الجزء 1 · صفحة 5
مدح السعي وذم البطالة
للعلامة شيخ الإسلام أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي
توفي سنة (940هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ الَّذِي علمنا وُجوة المكاسب، وألهمنا دَقائق الصنائع: والصَّلاة على محمد خاتم أصحابِ الشَّرائع، عليهم السّلام؛ وعلى آله الكرام، وصحبه العِظامِ. وبعد، فهذه رسالة معمولةٌ في: «مدح الشعي وذم البطالة».
[مشروعية طلب الرزق]
قال الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39].
وقال صاحِبُ التّيسير» في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} [الجمعة: 10]: أي: طالبين المَعَاشَ الَّذِي فِيهِ قِوامُكم، وفَضْلُ اللَّهِ رِزْقُ اللَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلى عِبادِهِ)، وأباحه بالبيع والتجارات المشروعة).
وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: إذا انصرفتَ مِن الجُمُعَةِ فَاخْرُجُ مِن المسجد، فساوم بالشَّيء وإن لم تشتره.
ونحن نقول: لا خلاف في أنَّ طَلَبَ الرِّزْقِ مَشرُوع، قال عليه الصَّلاةُ والسَّلام: اطلبوا الرِّزْقَ في خَبايا الأَرض. إنَّما الكلام في أنَّ بعض الطلب هل يدخل في حَدٌ) الفرض أم لا؟
قال الإمام الراغب في «الأربعة»: التكشب في الدنيا وإن كان معدودا من المُباحاتِ مِن وَجهِ، فإنَّه مِن الواجباتِ مِن وَجه، وذلك أنه إذا لم يَكُن للإنسان الاستقلال بالعِبادة إلا بإزالة ضرورياتِ حَياتِه، فإزالتها واجبة، لأنَّ كلَّ ما لا يتم الواجب إلا به فواجِبُ كوُجُوبِه؛ وإذا لم يكن له إلى إزالة ضرورياتِه سَبيل إلا بأخذ تَعَب مِن النّاسِ فلا بُدَّ أن يُعوِّضَهم تَعَبّا له)، وإلا كان ظالِمًا؛ فمَن تَوسَّعَ في تَناوُلِ عَمَلِ غيره في مَأكَلِه ومَلبَسه ومَسكَيْه وغَيرِ ذلك، فلا بُدَّ أن يَعمَلَ لهم عَمَلًا بِقَدْرِ ما يَتَناوَلُه مِنهم، وإلا كان ظالما لهم، قَصَدُوا إِفَادَتَه أو لم يقصدوها.
ومَن أخَذَ مِنهُمُ المَنافِعَ ولم يُعطهم نَفعًا، فإنَّه لم يَأْتَمِر الله تعالى في قوله عزّ وجَلَّ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الجزء 1 · صفحة 7
الْبَرِ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، ولم يدخُل في عُموم قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71].
***
[ذمُّ المسالك التي تركُن إلى البطالة]:
ولهذا ثُمَّ مَن يدَّعِي التصرُّفَ فَيَتَعَطَّل عنِ المَكاسِبِ، ولا يَكُونُ له عِلمٌ يُوعَدُ منه، ولا عَمَل صالح في الدِّينِ يُقتَدَى به، بل يَجعَلُ هَمَّه عَاذِيةَ بَطنِهِ وفَرجِهِ؛ فَإِنَّه يَأخُذُ مَنافِعَ النَّاسِ ويُضيقُ عليهم معاشهم)، ولا يَرُدُّ إليهم نَفْعًا، فلا طائل في أمثالهم إلا أن يُكدِّروا الماء ويُغلُوا الأَسعار»، انتهى
وقال الجنيدُ رَحِمه الله: (إذا رأيتَ الفَقِيرَ يَطلُبُ السَّماعَ فَاعلَمْ أَنَّ فِيهِ بَقيةٌ مِن البطالة، والله لا يُحبُّ الرَّجلَ البَطَّالَ).
فإِنَّ مَن تَعطَّلَ وتَبطَّل فقد انسَلَخَ مِن الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى؛ وذلك أَنه خُصَّ الإنسَانُ بالقُوى الثَّلاثِ لَيَسعَى فِي فَضِيلتِها: فَإِنَّ فَضِيلة القُوَّةِ الشَّهوانية تُطالبه بالمَكاسِبِ الَّتي تُنميه، وفَضيلَةَ القُوَّةِ الغَضَبيةِ تُطالبه بالمُجاهَدَاتِ الَّتِي تَحمِيه، وفَضيلة القُوَّةِ الفكرية تُطالبه بالعُلومِ الَّتِي تَهْدِيهِ؛ فحقه أن يَتأَمَّلَ قُوَّتَه ويَسبُ قَدْرَ ما يُطيقُه، فيسعى بحَسَبِه لِما يُفيدُه السَّعادة، ويَتَحقَّقُ أنَّ اضطرابه سَببُ وُصولِه مِن الذُّل إلى العِزَّ، ومن الفقر إلى الغِنَى، ومِن الضَّعَة إلى الرفعة، ومن الخُمول إلى النباهة.
قال بُزُرجُمْهِرُ: من تخلق بالكسل فليسل عن سعادة الدارين. وكانَ النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلامُ يَتعوذ بالله مِن الكَسَل؛ ويقول: «رَحِمَ اللهُ امْرَأَ أَرَى مِن نَفْسِهِ تَجلُّدًا».
وكان أبو مسلم الخراساني في مبادي خُروجه يُنشدُ هَذا البيت: [البسيط]
فلا أوخُرُ شُغلَ اليَومِ عن كَسَلٍ ... إلى غد، إِنَّ يَومَ العاجزين غد
ومما أدرَكتْه أَبصارُ البَصائِرِ، وأهدته ألسنة الأوائل، إلى أسماع الأواخر، وحَمَلته بُطُونُ الدَّفاتِرِ، مِن نُطَفِ مِياهِ المَحابِرِ، أَنَّه لم يَكُن في مُلوكِ الأُمَمِ ومُقدَّميها مَن مَلَأُ القُلوبَ لرعيَّته فرقًا ووَجَلًا، وكشف عن وَجهِ وِلايَتِه صَدَأَ الغَفْلَةِ وجَلَا، مِثلَ أَردَشِيرَ بنِ بابِكَ السّاساني الَّذِي كان ممَّن يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ.
الجزء 1 · صفحة 8
و من كلامه المنظوم على أحسن النظام المُناسب لهذا المَقامِ: شَهدُ الجَهدِ أحلى مِن عَسَلِ الكَسَلِ، يعني: أنَّ الشَّهِدَ الحاصل بالجهدِ أحلى مِن الكَسَلِ الشبيه بالعسل في مبل النفس إليه والتذاذه به، فالأول في المال وإضافته المُلابَسَة السَّبَبية، والثاني في الحال وإضافته من قبيل إضافةِ المُشبَّه به إلى المُشبَّه، كلجين الماء.
ومما نُسج على هذا المنوال، مِن أحاسِنِ المَقالِ، قَولُ مَن قال: راحتي في جراحة راحتي
واعلَمْ أَنَّ البَطَالةَ تُبْطِلُ الهَيئاتِ الإنسانيّة، فَإِنَّ كُلَّ هَيئةٍ بل كلَّ عُضو تُرِكَ استعماله يَبْطُلُ، كالعَينِ إذا غُمُضَتْ، واليَدِ إذا عُطِّلَتْ؛ ولذلك وُضِعَتِ الرِّياضات في كل شَيءٍ ولَمّا جَعَلَ الله تعالى للحيوان قوة التحرك، لم يجعل له رِزْقًا إِلَّا بِسَعْيِ ما منه، لئلا يَتَعطَّل فائدة ما جَعَل له مِن قُوّةِ التَّحرُّكِ؛ ولَمَّا جَعَل للإنسان قوة الفكرة)، تَركَ مِن كلِّ نِعمة أنعمها عليه جانبًا يُصلحه هو بفكرته، لئلا تبطل فائدة الفكرة، فيكونَ وجودُها عَبَيًّا.
وتأمل حال مريمَ عليها السَّلامُ، وقد جُعِلَ لها مِن الرُّطَبِ ما كَفاهَا مُؤْنَةَ الطلب، وفيه أعظم معجزة، فإنه لم يُخليها من أن أمرها بهزها، فقال الله تعالى: {وَهُزَى إِلَيْكِ بجذع النَّخْلَةِ تُسَقِطَ عَلَيْكِ رُطَبَا جَنِيا} [مريم: 25].
وقد أخذَ بَعضُهم مِنه إشارة إلى أنَّ الرِّزْقَ مِن الله تعالى، ولكنَّه مُسَبَّبُ تَسْبيا عاديا بالطَّلَبِ مِن العَبدِ، ومباشرة أسبابه، فقال (4): [الطويل]
الم تر أنَّ الله قال لمريم: ... وهزي إليكِ الجِدْعَ تَساقَتِ الرُّطَبْ
ولو شاء أجنَى الجذع مِن غَيرِ هَزهِ ... إليها، ولكن كل شَيءٍ له سبب
وعن أبي الأسود الدؤلي: [الوافر]
وليس الرزق عن طلب حثيث ... ولكن ألقِ دَلْوَك في الدلاء
تجيء بملئها طُورًا وطُورًا ... تجي بحمأة وقليل ماء
وقد ورد في الخَبَرِ عن خَيرِ البَشَرِ أَنَّه قال: «إنَّ الله تعالى يقول: يا عبدي! حَرّك يدك أنزل عليك الرزق، وكُونُ حَركة العبد) من الله تعالى لا يُنافي طلبها منه،
كَيفَ وهو مَأْمُورٌ بها؟! وحقيقة الأمرِ الطَّلبُ على ما حقق في موضعه.
الجزء 1 · صفحة 9
ومن هنا اتضحَ وَجهُ الإشكالِ فِي جَوابِ المَسألة القائلة: لو قال رَجلٌ: (الرِّزْقُ من الله تعالى، ولكن از بنده جُنبش خواهد) ()، هذا شرك، وتعليله الذي ذكره صاحِبُ «الخلاصة)» بقوله: لأنَّ حَرَكَة العَبدِ أيضًا من الله تعالى)، لا يُقالُ: إِنَّما قال هذا
شرك، لأنَّ القَولَ باستعانةِ اللهِ تعالى بالعَبدِ المَفهُومَ مِن الكَلامِ المَرقُومِ: تَشْرِيكُه لله تعالى في الخلق. لانا تقولُ: قد عرفت فيما سبق أن له محملا آخَرَ لا خلل فيه أصلا، والأصل فيما له وُجوهٌ أَحدُها إلى الصَّواب: ألا يُقدَمَ على التَّحْطِئَةِ فَضلا عنِ التَّكفير! ثم إن التعليلَ مُوجَبه الخطأ لا الشرك!
[تحرير مفهوم التوكل]
وإياك أن تتوهَّمَ أنَّ الأمر الوارِدَ في قوله تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [آل عمران: 159] بالتوكل الذي مَرجِعُه إلى كلة الأمر إلى مالكه، والتعويل على وكالته يستلزم النهي عن التوسل بالكسبِ وأسبابه، لأنَّ التَّوكُلَ: إسقاط الأسباب عن حيز الاعتدادِ بها والاعتماد عليها، والاستظهارُ بادخارِ الذَّخائر؛ لا إسقاطها عن حَيّز الإمداد على الوجه المعتاد.
وقد أشارَ النَّبِيُّ عليه الصَّلاة والسَّلامُ إلى أنَّ التَّوكُل ليس التَّعطل، بل لا بُدَّ فيه من التوسل بنوع من السبب، حيث قال: «لو تَوَكَّلْتُم على الله حق التوكل لرزقتُم) كما تُرزَقُ الطَّيرُ، تغدو خماصا وتروحُ بِطَانًا، فإنَّ الطَّيرَ تُرزَقُ بالطلب والسعي.
فإن قلت: ما تقولُ في قَولِ مَن قال: [الرجز]
الرِّزْقُ مَقسُومٌ فلا تَرحَلْ لَهُ,,, ... والموتُ مَحتُومٌ فلا تَوجَلْ بهِ
ومن قال:
رِزقِ تُو بَرتُو زِتُو عاشق ترست رو توكّل كُن مَلَرْزان باودَشت گرتُونَشتابي بيايد بر درت وَرْتُو بِشتابي دَهَد دَرْدِ سَرَت
ومَن قال: نَصيبُكَ يُصيبُكَ.
ومَن قال: دربي آن غله که بيهوده گشت رنجة مشوجون قلم آسوده گشت
قلتُ: القولُ ما قالَت حَذامِ والكَلامُ المَنقُولُ عن فُحولِ الأَعلامِ، لا يُعارِضُ الخَبرَ المَروِيٌّ من خَير الأنام؛ إذا جاءَ نَهْرُ اللَّهِ، بَطَلَ نَهْرُ مَعقِل.
الجزء 1 · صفحة 10
[الكلام على إهداء الثواب والانتفاع بعمل الغير]
وإذ قد فَرَغْنَا مِمَّا شَرَعنا فيه، فلْنَحْتِمِ المَقالة) في هذه الرسالة بتفسِيرِ ما تَقَدَّمَ ذكره في مقام الإستدلالِ مِن قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، على وجه يقتضيه الدراية، ويُمضيه الرواية، وتقرير ما يَنحَلُّ به الإشكال، ويضمحل به () القيل والقال.
ولتقدم أمامَ الكَلامِ مُقدِّمةً لا بد من تقديمها على الشروع في تحقيق المَقالِ في هذا المَقامِ، وهي: أنَّه يَجوزُ للمُؤمن أن يجعلَ ثَوابَ عَمَلِهِ لغَيْرِه، صلاةٌ كان أو صيامًا، أو حَبًّا، أو صَدَقَةً، أو قراءةً، أو غير ذلك .. عند أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه، وأحمد بن حنبل، ومَن تَابَعَهم مِن الأئمّة المُجتهدين.
وقد رُوِيَ في صحيحي البخاري ومسلم: أنَّ النبي عليه السلام ضحى بكبشين أمَلَحَين: أحدهما عن نَفْسِه، والآخَرُ عن أُمَّتِه: أي: جَعَلَ ثَوابه لهم.
وذكر عبد الحقِّ صاحِبُ «الأحكام في العاقبة): رُوي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الميت في قبره كالغَريقِ، يَنتَظِرُ دَعوةٌ تَلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها».
وروى الدارقطني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسَّلامُ قال: «مَن مرَّ على المَقابِر فَقَرَأَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إحدَى عَشرةَ مرّة، ثُمَّ وَهَب أجرها للأموات، أعطي من الأجر بعدد الأموات.
وروى الحافظ في شرحِ السُّنّةِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه قال: يَموتُ الرَّجلُ ويَدَعُ وَلَدًا، فتُرفَعُ له دَرجةً، فيقول: يا رب ما هذا؟! فيقول: استغفارُ وَلَدِك لك.
وقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ???. ويُفهم من هذا أن استغفارهم للمُؤمِنين مفيد.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ} [الحشر: ??] دل على أنَّ هذا الدُّعاءَ يَنفَعُهم. وأن النبي عليه الصَّلاة والسَّلامُ شَفيع مُنَفّع يومَ المَحشَرِ، يَنتَفَعُ بِشَفاعتِه عُصاةٌ المُؤمِنين.
وأن العلماء قد أجمعوا على أنَّ المُسلِمَ يُؤْجَرُ على الأمراض والأعراض، حتَّى الشوكة يشاكها،
الجزء 1 · صفحة 11
يُرفع له بها درجة، ويُحط بها عنه خطيئة.
وإذا تقرر هذا فنقول: لا يجوز أن يكونَ مَعنَى القَولِ المَذْكُورِ ما هو الظَّاهِرُ منه المتبادر إلى الفهم، مِن أنَّه لا يَنفَعُ الإنسانَ إِلَّا عَمَلُه، كما لا يَضِرُّه إِلَّا عَمَلُه، لأنَّه مَنقُوضٌ مِن وُجوهِ نَبَّهتُ عليها آنفًا.
بل المعنى - والله أعلم -: لا أَجرَ للإنسانِ إلَّا أَجْرُ عَمَلِهِ، كما لا وِزْرَ لَهُ إِلَّا وِزْرُ عمله، على تقديرِ المُضاف، أو على طريقةِ المَجاز؛ وما يصل إلى الإنسان في الصورة المذكورة ليس من قبيل الأجر على العمل، فلا يَرِدُ النَّقْضُ بها.
وأمَّا الَّذِي ذَكَره الإمامُ البَيضاوي في تفسيره» بقوله: أي: كما لا يُؤْخَذُ بِذَنبٍ الغَيرِ، لا يُثاب بفعله، وفي الأخبار: أنَّ الصَّدقة والحَجَّ يَنفَعانِ المَيِّتَ»، فلِكَونِ الناوي له كالنّائِبِ عنه. فمع ما في تعليله مِن الضَّعَفِ الظَّاهِرِ، لَا يَندَفعُ بِهِ الإشكال بحذافيره كما لا يخفى.
والحمد الله وحده، والصَّلاةُ على مَن لا نَبِيَّ بَعدَه