الكلمات الحسان في مكانة ....
....... أبي حنيفة النعمان
جارٍ تحميل الكتاب…
الكلمات الحسان في مكانة ....
....... أبي حنيفة النعمان
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
الكلمات الحسان
في مكانة أبي حنيفة النعمان
للإمام عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي (ت 1304 هـ)
جمع وترتيب وتبويب
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله الذي أنزل الأنبياء، وجعل ورثتهم العلماء، والصلاة والسلام على رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمن منن المولى الكريم عليّ أن جعلني من المقبلين على تَعَلُّمِ أحكام دينه، والتزود بزاده، فكانت دراستي في مرحلة الماجستير عن أبرز المتأخرين علماً وشهرة، وهو الإمام العلاّم، البحر الفهامّ، المشار إليه بالبنان من بين أقرانه وعلماء زمانه، المجدِّد لعلوم الشريعة على رأسة المئة الثالثة عشرة الهجرية كما شهدَ بذلك جمعٌ من الأكياس، المنتشر علمه في الأكناف والبقاع، المتلقَّى بالقبول عند العام والخاصّ، فريد دهره وأوانه محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي الهندي الحنفي الأنصاري نسبة إلى أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، فلاحظت من حاله في كتبه وسيرته التي قرأت عنها، وهو حال علماء الأمة المخلصين الصادقين، الدفاع عن علوم الشريعة وعلمائها الكبار الناشرين لها في البقاع ضد أقوال المتقوِّلين ممَّن لم يرزقوا البصيرة في
الدين، وأخذوا يطعنون على الأئمة الأعلام؛ لما انقدح في ذهنهم من تخطئة هذه الأمة المحفوظة وتصويبهم لرغبات أنفسهم الشهوانية، وحبّها بأن يكون لها أتباعٌ ومقلدون يقتدون بها في أحكام، فجعلوا رؤوسهم برؤوسهم وساوو أنفسهم بأنفسهم فأخذوا يطعنون بهم، وينزلون من قدرهم ومكانتهم بالتهجم عليه، والتلفظ بحقِّهم بالألفاظ المشينة، والكلمات المعيبة، باذلين كلَّ جهدهم في التنقيب والبحث في كتب الماضيين والمعاصرين عن كلِّ ما يسوءهم، غافلين عن:
أنّ هذا المسعى لو سلك مع خير الكائنات صلوات الله وسلامه عليه لَمَا سَلِم، وقد فعلَ ذلك معه بعضُ الملحدين كما لا يخفى على المطَّلع، ولو سلك على هذا المسلك مع المعدَّلين من علماء الأمة المحمود، وهو الصحابة رضوان الله عليهم لَمَا سَلِمُوا، وكذا غيرهم وغيرهم لما عُرِفَ عند ذوي البصائر أن الكتبَ احتوت على الغث والسمين والرطب واليابس على حسب اختلاف مناهج المؤلفين لها، فكثيرٌ منهم لا يبغي التحقيق والتحرير في كتابه، وإنّما يحرصُ على جمع كلّ ما قيل في المسألة؛ لظنّه أنه يؤلِّف للعلماء المميزين بين المقبول والمردود.
وعلا أن الكتبَ لم تصل إلينا كما وصل إلينا القرآن محفوظةً عن التحريف والتغيير والتبديل، فدرجتُ وصولها إلينا متفاوتة على حسب شهرة الكتاب وتداوله وتدارسه.
وعلا أنّ الدسَّ في كثيرٍ من الكتب وارد من قبل الحاقدين والحانقين والكافرين أيضاً ولا سيما الأفذاذ من العلماء المشهورين بالإنصاف، وسيأتي لك مثاله في دسّ ترجمة أبي حنيفة في ((الميزان)) كما ستقف على الأدلة اليقينية التي تنفي ذلك.
وعلا أنه قد مرّت بالأمة محنٌ وابتلاءات كان لها تأثير كبير في سلوك أفرادها وعلمائها، كما حصل في فتنة خلقّ والقرآن، وبسط الكلام فيه مذكور في مصنفات خاصة، كما أفردها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
وعلا أن من سنن الله عزّ وجلّ التدافع بين المخلوقات لدوام الحياة، فلو لم يكن بين العلماء أخذ وردّ لَمَا قامت لهذا الدين قائمة، ولما ارتفعت الهمم في تنقيته وتصفيته ونشره، ولتوهَّم أن الدين من وضع الواضعين، وتلفيق الملفقين، ولكن هذا آية ثبوته وحفظه من ربِّ العالمين.
إذا انقدح هذا في الذهن: فمعلوم أنّ لكلِّ فنٍّ وعلم أئمة وضعوه وبذلوا قصارى جهدهم في إخراجه وإبرازه، فإذا ما ذكر خطر في البال أبرزهم فيه، ففي علم التفسير الطبري، وفي علم الكلام الأشعري والماتريدي، وفي علم التصوف عبد القادر الجيلاني، وفي علم الفقه أبو حنيفة، فكما قيل هو صنعة أبي حنيفة، وكما قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، وهلم جرّا.
فهؤلاء الأئمة المقتدى بهم لو فُتِحَ البابُ للمتقولين فيهم لما بَقِيَ لدينا علوم ولا علماء، ولكن كما قال ابنُ عبد البر وابنُ حجر العسقلاني وغيرهم:
إنهم هؤلاء الأئمة قد جاوزا القنطرة فما عاد يضرُّهم ولا يغيِّر في حالهم، وفي اقتداء الناس بهم قول قائل.
والإمام اللكنوي كان مسعاه في كتبه هو ردُّ قول هؤلاء المتقوِّلين، وتفنيد مزاعهم، وتسفيه أحلامهم، فكانت مؤلفاته الفقهية والحديثية في إثبات مستند كثير من المسائل التي طعن فيها على المذهب الحنفي، وبفضل من المولى الكريم وفِّقت لتحقيق وطبع جلّها، وبين طيَّات سطورها كان يعرض لمكانة أبي حنيفة ودفع شين الشائنيين، بذكر تشكيكاتهم وتفكيكها، فكم طمحت نفسي إلى جمعها في كتاب خاصّ يحتويها؛ لما فيها من الفوائد الغزيرة والتحقيقات اللطيفة والنكات العزيزة التي لا يحصل عليها القارئ إلا بمطالعة جميع كتب الإمام اللكنوي، حتى اشتغلت متأخراً في تحقيق ((مقدمة عمدة الرعاية)) إذ عرض فيها لكثير من هذه الشبهات وردها، فعزمت أمري على جمعها وترتيبها ضمن فصول، مع حذف المتكرر فيها قدر الإمكان ففي بعض المواضع يوجد تكرار لو حذفته لما استقام الكلام، وبذلت أقصى جهدي في الاقتصار على عبارة الإمام اللكنوي ووضعت كل نقل من كتبه بين علامتيْ تنصيص أذكر في آخر اسم الكتاب الذي نقلتها منه، وعنوت لما ذكروه من المطاعن بلفظ: تشكيك، ولرد الإمام اللكنوي، بلفظ: تفكيك.
وتسجيلي لأماكن تعرض الإمام اللكنوي لمناقب أبي حنيفة وردّ كيد الطاعنين عليه كان أثناء دراستي لمنهج الإمام اللكنوي من خلال كتبه، كما
أنني سجلت أماكن تعرضه للكلام عن ابن تيمية وابن حزم والشوكاني وأرائهم أخذاً روداً، وكذا رأيه في البدعة مفهومها وضوابطها، ولئن وفِّقني تعالى لأفردنّ كلاً منها بكتاب خاصّ، كما حصل مع أبي حنيفة، والله الموافق.
وفي الختام؛ أسال الله تعالى أن يتقبّل هذا العمل ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، وينفع به، ويغفِّر لي ولوالدين ولمشايخي ولجميع المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 23/ذو القعدة/1422 هـ ... صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 5/شباط/2002 مـ ... بغداد/شارع حيفا
توطئة:
((أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو الإمامُ الأعظمُ، والفقيه الأقدم، الشائع مذهبه في أكثرِ العالم، الناطق بفضلِهِ فضلاء العالم)) (¬1)، ((ذكرت ترجمته في ((مقدمة الهداية)) (¬2)، وفي ((النافع الكبير لمَن يطالع الجامع الصغير)) (¬3)، وفي ((مقدّمة التعليق الممجّد على موطأ الإمامِ محمّد)) (¬4)، وفي ((مقدمة السعاية)) (¬5)، وذكرتُ في كلٍّ منها ما لا يوجدُ في غيرها، ودفعتُ مطاعن المتعصِّبين عليه، وإيراداتِ الجاهلين عليه، ونذكر منها أيضاً قدراً مفيداً كافياً للمبتصّر المتذّكر)) (¬6):
¬
(¬1) مقدمة العمدة (1: 33)
(¬2) مقدمة الهداية (2: 5 - 6).
(¬3) النافع الكبير (ص 38 - 45).
(¬4) مقدمة التعليق الممجد (1: 118 - 128).
(¬5) مقدمة السعاية (1: 27 - 30)
(¬6) مقدمة العمدة (1: 33)
فصل
في اسمه وكنيته ونسبه
اتفقوا على أنّ كنيته: أبو حنيفة، واسمه: النعمان بن ثابت.
واختلفوا في اسم جدّه:
1.زُوطَا بن ماه الكوفيّ، كذا نسبَه الصَّغاني (¬1)، وصاحب (¬2) ((القاموس)) (¬3)،
¬
(¬1) وهو حسن بن محمد بن الحسن القُرشيّ العَدَويّ العُمَريّ الصَّاغاني الهندي اللاهوري، رضي الدين، له: در السحابة في وفياة الصحابة، وشرح البخاري، ومختصر الوفيات، (577 - 650 هـ).ينظر: بغية الوعاة (1: 520).كتائب أعلام الأخيار (ق 244/ب).النجوم الزاهرة (7: 26).
(¬2) وهو محمد بن يعقوب بنِ محمد الفَيْرُوزآبادي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِيّ، أبو طاهر، مجد الدين، من مؤلفاته: القاموس المحيط، وشرح صحيح البخاريّ، والمرقاة الوفية في طبقات الحَنَفِيَّة، (729 - 817 هـ). ينظر: الضوء اللامع (10: 79 - 86). بغية الوعاة (1: 273). البدر الطالع (2: 280 - 284).
(¬3) النافع الكبير (ص 41).
و ((جامع الأصول)) (¬1) (¬2)، و ((تهذيب الكمال)) (¬3) (¬4). وزُوطَا: بضم الزاء المعجمة وفتح الطاء المهملة، وقيل: بفتحتين (¬5). كذا في ((تعاليق الأنوار على الدر المختار)) (¬6).
¬
(¬1) لمبارك بن محمد بن محمد الشيباني، أبو السعادات، مجد الدين، المعروف بابن الأثير الجَزَريّ، قال: ابن المستوفي: اشهر العلماء ذكراً، وأكثر النبلاء قدراً. له: النهاية في غريب الحديث، وجامع الأصول في أحاديث الرسول، والإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف، (544 - 606هـ). ينظر: مرآة الجنان (4: 11 - 13). الكشف (2: 1989).
(¬2) مقدمة السعاية (1: 29).
(¬3) تهذيب الكمال (29: 422) ليوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القُضاعي المِزْيّ الدِّمَشْقِيّ، أبي الحجاج، جمال الدين، قال الأسنوي: كان أحفظ أهل زمانه، ولا سيما الرجال المتقدمين، وانتهت إليه الرحلة من أقطار الأرض لروايته ودرايته، وكان إماماً في اللغة و التصريف خيِّراً طارحاً للتكلّف فقيراً. له: تهذيب الكمال في أَسماء الرجال، وتحفة الأشراف في معرفة الأطراف، (654 - 742هـ). ينظر: الوفياتلابن رافع السلامي (1: 396 - 397). طبقات الأسنوي (2: 257 - 258).
(¬4) مقدمة العمدة (1: 33 - 34).
(¬5) مقدمة الهداية (2: 5).
(¬6) وهو عبد المولى بن عبد الله بن عبد القادر الدِّمياطي المغربي الحنفي تلميذ الطحطاوي، من مؤلفاته: تعاليق الأنوار على الدر المختار، وصفها الإمام اللكنوي بأنها حاشية نفيسة، فرغ منها سنة (1238هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص31). مقدمة العمدة (1: 18).
2. زوطا بن يحيى بن راشد الأنصاريّ. قائله أبو مطيع البلخي (¬1). كذا في ((جامع الأصول)) (¬2).
3. النعمان بن المرزُبان (¬3). كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬4)، و ((تهذيب الكمال)) (¬5).
4. طاووس بن هرمز ملك بني شيبان (¬6). كذا في ((الكافي)) (¬7).
¬
(¬1) وهو الحكم بن عبد الله بن مسلم البَلْخي، أبو مطيع، القاضي الفقيه صاحب الإمام، رواي كتاب الفقه الأكبر عنه، وكان ابن المبارك يعظّمه ويحبه لدينه وعلمه، وكان قاضياً ببلخ، قال الكفوي: كان بصيراً علامة كبيراً، (ت8/ 199هـ). ينظر: طبقات الحنائي (ص21). الفوائد (ص117 - 118).
(¬2) مقدمة السعاية (1: 29).
(¬3) رجَّح الإمام الكوثري في هامش مناقب أبي حنيفة للذهبي (ص7) هذه الرواية لأنها موافقة لما صحّ عن إسماعيل بن حمّاد كما نصّ عليه الإمام مسعود بن شيبة في التعليم، وعليه فيكون اسمه: النعمان ابن ثابت بن النعمان بن المرزُبان بن زُوطا.
(¬4) تاريخ بغداد (13: 326) لأحمد بن علي بن ثابت المعروف الخَطيب البَغْداديّ، أبي بكر، من مؤلفاته: تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، (392 - 463هـ). ينظر: طبقات ابن هداية الله (ص164 - 166). معجم الأدباء (4: 13 - 45). وفيات (1: 92 - 93).
(¬5) تهذيب الكمال (29: 423). ومقدمة الهداية (2: 5).
(¬6) النافع الكبير (ص41). مقدمة السعاية (1: 29).
(¬7) الكافي شرح الوافي لعبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، له: الوافي، والكنْز، وتفسير المدارك، والمنار في الأصول، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت701هـ). ينظر:
الجواهر المضية (2: 294)، الفوائد (ص102)، تاج التراجم (ص174).
واختلفوا في أصل جدِّه:
1. من بني شيبان. كذا ((الكافي)) (¬1).
2. من الأنصار العرب. قائله أبو مطيع البلخي. كذا في ((جامع الأصول)) (¬2).
3. إنه كوفي تيمي من رهط حمزة بن الزيّات المقرئي (¬3). ذكره الكَرْدريّ (¬4) بإسناده عن أبي صالح عن آبائه (¬5).
¬
(¬1) النافع الكبير (ص41).
(¬2) مقدمة السعاية (1: 29).
(¬3) وهو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي، المعروف بالزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حُلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة فعرف به، أحد القراء السبعة، كان من موالي التيم فنسب إليهم، قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر، (80 - 156هـ). ينظر: وفيات (2: 308). الأعلام (2: 216).
(¬4) وهو مُحَمَّد بن عَبْد الستَّار بن محمد العِمَادِيّ الكَرْدَرِيّ البَرَاتَقِينِي الحنفي، أبو الواجد، شمس الأئمة، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، (599 - 642هـ). ينظر: الجواهر (3: 228 - 230). تاج التراجم (ص267 - 268). النجوم الزاهرة (6: 351).
(¬5) مقدمة السعاية (1: 29).
وقاله العِجْلي (¬1). كذا في ((تهذيب الكمال)) (¬2).
4. من أبناء فارس. كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬3).
5. من أهل كابل. كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬4)، و ((الكافي))، و ((تهذيب الكمال)) (¬5).
6. من أهل بابل. كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬6)، و ((الكافي)) (¬7).
7. من أهل الأنبار. كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬8).
¬
(¬1) وهو إبراهيم بن أَدْهَم بن منصور العِجْلِيّ التميمي البلخي، أبو إسحاق، زاهد مشهور، كان أبوه من أهل الغنى في بلخ، فتقفه ورحل إلى بغداد، وكان يعيش من العمل بالحصاد وحفظ البساتين والحمل والطحن ويشترك مع الغزاة في قتال الروم، وجاءه عبد لأبيه يحمل إليه عشرة آلاف درهم، ويخبره أن أباه قد مات في بلخ، وخلف له مالاً عضيماً، فاعتق العبد ووهبه الدرهم، ولم يعبأ بمال أبيه، (ت162هـ). ينظر: التقريب (ص27). الأعلام (1: 24).
(¬2) تهذيب الكمال (29: 422).
(¬3) تاريخ بغداد (13: 326). ومقدمة الهداية (2: 5).
(¬4) تاريخ بغداد (13: 326).
(¬5) تهذيب الكمال (29: 422). والنافع الكبير (ص41). ومقدمة العمدة (1: 33 - 34).
(¬6) تاريخ بغداد (13: 325).
(¬7) النافع الكبير (ص41).
(¬8) تاريخ بغداد (13: 325). ومقدمة الهداية (2: 5).
8. من أهل تِرْمِذ (¬1). كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬2).
واختلفوا في رقّ جدِّه وحريته:
1. إنه هو الذي مسَّه الرق، فكان مملوكاً لبني تَيْم الله بن ثعلبة فأعتق، فولد أبوه ثابتٌ على الإسلام، فولاؤه (¬3) لبني تيم الله (¬4).
¬
(¬1) وقيل: من بلدة نساء خراسان. قال طاشكبرى في مفتاح السعادة (2: 180): والتوفيق بين نسبة الإمام إلى بلاد متعددة يمكن أن يولد بواحدة ويتوطّن بأخرى، ويكون نشأته وتأهله بأخرى، وكل واحد من هذه يصدق عليه أنه وطن، قيل: من أقام ببلدة أربع سنين ينتسب إليها، وقيل: من تأهل ببلدة فهو منهم. ومثله في مناقب أبي حنيفة للقاري (2: 452).
(¬2) تاريخ بغداد (13: 325). ومقدمة الهداية (2: 5).
(¬3) كان ولاء أبي حنيفة لبني تيم الله ولاء المولاة، قال الطحاوي في مشكل الآثار (4: 54): سمعت بكار بن قتيبة يقول: قال ابن عبد الرحمن المقرئ: أتيت أبا حنيفة فقال لي من الرجل؟ فقلت رجل منَّ الله عليه بالإسلام، فقال لي: لا تقل هكذا، ولكن وال بعض هذه الإحياء، ثمّ أنتم إليهم فإنّي كنت كذلك. ومثله ما رواه ابن أعين عن أحمد بن منصور الرمادي عن المقرئ، وزاد يعقوب بن شيبة عند ابن أبي العوام: فوجدتهم حيّ صدق. فعلم من ذلك أن ولاء أبي حنيفة لتيم الله بن ثعلبة لم يكن بإسلام أحد أجداده على يد أحد من بني تيم الله، لا باعتاق أحدهم لأحد أجداد أبي حنيفة فيكون ولاؤه ولاء مولاة لا ولاء إسلام، ولا ولاء إعتاق، فتذهب الروايات المختلفة في انتقاصه بنسبه أدراج الرياح هكذا، على أنّ العبرة بالتقى والعلم. قاله الكوثري في هامشمناقب أبي حنيفة (ص8).
(¬4) النافع الكبير (ص41). مقدمة الهداية (2: 5). مقدمة السعاية (1: 28).
2. إنه من الأحرار ما وقع عليه الرقّ قطّ في جميع الأعصار، وهو الأصحّ، كما هو منقولُ عن إسماعيل (¬1) بن حمّاد بن أبي حنيفة، إذ قال: إن ثابت بن النعمان بن المرزُبان والد أبي حنيفة من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقعَ علينا رقٌّ قطّ، ولد جدي أبو حنيفة سنة (ثمانين)، وذهب ثابتٌ إلى عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فدعا له بالبركة في ذريّته. كذا قال علي (¬2) القاريّ (¬3)، وكذا في ((وفيات والأعيان)) (¬4) (¬5)، و ((تهذيب الكمال)) (¬6).
¬
(¬1) تفقه على أبيه وعلى الحسن بن زياد ولم يدرك جدّه، ولي القضاء ببغداد وقضاء البصرة والرقة، وكان بصيراً وبالقضاء عارفاً بالأحكام والوقائع والنوازل صالحاً ديناً عابداً زاهداً، له الجامع في الفقه، والرد على القدرية، وكتاب الإرجاء، مات شاباً سنة (212هـ). ينظر: الفوائد (ص81). مرآة الجنان (2: 53).
(¬2) وهو علي بن سلطان محمد الهَرَوي القَارِيّ الحَنَفي، أبو الحسن، نور الدين، من مجدِّد دين هذه الأمة على رأس الألف الهجرية، له: فتح باب العناية بشرح النقاية، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، والأثمار الجنية في طبقات الحَنَفِيَّة، (930 - 1014هـ).خلاصة الأثر (3: 185 - 186)، الكواكب السائرة (1: 445 - 446). الإمام علي القاري (ص44).
(¬3) قال علي القاري في مناقب أبي حنيفة (2: 452): وهو الأصح. والنافع الكبير (ص41).
(¬4) وفيات الأعيان (5: 405) لأحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خَلِّكَان البَرْمَكيّ الإِرْبِلِيّ الشَّافِعِيّ، أبي العباس، شمس الدين، من مؤلفاته: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (608 - 681هـ). ينظر: مرآة الجنان (4: 193 - 197). النجوم الزاهرة (7: 253 - 256). طبقات الأسنوي (1: 238 - 239).
(¬5) مقدمة السعاية (1: 27 - 28).
(¬6) تهذيب الكمال (29: 423). ومقدمة العمدة (1: 33 - 34).
وقد أهدى جدُّه إلى عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - الفالوذج في يوم مهرجان، فقال: عليٌّ - رضي الله عنه - مهرجاننا كلّ يوم. كذا في ((تاريخ بغداد)) (¬1).
ونقل في ((مفتاح السعادة)): إن ثابتاً توفِّي وتزوَّجَ أمَّ الإمامِ الإمامُ جعفرُ الصادق (¬2)، وكان الإمامُ صغيراً وتربَّى في حجر الإمام جعفر الصادق، وهذه منقبة عظيمة (¬3) (¬4).
• • •
¬
(¬1) تاريخ بغداد (13: 26)، ومقدمة الهداية (2: 5).
(¬2) وهو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، ولقب بالصادق لصدقه في مقالته، (80 - 148هـ). ينظر: وفيات (1: 327 - 328). روضة المناظر (ص137). النجوم الزاهرة (2: 10).
(¬3) مقدمة الهداية (2: 5).
(¬4) انتهى من مفتاح السعادة (2: 181). وتمامه العبارة فيه: سمعت من أثق به يروي عن بعض الكتب إن ثابتاً توفّي وتزوج ... الخ. انتهى. لكن ولادة جعفر الصادق سنة (80هـ) وهذا مما يُضَعِّف هذا النقل، والله أعلم.
فصل
في ولادته
اختلفو في ولادته:
سنة ثمانين. قاله حفيده إسماعيل (¬1)، والذَّهبِيّ (¬2) (¬3)، والمِزْي (¬4)، والنَّوَوِي (¬5) (¬6).
¬
(¬1) مقدمة السعاية (1: 27 - 28).
(¬2) وهو محمد بن أحمد بن عثمان التُّرْكُماني الأصل الفاروقي الدِّمَشْقِيّ الذَّهَبِيّ الشَّافِعِيّ، أبو عبد الله، شمس الدين، له: سير اعلام النبلاء، والعبر، تاريخ الإسلام، (673 - 748 هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 336 - 338). فوات الوفيات (3: 315 - 316). طبقات الأسنوي (1: 282).
(¬3) في العبر (1: 214). مقدمة السعاية (1: 28). النافع الكبير (ص 41).
(¬4) تهذيب الكمال (29: 444).
(¬5) وهو يحيى بن شرف بن حسن الحزامي الحورَّاني النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، وهو محرر المذهب الشافعي ومذهبه وملقحه ومرتبه. من مؤلفاته: الأذكار، منهاج الطالبين، رياض الصالحين، (631 - 676 هـ). ينظر: طبقات ابن قاضي شهبة (3: 9). روض المناظر (ص 267).
(¬6) تهذيب الأسماء (2: 216)، ومقدمة التعليق (1: 120).
وقال ابن خلّكان (¬1): وهو الأصح، قال الإمام اللكنويّ (¬2): وهو الأشهر.
2. سنة إحدى وستين (¬3)، وغير ذلك (¬4).
• • •
¬
(¬1) في وفيات (5: 414).
(¬2) في النافع الكبير (ص41).
(¬3) النافع الكبير (ص41). رجَّح الإمام الكوثري في هامش مناقب أبي حنيفة (ص7)، والانتصار (ص14) هذه الرواية، وأما الرواية الأولى فاختارها الأكثر أخذاً بالأحوط، وبسط أدلة ترجيحه فيهما.
(¬4) قيل: سنة (70هـ). كما في الضفعاء لابن حبان، وروضة القضاةلأبي قاسم السمناني، والأنساب للسمعاني. ينظر: هامش الانتصار (ص14).
وقيل: ثلاث وستين. ينظر: مناقب أبي حنيفة للقاري (2: 452).
فصل
شيوخه ممن أخذ العلم عنهم
وروى عنهم
((وأما مشايخُه في العلم فكثيرون)) (¬1)، و ((عُدَّ مشايخُه فبلغ أربعة الآف شيخ. كذا في ((مفتاح السعادة)) (¬2).)) (¬3)، و ((عدَّ منهم في ((تهذيب الكمال)) (¬4) أزيد من خمسٍ وستّين، منهم:
¬
(¬1) مقدمة العمدة (1: 34). النافع الكبير (ص 42).
(¬2) مفتاح السعادة (2: 178). وفيه: قال في الانتصار: هذا من أدنى فضائله ولا يخلتج في صدرك أن مشايخ البخاري ربما تبلغ عشرة آلاف فيلزم أن يكون أفضل منه؛ لأن مشايخ الحديث ليسوا كمشايخ الفقه، فإن الأولين لا بد أن يكونوا عالمين دون الآخرين؛ ولهذا قلّ الفقهاء وكثر رواة الحديث. وأضاف القاري في سند الأنام (ص 9) بعد ذكر هذا: والحاصل إن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين بين الرواية والدراية، وأكثر مشايخ البخاري برزوا بعلو إسنادٍ في الرواية.
(¬3) مقدمة الهداية (2: 5).
(¬4) تهذيب الكمال (29: 418 - 420).
1.إبراهيم بن محمد بن المنتشر (¬1).
2.أبو الزبير المكيّ (¬2).
3.أبو سعيد مولى ابن عباس.
4.إسماعيل بن عبد الملك (¬3).
5.جَبَلة بن سُحَيْم (¬4).
6.الحارث بن عبد الرحمن الهمداني، أبو هند.
¬
(¬1) وهو إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر بن الأَجدَع الهَمدانيّ الكوفي، قال ابن حنبل وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حجر: ابن حجر: ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (2: 183 - 184). التقريب (ص33).
(¬2) وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، (ت120هـ). ينظر: تهذيب الكمال (26: 402 - 411). التقريب (ص440).
(¬3) وهو إسماعيل بن عبد الملك بن ابي الصُّفَيْراء، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق كثير الوَهَم. ينظر: تهذيب الكمال (3: 141 - 143). التقريب (ص48).
(¬4) وهو جَبَلة بن سُحَيْم الكوفي، روى عن ابن عمر ومعاوية، قال ابن معين: ثقة، (ت125هـ). ينظر: تهذيب الكمال (4: 498 - 500). العبر (1: 162). التقريب (ص77).
7.الحسن بن عبيد الله (¬1).
8.الحكم بن عُتَيبة (¬2).
9.حمّاد ابن أبي سليمان (¬3).
10.خالد بن عَلقمة (¬4).
11.ربيعة بن أبي عبد الرحمن (¬5).
¬
(¬1) وهو الحسن بن عبيد الله بن عروة النَّخَعيّ الكوفي، أبو عروة، قال ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي: ثقة، (ت139هـ). ينظر: تهذيب الكمال (6: 199 - 201). التقريب (ص101).
(¬2) وهو الحَكَم بن عُتَيبة الكِندي الكوفيّ، أبو محمد، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة ثبت، وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيهٌ إلا أنه ربَّما دلَّس من الخامسة، (ت113هـ). ينظر: تهذيب الكمال (7: 114 - 120). التقريب (ص115).
(¬3) وهو حماد بن أبي سليمان مسلم الأَشْعَرِيّ الكوفي، أبو إسماعيل، صاحب إبراهيم النخعي، روى له مسلم وأصحاب السنن، قال الذهبي: فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان، (ت120هـ). ينظر: تهذيب الكمال (7: 269 - 279). العبر (1: 151). ميزان الاعتدال (2: 364 - 366).
(¬4) وهو خالد بن علقمة الهَمْداني الوادعيّ الكوفي، أبو حيَّة، قال ابن معين و النسائي: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (8: 134 - 137). التقريب (ص129).
(¬5) وهو ربيعة بن فَرُّوخ أبي عبد الرحمن التَّيْمِيُّ المَدَنِيّ، أبو عثمان، وأبو عبد الرحمن، المشهور بربيعة الرأي، قال ابن الماجشون: والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة، (ت136هـ). ينظر: العبر (1: 183). الميزان (3: 68). الأعلام (3: 42).
12.زياد بن عِلاقة (¬1).
13.سعيد بن مسروق الثوري (¬2).
14.سلمة بن كُهَيل (¬3).
15.سِماك بن حَرْب (¬4).
16.شدَّاد بن عبد الرحمن القشيري.
17.شيبان بن عبد الرحمن (¬5).
¬
(¬1) وهو زياد بن عِلاقة بن مالك الثَّعْلبيّ الكوفي، أبو مالك، قال ابن معين والنسائي: ثقة، (ت135هـ). ينظر: تهذيب الكمال (9: 500). التقريب (ص160).
(¬2) وهو سعيد بن مسروق الثَّوري، والد سفيان، ثقة من السادسة، (ت126هـ). ينظر: التقريب (ص181). العبر (1: 162 - 163).
(¬3) وهو سلمة بن كُهَيل بن حصين الحضرمي التَنْبعي الكوفي، أبو يحيى، قال العجلي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت،. ينظر: تهذيب الكمال (11: 316). التقريب (ص188).
(¬4) وهو سِماك بن حَرْب بن أوس بن خالد الذُّهلي البَكْري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، قال: أدركت ثمانين من الصحابة وذهب بصري فدعوت الله فردَّه الله عليّ، (ت123هـ). ينظر: التقريب (ص196). الميزان (3: 326). العبر (1: 157).
(¬5) وهو شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي البصري، أبو معاوية، نسبة إلى نَحْوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، قال الذهبي: كان كثير الحديث عارفاً بالنحو صاحب حروف وقراءات ثقة حجّة، (ت164هـ). ينظر: التقريب (ص210 - 211). العبر (1: 243). الميزان (3: 391 - 392).
18.طاووس ين كَيْسان (¬1) فيما قيل.
19.طريف بن أبي سفيان السَّعدي (¬2).
20.عامر الشَّعبيّ (¬3).
21.عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج (¬4).
22.عبد الكريم بن أبي أميّة البصري (¬5).
23.عبد الله بن دينار (¬6).
¬
(¬1) وهو طاووس بن كَيْسان اليماني الجَنَديّ الحِمْيَري مولاهم الفارسي، أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه ذكوان، وطاووس لقب، ثقة فقيهٌ فاضل من الثالثة، قال الذهبي: أحد الأعلام علماً وعملاً، (ت106هـ). ينظر: التقريب (ص223). العبر (1: 130 - 131).
(¬2) وهو طريف بن شهاب بن السَّعدي البصري الأشل، ضعيف من السادسة. ينظر: التقريب (ص224). الميزان (3: 460).
(¬3) وهو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشَّعْبي الحِمْيَري، أبو عمرو، قال ابن المديني: ابن عباس في زمانه، والشَّعْبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان، (ت103هـ). العبر (1: 127). مرآة الجنان (1: 244). وفيات (3: 12 - 16).
(¬4) وهو عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج المدنيّ، أبو داود، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم من الثالثة، (ت117هـ). ينظر: التقريب (ص293 - 294). العبر (1: 145).
(¬5) وهو عبد الكريم بن أبي المُخَارِق أبو أمية المعلّم البصري، اسم أبيه قيس، وقيل: طارق، ضعيف، (ت126هـ). ينظر: التقريب (ص302). الميزان (4: 388).
(¬6) وهو عبد الله بن دينار العَدَوي مولاهم المدني، مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن، ثقة من الرابعة، (ت127هـ). ينظر: التقريب (ص344). العبر (ص164).
24.عطاء بن أبي رباح (¬1).
25.عطاء بن السائب (¬2).
26.عكرمة مولى ابن عبّاس (¬3) - رضي الله عنه -.
27.علقمة بن مَرْثَد (¬4).
28.علي بن أَقْمَر (¬5).
¬
(¬1) وهو عطاء بن أبي رَبَاح أسلم بن صفوان مولى بني فِهْر المَكِّيّ، أبو محمد، من أجلَّة فقهاء التابعين، (27 - 114هـ). ينظر: وفيات (3: 261 - 263). العبر (1: 141 - 142). الأعلام (5: 29).
(¬2) وهو عطاء بن السائب بن زيد الثقفي الكوفي، أبو محمد، صدوق اختلط من الخامسة، قال أحمد: هو ثقة رجل صالح، كان يختم كل ليلة، من سمع منه قديماً كان صحيحاً، (ت136هـ). ينظر: التقريب (ص331). الميزان (4: 90 - 92). العبر (1: 184).
(¬3) وهو عِكرِمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس، أبو عبد الله، أصله من البربر من أهل المغرب، كان ينتقل من بلد إلى بلد، روي أن ابن عبَّاس قال له: انطلق فأفتِ الناس، وقيل: لسعيد بن جبير: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال عكرمة، وقد تكلم الناس فيه لأنه كان يرى رأي الخوارج، (ت107هـ). ينظر: وفيات (3: 265 - 266). العبر (1: 131 - 132).
(¬4) وهو علقمة بن مَرْثَد الحَضْرميّ الكوفي، أبو الحارث، ثقة من السادسة، قال الذهبي: كان ثبتاً في الحديث، (ت120هـ). ينظر: التقريب (ص337). العبر (1: 152).
(¬5) وهو علي بن الأَقْمَر بن عمرو الهَمْداني الوادِعِي الكوفي، أبو الوازِع، قال ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (20: 323 - 325). التقريب (ص337).
29.عون بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود (¬1).
30.قابوس بن أبي ظبيان (¬2).
31.القاسم المسعودي (¬3).
32.قتادة بن دعامة (¬4).
33.مُحارِب بن دِثار (¬5).
34.محمد الباقر، أبو جعفر (¬6).
¬
(¬1) وهو عون بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود الهُذَلي الكوفي، أبو عبد الله، ثقة عابد من الرابعة، توفِّي قبل (120هـ). ينظر: التقريب (ص370).
(¬2) وهو قابوس بن أبي ظَبْيَان الجَنْبِي الكوفي، فيه لين من السادسة، كان ابن معين شديد الحط عليه على أنه قد وثَّقه. ينظر: التقريب (ص385). العبر (4: 445).
(¬3) وهو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعوي الكوفي، أبو عبد الرحمن، ثقة عابد من الرابعة، (ت120هـ). ينظر: التقريب (ص386).
(¬4) وهو قتادة بن دِعامة بن قتادة السَّدُوسي البصري، أبو الخطاب، قال قتادة: ما قلت لمحدِّث قطّ أعدْهُ عليّ، وما سمعتُ شيئاً إلا وعاه قلبي، وقال فيه شيخه ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس، (ت117هـ). ينظر: العبر (1: 146). التقريب (ص389).
(¬5) وهو مُحَارِب بن دِثار السَّدوسي الكوفي القاضي، سمع ابن عمر وجابر وطائفة، ثقة إمام زاهد من الرابعة، (ت116هـ). ينظر: التقريب (ص454). العبر (1: 144).
(¬6) وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر، المعروف بالباقر، وقيل له الباقر لأنَّه بَقَرَ العلم، أي شقَّه وعرف أصله وخَفِيَّه، (56 - 114هـ). ينظر: العبر (1: 142). مرآة الجنان (1: 247 - 248).
35.محمد بن السائب الكَلْبِي (¬1).
36.محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهُري، أبو جعفر (¬2).
37.مَعْن بن عبد الرحمن (¬3).
38.منصور بن المُعْتَمِر (¬4).
39.موسى بن أبي عائشة (¬5).
¬
(¬1) وهو محمد بن السائب بن بشر الكَلْبِي الكوفي، أبو النَّضْر، قال الذهبي: صاحب التفسير والأخبار والأنساب أجمعوا على تركه، وقد اتُّهم بالكذب والرفض، (ت146هـ). ينظر: التقريب (ص415). العبر (1: 206).
(¬2) وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزُّهْريّ القُرَشِيّ، أبو بكر، نسبة إلى بني زهرة، وهم بطن من بطون قريش، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، (51 - 124هـ). ينظر: طبقات الشيرازي (ص47 - 48). الإمام الزهري وأثره في السنة (ص260 - 261).
(¬3) وهو معن بن عبد الرحمن بن سَعْوة المَهْري، قال ابن معين: ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (28: 333). التقريب (ص473).
(¬4) وهو منصور بن المُعْتَمِر بن عبد الله السُّلَمي الكوفي، أبو عَتَّاب، قال ابن مهدي: لم يكن بالكوفة أحفظ منه، وقال: زائدة: صام منصور أربعين سنة، وقام ليلها، وكان يبكي الليل كلَّه. ثقة ثبت وكان لا يدلِّس من طبقة الأعمش، (ت132هـ). ينظر: التقريب (ص479). العبر (1: 177).
(¬5) وهو موسى بن أبي عائشة الهَمْدانِي مولاهم الكوفيّ، أبو الحسن، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة عابد وكان يرسل. ينظر: تهذيب الكمال (29: 90 - 92). التقريب (ص484).
40.نافع مولى ابن عمر - رضي الله عنه -.
41.هشام بن عُرْوة (¬1).
42.يحيى بن سعيد (¬2)، وغيرهم (¬3) من المشايخ الكبار ...............
¬
(¬1) وهو هشام بن عُروة بن الزُّبَير بن العَوَّام الأسدي المدني، أبو المنذر، قال أبو حاتم: ثقة إمام في الحديث، قال الذهبي: أحد أئمة الحديث. (ت146هـ). ينظر: تهذيب الكمال (30: 232 - 242). العبر (1: 206). التقريب (ص405).
(¬2) وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني القاضي، أبو سعيد، قال ابن معين وأبو زرعة وأبوحاتم: ثقة، (ت144هـ). ينظر: تهذيب الكمال (31: 346 - 359). التقريب (ص521).
(¬3) منهم أيضاً على ما ذُكِرَ في تهذيب الكمال (2: 418 - 420): 43) أبو إسحاق السبيعي. 44) أبو السوِّار ويقال أبي السوداء. 45) أبو بكر بن بن عبد الله بن أبي الجهم. 46) أبو جناب الكلبي. 47) أبو حجية يحيى بن عبد الله الكندي. 48) 49) أبو حصين الأسدي. 50) أبو سفيان طلحة بن نافع. 51) أبو عون الثقفي. 52) أبو غسان الهيثم بن حبيب الصراف. 53) أبو فروة الجهني. 54) أبو معبد مولى ابن عباس. 55) أبو يَعْفور العبدي. 56) زُبَيْد الياميّ. 57) 58) عاصم بن أبي النجود. 59) عاصم بن كليب. 60) عبد الله بن أبي حبيبة. 61) عبد الملك بن عمير. 62) عدي بن ثابت الأنصاري. 63) عطية بن سعد العوفي. 64) علي بن الحسن الزرَّاد. 65) عوف بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. 66) قيس بن مسلم الجَدَلي. 67) الحكم بن عتبية. 68) محمد بن الزبير الحنظلي. 69) محمد بن المنكدر. 70) محمد بن قيس الهمداني. 71) مخول بن راشد. 72) مسلم البطين. 73) مسلم الملائي. 74) مقسم. 75) ناصح بن عبد الله المحلِّمي. 76) الوليد بن سريع المخزومي. 77) يحيى بن سعيد الأنصاري. 78) يحيى بن عبد الله الجابر. 79) يزيد بن صهيب الفقير. 80) يزيد بن عبد الرحمن الكوفي. 81) يونس بن عبد الله بن أبي فروة.
أولى الأيدي والأبصار)) (¬1).
((قال الذَّهبِيّ في ((تذكرة الحفاظ)) (¬2): حدَّثَ عن: عطاء، ونافع، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسلمة بن كُهَيل، وأبي جعفر محمد بن علي، وقتادة، وعمرو بن دينار (¬3)، وأبي إسحاق، وخلق كثير)) (¬4). وقال في ((العبر)) (¬5): ((وروى عن عطاء بن أبي رباح، وتفقه على حمّاد)) (¬6).
تشكيك
((قال (¬7): ولا عبرةَ بكثرةِ مشايخه بالنسبةِ إلى مشايخ الشافعي؛ لأن الاعتبار بالثقة دون كثرة المشيخة، وقد ضعَّف المحدِّثون أبا حنيفة في
¬
(¬1) مقدمة العمدة (1: 34). النافع الكبير (ص42).
(¬2) (1: 168).
(¬3) وهو عمرو بن دينار البصري الأعور، قَهْرَمان آل الزبير، أبو يحيى، قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: فيه نظر. ينظر: تهذيب الكمال (22: 13 - 16). التقريب (ص358).
(¬4) مقدمة التعليق (1: 120).
(¬5) في العبر (1: 214).
(¬6) مقدمة السعاية (1: 27).
(¬7) أي القنوجي في أبجد العلوم (3: 122).
الحديث، وهو كذلك كما يظهر من الرجوع إلى فقه هذا الإمام، والإنصاف خير الأوصاف.
تفكيك
أقول: فأنشدك بالله وأسألك بالإنصاف الذي تقول أنه خيرُ الأوصاف أليس تقرَّر في مقرّه أن بعضَ الجروح عليه مبهمة، والجرحُ المبهمُ غيرُ مقبول عند الكملة لا سيما في حقِّ مَن تحقَّقت عدالتُه وثبتت أمانته، أليس أن بعضَ الجروح عليه صادرٌ من أقرانه، وقولُ الأقران بعضُهم في بعضٍ غيرُ مقبول، أولا تعلم أن كثيراً ممَّن جرحَه مجروحٌ في نفسِه فجرحُه مردودٌ عليه، أما علمت أن كثيراً من الثقات وثَّقوه أيضاً، وأجابوا عن جروحِه مفصَّلاً، أما طالعت كتب ابن عبد البرّ والسُّيوطيّ والسُّبكيّ وابن حجر المكّي والشَّعْرانيّ (¬1)؛ ليظهر لك أن جرحَه مردودٌ وجارحُه جارحُ رجلٍ محسود)) (¬2).
* * *
¬
(¬1) وهو عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشَّعْرَانِيّ الصوفي، نسبة إلى محمد بن الحنفية، نشأ بساقية أبي شعرة من قرى المنوفية بمصر وإليها نسبته، من مؤلفاته: تنبيه المغترين في آداب الدين، والجواهر والدرر الكبرى، والدرر المنثورة في زبدة العلوم المشهورة، (898 - 973هـ). ينظر: الأعلام (4: 331 - 332).
(¬2) تذكرة الراشد (ص286 - 287).
فصل
تلامذته ممن رووا عنه
وتفقهوا به
((وأمّا تلامذتُه فخلقٌ كثيرٌ منهم)) (¬1):
1.إبراهيم بن طَهْمَان (¬2).
2.أبو يوسف (¬3).
¬
(¬1) مقدمة عمدة الرعاية (1: 34).
(¬2) وهو إبراهيم بن طَهْمَان الخُراساني النيسابوري المكي، ابو سعيد، ثقة يغرب وتكلِّم فيه للإرجاء، (ت 168 هـ). ينظر: التقريب (ص 30). الميزان (1: 158).
(¬3) وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيْس بن سعد بن حَبْته بن معاوية، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفةَ، سعد بن حَبْته من الصحابة أتي يوم الخندق إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له ومسح على رأسه، قال الذهبي: أبو يوسف قاضي القضاة، وهو أول من دعي بذلك، وكان مع سعة علمه أحد الأجواد الأسخياء. وقال: ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مئتي ركعة، من مؤلفاته: الأمالي، النَّوادر، والآثار، والخراج، (113 - 183 هـ). ينظر: النجوم الزاهرة (2: 107 - 708). العبر (1: 284). الفوائد (ص 372).
3.الأبيض بن الأغر (¬1).
4.أسدُ بن عمرو البَجْليّ (¬2)، المتوفَّى سنة (ثمان وثمانين ومئة).
5.الحاكم بن عبد الله البَلْخي (¬3)، أبو مطيع.
6.الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفيّ (¬4)، المتوفَّى في السنة التي مات فيها الإمام الشافعي، وهي سنة (أربع ومئتين).
7.حفص بن غياث النَّخَعي الكوفيّ (¬5)، المتوفَّى سنة (أربع وتسعين ومئة).
¬
(¬1) وهو الأبيض بن الأَغر بن الصباح المِنقريّ، قال البخاري: يكتب حديثه. ينظر: الميزان (1: 208)، تهذيب الكمال (29: 420).
(¬2) وهو أسد بن عمرو بن عامر القُشَيْرِيّ البَجَلِيّ الكُوفِيّ، أبو المُنْذِر، والبَجْلي نسبة إلى بَجْلة من سليم، سمع أبا حنيفة، وتفقَّه عليه، (ت190هـ). ينظر: العبر (1: 305). الجواهر (1: 376 - 378). الفوائد (ص78 - 79).
(¬3) سبقت ترجمته.
(¬4) وهو الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي، أبو عليّ، صاحب الإمام، قال الذهبي: قاضي الكوفة، وكان رأساً في الفقه، وعدَّ من المجددين لهذه الأمة دينها، من مؤلَّفاته: المقالات، والجرد، (ت204هـ). ينظر: الجواهر (2: 56 - 57). العبر (1: 345). طبقات الحنائي (ص18 - 19).
(¬5) وهو حفص بن غياث بن طلق بن عمر النَّخَعي القاضي الكوفي، صاحب أبي حنيفة، قال الذهبي: أحد الأئمة الثقات، (ت194هـ). ينظر: طبقات الحنائي (ص24). الفوائد (ص116 - 117).
8.حمّاد بن أبي حنيفة (¬1).
9.داود الطائي (¬2)، رئيس الصوفية.
10.زفر (¬3)، المتوفَّى سنة (ثمان وخمسين ومئة).
11.زكريا بن أبي زائدة (¬4).
12.سعد بن الصلت.
13.شعيب بن إسحاق الدمشقي (¬5).
¬
(¬1) وهو حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، تفقه على أبيه وأفتى في زمانه، وكان يغلب عليه الورع والزهد واستقضي على الكوفة. ينظر: الفوائد (ص119). طبقات الحنائي (ص20).
(¬2) وهو داود بن نُصَير الطائيّ الكوفي، قال الذهبي: من كبار الزهّاد وهو ثقة بلا نزاع، وثقه ابن معين، (ت160هـ). ينظر: الميزان (3: 35). وفيات (2: 259 - 262).
(¬3) وهو زفر بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيّ البصري صاحب أبي حنيفة، كان يفضِّلُه، ويقول: هو أقيس أصحابي، قال الذهبي: كان ثقة في الحديث، موصوفاً بالعبادة، (110 - 158هـ). ينظر: العبر (1: 229)، الفوائد (ص132). وفيات الأعيان (2: 317 - 319).
(¬4) وهو زكريا بن أبي زائدة خالد الهَمْدانيّ الوادِعيّ الكوفي، أبو يحيى، صاحب الشعبي قال الذهبي: صدوق مشهور حافظ. وقال ابن حجر: ثقة وكان يدلِّس من السادسة، (ت149هـ). ينظر: التقريب (ص156). الميزان (3: 107 - 108).
(¬5) وهو شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري الدمشقي، قال ابن حجر: ثقة رمي بالإرجاء، (ت189هـ). ينظر: التقريب (ص208).
14.الضحاك بن مَخْلَد (¬1)، أبو عاصم.
15.عامر بن الفُرات النَّسَويّ.
16.عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّانيّ (¬2).
17.عبد الرزَّاق بن همام (¬3).
18.عبد العزيز بن أبي روَّاد (¬4).
19.عبد الله بن المبارك (¬5).
¬
(¬1) وهو الضحاك بن مَخْلَد بن الضحاك بن مسلم الشيباني النبيل البصري، أبو عاصم، قال الذهبي: كان واسع العلم، ولم يُر في يده كتاب قط، وقال عمر بن شيبة: والله ما رأيت مثله، قال ابن حجر: ثقة، (ت212هـ). ينظر: التقريب (ص221). الميزان (3: 445 - 446). العبر (1: 362 - 363).
(¬2) وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني الكوفي، أبو يحيى، لقيه بَشْمين، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء، (ت202هـ). ينظر: التقريب (ص276). الميزان (4: 252).
(¬3) وهو عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحِمْيَري الصَّنْعَاني، أبو بكر، والصَّنْعَانِيُّ نسبةً إلى مدينة صَنْعاء، قال ابن السَّمْعَاني: قيل ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما رحلوا إليه، له: المصنف، (126 - 211هـ). ينظر: وفيات الأعيان (3: 216). الأعلام (4: 126).
(¬4) وهو عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، قال ابن حجر: صدوق عابد ربّما وهم ورمي الإرجاء، (ت159هـ). ينظر: التقريب (ص298). الميزان (4: 365).
(¬5) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، قال شعبة: ما قدم علينا مثله، وقال الذهبي: كان رأساً في الذكاء، رأساً في الشجاعة والجهاد، رأساً في الكرم، من مصنَّفاته: الجهاد، والرَّقائق، (118 - 181هـ). ينظر: وفيات (3: 3234). العبر (1: 280 - 281). طبقات الشيرازي (ص107 - 108). المستطرفة (37).
20.عبد الله بن يزيد المقرئ (¬1).
21.عبد الوارث بن سعيد (¬2).
22.عبيد الله بن عمرو الرَّقيّ (¬3).
23.عبيد الله بن موسى (¬4).
24.عبيد الله بن يزيد القرشي.
¬
(¬1) وهو عبد الله بن يزيد المخزومي المدنيّ المقرئ، الأعور مولى الأسود بن سفيان، من شيوخ مالك، قال ابن حجر: ثقة من السادسة، (ت148هـ). ينظر: التقريب (ص272).
(¬2) وهو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العَنْبري مولاهم التَنُّوري البصري، أبو عبيدة، قال الذهبي: وكان يضرب المثل بفصاحته، وإليه المنتهى في التثبت. قال ابن حجر: ثقة ثبت رُميَ بالقدر، ولم يثبت عنه، (ت180هـ). ينظر: التقريب (ص308). الميزان (4: 430).
(¬3) وهو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرَّقي الأسدي، أبو وهب، قال ابن حجر: ثقة فقيه ربما وَهِم، (ت80هـ). ينظر: التقريب (ص314).
(¬4) وهو عبيد الله بن موسى العَبْسِيّ الكوفيّ، قال الذهبي: شيخ البخاري، ثقة في نفسه، لكنه شيعي متحرّق، وكان ذا زهد وعبادة وإتقان. ينظر: الميزان (5: 21 - 22). التقريب (ص315).
25.عليّ بن ظَبْيان الكوفيّ (¬1).
26.الفضل بن دُكَيْن (¬2).
27.محمّد بن الحسن (¬3).
28.مكي بن إبراهيم البَلْخيّ (¬4).
29.نوح بن أبي مريم المَروزيّ (¬5)، أبو عصمة.
¬
(¬1) وهو علي بن ظَبْيان بن هلال العَبْسي الكوفي، قال ابن حجر: ضعيف، (ت192هـ). ينظر: التقريب (ص341). الميزان (5: 163 - 164).
(¬2) وهو الفضل بن دُكَيْن الكوفي، واسم دُكَين: عمرو بن حماد بن زُهَير التَيمي مولاهم الأحول الملائي، أبو نعيم، قال ابن حجر: ثقة ثبت، (ت218هـ). ينظر: التقريب (ص381 - 382). الميزان (5: 426).
(¬3) وهو مُحَمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة، قال الذَّهَبِيّ: كان من أذكياء العالم، قال الشافعي: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن، وقال: لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته. له: المبسوط، والجامع الصغير، والجامع الكبير، (132 - 189هـ). ينظر: بلوغ الأماني (ص4). الكشف (1: 561). تهذيب الأسماء (1: 80 - 83).
(¬4) وهو مكِّي بن إبراهيم بن بشير التميمي البَلْخي، ابو السَّكَن، وهو من كبار شيوخ البخاري، قال ابن حجر: ثقة ثبت، (ت215هـ). ينظر: التقريب (ص477). العبر (1: 368).
(¬5) وهو نوح بن يزيد أبي مريم بن جَعْوَنَة، أبو عصمة، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ولقب بالجامع؛ لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة، وقيل: لأنه كان جامعاً بين العلوم، (ت173هـ). ينظر: الجواهر (2: 7 - 8)، وطبقات الحنائي (ص21).
30.وكيع بن الجراح (¬1)، المتوفَّى بعد سنة (سبع وتسعين ومئة).
31.يزيد بن هارون (¬2).
32.يوسف بن خالد السِّمتي (¬3)، المتوفَّى سنة (تسع وثمانين ومئة)، وغيرهم (¬4)، ...............................................................
¬
(¬1) وهو وَكِيع بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي الكوفي، أبو سفيان، قال ابن معين: كان وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه، ذكره الصَّيْمَرِيّ فيمن أخذ العلم عن أبي حنيفة، قال: وكان يفتي بقول أبي حنيفة. له: التفسير، والسنن، والمعرفة والتاريخ، (129 - 197هـ). ينظر: تهذيب الكمال (30: 462 - 484). العبر (1: 342 - 325). الجواهر (3: 576 - 577).
(¬2) وهو يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، أبو خالد، قال ابن المديني: ما رأيت رجلاً قطُّ أحفظ منه، قال ابن أبي طالب: سمعت من يزيد ببغداد وكان يقال إن في مجلسه سبعين ألفاً، قال ابن حجر: ثقة متقِنٌ عابدٌ، (ت206هـ). ينظر: التقريب (ص535).
(¬3) وهو يوسف بن خالد السِّمْتي، نسبة إلى السِّمت والهيئة، قال الشافعي عنه: رجل من الخيار. (ت189هـ). ينظر: طبقات الحنائي (ص23). الفوائد (ص376 - 377).
(¬4) منهم على ما في تهذيب الكمال (29: 420 - 422) ولم يذكر هنا: 33) أبو إسحاق الفزاري. 34) أبو حمزة السكري. 35) أبو سعد الصاغاني. 36) أبو شهاب الحناط. 37) أبو مقاتل السمرقندي. 38) أسباط بن محمد القرشي. 39) إسماعيل بن يحيى الصيرفي. 40) أيوب بن هانئ الجعفي. 41) إسحاق بن يوسف الأزرق. 42) الجارود بن يزيد النيسابوري. 43) جعفر بن عون. 44) الحارث بن نبهان. 45) حبان بن علي العنْزي. 46) الحسن بن فرات القزاز. 47) الحسين بن الحسن بن عطية العوفي. 48) حكام بن سلم الرازي. 49) الحكم بن عبد الله البلخي أبو مطيع. 50) حمزة بن حبيب الزيات. 51) خارجة بن مصعب السرخسي. 52) داود بن نصير الطائي. 53) زيد بن الحباب العكلي. 54) سابق الرقي. 55) سعيد بن أبي الجهم القابوسي. 56) سعيد بن سلام بن أبي الهيفاء العطار البصري. 57) سلم بن سالم البلخي. 58) سليمان بن عمرو النخعي. 59) سهل بن مزاحم. 60) الصباح بن محارب. 61) الصلت بن الحجاج الكوفي. 62) عائذ بن حبيب. 63) عباد بن العوام. 64) عبد العزيز بن خالد الترمذي. 65) عبد الكريم ين محمد الجرجاني. 66) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد. 67) عبيد الله بن الزبير القرشي. 68) عتاب بن محمد بن شوذب. 69) علي بن عاصم الواسطي. 70) علي بن مسهر. 71) عمرو بن الهيثم القطعي أبو قطن. 72) عمرو بن محمد العنقزي. 73) عيسى بن يونس. 74) الفضل بن موسى السيناني. 75) القاسم بن الحكم العرني. 76) القاسم بن معن المسعودي. 77) قيس بن الربيع. 78) محمد بن أبان العنبري الكوفي. 79) محمد بن الحسن الشيباني. 80) محمد بن الحسن بن أَتَش الصنعاني. 81) محمد بن الفضل بن عطية. 82) محمد بن القاسم الأسدي. 83) محمد بن بشر العبدي. 84) محمد بن خالد بن الوهبي. 85) محمد بن عبد الله الأنصاري. 86) محمد بن مسروق الكوفي. 87) محمد بن يزيد الواسطي. 88) مروان بن سالم. 89) مصعب بن المقدام. 90) المعافى بن عمران الموصلي. 91) نصر بن عبد الكريم البخلي المعروف بالصقيل أبو سهل. 92) نصر بن عبد الملك العتكي. 93) النضر بن عبد الله الأزدي أبو غالب. 94) النضر بن محمد المروزي. 95) النعمان بن عبد السلام الأصبهاني. 96) نوح بن أبي مريم أبو عصمة. 97) نوح بن دراج القاضي. 98) هشيم بن بشير. 99) هوذة بن خليفة. 100) الهياج بن بسطام البرجمي. 101) يحيى بن أيوب المصري. 102) يحيى بن نصر بن حاجب. 103) يحيى بن يمان. 104) يزيد بن زريع. 105) يونس بن بكير الشيباني.
كذا في ((تهذيب الكمال)) (¬1)، و ((تذكرة الحفاظ)) (¬2)، و ((أعلام الأخيار))، و ((الأثمار الجنية)) (¬3)، ((وقد بسطَ السُيوطي (¬4) في ((تبييض الصحيفة)) (¬5)، وعلي القاريّ (¬6) في ((طبقاته)) ذكر مشايخه وتلامذته بسطاً حسناً فليطالع)) (¬7).
* * *
¬
(¬1) تهذيب الكمال (29: 420 - 422).
(¬2) (1: 168).
(¬3) النافع الكبير (ص42). مقدمة التعليق (1: 120). مقدمة العمدة (1: 34).
(¬4) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، من مجدِّدي هذا الدين على رأس المئة التاسعة، له: الدر المنثور، والبهجة المرضية شرح الألفية، والإتقان في علوم القُرْآن، (849 - 911هـ). ينظر: الضوء اللامع (65 - 70)، النَّور السَّافر (ص51 - 54)، الكشف (2: 1660).
(¬5) تبييض الصحيفة (301 - 305).
(¬6) في مناقب أبي حنيفة (2: 519 - 563).
(¬7) النافع الكبير (ص42).
فصل
في طبقته
متى يكون الحكم بالتابعية:
قال ((القاريّ (¬1): اعلم أن جمهورَ علماء أصول الحديث على أن الرجلَ بمجرَّد اللُّقيَ والرؤية للصحابي يصير تابعياً، ولا يشترط أن يصحبه مدّةً، ولا أن ينقلَ عنه روايةً بخلاف الصحابي، فإن بعضَ الفقهاء شرطوا في كونه صحابيّاً طولَ الصحبة، أو المرافقة في الغزوة، أو الموافقة في الرواية)) (¬2).
وفي ((شرح شرح نخبة الفكر)) (¬3) للقاري عند قول ابن حجر (¬4) في تعريف التابعي هو مَن لَقِي الصحابي هذا هو المختار، قال العِراقيّ (¬5): وعليه عمل
¬
(¬1) في مناقب أبي حنيفة (2: 453).
(¬2) إقامة الحجة (ص 85).
(¬3) (ص 185).
(¬4) وهو أحمد بن علي بن محمد الكِنَاني العَسْقَلانِيّ المِصْريّ القَاهِريّ الشّافِعِي، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف بابن حَجَر، وهو لقب لأحد آبائه، له: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وإنباء الغمر بأبناء العمر، الإصابة في تمييز الصحابة، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تَشهد بأنَّهُ إمام الحفاظ محقِّق المحدِّثين، زُبدةُ النّاقدين، لم يُخلف بعد مثله، (773 - 852 هـ). ينظر: الضوء اللامع (2: 36 - 40). التعليقات (ص 36). الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر.
(¬5) وهو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العِرَاقِيّ الكردي المهراني المِصْرِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، زين الدين، قال ولده: انتسبنا بعراق العرب، وإلا فهو كُردي، شيخ الحافظ ابن حجر، من تصانيفه: الألفية المسماة التبصرة والتذكرة، وشرحها المسمَّى فتح المغيث شرح ألفية الحديث، وتخريج أحاديث الاحياء، (725 - 806 هـ). ينظر: الضوء اللامع (4: 171 - 177). وحسن المحاضرة (1: 204). التعليقات السنية (ص 67).
الأكثرين، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابي والتابعي بقوله: ((طُوبَى لمن رآني، ولمن رأى مَن رآني)) (¬1)، فاكتفى بمجرّد الرؤية.
قلت (¬2): وبه يندرج الإمامُ الأعظمُ في سلك التابعين، فإنه قد رأى أنساً - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة على ما ذكره الشيخ الجَزريّ (¬3) في ((أسماء رجال
¬
(¬1) في صحيح ابن حبان (16: 213)، والمستدرك (4: 96)، وغيرهما.
(¬2) القائل هو علي القاري رحمه الله.
(¬3) وهو محمد بن محمد بن بن محمد الدِّمشقيّ الشِّيرَازِيّ الجَزَرِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الخير، شمس الدين، نسبةً إلى جزيرة ابن عمر، من مؤلفاته: طيبة النشر في القراءات العشر، والتوضيح شرح المصابيح، وذيل طبقات القراء للذهبي، (751 - 833هـ). ينظر: الأنس الجليل (2: 109 - 110). الشقائق النعمانية (ص25 - 30). التعليقات (140 - 141).
القُرَّاء))، والتُّورِبِشْتيّ في ((تحفة المسترشدين)) (¬1)، وصاحب ((كشف الكشاف)) (¬2) في (سورة المؤمنين)، وصاحب ((مرآة الجنان)) (¬3)، وغيرهم من العلماء المتبحِّرين، فمَن نفى عنه أنه تابعي فإمّا من التتبع القاصر، أو التعصب الفاتر. انتهى.
وقد نقلَه عنه محمد أكرم بن عبد الرحمن (¬4) في ((إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر))، وأقرَّه)) (¬5).
¬
(¬1) تحفة المرشدين في اختصار تحفة السالكين لفضل الله بن حسن التُّوربشتي الشيرازي الحنفي، أبو عبد الله، شهاب الدين، من مؤلفاته: الميسر شرح مصابيح السنة، والمعتمد في المعتقد، ومطلب الناسك في علم المناسك، (ت نحو 600هـ). ينظر: هدية العارفين (5: 821)، معجم المؤلفين (2: 625).
(¬2) وهو عمر بن رسلان بن نصير الكناني العسقلاني البُلْقِيَني المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين، قال البرهان الحلبي: رأيته رجلاً فريد دهره لم تر عيناي أحفظ للفقه وأحاديث الأحكام منه، من مؤلفاته: التدريب، وتصحيح المنهاج، وحواشي على الروضة، (724 - 805هـ). ينظر: الضوء اللامع (6: 85 - 90)، والكشف (2: 1479).
(¬3) وهو عبد الله بن أسعد بن علي اليَافِعِي اليَمَنِيّ المكِّيّ الشَّافِعِيّ، أبو السعادات وأبو عبد الرحمن، عفيف الدين، نسبة إلى بني يافع من حِمْير، من مؤلفاته: نشر المحاسن الغالية في فضل مشايخ الصوفية، وأسنى المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر، (698 - 768هـ). الدرر الكامنة (2: 247 - 249). طبقات الشافعية (2: 330 - 333). التعليقات (ص61).
(¬4) وهو محمد أكرم بن عبد الرحمن السندي المكي. ينظر: الكشف (2: 1936).
(¬5) إقامة الحجة (87 - 88).
و ((في ((الخيرات الحسان)) في (الفصل السادس): صحّ كما قاله الذهبي: إنه رأى أنس بن مالك وهو صغير، وفي رواية: مراراً، وكان يخضبُ بالحمرة، وأكثر المحدِّثين على أن التابعي مَن لَقِيَ الصحابيّ وإن لم يصحبه، وصحَّحَه النَّوَويّ كابن الصلاح، وجاء من طرق أنه روى عن أنس - رضي الله عنه - أحاديث ثلاثة، لكن قال أئمة الحديث: مدارها على مَن اتهمه الأئمة بالأحاديث.
وفي ((فتاوى شيخ الإِسلام ابن حجر)): إنه أدرك جماعة من الصحابة كانوا بالكوفة، لأن مولدَه بها سنة (ثمانين)، فهو من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأمصار المعاصرين له، كالأوزاعي بالشام، والحمّادَيْن بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، والليث بن سعد (¬1) بمصر. انتهى كلام الحافظ. فهو من أعيان التابعين الذين شملهم قوله تعالى: {والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواعنه} (¬2). انتهى (¬3).
¬
(¬1) وهو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِي، مولاهم الأصبهاني الأصل المِصْريّ، أبو الحارث، قال الشافعي: الليث بن سعد أفقه من مالك إلاَّ أنّ أصحابه لم يقوموا به، (94 - 175هـ). ينظر: وفيات (4: 127 - 128). النجوم الزاهرة (2: 175).
(¬2) من سورة التوبة، الآية (100).
(¬3) من الخيرات الحسان (ص29).
الاختلاف في طبقته:
الأول: ((قيل: إنّه من أتباع التابعين، وإنه أدركَ زمانَ الصحابة، لكنّه لم يلقَ أحداً منهم، ((وهو الذي مال إليه الحافظُ ابنُ حجر العَسْقَلانيّ في ((تقريب التهذيب)) (¬1))) (¬2).
الثاني: قال جماعةٌ: إنّه لقيَ منهم وأخذَ عنهم، وهو الذي صحَّحَه عليّ القاري في ((سند الأنام شرح مسند الإمام))، وقال ((في ((طبقات الحنفية)) (¬3): قد ثبتت رؤيته لبعض الصحابة، واختلف في روايته عنهم، والمعتمد ثبوتُها كما بيَّنتُه في ((سند الأنام شرح مسند الإمام)) (¬4) حال إسناده إلى بعض الصحابة الكرام، فهو من التابعين الأعلام. كما صرّح به العلماء الأعيان داخل تحت قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهم بإحْسَان} (¬5)، وفي عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير القرون قرني، ثُمّ الذين يلونهم)) رواه الشيخان (¬6))) (¬7).
¬
(¬1) التقريب (ص494).
(¬2) مقدمة عمدة الرعاية (1: 34).
(¬3) ينظر: مناقب أبي حنيفة للقاري (2: 452 - 453) في ذيل الجواهر.
(¬4) سند الأنام شرح مسند الإمام (ص581 - 597).
(¬5) من سورة التوبة: الآية (100).
(¬6) البخاري (2: 938). ومسلم (4: 1963).
(¬7) إقامة الحجة (ص84 - 85).
((وأثبتَ العَيْنِيّ (¬1) سماعَه لجماعةٍ من الصحابةِ وردَّه الشيخُ قاسمُ الحنفيّ (¬2)، وقيل: إنه أدركَ بالسنِّ نحو عشرين صحابيّاً، وإن لم يلق كلَّهم.
وقال الخوارَزميُّ (¬3) في ((مسند الإمام)) (¬4): اتّفق العلماءُ على أنه روى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أو سبعة أو ثمانية على اختلاف الروايات)) (¬5).
¬
(¬1) وهو محمود بن أحمد بن موسى العنتابي المولد العَيْني الحلبي القاهري الحنفي، أبو محمد، بدر الدين، وكان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إليه، قال السيوطي: كان إماماً عالماً علامة عارفاً بالعربية والتصريف حافظاً للغة سريع الكتابة، من مؤلفاته: البناية في شرح الهداية، ورمز الحقائق شرح كَنْز الدقائق، وعمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (762 - 855هـ). ينظر: الضوء اللامع (10: 131 - 135). كتاب أعلام الأخيار (ق351/ب-ق352/أ) الفوائد البَهيَّة (ص340).
(¬2) وهو قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المِصْرِي الحَنَفي، أبو العدل، زين الدِّين، من مؤلفاته: تحفة الإحياء بتخريج أحاديث الإحياء، والترجيح والتصحيح على القدوري، وشرح المصابيح، (802 - 879هـ). ينظر: الضوء اللامع (5: 184 - 190). التعليقات السنية (ص167 - 168). البدر الطالع (45 - 47).
(¬3) وهو محمد بن محمود بن محمد الخَوَارَزْمِيّ الخطيب، أبو المؤيد، الإمام، وليَّ قضاء خُوارَزْم وخطابتها، صنَّف مسانيد الإمام أبي حنيفة، في مجلدين، جمع فيهما بين خمسة عشر مصنَّفاً، (593 - 655هـ). ينظر: الجواهر (3: 365). تاج التراجم (ص278).
(¬4) جامع مسانيد أبي حنيفة (1: 22).
(¬5) مقدمة الهداية (2: 6).
الثالث: أثبت جماعةٌ من المحدّثين أنه رأى أنسَ بنَ مالك - رضي الله عنه -، لكن لم تثبت روايتُه عنه، فعلى هذا هو من طبقة التابعين، وهو الأرجح. كما حقَّقتُه في رسالتي ((إقامة الحجّة)) (¬1).)) (¬2).
وقال أيضاً: ((إنّه من التابعين رأى أنساً - رضي الله عنه - غير مرّة، لَمَّا قدمَ الكوفة، وهذا هو الصحيح الذي ليس ما سواه إلاَّ غلطاً)) (¬3).
وقال أيضاً: ((مالك بن أنس ليس بتابعيّ، فإنّه لم يتيسَّر له لقاء أحد من الصحابة، ومنهم مَن قال: إنه تابعيّ، وهو قول لا يعبأُ به، كما أنّ القول بعدم تابعيّة أبي حنيفة لا يعبأ به، والصحيح أنه تابعيّ رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - الصحابيّ، أخرجه ابن سعد (¬4) بسند جيد، وقد امتاز بهذا الوصف من بين أقرانه، كسُفيان الثوريّ (¬5) بالكوفة، ومالك بالمدينة، ..................
¬
(¬1) إقامة الحجة (ص83 - 89).
(¬2) النافع الكبير (ص41).
(¬3) مقدمة العمدة (1: 34).
(¬4) وهو محمد بن سعد بن منيع الهَاشِميّ الزُّهْرِيّ القُرَشِيّ البَصْرِيّ، أبو عبد الله، كاتب الوَاقِدِيّ، قال أبو حاتم والذَّهَبِيُّ وابنُ حجر: صدوق، من مؤلفاته: طبقات الصحابة، والطبقات الكبرى، (168 - 230هـ). ينظر: الميزان (6: 163). التقريب (ص414). الأعلام (7: 6).
(¬5) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، نسبة إلى بني ثور من عبد مناة من مضر، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95 - 161هـ). ينظر: وفيات (2: 386 - 391). مرآة الجنان (1: 345 - 347).
والأَوْزَاعيّ (¬1) بالشام وغيرهم من مجتهدي عصره)) (¬2).
وقال أيضاً: ((وكفاك من مفاخره التي امتاز بها بين الأئمة المشهورين كونه من التابعين، وهو الصحيح المرجَّح، فإنّه رأى أنساً - رضي الله عنه - بناءً على أن مجرَّد رؤية الصحابة كافٍ للتابعيّة كما حقَّقه الحافظ ابنُ حجر في غير ((التقريب)) (¬3)، والذهبيّ (¬4)، والسُيوطيّ (¬5)، ... وابنُ حجر (¬6) المكّيّ (¬7)، .......................
¬
(¬1) وهو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد الأَوْزَاعِيّ، أبو عمر، نسبة إلى الأَوْزَع، وهي بطن من ذي الكَلاع من اليمن، إمام أهل الشام، وكان يسكن بيروت، ويقدر ما سئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب عليها، وكانت الفتيا بالأندلس تدور على رأيه إلى زمن الحكم بن هشام. (88 - 157هـ). ينظر: وفيات (3: 127 - 128). مرآة الجنان (1: 251).
(¬2) ظفر الأماني (ص353).
(¬3) كما في جواب سؤال سئل عنه. كما في تبييض الصحيفة (ص296 - 297).
(¬4) في جزئه الخاص بمناقب أبي حنيفة (ص8).
(¬5) في تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة (ص295).
(¬6) وهو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، قال العيدروسي: الشيخ الإمام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحراً في علم الفقه وتحقيقه لا تكدره الدلاء. له: تحفة المحتاج شرح المنهاج، والنِّعمة الكبرى، والجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم، (909 - 974هـ).ينظر: النور السافر (ص258). التعليقات السنية (ص411).الكشف (2: 1876).
(¬7) في الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان (ص29).
وابنُ (¬1) الجوزيّ (¬2)، والنوويُّ (¬3)، والدَّارَقُطْنِيّ (¬4) (¬5)، وابنُ سعد، والخطيبُ (¬6)، والوليُّ (¬7) العراقيّ (¬8)، وأكرم السندي، .....................................
¬
(¬1) وهو عبد الرحمن بن علي بن محمد القُرْشِيّ التَّيْمِي البَكْرِي البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ الواعظ، أبو الفرج، جمال الدِّين، حكي مرَّة أن مجلسه حُزِرَ بمئة ألف، من مؤلفاته: زاد المسير، والمنتظم، والموضوعات، (508 - 597). ينظر: وفيات (3: 140). مرآة الجنان (3: 489). تذكرة الحفاظ (4: 1342).
(¬2) في العلل المتناهية (ص1: 136).
(¬3) في تهذيب الأسماء واللغات (2: 216).
(¬4) وهو علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن، والدَّارَقُطْنِيّ: نسبة إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد. قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. من مؤلفاته: السنن الكبير، ,المختلف والمؤتلف، والأفراد، (306 - 385هـ). ينظر: روض المناظر (ص184 - 185). الكامل في التاريخ (7: 174). طبقات الشافعية الكبرى (2: 312).
(¬5) في تبييض الصحيفة (ص295).
(¬6) في تاريخ بغداد (4: 208).
(¬7) وهو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي المهراني المصري العراقي، أبو زرعة، ولي الدين، من مؤلفاته: رواة المراسيل، وحاشية على الكشاف، وأخبار المدلسين، وتحرير الفتاوى، (762 - 826هـ). ينظر: الضوء اللامع (1: 336 - 344). البد رالطالع (1: 72 - 74).
(¬8) كما في تبييض الصحيفة (ص296).
وأبو (¬1) معشر (¬2)، وحمزة السَّهميّ (¬3)، واليافعيّ (¬4)، والجَزَريّ، والتُّورِبِشْتيّ، والسراج، وغيرهم من المحدثين والمؤرِّخين المعتبرين، ومن أنكره فهو محجوج عليه بأقوالهم، وقد ذكرت تصريحاتهم وعباراتهم في رسالتي ((إقامة الحجة)) (¬5))) (¬6)، وهي:
قال شيخ الإسلام أبو عبد الله الذَّهَبِيّ: في ((الكاشف)) عنه: النعمان بن ثابت ابن زُوطا، رأى أنساً - رضي الله عنه -، وسمع عطاء والأعرج وعكرمة، وعنه أبو يوسف ومحمد، أفردت سيرته في ((جزء)). انتهى (¬7).
و ((قال في ((تذكرة الحفاظ)): أبو حنيفة الإِمام الأعظم، فقيه العراق، النُّعمان ابن ثابت هو زوطا التيمي الكوفي، مولده سنة ثمانين، رأى أنس بن
¬
(¬1) وهو عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري القطان، أبو معشر، قال الأسنوي: كان فقيهاً فاضلاً إماماً في القراءات، صنَّف فيها كتباً كثيرة حسنةً، (ت478هـ). ينظر: العبر (3: 290). طبقات الأسنوي (2: 63).
(¬2) في جزئه كما في تبييض الصحيفة (ص297).
(¬3) كما في تبييض الصحيفة (ص296).
(¬4) في مرآة الزمان (1: 310).
(¬5) إقامة الحجة (ص83 - 89).
(¬6) مقدمة التعليق (1: 119). وينظر: مقدمة العمدة (1: 34).
(¬7) من الكاشف (2: 322).
مالك غيرَ مرة لَمَّا قدمَ عليهم الكوفة، رواه ابنُ سعد عن سيف بن جابر عن أبي حنيفة أنه كان يقولُه (¬1))) (¬2).
وفي ((مرآة الجنان)) لليافعي في حوادث سنة (خمسين ومئة): فيها توفِّي فقيه العراق الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، مولدُه سنة (ثمانين)، رأى أنساً - رضي الله عنه -، وروى عن عطاء بن أبي رباح وطبقته. انتهى (¬3).
وفيه أيضاً بعيد هذا: كان قد أدرك أربعة من الصحابة هم: أنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة، قال بعضُ أصحاب التواريخ: لم يلق أحداً منهم، ولا أخذ عنهم، وأصحابه يقولون لقي جماعة من الصحابة، وروى عنهم. وذكر الخطيب في ((تايخ بغداد)) (¬4): أنه رأى أنس بن مالك كما تقدم. انتهى (¬5).
وفي ((تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة)): قد ألَّف الإمام أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ الشافعي جزءاً فيما رواه أبو حنيفة عن الصحابة، لكن قال حمزة السَّهميُّ: سمعت الدارقطنيّ يقول: لم
¬
(¬1) انتهى من تذكرة الحفاظ (1: 168).
(¬2) مقدمة التعليق (1: 119 - 120).
(¬3) من مرآة الجنان (1: 309).
(¬4) تاريخ بغداد (4: 208).
(¬5) من مرآة الجنان (1: 310).
يلق أبو حنيفة أحداً من الصحابة إلا أنه رأى أنساً بعينه، ولم يسمع منه، وقال الخطيب (¬1): لا يصح لأبي حنيفة سماع من أنس. انتهى ملخصاً (¬2).
وفي ((تبييض الصحيفة)) أيضاً: قد وقفت على فُتيا رُفِعَت إلى الشيخ وليّ الدين العراقيّ هل روى أبو حنيفة عن أحد من الصحابة، وهل بعد من التابعين؟
فأجاب بما نصّه: الإمام أبو حنيفة لم يصحّ له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتفي في التابعين بمجرّد رؤية الصحابي يجعله تابعياً. انتهى.
وفيه أيضاً رفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر: فأجاب بما نصّه: أدرك أبو حنيفة جماعةً من الصحابة؛ لأنه ولد بالكوفة سنة (ثمانين) من الهجرة وبها يومئذٍ عبد الله بن أبي أوفى، فإنه مات بعد ذلك، وبالبصرة أنس، وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به أن أبا حنيفة رأى أنساً، وكان غير هذين من الصحابة بعِدَّةٍ من البلاد أحياء.
وقد جمعَ بعضُهم جزءاً فيما ورد من رواية أبي حنيفة من الصحابة، ولكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمدُ على إدراكه ما تقدّم، وعلى رؤيته لبعض الصحابة ما أورده ابن سعد في ((الطبقات)) فهو بهذا الاعتبار من طبقة
¬
(¬1) في تاريخ بغداد (4: 208).
(¬2) من تبييض الصحيفة (ص296 - 297).
التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأعصار المعاصرين له كالأوزاعي بالشام، والحمادين بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومسلم بن خالد الزنجي بمكة، والليث بن سعد بمصر. انتهى (¬1).
((وحاصل ما ذكره هو وغيره الحكمُ على أسانيد ذلك بالضعفِ وعدمِ الصحّة لا بالبطلان، وحينئذٍ يسهل الأمر في إيرادها؛ لأن الضعيفَ تجوزُ روايتُه ويطلقُ عليه أنه واردٌ. كما صرَّحوا انتهى (¬2))) (¬3).
وفي ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) لابن الجوزي في (باب الكفالة برزق التفقه)، قال الدَّارَقُطْنِيّ: أبو حنيفة لم يسمع من أحد من الصحابة، وإنّما رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه. انتهى (¬4).
((وقال ابنُ خلكان (¬5): أدرك الإمام أربعة من الصحابة، وهم: أنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكّة، ولم يلقَ أحداً منهم ولا أخذَ عنه. ((وأصحابه يقولون لقي جماعةً من الصحابة، وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل)) (¬6).
¬
(¬1) من تبييض الصحيفة (ص296 - 297).
(¬2) من تبييض الصحيفة (295 - 297).
(¬3) مقدمة السعاية (1: 28 - 29).
(¬4) من العلل المتناهية (ص1: 136).
(¬5) وفيات (5: 406).
(¬6) مقدمة السعاية (1: 28).
وقال ابنُ حجر: إنه روى عن ابن أبي أوفى حديثاً واحداً. وذكر الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (¬1): إنه رأى أنسَ بن مالك - رضي الله عنه -. وقال ابن حجر: قد صحّ كما قال الذهبيُّ: إنه رآه وهو صغيرٌ، وفي رواية، قال: رأيتُه مراراً، وكان يخضبُ بالحمرة، وجاء من طرقٍ: إنه روى عنه أحاديثَ ثلاثة.
ونقل عليُّ القاري في ((شرح شرح النخبة)) (¬2) عن السَّخاويِّ (¬3): إن المعتمد أنه لا رواية للإمام عن أحد من الصحابة لصغره في زمن إدراكه إيّاهم.)) (¬4).
وقال الكفوي (¬5): ((وأنكر جماعةٌ من المحدّثين كونه تابعيّاً وأصحابه أثبتوه بالأسانيد، وهم أعرف بأحواله منهم)) (¬6).
¬
(¬1) تاريخ بغداد (4: 208).
(¬2) (ص185).
(¬3) وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ، شمس الدِّين، نسبة إلى سخا بلدة غربي الفسطاط، قال الإمام اللكنوي: طالعت من تصانيفه: فتح المغيث، والمقاصد الحسنة، وارتياح الأكباد بفقد الأولاد، وكلُّها نفيسةٌ جداً مشتملةٌ على فوائد مطربة. (831 - 902هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص69). الضوء اللامع (8: 2 - 32). النور السافر (ص18 - 23).
(¬4) مقدمة الهداية (2: 6).
(¬5) وهو محمود بن سليمان الكَفَوِيَ الرُّوميّ الحَنَفِي، من مؤلفاته: كتاب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار، وشرح آداب البحث، (ت نحو990هـ). ينظر: التعليقات السينة (ص19). الأعلام (8: 49). معجم المؤلفين (3: 809).
(¬6) مقدمة السعاية (1: 29).
فهذه العلماء الثقات: الدارقطنيّ وابنُ سعد والخطيبُ والذهبيُّ وابنُ حجر والوليُّ العراقيّ والسيوطيُّ وعليٌّ القاري وأكرمُ السندي وأبو معشر وحمزة السَّهميّ واليافِعِيّ والجَزَريّ والتُّورِبِشْتِيّ وابنُ الجوزي والسراجُ صاحب ((كشف الكشاف)) قد نصُّوا على كون الإمام أبي حنيفة تابعيّاً، وإنّما أنكر من أنكر منهم روايتَه عن الصحابة، وقد صرَّح به جمعٌ آخرون من المحدِّثين والمؤرِّخين المعتبرين أيضاً تركتُ عباراتِهم خوفاً من الإطالة الموجبة للملالة، وما نقلته إنّما نقلته بعد مطالعة الكتب المذكورة لا بمجرّد اعتماد نقلِ غيري، ومن راجع الكتب المذكورة يجد صدق نقلي. وأما كلمات فقهائنا في هذا الباب فأكثر من أن تحصى.
ومَن أنكر كونه تابعيّاً من المؤرِّخين لا يصلُ في الاعتماد وقوّةِ الحفظ وسعةِ النظر إلى مرتبة هؤلاء المثبتين فلا عبرة بقوله معارضاً لقولهم، وهذا الذَهَبِيُّ شيخُ الإسلام المعتمدُ في نقله عند الأنام لو صرَّحَ وحده بكونه تابعيّاً لكفى قوله رادّاً لقول النافين.
فكيف وقد وافقه إمام الحفاظ ابنُ حجر، ورأسُ الثقات الوليّ العراقي، وخاتمة الحفاظ السيوطيُّ، وعمود المؤرخين اليافِعِيّ، وغيرُهم، وسبقه إلى ذلك الخطيب وما أدراك ما الخطيب والدارقطنيُّ وما أدراك ما الدارقطني إمامان جليلان مستندان معتمدان وغيرهما.
فإذن لم يبق للمنكر إلا أن يكذِّبَ هؤلاء الثقات، فإن وقع منه ذلك فلا كلام معه، أو يقدم أقوال مَن دونهم على أقوالهم، فإن فعل ذلك لزم ترجيح
المرجوح، والمرجو من العلماء المنصفين بعد مطالعة هذه النصوص أن لا يبقى لهم إنكار)) (¬1).
تشكيك
((قال (¬2): ولد سنة (80) الهجرة كذا ذكره الواقِدِيّ (¬3) والسِّمْعَانِيّ (¬4) عن أبي يوسف، وقيل: عام إحدى وستين، والأول أكثر وأثبت.
¬
(¬1) إقامة الحجة (83 - 89).
(¬2) أي القنوجي في أبجد العلوم (3: 121).
(¬3) وهو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الوَاقِدِيّ، أبو عبد الله، قال الذهبي: أحد أوعية العلم، وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي، وقد تحوَّل مرَّة وكانت كتبه مئة وعشرين حملاً. له: تاريخ الفقهاء، والسنة والجماعة، وذم الهوى وترك الخوارج في الفتن، (130 - 207هـ). ينظر: العبر (1: 353). التقريب (ص433). مرآة الجنان (2: 36 - 37).
(¬4) وهو عبد الكريم بن محمد بن منصور التَّمِيمي السَّمْعاني المروزي الشَّافِعِيّ، أبو سعد، تاج الإسلام، الملقب قوام الدين، نسبة إلى سمعان، وهو بطن من تميم، له: تذييل تاريخ بغداد، وتاريخ مرو، والأنساب، (506 - 562هـ)، ينظر: النجوم الزاهرة (5: 378) وفيات (3: 209 - 212). الأنساب (3: 210).
تفكيك
أقول: نعم القول الأول ذهبَ إليه الأكثر، وهو الأصح، والقول الثاني: غيرُ معتبر، وأيّاً ما كان فقد لَمَّحت بقولك معاصرته للصحابة، فإن ذلك العصرَ كان فيه جمعٌ من الصحابة، فقد ذكر الحافظُ زينُ الدين العِراقيّ في ((شرح ألفيته))، وغيره:
إن آخر الصحابة موتاً على الإطلاق أبو الطُّفيل عامر بن واثلة الليثي - رضي الله عنه -، مات سنة (مئة) من الهجرة. كذا جزمَ به ابنُ الصلاح (¬1)، وقيل: توفي سنة (اثنتين) قاله مصعب بن عبد الله (¬2)، وجزمَ ابنُ حِبَّان (¬3) وابنُ قانع (¬4) بأنه توفِّي سنة (سبع)، وصحَّحَ الذَّهَبِيُّ (¬5) سنةَ (عشر ومئة).
¬
(¬1) وهو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشَّهْرَزُورِيّ الشَّرَخاني الدِّمَشِقيّ، أبو عمرو، تقي الدين، المعروف بابن الصَّلاح، قال: الأسنوي: كان إماماً في الفقه والحديث، عارفاً بالتفسير والأصول والنحو ورعاً زاهداً، (577 - 643هـ). ينظر: طبقات الأسنوي (2: 41). طبقات ابن هداية الله (ص220 - 221). روض المناظر (ص253).
(¬2) وهو مصعب بن عبد الله بن مصعب الزُّبيريّ المدنيّ، أبو عبد الله، له: جزء فيه تاريخ وفاة الشيوخ الذي أدركهم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وكتاب النسب الكبير، ونسب قريش، (156 - 236هـ). ينظر: معجم المؤلفين (3: 889).
(¬3) وهو محمد بن حِبَّان بن أحمد بن التَّمِيمِيّ البُسْتيّ الشَّافِعِيّ، أبو حاتم، قال ابن السمعاني: كان إمام عصره تولَّى قضاء سمرقند مدَّة، من مؤلفاته: الصحيح المسمَّى الأنواع والتقاسيم، والثقات، ومعرفة المجروحين، (ت354هـ). ينظر: العبر (2: 300). طبقات الأسنوي (1: 201).
(¬4) وهو عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي مولاهم البغدادي، أبو الحسين، له: معجم الصحابة، وكتاب السنن عن أهل البيت، (265 - 351هـ). ينظر: مرآة الجنان (2: 347). معجم المؤلفين (2: 44).
(¬5) في العبر (1: 136).
وآخر مَن مات بالمدينة، قيل: السائب بن يزيد - رضي الله عنه -، توفِّي سنة (ثمانين)، أو (ست وثمانين)، أو (ثمان وثمانين)، أو (إحدى وتسعين) على اختلاف الأقوال، وقيل: سهل بن سعد الأنصاري - رضي الله عنه -، مات سنة (ثمان وثمانين)، أو (إحدى وتسعين) على الاختلاف، وقيل: جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، توفِّي سنة (اثنتين وسبعين) أو (ثلاث) أو (أربع) أو (سبع)، أو (ثمان)، أو (تسع) على الاختلاف، وقيل: محمود بن الربيع - رضي الله عنه -، توفِّي سنة (تسع وتسعين)، وقيل: محمود بن لبيه - رضي الله عنه -، توفِّي في سنة (ست وتسعين)، أو (خمس وتسعين).
وآخر مَن مات بمكّة، قيل: جابر - رضي الله عنه -، والمشهور وفاتُه بالمدينة، وقيل: عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، توفِّي سنة (ثلاث وسبعين)، أو (أربع).
وآخر مَن مات بالبصرة أنس - رضي الله عنه - سنة (ثلاث وتسعين)، أو (مئة)، أو (إحدى ومئة)، أو (تسعين) على الاختلاف.
وآخر مَن مات منهم بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، وقيل: أبو جحيفة - رضي الله عنه -، والأول أصحّ، فإن أبا جحيفة توفِّي سنة (ثلاث وثمانين)، وقيل:
(سبعين)، وبقي ابنُ أبي أوفى - رضي الله عنه - إلى سنة (ست) أو (سبع) أو (ثمان وثمانين)، وعمرو بن حريث - رضي الله عنه - أيضاً مات بالكوفة سنة (خمس وثمانين)، أو سنة (ثمان وتسعين)، وحينئذٍ يكون هو الآخر.
وآخر مَن مات منهم بالشام عبد الله بن المازنيّ - رضي الله عنه - سنة (ثمان وثمانين)، أو (ستّ وتسعين).
وآخر مَن مات بدمشق واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - سنة (خمس وثمانين)، أو (ثلاث) أو (ستّ).
وآخر مَن مات بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء سنة (ست وثمانين)، أو (خمس)، أو (سبع)، أو (ثمان)، أو (تسع)، وفي المقام تفصيل ليس هذه موضعه، وليطلب من رسالتي: ((تبصرة البصائر في معرفة الأواخر))، وفَّقنا اللهُ لختمه كما وفّقنا لبدئه.
وبالجملة فكون الإمام معاصر للصحابة قطعيٌّ لا ينكرُه إلاَّ غبيٌّ أو غويٌّ، فظهرَ أن الحنفيّة ليسوا بمتفرِّدين بإثبات المعاصرة، بل غيرُهم من حملةِ الشريعةِ مؤمنون بالمعاصرة، فما وجه تخصيصها بهم فيما يأتي بعد هذه الجملة.
تشكيك
ثمّ قال (¬1): لم ير أحداً من الصحابة باتفاق أهل الحديث، وإن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية.
تفكيك
أقول: أليس ابنُ سعد والذهبيُّ عندكم من المحدِّثين، وهما قد أقَّرا برؤيته لبعض الصحابة باليقين.
انظر إلى قولِ الذَّهَبِيِّ في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمته: مولدُهُ سنةَ (ثمانين)، رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - غير مرَّة لَمَّا قدمَ عليهم الكوفة، رواه ابنُ سعد عن سيف بن جابر أنه سمع أبا حنيفة يقوله. انتهى (¬2).
وإلى قوله في: ((الكاشف)): رأى أنساً - رضي الله عنه -. انتهى (¬3).
أليس الخطيبُ والنَّوَوِيُّ من المحدِّثين وهما قد نصَّا على كونه من التابعين، انظر إلى قول النَّوويّ في ((تهذيب الأسماء واللغات))، قال الخطيب البغدادي في ((التاريخ)): هو أبو حنيفة التَّيْميّ، فقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ... الخ (¬4).
¬
(¬1) أي القنوجي في أبجد العلوم (3: 121).
(¬2) من تذكرة الحفاظ (1: 168).
(¬3) من الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2: 322).
(¬4) انتهى من تهذيب الأسماء (2: 216).
أليس الدَّارَقُطْنِيُّ وابنُ الجَوْزيِّ من أرباب الحديث، وهما أيضا صرَّحا وأقرَّا بهذا الحديث، قال ابنُ الجوزي في ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) في (باب الكفالة برزق المتفقه)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسمع أبو حنيفة أحداً من الصحابة، وإنّما رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه. انتهى (¬1).
ومثله نقلَه السُيوطيُّ في ((تبيض الصحيفة بمناقب أبي حنيفة)) (¬2): عن حمزة السَّهميّ أنه سمع الدَّارقُطْنِيّ يقوله.
أليس الوليُّ العراقيُّ والحافظُ ابنُ حجر العَسْقلانيّ من أجلّة المحدِّثين، وقد نقل السُيوطيُّ قولَهما في هذا الباب: أنّهما صرحا بكونه من التابعين، وهذه عبارتُه (¬3) .... .انتهى (¬4).
فقد ثبت أن جمعاً من المحدِّثين أقروا برؤيته للصحابة وتابعيّته، وكذا صرَّحَ به غيرُهم ممَّن ذكرناهم سابقاً وأوردنا عباراتهم في ((إقامة الحجّة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة)) (¬5).
وبهذا ظهر أنّ ما لهج كثيرٌ من منكري تابعيّته بأنّ الحافظَ ابنَ حجر عدَّه في ((التقريب)) (¬6) من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي بإحدى
¬
(¬1) من العلل المتناهية (ص1: 136).
(¬2) (ص 296).
(¬3) مرَّ ذكر العبارة سابقاً، وسيأتي ذكرها بعد قليل.
(¬4) من تبييض الصحيفة (ص297).
(¬5) إقامة الحجة (ص83 - 89).
(¬6) تقريب التهذيب (ص494).
الصحابة ليس كما ينبغي، فإن كلامه في ((التقريب)) ليس بأحقّ بالأخذ من كلامه في جواب السؤال الذي نقل السُيوطيّ، فما الذي جعل كلامه في ((التقريب)) مرجّحاً وكلامَه الآخر غير مرضي إلا أن يكون الفهم أو كتمان الصواب، وهو لا يليق بأولي الألباب.
وقد تقرَّرَ أن العالمَ إذا صدرَ منه كلامان مختلفان، فأحقُّهما ما وافق فيه غيره من الأجلّة، ودلَّت عليه الأدلة، وهذا يقتضي أن يرجَّحَ كلامُه في غير ((التقريب))؛ لكونه موافقاً لجمع من الأجلّة.
ولعلك تفطَّنت من هاهنا أن قول طاهر الفَتَّنيّ (¬1) في ((مجمع البحار)) في ترجمة أبي حنيفة: كان في أيّامه أربعة من الصحابة: أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطُّفيل، ولم يلقَ أحداً منهم، ولا أخذَ عنه، وأصحابُه يقولون: إنّه لَقِيَ جماعةً من الصحابة، وروى عنهم، ولا يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى. غير لائق لأنّ يُلتفتَ إليه فضلاً عن أن يحتجَّ به.
¬
(¬1) وهو محمد طاهر الفَتَّنيّ الهندي، نسبة إلى فتَن معرَّب بتن بلدة من بلاد كجرات، من مؤلفاته: مجمع البحار في غريب الحديث، والمغني، وقانون الموضوعات، (ت986هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص272).
تشكيك
ثمّ قال (¬1): وبالغ في ((مدينة العلوم)) في إثبات اللقاء والروايةِ عن بعضِهم وليس كما ينبغي.
تفكيك
أقول: صاحب ((المدينة)) بسطَ الكلامَ في إمكان الرؤية وإثبات المعاصرة والملاقات، وهو مصيب في ذلك على ما فصَّلنا ذلك، وعبارته: هكذا اتَّفق المحدِّثون على أن أربعةً من الصحابة كانوا على عهد الإمام أبي حنيفة في الحياة وإن اختلفوا في روايته عنهم:
منهم: أنس، وهو آخر مَن مات من الصحابة بالبصرة، توفِّي سنةَ (إحدى أو ثلاث وتسعين) فيكون الإمام يوم وفاته ابن (ثلاث)، أو (إحدى عشرة).
ومنهم: عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، وهو آخر مَن مات من الصحابة بالكوفة، توفِّي بها سنة (ستّ)، أو (سبع وثمانين)، فلا يكون الإمام وقت ولادتِه أقلّ من خمس سنين، وهو سنُّ السماع عند المحدّثين؛ لأنهم قبلوا
¬
(¬1) أي القنوجي في أبجد العلوم (3: 121 - 122).
ومن غرائب هذا الباب ما روى عن إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ (¬1)، قال: رأيتُ صبيّاً ابن (أربع) سنين حمل إلى المأمون، وقد قرأ القرآن غير أنّه إذا جاعَ بكى، وعن القاضي أبي محمد الأَصْفَهانِيّ، قال: حفظتُ القرآن وأنا ابن خمس سنين.
ومنهم: سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -، مات بالمدينة سنة (إحدى وتسعين)، أو (ثمان وثمانين)، وهو آخر مَن مات بالمدينة، والإمام مالك أدرك زمانه، وإن لم يرو منه.
ومنهم: أبو الطفيل - رضي الله عنه -، مات بمكّة سنة (اثنتين ومئة)، وهو آخر مَن مات في جميع الأرض من الصحابة، والإمامُ مالك أدرك زمانه لا محالة، وقال بعض المحدّثين: إنه لم يره، وأصحابُ المناقب ذكروا بأسانيدهم أنه رآه، وقد ثبت أنّه بالإمكان ثابتٌ والناقل عدلٌ، والمثبتُ أولى من النافي.
وهؤلاء الذين ذكرناهم الذين غلب الظنّ على أن الإمامَ لقيهم، وتحقّق أنه أدرك زمانهم.
¬
(¬1) وهو إبراهيم بن سعيد الجَوْهَريّ الطبري البغدادي، أبو إسحاق، قال ابن حجر: ثقة حافظ تكلِّم فيه بلا حجّة. له: المسند، (170 - 247هـ).ينظر: التقريب (ص29).معجم المؤلفين (1: 28).
وهاهنا رجالٌ شكَّ القومُ في أنّ الإمامَ أدرك زمانهم:
منهم: معقل بن يسار؛ لأنّ معقلاً - رضي الله عنه -، توفِّي بالبصرة سنة (سبع وستين)، أو (سبعين)، وولادة الإمام سنة (ثمانين)، اللَّهمَّ إلاَّ على قول من قال: إن الإمام ولدَ سنة إحدى وستين.
ومنهم: جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، فإنه ماتَ بالمدينة سنة (سبع)، أو (ثمان وسبعين).
ومنهم: عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه -، قيل: لقيه وروى عنه، إلاَّ أنّ فيه إشكالاً؛ إذ قد أجمع أهل التاريخ أنه مات بالمدينة سنة (أربع وخمسين) قبل ولادة الإمام.
ومنهم: عائشة بنت عجر، قيل: لقيها الإمام وروى عنها ... الخ.
تشكيك
ثمّ قال (¬1): قال ـ أي صاحب ((المدينة)) ـ: وقد ثبت بهذا التفصيل أن الإمام من التابعين، وإن أنكرَ أصحابُ الحديث كونَه منهم، إذ الظاهر أن أصحابَه أعرفُ بحاله منهم. انتهى. وفيه نظرٌ واضحٌ؛ لأن معرفة أهل الحديث بوفيّات الصحابة وأحوال التابعين أكثر من معرفة أصحاب الرأي.
¬
(¬1) أي القنوجي في أبجد العلوم (3: 122).
تفكيك
أقول: فثبت المطلوب؛ لأنّ أهل الحديث أيضاً صرَّحوا بالمعاصرة والرواية.
تشكيك
ثمّ قال (¬1): وقولهم: إن المثبت أولى من النافي تعليلٌ لا تعويل عليه.
تفكيك
أقول: هذا عجيبٌ جداً، فإن المسألة بدلائلها وتفاريعها مبسوطةٌ في كتب الأصول ومشيّدةٌ بالمعقول والمنقول، وقد استند بهما المحدّثون أيضاً في كثيرٍ من مباحثِهم وإثبات مطالبهم، ولولا اعتبارُها لاضمحل انتظام الشريعة في أكثر مباحثِها، وبها استندَ البُخاريّ في رسالته في ((رفع اليدين)) إن شئت فطالعها)) (¬2).
¬
(¬1) القنوجي في أبجد العلوم (3: 122).
(¬2) انتهى كلام الإمام اللكنوي من إبراز الغي (147 - 155).
تشكيك
قال (¬1): ((إن تقييد معاصرة أبي حنيفة بالصحابة بقوله: على رأي الحنفيّة؛ مع كونها ممَّا اتَّفقَ عليه جملة الملّة الحنيفية، إن لم يكن للإشارة إلى خلاف وقع فيه، فهو مهملٌ عبثٌ لا فائدة فيه، ومثله يجبُ على العلماء الاجتناب عنه لا سيما إذا كان موهماً لما يخالف ما قصد منه.
قلت في ((إبراز الغي)): ثمّ قال: لم ير أحداً من الصحابة باتّفاق أهل الحديث، وإن كان عاصرَ بعضَهم على رأي الحنفية.
أقول: أليس ابنُ سعد والذَّهبيُّ عندكم من المحدِّثين، وهما قد أقرُّا برؤيته بعضَ الصحابة باليقين.
انظر إلى قول الذَّهَبِيِّ في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمته: مولدُهُ ثمانين رأى أنس ابن مالك - رضي الله عنه - غير مرة لَمَّا قدمَ عليهم الكوفة، رواه ابن سعد عن سيف بن جابر أنه سمع أبا حنيفة يقوله. انتهى (¬2). وإلى قوله في ((كاشفه)): رأي أنساً. انتهى (¬3). (¬4)
¬
(¬1) أي الإمام اللكنوي في تذكرة الراشد، وهنا سيذكر كلامه السابق نقله عن إبراز الغي له في الإجابة عن تشكيكات القنوجي، ثم يرد على ما أورده عليه ناصر القنوجي، وهو السهسواني.
(¬2) من تذكرة الحفاظ (1: 168).
(¬3) من الكاشف (2: 322).
(¬4) انتهى من إبراز الغي (ص150 - 151).
قال ناصرُك المختفي (¬1): كون ابن سعد والذَّهَبِيّ من المحدِّثين ليس معارضاً لقول صاحب ((الأبجد)): من أنه لم ير أحداً من الصحابة باتِّفاق أهل الحديث، فإن المرادَ بالاتِّفاق قولُ الأكثر لا قول الكلّ، أو يقدَّرُ هناك مضاف: أي باتِّفاق جماعة من أهل الحديث، أو باتِّفاق جمهور أهل الحديث، ولا ريب أنّ جماعةً من أهل الحديث، بل جمهورُهم قد أنكروا ملاقاته مع الصحابة.
تفكيك
أقول: فيه خدشةٌ من وجوه متعدِّدة:
¬
(¬1) المقصود به محمد بشير السِّهسواني إذ نصر القنوجيّ على ما أورده على العلماء الكبار أئمة هذه الأمة، وألَّف كتاباً في الرد على الإمام اللكنوي سمَّاه تبصرة الناقد أجاب فيه على أورده الإمام اللكنوي على القنوجي في إبراز الغي، ولم يذكر اسمه، فكان ناصراً مختفياً، فألَّف الإمام اللكنوي تذكر الراشد في الإجابة على أورده وردَّه، فكان كتاباً بديعاً مليئاً بالتحقيقات التاريخية والفقهية والأصولية وغيرها، انتصر فيه للأئمة الأعلام ضد كيد الحاسدين، وتشويش الكاسدين.
الأول: إن حذفَ المضاف إنّما يجوز إذا دلَّت قرينةٌ حاليّة أو مقاليّة عليه لا مطلقاً، ووجودُ القرينة في عبارتك عليه مفقود قطعاً، قال ابنُ القيم (¬1): في ((بدائع الفوائد)) عند البحث في تذكير قريب الواقع في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (¬2) عند ذكر المسلك الثالث من مسالك توجيهه، وهو أنّ قريباً في الآية من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، هذا المسلكُ ضعِّف؛ لأنّ حذفَ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لا يسوغ ادَّعاؤه مطلقاً، وإلاَّ لالتبس الخطاب، وفسدَ التفاهم، وتعطَّلت الأدلّة، إذ ما من لفظ: أمر أو نهى أو خبر يتضمّن مأموراً منهيّاً عنه ومخبراً إلاَّ ويمكن أن يقدَّرَ له مضافٌ يخرجُه عن تعلِّق الأمر والنهي والخبر به، فيقول الملحد في قوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (¬3) و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام} (¬4): أي معرفةُ الحجِّ والصيام، وإذا صحَّ هذا الباب فسد التخاطب، وتعطَّلت الأدلة، وإنّما يضمر المضافُ حيث يتعيَّن ولا يصحُّ الكلام إلاَّ بتقديره للضرورة. انتهى.
¬
(¬1) وهو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعِيّ الدِّمَشْقِيّ الحَنْبَلِي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، من مؤلفاته: الفوائد، والتفسير القيم، ومفتاح دار السعادة، (691 - 751هـ). ينظر: الكشف (1: 230). الأعلام (6: 280 - 281).
(¬2) من سورة الأعراف: الآية (56).
(¬3) من سورة آل عمران: الآية (97).
(¬4) من سورة البقرة: الآية (183).
وقال أيضاً: قوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (¬1) ليس في اللفظ ما يدلُّ على إرادة موضعٍ ولا مكانٍ أصلاً، فلا يجوز دعوى إضماره، بل دعوى إضماره خطأٌ قطعاً؛ لأنه يتضمَّن الإخبارَ بأن المتكلِّمَ أراد المحذوف ولم ينصب على إرادته دليلاً لا صريحاً ولا لزوماً، فدعوى المدعي أنّه أراده دعوى باطلة. انتهى.
الثاني: إن حملَ الكلامِ على هذا المراد لا يدفعُ الفساد، فقد قال ابنُ حجر المكِّيُّ في رسالته ((شن الغارة على من أظهر مَعَرَّة تقوّله في الحنا وعواره)): مرادُهم كذا؛ ليس من احتمالات اللفظ الدالّ عليها، وإنّما هو صرفٌ عن مراده إلى غيره بضرب من ضروب التأويل، فالفسادُ لازمٌ بكلِّ تقدير. انتهى.
الثالث: إن كون المراد بالاتفاق قول الأكثر وإن كان جائزاً، لكنَّه خلاف الظاهر، فلا يجوزُ إيراد مثله في تراجم مثل هؤلاء الأكابر.
الرابع: إنّه لو أريد بالاتفاق قول أكثر أهل الحديث أو جمع منهم لدلَّ ذلك على أنه رأى الصحابة وعاصرهم على قول جمع منهم، فلا يصحُّ تقييد المعاصرة برأي الحنفية في قولك: وإن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية، بل يكون هذا ضائعاً مُهملاً فاسداً مُبطَلاً.
الخامس: إنه لو كفى مثل هذه الاحتمالات لرفعِ الالزامِ لم يستقرَّ إيرادٌ ولا ملامٌ على مَن يدَّعي الإجماع في مسألة أصليّة أو فرعيّة؛ لاحتمال أن يكون
¬
(¬1) من سورة الأعراف: الآية (56).
المرادُ بالإجماع قولَ أكثرهم، أو يحذف لفظ: جمع منهم، وبطلانه أظهر من أن يخفى، فلم يزل أهل العلم والنُّهى يطعنون على مَن يدَّعي الإجماع في موضع مختلف فيه ويبطلون قولَه ونقلَه بإبرازِ اختلاف فيه، حتى قال الإمام أحمد ـ وناهيك به جلالة وقدراً ـ: مَن ادَّعى الإجماع فهو كاذبٌ (¬1). استبعاداً؛ لوجوده ردّاً على مَن يتسارع إلى دعواه جزماً، ولو سهل في كلِّ موضع حمل الإجماع والإتفاق على ما حمله عليه الناصر القاصر لم يستقم التكذيب، ولا الإنكار على مدَّعي الإجماع بحسب الظاهر.
¬
(¬1) وتمام قول أحمد: لعلَّ الناس اختلفوا ما يدريه ولم ينبه إليه، فليقل لا نعلم الناس اختلفوا.
وقد ذكر العلماء تأويلات لقوله، منها:
1 - قال ابن الحاجب أنه ما قاله إنكار على فقهاء المعتزلة الدين يدعون إجماع الناس على ما يقولونه وكانوا من أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين.
2 - ذهب ابن تيمية والأصفهاني أنه أراد غير إجماع الصحابة.
3 - إنه أراد به في حق من لا معرفة له بأحوال الناس، ولا عناية له بالاستخبار عن المذهب، إذا قال ذلك فهو كذب.
4 - إنه حمل على الورع أو عالم بالخلاف أو تعذر معرفه الكل أو على العام النطقي أو على غير الصحابة، لحصرهم وانتشارهم.
5 - إنه محمول على انفراد ناقله. ينظر: ابن حنبللأبي زهرة (ص264). وتيسير التحرير (ص227). وأصول مذهب أحمد (ص314، 317) عن تصويب شرح مختصر التحرير (ص225ـ228)، وفواتح الرحموت (2: 212).
السادس: إن لفظ: الاتفاق؛ المضاف إلى أهل الحديث لا يشكُّ أحدٌ في أنه موهمٌ؛ لعدم اختلافهم فيه، وإن كان مرادك اتّفاق بعضهم أو أكثرهم مع خلاف فيه، فإن هذا المرادَ إنِّما يطلعُ عليه المريدُ لا غيره ممَّن ينظر كلامه ويستفيد، إلا أن يقيمَ القرينة على هذه الإرادة، وإذ ليست فليست، وايراد مثل هذا الموهم في ترجمة مثل هذا الإمام ليس من شأن العلماء الكرام، بل مثل هذه الخدعة لا يرتكبُها إلا متعسِّفٌ مُلام، ومثل: هذه المكيدة لا يكتسبُها إلا متعصِّبٌ ذو أوهام.
السابع: إن إنكارَ جمعٍ من المحدِّثين كون الإمام أبي حنيفة من التابعين، وان كان صحيحاً لكن نسبة ذلك إلى أكثرِهم أو جمهورِهم كما صدرَ من ناصرك في توجيه كلامك باطل يقيناً، وليأت مَن يدَّعي ذلك ناصراً كان أو منصوراً ببرهان نقليٍّ على ذلك ليكون منصوراً، ولا يكفيك في هذا الباب نقل عبارات بعض الأصحاب الدالّة على ذلك الإنكار، ولو بلغت إلى عدد كثير بحسب الإحصاء والإحصار، وإنّما سبيل ذلك أحد أمرين:
1. إمّا أن تنقلَ عبارةٌ صريحةٌ ممَّن يعتمدُ تدلُّ عليه.
2. وإمّا أن تضبطَ أسماء المحدِّثين في موضعٍ واحدٍ، وتثبت اتِّفاق أكثرهم: أي ما زاد على نصفِهم بذكر عباراتِهم الدالّة عليه.
ولعلمي هذا الأمران خارجان عن قدرتك وقدرة ناصرك، فإن لم يفعل ولن يفعل حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط، فليحذر من مثل هذه الدعاوي
الكاذبة المورثة إلى الهباط والمياط (¬1)، وبهذا حصحص لك أن ما نصره به ناصرك بنقل عبارات بعضِهم ممَّا يدلّ على إنكارهم لا يجدي نفعاً ولا يفيدُك شيئاً، وتفصيلُ ذلك أن العبارات التي ذكرَها تسعة:
الأولى: عبارةُ الكَرْدَريّ ذكرها نقلاً عن ((شرح مسند الإمام)) لعلي القاري: جماعةٌ من المحدِّثين أنكروا ملاقاته مع الصحابة، وأصحابُه أثبتوه. انتهى (¬2).
الثانية: عبارةُ ((أسماء رجال المشكاة)) لصاحب ((المشكاة)): كان في أيّام أبي حنيفة أربعة من الصحابة: أنس - رضي الله عنه - بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - بالكوفة، وسهل بن سعد - رضي الله عنه - بالمدينة، وأبو الطُّفيل عامر بن واثلة - رضي الله عنه - بمكة، ولم يلقَ أحداً منهم ولا أخذ عنهم. انتهى.
الثالثة: عبارةُ ((جامع الأصول)): كان في أيّام أبي حنيفة أربعةٌ من الصحابة أنس بن مالك - رضي الله عنه - بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - بالكوفة، وسهل - رضي الله عنه - بالمدينة، وأبو الطُّفيل - رضي الله عنه - بمكة، ولم يلقَ أحداً منهم ولا أخذَ عنه، وأصحابُه يقولون: إنه لَقِيَ جماعةً من الصحابة، وروى عنهم، ولا يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى.
¬
(¬1) أي التحير. منه.
(¬2) من سند الأنام شرح مسند الإمام (ص581).
الرابعة: عبارةُ ((العلل المتناهية)): قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ لأبي حنيفة سماعٌ من أنس - رضي الله عنه - ولا روايةً، ولم يلقَ أحداً من الصحابة. انتهى (¬1).
الخامسة: عبارةُ ((وفيات الأعيان)): أدرك أبو حنيفة أربعةً من الصحابة، ولم يلقَ أحداً منهم ولا أخذَ عنهم وأصحابه يقولون: لَقِيَ جماعةً من الصحابة وروى عنهم، ولم يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى (¬2).
السادسة: عبارةُ الطاهر الفَتَّنيّ في ((التذكرة)): كان في أيّام أبي حنيفة أربعةٌ من الصحابة ولم يلق واحداً منهم ولا أخذ عنه، وأصحابه يقولون أنه لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى (¬3).
السابعة: عبارة ((تقريب)) الحافظ ابن حجر: النعمان بن ثابت الكوفي، أبو حنيفة الإمام، أصله من فارس، وقيل: مولى بني تيم، فقيه مشهور، من السادسة. انتهى (¬4).
الثامنة: عبارة ((مرآة الجنان)) لليافعي في حوادث سنة (خمسين ومئة)، فيها: توفِّي فقيه العراق الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، مولده سنة (ثمانين) رأى أنساً، وروى عن عطاء بن أبي رباح وطبقته، وكان قد أدرك
¬
(¬1) من العلل المتناهية (ص1: 136).
(¬2) من وفيات الأعيان (5: 406).
(¬3) من تذكرة الموضوعات (1: 111).
(¬4) من التقريب (ص494).
أربعة من الصحابة هم أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل، وأبو الطفيل، قال بعض أصحاب التاريخ: لم ير أحداً منهم، ولا أخذ عنه، وأصحابه يقولون لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم، ولم يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى (¬1).
التاسعة: عبارة ((مدينة العلوم)): وقد ثبت بهذا التفصيل أن الإمامَ من التابعين وإن أنكرَ أصحابُ الحديث كونه منهم. انتهى.
ولا يشكُّ من له أدنى مُسْكة في أن:
العبارة الأولى لا تدلّ إلاَّ على أن جمعاً من المحدّثين أنكروا ملاقاته مع الصحابة؛ لا أنّ أكثرهم أنكروها ولا أن كلَّهم قالوا بعدم التابعيّة، فلا فائدة في إيراد هذه العبارة في مقام دعوى الأكثريّة أو الكليّة.
والرابعة منها لا تدلُّ إلا إنكار الدَّارَقُطْنِيّ فقط، لا إنكار أكثر المحدثين لا كلّهم ولا جمع منهم فلا يفيد لإثبات الإنكار الكليّ أو الأكثريّ قط.
وكذا السابعةُ لا تدلُّ إلاَّ على كونه مختاراً لابن حجر مع قطع النظر عن أنه قول الكلّ أو الأكثر مع أنّ قولَ الدَّارَقُطْنِيِّ وابنِ حَجَر في هذا المقام متعارض المرام، فقد ثبت عنهما الإقرارُ بالتابعيّة لهذا الإمام ما سيأتي فيما يأتي.
وكذا الثانية لا دلالة لها على الكليّة والأكثريّة.
¬
(¬1) من مرآة الجنان (1: 309 - 310).
والتاسعة لا تدلُّ على أن الإنكارَ قولُ الكلِّ أو الأكثر، إلا إذا جعلت إضافة الأصحاب إلى الحديث للاستغراق المشير إلى الوفاق، وهو ليس بأظهر فيجوز أن يكون لفظ البعض محذوفاً على ما اختاره ناصرك في مقام نصرتك كما مرَّ سابقاً. ويجوز أن تكون الإضافة عهدية، والظاهر الذي لا يميل القلب إلى ما سواه في عبارة ((المدينة)) هو الأوّل، يدلُّ عليه قولُ صاحبِ ((المدينة)) قبل تلك العبارة، وقال بعضُ المحدثين: إنه لم يره. انتهى. فليكن هو المعوّل.
وأما العبارات الباقية، وهي: الثالثة، والخامسة، والسادسة، والثامنة، فالذي يستدلّ به منها قول أصحابها: لم يثبت ذلك عند أهل النقل، ولا يخفى سخافتُه عند أرباب العقل:
أمّا أولاً؛ فلأنّ المذكور قبل لفظ ذلك في هذه العبارات هو الرواية والملاقات معاً لا التلاقي منفرداً، فلا تدلُّ هذه العبارة إلا على أن تحقّقَ هذين الأمرين معاً كما ذهب إليه جمعٌ ممَّن قلَّد أبا حنيفة غير ثابت جزماً عند أهل النقل لا أن مجرَّدَ التلاقي والرؤية الذي هو مدارُ التابعيّة على الأقوال الصحيحة غيرُ ثابت عند أهل النقل.
وأمّا ثانياً؛ فلأنّ المذكورَ قبل لفظ ذلك هو لقاؤه بجمعٍ من الصحابة، فلا تدلُّ العبارة المذكورة إلاَّ على عدمِ ثبوتِ لقاءِ جمعٍ من الصحابةِ كما ادَّعاه بعضُ الحنفيّة عند أهل النقل، لا على عدم ثبوت رؤية صحابيٍّ واحدٍ كأنس - رضي الله عنه -، أيضاً وهي كافيةٌ لكونه تابعيّاً عند أهل النقل.
وأمّا ثالثاً؛ فلأن المذكورَ قبل لفظ ذلك إنّما هو اللقاء لا الرؤية، وكثيراً ما يستعمل اللقاء بمعنى أخص من الرواية يشهدُ على ذلك قولُ الدَّارَقُطْنِيِّ: لم يلقَ أبو حنيفة أحداً من الصحابة إلاَّ أنه رآى أنساً بعينِه. كما نقله السُيوطيُّ في ((تبييض الصحيفة بمناقب أبي حنيفة)) (¬1)، وقول الحافظ ابن حجر في ((تقريبه)) في حقِّ بعض مَن ذكره فيه بمثله، فلا تدلُّ تلك العبارة على إنكار مجرَّد الرؤية الذي هو مدارُ التابعيّة.
وأمَّا رابعاً؛ فلأنّ كون الإضافة في أهل النقل استغراقيّة غيرُ مسلَّمٍ من غير دليل متمَّم، فإن الجمعَ والمفردَ المضاف لا يفيد الاستغراق مطلقاً، بل هو مشروط بشرط، ذكرها علماء الأدب مفصّلاً، وقد بسطت الكلام فيه في رسالتي ((السعي المشكور في ردّ المذهب المأثور))، وإن شئت زيادة التوضيح في هذا المبحث النجيح فارجع إلى ((نصرة المجتهدين بردِّ هفوات غير المقلِّدين)) المنسوب إلى الفاضل الأمجد، والكامل الأوحد المولوي الحكيم وكيل أحمد (¬2) سلَّمَه الله الصمد.
¬
(¬1) تبييض الصحيفة (ص296).
(¬2) وهو وكيل أحمد بن قلندر حسين بن محمد وسيم العمري الحنفي السكندرفوري، كان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ شديد الرغبة إلى المباحثة، كثير الإنكار على أهل الحديث، له مؤلفاته كثيرة بلغت نحو التسعين، منها: حد العرفان شرح فيها العرفان لشيخه الإمام عبد الحليم اللكنوي، والياقوت الأحمر شرح الفقه الأكبر، والبصائر ترجمة الأشباه والنظائر، والتحقيق المزيد في لعن يزيد، (1258 - 1322هـ). ينظر: نزهة الخواطر (8: 517 - 518).
تشكيك
قلت في ((إبراز الغي)): أليس الخطيبُ والنَّوويُّ من المحدِّثين وهما قد نصَّا على كونه من التابعين، انظر إلى قول النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (¬1)، قال الخطيب البغدادي في ((التاريخ)) (¬2): هو أبو حنيفة التَّيْميّ، فقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ... إلخ (¬3).
قال ناصرك المختفي: قد مرَّ جوابُه من أن قولَ صاحب ((الأبجد)) لا يدلّ على خلافه، فإن المرادَ بالاتفاق قولُ الأكثر.
تفكيك
أقول: هو أيضاً كلام أبتر، فإن اتِّفاق الكلِّ أو أكثرهم على التابعيّة لم يثبت إلى الآن بدليل من الأدلة الشرعية.
¬
(¬1) تهذيب الأسماء (2: 216).
(¬2) تاريخ بغداد (4: 208).
(¬3) انتهى من إبراز الغي (ص151).
تشكيك
قلت: في ((إبراز الغي)): أليس الدارقطنيُّ وابنُ الجوزيِّ من أرباب الحديث وهما أيضاً قد صرَّحا، وأقرَّا بهذا الحديث، قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) (¬1) في (باب الكفالة برزق المتفقه): قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسمع أبو حنيفة أحداً من الصحابة وإنّما رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه (¬2).
قال ناصرُك المختفي: القولُ بأن الدَّارَقُطْنِيَّ أقرَّ برؤيةِ الإمامِ أنسَ بن مالك - رضي الله عنه - باطل، فإن الدَّارَقُطْنِيَّ من الذين ينكرون رؤية الإمام صحابيّاً بلا مرية.
تفكيك
أقول هذه عبارة ((العلل)) التي نقلتُها من نسخة كانت عندي صريحةً في أن الدَّارَقُطْنِيَّ ليس من المنكرين. وفي بعض نسخه وجدت العبارة المذكورة هكذا: قال المصنِّف ـ أي إبن الجَوْزيّ ـ هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله
¬
(¬1) العلل المتناهية (ص1: 136).
(¬2) انتهى من إبراز الغي (ص151).
- صلى الله عليه وسلم - والحِمَّاميّ كان يضع الحديث كذلك قال الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو حنيفة لم يسمع من الصحابة إنّما رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه. انتهى.
وهذه تدلُّ على أن قولَ الدَّارَقُطْنِيِّ هو ما ذُكِرَ أوَّلاً، يعني إن الحِمَّاميّ كان يضعُ الحديث، وما بعده من قول ابن الجوزي نفسه، فإن صحَّ هذا فلا يضرّ مَن يستدلُّ به، فإنه يثبت منه كون ابن الجوزي من المقرِّين، ويثبت كون الدَّارَقُطْنِيّ من المقرِّين من عبارته السابقة التي نقلَها السُيوطي (¬1) عن حمزة السَّهميّ أحد الرواة عن الدَّارَقُطْنِيّ.
تشكيك
قلت في ((إبراز الغي)): أليس الوليُّ العراقيُّ والحافظُ ابنُ حَجَر من أجلَّة المحدِّثين وقد نقلَ السُيوطيُّ قولَهما أنهما صرَّحاً بكونه من التابعين.
قال ناصرُك المختفي: الوليُّ العراقيُّ لم يجزم بكونه من التابعين نعم جزم بأنه رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وهذا إنّما يكفي في إثبات التابعيّة لو كان مذهبُه الاكتفاء بمجرَّد الرؤية في التابعيّة، والحافظُ ابنُ حَجَر وإن صرَّح في جواب الفيتا أنه بهذا الاعتبار من التابعين، لكن اختار في ((التقريب)) أنه من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي بأحدٍ من الصحابة، فعُلِمَ أن المختارَ عند الحافظ هو ما قال في ((التقريب)).
¬
(¬1) في تبييض الصحيفة (ص296).
تفكيك
أقول عبارةُ السُّيوطيّ هكذا: قد وقفت على فتيا رُفِعَتْ إلى الشيخ وليِّ الدين العراقيِّ هل روى أبو حنيفة من الصحابة، وهل يعدُّ في التابعين، فأجابَ بما نصُّه: لم تصحّ له رواية عن أحدٍ من الصحابة، وقد رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - فمَن يكتفي بمجرَّد رؤية الصحابة يجعلُه تابعيّاً.
ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر، فأجاب بما نصُّه: أدرك أبو حنيفة جماعةً من الصحابة؛ لأنه ولد بالكوفة سنة (ثمانين)، وبها يومئذٍ عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، فإنه مات بعد ذلك، وبالبصرة يومئذٍ أنس - رضي الله عنه -، وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به أنّ أبا حنيفة رآى أنساً - رضي الله عنه -، وكان غيرَ هذين من الصحابة بعدَّة من البلاد أحياء، وقد جمعَ بعضُهم جزءاً فيما وردَ من رواية أبي حنيفة عن الصحابة، ولكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمدُ على إدراكه ما تقدَّمَ، وعلى رؤيته لبعض الصحابة ما أورده ابن سعدٍ في ((الطبقات))، فهو بهذا الاعتبار من التابعين. انتهى (¬1).
فانظر في هذه العبارة هل تجدُ فيها تردُّداً من العراقيِّ في التابعيّة أو الرواية، والذي بعثَه على نسبةِ عدمِ الجزم إليه قوله: فمَن يكتفي ... الخ، ولا يخفى أنه إنّما زادَ هذا لكونه مختلفاً فيه، لا لأنه ليس ما يختارُه ويرتضيه، على
¬
(¬1) من تبييض الصحيفة (ص296 - 297).