زبدة الشمائل وَ عمَّدة المسائل
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
زبدة الشمائل وَ عمَّدة المسائل
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
الحَمْدُ للهِ، وَسَلامٌ على عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى
? - باب ما جَاءَ فِي خَلْقَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
? - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَيسَ بِالطَّوِيْلِ البَائِنِ وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالجَعْدِ القَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ الله تَعَالَى عَلَى رَأسِ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةٌ وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عُشْرُونَ شَعْرَةٌ بَيْضَاءَ.
? - وعَنْهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبْعَةً، وَلَيْسَ بِالطَّوِيْلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، حَسَنَ الجِسْمِ، وَكانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلَا سَبِطٍ، أَسْمَرَ اللَّوْنِ، إذا مَشَى يَتَكَفَّا.
? - وعَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مَرْبُوعَاً بَعِيدَ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الجَمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ، عليه حلةٌ حمراء، ما رَأَيْتُ شَيْئاً قَط أَحْسَنَ مِنه.
4 - وَعَنهُ قالَ: ما رَأَيْتُ مِنْ ذِي لَمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْراءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ، بَعِيْدُ ما بَينَ المَنْكِبَينِ، لم يَكُنْ بِالقَصِيْرِ وَلَا بِالطَّوِيْلِ.
ه - وَعَنْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالطَّوِيْلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، شَيْنَ الكَفَّينِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ الكَرَادِيْسِ، طَوِيْلَ المَسْرُبةِ، إذا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفَّاً كأَنَّما يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
6 - وعَنْهُ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيْلِ المُفْرِطِ، وَلَا بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، كانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لم يَكُنْ بالجَعِدِ القَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدَا رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّمِ وَلَا بِالمُكَلْتَمِ، وَكانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيْرُ، أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أدْعَجُ العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفارِ، جَلِيْلُ المَشاشِ وَالكَتَدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبةٍ، شَيْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنَ، إِذا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّما يَنْحَطُّ في صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعَاً، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرَاً، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةٌ، وَالْيَنهُمْ عَرِيْكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عَشِيْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيْهِةٌ هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةٌ أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
? - وَعَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بنَ أَبِي هَالَةَ ـ وَكانَ وَصَّافا - عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لي مِنْها شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بهِ - فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمَا مُفَخَّماً يَتَلَالَوْ وَجْهُهُ تَلالُو القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ المَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عَظِيمَ الهامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ افْتَرَقَتْ عَقِيْقَتُهُ فَرَقَها وَإِلّا فلا يُجَاوِرُ شَعْرُهُ شَحْمَةً أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الجَبينِ، أَزَجُ الحَوَاجِبِ سَوابِعُ فِي غَيْرِ قَرَنِ، بَيْنَهُما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أَقْنَى العِرْنِيْنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلُهُ أَشَمَّ، كَثُ اللَّحْيَةِ، سَهْلُ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ القَم، مُفَلَّجُ الأَسْنانِ، دَقِيقُ المَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيْدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَماسِكٌ، سَواءُ البَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيْضُ الصَّدْرِ، بَعِيْدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَرَادِيْسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ ما بَيْنَ اللَّيْهِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرِ يَجْرِي كالخَطِّ، عارِي الثَّدْيَيْنِ وَالبَطْنِ ممَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذُّرَاعَيْنِ وَالمَنكِبَينِ وَأَعَالِي الصَّدِرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَينِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الكَفَّينِ وَالقَدَمَينِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ أو قالَ: شَائِلُ الأطْرَافِ - خُمَصَانُ الأَخْمَصَينِ، مَسِيحُ القَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُما الماءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعَا يَخْطُو تَكَفَّياً، وَيَمْشِي هَوْناً،
ذَرِيْعُ المِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيْعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلَاحَظةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ.
8 - وَعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الفَمِ، أَشْكَلَ العَيْنِ، مَنْهُوسَ العَقِبِ
? - وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيانَ وَعَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى القَمَرِ، فَلَهُو عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ القَمَرِ.
10 - وَعَنْ أبي إسحاق قال: سألَ رَجُلٌ البَرَاءَ بِنَ عَازِبٍ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قالَ: [لا] بلْ مِثْلَ القَمَرِ
?? - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ كَأَنَّما صِيْغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ.
?? - وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [عُرِضَ] عَلَيَّ الأَنْبِياءُ: فَإِذا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأيتُ عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيهِ السَّلامُ؛ فإِذا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا عُرُوةُ بنُ مَسْعُودَ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيهِ السَّلامُ؛ فإِذا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا] صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي: نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ؛ فإذا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا دِحْيةُ
?? - وَعَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعتُ أَبَا الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَما بَقِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي، قلْتُ: صِفهُ لي، قالَ: كانَ أَبْيَضَ مَلِيْحاً مُقَصَّدَاً. صَلاةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
14 - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَجَ الثَّنَتَيْنِ، إذا تَكَلَّمَ رُنْيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَينِ ثَنايَاهُ.
صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
? ـ باب
مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
15 - عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيْدِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلى الخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيهِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ.
16 - وَعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: رَأَيْتُ الخَاتَمَ بَينَ كَتِفَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدَّةٌ حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمامَةِ.
?? - وَعَنْ رُمَيْئَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلو أشاءُ أَنْ أُقَبْلَ الخَاتَمَ الَّذِي بَينَ كَتِفَيهِ مِنْ قُربِهِ لَفَعَلْتُ - يَقُولُ لِسَعْدِ بنِ مُعاذِ يَومَ مَاتَ: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ».
?? - وعَنْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قالَ: كانَ بَيْنَ كَتِفَيهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خاتِمُ النَّبِيِّينَ.
?? - وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بنِ أَخْطَبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا أبا زَيْدٍ ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي؛ فَمَسَحْتُ ظَهِرَهُ، فَوَقَعَتْ أَصَابِعِي عَلَى الخَاتَمِ، قُلتُ: وَمَا الخَاتَمُ؟ قالَ: شَعَرَاتٌ مُجْتَمِعاتُه.
?? - وَعَنْ أَبِي بُرِيدَةَ قالَ: جَاءَ سَلْمانُ الفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ بِمائِدَةٍ عَلَيْها رُطَبٌ، فَوَضَعَهَا بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يا سَلْمانُ ما هذا؟» فقالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أصحابِكَ، فقالَ: «ارْفَعْها؛ فإِنَّا لا نأكُلُ الصَدَقَةَ».
قالَ: فَرَفَعَها، فجَاءَ الغَدَ بِمِثْلِهِ؛ فَوَضَعَهُ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: «ما هذا يا سَلْمانُ؟» فقالَ: هَدِيَّةٌ لكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْسُطُوا»، ثُمَّ نَظَرَ إِلى الخَاتِمِ على ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِليَهُودِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَماً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ نَخِيْلاً فَيَعْمَلَ سَلْمانُ فِيهِ حَتَّى تُطْعِمَ، فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةٌ وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ؛ فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا، وَلَمْ تَحْمِلْ نَخْلَةٌ؛ فقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا شَأْنُ هَذِهِ؟» فقالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أنا غَرَسْتُها فَتَزَعَها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغَرَسَها، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهِ.
?? - وَعَنْ أَبي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلتُ أبا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ عَنْ خَاتِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي: خَاتِمَ النُّبُوَّةِ - فقالَ: كانَ في ظَهْرِهِ بُضْعَةٌ ناشِزَة.
?? - وَعَنْ عَبدِ اللهِ بن سَرْجِس قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ في ناس مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ هَكَذَا مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَلْقَى الرِّداءَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ عَلَى كَتِفَيهِ مِثْلَ الجُمْعِ، حَولَهَا خِيلَانٌ كَأَنَّهَا ثالِيْلُ، فَرَجَعتُ حَتَّى اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لكَ يا رَسُولَ اللهِ، فقالَ: «وَلَكَ»، فَقَالَ القَوْمُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ [رَسُولُ اللهِ] صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكُمْ، ثُمَّ تلا هَذِهِ الآية: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19].
ـ باب
ما جَاءَ فِي شَعْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
23 - عَنْ أَنَسٍ قالَ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نِصْفِ أُذُنَيهِ.
24 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِناءِ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوقَ الجُمَّةِ، وَدُونَ الوَفْرَةِ.
25 - وَعَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعاً بَعِيْدَ ما بَيْنَ المَنْكِبَينِ، وَكَانَتْ جُمَّتُهُ تَضْرِبُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.
26 - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلتُ لأَنَسِ: كَيْفَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ يَبْلُغُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.
?? - وَعَنْ أُمَّ هَانِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْها قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَينا مَكَّةَ قَدْمَةٌ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ.
?? - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِلَى أَنْصَافِ أذنيه.
?? - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُوْوْسَهُمْ، وَكانَ أَهْلُ الكِتابِ يَسْدُلُونَ رُؤوسَهُمْ، وَكانَ يُحِبُّ مُوافَقةَ أهْلِ الكِتابِ فِيمَا لَمْ يُؤمَرُ فيهِ بِشَيْءٍ، ثمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ.
30 - وعن أُمَّ هاني قالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا ضفائر أربع.
***
4. باب
ما جَاءَ فِي تَرَجُلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
?? - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجُلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنا حائِضُ.
?? - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيْحَ لِحْيَتِهِ، وَيُكْثِرُ القِناعَ حَتَّى كَأَنَّ ثَوبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ.
?? - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُحِبُّ التّيَمُّنَ فِي طَهُورِهِ إِذا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُلِهِ إِذا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعالِهِ إِذَا انْتَعَلَ.
34 - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّرَجُلِ إِلَّا غِبا.
35 - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ كانَ يَتَرَجَّلُ غِباً.
ه ـ باب
ما جَاءَ فِي شَيْب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
36 ـ عَنْ قَتَادَةَ قالَ: قُلتُ لأَنَسِ بنِ مَالِكِ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: لمْ يَبْلُغَ ذَلِكَ، إِنَّما كانَ شَيْئاً فِي صُدْغَيهِ، وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍرَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَضَبَ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ
?? - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: مَا عَدَدْتُ في رأسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَربَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةٌ بَيضَاءَ.
?? - وعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقالَ: إِذا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذا لم يَدْهَنْ رُبيَ مِنهُ (1).
?? - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّما كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَحْوَا مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
40 - وعَنِ ابْنِ عَبَّاس قالَ: قالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ شِبْتَ قَالَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَيَّتْنِي هُودٌ، وَالواقِعةُ، وَالمُرسَلاتُ، وَعَمَّ يَتسَاءلُونَ، وَإِذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ.
41 - وَعَنْ أَبِي جُحَيفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَاكَ قَدْ شِبْتَ! قالَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَواتُها».
42 - وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي ابن لي فأُرِيْتُهُ، فَقُلْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ: هذا نَبِيُّ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أخْضَرانِ، وَلَه شَعْرٌ قَدْ عَلاهُ الشَّيبُ، وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ.
43 - وَعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: لَمْ يَكُنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ شَيْبٌ إِلَّا شَعَرَاتٌ مِنْ مَفْرِقِ رَأْسِهِ، إِذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ.
6 ـ باب
ما جاءَ في خِضابٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
44 ـ عَنْ أَبِي رِمْةَ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ابن لي فقَالَ: ابْنُكَ هذا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أَشْهَدُ بِهِ، قال: لا يَجنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ، قالَ: وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ.
45 - وعَنْ عُثْمَانَ بنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سُئل أبو هُرَيْرَةَ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ.
46 - وَعَنِ الجَهْدَمةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها قَالَتْ: أنا رأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ قَدِ اغْتَسَلَ وَبِرَأْسِهِ رَدْعُ، أَوْ قَالَ: رَدْعُ مِنْ حِنَّاءِ.
47 - وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: رَأيتُ شَعْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبَا.
? ـ باب
ما جَاءَ فِي كُحْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
48 ـ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ؛ فإنَّهُ يجْلُو البَصَرِ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَتْ لَهُ مُكْحُلةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ؛ ثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ، وَثَلاثَةٌ فِي هذه
49 - وَعَنهُ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْتَحِلُ قَبلَ أَنْ يَنَامَ بِالإِثْمِدِ ثَلاثاً في كُلِّ عَين.
50 - وعَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّومِ؛ فإِنَّهُ يَجِلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ.
51 - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلِيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّخَيرَ أَكْحَالِكُمِ الإِثْمِدُ، يَجِلُو البَصَرَ، وَيُنبِتُ الشَّعْرَ».
***
? - باب
ما جاءَ في لِباسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2 5 - عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الشَّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ القَمِيصُ
53 - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ زَيْدٍ قَالَتْ: كانَ كُمُ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرُّسْغِ.
54 - وَعَنْ قُرَّةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَينَةَ لِنُبَايِعَهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لمُطْلَقٌ، أو قالَ: زِرُّ قَمِيصِهِ مُطْلَقٌ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسِسْتُ الخاتَمَ.
55 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ مُتَّكِيٌّ عَلَى أَسامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَلَيْهِ ثَوبٌ قِطْرِيٌّ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ فَصَلَّى بِهِمْ.
56 ـ وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوباً سَمَّاهُ بِاسْمِهِ عِمامةً، أو قَمِيصَاً، أو رِداءَ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَما كَسَوتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيَرَهُ وَخَيرَ ما صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ
57 - وَعَنْ أَنَسٍ قال: كانَ أَحَبَّ الشَّيَابِ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُه الجبرة.
58 - وعَنْ أبِي جُحَيفَةَ قَالَ: رَأيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْراءُ؛ وَكأَنِّي أنْظُرُ إِلى بَرِيقِ سَاقَيهِ، قالَ سُفْيَانُ: أَرَاهَا حِبَرَةٌ.
59 - وعَنِ البَراءِ قال: ما رأيتُ أحَداً مِنَ النَّاسِ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْراءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنْ كَانَتْ جُمَّتُهُ لَتَضْرِبُ قَرِيباً مِنْ مَنْكه.
60 - وعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيهِ بُرْدانِ أَخْضَرانِ. 61 - وعَنْ قِيلَةَ بِنتِ مَحْرَمَةَ قَالَتْ: رَأيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيهِ أسمالُ مُلَيَّتَينِ كَانَتَا بِزَعْفَرانِ، وَقَدْ نَفَضَتْهُ.
62 - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيكُم بالبَياضِ مِنَ الشَّيابِ، لِيَلْبِسْها أحياؤكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُمْ، فَإِنَّهَا مِنْ خيارِ ثِيابِكُمْ.
63 - وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِسُوا البَيَاضَ؛ فإِنَّها أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيها مَوتاكُمْ.
64 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَومٍ وَعَلَيْهِ مِرْطُ [مِنْ] شَعْرِ أَسْوَد.
65 - وَعَنِ المُغِيرَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةَ الكُمَّينِ.
? - باب
ما جاءَ في عَيشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
66 - عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِيْنَ قالَ: كُنَّا عِندَ أبي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوبَانِ مُمَشَّقانِ مِنْ كَنَّانِ؛ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِما فقالَ: بَحْ بَحْ يَتَمَخَّطُ أَبو هُرَيْرَةَ فِي الكَثَّانِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فيما بَينَ مِنبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُجَرَةِ عائِشَةَ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِي جُنوناً، وما بي جُنُونٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ.
67 ـ وعن مالِكِ بنِ دِينارَ قالَ: ما شَبعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْرٍ وَلَحْمِ إِلَّا عَلَى ضَفَفِ.
***
?? - باب
ما جاءَ في خُفٌ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
68 - عَنْ بُريدَةَ: أَنَّ النَّجاشِيَّ أهْدَى للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّينِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَينِ فَلَبِسَهُما، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِما.
69 - وَعَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعبة قالَ: أَهْدَى دِحِيَةُ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفِّينِ وَجُبَّةٌ، فَلَبِسَهُما حَتَّى تَخَرَّقا، لَا يَدْرِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَذَكِيٌّ هُما أَمْ لَا.
?? - باب
ما جَاءَ فِي نَعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
70 - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلتُ لِأَنَسِ بنِ مَالِكِ كَيْفَ كَانَ نَعَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: لَهُمَا قِبالَانِ.
?? - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كانَ لنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبالانِ مُثَنَّى شِرَاكُهُما.
?? - وَعَنْ عِيسَى بْنِ طَهْمانَ قالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ نَعْلَينِ جَرْدَاوَيْنِ لهُما قِبالَانِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بعد عنْ أَنَسٍ: أَنَّهُما كَانَتَا نَعْلَي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
?? - وَعَنْ عُبَيدِ بنِ جُرَيْحٍ: أَنَّهُ قالَ لابنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّنِيَّةَ؟ قالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النَّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيها شَعْرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فيها، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها.
74 - وَعَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَينِ مَخصُوفَتَينِ.
75 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلِ وَاحِدٍ، لِيَنْعَلْهُما جَمِيعَاً، أَوْ لِيُحْفِهِما جَمِيعَاً».
76 - وعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ - يَعْنِي: الرَّجُلَ - بشمالِهِ، أَو يَمْشِيَ في نَعْلِ وَاحِدَةٍ.
?? - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذا تَنَعَّلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ باليَمِينِ، وَإِذا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، فَلْتَكْنِ اليَمِينُ أَوَّلَهُما تُنعَلُ، وَآخِرَهُما تُنْزَعُ.
?? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ما اسْتَطَاعَ في تَرَجُلِهِ، وَتَنَعْلِهِ، وَظُهُورِهِ (1).
79 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبالانِ، وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عَقْدَاً وَاحِدَاً عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
***
?? ـ باب
مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ خَاتَم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
?? - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: كانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيّا.
?? - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمَا مِنْ فِضَّةٍ، فكانَ يَحْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ.
82 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ و فَصُّهُ مِنهُ.
?? - وعَنهُ قالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى العَجَمِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ العَجَمَ لا يَقْبَلُونَ إِلَّا كِتابَاً عَلَيهِ خَاتَمُ، فَاصْطَنَعَ خَاتَمَا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَياضِهِ فِي كَفِّهِ.
84 - وعَنهُ قالَ: كانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مُحَمَّدٌ) سَطرٌ، وَ رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ (اللَّهُ) سَطْرٌ.
85 - وَعَنهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجاشِيِّ؛ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُم لا يَقْبَلُونَ كِتاباً إِلَّا بِخَاتَمِ، فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَماً حَلَقَتُهُ فِضَّةٌ، وَنُقِشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
86 - وعَنهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمهُ. ??
- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَا مِنْ - وَرِقٍ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَتَّى وَقَعَ فِي بِيْرِ أَرِيْسٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
?? - باب
ما جَاءَ فِي تَخَتُم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
?? - عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمهُ في يَمِيْنِهِ.
89 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ في يَمِينِهِ.
90 - وعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَيَّمُ فِي يَمِينِهِ.
?? - وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
?? - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَماً: مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ ممَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيهِ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبَ فِي بَيْرِ أَرِيْسَ.
93 - وعَنْ جَعفَرَ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَينُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما يَتَخَتَّمانِ في يَسَارِهِما.
94 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَتَمَ فِي يَمِينِهِ.
95 - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَمِينِهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبَ فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقالَ: «لا أَلْبَسُهُ أَبَداً»، فطَرَحَ النَّاسُ خَواتِيْمَهُمْ.
14 - باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
96 - عن أنس قال: كانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ.
?? - وعَنْ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَومَ الفَتْحِ وَعَلَى سَيفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
?? - وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: صَنَعتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ بنُ جُندبٍ أَنَّهُ صَنَعَ سَيفَهُ عَلَى سَيفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ حَنَفِيّا.
***
15 ـ باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
?? - عَنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ قالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فنَهَضَ إلى الصَّحْرَةِ فَلَمْ يَستَطِعْ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَوى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ».
100 - وعَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
عَلَيهِ يَومَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُما (1).
***
16 ـ باب
مَا جَاءَ فِي صِفَةِ مِغْفَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
101 - عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فقالَ ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ؛ فقالَ: «اقتلوه». قالَ ابنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَومَئِذٍ مُحرِمَ.
?? - باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ عِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلِيهِ وَسَلَّمَ
102 - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْح] وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَودَاءُ.
103 - وعَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَودَاءُ.
104 - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَينَ كَتِفَيهِ.
105 ـ وعَنِ ابنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْماءُ.
***
?? ـ باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ إِزَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
106 - عَنْ أبي بُردَةَ قالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنا عَائِشَةُ كِساءً مُلَبَّدَاً، أو إزَارَاً غَلِيْظَاً، فقالَتْ: قُبِضَ رُوْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ
107 - وعَنْ عُبَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَ: بَيْنَما أَنا أَمْشِي بِالمَدِينَةِ إِذَا إِنْسَانٌ خَلْفِي يَقُولُ: ارْفَعْ إِزَارَكَ؛ فَإِنَّهُ أَتْقَى وَأَبْقَى»، فالْتَفَتُ فَإِذا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّما هِيَ بُردَةٌ مَلْحاءُ، قالَ: «أما لَكَ فِي أُسْوةً؟» فَنَظَرْتُ فإذا إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيهِ.
??? - وعَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَع قالَ: كانَ عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ يَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيهِ، وَقالَ: هكذا كَانَتْ إِزْرَةُ صَاحِبِي - يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
??? - وعَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضلة ساقي أو ساقه فقالَ: هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ؛ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ، فَإِنْ أَبَيْتَ فلا حَقِّ لِلإِزَارِ في الكَعْبَينِ.
***
?? - باب
ما جاءَ في مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: ما رأيتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فِي مِشْيَتِهِ، كأَنَّما الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، وَإِنَّا النَّجْهِدُ الفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِب.
??? - وعَنْ عَلِيٌّ: إِذا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كانَ إِذا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنحَطُّ في صَبَبٍ، وَفِي رِوايَةٍ: إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفَّا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ.
?? - باب
ما جاءَ في تَقَنُّع رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ القِناعَ كأَنَّ ثَوبَهُ ثَوبُ زَيَّاتٍ.
?? - باب
ما جَاءَ فِي جِلْسَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ قَيْلَةَ بِنتِ مَخْرَمةَ: أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المَسجِدِ وَهُوَ قاعِدٌ القُرْ فُصَاءَ، قالَتْ: فلمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَخَشِّعَ في الجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ.
114 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ زَيدِ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِياً في المَسْجِدِ وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ على الأُخْرَى.
115 - وعَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا جَلَسَ في المَسْجِدِ احْتَبى بيَدَيهِ.
?? ـ باب
ما جاء في تُكَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
116 - عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَكِياً عَلَى وِسَادَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى يَسَارِهِ.
117 - وعَنْ أَبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُحَدِّتُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟»، قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: «الإشراك باللهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَينِ»، قال: وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ
مُتَكِياً - قالَ: «وَشَهَادَةُ النُّورِ، أو قَولُ النُّورِ»، قالَ: فما زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُها حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
118 - وعَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أنا فَلَا أكُلُ مُتَكِئاً».
***
?? - باب
ما جَاءَ فِي الْكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
119 - عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ شَاكِياً، فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ فَصَلَّى بِهِمْ.
120 - وعَنَ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسِ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةٌ صَفْراءُ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: «يا فَضْلُ»، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: «اشْدُدُ بهذهِ العِصابة رأسي»، قال: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَعَدَ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى مَنكِبِي ثُمَّ قَامَ وَدَخَلَ المَسْجِدَ.
***
24 ـ باب
ما جاءَ فِي صِفَةِ أَكْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ ثَلاثاً.
122 - وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ طَعَامَاً لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ.
123 - وعن أبي جُحَيفَةَ قَالَ: قالَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَنا فلا آكُل مُتَكِياً.
124 - وعَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكِ قال: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ ياكل باصَابِعِهِ الثَّلاثِ وَيَلْعَقُهُنَّ.
125 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرِ، فرَأَيْتُهُ يَأكُلُ وَهُوَ مُقْعِ مِنَ الجُوعِ.
25 ـ باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ خُبزِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
126 - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: ما شَبعَ الُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبز الشَّعِيرِ يَومَينِ مُتَتَابِعَينِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
127 - وعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: ما كانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبز الشَّعِيرِ.
??? - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيْتُ اللَّيالِي المُتَتابعةَ طَاوِياً هُوَ وَأَهْلُهُ لا يَجِدُونَ عَشَاءَ، وَكَانَ أَكْثَرُ خُبزِهِمْ خُبَزَ الشَّعِيرِ.
129 - وعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ؟ - يعَنِي: الحَوارِيَّ - فقالَ سَهْلٌ: ما رأى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ الله عَزَّ وجلَّ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: مَا كَانَتْ لَنا مَنَاخِلُ؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيفَ كُنتُمْ تَصْنَعُونَ بِالشَّعِيرِ؟ َقالَ: كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنهُ ما طَارَ، ثُمَّ نَعْجِنْهُ
?? - وعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قال: ما أَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكْرجَةٍ، وَلَا خُبزَ لهُ مُرَفَّقٌ، قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأكُلُونَ؟ قالَ: عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ؟
??? - وعَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَعَتْ لِي بِطَعَامٍ، وَقَالَتْ: ما أشبَعُ مِنْ طَعام فأشاءُ أَنْ أَبْكِي إلا بكيتُ، قالَ: قُلتُ: لِمَ قَالَتْ: أَذْكُرُ الحَالَ الَّتِي فارَقَ عَلَيْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ الدُّنْيَا، وَاللهِ ما شَبعَ مِنْ خُبْزِ وَلَا لَحْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَومٍ وَاحِدٍ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما شَبعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَومَينِ مُتَتَابِعَينِ حَتَى قُبِضَ.
133 - وعَنْ أَنَسٍ قال: ما أَكلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خوانِ، وَلَا أَكَلَ خُبْراً مُرَفَّقاً حَتَّى مَاتَ.
26 ـ باب
ما جاءَ فِي صِفَةِ إِدَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
134 - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِعْمَ الإدام الخل.
135 - وعَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ يقولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأيتُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطَنَهُ.
136 - وعَنْ زَهْدَمِ الجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِي بِلَحْمٍ دَجَاجِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: إِنِّي رَأَيْتُها تأكُلُ شَيئاً فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَكُلُها. قالَ: ادْنُ؛ فإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ لَحْمَ الدَّجَاجِه.
??? - وعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ حَبَارَى.
??? - وعَنْ أَبي أَسَدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا الزَّيتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ».
??? - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ، فأُتِيَ بطَعَامٍ أو دُعِيَ لهُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ، فَأَضَعُهُ بَينَ يَدَيْهِ، لِمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ.
140 - وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرأيتُ عِندَهُ دُبَّاءَ يُقَطَّعُ، فقُلتُ: ما هَذَا؟ قَالَ: نُكَفِّرُ بِهِ طَعَامَنا.
141 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبَزَاً مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقَا فِيهِ دُبَّاءُ وَقَدِيدٌ قالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الدُّبَّاءَ حَوَالَي القَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مَنْ يَومِئِذٍ.
142 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الحَلْواءَ وَالعَسَلَ.
143 - وعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّها قَرَّبَتْ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْباً مَشْوِيَّاً؛ فأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، وَما تَوَضَّأ.
144 - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ قالَ: أَكَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ شِواءٌ في المَسْجِدِ
145 - وعَنِ المُغِيرةَ بنِ شُعْبَةَ [قالَ]: ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ لَيلَةٍ؛ فأُتِيَ بِجَنْبِ مَشْوِيٌّ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَحَزَّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤذِنُهُ بِالصَّلاةِ؛ فأَلْقَى الشَّفْرَةَ؛ فَقَالَ: «ما لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟»، وَكَانَ شَارِبُهُ قَدْ وَفَى، فقالَ لهُ: «أَقُصُّهُ لكَ عَلَى سِواكٍ، أَوْ قُصَّهُ عَلَى سِواكٍ».
146 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ، فَرَفَعَ إِلَيهِ الذِّراع - وكانَتْ تُعجِبُهُ - فَنَهَسَ مِنْها.
147 ـ وعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الذِّراعُ، قالَ: وَسُمَّ في الذراع، وَكَانَ يُرَى أَنَّ اليَهُودَ سَمُّوه.
148 - وعَنْ أبي عُبَيد قال: طَبَحْتُ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِدْراً وَكانَ يُعجِبُهُ الذِّراعُ - فَنَاوَلْتُهُ الذَّرَاعَ، ثُمَّ قَالَ: «ناولْنِي الذَّرَاعَ»، فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ناوِلْنِي الذَّرَاعَ»، فقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ؛ وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِراع؟! فقالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَ لَنَا وَلْتَنِي الذَّرَاعَ مَا دَعَوتُ».
149 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما كانَ الذَّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ كانَ لا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبَّا، وَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهَا لأَنَّها أَعْجَلُها نُضْجَاً.
150 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أطيب اللحم لحم الظهر.
151 - وعَنْ أُمِّ هَانِي قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ: «أَعِندَكِ شَيْءٌ؟»، فقلتُ: لَا إِلَّا خُبز يابِسٌ وَخَلْ. فقالَ: «هاتِي، ما أقف بَيْتٌ مِنْ أَدْمٍ فِيهِ خَل.
152 - وعن أبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الشَّرِيْدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
153 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ رَأى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ ثَوْرِ أَقِط، ثُمَّ رَآهُ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا.
154 - وعَنْ أَنَسٍ قال: أولَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ تَمْرٍ وَسَوِيق.
155 - وعَنْ سَلْمَى: أَنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، وَابنَ عَبَّاسٍ، وَابنَ جَعْفَرَ أَتَوهَا فَقَالُوا لها: اصْنَعِي لَنا طَعَامَاً مما كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُحَسِّنُ أكْلَهُ، فَقَالَتْ: يا بُنَيَّ لا تَشْتَهِيهِ اليَومَ قالَ: َبلَى اصْنَعِيهِ لَنَا، قَالَ: فَقَامَتْ فَأَخَذَتْ شَيْئاً مِنَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتَهُ، ثُمَّ جَعْلَتهُ في قدرٍ، وَصَبَّتْ عَلَيهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ، وَدَقَتِ الْفُلْفُلَ وَالتَّوابِلَ فَقَرَّبَتهُ إِلَيهِمْ؛ فَقَالَتْ: هَذا ممَّا كانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَسِّنُ أَكْلَهُ.
156 - وعَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ قالَ: أَتانا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنزِلِنَا فَذَبَحْنا لَهُ شَاةً فَقالَ: «كَأَنَّهُم عَلِمُوا أَنَّا نُحِبُّ اللَّحْمَ».
157 - وعَنهُ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنا مَعَهُ فدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ؛ فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فأَكَلَ مِنهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ للظهرِ، ثُمَّ انْصَرِفَ فَأَتَتْهُ بِعُلالَةٍ مِنْ عُلالَةِ الشَّاةِ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلم يَتَوَضَّأ.
158 - وعَنْ أُمِّ المُنذِرِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَلَنا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأكُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: مَهُ يا عَلِيُّ! فَإِنَّكَ نَاقِهُ»، قالَ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ]، قالَتْ: فَجَعَلتُ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيراً؛ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فإِنَّ هَذَا أَوفَقُ لَكَ
159 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينِي فيَقُولُ: أَعِندَكِ غَدَاءُ؟ فأَقُولُ: لا، قالَتْ: َفيَقُولُ: «إِنِّي صَائِمٌ»، قالَتْ: فأتانا يَومَاً فقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ أُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّةٌ، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟»، قُلتُ: حَيسُ، قَالَ: أمَا إِنِّي أَصْبَحْتُ صَائماً»، قالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ (1).
160 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قالَ: رَأيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبرِ الشَّعِيرِ فَوَضَعَ عَلَيْها تَمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ»، فَأَكَلَ.
161 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ النُّفْلُ.
***
?? - باب
ما جاءَ فِي صِفَةِ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
162 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ فقُرِّبَ إلَيهِ الطَّعامُ، فقالوا: أَلَا نأتيكَ بوَضُوءٍ؟ قالَ: «إِنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلى الصَّلاةِ».
163 - وعَنْ سَلْمَانَ قالَ: َقرَأْتُ في التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعدَهُ؛ فذَكَرتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ؛ فقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبلَهُ، وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ).
?? ـ باب
مَا جَاءَ فِي قُولِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَبَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنهُ
164 - عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصارِيٌّ قالَ: كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَوماً فَقُرِّبَ طَعَامٌ فَلَمْ أَرَ طَعَامَا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلَا أَقَلَّ بَرَكَةً في آخِرِهِ، قُلْنَا: يا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ هَذَا؟ قالَ: «إِنَّا ذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ».
165 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا أكَلَ أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ».
166 - وعَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِندَهُ طَعامُ؛ فقالَ: «ادْنُ بُنَيَّ، فَسَمُ اللَّهَ تَعَالَى، وَكُلْ بِيَمِيْنِكَ، وَكُلْ ممَّا يَلِيكَ».
167 - وعَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ).
168 - وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رُفِعَتِ المائِدَةُ مِنْ بَينِ يَدَيْهِ يَقُولُ: «الحَمدُ اللهِ حَمْدَا كَثِيرَاً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مُوَدَّعٍ وَلَا مُستَغْنَى عَنهُ رَبُّنَا».
169 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأكُلُ الطَّعامَ في سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَو سَمَّى لَكَفَاكُمْ».
??? - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرضَى عَنِ العَبدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّربَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيها».
***
?? - باب
ما جَاءَ فِي قَدَح رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ ثَابِتٍ قالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بنُ مَالِكِ قَدَحَ خَشَبٍ؛ غَلِيظًا مُضَيَّاً بحَدِيدٍ فَقَالَ: يا ثابِتُ هَذَا قَدَحُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
??? - وعَنْ أَنَس قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا القَدَح الشَّرَابَ كُلَّهُ: الماءَ، وَالنَّبِيدَ، وَالعَسَلَ، وَاللَّبَنَ.
30 - باب
مَا جَاءَ فِي صِفَةِ فَاكِهَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكُلُ القِثّاءَ بِالرُّطَب
174 - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ البِطَّيْخَ بالرُّطَب.
175 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَينَ الخِرْبِرِ والرُّطَب.
176 - وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ النَّاسُ إذا رَأَوا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤوا بهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «اللَّهُمَّ بارِك لنا في ثِمَارِنا، وَبَارِكْ لنا في مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لنا في صَاعِنا وَمُدِّنا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمكَّةَ، وَأَنا أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ ما دَعَاكَ لِمكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»، قالَ: ثُمَّ يَدعُو أَصْغَرَ وَلِيدِ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
?? ـ وعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوَّذِ بنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: بَعَثَنِي مُعَاذُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، وَعَلَيْهِ أَجْرٌ مِنْ قِشَّاءِ زُغْبٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ القِيَّاءَ، فأَتَيْتُهُ بهِ وَعِندَهُ حِلْيَةٌ قَدْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ مِنَ البَحْرَينِ، فَمَلأَ يَدَهُ مِنْها فَأَعْطَانِيهِ.
?? باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ أَحَبَّ الشَّرابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحُلْمُ البَارِدُ.
??? - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنا وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ على مَيْمُونَةَ؛ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنا عَلَى يَمِينِهِ، وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقالَ لي: الشَّرْبَةُ لكَ؛ فإِنْ شِئتَ أَثَرْتَ بِها خَالِداً، فقُلْتُ: ما كُنْتُ لِأُوثِرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَداً، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامَاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بارك لنا فيهِ، وَأَطْعِمْنا خَيْراً مِنهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنا فِيهِ وَزِدْنَا مِنهُ».
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِيءُ مَكَانَ الطَّعام والشراب.
?? ـ باب ما جَاءَ فِي صِفَةِ شُرب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قائِماً وَقاعِدَا.
181 - وعَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِكُوزِ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ فِي الرَّحْبَةِ؛ فأَخَذَ مِنْهُ كَفَّا فَغَسَلَ يَدَيهِ، وَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأَسَهُ، مَّ شَرِبَ وَهُوَ قائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: هَذا وَضُوءُ مَنْ لمْ يُحْدِثُ، هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ.
??? - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإناءِ ثَلاثاً إذا شَرِبَ وَيَقُولُ: [هُوَ أَمْرَأَ وَأَرْوَى.
??? - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَينِ
184 - وعَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فشَرِبَ مِنْ فِي قِرَبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قائماً، فَقُمْتُ إِلَى فِيْها فَقَطَعْتُهُ.
185 - وعَنْ سَعْدِ بنِ أبي وَقَاصِ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ قائِماً.
?? - باب
ما جاءَ في تَعَطَّرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
186 - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكَةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْها.
??? - وَعَنهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ لا يَرُدُّ الطَّيْبَ.
??? - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاتٌ لا تُرَدُّ الوَسَائِدُ، وَالطَّيْبُ، وَاللَّبَنُ».
189 - وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: «طِيْبُ الرِّجَالِ ما ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَونُهُ، وَطِيْبُ النِّساءِ ما ظَهَرَ لَونُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ».
190 - وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيحانَ فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ.
??? ـ وعَنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: عُرِضْتُ بَينَ يَدَيْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فأَلْقَى جَرِيرٌ رِدَاءَهُ وَمَشَى في إِزَارٍ، فقالَ لَهُ: خُذْ رِدَاءَكَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: مَا رَأَيتُ رَجُلاً أَحْسَنَ مِنْ صُورَةٍ جَرِيرٍ إِلَّا ما بَلَغَنَا مِن صُورَةٍ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
34 ـ باب
كيفَ كَانَ كَلامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما كانَ رَسُولُ اللهِ يَسْرُدُ سَرْدَكُم [هذا]؛ وَلَكِنَّهُ كَانَ
يَتَكَلَّمُ بكَلامٍ بَيْنِ فَضْلٍ، يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ.
193 - وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعِيدُ الكَلِمَةَ ثَلاثاً، لِتُعْقَلَ عَنْهُ.
194 - وعَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِندَ بنَ أَبِي هَالَةَ - وَكَانَ وَصَّافاً - قُلتُ: صِف لي مَنْطِقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَواصِلَ الأَحْزَانِ، دائِمَ الفَكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةُ، طَوِيْلَ السَّكْتِ؛ لا يَتَكَلَّمُ في غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ، كَلامُهُ فُضْلُ لا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، ليسَ بالجَافِي وَلَا المُهِينِ، يُعَلِّمُ النِّعْمَةَ - وَإِنْ دَقَّتْ - لا يَدُمُّ مِنْهَا شَيْئاً، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذُمَّ ذَوَاقاً وَلَا يَمْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَلَا مَا كانَ لها، فإذا تُعَدِّيَ الحَقُّ لَمْ يَقُمْ لغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنتَصِرَ لها، [لا يَغْضَبُ لنَفْسِهِ، ولا يَنتَصِرُ لَها]، إذا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلّها، وَإِذا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بها، وَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَطْنَ إِنْهامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَ بَصَرَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ.
35. باب
ما جَاءَ فِي ضَحِكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
195 - عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ في سَاقٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمُوشَةٌ، وَكانَ لا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّماً، فَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلتُ: أَكْحَلُ العَيْنَينِ وَلَيسَ بأَكْحَلَ.
196 - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جُزْءٍ قالَ: مَا رَأيتُ أكْثَرَ تَبَسُّماً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
197 - وعَنهُ قالَ: ما كانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تبسما.
198 - وعَنْ أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَآخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، يُؤتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ فيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَيُخبَّأَ عَنهُ كِبارُها؛ فيُقالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَومَ كَذَا وَكَذَا؛ وَهُوَ مُقِرٌ لا يُنكِرُ، وَهُوَ مُشفِقٌ مِنْ كِبارِها؛ فيُقالُ: أعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنةً، فيَقُولُ: إِنَّ لي ذُنُوباً ما أراها هنا»، قال أبو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِدُهُ.
199 - وعَنْ جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: ما حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ.
200 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ َقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَاً؛ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفَاً؛ فيُقالُ لَهُ: انْطَلِقْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، قالَ: فَيَذْهَبُ لِيَدْخُلَ الجَنَّةَ] فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا المَنازِلَ، فَيَرْجِعُ فيَقُولُ: يا رب! قدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنازِلَ، فيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ؛ [قالَ: فيتمنَّى]، فيُقالُ لَهُ: فإنَّ لكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيا، قالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بي وَأَنْتَ المَلِكُ؟!» قالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ.
201 - وعَنْ عَلِيٍّ بنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أُتِي بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَها، فلمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِاسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظهرها قالَ: الحَمْدُ اللهِ، ثُمَّ قالَ: سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 13 - 14]، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ ثَلاثاً، وَاللهُ أكْبَرُ ثَلاثاً، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ كما صَنَعْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «إِنَّ رَبَّكَ لِيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذا قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ غَيْرِي.
??? - وعَنْ سَعْدِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى بَدَتْ نَواجِدُهُ قالَ: قُلتُ: كَيْفَ؟ قالَ: كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسُ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِياً وَكانَ يقولُ كَذَا وَكَذَا بِالتُّرسِ؛ يُغَطِّي جَبْهَتَهُ، فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهُم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأسَهُ رَماهُ فَلَمْ يُخْطِئ هَذَهِ مِنهُ - يَعْنِي: جَبْهَتَهُ - وَانْقَلَبَ، وَشَالَ بِرِجْلَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكَ؟ قَالَ: مِنْ فِعْلِهِ بالرَّجُلِ.
36 ـ باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ مِزاح رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم
203 - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ الأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فَعَلَ التغيرُ؟.
204 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لا أَقُولُ إِلَّا حقا.
205 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: «إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يا رسُولَ اللَّهِ؛ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلُ إِلَّا النُّوقُ.
206 - وعَنهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَاً، وَكَانَ يَأْتِي إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ مِنَ البَادِيةِ، فَيُجَهرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فقال النبيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ زاهِراً بادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلاً دَمِيماً، فأتاه النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوماً وَهُوَ يَبيعُ بِضَاعَةٌ، فَاحْتَضَنهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُه؛ فقالَ: مَنْ هَذا؟ أرْسِلْنِي، فالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجَعَلَ لا يَألُو ما أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ؟»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذا وَاللهِ تَجِدُني كاسِدَاً، فقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنْ عِندَ اللَّهِ لَسْتَ بكَاسِدٍ، أَوْ قَالَ: «أَنْتَ عِندَ اللهِ غَالِ».
207 ـ وعَنِ الحَسَنِ قالَ: أَتَتْ عَجُوزُ إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ، فقالَ: «يَا أُمَّ فُلَانِ؛ إِنَّ الجَنَّةَ لَا يَدْخُلُها عَجُورٌ»، قال: فَوَلَّتْ تبكي، فَقَالَ: «أَخْبِرُوها أَنَّها لا تَدْخُلُها وَهِيَ عَجُورٌ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يقُولُ: إِنَّا أَنشَأْنَهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْتَهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: 35 - 36].
?? - باب
ما جَاءَ فِي صِفَةِ كَلامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعر
??? ـ عَنْ عَائِشَةَ قِيلَ لها: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَتَمَثَلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَيَتَمَثَّلُ بِقَوْلِهِ: ويأتيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
209 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أصْدَقَ كَلِمَةٍ قالها الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لبيد:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ
وكادَ أُمية بن أبي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِم.
??? - وعَنْ جُندُبِ بنِ سُفْيانَ البَجَلِي قالَ: أَصَابَ حَجَرٌ إِصْبَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمِيَتْ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعُ دَمِيتِ وَفي سَبِيلِ الله ما لَقِيتِ
??? - وعَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ قالَ: قالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يا أبا عُمارَةَ؟ فَقَالَ: لا وَاللهِ ما وَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِن وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، وتَلَقَّتْهُم هَوازِنُ بالنَّبْلِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ، وَأبو سُفْيانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أنا النَّبِيُّ لا كذب أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
??? - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَينَ يَدَيهِ، وَيَقُولُ: خَلُوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ اليَومَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فقالَ لهُ عُمَرُ: يا ابنَ رَواحَةَ؛ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفي حَرَمِ اللهِ تَقُولُ شِعْراً؟! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَّ عَنْهُ يا عُمَرُ! فلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ.
??? - وعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَالَسْتُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ مَرَّةٍ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشَّعْرَ، وَيَتَذاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ وَهُوَساكِتٌ، وَرُبَّما تَبَسَّمَ مَعَهُمْ.
214 - وعن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بها العَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيد:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا الله باطِلُ
215 - وعَنِ الشَّرِيدِ قالَ: كُنتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأَنْشَدْتُهُ مِئَةَ قافِيةٍ مِنْ قَولِ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ، كُلَّما أَنْشَدْتُهُ بَيْتاً، قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيهِ»، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِئَةً - يَعنِي: بَيْنَا - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ».
216 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ لِحَسَّانَ بنِ ثَابِتٍ مِنْبَراً في المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قائِماً، يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو قالَ: يُنافِعُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يُؤيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا يُنَافِعُ، - أَوْ يُفاخِرُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
??- باب
ما جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَرِ
??? - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نِسَاءَهُ حَدِيثاً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: كأَنَّ الحَدِيثَ حَدِيثُ خُرَافَةَ؟! فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ ما خُرَافَةُ؟! إِنَّ خُرافَةَ كانَ رَجُلاً مِنْ عُدْرَةَ، أَسَرَتْهُ الجِنُّ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَكَثَ فِيهِمْ دَهْراً، ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإِنْسِ، وَكانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بما رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَدِيثُ خُرَافَةَ».
??? - وعَنْ عَائِشَةَ: قالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع.
?? ? باب
في صِفَةِ نَوْمٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
219 - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَقالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ، وَفي رِوايَةٍ: «يَومَ تَجْمَعُ عِبادَكَ».
??? - وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِراشِهِ قالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وَأَحْيا»، وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيانا بَعْدَما أَماتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وَأحْيا»، وَإذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أحيانا بَعْدَما أماتَنَا وَإِلَيهِ النُّشُورُ».
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ فَنَفَثَ فِيْهِما وَقَرَأ فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ مَسَحَ بهما ما اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بهما رَأسَهُ وَوَجْهَهُ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
??? - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكانَ إذا نامَ نَفَخَ، فأَتَاهُ بِلال فَآذَنَهُ بالصَّلاةِ فَقَامَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.
224 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِراشِهِ قالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أطْعَمَنا، وَسَقَانَا، وَكفَانَا، وَآوانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤوِيَ».
225 - وعَنْ أبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَإِذا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ.
***
40 - باب
ما جَاءَ فِي عِبَادَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
226 - عَنِ المُغِيرَةَ بنِ شُعْبَةَ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ [لكَ] مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قالَ: «أَفَلا أَكُونُ عَبداً شَكُوراً؟!».
??? - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنامُ أَوَّلَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَقُومُ؛ فإذا كانَ مِنَ السَّحَرِ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَى فِراشَهُ، فإذا كَان لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأذَانَ وَثَبَ، فإنْ كانَ جُنُباً أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الماءِ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إلى الصَّلاةِ.
??? - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ باتَ عِنْدَ مَيمُونَةَ ـ وَهِي خَالَتُهُ - قَالَ: فاضْطَجَعتُ في عَرْضِ الوِسادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طُولِها، فنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أو قَبْلَهُ بقليل، أو بَعدَهُ بِقَلِيل اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّومَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآياتِ الخَواتِيْمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قامَ إِلى شَنٌ مُعَلَّقِ، فَتَوَضَّأَ مِنْها فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاس: فقُمتُ إلى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأسي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى فَفَتَلَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ - قَالَ مَعْنُ: سِنَّ مَرَّاتٍ – ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فصلى الصبح.
??? - وعَنهُ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّومُ، أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً.
231 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَينِ.
??? - وعَنْ زَيدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ قالَ: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى. الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: َفتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعِتِينِ طَوِيْلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكَعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُما دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُما دُونَ اللَّتَينِ قَبلَهُما، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: [ما] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَزِيدَ في رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً، لَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعاً، لا تَسألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَاً لا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعاً لا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً.
قالَتْ عَائِشَةُ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَنامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنامَانِ، وَلَا يَنامُ قَلْبِي».
234 - وعَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ أَحَدَ عَشَرَ رَكَعَةٌ يُوتِرُ مِنها بواحِدَةٍ، فإذا فَرَغَ منها اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.
235 - وعَنْها قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.
236 - وعَنْ حُدَيفَةَ: أَنَّه صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، قال: فلمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ قالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ ذو المُلكِ وَالمَلَكُوتِ، وَالجَبَرُوتِ وَالكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ»، قالَ: ثُمَّ قَرَأَ البَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فكانَ رُكُوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَكَانَ قِيَامُهُ نَحْواً مِنْ رُكُوعِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «لِرَبِّيَ الحَمدُ لِرَبِّيَ الحَمْدُ»، ثُمَّ سَجَدَ، فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْواً مِنْ قِيامِهِ، وَكانَ يَقُولُ: «سُبحَانَ رَبي الأعْلى، سُبحَانَ رَبي الْأَعْلَى»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَانَ ما بَينَ السَّجِدَتَينِ نَحْواً مِنَ السُّجُودِ، وَكانَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، حَتَّى قَرَأ البَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالمَائِدَةَ، أَوِ الأَنْعَامَ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةٍ مِنَ القُرآنِ لَيْلَةٌ.
??? - وعَنْ عَبدِ اللهِ قالَ: صَلَّيْتُ لَيْلَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلَمْ يَزَلْ قائماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ، قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَدَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِساً فيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ؛ فإِذا بَقِيَ مِنْ قِراءَتِهِ قَدْرُ ما يَكُونُ ثَلاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ، قامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
240 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قال: سألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَطَوُّعِهِ - فَقَالَت: كانَ يُصَلِّي طَوِيلاً قائِماً، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، فإذا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ.
241 - وعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم يُصَلِّي في سُبْحَتِهِ قاعِداً، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُها حَتَّى يَكُونَ أطْوَلَ مِنْ أطُولَ مِنْها.
242 - وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أكْثَرُ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالَسٌ (5).
243 - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَينِ قَبْلَ - الظهرِ، وَرَكْعَتَينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَينِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ.
244 - وعَنْ حَفْصَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ وَيُنَادِي المُنادِي.
245 - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَينِ قَبلَ الظُّهرِ، وَرَكْعَتَينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَينِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ.
قالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي حَفْصَةُ بَرَكْعَتَي الغَدْوَةِ، وَلَمْ أَكُنْ أَرَاهُما مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
246 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهرِ رَكْعَتَينِ، وَبَعدَها رَكْعَتَينِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَينِ، وَقَبلَ الفَجْرِ رَكْعَتَينِ.
247 - وعَنْ عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ يَقُولُ: سَأَلْنَا عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ عِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لا تُطِيقُونِ ذَلِكَ، قُلْنَا: مَنْ أطاقَ مِنَّا ذَلِكَ صَلَّى، فَقَالَ: كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْتَتِها مِن هَاهُنا عِنْدَ العَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَينِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِها مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعاً، وَيُصَلِّي قَبلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً، وَبَعدَها رَكْعَتَينِ، وَقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعاً، يَفْصِلُ بَينِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ.
41 - باب
صَلاةِ الضُّحَى
248 - عَنْ مُعاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالَتْ: نَعَمْ، أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ.
249 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّي الضُّحَى ست رَكَعَاتٍ.
250 - وعَنْ عَبدِ الرَّحْمَنَ بن أبي ليلى قال: ما أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمَّ هَانِي؛ فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَها يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثَمانِي رَكَعَاتٍ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
251 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قالَ: قُلتُ لِعائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالَتْ: لا؛ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.
252 - وعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لا يَدَعُها، وَيَدَعُها حَتَّى نَقُولَ: لا يُصَلِّيْها.
253 - وعَنْ أبي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْمِنُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِندَ زَوالِ الشَّمْسِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ تُدْمِنُ هَذِهِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِندَ زَوالِ الشَّمْسِ فَقَالَ: «إِنَّ أَبْوابَ السَّماءِ تُفْتَحُ عِندَ زَوالِ الشَّمْسِ، فَلا تُرْتَجُ حَتَّى يُصَلِّي الظُّهْرُ، فأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ [لي] في تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ»، قُلْتُ: أَفِي كُلِّهِنَّ قِراءَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هَلْ فِيْهِنَّ تَسْلِيْمٌ فَاصِل؟ قالَ: «لا».
254 - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّماءِ، وَأُحِبَّ أَنْ يَصْعَدَ لي فيها عَمَلٌ صَالِحٌ.
255 - وعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّيْها عِندَ الزَّوالِ، وَيَمُدُّ فيها.
***
42 - باب
صَلاةِ التَّطَوُّع في البَيتِ
256 - عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ في بَيْتِي، وَالصَّلاةِ في المَسْجِدِ، فَقَالَ: «قَدْ تَرَى مَا أَقرَبَ بيتِي مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ».
43 - باب
ما جاءَ في صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
257 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، قَالَتْ: وَمَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرَا كَامِلاً مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ إِلَّا رَمَضَانَ.
258 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أنْ لا يُرِيدُ أنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَرَى أَنْ لا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ مِنهُ شَيْئاً، وَكُنْتَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلَّا رَأَيْتَهُ مُصَلِّياً، وَلَا نَائِماً إِلَّا رَأَيْتَهُ نائماً.
259 - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أنْ يُفْطِرَ مِنهُ، وَيُفْطِرَ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَمَا صَامَ شَهْراً كاملاً مُنذُ قَدِمَ المَدِينَةَ إِلَّا رَمَضَانَ.
260 - وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ما رأيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ.
261 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ في الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبانَ، كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُ كُلَّهُ.
262 - وعَنْ عَبدِ اللهِ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ
كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّما كانَ يُفْطِرُ يَومَ الجُمُعَةِ (1).
263 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحرَّى صَومَ الاثنين والخميس.
264 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَومَ الإِثْنينِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنا صَائِمٌ.
265 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالأحَدَ، وَالإِثْنَينَ، وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثَّلاثاء، وَالأَرْبِعَاءَ، وَالخَمِيسَ.
266 - وعَنْها قَالَتْ: ما كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ فِي شَهرٍ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ.
267 - وعَنْ مُعَاذَةَ قالَتْ: قُلتُ لعائشةَ: أكانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: مِنْ أَيَّهِ كَانَ يَصُومُ؟ قالَتْ: كَانَ لا يُبالِي مِنْ أَيَّهِ صَامَ (6).
268 - وعَنْ عَائِشَةَ َقالَتْ: كانَ عَاشُوراءَ يوماً يَصُومُهُ قُرَيس في الجَاهِلِيَّةِ، وَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ، فلمَّا افْتُرِضَ رَمَضانُ كانَ رَمَضَانُ هُوَ الفَريْضَةَ، وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ؛ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
269 - وعَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: َسأَلْتُ عَائِشَةَ: أكانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئاً؟ قالَتْ: كَانَ عَمَلُهُ دِيْمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ؟!.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِندِي امْرَأَةٌ، فقالَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، قُلتُ: فُلانَةُ؛ لا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمالِ ما تُطِيقُونَهُ، فواللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا»، وَكَانَ أَحَبَّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
??? - وعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَتْ: مَا دِيْمَ عَلَيهِ، وَإِنْ قَلَّ.
??? ـ وعَنْ عَوفِ بنِ مَالِكِ يَقُولُ: كُنْتُ معَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوضَّأَ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ البَقَرةَ، فَلا يَمُرُّ بآيَةِ رَحمةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعاً بقَدَرِ قِيامِهِ، وَيَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأ آلَ عِمْرانَ)، ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ.
44 ـ باب
ما جاءَ في قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ يَعْلَى بنِ مَمْلَكِ: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِراءَةً مُفَسَّرَةً، حَرْفاً حَرْفاً.
274 - وعَنْ قَتَادَةَ قالَ: قُلْتُ لأُنَسِ بنِ مَالِكِ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: مَداً.
275 - وعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ؛ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، ثُمَّ يَقِفُ ثُمَّ يَقُولُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3]، ثُمَّ يَقِفُ وَكَانَ يَقْرَأُ: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّين} [الفاتحة: 4].
276 - وعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ أَبي قَيْسٍ قال: سألْتُ عَائِشَةَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُسِرُّ بِالقِراءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّما جَهَرَ، قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةٌ.
??? - وعَنْ أُمِّ هَانِي قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِراءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللَّيْلِ وَأَنا عَلَى عَرِيْشِي.
??? - وعَنْ مُعاوِيةَ بنِ قُرَّةَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ مُغَفَّلَ يَقُولُ: رَأيتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ناقَتِهِ يَوْمَ الفَتْحِ، وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ} [الفتح: ? - ?] قالَ: فَقَرَأَ وَرَجَعَ، وَقَالَ مُعاوِيةُ بنُ قُرَّةَ: لَولا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيَّ لأَخَذْتُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ الصَّوتِ، أو قالَ: اللَّحْنِ.
??? - وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّا إِلَّا حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الصَّوْتِ، وَكَانَكُمْ حَسَنَ الوَجهِ، حَسَنَ الصُّوتِ، وَكَانَ لَا يُرجعُ.
??? - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّما يَسْمَعُها مِنْ فِي الحُجْرَةِ، وَهُوَ فِي البَيْتِ
***
45 - باب
ما جاءَ في بُكاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم
??? - عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الشَّخَيرِ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيْزُ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ.
??? - وعَنْ عَبدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأَ عَلَيَّ»، فقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرَأْ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أَنْزَلَ؟! قالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي»، فقَرَأَتُ سُورَةَ النِّساءِ حَتَّى بَلَغْتُ: جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِمٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شهيدا [النساء: 41] قالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَهِمِلانِ.
??? - وعَنِ ابْنِ عَمْرِو قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَومَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رأسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرَفَعَ رَأْسَهَ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: «رَبِّ! أَلَمْ تَعِدْنِي أنْ لا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أنْ لا تُعَذِّبَهِم وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ». فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتِينِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ؛ فإِنِ انْكَسَفا فافْزَعُوا إِلى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى (1).
284 - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنةٌ لَهُ تقضي، فاحْتَضَنَها، فوَضَعَها بَينَ يَدَيْهِ، فماتَتْ وَهِيَ بَينَ يَدَيهِ، وَصَاحَتْ أُمُّ أَيْمَنَ؛ فَقَالَ - أي: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَبْكِينَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!»، فقَالَتْ: أَلَسْتُ أَرَاكَ تَبْكِي؟ قالَ: «إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي؛ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، إِنَّ المُؤمِنَ بِكُلِّ خَيرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ إِنَّ نَفْسَهُ تُنَزَعُ مِنْ بَينِ جَنْبيهِ وَهُوَ يَحمَدُ اللهَ تَعَالَى).
285 - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بِنَ مَطْعُونٍ وَهُوَ مَيتُ وَهُوَ يَبْكِي، أو قالَ: عَيْناهُ تُهِرَاقَانِ.
286 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: شَهِدْنَا ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ؛ فَقَالَ: «أَفِيكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» قال أبو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: «انْزِلْ» فَنَزَلَ فِي قَبْرِها.
***
46 ـ باب
ما جَاءَ فِي فِراشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ عَائِشَةَ: إِنَّمَا كَانَ فِراشُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَنامُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوهُ لِيفٌ.
??? - وسُئِلَتْ حَفْصَةُ: ما كانَ فِراشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِكِ؟ قالَتْ: مِسْحاً نَثْنِيهِ ثِنْيَتَيْنِ، فيَنَامُ عَلَيْهِ، فلمَّا كَانَ ذَاتَ لَيلَةٍ، قُلْتُ: لَوْ ثَنَيْتُهُ أَرْبَعَ ثَنْيَاتٍ لَكَانَ أوطاً لهُ، فَتَنَيْنَاهُ لَهُ بِأَرْبَعِ ثَنْيَاتٍ، فلما أَصْبَحَ قالَ: «مَا فَرَشْتُمُونِي اللَّيْلَةَ؟»، قالَتْ: قُلْنا: هُوَ فِراشُكَ إِلَّا أَنَّا ثَنَيْنَاهُ بِأَرْبَعِ ثَنْيَاتٍ، قَلْنَا: هُوَ أَوْطَأَ لَكَ، قَالَ: «رُدُّوْهُ لِحَالِهِ الأُولَى؛ فَإِنَّهُ مَنَعَتْنِي وَطْأَتهُ صَلَاتِي اللَّيْلَةَ.
47 - باب
ما جاءَ فِي تَواضُع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? ـ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَن عُمَرَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيْسى بنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، فقُولُوا: عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».
290 - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ: «اجْلِسِي في أَيِّ طَريقِ المَدِينَةِ شِئتِ، أَجْلِسْ إِلَيكِ.
??? - وعَنهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ المَرِيْضَ، وَيَشْهَدُ الجَنازَةَ، وَيَرْكَبُ الحِمارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وَكَانَ يومَ بَنِي قُرِيظَةَ عَلَى حِمارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، وَعَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.
??? - وعَنهُ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْعَى إِلى خُبز الشَّعِيرِ وَالإِمَالَةِ السَّنِخَةِ، فيُجِيبُ، وَلَقَدْ كانَتْ لهُ دِرْعٌ عِندَ يَهُودِيٌّ، فما وَجَدَ ما يَفُكُها حَتَّى مَاتَ.
??? - وعَنهُ قالَ: كَانَ حَجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَحْلِ رَتَّ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ لا تُساوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجَّاً لا رياءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ».
294 ـ وعنه قال: لم يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لم يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهَ لِذَلِكَ.
295 - وعَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٌّ قالَ: سألْتُ خَالَي هوَ ابنُ أَبي هالَةَ ـ وكانَ وَصَّافاً - عنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ:
كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْماً مُفَخَّماً، يَتَلالَوْ وَجْهُهُ تَلالُو القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قالَ الحَسَنُ: فَكَتَمْتُها الحُسَينَ زَماناً، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أباهُ عَنْ مَدْخَلِهِ، وَعَنْ مَخْرَجِهِ، وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً. قالَ الحُسَينُ: فَسَأَلْتُ أَبي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كَانَ إِذا أَوَى إِلى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزاء: جُزءاً اللَّهِ عَزَّ وجلَّ، وَجُزءاً لأَهْلِهِ، وَجُزءاً لنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَرَدَّ ذَلِكَ بِالخَاصَّةِ عَلَى العَامَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُعَنْهُم شَيْئاً.
وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْء الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهلِ الفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ في الدين؛ فمِنْهُم ذُو الحَاجَةِ، وَمِنْهُم ذُو الحَاجَتَينِ، وَمِنْهُم ذُو الحَوائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بهم، وَيَشغَلُهُم فِيمَا يُصْلِحُهُمْ، وَالأُمَّةَ مِنْ مَسأَلَتِهِمْ عَنْهُ، وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنكُمُ الغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيْعُ إِبْلَاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيْعُ إِبلاغها؛ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَومَ القِيامَةِ»، وَلَا يُذْكَرُ عِندَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّاداً، وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَواقِ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةٌ؛ يَعْنِي: عَلَى الخَيرِ.
قالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُنُ لِسَانَهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيْهِ وَيُؤَلِّفُهُمْ، وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيْمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلَّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَدِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يَطْوِيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ، وَيَتَفَقَدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ القَبِيحَ وَيُوَفِّيهِ، مُعْتَدِلُ الأمْرِ غَيْرُ مُختَلِفٍ، لا يَغْفُلُ مَخافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا وَيَمَلُّوا، لِكُلِّ حالِ عِندَهُ عَتادٌ، لا يَقْصُرُ عَنِ الحَقِّ وَلَا يُجاوِزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِندَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِندَهُ مَنزِلَةٌ أَحْسَنُهُمْ مُواسَاةً وَمُوْازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، وَإِذا انْتَهَى إِلى قَوْمٍ جَلَسَ حَيثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسائِهِ بِنَصِيبِهِ لا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أو فاوَضَهُ في حاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُنْصَرِفَ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةٌ لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِهَا، أو بمَيسُورٍ مِنَ القَولِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقهُ؛ فَصَارَ لَهُم أَبَاً، وَصَارُوا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءٌ، مَجلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحَياءِ وَصَبرٍ وَأَمَانِةٍ، لَا تُرفَعُ فِيهِ الْأَصْواتُ، وَلَا تُوْبَنُ فيه الحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ، يَتَفاضَلُونَ فيه بالتَّقْوَى، مُتواضِعِينَ؛ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الكَبِيرَ، وَيَرحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذا الحَاجَةِ، وَيَحفَظُونَ الغَرِيبَ (1).
296 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُراع لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيْتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ.
??? - وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيسَ بِراكِبٍ بَغْلِ، وَلَا بِرْدَوْنِ.
??? - وعَنْ يُوسُفَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلام قال: سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوسُفَ، وَأَقْعَدَني في حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي.
??? - وعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ رَبِّ، وَقَطِيفَةٍ كُنَّا نَرَى ثَمَنَها أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فلمَّا اسْتَوَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ قالَ: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ لا سُمْعَةً فيها وَلَا رِياءَ».
300 - وعَنهُ: أَنَّ رَجُلاً خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَّبَ لهُ ثَرِيداً عَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فكان صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ الدُّبَّاءَ، وَكَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ. وقال ثابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: فما صُنِعَ لِي طَعَامٌ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ.
301 - وعَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: ماذا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِهِ؟ قالت: كانَ بَشَراً مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ.
48 - باب
ما جاءَ في خُلُق رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
302 - عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيدِ بنِ ثَابِتٍ فَقَالُوا لَهُ: حَدَّثْنا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ماذا أُحَدِّثُكُمْ؟! كُنتُ جَارَهُ؛ فَكانَ إِذَا نَزَلَ الوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبَتُهُ لهُ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيا ذَكَرَها مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنا فَكُلُّ هَذا أحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
303 - وعَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى أَشَرِّ القَومِ يَتَأَلَّفُهُمْ بذَلِكَ، فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ القَومِ، فقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أنا خَيْرٌ أَمْ أَبُو بَكْرِ؟ فَقَالَ: «أبو بَكْرٍ». فقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ! أَنا خَيْرٌ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: «عُمَرُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنا خَيْرٌ أَمْ عُثمَانُ؟ فقالَ: «عُثمانُ». فلمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدَقَنِي، فَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ.
304 ـ وعَنْ أَنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فما قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَما قالَ لِشَيْءٍ صَنَعَتُهُ: لَمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لَشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لَمَ تَرَكتَهُ؟ وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلَا مَسْتُ خَزَّاً وَلَا حَرِيرَاً قَطُّ، وَلَا شَيئاً كانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكَاً قَطُّ وَلَا عِطْراً كانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
305 - وعَنهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ عِندَهُ رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، قالَ: وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكَادُ يُواجِهُ أَحَدَا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فلما قامَ قالَ لِلقَوْمِ: «لَوْ قُلْتُمُ لَهُ: يَدَعُ هَذِهِ الصُّفَرَةَ».
306 - وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشَا وَلَا مُتفَحْشَاً، وَلَا صَخَّاباً في الأسْواقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعفُو وَيَصْفَحُ.
307 - وعَنْها قَالَتْ ما ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئاً
إِلَّا أَنْ يُجاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا ضَرَبَ خَادِماً وَلَا امْرَأَةٌ.
??? - وعَنْها قَالَتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنتَصِراً مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَها قَطُّ، ما لم يُنتَهَكْ مِنْ مَحارِمِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ كَانَ مِنْ أَشَدَّهِمْ فِي ذَلِكَ غَضَباً، وَما خُيْرَ بَينَ أَمْرَينِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُما ما لمْ يَكُن مَأْثَما.
309 - وعَنْها قَالَتْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأنا عِندَهُ، فَقَالَ: «بِئسَ ابْنُ العَشِيرَةِ، أَوْ أَخُو العَشِيرَةِ»، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَلَانَ لَهُ القَولَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ! قُلتَ ما قُلتَ ثُمَّ أَلَنتَ لهُ القَولَ؟! فقالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أو وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقاءَ فُحْشِهِ».
310 - وعَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ أَبي عَنْ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلَسائِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٌ وَلَا غَلِيْطٍ، وَلَا صَخَّابِ، وَلَا فَحَاشِ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُؤْيِسُ مِنهُ راجِيهِ، وَلَا يُجِيْبُ فيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: المِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمَا لا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ: كانَ لا يَدُمُ أَحَداً وَلَا يَعِيبُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَورَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيما رَجا ثَوابَهُ، وَإِذا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كأَنَّما عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، لا يَتَنَازَعُونَ عِندَهُ الحَدِيثَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ عِندَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيْثُهُمْ عِندَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلغَرِيْبِ عَلَى الجَفْوَةِ في مَنطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُها فَأَرْفِدُوهُ، وَلَا يَقبَلُ الثَّناءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِيءٍ، وَلَا يَقطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيِ أَو قِيَامٍ.
311 - وعَنْ جَابِرٍ قالَ: ما سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً قَطُّ فقال: لا.
??? - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيرِ، وَكانَ أَجْوَدَ ما يَكُونُ في شَهْرِ رَمَضانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فيَعْرِضُ عَلَيْهِ القُرآنَ، فإذا لَقِيهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ.
113 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدَّخِرُ شيئاً لِغَدٍ
314 - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسَأَلَهُ أنْ يُعْطِيَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا عِندِي شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنِي شَيْءٌ قَضَيتُهُ»، فقالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ أَعْطَيْتَهُ فَمَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَولَ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يا رَسُولَ اللهِ! أَنْفِقُ وَلَا تَخَفْ مِنْ ذِي العَرْشِ إِقْلَالاً، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُرِفَ فِي وَجْهِهِ البِشْرُ بِقَولِ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُ».
315 - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْها.
49 - باب
ما جاءَ في حَياءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
316 ـ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْراءِ فِي خِدْرِها، وَكانَ إذا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما نَظَرْتُ إِلى فَرْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو قالَتْ ما رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَطُّ (3).
***
50 ـ باب
ما جاءَ في حِجَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
??? - عَنْ أَنَسٍ قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فأمَرَ لَهُ بِصَاعَينِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أفْضَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ بهِ الحِجَامَةُ»، أَوْ: «إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوائِكُمْ الحِجَامَةُ.
??? - وعَنْ عَلِيٌّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ، وَأَمَرَنِي فأَعْطَيْتُ الحَجَّامَ أَجْرَهُ.
??? ـ وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ فِي
الأَخْدَعَينِ، وَبَينَ الكَتِفَينِ، وَأعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَو كَانَ حَرَامَاً لم يُعْطِهِ.
??? - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ فسَأَلَهُ: كَمْ خَراجُكَ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ آصُعِ، فَوَضَعَ عَنهُ صَاعاً، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ.
??? - وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَينِ وَالكاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ.
??? - وعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحرِمٌ بِمَلَلٍ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ.
***
51 ـ باب
ما جاءَ في أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
324 - عَنْ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لي أسماء: أنا مُحمَّدٌ، وَأَنا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ. وَالعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ. 325
- وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ طُرُقِ
المَدِينَةِ فقالَ: «أنا مُحَمَّدٌ، وَأَنا أَحْمَدُ، وَأَنا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التّوبَةِ، وَأَنا المُقَفِّي، وَأَنا الحَاشِرُ، وَنَبِيُّ المَلاحِ المَلاحِمِ.
52 ـ باب
ما جَاءَ فِي عَيْشِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
326 - عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامِ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيِّكُم صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَما يَجِدُ مِنَ الدَّقْلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْراً ما نَستَوقِدُ بِنارِ، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالماء.
??? - وعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: شَكُونَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجُوعَ وَرَفَعْنا عَنْ بُطُونِنا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَليهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَعَيْهِ عَنْ حَجَرَيْنِ.
329 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لمْ يَخْرُجْ فِيْهَا، وَلَا يَلْقَاهُ فِيْها أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ يا أَبَا بَكْرٍ؟» فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، وَالتَّسْلِيمَ عَلَيهِ، فلَمْ يَلبَتْ أَنْ جاءَ عُمَرُ؛ فقَالَ: «ما جاءَ بكَ يا عُمَرُ؟ قالَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَانْطَلِقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بنِ السَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ - وكانَ رَجُلاً كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا الامْرَأَتِهِ: أَينَ صَاحِبُكِ؟ فقالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ [لَنَا] الماء. فلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بقربةٍ يَرْعَبُهَا، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلى حَدِيقَتِهِ، فبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطاً، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بقِنْوِرٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَلا تَنقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرَدْتُ أنْ تَخْتارُوا - أو تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَيُسْرِهِ، فأكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هذا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسألُونَ عَنهُ يومَ القِيامَةِ؛ ظِلُّ بارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بارِدٌ».
فانْطَلَقَ أبو الهيثم لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعاماً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَذْبَحَنَّ لنا ذاتَ دَرِّ»، فَذَبَحَ لَهُمْ عَناقاً، أو جَدْياً، فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لكَ خَادِم؟»، قال: لا، قالَ: «فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌّ فَأَتِنا»، فأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برأسَينِ لَيسَ مَعَهُما ثَالِثُ، فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَم؛ فقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْتَرْ مِنْهَا»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْتَشَارُ مُؤتَمَنٌ، خُذْ هَذَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوصِ بِهِ مَعْرُوفاً».
فانْطَلَقَ أبو الهَيثَمِ إلى امرأتِهِ فَأَخْبَرها بقولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ما أَنْتَ بِبَالِغ ما قالَ فيهِ [النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ، قالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّا، وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتانِ؛ بِطانَةٌ تَأمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَألُوهُ خَبَالاً، وَمَنْ يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ.
??? - وعَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَاصِ قالَ: إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ أَهْرَاقَ دَماً فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهُم في سَبِيلِ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْزُو فِي العِصابَةِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما نأكُلُ إِلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالحُبْلَةَ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشَّاةُ والبَعِيرُ، وَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعزِّرُونَنِي فِي الدِّينِ، لَقَدْ حَبتُ إِذَنْ وَضَلَّ عَمَلي
??? - وعَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَنَّه بَعَثَ عُتْبَةَ بِنَ غَرْوانَ وَقَالَ: انْطَلِقُ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، حَتَّى إذا كُنتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ العَرَبِ وَأَدْنَى بِلادِ أَرْضِ الْعَجَمِ فَأَقْبِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالمِرْبَدِ وَجَدُوا هذا الكَذَّانَ، فَقَالُوا: ما هَذِهِ البَصْرَةُ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا جِبَالَ الجسرِ الصَّغِيرِ، فَقَالُوا: هاهنا أُمِرْتُمْ فنَزَلُوا، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لَنا طَعامُ إِلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ، حَتَّى تَقَرَّحَتْ أشْدَاقُنا، فالتَقَطْتُ بُردَةً فَقَسَمْتُها بَيني وَبَينَ سَعْدٍ، فَمَا مِنَّا مِنْ أُولَئِكَ السَّبْعَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرِ مِنَ الأَمْصَارِ، وَسَتُجَرِّبُونَ الأُمَراءَ بَعْدَنا.
??? - وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أُخِفْتُ في اللَّهِ وَمَا يُخافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في اللَّهِ وَما يُؤذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَينِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ما لي وَلِبِلالٍ طَعَامُ يَأكُلُهُ ذُوْ كَبِدِ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلالٍ.
333 - وعَنهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَمِعْ عِندَهُ غَدَاءٌ وَلَا عشاءٌ مِنْ خُبز وَلحْمِ إِلَّا عَلَى ضَفَفِ.
334 ـ وعَنْ نَوفَلِ بنِ إِياسِ الهُذَليّ قالَ: كانَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوفٍ لنا جَلِيْساً وَكانَ نِعْمَ الجَلِيْسُ، وَإِنَّهُ انْقَلَبَ بِنا ذاتَ يَومٍ حَتَّى دَخَلْنَا بَيْتَهُ، وَدَخَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فأُتينا بِصَحْفَةٍ فِيها خُبز وَلحْمٌ، فلمَّا وُضِعَتْ بَكَى عَبدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلتُ لَهُ: يا أبا مُحَمَّدٍ! ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: هَلَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلم يَشْبَع هُوَ وَأَهْلُ بين مِنْ خُبز الشَّعِيرِ، فَلَا أَرَانَا أُخَّرنا لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا.
***
53 ـ باب
ما جاءَ في سِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
335 ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيهِ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنةٌ (1).
336 - وعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّه قال ـ حِينَ يَخْطُبُ -: ماتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
??? - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
??? - وعَنِ ابنِ عَبَّاسِ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَمِنينَ.
??? - وعَنْ دَغْفَلِ بنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنةٌ.
54 ـ باب
ما جَاءَ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
340 - عَنْ أَنَسٍ قالَ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ السِّتارَةَ يَوْمَ الإثْنَينَ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقةُ مُصْحَفِ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا، وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ، وَأَلْقَى السَّجْفَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخرِ ذَلِكَ اليَوْمِ.
341 - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مُسنِدَةٌ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي ـ أو قالَتْ: إِلى حِجْرِي - فَدَعَى بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهِ، ثُمَّ بِالَ، فَمَاتَ.
342 - وعَنْها قَالَتْ: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالمَوتِ، وَعِندَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءً وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ في القَدَح، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُنْكَراتِ المَوتِ»، أو «عَلَى سَكَراتِ المَوتِ).
343 ـ وعنها: لَا أَغْبِطُ أَحَدَاً بِهَونِ المَوتَ بَعْدَ الَّذِي رِأَيتُ مِنْ شِدَّةِ مَوتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
344 ـ وعنها: لمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ؛ فقَالَ أَبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا نَسِيْتُهُ؛ قَالَ: ما قَبَضَ اللهُ نَبِيَّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ، ادْفِنُوهِ فِي مَوضِعِ فِراشِهِ.
345 - وعن ابنِ عَبَّاسٍ وَعَائشةَ: أنَّ أبا بَكْرِ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَعْدَما مَاتَ.
346 - وعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَينَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلى سَاعِدَيهِ وَقالَ: وَا نَبِيَّاه، وا صَفِيَّاهِ، وَا خَلِيْلاه.
347 - وعَنْ أَنَسٍ: لَمَّا كانَ اليَومُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَما نَفَضُنَا أَيْدِينَا عَنِ التُّرَابِ وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْكَرنا قُلُوبَنا.
348 - وعَنْ عَائِشَةَ: تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ الإِثْنَيْنِ.
349 - وعَنْ جَعْفَرَ بنِ مُحمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ الإِثْنَينِ، فَمَكَتَ ذَلِكَ اليَومَ وَلَيلَةَ الثَّلاثَاءِ، وَدُفِنَ مَنَ اللَّيلِ. قالَ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ: يُسْمَعُ صَوتُ المَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيلِ.
350 - وعَنْ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوفٍ قالَ: تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ الإِثْنَينَ، وَدُفِنَ يَومَ الثَّلاثَاءِ. قال أبو عيسى: هذا حَدِيثُ غَرِيبٌ.
351 - وعَنْ سَالِمِ بنِ عُبَيد قالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَرَضِهِ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مُرُوا بِلالاً فَلْيُؤذِّنْ، وَمُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ للنَّاسِ» - أو قالَ: «بِالنَّاسِ» - ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: «مُرُوا بِلالاً فليؤذِّنْ، وَمُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَتْ عائِشَةُ: إِنَّ أَبي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إذا قامَ ذَلِكَ المَقامَ بَكَى، فلا يَستَطِيعُ، فَلَو أَمَرْتَ غَيرَهُ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِي عَلَيهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: «مُرُوا بِلالاً فَلْيُؤَذِّنُ، وَمُرُوا أَبا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ؛ فإِنَّكُنَّ صَواحِبُ - أو صَواحِباتُ - يُوسُفَ، قَالَ: فَأُمِرَ بِلالُ فَأَذَنَ، وَأُمِرَ أَبو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفَّةٌ فقالَ: «انْظُرُوا مَنْ أَتَكِيُّ عَلَيْهِ»، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَا عَلَيْهِما، فلمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكُصَ، فأومَا إِلَيهِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ، فقالَ عُمَرُ: وَاللهِ لا أَسْمَعُ أَحَداً يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيفِي هَذَا.
قالَ: وَكانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيِّ قَبلَهُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ، فَقَالُوا: يا سَالِمُ انْطَلِقْ إِلى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادْعُهُ؛ فأَتيتُ أبا بَكْرٍ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فأتيتُهُ أبْكِي دَهِشَا، فلمَّا رَآني قال لي: أَقْبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَداً يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيفِي هَذَا، فَقَالَ: انْطَلِق؛ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ هُوَ وَالنَّاسُ قَدْ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْرِجُوا لِي، فَأَفرَجُوالهُ، فَجَاءَ حَتَّى أَكَبْ عَلَيهِ وَمَسَّهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30].
ثُمَّ قَالُوا: يا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! أَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ، قَالُوا: يا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! أَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيفَ؟ قالَ: يَدْخُلُ قَومٌ فَيُكَبِّرُونَ، وَيَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ قَومٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ. قالُوا: يا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ! أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أين؟ قالَ: في المَكانِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضُ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكانٍ طَيِّبِ، فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلَهُ بَنُو أَبِيهِ، وَاجْتَمَعَ المُهاجرونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: انْطَلِقُ بِنا إلى إخْوانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نُدْخِلْهُم مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: مَنْ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الثلاث: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ معنا} [التوبة: 40] مَنْ هُما؟ قَالَ: ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعُهُ بَيْعَةً حَسَنَةً [جمِيلةً]. 352 - وعَنْ أَنَسٍ قالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ المَوْتِ ما وَجَدَ قالَتْ فاطِمةُ: وَاكَرْباهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ اليَومِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بتَارِكِ مِنهُ أَحَدَاً، المُوافَاةُ يَومَ القِيامَةِ».
353 ـ وعن ابنِ عَبَّاس: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ كانَ لَهُ فَرَطانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بهما الجَنَّةَ»، فقالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قالَ: «وَمَنْ كانَ لَهُ فَرَطٌ يا مُوَفَّقَةُ»، قالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قالَ: «فأنا فَرَطٌ لأُمَّتِي، لنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي.
55 ـ باب
ما جاءَ في مِيرَاثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ