رسالة في الكنائس المصرية
للفقيه زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
مؤيد بسام الشجراوي
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في الكنائس المصرية
للفقيه زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
مؤيد بسام الشجراوي
إشراف:
د. براء السعدي
رسالة في الكنائس المصرية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلَى على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه وسلَم
وبعد:
فهذه رسالة في الكنايس المصرية.
(مسألة كنيسة حارة زويلة) (¬1) (¬2) التي قُفلت في زمن مولانا الشيخ محمد ابن إلياس (¬3) - رضي الله عنه -.
أمر مولانا السلطان في سنة سبع وستين وتسعمئة، أن ينظر فيها بالشرع، فكتب كلام المحقق ابن الهمام (¬4)، في باب العُشر والخراج، في فتاوي قاضيخان (¬5).
¬
(¬1) ساقط في "ج"
(¬2) كنيسة حارة زويلة: هي كانت بالقاهرة وهي كنيسة عظيمة عند النصارى اليعاقبة وهي اسم السيدة، وزعموا أنها قديمة تعرف بالحكيم زايلون، وكان قبل الملة الإسلامية بنحو مائتين وسبعين سنة، نقل من كتاب: ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار) (438:4)
(¬3) الشيخ محمد بن الياس لقبه جوي زاده، مفتي الروم مات في سنة 954 وكان قاضي القضاه وقد قفلت الكنيسة على يد الشيخ محمد بن إلياس. نقل من كتاب: (سلم الوصول إلى طبقات الفحول) (334:4)
(¬4) ابن الهمام: محمد بن عبد الواحد بن سعد الدين عبد الحميد، المولود في الاسكندرية نحو سنة 790 والمتوفى سنة 861 شيخا لمدرسته الضخمة نقل من رابطة العلماء السوريين
(¬5) فتاوي قاضيخان في مذهب الامام الاعظم أبي حنيفة النعمان تأليف الامام فخر الدين بن منصور المعروف بقاضيخان الأوزجندي الفغاني المتوفى سنة (592)
عن (قاضي القضاة) (¬1) عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ومنع أهل الذمة من إحداث شيءٍ من الكنائس، في البلاد المفتوحة من خراسان (¬2) وغيرها، ولا اهدم شيئا وجدته قديماً في أيديهم، ما لم أعلم أنهم أحدثوا ذلك، بعد ما (قال مشايخُنا لا تُهدم الكنائس القديمة في السواد والقرى) (¬3)
وأما في الأمصار، فذكر محمد: رحمه الله أنها تهدم في أمصار المسلمين. (¬4)
صار ذلك (الموضع القديم) (¬5) (في السواد (¬6) (والعشري) (¬7) (¬8) والقرى) (¬9) (من مصر من أمصار المسلمين.) (¬10) (¬11)
¬
(¬1) ساقطه في" أ" و "ب"
(¬2) كلمة فارسية معناها بلاد الشمس المشرقة، وهي بلاد واسعة تشكل الشمال الشرقي في ايران وتمتد جرجان وطبرستان وبين ما وراء النهر نقل من كتاب: (تعريف بالاماكن لابن كثير) (371)
(¬3) ساقط في "ب" "ج"
(¬4) وقال محمد: لا ينبغي أن يترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يباع فيها خمر وخنزير مصرا كانت أو قرية، ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا أو وطنا. نقل من الاختيار لتعليل المختار (2:449)
(¬5) ساقط في "ب"
(¬6) السواد: هي أرض خراج، وهي ما بين العذيب (موجوده في العراق) إلى عقبة حلوان (من الجهة الجنوبية من العاصمة المصرية) ومن الثعلبين (من البحر الاسود) إلى عبادان (محافظة جنوب غرب ايران)
(¬7) العشري: أرض للعرب وهي ما بين العذيب (موجوده في العراق) إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام
(¬8) زائدة في "ج"
(¬9) ساقطه في " أ "
(¬10) ساقطه في "ب" "ج"
(¬11) قيل إنما يمنعون في الأمصار، أما القرى التي لا تقام فيها الجمع والحدود لا يمنعون من ذلك ولا من بيع الخمر والخنازير فيها وهذا، في القرى التي أكثرها ذمة، أما قرى المسلمين فلا يجوز ذلك، وأما أرض العرب فيمنعون من ذلك في المصر والقرى. الاختيار لتعليل المختار (2:449)
وقال: شمس الأئمة السرخسي (¬1): الأصح عندي رواية الإجارات (¬2) انتهى.
وفي (حديث) (¬3) المحيط روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -:أن البِيَعٍ (¬4) والكنائس التي تكون بالأمصار بخراسان أو الشام، قال: ما أحاط علمي بأنه محدث هدمته، وما لم اعلم تركته، حتى تقوم بنية أنه مُحدث، لأن النقضَ والتغير لا يجوز بالشك انتهى.
وذكر الشمني في شرح النقاية (¬5): أن الإمام إذا فتح بلدة صُلحاً وشرط لهم في الصُلح التمكين من أحداث الكنائس لا يُمنعون مِنه، والأولى أن يصالحهم على ما صالح عليه عمر - رضي الله عنه - من عدم الإحداث انتهى.
وفي الجوهرة (¬6):
¬
(¬1) محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي فقيه أصولي قاضي من كبار الاحناف ومجتهد ومن اشهر كتبه المبسوط للسرخسي نقل من موسوعة الاعلام خير الدين الزركلي
(¬2) من شرح الاجارات الاصح عندي: أنهم يمنعون عن ذلك في السواد وذكر هو في السير الكبير فقال إن كانت قرية غالب أهلها أهل الذمة لا يمنعون وأما القرية التي سكنها المسلمون اختلف المشايخ فيها. نقل من كتاب: (تبين الحقائق شرح كنز الدقائق على حاشية الشلبي) (280:3)
(¬3) ساقط في "أ "
(¬4) بيع: بالكسر معبد النصارى واليهود واهل المصر يطلقون على الكنائس اسم الدير بمعبد النصارى ينظر: في كتاب رد المحتار على الدر المختار (4:202)
(¬5) للامام أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي الشمني توفى 872ه هي: مخطوطة شرح النقاية للشمني مصدر المخطوطة المكتبة الازهرية اسم الناسخ أحمد بن زكريا بن احمد بن الحسن الحنفي.
(¬6) الجوهرة النيرة على مختصر القدوري لاامام العلامة شيخ الاسلام ابى بكر بن على بن محمد الحداد اليمني المتوفى 800
" ولا يجوز إحداث بيعَةٌ ولا كنيسة في دار الاسلام، فأما إذا كانت لهم بيَعٌ وكنائس قديمةٌ لم يتعرض لهم في ذلك، وذلك لأنا أقررناهم (على ما هم عليه) (¬1)، فلو أخذناهم بنقضها كان فيها نقض لعهدهم، وذلك لا يجوز انتهى." (¬2)
وفي الذخيرة (¬3): "إذا كان لهم يبعٌ وكنائس (قديمة)) (¬4) (تركت على حالها لم تهدم ولم يتعرض لهم ".
لأنهم استحقوا ترك التعرض لهم، فلِم يتغير هذا الحكم لضرورة وذلك الموضع دار الإسلام، الأ ترى أنه لا يجوز التعرض لهم في آخذ شيء من اموالهم واملاكهم وازعاجم عن ذلك الموضع لكونهم استحقوا ترك التعرض لهم فكذلك هنا.
"وقال: ابن عباس - رضي الله عنه -: أيما أرض (صَار بهِ) (¬5) العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن يبنوا فيها بيعةُ، ولا كنيسة ولا بيت نار، وأن يبيعوا فيها خمراً أو أن يضربوا فيه بناقوس (¬6)، وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم." (¬7)
¬
(¬1) ساقط في "ب"
(¬2) الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (275:2)
(¬3) الذخيرة البرهانية المسمى ذخيرة الفتاوى في الفقه على المذهب الحنفي تأليف محمود بن مازة المرغيناني البخاري المتوفى سنة (616)
(¬4) ساقط من "أ"
(¬5) في المخطوطه أ ب ج ذكر مغنومة
(¬6) الناقوس هو مضراب النصارى الذي يضربونخ إذانا بحلول وقت الصلاة والجمع وهو جرس من حديد مجوفة من الداخل على شكل كوب كبير مقلوب مشدود إلى الجدار، بداخلها قضيب من معدن يحدث صوتا عند تحريكه بواسطة حبل أو سلسلة ناقوس الكنيسة. من المعجم العربي (10:205)
(¬7) ينظرفي المحيط البرهاني (360:2)
(¬1)
ولا يهدم ما كان (قبل ذلك) (¬2) من كنائسهم القديمة على عامة الروايات.
وعلى رواية العشر والخراج تهدم الكنائس القديمة.
وكذلك إذا كانت لهم كنيسة بقرب من المصر من أمصار المسلمين، (فبنو المسلمون) (¬3) حولها أبنية حتى اتصل ذلك الموضع بالمصر، وصار كمحلة من مِحال المصر (¬4) فإنها لا تهدم الكينسة علي عامة الروايات انتهى.
إذا استأجر الذمي داراً في المصر، وآتخذ في هذا المنزل مصلى لنفسه خاصة فإنه لا يمنع عنه (¬5)، وإنما يمنع عما يكون شبه الكنيسة يجتمع فيها قوم لصلاتهم لأن في ذلك إظهار شعإرهم في آمصار المسلمين. (¬6)
أما الصلاةُ في بيته وحده ليس فيها إظهار شعار الكفرة فلا يمنع عن ذلك انتهى.
¬
(¬1) وليصنعوا ذلك في كنائسهم ولا يخرجوا من الكنائس حتى يظهر في المصر؛ لأنه معصية وفيه إظهار إعزاز للكفر، وأما الكنائس فلا يمنعون منه كما لا يمنعون من إظهار الكفر فيها وعلى هذا ضرب الناقوس يفعلونه في الكنائس لما قلنا ولا يمكنون من إظهار بيع الخمر والخنازير في أمصار المسلمين؛ لأنه معصية فيمنع منه كسائر المعاصي، وكذالك في قرى المسلمين. الاختيار لتعليل المختار (2:449)
(¬2) ساقط في " ب" "ج"
(¬3) ساقط في " ب"
(¬4) ينظر: في المحيط البرهاني (360:2)
(¬5) ينظر: في كتاب البحر الرايق شرح كنز الدقائق (8:23)
(¬6) وإذا استأجر الرجل من أهل الذمة داراً بالكوفة من رجل مسلم سنة بأجر معلوم فهو جائز. فإن كان الذمي نصرانياً فاتخذ فيها مصلى يصلي فيه خاصة دون الجماعة وأراد رب الدار أن يمنعه، فليس لرب الدار أن يمنعه أن يتخذ فيها مصلى لنفسه خاصة، فإن أراد أن يتخذ فيها مصلى للعامة أو يضرب فيها بالناقوس فلرب الدار أن يمنعه ذلك. الأصل لمحمد بن الحسن (3:465)
"وقال: في البدايع (¬1): وأما الكنائس والبيع القديمة فلا يتعرض لها ولا يهدم شي منها.
وأما إحداث كنيسة أخرى فيمنعون عنه، (فيما) (¬2) صار مصراً من أمصارالمسلمين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ... (¬3)، لا كنيسة في الإسلام، إلا في دار الإسلام.
ولو آنهدمت كنيسة فلهم أن يبنوها، (كما كانت) (¬4) وليس لهم أن يحولها من موضع إلى موضع أخر، لأن التحويل من موضع إلى موضع أخر في حكم إحداث كنيسة اخرى. (¬5)
وأما في القرى أو وفي موضع ليس من أمصار المسلمين، فلا يمنعون من إحداث الكنايس والبيعً، كما لا يمنعون من إظهار بيع الخمور والخنازير." (¬6)
وفي غاية البيان: وإنما لم يجز إحداث الكنيسة لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا كنيسة في الأسلام والمراد منه إحداثها بالإجماع، لأن القديمة تترك على حالها.
¬
(¬1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين ابو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء 587 توفى
(¬2) ساقطه في "ج "و "ب"
(¬3) هذا الحديث لا ينسب إلى النبي بل هو موقوف على عمر بن الخطاب حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا خِصَاءَ كتاب الأموال -أبن عبيد (123)
(¬4) ساقط في "ب" "ج"
(¬5) يعاد المنهدم من الكنائس والبيع القديمة لأنه جرى التوارث من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا بترك الكنائس في أمصار المسلمين ولا يقوم البناء دائماً فكان دليلا على جواز الإعادة ولأن الإمام لما أقرهم عهد إليهم الإعادة، لأن الأبنية لا تبقى دائما ولا يمكنون من نقلها إلى موضع آخر لأنه إحداث في ذلك الموضع في الحقيقة. تبين الحقائق شرح كنز الدقائق (3:280)
(¬6) منقول من كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7:114)
" والمراد بالقديمة، ما كانت قبل فتح الإمام بلدهم ومصالحتهم على اقرارهم على بلدهم وارضيهم، ولا يشترط أن تكون في زمن الصحابة والتابعين لا محاله." (¬1)
وذلك أنّ الصلح لما وقع على تقديرهم، وترك التعرض لهم، دل ذلك على إعادة ما تهدم منها انتهى.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
¬
(¬1) نقل الكلام من البحر الرائق شرح كنز الدقائق وتكملة الطوري لزيد الدين ابن نجيم المتوفى 970 (122:5)