الجزء 1 · صفحة 5
مُؤلَفَاتِ مُجَدِّدِ
المئةِ الثَّالِثَةَ عَشرَةَ الهجرِيةِ
أحكام السواك من السعاية
للْإِمَامِ الفقيهِ المُحَدِّثِ أَبُو الَحسَنَاتِ مُحَمَّدُ عَبْدِ الحي
ابْنِ مُحَمَّدِ عَبْدِ الحَليم اللَّكْنَوِيّ الهنديّ
وُلدَ 1264 وَتوفي 1304هـ
رحمه الله تَعَالَى
حَقَّقَهُ وَخرَّجَ أَحَادِيثَهُ
صَلاح مُحَمَّد سَالِم أَبُو الحَاج
مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات
عمان، الأردن
الجزء 1 · صفحة 6
بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
((لك الحمدُ يا مَن فَقهنَا فِي الدِّينِ، وَجَعلنَا مِنْ ورثةِ سيدِ المرسلينِ، أَشهدُ أَنَّك لَا إِله إِلَّا أَنت هُوَ مِنكَ الهداية، وإليك النِّهاية، وَبِكَ الوقاية مِنْ العذاب المهين، وأُصلي وأُسلم عَلَى رسولِكِ سيدِ الأنبياء خاتم النّبين الَّذِي مهّد لَنَا طُرقَ العِناية، وَأَوضحَ لَنَا سُبلَ الدِّرَاية نَصح عِبادك، وَجَاهدَ فِي سَبيلكِ لإعلاء كَلمةِ الدِّينِ، وعلى آله وصحبه، ومَن تَبعهم إلى يومِ الدِّينِ .
وبعد فَيَقُولُ الرَّاجي عَفو رَبِهِ القَوي أَبُوالحسنات مُحَمَّد عَبْد الحي اللَّكْنَوِيّ ابْنُ مَولانا الحاج الْحَافِظ مُحَمَّد عَبْد الحليم ـ أَدخله دار النعيم ـ...))(1).
السِّوَاكُ هُوَ بالكسرِِ عُودُ الأَراكِ، والجمعُ سوْك بسكون الواو، والأصلُ سُوُك بِضمَتين، مثل كُتُب وكُتَاب، والسِّوَاك مُثله، والسِّوَاك مَصدر أيضاً.
قَالَ ابْن فَارِس(2): وَهُوَ مأخوذ من تَساوكت(3) الإبل، واضطربتْ أعناقها من الهُزال.
وَقَالَ ابْن دريد: سُكْتُ الشَّيءَ أَسوكُهُ سَوكاً، مِن بَاب قَالَ: إِذَا دَلكتَه، وَمِنْهُ اشتقاق السِّوَاك، كَذَا فِي ((المصباحِ المنيرِ فِي غريبِ الشَّرح الكبير)) للفيومي.
وَبِهَ ظَهرَ أَنَّهُ لَا حاجةَ إلى حذفِ المُضافِ فِي قَولِهم: و السِّوَاك: أي استعماله بِناءً عَلَى أنَّ السُّنَّة هُوَ استعماله، لَا السِّوَاك نَفسَهُ، كَمَا صَدَرَ عَنْ كَثيرٍ مِن الشُّراحِ.
(1) مقدِّمة السِّعاية.
(2) معجم مقاييس اللُّغَة (ج3/ص117-118)، مادة "سوك"، وقال ابْن فَارِس: السّين والكاف أصلٌ واحد، يدلُّ عَلَى حركةٍ واضطراب … وَمِن هَذَا اشتق اسم السِّوَاك، وَهُوَ العودُ نَفسُهُ، السِّوَاك استعماله أيضاً.
(3) فِي معجم مقاييس اللُّغَة: "تساوَقَت".
الجزء 1 · صفحة 7
وَلَا بُدَّ عَلَيْنَا أن نَبسِطَ أولاً الأخبارُ الواردةُ فِي فَضلِ السِّوَاك، والترغيبِ إِلَيْه بعض البسط، ثُمَّ نَخوض فِي المذاهبِ الواقعةِ فيه، وما يَتعلقُ بها:
فاعلم أنه رَوَى الْبُخَارِيّ(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
وَرَوَاهُ مُسْلِم(2)، بلفظ: ((عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ )).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحمدُ فِي ((مُسنَدِهِ))(3) من حَدِيث عَلَيّ مَرفوعاً، ……………………..….. وَكَذَلِكَ النَّسَائيّ(4)، وابنُ ماجةَ(5)، وابن حِبَّانُ فِي ((صحيحه))، بلفظِ: ((لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الوضوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
وَرَوَاهُ أحمدُ فِي ((مُسنَدِهِ))(6)
(1) فِي كتابِ الجمعةِ، فِي (بَاب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)، رقم (838).
(2) فِي كتابِ الطهارةِ فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (370).
(3) بلفظ: "عند كُلّ صَلاةٍ"، عَنْ عَلَيّ بْن أَبِي طالب، فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (921)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة، فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (573)، و(921)، وَفِي باقي مُسند المكثرين، رقم (7037)، و(7516)، و(8814)، و(9181)، و(10209)، و(10448)، وعَنْ زيد بْن خَالِد الجهني، َفِي مسند الشّاميين، رقم (16418)، و(16433)، وَفِي مسند الْأَنْصَار، رقم(20695)، وعن عَبْد الله بْن حَنْظَلَة، َفِي مسند الْأَنْصَار، رقم(20954).
(4) بلفظ: "عند كُلّ صلاة"، فِي كتاب الطهارة، فِي (الرُّخْصَةُ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ)، رقم (7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
(5) بلفظ: "عند كُلّ صلاة"، فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (283)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
(6) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (7200)، و(9548).
وعند مَالِك موقوف عَلَى أَبِي هُرَيْرَة، فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ )، رقم (133).
الجزء 1 · صفحة 8
، وابنُ خزيمةَ فِي ((صحيحه))، بلفظ: ((لَأَمَرْتَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ)).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد(1)، بلفظ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
وَرَوَاهُ أَحمدُ(2) عَنْهُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ)).
ورَوَى الطّبرانيّ فِي ((الأوسطِ))، قَالَ المنذري فِي كتاب ((التَّرغيب والتَّرهيب)): إِسْنَادِه حَسن، عَنْ عَلَيّ مَرفوعاً: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ)).
ورَوَى أحمدُ عَنْ زينبَ مَرفوعاً(3): ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّئُونَ)).
قَالَ المنذري: إِسْنَادِه جيد، وَرَوَاهُ البَزَّار، والطبراني فِي ((الكبيرِ)) مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب، بِلفظِ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الوُضَوءَ)).
(1) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (42)، (43).
(2) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (7037)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
(3) َفِي مسند القبائل، رقم (26147).
الجزء 1 · صفحة 9
وَرَوَى أحمدُ فِي ((مُسنَدِهِ))(1) عَنْ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ(2)، قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا(3)، اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ)).
وَرَوى أَبُو يَعلى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((مَا زَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَذْكُرُ السِّوَاكَ، حَتَّى حَسِبْتُ أَنْ ينزلَ فِيهِ قُرآنٌ )).
وَرَوى النَّسَائيّ(4)، وابنُ خزيمةَ فِي ((صحيحهِ))، وابنُ حِبَّان فِي ((صحيحهِ)) عَنْ عَائِشَةَ مَرفوعاً: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
وَرَوَاهُ الطبراني فِي ((الأوسط))، و((الكبير)) مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: ((وَمَجْلاةٌ للبَصَرِ )).
(1) فِي مسند المكيين، رقم (15101)، وَفِي مسند بني هاشم، رقم (1738).
(2) فِي أحمد "عَنْ أَبِيه ".
(3) القلح: صفرة تعلوا الأسنان.
(4) فِي كتابِ الطّهارة، فِي (بَاب التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ)، رقم (5). وابنُ ماجة فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (285). والدّارمي فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ)، رقم (281). ورواه الْبُخَارِيّ معلقاً، فِي (بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ)، عَنْ عَائِشَة.
الجزء 1 · صفحة 10
وَرَوى الترمذي(1) وَحَسَنَهُ(2)، عَنْ أَبِي أَيُّوب مَرفوعاً: ((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ)).
قَالَ الطّيبي فِي ((شَرحِ المشكاةِ)): اختصرَ المظهرُ كلامِ التّوريشتيّ، وَقَالَ فِي الْحَيَاءِ: ثَلاثُ رواياتٍ بالحاءِ المهملةِ، والياء التَّحتانية، يَعني بِهِ مَا يَقتضي الْحَيَاء فِي الدِّين، كَسترِ العورةِ، والتَّنزه عَمَا يأباه المروة، وَيذُمُهُ الشَّرعُ مِن الفَواحشِ.
لَا الْحَيَاء الجبلي نفسه، فَإِنَّه لي بمكتسبٍ، وإنَّهُ مُشتَركٌ بين النَّاس.
وثانيهما: الختانُ: بخاءٍ مُعجمة، وَتَاءٍ مُثناةٍ فَوقيةٍ، وَهِي مِن سُنَّة الأنبياء، كَمَا سَبق، مِن لَدن إِبْرَاهِيم ـ عَلَيْهِ السلام ـ إلى زَمان نَبينَا.
وَرُوي أن آدمَ، وَشيثاً، وَنُوحاً، وَصَالحاً، وَلُوطَاً، وَشُعيبَاً، وَيُوسُفَ، وَمُوسى وسُليمانَ، وَزَكريا، وَعيسى، وَحَنظلةَ بْن صَفْوَان بني أصحاب الرّس، ومحمد ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وُلدوا مَختونينَ.
وَثَالثهما: الحناءُ: بالحاءِ المهملةِ، وتشديد النونِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة غَير صَحيحةٍ، وَلعلها تَصحيفٌ، لأنَّهُ يُحرَمُ عَلَى الرِّجالِ خِضابِ اليد والرّجل، تَشبهاً بالنّساءِ.
وأمَّا خِضاب الشَّعر بِهِ، فلم يكن قَبل نَبينا ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فلا يَصحُّ إِسْنَادِه إلى المسلمينَ. انتهى كلامه.
(1) فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّزْوِيجِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ)، رقم (1000). وَرَوَاهُ أحمد فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (22478).
(2) قَالَ أَبو عِيسَى:حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
الجزء 1 · صفحة 11
وَفِي ((شَرحِ المصابيحِ)) للبيضاوي: رَوَى الْحَيَاء بالياءِ التَّحتيةِ وبالنونِ، وَهُوَ أَوفقُ للتَّعطر، وَهُوَ بحذفِ مضافٍ، أي استعمالُ الحناءِ، فإنَّ الحناءَ نَفسَهُ، لَيْسَ بِسنَّةٍ. انتهى.
وَقَالَ ابنُ حَجَر الْمَكِّيّ فِي رسالته ((شن الغارة عَمَن أَظهر مَعرّة تَقوله فِي الحناء وعوّاره )): هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ تَصحيفٌ فاحشٌ، كَمَا صَرحَ بِهِ النَّووي فِي ((شرحِ المهذبِ))، وَعبارتُهُ بعد ذِكِرِ الْحَدِيث المذكور، قوله الْحَيَاء: بالياءِ لَا بالنُّونِ ضَبطته لأنَّي رَأيتُ مَن صَحفَهُ فِي عَصرِنا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو موسى الأصبهاني هَذَا الْحَدِيث فِي كتابِهِ ((الاسغناء فِي استعمال الحناءِ))، وأوضحه، وَقَالض: هو مُختَلفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتنِهِ.
وَيروى عَنْ عَائِشَةَ، وابنِ عَبَّاس، وَأَنسٍ، كلّهم اتفقوا عَلَى لَفظِ ((الْحَيَاء))، قَالَ وَكَذَا أَورده الطّبرانيّ، والدَّارَقُطْنِيّ ، وابنُ مندة وغيرَهُم من الحفُّاظِ والأئمةِ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسنَدِ الْإِمَام أحمد(1)، وغيره. انتهى الكلامه.
وَرَوَى أحمدُ فِي ((مُسنَدِهِ))(2) عَنْ أَبِي بَكْر الصديق مَرفوعاً: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
وَرَوى مِنْ حَدِيثِ ابْن عُمَر مَرفوعاً(3): ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ(4) لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
(1) سبق تخريجه.
(2) فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (7)، و(59)، عَنْ أَبِي بَكْر الصَّديق ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، وفِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (23072)، و(23196)، و(23778)، و(24821)، عَنْ عَائِشَة.
(3) فِي مسند المكثرين مِنْ الصَّحَابَة، رقم (5599).
(4) فِي الأصل "مطهرة"، وعند أحمد كما هُوَ مثبت.
الجزء 1 · صفحة 12
وَرَوى عَنْهُ(1)، قَالَ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ لَا يَنَامُ، إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ)).
وروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة(2)، قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ )).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ حِينَ
سَمِعْتُهُ يَقُولهُ(3).
وَرَوى مُسْلِمٌ(4)، وَغيرُهُ(5)، عَنْ شُرَيْحٍ(6)، قَالَ: ((قُلْتُ لعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُول اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ )).
قَالَ المناوي فِي ((شرح الجامع الصغير)): هَذَا لأجل السلام عَلَى أهل، فإنَّ السَّلام اسم شَريف، فاستعمل السِّوَاك للإتيان به، و ليطيب فَمَهُ لِتقبيلِ زوجاته. انتهى.
(1) رَوَى أحمد عَنْ ابْن عُمَر فِي مسند المكثرين مِنْ الصَّحَابَة، رقم(5707).
(2) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (8827)، و(7105)، و(922)، و(10278).
(3) أي رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ.
(4) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (371)، و(372).
(5) النَّسَائيّ فِي كتاب الطهارة، فِي (السِّوَاكُ فِي كُلِّ حِينٍ)، رقم (8). وأبو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)، رقم (47). أحمد فِي مسند الْأَنْصَار، رقم (23015)، و(23651)، و(24377)، فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (24414).
(6) فِي مسْلِم "عَنْ أَبِيهِ".
الجزء 1 · صفحة 13
وَرَوَى الطّبرانيّ عَنْ زيد بْن خَالِد الجُهني، قَالَ: ((مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيّهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَخْرُجُ مِن بَيتِهِ، لِشيءٍ مِنْ الصَّلواتِ حَتَّى يَستَاك)).
قَالَ المنذري: إِسْنَادِه لَا بَأسَ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ ماجةَ، والنَّسَائيّ، قَالَ المنذريّ رُواته ثِقات، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُول الله يُصلِّي بالليل رَكعَتين رَكعَتين، ثُمَّ يَنصرفُ، فَيَستَاك )).
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي كتابِ ((السِّوَاك))، قَالَ المنذري: بإسناده جيد، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ: ((أَن رَسُولَ الله قَالَ: لأن أُصلِّي رَكعتينِ بسِواكٍ أَحبُ إلي أن أُصلي سَبعين رَكعةٍ بغيرِ سواكٍ.
وَرَوى أيضاً: بإسنادٍ حَسنٍ عَنْ جَابِر مَرفوعاً: ((ركعتانِ بِسِواكِ أَفضلُ مِن سَبعينَ رَكعةٍ بغير سواكٍ)).
وَرَوى أحمدُ(1)، والبَزَّار، وأَبُويَعلى، وابنُ خزيمةَ، والحاكمُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: ((فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ، سَبْعِينَ ضِعْفًا )).
قَالَ ابْن خزيمة: فِي القلبِ مِنْهُ شَيْء، فإني أَخَافُ أن يكونَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق لم يَسمع مِنْ ابْن شِهَاب.
وَقَالَ الحاكمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ مُسْلِم.
قَالَ المنذري: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق إِنَّمَا أَخرجَ لَهُ مُسْلِم فِي المتابعاتِ.
وَرَوى أَبُو نُعَيْم مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرفوعاً: ((صَلاةٌ عَلَى أَثرِ سِواكٍ، أَفضلُ مِنْ خَمس وَسَبعينَ صَلاةٍ بغيرِ سِواكٍ)).
قَالَ الْحَافِظ زين الدِّين العراقي فِي ((تَخريج أحاديثِ الإحياء))، المسمَّى بـ((المغنى)): إِسْنَادِه ضَعيفٌ.
(1) فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (25132).
الجزء 1 · صفحة 14
وَرَوَى البَزَّارُ، قَالَ المنذري: إِسْنَادِه جَيد عَنْ عَلَيّ مَرفوعاً: ((إِذَا تَسوَكَ الْعَبْدُ، ثُمَّ قَامَ يُصلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلفَهُ، فَيسمعُ بقراءتِهِ، فَيدنُو مِنْهُ، حَتَّى يَضعَ فَاه عَلَى فِيِهِ، فَمَا يَخرجَ مِنْ فِيهِ شَيْء مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا صار فِي جوفِ الْمَلَكِ، فَطَهروا أَفواهكم للقرآنِ )).
قَالَ المنذري: وَرَوَاهُ ابْنُ ماجةَ بَعضَهُ مَوقوفاً، وَلَعلَّهُ أَشبه.
وَرَوَى الطبراني عَنْ أمِّ سَلَمَةَ مَرفوعاً: ((مَا زال جِبْرِيل يُوصيني بالسِّواكِ حَتَّى خِفتُ عَلَى أَضرَاسِي )).
قَالَ المنذري: رُواتُهُ رُواةُ الصَّحيح.
وَرَوى أحمدُ(1)، والطبراني، وأبو يعلى، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرفوعاً: ((لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَن يَنْزِل فِيْهِ عَلَيَّ قُرْآنٌ أَوْ وَحْيٌ)).
وَرَوى ابْنُ ماجةَ(2)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مرفوعاً: (( تَسَوَّكُوا، فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ، وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ عَليهِم )).
وَرَوَى الخطيبُ فِي كِتاب ((أَسْمَاء مَن رَوَى عَنْ مَالِك)): عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: ((كَانَ أَصحاب رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَروحُونَ وَالسِّواكَ عَلَى آذَانِهِم ))، ذَكَرَهُ العراقي فِي ((المغني)).
وَرَوى ابْنُ أَبِي شَيْبَة، عَنْ صَالِحٍ: ((أن عبادةَ بْنَ الصَّامتِ، وأصحاب رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانُوا يَروحُونَ والسِّواكُ عَلَى آذانِهِم)).
(1) فِي مسند بني هاشم، رقم (29569)، و(2661).
(2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (285).
الجزء 1 · صفحة 15
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ(1)عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ )).
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ.
وَرَوَاهُ الترمذي(2)، وَقَالَ: حَسنٌ صَحِيحٌ، وفيهِ قَالَ: ((فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا أُسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ)).
(1) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (43).
(2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ)، رقم (23).
الجزء 1 · صفحة 16
وَرَوى أَبُو دَاوُد(1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(2) بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَاكَ(3)، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا (4)، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ )).
وَرَوى(5) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ نَسْتَحْمِلُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ )).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهُ(6)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ إِهْ إِهْ، يَعْنِي يَتَهَوَّعُ )).
قَالَ الشَّيْخُ ولي الدِّين العراقي: بفتحِ الهمزةَ وسُكونِ الهاءِ، كَذَا فِي أَصلِنا، وَكَذَا حَكاهُ الشَّيْخ تَقي الدِّين عَنْ ضَبطِ ابْن طاهرٍ فِي الأصلِ.
(1) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ )، رقم (44). تتمة الْحَدِيث " فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ".
(2) فِي الأصل "ابْن عَبْد الله"، غير موجودة.
(3) فِي الأصل "ذَلِكَ"، وما أثبته عند أَبُو دَاوُد.
(4) فِي أَبِي دَاوُد، إضافة "وَغَيْرَ طَاهِرٍ".
(5) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب كَيْفَ يَسْتَاكُ)، رقم (45).
(6) يعني أَبُو دَاوُد، نفس سابقتها.
الجزء 1 · صفحة 17
وَقَالَ النووي فِي ((شرحه)): هُوَ بهمزةٍ مَضمومةٍ، وَقِيلَ: مَفتوحةٍ ثُمَّ هَاء ساكنة، كَذَا فِي ((مِرقاة الصعود)).
وَرَوى(1) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ، فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ )).
وَرَوى(2) عنها مَرفوعاً (( عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ …))الْحَدِيث.
وَرَوَى(3) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ )).
(1) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب غَسْلِ السِّوَاكِ)، رقم (48).
(2) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ )، رقم (49)، وتتمة الْحَدِيث: "وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ". وأخرجه مسْلِم فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب خِصَالِ الْفِطْرَةِ)، رقم (384). والترمذي فِي كتاب الأدب، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ)، رقم (2681)، قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. والنسائي فِي كتاب الزينة، فِي (مِنَ السُّنَنِ الْفِطْرَةُ)، رقم (4954)، و(4955). وابن ماجة فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب الْفِطْرَةِ)، رقم (289). وأحمدُ فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (23909).
(3) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (50).
الجزء 1 · صفحة 18
وَرَوى(1) عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ، وَلَا
نَهَارٍ، فَيَسْتَيْقِظُ، إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)).
وَرَوى(2) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، أَتَى طَهُورَهُ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ…}(3)الآية، ثُمَّ تَوَضَّأَ …))الْحَدِيث.
وَرَوَى البَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَالطّبراني عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرفوعاً: ((الطَّهاراتُ أربعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحلقُ العانةِ، وتَقليمُ الْأَظْفَار، والسِّواكُ )).
وَرَوَى العُقَيليّ، وأبو نُعَيْم، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُول اله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ، وَالمشطَ، والمكحلةَ، وَالمرآةَ )).
قَالَ العيني فِي ((البِنَاية)): أعلّه ابْن الجوزي.
(1) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (52).
(2) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (53)، وَفِي كتاب الصَّلَاة، فِي (بَاب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ)، رقم (1148).
(3) مِنْ سورة البقرة، الآية (164)، وتكملة الآية {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.
الجزء 1 · صفحة 19
وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ عَنها، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَصنَعُ لَهُ ثلاث آنيةٍ مُجمرةٍ لطهورِهِ، وإناء لسواكِهِ، وإناءٍ لِشرابِهِ )).
قَالَ العيني: إِسْنَادُهُ ضَعيفٌ.
وَذَكَرَ الغزالي فِي ((الإحياء)):عَنْ عَائِشَةَ: ((كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا سَافَرَ حَمل مَعهُ خَمْسَةَ أَشياءٍ: المِرآةُ، والمكحلةُ، والمدرا، والسِّواكُ، والمشطُ )).
قَالَ الْحَافِظ العراقي فِي ((المغني)): أَخرجَهُ الطبراني فِي ((الأوسط))، والبيهقي فِي ((سُنَنِهِ))، والخرائطي فِي ((مكارم الأخلاق))، واللفظ لَهُ، وَطُرُقُهُ كُلُّها ضَعيفة. انتهى.
وَرَوَى الطبراني: عَنْ وَاثلةَ بْن الأسقعِ مَرفُوعاً: ((أُمرت بالسِّواكِ، حَتَّى خَشيتُ أن يُكتبَ عَلَيّ)).
قَالَ العيني: فيه إِيَاس بْن أَبِي سليم: وَهُوَ ضعيفٌ.
وَرَوَى الطبراني مِنْ حَدِيث جَابِرٍ: ((كَانَ السِّوَاكُ مِن أُذنِ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ مَوضعَ القَلمِ مِن أُذنِ الكَاتبِ )).
قَالَ العيني: فِي إِسْنَادِه يَحْيَى بْن اليَمانِي، وَقَدْ تَفَرَدَ بِهِ، وَسُئلَ أَبُو زُرْعَة عَنْهُ فِي ((العلل))، فَقَالَ: وَهِمَ فيهِ يَحْيَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْحَاقٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ.انتهى.
وَرَوى البَزَّارُ، والطّبرانيّ، والبغويّ، وابنُ حِبَّانَ، مِن حَدِيث العامري: ((كَانُوا يَدخلونَ عَلَى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَقَالَ: تَدخُلونَ عَلَى قُلْحاً استَاكُوا )).
قَالَ العيني: القُلْح بِضم القاف، وسكون اللام، فِي آخرِهِ حاءٌ مُهمَلَةٌ، جَمعُ أَقلح يُقَالُ: قِلح الرّجل بالكسرِ، قُلْحاً هُوَ صفرة الأسنان.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مَرفوعاً: ((السِّوَاكُ يُذهبُ البلغم، ويُفرحُ الْمَلَائِكَة، ويُوافقُ السُّنَّة )).
الجزء 1 · صفحة 20
وَرَوى الطبراني فِي ((الأوسطِ)): مِن حَدِيث مُعَاذٍ مَرفوعاً: ((نِعْمَ السِّوَاك الزَّيتون مِن شَجرةٍ مُباركة، يُطيِّبُ الفم، وَهُوَ سِواكي، وَسِواك الأنبياءِ مِنْ قَبلي )).
وَقَالَ العيني فِي ((البِنَاية)): قَدْ رَوَى الطّحاويّ فِي ((شَرح معاني الآثار)): حَدِيثَ السِّوَاكِ عَنْ ستَّةٍ مِن الصَّحَابَةِ، وَأَخرجتُهُ أَنَا فِي ((شرحه)) عَنْ أَربعينَ صَحَابِيَاً، مَن أَرادَ الوقوفَ عليها، فَعليه مُراجَعتُهُ. انتهى.
وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي موسى الْأَشْعَرِيّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ:((أتيتُ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَوَجَدْتُهُ يَستن بِسواك بِيدِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ، والسِّواك فيه كأنَّهُ يتهوع )).
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ فِي ((فتح الباري)): أُعْ أُعْ: بِضم الهَمزة، وَسكون المُهملة، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍ.
وَأَشَارَ ابْنُ التِّين إلى أنَّ غيرَهُ رَوَاهُ بفتحِ الهمزةِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائيّ، وابنُ خزيمةَ: عَنْ أَحمدَ، عَنْ حَمَّاد بتقديم العين عَلَى الهمزةِ.
وَكَذَا أَخرجَهُ البيهقي مِنْ طَريق إِسْمَاعِيل القاضي، ولأبي دَاوُد بِهمزة مَكسورةٍ، ثُمَّ هاء.
وللجزوقي: بخاءٍ مُعجمة بَدل الهاء، والرِّوَايَة الأولى أَشهر، وَإِنَّمَا اختلف الرّواة لِتقاربِ مَخارجِ هَذِهِ الحروف، وَكلّها تَرجعُ إلى حِكايةِ صَوتهِ، إِذَا جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرفِ لِسانِهِ، كَمَا عندَ مُسْلِم، والمراد طَرفَهُ الدَّاخل.
الجزء 1 · صفحة 21
كَمَا عند أحمد: ((يَستَنُ إلى فوقٍ))(1)، وَلِهذَا قَالَ: ها هنا كأنَّهُ يَتهوع، والتَّهوع: التَّقيء، أي لَهُ صوتٌ كصوتِ التّقيء.
ويستفاد مِنْهُ مَشروعية السِّوَاك عَلَى اللسانِ طُولاً، أمَّا الأسنانُ فالأحبُ فِيهَا أن تكون عَرضاً، وفيه حَدِيثُ مُرسلٌ لأبي دَاوُد، وَلَهُ شاهدٌ مَوصول عند العُقَيليّ فِي ((الضُّعَفَاء)). انتهى.
وَفِي ((المقاصدِ الحسنة)) للسخاوي حديث: ((استاكوا عَرضَاً، وادهنوا غبّا، واكتحلوا وتراً ))، قَالَ ابْنُ الصلاحِ: بَحثتُ عَنْهُ، فلم أَجد لَهُ أصلاً، وَلَا ذُكِرَ فِي شَيْءٍ مِن كتبِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ عقد البيهقي باباً فِي الاستياك عَرضاً، وَلم يَذكُر فيه حديثاً يَحتجُ به، يُشير بِذَلِكَ إلى مَا أخرجَهُ أَبُو دَاوُد فِي ((مراسيله))، والبيهقي مِن جهته مِن حَدِيث: مُحَمَّد بْن خَالِد الْقُرَشِيّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: ((إِذَا شَربتُم فَاشرَبُوا مَصَّاً، وَإِذَا استَكتُم فاستَاكُوا عَرضَاً )).
(1) فِي مسند الكوفيين (18903)، الْحَدِيث هُوَ: "عَن أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَهُوَ وَاضِعٌ طَرَفَ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ، فَوَصَفَ حَمَّادٌ، كَأَنَّهُ يَرْفَعُ سِوَاكَهُ، قَالَ حَمَّادٌ: وَوَصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قَالَ: كَانَ يَسْتَنُّ طُولًا ".
الجزء 1 · صفحة 22
وعند البيهقيّ، والبغوي، و العُقَيليّ، وابن عَدِيّ، وابن مندة، وابن قانع والطبراني، من حَدِيث ابْن كثير: وَهُوَ ضعيفٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بهزٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرضَاً، وَيَشرَبُ مَصَّاً، وَيَتَنَفَسُ ثَلاثَاً، وَيَقُولُ: هُوَ أَهنأُ وَأَبرأُ )).
وَذَكَر أَبُو نُعَيْم فِي ((الصَّحَابَةِ)): مَا يدلُّ عَلَى أنَّ بهز هُوَ ابْنُ حَكِيمِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيّ.
وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُنقَطِعٌ، وَهُوَ مِن رِوَايَة الأكابِرِ عَنْ الأصاغرِ، وَذَلِكَ لأنَّ مُخِيَس بْن تَمِيم، رَوَاهُ عَنْ بهز بْن حَكِيم، عَنْ أَبِيه، عَنْ جدِّهِ. انتهى مُلخصَاً.
وَفِي ((الإصابةِ فِي أَحوالِ الصَّحَابَةِ)) للحافظِ ابْنِ حَجَر: بَهز الْقُشَيْرِيّ، وَيُقَالُ البهزي، ذَكَرَهُ البغوي، وغيره، فِي الصَّحَابَةِ.
وَأَخرجُوا لَهُ مِن طَريقِ ثُبيت بالثَّاءِ المُثلثة ثُمَّ المُوحَدة آخِر مُثناة مُصغراً، ابْن كثير الضَّبِّيّ، عَنْ يَحْيَى ابْن سَعِيد بْن الْمُسَيَّب، عَنْ بهز، قَالَ: ((كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرْضَاً )).
قَالَ البغوي:لَا أَعلَمُ رَوَى بَهزاً إِلَّا هَذَا،وَهُوَ مُنكَر
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَر: أنَّ إِسْنَادَهُ مُضطربٌ لَيْسَ بالقائمِ. انتهى مُلخَصَاً.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي كتابِ((الاستياك))مِن حَدِيث عَائِشَةَ،قَالَتْ:((كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرْضَاً،وَلَا يَستَاكُ طُولَاً)).
قَالَ السّخاوي فِي ((المقاصدِ الحسنةِ)) فِي سَندِهِ عَبْدُ الله بْنُ حَكِيم، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. انتهى.
إِذَا وَعيتَ مَا أَلقيناهُ عَليك، فَالبَحْثُ هَاهُنَا مِنْ وُجوهٍ :
الجزء 1 · صفحة 23
البحث(1)الأَوَّلُ
مَسألةُ السِّوَاكِ مُخمسةُ الأقوالِ:
أحدها: أَنَّهُ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ وجوباً اشتراطياً، حَتَّى لَوْ تَركه عَمداً بَطلت صَلاته، حكاه العيني فِي ((البِنَاية)) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ راهوية.
وَثانيها: أَنَّهُ واجبٌ لكن لَيْسَ بشرطٍ، قَالَ الزّرقانيّ فِي ((شرح الموطأ)): عند شرحِ حديثِ ((لأَمرتُهم بالسِّواكِ))، قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي ((شرح اللمع)): فِي الْحَدِيث دَليلٌ عَلَى أنَّ الاستدعاء عَلَى جِهةِ النَّدب، لَيْسَ بأمرٍ حقيقةً، لأنَّ السِّوَاكَ عند كُلّ صلاةٍ مَندوبٌ إِلَيْه، وَقَدْ أَخبرَ الشَّارعُ أَنَّهُ لمْ يأَمُرْ بِهِ. انتهى.
وَيؤيدُهُ قَولَهُ فِي رِوَايَة سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عند النَّسَائيّ بلفظِ: ((لَفُرِضَتْ عَليهم))، بَدَلَ ((لأَمرت)).
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: فيه دَليلٌ عَلَى أنَّ السِّوَاك لَيْسَ بواجبٍ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ واجباً لأَمَرَهُم بِهِ شَق أَوْ لَمْ يَشق.
وإلى الْقَوْلِ بعدمِ وجوبهِ صَارَ أكثر أهل العلم، بل ادَّعى بَعضُهم فِيهِ الإجماعَ، لكن حَكَى أَبُو حامد، وَتَبِعَهُ الماوردي عَنْ ابْنِ راهويه أَنَّهُ قَالَ: هُوَ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ، فَمَن تَرَكَهُ عَامِداً، بَطلَتْ صَلاتَهُ، وعن دَاوُد: واجبٌ، لكن لَيْسَ شرطاً.
واحتج مَن قَالَ: بوجوبِهِ بورودِ الأمرِ فِيهِ، فَعندَ ابْنِ ماجةَ عَنْ أَبِي أُمَامَة مَرفوعاً ((تَسوَكُوا))، وَلأحمد نَحوهُ فِي حَدِيث الْعَبَّاس.انتهى.
(1) غير موجود فِي متن الأصل، وَإِنَّمَا موجود فِي الحاشية .
الجزء 1 · صفحة 24
وَفِي أثار الْإِمَام مُحَمَّد: أخبرانا أَبُو حَنِيْفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلَيّ عَنْ تمامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالبٍ، عَنْ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: ((أنَّهُ مالي أَراكم تَدخلونَ عَلَيّ قُلحاً استاكوا، ولولا أن أشق عَلَى أُمتي لأَمرتُهم أن يَستاكوا عندَ كُلِّ صَلاةٍ )).
قَالَ مُحَمَّد: السِّوَاك عندنا مِن السُّنَّة، لَا يَنبَغي أن يُتركَ، أَخْبَرَنَا أَوْ حَنِيْفَةَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يستاك المحرم من الرِّجال والنِّساء.
قَالَ مُحَمَّد: وَبِهِ نَأخذُ، وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيْفَةَ. انتهى.
وثالثها: أَنَّهُ من السُّنن عند ابتداء الوضوءِ، وعند ابتداءِ الصَّلَاة، وَهُوَ مذهبُ الشَّافِعِيّةِ.
قَالَ ابْن أرسلان الشَّافِعِيّ فِي أُرجوزته المسمَّاة ((بصفوة الزّبد)) فِي (بَاب السِّوَاك):
يُسنُّ لَا بَعدَ زوال الصائم
وَأكدُوهُ لانتباهِ النَّائم
وزد لتغييرِ فمٍٍ وللصلاةِ
ومَن باليمنى وبالأراك
وقال فِي (بَاب الوضوء):
والسُّننُ السِّوَاك ثُمَّ بَسمِلا
واغسل يديك قَبلَ مَا أَن تَدخلا
واستدلوا عَلَى ذَلِكَ بالأحاديثِ الواردةِ بلفظ: ((لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ )).
وبلفظِ: ((عِندَ كُلِّ وضوءٍ))، هاهنا بينها.
وَأَجاب أَصحابنا عَنْهُ بأنَّ رِوَايَة ((عَندَ كُلِّ صَلاةٍ))، مَحمولٌ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ، لأنَّ السِّوَاكَ الواقعُ للوضوءِ، واقعٌ للصَّلاةِ.
والسِّواكُ عند الصَّلَاة ربما جَرَحَ الفم، وأخرج الدَّمَ، وَهُوَ نَجس بلا خِلاف، وإن كَانَ الخلاف فِي انتقاض الوضوء به، فيجتنب عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي ((البِنَاية)).
الجزء 1 · صفحة 25
وقال عَلَيّ القاري فِي ((المرقاة)): إِنَّمَا لم يَجعله علماؤنا من سنن الصَّلَاة نَفسها، لأنَّهُ مَظنَّة جزاحة اللثة، وخروج الدَّم، وَهُوَ ناقضٌ عندنا، فَربَمَا يُفضي إلى حَرجٍ، ولأنَّهُ لم يُرو أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ استاك عند قيامِهِ إلى الصَّلَاةِ، فَيحمَلُ قوله: ((لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلّ صلاةٍ))، عَلَى كُلّ وضوء، بِدليل رِوَايَة أَحمد، والطبراني: ((عِندَ كُلِّ وَضوءٍ)).
وَقَدْ قَالَ بعضُ علمائِنا الصُّوفيةِ فِي نَصائحه:
منها: مُداومة السِّوَاك لَا سِيما عند الصَّلَاة قَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( لَوْلَا أن اشقّ عَلَى أُمَتِي لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ )).
رواه الشيخان(1).
وَروى أحمدُ(2) مَرفوعاً: (( صلاة بسواك، أَفضَلُ مِن سَبعينَ بغيرِ سِواكٍ)).
والباء للإلصاق أَوْ المصاحبة، وحقيتهما فِي مَا اتصل حِساً أَوْ عُرفاً، وَكَذَا حَقيقةُ كلمة: مَعَ، وعند.
والنَّصوصُ مَحمولةٌ عَلَى ظَواهِرها إِذَا أَمكن، وَقَدْ أَمكن هاهنا، فلا مَساغَ إِذاً إلى الحملِ عَلَى المجازِ، أَوْ تَقدير مُضافٍ.
وَقَدْ ذُكِرَ السِّوَاك عند نَفس الصَّلَاة فِي كتبِ الْحَنَفِيَّةِ المعتبرةِ، قَالَ فِي ((التَّاتَرْخَانيةِ)): يستحب السِّوَاك عندنا عِندَ كُلِّ صلاةٍ، ووضوءٍ، وكلّ شَيْء يُغيِرُ الفم، وَعند اليَقظةِ. انتهى.
وَقَالَ الفاضلُ المحقِّقُ ابْنُ الهمامِ فِي ((شرح الهداية)): يُستحبُ فِي خَمسةِ مَواضعِ: اصفرار السِّن، وَتَغيير الرَّائحة، والقيام من النَّوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوءِ. انتهى.
(1) مرَّ تخريجه.
(2) مرَّ تخريجه.
الجزء 1 · صفحة 26
فَظَهرَ أنَّ مَا ذُكِرَ فِي بَعضِ الكتبِ مِن تَصريحِ الكراهةِ عندَ الصَّلَاةِ، مُعللاً بأنَّهُ قَدْ يُخرجُ الدَّم، فينقض الوضوء، لَيْسَ لَهُ وجه، نَعَمْ مَن يَخاف ذَلِكَ، فَليَستعمل بالرفقِ عَلَى نفسِ الإسنانِ، واللسانِ دون اللثةِ، وذلك يَكفِي. انتهى كلام القاري.
قُلْتُ: مَا ذكره مِن أَنَّهُ لم يُرو استياكه ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ عند القيام إلى الصَّلَاة، يَردُّهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد(1) مِن حَدِيث عَبْد الله بْن حَنْظَلَة: ((أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أمر بالوضوء بكل صلاة، فَلَمَّا شِقّ عَلَيْهِ، أَمَرَ بالسِّواك لكلِّ صَلاةٍ ))، كَمَا مَرَّ ذِكرهُ.
فَإِنَّهُ بظاهره يَدلُ عَلَى استياكهِ عندَ الصَّلَاةِ، وإن لم يَجد الوضوء، وأظهر مِنْهُ حَدِيث الطبراني عَنْ زيد ابْن خَالِد، كما ذكرنا.
وَقَدْ نصَّ الطحاوي فِي ((شرحِ معاني الآثار)) فِي (بَاب الوضوء): هَلْ يجب لكلِّ صَلاةٍ، بَعدَ مَا رَوَى الْحَدِيث المذكور عَلَى أنَّ السِّوَاكَ لكلِّ صلاةٍ، والوضوءَ لكلِّ صلاةٍ، مِمَّا أُمر به النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَخُصَّ بهِ دُونَ أُمتِهِ.
ولك أن تَستَنبِطَ مِن هاهنا فِقهَ مَا ذَهبَ إِلَيْه أكثرُ أصحابِنا مِن عدمِ سُنِّيةِ السِّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، لِمَا قَرروهُ فِي مَوضِعِهِ: أن مَا كَانَ واجباً عَلَى رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَهُوَ مُستحبٌ لنا.
لكن لَا يَخفى أنَّ الأحاديثَ قَدْ وَردَتْ فِي التَّرغيبِ إِلَيْه عندَ الصَّلَاةِ، كَمَا وَرَدَتْ فِي التَّرغيبِ إِلَيْه عندَ الوضوءِ، وَلَا ضَرورةَ إلى أن تَحملَ أحاديث الصَّلَاةِ عَلَى الوضوءِ، لأنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عندَ التَّعارضِ، وإِذْ لَيْسَ، فَلَيْسَ.
(1) مرَّ تخريجه.
الجزء 1 · صفحة 27
وَقَدْ حَملَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الجهني حَدِيثَ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهرِهِ، فالتزمَ السِّوَاكَ عندَ كُلّ صَلاتِهِ، كَمَا مَرَّ.
والسُّنِّيَّةُ كَمَا تَثبتُ بالفعلِ النَّبويّ، كَذَلِكَ يَثبتُ بالتَّرغيبِ البالغِ، فَليلزمُ الْقَوْل بسنِّيَّتهُ عندَ الصَّلَاة أَيضاً.
وَرابِعها: أَنَّهُ مِن سُننِ الوضوءِ دون الصَّلَاةِ: وَهُوَ مُختارُ كَثيرٍ مِن أَصحابِنا(1)، مِنهم: أصحابُ المتونِ: القُدُوْرِيّ، والمصنفِ، والشَّارحِ، والنَّسفي، والشُّرُنْبُلاليّ ، وصاحبِ ((مُلتَقَى الأَبحر))، وصاحبِ ((تَنوير الأَبصار)) ، وصاحبِ ((الهداية)): نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي ((مُختاراتِ النَّوازل))، وعلَّلهُ فِي ((الهداية)) بقوله، لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ كَانَ يُواظب عَلَيْهِ.
وقال فِي ((العنايةِ)): المواظبةُ مَعَ التَّركِ دَليلُ السُّنِّيَّة، وبدونِهِ دَليلُ الوجوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَركهِ حَدِيث الأَعرابي، فَإِنَّه لم يُنقلْ فيهِ تَعليمُ السِّوَاكِ، فَلو كَانَ واجباً، تَعلَمَهُ، وَيُستَدَلُ بِتركِ التَّعليمِ عَلَى تَركهِ. انتهى.
ومثلَهُ فِي ((الكفايةِ))، و((النِّهايةِ))، وَتَعقَبَهم(2) العيني فِي ((البِنَايةِ)) بوجهين:
أَحدهما: أنَّهم لم يأتوا بحديثٍ فيه تَصريحٌ بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ تَركَهُ فِي الجملةِ.
(1) وعليه مشوا فِي"الفتاوي الهندية"، فذكروه فِي سنن الوضوء.
(2) وَكَذَلِكَ التهانوي فِي "إعلاء السنن"حيث ذكر حَدِيث: "مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يخرج مِنْ بيته لشيء مِنْ الصلوات حَتَّى يستاك "، رواه الطبراني بإسناد لَا بأس بِهِ، كَذَا فِي الترغيب (ج1/ص43)، وَفِي "مجمع الزوائد": ورجاله موثقون (ج1/ص181)، وقال أَنَّهُ صريح فِي المواظبة: " فإن لفظ فِيْهِ "كَانَ" الدال عَلَى المواظبة، فصح قول صَاحِب الهداية.
الجزء 1 · صفحة 28
وثانيهما: أنَّ استدلالَهم بحديثِ الأعرابي لَا يَتم.
وخامسها: أَنَّهُ مِن سُننِ الدِّينِ لَا مِن سُننِ الوضوءِ، بَل هُوَ عندَ ابتداءِ الوضوءِ والصَّلاةِ كِليهما مُستَحبٌ، ودليله حَدِيث: ((عَشرٌ من الْفِطْرَة ))، وَذَكَرَ مِنها السِّوَاك ، كَمَا مَرَّ .
وإليه ذَهَبَ جَمعٌ مِن أَصحابِنا:
منهم: الزّيلعيّ، حيثُ قَالَ فِي ((شرح الكنز)): الصَّحيحُ أنَّهما، يَعني السِّوَاك والتَّسمية مُستَحبان، لأنَّهما ليسا مِن خَصائص الوضوءِ.انتهى.
ومنهم: العيني، حيث قَالَ فِي ((البِنَاية)): قَولُ مَن قَالَ أَنَّهُ مِن سُنَّةِ الدِّين أقوى، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ.انتهى.
ثُمَّ ذَكر لتأييده الأحاديثِ الواردةِ فِي السِّوَاك والتَّرغيب إِلَيْه مُطلقاً من غير تَخصيص بالوضوءِ، وَقَدْ أسلفنا ذِكَرَهُ.
ومنهم: ابْنُ الهمامِ، كَمَا بَسطه فِي ((فتح القدير)).
ومنهم: صَاحِبُ ((البحرِ))، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي ((الكافي)) للسُّنِّيَّة، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّركِ، وَتَعقَبَهُ فِي ((فتح القدير)): بأنَّهُ لم تُعلَمْ مِنْهُ المواظبةَ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ.
وأمَّا مَا وَرَدَ مِنْ الأفضلية للصَّلاةِ، فَيدلُ عَلَى الاستحبابِ، وَهُوَ الْحَقُّ. انتهى.
ومنهم: صَاحِبُ ((النهرِ))، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي ((الهدايةِ)) عَلَى سنِّيَّتهِ، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ.
واعترضَ عَلَيْهِ بوجهينِ:
الأَوَّل: أنَّ المواظبةَ تُفيدُ الوجوبَ، لَا السُّنِّيَّةَ.
الثَّاني: أنَّ المواظبةَ عندَ الوضوءِ، كَمَا هُوَ المُدَّعى لَمْ يَثبُتْ.
الجزء 1 · صفحة 29
وَأُجيب عَنْ الأوَّل: بأنَّ الْمُخْتَارَ، أنَّها لَا تُفيدُهُ ، سلمنا أنَّها تُفيده، لكنَهُ مُقيدٌ بِعدمِ المعارضِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ قَولُهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ: ((لَوْلَا أن أَشقَ عَلَى أُمَتِى لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ)). أَخرجه النَّسَائيّ(1).
ولو وَجبَ، لأَمَرَهُم شَقَ، أَوْ لَا.
ولو لم أر عَنْ الثاني جواباً، وَمِن ثُمَّ قَالَ الشَّارح: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُستحبٌ، لأنَّهُ مِنْ خصائصِ الوضوءِ.
وَفِي ((الفتحِ)): هُوَ الْحَقُّ، ويوافقه مَا فِي ((المقدمةِ الغزنوية)): يُستَحبُ فِي خَمسةِ مَواضعٍ: اصفرارُ السّنِ، وَتَغيرُ الرَّائحةِ، والقيامُ مِنْ النَّومِ، والقيامُ إلى الصَّلَاةِ، وعندَ الوضوءِ.
واعلم أن ظاهر السُّنَّة، تُفيدُ المُواظبةِ عَلَيْهِ، لكن لَا عند الوضوء، فَفِي أَبِي دَاوُدَ(2): ((كَانَ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ لَا يَستَقِيظُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)).
وَفِي الطَّبرانيّ: ((مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ لشيءٍ مِنْ الصَّلَاةِ، حَتَّى يَستاكَ))، فيكون سُنة مُطلقاً، وعند الوضوءِ مَندوباً. انتهى.
ومنهم: عُمَرُ المِصريّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي ((الجواهرِ النّفيسة شَرحِ الدّرةِ المُنيفةِ)): بعدما ذَكَرَهُ فِي ((الدَّرةِ)) مِنْ السُّننِ.
ومنهم: الفاضلُ عَبْدُ النَّبِيّ بْنُ أحمدَ بْنِ مَولانا عَبْد القدوس الهندي، حَيثُ قَالَ فِي كِتابِهِ ((سُنن الهدى فِي متابعة المصطفى)): الصَّحيحُ أنَّهما أي السِّوَاكُ والتَّسميةُ مُستحبانِ، لأنَّهما ليسا مِنْ خَصائصِ الوضوءِ. انتهى.
(1) سبق تخريجه.
(2) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (52).
الجزء 1 · صفحة 30
ومنهم(1): صَاحِبُ ((مُنْيَة المصلِّي))(2).
وَقَالَ الحلبي فِي شَرحِهِ الصَّغير: قَدْ عدَّهُ القُدُوْرِيّ والأكثرون مِنْ السُّنن، وَهُوَ الْأَصَحّ لما ذكرنا في الشَّرح. انتهى.
وقال فِي شرحه المُسمَّى ((بغُنْيَةِ المستملِّي)): قَدْ عَدَّهُ القُدُوْرِيّ مِنْ السُّنن، وَقَالَ صَاحِبُ ((الهدايةِ)) الْأَصَحّ أَنَّهُ مُستحبٌ، واستَدَلَ الشَّيْخُ كَمَال الدِّين بْنُ الهمام عَلَى كَونِه مُستحباً، لَا سُنَّة، بأنَّهُ لمْ يَرِدْ حديثٌ يُصرحُ بِمواظبةِ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عِندَ الوضوءِ، بَلْ الواردُ فِي الصَّحيحين(3): ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ )).
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائيّ(4): ((عندَ كُلّ وضوءٍ))، ورواها ابْنُ خُزَيمةَ فِي ((صَحيحه))، وَصَحَّحهُ الحاكمُ.
وَلَا سُنةَ بدون المُواظبةِ، فالحقُّ أَنَّهُ مِنْ مُستحباتِ الوضوءِ.
(1) ذكره صَاحِب "الاختيار" فِي سنن الوضوء، وقال: قالوا: الْأَصَحّ أَنَّهُ مستحب . كَذَا فِي "الاختيار" (ج1/ص14).
(2) ذكره فِي مُنْيَة المصلِّي(ص8)، مِنْ سنن الوضوء، وقال فِيهَا: " أن يستاكَ بالسِّواكِ إن كَانَ لَهُ مِسواكٌ، وإلَّا فبالأصبع "
(3) رواه الْبُخَارِيّ فِي كتاب الجمعة، فِي (بَاب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)، رقم (838). وَرَوَاهُ مسْلِم فِي كتاب الطهارة فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (370).
(4) مرَّ تخريجه.
الجزء 1 · صفحة 31
أَقول: لِمَ لَا يكون الإشارة إلى أنَّ المانعَ مِنْ الإيجابِ، هُوَ أنَّ فِيْهِ مَشقةٌ، إِشارة إلى أَنَّهُ سُنَّةٌ، عَلَى أن رِوَايَةَ مُسْلِم(1) عَنْ عَائِشَةَ: ((كُنَّا نُعِدُّ لرسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ سِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ(2)، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي ))، دليلٌ عَلَى أن ذَلِكَ كَانَ مِنْ عادَتِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ، إِلَّا أن يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عادتهُ عند القيامِ مِنْ النَّومِ، لَا عِندَ كُلّ وضوءٍ. انتهى.
قُلْتُ: نُسبةُ الاستحبابِ إلى صَاحِب ((الهداية))، كَمَا صَدَرَ عَنْهُ زَلةٌ عَنْ قَلمِهِ، وَمَا نَقلَهُ مِنْ عِبارتِهِ لَا أثر لَهُ فِي ((الهدايةِ))، وَإِنَّمَا قَالَ صَاحِبُ ((الهدايةِ)) فِي التَّسميةِ، أنَّ الْأَصَحّ أنَّها مُستحبةٌ، وَمَا اختارَهُ مِنْ كَونِهِ سُنَّة عِندَ الوضوءِ، لإشارةِ حَدِيث ((لأمرتهم بالسِّواكِ))، هُوَ الْحَقّ الحقيق بالقَبولِ.
ومَنْ اختارَ استحبابَهَ مَشَى عَلَى أنَّ السُّنِّيَّةَ إِنَّمَا تَثبُتُ بالمواظبة، وإِذْ لَيستْ، فَليستْ.
وَهُوَ مَمشَى فاسدٌ، ألا تَرى إلى أنَّهم عَدوا الآذانَ مِنْ السُّننِ المُؤكدةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفعلَهُ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ مَرَّةً أَيضاً، فَضلاً عَنْ المواظبةِ، كَمَا سَيأَتِي فِي مَوضعِهِ.
فيلزمُ أن لَا يكون سُنة، والحقُّ أنَّ السُّنِّيَّة، كَمَا تَثبتُ بالمواظبةِ، كَذَلِكَ تَثبتُ بالتَّرغيبِ البَالغ، وإظهارُ الاهتمامِ بالفعلِ، كَمَا حقَّقنا فِي ((تحفة الاخيار)).
(1) فِي كتاب صلاة المسافرين وقصرها، فِي (بَاب جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ )، رقم (1233).
(2) عند مسْلِم "مِنَ اللَّيْلِ".
الجزء 1 · صفحة 32
والتَّرغيباتُ الواردةُ فِي مَا نَحنُ فِيْهِ، تُفيد أَنَّهُ لَوْلَا خَوفُ المَشقَةِ، لأَمرَنا بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ، وَعِندَ كُلِّ صَلاةِ حَتماً، فَمثل هَذَا التَّرغيب لَا أقل مِنْ أن يُثبتَ السُّنِّيَةَ، كَمَا لَا يَخفَى عَلَى المتأمل.
البحث الثاني
مَنْ فَقَدَ الأسنانَ أَوْ السِّوَاكَ، يَستاكُ بالأُصبعِ(1).
وَذَكَرَ فِي ((الهدايةِ))(2): أَنَّهُ عَلَيْهِ ـ الصَّلَاة والسلام ـ فَعَلَ كَذَلِكَ، قَالَ الزّيلعيّ فِي ((نَصبِ الرَّايةِ بتخريجِ أَحاديثِ الهدايةِ)) هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ، وَرُوي ذَلِكَ مِنْ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ البيهقي فِي ((سننهِ)): قَدْ وَرَدَ فِي الاستياك بالأصبعِ حَدِيثٌ ضَعيفٌ.
ثُمَّ أَخرجَ عَنْ عيسى ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ القسملي، عَنْ أَنسٍ أنَّ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: (( يُجزئُ مِنْ السِّوَاكِ الأصابعُ)).
ثُمَّ أَخرَجَهُ عَنْ عيسى، عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحوه.
قَالَ: تَفرد بالإسنادينِ جَميعاً عيسى.
وقال ابْن عَدِيّ بعد أن رَوَى الأوَّل: سمعتُ حماداً يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيّ: عَبْدالْحَكَم الْبَصْرِيّ القسملي، عَنْ أنس، وعن أَبِي بَكْر ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، مُنكَرُ الْحَدِيثِ.
(1) قَالَ عَلَيّ القاري: "ويستاكُ بأصابعه عند عدمهِ أَوْ عدم أسنانه ". كَذَا فتح العناية (ج1/ص49).
وقال التهانوي فِي "إعلاء السنن "(ج1/ص48): "اعلم أن الأصابع تقوم مقام السِّوَاك عند فقدانه".
(2) الهداية (ج1/ص18) وعبارتها: " والسِّواكُ لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ السلام ـ كَانَ يواظب عَلَيْهِ ".
الجزء 1 · صفحة 33
ثُمَّ أَخرج البيهقيّ عَنْ عَبْد الله بْن الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: ((تُجزئُ الأَصابعُ مَجرَى السِّوَاكِ)).
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي بعضُ أَهلِ بيتي عَنْ أنسٍ أنَّ رَجلاً مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ رَغَّبتَ فِي السِّوَاك، فَهَلْ دُون ذَلِكَ مِنْ شَيْء، قَالَ: ((أُصبَعكَ سِواكُكَ عَندَ وضوئِكَ، تَمرُّ بها عَلَى أَسنانِكَ )).
وَأَخرجه أَيضاً عَنْ أُمية الطرشوشي، عَنْ عَبْد الله ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثمامةِ، عَنْ أنسٍ مَرفوعاً: ((الأصبعُ يُجزئُ مِنْ السِّوَاكِ )).
وَرَوى الطَّبرانيّ فِي ((الأوسطِ)): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مسْلِم، عَنْ عيسى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ عَطَاءَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يا رَسُول الله، الرّجلُ يَذهبُ فَاهُ يَستاك، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كيف يَصنعُ، قَالَ: يُدخلُ أُصبَعَهُ فِي فِيْهِ )).
قَالَ الطّبرانيّ: لَا يُروَى عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا بهذا الإسناد. انتهى كَلامُ الزَّيلعي مُلخصاً.
الجزء 1 · صفحة 34
وَتَعقبَهُ العيني فِي ((البِنَاية)): بأنَّهُ أَرادَ مِنْ قوله: غَريبٌ، أَنَّهُ لمْ يَثبتْ مِنْ فِعلِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ، ولو نَظرَ الزَّيلعيّ فِي ((سنن أحمد(1))) بالإمعان لاطلع عَلَى حَدِيث عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، فَإِنَّه يُؤذن بأنه ـ عليه الصَّلَاة والسَّلام ـ فَعلَهُ، وَهُوَ أن علياً دعا بكوز مِنْ ماء، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ، وَتَمَضْمَضَ ثَلاثَاً، وَأَدخَلَ بَعضُ أَصابِعِهِ فِي فِيْهِ...الْحَدِيث، وَفِي آخره: هُوَ وُضوءُ رَسُولِ الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ. انتهى.
(1) أحمد لَا يوجد لَهُ سنن، وَإِنَّمَا لَهُ مسند، فلعلها زلة قلمٍ مِنْهُ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ.
الجزء 1 · صفحة 35
قُلْتُ: قَدْ نظرتُ فِي ((مسند أحمد))(1)، فَوجدتُ فِيْهِ مَا ذَكَرَهُ العيني، وَنَصُّهُ: قَالَ الْإِمَام أحمد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارٌ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ(2)، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، فَقَالَ: دَاخِلُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ وَخَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ )).
ثُمَّ ظاهر هَذِهِ الأخبار أنَّ الأصبعَ قائمٌ مَقامَ السِّوَاكِ فِي إجراءِ السُّنَّةِ، وَلو مَعَ القدرَةِ عَلَى السِّوَاكِ.
وَذَكَرَ فِي ((الكافي)): لَا يَقومُ الأصبعُ مَقامَ الخَشبةِ عِندَ وجودِها، قَالَ الفاضل الجونفوري فِي ((حواشي الهداية)): هَذَا بظاهرِهِ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عالج بالأصبع مَعَ وجودِها وحضورِها، لَا يكون مُقيماً للسُّنَّةِ.
(1) رواه أحمد فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (1285).
(2) فِي الأصل "مطير"، وَفِي "مسند أحمد" مَا هُوَ مثبت.
الجزء 1 · صفحة 36
وَفِي بَعضِ الحواشي: أمَّا عند وجودها فالأولى استعمالها، لأنَّهُ أَقوى عَلَى إِزالةِ مَا فِي الأسنان مِنْ الدَّرنِ لخشونَتِهِ مِنْ الأُصبعِ، فَهُوَ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقعُ سنَّةً. انتهى.
وَفِي ((المُنْيَة))(1): وأن يَستاكَ إِذَا كَانَ لَهُ مِسِواكٌ، وإلا فبالأصبعِ. انتهى.
قَالَ الحلبي فِي ((غُنْيَة المستملِّي)): وَلَا يَقومُ الأصبعُ مَقامَ العودِ عِندَ وجودِهِ، وَتَجويزُ بعضُ الشَّافِعِيّةِ أُصبعَ الغيرِ دون أُصبع نفسه، تَحكمٌ بلا دليلٍّ. انتهى. ومثله فِي ((البحرِ الرَّائقِ))، و((جامِعِ المُضْمَراتِ))، وَفِي ((مَراقي الفَلَاح))، عند ذِكرِ السُّنن: والسِّواكُ ولو كَانَ بالأُصبعِ أو خِرقةٍ خَشنَةٍ عند فَقَدِ السِّوَاكِ، أَوْ فَقَدِ أَسنانِهِ، أَوْ ضَرر بفمِهِ لقول النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: ((يُجزئُ مِنْ السِّوَاك الأَصابعُ ))(2).
وقال عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ: ((التشويص بالمسبحبة والإبهام سِواكٌ. انتهى ملخصا(3).
وَفِي ((حواشيه)) للطحطاوي: كيفيته، كَمَا قَالَ ابْنُ أمير حاج: أن يبدأَ بالإبهامِ مِنْ الجانبِ الأيمنِ يَستاكُ فَوقاً وَتحتَاً بالسَّبابةِ مِنْ الأيسرِ كَذَلِكَ. انتهى.
البحث الثَّالث:
قَدْ اشتَهَرَ بين العوامِ كَراهةُ الاستياكِ بِسِواكِ الغيرِ:
وهُوَ قولٌ مردودٌ بِنصِّ حَدِيث عَائِشَة: ((أَنَّهُ كَانَ يستاك بِسِواك النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيّهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ ثُمَّ يغسله، ويعطيه ))(4). كما مرَّ.
(1) ص8).
(2) قَالَ محقق المراقي: " أخرجه الضياء فِي الْمُخْتَار عَنْ أنس بسند لَا بأس بِهِ، وابن عَدِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيقهقي (ج1/ص40)، وضعّفه، بينما رمز السيوطي لصحته.
(3) مَراقي الفَلَاح (ص106).
(4) الَّذِي كَانَ يَقُولُ بهذا الفعل هُوَ عَائِشَة رَضِي الله عَنْها .
الجزء 1 · صفحة 37
وبنصِّ حَدِيث تَسوَّكَ(1) النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ بِسِواكِ عَبْدالرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر عِندَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا هُوَ مَروي فِي ((صَحِيح الْبُخَارِيّ))(2)، وغير ذَلِكَ مِنْ الأخبار، وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوازِهِ بعد اشتراطِ إذنِ صَاحِبِ السِّوَاكِ جَمعٌ مِنْ شراحِ الْحَدِيثِ، منهم: الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ، وَصَرَحَ بِهِ مِنْ أصحابِنا المتأخرينَ خير الدِّين الرَّمْلِيّ فِي ((فتاواه)).
وَقَدْ أَفردت لهذه المسألة رسالة سمتيها بـ((إِفادَةُ الخَير فِي الاستياكِ بِسِواكِ الغيرِ ))، فارجع إِلَيْهَا.
البَحثُ الرَّابعُ
ذَكَرَ صَاحِبُ ((البحرِ))، والشُّرُنْبُلاليّ(3)، وغيرُهما(4): أنَّ العلكَ يَقومُ مَقامَ السِّوَاكِ للمرأةِ، لكون المُواظبةِ عَلَيْهِ تُضعف أَسنانَها، فَيستَحبُ لَها فِعلُهُ(5).
وقال الطّحطاويّ فِي ((حواشي مَراقي الفَلَاح)): مِنْ المعلومِ أَنَّهُ لَا يَحصلُ الثَّوابُ لهنّ إِلَّا بالنّيةِ، ثُمَّ الظَّاهرُ أَنهنّ لَا يُؤمرنّ بالعلكِ فِي ابتداءِ الوضوءِ، كالسِّواكِ للرِّجالِ، وَيُحرر. انتهى.
(1) فِي الأصل " سواك".
(2) سبق تخريجه.
(3) فِي مَراقي الفَلَاح (ص106).
(4) قَالَ عَبْد الغني المَيْدَانيّ: " ويقوم العلك مَقَامَه للنساء لرقِّةِ البشرة، لكن مَعَ النيَّة …ويُكرَه العِلك للرجال للتشبه بالنساء، مَا لم يكن للتداوي". كَذَا فِي " تُحْفَة النساك " (ص57).
(5) قَالَ العلامة الفقيه جمال الدِّين الوَنَائي (ت1211هـ ): " يجب السِّوَاك عَلَى المرأة إِذَا أمَرها زوجها، وعلى الأمَة والعبدِ إِذَا أمرَهما السيد، وعلى مِنْ تغيَّر فمُه مِنْ أكلِ الثوم والبصل، أَوْ مِنْ مَصِّ الدخان، وأراد دخولَ الْمَسْجِد". كَذَا فِي "تُحْفَة النساك" (ص45).
الجزء 1 · صفحة 38
قُلْتُ: ظَاهرُ الأخبار استواء الرَّجال والنساء فِي استنانِ السِّوَاكِ، إِلَّا أن يُخافَ مِنْهُ أَمرٌ، فحينذٍ يُصارُ إلى الأُصبعِ.
البحث الخامس
اختُلِفَ فِي وَقتِ السِّوَاكِ(1)عِندَ الوضوءِ(2).
(1) قَالَ الشَّيْخ عَبْد الفتاح أَبُو غدة: " الْمُسْلِم مدعو إلى الاستياك ـ استعمال السِّوَاك ـ عند الاستيقاظ مِنْ النوم، وَفِي الوضوء، وقبل الصَّلَاة، وعند قراءة الْقُرْآن، وَعِندَ صلاةِ قِيام اللَّيْل، وعند صلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف وصلاة الخوف، وصلاة الجنازة، وعند أكلِ كُلّ مَا يُغيِّرُ رائحة الفم، أَوْ شُربِهِ، وعند دخول الرجل عَلَى منزله، وخروجه مِنْهُ، ووعند اصفرار الأسنان، وعند تغيُّر رائحة الفم مِنْ السّكوت الطّويل، أَوْ مِنْ الجوع، أَوْ مِنْ الصّوم، وعند اجتماع النَّاس وتلاقيهم، وَفِي مَواطن أخرى تعرَّض لها الفقهاء فِي كتب الفقه وشراح الْحَدِيث فِي كتبهم أيضاً ". كَذَا فِي مقدِّمة التحفة (ص8-9).
(2) قَالَ التهانوي فِي إعلاء السنن، (ج1/ص46): " لفظ: "عند كُلّ صلاة" فِيْهِ مضاف مقدر، أي عند وضوء كُلّ صلاة، والأحاديث المذكورة مفسرة لهذا الْحَدِيث …وأيضاً الاستياك حكم معقول المعنى …وَهُوَ يقتضي أن يكون السِّوَاك مَعَ الوضوء، لَا عند الصَّلَاة، فإن يحصل بالوضوء، فافهم.
فإن قيل: يمكن العمل هاهنا بالمطلق عَلَى إطلاقه، وبالمقياس عَلَى تقييده فيستاك عند الوضوء وعند الصَّلَاة أيضاً.
قلنا: لَا يمكن إِذَا لوحظ المعنى، فإن الطهارة بالسواك لما حصلت بالاستياك فِي الوضوء، فالاستياك بعد ذَلِكَ عند الصَّلَاة، يكون لغواً، وتحصيلاً للحاصل.
وَفِي لفظ: "عند كُلّ صلاة " إشارة إلى أن تطهير الفم مقصوده للصلاة، ولفظ: "مَعَ كُلّ وضوء " إلى أن الاستياك هُوَ الوضوء، فتأمل.
الجزء 1 · صفحة 39
ففي ((النِّهايةِ))، و((فتحِ القديرِ)): أَنَّهُ عِندَ المَضْمَضَةِ (1).
وَفِي ((البدائعِ))(2): قَبلَ الوضوءِ، والأكثر عَلَى
الأَوَّل، وَهُوَ الأولى، فَإِنَّه يُحمَلُ(3) فِي الإنقاء، كَذَا فِي ((البحر الرائق)). وَفِي ((المُجْتَبَى)): أمَّا وَقتُهُ، فَذَكَرَ فِي ((كفاية البيهقي))، و((الوسيلة))، و((الشِّفا)): أن السِّوَاكَ قَبلَ الوضوءِ. وَفِي ((تحفةِ الفقهاء)): وزاد الفقهاء أَنَّهُ سنةٌ حَالَ المَضْمَضَةِ تَكميلاً للاستنقاء. انتهى.
قُلْتُ: يؤيد كونه عِندَ المَضْمَضَةِ فُعل عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ عَلَى مَا نقلناه مِنْ ((مسند أحمد))، فليكن هُوَ المعوَّل عَلَيْهِ(4). ولو خَرَجَ الدَّمُ مِنْ الإسنانِ عِندَ السِّوَاكِ، الأولى أن يُعيدَ غَسلَ اليَدينِ.
البحث السَّادِس
قَدْ ذُكِرَ للاستيلاكِ آداباً، وفوائد، منها:
مَا ذكر فِي ((المُجْتَبَى)): أنَّ الأولى أن يَستاكَ عَرضاً، لَا طُولاً. انتهى.
(1) قَالَ عَلَيّ القاري فِي العناية شرح النُّقَاية، (ج1/ص49): "صرَّحوا بأنَّ محلَّه قبل المضمضة، ولعلَّ مرادَهم أَنَّهُ آِخرُ وقته، إِذَا يجوز تقديمُه عَلَى غسل يده، كما صرَّح بِهِ بعضُهم ".
(2) قَالَ فِي البدائع، (ج1/ص19): " وله أن يستاك بأي سواك كَانَ رطباً أَوْ يابساً ، مبلولاً أَوْ غير مبلول صائماً كَانَ أَوْ غير
صائم، قبل الزوال أَوْ بعده، لأن نصوص السِّوَاك مطلقة ".
(3) لفظ "أكمل" بدل "يحمل" فِي رَدّ المُحْتَار.
(4) قَالَ عَبْد الغني الغُنَيْمي المَيْدَانيّ فِي تُحْفَة النُّسَّاك، (ص47) فِي وقته، بعد ذكر كلام الفقهاء: " فعلى كلٍّ: فَهُوَ للوضوء، فإذا نَسيَه عند المضمضة أَوْ قبلّها …فعند القيام إلى الصَّلَاة، حَتَّى قَالَ بعضهم: يُستَحَبُّ فِي خمسة مواضع: عند اصفرار السّنّ، وتغيُّرِ رائحة الفم، وعند القيام مِنْ النوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوء ".
الجزء 1 · صفحة 40
وَذَكَرَ فِي ((البحرِ)): أَنَّهُ يَستاكُ طُولاً، لَا عَرضاً، وَقِيلَ: عَرضاً، والأكثرُ عَلَى الأَوَّل. انتهى(1).
والأولى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أميرِ حاج فِي ((حَلْبَةِ المُجَلِّي)): أَنَّهُ يَستاكُ عَرضاً فِي الأسنانِ، وطولاً فِي اللسانِ، جَمعاً بين الأحاديث الواردة(2) فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكرنَا مِنْ قَبل.
وَفِي ((جامعِ المُضْمَرات))، نَقلاً عَنْ ((المحيطِ)): يَنبَغِي أن يكونَ السِّوَاكُ مِنْ أَشجار مُرَّةٍ، لأنَّهُ يُطيبُ نَكهةَ الفَمِ، وَيَشدُّ الأسنانَ، ويقوي المعدةَ، وليكن أَيضاً فِي غِلظ الخنصرِ، وَطولِ البنصرِ.(3) انتهى.
وَفِي ((البِنَاية)): لَا تَقديرَ فِي السِّوَاك، بَلْ يَستاكَ إلى أنْ يَطمئنَ قَلبه بِزَوالِ النَّكهةِ، واصفرارِ السِّنِ.
ويأخذُ السِّوَاكَ باليمنى، وَيستَحبُ أن يَستاكَ بعودٍ مِنْ أراكٍ يابسٍ، قَدْ ندى بالماءِ، ويكون لَيِّناً(4).
وَرَوى الطّبرانيّ فِي ((الأوسطِ)): مِنْ حَدِيث مُعَاذ ابْن جبلٍ مَرفوعاً ((نَعَمْ السِّوَاك، الزَّيتون مِنْ شجرةٍ مُباركةٍ، يُطيبُ الفَمَ، وَهُوَ سِواكِي، وِسِواكُ الأنبياءِ مِنْ قَبلي ))(5)، وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيث أَبِي سَبرةَ: الاستياك بالأراك. انتهى مُلَخَصَاً.
(1) رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78).
(2) قَالَ التهانوي فِي إعلاء السنن، (ج1/ص50): "وَقَدْ ورد مَا يدل عَلَى أَنَّهُ يستاك عرضاً، وَفِي اللسان طولاً".
(3) فِي الفتاوي الهندية (ج1/ص7) عَنْ المحيط، والظهيرية.
(4) قَالَ عَلَيّ القاري: " ينبغي أن يكون ليِّناً فِي غلظ الإصبع وطولِ الشِّبر، مستوياً قليلَ العُقَد، مِنْ الأشجار المُرَّةِ، ليكون أقطعَ للبغلم، وأنقى للصدر، وأهنأ للطعام …". كَذَا فِي فتح العناية (ج1/ص49).
(5) ذكره فِي رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78).
الجزء 1 · صفحة 41
وفيها نَقلاً عن ((الدِّرايةِ)) يَقُولُ عِندَ الاستياكِ: ((اللهم طَهِّر فَمِي، وَنَوَّر قَلبي، وَطَهِّر بَدَنِي، وَحرِّم جسدي عَلَى النَّارِ، وَأَدخلني برحمتكِ فِي عِبادِكِ الصَّالحين))(1). انتهى.
وَفيها ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ فِي رسالتِهِ بالإسنادِ إلى أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بالسِّواك، فلا تغفلوه، فإنَّ فِي السِّوَاكِ أَربعاً وعشرينَ(2) خُصلةً، أفضلها أَنَّهُ يُرضي الرَّحْمَن، وَيُضاعِفُ صَلاتَهُ سَبعَاً وسبعينَ ضِعفَاً، وَيُورِثُ السعةَ والغِنَى، وَيُطيبُ النَّكهةَ وَيَشدُّ اللثَّةَ، ويُسَكِنُ الصُّداعَ، وَيُذهِبُ وَجَعَ الضِّرسِ، وَتُصافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ لِنورِ وَجْهَهِ وتبرقِ أسنانِهِ، وَذَكَرَ بَقيتَها)). انتهى.
وقال الْحَافِظ ابْن حَجَر فِي ((تخريج أحاديث شرح الوجيز)) للرافعي: ذكر الْقُشَيْرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء بلا إسناد: ((عَلَيْكُمْ بالسِّواكِ، فلا تغفلوه، فإن فِي السِّوَاكِ أَربعاً وعشرينَ خُصلَةً …))الْحَدِيث، وَلَا أصلَ لَهُ لَا مِنْ طَريقٍ صَحِيحٍ، وَلَا مِنْ طريقٍ ضعيفٍ. انتهى.
(1) تُحْفَة النساك، (ص58).وفيه "يدعوا المتسوك بقوله: اللهم طهِّر نَكْهَتِي، ومَحِّصْ ذنوبي، ويَغِسلُ فاه بعدَه بماءٍ بارد فِي الصيف، حار فِي الشتاء ".
(2) قَالَ فِي "النهر": "ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت رزقانا الله بمنه وكرمه ". كَذَا فِي "رَدّ المُحْتَار"، (ج1/ص78).=
=وقال عَبْد الغني المَيْدَانيّ: "ومنافعه كثيرةً جداً، وَقَدْ أوصلها بعضهم إلى ستين منفعة، وقيل سبعين …". كَذَا فِي تُحْفَة النساك، (ص59).
الجزء 1 · صفحة 42
وَفِي ((حواشي مَراقي الفَلَاح)) للطّحطاويّ: مِن فَضائِلِهِ مَا رَوَى الأئمة عَنْ عَلَيّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَطَاءَ: ((عَلَيْكُمْ بالسِّواكِ فلا تَغفلوه، وَأَديموهُ، فإنَّ فِيْهِ رِضاء الرَّحْمَن، وتضاعف صلاته، وإدامته تُورث السِّعة والغنى، وتيسير الرزق، وَيُطيبُ الفَمَ، وَيَشدُّ اللثَّةَ، وَيُسكِنُ الصَّداعَ، وعروقَ الرَّأسِ، وَيُذهبُ وَجعَ الرَّأسِ والبلغمِ، وَيُقوي الأسنانَ، وَيَجلو البصرَ، وَيُصححُ المعدةَ، ويقوي البَدنَ، وَيُزيدُ الرَّجلَ فَصاحةً وحظاً وعقلاً، وَيُطهرَ القلبَ، وَيَزيدُ فِي الحسناتِ، وَيُفرحُ الْمَلَائِكَةَ، وَتُصافِحُهُ الملائكةُ لنورِ وَجْهَهِ، وَتُشيعُهُ إِذَا خَرَجَ للصلاةِ، وَتَستغفِرَ حَملةُ العرشِ لفاعلهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَتَستغفِرُ لَهُ الأنبياءُ والرسلُ، والسِّواكُ مَسخطةُ الشيطانِ، مَطردةٌ لَهُ، مَصفاة للذِّهنِ، مَهضَمةٌ للطعامِ، مَكثرةٌ للولدِ، وَيجيزُ عَلَى الصِّراطِ كالبَرقِ الخَاطفِ، وَيُبطئُ الشَّيبَ، وَيُعطى الكتابَ باليمينِ، ويقوي البدنَ عَلَى طاعةِ اللهِ، ويذهبُ الحرارةَ مِنْ الجَسَدِ، وَيُذهِبُ الوَجَعَ، وَيُقوي الظَّهرَ، وَيُذكرُ الشَّهادةَ، وَيُسرعُ النَزعَ، وَيُبيضُ الأسنانَ، وَيُطيبُ النَّكهةَ، وَيُصفي الحَلقَ، وَيَجلو اللسانَ، وَيذكي الفِطنةَ، وَيَقطعُ الرُّطوبَةَ، وَيَحَدُّ البصرَ، وَيُنمي المالَ والأولادَ، وَيُعينُ عَلَى قضاءِ الحوائجِ، وَيُوسعُ عَلَيْهِ فِي قَبرِهِ، وَيؤنسُهُ فِي لَحدِهِ، وَيُكتبُ لَهُ أَجرَ مَنْ لم يَستك يَومه، وَيُفَتِحُ لَهُ أَبوابَ الْجَنَّةِ، وَتَقولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: هَذَا مُقتد بالأنبياءِ، يَقفُو آثارهم، وَيُغلقُ عَنْهُ أَبوابَ جَهنَّم، ولَا يَخرجُ مِنْ الدُّنيا إِلَّا وَهُوَ طَاهر مُطَهَرٌ، وَلَا يَأتيه مَلكُ الموتِ إِلَّا فِي الصُّورة الَّتِي يأتي فِيْهِ الأولياء.
الجزء 1 · صفحة 43
قَالَ بعضهم: هَذِهِ الفضائل كلّها مَروية، بعضُها مَرفوعٌ، وبعضُها مَوقوفٌ، وإن كَانَ فِي إِسنادِها مَقالٌ، فَينبَغِي العملُ بها. انتهى مُلَخَصَاً.
قُلْتُ: لَا يَخفَى عليك أنَّ كَثيراً مِمَّا ذَكَرَ غَير مُختصٍ بالسِّواكِ، بَلْ يَعمُ كُلّ عَمِلِ خيرٍ، فالأولى حَذفهُ هاهنا.
وَفِي ((شرح الصُّدور شَرح حَال المَوتَى والقبور)) للسيوطي: ذَكَرَ جَماعةٌ مِنْ العلماءِ أنَّ السِّوَاكَ يُسهِلُ خُروجَ الرُّوحِ، واستَدَلوا بحديثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحيحِ فِي قِصةِ سِواكه ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عِندَ مَوتِهِ.انتهى.
وَفِي ((مَراقي الفَلَاح))(1): السُّنَّة فِي أَخذِ السِّوَاك أن تَجعلَ خُنصر يَمينك أَسفَلِهِ، والبنصُرَ والسَّبابةَ فَوقَهُ، والإبهامَ أَسفلَ رأسِهِ، كَمَا رَواهُ ابْنُ مَسْعُود، وَلَا يَقبِضُهُ، لأنَّهُ يُورثُ الباسور، وَيُكرَهُ(2) مُضطَجِعَاً(3)، لأنَّهُ يُورث كِبَرَ الطِّحالِ. انتهى.
وفي ((الدرر شرح الغرر)): نُدِبَ إِمساكُهُ بِيمناه(4)، لأنَّهُ هُوَ المَنقولُ(5). انتهى.
(1) ص106).
(2) "ومن خشي مِنْ السِّوَاك تحريك القيء تركه، ويكره أن يستاك مضطجعاً ". كَذَا الفتاوي الهندية(ج1/ص7)، عَنْ السراج الوهاج.
(3) فِي مَراقي الفَلَاح، "مُضجعاً".
(4) قَالَ الحصكفي فِي الدُّرْ الْمُخْتَار أيضاً: "وندب إمساكه بيمناه".
(5) نقل ابْن عابدين فِي رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78): "لأنه المنقول المتوارث".
الجزء 1 · صفحة 44
قَالَ العلامة نوح أفندي(1) فِي ((حواشيه)): أقولُ دَعوى النَّقل يَحتاجُ إلى نَقلٍ، وَلَمْ يُوجد، وَغَايةُ مَا يُقَالُ أنَّ السِّوَاك إن كَانَ مِنْ بَاب التَّطهير استحب باليمنَى كَالمَضمَضَةِ، وإن كَانَ مِنْ بَابِ إزالةِ الأذى فباليسرَى، والظَّاهر هُوَ الثَّاني(2)، كَمَا رُوِي عَنْ مَالِك.
(1) هُوَ العلامة نوح بْن مصطفى الرومي، الفقيه الحَنَفِي، وٌلِدَ فِي مدينة أَماسِيَة مِنْ بلاد تركيا، وفيها نشا وتعلَّم، ثُمَّ غدا مِنْ كبار فقهاء عصره، وصار مفتي قُوْنِيَة، وله مؤلفات كثيرة، ومجاميع متعددة ومتنوعة لرسائله الَّتِي بلغت نَحْو مئة رسالة، وله حاشية عَلَى كتاب "الدرر والغرر"، وسكن القاهرة، وفيها توفي سنة (1070هـ) رحمه الله تَعَالَى ". كَذَا فِي "هامش التحفة" (ص52).
(2) قَالَ عَبْد الغني المَيْدَانيّ: " وَلَا يُنْظَرٌ إلى مناقشة العلامة نوحٍ، بقوله: ينبغي أن يكون باليسار لَا باليمين، لأنه مِنْ بَاب إزالة الأقذار، وحيث ثبت عَنْ ابْن مَسْعُود، فلا كلام ". كَذَا فِي "تفحة النساك" (ص52-53).