الفلك المشحون فيما يتعلق ...
. بانتفاع المرتهن بالمرهون
جارٍ تحميل الكتاب…
الفلك المشحون فيما يتعلق ...
. بانتفاع المرتهن بالمرهون
الفلك المشحون
فيما يتعلق بانتفاع المرتهن بالمرهون
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرَّحْمَن الرحيم
تقدمة الكتاب:
الحمدُ لله القاسم بين خلقه أرزاقهم والمودع في جنَّاتِهِ أَنْعامَهم، وأشهد أن لا إله إلا هو وحدَّه المُنْعم المُتَفضل، والصلاة والسلام على نبيِّه وحبيبه النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه الهادين المهدين إلى الصراط المستقيم.
وبعد:
فقد مضينا في إخراج كنوز الإمام الجليل والعالم الفاضل المجدِّد المحقِّق المحدِّث الفقيه أبي الحسنات محمدٍ عبدِ الحي اللَّكْنَوِيّ الحَنَفي، وهذا تأليفٌ منها حقَّق فيه مسألةً في الرَّهن، وهي مسألةُ هل يجوز للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ؟ فأفاضَ فيها وأجادَ إذ بَيَّنَ الاختلافَ فيها بين المذاهب، ورجَّح بَيْنَها استناداً للأحاديث النبويَّة، وحقَّق اختلاف عبارات الحنفية فيها وأبانَ مقصودها، حتى لا يَغْتَرَ مُغْتَرٌ بظاهرها فيحملها على غير مدلولها.
وخَلُصَ فيها إلى كراهة انتفاع المُرْتَهِنِ بالمَرْهُونِ حقيقةً أو حكماً، وأنَّ الكراهةَ فيها تحريميةٌ للنهي الواردِ عن القرضِ الذي يَجُرُّ رباً.
وقد ذكر الإمام اللكنوي هذا التأليف في تصانيفه ونسبه لنفسه، وحصل اختلاف في اسمه بين الزيادة والنقصان، فمرَّة يذكره باسم «الفلك المشحون في انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون» كما في «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة عمدة الرعاية» (ص31).
ومرَّة يذكره باسم كما في «الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن والمرهون» في «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص111)، وبه ذكره تلامذته له كعبد الحي الحسني في «معارف العوارف» (ص112)، وعبد الباقي الأنصاري كما في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
وما نختاره هو الاسم الثاني، فهو المثبت في مقدِّمته، وهو ما طبع به في زمنه، وانتفاع المُرْتَهِن بالرهن هو ما ألَّف المؤلَّف من أجله وما يدور عليه، فذكره له في مقدمته المقصود منه ضبط الاسم الذي يرتضيه له، في حين ذكره في مؤلفاته ليس المقصود منه ضبط اسمه بقدر الإشارة إلى أنَّ له مؤلَّفاً في حكم انتفاع الرَّاهن والمُرْتَهِن بالرَّهن. والله أعلم وعلمه أحكم.
وفي الختام أسأل الله أن يتقبَّلها وسائر عملي ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، ويرضى عني وعن والدي وعن جميع المسلمين والمسلمات، وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ النَّبِي الأُمي.
وكتبه
في 12/رمضان/1420هـ ... صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 27/كانون الأول /1999مـ ... الأعظمية/ بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للّهِ الذي أوضحَ لنا الحلالَ والحرامَ، وبيَّنَ لَنَا مُشتبهاتِ الأحكامِ، أشهدُ أَنَّهُ لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ سيدَنا مُحَمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ سيدَ الأَنامِ، وعلى آلهِ وصحبهِ ومَن تَبعَهُم إلى يومِ القيامةِ.
أمَّا بَعْدُ:
فيقولُ الرَّاجي عفو ربِّهِ القويّ أَبُو الحسناتِ مُحَمَّدٌ عبدَالحي اللَّكْنَوِيّ ابنُ مولانا الحاجِ الحافظِ مُحَمَّدِ عبدِ الحليمِ أدخلَهُ اللّهُ جنَّةَ النَّعيم: هذه رسالةٌ مسمُّاةٌ بـ:
«الفُلْكِ المَشْحُونِ (¬1)
فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِانْتِفَاعِ المُرْتَهِنِ بِالمَرْهُونِ»
¬
(¬1) مقتبسه قوله تعالى: ?وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ في الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ? [سورة ياسين، الآية: 41].
ألَّفْتُها امتثالاً لأمرِ بعضِ الأحبابِ وَخُلَّصِ الأصحابِ راجياً مِن اللّهِ تعالى أن يُرْشِدَ بها الكاملينَ، ويهدي بها الجاهلينَ.
وهي مرتبةٌ على فصلينِ وخاتمةٍ:
الفَصْلُ الأَوَّلُ
فِي ذِكْرِ اخْتِلافِ الأَئِمَةِ
مَعَ ذِكْرِ الأَدِلَةِ
اعلم أنَّ الأئمةَ اختلفوا في أَنَّهُ هل يجوزُ للمُرْتَهِنِ أو الرَّاهنِ الانتفاعُ بالمَرْهُونِ أم لا؟
فقالَ أَبو حَنِيْفَةَ: لا يملكُ الرَّاهنُ الانتفاعَ به.
وقال الشَّافِعِيّ: للرَّاهِنِ أن ينتفعَ به ما لم يَضرْ بالمُرْتَهَنِ.
ومنعَ أبو حَنِيْفَةَ ومالك والشَّافِعِيّ انتفاع المُرْتَهِنِ به خلافاً لأحمد كذا في «مقتضب الإيضاح».
والأصلُ في البابِ حديثُ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ» (¬1).
¬
(¬1) رواهُ ابنُ مَاجَه في كتابِ الأحكامِ في (باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ)، رقم (2431). والتِّرْمِذِيّ في (باب ما جاء في الانتفاع بالرَّهْن) (3: 555)، رقم (1175). وأحمدُ في مسنده في باقي مسند المكثرين، رقم (9729). وابنُ حبَّان في صحيح بترتيب ابن بلبان (261:13)، رقم (5935). والبَيْهَقِي في سنن الكبرى (38:6)، رقم (10988). وأبو يعلى في مسنده (514:11)، رقم (6639). والدَّارَقُطْنِيّ في السنن (34:3)، رقم (134،135). وإِسحاق بن راهويه في مسنده (204:1)، رقم (160)، و (303:1)، رقم (288). وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة (167)، رقم (665).
أَخرجَهُ ابنُ مَاجَه من حديث أَبِي هُرَيْرَة مرفوعاً.
وأخرَجَ أَبو دَاوُدَ عنه (¬1) قال: قال رسول اللّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَحْلِبُ وَيَرْكَبُ النَّفَقَةُ»
قَالَ أَبو دَاود: وَهُوَ عِنْدَنَا صَحِيحٌ. انتهى (¬2).
وأخرجَ التِّرْمِذِيُّ عنه مرفوعاً: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ».
قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا من حديثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عن أَبي هُرَيْرَةَ، وقد روى غَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن الأَعْمَشِ عن أَبي صالحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
¬
(¬1) أي عَن أَبِي هُرَيْرَة.
(¬2) رواه أَبُو دَاوُد في كتاب البيوع في (بَاب فِي الرَّهْنِ)، رقم (3059).
والعَمَلُ على هذا الحديثِ عند بعضِ أَهلِ العلمِ، وهو قول أَحمدَ وإِسحاقَ.
وقال بعضُ أَهلِ العلمِ: ليسَ له أَن يَنْتَفِعَ من الرَّهْنِ بشيءٍ. انتهى (¬1).
وأخرجَهُ البُخَارِيُّ بلفظٍ: «الرَّهْنُ (¬2) يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نفَقَتُهُ» (¬3).
وأخرجَهُ الحَاكِمُ (¬4) والدَّارَقُطْنِيّ (¬5) من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» (¬6).
¬
(¬1) رواه التِّرْمِذِيُّ في كتاب البيوع في (باب ما جاء في الانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ)، رقم (1175).
(¬2) وقع في الأصل الظهر وفي البُخَارِيّ الرهن.
(¬3) رواه البُخَارِيّ في كتاب الرهن في (باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وقال مُغِيرَةُ عن إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ)، رقم (2328،2329).
(¬4) الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضَّبِّي الطَّهْمَان النَّيْسابوري المعروف بالحَاكِمِ، (321 - 405هـ). العبر (3: 91).
(¬5) هو للإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، نسبة إلى دار قُطْن محلة كبيرة ببغداد. قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. (306 - 385هـ). العبر (3: 28).
(¬6) في مستدرك الحَاكِم (67:2)، رقم (2347). وسنن الدَّارَقُطْني (32:3)، رقم
(136). وسنن البَيْهَقِيّ الكبرى (38:6)، رقم (10990،10991). ومسند اسحاق بن راهوية (304:1)، رقم (282).
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ (¬1) في «تلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرّافعي (¬2) الكبير»: أُعلَّ بالوَقْفِ، وقال ابنُ أَبِي حَاتِمٍ: قال أَبي: رفعهُ مرَّةً ثُمَّ تَركَ الرَّفعَ بعد. ورجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ (¬3) روايةَ مَن وَقَفَهُ على مَن رَفَعَهُ ونحوَهُ روايةُ الشَّافِعِيّ عن سُفيان عن الأَعْمَش عن أَبِي صَالِحٍ عن أَبِي هُرَيْرَة. انتهى (¬4).
فهذا الحديثُ بظاهرِهِ يدلُّ على جوازِ الانتفاعِ بالمَرْهُونِ كالرُّكُوبِ إذا كان دابةً وشُرْبُ اللَّبَنِ إذا كانَ غنماً ذات دَرٍّ بفتح الدَّالِ وتشديدِ الرَّاءِ، أي لبنٌ ونحو ذلك، وبه أخذَ أحمدُ وغيرُهُ، وحَمَلَهُ الشَّافِعِيّ على الرَّاهنِ وجَوَّزَ الانتفاعَ له.
¬
(¬1) هو الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العَسْقَلانِيّ الشّافِعِي (ت852هـ).
(¬2) هو الإمام الفقيه الأصولي المحدِّث أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشَّافِعِيّ، نسبة إلى رافع بن خديج رضي الله عنه (ت623هـ).طبقات الشافعية للآسنوي (1: 281).
(¬3) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، نسبة إلى خسروجرد وهي قرية من ناحية بَيْهَق. (ت458هـ). العبر (3: 242).
(¬4) من تلخيص الحبير (3: 36).
قال السُّيُوطِيُّ (¬1) في «مرقاة الصّعود شرح سنن أَبُي دَاوُد»: تأوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ على الرَّاهنِ، وأحمدُ على المُرْتَهِنِ. انتهى.
وقال القَسْطَلانيّ (¬2) في «إرشاد الساري شرح صحيح البُخَارِيّ»: احتجَّ به الإمامُ أحمدُ حيثُ قال: يجوزُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعِ بالرَّهْنِ إذا قامَ بمصلحتِهِ ولو لم يأذن له المالك، وأجمعَ الجمهورُ على أنَّ المُرْتَهِنَ لا ينتفعُ من الرَّهْنِ بشيءٍ.
قال ابنُ عبدُ البَرِّ (¬3): هذا الحديثُ عند جمهورِ الفقهاءِ يَردُّهُ أُصولٌ مُجمَعٌ عليها وآثارٌ لا يُختَلَفُ في صحتها، ويدلُّ على نسخِهِ حديثُ ابنُ عُمَرُ - رضي الله عنهم -: «لا تُحْلَبُ مَاشِيَةَ اِمْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ» (¬4). انتهى.
¬
(¬1) هو الإمام المحقق المحدِّث الفقيه اللغوي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ (849 - 911هـ). الكشف (2: 1660).
(¬2) هو العلامة الحافظ أبو بكر شهاب الدين أحمد بن محمد القَسْطَلانيّ المِصْرِيّ الشَّافِعِي، صنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته، ومن أجلها شرحه على البخاري مزجاً في عشرة أسفار كبار لعله أحسن شروحه وأجمعها وألخصها (ت923). النور السافر (ص107).
(¬3) هو الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرِّ النمري القُرْطُبِيّ المالكي (ت463هـ) وفيات الأعيان (7: 66).
(¬4) في مسند أحمد (2: 57) برقم (8196). و المعجم الكبير (7: 261) برقم (7062).
وقال إمامُنا الشَّافِعِيّ: يشبه أن يكونَ المرادُ لم يمنعْ (¬1) الرّاهن من دَرِّها وظَهرِها، فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ لهُ كما كانت قبلَ الرَّهن.
وقال الحَنَفِيَّةُ ومالكُ وأحمدُ في روايةٍ عنه: ليس للرَّاهنِ ذلك؛ لأنَّهُ يُنافي حُكْمَ الرَّهنِ، وهو الحَبْسُ الدَّائمُ. انتهى (¬2).
وفي «الجامعِ الصَّغِيرِ» للسُّيُوطِيُّ و «شرحه» (¬3) للعَزِيزِيِّ: الرّهنُ أي الظَّهرُ المركوبُ يُركبُ بنفقتِهِ ويُشربُ لبنُ الدَّرِّ، قال العَلْقَميّ (¬4): بفتح المهملةِ وتشديدِ الرَّاء مصدَرٌ بمعنى الدَّارة أي ذاتُ الضَّرْعِ، ويُركبُ ويُشربُ بالبناءِ للمجهولِ وهو خبرٌ بمعنى الأمرِ، لكن لا يتعينُ فيه المأمور إذا كان مرهوناً، أي يَجوزُ للمُرْتَهِنِ ذلك بإذن الرَّاهنِ، وإذا هَلَكَ لا ضَمَانَ عليه، وقال أحمدُ وإسحاقُ وطائفةٌ: يَجوزُ للمُرْتَهِنِ
¬
(¬1) في الأصل زيادة من، وهي غير موجودة في إرشاد الساري.
(¬2) من إرشاد الساري (4: 298).
(¬3) المسمَّى السراج المنير شرح الجامع الصغير للعلامة الفقيه علي بن أحمد بن محمد العَزِيزِيّ البولاقي المِصْريّ، نسبة إلى العَزِيزِيَّةِ من الشَّرقية بمصر، (ت1070هـ). الأعلام (5: 64).
(¬4) هو العلامة الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العَلْقَميّ الشَّافِعِيّ، من تلاميذ السُّيُوطِيّ، ومن المدرسين بالأزهر، من مصنفاته: الكوكب المنير شرح الجامع الصغير، وملتقى البحرين في الجمع بين كلام الشيخين، (897 - 969هـ). الأعلام (7: 68 - 69).
الانتفاعُ بالمَرْهُونِ إذا قامَ بمصالحِهِ وإن لم يأذنْ له المالكُ، «خ»: أي رواهُ البُخَارِيُّ عن أَبِي هُرَيْرَة. انتهى.
وفيه أيضاً: الظَّهْرُ: أي ظهر الدَّابةِ المَرْهُونَةِ يُركبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرهوناً، أي يَركبُهُ الرَّاهنُ ويُنْفِقُ عليه عند الشَّافِعِيّ ومالكٍ؛ لأنَّ له الرَّقبةُ، وليس للمُرْتَهِنِ إِلا التَّوثقُ أَو المرادُ: المُرْتَهِنُ له ذلك بإذن الرَّاهنِ.
واستدلَّ طائفةٌ بالحديثِ على جوازِ انتفاعِ المُرْتَهِنِ بالمَرْهُونِ إذا قامَ بمصلحتِهِ، وإن لم يأذنْ له المالكُ، وحَمَلَهُ الجمهورُ على ما تقدمَ.
ولبنُ الدَّرِّ يُشربُ بنفقتِهِ إذا كان مَرهوناً وعلى الذي يَركبُ ويَشربُ النَّفقةُ وهو الرَّاهنُ، وكذا عليه نَفقتُهُ وإن لم ينتفعْ به، «خ» عَن أَبِي هُرَيْرَة أي رواهُ البُخَارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ. انتهى.
وفي «مبارق الأزهار شرح مشارقِ الأنوار (¬1)» لابن مَلَك (¬2): «خ» عن أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أي رَوَى البُخَارِيّ عنه: الرّهنُ يُركبُ بنفقتِهِ ويُشرَبُ
¬
(¬1) مشارق الأنوار النَّبَويَّةِ من صحاح الأخبار المصطفوية للإمام اللغوي الفقيه المحدِّث رضي الدين حسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري الصَّغَاني مات سنة (650هـ).الكشف (2: 1122).
(¬2) للعلامة الفقيه عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فِرِشْتا الكرماني الحَنَفي المعروف بابن ملك، من مؤلفاته: شرح تحفة الملوك، وشرح المنار، وشرح البحرين، (ت801هـ) الأعلام (4: 182).
لبنُ الدَّرُّ، أي ذاتُ الدُّرِّ وهو اللبنُ إذا كان مرهوناً، يعني إذا أرادَ المرتهنُ أن يَركَبَ المرهونَ أو يَشربَ لبنَ المرهونةِ بدونِ إذن الرَّاهنِ فَلَهُ ذلك حَتَّى لو هلكَ الرَّهنُ بُركوبِهِ لا يَضمَنُ شيئاً للرَّاهنِ، وعلى الذي يَركبُ ويَشربُ النَّفقةُ، يعني نَفقتُهُ بقدرِ رُكوبِهِ وشُربِهِ، وبظاهرِ الحديثِ عَمِلَ أحمدُ بنُ حنبلَ، وقال غيرُهُ: لا يَجوزُ انتفاعُ المرتهنِ به، لكن مَنافِعُهُ كاللبنِ ونحوَهِ يكونُ للرَّاهنِ عند الشَّافِعِيّ، ويكونُ رهناً كالأصلِ عندنا. انتهى.
وفي «شرح معاني الآثارِ» للطَّحَاوِيِّ (¬1): حدَّثنا عَليُّ بنُ شَيْبَةَ حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون أخبرنا زكريا بنُ أَبِي زائدةَ عن الشَّعْبِيِّ عن أَبِي هُرَيْرَة عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم قال: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بنفقتِهِ إِذَا كَانَ مَرهُونَاً، وَلَبَنُ الدُّرِّ يُشرَبُ بنفقتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونَاً» (¬2).
فذهبَ قومٌ إلى أنَّ للرَّاهنِ أن يَركبَ الرَّهنَ بحقِّ نفقتِهِ إِليه ويَشربُ لَبَنَهُ أيضاً، وخالفَهُم في ذلك آخرون، فقالوا: ليس للرَّاهنِ أن يَركبَ الرَّهنَ ويَشربَ لَبَنَهُ وهو رَهنٌ معه، وليس له أن يَنْتَفِعَ بشيءٍ،
¬
(¬1) هو الإمام الفقيه المحدِّث أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطَّحَاوِيّ، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، (228 - 321هـ). روضة المناظر (ص171).
(¬2) في شرح معاني الآثار (4: 98) في كتاب الرهن (باب ركوب الرهن واستعماله وشرب لبنه).
وكان من الحجَّةِ لهم أن هذا الحديثَ مُجملٌ لم يُبَيَّنْ فيه مَن الذي يَركبُ ويَشربُ اللَّبَنَ، فَمِن أين جازَ لهم أن يجعلوهُ للرَّاهنِ دون أن يَجعلوهُ للمُرْتَهِنِ، ومع ذلك فقد رَوَى هذا الحديثَ هُشَيْم وبيَّنَ فيه مالم يُبيِّنْ يزيدُ بنُ هارونَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ دَاوُد حدَّثنا إِسماعيلُ بنُ إِبراهيم الصَّائغ حدَّثنا هُشَيْم عن زَكَرِيَّا عن الشَّعْبِيِّ عن أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا كَانَتْ الدَّابَةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى المُرْتَهِنِ عَلَفُهَا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهَا».
فدلَّ هذا الحديثُ أنَّ المَعْنِيَّ بالرُّكوبِ وبشربِ اللَّبَنِ في الحديثِ الأَوَّل هو المُرْتَهِنُ، فُجُعِلَ ذلك له، وجُعِلتْ النَّفقةُ بدلاً ممَّا يُتَعَوَضُ منه ممَّا ذُكِرَ وكان هذا عندنا، واللّهُ أعلم في وقتٍ ما كان الربا مباحاً، ولم ينه حينئذٍ عن القرضِ الذي يَجُرُّ منفعتَهُ، ولا عن أخذِ الشَّيءِ بالشَّيءِ وإن كانا غيرَ متساويينِ، ثُمَّ حَرَّمَ الرِّبا بعد ذلك وحَرَّمَ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعَاً، وأجمعَ أهلُ العلمِ على أن نفقةَ الرَّهنِ على الرّاهِنِ لا على المُرتَهِنِ، وأنَّهُ ليس للمُرتَهِنِ استعمالُ الرَّهنِ.
وقد حَدَّثَنَا فهدُ نا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِح عن إِسماعيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ عن الشَّعْبِيِّ قال: لا يُنْتَفَعُ من الرَّهْنِ بشيءٍ. انتهى (¬1).
وقد ظَهَرَ من هذه العباراتِ وغيرِها مِن كلماتِ الثِّقاتِ أنَّهم اختلفوا في الحديثِ المذكورِ على أقوال:
أحدُها: حَمْلَهُ على انتفاعِ الرَّاهِنِ، وهو مسلكُ الشَّافِعِيَّةِ.
وثانيها: حَمْلَهُ على انتفاعِ المُرْتَهِنِ مطلقاً، وإن لم يأذنْ له الرَّاهنِ، وهو مسلكُ إمام الحنابلةِ.
وثالثها: حَمْلَهُ على انتفاعِ المُرْتَهِنِ بإذن الرَّاهِنِ، وهو مسلكُ جمهورِ علماءِ الأمَّةِ.
ورابعها: كونه منسوخاً بتحريمِ القرضِ مع جرِّ المَنْفَعَةِ.
ولا يَخفَى على المُنصفِ الغير المُتَعَسِفِ أَنَّ أَوْلَى الأقوالِ فيه هو حَمْلُهُ على انتفاعِ المُرْتَهِنِ عند إذنِ الرَّاهنِ، لكن بشرطِ أن لا يكونَ مشروطاً حقيقةً أو حُكْمَاً، كما سيأتي فيما يأتي.
وأمَّا حَمْلُهُ على جوازِ انتفاعِ المُرْتَهِنِ مُطلقاً، فيخالفُهُ الأصولُ الشّرعيةُ، والقواعدُ الممهدةُ النّقليةُ الثَّابتةُ بالآياتِ البَيْنَةِ والأحاديثِ الثَّابتةِ أَنَّهُ لا يَجوزُ الانتفاعُ بملكِ الغيرِ بدونِ إذنِهِ صريحاً أو دلالةً، فإنَّهُ لا
¬
(¬1) من شرح معاني الآثار (99:4).
شكَّ أن المَرْهُونَ مملوكٌ للرَّاهنِ، وليس للمُرْتَهِنِ إلا حَقُّ الحَبْسِ والتَّوَثُقِ، فكيفَ يجوزُ له التَّصرفُ بغيرِ إذن الرَّاهنِ، وإليهِ أشارَ ابنُ عبدُ البرِّ المَالِكْيّ كما مرَّ نقلُهُ عن «إرشاد السَّاري».
وحَمْلُهُ على انتفاعِ الرَّاهنُ مُخالفٌ لصريحِ ما وَرَدَ في بعضِ طُرُقِهِ من ذِكْرِ المُرْتَهِنِ، فَذَكَرَ الزَّاهِديُّ (¬1) في «المجتبى شرح مختصر القُدُوْرِيّ»، وصاحبُ «الهداية» (¬2)، وشرَّاح «الهداية»: إنَّ حُكمَ الرَّهنِ عندنا صيرورةُ الرَّهنِ محتسباً بدينِ المُرْتَهِنِ حَبْسَاً دائماً بإثباتِ يدِ الاستيفاءِ له، وعند الشَّافِعِيّ تعلَّقَ الدَّينُ بالعينِ استيفاءً منه بالبيعِ فحسِب.
فلهذا لا يَجوزُ عندنا انتفاعُ الرَّاهنِ واستردادُهُ؛ لأنَّهُ يَفُوتُ مُوجِبُهُ وهو الحبسُ الدَّائمُ، ويَجوزُ عندَهُ لعدَمِ كونِهِ منافياً لمُوجبِهِ، وهو تَعَيُّنُهُ للبيعِ.
وأمَّا إبداءُ احتمالِ أَنَّهُ مَنسوخٌ كما ذَكَرَهُ الطَّحْاوِيُّ فَيَخْدِشُهُ أنَّ النَّسْخَ لا يَثْبُتُ بالاحتمالِ، فما لم يَثْبِتْ أنَّ هذا الحُكْمَ كان في زمانِ إباحةِ
¬
(¬1) هو العلامة الفقيه أبو رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود بن محمد الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، قال الإمام اللَّكْنَوِيّ: الفوائد (ص349):إنَّ تصانيفه غير معتبرة ما لم يوجد مطابقها لغيرها لكونها جامعة للرطب واليابس. (ت658هـ).
(¬2) هو الإمام الفقيه برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِيّ المِرْغِينَانِيّ (ت593هـ). الفوائد (ص233).
الرِّبا وإباحةِ القَرْضِ الذي جَرَّ منفعةً، ثُمَّ حُكِمَ بمَنْعِ كُلِّ ذلك لا يَحْكُمُ بنسخِهِ.
نَعَمْ يَصِحُّ أن يقالَ أَنَّهُ معارَضٌ بخبرِ النَّهي عن القرضِ الذي جرَّ منفعةً، ومن المعلومِ أنَّهُ (¬1) عند التَّعارضِ بين الحلِّ والحرمةِ تُرَجَّحُ الحرمةُ، والخَبَرُ المذكورُ هو ما ذَكَرَهُ صاحبُ «الهداية» (¬2) وغيرُهُ في بحثِ كراهةِ السَّفاتج (¬3) أن النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم: «نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعَاً» وهو وإن كان مُتَكَلَّمَاً فيه سنداً لكنه تأيَّدَ بآثارِ الصَّحابةِ وعَمَلِ الأئمةِ.
قال العَيْنِي (¬4) في «البناية شرح الهداية»: الحديثُ رواهُ عَليٌّ رَضِي الله عَنْهُ ولفظُهُ: قال رَسُول اللّه صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ بِهِ نَفْعَاً
¬
(¬1) في الأصل: أن.
(¬2) (3: 100).
(¬3) السُّفَاتج: بضم السين وفتح التاء، وهو تعريب سفته وهو الشيء المحكم، سمي هذا القرض به لإحكامه أمره، وصورته أن يدفع في بلدة إلى مسافر قرضاً ليدفعه إلى صديقه أو وكيله مثلاً في= =بلدة أخرى ليستفيد به أمر خطر الطريق؛ لأنَّهُ صلى اله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَرْضَاً جَرَّ نَفَعَاً. فتح القدير (6: 355).
(¬4) هو قاضي القضاة بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العَيْني، وكان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، (762 - 855هـ). الضوء اللامع (10: 131).
فَهُوَ رِبَا» (¬1)، أخرجَهُ الحارثُ بن أَبِي أُسامة (¬2) في «مسندِهِ» (¬3)، وفي سندِهِ سَوَّار بن مُصْعَب، قال عبدُ الحقِّ (¬4) في «أحكامِهِ» بعد أن أخرجَهُ: هو متروكٌ. انتهى (¬5).
وقال ابنُ الهُمَامِ (¬6) في «فتح القدير»: رواهُ الحارثُ ابنُ أَبي أُسامة في «مسندِهِ» عن حفصٍ بنِ حمزةَ أَنبأَنا سَوَّارُ بنُ مُصْعَبٍ عن عُمَارةَ الهَمَدَانِيّ
قال: سمعتُ عَلِياً - رضي الله عنه - يقولُ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم: «كُلُّ
¬
(¬1) روى البيهقي في سننه الكبري) (5: 350) برقم (108945) عن فضالة بن عبيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا، وقال: موقوف.
(¬2) هو الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التَّمِيمِيّ البَغْدَادِيّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: صدوق. (186 - 282هـ). العبر (2: 68).
(¬3) في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1: 500) برقم (437).
(¬4) هو الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الأشبيلي، المعروف بان الخَرَّاط، من مؤلفاته: الأحكام الكبرى، والأحكام الصغرى، والجمع بين الصحيحين (510 - 581هـ). العبر (4: 243)، الأعلام (4: 52).
(¬5) من البناية شرح الهداية (6: 817).
(¬6) هو العلامة الفقيه الأصولي المحدِّث كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، نسبة إلى سيواس الشهير بابن الهمام السكندري السيواسي (790 - 861هـ).الضوء اللامع (6: 127).
قَرْضٍ جَرَّ نَفْعَاً فَهُوَ رِبَا» (¬1)، وهو مُضعَّفٌ بسَوَّارٍ، قال عبدُ الحقِّ: متروكٌ، وكذا قال غيرُهُ.
ورواهُ أَبو الجَهْمِ في «جزئِهِ» (¬2) المعروفِ عن سَوَّارٍ أَيْضًا، وأَحْسَنُ ما هاهنا ما عن الصَّحَابَةِ والسَّلفِ، ما رواهُ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ في «مصنفه» (¬3): حَدَّثَنَا خالدٌ الأحمرُ عن حجَّاجٍ عن عَطَاءَ، قال: كانوا يَكرهونَ كُلَّ قرضٍ جرَّ منفعةً. انتهى (¬4).
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيّ في «تلخيص الحبير» عند ذِكْرِ هذا الحديثِ قال عُمَرُ بنُ بدرٍ في «المغني» (¬5): لم يصحَّ فيه شيءٌ عن النَّبِيّ صَلَّى
¬
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) جزء أبي الجهم للمحدِّث العلاء بن موسى بن عطية البَاهِلِيّ، قال الذهبي في العبر (1: 403): له جزءٌ من أعلا المرويّات، روى فيه عن اللَّيْثِ بن سعد وجماعة. (ت228).
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة (4: 327) للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العَبْسي الكوفيّ (159 - 235هـ)، العبر (1: 421).
(¬4) من فتح القدير (6: 355).
(¬5) المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصحَّ شيء في هذا الباب للعلامة المحدِّث أبي حفص عمر ابن بدر بن سعيد الوراني المَوْصِلي الحَنَفي، ومن مصنفاته: الجمع بين الصحيحين، والعقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة (557 - 622هـ). الأعلام (5: 199).
اللهُ عليهِ وَسَلَّم: وأمَّا إمامُ الحرمينِ (¬1) فقال: إِنَّهُ صحَّ وتبعَهُ الغَزَالِيّ (¬2).
وقد رواهُ الحارثُ ابنُ أَبِي أُسَامَةَ في «مسندِهِ» من حديثِ عَليٍّ، وفي إسنادِهِ سَوَّارٌ بنُ مُصْعَبٍ متروكٌ.
ورواهُ البَيْهَقِيُّ في «المعرفة»: عن فضالةَ بنِ عبيدٍ موقوفاً: بلفظِ: «كلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا».
ورواهُ في «السُّنَنُ الكبرى»: عن ابنِ مسعودٍ وأُبي بنِ كعبٍ وعبدِ اللّهِ بنِ سلامٍ وابنِ عَبَّاسٍ موقوفاً عليهم. انتهى (¬3).
وفي «مختصر إغاثة اللهفان» لابنِ القَيِّمِ (¬4) المسمَّى بـ «تبعيد الشَّيطانِ» مَنَعَ رسولُ اللّهِ من القَرْضِ الذي يَجرُّ النَّفعَ وجَعَلَهُ رباً، ومَنَعَ
¬
(¬1) هو الإمام الفقيه ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد بن عبد الله الجُوَيْنِيّ الشَّافِعِيّ، نسبة إلى جُوَيْن ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، (419 - 478هـ). العبر (3: 291).
(¬2) هو الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي (450 - 500هـ). طبقات الشافعيةللآسنوي (2: 112).
(¬3) من تلخيص الحبير (3: 34) برقم (1227).
(¬4) هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعي الدِّمَشْقِيّ (691 - 751هـ). الأعلام (6: 281).
من قبولِ هديةِ المُقْتَرِضِ إن لم يكنْ بينهما عادةٌ جاريةٌ بذلك قبل القَرْضِ، ففي «سُنَن ابنِ مَاجَه» عَن يَحْيَى بنِ أَبِي إِسحاقَ الهُنَائِيِّ، قال سأَلتُ أَنسَ بنَ مالكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ المَالَ فَيُهْدِي إِليه، فقال: قال رسولُ اللَّهِ: «إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى إِلَيْه، أَو حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ» (¬1).
وروى البُخَارِيُّ في «تاريخه» عن بُرَيْدَةَ ابنِ أَبِي يحيى الهُنَائِيّ عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ فَلا يَأَخُذُ هَدِيَةً».
وفي «صحيح البُخَارِيّ» (¬2) عن أبي بُرْدَةَ عن أَبِي موسى: قدمتُ
المدينةَ فَلَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سَلامٍ، فقال: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، فإذا كان لك على رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِليك حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ شَعِيرٍ فلا تَأْخُذْهُ فإِنَّهُ رِباً.
وجاءَ هذا المعنَى عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عَبَّاسٍ وابنِ عُمَرَ. انتهى.
* * *
¬
(¬1) رواه ابنُ مَاجَة في كتاب الأحكام في (باب القَرْضِ)، رقم (2423).
(¬2) في كتاب المناقب في (باب مَنَاقِبُ عبدِاللَّهِ بنِ سَلامٍ)، رقم (3530).
الفَصْلُ الثَّانِيّ
فِي ذِكْرِ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ
اعلم أنَّهم بعدما اتفقوا على أَنَّهُ لا يَجوزُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ بدون إذنِ الرَّاهنِ، اختلفوا في جَوازِهِ بالإذنِ على أقوالٍ عديدةٍ كَمَا دلتْ عليها عباراتُهم المختلفةُ:
الأَوَّلُ: أَنَّهُ جائزٌ.
الثَّاني: أَنَّهُ ليس بجائزٍ.
الثالثُ: أَنَّهُ جائزٌ قضاءً غير جائزٍ ديانةً.
الرَّابعُ: أنَّ الإذنَ إن كان مشروطاً فهو غير جائزٍ، وإلا فهو جائزٌ.
الخامسُ: أَنَّهُ إن كان الإذنُ مشروطاً فهو حرامٌ، وان لم يكنْ مشروطاً فهو مكروهٌ.
ولنذكرَ نُبَذَاً من عباراتِ كتبِ مشاهيرهم الدَّالةِ على تفرُّقِهم ثُمَّ نُحقُّ الحقَّ ونُبطلُ الباطلَ، ولو كَرِهَ ذلك الجاهلُ الخاملُ:
قال بُرْهَانُ الشَّرِيعَةِ في «الوقاية» (¬1): لا الانتفاعُ به باستخدامٍ (¬2) ولا سُكنَى ولا لُبْسٍ ولا إِجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فَعَلَ ولا يَبْطُلُ الرَّهنُ به. انتهى (¬3).
وقال صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (¬4) في «مختصر الوقاية» (¬5) وشارحه الشُّمَنِّي (¬6) في «كمال الدّراية»: ولا يَصحُّ فيهما أي الرَّهنُ والوديعةُ رهنٌ وإجارةٌ وإعارةٌ وإيداعٌ.
¬
(¬1) وقاية الرواية في مسائل الهداية وهو أحد المتون المعتمدة عن الحنفية، للإمام الفقيه برهان الدين محمود بن أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم تاج الشريعة المحبوبي، من مؤلفاته: الواقعات، والفتاوي، وشرح الهداية. الفوائد (ص338).
(¬2) في الأصل باستخدامه، والمثبت من شرح الوقاية.
(¬3) من الوقاية (4: 121) مع شرحها لعبيد الله بن مسعود بحاشية زبدة النهاية للملوي محمد عبد الحميد.
(¬4) هو الإمام الفقيه الأصولي صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود، من مؤلفاته: التنقيح، والتوضيح، والنقاية وهي مختصر الوقاية (ت747هـ). تاج التراجم (ص203).
(¬5) النقاية (3: 481) مع فتح العناية بشرح النقاية.
(¬6) هو العلامة الفقيه أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي الشُّمَنِّيّ الحَنَفِي، نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب أو لقرية (801 - 782هـ)، من مؤلفاته: شرح المغني لابن هشام، ومزيل الإلباس عن ألفاظ الشفا. الضوء اللامع (2: 174).
أمَّا الإجارةُ والإعارةُ؛ فلأنَ المُرْتَهِنَ والمُودِعَ ليس له الانتفاعُ بالرَّهنِ والوديعةِ، فليس له تَسليطُ غيرَهُ على ذلك.
وأمَّا الرَّهنُ والوديعةُ، فلأنَّ كلاً من الرَّاهنِ والمُودِعِ رضي بيدِ المُرْتَهِنِ والمُودِعِ دون غيرِهِ، ولا يبطلُ الرَّهنُ لو فَعَلَ المُرْتَهِنُ شيئاً من هذه الأمورِ الأربعةِ؛ لأنَّها تصرفٌ من المُرْتَهِنِ، والرَّهنُ لا يبطلُ بتصرفِهِ لكن يضمن الرَّهنَ لحصولِ التَّعدي. انتهى.
وقال فصيحُ الدِّين الهروي (¬1) في «شرح الوقاية»: لا الانتفاع به: أي لا يَجوزُ الانتفاعُ بالرَّهنِ للمُرْتَهِنِ باستخدامٍ إن كان عبداً، ولا سكنى إن كان داراً، ولا لُبْسَاً إن كان ثوباً كالوديعة، إلا أن يأَذنَ له الرَّاهنُ؛ لأنَّ حقَّهُ ليس إِلا الحَبْسُ. انتهى.
¬
(¬1) قال الإمام اللكنوي في مقدمة عمدة الرعاية (1: 22): لم أقف له على ترجمة، وطالعت شرحه في مجلدين، وهو شرح كافل بحل المغلقات، وله فيه مع الشارح صدر الشريعة مناقشات، ومن تصانيفه على ما ذكره في مواضع من شرحه: حواشي شرح تلخيص المعاني والبيان، وشرح شمسية الحساب.
وقال أَبُو المكارمِ (¬1) في «شرح مختصر الوقاية»: ويُحْفَظُ الرَّهنَ أي على
المُرْتَهِنِ حِفْظُهُ كالوديعةِ، فلا يَجوزُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ إِلا بإذن الرَّاهنِ. انتهى.
وقال القُهُسْتَانيُّ (¬2) في «جامع الرُّموز شرح مختصر الوقاية»: وإن تعدى المُرْتَهِنُ في الرَّهنِ كالقراءةِ والبيعِ واللُّبْسِ والرُّكوبِ والسُّكنى والاستخدامِ بلا إذن والسَّفرِ ضمنَ كلَّهُ بكلِّ قيمتِهِ كالغصبِ، وفيه
¬
(¬1) قال الإمام اللكنوي في مقدمة عمدة الرعاية (1: 11): من الكتب الغير المعتبرة شرح مختصر الوقاية للقُهُسْتَانِيّ المشهور بجامع الرموز وشرح مختصر الوقاية لأبي المكارم، قال ابن عابدين في تنقيح الفتاوي الحامدية في بحث كراهة لبس الثوب الأحمر في أثناء الرد على الشُّرُنْبُلالِيّ القائل بجوازه المستند إلى كلام أبي المكارم والقُهُسْتَانِيّ على أنَّ الذي يجب على المقلِّد اتباعُ مذهب إمامه، والظَّاهرُ أنَّ ما نَقَلَهُ هؤلاء الأئمة هو مذهب الإمام لا ما نَقَلَهُ أبو المكارم، فإنَّهُ رجلٌ مجهولٌ وكتابُهُ كذلك، والقُهُسْتَانِيّ كجارف سيلٍ وحاطبِ ليلٍ خصوصاً واستناداً إلى كُتُبِ الزَّاهِدِيِّ المعتزلي. انتهى.
(¬2) هو العلامة شمس الدِّين مُحَمَّد الخرساني القُهُسْتَانيّ، قال صاحبالكشف (2: 1972): توفي في حدود سنة (962هـ)، وقال صاحب الأعلام (7: 233):توفي نحو: (953هـ).
إشارةٌ إلى أَنَّهُ يَحْرُمُ الانتفاعُ من الرَّهنِ بلا إذن الرَّاهنِ، وأمَّا بالإذنِ فَيُكْرَهُ كما في «المضمراتِ» (¬1) وغيرِهِ، ولا يُكرُهُ كما في «المُنْيَة» (¬2). انتهى.
وقال في «الهداية»: وليس للمُرْتَهِنِ أن ينتفعَ بالرَّهنِ لا باستخدامٍ ولا سُكْنى ولا لُبْسٍ إلا أن يأذنَ له المالك؛ لأنَّ له حقُّ الحَبْسِ دون الانتفاعِ. انتهى (¬3).
وفي «خزانة المفتين» (¬4): ليس للمُرْتَهِنِ أن ينتفعَ بالرَّهنِ لا باستخدامٍ ولا سُكْنى ولا لُبْسٍ إِلا أن يأذن المالكُ. انتهى.
¬
(¬1) جامع المُضْمَرات والمشكلات شرح مختصر القُدُورِيّ للعلامة يوسف بن عمر بن يوسف الصوفي الكادوري المعروف بنبيرة شيخ عمر بزار، قال الإمام اللكنوي في الفوائد (ص380): هو شرح جامع للتفاريع الكثيرة، حاوٍ على المسائل الغزيرة، طالعته. (ت832هـ).
(¬2) يوجد في كشف الظنون (2: 1886 - 1887):
منية الفقهاء للإمام الفقيه بديع بن منصور القاضي فخر الدين القُزَبْنِيّ الحَنَفِي، انتهت إليه رئاسة الفتوى. قال صاحب الكشف: أخذ تلميذه صاحب القنية كتابه منها، وذكر أنَّها بحرٌ محيطٌ، فإنه جمع فيه مالا يوجد في غيره فاستقصى لبابها، وسمَّاهاقنية المنية. الفوائد (ص93).
ومنية المفتي للإمام يوسف بن أبي سعيد أحمد السَّجِسْتَانِيّ الحَنَفِي، لخص فيه نوادر الواقعات عرية عن الدلائل. توفي سنة (666هـ) كما هامش تاج التراجم (ص319)، وقال صاحب هدية العارفين (6: 554): توفي سنة (638هـ).
(¬3) من الهداية (4: 130).
(¬4) هو الإمام الفقيه حسين بن السمنقاني الحَنَفي صاحب الشافي في شرح الوافي. فرغ منه في محرم سنة (740هـ). الكشف (1: 703هـ)
وفي «تنقيح الفتاوي الحامدية»: ليس للمُرْتَهِنِ ولا للرَّاهنِ أن يزرعَ
الأرضَ ولا يؤاجرها (¬1)؛ لأنَّهُ ليس لهما الانتفاعُ بالرَّهنِ. انتهى (¬2).
وفي «القُنْيَة» (¬3): خت (¬4): أي «جامع التَّفاريق» (¬5) للبَقَّالي عَن أَبِي يُوسُفَ: المُرْتَهِنُ سكنَ الدَّار بإذن الرَّاهنِ يُكرَهُ، وأَطلق في الصرف أَنَّهُ لا يُكرُهُ.
¬
(¬1) هكذا في الأصل والفتاوي.
(¬2) من العُقُودُ الدُّريَّة في تنقيح الفتاوي الحامدية (2: 235) للإمام الفقيه محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، (1198 - 1252هـ). والفتاوي الحامدية للإمام الفقيه حامد أفندي بن علي بن إبراهيم العِمَادي الدِّمَشْقِيّ الحَنَفي، مفتي دمشق، (1103 - 1171هـ). الأعلام (2: 166).
(¬3) قنية المنية للإمام الفقيه أبي رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ (ت658هـ) الفوائد (ص349)، الكشف (2: 1357).
(¬4) هكذا في الأصل.
(¬5) في الفوائد (ص267) والكشف (1: 595): جمع التفاريق وهو للإمام أبي الفضل محمد ابن أبي القاسم الخوارزمي النحوي المعروف بالبَقَّالي، وهو البَقَّال الذي يبيع الأشياء اليابسة، والعجم يزيدون الياء، وهي زيادة العجم لا نسبة، (ت562هـ).
خج: أي الخُجَنْدِي الاحتياطُ في الاجتنابِ عنه قُلْتُ: لما فيه من شبهةِ الرِّبا. انتهى.
وفي «مجمع البركات»: الحاصلُ أنَّ المُرْتَهِنَ لا ينتفعُ بالرَّهنِ سواءٌ أذنَ له الرَّاهنُ أو لم يأذن.
وفي «التَّهذيب»: يُكرَهُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ وإن أَذن له الرَّاهنُ، كذا في «المعدن» (¬1) وإن فعل كان متعدياً، ولا يبطلُ الرَّهنُ بالتَّعدي. كذا
في «التبيين» (¬2). انتهى.
وفي «السراج المنير»: لو أَباحَ للمُرْتَهِنِ أكل ثمارِ البستانِ أو لَبَنِ الشَّاةِ فلا بأس به إن لم يكن مشروطاً، وإلا صارَ قرضاً جرَّ به منفعةً فيكونَ ربا، كما في «الجواهر» (¬3). انتهى.
¬
(¬1) من شروح الكنْز، والكنْز للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين ... النَّسَفِيّ الحَنَفي (ت701هـ) مقدمة المصفى (ص29 - 52).الكشف (2: 1516).والله أعلم.
(¬2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام الفقيه فخر الدين أبي محمد عثمان بن علي بن محجن الزَّيْلَعي الحنفي (ت743هـ).الفوائد (ص194). والله أعلم.
(¬3) جواهر الفتاوي للإمام الفقيه ركن الدين أبي بكر محمد بن عبد الرشيد بن نصر بن محمد الكِرْمَاني، من مؤلفاته: حيرة الفقهاء، غرر المعاني في فتاوي أبي الفضل الكرماني، وزهرة الأنوار. الفوائد (ص290). وفي الكشف (1: 615): جواهر الفتاوي للإمام ركن الدين أبي بكر بن أبي المفاخر بن عبد الرشيد الكرماني ... ذكر فيه أنه ظفر بفتاوي أبي الفضل الكرماني، وسأل من جمال اليزدي مسائل كثيرة، ثم أضافَ إليه من فتاوي أئمة بخارا، وما وراء النهر، وخرسان، وكرمان.
وفي «الكنْز» و «شرحه» للعَيْني: لا ينتفعُ المُرْتَهِنُ بالرَّهنِ استخداماً: أي من حيثُ الاستخدامُ في الرَّقيقِ، ولُبْسَاً: أي من حيث اللَّبْسِ في الثَّيابِ، وإجارةً: أي من حيث الإجارةِ في العقارِ، وإعارةً: أي من حيث الإعارةِ؛ لأن مقتضاهُ الحَبْسُ دون الانتفاع فلا يَجوزُ إِلا بالتَّسليطِ. انتهى (¬1).
وفي «الأشباه والنَّظائر» (¬2): أَبَاحَ الرَّاهنُ للمُرْتَهِنِ من أكلِ الثَّمارِ فأكلها لم يضمنْ. انتهى (¬3).
قال الحَمَوي (¬4) في «حواشيه»: أي لعدَمِ تعديهِ ولا يَسقطُ شيءٌ من دَيْنِهِ، كما في «القُنْيَة»، و «الخانية» (¬5)، وكثيرٍ من الشُّروحِ وعليه الفتوى،
¬
(¬1) من رمز الحقائق شرح كنز الدقائق (ص361) لقاضي القضاة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى العَيْني، وكان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، (762 - 855هـ). الضوء اللامع (10: 131).
(¬2) هو للعلامة زين العابدي إبراهيم بن محمد ابن نجيم (926 - 970هـ) الكشف (2: 1515).
(¬3) من الأشباه والنظائر (ص289).
(¬4) هو العلامة الفقيه شهاب الدين أحمد بن السيد محمد المكي الحسيني الحَمَوي المِصْري الحَنَفي، من مؤلفاته: عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر، وتذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة، والعقود الحسان في مذهب النعمان، (ت1098هـ). هدية العارفين (1: 164).
(¬5) هي للإمام فقيه النفس فخر الدين أبو القاسم حسَن بن منصور الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي المشهور بقاضي خان، (ت592هـ). الفوائد (ص111).
وفي «الجامع» لمجدِ الأئمة (¬1) عن عبدِ اللّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أسلم (¬2): أَنَّهُ لا يَحلُّ له أن ينتفعَ بشيءٍ منه وإن أذن له الرَّاهنُ؛ لأنَّهُ إذنٌ في الرِّبا؛ لأنَّهُ يَستوفي
دينَه فتكون (¬3) المنفعةُ رباً.
قال بعضُ الفضلاءِ: والتَّوفيقُ بين ما هاهنا وبين ما تقدمَ يُحْمَلُ ما هاهنا على الدّيانةِ. انتهى.
أقولُ: لا وجه لهذا التَّوفيقِ لأنَّ ما كان ربا لا يظهرُ فيه فرقٌ بين الدِّيانةِ والقضاءِ. انتهى.
وفي «الأشباه» أيضاً في موضعٍ آخرٍ: يُكْرَهُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ
¬
(¬1) هو الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن مجد الأئمة السُّرْخَكتي. نسبة إلى سُرْخَكت من بلاد سَمَرْقَنْد، (ت518هـ). الفوائد (ص294). والله أعلم.
(¬2) هو العلامة الفقيه الأصولي ركن الإسلام عبد الله بن محمد السَّمَرْقَنْدِيّ، له جامع الأصول في أصول الفقه. (ت701هـ). هدية العارفين (5: 463). والله أعلم.
(¬3) في الأصل: فيكون.
بإذن الرَّاهنِ. انتهى (¬1).
قال الحموي في «حواشيه»: كذا في أكثرِ النُّسخِ، ووقعَ في بعضِ النُّسخِ: بلا إذن الرَّاهنِ، وفي بعضِها: إلا بإذن الرَّاهنِ. انتهى.
وفي «تنوير الأَبصار» (¬2) وشرحه «الدُّر المُخْتَار» (¬3): لا الانتفاعُ به
مطلقاً لا باستخدامٍ ولا سُكْنى ولا لُبْسٍ ولا إِجَارةٍ ولا إعارةٍ سواءٌ كان من مُرْتَهِنٍ أو رَاهنٍ إلا بإذنِ كُلٍّ للآخرِ.
وقيل: لا يحلُّ للمُرْتَهِنِ لأنَّهُ رباً.
وقيل: إن شَرَطَهُ كان ربا وإلا لا. انتهى (¬4).
قال الطَّحْطَاوي (¬5) في «حواشيه»: قوله: سواءٌ كان من الرَّاهنِ أو المُرْتَهِنِ: قال في «العزمية»: أمَّا كونُ حُكْمُ المُرْتَهِنِ ذلك فمذكورٌ في عامةِ
¬
(¬1) من الأشباه والنظائر (ص289).
(¬2) وتنوير الأبصار وجامع البحار للإمام الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب التُّمُرْتاشي الغَزَّي الحَنَفي، أحد المتون المعتبرة عند الحنفية، جمع فيه مسائل المتون المعتمدة عوناً لمن ابتلي بالقضاء والفتوى، (ت1004هـ). خلاصة الأثر (4: 18)، الكشف (1: 501).
(¬3) الدر المختار شرح تنوير الأبصار للإمام الفقيه علاء الدين محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحِصْني الأصل الدِّمَشْقي الحَصْكَفِي الحَنَفِي (ت1088هـ). خلاصة الأثر (4: 63).
(¬4) من الدر المختار شرح تنوير الأبصار (5: 310) بهامش رد المحتار على الدر المختار.
(¬5) هو العلامة الفقيه أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاوي الحَنَفِي، ولد بطهطا بالقرب من أسيوط بمصر، قال صاحب الأعلام (1: 232): في تاريخ الجبرتي أن أباه رومي تركي حضر إلى مصر متقلداً القضاء بطحطا وهي طهطا، (ت1231هـ).
المتونِ، وأمَّا كونُ حُكمُ الرَّاهنِ ذلك فمأخوذٌ من «المجمعِ» ونَسَبَهُ في «غاية البيان» (¬1) إلى الأقطع (¬2).
قوله: وقيل: لا يحلُّ للمُرْتَهِنِ: أي وإن أَذِنَ له الرَّاهنُ، لأنَّهُ إذنٌ في الرِّبا، فإنَّهُ يستوفي دَيْنَهُ كاملاً فتبقَى المنفعةُ التي استوفى فضلاً؛ فيكون رباً، وَحَمَلَهُ المصنفُ على الدِّيانةِ وما في سائرِ المعتبراتِ: أي من حلِّ الانتفاعِ بالإذنِ على الحكمِ.
وفي «شرح الملتقى» (¬3): أنَّهُ يحرمُ الانتفاعُ بلا إذنٍ، وبه يُكرُهُ كما في «المُضْمَرات» وغيرها (¬4).
¬
(¬1) غاية البيان شرح الهداية للعلامة الفقيه قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الإَِتْقَانيّ الحَنَفي، (ت758هـ). الكشف (2: 2033).
(¬2) هو العلامة الفقيه أحمد بن محمد بن محمد بن نصر، المعروف بالأقطع، حكي أنه مال إلى حدث فظهر على الحدث سرقة فاتهم أنه شارك فيها فقطعت يده.
وقيل: إنه يده قطعت في حرب كان بين المسلمين والتتار. وله شرح على القُدُوريّ، (ت474هـ). الفوائد (ص70).
(¬3) المسمَّى: در المنتقى في شرح الملتقى للإمام علاء الدين محمد بن علي الحَصْكَفي (1088هـ). وملتقى الأبحر للإمام للعلامة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي، وهو أحد المتون المعتمدة عند الحنفية، جعله مشتملاً على مسائل: القُدُورِيّ، والمختار، والكنْز، والوقاية بعبارة سهلةٍ، وأضاف إليه بعض ما يحتاج إليه من مسائل المجمع ونبذة من الهداية. (ت956هـ). الكشف (2: 1814).
(¬4) انتهى من در المنتقى في شرح الملتقى (2: 587) بهامش مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر.
قوله: وسيجيءُ في آخرِ الرَّهنِ: ذَكَرَ فيه أنَّ التَّعليل بأنَّهُ ربا يُفيدُ أنَّ الكراهةَ تحريمية.
قلت: والغالبُ من أحوالِ النَّاسِ أنهم إنَّما يريدونَ عند الدَّفعِ الانتفاعَ، ولولاهُ لما أعطاهُ الدَّراهمَ، وهذا بمنزلةِ الشَّرطِ، لأنَّ المعروفَ
كالمشروطِ، وهو ممَّا يُعَيِّنُ المَنْعَ. انتهى ملخصاً (¬1).
وقال مؤلفُ «تنوير الأبصارِ» في شرحِهِ «منح الغفار» (¬2): لا الانتفاعُ به: أي بالرَّهنِ مطلقاً: أي لا باستخدامٍ ولا سُكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ سواءٌ كان من الرَّاهنِ أو المُرْتَهِنِ إلا بإذنٍ: أي إذن الرَّاهنِ إن كان المنتفعُ المُرْتَهِن، أو المُرْتَهِنِ إن كان المنتفعُ هو الرَّاهنُ.
وعن عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مسْلِم (¬3) السَّمَرْقَنْدِيّ وكان من كبار علماء سَمَرْقَنْد: أنَّ مَن ارْتَهَنَ شَيْئًا لا يحلُّ له أن ينتفعَ بشيءٍ منه بوجه من
¬
(¬1) من حاشية الطَّحْطَاوي على الدر المختار (4: 326).
(¬2) منح الغفار شرح تنوير الأبصار للإمام محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشيّ الغَزيَّ (ت1004هـ).
(¬3) هكذا في الأصل.
الوجوهِ وإن أذن له الرَّاهنُ؛ لأنَّهُ إذنٌ له في الرِّبا؛ فإنَّهُ يستوفي دَيَنَهُ كاملاً، فتبقى (¬1) المنفعةُ التي استوفى فضلاً فيكون رباً، وهذا أمرٌ عظيمٌ كذا رأيتُ منقولاً بهذا اللفظِ، وعزاهُ إلى «الجامع» لمجدِ الأئمةِ.
قُلْتُ: وهو مخالفٌ لكلامِ عامةِ المعتبراتِ، ففي «الخانية»: رجلٌ رَهَنَ شاةً وأباحَ للمُرْتَهِنِ أن يشربَ لَبَنَها، كان للمُرْتَهِنِ أنَّ يأكلَ ويَشربَ ولا يكونُ ضامناً. انتهى.
وفي «الفوائد الزَّينية» (¬2): أباحَ الرَّاهنُ للمُرْتَهِنِ أَكلَّ الثَّمارِ فأَكلها لم
يَضْمَنْ، ثُمَّ قال: يُكْرُهُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بإذن الرَّاهنِ، وإن أَذِنَ له بالسُّكْنى فلا رجوعَ له بالأجرةِ. انتهى.
فليُحمَلَ ما تقدَّمَ على الدِّيانةِ وما في سائرِ المُعْتَبَراتِ على الحُكْمِ، ثُمَّ رأيتُ في «جواهر الفتاوي»: رجلٌ رَهَنَ ضَيْعَةً وفيها أشجارُ الفِرْصَادِ (¬3)، وأباحَ للمُرْتَهِنِ وَدْقَ الفِرْصَادِ، ثُمَّ أرادَ أن يمنعَ فله ذلك.
¬
(¬1) في الأصل: فيبقى.
(¬2) هي للإمام الفقيه زين العابدي إبراهيم بن محمد ابن نجيم المِصْريّ، قال صاحب الكشف (1: 91) عنها: إنَّه لما وصل في شرح الكنز إلى البيع الفاسد ألف مختصراً في الضوابط والاستثناآت منها، وسمَّاهُ بالفوائد الزينية وصل إلى خمسمائة ضابط ... ، (926 - 970هـ).
(¬3) الفِرْصاد: بالكسر التوت الأحمر خاصة. مختار الصحاح (ص498).
وفيها قبيلَ هذا: الرَّاهنُ إذا أباحَ للمُرْتَهِنِ أَكلَ ما في البستانِ المَرْهُونِ أو لَبَنَ الشَّاةِ المُرْهُونةِ إذا كان مشروطاً صارَ قَرْضاً فيه منفعةً، وهو ربا. انتهى.
قُلْتُ: هذا يُفرِّقُ بين المشروطِ وغيرِهِ. انتهى كلامه.
وقال في «ردِّ المحتار» بعد نقلِ قدرٍ منه (¬1): أقرَّهُ ابنهُ الشَّيْخُ صَالِح، وتَعَقَبَهُ الحَمَوي: بأن ما كان ربا لا يَظهرُ فيه فَرْقٌ بين الدِّيانةِ والقضاءِ.
أقولُ: ما في «الجواهر» يَصْلُحُ للتَّوفيقِ وهو وجيه، وذكروا نظيرَهُ فيما لو أهدى المستقرضُ للمقرضِ إن كانت بشرطٍ كُرِهَ وإلا فلا، وما نقله الشَّارح عن «الجواهرِ» من أنَّهُ لا يضمنُ يُفيدُ أَنَّهُ ليس بربا؛ لأنَّ الرِّبا مضمونٌ فيحملُ على غيرِ المشروطِ.
وما في «الأشباهِ» من الكراهة على المشروطِ وإذا كان مشروطاً ضَمنَ كما أفتى به في «الخيرية» (¬2). انتهى (¬3).
¬
(¬1) أي بعد نقل صاحب رد المحتار قدراً من هذا المنقول من منح الغفار.
(¬2) الفتاوي الخيرية لنفع البرية للإمام الفقيه المحدِّث المفسِّر اللغوي خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين بن عبد الوهاب الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحَنَفي، نسبة إلى سيدي علي بن عليم الولي المشهور، (993 - 1081هـ). خلاصة الأثر (2: 134).
(¬3) من حاشية رد المحتار على الدر المختار (5: 311) لابن عابدين.
أقولُ: وباللّه التُّوفيقُ ومنه الوصولُ إلى عَيْنِ التَّوفيقِ، هذه عباراتُ أصحابِنا تَدلُّ على اختلافِهم كما ذَكْرنا، ونحوها عباراتٌ كثيرةٌ مُختلفةٌ تَرَكْنَا ذِكْرَها خَوفاً للتَّطويلِ الموجبِ للمللِ، وخيرُ الكلامِ ما قلَّ ودَلَّ.
وأَوْلَى الأقوالِ المذكورةِ وأَصحُّها وأَوْفقُها بالرِّواياتِ الحديثيةِ هو القولُ الرَّابعُ: أن ما كان مشروطاً يُكْرَهُ، وما لم يكنْ مَشْروطاً لا يُكْرَهُ.
أمَّا كراهةِ المشروطِ فلحديثِ كَوْنِ القرضِ الذي جَرَّ منفعةً ربا (¬1).
وأمَّا عَدَمُ كراهةِ غيرِ المشروطِ فلحديثِ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ» (¬2).
والمرادُ بالكراهةِ التَّحريميَّةِ كما يُفيدُهم تعليلهم بأنَّهُ ربا، وهي المرادةُ من الحرمةِ في قولِ مَن تَكلَّم بحرمةِ المشروطِ، فإنَّ المكروهَ التَّحريمي قريبٌ من الحرامِ بل كأنَّهُ هو، ثُمَّ المشروطُ أعمُّ مِن أن يكونَ مشروطاً حقيقةً أو حُكماً.
أما حقيقةً فبأن يَشْتَرِطَ المُرْتَهِنُ في نفسِ عقدِ الرَّهنِ أن يأذنَ له الرَّاهنُ بالانتفاعِ من الرَّهنِ على ما هو المتعارفُ في أكثرِ العوامِ أنَّهم إذا ارْتَهَنُوا شيئاً ودفعوا الدَّينَ يشترطونَ إجازةَ الانتفاعِ، ويكتبون ذلك في
¬
(¬1) سبق تخريجه (ص21).
(¬2) سبق تخريجه (ص12).
صكِّ الرَّهنِ، ولو لم يأذنْ له الرَّاهنُ أو لم يكتبْ في الصّكِّ لم يدفعْ المُرْتَهِنُ الدَّينَ ولم يَرْتَهِنْ.
وأما حكماً فهو ما تعارفَ في ديارنا أنهم لا يشترطونَ ذلك في نفسِ المعاملةِ لكنَّ مرادُهم ومنويهم إنَّما هو الانتفاعُ، فلولاه لما دَفَعَ المُرْتَهِنُ الدَّينَ، حَتَّى لو دَفَعَ الدينَ ولم يأذنْ له الرَّاهنُ في مجلسٍ آخرٍ أو أذنِ، ثُمَّ رَجِعَ من إذنِهِ يَغْضَبُ المُرتهِنُ ويُريدُ أخذَ دَيْنِهِ، فالاشتراطُ وإن لم يكنْ مذكوراً في كلامِهم لكنَهُ عَيْنُ مَرامِهم.
ومن المعلومِ أنَّ المعروفَ كالمشروطِ كما حقَّقَهُ صاحبُ «الأشباهِ»، وفَرَعَ عليه فروعاً كثيرةً، فكما أن المشروطَ حقيقةً يتضمنُ الرِّبا، كذلك المشروطُ حكماً من أفرادِ الرِّبا، فإن لم يكنْ ربا حقيقةً فلا أقلَ من أن يكونَ فيه شبهةَ الرِّبا.
ومن المعلومِ أن شبهةَ الرِّبا في حكمِ الرِّبا كَمَا بَسطَهُ الفقهاءُ في باب القرضِ والبيعِ.
وصورةِ الإذنِ الغيرِ المشروطِ أن لا يَشْتَرِطَ المُرْتَهِنُ ذلك في نفسِ العقدِ، ولا يَدفَعُ الدَّينَ بهذا الشَّرطِ، ولا ينوي أيضاً بدفعِ الدَّينِ إباحتَهُ، وأنَّهُ لولاه لَمَا دَفَعَ بل قَصَدَ مُجرَدَ الحَبْسِ والتَّوثقِ، وهذا لا شُبْهَةَ في جوازهِ؛ فإنَّه ليس فيه ربا ولا شُبْهَةَ الرِّبا، فإن كان الانتفاعُ في هذه الصورةِ مُورِثاً إلى شيءٍ فليس إلا هو شُبْهَةُ شُبْهَةُ الرِّبا، وهي غيرُ معتبرةٍ.
وهذا كما إذا أذنَ رجلٌ لغيرِهِ في الانتفاعِ بملكِهِ بطيبِ خاطرِهِ من غيرِ رَهْنِهِ، فإنَّهُ يَجوزُ بلا شبهةٍ، فكذا إذا أجازَ المالكُ وهو الرَّاهنُ الانتفاعَ بملكِهِ، وهو المُرْهُونُ للمُرْتَهِنِ بطيبِ خاطرِهِ يَجوزُ للمُرْتَهِنِ ذلك؛ لأنَّهُ إذنٌ على حدةٍ ليس بشرطٍ في الرَّهنِ لا حقيقةً ولا عرفاً.
لكن مع ذلك الانتفاعُ خلافُ الأَوْلَى، والاحترازُ عنه أَوْلَى، فالأحترازُ في هذه الصَّورةِ تَقْوَى، والانتفاعُ فَتْوَى.
وهذه الصورةُ ممَّا يعزُّ وجودُها في زماننا ويَنْدُرُ، ولا يَرتكبُها إلا الأقلُ الأَنْدَرُ، فهي في زماننا كالكبريتِ الأحمرِ.
والشائعُ في زماننا هو المشروطُ حقيقةً والمشروطُ حكماً:
الأولى: مسلكُ العوامِ ـ كالانعام ـ.
والثَّانيةُ: مسلكُ الخواصِ ـ كالعوام ـ.
وقد اغترَ كثيرٌ من علماءِ عصرِنا ومَن سبقنا بظاهرِ عباراتِ الفقهاءِ أنَّهُ يَجوزُ الانتفاعُ للمُرْتَهِنِ بالإذن، فأفتوا به مطلقاً من دون أن يفرِّقوا بين المشروطِ وغيرِهِ، ومن دون أن يتأملوا في أن المعروفَ كالمشروطِ فضلُّوا وأضلُّوا.
وقد التزمتُ أنا من مدَّةٍ مديدةٍ أَنِي كُلَمَا سُئلتُ عن الانتفاعِ بالإذنِ أجبتُ بالكراهةِ؛ لِعِلْمِي منهم أنَّ الأذنَ عندهم يكونُ مشروطاً حقيقةً أو عرفاً، والإذنُ المجردُ عن شَوْبِ الاشتراطِ الحقيقي والعرفي نادراً قطعاً.
وأمَّا القولُ الخامسُ: وهو أَنَّهُ إن كان مشروطاً، فهو حرامٌ وإلا فهو مكروهٌ، فمحمولٌ على الفرقِ بين المشروطِ وبين ما هو في حُكْمِ المشروطِ، وحينئذٍ فهذا القولُ موافقٌ للرَّابع بأن يكونَ المرادُ من قولِهم: وإلا أن لا يكونَ ذلك مشروطاً حقيقةً بل عرفاً فهو مكروهٌ. وإن كان مرادهم هذا بذلك حُكْمُ الكراهةِ في صورةِ الإذنِ الخالي عن شائبةِ الاشتراطِ الحقيقي والعرفي، فلا يَظْهَرُ وجهُهُ؛ لأنَّهُ ليس فيه وجود الرِّبا ولا شُبْهَة، ويخالفُهُ صريحُ الحديثِ الَّذِي مرَّ ذِكْرُهُ.
وأمَّا القولُ الثَّالثُ: أَنَّهُ جائزٌ قضاءً لا ديانةً، فهو ما اختارَهُ صاحبُ «منح الغفار»، وردَّهُ الحَمَوي بأنَّ ما كان ربا لا يَظْهَرُ فيه الفَرْقُ بين الدِّيانةِ والقضاءِ.
وهو رَدٌّ مستحكمٌ إلا أن يرادَ بالدِّيانةِ والقضاءِ: التَّقوى والفتوى.
وأمَّا القولُ الثَّاني: وهو أَنَّهُ ليس بجائزٍ مطلقاً فينبغي أن يُحْمَلَ ذلك على المشروطِ حقيقةً أو عرفاً.
وأمَّا القول الأَوَّل: فينبغي أن يُحملَ على غير المشروطِ حقيقةً وحكماً، وأصحابُ القولِ الأَوَّل والثَّاني وإن لم يفصلوا في حكمهم، لكنَّهُ يَجبُ أن يكونَ مقصودَهم كما يقتضيهِ تعليلُهم وقواعدُهم.
فَظَهَرَ أنَّ الأَوْلَى بالقبولِ هو الفَرْقُ بين المُشروطِ وغير المشروطِ، وأن المشروطَ أعمُّ من أن يكونَ صراحةً أو حكماً لكونِ المعروفِ كالمشروطِ.
فإلى الله المشتكى من صنيعِ جهلاءِ زماننا يَشْتَرِطُونَ الإذنَ في الرَّهنِ أو يقصدون ذلك، وأنَّهُ لولاهُ لَمَا ارْتَهَنُوا ذلك، ويظنُّونَ جوازَهَ أخذاً من قول الفقهاءِ يَجوزُ بالإذن، وشتانَ ما بين مُرَادِهم ومُرَادِهم.
* * *
الخَاتِمَةُ
فِي فُرُوعٍ مُخْتَلِفَةٍ
مُتَعَلِّقَةٍ بِانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ
بِإذْنِ الْرَّاهِنِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ
ذَكَرَ قاضي خان في «فتاواه»: المُرْتَهِنُ إذا رَكِبَ الدَّابةَ المُرهونةَ بإذنِ الرَّاهنِ فعَطَبَتْ (¬1) في ركوبِهِ لا يضمنُ ولا يسقطُ شيءٌ من دَيْنِهِ.
وإن رَكِبَها بغير إذن الرَّاهنِ فعَطَبَتْ في ركوبِهِ يضمنُ قيمتَها، وإن عَطَبَتْ بعدما نَزَلَ عنها سليمةً هَلَكَتْ برهنِها في المسأَلتينِ.
ولو كان الرَّهنُ ثوباً فَلَبِسَهُ المُرْتَهِنُ بإذن الرَّاهنِ فَهَلَكَ في استعمالِهِ لا يَسقطُ الدَّينُ؛ لأنَّ استعمالَ المُرْتَهِنِ بإذن الرَّاهنِ كاستعمالِ الرَّاهنِ.
ولو كان الرَّهنُ مصحفاً فأذنَ له الرَّاهنُ بالقراءةِ منه فَهَلَكَ منه قَبْلَ أن يَفْرَغَ من القراءةِ لا يضمنُ المُرْتَهِنُ والدَّيْنُ على حالهِ، وإن هَلَكَ بعد فراغِهِ من القراءةِ يَهَلَكُ بالدَّينِ.
وكذا لو كان الرَّهنُ خاتماً فأدخلَهُ المُرْتَهِنُ في خِنْصِرِهِ بإذن الرَّاهنِ فهلَكَ يكون أمانة لا يسقطُ شيءٌ من الدَّينِ، وإن هلك بعد الفراغِ يهلكُ
¬
(¬1) عَطَبُ: من باب تعب هلك. المصباح (ص636)
بالدَّيْنِ. انتهى.
وذُكِرَ في «الخلاصة» (¬1)، و «البَزَّازِيَّة» (¬2) وغيرِهما مثل ذلك.
وفي «جامع الفصولين» (¬3): الرَّهنُ كالوديعةِ وكلُّ فعلٍ لا يغرَّمُ به المودعُ لا يُغرَّمُ به المُرْتَهِنُ، ثُمَّ الوديعةُ لا تعارُ ولا تودعُ ولا تؤجرُ، فكذا الرَّهنُ، وله حفظُهُ بمن في عيالِهِ إلا الانتفاعُ به بلا إذنٍ، فلو هَلَكَ في حالةِ الاستعمالِ ضَمِنَ كلَّهُ، ولو هَلَكَ بعد فراغِهِ أَو قبلَ الاستعمالِ قُدِّرَ بالدَّيْنِ، ولو انتفعَ بإذنِ الرَّاهنِ وهَلَكَ حالةَ الاستعمالِ يَهْلَكُ أمانةً. انتهى.
وذُكِرَ في «السراج المنير»: لو أَذِنَ الرَّاهنُ بالانتفاعِ ثُمَّ نَهَى عنه فله ذلك؛ لأنَّهُ مُتبرِّعٌ، وللمتبرِّعِ أن يمنعَ من التَّبَرُعِ، والحيلةُ فيه أن يبيحَ له في
¬
(¬1) خلاصة الفتاوي للإمام الفقيه افتخار الدين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البُخَارِيّ، قال الإمام اللكنوي في الفوائد (ص146): طالعت من تصانيفه خلاصة الفتاوي ذكر فيه أنه لخصه من الواقعات والخزانة، وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء، (ت452هـ).
(¬2) الفتاوي البزَاَّزِيَّة (6: 52) للإمام حافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب المعروف بابن البَزَّاز الكردري البريقيني الخَوَارِزميّ الحَنَفي (ت827). الفوائد (ص309).
(¬3) للعلامة الفقيه بدر الدين محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الشهير بابن قاضي سِمَاوْنَه الحَنَفي، وهو كتاب مشهورٌ متداولٌ. (ت823). الأعلام (8: 40) والفوائد (ص214).
ذلك على أَنَّهُ كلما نهاهُ فهو مأذونٌ فيه إذناً مستأنفاً ما لم يقبضْ الدَّينَ، ويقبلُ المُرْتَهِنُ إذنَهُ، كما في «خزانة المفتين».
وإذا أذنَ الرَّاهنُ للمُرْتَهِنِ في السُّكنى فلا رجوعَ بالأجرةِ كما في «الأشباه» (¬1). انتهى.
وذُكِرَ في «النهاية» (¬2): لو كانت الأمَةُ مَرْهُونَةً لا يَحْلُّ للمُرْتَهِنِ وَطْؤها وإن أذنَ الرَّاهنُ؛ لأنَّ الفَرْجَ أشدُّ حرمةً ومع ذلك لو وَطِئها على ظنِّ أنَّها تَحلُّ له يَسقطُ الحدُّ عنه؛ لأنَّهُ ثَبَتَ له مُلْكِ اليدِ فيها بعقدِ الرَّهنِ وذلك مُسقطٌ للحدِّ.
وكذلك لو استعارَ رجلٌ أَمَةً ليَرْهَنَها فوطئها على ظَنِّ أنَّها تحلُّ له يَسقطُ الحدُّ عنه أَيْضًا؛ لأنَّ حقَّهُ فيها نَظيرُ حقِّ المُرْتَهِنِ، فإنَّ له حقُّ إيفاء الدَّين بماليتها، وكما يَسقطُ الحدُّ باعتبارِ هذا المعنى عن المُرْتَهِنِ فكذلك عن الرَّاهنِ، ويكونُ المَهْرُ على الواطئ، كذا في بابِ العاريةِ في الرَّهنِ من رَهنِ «المبسوط» (¬3). انتهى.
¬
(¬1) في الأشباه والنظائر (ص289).
(¬2) لعلَّها النهايةللشيخ محمد بن عمر المعروف بمنلا عرب الواعظ الحَنَفي (ت938هـ) ألَّفَهُ لقايتباي. الكشف (2: 1989).
(¬3) المبسوط للإمام أبي بكر شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السَرَخْسي توفي في حدود (500) تاج:234 الفوائد:261.
هذا آخرُ الكلامِ في هذا المقامِ، والحمدُ للّه على التَّمامِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ وآلهِ البَرَرَةِ العظامِ.
وكان ذلك في جلساتٍ خفيفةٍ آخرها يومَ الخميسِ الرَّابعِ من ذي القعدةِ من شهورِ السَّنةِ الخامسةِ والتّسعينَ بعد الألف والمئتينِ من الهجرةِ على صاحبِها أفضل الصَّلاةِ والتَّحيةِ (¬1).
¬
(¬1) خاتمة الطبعة الحجرية:
نحمدُ اللّهَ الذي لانتفاعِ كثرةِ نسلِ الإنسانِ أهبطَ الآدمَ من الجنَّةِ على الرَّاهون، وأرهن لأولاده طعاماً دائماً وشراباً راهناً غيرُ ممنون، ونُصلِّي ونُسلِّم على مَن قال لمنافعنا كلَّ غلامٍ رهينةً بعقيقتِهِ، وهو بالحقِّ مقرونٌ، وعلى آلهِ وصحبهِ الذين بذلوا الجهدَ في إشاعةِ طريقهِ المسنونِ.
وبعد:
فهذه الرِّسالة النافعةُ معانيها كالكنْزِ المدفونِ ومبانيها كالدُّر المكنونِ المسمَّاةُ بالفلك المشحون فيما يتعلَّق بانتفاع المرتهن بالمرهون محتويةٌ على تحقيقِ مسائلِ الرَّهنِ والارتهانِ، ومنطويةٌ على تدقيقِ إحكام الرَّاهنِ والمُرْتَهِنِ بالحديثِ والقرآنِ، عمَّتْ فائدتُها وشاعتْ عائدتُها، وكيف لا؟ لأنَّ مصنِّفَها مَن ليس مثيله في المعقولِ والمنقولِ ولا عديلهُ في الفروعِ والأصول، المفتي الجليلُ والمحدِّثُ النبيلُ ذو المجدِ العلي والفخرِ الجلي مولانا أبو الحسناتِ محمدُ عبدُ الحي اللَّكْنَوِيّ، قد انطبعت في المطبع المصطفائي تحت إدارةِ الفقيرِ إلى رحمةِ ربّه المنان محمد عبد الواحد خان بن محمد مصطفى خان في ذي الحجَّةِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ بعد الألفِ والمئتينِ من هجرةِ سيّدِ الثَّقلينِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم إلى تعاقب الملوين.
* * *
المراجع:
1. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني (ت923هـ). المطبعة الأميرية ببولاق مصر. ط7. 1323هـ. طباعة أوفست دار الكتاب العربي. بيروت.
2. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان للزين العابدين إبراهيم بن محمد ابن نجيم (92 - 970هـ). دار الكتب العلمية. بيروت. 1405هـ.
3. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي. بدون دار طبع وتاريخ طبع.
4. الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: لمجير الدين الحنبلي. مكتبة المحتسب. عمان.1973م.
5. الأنساب: أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السَّمْعَاني (ت562هـ). ت: عبد الله بن عمر البارودي. مؤسسة الكتب الثقافية. ط1. 1988هـ.
6. البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لإبراهيم بن محمد ابن نجيم (92 - 970هـ). دار المعرفة. بيروت. بدون تاريخ طبع.
7. البناية في شرح الهداية لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي (762 - 855هـ). دار الفكر. ط1. 1980مـ.
8. التعليقات السنية على الفوائد البهية: للإمام الكنوي. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
9. الجامع الصحيح المختصر لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3. 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
10. السنن الكبرى للبَيْهَقِي: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (384 - 458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
11. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية: لطاشكبرى زاده (ت968هـ). دار الكتاب العربي. بيروت. 1975م.
12. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخَاويّ (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
13. العبر في خبر من غبر: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
14. العقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية لمحمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ). دار المعرفة. مصورة بالأوفست عن الطبعة الأميرية. 1300هـ.
15. الفتاوي البَزَّازية لمحمد بن محمد بن شهاب، ابن البَزَّاز الكَرْدَري الخَوَارِزميّ الحَنَفي (ت827). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش الفتاوي الهندية.
16. الفتاوي الخيرية لنفع البرية: لخير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين الرَّمْلِي الحَنَفي (993 - 1081هـ). دار المعرفة. ط2. 1974مـ. أعيدة بالأفست عن الطبعة الأميرية. 1300هـ.
17. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: للإمام الكنوي. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
18. القاموس المحيط: لمجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفَيْرُوزآبادي (ت817هـ). طبعة مطصفى بابي الحلبي.
19. المستدرك علىلصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
20. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن علي الفيومي (ت770هـ). المطبعة الأميرية. ط2. 1909م.
21. المصنف في الأحاديث والآثار: لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ). ت: كمال الحوت. ط1. 1409هـ. مكتبة الرشد. الرياض.
22. المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ).ت: حمدي السلفي. ط2. 1404هـ مكتبة العلوم والحكم. الموصل.
23. المنتقى من السنن المسندة: لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود (ت307هـ). ط1. 1408هـ. مؤسسة الكتاب الثقافية. بيروت.
24. النقايةلصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود (ت747هـ). مطبوع مع فتح العناية بشرح النقاية لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري (930 - 1014هـ). ت: محمد نزار وهيثم نزار. دار الأرقم. ط1. 1418هـ.
25. النور السافر عن أخبار القرن العاشر لمحيي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العَيدروسي (1570 - 1628مـ). دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ.
26. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ). مطبعة مصطفى البابي. الطبعة الأخيرة. بدون تاريخ طبع.
27. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: الحارث بن أبي أسامة (186 - 282هـ): للحافظ نور الدين الهيثمي. ت: د. حسين أحمد الباكري. ط1. 1413هـ. مركز خدمة السنة والسيرة النبوية. المدينة المنورة.
28. تاج التراجم لأبي الفداء قاسم بن قُطْلُوبُغَا (ت879هـ). ت: محمد خير رمضان. دار القلم. دمشق. ط1. 1992مـ.
29. تاج العروس من جواهر القاموس: للسيد محمد مرتضى الزُّبَيْدِيّ (ت1205هـ). طبعة الكويت.
30. تنوير الأبصار وجامع البحار للإمام الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الله الخطيب التُّمُرْتاشي الغَزَّي الحَنَفي (ت1004هـ) مطبوع في هامش رد المحتار. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
31. حاشية الطَّحْطَاوي على الدر المختار لأحمد بن محمد الطَّحْطَاوِيّ الحنفي (ت1231هـ). دار المعرفة. بيروت. 1975مـ.
32. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: للمؤرخ محمد أمين لمحبي (1651 - 1699م). دار صادر.
33. در المنتقى في شرح الملتقى للإمام علاء الدين محمد بن علي الحَصْكَفي (1088هـ). دار الطباعة العامرة. 1316.بهامش مجمع الأنهر.
34. ردّ المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت.
35. رمز الحقائق شرح كنز الدقائق لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي (762 - 855هـ). المطبع الصفدري. المنبئ. 1307هـ
36. روضة المناظر في علم الأوائل والأَواخر: لأبي الوليد محمد بن محمد ابن الشحنة (815هـ). ت: سيد محمد مهنى. دار الكتب العلمية. ط1. 1417هـ.
37. زبدة النهاية حاشية شرح الوقاية: للملوي محمد عبد الحميد. المطبع المجتبائي. دهلي.1340هـ.
38. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ).ت: محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر. بيروت.
39. سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر. بيروت.
40. سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ). ت: أحمد شاكر وآخرون. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
41. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ). ت: السيد عبد الله هاشم.1386هـ. دار المعرفة. بيروت. تلخيص الحبير: 14،22،23ت
42. سنن النَّسَائيّ الكبرى: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسَائِي. (215 - 303هـ). ت: د. عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
43. شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطَّحَاوي (229 - 321هـ). ت: محمد زهري النجار. ط1. 1399هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
44. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لأبي حاتم محمد بن حِبَّان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط. ط2. 1414هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
45. طبقات الشافعية لعبد الرحيم بن الحسين الآسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
46. فتاوي قاضي خان لحسَن بن مَنْصُور بن مَحْمُود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش الفتاوي الهندية.
47. فتح القدير للعاجز الفقير لكمال الدين محمد بن عبد الواحد ابن الهمام (790 - 861هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت. بدون تاريخ طبع.
48. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
49. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لشيخِ زاده الرُّومي عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحَمَّدِ (ت 1078هـ). دار الطباعة العامرة. 1316.
50. مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان: لأبي محمد عبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. ط1. 1970مـ.
51. مسند أبي يعلى: لأحمد بن علي أبي يعلى الموصلي (210 - 307هـ). ت: حسين سليم أسد. ط1. 1404هـ. دار المأمون للتراث. دمشق.
52. مسند إسحاق بن راهويه: لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي (161 - 238هـ). ت: د. عبد الغفور البلوشي. ط1. 1412. مكتبة الإيمان. المدينة المنورة.
53. مسند الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
54. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ). دار الفكر. 1402هـ.
55. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
* * *