي رمثة (¬6)
¬
(¬1) ساقطة من أ، ب
(¬2) ساقطة من ج
(¬3) ساقطة من ب
(¬4) سبق تخريجه
(¬5) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ - ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ - يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» في «صحيح مسلم» 2:601).
(¬6) هو أَبُو رمثة البلوي، ويُقال: التميمي، ويُقال: التَّيْمِيّ، من تيم الرباب، له صحبة. قيل: اسمه رفاعة ابن يثربي. رَوَى عَن: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. ينظر: «تهذيب الكمال» (ج33ص316).
قال: صلّيت هذه الصّلاة أومثل هذه الصّلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصّفّ المقدّم عن يمينه، وكان رجل قد شهد تكبيرة الأولى. من الصّلاة، فصلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ثمّ سلّم عن يمينه وعن يساره حتّى رأينا بياض خدّيه، ثمّ انفتل كانفتال أبي رمثة يعني نفسه، ... فقام الرّجل (¬1) الذي أدرك معه التّكبيرة الأولى لِيشفع فوثب عمر فأخذ بمنكبه فهزّه (¬2)، ثمّ قال: اجلس، فإنّه لم يهلك أهل الكتاب إلّا أنهم لم يكن من صلواتهم فصل، فرفع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بصره (¬3)، فقال: أَصاب الله بك يا ابن الخطّاب (¬4).
¬
(¬1) ساقطة من ب
(¬2) في ج "هذه"
(¬3) في ج "رأسه"
(¬4) عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ - أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ - مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْلَ الْكِتَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَقَدْ قِيلَ: أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِي رِمْثَةَ " في «سنن أبي داود» 1:264).
فإن أخذ الفصل باستدلالهم بحديث عائشة اندفع بهذا، وإنّ المنع مقدّم على الإباحة عند التّعارض؛ لأنّ ذلك صريحاً فكيف وهو محتمل مع ما فيه من التّكلّف.
وورد ما عن أبي هريرة: أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لفقراء المهاجرين: ألا أعلّمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم؟ ولا يكونوا أحد أفضل منكم إلّا من صنع مثل ما صنعتم: تسبّحون وتحمدون وتكبّرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين (¬1). الحديث أخرجاه
فإن قيل: هذا يصدّق بما إذا قال ذلك (¬2) عقب السّنّة من غير اشتغال بما هو من توابع الصّلاة قلت: نعم. إذا ورد ما يقتضي الوصل أو كراهة الفصل حُمل على ذلك.
أمّا إذا لم يرد فلا يصرف عن حقيقته.
وبالجملة فالرّاجح عندي ما روي عن المتقدّمين و (¬3) كراهة الوصل والاباحة مع الفصل بنحو ما ورد كحديث ثوبان (¬4)
¬
(¬1) في «صحيح البخاري» (1:168) و «صحيح مسلم» 1:416).
(¬2) ساقطة من ج
(¬3) في ب "من"
(¬4) هو ثوبان بن يجدد، أبو عبد الله: مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصله من أهل السراة (بين مكة واليمن) اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه إلى أن مات، فخرج ثوبان إلى الشام فنزل الرملة (في فلسطين) ثم انتقل إلى حمص فابتنى فيها دارا، وتوفي بها.
له 128 حديثا (ت54هـ). ينظر: «الأعلام» (ج2ص102).
قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته: استغفر الله ثلاثا. وقال: اللّهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (¬1). رواه الجماعة إلّا البخاري.
وحديث عبدالله ابن زبير: أنّه كان يقول في دبر كلّ صلاة حين يسلّم:
¬
(¬1) عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ " في «صحيح مسلم» 1:414) و «سنن ابن ماجه» 1:300).
"لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير. ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النّعمة وله الفضل، وله الثّناء الحسن الجميل لا إله إلّا اللّه (¬1) مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون. قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة (¬2). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، ونسائي.
¬
(¬1) زائدة في ب " لا نعبد إلا إياه"
(¬2) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَا ص:31إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» في «مسند أحمد» 26:30) و عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» وَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» في «صحيح مسلم» 1:415)
وحديث المغيرة. أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كلّ صلاة مكتوبة: "لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير. اللّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطية لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدَّ (¬1). متّفق عليه.
¬
(¬1) في «صحيح البخاري» 1:168) وفي «صحيح مسلم» 1:414)
وحديث سعد بن أبي وقّاص: أنّه كان يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلّم المعلّم الغلمان الكتابة. ويقول: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوّذ بهنّ دبر الصّلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر (¬1). رواه البخاري، والترمذي وصحّحه.
ولا سنة الوصل، وكراهة التأخير. كما قيل: كيف (¬2) وهذه الأحاديث كلها واردة على ظاهره، ولا يندفع إلا على ما ذكرت. وكيف؛
¬
(¬1) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلاَءِ الخَمْسِ: وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» في «صحيح البخاري» 8:79) وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَا: كَانَ سَعْدٌ، يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُكَتِّبُ الغِلْمَانَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ القَبْرِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ مُضْطَرِبٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، وَيَقُولُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَضْطَرِبُ فِيهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. في «سنن الترمذي» 5:562).
(¬2) ساقطة من ج
وقد روى الترمذي، عن أبي أمامة: قيل: يا رسول الله أيّ الدعاء أسمع (¬1)؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (¬2).
وهذا صريح في رد ما في الخلاصة من قوله: الاشتغال بالدعاء عقيب الصلاة بدعة.
وأرى أنّ قوله في الخلاصة: لكنه يقوم إلى التطوع من إدراج المصنف لا كلام الإمام محمد. والله أعلم.
إني ولله الحمد، أقول كما قال الطحاوي ولا يرجو يومه
لا يقلد إلا عصبي أو غبيّ. {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور} النور:40 والحمد لله وحده.
¬
(¬1) في ب "أفضل"
(¬2) في «سنن الترمذي» 5:526) و «السنن الكبرى» للنسائي 9:47)