الجزء 1 · صفحة 7
بداية السّالك في نهاية المسالك
للعلامة علي بن سلطان محمد القاري
توفي سنة (1014 هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
ترقيم الكتاب: موافق للطبعة
الجزء 1 · صفحة 8
..........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ زدني علماً
[مقدّمة الشّارح]
الحمد لله الذي جعل الكعبة البيت الحرام قياماً للنّاس من العباد، ونظاماً ومراماً تماماً لذوي الاستيناس من العباد، وصَيَّر حوله حرماً آمناً، ومَثابةكامناً، ومرجعاً كائناً لمن قصده
الجزء 1 · صفحة 9
.........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سواء العاكف فيه والباد، وعيّن له شعائر، وبيّن فيه مشاعر للوقوف والحضور، والسّعي على قدم الاجتهاد، وتكميلاً لأمر المعاش، وتحصيلاً لزاد المعاد، والصّلاة والسّلام على من أظهر المعجزات، وأوضح الآيات حتى قصم رقاب
الجزء 1 · صفحة 10
..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــ
أرباب العِناد وعلى آله وأصحابه رؤساء النّجباء والنّقباء والأقطاب والأوتاد.
الجزء 1 · صفحة 11
.........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمّا بعد: فيقول أفقر عباد الله الغنيّ عليّ بن سلطانالهرويّ -عامله الله بلطفه الخفيّ، وكرمه الوفيّ-، إنّ هذا شرحٌ شريفٌ، وفتحٌ لطيفٌ، غير مخلٍّ ولا مملٍّ، يبيِّن الكلمات المغلقة المتعلِّقة بالمنْسك الصّغير للعلّامة الفهّامة الكبير الشّهير بملّا رحمة الله -رحمه الله تعالى- قصدت إيضاحه لأرباب المناسك وسمّيته "بداية السّالك في نهاية المسالك"، فإنَّ العالم الربّانيّ هو الذي يربّي النّاس بصغار العلوم قبل كبارها، ويقرّر لهم ما في هذا الباب ونحوه ما يكون بمنزلة شعارها قبل أن يحرِّرَ ما يكون في مرتبة دِثارها، وأسأل الله سبحانه أن
الجزء 1 · صفحة 12
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعدُ: فهذا مختصرٌ في مناسك الحجّ والعمرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين في مقام التّعلُّم والتّعليم، إنه بعباده لرؤوفٌ رحيمٌ.
[مقدّمة الشّرح]
قال المصنف -رحمه الله- بعد قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: وبه نستعين.
(الحمد لله ربّ العالمين) أي: مربّيهم، ومتولّي أمورهم، ومُصْلحهم وخالقهم (والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين) أي: وخاتم النَّبيّين، (وعلى آله وصحبه أجمعين) أي: وأتباعه وأشياعه إلى يوم الدّين.
(وبعدُ): أي بعد ما ذكر من التّسمية والحمدلة والتّصلية (فهذا مختصرٌ) أي في المبنى، مختصرٌ في المعنى (في مناسك الحج والعمرة)
الجزء 1 · صفحة 13
أكثر نفعاً، أظهر جمعاً من كثير من المطوّلات، جامعاً لأمّهات المسائل والمهمّات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
أي لتضمّنه بعض ما يتعلّق بهما، وإن كان لم يتعرَّض بخصوص بابها، (أكثر نفعاً) أي من حيث أنه (أظهر جمعاً من كثير من المطوّلات) أي المشتملة على الخلافيّات، والمسائل الغريبة من نوادر الواقعات، وإهمال كثير مما يحتاج إليه من تعداد الفرائض والواجبات، وانحصار السُّنن والمستحبّات، وبيان المحظورات والمفسدات والمكروهات، (جامعاً لأمّهات المسائل) أي أصولها، كالفرائض والواجبات (والمهمّات) أي من فروعها، كبيان الجنايات، وهو مشتمل على عشرة أبواب كاملات.
الجزء 1 · صفحة 14
الباب الأوّل في فرائض الحجّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الباب الأوّل في فرائض الحجّ
الحجّ بفتح الحاء وكسرها في اللغة: قصد المعظّم. وفي الشّريعة: قصد البيت المكرّم، بأفعال مخصوصة، في أزمنة معروفة، وأمكنة مشهورة.
هو فرض
الجزء 1 · صفحة 15
............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالكتاب والسّنة،
الجزء 1 · صفحة 16
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
وإجماع الأمّة، إلا أنه يجب في العمر مرّة باتّفاق الأئمّة،
الجزء 1 · صفحة 17
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن قد يجب أيضاً لعارضٍ من نذرٍ أو قضاءٍ بعد إفساد، وشروع في إحرامه ثانياً بعد أدائه أولاً.
ثمّ إنه يجب في الفور على الأصحّ، إذا استجمعت شروط الوجوب، والأداء والصّحة
الجزء 1 · صفحة 18
...........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـفكان من حقّ المصنّف-رحمه الله- أن يجعل للشّروط باباً مقدَّماً على سائر الأبواب، لتوقّف ما بعده كلّه عليه في هذا الباب، ليكون جامعاً لمهمّات هذا الكتاب، فنحن نذكر الشّروط إجمالاً، ونحيل تفصيلها وتفريعها على ما بيَّنَّاه في شرح المتوسِّط إكمالاً.
الجزء 1 · صفحة 19
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... فاعلم أنّ شرائط الوجوب سبعة وهي: الإسلام، والعلم بكون الحج فرضاً على من لا يكون في دار الإسلام، والبلوغ والعقل
الجزء 1 · صفحة 20
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحرية
الجزء 1 · صفحة 21
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـوالاستطاعة: وهي ملك الزّاد والنّفقة ذهاباً وإياباً،
الجزء 1 · صفحة 22
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـوالتَّمكُّن من الرّاحلة، والوقت: وهو أشهر الحجّ.
وشرائط الأداء خمسة وهي: سلامة البدن من الأمراض والعلل،
الجزء 1 · صفحة 23
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمن الطّريق، وعدم الحبس، والمحرم الأمين أو الزوج للمرأة
الجزء 1 · صفحة 24
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعدم العدّة في حقِّها.
الجزء 1 · صفحة 25
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم إذا وجدت هذه الشروط مع استجماع الشروط الماضية فيجب عليه الأداء بنفسه، وأما إذا وجدت الشروط الأولى
الجزء 1 · صفحة 26
..........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم توجد الثانية فيجب عليه الإَحْجاج في الحياة أو الوصيّة عند الممات.
وشرائط صحّة الأداء تسعة:
الجزء 1 · صفحة 27
.........................................................................
وهي الإسلام والإحرام والزّمان والمكان، والعقل والتّمييز،
الجزء 1 · صفحة 28
...........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـومباشرة الأفعال وعدم الجماع والأداء من عام الإحرام.
ثمَّ اعلم أنَّ الشّرائط كلّها فرائض كالأركان، إلّا أنّ الشّرط يجب تقديمه على تحقّق الرّكن، والمصنّف-رحمه الله- إنّما اقتصر من بين الشّرائط على بيان الإحرام، لأنّه شرط ملزم، يستوي فيه من يجب عليه الحجّ أم لا في لزوم الأحكام، وأيضاً له شِبْه بالرّكن، كما هو مُقرّر في محلّه ومُحرّر في موضعه.
الجزء 1 · صفحة 29
وهي ستّة:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... لأنّ الشّرط لا يلزم من وجوده وجود المشروط، وهذا شرط ملزم شرعاً أن يؤتى بالمشروط كما هو مبيّن في محلّه المبسوط، ولأنّه متّصل بالأركان فذكر معها في هذا الشّأن، كتكبيرة التّحريمة ذكر مع أركان الصّلاة وإن كان من الشّروط عندنا أيضاً، فإذا عرفت ذلك فلنعطف إلى بيان كلامه فيما هنالك.
فقوله: (وهي ستّة) أي: الفرائض لعمومها المشتملة على أركانها وبعض شروطها ستّة فرائض، وفي عبارته مسامحة لأنّ عدد الفرائض المذكورة خمسة، وإن اعتبر فرضاً الإحرام يصير سبعة، اللّهم إلا أن يقال: لما كان الإحرام فيه فرضان فجعله كأنّه اثنان.
الجزء 1 · صفحة 30
الإحرام، وفيه فرضان:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ التّحقيق أنّ فرائض الحجّ ثلاثة: أحدها الإحرام واثنان ركنان. وأما نيّة الطّواف فهو شرط لمطلق الطّواف، وأما التّرتيب فلا يتصوّر خلافه؛ لأن الشّرط واجب التّقديم، ووقت طواف الفرض لا يكون إلاّ بعد فراغ وقت الوقوف.
(الإحرام) وهو الدّخول في التزام حرمة ما، يكون عليه حلالاً قبل الإلتزام، (وفيه) أي وفي الإحرام (فرضان)،
الجزء 1 · صفحة 31
النيّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يصحّ وجوده، ولا يتمّ وقوعه إلا بهما، (النيّة) أي القلبيّة ويستحبّ ضَمّ اللسانيّة، وهي فرض مجمع عليه بين العلماء، ليتميَّز بها العبادات عنالعادات،
الجزء 1 · صفحة 32
والتّلبية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـفقد ورد "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيّات" وهذا وجه آخر لشبهه بالرّكن، فإنّ الشّرط لا يجب فيه النّية، بل يستحبّ لحصول المثوبة الأخرويّة.
(والتّلبية): وهي قولك لبّيك اللهم لبّيك وهو فرضٌ عندنا مرة، خلافاً للشافعي فإنّها سنّة عنده.
ويُسنّ له أن يلبي بالتّلبية الواردة وهي: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ،
الجزء 1 · صفحة 33
ما يقوم مقام التّلبية من الذّكر، أو تقليد البدنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن زاد فحسن، ويُكره النّقص منه (أو ما يقوم مقام التّلبية من الذّكر) أي من ذكر الله أيُّ ذكر كان، مما يُقصد به تعظيمه سبحانه، كالتّسبيح والتّحميد والتّكبير، ولو مشوباً بالدّعاء على الصّحيح (أو تقليد البدنة) أي من الإبل والبقر،
الجزء 1 · صفحة 34
مع السَّوْق، والوقوف بعرفة ...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـبحبل القلادة من نحو قطعة نَعْل، أو مزادة، أو لحاء شجرة أي قشرها في عنقها (مع السَّوْق) أي مع دفعها من ورائها بالتَّوجّه معها، لكنَّ الأفضل أن يقدِّم التَّلبية على التَّقليد، لأنّ السُّنّة أن يكون الشّروع بالتَّلبية.
(والوقوف) أي ولو ساعة (بعرفة) أي بعرفات لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة:198]
الجزء 1 · صفحة 35
في يومه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(في يومه) أي في يوم عرفة، ففي عبارته مسامحة لا تخفى، فإنَّه جعل الضَّمير راجعاً إلى عرفة، والمراد بها مكان الوقوف، وفي التّحقيق إنّما هو عائد إلى زمان عرفة، فهما شيئان متغايران، وقد يجتمعان، فالإضافة لأدنى ملابسة، أما إذا رجع الضّمير إلى الوقوف فلا
الجزء 1 · صفحة 36
بعد الزّوال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـيرد (بعد الزوال) أي ابتداؤه من بعد زوال الشّمس يومها، وانتهاؤه إلى تحقّق صبح أوّل يوم النّحر،
الجزء 1 · صفحة 37
وهذا ركن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهذا اللّيل تابع لما قبله كليالي أيّام التّشريق في الأحكام، بخلاف سائر اللّيالي والأيّام، حيث يكون اللّيل تابعاً ليومه، كليلة الفطر وأمثاله.
(وهذا ركن) الرّكن بالإجماع،
الجزء 1 · صفحة 38
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـلقوله صلى الله عليه وسلم:" الْحَجُّ عَرَفَةُ" أي معظم أركانه الوقوف بعرفات في يوم عرفة،
................................................................................ لأنه لا يفوت الحج إلا بفواته.
الجزء 1 · صفحة 39
وأكثر طواف الزّيارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأكثر طواف الزيّارة) وهو أربعة أشواط، والجمهور على أنّ السّبعة كلّها فرض، ويسمّى طواف الرّكن، والفرض أيضاً، وهو ركن بالإجماع أيضاً، إلا أنّه لا يفوت الحجّ بفواته؛ لأنّه موسّع في حقّ وقته باعتبار جوازه.
الجزء 1 · صفحة 40
ثمّ ابتداء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ثم ابتداء) زمان جوازه، انتهاء وقت الوقوف،
الجزء 1 · صفحة 41
ونيّة الطّواف، والتّرتيب بين الفرائض.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (ونيّة الطّواف) أي: من فرائض الحجّ في الجملة مطلق نية الطّواف، لأنّها فريضة في طواف الزِّيارة، مع كونها شرطاً من شرائط صحّة أنواع الأَطْوِفة، (والتّرتيب بين الفرائض) أي من جملة الفرائض، وهذا توضيح وتصريح، وإلاّ فقد علم أنّ الإحرام شرط يجب تقديمه على الأركان، وطواف الزّيارة لا يصحّ إلا بعد خروج وقت الوقوف، اللّهم إلا أنْ يقال: قد
الجزء 1 · صفحة 42
وحكم الفرائض؛ أنّه لا يُجْزئ الحجّ إلا بها، ولا تُجبر بدمٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـيتصوَّر بالنِّسبة إلى فايت الحجّ مثلاً أو غيره، بأنْ أحرم في يوم النّحر، وطاف الزِّيارة ووقف بعرفة في عام قابل.
(وحكم الفرائض) أي: فرائض الحج أعمّ أن يكون ركناً أو شرطاً (أنه لا يُجْزئ الحج إلا بها) أي لا يصحّ إلا بوقوع جميعها، وتقييده بالحج لاقتضاء المقام، وإلّا فكذا حكم سائر فرائض الإسلام، ولذا أعقبه بقوله (ولا تُجْبَر) أي تركها (بدمٍ) أي ولا بغيره بالأَوْلى، بخلاف ترك الواجبات في الحجّ، فإنّه يَنْجَبِر بالدّم، وكذا ترك واجب الصّلاة، فإنه يَنْجَبر بسجود السَّهو، لقصور مرتبة الواجب
الجزء 1 · صفحة 43
..........................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـعن منزلة الفرض علماً وعملاً، واعتقاداً وإصلاحاً وفساداً.
وبهذا تبيّن تحقيق نظر إمامنا الأعظم -رحمه الله-، وتدقيق فكر همامنا الأفخم، وقد تبِعه العلماء في أمر الحجّ بأجمعهم، حيث جعلوا له فرائض وواجبات، بخلاف الصّلاة فإنّهم
الباب الثّاني في الواجبات
الجزء 1 · صفحة 44
وهي: الإحرام من الميقات ...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يفرقوا بينهما فيها، مع أنّ الفرق ظاهر بحسب الأدلّة القطعيِّة والظنّيِّة، فحقّ العالم الكامل أن يعطي كلّ ذي حقٍ حقَّه، وأنْ لا يتجاوز ما بيَّن الشّارع حدّه.
باب الثّاني في الواجبات
أي: واجبات الحجّ، وهو لا ينافي أنَّ بعضها يكون من واجبات العمرة أيضاً، كالإحرام من الميقات والسَّعي، أو من واجبات مطلق الطَّواف كما سيأتي.
(وهي) أي الواجبات اثنان وعشرون واجباً: (الإحرام من الميقات) أي لا بعده، إذ يجوز قبله،
الجزء 1 · صفحة 45
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل هو أفضل عند وجود شرطه، وهذا أعمّ من أنْ يكون المحرم آفاقيّاً منفرداً أو قارناً أو مُتمتِّعاً
الجزء 1 · صفحة 46
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو مكِّياً حقيقيّاً أو حكميّاً، والمواقيت باختلاف محلِّها معلومة عند أهلها.
الجزء 1 · صفحة 47
والسَّعي بين الصّفا والمروة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والسّعي بين الصّفا والمروة) أي بالاتّفاق، خلافاً للشّافعي- رحمه الله تعالى- حيث جعله ركناً
الجزء 1 · صفحة 48
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقوله عليه الصّلاة والسّلام: " اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ"، وجوابه أن الدّليل ظنيّ لا قطعيّ،
الجزء 1 · صفحة 49
والبداية من الصّفا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والبداية من الصّفا) أي لما ذكر في البدائع والوجيز وغيرهما، أنها من الواجبات على الأرجح، يؤيِّده أنَّه عليه الصّلاة والسّلام لما قرب من الصّفا
الجزء 1 · صفحة 50
واستدامة الوقوف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: "اِبْدَؤُوْا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ" وفي رواية "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ {إن الصفا والمرة من شعائر الله} [البقرة: 158].
(واستدامة الوقوف) أي من حين وقوفه بعرفة إلى الغروب أي غروب الشَّمس، لمن وقف نهاراً،
الجزء 1 · صفحة 51
ووقوف جزء من اللّيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (ووقوف جزء من اللّيل) أي لمن وقف نهاراً أيضاً، وهذا يتصوّر فيمن وقف في آخر جزءٍ من أجزاء أماكن عرفات.
ومنها متابعة الإمام في الإفاضة، وهي الخروج من عرفة لمن وقف نهاراً بأن لا يخرج من نهاية حدّها إلّا بعد شروع الإمام في الإفاضة المعروفة عند الأنام، فلو تأخّر الإمام جاز له التّقديم، وكذا جاز له التّأخير
الجزء 1 · صفحة 52
والوقوف بمزْدَلِفَة بعد طلوع الفجر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند الضّرورة كالزِّحام.
(والوقوف بمُزْدَلِفة بعد طلوع الفجر) أي ولو ساعة،
الجزء 1 · صفحة 53
ورمي الجِمار في أيّامه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها تأخير العِشائين إلى أن يؤدّيهما بمُزْدَلفة في العشاء. (ورمْي الجِمار في أيّامه) أي أيّام رميها من الأيّام الثَّلاثة،
الجزء 1 · صفحة 54
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذ له الخَيار في النَّفَرِ قبل دخول اليوم الرَّابع، ومنها عدم تأخير رمْي كلّ يوم إلى ما يليه من الأيّام.
الجزء 1 · صفحة 55
والحلْق أو التَّقصير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ
(والحلْق أو التَّقصير) أي واجبات مُطلق الإحرام،
الجزء 1 · صفحة 56
عند الإحلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـفإنّه لا يخرج منه إلّا بحلق رُبع الرّأس، أو ما يقوم مقامه من التَّقصير وغيرهما في حال العذر، وقوله: (عند الإحلال) أي عند جواز تحللُّه، للتَّنبيه على أنّهما حرامان قبل محِلِّه،
الجزء 1 · صفحة 57
وطواف الوداع لغير المكيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللإشارة إلى أنّه إذا دخل وقت الإحلال حلّ لكلّ أن يحلق رأس صاحبه في الحال.
(وطواف الوَداع) بفتح الواو، ويجوز كسرها (لغير المكيّ) أي ولمن في معناه،
الجزء 1 · صفحة 58
والمشْي في الطَّواف وفي السَّعي عند القُدْرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فكان الأَوْلى أي يقول للآفاقيّ، لكن إذا لم يستوطن بمكَّة قبل النَّفَر الأوَّل.
(والمَشْي في الطَّواف) أي في مطلقه، (وفي السَّعي) أي سعي الحجّ والعمرة (عند القدرة) أي على المشي بنفسه،
الجزء 1 · صفحة 59
وركعتا الطَّواف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإلّا فيُحْمَل كما هو مقرر في محَلِّه.
(وركعتا الطَّواف) أي أعمّ من أن يكون فرضاً أو واجباً أو سنّةً أو نافلةً، فإنّه يجب لكلّ طواف ركعتان عندنا، وليس له زمان ولا مكان يتعيَّن فيه فعله، بل عليه أن يصلّيَه حيث شاء إلى آخر عمُره، والأفضل أن يكون عقِب
الجزء 1 · صفحة 60
والطَّهارة في الطَّواف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الطَّواف، إلّا إذا كان وقت كراهة النَّوافل، فيؤخِّرُهما إلى طلوع الشَّمس أو غروبها، وله
الجزء 1 · صفحة 61
والطَّهارة في الطَّواف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن يصلِّيهما بعد فرض المغرب قبل السُّنة، إذا كان في الوقت سعة، وإلا فيقدِّم السّنة عليهما، لأنَّ وقته موسّع، وإن كان في الرّتبة مقدّماً، ثمّ الأفضل أن يصلّيهما خلف المقام أو داخل البيت الحرام، أو الحطيم أو المسجد الحرام.
(والطّهارة) أي من الحدث الأصغر والأكبر (في الطّواف) أي مطلقه،
الجزء 1 · صفحة 62
والتّيامن،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا الواجبات الثَّلاثة الآتية في قوله (والتَّيامُن) فيه، بأنْ لا يكون على وجه التّياسُر المسمَّى بالتّعْكيس، ولا بالتّقليب المعبَّر عنه بالتَّنْكيس، ولا يجعل وجهه إلى جهة البيت النَّفيس، ولا بالتَّدوير كما يفعله بعض أهل التَّزوير والتَّلبيس من أصحاب إبليس.
الجزء 1 · صفحة 63
وستر العورة فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وستر العورة فيه) أي: وإن كان فرضاً فيه وفي غيره، ويحرم عليه تركه مطلقاً من غير عذر، إلا أنَّه لو ترك ستر العورة فيه بلا عذر يجب عليه دم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ"، بخلاف ستر العورة في السَّعي، فإنه فرض لا واجب، فلا يتعلَّق بتركه جبر.
الجزء 1 · صفحة 64
وطهارة قدْر ما يستر به عورته من ثوبه فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (وطهارة قدْر ما يستر به عورته من ثوبه فيه) وهي من سُرَّته إلى ما تحت ركبته، والأكثر على أنّه سنَّة، وأمّا طهارة المكان فليس بواجب، وهو الأرجح عند الشَّافعي - رحمه الله-.
الجزء 1 · صفحة 65
وطواف الزِّيارة في أيَّام النَّحر، وما زاد على أكثر الطَّواف، والطَّواف من وراء الحِطِيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (وطواف الزِّيارة) أي إيقاعه (في أيّام النّحر) بناء على قول الإمام، وعليه فتوى علماء الأنام، (وما زاد على أكثر الطَّواف) أي طواف الزِّيارة، وهو ثلاثة أشواط، ولو في غير أيَّام النَّحر.
(والطَّواف وراء الحِطِيم) أي من واجبات مطلق الطَّواف
الجزء 1 · صفحة 66
والرَّمي قبل الحلق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والرَّمي) أي رمي جمرة العقبة يوم النحر (قبل الحلق) أي وما في معناه من القصر، سواء يكون مُفْرِداً أو قارناً أو مُتمتِّعاً.
الجزء 1 · صفحة 67
وذبح القارن والمتمتِّع بين الرّمي والحلق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وذبح القارن والمتمتّع بين الرّمي والحلْق) أي إذا تعيَّن الدَّم عليهما، بخلاف ما إذا صاما، لكن لو صاما ثم قدرا على الدّم قبل الرّمي والحلْق، فإنّه يجب عليهما الذّبح،
الجزء 1 · صفحة 68
وذبحهما في أيّام النّحر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـوالتّرتيب بينهما، وهذا التّرتيب في حقّ المفرد مستحبّ، سواء أوجب على نفسه الهدي أو لا.
(وذبحهما) أي من الواجبات ذبح القارن والمتمتّع هديهما الواجب عليهما (في أيّام النَّحر)، ومنها وقوع ذبح مُطْلق الهدي في الحرم،
الجزء 1 · صفحة 69
والحلق في أيّام النّحر، والحلق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ما ذكره في الكبير لكن فيه نظر، إذ هو شرط صحّته، حيث لا يجوز وقوعه في غيره.
(والحلق في أيّام النّحر) وهي الأيّام الثّلاثة الأولى، فإنّ أيّام النّحر ثلاثة، وأيّام التّشريق ثلاثة، والمجموع أربعة، فالأوَّل نحر بلا تشريق، والرَّابع تشريق بلا نحر، وما بينهما يشترك الوصفان فيهما.
(والحلق) أي وكذا التَّقصير في الحرم،
الجزء 1 · صفحة 70
وحكم الواجب لزوم الدّم بتركه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأفضل مواضعه منى للحاجّ، والمروة للمُعتمر.
(وحكم الواجب لزوم الدّم) أي دم الجناية (بتركه) أي بترك كلِّ واجب من واجباته، إذا كان بغير عذر، إلّا صلاة الطَّواف، فإنّها عبادة مستقلِّة، حيث أنّها متَّصلة بوجه، ومنفصلة من آخر، ولأنّ وقتها موسّع، وليس لها مكان مُعيَّن، فلا يتصوَّر تركها إلّا بموت صاحبها.
الجزء 1 · صفحة 71
ويُجزيه الحجّ، سواءً تركه عمداً أو سهواً، ولكنّ العامد آثمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُجزيه الحجّ) أي لو ترك الواجبات بِأَسْرِهَا، وإذا قام بشرائطه وأركانه (سواء تركه) أي الواجب (عمداً أو سهواً) أي خطأً، وكذا نسياناً وجهلاً، (ولكنَّ العامد آثمٌ) وغيره لا، إلّا أنَّ الجاهل أيضاً آثمٌ، على ما هو الظَّاهر، لأنَّه يجب عليه العِلم والتَّعَلُّم، كما قال تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7].
الباب الثّالث في السُّنن
الجزء 1 · صفحة 72
وهي: طواف القُدوم للآفاقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الباب الثّالث في السّنن
أي: سنن الحجّ، (وهي) أي السّنن المؤكَّدة فيه تسعة عشر سنّة؛ (طواف القُدوم) أي على الصَّحيح، خلافاً لمن قال بوجوبه، وخلافاً لمن قال ليس من سنن الحجّ، (للآفاقي) أي دون المكيّ،
الجزء 1 · صفحة 73
المفرد بالحجِّ والقارن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن بمعناه (المُفْرد بالحجّ) أي لا بالعمرة، (والقارن) أي دون المتمتِّع، فإنَّه في حكم المفرد بالعمرة أوّلاً،
الجزء 1 · صفحة 74
والرَّمل في الثّلاثة الأُوَلِ من الطَّواف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حكم المكيّ بالحجِّ ثانياً.
(والرَّمَل) بفتحتين: وهو المشي بسرعة مع اقتراب الخطوات، واهتزاز الكتفين، (في الثّلاثة الأُوَل) بضم الهمزة وفتح واو مخففَّة جمع أُوْلَى، أي في أشواط الثّلاثة الأُوَل (من الطَّواف) أي من أشواطه
الجزء 1 · صفحة 75
والهَرْولة في السَّعي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا مختصٌّ بطواف بعده سعي كالاضطباع، فكان هذا محلّ ذكره وقد أخّره المصنِّف-رحمه الله-.
(والهرولة) وهي: السَّعي بالشدَّة (في السَّعي) أي في جميع أشواطه، سعي الحج والعمرة
الجزء 1 · صفحة 76
بين الميلين، والمشي على هينته في باقي الطّواف والسّعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(بين الميلين) أي لا قبلهما ولا بعدهما، كما يُستفاد من قوله، (والمشي على هِينته) بسكر الهاء أو على سكونه وطمأنينته (في باقي الطَّواف والسَّعي) أي باقي أشواط الطَّواف، وباقي مواضع السَّعي مما عدا الميلين.
الجزء 1 · صفحة 77
والبيتوتة بمزدلفة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والبيتوتة بمُزْدلفة) أي كون أكثر اللَّيل فيها سنَّة عندنا، وواجب عند الشافعيَّة، وقيل ركن عندهم،
الجزء 1 · صفحة 78
والمبيت بمنى أيّام منى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (والمبيت بمنى أيَّام مِنى) أي في لياليها سُنَّة عندنا، وواجب عند الشافعيّ،
الجزء 1 · صفحة 79
والغُسل والوضوء عند الإحرام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا لمن اختار التَّأخير إلى يوم الرّابع على ما هو الأفضل، وإلّا ففي ليلتين، والمراد باللّيالي هنا الآتية بعد أيامها، لا الماضية قبلها، كما قدَّمنا الإشارة إليها.
(والغسل والوضوء عند الإحرام) أي إحرام الحجّ والعمرة، والظَّاهر أنَّ الغُسل سنَّة، والوضوء مستحبٌّ عند العجز عن الغسل،
الجزء 1 · صفحة 80
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا التَّيمُّم عند العجز عنهما، إلا أن هذا بالنِّسبة إلى من يصلّي صلاة الإحرام، بخلاف الأوَّلين، فإنّهما سُنّتان حتّى في حقّ الحائض والنُّفساء.
الجزء 1 · صفحة 81
ولبس الإزار والرِّداء، وركعتا الإحرام، والإحرام بعدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولُبس الإزار والرداء) أي للرّجل دون النّساء، (وركعتا الإحرام) عند إرادة الإحرام قبل الالتزام، كما يشير إليه قوله، (والإحرام بعدهما) أي وكون الإحرام عَقِبهما، لا قبلهما ولا متأخِّرٌ عنهما.
الجزء 1 · صفحة 82
وتكرار التّلبية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتكرار التَّلبية) أي زيادتها على المرَّة التي هي فريضة، وشرط في صحَّة الإحرام، سواء يكون حجّاً أو عمرة
الجزء 1 · صفحة 83
والابتداء بالحجر الأسود
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (والابتداء بالحجر الأسود) أي على الأصحّ، وإلّا فقيل بوجوبه
الجزء 1 · صفحة 84
واستلامه في كلّ شوط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـكمذهب الشَافعي، وهو من سنن مطلق الطّواف، أي طواف فرض أو غيره.
(واستلامه) أي وضع اليد عليه، وكذا تقبيله (في كلّ شوط) وفي أوّله وآخره آكد.
الجزء 1 · صفحة 85
واستلام الرّكن اليماني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(واستلام الرّكن اليمانيّ) وهو مستحسن، وقال محمد -رحمه الله- حكمه حكم الحجر الأسود، ويتفرّع عليه إلّا إن عجز عن الاستلام يشير إليه عند محمد-رحمه الله- كالحجر الأسود، فإنّه إذا لم يستطع استلامه يُسنّ الإشارة إليه،
الجزء 1 · صفحة 86
.............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـوأمّا الرّكنان الآخران فيُكْره استلامهما، وكذا الإشارة إليهما، فإنّه بدعة عند الأئمَّة الأربعة.