الجزء 1 · صفحة 1
الكتاب: الحرز الثمين للحصن الحصين
المؤلف: علي القاري الهروي المكي (ت 1014 هـ بمكة المكرمة)
المحقق: محمد إسحاق محمد آل إبراهيم
(أستاذ السنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
الناشر: (بدون ناشر)
الطبعة: الأولى، 1434 هـ - 2013 م
عدد الأجزاء: 3 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 29 رجب 1445
الجزء 1 · صفحة 5
5)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله سامع الدعوات، غافر الزلات، مقيل العثرات رب الأرض والسماوات، الحمد لله الذي جعل من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، الحمد لله الذي جعل ذكره جُنَّة واقية للمؤمنين من شر الشياطين ومن شر طوائف الخلق أجمعين، فقال سبحانه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وقال: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77]، وقال أيضًا: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين فإنه تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه ولا ينقص ما عنده، والصلاة والسلام على خير البشر، الذي أنزل عليه {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45]. فبيّن للعباد من فضائل الأذكار، وما فيها من المنافع الكبار، وهو أخلص من دعا، وأصدق من خاف الله ورجًا ?. وعلى آله وأصحابه أفقه الأمة بشأن الدعاء الذين كانوا يدعون ربهم خوفًا وطمعًا.
أما بعد: فإن الله ? قد خلق الإنسان لعبادته وطاعته، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ومن رحمته سبحانه بخلقه نوّع لهم سبل العبادة وطُرق الطاعة، فالإقرار له سبحانه بالتوحيد والشهادة لنبيه بالرسالة والإيمان بالملائكة والكتاب والنبيين
الجزء 1 · صفحة 6
6)
واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، كل ذلك عبادة، بل هو أساس العبادة ومنطلقها، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته ورفع راية الدين عبادة، وبر الوالدين والإحسان إلى الجار ورعاية اليتيم وإغاثة الملهوف ومعونة المحتاج وإكرام الضيف والصدق في التعامل، والرفق في المعاملة عبادة، وذكر الله وتسبيحه وتعظيمه وتمجيده، ونهليله وتكبيره، ودعاؤه وسؤاله عبادة، بل من أسس العبادات، وأرقى الطاعات.
قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].
وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205].
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41].
وقوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]. وقال سبحانه: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45].
إن ذكر الله غذاء القلوب، وبه الطمأنينة والسكينة والراحة، وهو حياة الأرواح وروح الحياة فلا سعة للناس وراحة بال إلا بذكر الله تعالى، قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
والدعاء ذو منزلة عظيمة في الدين، ودرجة سامية في العبودية، إذ الدعاء عبادة، وقد افتتح الله القرآن بالدعاء واختتمه به، فسورة الفاتحة
الجزء 1 · صفحة 7
7)
مشتملة على دعاء الثناء، كما هي مشتملة على دعاء المسألة، إذ فيها الدعاء بأجل المطلوب، وأفضل الرغائب، وهو طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى وسؤال الهداية، وقد فرض الله علينا أن نناجيه وندعوه بذلك في كل صلاة، وقد سمى الله الدعاء عبادة {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] قال ?: "الدعاء هو العبادة" (1).
وقال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]. وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]. وقال الرسول ?: "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ? إلى السماء الدنيا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له
(1) أخرجه الترمذي برقم (2969) وبرقم (3247) تفسير، وبرقم (3372) دعوات، وأبو داود برقم (1479) صلاة، وابن ماجه برقم (3828) فضل الدعاء، والإمام أحمد (4/ 267، 271، 276)، وجامع الأصول (2/ 24 و 9/ 511)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم (9216)، والبخاري في الأدب المفرد (2/ 178 برقم: 714)، والحديث عند الترمذي حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 491)، وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان برقم (2396) موارد، وقد ذكره النووي في رياض الصالحين (ص 554). قال ابن حجر في الفتح (11/ 94)، في أول كتاب الدعوات: أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم.
الجزء 1 · صفحة 8
8)
حتى ينفجر الصبح" (1) فلا يعجز المسلم عن الدعاء لأنه مقرب إلى الله وتركه مغضب له سبحانه، والعجز مذموم في جميع الأمور فكيف بالدعاء الخالي من المشقة الجالب للمنافع بإذن الله، يقول الرسول ?: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء" (2).
فهل يعجز لسان العبد عن الدعاء ويعجز عن رفع يديه؟.
وهذه العبادة -ذِكرًا كانت أو دعاء- ينبغي أن يأتي بها على وفق ما شرعه الله سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه ? وإلا كانت بدعة مذمومة يهوي بها صاحبها في النار من حيث لا يعلم.
وجاء في السنة الشريفة كثير من الأذكار والأدعية أمر بها النبي ? وحث عليها، وبين فضلها وثمارها دنيا وأخرى.
وقد شبه الرسول ? الذكر بالروح فكأن المنصرف عنه ميت، قال ?: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ" (3).
وهذه الأدعية والأذكار جمعها بعض أهل العلم الأفاضل في مؤلفات وحريّ بالمسلم حفظها والمداومة عليها في مواضعها.
(1) أخرجه مسلم: برقم (758).
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده: (6649)، والطبراني في الدعاء (60) وابن حبان في صحيحه (4498)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (20)، وصححه الألباني في الصحيحة: (601).
(3) أخرجه البخاري: (6047).
الجزء 1 · صفحة 9
9)
وقد جاءت هذه المؤلفات متنوعة، فمنهم من رواها مفرقة في كتبهم التي ألفوها على الأبواب والمسانيد، كلّ في بابه، ومنهم من أفردها بالتأليف وبأسماء مختلفة كالأذكار، والذكر، والدعاء، وعمل اليوم والليلة، والدعوات.
فمن ألف في الدعاء:
1. الدعاء لأبي عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي- ت 195 هـ. ط.
2. كتاب الدعاء لعبد الله بن أحمد بن محمد بن غلاب بن خالد الماهلي المعروف بغلام خليل.
3. كتاب دعاء النبي ? لأبي الحسن المدائني: علي بن محمد بن عبد الله.
4. كتاب الدعاء لابن أبي عاصم (ت: 287 هـ): أحمد بن عمرو بن الضحاك.
5. كتاب الدعاء لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني
(ت: 275 هـ) صاحب السنن.
6. كتاب الدعاء لابن أبي الدنيا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي (ت: 281 هـ).
7. كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا (ت: 281 هـ) مطبوع.
8. كتاب الدعاء والمحاميد لمحمد بن سهل بن المرزبان الكرخي.
9. الدعاء للإمام الحافظ أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت: 330 هـ). وقد طبع بتحقيق الدكتور سعيد القزقي.
10. كتاب الدعاء لمحمد بن فطيس الأندلسي (ت: 319 هـ).
الجزء 1 · صفحة 10
10)
11. كتاب الدعاء لسليمان بن أحمد الطبراني (ت: 360 هـ) وقد طبع عام 1407 هـ بتحقيق الدكتور محمد سعيد البخاري دار البشائر، بيروت.
12. كتاب الدعاء للحسين بن سعيد بن حماد الأهوازي الكوفي.
13. كتاب الدعاء لأبي سليمان داود بن علي بن داود بن خلف الأصفهاني.
14. كتاب الدعوات لأبي النضر محمد بن مسعود العياشي.
15. كتاب الدعوات الكبير للبيهقي (ت: 458 هـ) وقد طبع بتحقيق بدر البدر في الكويت.
16. جزء في الدعاء المروي عن رسول الله ? لأبي علي إسماعيل بن محمد الصفار النحوي (ت: 341 هـ).
17. كتاب دعاء أنواع الاستعاذات من سائر الآفات والعاهات لأحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي البغدادي (ت: 336 هـ).
18. كتاب عمل اليوم والليلة للحسن بن علي بن شبيب المعمري (ت: 295 هـ).
19. كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي (ت: 303 هـ) وقد طبع بتحقيق الدكتور فاروق حمادة.
20. كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني وقد طبع بتحقيق.
21. كتاب الذكر لجعفر بن محمد الفريابي (ت: 301 هـ).
22. الترغيب في الدعاء والحث عليه لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت: 600 هـ) وقد طبع بتحقيق الدكتور فالح الصغير.
الجزء 1 · صفحة 11
11)
23. جزء في فضيلة ذكر الله ? لابن عساكر (ت: 571 هـ) وقد طبع عن دار المأمون للتراث بدمشق.
24. الأزهية في أحكام الأدعية تصنيف محمد بن بهادر الزركشي (ت: 794 هـ). مطبوع.
25. الكتاب: آداب الدعاء المسمى أدب المُرتَعى في علم الدعا.
تأليف: يوسف بن عبد الهادي (ت: 909 هـ) المحقق: محمد خلوف العبد الله. الناشر: دار النوادر. الطبعة: الأولى 1428 هـ/ 2007 م.
26. الدعاء آدابه وأسبابه للعلامة أبي محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني ت: سنة: 768 هـ طبع بتحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الكتب العلمية. ط. أولى عام 1415 هـ.
27. سلاح المؤمن في الدعاء والذكر لتقي الدين محمد بن محمد المعروف بابن دقيق العيد (ت: 745 هـ) تحقيق: محيي الدين مستو، دار ابن كثير، دمشق.
28. شأن الدعاء لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (ت: 388 هـ)، تحقيق: أحمد يوسف الدّقاق، الناشر: دار الثقافة العربية، دمشق. الطبعة الأولى عام 1415 هـ.
الجزء 1 · صفحة 12
12)
ثم جاء دور الذين جمعوا مؤلفات هؤلاء وغيرهم من أحاديث الأذكار، ومنهم:
1 - الإمام المنذري، زكي الدين، أبو محمد عبد العظيم، له كتاب: عمل اليوم والليلة.
2 - أبو القاسم عبد الغفور بن عبد الله النضري، له كتاب: التبتل في العبادات وما لا غنى عنه من الدعوات.
3 - الإمام محيي الدين بن يحيى بن شرف النووي، له كتاب "حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار" والمعروف بأذكار النووي. وقد طبع مرات كثيرة وقد خرّج أحاديثه الحافظ ابن حجر في: نتائج الأفكار وقد طبع منه 3 مجلدات بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
4 - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، له كتاب: الكلم الطيب، طبع مرارًا وأحسن طبعاته بتحقيق شيخنا محمد بن ناصر الدين الألباني.
5 - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن قيم الجوزية، له كتاب: الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، طبع مرارًا، وأحسن طبعاته بتحقيق الشيخ إسماعيل الأنصاري.
6 - أبو جعفر أحمد بن يوسف اللبلي، له كتاب في: الأذكار.
7 - محمد بن أحمد بن حرب، له كتاب: الدعوات والأذكار المستخرجة من صحيح الأخبار.
الجزء 1 · صفحة 13
13)
8 - محمد بن محمد بن علي الجزري، له كتاب: الحصن الحصين وهو كتابنا هذا وعدة الحصن الحصين وجنة الحصن الحصين. وطبع شرح الشوكاني المسمى: "تحفة الذاكرين شرح عدة الحصن الحصين".
9 - وللحافظ ابن حجر مؤلف: نتائح الأفكار "جزء في عمل اليوم والليلة". (ولدي نسخة مخطوطة منه).
10 - أبو بكر صديق بن إدريس بن محمد المذحجي اليمني، له كتاب: اليوم والليلة.
11 - السيد محمد صديق حسن خانملك بهوبال، له كتاب: نزل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار. طبع مرتين، آخرهما دار المعرفة.
وهناك كتب ورسائل أخرى كثيرة لم أذكرها.
كتاب: "الحصن الحصين":
فإن كتاب: "الحصن الحصين" من الكتب الجامعة للأدعية والأوراد والأذكار الواردة في الأحاديث والآثار، وذكر فيه المؤلف مقدّمة تشتمل على أحاديث في فضل الدّعاء والذكر وآدابه وأوقات الإجابة وأمكنتها، ثمّ الاسم الأعظم والأسماء الحسنى، ثمّ ما يقال في الصباح والمساء، وفي الحياة والممات، ثمّ الذكر العامّ، ثمّ الاستغفار، ثم فضل القرآن، ثمّ الدعاء، ثم ختمه بفضل الصلاة على النّبيّ ?.
ولقد أحسن من قال:
إن نابك الأمر المهول ... فاذكر إله العالمينا
وإذا بغى باغ عليك ... فدونك الحصن الحصينا
الجزء 1 · صفحة 14
14)
قال طاشكبري زاده (ت: 968 هـ) في الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية (ص: 27): "هو فِي الدَّعْوَات الماثورة عَن النَّبِي ? وَهُوَ كتاب نَفِيس جدًّا".
خصائصه ومميزاته:
1. أنه كتابٌ جامعٌ لكثيرٍ من مروَّيات النبي ? في الأذكار والأدعية.
2. أنه اشترط على نفسه إيراد ما رآه لم ينزل عن مرتبة الحَسَنِ من الأحاديث والآثار.
3. اعتمد فيه على أكثر من (25) كتابًا من أمهات كتب السنة المطهرة.
4. رَمَزَ فيه لكلِّ كتابٍ منها، بعد إيراد حديثه أو أثره.
5. وعن سبب تسميته له بـ: "الحصن الحصين" فيظهر أنه أخذه من حديثٍ أورده فيه عن النبي ? وهو: " ... وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ خَرَجَ العدو في أثره سراعًا، حتى أتى على حصنٍ حصين، فأحرز نفسه منهم ... " (1).
سبب تأليفه لهذا الكتاب:
قال: ولمَّا أكملت ترتيبه وتهذيبه، طلبني عدو، ولا يمكن أن يدفعه إلا الله تعالى، فهربت مختفيًا، وتحصَّنت بهذا الحصن، فرأيت سيد المرسلين وأنا جالسٌ عن يساره -يعني في المنام-، وكأنه يقول: ما تريد؟ فقلت: يا رسول الله ادعُ الله لي وللمسلمين، فرفع يديه الكريمتين، وأنا
(1) الحصن الحصين (ص: 17).
الجزء 1 · صفحة 15
15)
أنظر إليهما، فدعا، ثم مَسَحَ بهما وجهه الكريم، وكان ذلك ليلة الخميس، فهَرَبَ العدو ليلة الأحد، وفرَّجَ الله عني وعن المسلمين ببركة ما في هذا الكتاب عنه. (الحصن الحصين (ص: 9).
أما عن وقت تأليفه:
فقال: (فرغت من ترصيف هذا "الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين" يوم الأحد بعد الظهر، الثاني والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة (791 هـ). بالمدرسة التي أنشأتها برأس عَقَبَة الكتَّان داخل دمشق المحروسة حماها الله تعالى من الآفات، وسائر بلاد المسلمين). الحصن الحصين (ص: 142).
منهجه الذي سار عليه:
* قسَّم كتابه على فصول، وهي على النحو التالي:
1. مقدمةً تشتمل على أحاديث في فضل الدعاء والذكر.
2. ثم آداب الدعاء والذكر.
3. ثم أوقات الإجابة، وأحوالها، وأماكنها.
4. ثم اسم الله ? الأعظم، وأسمائه الحسنى.
5. ثم ما يُقال في الصباح والمساء.
6. ثم ما يُقال في طول الحياة والممات، من جميع ما يُحتاجُ إليه.
7. ثم الذكر الذي وَرَدَ فضله، ولم يختص بوقتٍ من الأوقات.
8. ثم الاستغفار الذي يمحو الخطيئات.
9. ثم فضل القرآن العظيم، وسورٍ منه وآيات.
الجزء 1 · صفحة 16
16)
10. ثم الدعاء الذي صَحَّ عن النبي.
11. ثم خَتَمَهُ بفضل الصلاة على سيد الخلق ورسول الحق.
عند تصديره الفصل بالعناوين المُشار إليه آنفًا، يُورِدُ ما يراه صحَّ عن النبي ? من الأحاديث والآثار.
ثم بعد إيراد الحديث والأثر، يقدِّمُ رَمْزَ من له ذلك الحديث والأثر، على ما اصطلحه من الرموز في ذلك.
وقد استخدم في عزو الحديث رموزًا وهي كالآتي:
خ: صحيح البخاري. مص: مصنف ابن أبي شيبة.
م: صحيح مسلم. أ: مسند الإمام أحمد.
د: سنن أبي داود. ر: مسند البزَّار.
ت: جامع الترمذي. ص: مسند أبي يعلى الموصلي.
س: سنن النسائي. مي: سنن الدارمي.
ق: سنن ابن ماجه. ط: المعجم الكبير للطبراني.
عه: السنن الأربعة. طس: المعجم الأوسط للطبراني.
ع: الكتب الستة. طص: المعجم الصغير للطبراني.
حب: صحيح ابن حبَّان. طب: الدعاء للطبراني.
مس: مستدرك الحاكم. مر: الدعاء لابن مردويه.
عو: مستخرج أبي عوانة. في: سنن البيهقي.
مه: صحيح ابن خزيمة. سني: السنن الكبرى للبيهقي.
طا: موطأ الإمام مالك. ي: عمل اليوم والليلة لابن السُّنِّي.
قطا: سنن الدارقطني.
الجزء 1 · صفحة 17
17)
قال عنه الحافظ الشوكاني: "من أَكثر الْكتب نفعًا، وأحسنها صنعًا، وأتقنها جمعًا، وأحكمها وضعًا ... ". تحفة الذاكرين: المقدمة.
وقد لهج به أهل اليمن واستكثروا منه، وسمعوه من الحافظ ابن حجر وغيره قبل أن يدخل الإمام ابن الجزري إليهم، وعندما دخل إليهم أسمعهم. "الضوء اللامع (9/ 255)، وإنباء الغمر 2/ 582) ".
إلا أن الكتاب كما قال الشوكاني أيضا: "بقي فِيهِ مَا بقي الرين من الْعين وَإِن لم يكن فِيهِ شين، وَهُوَ عدم التَّنْبِيه على مَا فِي بعض أَحَادِيثه من الْمقَال وَعدم الانتباه لعزوه إِلَى مخرجيه على الْكَمَال وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَا تكون بصائر المطلعين عَلَيْهِ بَصِيرَة وَلَا أبصار المتطلعين إِلَيْهِ بهِ قريرة فَإِن بَيَان التحسين أَو التَّصْحِيح أَو التَّضْعِيف بِمَا يَقْتَضِيهِ النَّظر من التَّرْجِيح بعد الموازنة بَين التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح هُوَ الْمَقْصد الْأَعْلَى من علم الرِّوَايَة والغاية الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا غَايَة ... ". تحفة الذاكرين المقدمة.
إضافة إلى ما فيه من بعض المخالفات التي لا دليل عليها من القرآن أو صحيح السنة.
فالكتاب يحتاج إلى عمل فشمّر ملا علي القاري عن ساعد الجد وشرحه وذكر أحاديث كثيرة بدل الضعيفة ونبَّه عليها، واعتنى ببيان المعاني والمراد وشرح الأحاديث.
وسمى كتابه بـ"الحرز الثمين للحصن الحصين" وكأن الكتاب لم يكن معروفًا عند أهل العلم فقال الشوكاني: "وَلم نقف إِلَى الْآن وَلَا سمعنَا عَن أَحْد من أهل الْعرْفَان أَنه شرح هَذَا الْكتاب بشرح يشْرَح صُدُور أولي
الجزء 1 · صفحة 18
18)
الْأَلْبَاب ويتبين بِهِ القشر من اللّبَاب وَلَا أَنه حام أحد حول هَذَا الْمَقْصد النفيس وَالْغَرَض الَّذِي هُوَ لطَالب هَذَا الْكَلَام على فَوَائِد الحَدِيث كالرئيس ... ".
نسبة الكتاب إلى المؤلف:
- جميع مخطوطات الكتاب التي سيأتي ذكرها مثبت على صفحة العنوان اسم المؤلف.
- وذكره صاحب كشف الظنون (1/ 669) ونسبه للمؤلف وذكر أوله.
- كما ذكره صاحب هدي العارفين (1/ 752).
- وقد أحال المؤلف فيه إلى بعض مؤلفاته، خاصة كتاب: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح فقد أحال إليه كثيرًا.
- وقد ذكر سركيس في المطبوعات العربية (2/ 1792) بأنه طبع في مكة عام 1304 هـ إلا أنني لم أجده.
- وقد استفاد منه الشيخ عبيد الله الرحماني في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 418) والكلام المنقول موجود في الكتاب (1/ 129) تحت حديث: "ما عَمِلَ آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ... ".
وكذلك نقل عنه صاحب دليل الفالحين (2/ 272) تحت رقم 763: عن ابن عباس ? قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قالها إبراهيم ? حين ألقي في النار.
الجزء 1 · صفحة 19
19)
قال القارئ في "شرح الحصن الحصين": إنه موقوف خلاف ما أورده الشيخ، يعني ابن الجزري. قلت: وكأنه لما رأى أن الحديث في حكم المرفوع سكت عليه اعتمادًا على أنه مرفوع في بعض طرقه اهـ
فنسبة الكتاب ثابتة إلى المؤلف.
أما منهجه في الشرح فهو نفس منهجه في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لأنه شرح مثله ممزوج كما قال صاحب كشف الظنون: "شرح الحصن شرحًا، ممزوجًا، بسيطًا".
موارده: من أهم موارد القاري في هذا الشرح، مفتاح الحصن الحصين لابن الجزري وهو الذي وثّقنا جميع النقولات منه، وهو مخطوط، وقد نقل منه كثيرًا. وكتاب شرح المصابيح لميرك ولم أعرف عنه شيئا حتى الآن، إلا أن النقولات تدل على أن ميرك اهتم فيه بالصناعة الحديثية.
كما أن القاري ينقل كثيرًا من شرح ابن الجزري للمصابيح. واستفاد كثيرًا ونقل من كتاب: سلاح المؤمن في الدعاء لابن دقيق العيد وهو مطبوع. واعتمد كثيرًا على كتاب: المفاتيح في شرح المصابيح لمظهر الدين الزيداني وأكثر النقل منه.
وقد تكرّم عليّ الأخ الدكتور/ فهد بن صالح اللحيدان أستاذ مساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقدم لي نسخته الخطية التي بذل جهدًا في مقابلتها على عدد من النسخ الخطية التي سيأتي وصفها.
الجزء 1 · صفحة 20
20)
فأشكر له كرمه وجوده والعلم رحِم بين أهله. وجزاه الله خيرًا.
هذا وقد بذلت جهدي المستطاع في خدمة هذا الكتاب وإخراجه بالحُلة اللائقة به. راجيًا من الله الأجر والثواب.
وأسأل الله تعالى أن يتقبل مني عملي ويغفر لي خطأي وزللي. ويجزل النفع بما قدمت لطلاب العلم والمستفيدين، فأنال بذلك صالح دعواتهم وكريم ترحمّاتهم، فأسعد بها وأكون من الفائزين.
كما أرجو منه سبحانه أن يختم بالصالحات أعمالنا ويحفظ علينا ديننا وإيماننا، في أنفسنا وأهلينا وأولادنا وذوينا، ويتولانا وإياهم في الدنيا والآخرة، ويرحم والدينا ومشايخنا وسائر المسلمين، وهو أرحم الراحمين. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
محمد إسحاق محمد آل إبراهيم
الرياض، حي الريان.
الجزء 1 · صفحة 21
21)
ترجمة الإمام ابن الجزري (1)
اسمه ونسبه:
هو الحافظ الحجة الثبت، إمام الأئمة، أستاذ المقرئين والمفسِّرين والمحدِّثين، شمس الحق: محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري (2)، الدمشقي، الشيرازي، الشافعي، السَّلَفي (3)، كنيته "أبو الخير".
(1) مصادر ترجمته: الأنس الجليل (2/ 109)، والبدر الطالع (2/ 257)، وذيل التذكرة (376)، وطبقات القرَّاء (2/ 247)، غاية النهاية (2/ 247). والضوء اللامع (9/ 255)، هدية العارفين (2/ 188، 187)، وشذرات الذهب (3/ 67).
(2) الجَزَري: نسبةً إلى جزيرة ابن عُمَر ببلاد ديار بكر بالقرب من الموصل، كذا ذكره ابنه في شرحه على الطيِّبة وتبعه من بعده في إجماله. انظر: شرح طيبة النشر للنويري (1/ 32) والمنح الفكرية للملَّا علي قاري (ص 4).
قال ابن بطوطة: ونزلنا جزيرة ابن عمر وهي مدينة كبيرة حسنة محيط جها الوادي ولذلك سميت جزيرة وأكثرها خراب ولها سوق حسنة ومسجد عتيق مبني بالحجارة محكم العمل وسورها مبني بالحجارة أيضًا وأهلها فضلاء لهم محبة في الغرباء ويوم نزلنا جها رأينا جبل الجودي المذكور في كتاب الله ? الذي استوت عليه سفينة نوح ? وهو جبل عال مستطيل).
يقول ياقوت في معجم البلدان (1/ 138): "جزيرة ابن عُمر فوق الموصل، يحيط بها نهر دجلة".
(3) أطلق على نفسه لقب "السَّلفي" كما في منظومته في علم الحديث والمسماة بـ "الهداية في علم الرواية": يقول راجي عفوَ ربٍ رؤفِ ... محمدُ بن الجزريِّ السَّلفي. وقام بشرحها الإمام السَّخاوي وأسماه "الغاية في شرح الهداية" =
الجزء 1 · صفحة 22
22)
وقد تنقل بين الأوطان والبلدان، وغَلبَ عليه الارتحال بين الأمصار، حتى كاد يُنسب لكل قُطْرٍ ومِصْر.
مولده، ونشأته:
ولد يوم الجمعة ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة هـ، داخل خط القصَّاعين بين السوريين بدمشق الشام. (1)
وقد نشأ في دمشق الشام، وفيها حفظ القرآن وأكمله وهو ابن ثلاثة عشر سنة، وصلَّى بالناس إمامًا وهو ابن أربعة عشر (2).
ثم اتجه إلى علوم القراءات فتلقَّاها عن جهابذة عصره، وأساطين
= مطبوع في مجلدين، بتحقيق: محمد سيدي الأمين. السَّلفي -بفتح السين واللام وفي آخرها الفاء-: (نسبةً إلى السلف، وانتحال مذهبهم) الأنساب للسمعاني: (3/ 273)، وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا". مجموع الفتاوى (4/ 149)، وقال الإمام الذهبي: "السَّلفي: هو من كان على مذهب السلف". سير أعلام النبلاء: (13/ 183 و 380).
(1) ويُحكى في أمر الحَمْلِ به قصة عجيبة: إذ كان أبوه تاجرًا، ومكث أربعين سنة لم يرزق ولدًا، فحج وشرب من ماء زمزم، وسأل الله تعالى أن يرزقه ولدًا عالمًا، فولد له ابنه محمد هذا بعد صلاة التراويح.
(2) الضوء اللامع (9/ 255)، البدر الطالع (2/ 257)، الغاية شرح الهداية (1/ 66 و 67).
الجزء 1 · صفحة 23
23)
وقته، من علماء الشام ومصر والحجاز إفرادًا وجمعًا بمضمن كتبٍ كثيرة: كالشاطبية، والتيسير، والكافي، والعنوان، والإعلان، والمستنير، والتذكرة، والتجريد، وغيرها من أمهات الكتب وأصول المراجع (1).
ولم يكن ابن الجزري عالمًا في التجويد والقراءات فحسب بل كان عالمًا في شتى العلوم من تفسيرٍ، وحديثٍ، وفقهٍ، وأصولٍ، وتوحيدٍ، وتصوّفٍ، وبلاغةٍ، ونحوٍ، وصرفٍ، وغيرها، وسأحاول هنا إبرازِ اهتمامه في الحديث خاصَّة.
شيوخه:
ليس من السهل استقصاء الشيوخ الذين أخذ عنهم الإمام ابن الجزري، لكونهم يفوقون الحصر، ولكن نذكر بعضًا منهم:
فممن تلقى عنهم القراءات والتجويد:
أولًا: من علماء دمشق:
1. العلامة أبو محمد عبد الوهاب بن السُّلَار (2).
(1) طبقات القرَّاء (2/ 247).
(2) إمام مقرئ محقق صالح، ولد سنة 698 هـ، تلا بالسبع مفردًا وجامعًا، وقصده الخلق من جميع الأقطار، توفي ثامن عشر شعبان سنة 782 هـ، ودفن بمقابر الصوفية جوار شيخ الإسلام ابن تيمية، ووَليَ بعده ابن الجزري المشيخة الكبرى. غاية النهاية برقم: (1948).
الجزء 1 · صفحة 24
24)
2. الشيخ أحمد بن إبراهيم الطحَّان (1).
3. الشيخ أبو المعالي محمد بن أحمد اللَّبَّان (2).
4. الشيخ أحمد بن رجب (3).
5. القاضي أبو يوسف أحمد بن الحسين الكفري الحنفي (4)
(1) ولد سنة 702 هـ، ووَلِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد ابن اللَّبان، قرأ عليه ابن الجزري نحو ربع القرآن لابن عامر والكسائي ثم جمع عليه الفاتحة وأوائل البقرة بالعشر واستأذنه في الإجازة فتفضل وأجاز ولم يكن له بذلك عادة، توفي سنة 782 هـ. غاية النهاية برقم: (128).
(2) ولد سنة 715 هـ، أقبل على الإقراء فلم يكن في زمانه أحسن استحضارًا منه للقراءات، ووَليَ مشيخة الإقراء بالدار الأشرفية وبجامع التوبة والجامع الأموي ومشيخة مشايخ الإقراء بتربة أم الصالح بدمشق لأن من شرطها أن يكون شيخها أعلم أهل البلد في القراءات، توفي ? سنة 776 هـ.
غاية النهاية برقم: (2689).
(3) أبو العباس البغدادي، نزيل دمشق الشيخ الصالح الكبير القدر، توفي ثاني ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وسبعمائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية. غاية النهاية برقم: (222).
(4) قاضي القضاة بدمشق إمام كبير ثقة صالح، ولد سنة 691 هـ، وكان كثير الفضل على ابن الجزري وبشره بأشياء وقع غالبها، وكان أجلَّ من قرأ عليه تصدر للإقراء بالمقدمية والزنجيلية، توفي تاسع عشر صفر سنة 779 هـ بدمشق ودفن بالسفح. غاية النهاية برقم: (198).
الجزء 1 · صفحة 25
25)
ثانيًا: من علماء مصر:
الشيخ أبو بكر عبد الله بن الجندي (1).
العلامة أبو عبد الله محمد بن الصائغ (2) ..
(1) شيخ مشايخ القراء بمصر، مؤلف ثقة، ولد سنة 699 هـ بدمشق، أثنى عليه الإمام الذهبي، كان كثير الاستحضار، ألف كتاب البستان في القراءات الثلاثة عشر، وألف شرحًا على الشاطبية يتضمن إيضاح شرح الجعبري رآه ابن الجزري يبيِّض فيه، وكان ثقةً عالمًا، مات بالقاهرة ودفن خارج باب النصر.
غاية النهاية برقم: (798).
(2) الشيخ الإمام العلامة شمس الدين، ولد بالقاهرة سنة 704 هـ، وقرأ القراءات إفرادًا وجمعًا للسبعة والعشرة، مهر في العلوم ودقق وتقدم في الأدب، وبالجملة لم يكن في زمنه حنفي أجمع للعلوم منه ولا أحسن ذهنًا وتدقيقًا وفهمًا وتقريرًا وأدبًا، وتصدر للعربية والإقراء بالجامع الأموي، يقول ابن الجزري: (فقرأت عليه، فلما أن ختمت عليه الختمة الثانية وكتب لي الإجازة بخطه سألته أن يذهب إلى شيخنا جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي شيخ الشافعية فذهب إليه وهو بالمدرسة الناصرية من القاهرة فأشهده وما كان شيخنا الأسنوي يعلم أني أقرأ القراءات فقال له والقراءات أيضًا فقال وغيرها من العلوم ثم قال بحضوري: يا سيدي ادع الله أن يطيل عمره فقال ما رأينا شخصًا ذكيًا مثل هذا الشاب يكون عمره طويلًا فرفعا أيديهما وأنا أنظر ودعيا لي بطول العمر وقد استجاب الله تعالى منهما ولله الحمد فلا أعلم أحدًا اليوم هو على وجه الأرض يروي عنهما غيري فرحمهما الله تعالى)، توفي سنة 776 هـ. غاية النهاية برقم: (3037).
الجزء 1 · صفحة 26
26)
الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن البغدادي (1).
الشيخ عبد الوهاب القروي (2).
ثالثًا: من علماء المدينة المنورة:
لما رحل إلى مكة لأداء فريضة الحج، وزيارة مسجد النبي ? سنة 768 هـ، قرأ على الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح (3)، إمام وخطيب الحرم النبوي الشريف.
(1) هو الشيخ الإمام العلامة، ولد سنة 702 هـ، وقرأ بالروايات الكثيرة، وبرع في الفن وأخذ العربية والفقه عن ابن عدلان، وشرح الشاطبية بشرحين واختصر البحر المحيط في التفسير لأبي حيان، ونظم غاية الإحسان في النحو له وقرأه عليه وكتب له بخطه عليه، وانتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصري مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس، توفي سنة 781 هـ. غاية النهاية برقم: (1494).
(2) مقرئ، مسند، ثقة، ولد سنة 702 هـ، انفرد بالإقراء في الإسكندرية، غير أنه ترك الفن وأعرض عن الإقراء آخرًا، وكان صالحًا خيِّرًا من أعيان من أدركه ابن الجزري بالإسكندرية قرأ عليه كتاب الموطأ، وجزءًا مخرجًا في حديثه خرجه الذهبي له، مات في شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بالإسكندرية. غاية النهاية برقم: (1945).
(3) محمد بن صالح بن إسماعيل أبو عبد الله المقرئ شيخ المدينة النبوية ومن انتهت إليه القراءة علوًا بالحجاز ثقة صالح خير، باشر الخطابة والإمام بالمدينة الشريفة زمنًا. غاية النهاية برقم: (2997).
الجزء 1 · صفحة 27
27)
وممن تلقى عنهم الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان:
تلقى هذه العلوم من خَلْقٍ كثير، خاصَّةً من شيوخ مصر، فأبرز اثنين منهم:
1. الإمام المفسر المحدث الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير (1)، وهو أول من أجاز له بالإفتاء والتدريس سنة 774 هـ.
2. شيخ الإسلام البلقيني، وأَذِنَ له بالتحديث والإفتاء سنة 785 هـ (2).
تدريسه، وتلاميذه:
وَلِيَ مناصبَ كثيرة (3)، وجلس للإقراء والتحديث في كل بلد أقام فيه،
(1) الإمام الحافظ المؤرخ الفقيه أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن درع القرشي البصروي ثم الدمشقي الشافعي، ولد سنة 701 هـ في قرية من أعمال بصرى الشام، وانتقل مع أخٍ له إلى دمشق سنة 706 هـ، ورحل في طلب العلم. وتوفي بدمشق سنة 774 هـ، تناقل الناس تصانيفه في حياتهـ. البدر الطالع (1/ 153)، التذكرة (57 و 361)، وطبقات الشافعية (90)، وطبقات المفسرين (1/ 110)، وشذرات الذهب (6/ 231).
(2) عمر بن رسلان بن نصير الكناني سراج الدين أبو حفص العسقلاني، ولد ببلقينة إحدى قرى مدينة المحلة الكبرى سنة (724 هـ)، درس في القاهرة على يد كبار علماء عصره، ذاع صيته وصار شيخًا للشافعية في وقته لا يدانيه أحد في حفظ المذهب، وصنف كتبًا كثيرة، توفي في شهر ذو القعدة سنة (805 هـ). شذرات الذهب (7/ 51)، وحسن المحاضرة (206 و 369)، وطبقات الشافعية (111).
(3) الضوء اللامع (9/ 255)، الغاية شرح الهداية (1/ 66 و 67).
الجزء 1 · صفحة 28
28)
فمن ذلك:
أقرأ وحدَّثَ سنينَ عديدة تحت قبة النسر بالجامع الأموي.
ثم تولَّى مشيخة الإقراء الكبرى بتربة أم الصَّالح، بعد وفاة شيخه.
ووَلِيَ قضاء دمشق عام 793 هـ.
وكذا وَلِيَ القضاء بشيراز.
وبنى بكل منهما للقراء مدرسة ونشر علمًا جمًا، سماهما بـ"دار القرآن".
ثم وَلِيَ مشيخة الإقراء بالعادليَّة.
ثم وَلِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة.
وكذا وَلِيَ مشيخة الصلاحية ببيت المقدس وقتا.
ويُذكر في ذلك أنه جرت له كائنةً مع (قُطْلُبَك استادار أيْتَمُش)، ففرَّ منه إلى بلاد الروم، فاتصل بالملك أبي يزيد بن عثمان، فأكرمه وعظمه، وأقام عنده بضع سنين، إلى أن وقعت الكائنة العظمى التي قتل فيها ابن عثمان، فاتصل الإمام بالأمير تيمور، ودخل معه بلاد العجم، وبعد موت الأمير تيمور سنة 807 هـ، خرج من بلاد ما وراء النهر، فوصل إلى خراسان ودخل مدينة هراة، ثم وصل إلى يزد، ثم إلى أصبهان فقرأ عليه للعشرة في هذه المدن جماعة، منهم من أكمل ومنهم من لم يكملوا، ثم توجَّه إلى شيراز سنة 808 هـ، فأمسكه سلطانها، فقرأ عليه جماعة بها وانتفعوا به، وأُلزم بالضاء كُرْهًا، فقام به مدَّةً طويلة، ثم تمكن من الخروج منها إلى البصرة فقرأ عليه أبو الحسن الأصبهاني، ثم توجَّه للحج
الجزء 1 · صفحة 29
29)
سنة 822 هـ، هو مع المولى معين الدين بن عبد الله قاضي كازرون فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد، ثم توجها منها لأداء الفريضة فلم يتمكَّنا من الحج في هذه السنة لاعتراض الأعراب (1) لهما، ثم حجَّا في التي تليها، وجاور بمكة والمدينة، ثم رجع إلى شيراز، وفي سنة 827 هـ قدم دمشق، ثم القاهرة وأقرأ وحدَّث، ثم رحل إلى مكة فاليمن تاجرًا، وحدَّث بها، ووصله ملكُها، فعاد ببضائعَ كثيرة، وحجَّ سنة 828 هـ، ثم دخل القاهرة
(1) أي: قطَّاع الطريق، وهناك ختم تأليف نظمه المشهور (الدرة المضية في القراءات الثلاث المروية) والتي أورد في آخرها هذه الحادثة في الأبيات التالية:
وتم نظام الدرة احسب بعدها ... وعام أضا حجي فأحسن تقولا
غريبةُ أوطانٍ بنجدٍ نظمتها ... وعُظمُ اشتغالِ البالِ وافٍ وكيف لا
صُدِدت عن البيت الحرامِ وزَوْري ... المَقامَ الشريفَ المصطفى أشرفَ الملا
وطوَّقني الأعرابُ بالليلِ غفلةً ... فما تركوا شيئًا وكدتُ لأَقتَلا
فأدركني اللّطفُ الخفي وردَّني ... عنيزةَ حتى جاءني من تكفّلا
بحملي وإيصالي لطيبةَ آمنًا ... فيا ربِّ بلَغني مرادي وسهِّلا
ومن بجمع الشمل واغفر ذنوبنا ... وصل على خير الأنام ومن تلا
عنيزة: بضم العين وفتح النون وسكون الياء وفتح الزاي مع تاء مربوطة؛ هكذا نطقها الصحيح، وهي كبرى مدن منطقة القصيم بل هي مدينة نجدية عريقة تعتبر عروس منطقة القصيم وعاصمتها من بلاد المملكة العربية السعودية.
الجزء 1 · صفحة 30
30)
في أول سنة 829 هـ فمكث بها مدة ثم توجه إلى الشام، ثم إلى شيراز عن طريق البصرة، واستقرَّ بها يُقرئ ويُحدِّث إلى أن توفَّاه الله (1).
تلامذته: أخذ عنه القراءات خلق لا يُحْصَون كثرةً وعددًا، منهم من قرأ بمضمنِ كتابٍ واحد، ومنهم من قرأ بمضمنِ أكثرِ من كتاب، وهناك من قرأ عليه كتب السنة، والمشيخات، والمسلسلات.
فممن أكمل عليه القراءات العشر بتمامها: (2)
1. ابنه أبو بكر أحمد الذي شرح طيبة النشر.
2. الشيخ محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي.
3. الشيخ أبو بكر بن مصبح الحموي.
4. الشيخ عبد الله بن قطب بن الحسن البيهقي.
5. الشيخ أحمد بن محمود بن أحمد الحجازي الضرير.
6. المحب محمد بن أحمد بن الهايم.
7. الشيخ الخطيب مؤمن بن علي بن محمد الرومي.
8. الشيخ يوسف بن أحمد بن يوسف الحبشي.
9. الشيخ علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي.
(1) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (1/ 198)، والضوء اللامع (9/ 255)، وذيل التذكرة (376)، وشذرات الذهب (3/ 67).
(2) ذكرهم الإمام ابن الجزري جميعهم عند ترجمته لنفسه في غاية النهاية (برقم: 3350).
الجزء 1 · صفحة 31
31)
10. الشيخ علي بن حسين بن علي اليزدي.
11. الشيخ موسى الكردي. الشيخ علي بن محمد بن علي بن نفيس.
12. الشيخ أحمد بن إبراهيم الرماني.
13. الشيخ عثمان بن عمر بن أبي بكر بن علي الناشريّ الزبيديّ العدناني من علماء زبيد اليمن، عام 828 هـ، شارح "الدرة المضية في القراءات الثلاث المروية".
وفاته:
توفي ضحوة يوم الجمعة لخمسٍ خلوْنَ من أوَّل الربيعين سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة (833 هـ) بمنزله بسوق الإسكافيين بمدينة شيراز، ودفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن اثنين وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها، وقد اندرس بموته كثير من مهام الإسلام وعَظُمَتْ برحيله الرزيَّة (1)، فرحمه الله رحمةً واسعةً ورَضِيَ عنه، وجعل بحبوحة الفردوس الأعلى منزله ومثواه، وجزاه عن العلم وأهله خير ما يجزي به العلماء المخلصين.
وثناء العلم عليه:
شهد القاصي والداني في زمانه وإلى يومنا هذا بمكانته، وعِظَمِ شأنه، وما أوضح ذلك فيمن ترجم له في قرنه وما بعده، حيثما يندر من يُتَرْجَمُ له في هذه الكتب وليس مُجَازًا بالرواية عن الإمام ابن الجزري في
(1) غاية النهاية برقم: (3350).
الجزء 1 · صفحة 32
32)
القراءات، أو في الحديث، أو في مصنفاته.
ومما يُبْرِزُ هذا المعنى: أن والدته الشيخة الصالحة "عائشة بنت الحسن بن علي الدمشقية"، سمعت بإفادة ولدها الإمام شمس الدين ابن الجزري وروت عنه. (1)
وأغلب من يُترجِم له، يَعدُّه في طبقة أصحاب "الفخر بن البخاري" (2). لقد كان الإمام ابن الجزري من أفذاذ العلماء في عصره، أثنى عليه معاصروه ومن بعدهم الثناء الجم، ومن ذلك:
قول الحافظ ابن حجر: (الحافظ الإمام المقرئ، ولد بدمشق، وتَفَقَّه بها، ولَهَجَ بطلب الحديث والقراءات، وبرز في القراءات، وعَمَّر مدرسةً للقرَّاء سماها "دار القرآن" وأقرأ الناس، وعُيِّنَ لقضاء الشام مرة، وكتب توقيعه عماد الدين بن كثير). (3)
وقال: (في موضعٍ آخر: (وقد انتهت إليه رئاسة علم القراءات في
(1) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (1/ 106)، وماتت رحمها الله في ربيع الآخر من سنة (785 هـ).
(2) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي فخر الدين، ويُعرف بـ"ابن البخاري" عالم فقيهٌ محدِّثٌ، ولد سنة (596 هـ)، وتوفي سنة (690 هـ)، من مصنفاته: "أسنى المقاصد وأعذب الموارد" في ترجمة شيوخه، يروي عنه بواسطة: "صلاح الدين المقدسي، وابن أميلة المراغي، والمحب، وغيرهم"، فيعدُّونه من أصحابه لتبجيل أصحابه له.
(3) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (1/ 106).
الجزء 1 · صفحة 33
33)
الممالك ... وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم). (1)
وقال عنه أيضًا: (وعَجِبَ الناسُ من شدة حرصه، مع كثرة ماله وعلوِّ سنه، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز). (2)
وقال تلميذه الإمام السَّخاوي: "وأَذِنَ له غيرُ واحدٍ بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية، ثم مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم مشيخة تربة أم الصالح بعد شيخه ابن السلار، وعمل فيه إجلاسًا بحضور الأعلام كالشهاب بن حِجِّي، وكان درسًا جليلًا". (3)
وقال (في موضعٍ آخر: "وانتفع به أهل الآفاق خصوصًا شيراز والروم في القراءات والحديث، وسارت تصانيفه، وتقدَّم عند الملوك، وجاور بكلٍ من الحرمين، وأخذ عن أهلهما ... ووَصَفَه شيخي بالحفظ". (4)
قال تلميذه الإمام النويري: (واعتنى بعلوم القراءات والحديث فأتقنها وبهر فيها، حتى برع ومهر، وفاق غالب أهل عصره، وتفقَّه على الشيخ عماد الدين بن كثير، وهو أوَّل من أَذِنَ له في الفنون والتدريس). (5)
قال الإمام السيوطي: (لا نظير له في عصره، حافظًا للحديث ... ألَّف
(1) انظر كذلك المصدر السابق (2/ 581 و 582).
(2) وكذلك المصدر السابق (2/ 529).
(3) انظر: الضوء اللامع (9/ 255).
(4) انظر: الغاية شرح الهداية (1/ 67)، ويقصد بشيخه: "الحافظ ابن حجر".
(5) شرح طيِّبة النشر (1/ 33).
الجزء 1 · صفحة 34
34)
"النشر في القراءات العشر" لم يُصَنَّفْ مثله، وله أشياء أُخَر، وتخاريج في الحديث، وعملٌ جيِّد، وصفه ابن حجر بالحفظ في مواضع عديدة من الدرر الكامنة). (1)
قال الشوكاني: (وقد تفرَّد بعلم القراءات في جميع الدنيا، ونشره في كثير من البلاد، وكان من أعظم فنونه وأجلِّ ما عنده). (2)
وحكى صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية أن الإمام ابن الجزري لمَّا وصل هو وتيمور إلى سمرقند، عمل تيمور هناك وليمةً عظيمة، فجعل على يساره أكابر الأمراء وعلى يمينه العلماء، فقدَّم الإمام ابن الجزري على الإمام السيد شريف الجرجاني، فعوتب في ذلك، فقال: (كيف لا أقدِّم رجلًا عارفًا بالكتاب والسنة) (3) وغير ذلك من الأقوال.
عناية الإمام ابن الجزري بالحديث الشريف وعلومه:
اهتمامه بالأسانيد والإجازات، ومعرفته بأحوال الرواة.
ذَكَرَ الطاووسي الإمام ابن الجزري في مشيخته وقال: (إنه تفرد بعلو الرواية، وحفظ الأحاديث، والجرح والتعديل، ومعرفة الرواة المتقدمين والمتأخرين، وأورد أسانيده بالصحيحين، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وبمسانيد الدارمي، والشافعي، وأحمد، وبموطأ مالك، عن طريق يحيى بن يحيى، وأبي مصعب، والقعنبي، وابن بكير، وبمصنفات
(1) ذيل تذكرة الحفاظ (377).
(2) البدر الطالع (2/ 257).
(3) الشقائق النعمانية (4/ 398).
الجزء 1 · صفحة 35
35)
البغوي، والنووي، كما سقتها في التاريخ الكبير) (1). وقال الحافظ ابن حجر في معجمه: (أنه حدَّث بسنن أبي داود والترمذي عن ابن أميلة سماعًا وبمسند أحمد عن الصلاح بن أبي عمر سماعًا وأن من أحسن ما عنده الكامل في القراءات لابن جبارة، وساق سنده وأنه سمع على ابن أميلة أمالي ابن سمعون) (2).
وقال أيضًا عنه: (وخرَّج لنفسه أربعين عشارية لفظها من أربعينية الحافظ العراقي، وخرج جزءًا فيه مسلسلات بالمصافحة وغيرها، جمع أوهامه فيه في جزء الحافظ ابن ناصر الدين، قال السخاوي: وهو مفيد). (3)
وقال أيضًا: وقد أجاز لي ولولدي سائر مروياته. (4)
ثم قال: وكنتُ لقيته في سنة 797 هـ وحرضني على الرحلة إلى دمشق وقد حدَّثتُ عنه في حياته بكتابه "الحصن الحصين" (يعني بالوجادة) فقال: قال صاحبنا فلان، لكونه لم تكن سبقت له منه إجازة، وحصل له في البلاد اليمنية بسبب ذلك رواجٌ عظيمٌ، وتنافسوا في تحصيله وروايته، ثم دخل بعد نيف وعشرين وثمانمائة وقد مات كثير ممن سمعه فسمعه الباقون وأولادهم عليه. (5)
(1) نقله في الضوء اللامع (9/ 255).
(2) إنباء الغمر (2/ 582).
(3) المصدر السابق (2/ 582 و 583).
(4) إنباء الغمر (2/ 582).
(5) المصدر السابق (2/ 582 و 583).
الجزء 1 · صفحة 36
36)
وقال أيضًا: (ولما أقام بمكة نسخ بخطه من أول المقدمة التي جمعتها أول شرح البخاري واستعان بجماعة حتى أكملها تحصيلًا، وكان أرسل إلى صاحبنا التقي الفاسي في مكة من شيراز يسأله عن تعليق التعليق الذي خرجته في وصل تعاليق البخاري، فاتفق وصول كتابه وأنا بمكة ومعي نسخة من الكتاب فجهزتها إليه فجاء كتابه يذكر ابتهاجه وفرحه بها، وأنه شهر الكتاب بتلك البلاد وأهدى إلى بعد ذلك كتابه النشر المذكور، قلت وهو في مجلدين وكتب على كل مجلد منهما بالإجازة لشيخنا، قال: والتمس أن ينشر في الديار المصرية وقدر مجيئه، فنشرته وعلمًا كثيرًا، ثم أرسل إليَّ من شيراز بالمقدمة والتعليق، فألحقت بهما ما كان تجدَّدّ لي بعد حصولهما له، وكتب عني شيئًا من أول ما علقته متعقبًا على جميع رجال مسند أحمد، وبالغ في استحسان ما وقع لي من ذلك). (1)
وكان لابن الجزري اهتمامًا بالغا بمسند الإمام أحمد، دراسةً لأسانيده، ومعرفةً برجاله، وعرضًا وسماعًا، وختمًا وإجازةً، حتى أنَّ له فيه ثلاثة كتب مخصوصة، وهي:
1. القصد الأحمد في رجال مسند أحمد.
2. المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد.
3. المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد.
ومما اهتم به كذلك الأحاديث العوالي، وتخريج المشيخات، والمستخرجات على أربعينيات من سبقه، وتذييله على كتب الرجال،
(1) المصدر السابق (2/ 582 و 583). باختصار.
الجزء 1 · صفحة 37
37)
وتقييده لما ائتلف واختلف من الأسماء والكنى، ناهيك عن تصنيفه في المصطلح نظمًا ونثرًا.
وكذلك اهتم بشرح السنة، ومن أجلِّ شروحاته لكتب السنة: (التوضيح شرح مشكاة المصابيح) في 3 مجلدات، أثنى عليه عدد من العلماء.
وقد اشتغل بالتحديث والإملاء سنينَ طويلة، في الأقطار والأمصار في رحلته إليها والاستقرار فيها، والخروج منها، والرجوع إليها، باختلافٍ في المُدَّة بين طويلةٍ وقصيرة، فلقد كان هذا ديدن الإمام حتى استقرَّ في شيراز سنيَّ عمره الأخيرة، وانتفع به الخلق الكثير.
مؤلفاته:
كان الإمام ابن الجزري غزير الإنتاج في ميدان. التأليف في أكثر العلوم والفنون، ويدل تنوع موضوعات مؤلفاته تنوع عناصر ثقافته، فإلى جانب تأليفه في القراءات وعلوم القرآن، ألَّفَ في الحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله، والتأريخ والمناقب، والسير والتراجم، وعلوم العربية، وغير ذلك، فقد تجاوز عدد مصنفاته السبعين كتابًا (1):
(1) انظر هذه المؤلفات في المصادر التالية: هدية العارفين (1/ 187 و 188)، الضوء اللامع (9/ 255)، شرح طيبة النشر (1/ 34 و 35)، الأعلام (7/ 43)، مقدمة تحقيق "منجد المقرئين" (22)، قائمة مصنفات الإمام ابن الجزري "منشورات مركز الماجد 1414 هـ"، فهارس المخطوطات والمطبوعات.
الجزء 1 · صفحة 38
38)
أولًا: في القرآن وعلومه:
1. أصول القراءات.
2. فضائل القرآن.
3. النشر في القراءات العشر.
4. تقريب النشر في القراءات العشر.
5. طيبة النشر في القراءات العشر. (نظم).
6. المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه، المشهورة بـ: "المقدِّمة الجزرية".
7. التمهيد في علم التجويد.
8. منجد المقرئين ومرشد الطالبين.
9. تحبير التيسير في القراءات العشر.
10. الإعلام في أحكام الإدغام، (شرح أرجوزة أحمد المقري).
11. الألغاز الجزرية، (أرجوزة ضمَّنها 40 مسألة من المسائل المشكلة في القرآن).
12. العقد الثمين في ألغاز القرآن المبين، (شرحٌ للأرجوزة السابقة).
13. تحفة الإخوان في الخُلْفِ بين الشاطبية والعنوان.
14. التقييد في الخُلْفِ بين الشاطبية والتجريد.
15. التذكار في رواية أبان بن يزيد العطار.
16. التوجيهات في أصول القراءات.
17. جامع الأسانيد في القراءات.
الجزء 1 · صفحة 39
39)
18. الدرة المضية في قراءات الأئمة الثلاثة المرضية.
19. رسالة في الوقف على الهمز لحمزة وهشام.
20. الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.
21. هداية المهرة في ذكر الأئمة العشرة المشتهرة.
22. هداية البررة في تتمة العشرة، (نظم).
23. إعانة المهرة في الزيادة على العشرة.
24. نهاية البررة فيما زاد على العشرة، (نظم).
25. كفاية الألمعي في قوله تعالى: (يا أرض ابلعي).
ثانيًا: في الحديث وعلومه:
26. الأربعون حديثًا الجزرية.
27. الأولية في الأحاديث الأولية.
28. البداية في علوم الرواية.
29. تذكرة العلماء في أصول الحديث، (مختصر بداية نظم الهداية).
30. التوضيح في شرح المصابيح (في 3 مجلدات)، وهو شرح مصابيح البغوي.
31. الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين في الأذكار والدعوات.
32. جُنَّةُ الحصن الحصين، (مختصر للحصن الحصين).
33. عدة الحصن الحصين، (مختصر آخر للحصن الحصين).
34. مفتاح الحصن الحصين، (وهو شرح الحصن الحصين).
الجزء 1 · صفحة 40
40)
35. عقد اللآلي في الأحاديث المسلسلة العوالي.
36. القصد الأحمد في رجال مسند أحمد.
37. المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد.
38. المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد.
39. الفوائد المجمعة في زوائد الكتب الأربعة.
40. مقدمة علوم الحديث، (نظم).
41. الهداية في علم الرواية (نظم)، شرحه السخاوي وأسماه: (الغاية).
42. عوالي القاضي أبي نصر.
43. تخريج مشيخة الجنيد بن أحمد البلياني.
44. تكملة ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والأسانيد.
ثالثًا: في الفقه وعلومه
45. غاية المنى في زيارة منى.
46. التكريم في العمرة من التنعيم.
47. الإبانة في العمرة من الجعرانة.
48. شرح منهاج الأصول للبيضاوي.
رابعًا: في اللغة وعلومه:
49. الجوهرة في النحو، (نظم).
50. الإصابة في لوازم الكتابة.
الجزء 1 · صفحة 41
41)
51. الاعتراض المبدي لوهم التاج الكندي.
52. حاشية على الإيضاح في المعاني والبيان لجلال الدين القزويني.
خامسًا: في التاريخ والسير والتراجم:
53. تاريخ ابن الجزري.
54. مختصر تاريخ الإسلام للذهبي.
55. ذات الشفا في سيرة المصطفى ومن بعد من الخلفا، (نظم).
56. ذيل طبقات القراء للذهبي.
57. الذيل على مرآة الزمان للنووي.
58. المولد الكبير في السيرة.
59. التعريف بالمولد الشريف.
60. عرف التعريف بالمولد الشريف، (مختصر التعريف).
61. أحاسن المنن وأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب.
62. غاية النهاية في أسماء رجال القراءات، (مختصر طبقات القراء له).
63. نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات (مختصر طبقات القراء الكبير).
سادسًا: في تصانيفَ مختلفة:
64. فضل حراء.
65. وظيفةٌ مسنونة.
66. منظومةٌ في لغز.
الجزء 1 · صفحة 42
42)
67. منظومةٌ في الفلك.
68. الإجلاء والتعظيم في مقام إبراهيم.
69. مختار النصيحة بالأدلة الصحيحة.
70. الرسالة البيانية في حق أبوي النبي.
71. الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح.
لا يختلف اثنان على علوِّ مكانةِ ورفعةِ منزلةِ الإمام ابن الجزري وكان إمامًا مبرِّزًا في القرآن وعلومه وفي الحديث وعلومه، وتراث هذا الإمام يحتاج إلى عناية، في جميع الفنون والعلوم. خاصة من حيث الصناعة الحديثية وطريقة تأليفه في المصطلح، وحكمه على الرجال، وأقواله في الجرح والتعديل، والموازنة بينها، وحكمه على الأحاديث والآثار، ومنهجه في ذلك كله، وكذا الوقوف على ما يذكره من فروق بين صناعة القرَّاء وصناعة المحدِّثين في الأسانيد وما ينبني عليها من قبولٍ ورد، فهو المبرِّزُ في الحديث، وهو المبرِّز في القراءات.
* * *
الجزء 1 · صفحة 43
43)
التعريف بالمُؤلِّف (1)
اسمه: هو العلاّمةٌ الحافظُ المُقرئ مُلا (2) علي بن سُلطان بن مُحَمَّد القَاري (3) الهَرويُّ (4)، ثُمَّ المكيُّ (5)، الحنفيّ (6) يُكنى بأبي الحَسن.
مَولده ونشأته:
وُلد العلَامةُ عليِّ القاري بمدينة هَرَاة، وهي مدينة بخُراسان، بجُمهورية أفغانستان الإسلامية الآن.
ولم يُعرف تاريخ ولادته.
(1) انظر بعض مصادر ترجمته في: سمط النجوم العوالي (4/ 394)، وخلاصة الأثر (3/ 185)، والبدر الطالع (1/ 445)، والتاج المكلل (398)، وهدية العارفين (1/ 753)، والفوائد البهية (8)، والأعلام للزركلي (5/ 12)، المُلا علي القاري، فهرس مُؤلفاته وما كُتب عنه، لمحمد عبد الرحمن الشماع (مجلة آفاق الثقافة والتراث العدد: 1). للعام (1414). وقد طبعه مركز جمعة الماجد مستلا من مجلة أفاق. ومُلا علي القاري وآراؤه الاعتقادية في الإلهيات عرض ونقد، لمساعد المطرفي (رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية أصول الدين). وقد ذكر الشماع كل ما كتب عن المؤلف.
(2) "مُلا" وهي كلمة فارسية، ومعناها عندهم، العالم المُتبحِّر الكبير الشأن.
(3) نسبة إلى قراءة القُرآن، وكان إماما في القراءات.
(4) نسبة إلى "هَرَاة" التي انتقل منها.
(5) نسبة إلى "مكة المُكرمة" التي سكنها، وبها مات.
(6) نسبة إلى مذهبه الفقهي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، ?.
الجزء 1 · صفحة 44
44)
ثمَّ انتقل من هَراة إلى مَكة المُكرَّمة، حين تغلَّب على هَراة إسماعيل الصفويِّ الرَّافِضِيِّ، وحصل منه فتنة عظيمة، وحمل النَّاس على إلزامهم بشعائر دينهم المُخالفة للسُّنَّة، وقد ذكر هذا بنفسه، حيثُ قال: "الحمدُ لله على ما أعطاني من التَّوفيق والقُدرة على الهجرة من دار البدعة إلى خير دار السُّنَّة، التي هي مهبط الوحي، وظهور النُّبُوة، وأثبتني على الإقامة من غير حول مني ولا قوة" (1).
شُيُوخُهُ:
طلب العلم ببلدة هَراة، وحفظ القُرآن الكريم في صغره على الشَّيخ، معين الدِّين بن زين الدِّين الهرويِّ، ثم رحل إلى مكة المُكرَّمة، وتتلمذ على أشهر شيوخها، والواردين إليها، منهم الشيخ مُحمَّد بن عليِّ ابن أحمد الجُناحيِّ، وشهاب الدين أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد بن عليِّ السَّعديِّ، المشهُور بابن حجر الهيتميِّ، صاحب كتاب الزواجر، والعلامة المُحدِّث عليِّ بن حُسام الدين القاضي المُتَّقي الهنَّدي، صاحب كتاب "كنز العُمال في سنن الأقوال والأفعال". ومُفسر مكة المُكرمة الشَّيخ عطية بن عليِّ السُّلميِّ المكِّيِّ، أخذ عنه علم الحديث والتفسير. والشَّيخ المُحدِّث عبد الله بن سعد الدين العُمَريِّ السِّنديِّ، والشَّيخ شمس الدين مُحمَّد بن عليِّ الجُناحيِّ الأزهريِّ، وغيرهم.
(1) انظر: شم العوارض (94).
الجزء 1 · صفحة 45
45)
مكانته العلمية وثناء العُلماء عليه:
العلّامةُ مُلا علي القاري يُعد من كبار عُلماء عصره المُبرِّزين في عُلوم شتى كثيرة، وخاصة في عُلوم القُرآن والسُّنة.
وكان عالمًا زاهدًا ورعًا مُتعففًا، يأكل من عمل يده، قالوا عنه: "كان يكتُبُ كل عام مُصحفًا، بخط جميل، وعليه طُرَرٌ من القرآءات والتفسير، فيبيعه فيكفيه قوته من العام" (1).
قال عنه المحبيِّ: "أحد صدور العلم، في عصره، الباهر في التَّحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإطراء بوصفه".
وقال أيضًا: "واشتهر ذكرهُ وطار صِيتهُ، وألَّف التآليف الكثيرة اللَّطيفة التأدية المحتوية على الفوائد الجليلة" (2).
ووصفه العصامي بقوله: "الجامع للعلوم العقلية والنقلية، والمتضلع من السُّنَّة النَّبوية، أحد جماهير الأعلام، ومشاهير أولي الحِفظ والأفهام ... " (3).
(1) انظر: الأعلام للزركلي (5/ 12).
(2) انظر: خلاصة الأثر (3/ 185).
(3) انظر: البدر الطالع (1/ 445)، وسمط النجوم (4/ 394)، وبقية كلامه: "لكنه امتحِن بالاعتراض على الأئمة، لا سيما الشافعي وأصحابه ... ولهذا تجد مُؤلفاته ليس عليها نُور العلم، ومن ثمَّ نهى عن مُطالعتها كثير من العُلماء والأولياء".
قال العلامة الشوكاني مُعترضًا على ما قاله العصامي، فقال: "أقول هذا دليل على عُلُو منزلته، فإن المُجتهد شأنه أن يُبيِّن ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه، سواء كان قائله عظيمًا أو حقيرًا". انظر: البدر الطالع (1/ 446).
الجزء 1 · صفحة 46
46)
وقال اللَّكنويُّ: "وقد طالعتُ تصانيفه ... وكلّها مُفيدة، بلَّغته إلى مرتبة المُجدِّدية على رأس الألف". (1)
وقال عنه سُليمان المقرئ: "هو: علامة زمانه وواحد عصره وأوانه، والمفرد الجامع لأنواع العلوم العقلية والنقلية، والمتضلع في علوم القرآن والسُّنَّة، وعالم البلد الحرام، والمشاعر العظام، وأحد جماهير الأعلام، ومقدَّم مشاهير أولي التَّحقيق والأفهام، شُهرته كافية في إطراء وصفه، قرأ ببلده ثُمَّ رحل إلى مكة" (2).
وكان رحمه الله تعالى يذب عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم كما في مرقاة المفاتيح 8/ 251.
ونقل كلام ابن القيم التالي:
كما قال مالك ? -وقد سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] "كيف استوى؟ فأطرق مالك. حتى علاه الرُّحضاء. ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
ففرق بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة. وبين الكيف الذي لا يعقله البشر. وهذا الجواب من مالك شاف، عام في جميع مسائل الصفات. انتهى.
(1) انظر: الفوائد البهية (25).
(2) انظر: مجلة آفاق الثقافة (4).
الجزء 1 · صفحة 47
47)
ثم علق الملا علي القاري قائلًا: "انتهى كلامه وتبين مرامه وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من السلف وجمهور الخلف فالطعن الشنيع والتقبيح الفظيع غير موجه عليه ولا متوجه إليه فإن كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه وله تعالى يد ووجه ونفس فما ذكر الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إنَّ يده قدرته أو نعمته لأنَّ فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفته بلا كيف وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف" (مرقاة المفاتيح 8 - 217).
وقال أيضًا في موضع الذب عن ابن تيمية: "وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنَّة، ومقداره في العلم، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل، على عادتهم في رمي أهل الحديث والسنَّة بذلك مرقاة المفاتيح لملا علي القاري" (8/ 147).
وصاحب كتاب (الأشاعرة في ميزان أهل السنة) يحتج ببعض أقوال الملا علي القاري في (شرح الفقه الأكبر) في تقرير مذهب السلف، .. !!
ويقول الشمس السلفي "كان كثيرًا ما يقرر عقيدة السلف ويثني على شيخ الإسلام".
وقد نقل عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في هذا الكتاب كثيرًا.
قلت: ويبدو من خلال هذه النقول إن الشارح ? كان سلفي العقيدة، وهذا ما شهد له به جل من ترجم له ويؤكده دفاعه عن عقيدة السلف ومنه كثير في شرح الشمائل وكذلك دفاعه عن شيخ الإسلام ابن
الجزء 1 · صفحة 48
48)
تيمية وتلميذه ابن القيم ضد افتراءات شيخه ابن حجر الهيتمي عليهما.
انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل (1/ 215 - 2/ 191 - 192).
ومن أراد التوسع في الوقوف على عقيدته فليرجع إلى رسالة: مُلا علي القاري وآراؤه الاعتقادية في الإلهيات عرض ونقد، لمساعد المطرفي (رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية أصول الدين).
مُؤلفاته:
للعلامة مُلا علي القاري مُؤلفات كثيرة، تزيد على المئتين، ما بين كبير في مجلدات، ومتوسط وصغير (1) فيما يلي اذكر بعض مؤلفاته في الحديث وعلومه فقط:
1. إتحاف الناس بفضل ابن عباس، تراجم هدية العارفين (5/ 752).
2. الأجوبة المحررة في البيضة الخبيثة المنكرة.
3. الأحاديث القدسية الأربعينية، ط: الآستانة: 1316 هـ، إسطنبول: مطبعة عارف أفندي 1324 هـ، حلب 1345 هـ.
4. الأحاديث القدسية والكلمات الأئسية.
5. الأدب في رجب المرجب، ط تحقيق عمرو عبد المنعم، بيروت، المكتب الإسلامي 1992 م.
6. أربعون حديثًا في النكاح. (ط) القاهرة: مكتبة القرآن: 1991 م.
(1) ذكر له الأستاذ مُحمَّد عبد الرحمن الشماع في فهرس مُؤلفاته (263) مُؤلفًا. من بين مطبوع ومخطوط، فليرجع إليه من يريد. ونشره مركز جمعة الماجد ككتاب بعنوان: الملا علي القاري.
الجزء 1 · صفحة 49
49)
7. الأربعون حديثًا في جوامع الكلم، حديث، المحمودية: 2668، مكتبة الجامعة الإسلامة: 6/ 1589.
8. الأربعون حديثًا في فضائل القرآن، انظر "الفهرس الشامل للتراث الإسلامي العربي المخطوط": 1/ 84، 1085 لأزهرية: 1/ 502.
9. أربعون حديثًا قُدسيًا.
10. الأزهار المنثورة في الأحا ديث المشهورة، الحميدية: 201، نسبه إليه صاحب "البضاعة المزجاة" ص 87.
11. الاستئناس بفضائل ابن عباس.
12. استيناس الناس بفضائل ابن عباس (ط): طنطا: دار الصحابة للتراث.
13. الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة. ومؤسسة الرسالة، 1391 هـ، بتحقيق الأستاذ محمد الصباغ.
14. الاصطناع في الاضطباع "في بيان سنية الاضطباح في الطواف وحكمه في السعي". مكتبة الجامعة الإسلامية: 42/ 1591.
15. الأصول المهمة في حصول المتمة.
16. إعراب القاري على أول باب البخاري.
17. الأعلام لفضائل بيت الله الحرام.
18. الأنباء بأن العصا من سنن الأنبياء.
19. أنوار الحجج في أسرار الحج. "رسالة في الحج وآدابه وأسراره" (ط): بيروت: دار البشائر، تحقيق الدكتور أحمد الحجي الكردي 1988 م، عمان: دار عمار، تحقيق: مشهور حسن سلمان 1992 م.
الجزء 1 · صفحة 50
50)
20. أنوار القرآن وأسرار الفرقان في التفسير.
21. بداية السالك في نهاية المسالك في شرح المناسك "فقه مناسك الحج" محمودية: 1045.
22. البرة في حب الهرة: جواب على سؤال ورد إلى الشيخ عن حديث "حب الهرة من الإيمان". دبي: مركز جمعة الماجد 3871.
23. البرهان الجلي العلي على من سمي بغير مسمى بالولي "رسالة رد فيها على فتوى في حكم الصلاة أثناء خطبة الإمام يوم العيد" مكتبة الجامعة الإسلامية: 37/ 1590، (1/ 2، 6 ق).
24. بهجة الإنسان ومهجة الحيوان.
25. بيان فعل الخير إذا دخل مكة من حج عن الغير.
26. البينات في تباين بعض الآيات.
27. التائبية في شرح التائية لابن المقري.
28. التبيان في بيان ما في ليلة النضف من شعبان.
29. التجريد في إعراب كلمة التوحيد.
30. تحسين الإشارة.
31. تحفة الحبيب في موعظة الخطيب.
32. تحقيق الاحتساب في تدقيق الانتساب.
33. تزيين العبارة في ذيل تحسين الإشارة.
34. تزيين العبارة لتحسين الإشارة "رسالة في بيان حكم الإشارة بالمسبحة في التشهد في الصلاة" (ط): في ضمن رسائل ابن
الجزء 1 · صفحة 51
51)
عابدين، طنطا: دار الصحابة للتراث (1990).
35. تسلية الأعمى عن بلية العمى.
36. تشييع فقهاء الحنفية في تشنيع سفهاء الشافعية.
37. التصريح في شرح التسريح (أو التصريح أو التشريع) "رسالة في سنية تسريح اللحية وتمشيطها وخضابها". (ط) عمان: دار عمار للنشر 1992 م بتحقيق مشهور حسن سلمان.
38. تطهير الطوية في تحسين النية، رسالة في بيان الحديث "نية المؤمن خير من عمله" (ط) طنطا: دار الصحابة للتراث، بيروت المكتب الإسلامي (1989).
39. تعليقات القاري على ثلاثيات البخاري عارف حكمت: 25 حديث، شهيد على: (2/ 1841).
40. تمييز المرفوع عن الموضوع. دار الكتب المصرية: (1/ 184).
41. التهدين ذيل التزيين على وجه التبيين.
42. جمع الأربعين في فضل القرآن المبين هدية العارفين: (5/ 751).
43. جمع الوسائل في شرح الشمائل، مصطفى البابي الحلبي، 1317 هـ.
44. حاشية على المواهب اللدنية، هدية العارفين: (5/ 752).
45. حاشية على تفسير الجلالين سمَّاه الجمالين.
46. حاشية على فتح القدير.
47. حدود الأحكام.
48. الحرز الثمين للحصن الحصين لابن الجزري وهو كتابنا هذا،
الجزء 1 · صفحة 52
52)
(ط): مكة المكرمة: مطبعة الميري، 1304 هـ. دبي: مركز جمعة الماجد. 237.
49 - الحزب الأعظم والورد الأفخم لانتسابه واستناده إلى الرسول الأكرم. مكة المكرمة: 1307 هـ.
50 - الحظ الأوفر في الحج الأكبر.
51 - الدر الثمين في شرح حديث الأربعين، أسعد أفندي: 311.
52 - الدرة المضية في الزيارة المصطفوية الرضية "رسالة في بيان فضل زيارة المدينة المنورة وآدابها" طنطا: دار الصحابة للتراث.
53 - الدرة المضية في الزيارة المصطفوية.
54 - دفع الجناح وخفض الجناح في فضائل النِّكَاح.
55 - الذخيرة الكثيرة في رجاء المغفرة للكبيرة.
56 - ذيل الرسالة الوجودية في نيل مسألة الشهودية.
57 - الرائية في الرسم.
58 - رد الفصوص.
59 - رسالة الاقتداء في الصلاة للمخالف.
60 - رسالة البرة في الهرة.
61 - رسالة المصنوع في معرفة الحديث الموضوع.
62 - رسالة في بيان إفراد الصلاة عن السلام هل يكره أم لا "رسالة في حكم الصلاة على النبي ?"، مكتبة الجامعة الإسلامية: (21/ 1590).
الجزء 1 · صفحة 53
53)
63. رسالة في بيان أولاد النبي ?، مكتبة الجامعة الإسلامية (1/ 2).
64. رسالة في تأويل حديث التجديد، راملاور: (1/ 484).
65. رسالة في تفسير بعض الأحاديث، الجامعة الأمريكية في بيروت: 995 سابقًا.
66. رسالة في شرح حديث: "إن الله خلق آدم على صورته"، دمشق: مكتبة الشيخ أبي اليسر عابدين.
67. رسالة في مناقشة البيضاوي في الحديث الذي ذكره في رفع العذاب عن أهل القبور، دار الكتب المصرية: 157 مجاميع.
68. رفع الجناح وخفض الجناح بأربعين حديثًا في النِّكَاح، (ط): بيروت: المكتب الإسلامي.
69. الزبدة في شرح قصيدة البردة.
70. سلالة الرسالة في ذم الروافض من أهل الضلالة.
71. شرح أبيات ابن المقري.
72. شرح الأربعين النووية.
73. شرح الجامع الصغير "كشف الظنون": 561، "هدية العارفين" 752.
74. شرح الجامع الصغير للسيوطي.
75. شرح الرسالة القشيرية.
76. شرح الشفا للقاضي عياض.
77. شرح الهداية للمرغيناني.
الجزء 1 · صفحة 54
54)
78. شرح الوقاية في مسائل الهداية.
79. شرح حديث "لا عدوى ولا طيرة ... " مقالة مقتطفة من "شرح نخبة الفكر ... "، مكتبة الجامعة الإسلامية: (1591/ 44).
80. شرح حزب البحر.
81. شرح رسالة بدر الرشيد في ألفاظ الكفر.
82. شرح صحيح مسلم "كشف الظنون": 558.
83. شرح مختصر المنار لابن حبيب الحلبي في الأصول.
84. شرح مسند الإمام أبي حنيفة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1405 هـ بتحقيق الشيخ خليل محيي الدين الميس.
85. شرح مشكلات الموطأ.
86. شرح نخبة الفكر، بيروت: دار الكتب العلمية، 1398 هـ.
87. شروح الموطأ برواية الإمام محمد، انظر: "الفهرس الشامل للتراث الإسلامي العربي المخطوط" (2/ 1176).
88. شفاء السالك في إرسال مالك.
89. شفاء السالك في إرسال مالك (ط): بيروت المكتب الإسلامي، 1990 بتحقيق مشهور حسن سلمان.
90. شم العوارض في ذم الروافض.
91. صلات الجوائز في صلاة الجنائز.
92. صنعة الله في صيغة صبغة الله. دار الكتب المصرية: 10 مجاميع.
الجزء 1 · صفحة 55
55)
93. الصنيعة الشريفة في تحقيق البقعة النيفة.
94. ضوء المعالي في شرح بدء الأمالي.
95. الطواف بالبيت ولو بعدم الهدم.
96. العفاف عن وضع اليد في الطواف.
97. العلامات البينات في فضائل بعض الآياتِ.
98. عمدة الشمائل.
99. فتح الأسماع في شرح السماع.
100. فتح الرَّحمن بفضائل شعبان.
101. فتح الرَّحمن بفضائل شعبان (ط) بولاق، 1357 هـ.
102. فتح باب الإسعاد في شرح قصيدة بانت سعاد.
103. فتح باب العناية لشرح كتاب النقاية.
104. فر العون ممن يدعي إيمان فرعون.
105. فرائد القلائد على أحاديث العقائد رسالة في تخريج أحاديث العقائد النسفية (ط): بيروت: المكتب الإسلامي 1990.
106. فرائد القلائد علي أحاديث شرح العقائد.
107. الفصل المعول في الصف الأول
108. فصول المهمة في حصول المتم.
109. فعل الحيوان.
110. فيض الفائض في شرح الروض الرائض.
الجزء 1 · صفحة 56
56)
111. قوام الصوام للقيام بالصيام.
112. القول الحقيق في موقف الصديق.
113. القول السديد في خلف الوعيد.
114. القول السديد في خلف الوعيد رسالة في بيان الدعاء المأثور "اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك". (ط) طنطا: دار الصحابة للتراث 1992.
115. كشف الخدر عن حال الخضر.
116. لب لباب المناسك في نهاية المسالك.
117. لسان الاهتداء في بيان الاقتداء.
118. مبين المعين في شرح الأربعين.
119. المبين المعين لفهم الأربعين (ط) مصر: المطبعة الجمالية 1327 هـ.
120. مجموعة أحاديث نبوية. القدس: إسحاق الحسيني 78 مجاميع.
121. المختصر الأوفي في شرح الأسماء الحسنى.
122. المختصر المصنوع في معرفة الموضوع رضا راملاور: 1/ 582.
123. المرتبة الشهودية في منزلة الوجحودية.
124. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (ط) القاهرة: المطبعة الميمنية، 1309 هـ، بيروت: دار إحياء التراث العربي 1991 م.
125. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح.
126. المرقاة على المشكاة في شرح مشكاة المصابيح.
الجزء 1 · صفحة 57
57)
127. المسألة في شرح البسملة.
128. المسلك الأول فيما تضمنه الكشف للسيوطي.
129. المسلك المتقسط في المنسك المتوسط.
130. المشرب الوردي في مذهب المهدي.
131. مطلحات أهل الأثر على نخبة الفكر لابن حجر.
132. المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، (ط) حلب: 1389 هـ بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
133. المعدن العدني في فضل أُويس القرني.
134. معرفة النساك في معرفة السواك.
135. المقاصد المحسنة فيما يدور من الأحاديث على الألسنة. دار صدام 273 [8607].
136. مقالة الأربعين حديثًا، بغداد مكتبة الأوقاف العامة (1/ 308).
137. المقالة العذبة في العمامة والعذبة.
138. مقامة الأربعين حديثًا، بغداد: مكتبة الأوقاف العامة 2/ 3914 مجاميع.
139. المقدمة السالمة في خوف الخاتمة.
140. منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر.
141. المنح الفكرية على المقدمة الجزرية.
142. المورد الروي في المولد النبوي.
الجزء 1 · صفحة 58
58)
143. الناسخ والمنسوخ من الحديث، بغداد: مكتبة الأوقاف العامة 2/ 13741 و 4/ 2948.
144. الناموس في تلخيص القاموس للفيروزابادي.
145. نزهة الخاطر الفاتر في ترجمة الشيخ عبد القادر الحيلي.
146. النسبة المرتبة في المعرفة والمحبة.
147. النعت المرصع في المجنس المسجع.
148. هيئة السنيات في تبيين أحاديث الموضوعات.
149. الهية السنية العلية على أبيات الشاطبية.
وفاته:
كانت وفاته ? بمكة المُكرَّمة في شهر شوال سنة أربع عشرة وألف (1014)، ودُفن بمقبرة المعلاة، ? رحمةً واسعةً. ولما بلغ خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب في جمع هائل تقديرًا منهم لإمامته في العلم والدين رَحِمَهُ اللهُ تعالى.
* * *
الجزء 1 · صفحة 59
59)
وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
أولًا: النسخة (أ):
- تاريخ النسخ: 1114.
- اسم الناسخ: رجب بن محمود، الشهير بقيم جامع سلطان سليمان.
- عدد اللوحات: 379 لوحة.
- مصدرها: دار الكتب المصرية، ومحفوظة هناك تحت رقم: [23520 ب].
- نوع الخط: نسخ معتاد.
- الملاحظات عليها:
1 - نسخة قليلة الضبط، وكثيرًا ما تتشابه مع النسخة (ب)؛ والسبب أن النسختين منقولتان عن أصل واحد، وهذا يتضح من خاتمة كلتا النسختين.
2 - وجود كثير من الزيادات فيها وبخاصة في آخر الكتاب، والواضح أن الناسخ نقل الحواشي من النسخة التي نقل عنها، وظن أنَّها لَحْق، فوضعها في صلب الكتاب، وهذه الزيادات قد تفردت بها هذه النسخة، وسياق هذه الزيادات يدلُّ على أنَّها من حواشي الكتاب وليست من صلب الكتاب.
3 - وجود جزء من الكتاب قد تكرر، وهو من اللوحة (293/ ب) حتى اللوحة (295/ ب)، وقد وافقت النسخة (ب) هذه النسخة في هذا التكرار.
الجزء 1 · صفحة 60
60)
ثانيًا: النسخة (ب):
- تاريخ نسخها: 1189.
- اسم الناسخ: لا يوجد.
- عدد اللوحات: 469 لوحة.
- مصدرهما: المكتبة الأزهرية بمصر، ومحفوظة هناك تحت رقم: [2399 حديث، خصوص]، أو: [28496 عموم].
- نوع الخط: نسخ معتاد.
- الملاحظات عليها:
1 - نسخة متوسطة الضبط.
2 - وجود تكرار وزيادة تفردت بهما عن بقية النسخ، فأما التكرار فيقع من اللوحة (377/ أ) حتى اللوحة (389/ ب)، وأما الزيادة فتقع من اللوحة (400/ أ) حتى اللوحة (407/ ب).
3 - في ثلث الكتاب الأخير لم يضع الناسخ رموز تخريج الأحاديث التي كتبها المصنف في الحصن الحصين، وذلك حتى نهاية الكتاب.
4 - وجود جزء من الكتاب قد تكرر، وهو من اللوحة (363/ أ) حتى اللوحة (365/ أ)، وقد وافقت النسخة (أ) هذه النسخة في هذا التكرار.
5 - سقطت منها اللوحة رقم (248).
ثالثًا: النسخة (ج):
- تاريخ نسخها: مكتوب بالفارسية، فلم أستطع أن أقرأه.
- اسم الناسخ: عبد الرسول بن محمد القرشي.
الجزء 1 · صفحة 61
61)
- عدد اللوحات: 370 لوحة.
- مصدرها: جامعة الملك سعود، ومحفوظة هناك تحت رقم: [1025].
- نوع الخط: نسخ جيد، وكتب بعض الأحرف بخط الرقعة.
- الملاحظات عليها: هي أتقن النسخ المعتمدة في التحقيق.
رابعًا: النسخة (د):
- تاريخ نسخها: لا يوجد.
- اسم الناسخ: لا يوجد.
- عدد اللوحات: 353 لوحة.
- مصدرهما: مكتبة مكة المكرمة، ومحفوظة هناك تحت رقم: [24 أدعية]، وتم الحصول عليها عن طريق الشيخ الكريم/ عبد الودود، صاحب موقع "ودود"، فجزاه الله خيرًا.
- نوع الخط: نسخ عادي.
- الملاحظات عليها:
1 - نسخة متوسطة الضبط.
2 - من اللوحة (1/ أ) حتى اللوحة (11/ أ) مكتوبة بخط مغاير.
3 - سقطت منها آخر لوحة.
4 - كثيرًا ما تتشابه مع النسخة (ج)، وإن كانت أقلّ منها في الضبط.
خامسًا: النسخة (هـ):
- تاريخ نسخها: لا يوجد.
- اسم الناسخ: لا يوجد.
الجزء 1 · صفحة 62
62)
- عدد اللوحات: 79 لوحة.
- مصدرها: جامعة الملك سعود، ومحفوظة هناك تحت رقم: [2394].
- نوع الخط: نسخ جيد.
- الملاحظات عليها:
1 - نسخة جيدة الضبط.
2 - سقطت منها اللوحة رقم (19).
وصف النسخة المعتمدة في التحقيق:
- النسخة (م):
وهي نسخة مطبوعة لكتاب "الحصن الحصين" لابن الجَزَري، وهذه هي بياناتها:
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، للإمام أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجَزَري، تحقيق: خير الله الشريف، دار البشائر الإسلامية.
وصف النسخة الخطية لكتاب "مفتاح الحصن الحصين" لابن الجزري المعتمدة في التخريج:
- تاريخ نسخها: لا يوجد.
- اسم الناسخ: إبراهيم الفيشاوي بن مصطفى عبد الدائم.
- عدد اللوحات: 27 لوحة.
- مصدرها: المكتبة الأزهرية بمصر، ومحفوظة هناك تحت رقم:
الجزء 1 · صفحة 63
63)
[3855 حديث، خصوص]، أو: [53123 عموم].
- نوع الخط: نسخ عادي.
- الملاحظات عليها: متوسطة الضبط، وفيها تقديم وتأخير في بعف المواضع.
عملي في الكتاب:
• قمتُ بنسْخِ المخطوط، ومعارضته بالنُّسخِ الأخري، وإثباتِ أهمِّ الفروق بين النُّسخ، وجعلتها بين معقوفين مع الإشارة.
• قدمت للكتاب بدراسة عن الكتاب، ومصنفه، ووصف نسخ الكتاب الخطية وتوثيقها، وأثبت صحة نسبتها إلى المؤلف.
• ترجمت للمؤلف وبينت منهجه وكذلك ترجمت للماتن وبينت منهجه في كتابه.
• اعتنيت بإخراج نص الكتاب إخراجًا صحيحًا سليمًا قدر المستطاع.
• عزوت الآياتِ القرآنية إلى مواضعها من القرآن الكريم، بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
• عزوتُ الأحاديث النبوية والآثار وحدّدت مكانها بحسب ذكر المؤلف لمخرِّجيها، هذا بالنسبة للمتن وأما ما ذكره المؤلف في الشرح مهملًا بدون عزو فعزوته ثم خرّجته وحكمت عليه غالبًا بحسب الصناعة الحديثية، هذا إذا لم أجد أحدًا قد حكم
الجزء 1 · صفحة 64
64)
عليه ممن سبقني أما إذا وجدت حكمًا على الحديث بمن سبقني فإنِّي غالبًا أنقل حكمه مقتصرًا عليه.
• وثّقت الأقوال والمنقول بذكر مصدرها إن اهتديت إليها.
• سلك المؤلف في مواضع من الكتاب مسلك المتأخرين في التأويل، فعلقت عليه ملتزمًا منهج السلف في ذلك وأرجو أن لا يكون قد فاتني منها شيء.
• شَرَحْتُ الألفاظ والمصطلحات الغريبة.
• اعتمدت على مخطوط كتاب ابن الجزري: مفتاح الحصن الحصين، في حل كثير من العبارات.
وَضَعْتُ فهارس عامة للكتاب، وهي:
• فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
• فهرس المصادر.
• فهرس الموضوعات.
الجزء 1 · صفحة 65
65)
نماذج من النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
الصفحة الأولى من النسخة (أ)
الجزء 1 · صفحة 66
66)
الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)
الجزء 1 · صفحة 67
67)
الصفحة الأولى من النسخة (ب)
الجزء 1 · صفحة 68
68)
الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)
الجزء 1 · صفحة 69
69)
الصفحة الأولى من النسخة (ج)
الجزء 1 · صفحة 70
70)
الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)
الجزء 1 · صفحة 71
71)
الصفحة الأولى من النسخة (د)
الجزء 1 · صفحة 72
72)
الصفحة الأخيرة من النسخة (د)
الجزء 1 · صفحة 73
73)
الصفحة الأولى من النسخة (هـ)
الجزء 1 · صفحة 74
74)
الصفحة الأخيرة من النسخة (هـ)
الجزء 1 · صفحة 75
75)
?
[وبه ثقتي] (1)
الحمد لله الذي جعل ذِكْره حصنًا حصينًا من كلّ بابٍ، ودعاءه حِرزًا أمينًا للثواب، والصلاة والسلام على من ذِكْره مسَتطابٌ، ودعاؤه مستجابٌ، وأوتي الكتابَ وفصلَ الخطابِ، وعلى الآل والأصحاب، وأتباعهم إلى يوم المآب.
أما بعد، فيقول أفقرُ عبادِ اللهِ الغنيّ، وأحوجهم إلى كرمه الوفيّ، ولطفه الخفيّ عليُّ بن سلطان محمد الهروي، خادم الكتاب القديم والحديث النبوي: إن هذا شرحٌ متوسطٌ غيرُ مخلّ ولا مملّ للطّالبينَ، على كتاب "الحصن الحصيِن" لشيخ القراءِ والمحدثين، وخاتمة الحفّاظ والمجتهدين، [وعلم] (2) العلماء المعتبرين وأفضل الفضلاء المتبحرين، مولانا وسيدِنا وشيخِ مشايخنا وسندِنا، الشيخ محمد بن محمد بن محمد الجزريِّ الشافعيّ، نوَّر الله مرقدَه، وبرّد الله مضجعَه، وأفاض علينا من مدَدِه، وأسبغَ علينا من عددِه، وسمّيته بـ"الحرز الثمين للحصن الحصين"، حيث يبين ضبطَ مبانيه، ويعيّن ربط معانيه، ويحل عقد
(1) من (ب) و (هـ) فقط، وبعدها في (ب) زيادة: "وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم"، وفي (أ): "رب يسِّر يا كريم".
(2) كذا في (ب) و (ج) و (د)، وفي (أ) و (هـ): "وأعلم".
الجزء 1 · صفحة 76
76)
رموزِه، ويفتَح طرق كنوزه.
فأقول وبالله التوفيق، ومنه الاستعانة في التحقيقِ: قال الشيخ رحمة الله عليه من فضله العميم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أي: أستعينُ باسمه، وأتبرك برسمه، وهو المعبود الواجب الوجود، صاحب الكرم والجود، والمفيض [بجلائل] (1) النعم ودقائقها، المتفضل بفضائل الشيم، وحقائقها في الدنيا والعُقْبَيّ، والآخرةُ خيرٌ وأبقيّ، ثم الاكتفاء بصيغتَيِ المبالغة المأخوذتين من الرحمة من بين الأسماء الحسنيّ، والصفات العلى، الشاملة لنعوت الجمال والجلال لذات الكمال، إشعارٌ بأن رحمته سبقت غضبه في جميعِ الأحوال.
[ومبحث] (2) البسملة مع الحمدلة وما يتعلق بهما ذكرناه في خطبة "شرح المشكاة" (3) مستوفًى، ثم إنّ الشيخ ? اختار طريق المغاربة، وهو إتيان الصلاة بين البسملة والحمدلة تبعًا للإمام الشاطبيّ، فقال: (اللهم) وهي كلمة يكثر استعمالها في الثناء، وحالة التضرع في الدعاء، وقد أمر الله سبحانه نبيّه ? بقوله: {قُل اللَّهُمَّ} في قديم الكلامِ، [وكذا] (4) وردت الدعواتُ مصدرةً بها في أكثر
(1) كذا في (ج)، وفي (أ) و (ب) و (د) و (هـ): "لجلائل".
(2) كذا في (ب) و (ج)، وفي (أ) و (د) و (هـ): "وبحث".
(3) "مرقاة المفاتيح" (1/ 43).
(4) كذا في (أ) و (ب)، وفي (ج) و (د) و (هـ): "ولذا".
الجزء 1 · صفحة 77
77)
الأوقاتِ، وهو بمعنى: يا ألله الجامعُ لجميعِ الأسماءِ، الشّامل لسائر الثناء، والميم معوض عن حرف النداء، ولذا لا يجتمعان إلَّا في النادر، كما ندر إليه قول الشاعر:
إنّي إذا ما حادثٌ أَلَمَّا ... أقول يا [ألله] (1) يا اللهمّا (2)
وهمز الجلالة في حالة النداء مقطوعٌ إلَّا في النّادر، وأما همز "اللهم"، فهو موصول (3) إلَّا في الضرورة، كما وقع في "الشاطبية":
وناديت أللهم يا خيرَ سامعٍ ... أعذني من التسميعِ قولًا ومفعلًا (4)
وكذا وقع شاذًّا في قول بعض الصحابة شعر:
لَاهُمَّ إني ناشدٌ محمدًا (5)
وقيل: أصله: يا ألله، أمنا بخير، أي: اقصدنا بدفع كلّ ضيرٍ، فحذف ما حذف إيماءً إلى إخفاءِ الدعاءِ عن الغير، وروي عن "الحسن البصري أنه قال: اللهم مجتمع الدعاء، وعن النضر بن شميل: من قال: اللهم، سأل الله بجميع الأسماء" (6)، وعن أبي رجاء العطاردي: "أن الميم في قوله:
(1) كذا في (أ) و (ب) و (ج)، وفي (د) و (هـ): "اللهم".
(2) البيت في "المقتضب" للمبرد (3/ 41).
(3) بعدها في (ج) زيادة: "فاختصر هذا الاسم كالجلالة بقطع الهمزة".
(4) "حرز الأماني" (صـ 6).
(5) هذا الشطر من قول عمرو بن سالم بن حصيرة، قاله للنبي ? يوم فتح مكة، انظر "الاشتقاق" لابن دريد (1/ 475).
(6) "فتح الباري" (11/ 155).
الجزء 1 · صفحة 78
78)
"اللهم" فيها تسعة وتسعون اسمًا، يعرفها أرباب النقول، وأصحاب العقول" (1).
ومجمل الكلام في تحصيل المرام أن معناه: يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى، وتحققت له الصفاتُ العلى (2).
(صلِّ على سيِّدِ الخلق) أي: على أفضل المخلوقات، وأكمل الموجوداتِ، ولما أمر الله سبحانه عباده بالصلاة عليه، ولم يبلغ أحدٌ قدر الواجب من ذلك، أحالوها عليه، لأنه أعلمُ بما يليق به، كذا قاله المصنف تبعًا لصاحب "النهاية" (3)؛ ففيه إشعارٌ بأنّ الخلق عاجزون عن أداءِ [صلاته] (4)، وقاصرون عن بيان نعوته وصفاته، لعلوّ كمال ذاته، فعدَلوا عما أُمروا بقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيهِ} إلى العجز لديه، وردّ الصلاة إليه بقولهم: "اللهم صلّ عليه".
فـ "صَلِّ" أمرٌ فيه معنى الاستدعاء لإنزال الرحمة عليه من السماء؛ ولذا [تعدي] (5) بـ"على" على ألسنة الفصحاء (6)، فلا يَرِد أنَّ "على" للضرر في
(1) أورده ابن قيم الجوزية في "جلاء الأفهام" (صـ 156).
(2) ينظر في ذلك قول السخاوي في "القول البديع" (ص 76).
(3) "النهاية" لابن الأثير (3/ 50) مادة (ص 76).
(4) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د) ونسخة كما في حاشية (هـ)، وفي (هـ): "الصلاة عليه".
(5) كذا في (ب) و (د)، وفي (أ): "يتعدى"، وفي (ج) و (هـ): "يعدى".
(6) بعدها في (هـ) زيادة: "والبلغاء".
الجزء 1 · صفحة 79
79)
استعمال الكلام؛ فإن محلّه إذا وقع مقابلًا للام، كقوله سبحانه: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت}، وشهد له، وشهد عليه، ودعا له وعليه، وحكم له وعليه، لا كلّ ما يكون تعديته بـ "على"، [وإلا] (1) يرد عليه نحو قوله تعالى: {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا} وقيل: "الصلاة بمعنى الثناء بخير، وهو لا يتعدى إلا بـ"على"، فإنها لو كانت حينئذٍ لغير النفع، لوقع التدافع من غير الدفع".
هذا، وقد قال بعضهم (2): "معناه: اللهم عظّم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذِكْره، وإظهار دينِه، وإبقاءِ شريعتِه، وفي الآخرة بتشفيعه في أُمَّته، وإجزال أجره ومثوبته، وإبداء فضيلته ومرتبته على الأولين والآخرين من الخلق أجمعين، بالسيادة العظمى والسعادة الكبرى، من المقام المحمود، والحوض المورود، لأرباب الشهود"، وسيأتي بعض ما يتعلَّق بالمرام في محلّه الأليق ببسط الكلام.
(محمَّدٍ) بالجر على أنه بدل، أو عطف بيانٍ، ويجوز رفعه، وكذا نصبه لو ساعده رسمه، كما قرئ بالوجوه الثلاثة في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (2)}، وهو في الأصل اسم مفعول من "حمَّد" مبالغة "حَمِدَ" نقل من الوصفية إلى المرتبة العلمية، أي: مَن كثرت صفاته الحميدة، وكمالاته السعيدة، وقد حمده رب العالمين وخالق الأولين
(1) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د)، وفي (هـ): "ولا".
(2) النهاية (3/ 95).
الجزء 1 · صفحة 80
80)
والآخرين، لاسيما في المقام المحمود، وحال نشر اللواء الممدود.
(وعلى آله) أي: أهل بيته، وأقاربه وعترته ردًّا على الخارجية، ولفظ "على" موجود على الصحيح، وفي بعض النسخ مفقودٌ، وأمّا ما ذكره بعض الشيعة من أن "من فصل بيني وبين آلى بـ"على" فعليه كذا"، فهو حديثٌ موضوعٌ مصنوعٌ [مرقوعٌ] (1).
(وصحبه) أي: وعلى أصحابه الكرام، وأرباب مكارم الفخام، حطًّا على [الرافضة] (2)، ثم تحقيقُ الآلِ والصَّحْب لغةً واصطلاحًا، وإن كان يوجب إيضاحًا، لكن قد يفضي إلى ملالٍ لا يقبل [اصطلاحًا] (3).
(وسلِّم) بكسر اللام عطفًا على "صلّ" كما هو واضح، وجمع بينهما لما (4) في التنزيل إليه لائح، والمعنى: أَدِمْ سلامته بكماله عن النقصان، وزِدْ في انقياد الخلق له بالإيمان، فالتسليم كالتتميم.
(1) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب) و (هـ): "مرفوع".
في كتاب "الطّرة على الغرّة": (ص 12 - 14) للآلوسي: أنه شاع عن الرافضة كراهة الفصل بين النبي ? وبين آله بحرف (على)، لحديث موضوع يروونه في ذلك "من فصل بيني وبين آلى بعلى لم يَنَلْ شفاعتي" وقد نصّ غيرُ واحدٍ من الشيعة على أنه موضوع .. إذا فينبغي لأهل السنة منابذة الرافضة، فليقولوا: "وعلى آله"، وانظر - غير مأمور - "معجم المناهي اللفظية": (61).
(2) كذا في (أ) و (ب) و (هـ)، وفي (ج) و (د): "الرافضية".
(3) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ج) و (د) و (هـ): "إصلاحًا".
(4) بعدها في (د) زيادة: "وقع".
الجزء 1 · صفحة 81
81)
ثم اعلم أنّ في بعض النسخ المصححة وقع هنا (1) قوله: "لا إله إلَّا الله عدة للقائه، ويدل كلام بعض المحشين عك وجوده وبقائه، ففي كلمة التوحيد، وقضية التفريد إيماءٌ إلى ما روي من الحديث القدسي، [المستفيضِ] (2) من الكلام النفسي (3)، بالطريق المسلسل عن الإمام علي الرضيّ، إلى آبائه الكرام، إلى جده، إلى جبريل ?: "لا إله إلَّا الله حصني، فمن دخل حصني أَمِن من عذابي" (4)، وقد شرحه الشيخ أحمد الغزالي،
(1) كتب بجوارها في حاشية (أ): "أي عقيب البسملة، عك ما رأيته موشًّى".
(2) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د) ونسخة كما في حاشية (هـ)، وفي (هـ): "المستفيض".
(3) كأنه يشير إلى أنَّ كلام الله معنى قائما بالنفس لا يتعلق بالمشيئة فهو قولٌ باطل، وهو اعتقاد الأشاعرة وغيرهم، والاعتقاد الصحيح اعتقاد أهل السنة والجماعة وهو: أنَّ كلام الله صفة من صفاته الذاتية والفعلية، فهو متصف بصفة الكلام أزليًا، وهو سبحانه يتكلم متى شاء، إذا شاء، كيف شاء، وكلامه حقيقة، بحرف وصوت، لا يشابه كلام المخلوقين، والقرآن كلام الله منزَّل غير مخلوق. ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها. ينظر للتفصيل: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 241)، ومجموع الفتاوى (12/ 37)، (6/ 294 - 297) ومختصر الصواعق المرسلة (2/ 277). ولشيخ الإسلام ابن تيمية ? رسالة تسمى (التسعينية) يرد فيه على بدعة الكلام النفسى من تسعين وجها لذلك سميت بالتسعينية وهي مطبوعة.
(4) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 115)، والرافعي في التدوين (2/ 214)، والديلمي في الفردوس (8082)، وضعفه العراقي في تخريج =
الجزء 1 · صفحة 82
82)
أخو حجة الإسلام (1)، في غايةٍ من النظامِ على طريق السادة الكرام.
ثم من جملة الكلام في هذا المقام مبنًى ومعنًى هو أن الاسم الكريمَ مرفوعٌ على البدليّة من موضع "لا إله" المرفوعِ المحلّ بالابتدائية، ولا يجوز نصبُه حملًا على إبداله من اسم "لا" المنصوب؛ لأن "لا" لا تعمل إلَّا في نكرة منفيّةٍ، كذا في "شرح دعاء الشيخ أبي حربة" (2) أحد المشايخ اليمنية (3).
= الإحياء (1/ 167)، وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 147). وضعفه الألباني في الضعيفة (4037).
(1) أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفتح، الغزالي الطوسي، أخو الغزالي حجة الإسلام أبي حامد، من كبار الوعاظ، جاءت عنه حكايات تدل على إخلاله وكان يضع، تُوفِّيَ سنة: (520). راجع ترجمته في: "طبقات الشافعي الكبرى" للتاج السبكي (6/ 60)، "لسان الميزان" لابن حجر (ت 805).
(2) دعاء ختم القرآن مشهور شرحه الحسين بن عبد الرَّحمن الأهدل في كتاب ضخم بعنوان كشف الكربة في شرح دعاء أبي حربة مخطوط بمكتبة الجامع 88 مجاميع وشرحه ابن ص 276 واختصر شرح الأهدل السابق حفيده الطاهر بن حسين الأهدل المتوفي 998 بعنوان: مطالب أهل القربة النور السافر ص 449.
(3) محمد بن يعقوب بن الكميت بن سود بن الكميت، أبو عبد الله، المعروف بأبي حربة، من بني قهب بن راشد، من قبائل علي بن عدنان، من فقهاء الشافعية باليمن، له "رسالة في كيفية رياضة النفس"، و"دعاء" جعله لختم القرآن، شرحه الفقيه حسين الأهدل في نحو مجلدين، ولعله الشرح المشار إليه، توفي سنة: 724. راجع ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (7/ 146)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (3/ رقم: 16425)، ومصادر الفكر الإسلامي في اليمن (ص: 22).
الجزء 1 · صفحة 83
83)
وقد حقق ابن كمال باشا (1) في حاشيته على التلويح، ما يفيد [للمبحث] (2) بعض التوضيح، حيث قال في مقام التنقيح: "اعلم أن الاستثناء في كلمة التوحيد لا يجوز أن يكون مفرغًا بأن يكون الخبرُ المحذوفُ عامًّا كموجودٍ أو في الوجود، ويكون "إلَّا الله" واقعًا موقعَه، كما وقع "إلَّا زيد" موقع الفاعل في نحو: "ما جاءني إلَّا زيد"؛ لأن المعنى على نفي الوجود عن إلهٍ سوى اللهِ تعالي، وهو إنما يحصل إذا جعل الاستثناء بدلًا من اسم "لا" على المحل؛ إذ حينئذٍ يقع الاستثناء موقعَ اسم "لا"، فيكون خبرُ "لا" خبرًا له، فينتفي الوجود عن إله سوى اللهِ سبحانه كما هو المطلوب، لا على نفي مغايرة الله سبحانه عن كل إلهٍ، وهو الذي يفيده الاستثناء المفرّغ؛ لأنه لما قام مقام الخبر كان القصد إلى نفيه كالخبر، فيفيد نفيَ مغايرته تعالى عن كلِّ إلهٍ، ولا يحصل به التوحيد كما لا يخفى"، انتهى.
وزدنا في "شرح شرح النخبة" فوائد يتحصل منها الزبدة التي عليها العمدة.
(1) أحمد بن سليمان بن كمال باشا، المشهور بابن كمال باشا، شمس الدين، تركي الأصل، مستعرب، قاض من العلماء بالحديث ورجاله. قال التاجي: قلما يوجد فن من الفنون وليس لابن كمال باشا مصنف فيه، من مصنفاته: "تغيير التنقيح" في أصول الفقه، تُوفِّيَ سنة: 940. راجع ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (1/ 133)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (1110).
(2) كذا في (أ) و (ب) و (د) و (هـ)، وفي (ج): "للبحث".