الجزء 1 · صفحة 5
رسالة في طبقة السكر
للعلامة شيخ الإسلام أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي
توفي سنة (940هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلَمُ أنَّ السُّكرَ غَفلةٌ تعرِضُ بِغَلبة الشرورِ على العقل، بمباشرة ما يُوجِبُها، فيخرج الغفلة الحاصلة التي لا تُوجِبُ السُّرُورَ؛ كَشُرْبِ الأَفيون والبنج، وغَيرِ ذلك؛ لأنَّ تلك الغَفْلَةَ مِن قَبِيلِ الجُنونِ لا الشكر، لكنْ لمَّا كانَ حُكْمُها واحِداً في الشرع الحِقَتْ بهِ.
وهو نوعان:
سُكْرٌ بطَريقِ مُباحٍ؛ كشربِ الدَّواءِ؛ مثل البنج، والأفيون للمداواة، وشرب المُكرَةِ عَلى شُرْبِ الخَمرِ بالقتل، وشرب المضطر منها ما يرديه العطش، وكذلك على قول أبي حنيفة رحمهُ اللهُ: إِذا شَرِبَ شَراباً يُتَّخَذُ مِنَ الجنطة، أو الشعير، أو العسل، أو الدرة، فإنَّها حَلال، ولا يُحَدُّ شارِبهُ عِندَهُ وإن سكر.
هَذا النَّوعُ مِنَ السُّكرِ بمنزلة الإغماء، فيمنعُ صِحَّةَ طَلاقه وعِتاقه، وسائِرِ تَصرُّفاته من البيع والشراء؛ لأنَّه ليس من جنس اللهم حتَّى يُؤاخذ بهِ، فَصَارِ مِن أقسامِ المَرضِ، فلا يكون مخاطباً.
وسكر بطريق محظور، وهو الشكر الحاصل بكل شراب محرم؛ كالخَمْرِ، والبَاذِقِ، والمُنَصَّفِ، وهَذا النَّوعُ مِن السُّكرِ لا يُنافي المَطلُوبَ.