الرسالة التي استقر الحال عليها ثانيًا
للإمام زين الدين ابن نجيم
توفي سنة (970 هـ)
تحقيق
محمد علي عابدين
إشراف
الدكتور: براء عبد الملك السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
الرسالة التي استقر الحال عليها ثانيًا
للإمام زين الدين ابن نجيم
توفي سنة (970 هـ)
تحقيق
محمد علي عابدين
إشراف
الدكتور: براء عبد الملك السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جلَّ عن المعارضة والمناظرة، [وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوثِ بالحُجج الدامغة القاهرة] (¬1).
وبعدُ:
أقولُ: وأعوذ بالله من الخطأِ والخلل وأستعفيه عَن العثارِ والزلل.
¬
(¬1) زائد في ج
الكلامُ على هذا الجوابِ من وجوه (¬1):
¬
(¬1) هنا بيان ما هوهذا الجواب، يقول ابن نجيم: كُنتُ قد أجبتُ عن سؤال رفع إليّ مِن نحو سنة، ثم أُحضر بعد مدة لي ورقة فيها جواب لبعض من يُنسب إلى الحنفية، وليس فيها صورة السؤال، فَطلبتُ خطي على السؤال السابق فأُتي به إلي، فَطُلِبَ مني أظهار الخطأ المذكور في جواب المخالف، فكتبت هذه الرسالة مشتملة على صورة السؤال وصورة جوابي، ثُمَّ أذكُرُ جوابَ المخالف وأبينُ بطلانه، صورة السؤال: امرأتان لهما وقف عليهما، ثُم شرطتا أنَّ من توفيت منهما عن غير ولد أنتقل نصيبها للباقي منهما، ومن توفيت منهما عن ولد ذكر أو أنثى واحدا أو أكثر انتقل نصيبها إلى ولدها ثم الى ولد ولدها ثم الى ذريتها ونسلها وعقبها طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى من نفسها، يستقل به الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الإجتماع على الشرط والترتيب المشروحين على أن من مات منهم قبل دخوله هذا الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولدًا أو ولد أو اسفل من ذلك من ولد البطن والظهر وآل الوقف الى حال لو كان المتوفي حيًا لا يستحق الوقف أو شيئا منه قام ولده وان سفل مقامه في الاستحقاق واستحق ما كان يستحقه لو كان حيا باقيا، وعلى أنه إن توفيت إحداهما عن غير ذرية وكان لإحداهما حين ذلك ولد أو ولد ولد أو ذرية انتقل استحقاقها لولد الأخرى ثم لاولاد أولادها ثم لذريتها على الشرط والترتيب المنصوص عليه أعلاه فلم يوجد من ذريتها الا امرأة هي بنت ولد احداهما واولاد اخويها وبنتها، فهل تكون هذه المرأة احق بالوقف لكونها طبقة عليا إلى أخره.
الخلاف من أحق بالغلة هل المرأة أم أولأد الأخ؟؟
صورة الجواب: نعم المرأة أحق به منهم أما كونها أحق من بنتها فظاهر وأما كونها أحق من أولأد أخويها فشرطه موت الاخويين بعد دخولهما في هذا الوقف وإذا مات قبل دخولهما قام ولد كل منهما مقامه عملا بالشرط المذكور فيهما
الأول: إنّهُ كلامٌ تَمُجُهُ الأسماع (¬1) وَتنفِرُ عنه الطباع، وإذا عُرِضَ على من لهُ طبعٌ سليم وذهن مستقيم شَهِدَ بأنّهُ فسرَ كلام (¬2) الواقفِ بما لا يدلُ عليه بمطابقةٍ [ولا تضمين (¬3) ولا إلتزام] (¬4)
الثاني: إنَّ قوله: "إن تمسكتْ بقول الواقف (¬5)
¬
(¬1) تستكرهه وترفضه وتأبأه، معجم اللغة العربية المعاصرة (3\ 2069)
(¬2) وفي ج: الكلام.
(¬3) هذه من أقسام الدلالة الوضعية وهي تُقسم إلى ثلاثةِ أقسام:1.مطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى، أي اللفظ مُطابق تمامًا للمعنى، مثل: لفظ بيت على جميع جدرانه وسقفه، تَضَمُن: هو أن تُطلِقَ الكل وتريد البعض، مثل: سقط الجامع هنا لا تريد سقوطه بل سقوط سقفه، إلتزام: هو دلالة اللفظ على لازم المعنى لا المعنى مثل: تُشيرإلى عصير رمان وتقول هذا عسل أي حلو. الشرح الواضح للسلم المنورق، د. عبد الملك السعدي (ص 22)
(¬4) في أ: ولا تضمين ولا إلزام، وفي ب: ولا يتضمن الإلتزام.
(¬5) وهو قول الواقف: ثم على أولأد أولأدهما ومن مات منهم قبل دخوله إلى أخره، ولولدي أخيها حينئذ مشاركتها بحق ابيهما المنجر إليهما منه
شرط ٌ بقوله لا اختصاص لها (¬1) " وهي لم تتمسك بذلك وإنما تمسكت بمجموع شروط الواقف (¬2).
الثالث: إنَّ قوله: "المنجر إليهما منه" (¬3) غيرُ صحيح؛ لأنَّ الواقف لم يقتصر عليه، فهم وإن دخلوا بأولهِ خرجوا بآخره وهو قوله بطنا بعد بطن (¬4).
¬
(¬1) لا اختصاص لشمس الضحى بكامل الريع إن تمسكت بقول الواقف، ثم على أولاد أولادهما ومن مات منهم قبل دخوله إلى آخره، ولولدي أخيها حينئذ مشاركتها في الريع بحق أبيهما المنجر إليهما من الثابت لهما أيضا بقول الواقف، ثم على أولاد أولادهما، وبقوله قام ولده أو ولد ولده مقامه وإن سفل. فإنَّ قوله: (ثم أولاد أولادهما، دليل مثبت المشاركة ولدي الأخ كما ترشدك إليه عبارة المحيط)
(¬2) أي لم يُقتصر على قول الواقف وهو قوله على أولاد أولادهما، بل عملت بجميع شروط الواقف وهي قوله بطنا بعد بطن وتحجب الطبقى العليا الى أخره، وهنا يريد أن يقول أن هذا المدعي يزعم أنه لا تختص شمس الضحى بكامل الريع إن تمسكت بشرط الواقف، فيقول له ابن نجيم إنها لم تتمسك بقول الواقف على أولاد أولادها بل تمسكت بجميع الشروط، وعلى جميع الشروط تنفرد هي بكامل الريع كما سيأتي.
(¬3) ساقط من أ
(¬4) هو يقول: إنّهُ بعد قول الواقف: ثُمَّ على أولاد أولأدهما هكذا لإخوتها من أبيها مشاركتها في الريع، يقول ابن نجيم: هذا قول غير صحيح؛ لأن الواقف لم يشترط هذا الشرط فقط بل اشترط عدة شروط فينبغي مراعاة جميع الشروط
الرابع: قوله: "الثابت لهما بقول الواقف ثُّم على أولاد أولادها" غير صحيح (¬1)؛ لأنَّ الواقف لم يقتصر عليه فهم وإن دخلوا بأوله خرجوا بأخره وهو قوله بطنًا بعد بطن وبقوله تحجب الطبقة العليا إلى أخره.
الخامس: قوله وبقوله: "قام ولده مقامه" كذبٌ على الواقف كما عُلِمَ من السؤال وسيأتي إيضاحه.
¬
(¬1) هو يقول أنه يثبت لأولاد أخيها المشاركة بقول الواقف: ثم على أولاد أولادهما، لكن نقول هذا كلامٌ غيرُ صحيح، لأن الواقف لم يضع هذا الشرط وحسب، بل بمجموع كلامه يتبين أنه لا تستحق الطبقة الثانية شيء بوجود الطبقة الأولى.
السادس: قوله "كما ترشدك إليه "عبارة المحيط" (¬1) "غيرُ صحيح (¬2) إذ ليس فيها إلا الوقف على الأولاد (¬3) وليس فيها ما يفيد الترتيب في عبارة (¬4) الواقف. (¬5)
وفي السؤالِ ما يفيد الترتيب من وجوه (¬6):
¬
(¬1) كتاب المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين الحنفي المتوفى سنة 616هـ؛ كتاب مهم، جمع فيه مؤلفه الكثير من مسائل المذهب وفروعه، معتمدًا على من سبقوه، ومفيدًا من شيوخ زمانه، وقد أشار إلى ذلك بقوله في مقدمته: وجمعت مسائل «المبسوط»، «والجامعين»، «والسير»، «والزيادات»، وألحقت بها مسائل «النوادر»، والفتاوى والواقعات. ينظر: مقدمة المحيط (1\ 28).
(¬2) وعبارة المحيط هي: "هي لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أولادي يدخل فيها البطون كلها لعموم اسم الأولاد ولكن يكون الكل للبطن الأول ما دام باقيًا، فإذا انقرض البطن الأول يكون للثاني، فإذا انقرض يكون للثالث، والرابع والخامس، فتشترك هذه البطون في القسمة والأقرب والأبعد فيه سواء"، فهنا عبارة المحيط تدل على أن كل الريع للأولاد لعموم اسم الأولاد، لكن لا يستحق الأولاد أي شيئ عند وجود الطبقة العليا. وبعد البحث تبين أن هذه العبارة مأخوذة من المحيط الرضوي، ولمّا كان هذا الكتاب مخطوط استعنت بتوثيق القول من كتاب الفتاوى العالميركية، ينظر (2\ 374).
(¬3) ي أ: أولاده
(¬4) ساقط من ج
(¬5) وهو يقول: إنَّ عبارة المحيط تدل على أن اولأد الأخ يشاركوها في الريع، وهذا غير صحيح لأنه عند مراجعة عبارة المحيط تبين أنه عند وجود طبقة عليا لا تستحق الطبقة السفلى شيء
(¬6) هنا يريد ابن نجيم أن يستدل على أن عبارة الواقف تقتضي الترتيب وهو حجب الطبقة الثانية عند وجود الطبقة الأولى
الأول: الترتيب ب ثُمَّ (¬1).
الثاني: قوله: بطنًا بعد بطن (¬2).
الثالث: قوله: نسلًا بعد نسل (¬3).
الرابع: قوله: تحجب الطبقة العليا (¬4) [الطبقة السفلى] (¬5) إلى آخره، [وكيف ترشد إليه] (¬6).
¬
(¬1) مقتضى "ثم" في صيغة الوقف: جاء عن شيخي زاده من الحنفية وابن رشد والباجي من المالكية، وابن قدامة من الحنابلة أن مقتضى "ثم" في صيغة الوقف تقتضي الترتيب، مدونة أحكام الوقف (2\ 225)
(¬2) قال بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف ولا يكون للبطن الأسفل شئ ما بقي من البطن الأعلى أحد هكذا الحكم في كل بطن حتى تنتهي البطون، ينظر: الإسعاف في أحكام الأوقاف (ص 98)
(¬3) فقرينة (نسلا بعد نسل) تدل على شمول لفظ الأولاد لكل ولد سواء أكان ولدا له حقيقة أم ولدا له مجازا من أبناء أولاده وأبنائهم، ينظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1\ 27).
(¬4) أن يقول الواقف مثلا: وقفت على أولادي وأولادهم، فهنا لو رتب الواقف قوله بثم أو بطنًا بعد بطن فلا تستحق الطبقة السفلى شيء بوجود الطبقة العليا، يعني الأولاد لا يأخذون بوجود أبائهم
(¬5) ساقط من ب
(¬6) في ب: وكيف يرشدك إليه
الخامس: إنّهُ نقلها عن "المحيط البرهاني" وقد قال "ابن أمير حاج" (¬1): في شرح "مُنية المصلي" (¬2) إنه مفقودٌ في ديارنا (¬3)
السادس: على تقديرِ أنّهُ ظفر به بدون أهل عصره لم يحل النقل منه ولا الإفتاء كما صرح به في "فتح القدير" (¬4) من [كتاب القضاء] (¬5) من أنه لا يحل الإفتاء (¬6)
¬
(¬1) محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج، ويقال له ابن المؤقت، أبو عبد الله شمس الدين، ينظر: ديوان الإسلام (1\ 182)، من كتبه: شرح كتاب التقرير في أصول الفقه، شرح مُنية المصلي، ذخيرة القصر في تفسير سورة العصر، ينظر: طبقات المفسرين، (345)، وقال عنه السخاوي: وكان فاضلًا، مُفنّنًا، ديِّنًا، قويَّ النفس، محبًّا في الرِّياسة والفخر، الضوء اللامع (9/ 210).
(¬2) شرح المُنية: غنية المتملي شرح منية المصلي، لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي، (المتوفى سنة (957) ه)، شرحَ به "منية المصلي وغنية المبتدي"، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن علي، سديد الدين الكاشغري. (كشف الظنون: (2): (1886)).
(¬3) ولمّا أنّ الكتاب ظلّ مخطوطًا غيرَ مطبوعٍ عبر قرون مديدة، جُعِلَ يُصنَّفُ ضمن الكتب المفقودة غير المعتبرة التي لا يجوز بها الإفتاء، فذكر ابن أمير حاجّ الحلبيّ في «حلية المحلّي شرح منية المصلّي» في بحث الاغتسال أنّه لم يقف على «المحيط البرهاني».
(¬4) فتح القدير لابن الهُمام، فهذا الكتاب تعليقٌ على كتاب الهداية، وقد جرى على الوعد في مبدأ بداية المبتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحا أرسمه بكفاية المنتهي، فشرعت فيه وأن يجمع فيه أشتات ما تفرق من لب اللباب، ليكون عدة لطالبي الرواية، ومرجعا لصارفي العناية في طلب الهداية، وإياه سبحانه أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ينظر: مقدمة كتاب فتح القدير (ص9 - 11) مع تصرف.
(¬5) هذه العبارة ساقطة من ج
(¬6) هذا، وقد ردّ على ذلك، العلامة عبد الحيّ اللكنوي (1264 - 1304هـ) ردًّا قويًّا قائلًا:
«ثم لمّا مَنَحَنِيَ الله مطالعته، رأيته كتابًا نفيسًا مشتملا على مسائل معتمدة، متجنِّبًا من المسائل الغريبة غير المعتبرة إلا في مواضع قليلة، ومثله واقع في كتب كثيرة؛ فوضح لي أن حكمه بعدم جواز الإفتاء به، ليس إلا لكونه من الكتب الغريبة المفقودة الغير المتداولة، لا لأمر في نفسه، ولا لأمر في مؤلِّفه، وهو أمر يختلف باختلاف الأعصار، ويتبدّل بتبدّل الأقطار؛ فكم من كتاب يصير مفقودًا في إقليم وهو موجود في إقليم آخر، وكم من كتاب يصير نادر الوجود في عصر، كثير الوجود في عصر آخر. ينظر: الفوائد البهية (ص206).
فـ «المحيط البرهاني» لمّا كان مفقودًا في بلاده وأعصاره عدّه من الكتب التي لا يُفتى منها لعدم تداولها وغرابتها، فإن وُجد تداولُه وانتشاره في عصر أوفي إقليم، يرتفع حكمه هذا؛ فإنه لا شبهة في كونه معتمدًا في نفسه، اعتمد عليه من جاء بعده من أرباب الاعتماد وأفتوا بنقله. وهنا يتبين أنه كتاب معتمد وقوله أنه ليس بمعتمد لأنه كان مفقودًا في زمانهم فقط، ينظر: البدور المُضية في تراجم الحنفية (17\ 242).
من الكتب الغريبة (¬1) (¬2)، وقد رأيتُ هذه العبارة بعينها وحروفها في "المحيط الرضوي" (¬3) فأخذها منه ونسبها إلى "المحيط (¬4) البرهاني" ظنًا منه أنه لا يطّلع على كذبه أحد (¬5)، ففضحه الله في الدنيا ولعذاب الأخرى أخزى. (¬6)
¬
(¬1) ونقل عنه صاحب «البحر الرائق» العلامة زين الدين إبراهيم المعروف بابن نجيم الحنفيّ (المتوفى 970هـ) أنّه مفقود في ديارنا، ثم حكم أنّه لا يجوز الإفتاء به، واستند لما ذكره ابن الهمام أنّه لا يحلّ النقل من الكتب الغريبة. وظنّ بعضهم بعدم جواز الإفتاء منه لكونه جامعًا للرطب واليابس، وبناءً على ذلك ذكره – المحيط البرهاني – العلامة عبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ) – رحمه الله – في رسالته «النافع الكبير» في عدد الكتب غير المعتبرة.
(¬2) وفي الحقيقة هو من الكتب المقبولة في المذهب، فقه الترجيح المذهبي عند الحنفية ينظر: (ص99)
(¬3) محيط السرخسي: ويقال له "المحيط الرضوي"، لمحمد بن محمد بن محمد الملقب رضي الدين السرخسي، (المتوفى سنة (544) ه)، جمع فيه مسائل الفقه مع مبانيها ومعانيها من "المبسوط" و "النوادر"، ومسائل "الجامع"، وسمَّاه محيطاً لشموله على مسائل الكتب وفوائدها (كشف الظنون: (2): (1620)). ذخر المتأهلين والنساء للامام البركوي، (ص472).
(¬4) ساقط من أ
(¬5) وبعدَ البحث تبين أنَّ هذه العبارة مأخوذة من المحيط الرضوي وليس المحيط البرهاني
(¬6) هنا هذا الشخص الذي جاوب جوابًا مخالفًا، استدل بكلام على زعم أنه من المحيط البرهاني وعند نظر ابن نجيم تبين أن هذا الكلام ليس موجودًا في المحيط البرهاني بل في المحيط الرضوي.
السابع: إنَّ قوله: هذه" الصورة المسؤول عنها فيها "شمس الضحى" (¬1) ومن أسفل منها كائن من الذرية بعد البطن الثالث الذي ينفك (¬2) منه الترتيب" خطأٌ محض (¬3)، وإنما شمس الضحى من البطن الثاني؛ لقوله في السؤال إنها بنت ولد (¬4) أحدهما، وقد اتفقت العبارات كلها على أنَّ البطن الأول أولاد الصلب، والبطن الثاني أولاد أولاد الصلب كما صرح به "الامام الطرسوسي (¬5) " (¬6) ولعله ظن بفهمه السقيم أنَّ (¬7) الواقفين بطنان (¬8)
¬
(¬1) اسم علم
(¬2) في ب: تنفك
(¬3) وهذه الصورة المسؤول عنها فيها شمس الضحى ومن أسفل منهاكائن من الذرية بعد البطن الثالث الذي ينفك منه الترتيب كما تقرر، فيثبت للولدين المشاركة معها كما قلنا، ولا يذهب عليك ما ذكره هلال في أوقافه حيث قال: «إذا ذكر ثلاث بطون يكون الوقف عليهم وعلى من انتقل منهم الأقرب والأبعد فيه سواء، إلا أن يذكر الواقف في وقفه الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدي ثم من بعدهم على ولد ولدي، أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف.
(¬4) ساقط من ب
(¬5) وجدتُ كلامه في كتاب أنفع الوسائل، وبالحقيقة هو لم يطبع، فتأكدت من الكلام من مخطوطة وهذه الطبعة موجودة لدى المكتبة الأزهرية.
(¬6) إبراهيم بن علي بن أحمد، العلامة قاضي القضاة نجم الدين الطرسوسي الحنفي الدمشقي ومن مصنفاته رفع الكلفة عن الإخوان في ذكر ما قدم فيه القياس على الاستحسان، وكتاب مناسك الحج مطول، وكتاب الاختلافات الواقعة في المصنفات، وكتاب محظورات الإحرام، كتاب المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي 129:1، قال الحُسيني في حقّه: برع في الفقه، والأصول، ودرّس، وأفتى، وناظر، وأفاد، مع الديانة، والصيانة، والتعفّف، البدور المضية في تراجم الحنفية (2\ 104)
(¬7) ساقط من ب
(¬8) في ب: بطنًا
وإنَّ ولد أحدهما بطن ثالث وأن شمس الضحى بطن رابع وهذا الفهم ليس ببعيد على المختلط بأهل المارستان (¬1)
¬
(¬1) والبيمارستان (بفتح الراء وسكون السين) كلمة فارسية مركبة من كلمتين (بيمار) بمعنى مريض، أو عليل، أو مصاب و (ستان) بمعنى مكان، أو دار فهي إذن دار المرضى، ثم اختصرت في الاستعمال فصارت «مارستان» كما ذكرها «الجوهري» في كتابه «الصحاح».
كانت البيمارستانات من أول عهدها إلى زمن طويل، مستشفيات عامة، تعالج فيها جميع الأمراض والعلل من باطنية وجراحية ورمدية وعقلية، إلى أن أصابتها الكوارث ودار بها الزمن وحل بها البوار وهجرها المرضى، فأقفرت إلا من المجانين حيث لا مكان لهم سواها؛ فصارت كلمة «مارستان» إذا سُمعت «لا تنصرف إلا إلى مأوى المجانين». نقل عن موقع ويكبيديا: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A، يوم الأربعاء 26\ 6 2024.
ولقد أقر على نفسه بأنه لم يتأمل وانه في محل الخطأ والغلط لقوله مع اشتغال البال (¬1) بالبَلْبَال (¬2) قال في "القاموس (¬3) " البلبال شدة الهم والوسواس والاسم البلبال بالفتح (¬4). (¬5) (¬6)
والحاصل: إنَّ شمس الضحى البطن الثاني، وإنَّ ولد أخويها البطن الثالث فعلى تقدير زعمه الباطل مِن أنّ عبارة المحيط تدُل على المسألة تختص شمس الضحى؛ لأنها من البطن الثاني (¬7). (¬8)
¬
(¬1) ساقط من أ
(¬2) والبَلْبَلَةُ: وَسْوَاسُ الهُمُوْمِ في الصَّدْرِ، وهو البَلْبَالُ والبَلابِلُ، المحيط في اللغة (10\ 315)
(¬3) القاموس المحيط، للإمام اللغوي مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الفيروز آبادي المتوفي سنة ((817) هـ)، وهو أشهر معاجم اللغة العربية، الدليل المتون العلمية (597).
(¬4) القاموس المحيط (ص968)
(¬5) لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أولادي يدخل فيها البطون كلها لعموم اسم الأولاد ولكن يكون الكل للبطن الأول ما دام باقيًا، فإذا انقرض البطن الأول يكون للثاني، فإذا انقرض يكون للثالث، والرابع والخامس، فتشترك هذه البطون في القسمة والاقرب والابعد فيه سواء، الفتاوى الهندية عن المحيط السرخسي (2\ 360)
(¬6) يريد أن يقول إنه في المسألة هنا شمس الضحى موجودة في المسألة، والطبقة التي بعدها هي الطبقة الثانية.
(¬7) فلو سلمنا أن هذه المسألة موجودة في المحيط فلا يستحق احد إلا شمس الضحى لأنها من الطبقة الثانية فهيَ تحجب غيرها من الطبقات
(¬8) لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أولادي يدخل فيها البطون كلها لعموم اسم الأولاد ولكن يكون الكل للبطن الأول ما دام باقيًا، فإذا انقرض البطن الأول يكون للثاني، فإذا انقرض يكون للثالث، والرابع والخامس، فتشترك هذه البطون في القسمة والاقرب والابعد فيه سواء، الفتاوى الهندية عن المحيط السرخسي (2\ 360)
الثامن: إنَّ قوله "ولا يذهب عليك ما ذكره هلال" (¬1) كلام غير صحيح ولم أرَ فيما عندي من كتب اللغة من "القاموس" "والصحاح (¬2) " "والمصباح" (¬3) "والمغرب" (¬4) "وضياء الحلوم مختصر شمس العلوم" (¬5) تعدّي هذه الصفة أعني ذهب ب (على) قال في "القاموس" ذهبَ كمنعَ (¬6) ذهابًا وذهوبًا ومذهبا (¬7) فهو ذاهب وذهوب سارَ أو مرَ به إذا له كأذهبه (¬8) انتهى.
¬
(¬1) هلال بن يحيى بن مسلم الرأي، البصري، أخذ عن أبي يوسف، وزفر. وروى عن أبي عوانة، وابن مهدي، وله مصَنَّف في "الشروط"،وله "أحكام الوقف"،مات سنة خمس وأربعين ومائتين. تاج التراجم في طبقات الحنفية، (ص313)
(¬2) هو أحد معاجم اللّغة العربية، ويعدّ من أكثرها شهرة، ألّفه محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي، وهو مختصر لمعجم الصّحاح للجوهري، لكن المختصر ببراعته، وتنسيقه فاق شهرة المعجم الأصل، حيث إن الرّازي ابتعد عن الإسهاب، والإطناب، وغريب اللّغة، ومُشْكلها، فكانت لغته سهلةً بسيطةً، فيها تكثيفٌ لافتٌ للمعاني، ولقد كان مختار الصّحاح كتاباً مناسباً لكل من ينشد تعلّم العربية، المبتدئ منهم. ينظر: خطبة المؤلف في كتاب مختار الصحاح (ص7) بتصرف كبير.
(¬3) المصباح المنير فى غريب الشرح الكبير، لأحمد بن محمد الفيوم، توفى سنة سبعين وسبعمائة، ينظر: أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون (ص294)
(¬4) المغرب في ترتيب المعرب، لأبي الفتح، ناصر الدين المطرزي، تحقيق: محمود فاخوري، عبد الحميد مختار، مكتبة أسامة بن زيد، حلب، سوريا، ط: الأولى (1399) هـ/ (1979) م. (الدر النقي في حل الفاظ الخرقي 3:963)
(¬5) ضياء الحلوم، لمحمد بن نشوان بن سعيد الحميري المتوفى سنة (610) هـ. عجالة الاملاء في الترغيب والترهيب، برهان الدين ناجي، (1\ 106)
(¬6) ساقط من أ
(¬7) ساقط من أ
(¬8) القاموس المحيط (86)
التاسع: كأنه أراد النهي عن التمسك والاستدلال (¬1) بما ذكره وهي نهي عن شيء واجب فكان قبيحًا، فإنَّ ما ذكره هلال (¬2) هو دليل المسألة فإنَّ المسؤول عنه إفادة (¬3) الترتيب من وجوهٍ أربعة كما قدمناه وإفادته للترتيب من هذه الوجوه مستفادة من قول هلال ولا خصوصية لقول (¬4) هلال (¬5) بل عامة كلام الأصحاب مقيدة (¬6)
¬
(¬1) في نسخة أ: والاستبدال
(¬2) ساقط من أ
(¬3) في نسخة ب: أفاد
(¬4) زائدة في نسخة أ
(¬5) وقول هلال هو: قال إذا ذكر ثلاث بطون يكون الوقف عليهم وعلى من انتقل منهم والأقرب والأبعد فيه سواء، إلا أن يذكر الواقف في وقفه الأقرب فالأقرب، أو يقول على ولدي ثم من بعدهم على ولد ولدي، أو يقول بطنًا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف
(¬6).في نسخة ج: مفيدة
له (¬1) وهو في "فتاوى قاضي خان" (¬2)
¬
(¬1) يريد أن يقول أنه يكون الترتيب بين الطبقات فلا تستحق الطبقة الثانية شيئًا عند وجود الطبقة الأولى، وهذا ليس كلام خاص بهلال بل عامة كلام الأصحاب مقيدٌ له.
(¬2) فتاوى قاضي خان، لمؤلفه الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأُوْزجَنْدي، الفرغاني، المعروف بـ «قاضيخان»، أو «فخر الدين»، ذكر فيه جملةً من المسائل التي يغلب وقوعها، وتمس الحاجة إليها، ورتبها على ترتيب الكتب المعروفة بين العلماء فرعاً وأصلاً. واقتصر فيه على قول أو قولين فيما كَثُرَت فيه الأقاويل من المتأخرين، وقَدّم ما هو الأظهر، وافتتح بما هو الأشهر، كما قال في خطبته، ووضع له فِهرساً مُفَصّلاً .. ويعتبر هذا الكتاب من أصح الكتب التي يُعتَمد عليها في الإفتاء والعمل عند فقهاء الحنفية
"والخلاصة" (¬1) "والظهيرية" (¬2) "والذخيرة" (¬3) "وتتمة الفتاوى" (¬4)
¬
(¬1) خلاصة الفتاوى، للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة (542) اثنتين وأربعين وخمسمائة وهو كتاب مشهور معتمد في مجلد ذكر في أوله أنه كتب في هذا الفن خزانة الواقعات وكتاب النصاب فسأل بعض إخوانه تلخيص نسخة قصيرة يمكن ضبطها فكتب الخلاصة جامعة للرواية خالية عن الزوائد مع بيان مواضع المسائل وكتب فهرست الفصول والأجناس على رأس كل كتاب ليكون عونا لمن ابتلي بالفتوى، كشف الظنون (1\ 718)
(¬2) الفتاوى الظهيرية، لمؤلفه ظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي المحتسب ببخارا البخاري الحنفي المتوفى سنة (619)، ذكر فيها أنه جمع كتاباً من الواقعات والنوازل مما يشتد الافتقار إليه وفوائد غير هذه وانتخب الشيخ العلامة بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني المتوفى سنة (855) خمس وخمسين وثمانمائة منها ما يكثر الاحتياج إليه بحذف ما كثر الاطلاع عليه وسماه المسائل البدرية المنتخبة من الفتاوى الظهيرية قال وهو كتاب مشتمل على مسائل (من) كتب المتقدمين لا يستغني عنها علماء المتأخرين. ينظر: كشف الظنون عن أسماء اللكتب والفنون، (1\ 718)
(¬3) الذخيرة البرهانية، هو مختصر المحيط وهما لمصنف واحد، وهو برهان الدين محمود ابن أخي الصدر الشهيد عمر بن برهان الدين بن مازة، الفوائد البهية في تراجم الحنفية (190)
(¬4) تتمة الفتاوى، للإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز الحنفي صاحب المحيط «المتوفى (616)»، قال هذا كتاب جمع فيه الصدر الشهيد حسام الدين ما وقع إليه من الحوادث والواقعات وضم إليها ما في الكتب من المشكلات واختار في كل مسألة فيها روايات مختلفة وأقاويل متباينة ما هو أشبه بالأصول غير أنه لم يرتب المسائل ترتيباً .. كشف الظنون في أسماء الكتب والفنون (1\ 344)
"والفتاوى الصغرى الحسامية" (¬1) "وخزانة الاكمل" (¬2) وأفاده الإمام الخصاف (¬3) في كلام طويل له في "القنية" وقفَ أرضًا على أولاده وهم فلان وفلان ثم من بعدهم على أولادهم وأولاد أولادهم ما توالدوا بطنًا بعد بطن فلو مات واحد منهم عن أولاد فلا شيء لهم ما دام في البطن الأول أحد انتهى (¬4). (¬5)
¬
(¬1) عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، برهان الأئمة، أبو محمد، المعروف بـ"الحسام الشهيد"، صنف "الفتاوي الصغرى" و"الفتاوي الكبرى"، هو أستاذ صاحب "المحيط"، ولد في صفر، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. تاج التراجم في طبقات الحنفية، ابن قطلوبغا، ص219. ذكر فيها أنه لم يبالغ في ترتيبها كما بالغ في ترتيب واقعاته ثم انتخبها الشيخ الإمام يوسف السجستاني والحق بها وسماها منية المفتى ذكر فيها أنها اشتملت على نوادر كثيرة ومعان غزيرة. ينظر كتاب كشف الظنون (2\ 225)
(¬2) خزانة الأكمل، للجرجانى، وهو يوسف بن على بن محمد الجرجانى. قال صاحب الجواهر: ومن تصانيفه: خزانة الأكمل، فى ست مجلدات. المتمم لكشف الظنون (ص155)
(¬3) أحمد بن عمر لشّيبانىّ، أبو بكرالخصّاف، وله من المصنّفات: «كتاب الخيل» فى مجلّدين، و «كتاب الوصايا»، و «الشّروط الكبير» وكتاب «الشّروط الصغير» ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية (1\ 418)
(¬4) مهمات لمفتي بالفروع الفقهية نقلًا عن القنية (2\ 243)
(¬5) يريد أن يستدل أن عند وجود الطبقة الأولى لا تأخذ الطبقة الثانية شيء، فهنا بالمسألة البنت لا تأخذ لوجود أمها وهي طبقة عليا، ولا يأخذ أولاد أخويها لأنهم من الطبقة الثانية
العاشر: إنَّ قوله "وإنّ أفاد الترتيب بقوله (¬1) بثُمَّ (¬2) ظاهرٌ غير صحيح وإفادة ثم الترتيب القطعي: ولذا قال الطرسوسي: إنَّ افادتها للترتيب لا خلاف فيه (¬3) وكذا لفظُ الأقرب فالاقرب (¬4)
¬
(¬1) ساقط من ب
(¬2) ساقط من ج
(¬3) ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى؛ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ لِوَلَدِهِ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ وَفَرْعَ غَيْرِهِ؛ فَلَا حَقَّ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَوْجُودًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ الِانْتِقَالَ إلَى الْوَلَدِ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَصْلَ يَحْجُبُ فَرْعَ نَفْسِهِ لَا فَرْعَ غَيْرِهِ، لَكِنْ يَقَعُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، ثُمَّ يَقُولُونَ: تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا السُّفْلَى.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَإِنْ حَجَبَ الْعُلْيَا السُّفْلَى. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ ثُمَّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ، كَانَ مَا بَعْدَ ثُمَّ تَأْكِيدًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ الطَّبَقَاتِ مُسْتَفَادٌ مِنْ ثُمَّ. الاشباه والنظائر ينظر: (126)،هنا يريد ان يقول أنه لا خلاف بأن ثم تفيد الترتيب وعندما كانت موجودةً في كلام الواقف تبين أنه يفيد الترتيب بلا خلاف.
كَمَا أَفَادَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، نقلًا عن الاشباه والنظائر (ص126)
(¬4) وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أن تفسير الأقرب فالأقرب أنه: كل ذي رحم مَحرَم من الواقف من جهة أبيه أو أمه، ولا يدخل فيهم الوالدان، وخصها صاحباه بجهةً الأبوة فقط إلا أن يحدده الواقف بجهة دون أخرى، المدونة في أحكام الوقف الفقهية، (2\ 266)
الحادي عشر: إنَّ قوله (¬1): الواقف قد نقض هذا الترتيب بقوله "على أن مات وترك ولدًا أو ولد ولدًا قام ولده" مقامه كَذِبٌ افتراه على الواقف؛ لأنَّ الواقف لم يشترط ذلك كما يعرفه الناظر في السؤال (¬2)، فالترتيب المستفاد مِن ثُّم ومِن قوله بطنًا بعد بطن، ومِن قوله تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى، معناه ترتيب مجموع أهل البطن الثاني على انقراض مجموع البطن الأول، لأنه ترتيب كل شخص بابيه خاصة بل بأبيه وعمه وعمته يوضحه لو كان أولاد الصلب منهم، مثلًا (¬3): ثلاثة فمات منهم شخص عن ولد لا ينتقل نصيبه إلى ولده بل ينتقل نصيبه (¬4) إلى أخويه الباقيين فإذا ماتا انتقل، وهذا صريح كلام الخصاف في (ثُّم) فإنّه قال رجل وقف على ولديه فلان وفلان ثُّم على أولادهما مِن بعدهما فمات واحد عن ولد لا يصرف إليه شيء ما دام الأولُ باقيًا لأنه شرط انتقال النصيبين إليه بوفاة ابيه وعمه انتهى (¬5).
وقد الحقوا بطنًا بعد بطن بِثمَّ كما قدمناه (¬6).
الثاني عشر: إنَّ قوله: "مِن نفسها" (¬7) وإن أفاد أن الأصل يحجب فرع نفسه لكن حجبُ فرع الغير مُستفادٌ مِن قوله قبله بطنًا بعد بطن ومن التعبير ب "ثُمّ" كما قدمناه.
¬
(¬1) ساقط من ج
(¬2) هو يريد أن يقول أن أولاد الأخ يشتركون بالريع، لأن الواقف قد قال من مات قام ولده مقامه فهذا ينافي النافي، أقول: هو قال يقوم ولده مقامه لكن على الترتيب والشرط المذكورين، والشرط يفيد أن عند وجود الطبقة الأولى لا تأخذ الطبقة الثانية شيئًا
(¬3) ساقط من ب
(¬4) زائدة في نسخة ب
(¬5) ساقط من ب
(¬6) أي أنها تفيد الترتيب
(¬7) معنى قوله من نفسها أي مجرد وجود الطبقة الأولى يحجب أفراد الطبقة الثانية
الثالث عشر: قوله: "وإنه (¬1) لا يتعداه" (¬2) معناه إنّ قوله مِن نفسها ليس إلّا للتنصيص على أنه لا يتعداه وهو غيره صحيح، لأنَّ منطوقه (¬3) إن الأصل يحجب فرع نفسه (¬4) وأما كونه لا يتعداه فليس بالتنصيص ولا بالمنطوق وإنما هو بمفهوم المخالفة (¬5) وهو (¬6) ليس بحجة عندنا (¬7) وكأنه لم يفرق بين استفادة الشيء بالمنطوق واستفادته بالمفهوم.
الرابع عشر: إنَّ قوله: فيكون ذكر القيد لغوًا لغوًا (¬8) لأنَّ التأكيد وإن لم يفد حكمًا آخر لا يقال إنه لغو، وَيرِدُ عليه أن الترتيب في كلام الواقف مستفاد من كلمة "ثُّم" وهي المذكورة أولًا، فعلى قوله: يكون قوله" بطنًا بعد بطن، ونسلًا بعد نسل، وقوله تحجب الطبقة إلى آخره" لغوًا، وهو لم يتكلم به عاقل قال العلماء لا حجر على المتكلم في كلامه والكلام تارةً يفيد معنى بنفسه وتارةً يؤكد غيره على هذا استعمال الناس، وقد (¬9) وقع التأكيد كثيرا في القرآن الكريم في قوله تعالى {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [سورة البقرة 196]
¬
(¬1) في نسخة أ: وأن
(¬2) يقول عند قوله من نفسها هنا الحجب ثابت فلا ينتقل الى فرع غيره
(¬3) المنطوق هُوَ: مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ فِي مَحل النُّطْق، كتاب التحبير شرح التحرير (6\ 868)
(¬4) في نسخةأ: أن الفرع يحجب أصل نفسه
(¬5) فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَ الْخِطَابِ؛ كَتَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)،بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (2\ 4369)
(¬6) ساقط من ب
(¬7) وأنكر أبو حنيفة جميع وجوه مفهوم المخالفة، وإن قال في المسكوت بمقابل المنطوق يكون قاله بدليل أخر كما في الزكاة، ينظر: تسهيل الوصول إلى علم الأصول (218)
(¬8) ساقط من ب
(¬9) زيادة في ب
الخامس عشر: مِن قوله ثُّم في تقرير عبارة المحيط إلى أخر من من أختلط عقله لأنه كما قد علمت من أنَّ عبارة المحيط (¬1) لم تكن المسألة المسؤول عنها وإنما المطابق لعين (¬2) المسألة ما ذكره هلال.
السادس عشر: إنَّ قوله: "وأنت خبيرٌ (¬3) إلى آخره" غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأصل في القيد أن يكون للاحتراز، والدليل على أنه للاحتراز إنّ الواقف على زعمه شرط أولًا إنَّ مَن مات وله ولد قام ولده مقامه وهذا أعم من كون الأصل (¬4) مات قبل الاستحقاق أو بعده فلو كان التقييد بالظرف في الشرط الثاني أعني قوله" من مات قبل دخوله قام ولده مقامه "لكان (¬5) عين الأول، وهذان الشرطان يُذكران غالبًا في كتب أوقاف الذرية فَعُلِمَ أنّ الثاني أخص من الأول فلا يستحق الولد إلا إذا كان أصله قد مات قبل دخوله في هذا الوقف، والتحقيق أنه يعمل بمنطوقه وهو استحقاق الفرع نصيب أبيه بشرط أن يموت أبوه قبل دخوله في الوقف، وهذه الصورة مخصوصة من الترتيب السابق ولا يكون بمفهومه (¬6) حجة لما قدمناه من أنَّ مفهوم المخالفة ليس بحجة فإذا مات بعد دخوله في هذا الوقف وله أخ وولد كان الولد محجوبًا عملًا بالشرط السابق المفيد الترتيب.
¬
(¬1) ساقط من ب
(¬2) في نسخة أ: لغير
(¬3) وهو قوله إن التقييد بالظرف أعني قوله "قبل دخوله هذا الوقف"ليس للاحتراز كما صرح به السائل
(¬4) في نسخة ب: الأصيل
(¬5) زائد في ج
(¬6) في نسخة ب: فهمه في
والحاصل: أنه لا يخرج من عموم الحجب المطلق (¬1) إلا صورة واحدة [وهي إذا] (¬2) مات الأصل قبل الدخول (¬3).
السابع عشر: قوله: "إنَّ الاستحقاق إذا كان منجرًا" إلى قوله "ولكل": كلام من [لا فهم له] (¬4) بغرض الواقفين الشارطين لهذا الشرط فإنَّ مقصودهم إقامة ولد من لم يدخل مقام أصله كأنه حي جبرًا لِما فاته فإنَّ النفع الواصل إلى الولد (¬5) كالواصل إلى أبيه وأمّا من دخل وانتفع النوبة (¬6) فلا يقيمون فرعه مقام أصله قبل أن تصل النوبة إليه من أهل طبقته وإنما يقصدون نفع ولد الولد اذا وصل إلى بطنه ودرجته.
الثامن عشر: قوله "ونص عبارة المحيط تفيدك باطل لما علمت من أنما في المحيط إنما هو لفظ الأولاد" وليس هو عين مسألة السؤال، والعجب أنه جعل الاستفادة من النص، والحال أنه لا يستفاد منه ذلك ولا يدل عليه بوجه (¬7) من وجوه الدلالات.
والحاصل: أنه جعل ما في المحيط دليلًا وليس بدليل، ومنع أن يستدل بكلام هلال (¬8)
¬
(¬1) الحجب لغة: هو المنع، والستر، في الاصطلاح: منع شخص معين عن ميراثه، إما كله، أو بعضه، بوجود شخص آخر، ويسمى الأول: حجب حرمان، والثاني: حجب نقصان، وضابطه. أي: ضابط الحجب: أن كل من انتسب إلى الميت بواسطة، لا يرث مع وجود تلك الواسطة، المسبوك في شرحة تحفة الملوك (4\ 218)
(¬2) ساقط من ب
(¬3) وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّ لَوْ بَقِيَ حَيًّا، حاشية ابن عابدين (4\ 465) وهذه هي الدرجة الجعلية وهي أنه يموت الرجل قبل استحقاقه غلة الوقف فيقوم ولده مقامه ويصبح من الطبقة الأولى بالدرجة الجعلية
(¬4) نقص في ب، وفي أ: من لا يفهم فيهم
(¬5) في نسخة أ: الوالد
(¬6) ساقط من "ج"
(¬7) ساقط من ج
(¬8) زائد في ب
وهو الدليل، والغى التقييد بالظرف وهو مفترٍ، وكذب وافترى على الواقف، والكذب لا يفيد إلا العار، ثم النار، وخصوصًا عِلمُ الفتوى لا يدرك بالتمني ولا ينال بسوف ولعل ولو أنَّي ولا يناله إلا من كشف عن ساعد الجد وشمّر واعتزل أهله وشد المئزر وخاض البحار، وخالط العجاج يدأبُ في التكرار، والمطالعة بكرة وأصيلا، وَيُنَصِبُ نفسه للتأليف والتحرير بياتًا ومقيلًا، ليس له هِمةٌ إلا مُعضلة يجهلها أو مستصعبة عزت على القاصرين فيرتقي إليها ويحلها على أن ذلك بتوفيق الله تعالى.
وأما من هنا إلى آخر كلامه فكلام يحسبه الظمان ماءً حتى [إذا تأمله] (¬1) وجده كلامًا ليس بمفهوم ككلمات المبرسم (¬2)
¬
(¬1) (()) في نسخة ب: إذا جاءه لم يجد شيئا
(¬2) (()) الْمُبَرْسَمُ، لمصاب بعلة عقلية ينشأ عنها الهذيان، شبيهة بالجنون. ومن شواهده قول الشافعي رحمه الله: "ولا نُجيز طلاق المعتوه، ولا المُبَرْسَم، ولا النائم، انظر: الأم للشافعي، 7/ 183، نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني، 2/ 301، التعريفات الفقهية للبركتي، ص:192
غير المنظوم، وليس لهذا القول السقيم (¬1) من دواء، ولا لمرضِ الجهل المركب من شفاء، ولو كان له عقل لم يخالف ما اجمع عليه أهل الفتوى في هذا العصر، جعل نفسه بذلك سُخرةً (¬2) للساخرين وضحكة (¬3) للضاحكين وغرضًا لسهام الراشقين، فها أنا أقولُ لك قول الحق الذي يأتي في غير نفس أبية، ولا يصرفني (¬4) عنه هوى ولا عصبية، فاقبل النصيحة، واتقِ الفضيحة، ولا ترجع بعدُ إلى مثل هذا؛ فأنه عاد عليك في العقاب، ونهارٌ مرٌ في الحساب، فأنت وإن كنت نظرت إلى الفقه برهة من الزمان، لم تشتغل به حق الاشتغال، فإنَّ بحوره زاخرة، ورياضهُ ناظره ونجومه زاهرة، وأصوله ثابتة، وفروعه نابتة، ولا يفنى بكثرة الإنفاق كنزه، ولا يبلى على طول الزمان عزه، أمَا سمعت قول من قال: لو كان هذا العلم يدرك بالمنى ما كان بقيَ (¬5) في البرية جاهل (¬6)، وقال الآخر: لا تحسب المجد تمرًا انت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا (¬7).
¬
(¬1) (()) زائدة في ج
(¬2) (()) في نسخة ب: مسخرة
(¬3) (()) في نسخة ب: مضحكة
(¬4) (()) في نسخة أ: لا يصرف عنه
(¬5) (()) في"ب، ج: يبقى
(¬6) (()) لَو كانَ هَذا العِلمُ يَحصُلُ بِالمُنى
ما كانَ يَبقى في البَرِيَّةِ جاهِلُ
اَجهِد وَلا تَكسَل وَلا تَكُ غافِلاً
فَنَدامَةُ العُقبى لِمَن يَتكاسَلُ، هذه الأبيات نسبتها إلى سيدنا علي رضي الله عنه
(¬7) (()) بَبْتُ للمجدِ والساعون قد بلغوا
جَهْدَ النفوس وألقَوا دونه الأُزُرا
وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهم
وعانقَ المجدَ مَن أوفى ومَن صَبَرا
لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُه
لن تبلغَ المجد حتى تلعَق الصَّبِرا، وقائل هذه الابيات هوَ اسم (حَوط بن رِئاب) أنه هو الشاعر، وهو من بني أسد.
ثم إنّي استغفر الله العظيم وأتوب إليه لم أقصد بذلك إلّا أتباع الحق والذب عن هذا المذهب الحنفي فلا يَظن ظان أنّي محقر له، والشيطان قد ينزغ بين الأحبة والاخوة وأرجو مِن (¬1) كرم الله تعالى أن يتجاوز عنا جميع ما زلت به القدم وطغى به القلم وأن تجعلنا ممن قال في حقهم {نَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر 47] والحمد لله رب العالمين والله أعلم بالصواب
المراجع:
1. أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون، عبد اللطيف بن محمد رياضي زاده [ت (1078) هـ]، تحقيق وتوضيح: د محمد التونجي، الطبعة: الأولى (1395) هـ- (1975) م.
2. البدور المضية في تراجم الحنفية، محمد حفظ الرحمن بن محب الرحمن الكُمِلَّائي ولد عام 1958، دار الصالح (القاهرة - مصر)، مكتبة شيخ الإسلام (دكا - بنجلاديش)، الطبعة: الثانية، (1439) هـ - (2018) م.
3. بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، محمود بن عبد الرحمن (أبي القاسم)، شمس الدين الأصفهاني (ت (749) هـ)، تحقيق ونشر: محمد مظهر بقا، دار المدني، السعودية، الطبعة: الأولى، (1406) هـ - (1986) م.
4. تاج التراجم، أبو الفداء زين الدين قاسم بن قُطلُوبُغا السودوني [الحنفي] (ت (879) هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار القلم – دمشق، الطبعة: الأولى، (1413) هـ - (1992) م.
5. تسهيل الوصول إلى علم الأصول، محمد عبد الرحمن عيد المحلاوي، تحقيق: د. شعبان إسماعيل إبراهيم، الناشر المكتبة المكية ط1 2007.
6. التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت (792) هـ)، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالأزهر – مصر، الطبعة: (1377) هـ - (1957) م.
7. حاشية رد المحتار، على الدر المختار، محمد أمين، الشهير بابن عابدين [ت (1252) هـ]، ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الثانية (1386) هـ = (1966) م.
¬
(¬1) (()) ساقط من أ
8. الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي الدمشقي الصالحي المعروف بـ «ابن المبرد» (ت (909) هـ)، تحقيق ونشر: د رضوان مختار بن غربية، دار المجتمع للنشر والتوزيع، جدة – السعودية، الطبعة: الأولى، (1411) هـ - (1991) م.
9. ذُخْرُ الْمُتَأَهِّلِينَ والنِّسَاء في تعريف الأطهار والدماء، محمد بن بير علي البِرْكِوِي ((929) - (981) هـ).، دار الفكر.
10. الشرح الواضح للسلم المنورق، عبد الملك عبد الرحمن السعدي، دار النور المبين ط1 1996م.
11. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت (902) هـ)، دار مكتبة الحياة – بيروت.
12. الطبقات السنية في تراجم الحنفية، المولى تقي الدين بن عبد القادر التميمي الداري الغزي المصري الحنفي (ت (1010) هـ)، تحقيق ونشر: عبد الفتاح محمد الحلو [ت (1414) هـ]، دار الرفاعي - الرياض، السعودية، ط1 ((1983) - (1989) م).
13. عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب، أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمود الدمشقي، الملقب بالناجي ((810) - (900) هـ)، تحقيق ونشر: الدكتور إبراهيم بن حماد الريس - الدكتور محمد بن عبد الله بن علي القنّاص الناشر: مكتبة المعارف للنشر وَالتوزيع، الرياض، ط1 1999.
14. العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت (1252) هـ)، دار الفكر.
15. الفوائد البهية في تراجم الحنفية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي [ت (1304) هـ]، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى (1324) هـ.
16. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله، الشهير بـ (حاجي خليفة) وبـ (كاتب جلبي) -[ت (1067) هـ]، تحقيق: محمد شرف الدين يالتقاي.
17. مَجمع الأنهُر في شرح ملتقَى الأبحُر، عبدالرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بـ «داماد أفندي» [ت (1078) هـ]، دار الطباعة العامرة بتركيا عام (1328) ه، تحقيق: أحمد بن عثمان بن أحمد القره حصاري.
18. المحيط في اللغة، كافي الكفاة، الصاحب، إسماعيل بن عباد ((326) - (385) هـ)، تحقيق: محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت ط1 1994.
19. مدونة أحكام الوقف الفقهية، الأمانة العامة للأوقاف – الكويت، ط1 2007.
20. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت (1424) هـ)، عالم الكتب ط1 2008.
21. المكتبة الإسلامية، عماد علي جمعة، سلسلة التراث العربي الإسلامي، ط2،2003
22. المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (ت (874) هـ)، تحقيق: دكتور محمد محمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب
تحقيق مخطوطة " نكاح الفضولي هل يقع أم لا
للإمام زين الدين المعروف بابن نجيم
" دراسة وتحقيق وتعليق"
إعداد
الطالب: محمد علي حسن العابدي
إشراف
الدكتور: براء عبد الملك السعدي
قُدم هذا البحث إستكمالًا لمتطلبات النجاح بمادة بحث التخرج على الفصل الدراسي الثاني
لعام 2023\ 2024
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
المقدمة ................................................................................. 35
مشكلة البحث ........................................................................... 35
أهداف البحث ............................................................................ 36
الدراسات السابقة ......................................................................... 37
المنهجية المتبعة .......................................................................... 37
المبحث الأول ............................................................................. 38
المطلب الأول ............................................................................ 38
المطلب الثاني ............................................................................ 39
المطلب الثالث ............................................................................. 39
المطلب الرابع .............................................................................. 40
المطلب الخامس ............................................................................. 41
النص المحقق .............................................................................. 46
المراجع ..................................................................................... 54
المقدمة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد عليه أتمُ الصلاةِ والتسليم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابهِ الغُرِ الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ الله تعالى كرمَ الأمة الإسلامية بعلماء أجلاء حفظوا لهم دينهم، وبذلوا أموالهم وأنفسهم لخدمة العلم وتدوينه مُنذُ صدر الإسلام إلى زمان ظهور الطباعة، ومن عظيم كَرَمِ الله أن حفظ لنا هذا التراث الإسلامي المخطوط في مكتباتِ العالم.
وحرصًا على خدمة التراث وإخراجه للناس بصورةٍ مضبوطة كما أرادها مصنفوها، جاءت هذه الدراسة في تحقيق مخطوط " نكاح الفضولي" للإمام ابن نجيم، أحد علماء المذهب الحنفي.
مشكلة البحث: تكمن مشكلة البحث في الإجابة عن التساؤلات الآتية:
أولًا: ما هي دراسة المخطوط.
1. ما عنوان المخطوط وسبب تأليفه وصحة نسبته إلى المؤلف.
2. ما أهمية المخطوط، ومكانته في المذهب.
3. ما منهج المؤلف في المخطوط، والملاحظات على الكتاب.
4. ما مصادر المخطوط، والنسخ المعتمد عليها التحقيق.
ثانيًا: ما هو النص الصحيح للمخطوط ويشمل أسئلة فرعية:
1. ما النص الأكمل والأفضل للمخطوط.
2. ما تقسيم فقرات المخطوط.
3. ما علامات الترقيم والرسم الإملائي المناسب.
4. ما الكلمات المُشِكلة التي تحتاج إلى بيان.
5. ما الهمزات والتنوينات والشدات المناسبة.
6. ما النصوص المقتبسة التي تحتاج إلى توثيق.
ثالثًا: ما هي التعليقات النافعة على المخطوط ويشمل على الأسئلة التالية:
1. ما تخريج الآيات والآثار في المخطوط.
2. ما ترجمة الأعلام، والكتب، والأماكن في المخطوط.
3. ما المعنى اللغوي لكل ما يحتاج ذلك.
4. ما الشرح والتوضيح للغامض من المسائل.
5. ما صحة تصحيحات المؤلف في المخطوط.
6. ما الأقوال والروايات الضعيفة في المخطوط.
أهداف الدراسة:
1. بيان عنوان المخطوط وسبب تأليفه وصحة نسبته للمؤلف
2. بيان أهمية المخطوط، ومكانته في المذهب
3. بيان ما هو منهج المؤلف، وذكر الملاحظات على الكتاب
4. ذكر مصادر المخطوط والنسخ المعتمد عليها التحقيق
5. بيان النص الأفضل والأكمل في المخطوط
6. بيان كيفية تقسيم فقرات المخطوط
7. وضع الهمزات والشدات والتنوين في أماكنها المناسبة
8. ذكر النصوص المقتبسة ومن أين تم الاقتباس
9. ذكر الآيات والآثار الواردة في المخطوط
10.بيان المعاني اللغوية التي تحتاج ذلك
11.ذكر وشرح العبارات الغامضة التي تحتاج إلى شرح
12.بيان صحة تصحيحات المؤلف
13.بيان الأقوال والروايات الضعيفة في المخطوط
الدراسات السابقة
وَجدتُ نسخةً على الإنترنت من تحقيق علي جمعة، ومحمد أحمد سراج، لكن هذهِ الطبعة كانت قائمة على مقابلة النسخ فقط، وهي ما يُسمى بالتحقيق التجاري، فقمتُ بهذه الرسالة بتحقيقها تحقيقًا علميًا، وذلك من خلال مقابلة النسخ، وتوثيق الكلام، وبيان الأمور الصعبة، وتسهيل الغامض، وبيان المسائل التي فيها إشكال، وبيان الخلاف وذِكر الأقوال المعتمدة في المذهب، وبيان كل الكتب التي نقل منها المؤلف.
المنهجية المتبعة في التحقيق
استخدمت في هذا البحث المناهج الآتية:
1.المنهج الاستقرائي: وذلك بالنظر في عامة كتب الفقه الحنفي، لاستخراج كل الأمور والمسائل التي تخص هذا المخطوط.
2.المنهج الجدلي: ويكون من خلال مناقشة الآراء التي ذُكرت خلافًا للمعتمد.
3.المنهج التاريخي: وذلك من خلال ضبط النص وتحقيقه وتيسير فهمه والوصول إليه.
و ختامًا: أسألُ الله العظيم، أن أكونَ قد وفقت في هذه الرسالة، وأن يتقبل مني هذا العمل، والحمد لله ربَّ العالمين
المبحث الأول: دراسة المخطوط
المطلب الأول: عنوان المخطوط ونسبته للمؤلف
أولًا: بيان عنوان المخطوط وبيان نسبة صحته للؤلف
اتبعت في هذه الدراسة عدة خطوات لبيان صحة العنوان وتوثيق أنه للمؤلف:
1.رَجعتُ إلى كل النسخ الموجودة لدي ووجدت عنوان الرسائل هو الرسائل الزينية في مذهب الحنفية، ورسالتي في جميع النسخ نكاح الفضولي.
2.رَجعتُ إلى مقدمة المؤلف ونص فيها صريحًا على أن عنوان الرسائل هو الرسائل الزينية، وذكر اسمه وهو أحمد بن نجيم الحنفي، ومن خلال قراءة مُقَدِمة رسالتي أتفقت جميعها على أنَّ عنوان الرسالة هو نكاح الفضولي.
3.عند الرجوع لكتب الفهارس، تأكدت من أعتماد هذا المخطوط وصحة نسبته للمؤلف (¬1)
4.عند الرجوع لفهارس المخطوط تأكدت أنه راجع لابن نجيم (¬2).
¬
(¬1) رسالة في نكاح الفضولي هل يصح أو لا، ينظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي (2\ 169)
(¬2) مكتبة عاطف أفندي (ص50)
ثانيًا: سبب تأليفه للرسالة
فقد وقعت حادثةٌ بالقاهرة، وتكررت، وكَثُرَ السؤال عنها، هيَ: لو علق رجلٌ بصورة متى تزوجتُ على امرأتي زوجةً أُخرى بنفسي، أو بوكيلي، أو بفضولي، أو بطريقٍ مِن الطرق كانت طالقًا، وحَكَمَ بالتعليق قاضٍ مالكي فزوّجه فضولي وأجازَ المُعَلِقُ نكاحه بالفعل، فهل يقع الطلاق، فقام بتأليف هذه الرسالة لبيان هل يقع الطلاق، وإذا قلنا بعدم الوقوع، وقضى قاضي مالكي هل يكون قضائه مانعًا من ذلك.
المطلب الثاني: أهمية المخطوط ومكانته في المذهب
يُعدّ ابن نجيم من المتأخرين في المذهب لذا لن نجد له كلام في كُتب القدامى، وبعد البحث لم أجد أي كتاب معتمد نقل هذه الرسالة، لكن بالحقيقة هذا لا يضر بأهمية الرسالة؛ لأن مسألة نكاح الفضولي من المسائل المشهورة في الفقه، وابن نجيم من أصحاب المؤلفات العظيمة فتأليفه لرسالة عن مسألة مهمةٍ كهذه، تدل على أن الرسالة ذات مستوى عالي.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في التأليف
منهجه في التأليف: كانَ يَختَصِر في طرح المسائل، وكان يذكُرُ الخلاف الموجود في المسألة والحال التي استقر معتمد المذهب عليها، وكان يَذكُرُ أقوال العلماء ولا سيما المعتمدين في الفقه أمثال: الإمام محمد، والإمام أبو عاصم، والإمام محمد بن سلمة.
منهجه في الترجيح: كان المصنف يقوم بذكر رأيه في المسألة والاستدلال على صحة قوله من خلال الرجوع لكتب الفقه المعتمدة مثل: الوافي، والكنز وفتاوى قاضي خان، والخلاصة، والفتاوى البزازية.
منهجه في توثيق الأقوال: كان يعتمد في تصنيفه على التوثيق، فقد كان يذكر أقوال العلماء وينسبها لهم، ويذكر الأقوال ويعزوها إلى الكتب التي نقلت منها
المطلب الرابع: مصادر المخطوط
اسم الكتاب ... اسم المؤلف ... هل مطبوع أم مخطوط أم مفقود
جامع الفصولين ... محمود بن إسرائيل المشهور بابن قاضي ... مطبوع
خلاصة الفتاوى ... الإمام افتخار الدين طاهر بن أحمد البخاري الحنفي ... مَخطوط، وَطُبعَ حَديثًا، لكن ما زال لم ينزل على الأسواق
عمدة الفتاوى ... حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازه البخاري الحنفي ... مَخطوط، وَطُبعَ حَديثًا، لكن ما زال لم ينزل على الأسواق
الفتاوى البزازية، أو الجامع الوجيز في مذهب الإمام الاعظم ... محمد بن شهاب البزاز الكردري ... مطبوع
فتاوى قاضي خان، أو الفتاوى الخانية ... فخر الدين أبو المحاسن الحسن بن منصور المعروف بقاضي خان ... مطبوع
كنز الدقائق ... أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي ... مطبوع
الملتقط في الفتاوى الحنفية ... ناصر الدين السمرقندي ... مطبوع
الوافي في الفروع ... أبو البركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي ... مطبوع
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر ... عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي ... مطبوع
المطلب الخامس: النسخ المعتمدة في المخطوط
أعتمدتُ في هذا المخطوط على ثلاثِ نسخٍ خطية ورمزت لها بالرمز (أ) (ب) (ج) مرتبة على النحو الآتي:
النسخة (أ):
1.مكان الحفظ: المكتبة الأزهرية
2.رقم الحفظ: (2294)
3.عدد الورقات: 178ورقة
4.تاريخ النسخ:
5. عدد اللوحات: 3 لوحات
6.عدد الأسطر: 17سطرًا
7.هل يوجد ملاحظات: هذه النسخة تعتبر نسخة أميرية، وهي بخط ممتاز
8. نوع الخط: النسخ
النسخة (ب):
1.مكان الحفظ: مكتبة فاضل أحمد باشا
2.رقم الحفظ: 566
3.عدد الورقات: 180 ورقة
4.تاريخ النسخ:
5. عدد اللوحات: 3 لوحات
6. عدد الأسطر: 23 سطرًا
7.هل يوجد ملاحظات: هذه المخطوطة وقف من الوزير أبو العباس
8.نوع الخط: النسخ
النسخة (ج):
1.مكان الحفظ: مكتبة عاطف أفندي
2.رقم الحفظ: 838
3.عدد الورقات: 180
4. تاريخ النسخ:
5.عدد اللوحات: 3 لوحات
6. عدد الاسطر: 21سطرًا
7.هل يوجد ملاحظات: الخط جيد جدًا
8. نوع الخط: النسخ
الصورة الأولى من المخطوطة أ
الصورة الأولى من المخطوطة ب
الصورة الأولى من المخطوطة ج
[النص المحقق]
نكاح الفُضولي هل هو صحيح أم لا
الحمدُ لله، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى (¬1).
وبعدُ:
فقد وقعت حادثةٌ بالقاهرة، وتكررت، وكَثُرَ السؤال عنها، هيَ: لو علق (¬2) رجلٌ بصورة متى تزوجتُ على امرأتي زوجةً أُخرى بنفسي، أو بوكيلي، أو بفضولي (¬3)، أو بطريقٍ مِن الطرق كانت طالقًا، وحَكَمَ بالتعليق قاضٍ مالكي فزوّجه فضولي (¬4) وأجازَ المُعَلِقُ نكاحه بالفعل، فهل يقع الطلاق؟ وإذا قُلتم بعدمه (¬5) فهل للحنفي الحُكمُ بعَدَمِه، أو يكون حُكمُ المالكي مانعًا مِن ذلك؟
فأجبتُ (¬6) عنها مِرارًا بأنّهُ لا يقع ولا يمنع، وأجابَ (¬7) بعضُ حنفية العصر (¬8) بالوقوع، فَسُئِلتُ في إيضاح ما أجبت به، فَألفتُ هذه الرسالة.
¬
(¬1) زائد في ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
(¬2) وفي الاصطلاح التعليق: هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، ينظر مجمع الأنهر (1\ 416).
(¬3) الفضولي: هو من يتصرف بحق الغير بدون إذن شرعي، مجلة الأحكام (ص30).
(¬4) نكاح الفضولي هو: وهو هنا من أوجب النكاح أو قبل عن غيره بغير إذنه ينظر: فتح باب العناية (2\ 48).
(¬5) في ج: بعدم وقوع الطلاق
(¬6) في أ فأجُاب
(¬7) في ب: فأجاب
(¬8) في ب: عصرنا
لذلك فقلتُ: مستعينا بالله تعالى قد نقل أصحابنا أَنَّ مَنْ حلف لا يتزوج فزوّجه فضولي فإن أجاز نكاحهُ بالفِعل كبَعثِ المهر إليها والوطء والتقبيل، وإن كُرها تحريمًا (¬1)، لم يحنث (¬2)
¬
(¬1) وبالفعل كبعث المهر أو بعضه بشرط أن يصل إليها وقيل الوصول ليس بشرط نهر وكتقبيلها بشهوة وجماعها لكن يكره تحريما لقرب نفوذ العقد من المحرم، قلت: فلو بعث المهر أولا لم يكره التقبيل والجماع لحصول الإجازة قبله، ينظر: حاشية ابن عابدين (3\ 846)، هنا نرى أن معتمد المذهب التقبيل والوط، لكن لو بعث المهر اليها ثم قبل هكذا لا يكره لأنه حصل قبله عقد الزواج
(¬2) في "الفتاوى الهندية": إن كان عقد الفضولي بعد اليمين، لم يحنث ما لم يجز، فإذا أجاز إن أجار بالقول، حنث، هو المختار، وإن أجاز بالفعل، كسوق مهر أو ما أشبه ذلك، روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث، وعليه أكثر المشايخ رحمهم الله، وعليه الفتوى .. انظر: "الفتاوى الهندية" (2) / (117)، و"الفتاوى التاتارخانية" نقلا عن "فتاوى قاضي خان" (4) / (503)، و"فتح القدير" (4) / (85)، "تبيين الحقائق" (3) / (162)
وبالقول يحنث (¬1)، وأختاره الإمام محمود (¬2) النَّسَفِي (¬3) في "الوافي (¬4) " و "الكنز (¬5)
¬
(¬1) وتثبت الإجازة لنكاح الفضولي بالقول والفعل، كذا في البحر الرائق رجل زوج رجلا امرأة بغير إذنه فبلغه الخبر فقال: نعم ما صنعت، أو بارك الله لنا فيها، أو قال: أحسنت، أو أصبت؛ كان إجازة، كذا في فتاوى قاضي خان وهو المختار اختاره الشيخ أبو الليث، كذا في المحيط وإذا علم أنه أراد به الاستهزاء بسوق الكلام على وجه الاستهزاء فحينئذ لا يكون إجازة ولو هنأه القوم فقبل التهنئة كان إجازة هكذا في فتاوى قاضي خان وفي الحجة قال الفقيه: وبه نأخذ، كذا في التتارخانية، أقول: ولو زاد بوجه من الوجوه أو بطريق من الطرق ينبغي أيضا أن يكون الحكم كذلكن لأن ذلك معطوف على قوله بنفسه فالعامل فيه تزوج كما مرن نعم لو زاد وأجاز نكاح فضولي ولو بالفعل فلا مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المتزوجة فيرفع الأمر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة. ينظر: النهر الفائق (3\ 121) بتصرف
(¬2) زائد في ج
(¬3) عبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدين أبو البركات النسفي ت (710 ه)، له مؤلفات عدة منها: الكافي شرح الوافي، كنز الدقائق، المنار في أصول الفقه، قال عنه ابن حجر العسقلاني هو علامة الدنيا، ينظر الطبقات السنية: (4\ 154)، طبقات القاري (2\ 455)، الجواهر المضية (2\ 295).
(¬4) الوافي في الفروع، للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي، هو كتاب مقبول معتبر أوله الحمد لمن من على عباده بإرسال رسله الخ قال كان يخطر ببالي أبان فراغي أن أؤلف كتابا جامعا لمسائل الجامعين والزيادات حاويا لما في المختصر ونظم الخلافيات مشتملا على بعض مسائل الفتاوى والواقعات فألفته وأتممته في أسرع وقت وسميته بالوافي، ينظر: كشف الظنون (2\ 997)، الوافي متن لطيف في الفروع وشرحه الكافي
(¬5) «كنز الدقائق» من تأليف النسفي (توفي (710) هـ) .. ضم هذا المختصر أربعين ألف مسألة في الفقه الحنفي، مرتبة محررة مدققة، مع الضبط والتهذيب، بعبارة مختصرة معتصرة، وهي زبدة المذهب الحنفي وثمرته في أبواب الفقه كلها، بدون ذِكر للدليل والتعليل.
قال المؤلف: «لمّا رأيت الهمم مائلةً إلى المختصرات والطّباع راغبةً عن المطوّلات أردت أن ألخّص (الوافي) بذكر ما عمّ وقوعه، وكثر وجوده لتكثر فائدته وتتوفّر عائدته. فشرعت فيه بعد التماس طائفةٍ من أعيان الأفاضل وأفاضل الأعيان الّذين هم بمنزلة الإنسان للعين والعين للإنسان مع ما بي من العوائق، وسمّيته بـ (كنز الدّقائق)، وهو، وإن خلا عن العويصات والمعضلات فقد تحلّى بمسائل الفتاوى والواقعات مُعْلَمًا بتلك العلامات وزيادة الطّاء للإطلاقات
" "وقاضيخان (¬1)
¬
(¬1) فتاوى قاضي خان، لمؤلفه الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأُوْزجَنْدي، الفرغاني، المعروف بـ «قاضيخان»، أو «فخر الدين»، ذكر فيه جملةً من المسائل التي يغلب وقوعها، وتمس الحاجة إليها، ورتبها على ترتيب الكتب المعروفة بين العلماء فرعاً وأصلاً. واقتصر فيه على قول أو قولين فيما كَثُرَت فيه الأقاويل من المتأخرين، وقَدّم ما هو الأظهر، وافتتح بما هو الأشهر، كما قال في خطبته، ووضع له فِهرساً مُفَصّلاً. ويعتبر هذا الكتاب من أصح الكتب التي يُعتَمد عليها في الإفتاء والعمل عند فقهاء الحنفية ..
" وقال: في فتاواه، إنَّ عليه أكثر المشايخ (¬1)، والفتوى عليه، وجزم به في "الفتاوى البرازية (¬2) "، وقال في "الخلاصة (¬3) ": وعليه أكثر المشايخ، وعزاه إلى الصدر الشهيد (¬4) في الفتاوى (¬5).
¬
(¬1) فتاوى قاضي خان (1\ 459)
(¬2) الجامع الوجيز (الفتاوى البزازية للإمام محمد بن محمد بن شهاب الكردري، الفتاوي البزازية أو البزازية في الفتاوى وتعرف بالجامع الوجيز وهو كتاب جامع لخص فيه زبدة مسائل الفتاوى والواقعات من الكتب المختلفة ورجح ما ساعده الدليل وسماه الجامع الوجيز، ينظر: البدور المضية (3\ 415)، معجم المطبوعات (2\ 556)
(¬3) خلاصة الفتاوى، للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة (542) اثنتين وأربعين وخمسمائة وهو كتاب مشهور معتمد في مجلد ذكر في أوله أنه كتب في هذا الفن خزانة الواقعات وكتاب النصاب فسأل بعض إخوانه تلخيص نسخة قصيرة يمكن ضبطها فكتب الخلاصة جامعة للرواية خالية عن الزوائد مع بيان مواضع المسائل وكتب فهرست الفصول والأجناس على رأس كل كتاب ليكون عونا لمن ابتلي بالفتوى، كشف الظنون (1\ 718)
(¬4) عمربن عبد العزيز بن عمر بن مازة أبو محمد برهان الأئمة حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد، من مؤلفاته: الفتاوى الصغرى والفتاوى الكبرى وشرح الجامع الصغير، ينظر: موسوعة الأعلام (1\ 317).
(¬5) فتاوى علي افندي نقلًا عن خلاصة الفتاوى (ص111).
ولا حاجة إلى الإطالة في كثرة النقل في هذا فإنه مما اشتهر، ولا نزاع (¬1) فيه الآن وأفتى بعض مشايخنا بعدم الحنث بالإجازة قولا وفعلا (¬2)، وَهُوَ مروي عن مُحَمَّد (¬3) وَذَكَر (¬4) في "جامع (¬5) الفصولين (¬6) "، أَنَّهُ الأصح انْتَهَى.
¬
(¬1) في ب: ولا تنازع
(¬2) في ب: ونقلًا
(¬3) وروى ابن سماعة، عن محمد: أن عقد الفضولي إذا كان بعد اليمين فأجاز بالقول يحنث، وإن أجازه بالفعل لا يحنث، ينظر: مجموعة رسائل قاسم بن قطلوبغا (ص 674)
(¬4) في ب وج: ونقل
(¬5) جامع الفصولين فى الفروع، لمحمود بن إسرائيل بن عبد العزيز، بدر الدين، الشهير بابن قاضي سماونه الحنفي (ت 823 هـ)، يقول: لما طالعت في الفصولين اللذين أحدهما لمحمد بن محمود الاستروشني والآخر لعماد الدين، ألفيتهما من أجل ما صنف في الفتاوى وأنفع ما أعدّ لفصل الخصومات والدعاوى، إلا أن فيهما من التكرار والتطويل، وأوجزت عبارتهما على وجه لا يحتاج إلى الشرح وضممت إليهما ما تيسر لي من "الخلاصة" والكافي "و" لطائف الإشارات "وغيرها مما وضع في هذا المرام من المصنفات، وأثبت ما سنح لي من النكت والفوائد على ما تقتضيه الأصول والقواعد، نقلًا من مقدمة جامع الفصولين
(¬6) جامع الفصولين (1\ 188)
والمعتمد في المذهب الأول؛ لأنّ عليه أكثر المشايخ والفتوى عليه، وصرح [الإمام العلامة فخر الدين (¬1)] الزيلعي (¬2) شارح "الكنز"، بأنه المختار (¬3)، وقال: لأنّ المحلوف عليه التزوج، وهو عبارة عن العقد والعقد يختص بالقول ولا يكون بالفعل، وإنما ينفذ عليه ببعض الأفعال لدلالته على الرضى بالعقد، لا لأنه عقد (¬4)؛ ولأنّ القول يجانس العقد فأمكن إلحاقه به بخلاف الفعل انتهى (¬5).
وفي "يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر (¬6) " أَنَّهُ لا يحنث بالإجازة قولا أو فعلا (¬7)، وبه كَانَ يفتي مُحمد بن سلمة (¬8) رحمه الله.
¬
(¬1) زائد في ج
(¬2) عثمان بن على بن محمد، فخر الدين الزيلعى، من مؤلفاته: تبيين الحقائق، بركة الكلام على أحاديث الأحكام المذكورة في الهداية، شرح الجامع الكبير، ينظر: موسوعة الأعلام (1\ 255)، طبقات القاري (2\ 495).
(¬3) ينظر: تبيين الحقائق (3\ 162).
(¬4) كلمة ببعض: زائدة في ب، ج.
(¬5) تبيين الحقائق (3\ 162).
(¬6) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، للعلامة اللغوي عبد الملك بن محمد المعروف بأبي منصور الثعالبي، تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، لبنان، وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، ينظر: قلادة النحر (6\ 632)، النكت الجياد (2\ 651).
(¬7) في الحقيقة بعد البحث في كتاب يتيمية الدهر، تبين أنّ هذه العبارة غير موجودة في الكتاب، وعند الرجوع لكتب المذهب وجدتها في كتاب الزيادات، وهذه المسألة تدل على أن من حلف أن لا يتزوج، فأجاز نكاح الفضولي بعد اليمين، لا يحنث، وهو رواية عن محمد رحمه الله، وبه كان يفتى محمد بن سلمة رحمه الله ينظر: شرح الزيادات (1\ 344)
(¬8) الشيخ الفاضل محمد بن سلمة الفقيه أبو عبد الله، تفقه عليه أبو بكر محمد بن أحمد الإسكاف، مات سنة ثمان وسبعين ومائتين، وهو ابن سبع وثمانين سنة، ينظر البدور المضية: (15\ 240)
ووجهه: إن إجازته (¬1) رضى منه بحكم العقد وليس بمباشرة للعقد حتى لا يشترط فيها الشهود، والعقد حينَ وُجد لم يكن العاقد نائبًا عنه لكونه غير مأمور من جهته وَهُوَ قول قد مَضَى، فَلا يُتصور أن يصير (¬2) في [ذلك نائبا عنه بعد ذلك إنما يصير بما] (¬3) هو قائمٌ في الحال، وهو حكم العقد فلا (¬4) يصير به عاقدا لأنه ليس من ضرورة ثبوت العقد له أن يصير هو عاقدا كما في البيع والشراء فلا يحنث.
ومشايخنا (¬5) من أئمة بلخ كانوا يقولون: إن أجازه بالقول حنث وبالفعل لا وبه كان يفتي القاضي الإمام أبو عاصم (¬6) رحمه الله، وكان يقول العقد قول والإجازة بالقول من جنسه فيصير به عاقدا حكما، فأما (¬7) الفعل فليس مِنْ جِنْسِ القَوْل أَلَا تَرَى أَنَّهُ لا يصير بالفعل عاقدا للنكاح ابتداء فكذلك (¬8) بالإجازة بالفعل لا يصير عاقدا.
أَلا ترى أنا نجعل الإجازة في الانتهاء كالتوكيل في الابتداء ثم التوكيل في الابتداء بالفعل لا يحصل في باب (¬9) النكاح إنما يحصل بالقول فيمكن أن تجعل الإجازة بالقول كالتوكيل في الابتداء بخلاف الإجازة بالفعل انْتَهَى (¬10).
¬
(¬1) في أ: جارية
(¬2) زائد في ج: راضيا بما هو
(¬3) ساقط من أ
(¬4) في ب: لم يصير، ج: لم يصر
(¬5) في ب: وجماعة
(¬6) محمد بن أحمد، القاضى، الإمام أبو عاصم، من تصانيفه «المبسوط» نحو من ثلاثين مجلدا، ينظر: طبقات القاري (2\ 714)، الجواهر المضية (3\ 84).
(¬7) في ب وج: وأما
(¬8) في أ: فلذلك
(¬9) زائدة في ج
(¬10) لأن المحلوف عليه هو التزوج، وهو عبارة عن العقد، وهو مختص بالقول، والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيكون للفضولي حكم الوكيل، وللمجيز حكم الموكل، ينظر: البحر الرائق (4\ 402)
فقد علمت الاتفاق عَلَى أَنَّهُ لا يحنث بالإجازة بالفعل لعدم الشرط وهو التزوج، فإذا علمت ذلك ظهر لك أن الشرط لم يوجد في مسألتنا، وهو التزوج، ولا يعارضه قوله أو بفضولي [لا بنفسه لأنَّ كلمة] (¬1) أو حرف عطف والمعطوف قوله بفضولي والمعطوف عليه قوله بنفسه (¬2)، والعامل في الكل الفعل المذكور، أعني فعل الشرط، وقد (¬3) قدمنا عنهم أنه (¬4) حقيقة في القول والموجود منه فعل، والمقصود من الجار والمجرور وما عطف عليه من قوله: أو بوكيله، أو بفضولي، أو بطريق من الطرق التأكيد في نفي التزوج عليها [وإلا فذكرها (¬5)] هو (¬6) وعدمه سواء.
إلا (¬7) أن (¬8) مَنْ حَلَفَ لا يتزوج ولم يَزِدْ عَلَى ذلك يحنث إذا تزوج بنفسه أو بوكيله أو بفضولي وأجازه بالقول، وهذا التعليق بالصيغة (¬9) المذكورة لم يكن من موضوعات العلماء، وإنما أحدثه العوام، ولم أر فيما عندي من الكتب الفقهية تعليقا على هذه الصورة ويمكن أن يُقال: إن بقوله (¬10) أو بوكيله فائدة؛ لأنه لو لم يذكر التزوج بوكيله، ورفع الحادثة إلى حاكم (¬11) لا يرى الوقوع بتزويج وكيله فتتضرر المرأة المعلق لها، وكذلك في قوله: أو بفضولي على تقدير إجازة نكاحه بالقول، وأما قوله: أو بطريق من الطرق فلا فائدة له أصلا إلا التأكيد، والتأكيد بعد التأكيد جائزٌ لمقاصد فمن أفتى بالوقوع في هذه الحادثة بتزويج فضولي أجيز بالفعل نظرًا إلى قوله: أو بفضولي، ولم ينظر إلى العامل فيه الذي هو التزوج الواقع شرطا فإن قلت: و هل هناك حيلة تسد (¬12) باب التزوج عليه دفعا الضرر عن امرأته؟
¬
(¬1) ساقط من ب وج
(¬2) زائد في ب
(¬3) زائدة في ج
(¬4) ساقط من ج
(¬5) في أ: ولا يذكر
(¬6) ساقط من أ وج
(¬7) في ج: لأن
(¬8) ساقط من أ
(¬9) في أ: بالصفة
(¬10) في ب: كقوله وج: لقوله
(¬11) في أ: الحاكم، زائد في ج: شرعي
(¬12) ساقط من ب
قلت: إن كان المعلق طلاق الثانية فالأمر صعب لأنه يرفع الأمر إلى شافعي بعد (¬1) تزوجه فيقضي بفسخ اليمين المضافة بعد دعوى صحيحة من خصم عَلَى خصم فيرتفع الخلاف، وإن كان المعلق طلاق الأولى فالتعليق صحيح إجماعا وحيلته (¬2) نكاح الفضولي، فإن أريد سد الباب عليه فيكون تعليق طلاقها على مثال ما ذكره بأن يقول: متى تزوجت امرأة أو زوجني فضولي فأنت طالق، انتهى (¬3)
قال (¬4) مولانا السيد: في "الملتقط (¬5) " (¬6) ولو قال: كل امرأة أتزوجها أو يتزوجها غيري لأجلي وأجيزه بالفعل فهي طالق، فلا وجه لجوازه يعني: لا وجه بجوازه (¬7) بنكاح فضولي للتصريح به، وإلا فالأمر أنه كما تقدم في (¬8) فسخها من شافعي ولو حكمنا (¬9) على المعتمد، بل ولو مفتيًا أجابه على قول بعض مشايخنا.
وإذا علم أنه لا وجه لجوازه بالفضولي والمعلق طلاقُ الثانية المختلف في صحته فبالأولى والأحرى أن لا وجه له إِذَا كَانَ المعلق طلاق الأولى للإجماع عَلَى صحته فإن قلت: لو قال:
متى دخلت امرأة في نكاحي أو عصمتي [فهي طالق] (¬10) أو في عصمتي إلى آخره فهل يكون الحُكم كذلك أو يفترق الحال لكونه لم يذكر التزوج وإنما ذكر الدخول في النكاح وقد دخلت في نكاحه بإجازة نكاح الفضولي بالفعل بدليل أنها صارت زوجته وحل له وطؤها.
¬
(¬1) في ج: بعدم
(¬2) في ب: وحيلة
(¬3) ساقط من ج
(¬4) ساقط من أ وج
(¬5) الملتقط في الفتاوى الحنفية، للإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي المتوفى سنة (556)، ذكر صاحب الملتقط في مقدمته "أنه اصطفى كتابه من البراهين الشرعية، من مصطفيات الأولين والآخرين، من حكام الحوادث الشاملة الوافرة، مما لم يذكر في الأصول تقريرا على فصل الخطاب، ومآل الجواب، ينظر: خزانة المفتين (15)، كشف الظنون (2\ 813).
(¬6) في ب زائد: قال
(¬7) في ب: لجواز
(¬8) في ج: من
(¬9) في ب وج: حكمًا
(¬10) زائد في أ
قلت: لا فرق لما في "الخلاصة" [لو قال كل امرأة تدخل نكاحي فهي طالق فهذا بمنزلة (¬1)]، لو قال: كل امرأة أتزوجها فكذا (¬2)، ولو قال: كل امرأة تصير حلالا لي، ولو قال: كل عبد يدخل في ملكي فهو حر، فاشترى فضولي عبدا فأجازه هو بالفعل يحنث عند الكل لأن للملك أسبابا كثيرة، انْتَهَى.
وعلل الأول في "عمدة الفتاوى (¬3) " بأن الدخول في النكاح ليس له إلا سبب واحد وهو العقد فلا فرق بين أن يذكره أو لا (¬4)، انتهى ويدل عليه أيضًا ما ذكروه في كتاب الشهادات أَنَّهُ لو ادعى أنها زوجته (¬5) فشهدا بالفعل أو عكسه فإنها تقبل ولا يكون ذلك من باب مخالفة الشهادة للدعوى، بخلاف ما إذا ادعى الملك فشهدا له بالشراء، والفرق ما مر من كلام "الخلاصة".
¬
(¬1) زائد من ج
(¬2) البحر الرائق نقلًا عن الخلاصة، ينظر: (4\ 403).
(¬3) عمدة الفتاوى للإمام الفقيه المجاهد حسام الدين ابن مازه، المعروف بـ: الصدر الشهيد من أهم مصادر الفتوى والنوازل في المذهب الحنفي، وفيه نقولٌ كثيرةٌ عن مصادرَ قديمةٍ ومفقودة، وللمؤلف ترجيحاتٌ واختياراتٌ مهمة، وهو المصادر التي أكثرَ العلامةُ ابنُ عابدين من النقل عنها
(¬4) الكتاب طبع حديثًا، لكن لم اقدر على التوثيق من الكتاب، لذا عزوت التوثيق من كتاب البحر الرائق إذ قال: علل في عمدة الفتاوى للأول بأن الدخول في النكاح ليس له إلا سبب واحد هو النكاح فلا فرق بين أن يذكره أو لا. اهـ (4\ 403)
(¬5) ساقط من ب
فأما (¬1) الجواب عن الثاني وَهُوَ أن حُكم المالكي لا يمنع [وذكر أيضًا أن من علق على نفسه لزوجته أنه متى جمعها مع امرأة غير التي في عصمته الآن بنفسه أو بوكيله حينئذ وابرأت ذمته من كذا كانت طالقًا طلقة تملك بها نفسها فأجاز نكاح فضولي بالفعل وحكم بصحة النكاح وبوقوع الطلاق حنفي فهل ينقض هذا الحكم أم لا فظاهر ما ذكره في الخلاصة هذه المسألة المذكورة وما علل به في العمدة أن الطلاق لا يقع وأن الحكم صحيح (¬2)]
فقد (¬3) ذكر العمادي (¬4) في "جامع الفصولين" و" الفتاوى البرازية" أن شرط نفاذ (¬5) القضاء في المجتهدات أن يكون في حادثة ودعوى؛ فإن فقد هذا الشرط لم ينفذ وكان إفتاء [(¬6)]
زاد العلامة قاسم (¬7) في فَتَاوَاه لأن الأجماع عليه والقضاة غافلون عنه (انتهى).
فإن كان حكم المالكي بلا حادثة ودعوى فلا اعتبار به، وإن كان بعد حادثة صح حكمه بالتعليق ونفذ، فليس لشافعي نقضه، ولَيْسَ هُوَ حكما بمواجبه المعدومة الآن، وحادثة الفضولي لم تكن موجودة عند المالكي الحاكم بالتعليق فلا يتناولها حكمه وله نظائر كثيرة صرحوا بها:
¬
(¬1) في ب: وأما
(¬2) زائد في ب
(¬3) في ب: وذكر
(¬4) أبو السعود أفندي: محمد بن محمد، الإمام العالم العلامة المحقق مفتي التخت العثماني العمادي الحنفي، مؤلفاته: التفسير المشهور بتفسير أبي السعود، فتاوى أبي السعود، ثواقب الأنظار في أوائل المنار، ينظر: ديوان الإسلام (3\ 31)، التاج المكلل (367)
(¬5) ساقط من ج
(¬6) في ب: وكان فتوى
(¬7) ابن قطلوبغا: قاسم. الإمام العلامة الفقيه زين الدين أبو العدل، له مؤلفات كثيرة شهيرة منها: شرح القدوري، وشرح درر البحار، وشرح الورقات، وقال البقاعي: كان مفننا في علوم كثيرة: الفقه، والحديث، والأصول، وغيرها، ولم يخلف بعده حنفيا مثله، ينظر: التعريف والأخبار (14)، ديوان الإسلام (4\ 43)
في ج: أن الإجماع عليه
منها: لو حكم شافعي بموجب بيع عقار لا يكون حكما بأن لا شفعة (¬1) للجار، فللحنفي الحكم بها له ولو حكم حنفي ببيع عقار لا يكون حكمًا بأن الشفعة للجار فللشافعي الحكم بعدمها ويكفيك هذا القدر إن كنت عاقلاً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
¬
(¬1) لشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والمؤن، مرشد الحيران (ص16)