رسالة في النذر بالتصدق
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
معاذ خالد عبد الرحمن الفيومي
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في النذر بالتصدق
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
معاذ خالد عبد الرحمن الفيومي
إشراف:
د. براء السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى: وبعد فهذه رسالة في النذر بالتصدق.
اعلم أَنَّ شَرْطَ لُزُوم الوفاء بالمنذور المنجز أو المعلق بشرط يراد كونه أن يكون قربة مقصودة من جِنْسِهِ وَاجب:
- ولَيْسَ] بواجب [عليه قبل النذر.
- فلا يصح النذر بمعصية.
- ولا بمباح.
- ولا بقربة غير مقصودة.
- ولا ما ليس من جنسه واجب.
- ولا بالواجب. .
ففي (الهداية): من مسائل شتى من القضاء:
- لو قال: (مالي أو ما أملك في المساكين صدقة، فهو على مال النكرة.
وفي (الخَانِيَّة): من (الديون):
- ولو عين التصدق بالدراهم خبزا فتصدق بها أو بالقيمة جاز.
- ولو عَينَ فُقَرَاء مَكَة فَلَهُ التَّصَدَّقَ عَلَى غيرهم.
- ولو عين التصدق بألف درهم من ماله، ولا يملكها، لزمه التصدق بما يملك على الصحيح.
- كما لو قال: (مالي في المساكين صدقة، ولا مال له لا يلزمه شيء).
- وقالوا: (ولو قال للَّهِ عَلَيَّ زكاة المائتين عشرة، لا يلزمه إلا خمسة).
- ولو قال: (كل منفعة تصل إلي من مال فلان فهي صدقة)، فوهب له فلان شيئًا لزمه التصدق به، لا إن أذن له أن يأكل من طعامه.
- ولو عين التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر.
- ولو لم يهلك فله التصدق بمثلها.
- ولو قال: (كلما أكلت اللحم فلله عَلَيَّ التصدق بدرهم) لزمه بكل لقمة درهم.
- ولو قال: (كلما شربت فعليه بكل نَفَس درهم، لا بكل مصة).
- ولو قال: (إن وجدت كذا فعليّ أن أقف داري على أبناء السبيل)، فوجده لزمهالوفاء بالنذر.
- فإن وقف على من يجوز صرف الزكاة إليه من الأقارب أو الأجانب جاز). انتهى.
فإنْ قُلْتَ: كيف صَح النذر بالإيقاف؟ وهل من جنسه واجب؟
قلت: نعم؛ لأنه يجب على الإمام الأعظم بناء مسجد للمسلمين، مع أنهم قَالُوا: لو نذر بناء المساجد لم يصح نذره.
- وإيقاف ما بناه الإمام قربة مقصودة وَهُوَ واجب، فصح نذره.
وفي (تلخيص الجامع):
- (إِنْ كَانَ في يدي دراهم إلا ثلاثة أو غير ثلاثة) فالكل صدقة لا يجب فيما دون ستة، وفي (من دراهم) يجب إِنْ زَادَ على ثلاثة؛ لأن شرط بعد المسمى ثمة الدراهم. وهنا بعضها والخلع يخالفها بالوضع فإن ما علمت جملة بعضها أدنى الجمع، فلو انقلب الوضع انقلب الحكم كذا دراهم أكثر من ثلاث، وعكسها أنه يوصف به بأدنى زيادة.
- ولو قال: (إن بعته فالثمن صدقة) صح النذر للإضافة إلى سبب الملك كما في الشراء.
- وكذا: (إن تزوجت فمهري صدقة، فلو اعترض بحرمية، أو فسخ، أو طلاق ففي البدل العين لا يجب شيء لاستحقاق عينه.
- وفي الدين كالنقد المشار إليه والمثلي الموصوف، كذلك قبل القبض لفوت المكنة وبعده يجب لعدم التعيين للرد.
- وفي العوض الممهور في الذمة، عينه كالعين وقيمته كالدين؛ لأن المختار كالمسمى.
- وفي الردة لا يجب بحال لتعذر البقاء مع المنافي.
- وفي الإقالة لا يسقط بحال لأنه عقد في حق ثالث.
- ولو قال إن بعت بذا الكر أو ذا الألف فهما صدقة، فباع بهما تصدق بالكر لأنه سبب ملكه دون الألف لعدم تعينها حتى انعكس الحكم في المتعلق بالشراء للملك في الدراهم وعدمه في الكر وشرطت الإضافة وفاء بالممكن. انتهى.
واعلم أَنَّ تَعيين الناذر الدينار والدراهم والفقيز لغو.
ولا فرق بين أن يعين فقيرًا واحدًا بالإشارة أو العلم، أو فقير بلد كما قدمناه في فقراء مكة، وأما في الوقف ففي النوازل من الوقف.
ثم اعلم أنا كتبنا عن (الخَانِيَّة):
- أنه لو عين التصدق بدراهم فهلكت؛ سقط النذر، وَهُوَ يدل على أن قولهم (وألغينا تعيين الناذر الدينار والدراهم) ليس على الاطلاق، فيقال: إلا في هذا، فإنا لو ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإذا أهلك المعين لم يسقط الواجب، وكذا قولهم ألغينا تعيين الفقير لَيْسَ عَلَى الاطلاق لما سيأتي عن (البدائع).
- لو عين فقيرًا، أو سمى له شيئًا ولم يعينه فإنه لا يجوز دفعه إلى غيره فيقال: (إلا في هذه).
وفي (منية المفتي):
- نَذَرَ مَعصية كان يمينا.
- نذر أن لا يشرب الخمر فشرب عليه كفارة اليمين.
- نذر بناء الرباط، أو المسجد، أو السقاية، أو القنطرة لم يصح، وكذا قراءة القرآن.
- نذر صدقة ولم ينو شيئًا فعليه نصف صاع من بر.
وفي (البزَّازية):
- لو قال: (للهِ عَلَيَّ أن أهدي هذه الشاة، وهي ملك الغير): لا يلزمه.
- ولو قال: (لأهدين به هذه الشاة، والمسألة بحالها): تلزمه.
- ولو قال: (إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة على المساكين، لكل مسكين درهم واحد، فحنث فأعطى الواحد): جاز.
- لو قال: (لله عَلَيَّ أن أعتق هذه الرقبة وهو يملكها؛ لزمه الوفاء، وإن لم يفِ يأثم ولا يجبره القاضي).
- (إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو علي شاة أذبحها فصح): لا يلزمه شيء.
- ولو قال: (عَلَيَّ شاة أذبحها وأتصدق بلحمها): لزمه.
- للَّهِ عَلَيَّ أن أذبح جَزُورًا وأتصدق بلحمه، فذبح مكانه سبع شياه لزمه إراقة دم شاتين وسطين، فذبح شاة سمينة تعدل وسطين لا تجزيه، لأن المقصود إراقة دم شاتين والتصدق باللحم والسمينة وإن عادلتهما في اللحم لا تعادلهما بالإراقة. انتهى.
ثم اعلم أن أركان النذر ثلاثة:
1. الناذر.
2. والصيغة.
3. والمنذور.
- فالناذر: مسلم نافذ التصرف فيما التزمه، فلا يصح النذر من كافر، ولا من غير مكلف، ولا من سفيه بمال كما ذكره الزيلعي من (الحجر).
- أما الصيغة في (للهِ عَلَيَّ) و (علي) و (نذرت لله) و (أنا أفعل)، إن كان معلقاً كأن أحج إن دخلت الدار، بخلاف أنا أحج منجزا فلا يكون نذرا بنيته بلا لفظ. ولو علقه بمشيئة الله تعالى كفا.
- وأما المنذور: فشرطه ما قدمناه أولاً.
ولكن المراد بقولهم: أن لا يكون معصية ما كان معصية لعينه، وأما ما كان معصية لغيره كنذر يوم العيد، وأيام التشريق، والصلاة في أوقات الكراهة، فصحيح لا يفي به، ويجب عليه القضاء.
ففي (خزانة الأكمل):
- (إذا علقه بشرط ثم فعله قبله لم يجز اتفاقاً، وإن أضافه كصوم يوم الجمعة فعجله ففيه قولان، وإذا نوى شيئًا فجرى على لسانه غيره لزمه ما تكلم به كالطلاق والعتاق، وإذا قيده بمكان ففعله في غيره أجزأه.
- ولو قال: (اللَّهِ عَلَيَّ عتق عبدي، ثم أعتقه عن الكفارة جاز).
- نذر بتزويج ابنه أو ابنته أو ابن ابنه و ابن ابنته لزمه شاة، ولا يصح نذره في ذبح نفسه، أو أبيه، أو أمه أو غلامه.
- كلما ركبت دابة فعلي درهم فركبها إلى الليل يلزمه درهم واحد، أما لو أشار إلى دابة وقال: (هذه الدابة فعليه أن يتصدق بعدد كل وقت بقدر أن ينزل فلم ينزل درهما يعني إذا كَانَ راكبًا وَقت اليمين وإلا فلا). (انتهى).
وفي (البدائع):
- شرط في الناذر:
- العقل.
- والبلوغ.
- والإسلام.
- وأما الحرية فليست بشرط فيصبح نذر المملوك فإن كانت عبادة بدنية لزمته للحال، أو بمالية لزمته بعد العتق، وكذا الطواعية ليست شرطًا، وكذا الجد والعمد.
وأما شرائط المنذور:
- فَأَن يكون متصور الوجود شرعًا فلا يصح النذر بالصوم ليلا، أو يوما، أكل فيه أو يوم حيضها.
- وأن يكون قربة فلا يصح بمعصية ولا بمباح.
- وأن يكون مقصودة فلا يصح بعيادة المريض، والوضوء، والغسل، ودخول المسجد، ومس المصحف، والأذان، وبناء الرباطات والمساجد وإن كانت قربا.
والوعد لا يكون للإيجاب إلا بالنية، والوعد المعلق للإيجاب إلا إذا نوى خلافه، وإذا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بماله وكان معه مال يجب فيه الزكاة وعليه دين تصدق به، فإن قضى به دينه تصدق بمثله.
ولو نذر أن يتصدق على عشرة مساكين فتصدق على خمسة لم يجز، ولابد من العدد المعين إلا إذا فرق واحدًا على الأيام، ولو عين مسكينا لإطعام] شيء [معين فأطعم غيره أجزأه.
ولو قال: (للهِ عَلَيَّ أن أطعم هذا المسكين شيئًا، سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه الذي سمى؛ لأنه إذا لم يعين المنذر صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره.
ومن شروط النذر بالمال:
- أن يكون المنذور مملوكًا للناذر، أو يضيفه إلى الملك، أوإلى سببه.
ومنها: أن لا يكون مفروضاً ولا واجبًا، فلا يصح بالمفروض عيناً أو كفاية، ولا بالواجب كما لو نذر صدقة الفطر أوالأضحية، ولم أر حكم نذر مَنْ نَذَرَعتق مرهون أو مؤجر أو عبد مأذون مديون، وينبغي أن يلحق بنذر غير المملوك لتعلق حق الغير به فلا يصح نذره.
وفي (الخلاصة):
- (نَذَرَ إطعام المساكين كان عشرة عند أبي حنيفة، وإذا نذر صياماً] ولم يعينه لزمه [صيام ثلاثة أيام.
وفي (القنية):
- (لا يصح النذر بالتصدق على الأغنياء، ولا بدعاء معين، ولا بالصلاة على النبي ?).
وفي (خزانة الأكمل):
- (نذر التصدق على هذين المسكينين فتصدق على أحدهما جاز).
- ولو قال: (للَّهِ عَلَيَّ أن أتصدق بهذا الدرهم فضاع، فقال: لله عَلَيَّ مكان ذلك الدرهم أن أتصدق بهذا الدينار، ثم وجد الدرهم يتصدق به، ولا يجب أن يتصدق بالدينار بشيء، وليست كالأضحية متى ضاعت من موسر يلزمه مكانها أخرى).انتهى. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.