رسالة في السفينة إذا غرقت وانكسرَتْ هل يَضمن أو لاَ
للفقيه زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
ما لقمان
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في السفينة إذا غرقت وانكسرَتْ هل يَضمن أو لاَ
للفقيه زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
ما لقمان
إشراف:
د. براء السعدي
«رسالة في السفينة إذا غرقت وانكسرَتْ هل يَضمن أو لاَ»
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله [ربّ العالمين] وحده [وأفضل الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين].
وبعد ...
[فقد] سئلت عن شخص استأجَر سَفينة لينتفع بها على الوجه الشرعي في الحَمل، والسفر على العادة من بندر السويسإلى بندر جدة المعمورة، ثم إنه سافر بها، فغرقت في أثناء الطريق، وتلفت هي، والمتاع، [فهل يلزمه أجرة المسافة التي سافر بها، وتسقط عنه باقي المسافة]، [أم لا؟ فأجبت بأنه يلزمه أجرة المسافة] التي سافرها بحسابه؛ لأن المعقود عليه المنفعة، لا العمل، فهو كسكنى الدار واستئجار دابة المركوب أو الحمل عليها.
وكذا قال [الإمام فخر الدين] الزيلعي - رحمه الله تعالى-:
«لا يستحق المؤجّر الأجر على البعض، إلا في سكنى الدار، وقطع المسافة؛ لأن المعقود عليه [وهو المنفعة] يصير مسلَّماً إلى المستأجر بتسليم محلها، وهو الدار، والدابة.
بخلاف ما إذا كان المعقود عليه العمل، كالخياطة، والحمل، [وما أشبه ذلك]؛ فإنه لايستحق من الأجر شيئًا إلا بعد الفراغ من العمل، والتسليم إلى صاحبه، فلا يستحق بعمل البعض شيئًا». انتهى.
والدليل على الفرق أيضا ما في المحيط:
«لو اكْتَرَى سفينة ليذهب بها إلى موضع، فيحمل كذا، ويجيء به، فذهب بالسفينة، فلم يجده، فرجع.
قال: يلزمه كراء السفينة في الذهاب فارغة، وإن قال: اكتريتها منك على أن تحمل لي طعاماً إلى كذا من موضع كذا، فلم يجد الطعام، فلا شيء له من الكراء»، انتهى.
ففي الأول: المعقود عليه منفعتها، وفي الثاني عمل ربّها وهو الحمل عليها.
فإن قلتَ: ذكر في «فتاوى [الإمام] قارئ الهداية – رحمه الله تعالى -» بأن السفينة إذا غرقت، أوانكسرت من غير صنع ربّها، فلا ضمان عليه، ولا أجر له، وظاهره أنه لا يجب شيء من الأجر.
قلتُ إنما كان كذلك لأنه صورها فيما إذا عاقد ربّ السفينة على أن يحمل له كذا إلى مكان كذا، فالمعقود عليه الحمل،
وفي مسألتنا: المعقود عليه المنفعة وهو قطع المسافة، والدليل عليه أيضا أن [العلامة] قارئ الهداية – رحمه الله تعالى –ذكر في السؤال أن ربّ السفينة إذا استأجر ملّاحا، فهل يستحقّ شيئًا من الأجرة [إذا اغترقت فأجاب بأنه يستحق من الأجر] بقسطها، وإنما كان كذلك في الملّاح؛ لأن المعقود عليه المنفعة، والملّاح تارة يكون خاصة وتارة يكون مشتركا، فإن كان بمعنى صاحب السفينة فهو مشترك، وإن كان بمعنى أنه العامل في السفينة مع ربّها فهو خاص.
وفي (السرّاج الوهّاج): الملّاح صاحب السفينة، وفي (المصباح): الملّاح بالتثقيل السفان، وهو الذي يجري السفينة، انتهى.
(تمت الرسالة بعون الله سبحانه وتعالى، وصلّى الله على سيّدنا، ونبيّنا، ومولانا محمد، وعلى أله الطيبين الطاهرين، وأصحابه أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين).
وفي (القاموس): الملّاح بائع الملح، أو صاحبه، والنُوتيّ والمتعهِّد للنهر، والنوتي مشترك بين رب السفينة، وأجيره، والله أعلم.