الجزء 1 · صفحة 5
رسالة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن
للعلامة شيخ الإسلام أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي
توفي سنة (940هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمدُ لوليه، والصَّلاةُ عَلَى نَبِيَّهِ.
وبَعضُ مَشايخنا استَحسَنوا الاستئجارَ عَلى تَعلِيمِ القُرآنِ اليَومَ؛ لظهورِ التَّواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييعُ حِفظِ القُرآنِ وعَليهِ الفَتوَى". قال الفقيه أبو اللَّيثِ في «النوازل»: وبهِ نَأخذ، وفي «تتمَّةِ الفتاوى»: الاستئجار التعليم الفقه لا يجوز، كالاستئجار لتعليم القرآن.
وذكرَ شَمسُ الأَئِمَّةِ السَّرخسِيُّ في المبسوط»: أَنَّ مَشايخ بَلْخ اختاروا قول أهل المدينةِ في جَوازِ استئجارِ المُعلّمِ عَلَى تَعلِيمِ القُرآنِ، فَنَحْنُ أَيضَا نفتِي بالجواز، إلى هنا كلامه
وفي الخانية نقلاً عن الإمام المذكور: وأنا أُنني بجواز الاستئجار، ووجوب المُسمَّى، وأجمعوا على أنَّ الاستئجار لتعليم الفقه باطل، أرادَ إجماع الفريقينِ المَذْكُورَينِ قبلَ هَذا؛ حَيثُ قال: وإن استأجرَ رَجُلاً ليعلم القُرآنَ، لا تَصحُ الإجارَةُ عِندَ المُتقدمين ولا أجرَ لَهُ؛ بَيَّنَ لذَلكَ وَقتاً أو لَمْ يُبَيِّن.
ومشايخ بلخ جوزوا هذه الإجازة؛ لإجماع المتنا، دل على ذلك ما في المحيط البرهاني من قوله: وذَكرَ الشَّيخُ الإمام أبو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضلِ البخاري: كانَ المُتأخرونَ مِن أصحابنا يجوزونَ ذَلكَ، وكذا جوزوا الاستئجار على تعليم الفقه.
أيضاً في «الخانية»: وفي زماننا انقطعت عطيَّاتهم، وانتقصتْ رَغائبُ النَّاسِ في أمور الآخرة، فلو اشتغلُوا بالتعليم مع الحاجة إلى مصالح المعاش لاختل، معاشهم، فقلنا بصحة الإجارة، ووجوب الأجرة للمعلم؛ بحيث لو امتنع الوالد عن إعطاء الأجر، حبس فيه، وإن لم يكن بينهما شَرطٌ، يُوْمَر بتطيبٍ قَلبِ المُعلّم وإرضائه، وهذا بخلافِ المُؤذِّنِ والإِمَامِ؛ لأنَّ ذاكَ لا يَسْعَلُ المُؤذِّنَ وَالإِمَامَ عَن أمور المعاش.
وفي المحيط البرهاني: ومَشايخ بلخ جَوزوا الاستنجارَ عَلى تَعلِيمِ القرآن إذا ضُرِبَ لذلك مُدَّةٌ،
الجزء 1 · صفحة 7
وأفتوا بوجوب المسمى، وعند عدم الاستنجار أصلاً أو عند الاستئجار بدونِ المدة أفتوا بوجوبِ أَجْرِ المِثْلِ، وهذا يُخالف الفرق المنقول آنفاً من «الخانيَّة».
وما في الخُلاصةِ مِن أَنَّهُ نُقِلَ عَن رُكن الإسلام أبي الفضل الكرماني رَحمهُ اللهُ: أَنَّهُ كَانَ يَكتبُ عَلى الفتوى: پدر صَبِي مُعَلِّم رَا خُوشنُود كُند، قالَ رَحمهُ اللهُ: وأُستاذنا الشَّيخُ الإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ هَكَذَا كَانَ يَكتبُ.
والحَمدُ لله وحده