إجابة السائل على .......
.... نفع المفتي والسائل
جارٍ تحميل الكتاب…
إجابة السائل على .......
.... نفع المفتي والسائل
إجابة السائل
على
نفع المفتي والسائل
بجمع متفرّقات المسائل
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة 1264 هـ وتوفي سنة 1304 هـ
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مُنْزِّلِ القرآن، وميسرِّ العلماء لتعليم البيان، والهدي لجنات المنان، والصلاة والسلام على معلِّم العالمَين أحكام الشَّرع المبين، وصحابته ناشري لواء دينه المتين، وأتباعهم من العلماء والصَّالحين النَّافعين للخلق أجمعين.
وبعد:
فإن من أشرف العلوم علمَ الفقه الذي تُعْرَفُ به أحكامُ الدِّين، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرد الله به خيراً يُفَقّهِهُ في الدِّين» (¬1)، فهو العلم الذي يَعْرِفُ به المسلمُ الأحكامَ العمليةَ التي يعرض لها في الليل والنَّهار، فيميزُ به الحلالَ من الحرام، ويكون له به السَّعادة الدُّنيوية والأُخروية، فبالتزام أحكامه يَصِلُ إلى جنات الرَّحمن.
فالفقه هو الثَّمرةُ العملية للعلوم الشرعية؛ ولذا أكثر العلماءُ العاملون، والفضلاء الصالحون من التنويع في التَّأليف فيه لنفع البرية، قال ابن
¬
(¬1) في «صحيح البخاري» (3: 1134)، و «صحيح مسلم» (2: 718)، وغيرهما.
الشُّحنة (¬1) (ت 921 هـ): «قد صنَّفَ فيه العلماءُ ونوَّعوا، وتفنَّنوا في أفنانه، وفرَّعوا:
فمنهم: مَن دوَّن الأحكام مجرَّدة عن الأدلة.
ومنهم: مَن نصبَ الخلاف، وجمعَ الحكمَ والدليلَ والعلة.
ومنهم: مَن اقتصرَ على المُتَّفِقَةِ صُوراً، المُخْتَلفةِ حُكْماً.
ومنهم: مَن اعتنى بالشَّوارد التي لا يعرفُها إلاَّ مَن غَزُرَ علماً.
ومنهم: مَن دوَّن المسائلَ الفقهية على طريق اللُّغْزِ والتَّعمية والأحجية قصداً إلى تشحيذِ الأذهان وتحليةً للتنويع؛ لئلا يملَّ الطَّالب الكسلان».
فهذا تأليفٌ للإمام المحدِّث الفقيه المحقِّق، رافعِ لواء الشَّرع في زمانه، والمشارِ إليه بالبنان من بين أقرانه، والمعدودِ من المجدِّدين على رأس المائة الثَّالثة عشرة الهجرية، الإمام عبد الحيّ اللَّكْنَوِيّ الحنفي، جمع فيه متفرِّقات المسائل في أكثر ما يُحْتاجُ إليه من أحكامِ الطَّهارة والصَّلاة والحظر والإباحة ممَّا كان قد سُئل عنها، فأبدعَ في ترتيبها وعرضها بطريق ترفعُ المللَ عن المستفيد، وتوقظ الذهن للمريد.
فيصحُّ أن نقول أنه كتابٌ في الألغاز الفقهيَّة، لعرض أغلب مسائله على شاكلة سؤال وجواب.
¬
(¬1) في «الذخائر الأشرفية» (ص 6).
ويصح أن نقول أنه كتاب جمع فيه كثيراً من الشَّوارد الفقهيّة التي يحتاج إليها مَن كَمُلَتْ ملكته الفقهية.
ويصحُّ أن نقول أنه كتاب فتاوى له، جمعها بنفسه، لأنّه صرَّح في مقدمتِه أنّ هذا الكتاب جمعه من مسائل سُئل عنها حين إقامته في حيد آباد الدكن، ويجدر بنا التنبيه أن للإمام اللكنوي كتابٌ في الفتاوى مطبوع في مجلدين، ولكنَّه باللسان الهندية.
وعلى كل حال، فهو كتابٌ فريدٌ في بابه، قلَّما نسج على منواله، حوى لطائف المسائل، وفرائد الدَّلائل فيما يكثرُ النِّزاع فيه، محرَّراً لوجه الخلاف فيما يقعُ السُّؤال والقيلُ والقالُ عنه.
وقد جمعَ مؤلِّفه فيه من الفروع النادرة ما لم تحوه المجلدات، وأكثر من ذكر الفروع حتى أنافت عن ألف وخمسمئة مسألة فقهيَّة.
ولم يلتزم الإمامُ اللَّكْنَويُّ طريقاً واحداً في عرض المسائل، فكان منهجُهُ في الأغلب عرض المسائل بطريق السؤال والجواب، فيستخدم «الاسْتِفْسَار» في السؤال، و «الاسْتِبْشَار» في الجواب، أو «أَيّ» في السؤال و «أقول» في الجواب، ولم يسلك طريقَ إيرادِ الدَّلائل لما يذكرُ من المسائل، وإنما كان همُّهُ جمع المسائل مجرَّدةً عن الأدلة إلا فيما يكثرُ فيه الخصام، ويحتاجُ المقامُ فيه إلى إقامة الحجَّةِ والبيان، فإنه يذكر الأدلة، كما سيأتي في مسألة تارك الصلاة عمداً.
ولا يخفى على مَن يقرأ لهذا الإمام ما امتازت به مؤلفاته من كثرة التحقيقات، ففي كثير من مسائل هذا الكتاب يعرض للخلاف الذي وقع فيها بين أئمة المذهب فيزيلُ الاشتباه، كما سيأتي في مسألة سؤر الحمار، ومسألة غسل اللحية.
والأصل الذي اعتمدت عليه في إخراج هذا الكتاب هو نسخة حصلت عليها من مكتبة الحضرة القادرية ببغداد، طبعت طباعة حجرية في سنة (1304 هـ)، وهي السنة التي توفِّي فيها المؤلف، وذكر في خاتمة طبعها أن الإمام اللكنوي توفِّي في أثناء طبعها رحمه الله رحمة واسعة.
وهذا الكتاب ثابت النسبة إلى الإمام اللكنوي، فقد نسبَهُ لنفسه في مقدمته، وفي غيره من مؤلفاته، مثل: «ظفر الأماني» (ص 519)، ونسبه إليه تلميذه محمد عبد الباقي كما في مقدمة «تحفة الأخيار» (ص 36)، وعصريُّهُ عبد الحي الحسني في «معارف العوارف»، (ص 112)، ووصفه فقال: «كتاب نافع جداً».
أما عملي في هذا الكتاب، فهو كما يبدو أمام القارئ الكريم يتلخَّصُ فيما يلي:
إخراجه بحروف نضرة أنيقة، وتفصيل عباراته ومقاطعه، وضبط جمله وكلماته؛ لتسهل قراءته وفهمه وإدراك مراده.
وعزو النصوص إلى مظانها مطبوعةً كانت، أو مخطوطةً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً مع مقابلتها بها وتصحيح ما تحرَّفَ من الكلام، وإثبات الفروق ذات البال بينها.
وفَصْلُ كلّ مسألة من مسائله على حدة قدر الاستطاعة على هيئة لا تخلّ بالكتاب، وقد جعلتُ علامة (() عند بداية كلِّ مسألةٍ تنبيهاً للقارئ.
وتخريج ما ورد فيه من الأحاديث والآثار، وذكر أقوال العلماء في الحكم عليها إذا لم ترد في الكتب التي يلتزم أصحابُها إيراد الصَّحيح.
وردُّ المسائل التي ورد فيها ذكر خلاف أصحاب المذاهب الفقهية إلى كتب مذهبهم.
وترجمة لما ورد فيه من الأعلام بذكر اسمه ونسبه وكنيته ولقبه، وما قيل فيه، وبعض مؤلفاته على وجه الاختصار تعريفاً للقارئ بعلماء دينه وحملة شرعه.
وفي الختام أسالُ الله عزَّ وجلَّ أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبَّلَهُ منِّي ويجعله في ميزان حسناتي، وأن ينفعني وينفع المسلمين به، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
في بغداد 29 /رمضان/ 1421 هـ
الموافق: 25/كانون الأول/ 2000 مـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي رَفَعَ درجاتِ حَملةِ الشَّرعِ المبين، ومَن أَرادَ به خَيراً فَقَّهَهُ في الدِّين، أشهدُ أنه لا إله إلاَّ هو، وحدَهُ لا شَريكَ له في الدُّنيا والدِّين، فإيَّاهُ نَعْبُدُ وإيَّاهُ نَستعين، وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا ومَولانا محمَّداً عَبدُهُ ورسُولُه، سيِّد الأَنبياء والمُرْسَلين، صَلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصَحبهِ ومَن تبعهم صَلاةً دَائمةً بدوامِ السَّماواتِ والأرضين.
وبعد:
فيقولُ الرَّاجي عفوَ ربِّهِ القويِّ أبو الحسناتِ محمَّدٌ عبدُ الحيِّ اللَّكْنَوِيُّ ـ تَجاوَزَ اللهُ عَن ذنبهِ الجَلِيِّ والخَفِيِّ ـ ابنُ مولانا الحاجِّ الحافِظ محمَّدٍ عبدِ الحليم أدخلَهُ الله دَارَ النَّعيم.
هذه مجموعةٌ نافعةٌ مشتملةٌ على مسائلَ مُتفرِّقة:
بعضُها متعقلِّةٌ بأفضل العبادات، وهي الصَّلاة.
وبعضُها مُندرجةٌ تحت الحظر والإباحة.
سُئلتُ عنها حين إقامتي بحيدر آباد الدَّكن نقاها اللهُ عن البدعِ والفتن.
اسمُها يُخْبِرُ عن رَسْمِها، وهو:
نفعُ المفتي والسَّائل
بجمع متفرِّقات المسائل
جَمَعْتُها تَبْصَرَةً للمُتَبَصِّر، وتذكرةً للمُتَذَكِّر، ولئن ردَّها الكاملون، فسوف يَنْتَفعُ (¬1) بها طَلبةُ العلمِ السَّائلون، ولمثل هذا فليعمل العاملون، وإن حَسَدَهُم الحاسدون، وناقشَهُم الكاسدون.
وكان الابتداءُ في جمعِها والفراغُ عن تألِّيفها في ذي الحجَّةِ خِتام السَّنةِ السَّابعةِ والثَّمانينَ بعد ألفٍ ومئتينِ من الهجرة على صاحبِها أفضل الصَّلوات وأَزكى التَّحيات.
وهذا أوانُ الشُّروعِ في المقصود متوكِّلاً على الوليِّ المعبود، راجياً من الله الودود أن يجعلَ هذه الرِّسالةَ نافعةً لعباده، وزاداً لي في اليوم الموعود.
* ... * ... *
¬
(¬1) في الأصل: «تنتفع».
كتاب الطَّهارات
ما يتعلَّقُ بالوضوء
(أيُّ إناءٍ طاهرٍ من غير النَّقدينِ غير مغصوبٍ يُكْرَهُ الوضوء فيه؟
أقولُ: هو الإناءُ الذي خَصَّهُ لنفسه، ولا يُجيزُهُ لغيرِهِ أن يستعملَه. كذا في (ألغاز) «الأشباه» (¬1).
(أَيُّ وضوءٍ لا يَصْحُّ بدون النيَّةِ عندنا؟
أقولُ: هو الوُضُوءُ بنبيذِ التَّمر.
نَصَّ عليه المحقِّقُ مولانا الهدادُ الجونفوريّ (¬2) في «حاشية الهداية» ناقلاً
¬
(¬1) من كتاب الكراهية من (الفن الرابع: الألغاز) من «الأشباه والنظائر» (ص 402)، و «الأشباه» لإبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنْز الدقائق»، «الرسائل الزينية»، و «فتح الغفار شرح المنار»، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970 هـ). انظر: «الرسائل الزينية» (ص 7)، «الكشف» (2: 1515)، «التعليقات» (ص 221 - 222).
(¬2) الهداد الجونفوري هو تلميذ لعبد الله الطليبِي صاحب «بديع الميزان»، ومن مصنفاته: «شرح أصول البَزْدَوِيّ»، و «حاشية الهداية». انظر: «حاشيةِ الهداية» (1: 648).
عن القُدُوْريّ (¬1)؛ وذلك لأَنَّ نبيذَ التِّمرِ ليس بماءٍ حقيقةً، بل هو بدلٌ عن الماء، فصارَ كالتَّيمُّمِ، فكما أنه لا يصحُّ التَّيمُّمُ بدونِ النيَّة، كذلك لا يصحُّ هذا بدونه.
(أيُّ رَجُلٍ حلفَ إن تَوضَّأتُ من الرُّعاف (¬2)، فزوجَتِي طالق، فرعفَ وتَوضَّأ، ولم يَقَعْ الطَّلاق عليها؟
أَقولُ: هو مَن بال، ثُمَّ رَعَف، ثُمَّ تَوضَّأ على ما روي عن محمَّدٍ (¬3) - رضي الله عنه - أنه إذا اجتَمعَ الحدثانِ الموجبانِ للوضوء، فالوضوءُ من الأَوَّل دونَ الثَّاني؛ لأنّه
¬
(¬1) هو أحمد بن محمد بن أحمد البَغْدَادِيّ القُدُورِيّ، أبو الحسين، والقُدُوريّ بضم القاف والدال المهملة بعد الواو، قيل: نسبة إلى قرية من قرى بغداد، يقال: لها قُدُورة، وقيل: نسبة إلى بيع القُدُور، قال السَّمْعَانيُّ: انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق، وعزَّ عندهم قدره وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، مديماً لتلاوة القرآن. من مؤلفاته: «مختصر القُدُورِيّ»، و «شرح مختصر الكَرْخي»، و «التجريد»، (362 - 428هـ). انظر: «النجوم الزاهرة» (5: 24)، «مرآة الجنان» (3: 47)، «الفوائد» (ص57 - 58).
(¬2) الرُّعاف: الدَّمُ الذي يخرجُ من الأنف. انظر: «مختار الصحاح» (ص247).
(¬3) وهو مُحَمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة، قال الشافعي: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن، وقال: لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمد الحسن لقلته لفصاحته، وقال الذَّهَبِيّ: كان من أذكياء العالم، من مؤلفاته: «المبسوط»، و «الجامع الصغير»، و «الجامع الكبير»، (132 - 189هـ). انظر: «العبر» (1: 302)، و «النافع الكبير» (ص34 - 38)، «بلوغ الأماني» (ص4).
إذا تَوضَّأ في هذه الصُّورة، فقد تَوضَّأ من البولِ لا من الرُّعافِ، فلم يَقَعْ الطَّلاق، وأمَّا مَن قال: الوُضُوءُ يكونُ منهما جميعاً (¬1)، فلا تصويرَ له. كذا في
«حاشية الحَمَويِّ على الأشباه» (¬2) في (القاعدة الثَّامنةِ) من (الفنِّ الأَوَّل).
(أيُّ وضوءٍ يُجْمَعُ بينه وبين التَّيمُّم؟
أقولُ: هو الوضوء بسُؤْرِ (¬3) الحِمار، فإنِّ الرَّجلَ إذا لم يَجدْ ماءً سواهُ يَلزمُهُ أن يَتَوضَّأَ به ويتيمُّم، وأيَّاً ما قَدَّمَهُ جَاز. كذا في «كَنْز الدَّقائق» (¬4)؛ وذلك لأَنَّ
¬
(¬1) من الذين قالوا الوضوء منهما جميعاً: أبو جعفر الهنداوي، وتفصيل الاختلاف في المسألة مذكور «غمز العيون» (1: 166) فليراجع.
(¬2) «غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر» (1: 166) لأحمد بن محمد المَكَّيِّ الحُسَيْنِيِّ الحَمَويِّ المِصْريِّ الحَنَفي، شهاب الدين، من مؤلفاته: «تذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة»، و «العقود الحسان في مذهب النعمان»، وغيرها من الرسائل، (ت1098هـ). انظر: «هدية العارفين» (1: 164). و «معجم المؤلفين» (1: 259).
(¬3) السُّؤْرُ: بالضم، البقيَّةُ من كل شيء والفضلة، ويستعمل في الطعام والشراب. «تاج العروس» (11: 483 - 484).
(¬4) «كَنْز الدقائق» (ص5) لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفِيّ، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي»، «الوافي»، «تفسير المدارك»، و «المنار»، وشرحه «كشف الأسرار»، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت701هـ). انظر: «الجواهر المضية» (2: 294)، «الفوائد» (ص102)، «تاج» (ص174)، «الأعلام» (4: 192).
سُؤْرَ الحمار مِمَّا تَعارضتْ (¬1) فيه الأحاديثُ والأخبارُ والأقيسة:
أمَّا الأحاديث:
فقد رُوي أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِها، وَأَمَرَ بإِلْقَاءِ قُدُورٍ تُطْبَخُ فِيهَا» (¬2).
ورُوي أنه سألَه - صلى الله عليه وسلم - رجل، وقال: لم يبقَ من مالي إلا حُمْيرات، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ» (¬3).
¬
(¬1) في الأصل: «تعرضت».
(¬2) لفظ الحديث عند البخاري (5: 2103) رقم (5208) عن أنس - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه جاءٍ، فقال: أُكِلَتْ الحُمُر، ثم جاءه جاء، فقال: أُكِلَتْ الحُمُر، ثم جاءه جاء، فقال: أُفْنِيتْ الحُمُر، فأمر منادياً فنادى في النَّاس: إنَّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجسٌ، فأكفئت القُدُور، وإنِّها لتفور باللِّحم». ورُوي في «صحيح مسلم» (3: 1539) رقم (1937). و «صحيح ابن حبان» (12: 79) رقم (5274). و «شرح معاني الآثار» (ص205). وغيرها.
(¬3) لفظ الحديث في «المعجم الكبير» للطبراني (18: 266) رقم (665) عن غالب بن الأبجر، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: «أَطْعِمْ أهلَك من سمين مالك؛ إنِّما كرهت لكم جوالة القرية».
ورواه أبو داود في «سننه» (3: 356) رقم 3809). والبيهقي في «السنن الكبرى» (9: 332) رقم (19255)، وقال: وهذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي مضت محرمة للحوم الحمر الأهلية. وفي «الآحاد والمثاني» (2: 360). و «شرح معاني الآثار» (4: 203).
فالأوَّل: يدلُّ على حُرْمةِ لَحْمِ الحُمُرِ الأهلية، فيتنجسُ السُّؤْرُ أيضاً؛ لأَنَّ نَجاستَهُ وطهارتَهُ مُعتبرةٌ بطهارةِ اللُّعابِ ونجاستِه، ونجاستُهُ وطهارتُهُ معتبرٌ باللحم، فلمَّا كان لحمُهُ نجساً، يحكمُ بنجاسةِ اللُّعابِ المستلزمِةِ لنجاسةِ السُّؤْر.
والثَّاني: يدلُّ على إباحةِ لحمِهِ المستلزمِةِ لطهارِةِ لُعَابِه، المستلزمِةِ لطهارِةِ سُؤره.
وأَيْضاً رُوي عن جابر - رضي الله عنه -، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئل أَنَتَوَضَّأ بماءٍ أَفضلتْهُ الحُمُر، فقال: «نَعَمْ» (¬1).
ورَوَى الحَسَنُ (¬2) أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهلية، وقال: «إنَّهَا رِجْسٌ» (¬3). وهذا يوجبٌ نجاسةَ السُّؤْر.
¬
(¬1) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (1: 249) رقم (1110). والدارقطني في «سننه» (1: 92) رقم (2)، وقال: ضعيف. والشافعي في «مسنده» (ص8).
(¬2) وهو الحَسَن بن يسار البصريّ، أبو سعيد، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فنّ من علم وزهد وورع وعبادة، (21 - 110هـ). انظر: «وفيات» (2: 69)، «الأعلام» (1: 242).
(¬3) في «صحيح البخاري» (4: 538) رقم (3962). و «المجتبى» (7: 203) رقم (4340)، «السنن الكبرى» (3: 161) رقم (4852).
وأمَّا الأخبار:
فقد نُقلَ أنَّ ابنَ عُمَر رضي الله عنهما: «كان يَكْرَهُ التَّوضُّؤَ بسُؤْرِ الحمار» (¬1).
وكان ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، يقولُ: «لا بأس» (¬2).
وأمَّا الأقيسة:
فلأنه لا يُمكنُ أن يكون نجساً قياساً على لَبَنه؛ لكثرة الضَّرورة في السُّؤْر، وقلَّتِها في اللّبن.
ولا يُمكنُ أن يكونَ طَاهراً قياساً على عَرَقِه، فإنَّهُ طَاهرٌ لكثرة الضَّرورة في العَرَق، ولا كذلك في السُّؤْر.
وأيضاً: لا يُمكنُ قياسُهُ على سُؤْر الكَلْب فيكونُ نجساً، وعلى سُؤْر الهِرَة، فيكونُ طَاهراً؛ للتَّفاوت باعتبار كثرة الضَّرورة وقلَّتِها.
فلمَّا تعارضتِ الأدلّةُ وَجَبَ تقريرُ الأصولِ كما هو مقرَّرٌ في الأصول، فقلْنَا: إن سُؤْرَ الحمار طاهرٌ كما كان، والمُتَوَضِئُ محدثٌ كما كان، فيجمعُ بين الوضوء والتَّيمُّم. كذا في «التَّلويح» (¬3).
¬
(¬1) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1: 20) بلفظ: لا توضؤوا من سُؤْرِ الحمارِ، ولا الكلبِ، ولا السنور. ا. هـ.
(¬2) وأيضاً في مسند أبي الجعد (ص460) عن الحَسَن: أنّه كان لا يرى بأسا بسؤر الحمار.
(¬3) «التلويح على التوضيح» (2: 210) لمسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد
الدِّين، نسبة إلى تفتازان من بلاد خُراسان، ومن مؤلفاته: «تهذيب المنطق»، و «شرح الشمسية»، و «شرح العقائد النسفية»، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل، (712 - 793هـ). «الدرر الكامنة» (4: 350)، «التعليقات» (ص136 - 137).
ومن هاهنا يُعْلَمُ أنّ معنى قول الفُقَهاء سُؤْرُ الحمار مشكوكٌ، هو ما ذكرنا؛ لأنّه لا يحكمُ عليه بالطَّهارة والنَّجاسة، فيكونُ مشكوكَ الحُكْم، فإنّه يُسْتَنْكَرُ أن يكونَ شيءٌ من المسائل الفقهيةِ مشكوكاً فيه.
(ثُمَّ هل يُحْتَاجُ في التَّوضئ بسُؤْرِ الحمار إلى النيَّة؟
في «القُنْيَة» (¬1) عن (عح): أي العلاء الحِمَّانِيّ (¬2)، و (ضح): أي ضياء الأئمة (¬3): النيَّةُ ليست بشرطٍ في التَّوضئ ...................................
¬
(¬1) من «قنية المنية» للإمام الفقيه أبي رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، نسبة إلى غَزمِين بفتح الغين المعجمة: قصة من قصبات خوارزم. (ت658هـ). قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «المجتبى شرح القُدُوريّ»، و «القُنْيَة»، فوجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيَيْن، إلا أنه صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس. انظر: «الجواهر المضية» (3: 460)، «الفوائد» (ص349).
(¬2) وقع مضبوطاً هكذا في «الجواهر المضية» (4: 418)، وفي الأصل: «الحمامي».
(¬3) هو أحمد بن محمد بن عمران الكاتيّ الحِجِّي، بكسر الحاء، نسبة إلى الحجّ، وأهل خُوارزم يقولون: الحِجِّيّ، كما يقول الناس: الحاجّ. قال السَّمْعَانيّ: كان فقيهاً فاضلاً، حسن السيرة. ولد سنة (396هـ). انظر: «الجواهر» (1: 300).
بسُؤْرِ الحمار. انتهى (¬1).
وفي «الخلاصة» (¬2): الأحوطُ أن يَنْوِي.
(أيُّ مُتَوضٍ تُكْرَهُ له الغَرْغَرَةُ (¬3) في المَضْمَضَة؟
أقولُ: هو الصَّائم (¬4). كذا في «حاشية يوسفَ جَلبي (¬5) على شرح
¬
(¬1) من «قنية المنية» (ص 2).
(¬2) «خلاصة الفتاوي»: وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء، لطاهرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيد البُخَارِيّ، افتخار الدِّين، وله تصانيف منها: «خزانة الواقعات»، و «النصاب»، (1/ 482 - 542 هـ). انظر: «الجواهر» (2: 276)، «التاج» (ص 172)، «الفوائد» (ص 146).
(¬3) الغَرْغَرَةُ: هي المبالغةُ بالمضمضةِ والاستنشاقِ عند شيخ الإسلام، وقال الصدر الشهيد: هي في المضمضة تكثير الماء حتى يملأ الفم وإن لم يغرغر، وفي الاستنشاق أن يضع الماء على منخريه ويجذبه بالنفس حتى يصعد إلى الأنفس، وقيل: هي في المضمضة إخراج الماء من جانب إلى جانب. انظر: «ذخيرة العقبى» (ص 15).
(¬4) لحديث لَقِيطِ بن صَبْرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» رواه أبو داود في الصوم، رقم (2019)، والنسائي في الطهارة، رقم (86)، وابن ماجه في الطهارة، رقم (401)، وأحمد في مسند المدنيين، رقم (5785)، والترمذي في الصوم رقم (718)، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬5) جلبي: بالجيم الفارسية المفتوحة ثم اللام ثم الباء الفارسية ثم الياء المثنات التحتية، ومعناه سيدي، وهو كلفظ مولانا وسيدنا وسيدي وملا المستعملة في بلادنا، وكذلك باشا مستعمل لتعظيم علماء بلاد الروم. ينظر «الفوائد» (ص 410).
الوقاية» (¬1).
(أيُّ مُلْتِحٍ متوضٍّ يجبُ عليه غسلُ منابتِ اللِّحيةِ في الوضوء؟
أقولُ: مَن كانت لِحيتُهُ قليلةَ الشَّعر، بحيثُ تبدو مَنابِتُه. نَصَّ عليه البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقَاية» (¬2).
¬
(¬1) «ذخيرة العقبى على شرح صدر الشريعة» (ص15) وهي ليوسف بن جنيد التوقاتي، المشهور بأخي زاده (ت905هـ). قال صاحب «الشقائق» (ص167): وهي مقبولة متداولة بين الناس. وذكر الإمام اللكنوي في «مقدمة السعاية» (ص12) و «مقدمة عمدة الرعاية»: إن منهم من نسبها إلى حسن جلبي مؤلف «حواشي التلويح» و «المطول»، وقال: هذا غلط نشأ من قصر النظر. وذكر أدلة على ذلك منها: أن وفاة حسن جلبي سنة (886هـ) في أن أخي جلبي فرغ من «حاشية شرح الوقاية» سنة (901هـ) كما ذكر في نهايتها، وأيضاً أن من له قوة إدراك وتمييز يعلم من مطالعة «ذخيرة العقبى» أو من مطالعة تصانيف حسن جلبي أنها لغيره، فإن تصانيف حسن جلبي كلها مشتملة على تحقيقات منيعة وتوضيحات لطيفة تشهد بتبحر مؤلفها وتوقد طبع مرصفها بخلاف «ذخيرة العقبى» فإنه ليس فيها ما يروي الغليل، ويشفي العليل، فضلاً عن تلك التحقيقات والتوضيحات، وفيها ما يشهد على أن مؤلفها ليست له ملكة راسخة ولا قوة كاملة.
أقول: قد وقعت له نسخة من «ذخيرة العقبى» مطبوعة في فتح الكريم الواقع بمبئ سنة (1302هـ). مكتوب عليه «شرح الوقاية» مع حاشية جَلبي، وفي بعض صفحاتها، مثل (ص5) صرِّح بنسبتها إلى حسن جلبي.
(¬2) «شرح النُّقَاية» للعلامة عبد العلي بن محمد بن البيرجندي الحَنَفيّ، وقد يقال: البِرْجَنْدِي، فاضل جامع للعلوم له يد طولى في العلوم الرياضيَّة، من تصانيفه: «شرح المجسيطي»، و «شرح رسالة الطوسي» في الاسطرلاب، وحواش على «شرح ملخص الجغميني» لقاضي زاده موسى الرومي، و «شرح الرسالة العضدية» في المناظرة، (ت30/ 932هـ). انظر: «الكشف» (2: 1971)، «التعليقات السنية» (ص35).
أمَّا مَن كانت لحيتُهُ ساترةً للمنابت، يكفي له أن يغسلَ جميعَ اللِّحية، وما عدا هذا من:
روايةِ مسحِ ربعِ اللِّحية.
وروايةِ مسحِ ما يُلاقي البشرةَ من اللِّحية.
وروايةِ عدمِ وجوبِ الغسلِ والمسحِ مرجوعٌ عنه.
قال في «البحرِ الرَّائق»: الصَّحيحُ وجوبُ غسلها بمعنى افتراضِه. كما صرَّحَ به في «السِّراجِ الوهَّاج» (¬1).
¬
(¬1) وفي «الجوهر النيرة لمختصر القدوري» (1: 6) وهي مختصرة من «السِّراج الوَّهاج شرح مختصر القُدُوْرِيّ»، وقد نصَّ الإمام اللَّكْنَوِيّ على أنَّهما من الكتب غير المعتمدة، وكلاهما: لأبي بكر بن علي ابن محمد الحدَّاديّ العبّادي الحنفي، أبي العتيق، رضي الدين، الشهير بصنعته، قال ابن قطلوبغا: إمام، فقيه، عابد، زاهد، ومن مؤلفاته: «كشف التنْزيل عن تحقيق التأويل»، و «النور المستنير شرح منظومة النسفي»، و «الرحيق المختوم»، (720 - 800هـ). انظر: «تاج التراجم» (ص141)، «مقدمة عمدة الرعاية» (1: 12).
وعليه الفتوى. كما في «الظَّهيريَّة» (¬1)، وفي «البدائع» (¬2): إن ما عدا هذه الرِّوايةِ مرجوعٌ عنه.
والعجبُ من أصحاب المتون (¬3) أَنهم ذكروا المرجوعَ عنه، وتركُوا المرجوعَ إليه، المُصَحَّح، المُفتى به، مع دخولِها في حَدِّ الوَجْه المُتَقَدِّم. انتهى (¬4).
¬
(¬1) أي «الفتاوي الظهيرية» لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفي، ظهير الدين، ومن مؤلَّفاته: «الفتاوي الظهيرية»، و «الفوائد الظهيرية»، (ت619)، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوي الظهيرية» فوجدته كتاباً متضمناً للفوائد الكثيرة. انظر: «الفوائد» (ص257) «الكشف» (2: 1226).
(¬2) «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (1: 3 - 4) لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين، ملك العلماء، وكاسان بلدة وراء النهر، وقد يقال في نسبته الكاشاني، قال الذهبي: قاسان بلد كبير بتركستان خلف سيحون وأهلها يقولون كسان، تفقه على محمد بن أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم كتبه، وزوجه ابنته فاطمة، وقيل: إن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت التحفة لأبيها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم، ولما صنف صاحب الترجمة «البدائع»، وهو شرح «التحفة»، وعرضه على شيخه ازداد به فرحاً وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا في عصره: شرح «تحفته»، وزوجه ابنته، ومن مؤلفاته: «الكتاب الجليل»، و «السلطان المبين»، (ت587هـ). انظر: «تاج التراجم» (ص328). «طبقات طاشكبرى» (ص101)، «الفوائد» (ص91).
(¬3) مثل: صاحب «الكَنْز» (ص3)، وصاحب «الملتقى» (ص3)، وصاحب «النقاية» (ص4)، وغيرهم.
(¬4) من «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 16) لابن نجيم.
وقال في «الدُّرِّ المُخْتَارِ» (¬1): غَسْلُ جَميعِ اللِّحيةِ فَرْض، يعني عملياً على المَذْهَب الصَّحيحِ المَرجوعِ إليه، وما عدا هذه الرِّوايةِ مَرجوعٌ عنه، كما في «البدائع» (¬2). ثُمَّ لا خلاف في أنَّ المُسْتَرْسِلَ (¬3) لا يجبُ غسلُهُ ولا مسحُه، ويُسَنّ. كذا في «النَّهر» (¬4). انتهى (¬5).
¬
(¬1) «الدر المُخْتار شرح تنوير الأبصار» لمحمد بن علي بن محمد بن علي الحِصْني الأصل الحَصْكَفِي الحَنَفِي، علاء الدين، نسبة إلى حصن كيفا في ديار بكر على خلاف القياس، قال المُحبيّ: مفتي الحنفية بدمشق، وصاحب التصانيف الفائقة في الفقه وغيره، ومن مؤلَّفاته: «خزائن الأسرار شرح تنوير الأبصار»، و «الدر المنتفى شرح ملتقى الأبحر»، و «تعليقات على صحيح البخاري»، (ت1088هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (4: 63 - 65). «طرب الأماثل» (ص564 - 566).
(¬2) (1: 3 - 4)
(¬3) المسترسل: ما خرج عن دائرة الوجه، وهو غير الملاقي؛ لأن الملاقي ما كان غير خارج عن دائر الوجه. كذا في «منحة الخالق على البحر الرائق» (1: 106).
(¬4) «النهر الفائق بشرح كَنْز الدقائق» لعمر بن إبراهيم بن محمد، المشهور بابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفي، سراج الدين، أخو صاحب «البحر الرائق»، ومن مؤلفاته: «إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل»، و «عقد الجواهر في الكلام على سورة الكوثر»، (ت1005هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (3: 306 - 307). «طرب الأماثل» (ص509). «هدية العارفين» (1: 796).
(¬5) من «الدر المُخْتار» (1: 100 - 101).
وفي «مواهب الرَّحْمَن» (¬1): ووجوبُ غسل ظاهر اللِّحيةِ الكثَّةِ أصحُّ ما يُفتَى به، والاكتفاءُ بثلثِها، أَو ربعِها غسلاً، أَو مسحاً متروك. انتهى (¬2).
(أيُّ مسحٍ يُسقطُ فرضيَّةَ غسلِ الرِّجلين، ويجعلُهُ عزيمةً في حقِّ المتوضِّئ؟
أقولُ: هو مسحُ الخُفَّين.
(أيُّ خُفٍّ لا يجوزُ عليهِ المسح؟
أقولُ: هو المُتَّخذُ من صَرْم (¬3)، أَو زجاج، أَو خشب، أَو كِرْباس (¬4)، أَو نحو ذلك. كذا في «البناية» (¬5).
¬
(¬1) «مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان» لإبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطرابلسي، برهان الدين، نزيل القاهرة، (853 - 922هـ). قال: وقد صنفت هذا الكتاب على نحو القاعدة التي اخترعها صاحب «مجمع البحرين». وله شرح عليه سمَّاه «البرهان»، وله: «الإسعاف في حكم الأوقاف». انظر: «النور السافر» (ص104)، «الكشف» (2: 1895).
(¬2) «مواهب الرحمن» (ق5/ب).
(¬3) الصَّرم: الجلد، فارسي معرَّبٌ. «مختار الصحاح» (362).
(¬4) الكِرباس: الثوب الخشن، وهو فارسي معرَّبٌ بكسر الكاف. انظر: «المصباح المنير» (2: 815).
(¬5) ينظر «البناية في شرح الهداية» (1: 592،598) وهي لمحمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابي المولد العَيْني الحلبي الأصل القاهري الحنفي، أبو محمد، بدر الدين، وكان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، من مؤلفاته: «رمز الحقائق شرح كنْز الدقائق»، و «شرح شرح معاني الآثار»، و «منحة السَّلوك شرح تحفة الملوك»، و «عمدة القاري شرح صَحِيح البُخَارِيّ» (762 - 855هـ). انظر: «الضوء اللامع» (10: 131 - 135). «البدر الطالع» (2: 294 - 295). «الفوائد البَهيَّة» (ص399).
(أيُّ مسحٍ لا يشترطُ فيه شَدُّ الممسوحِ عليه مع الوضوء؟
أقولُ: هو مسحُ الجبيرة. كما في «الأَشْباه» (¬1).
(أيُّ رجلٍ لا يجوزُ له المسحُ على الخُفَّين؟
أقولُ: هو الجنب. كما في «الكَنْز» (¬2)، وغيرِه.
• • •
¬
(¬1) في (الفن الثالث: الجمع والتفريق) من «الأشباه والنظائر» (ص372)، ونصُّ عبارته: لا يشترط شدُّها على وضوء ويشترط لبسه على كمال الطهارة.
(¬2) «كَنْز الدقائق» (ص12).
مسائل متشتتة
في أفعال الوضوء وكيفيته
(لو انغمسَ في الماء بدون نيَّةِ الوضوء، يكفيهِ ذلك عندنا. كذا في «الكفاية» (¬1).
(الغَرْغَرَةُ حالةَ المَضْمَضَةِ مستحبَّة، وعدَّها في «التُّحْفَة» (¬2) من السُّنن (¬3) إلا
¬
(¬1) ونص عبارة «الكفاية» (1: 29): الحاصل أن المتوضئ إذا نسي مسح الطهارة، فأصابه المطر أو جرى الماء على أعضاء وضوئه أو علم الوضوء إنساناً أو توضَّأ للتبرد، يكون مفتاحاً للصلاة عندنا.
و «الكفاية شرح الهداية» لجلال الدين بن شمس الدين الكرلاني الكَرماني الخَوْارِزمي، قال الكفوي: كان عالماً فاضلاً تضرب به الأمثال، وتشد إليه الرحال، انظر: «الفوائد» (ص100)، «الكشف» (2: 1499).
(¬2) «تحفة الفقهاء» (1: 12)، وهي لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ، لعلاء الدين، ومن مؤلفاته: «ميزان الأصول في نتائج الأصول»، (ت539هـ). انظر: مقدِّمة «ميزان الأصول» (1: 17). «الفوائد» (ص261).
(¬3) وأيضاً عدَّها من السنن صاحب «الكافي» حيث قال: والمبالغة فيهما ـ أي في المضمضمة والاستنشاق ـ سنةٌ. كما في «ذخيرة العقبى» (ص15).
في حالةِ الصَّوم فتكره. كذا في «حاشية يوسف جلبي على شرح الوقاية» (¬1).
(لا يجبُ أن يدخلَ أُصْبَعهُ في الأنفِ عند الاستنشاق، ولكن يُسْتَحْسَن. كذا في «جامع الرُّموز» (¬2) عن «المحيط» (¬3).
¬
(¬1) «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية» (ص 15). وأما الاستحباب المذكور في المسألة فغير مذكور في عبارة «ذخيرة العقبى»، فالإمام اللكنوي اعتمد على غيرها فيه.
(¬2) عبارة «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 18): لا يدخل أصبعه في فمه وأنفه كما قال بعضهم، والأولى أن يدخل كما في «المحيط».
و «جامع الرموز» لشمس الدِّين مُحَمَّد الخُرَاسَانِيّ القُهُسْتَانيّ، نزيل بخارا، قال الإمام اللكنوي في «غيث الغمام» (ص 30) عن «جامع الرموز»: وهو من الكتب غير المعتبرة لعدم الاعتماد على مؤلِّفه. قال علي القاري المَكِّيّ: قال عصام الدين في حقِّ القُهُسْتَانِيّ: إنه لم يكن من تلامذة شيخ الإِسلامِ الهَرَوي، لا من أعاليهم، ولا من أدانيهم، وإنما كان دلاَّل الكتب في زمانه، ولا كان يعرف الفقه، ولا غيره بين أقرانه، ويؤيده أَنه يجمع في شرحه هذا بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف من غير تصحيح، ولا تدقيق، فهو كحاطب الليل، جامع بين الرطب واليابس في الليل. (ت: نحو 953 هـ). انظر: «دفع الغواية» (ص 37)، «تذكرة الراشد» (ص 56).
(¬3) في «المحيط البرهاني» (ص 95) في (كتاب الطهارات). وهو لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد البُخاري، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف، من مؤلفاته: «المحيط البرهاني»، و «ذخيرة الفتاوي» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، (ت 616). انظر: «الجواهر» (3: 233 - 234). «الفوائد» (ص 291 - 292).
(لو تركَ غسلَ البياض الذي بين العِذار (¬1) وشَحْمةِ الأُذن لا يجوزُ الوضوء. كذا في «السِّراجيَّة» (¬2).
(تخليلُ اللَّحية، قيل: هو سنَّةٌ عند أَبي يوسف - رضي الله عنه - (¬3).
وجائزٌ عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -. كذا في «الهداية» (¬4).
¬
(¬1) عَذارُ اللِّحية: هو الشَّعر النَّازل على اللِّحيين. انظر: «المصباح المنير» (2: 609).
(¬2) أي: «الفتاوي السِّرَاجيَّة» (1: 3) لعليّ بن عثمان بن محمَّد الأوشيّ، سِراجُ الدِّين، قال اللكنوي: أَتَمَّها كما في نسخةٍ منها يوم الاثنين من محرمٍ سنة (569هـ)،وهو مؤلِّفُ القصيدة المعروفة بـ «بدء الأمالي». ووصفه ابن أبي الوفاء بالإمام العلامة المحقق. ينظر: «الجواهر» (2: 583 - 584). «الكشف» (2:1224)
(¬3) وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيْس بن سعد بن حَبْته بن معاوية، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفةَ، سعد بن حَبْته من الصحابة أتي يوم الخندق إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له
ومسح على رأسه، قال الذهبي: أبو يوسف قاضي القضاة، وهو أول من دعي بذلك، وكان مع سعة علمه أحد الأجواد الأسخياء. وقال: ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مئتي ركعة، من مؤلفاته: «الأمالي»، «النَّوادر»، و «الآثار»، و «الخراج»، (113 - 183هـ). انظر: «العبر» (1: 284)، «النجوم الزاهرة» (2: 107 - 708)، «الفوائد» (ص372).
(¬4) «الهداية شرح بداية المبتدي» (1: 13) للإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ابن أبي بكر الفرغاني المَرْغِينَانِيّ، ومن مؤلفاته: «التجنيس»،و «مختارات النوازل»،و «كفاية المنتهى»، وكلُّ تَصانيفه مَقبولةٌ مُعتمدةٌ، لا سيما «الهداية» فإنه لم يزل مرجعاً للفضلاء ومنظراً للعلماء، (ت593هـ). انظر: «الفوائد» (ص230). «مقدمة الهداية» (3: 2 - 4).
والمختارُ قولُ أبي يوسف. كذا في «السِّراجيَّة» (¬1).
اختلفتْ الرِّواياتُ في غسلِ اللِّحيةِ ومسحِها.
ففي «البِرْجَنْدِيّ» (¬2): قيل: إنَّ مسحَ ربعِ ما يسترُ البشرة فرضٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - قياساً على مسحِ الرَّأس.
وعن أبي يوسفَ فيه روايتان:
إحداهُما: أنّه يُفرَضُ مَسْحُ كلِّها.
وثانيَتُهما: أنّه يَسقُطُ مَسْحُها.
في «الخلاصة»: إنّ في روايةٍ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنّهُ إن مَسَحَ ربعَ لحيتِهِ أَو ثلثَها (¬3) جاز. انتهى.
وفي «تبيين الحقائق» (¬4): رَوَى الحَسَنُ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنه يجبُ مسحُ
¬
(¬1) «الفتاوى السراجية» (1: 4).
(¬2) أي في «شرح النقاية» للبِرْجَنْدِيّ، سبقت ترجمته.
(¬3) في الأصل: «ثلثه».
(¬4) من «تبيين الحقائق شرح كَنْزِ الدَّقائق» لعثمان بن علي بن محجن الزَّيْلَعي، أبي محمد، فخر الدين، وزَيْلَع مدينة مشهورة من مدن الحبشة على ساحل البحر، (ت743هـ)، وهو غير الزَّيْلَعيّ مُخَرِّج أحاديث «الهداية»، فإِنَّه تلميذه جمال الدِّين عبد الله بن يُوسُفَ الزَّيْلَعيّ، (ت762هـ)، قال الإمام اللكنوي عنه: قد طالعت شرحه للـ «كَنْز»، وهو شرح مُعتمدٌ مقبولٌ، وهو المرادُ بالشَّارحِ في «البحر الرَّائق». انظر: «الوفيات» (1: 426). «الفوائد» (ص194).
ربعِ اللِّحية. ورَوَى عنه: غَسْلُ ربعِ اللِّحية. وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يجبُ غَسْلُهُ ولا مَسْحُه. انتهى (¬1).
والأصحُّ أنّ غسلَ جميعَ ما يسترُ البشرةَ فَرُض، ولا يجبُ غسلُ المُسترسِل.
ففي «خزانةِ الرِّواياتِ» (¬2) عن «الظَّهيريَّة»: ومسحُ ما يلاقي البشرةَ من اللِّحيةِ واجب، هو الصَّحيح، وإلى هذا أشارَ محمَّدٌ - رضي الله عنه - في (باب الجنابة)، وعليه الفتوى.
وعن أبي حنيفةَ وزُفَر (¬3) - رضي الله عنهم -: إن مسحَ الرُّبعَ فما عدا جاز.
¬
(¬1) من «تبيين الحقائق» (1: 3).
(¬2) «خزانة الرِّوَايَات»: هي للقاضي جكن الكجراتي الهندي الحَنَفِي، السَّاكن بقصبة كن من الكجرات، ذكر فيه أنَّه أفنى عمره في جمع المسائل وغريب الروايات، توفي في حدود (920هـ). قال الإمام اللكنوي في «النافع الكبير» (ص29 - 30): إنه من الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة. ونسب هذا الكلام إلى ابن عابدين في «تنقيح الفتاوى الحامدية». انظر: «نزهة الخواطر» (4: 82). «الكشف» (702:1).
(¬3) وهو زفر بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيّ البصري صاحب أبي حنيفة، كان يفضِّلُه، ويقول: هو أقيس أصحابي، قال الذهبي: كان ثقة في الحديث، موصوفاً بالعبادة، (110 - 158هـ). انظر: «العبر» (1: 229)، «طبقات الفقهاء» (ص18)، «الفوائد» (ص132).
وعن «الغياثيَّة» (¬1): وعلى قولِ محمَّدٍ والشَّافِعِيّ (¬2) - رضي الله عنهم -: يمسحُ كلَّها؛ لأَنَّ اللِّحيةَ يواجهُها النَّاس، فكانت من حدِّ الوجهِ كالحاجبينِ، وهو الاحتياط، وعليه الفتوى. انتهى.
وما هو المعتمدُ المصحَّح؟
هو أنَّ غسلَ جميعَ ما يسترُ البشرةَ فرضٌ، لا مسحهُ على ما ذُكِر.
(تَوَضَّأَ ولم يصلِ الماءُ تحت شعرِ شاربهِ أو حاجبهِ جازَ ذلك، كذا في «جامعِ المضمرات» (¬3).
¬
(¬1) قال اللكنوي في «تحفة الطَّلبة»: و «الغياثية» من الفتاوي المشهورة، قد أكثر النَّقلَ عنها صاحب «خزانة الرِّوَايَات»، وغيره من الفتاوي. وقال صاحب «الكشف» (2: 1213): «الفتاوي الغياثية» ذكره في «التاتارخانية».
(¬2) انظر: «منهاج الطالبين» مع شرحه «مغني المحتاج» (1: 51).
(¬3) «جامع المُضْمَرات والمُشْكلات شرح القُدُورِيّ» ليوسف بن عمر بن يوسف الصُّوفِيّ الكادوري البَزَّار الحَنَفي، المعروف عند الترك: بنبيرهء شيخ عمر، قال الكفوي: شيخ كبير وعالم نحرير جمع علمي الحقيقة والشريعة، وهو أستاذ فضل الله صاحب «الفتاوى الصوفية»، قال الإمام اللكنوي عن «جامع المضمرات»: وهو شرح جامع للتفاريع الكثير، وحاوٍ على المسائل الغزيرة (ت832هـ). انظر: «الكشف» (2: 1632). «الفوائد» (ص380).
وفي «مطالب المؤمنين» (¬1): ينبغي أن يأخذَ من شعر شاربهِ حتَّى يصيرَ مثل الحاجب، وقد استدلَّ بعضُ مشايخنا بهذه المسألة، فقالوا: رجلٌ توضَّأ ولم يصلِ الماءُ إلى ما تحتَ شاربهِ يجوز؛ لأنّه مرخَّصٌ في قدرِ الحاجب، ولو لم يصلِ الماءُ إلى ما تحتَ حاجبَيْهِ يجوزُ، فكذا هذا، وبه نأخذ، وعليه الفتوى، هذا في غير الغازي.
أما في الغازي فيندبُ تطويلُ الشَّارب؛ ليكونَ أهيبَ في نظرِ العدوّ. كذا في «الذَّخيرة» (¬2). انتهى.
(غسلُ باطنِ العينييْنِ ليس بفرض. كذا في «جامع الرُّموز» (¬3).
(ما انكتمَ من الشَّفتينِ عندَ الانضمامِ الطَّبَعيِّ لا يجبُ غَسْلُه، وما ظهرَ يجبُ غسلُه؛ لأنّه تبعٌ للوجه. كذا في «ذخيرة العقبى» (¬4).
¬
(¬1) «مطالب المؤمنين» في الفتاوي: لبدر الدين بن تاج الدين بن عبد الرحيم اللاهوري، قال الإمام اللكنوي: إنَّه من الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة، ونسب هذا الكلام إلى ابن عابدين في «تنقيح الفتاوى الحامدية». انظر: «النافع الكبير» (ص29 - 30)، «معارف العوارف» (ص108).
(¬2) «ذخيرة الفتاوي» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية» لمحمود بن أحمد (ت616هـ)، سبقت ترجمته.
(¬3) «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 15) وعبارته: إن داخل العين ليس من الوجه فلا يغسل، وعن بعضهم: أنها لو غمضت شديداً لم يجز.
(¬4) «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية» (ص8). وقال صاحب «جامع الرموز» (1:
15): إن الشفة داخل فيه منها مقدار ما ظهر عند الانضمام الطبيعي لا غير على الصحيح. كما في «الخلاصة».
(لا بأسَ أن يغسلَ وجهه مُغْمِضاً عينيْه، كذا رُوي عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وعن الفقيه أحمدُ بن إبراهيم: لو بالغَ في الغَمْضِ لم يجزْ. كذا في «خزانةِ الرِّوايات» عن «الغياثيَّة».
(لو اجتمعَ رَمَصُهَا (¬1) في جانب العين إذا رَمَدَت، يجبُ إيصالُ الماء إلى ما بقيَ خارجاً بتغميضِ العين. كذا في «البحرِ الرَّائق» (¬2).
(السِّواكُ سنَّةٌ مؤكَّدة، وينبغي أن يكون من أشجارٍ مُرَّة، ويكونُ في غُلْظ الخِنْصَرِ، وطولِ الأُصْبَعِ البِنْصَر، ويستاكُ طُولاً لا عَرْضَاً.
وذَكَرَ في «تحفةِ الفقهاء» (¬3): أنَّهُ سنَّةٌ حالةَ المَضْمَضَةُ.
وفي «كفايةِ البيهقيِّ» (¬4)، و «الوسيلة»، و «الشِّفاء»: إنَّ السِّوَاكَ قبل
¬
(¬1) الرَمَصُ: بفتحتين، وسخ يجتمع في الموق، فإن سال فهو غمصٌ، وإن جمدَ فهو رَمَصٌ. انظر: «مختار الصحاح» (ص256).
(¬2) «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 12). ونقل ابن عابدين كلامَ ابن نجيم في «رد المحتار» (1: 97).
(¬3) «تحفة الفقهاء» (1: 13).
(¬4) في الأصل «كفاية الشعبي»، وفي «الكفاية على الهداية» (1: 21): «كفاية البيهقي». وهو الصحيح، والله أعلم، فقد قال صاحب «الكشف» (2: 1498): «كفاية الفقهاء»: لعله شرح «مختصر القدوري» له في فروع الحنفية: لأبي القاسم إسماعيل بن الحسين البيهقي الحنفي.
الوضوء، كذا في «الكفاية» (¬1).
(مسحُ الرَّقبة، قال أبو جعفر: إِنَّهُ سُنَّة. كذا في «الخلاصة».
وفي «فتاوى قاضي خان» (¬2): أنَّهُ ليسَ بسنَّة (¬3).
وفي «الخزانة»: أنَّ فعلَهُ أوْلَى من تركِه. كذا في «حاشية البِرْجَنْدِيّ».
وقد وردَ فيه حديث، ومتنُه: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أمانٌ مِنْ الغلِّ يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬4)، رواهُ الدَّيْلَمِيِّ في «مسندِ ...................................... الفردوس» (¬5)، قال النَّوويُّ (¬6): إنَّهُ موضوع.
¬
(¬1) «الكفاية على الهداية» (1: 21). وللاطلاع على أحكام السِّواك بالتفصيل، فليراجع «إفادة الخير في الاستياك بسواك الغير» ومعه أحكام السواك من «السعاية» للإمام اللكنوي تحت طبعت بتحقيقي.
(¬2) «فتاوى قاضي خان» والمسمَّاة بـ «الفتاوى الخانية» لحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبو القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، وأُوزْجَنْد مدينة بنواحي أصبهان بقب فرغانة، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق، من مؤلفاته: «شرح الجامع الصغير»،و «شرح الزيادات»،و «الواقعات»،و «شرح أدب القضاء»، (ت 592 هـ).انظر: «الجواهر» (2: 94). «تاج التراجم» (ص 151 - 152). «الفوائد» (111).
(¬3) انتهى من «فتاوى قاضي خان» (1: 35).
(¬4) قال الإمام اللكنوي في «تحفة الطَّلبة في مسح الرَّقبة» (ص 26 - 27) عنه: قال
الحافظُ زينُ الدَّينِ العِرَاقيّ في «تخريج أحاديث الإحياء»: (1: 296). سندُهُ ضعيفٌ. انتهى. وفي «الفوائدِ المجموعةِ» (1: 29) للشوكاني: قال النَّوَوِيّ: هذا الحديثُ موضوعٌ. وقد تكلَّمَ عليه ابنُ حَجَرٍ في «التلخيصِ» (2: 92) بما يفيدُ أَنَّهُ ليس بموضوعٍ. انتهى. وفي «المصنوعِ في معرفة الموضوع» [والصواب أنه في «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (1: 434)] لعلي القَارِي: رُوُي مَرفوعاً في «مسند الفردوسِ» من حديثِ ابنِ عُمَرَ: لكن سندُهُ ضعيفٌ، والضَّعيفُ يُعْمَلُ به في فضائلِ الأعمالِ اتفاقاً، ولذا قال أئمتنا: أَنَّهُ مستحبٌ أو سنة. انتهى. ومن أراد المزيد في هذا البحث، فليراجع «تحفة الطلبة».
(¬5) «فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب» لشيرويه بن شهردار ابن شيرويه بن فنا خسرو الهمداني الدَّيْلَمِي، أبي شجاع، قال ابن مندة: كان شاباً حسناً ذكي القلب صلباً في السُّنَّة، قال ابن الصلاح: صاحب كتاب «الفردوس» جمع فيه بين الصحيح والسقيم، وبلغ به الحال إلى أن أخرج شيئاً من الموضوع، (455 - 509 هـ). انظر: «تذكرة الحُفَّاظ» (1259:4)، «الكشف» (2: 1254).
أقول: ولم أقف على الحديث في نسخة «الفردوس» المطبوعة في دار الكتب العلمية.
(¬6) في «المجموع» (1: 526)، والنَّوويُّ هو يحيى بن شرف بنِ حسنِ بنِ حسينِ الحزامي الحورَّاني النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، النَّوَوِيِّ: بغير ألفٍ ويجوز إثباتُهُ بين الواوين، نسبةً إلى نَوَا من قرى حوران، وهو محرر المذهب الشافعي ومذهبه وملقحه ومرتبه. من مؤلفاته: «الأذكار»، «منهاج الطالبين»، و «رياض الصالحين»، (631 - 676 هـ). انظر: «طبقات ابن قاضي شهبة» (3: 9 - 13). «طبقات الآسنوي» (2: 266 - 267). «روض المناظر» (ص 267) (ت 675).
وتكلَّمَ ابنُ حَجَرٍ (¬1): بأنه ليس بموضوع. انتهى.
قلتُ: وَسَنُحَقِّقُ هذا البحثَ في رسالتي «تحفةُ الطَّلَبَةِ في مَسْحِ الرَّقَبِةِ» إن شاءَ اللهُ تعالى (¬2).
ويكرهُ في الوضوء:
(كَشْفُ العَوْرَة.
(والتَّعَنيفُ في ضرب الوجه.
(والامتخاطُ باليمين.
(والنَّظَرُ إلى العورة.
(والاستنشاقُ والمضمضةُ باليسار. كذا في «مطالب المؤمنين».
¬
(¬1) في «تلخيصِ الحبير» (2: 92)، وابن حجر هو أحمد بن علي بن محمد بن الكِنَاني العَسْقَلانِيّ المِصْريّ القَاهِريّ الشّافِعِي، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف بابن حَجَر، وهو لقب لأحد آبائه، من مؤلفاته: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، و «هدي الساري مقدمة فتح الباري»، «إنباء الغمر بأبناء العمر»، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه تَشهد بأنَّهُ إمام الحفاظ محقِّق المحدِّثين، زُبدةُ النّاقدين، لم يُخلف بعد مثله، (773 - 852هـ). انظر: «الضوء اللامع» (2: 36 - 40). «البدر الطالع» (1: 87 - 92). «التعليقات» (ص36). وقد خصَّه تلميذه السَّخاويّ بكتاب خاص بترجمته، وسمَّاه: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر».
(¬2) قد فعل رحمه الله تعالى فحقَّق المسألة على أحسن ما يكون، وقال: باستحباب مسح الرقبة، وقد حقَّقتها بفضل من الله، وهي تحت الطبع.
(ويُستحبُّ تجاوزُ حدودِ الوجهِ واليدينِ والرِّجلين؛ ليستيقنَ غسلَهما، ويُطِيلُ الغُرَّة. كذا في «البحر» (¬1).
(ويكرهُ في الوضوءِ أن ينفضَ يديه. كذا في «البناية» (¬2).
(وفيها (¬3) أيضاً: يستحبُّ التَّأهُّبُ للوضوءِ قبل الوقت، وتَرْكُ الإسرافِ والتَّقتير، وكلامِ الدُّنيا. انتهى.
(ولا يُتَوَضَّأُ في مواضعِ النَّجاسة؛ لأَنَّ لماءِ الوضوءِ حرمة. كما في «مطالب المؤمنين» عن «مفاتيح المسائل» (¬4).
• • •
¬
(¬1) «البحر الرائق على كنْز الدّقائق» (1: 30)، وأما مسألة إطالة الغرة ذكرها (1: 24).
(¬2) «البناية في شرح الهداية» للعيني (1: 193).
(¬3) أي في «البناية» (1: 189) و (1: 193 - 194).
(¬4) «مفاتيح المسائل ومصابيح الدلائل» لحجة الدين البَلْخِي. انظر: «الكشف» (2: 1757).
ما يتعلَّقُ بالنَّواقض
(أيُّ رجلٍ قَهْقَهَ في الصَّلاةِ ولم ينتقضْ وضوؤه؟
أقولُ: هو الصَّبيُّ، فإنَّهُ إذا قَهْقَهَ في الصَّلاةِ تبطُلُ صَلاتُه، ولا ينتقضُ وضوؤه. كما في «الأشباه» (¬1) في (أحكام الصِّبيان). قال البِرْجَنْدِيّ: عليهِ جمهورُ المشايخ. انتهى. وقال الحَمَويُّ في «حاشيته» أقول: ذكرَ الحَدَّاديُّ في «السِّراج» (¬2): الإجماعَ على عدم نقضِ وضوئِهِ بالقَهْقَهَة، وفيه نَظَر.
فقد ذَكَرَ الأُسْرُوشَنَيُّ (¬3) في «جامعِ أحكامِ الصِّغار» أقوالاً: ونَصُّه: ذَكَرَ في «التَّجنيس» (¬4): الصَّبيُّ إذا قَهْقَهَ في الصَّلاة، ذُكِرَ في «النَّوادر» (¬5): لا يفسدُ الوضوء؛ لأَنَّ فعلَ الصَّبيِّ لا يوصفُ بالجناية، فيُعملُ فيه بالقياس.
¬
(¬1) في (الفن الثالث: الجمع والتفريق) أحكام الصبيان من «الأشباه والنظائر» (ص307).
(¬2) وذكر الحدادي الإجماع أيضاً في «الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري» (1: 9).
(¬3) هو محمَّد بن محمود الأُسْرُوشَنَيّ الحنفي، أبو الفتح، مجد الدين، وأُسْرُوشَنَة: بضم الهمزة، اسم إقليم وراء النهر، قال الكفوي: كان في عصره من المجتهدين، ومن مؤلفاته: «جامع أحكام الصغار»، و «الفصول»، (ت632هـ). ينظر: «الفوائد» (ص327). «تاج التراجم» (ص279). «الكشف» (1: 19).
(¬4) «التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى غير عتيد» في الفتوى، لصاحب «الهداية» سبقت ترجمته.
(¬5) المقصود من النوادر هي مسائل النوادر المذكورة في كتب غير ظاهر الرواية لمحمد بن الحسن الشيباني (ت189هـ)، وهي: الكيسانيات، والهارونيات، والجرجانيات، والرقيات، وإنما قيل لها غير ظاهرة الرواية لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة، ككتب ظاهرة الرواية، وهي «المبسوط»، و «الزيادات»، و «الجامع الصغير»، و «الجامع الكبير»، و «السير الصغير»، و «السير الكبير»، وإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنَّها رويت عن محمد برواية الثقات، فهي ثابتة عنه إما متواترةً أو مشهورةً عنه. ولمزيد الاطلاع، ينظر «شرح منظومة رسم المفتي» (ص16) لابن عابدين، المطبوعة ضمن رسائله. و «النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير» (17 - 18) للإمام اللكنوي. ومقدمة «مختلف الرواية» (65 - 66) للدكتور عيسى زكي عيسى.
وفي «فتاوي ظهير الدِّين»: الصَّبيُّ إذا قَهْقَهَ في الصَّلاة، قيل: لا ينتقضُ وضوؤه، وتفسدُ صلاتُه، وإذا نَسيَ أنّه في الصَّلاة فَقَهْقَه:
قال شدَّادٌ (¬1): قال الإمام (¬2): تفسدُ صلاتُهُ ولا يفسدُ وضوؤُه؛ لأنَّ السُنَّةَ وردَتْ في اليقظان، وهو ليس في معنى المُستيقظ.
¬
(¬1) هو شداد بن حكيم البَلْخِي القاضي، كان من أصحاب زفر، (ت220هـ). انظر: «الجواهر المضية» (2: 247) «الفوائد» (ص143) «تاج» (ص171).
(¬2) في «أحكام الصغار» (1: 7): «أبو حنيفة».
وقال الحاكمُ (¬1) وعبدُ الواحد: يفسدُ الوضوءُ والصَّلاة؛ لوجود القَهْقَهةِ في الصَّلاة. انتهى (¬2).ومثلُهُ في «معراج الدِّراية» (¬3).
وبهذا تبيَّنَ أنَّ دعوى الإجماعِ ممنوعة، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: الأخيران ضعيفان، فكانا كالعدم. انتهى (¬4).
(أيُّ رجلٍ وَدْيُهُ (¬5) لا ينقضُ الوضوء؟
أقولُ: هو مَن به سَلَسَلُ البول (¬6)؛ لأنَّهُ من جنسِ البول، فكما أنَّ بولَهُ لا ينقضُ الوضوءَ في الوقتِ كذلك وَدْيُه. كذا في «القُنْيَة» (¬7). عن (شم) أي:
¬
(¬1) هو عبد الله بن محمد، أبو محمد، المعروف بالحاكم الكُفِينِيّ، بضم الكاف وكسر الفاء، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، نسبةً إلى كُفِين، وهي من قُرى بخارا، أو موضع ببخارا. انظر: «الجواهر المضية» (2: 348 - 349).
(¬2) من «جامع أحكام الصغار» (1: 6 - 7).
(¬3) «معراج الدراية إلى شرح الهداية» محمد بن محمد بن أحمد السنجاري، المعروف بالبُخَارِيّ الكاكي، قوام الدين، ومن مؤلفاته: «عيون المذهب» قال اللكنوي: وهو مختصر نافع، (ت 749 هـ). «الجواهر» (4: 294 - 295). «الفوائد» (ص 306)، «الكشف» (2: 2033).
(¬4) من «حاشية الحموي على الأشباه والنظائر» (1: 142).
(¬5) الوَدْي: بتسكين الدال، ما يخرج بعد البول. انظر: «طلبة الطلبة» في (كتاب الطهارة) (ص 18).
(¬6) سلسل البول: استرخاء سبيله. انظر: «طلبة الطلبة» (ص 19).
(¬7) «قنية المنية» (ق: 3/ب)
شَرْف الأئمَّةِ المَكِّيِّ (¬1)، و (قع) أي القاضي عبدُ الجبار (¬2).
وفيها (¬3): عن (ش) أي «شرح بَكْرِ خُوَاهَرْ زَاده» (¬4): يُنْتَقَض؛ لأنّه حَدَثٌ آخر.
وقد ذُكِرَتْ في أكثر الكتب الفقهيَّةِ الرِّوايةُ الثَّانية.
(أيُّ رجلٍ دَمْعُهُ ناقض؟
أقولُ: هو مَن بعينيهِ رَمَد.
صرَّحَ به في «الدُّر المختار» (¬5) عن «المُجْتَبَى» (¬6) وقال: النَّاسُ عنه غافلون.
¬
(¬1) ذكره في «الجواهر المضية» (4: 400)، وذكر محققها أن له ترجمة في «الطبقات السنية» (3004).
(¬2) ذكره في «الجواهر المضية» (4: 425).
(¬3) أي في «قنية المنية» (ق: 3/ب).
(¬4) هو محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري، المعروف ببكر خُوَاهَرْ زَاده، قال الكفوي: كان إماماً فاضلاً، له طريقة حسنة معتبرة، وكان من عظماء ما وراء النهر، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بذكره، من مؤلفاته: «المختصر» و «التجنيس» و «المبسوط»، (ت483هـ). انظر: «العبر» (3: 302)، «الجواهر المضية» (3: 141)، «الفوائد» (ص270).
(¬5) «الدُّر المُخْتَار شرح تنوير الأبصار» (1: 148).
(¬6) «المُجْتَبَى شرح القُدُوِريّ» لمختار بن محمود الزاهدي الغِزمْيني (ت658هـ)، سبقت ترجمته.
وعليه يتفرَّعُ أنَّ دَمْعَ مَن بعينهِ رمدٌ نَجس؛ لِمَا أنَّهم صرَّحوا أنَّ كُلَّ ما ليسَ بنجسٍ ليسَ بحَدَث، واللهُ أعلم.
(أيُّ رجلٍ ظَهَرَ على رأسِ إحليلهِ بول، ولم ينتقضْ وضوؤه؟
أقولُ: هو مَن لإحليلِهِ رأسان، يعتادُ البولَ من أحدهما، فَظَهَرَ بولٌ على الآخر، فإنَّهُ لا ينقضُ إلا أن يسيل؛ لأنَّ الذي لا يأتي منه البولُ بمَنْزلةِ الجرح، فيصيرُ الخارجُ منه بمَنْزلةِ الخارج من الجرح، فلا ينتقضُ الوضوءُ به ما لم يُسِل.
وأمَّا الرَّأسُ الذي يأتي منه البولُ ينقضُ الوضوءَ ظهورُ البولِ عليه فحسب، ولا يشترطُ له ولا للغائطِ السَّيلان، كذا في «جامع المضمرات» عن الشَّيخ أبي عليٍّ الدَّقَّاق (¬1).
(أيُّ متوضئ لا ينتقضُ وضوؤهُ بالرِّيح الخارجةِ المُنْتِنَة.
أقولُ: هو الامرأةُ المِفْضَاة؛ التي صارت مسلَكاها واحداً، فإنها إذا خرجتْ من قُبُلِها ريحٌ لا ينتقضُ وضوؤها، نعم يُستحبّ. كذا في «السِّراجيَّة» (¬2).
¬
(¬1) هو أبو علي الدَّقَّاق الرَّازيّ، والدَّقَّاق، يقال لمن يبيع الدقيق ويعمله. تفقّه على موسى بن نصر الرازي، وتفقَّه عليه أبو عيسى البردعي. انظر: «تاج» (ص337)، «الجواهر المضية» (4: 69).
(¬2) «الفتاوى السراجية» (1: 5).
(أيُّ وضوءٍ لا ينتقَضُ بقَهْقَهَةِ البالغِ في الصَّلاة الكاملة؟
أقولُ: هو وضوءُ مَن اغتسل، على ما في «المحيط» (¬1).
قال البِرْجَنْدِيّ في «شرحِ النُّقاية»: وينقضُ على ما في «المضمرات» وإطلاقُ كلامِ المصنِّفِ (¬2) يدلُّ على أنه اختارَ روايةَ «المضمرات». انتهى.
وقال الحَصْكَفِيُّ في «الدُّرِّ المُخْتار»: رجَّحَ في «الخانيَّة» (¬3)، و «الفتح» (¬4)، و «النَّهر»:النَّقْضُ عقوبةً له، وعليه الجمهور. كما في «الذَّخائرِ الأشرفيَّةِ» (¬5) ....
¬
(¬1) «المحيط البرهاني» (ص151).
(¬2) المقصود بالمصنف، هو مصنف «النقاية» وهو عبيد الله بن مسعود، صدر الشريعة (ت748هـ).
(¬3) أي في «فتاوى قاضي خان» (1: 38) قال: والقهقهة عامداً كان أو ناسياً تنقض الوضوء، ولا تنقض طهارة الغسل، وإن كان في الصلاة. انتهى. قلت: وهذا خلاف ما قاله الحَصْكَفِيّ رحمه الله.
(¬4) «فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية» (1: 47) لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، كمال الدين، نسبة إلى سيواس، من مؤلفاته: «تحرير الأصول»، و «المسايرة في العقائد»، و «زاد الفقير» مختصر في مسائل الصَّلاة، قال الإمام اللكنوي: وكلُّها مشتملةٌ على فوائدَ قلَّما تُوجَدُ في غيرِها، (790 - 861هـ). انظر: «الضوء اللامع» (6: 127). «الفوائد» (ص180).
(¬5) «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية» (ص21) لعبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة الحَلَبِي، أبي البركات، سري الدين، من مؤلفاته: «غريب القرآن»، و «تفصيل عقد الفرائد»، (581 - 921هـ). انظر: «الأعلام» (4: 47). و «الكشف» (1: 97)
وعبارة ابن الشحنة في «الذخائر» (ص21): فإن القهقهة إنما تنقض الوضوء لا الغسل، والجمهور على خلافه، وقد حققناه في «شرح الوهبانية».
قلت: وأيضاً عبارة ابن الشحنة تدل على خلاف ما قاله الحَصْكَفِي رحمه الله، فيكون نقله صحَّ عن «فتح القدير»؛ لأنها توافق ما ذكره.
انتهى (¬1).
(أيُّ صديدٍ لا ينقضُ الوضوء؟
أقولُ: هو الصَّديدُ الذي خَرَجَ من الأُذُن بدون الوجع، فإن كان مع الوجعِ ينقض؛ لأنّه دليلُ الجرح، هكذا أفتَى الحَلْوَانيّ (¬2)، كذا في «البناية» (¬3).
(أيُّ وقتٍ لا ينتقضُ فيه الوضوءُ بالقَهْقَهَةِ في الصَّلاة؟
أقولُ: هو أحدُ الأوقاتِ التي وردَ النَّهيُ عن الصَّلاة فيها.
¬
(¬1) من «الدر المختار شرح تنور الأبصار» (1: 145).
(¬2) هو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحَلْوَانِيّ الحنفي، والحَلْوَانِيّ نون منسوب إلى عمل الحلوى، قال ابن ماكولا: إمام أهل الرأي في وقته ببخارى، من مؤلفاته: «المبسوط»، و «النوادر»، و «الفتاوي». وقد اختفلوا في وفاته ففي «الفوائد» (ص162) أرَّخ القاري وفاته سنة (448هـ)، وهو ما أرَّخ به صاحب «الأعلام» (4: 136)، وفي «تاج التراجم» (ص190): صحح الذهبي أنَّ وفاته سنة (456هـ).
(¬3) «البناية في شرح الهداية» (1: 208).
قال في «البناية»: فإن قلتَ: إذا لم تَجُزْ الفرائضُ في هذه الأوقات، فإن شرعَ فيها ثُمَّ قَهْقَه، هل ينتقضُ وضوؤه؟
قلتُ: لا ينتقض؛ لأنَّ شروعَهُ لم يصحّ، فلا تصادفُ القَهْقَهَةُ صلاةً مشروعة.
وقال في «نوادر الصَّلاة» (¬1): لو طلعتْ الشَّمْس، وهو فى خلال الصَّلاة، ثمَّ قَهْقَهَ قبلَ أن يُسلِّم، فليس عليه وضوءٌ لصلاةٍ أُخرى. انتهى (¬2).
(أيُّ رجلٍ عرقهُ ناقضٌ للوضوء؟
أقولُ: هو مُدْمِنُ الخمر، هذا يعني على أنَّ عرقَ مُدْمِنُ الخَمْرِ نجس، وكلُّ نَجَسٍ خارجٍ حَدَثٌ.
أمَّا الكُبْرَى (¬3): فظاهرةٌ، وأمَّا الصُّغْرَى (¬4): فقد صرَّحَ به في «تنوير الأبصار» (¬5)، ..............................................................
¬
(¬1) «نوادر الصلاة» لأبي بكر محمد بن يوسف المرغاسوني الحنفي. انظر: «الكشف» (2: 1979).
(¬2) من «البناية في شرح الهداية» في (فصل الأوقات التي تكره فيها الصلاة) (1: 834 - 835).
(¬3) أي المقدمة الكبرى: وهي كل نجس خارج حدث.
(¬4) أي المقدمة الصغرى: وهو أن عرق مدمن الخمر نجس.
(¬5) «تنوير الأبصار» لمحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِي الغَّزِي، شمس الدِّين، نسبة
إلى تُمُرْتَاشِي: قرية من قرى خوارزم. (ت1004هـ)، وله شرحه سمَّاه «منح الغفار»، وهو من تلامذة صاحب «البحر الرَّائق».
قال الإمام اللكنوي: «التنوير» وإن كان أحسن الكتب المصنفة في الفن، لكن بعض المسائل المذكورة فيه وقعت في غير موقعها، كمسألة أفضلية كرة الركوع والسجود من طول القيام، وهي وإن كان ذهب إليها صاحب «البحر» وغيره، لكنَّه مخالف لجمهور الفقهاء، وكمسألة انتقاض وضوء مدمن الخمر بعرقه، وغير ذلك كما لا يخفى على من طالعه. انظر: «طرب الأماثل» (562 - 563)، «دفع الغواية» (ص11)، «خلاصة الأثر» (4: 18 - 20).
وأشارَ إليه في «جامع الرُّموز» (¬1).
وأيضاً: ولصاحبِ «الدُّر المختار» في صحَّتِهِ كلام، حيثُ قال: يُحْتَاجُ إلى إثباتِ الصُّغْرَى.
وحاصلُهُ ما في «الذَّخائرِ الأشرفيَّةِ» لابن الشُّحْنَةِ معزيِّاً «للمجتبى» (¬2):
عرقُ الدَّجاجَةِ الجَلاَّلةِ (¬3) نَجس (¬4).
قال (¬5): وعليه فعرقُ مُدْمِنُ الخمرِ نَجِسٌ بل أوْلَى.
¬
(¬1) «جامع الرموز» (1: 28).
(¬2) «المُجْتَبَى شرح القُدُورِيّ» للزَّاهِدِيّ.
(¬3) الجلالة: هي التي تتبع النجاسات. كما في «مختار» (ص107). وفي «البحر الرائق» (1: 134): الجلالة التي تأكل الجَلّة، بالفتح، وهي في الأصل البَعْرَةِ، وقد يُكَنّى بها عن العِذَرَةِ. ا. هـ.
(¬4) أضاف أيضاً في «الذخائر الأشرفية» (ص18): فهو منقول عن غير الأصول.
(¬5) أي صاحب «المجتبى».
ثُمَّ قال (¬1): وما أسمجَ مَن كان عرقهُ كعرقِ الكلبِ والخِنْزير (¬2).
قال ابنُ العزّ: فحينئذٍ ينقضُ الوضوء، وهو فَرْعٌ غَريب، وتخريجٌ ظاهر.
قال المصنِّف (¬3): ولظهورِهِ عَوَّلْنَا عليه.
قلتُ: قال شَيْخُنا الرَّمْلِيّ (¬4) حفظَهُ اللهُ: كيفَ يعوَّلُ عليه، وهو مع غَرَابتِهِ لا تَشْهَدُ له رِوايةٌ ولا دِراية.
أمَّا الأولى (¬5): فظاهرٌ إذ لم يردْ عن أحدٍ ممن يُعْتَمَدُ عليه.
وأمَّا الثَّانية (¬6): فلعدمِ تسليمِ المُقَدِّمَةِ الأُولى، ويَشْهَدُ لبطْلانِها مسألةُ
¬
(¬1) أي صاحب «المجتبى».
(¬2) انتهى من «الذخائر الأشرفية» (ص18) وهذه العبارة فيها: قال: وما أسمج من كان عرقه نجساً، يكون ناقضاً لوضوئه على قاعدة المذهب؛ لأنه خارج، وهي تخرج طاهراً. ا. هـ.
(¬3) أي مصنف «تنوير الأبصار» وهو التمرتاشي.
(¬4) هو خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين بن عبد الوهاب الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحَنَفي، نسبة إلى سيدي علي بن عليم الولي المشهور، صاحب «الفتاوي الخيرية لنفع البرية» (993 - 1081هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (2: 134).
(¬5) أي الرواية.
(¬6) أي دراية.
الجَدْي (¬1) إِذَا غُذِّيَ بلَبَنِ الخنْزير، فقد عَلَّلوا حلَّ أكلِّهِ بصيرورتِهِ مُسْتَهْلَكاً لا يَبْقى له أثر، فكذلك نقول في عرقِ مُدْمِنِ الخمر. انتهى (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: أَيُّ نُوْمٍ لا ينقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: هو نَوْمُ مَن به انفلاتُ الرِّيح. كذا في «ردِّ المحتار» (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: المباشرةُ الفاحشةُ بين الرَّجلينِ أو بين الامرأتين، هل تنقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ في «القُنْيَةِ»: قال أبو ذَرّ: في «شرح الصَّلاة»: الظَّاهرُ أنَّ المباشرةَ الفاحشةَ بين الرَّجلين أو المرأتين تنقضُ الوضوءَ عندهما خِلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه - (¬4).
¬
(¬1) الجَدْي: من ولد المَعْزِ. «مختار» (ص96).
(¬2) من «الدر المختار» (6: 731).
(¬3) «رد المحتار على الدر المختار» (1: 141) لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم ابن العالم الولي صلاح الدين الشهير بعابدين، الدِّمَشْقِيّ الحَنَفيّ، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: إنه علامة فقيه فهامة نبيه، عذب التقرير متفنن في التحرير، لم ينسج عصر على منواله، ولو لم يكن له من الفضل سوى «الحاشية» التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زماناً بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر. من مؤلفاته: «العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية»، و «نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار»، ورسائله المشهورة، (1198 - 1252هـ). انظر: «أعيان دمشق» (ص252 - 255)، «الأعلام» (6: 267 - 268).
(¬4) انتهى من «القنية» (ق:3/ب).
(الاسْتِفْسَارُ: إذا خَرَجَ الدَّمُ من موضع، وعَلا رأسَ الجُرْحِ ولم يَسِل، كما إذا غَرَزَ بإبرةٍ فارتَقَى الدَّم، وقامَ على رأسِ المَوْضِعِ ولم يسل، هل ينقضُ به الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: ينقضُ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا ينقضُ في «خزانةِ الرِّواياتِ» عن «العَتَّابِيَّة» (¬1) المُخْتَارُ قولُ أبي يوسف.
وعن «الذَّخيرة»:الفتوى في جنسِ هذه المسائل على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -.
وفي «ذخيرةِ العقبى»: ينقضُ على اختيارِ «مجموع النَّوازل» (¬2)، وأمَّا على اختيارِ «الجامع الصَّغير» (¬3): لا ينقض، وإن عَلا فصارَ أكثر من رأسِ الجُرْح.
¬
(¬1) «الفتاوي العَتَّابِيَّة» وهي «جوامع الفقه» لأحمد بن محمد بن عمر، زاهد الدين العَتَّابِي البُخَارِيّ الحَنَفِي، أبي نصر، والعَتَّابِيُّ نسبته إلى عَتَّابيَّة محلة ببخارا، قال طاشكبرى: هو الإمام الزاهد العلامة أحد من شاع ذكره، من مؤلفاته: «شرح الزيادات» و «شرح الجامع الصغير» و «شرح الجامع الكبير»، (ت586هـ). انظر: «طبقات طاشكبرى» (ص100). «الفوائد» (ص66).
(¬2) «مجموع النوازل والحوادث والواقعات» لأحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكَشَّني، نسبة إلى كَشَّن بفتح الكاف وتشديد الشَّين المعجمة، ثم نون، قرية من قرى جرجان على ثلاث فراسخ، قال الكفوي: كان فقيهاً مناظراً. توفِّي في حدود سنة (550هـ). انظر: «الكشف» (2: 1606)، «الفوائد» (ص75،112).
(¬3) «الجامع الصغير» (ص72) لمحمد بن حسن الشَّيْبَانيّ (ت189هـ)، سبقت ترجمته، والمسألة فيه هي: نفطة قشرت فسال منها ماء أو دم أو غيره عن رأس الجراح نقض الوضوء، وإن لم يسل لم ينقض.
كذا في «الخلاصة». انتهى (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: الرَّيحُ الخارجُ من قُبُلِ المرأة، ومن الذَّكَر، هل ينقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: فيه اختلافُ المشايخ، كما في «شرح الوقاية» (¬2).
وفي «الهداية»: أنّه لا ينقض؛ لأنّها لا تنبعثُ عن محلِّ النَّجاسة (¬3).
فإن قيل: إنَّ قولَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين سُئل: ما الحَدَث: «كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» (¬4) عامّ.
¬
(¬1) من «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية» (ص8) ليوسف جلبي.
(¬2) «شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية» (1: 77) لعبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد بن جمال الدين عبيد الله المَحْبُوبِيّ البُخَاريّ الحَنَفي، وهو الإمام المتفق عليه، والعلامة المختلف إليه، ينتهى نسبة إلى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال طاشكبرى زاده: كان رحمه الله بحراً زاخراً لا يدرك له قرار، وطوداً شامخاً، ولقد كان آية كبرى في الفضل والتدقيق، وعروة وثقى في الإتقان والتحقيق، من مؤلفاته: «التوضيح في حل غوامض التنقيح»، و «النقاية»، «المقدمات الأربع»، (ت747هـ). انظر: «تاج» (ص203)، «مفتاح السعادة» (2: 162).
أقول: وإنني في هذه الأيّام مشتغلّ في تحقيق «شرح الوقاية» عن مجموعة من النسخ الخطيَّة؛ ليكون رسالة لنيل درجة الدكتوراه، يسرّ لنا إتمامه.
(¬3) انتهى من «الهداية شرح بداية المبتدي» (1:15).
(¬4) قال الزَّيْلعي في «نصب الراية» (1: 37): سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الحدث فقال: (ما يخرج من السَّبيلين) قلت: غريب، وروى الدَّارَقُطْنِيِّ في كتابه «غرائب مالك»: حديثاً من طريق أحمد بن عبد الله بن محمد اللجلاج، ثنا يوسف بن أبي روح، ثنا سوادة بن عبد الله الأنصاري، حدثني مالك بن أنس، عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا ينقضُ الوضوءَ إلا ما خرج من قبلٍ أو دُبِرٍ). انتهى. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأحمد بن اللجلاج ضعيفٌ. انتهى. ليس في هذا مقصود المصنِّف فإنه استدل بعموم قوله ما يخرج من السبيلين على مالك في تخصيصه بالمعتاد.
يقال: المراد منه: كُلّ نَجِسٍ يخرجُ من السَّبيليْنِ بإجماعِ المجتهدين، كذا في «حاشيةِ الهداد الجونفوري».
وفي «خزانةِ الرِّوايات» في «الخلاصة»: رجلٌ خرجَ من ذكرِهِ ريح، أَو خرجَ من قُبُلِ المرأةِ لا يجبُ الوضوء، وعن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنَّهُ يجب.
وفي «الغيَّاثيَّة»: امرأةٌ خرج من فرجِها دُودَةٌ أَو ريحٌ، فهو بمَنْزلةِ الحدث، وعليه الفتوى. انتهى.
وفي «الكفاية»: وقولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ»، ليس بعام؛ فإنَّ الرِّيحَ الخارجَ من القُبُلِ والذَّكَرِ ليس بناقض. انتهى (¬1).
وفي «شرح البِرْجَنْدِيّ»: وقد صرَّحَ في «الكافي» (¬2) و «الخلاصة»: بأنه رُوِي عن محمَّد - رضي الله عنه -: أنهُ يجبُ الوضوءُ في الرَّيحِ الخارجةِ من القُبُلِ والذَّكَر. انتهى.
¬
(¬1) من «الكفاية على الهداية» (1: 33).
(¬2) «الكافي شرح الوافي» كلاهما لعبدِ اللهِ بنُ أحمدَ النَّسَفيّ (ت701هـ). سبقت ترجمته.
واختارَ في «تنويرِ الأبصار» (¬1): عَدَمَ النَّقضِ بريحِ الذَّكَر؛ لأنّه في الحقيقةِ اختلاج (¬2).
وفي «فتاوى قاضي خان»: أنه لا ينقضُ ريحُ الذَّكَر والقُبُل. انتهى (¬3).
وفي «البحر الرَّائق»: الصَّحيحُ أنَّ الرِّيحَ الخارجَ من الذَّكَرِ والقُبُلِ لا ينقضُ الوضوء؛ لأَنَّ الخارجَ منهما اختلاج، ولو سُلِّمَ فليست بمنبعثةٍ عن محلِّ النَّجاسة، والرِّيحُ لا تنقضُ إلا لذلك؛ لأنّ عينَها ليست بنجسةٍ على الصَّحيح. انتهى (¬4).
وقال العَيْنِيُّ في «البناية»: من «المحيط» (¬5): حَكَى الكَرْخِيُّ (¬6) عن
¬
(¬1) «تنوير الأبصار» (1: 92) للتُّمُرْتَاشِي (ت 1004 هـ).
(¬2) في «لسان العرب» (2: 1223): أصل الاختلاج: الحركة والاضطراب.
وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 62): لأنه اختلاج أي ليس بريح حقيقة، ولو كان ريحاً فليست بمنبعثة عن محل النجاسة، فلا تنقض. ا. هـ.
(¬3) من «فتاوى قاضي خان» (1: 36).
(¬4) من «البحر الرائق شرح كنْز الدقائق» (1: 31).
(¬5) في «المحيط البرهاني» (ص 104) في (كتاب الطهارة): قال أبو الحسن الكرخي: لا وضوء عليها إلا أن تكون المرأة مفضاة، فيستحب لها الوضوء. ا. هـ.
(¬6) هو عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دَلَهْم، أبو الحسن الكَرْخِي، نسبة إلى كَرْخ قرية بنواحي العراق، قال الكفوي: انتهت إليه رئاسة الحنفية. وعدَّه الإمام اللكنوي من أصحاب الوجوه في حين عدَّه ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل، من مؤلفاته: «المختصر» و «شرح الجامع الكبير» و «شرح الجامع الصغير»، (260 - 340 هـ). انظر: «تاج» (ص 200)، «الفوائد» (ص 183).
أصحابنا: أنَّهُ لا ينقضُ الوضوء. انتهى (¬1).
وفي «البناية» في مقامٍ آخر: إنَّ الرِّيحَ الخارجَ من ا لذَّكَر وقُبُلِ المرأةِ لا ينتقضُ به الوضوءُ في أصحِّ الرِّوايتين. انتهى (¬2).
وفي «مواهب الرَّحمن»: وينقضُ الوضوءَ ما يخرجُ من السَّبيلين إلا ريح القُبُلِ في الأصحّ. انتهى (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: رجلٌ بخصيتِهِ جراحةٌ فاستمالَ البولُ إليها، وظَهَرَ منها، هل ينتقضُ وضوؤه؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ فإنَّهُ صَارَ كالدَّم. كذا في «جامع المضمرات شرح القُدُورِيُّ».
(الاسْتِفْسَارُ: تَخَلَّلَ أَو استاكَ فَوَجَدَ في فمهِ ذائقةُ الدَّم، هل يُحكَمُ بانتقاضِ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: لا ينتقضُ ما لم يعرفِ السَّيلان. كذا في «السِّراجِ المنير» (¬4)
¬
(¬1) من «البناية في شرح الهداية» (1: 208).
(¬2) من «البناية» (1: 194).
(¬3) من «مواهب الرحمن» (ق 6/أ) للطرابلسي (ت 992 هـ).
(¬4) «السِّراج المنير» من الفتاوى: لتابع محمد بن محمد سعيد اللكنهوي، صنَّفه سنة
(1128 هـ)، قال عبد الحي الحسني: كتاب كبير من أحسن الكتب. انظر: «معارف العوارف» (ص 109).
عن «خزانة المفتين» (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: نَزَلَ البولُ من المثانةِ إلى الإحليل، ولم يظهرْ على رأسِ الإحليل، هل ينتقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: لا ينقضُ بخلافِ ما إن كان أَقْلَف (¬2)، وخَرَجَ البولُ من إحليلِهِ وبقي في قُلْفَتِه، فإنَّهُ ينتقضُ وضوؤه. كذا في «فتاوي قاضي خان» (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: النُّعاس، هل ينقضُ؟
الاسْتِبْشَارُ: لا. كما في «فتاوي قاضي خان»، وهو قليلُ نومٍ يشتبهُ عليه أكثرُ ما يُقالُ عندَه (¬4).
(الاسْتِفْسَارُ: قاءَ دودةً كثيرة، أو حيَّةً كثيراً (¬5)، هل ينتقضُ وضوؤه؟
¬
(¬1) «خزانة المفتين»: حسين بن مُحَمَّد السمنقانيّ الحَنَفِي، صاحب «الشافي شرح الوافي»، فرغ من «الخزانة» سنة (740هـ). انظر: «الكشف» (307:1).
(¬2) رجل أقلف: وهو الذي لم يختنْ. انظر: «القاموس» (2: 193) باب الفاء فصل القاف.
(¬3) «الفتاوى الخانية» (1: 36).
(¬4) انتهى من «فتاوى قاضي خان» (1: 42).
(¬5) العبارة في «القُنْيَة» (ق2/أ): (شم) قاء دوداً كثيرةً لا ينقض، (ظم) وكذا إذا قاء حيةً ملأ فاه. ا. هـ.
الاسْتِبْشَارُ: لا ينتقض، كذا في «القُنْيَةِ» (¬1) عن (شم) أي: شرفُ الأئمَّةِ المَكِّيّ، و (ظم) أي: ظهير مَرْغِينَانِيّ.
(الاسْتِفْسَارُ: أكلَ فعادَ بعضُ الطَّعامِ قبلَ وصولِهِ إلى المعدة، هل ينتقض؟
الاسْتِبْشَارُ: لا ينتقض. كذا في «خزانةِ الرِّوايات» عن «مجموعةِ الرِّوايات» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: خروجُ العرقِ المدني الذي يقالُ له في الفارسيةِ: رشته، وفي الهندية: ناره، هل ينقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: هو كالدُّودةِ لا ينقضُ الوضوء. كذا في «السِّرَاجِيَّة» (¬3) عن «الملتقط» (¬4).
(الاسْتِفْسَارُ: السَّعُوطُ (¬5) عادَ من أنفِهِ بعدَ أيام، هل ينقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: لا ينقض، وكذا الدُّهْنُ صبَّهُ في أُذُنهِ فعادَ بعدَ أيام. كذا في «فتاوى قاضي خان» (¬6).
¬
(¬1) «قنية المنية» (ق2/أ).
(¬2) ذكره صاحب «الكشف» (2: 1607)، ولم يذكر مؤلِّفه.
(¬3) «الفتاوى السراجية» (1: 6).
(¬4) «الملتقط في الفتاوى الحنفية» (ص22) لأبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السَّمَرْقَنْدِيّ، ناصر الدين، (ت556هـ). انظر: «الكشف» (2: 1814).
(¬5) السَّعُوط: بالفتح، الدواء يصبُّ بالأنفِ. انظر: «معجم مقاييس اللغة» (3: 77).
(¬6) «الفتاوى الخانية» (1: 37).
(الاسْتِفْسَارُ: لو خَرَجَ دُبُرُهُ وعليه نَجَاسة، ثمَّ دخل، هل ينقض؟
الاسْتِبْشَارُ: فيه اختلاف؛ (قع) أي: قاضي عبد الجبَّار: لا ينقض، (ظم) أي: ظَهيرُ مَرْغِينَانِيّ: ينقض. كذا في «القُنْيَة» (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: أَدخلَ في دبرِهِ شيئاً، وطرفٌ منه خارج، ثمَّ أخرجَهُ وعليه بِلَّة، هل ينقضُ الوضوء؟
الاسْتِبْشَارُ: نَعَمْ؛ وإن لم تكنْ عليه بِلَّةٌ لا ينقض. كذا في «فتاوى قاضي خان» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: امرأةٌ بها بَاسُورٌ (¬3) إذا جلستْ للطَّهارةِ خرجَ شيءٌ منها، وإذا قامتْ دخلت، هل ينقضُ وضوُؤها به؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يبطلُ وضوُؤها. كذا في «الحمَّاديَّة» (¬4) في (باب الصَّوم).
(الاسْتِفْسَارُ: خرجَ بعضُ الدُّودة من الدُّبُر، ثمَّ دَخَلَت، هل ينقض؟
¬
(¬1) «القنية» (ق2/أ).
(¬2) «فتاوى قاضي خان» (1: 37).
(¬3) البَاسُورُ: ويُجْمَعُ البواسير، وهي علة تحدث في المقعدة، وفي داخل الأنف أيضاً. انظر: «اللسان» (1:280).
(¬4) «الفتاوى الحمادية» لركن الدين بن حسام الدين النَّاكوريّ، أبي الفتح. انظر: «معارف العوارف» (ص108).
الاسْتِبْشَارُ: إن دخلتْ بنفسِها فلا ينقض، وإن أدخلَهُ ينقض. كذا في «الدُّرِ المُخْتارِ» (¬1).
• • •
¬
(¬1) «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (1: 136).
بابُ ما يجوزُ به
التَّوضُّؤ والغُسْل به
وما لا يجوزُبه وما يتعلَّقُ به
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ التَّوضؤُ بالماءِ المسخَّن، وماءِ زَمْزَم؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ كما في «مجمع البركات» (¬1) عن «خزانةِ الرِّوايات».
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ التَّوضُّؤُ بماءِ الحياضِ الذي تغيَّرَ لونُهُ بالأوراقِ الواقعةِ فيه في أيامِ الخريف حتَّى يَظْهَرَ لونُهُ على الكفِّ إذا رَفَعَ الماءَ فيه؟
الاسْتِبْشَارُ: قيل: يجوز، والسَّلفُ كانوا يَتَوَضَّؤونَ من ماءٍ تغيَّرَ لونُه، وطَعْمُه، وريحُهُ بسببِ وقوعِ الأوراقِ فيه. كذا في «مجمعِ البركات» عن «المعدن» (¬2).
وفي «الهداية»: ويجوزُ الطَّهارةُ بماءٍ خالطَهُ ... شيءٌ طاهرٌ فغيَّرَ أحدَ
¬
(¬1) «مجمع البركات» في الفتاوى: لأبي البركات بن سلطان بن هاشم بن ركن الدين الحنفي الدِّهْلويّ، صنَّفه (1116هـ). انظر: «معارف العوارف» (ص108).
(¬2) «معدن الكَنْز» ذكره صاحب «الكشف» (1: 1738).
أوصافِه. انتهى (¬1).
وفي «العناية» (¬2): فيه إشارةٌ إلى أنه إذا غيَّرَ الوصفيْنِ لا يجوزُ التَّوَضُؤ به.
قال في «النِّهاية» (¬3): لكن المنقولَ من الأساتذة أنه يجوزُ حتَّى أنَّ أوراقَ الأشجارِ وقتَ الخريفِ تقعُ في الحياض، فتُغَيِّرُ ما بها من حيث اللَّون والطَّعم والرَّيح، ثمَّ إنَّهم يتوضَّؤونَ منهُ من غير نكير.
وكذا أشارَ إليه الطَّحَاوِيُّ (¬4) ولكن شرطَ أن يكونَ باقياً ..............
¬
(¬1) من «الهداية» (1: 18).
(¬2) «العناية على الهداية» لمحمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي، أبي عبد الله، أكمل الدين، نسبة إلى بَابَرْتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، قال الكفوي: إمام محقِّق مدقِّق متبحر حافظ ضابط، لم تر الأعين في وقته مثله، كان بارعاً في الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان، ومن مؤلفاته: «شرح الفرائض السراجية»، و «شرح ألفية ابن معط»، و «شرح أصول البزدوي»، (714 - 786). انظر: «تاج» (ص276)، «الفوائد» (ص320).
(¬3) «النهاية شرح الهداية» لحسين بن علي بن حجاج بن علي السِّغْنَاقي، حسام الدين، نسبة إلى سِغْنَاق بلدة في تركستان، قال الإمام اللكنوي عن «النهاية» وهي أبسط شروح «الهداية» وأشملها، قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة. (ت710هـ). انظر: «تاج» (ص160)، «الفوائد» (ص106).
(¬4) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأَزْدِي الطَّحَاوِيّ، نسبةً إلى طَحَا: وهي قرية بصعيد مصر، وإلى الأزْد: وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن. وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، ومن مؤلفاته: «تهذيب الآثار»، و «شرح معاني الآثار»، و «مختصر الطحاوي»، (229 - 321هـ). انظر: «وفيات» (1: 71 - 72)، «روض المناظر» (ص171).
على رِقَّتِه. انتهى (¬1).
وفي «الكفاية»: بعد ذكرِ ما في «النِّهاية»: ولكن ذكرَ في أوَّلِ «تتمة الفتاوي» (¬2) ما يوافقُ الإشارةَ المذكورةَ في الكتاب، هو أَنه سُئِلَ الفقيهُ أحمدُ ابنُ إبراهيمَ (¬3) عن الماءِ الذي تغيَّرَ لونُهُ؛ لكثرةِ الأوراقِ الواقعةِ فيه حتَّى يظهرَ لونُ
الأوراقِ في الكفِّ إذا رَفَعَ الماءِ منه، هل يَجُوزُ التَّوضُؤُ به؟
قال: لا، ولكن يجوزُ شربُه، وغسلُ الأشياءِ به، أمَّا جوازُ شربِهِ وغسلِ الأشياءِ؛ فلأنه طاهر، وأمَّا عدمُ جَوازِ التَّوضُؤ به؛ فلأنه لمَّا غلبَ عليه لونُ الأوراقِ صارَ ماءً مقيَّداً كماءِ الباقلي. انتهى (¬4).
وفي «المضمراتِ شرح القُدُورِيّ»: وأمَّا في حالةِ الضَّرورةِ فيجوزُ
¬
(¬1) من «العناية على الهداية» (1: 63).
(¬2) «تتمة الفتاوي» لمحمود بن أحمد بن عبد العزيز البخاري، برهان الدين، صاحب «المحيط»، (ت616هـ). انظر: «الكشف» (1: 343).
(¬3) لعلَّه أحمد بن إبراهيم المَيْدَانِيّ، قال صاحب «الجواهر المضية» (1: 130): هكذا هو مذكور في كتب أصحابنا، وهذه النسبة إلى موضعين، أحدهما: مَيْدان زياد بنيسابور، والثاني محلة بأصبهان.
(¬4) من «الكفاية على الهداية» (1: 63).
التَّوَضُؤ، وإن تغيَّرَ لونُهُ أَو طعمُهُ بامتزاجِ غيرِه، بأن وقعتْ أوراقُ الشَّجَرِ في الحياضِ حتَّى اخضرَّ لونُهُ أَو انْكَدَرَ ذلك الماءُ بالشَّراب. انتهى.
(الاسْتِفْسَارُ: هل يَجوزُ التَّوضُؤُ بالماءِ المشمَّس؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يكرَهُ عندنا.
وفي «القُنْيَةِ»: (مح) أي: مُحْسن: ولا بأسَ بالتَّوضُئِ بالماءِ المشمَّسِ عندنا، وقال الشَّافِعِيّ (¬1): لا كراهةَ إلا من جهةِ الطِّب. انتهى (¬2).
وفي «مجمعِ البركات» عن «خزانةِ الرِّوايات»: يكرَهُ لقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ رضي الله عنها حين سَخَّنَت بالشَّمس: «لا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ» (¬3). انتهى.
قلتُ: الحديثُ المذكورُ لا يحتجُّ به، فقد رواهُ أبو نُعَيْمٍ (¬4) في «الطِّبِ» عن عائشةَ، وقالَ في إسنادِهِ خالدُ بنُ إسماعيلَ لا يحتجُّ به.
¬
(¬1) قال الشَّافِعِيِّ: في «الأم» (1: 3): ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطِّب. وأيضاً في «الوسيط» (1: 130 - 131) للغزالي، و «مغني المحتاج» (1: 19) للشربيني، و «منهاج الطالبين» (1: 3) للنووي.
(¬2) من «قنية المنية» (ق1/أ).
(¬3) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (1: 6) رقم (15)، وقال: وهذا لا يصح. ورواه الدارقطني في «سننه» (1: 38) رقم (2) وقال: غريب جداً، خالد بن إسماعيل: متروك.
(¬4) وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأَصبهاني، أبو نُعَيْم، وأصبهان: بكسر الهمزة وفتحها، وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة، ويقال أيضاً: بالفاء، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون، من مؤلفاته: «حلية الأولياء»، و «تاريخ أصبهان»، «دلائل النبوة»، (336 - 430هـ). انظر: «وفيات» (1: 91 - 92). «مرآة الجنان» (3: 52 - 53). «النجوم الزاهرة» (5: 30).
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ (¬1): متروك، ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬2) من طريقٍ آخرَ فيها الهيثمُ بن عَدي كَذَّابٌ.
وأخرجَهُ ابنُ حِبَّانَ (¬3) من طريقٍ فيها وَهْبُ بنُ وَهْبٍ وهو كَذَّاب، وله طُرُقٌ لا تخلو من كذَّابٍ أَو مجهول.
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ التَّوضُّؤُ بماءٍ اختلطَ بالبُزاقِ أَو المخاط؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ لكن يُكرَه. كذا في «فتاوى قاضي خان» (¬4).
¬
(¬1) وهو علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن، والدَّارَقُطْنِيّ: نسبة إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد، قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. من مؤلفاته: «السنن»، و «المختلف والمؤتلف»، و «الأفراد»، (306 - 385هـ). انظر: «الكامل في التاريخ» (7: 174)، «طبقات الشافعية الكبرى» (2: 312)، «الأنساب» (2: 437 - 439). «روض المناظر» (ص184 - 185).
(¬2) في «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» (1: 38).
(¬3) وهو محمد بن حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان التَّمِيمِيّ البُسْتيّ الشَّافِعِيّ، أبو حاتم، قال ابن السمعاني: كان إمام عصره تولَّى قضاء سمرقند مدَّة، من مؤلفاته: «الصحيح» المسمَّى «الأنواع والتقاسيم»، و «الثقات»، و «معرفة المجروحين»، (ت354هـ). انظر: «العبر» (2: 300). «طبقات الأسنوي» (1: 201).
(¬4) «الفتاوي الخانية» في (فصل فيما لا يجوز به التوضؤ) (1: 18).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ التَّوضؤُ بماءٍ أنْتَنَ بسببِ المكث؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم.
• • •
ما يتعلَّقُ بالغُسْل
(الاسْتِفْسَارُ: جُنُبٌ اغتسلَ وبقيَ على جَسَدِهِ لُمْعَةٌ (¬1)، وفنيَ الماء، هل كفى غُسلُهُ أم لا؟
الاسْتِبْشَارُ: لا؛ فإنَّ استيعابَ جميع أجزاءِ البَدَن في الاغتسال شرطُ الطَّهارَة، حتَّى لو لم يصلْ شعرةً لم يطهر، فعليه أن يتيمَّمَ في الصُّورةِ المذكورةِ؛ لبقاءِ الجنابة، فلو وجدَ بعدَ التَّيمُّمِ ماءً يكفي لِلُّمْعَةِ صَرَفَهُ إليه، وانتقضَ تيمُّمُه. كذا في (تيمُّمِ) «شرح الزِّيادات» لأحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عُمَرَ البُخَاريّ (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: لو غابَ الذَّكَر في سُرَّتها، ولم يُنْزِل، هل يَجِبُ الغُسْل؟
¬
(¬1) اللُّمْعَةُ: الموضع الذي لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل. «تاج العروس» (22: 169).
(¬2) سبقت ترجمته، قال الكفوي عن «شرح الزيادات» له: قالوا: دقق فيه، وحقَّق وأبدع ما لا يوجد في غيره. وقال الإمام اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه «شرح الزيادات» وانتفعت به، وهو مختصر ليس بالطويل المملِّ، ولا بالقصير المخلِّ. انظر: «الفوائد» (ص66).
الاسْتِبْشَارُ: لا يجِب، ألا ترى أنَّها لا تصيرُ نفساءَ بخروجِ الولدِ منها، صرَّحَ به في «الخلاصة». كذا في «جامع الرُّموز» (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: جامَعَ (¬2) زوجتَهُ وأنزلَ فاغتسلَ من ساعتِهِ قبلَ أن يبول أَو يمشي خُطُوات، ثمَّ خرجَ بقيَّةُ المنيّ، هل عليه إعادةُ الغُسْل؟
الاسْتِبْشَارُ: عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يُشْتَرطُ لوجوبِ الغُسلِ خروج المَنِيّ عن
موضعِهِ بشهوَةٍ ودفقٍ وإن سكنتْ عند الخروج، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يعتبرُ وجودُ الشَّهوةِ أَوانَ الخروجِ من الذَّكَر.
ففي هذه الصُّورةِ يجبُ الغُسْلُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأَنَّ خروجَ بقيَّةِ المنيِّ بعدَ الغُسل، وإن لم يكنْ مع الشَّهْوَة، لكنَّ انفصالَهُ عن موضعِهِ كان مع الشَّهْوَة، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا تجبُ إعادةُ الغُسْلِ في الصُّورةِ المذكورة.
أمَّا لو خرجَ المَنيُّ بعد أن يَبُول، لا غُسْلَ عليه اتِّفاقاً؛ لأَنَّ ما خَرَجَ بعد الغُسْلِ ليس ممَّا بقي من المَنْيِّ الأوَّل، وإلاَّ لَخَرَجَ عند البَوْل، بل هذا مَنِيٌّ جديدٌ لا شَهْوَةَ عند خُروجِه، ولا عند انفصالِه، فلا يجبُ الغُسْلُ اتِّفاقاً. كذا في «جامع المضمرات».
(الاسْتِفْسَارُ: لو وَلَدَتْ ولم ترَ دماً، هل يجبُ الغُسْلُ أم لا؟
¬
(¬1) «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 26).
(¬2) في الأصل: «جامع مع».
الاسْتِبْشَارُ: لم يجبْ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه أخذَ بعضُ المشايخ، ووَجَبَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وبه أخذَ أكثرُهم، ووَجَبَ الوضوءُ اتِّفاقاً. كذا في «جامعِ الرُّموز» (¬1) عن «المحيط».
(الاسْتِفْسَارُ: جامَعَها زَوْجُها واغتسلت، ثمَّ خَرَجَ من فرجِها مَنِيُّ الرَّجُل، هل يجبُ الغُسْل؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يجبُ الغُسْل؛ لأَنَّهُ بمَنْزلِةِ الحَدَث. كذا في «السَّراجِ المنير» عن «إبراهيم شاه» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: رَجُلٌ انتقلَ مَنِيُّهُ من مَوْضِعِهِ بالشَّهْوَة، ثمَّ سَكَنَتْ بأن أمسكَ الذَّكَرَ بيدِه، ثمَّ خَرَجَ المَنِيّ، هل يجبُ الغُسْل؟
الاسْتِبْشَارُ: يجبُ الغُسْلُ عندهما لا عنده. كذا في «مجمعِ الأنهر» (¬3)
¬
(¬1) «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 28).
(¬2) «الإبراهيم شاهية» في الفتاوى لأحمد بن محمد الملقب بنظام الدين الكيكلاني الحنفي، قال عبد الحي الحسني: وهو كتاب كبير من أفخر الكتب كقاضي خان جمعه من مئة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه. انظر: «معارف العوارف» (ص 108)، «الكشف» (1: 3).
(¬3) «مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر» (1: 23) لعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَان الحنفي، المعروف بشيخ زاده، من أهل كليبولي بتركيا، من مؤلفاته: «نظم الفرائد» في مسائل الخلاف بين الماتريدية والأشعرية (ت 1078 هـ)، فَرَغَ من تأليف: «مجمع الأنهر» سنة (1077 هـ). انظر: «الكشف» (1814:2)، «الأعلام» (4: 109).
شرح لـ «ملتقى الأبحر» (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجبُ على المَرَأةِ أن تنقضَ الضَّفِيرَة، وتغسلَ المُسْتَرْسِلَ من الشَّعْر؟
الاسْتِبْشَارُ: قال النَّخَعي - رضي الله عنه - (¬2): يجبُ بكلِّ حال.
وقال أحمد - رضي الله عنه -: يجبُ في الحيضِ دون الجنابة. كذا في «البناية» (¬3).
وعندنا: لا يجب، بل يكفي عليها أن تَبُلَّ أصولَ شَعْرِها. كذا في «الدُّر المختار» (¬4).
¬
(¬1) «ملتقى الأبحر»: إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: «غنية المستملي شرح منية المصلي» ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر «للغنية» مشهور بـ «حلبي صغير»، (ت956هـ). انظر: «الشقائق» (ص295 - 296)، «طرب الأماثل» (ص443).
(¬2) وهو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النَّخَعِيّ، أبو عمران، والنَّخَعي نسبة إلى جَسر بن عمرو أحد جدوده، سمي جسر بالنَخَع؛ لأنه انتخع من قومه، أي بعد عنهم. ونسبته إلى النَّخَع، وهي قبيلة كبيرة من مَذْحِج، وهو أحد الأئمة المشاهير، تابعي رأى عائشة ودخل عليها، قال ابن حجر: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيراً، (46 - 96هـ). انظر: «وفيات» (1: 25). «التقريب» (ص35).
(¬3) «البناية في شرح الهداية» (1: 262).
(¬4) «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (1: 101).
(الاسْتِفْسَارُ: لو أَدْخَلَتْ ذَكَرَ البَهِيمةِ أَو الميتِ في فَرْجِهَا، هل يجبُ الغُسْلُ عليها؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يجبُ الغُسْلُ ما لم تُنْزِل، خلافاً للشَّافِعيّ (¬1) وأحمد (¬2) - رضي الله عنهم -. كذا في «النِّهاية حاشية الهداية».
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ للغاسلِ أن يَغْسِلَ مُتَجَرِّداً عن الثِّيابِ في بيتِ الخَلْوَة؟
الاسْتِبْشَارُ: قيل: يكرَه، فقد سُئِلَ أبو بري الكبير عن كَشْفِ عَوْرَتِهِ في بيتٍ بغيرِ حاجة، قال: يكرَه، وقيل: أنّه يسِيءُ (¬3) الأدب؛ لأَنَّ اللهَ تعالى أحقُّ أن يَسْتَحي منه، وبه قال أبو حامد، وأبو الفَضْلِ الكَرْمَانِيّ (¬4)، وأبو نَصرٍ الدَّبُوسِيّ (¬5). كذا في «مطالب المؤمنين» في (فصل الغُسْلِ).
¬
(¬1) انظر: «روضة الطالبين» (1: 81)، و «حاشية البجيرمي» (1: 90)، و «حاشية الشرواني» (1: 261).
(¬2) انظر: «الانصاف» للمرداوي (1: 233).
(¬3) غير واضحة في الأصل.
(¬4) هو عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد بن إبراهيم، ركن الدين، أبو الفَضْل الكَرْمَانِيّ، من مؤلفاته: «شرح الجامع الكبير»، و «التجريد» شرحه بـ «الايضاح»، و «إشارات الأسرار»، و «النكت على الجامع الصغير»، (457 - 543هـ). انظر: «طبقات طاشكبرى» (ص100)، «تاج» (ص184)، «الجواهر المضية» (4: 74).
(¬5) وهو أبو نصر الدَّبُوسِيّ، نسبة إلى دبوسية قرية بسمرقند، إمام كبير من أئمة الشروط. انظر: «الجواهر المضية» (4: 94)، «الفوائد» (ص363).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجوزُ مسحُ (¬1) أعضاءِ الوضوء، والغُسْلِ بالمِنْدِيل؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ هو ممَّا لا بأس به. كما في «معراج الدَّراية»: أنّه لا بأسَ بالتَّمَسُّحَ بالمِنْدِيلِ للمُتَوَضِّئ والمغتسلِ إلاَّ أنّه ينبغي أن لا يبالغ، فيَبْقَى أثرُ الوضوء.
ولم أرَ مَن صَرَّحَ بالاستحبابِ إِلا صاحبَ «مُنْيةِ المُصلِّي» (¬2)، فقال: ويُسْتَحَبُّ أن يمسحَ بمنديلٍ بعد الغُسْل. كذا في «البحر الرَّائق» (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجبُ للمرأةِ أن تُدخِلَ أُصْبَعَها في فَرْجِها؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يجِب، نَعَمْ يجبُ غَسْلُ الفَرْجِ الخَارِج؛ لأنه كالفَم، به يُفْتَى. كذا في «البحر الرَّائق» (¬4).
¬
(¬1) في الأصل: «تمسح».
(¬2) «منية المصلِّي وغنية المبتدي» (ص15) محمد بن محمد الكاشغري، سديد الدين،: قال الإمام اللَّكنويَ عنها: إنَّها من الكتب المعتبرة المتداولة، (ت705هـ). انظر: «الكشف» (2: 1886هـ)، «تحفة الكملة» (ص6).
(¬3) «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 54) لابن نُجَيْمٍ (ت970هـ).
قلت: ومسألة المسح بالمنديل بعد الوضوء والغُسْلِ وما يتعلَّق بها، أفرد لها الإمام اللكنوي رسالةً سمَّاها: «الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل»، فلتنظر فإنها فريدة في بابها، وقد تحت الطبع بتحقيقي، ولله الحمد.
(¬4) «البحر الرائق شرح كَنْز الدَّقائق» (1: 49).
(الاسْتِفْسَارُ: رَجُلٌ جَامَعَ امرأتَهُ في النَّهارِ ثلاثَ مَرَّات، ولم يغتسِلْ في ذلك اليَوْم، وصلَّى خَمْسَاً، كيف يُتَصَوَّرُ هذا؟
شِعْرٌ:
جَامَعْتُ أَهلي في النَّهار ثلاثاً
ولم أغتسلْ في ذلك اليومِ مِثْلاثَاً
وكنتُ صحيحَ البدنِ والماءُ حاضرٌ
فصلَّيتُ خمساً بالجماعةِ مسجداً
الاسْتِبْشَارُ: صورتُهُ أنه صلَّى الصُّبْحَ والظُّهْرَ والعَصْرَ لجماعة، ثمَّ جامَعَ امرأتَهُ في بقيَّةِ النَّهارِ ثلاثَ مرَّات، ولم يغتسلْ في ذلك اليوم فإذا غَرَبَت الشَّمسُ اغتسلَ وصلَّى المغربَ والعشاء.
(الاسْتِفْسَارُ: إن أَجنبتِ المرأةُ فأَدركَها الحيض، هل يجبُ عليها (¬1) اغتسالُ الجنابة أم لا؟
الاسْتِبْشَارُ: لا يجِب، إن شاءتْ اغتسلَت، وإِن شاءتْ أَخَّرَتْ حتَّى تطهر. كذا في «خزانةِ الرِّوايات» عن «الخلاصة».
(الاسْتِفْسَارُ: إذا فَرَغَ من غَسْلِ الفَرْجِ والوضوء، وأرادَ إفاضةَ الماءِ على كُلِّ البَدَن، كيف يُفِيض؟
¬
(¬1) في الأصل: «عليه».
الاسْتِبْشَارُ: قيل: بأن يبدأَ بمنكِبهِ الأيمن، فيُفِيضُ الماءَ عليه ثلاثاً، ثمَّ بالأيسرِ فَيُفِيضُ الماءَ عليه ثلاثاً، ثمَّ يُفِيضُ الماءَ على رأسِهِ وَجَسدِهِ ثَلاثاً (¬1).
وقيل: يبدأ بالأيمنِ ثمَّ بالرَّأسِ ثمَّ بالأيسر. كذا في «البناية» (¬2).
وذَكرَ في «النِّهاية»: أنَّهُ يبدأُ بالرَّأسِ ثمَّ باليمينِ ثمَّ بالشِّمالِ، قال البِرْجَنْدِيّ: وهو الموافقُ لعدِّةِ (¬3) أحاديثَ أوردَها البُخَارِيُّ في «الصَّحيح» (¬4). انتهى.
وإليه يشيرُ كلامُ القُدُورِيّ، حيث قال: ثمَّ يُفِيضُ الماءَ على رأَسِه، وعلى سائِرِ جسدِهِ ثلاثاً (¬5).
وفي «الدُّرِّ المُخْتَار»: وهو الأَصحّ، وظاهرُ الرِّوايةِ والأحاديث. انتهى (¬6).
¬
(¬1) في «البناية» (1: 260) وفيها: هذا قاله الحَلْوَانيّ.
(¬2) «البناية في شرح الهداية» (1: 260).
(¬3) في الأصل: «بعدة».
(¬4) من هذه الأحاديث التي رواها البخاري في «صحيحه»: حديث: (1: 99) رقم (245) عن عائشة - رضي الله عنه - زوج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: (كان إذا اغتسلَ من الجنابةِ بدأ فغسلَ يديه، ثم يتوضَّأ كما يتوضأ للصَّلاةِ، ثم يُدْخِلُ أصابَعَهُ في الماء، فيخلل بها أصولَ شَعْرِهِ، ثم يَصُبَّ على رأسِهِ ثلاثَ غرفٍ بيديهِ، ثم يفيضُ الماء على جلدِهِ كلِّهِ). وحديث: (1: 101) رقم (253)، و (1: 102) رقم (256)، و (1: 104) رقم (262)، و (1: 104) رقم (263)، و (1: 106) رقم (270).
(¬5) انتهى من «مختصر القُدُورِيّ» (ص3).
(¬6) من «الدر المختار» (1: 159).
وقال في «البحرِ الرَّائق»: وبه يَضْعُفُ ما صَحَّحَهُ صاحبُ «الدُّررِ والغررِ» (¬1): مِن أن يُؤَخِّرَ الرَّأس (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يمسحُ الرَّأسَ في الوضوءِ الذي يفعلُهُ عند الغُسْل؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ وهو الصَّحِيح (¬3)، وفي روايةِ الحَسَنِ بنِ زيادٍ (¬4) عن أَبِي حنيفةَ - رضي الله عنه -: لا يمسحُ رَأَسَه؛ لعدمِ الفائدة؛ لوجود إسالِةِ الماء. كذا في «الكفاية» (¬5).
¬
(¬1) «درر الحكام في غرر الأحكام» (1: 18) لمحمد بن فرامُوز بن علي، محيي الدين، المعروف بملا خسرو، وسبب التسمية: أن أبوه زوج بنتاً له من أمير يسمى خسرو، وابنه محمد هذا كان في حجر خسرو، وبعد وفاة أبيه اشتهر بأخي خسرو زوجة خسرو، ثم غلب عليه اسم خسرو، قال الكفوي: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمنقول، وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول. ومن مؤلفاته: و «حواشي التلويح»، و «حواشي المطول»، و «مرقاة الأصول»، وشرحه «مرآة الأصول»، قال الإمام اللكنوي: وكلُّها مشتملةٌ على دقائقَ علمية، ومسائل فقهية، (ت885هـ)، انظر: «الضوء اللامع» (8: 279)، «الفوائد» (ص302 - 303).
(¬2) انتهى من «البحر الرائق» (1: 52). وأيضاً: ضعَّفَ تصحيح صاحب «الدرر والغرر» الشُرُنْبُلالي في حاشيته عليه (1: 18) فبعد أن ساق الأدلة على خلافه، قال: وبه يضعف ما صحح صاحب «الدرر والغرر» من أنه يؤخِّر الرأس، كذا في «المجتبى».
(¬3) لأنه ظاهر الرواية، لما روي أنَّه عليه السلام توضَّأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، والوضوء يشمل الغسل والمسح. «الكفاية» (1: 51 - 52).
(¬4) وهو الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي، أبو عليّ، صاحب الإمام، قال الذهبي: قاضي الكوفة، وكان رأساً في الفقه، من مؤلَّفاته: «المقالات»، و «الجرد»، (ت204هـ). انظر: «العبر» (1: 345)، «الجواهر» (2: 56 - 57)، «طبقات طاشكبرى» (ص18 - 19).
(¬5) «الكفاية على الهداية» (1: 51).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجبُ على الرَّجلِ نقضُ ذوائبهِ إن كانت له؟
الاسْتِبْشَارُ: اخْتُلِفَ فيه، والاحتياطُ الوجوب.
في «فتحِ القديرِ»: في وجوبِ نَقْضِ ضفائرِ الرَّجلِ اختلافُ الرِّوايةِ والمشايخ، والاحتياطُ الوجوب. انتهى (¬1). وفي «المنافع» (¬2): قولُ القُدُورِيّ: وليس على المرأةِ أن تَنْقُضَ ضَفَائِرَها عند الغُسْل (¬3).
¬
(¬1) من «فتح القدير» (1: 52).
(¬2) «المنافع شرح النافع» لعبد الله بن أحمد النَّسَفِيّ (ت701هـ)، سبقت ترجمته.
وذكر في «الكشف» (2: 1922) عند ذكر «النافع» أنه قد شرحه أبو البركات عبد الله النَّسَفِيّ، وسمَّاه «المستصفى»، وقيل: «المصفى». وكذلك ذكره الإمام اللكنوي عند ذكرة ترجمته في «الفوائد» (ص173) وسمَّاه «المستصفى»، وقال: وهو الذي قد يسمَّى بـ «المنافع»، وقد حرفت «المنافع» في طبعة «الفوائد» المطبوعة في دار الأرقم إلى «النافع»، فعند مراجعة الطبعة الحجرية «للفوائد» المطبوعة في الهند في المطبع المصطفائي في حياة الإمام اللكنوي سنة (1293هـ) وجدت أن اسمه هو «المنافع». والله أعلم بالسرّ وأخفى.
(¬3) انتهى من «مختصر القُدُوريّ» (ص3).
إشارةً إلى أنَّ الحُكمَ في الرَّجلِ خلافُ ذلك. كذا ذكرَهُ الإمامُ حسامُ الدِّين. انتهى. وصحَّحَهُ في «البحرِ الرَّائق» (¬1)، واختارَهُ في «الكافي» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يغسلُ الرِّجلينِ ويُكْمِلُ الوضوءَ قبل الإفاضة، أم يَتَوضَّأ إلاَّ رجليه، ثمَّ يَتَنَحَّى بعد ذلك عن ذلك الموضعِ فيغسلُهما؟
الاسْتِبْشَارُ: افترقَ الفقهاءُ فيه إلى ثلاثِ فِرَق:
1.ففرقةٌ منهم ذهبت إلى أنه يُؤَخِّرُ غَسْلَ القدمَينِ عن الوضوء، فيغسلُهما بعد الغُسْل، واخْتارَهُ أكثرُ المشايخ، وسنَدُهُم في ذلك ما رَوَى البُخَارِيُّ في «صحيحه» عن مَيْمُونَة رضي الله عنها، قالت: «وَضَعْتُ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غُسْلاً فَسَتَرَ بِثَوْبِه، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً، صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَه، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَّهَا ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْه، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأَسِهِ، وَأفَاضَ عَلَى جَسَدِه، [ثُمَّ تَنَحَّى] (¬3) فَغَسَلَ قَدَمَيْه، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبَاً فَلَمْ يَأَخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ بَدَنَهَ» (¬4).
¬
(¬1) «البحر الرائق شرح كَنْز الدَّقائق» (1: 55).
(¬2) أي اختاره أبو البركات عبد الله النَّسَفِيّ في كتابه «الكافي شرح الوافي»، و «الوافي» له أيضاً، كذلك «كَنْز الدقائق» له.
(¬3) سقطت من الأصل، ومذكورة في الأحاديث.
(¬4) رواه البخاري في «صحيحه» (1: 106)، ومسلم في «صحيحه» (1: 259)، وغيرهما.
وعن هذا قال في «المنافع»: قوله: ثُمَّ يَتَنَحَّى. قد يُتَوَهَّمُ أنّه غيرُ مَنْقُول، وليس كذلك، بل هو منقولٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
2.وطائفةٌ: ذَهَبَت إلى أَنَّهُ لا يُؤَخِّرُ الغَسْلَ مُطلقاً، واختارَهُ في «تنويرِ الأبصار» (¬1) التُّمُرْتَاشِيّ، والحَصْكَفِيُّ في «الدُّرِّ المُخْتار» حيث قال: ولعلَّ القائلينَ بتأخيرِ غَسْلِهما إنَّما استحبُّوه؛ ليكونَ البدءُ والختمُ بأعضاء الوضوء. انتهى (¬2).
ومُسْتَنَدُهُم في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابةِ بَدَأَ بغَسْلِ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ للصَّلاة، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِه، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ» (¬3)، رَوَاهُ مسلم، وهو الأصحُّ (¬4) من مذهبِ الشَّافِعِيّ - رضي الله عنه - (¬5).
¬
(¬1) «تنوير الأبصار» (1: 106).
(¬2) من «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (1: 158).
(¬3) رواه البخاري في كتاب الغسل رقم (240). ومسلم في الحيض، رقم (474). والنسائي في الطهارة، رقم (247). وأبو داود في الطهارة، رقم (209). وابن ماجه في الطهارة وسننها، رقم (567). وأحمد في باقي مسند الأنصار، رقم (23123). ومالك في الطهارة، رقم (89). والدارمي في الطهارة، رقم (741).
(¬4) صرَّح النَّوَويّ في «منهاج الطالبين» (1: 73) أنه الراجح، حيث قال: وفي قول يؤخر غسل قدميه. وذكر رحمه الله في مقدمة كتابه (1: 14) معنى: (وفي قوله)، حيث قال: وحيث أقول وفي قولٍ كذا فالراجح خلافه.
(¬5) انظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (1: 73).
قال العَيْنِيُّ في «حاشيةِ الهداية»: العَجَبُ منه، كيف اختارَ (¬1) التَّكميل؟! فإنَّ في حديثِ ميمونةَ رضي الله عنها النَّصّ على تأخيرِ غَسْلِ الرِّجلين، وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها مطلق، ومن مذهبِهِ حَمْلُ المطلقِ على المقيَّدِ في حادثتين، فكيفَ في حادثةٍ واحدة. انتهى (¬2).
فإن قلتَ: ما الجوابُ عند الفرقةِ الأُولَى عن حديثِ عائشة رضي الله عنها؟
وما الجوابُ عندَ الطَّائفةِ الثَّانيةِ عن حديثِ ميمونة رضي الله عنها؟
قلتُ: الحديثانِ صحيحانِ عندهم، لكنَّ بعضَ مشايخنا أخذوا بحديثِ عائشة رضي الله عنها؛ لطولِ الصُّحْبَة، وأكثَرُهُم بحديثِ ميمونةَ رضي الله عنها لشهرتِها. كذا في «البحر الرائق» (¬3).
3.وذهبت فرقةٌ إلى التَّفصيل: وهو أنه إن كان في مَجْمَعِ الماءِ يُؤَخِّرُ غَسْلَ رجليه، وإلا بأن يَغْسِلَ على الحجرِ وغيرِهِ ولا يُؤَخِّر، وهو مُخْتارُ صاحبِ «الهداية» (¬4)، وصاحبِ «المضمرات» وغيرهم.
• • •
¬
(¬1) في الأصل زيادة «من»، وفي «البناية» (1: 259) غير موجودة.
(¬2) من «البناية شرح الهداية» (1: 259).
(¬3) «البحر الرائق» (1: 52).
(¬4) «الهداية شرح بداية المبتدي» (1: 17).
ما يتعلَّقُ بالغُسْل
(أيُّ إيلاجٍ لا يُوجِبُ الغُسْلَ بدونِ الإنزال؟
أقولُ: هو الإيلاجُ في البهائم، والإيلاجُ في الميتة، وَهُمَا أمرانِ شَنِيعانِ عُرْفَاً، مُحَرَّمَانِ شَرْعَاً.
والإيلاجُ في زوجتِهِ الصَّغيرَةِ التي لا تُجامَعُ مُثْلُها (¬1). كذا في «فتاوي قاضي خان» (¬2).
ومثلُهُ: الإيلاجُ بالحائلِ بحيث لا يجدُ اللَّذَة، قال في «الأشباه»: لا فَرْقَ بين أن يكونَ بحائلٍ أو لا، لكن بشرطِ أن تَصِلَ الحرارةُ معه، هكذا ذَكَرُوهُ في التَّحليل، فيجري في سائرِ الأبواب. انتهى (¬3).
(أيُّ صُورَةٍ خَرَجَ المَنِيُّ من فَرْجِ المرأةِ فيها، ولم يجبْ عليها الغُسْل؟
أقولُ: هو ما إذا خَرَجَ المَنِيُّ منها، لكن لا إلى الفرجِ الخارج، فإنَّ
¬
(¬1) زيادة في «فتاوى قاضي خان» (1: 43): في قول محمدٍ رحمه الله بدون الإنزال.
(¬2) «الفتاوى الخانية» (1: 42 - 43).
(¬3) من «الأشباه والنظائر» في «الفن الثالث: الجمع والتفريق» (ص334).
خُرُوجَ المَنيِّ إلى الفرجِ الخَارِجِ شَرْطٌ لوجوبِ الغُسْلِ عليها، وعليه الفتوى، وعن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه يَجِبُ الغُسْل. كذا في «البحرِ الرَّائق» (¬1) ناقلاً عن «معراجِ الدِّراية».
(أَيُّ رجلٍ جامعَ امرأتَه، ولم يغتسلْ مع وجود الماء وقُدْرَتِه، وصلَّى بوضوء، وصحَّتْ صلاتُه؟
أقولُ: هو الكافِرُ الذي جَامَعَ امرأتَه، ثمَّ أَسلَمَ وتوضَّأ، وصلَّى فإنَّهُ تَصِحُّ صلاتُه؛ وذلك لأَنَّ الكافرَ لا يخاطبُ بإحكامِ الشَّرع (¬2). كذا في «حاشية الحَمَويِّ على الأشباه» (¬3).
(أَيُّ طهارةٍ يُسَنُّ تقديمُ غَسْلُ الدُّبُرِ عليها؟
أقولُ: هو الغُسْل، فإنَّهُ يُسَنُّ أن يُقَدِّمَ فيه غسلَ الفرجين، فيكونُ المرادُ من قولِ أربابِ المتون (¬4): وسُنَّتُهُ أَنْ يَغْسِلَ يديهِ وفَرْجَه، ....................
¬
(¬1) «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 59). والمسألة فيه، هي: لو احتملت المرأة، ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجِها، عن محمدٍ: يجب، وفي ظاهر الرواية: لا يجب؛ لأن خروج منيها إلى فرجها الخارج شرطٌ لوجوبِ الغُسْلِ عليها، وعليه الفتوى كذا في «معراج الدراية».
(¬2) وأضاف في «حاشية الحموي على الأشباه»: وفي «التجنيس»: والأصح أنه يلزمه؛ لأنه صفة بقاء الجنابة بعد الإسلام كبقاء صفة الحدث.
(¬3) «غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر» في (الفن الرابع: الألغاز) (2: 275).
(¬4) أرباب المتون: مثل: صاحب «الكَنْز» (ص3)، وصاحب «الوقاية» (ق3/أ)، وصاحب «المختار» (1: 19)، وصاحب «ملتقى الأبحر» (ص4).
ويُزِيلَ النَّجاسةَ أَعَمّ (¬1).
قال البِرْجَنْدِي في «شرح النُّقاية»: والمرادُ بالفرجِ أَعَمُّ من القُبُلِ والدُّبُرِ جميعاً، وإن اختصَّ في اللُّغةِ بالأوَّل.
(أَيُّ طهارةٍ يُسَنُّ فيها أن يَغْسِلَ السَّبيلَيْن، وإن لم تكن عليها نجاسة؟
أقولُ: هو الغُسْل، فإِنّه يُسَنُّ فيه أن يغسلَ السَّبيلَيْن، وإن لم تكن هناك نجاسة.
قال في «البحر الرَّائق»: واستحبابُ تقديمِ غَسْلِ الفَرْجِ قُبُلاً أَو دُبُراً سواءٌ كان عليه نجاسةٌ أو لا، كتقديمِ الوضوءِ على الباقي سواءٌ كان مُحدِثاً أو لا، وبه يَنْدَفِعُ ما ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيّ (¬2): أنّه كانَ يُغْنِيه أن يقولَ المُصنِّفُ (¬3): وسُنَّتُهُ أن يغسلَ يديه، ويُزِيلَ نَجاستَهُ عن قَولِه: وفَرْجِه؛ لأَنَّ الفَرْجَ إنَّمَا يُغْسَلُ لأجلِ النَّجَاسة. انتهى (¬4).
ولأنَّ تقديمَ غَسْلِ الفَرْجِ لم ينحصرْ في كونهِ للنَّجاسة، بل لهما، أو لأنه لو غَسَلَهُ في أثناء غَسْلِهِ ربَّما تنتقضُ طهارتُهُ عند مَن يَرَى ذلك، كما أشارَ إليه
¬
(¬1) أي تشمل القُبُلُ والدُّبُرُ.
(¬2) هو صاحب «تبيين الحقائق شرح كَنْز الدَّقائق» (1: 14).
(¬3) أي مصنِّف «كَنْزالدقائق» (ص6).
(¬4) «تبيين الحقائق» (ص1: 14).
القاضي عِياض (¬1)، والخروجُ من الخلافِ مُسْتَحَبّ. انتهى (¬2).
(أيُّ وَطْءٍ لا يُوجِبُ الغُسْلَ؟
أقولُ: هو وَطْءُ الجِنِّيِّ إنسيَّةً.
قال في «الأشباه والنَّظائر»: لو وَطِئَ الجِنِّيُّ إنسيَّةً، هل يجبُ عليها الغُسْل، قال قاضي خان في «فتاواه» (¬3): امرأةٌ قالت: معي جِنِّيٌّ يأتيني في النَّومِ مراراً، وأجدُ في نفسي ما أَجِدُ به لَذَةً لو جامَعَني زَوْجِي، لا غُسْلَ عليها. انتهى (¬4).
¬
(¬1) هو عِياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليَحْصُبيّ السَبْتيّ المالكيّ، أبو الفضل، وعِياض: نسبة إلى يحصب بن مالك، قبيلة من حمير، وسَبْتة: مدينة مشهورة في المغرب، قال: ابن خلكان: كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، وصنف التصانيف المفيدة. ومن مصنفاته: «مشارق الأنوار»، و «الإكمال في شرح كتاب مسلم»، و «التنبيهات»، و «الشفا»، (476 - 544 هـ). انظر: «وفيات» (3: 483)، «العبر» (4: 122)، «النجوم الزاهرة» (5: 285).
(¬2) من «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 52).
(¬3) في «فتاوى قاضي خان» (1: 43).
(¬4) من (الفن الثالث: الجمع والتفريق) من «الأشباه والنظائر» في (أحكام الجان) (ص 328).
وقيَّدَهُ الكمالُ بما إذا لم تُنْزِل، أمَّا إذا أنزلتْ وجبَ كأنّه احتلامٌ. انتهى (¬1).
وقال الحَمَويُّ: أقول: يُفْهَمُ منه أنَّها لو قالت: يأتِيني في اليَقَظَةِ أنه يجبُ عليها الغُسْلُ بالإيلاجِ وإن لم تُنْزل؛ لأنّه لا يأتِيها في اليقظةِ إلا في صورةِ آدميّ. فليحرَّر (¬2). انتهى (¬3).
قلت: قد كنتُ مُتَجَسِّساً لهذا الحُكْم، كثيرَ التَّجَسُّسِ إلى أن مَنَّ اللهُ عليَّ بالنَّظرِ في كتاب «آكامِ المرجان في أحكام الجانِ» الذي صنَّفَهُ الشيخُ بدرُ الدينِ أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الشِّبْلِيّ (¬4) من أصحابِنا الحنفيَّة، وهو كتابٌ عجيبٌ مشتملٌ على مائةٍ وأربعينَ باباً.
قال (¬5): في «الأشباه» في مبدأ (أَحكامِ الجانّ): قلَّ مَن تعرَّضَ لها، وقد
¬
(¬1) من «فتح القدير» (1: 55) للكمال ابن الهمام.
(¬2) في الأصل: «فليحرز»، والصواب ما هو مثبت، كما في «غمزالعيون».
(¬3) من «غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر» (2: 183).
(¬4) وهو محمد بن عبد الله الشِّبْليّ الدِّمَشْقِيّ الحنفي، أبي عبد الله، بدر الدين، والشِّبْليّ لأنَّ أبأه كان قيِّم الشِّبْليَّة في دمشق، قال ابن خبيب: كان الشبلي يثبت في أحكامه، ويحقق ما يبديه على ألسنة أقلامه، ويرابط في السواحل، ويلبس السلاح ويقاتل، وكان ذا محاضرة مفيدة ومنظوم ومنثور. له: «آكام المرجان في أحكام الجان»، و «محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل»، و «رسالة في آداب الحمام»، (712 - 769 هـ). انظر: «الدر الكامنة» (3: 487 - 488)، «تاج» (ص 263 - 264)، «التعليقات» (ص 37).
(¬5) أي ابن نُجَيم رحمه الله.
ألَّفَ فيه من أصْحَابِنا القاضي بدرِ الدِّين الشِّبْليِّ كتابَ «آكام المرجان في أحوال الجانِّ»: لكنِّي لم أطَّلِعْ عليه إلى الآن.
وما نقلتُهُ عنه فإنِّما هو بواسطَةِ نقلِ السُّيوطيِّ (¬1) عنه. انتهى (¬2).
فوجدتُ (¬3) فيه حُكْمَهُ فحَمَدْتُ اللهَ على ذلك، ونصُّهُ: ذَكَرَ أَبُو المَعَالِي الحَنْبَليِّ في كتاب «شرح الهداية» لأبي الخَطَّاب الحَنْبَليِّ (¬4): في امرأة قالت: إنَّ جنِّياً يأتِيني كما يأتي الرَّجُلُ المرأة، فهلْ يجبُ عليها غُسْل؟
قال بعضُ الحنفيّة: لا غُسْلَ عليها؛ لانعدامِ سَبَبِه، وهو الإيلاجُ والاحتلام، فهو كالمنامِ بغيرِ إنزال.
¬
(¬1) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ أو الأسيوطيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، صاحبُ التَّصانيف السَّائرة التي تزيد على الألف، منها: «لقط المرجان في أحكام الجان»، و «الإكليل في استنباط التَّنَزيل»، و «الإتقان في علوم القُرْآن»، (849 - 911 هـ). انظر: «الضوء اللامع» (65 - 70)، «النَّور السَّافر» (ص 51 - 54)، و «مقدمة التعليق الممجد» (ص 25).
(¬2) من «الأشباه والنظائر» (ص 326).
(¬3) أي وجد الإمام اللكنوي رحمه الله.
(¬4) وهو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكَلْوَاذانيّ البغدادي الأَزَجِيّ الحَنْبَلِيّ، أبو الخَطَّاب، قال الذهبي: شيخ الحنابلة وصاحب التصانيف، كان إماماً علامة، ورعاً صالحاً، وافر العقل، غزير العلم، حسن المحاضرة، جيِّد النظم، من مؤلفاته: «التمهيد» في أصول الفقه، و «رؤوس المسائل»، و «الهداية»، (432 - 510 هـ). انظر: «العبر» (4: 21)، «مرآة الجنان» (3: 200).
قلت (¬1): وفيما قالَهُ من التَّعليلِ نَظَر؛ لأنّها إذا كانت تعرفُ أنه يُجَامِعُها كالرَّجُل، فكيف تقول: يُجَامِعُني، ولا إيلاجَ ولا احتلام، وإذا انعدمَ السَّبَب، وهو الإيلاجُ والاحتلام، فكيف يوجدُ الجماع؟! والله أعلم. انتهى (¬2).
وقال في «الدُّرِّ المختار» في شرح قولِ التُّمُرْتَاشِيّ: وإيلاجُ حَشَفَةِ آدميّ، احترازٌ عن الجِنِّيِّ يعنِي: إذا لم تُنْزل، وإذا لم يظهرْ لها في صورةِ آدميّ. كما في «البحر» (¬3). انتهى (¬4).
وقال في «ردِّ المحتار»: قولُه: وإذا لم يظهرْ لها ... إلخ، هُوَ بحثٌ لصاحبِ «البحر» (¬5)، وسبقَهُ إليه صاحبُ «الحَلْبَة» (¬6) لكنَّهُ تَردَّدَ فيه، فقال: أمَّا
¬
(¬1) القائل أبو بكر الشبلي رحمه الله.
(¬2) من «آكام المرجان في أحكام الجان» في (الباب الثالث والثلاثون) (ص 78).
(¬3) «البحر الرائق» (1: 58).
(¬4) من «الدر المختار» (1: 161).
(¬5) «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 60).
(¬6) وقع في الأصل: «الحلية»، وقد حقَّق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في إحدى تعليقاته على كتاب «الأجوبة الفاضلة» (ص 197 - 201) أن اسم الكتاب هو «حَلْبَةُ المُجَلِّي وبغية المهتدي في شرح منية المصلي وغنية المبتدي»، وأن اسم «حلية المحلي» تحريف قطعاً، ونبَّه أن هذا التحريف وقع في كثير من كتب الفقه الحنفي مثل «حاشية ابن عابدين»، فلينتبه لذلك.
و «حَلْبَةُ المُجَلِّي» لمحمد بن محمد بن محمد بن حسن الحَلَبِيّ الحنفي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن أمير حاج، وبابن الموقت، هو تلميذُ للشيخ ابن الهُمَام والحافظ ابنِ حَجَرٍ، قال الإمام اللكنوي: وشرحه «للمُنْيَةِ» يدلُّ على تبحرِه، وسعةِ نظرِه، ورجحانِ فِكْرِه، ولو جُعِلَ من أربابِ التَّرْجيحِ فهو رأيٌ نجيحٌ، ومن مؤلفاته:، و «التقرير والتحبير شرح التحرير» لابن الهُمَام، و «ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر»، (825 - 879 هـ). انظر: «الضوء اللامع» (9: 210 - 211). «كشف الظنون» (358:1). «المستطرفة» (ص 146 - 147).