الجزء 1 · صفحة 5
رسالة في بيان حقيقة الربا
للعلامة شيخ الإسلام أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي
توفي سنة (940هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ لله الَّذِي أحلنا مقامَ الكَرامة في دار التكليف، وأحل لنا البيع وحرم الرباء والصَّلاةُ عَلى سيّدِنا مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ إلى الأسود والأحمرِ ما اصفرَ الزَّرْعُ واخضر الربي.
وبعد:
فهذه رسالةٌ مَعمُولةٌ في بيان حقيقة الربا، وما يتعلق بها من المسائل.
اعلَمُ أَنَّ الرُّبا من أصنافِ البيع، لا من أنواعه؛ كالسلم والصرف، وقد أفصح عن هذا صاحِبُ «البدائع: حيث قالَ عِندَ تَعداد شرائط صحة البيع: ومنها الخُلُوُّ عَنِ الرِّبا، وإنْ شِئتَ قُلتَ: ومنها المُماثَلةُ بينَ البدلين في الأموال الربوية حتى لو انتفت، فالبيع فاسد؛ لأَنَّهُ بَيع فيهِ رِباً، والبيعُ الَّذِي فيه ربا فايد؛ لأن الربا حرام بنص الكتاب الكريم: قال الله عز وجل: {وَحَرَّمَ الربوا} [البقرة: 275]. إلى هنا كلامه.
فحق الربا أنْ يُذكر مع سائر البيوع الفاسدة في بابها، ويُعدَّ شُعْبَةٌ مِنها منفصلة؛ لامتيازها عن سائرها بأحكام مخصوصة بها، وعلى تقدير إفرادها في باب مستقل لا وجة للفصل بينها وبين البيع الفاسِد بما لَيسَ مِنهُ.
وحقيقةُ الرّبا فَضل في أحدِ البَدلَينِ خالٍ عَن عِوض شُرِطَ في عَقدِ المعاوضة، والمُرادُ مِنَ الفَضلِ ما يعمُّ مَزيَّةَ النَّقدِ عَلى النسيئة، لا الفضلُ المُتعارَفُ، ولهذا نكر، ولا بدَّ مِن هَذا التعويم اليتناول التعريف نوعي الربا.
قال في «الحقائق»: اعلَمْ أَنَّ الرِّبَا نَوعان:
أحدهما: ربا الفَضلِ؛ وهُو عِبارةٌ عَن فَضلِ مالِ خالٍ عَنِ العِوض، مَسْرُوطٍ في عقدِ المُعاوضة
والآخَرُ: ربا النَّساءِ؛ وهُوَ عِبارَةٌ عَن الفَضلِ مِن حَيثُ الحالُ؛ بأنْ يَكونَ أَحدُ عوضيه عاجلاً، والآخر آجلاً.
الجزء 1 · صفحة 7
وبهذا التفصيل تبيَّنَ فَسادُ ما قيل: أي فَضل أحدِ المُتجانسين على الآخرِ بالمغيارِ الشَّرْعي؛ أي: الكيل أو الوزن؛ حَيثُ خصَّ الفَضَلَ المَذْكُورَ في تَعريف مطلق الربا يما لا يُوجد في ربا النساء.
وإنما قلنا: في أحد البدلين»، ولم نقل: «الأحد المتعاقدين» كما قال صاحبُ «الهداية»، وتبعه صاحِبُ «الوقاية»؛ لأنَّ العاقد هنا حقيقةً قد يكُونُ وكيلاً، وقد يكون ولياً، وقد يكون وصيَّا، وقد يكون فضوليا، والمُعتَبَرُ فِي الرِّبَا كَونُ الفَضلِ للبائع أو المُشتَرِي. وإنما قلنا: (شرط) في عَقدِ المُعاوضةِ: لأنه إذا لم يُشترط فيه لا يكون رباً؛ كما إذا كان البدلانِ مُتساويين، ثمَّ سَامَحَ البائع أو المُشترِي بالفَضلِ في أحدهما، وكما إذا كانا مُعجَّلين، ثمَّ سَامَحَ أحدُهُما بالتَّأْخِيرِ.
والمُرادُ مِن الفَضلِ فِي أَوَّلِ نَوعَي الرِّبا الفضلُ المَعهُودُ، ولهذا عرف وشُرطَ فِيهِ أن يكون أحد البدلين من جنس الآخر، وأن يكون من جنس المكيل أو المَوزُون، وأن يدخُل تحت المساواة بالمعيار الشرعي.
وشُرِطَ في ربا النَّساءِ اتحاد الجنس أو القدرِ، وعَلَّتْهُ الكَيل أو الوَزْنُ معَ الجِنسِ، وإنما لم نقل وجلته القدرُ معَ الجنس، كما قال صاحب «الوقاية: لأن القدر ينتظم مجموع السامة ابن كمال باشا المكيل والمَوزُونَ، فعلى تقديرِ اعتبارِ ذَلكَ العام يلزمُ أَنْ لَا يَجوزُ إِسْلَامُ المَوزُونِ فِي المكيل؛ لأنَّ أحدَ الوَصفَينِ يحرُمُ النَّسَاءَ، وهُو جائز عِندنا.
ومَن فل عن لزوم المَحذُورِ المذكور حينئذ قال: إن وُجد القدرُ والجنس حَرُمَ الفَضلُ، وإِنْ وُجِدَ أحدُهُما دُونَ الآخَرِ حَلَّ الفَضلُ لا النَّسَاءُ.
قال الإمام القاعدي في فتاواه: حقيقة الربا هو الفَضلُ مِن حَيثُ القَدْرُ، وشبهة الربا هو الفضل من حيث التعجيل، وحقيقة علة الربا هَذان الوصفانِ؛ يعني: الجنس والقَدْر، وتُبهتُهما أحدُهما، إذا عرفت هذهِ الجُمَلةَ، فَاعلَمْ أَنَّ حَقِيقَةً الربا إنَّما يحرم بحقيقة العلة، وشُبهة الربا تحرم بشبهة العلة، فعلى هذا: «يک جامه کرباس با نصده بدو جامه کرباس با نصده نقداً، يَجوزُ؛ لأنَّ هذا حقيقة الربا، وحقيقة الربا لا تحرم إلا بحقيقة العلة ولم تُوجد، وأمَّا نَسيئة: فلا يَجوزُ؛ لشُبهة العلة، وهي المُجانسة، فقس عَلى هَذَا، إلى هنا كلامُهُ.
ومُرادُهُ أنْ يُقالَ: إِنَّ الثَّابِتَ في رِبا الفَضلِ حَقيقةُ الحُرمةِ، فلا بد في ثبوتها من حقيقة العلَّة، والثَّابتُ في ربا النَّساءِ شُبهةُ الحُرمةِ، فيكفي في ثبوتها شُبهة العلَّةِ، والشُّبهة في بَابِ الحُرمةِ مُلحقةٌ
الجزء 1 · صفحة 8
بالحقيقة، وبهذا البَيانِ ارتَفعَ الإِشْكالُ، واندفَعَ السؤالُ؛ بأنْ يُقالَ: إنَّ الفَضل في الصُّورة الأولى أقوى، فحرمة الربا - يعني: الحُرمة الثابتة بالنص الوارد) في تحريم الربا - لأن تثبت فيها أولى؛ ضَرورَةَ أَنَّ الشَّيءَ إِذا حَرُمَ قَليلُهُ وضَعيفهُ، يَحرمُ كَثِيرهُ وقَوتُهُ بِطَريقِ الأَولى.
وانضحَ وَجهُ الجَوابِ عمَّا تَمسَّكَ بِهِ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: حَيثُ قالَ: الجِنسُ بانفرادهِ لا يحرم النساء؛ لأن بالنقدية وعدمِها لا يثبت إلا تُبهةُ الفَضلِ، وَحَقيقةُ الفَضلِ غَيْرُ مانع فيه حتَّى يَجوز بيع الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى.
وأما ما ذكره صاحب الهدايةِ» بقوله: «ولنا أنه مال الربا من وجو؛ نظراً إلى القدر أو الجنس، والنقدية أو جبتْ فَضلاً في المالية، فتَتَحقَّقُ شُبهة الربا، وهي مانعة كالحقيقة»، فلا يُجدي نفعاً، لا في حل الإشكال المذكور، ولا في دفع ما ذكره المُخالف كما لا يخفى.
ومنهم من دقق في هَذا المَقامِ، فَقَالَ: وذلك لأنَّ جُزء العِلةِ وَإِنْ كَانَ لا يُوجِبُ الحكم، لكنهُ يُورثُ الشَّبهة، والشبهة في باب الرّبا ملحقة بالحقيقة، لكنَّها أَدْوَنُ مِن الحقيقة، فلا بد من اعتبارِ الطَّرفين، ففي النَّسيئةِ أحد البدلين معدوم، وبَيعُ المَعدوم غير جائز، فصار هذا المعنى مُرجحاً لتلك الشبهة، فلا يحل، وفي غير النسيئة لم تُعتبر الشُّبهة؛ لما قلنا: إنَّ الشُّبهة أدوَنُ مِن الحَقيقةِ، عَلَى أَنَّ الخَبَرَ المَشْهُورَ، وهُو قَولهُ عَليهِ السَّلامُ: «إذا اختلفَ النَّوعانِ، فبيعُوا كَيْفَ شِئتم بعدَ أنْ يَكُونَ يَداً بيد» يُؤيِّدُ ما قُلنا.
ولا يذهبُ عَليكَ أنه قد طول ذيل الكلام بما لا حاجة إليه في النيل إلى المَرامِ في هَذَا المَقامِ لتَمَامِ التَّقريبِ بِدُونِ انضمام.
قوله: «الكنها أدون .. إلخ؛ لما نبهت عليه فيما سَبَقَ أَنَّ المُرادَ مِن الشُّبهةِ شُبهة الحُرمةِ، لا شُبهةُ الرّبا، وهِي تَثبتُ ببعض العلَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الشَّبهةَ عَلَى شُبهةِ الرِّبا كما هو الظَّاهرُ مِن قوله: «لما قلنا: إِنَّ الشَّبهة أدوَنُ مِن الحقيقة»، فاحتاج إلى الضَّمائمِ المذكورة.
«بقي هنا أمر آخر، ولا بد من التنبيه له، وهو أنَّ الاشتراك في الوزنِ مُطلَقاً غَيرُ كاف في تحقق أحد الوصفين، بل لا بد من الاشتراك في صفتِهِ أيضاً، وقَدْ أَفَصَحَ عَن هذا صاحب الهداية»؛ حيثُ قال: إذا أسلّمَ التَّقود في الزعفران ونحوه، يَجوزُ وإِنْ جمعهما الوزن؛ لأنَّهما لا يتفقان في صِفَةِ الوَزْنِ؛ فإنَّ الزّعفرانَ يُوزنَ بالأَمْناءِ، وهُو ممن يتعين بالتعيين والنفود توزنُ بالصَّنجات وهُو ثَمن لا يتعينُ بالتَّعيين.
الجزء 1 · صفحة 9
اعلم أن هاهنا نوعين آخرين مشتبهين بالريا:
أحدهما: ما يُعبر عنه في الكتب الفقهية باحتمالِ الرِّبا، والبَيعُ الَّذِي فِيهِ هَذا الاحتمال لا يصح.
قال صاحِبُ «الهداية»: ويَجوزُ بَيعُ الطَّعامِ والحبوبِ مُكايلةٌ ومُجازفة، وهذا إذا باعه بخلافِ جنسه: لقولهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلف النوعانِ، فبيعُوا كيفَ شِئتمْ»، بخلافِ ما إذا باعَهُ بجنسهِ مُجازَفَةٌ؛ لما فيه من احتمالِ الرِّبا، انتهى.
ومن هنا ظهر أنه كما لا بد في صحة البيع من الخُلُو عَن الربا، وشُبهيه، كذلك لا بد فيها مِن الخُلُوِّ عَنِ احتمالِ الرِّبا.
وإِنَّما قُلنا: إنَّهُ نَوع آخرُ مُغايرٌ لنَوعَي الرِّبا؛ لأَنَّهُ حُرمَتَه مُتحقِّقَةٌ، وإِنْ لمْ يُوجد واحد من الفضلِ والنِّساءِ، ولهذا تراهم يذكرونَ هَذِهِ المَسألة في غَيرِ بابِ الرِّبا، وأمَّا أَنَّهُ مُشتبه بالربا، فظاهر؛ كَيفَ وقد بلغ في الاشتباء إلى حد خَفِي الفَرقُ بَيْنَهُ وَبَينَ شُبهة الربا على مثل صاحب الهداية»، حتَّى أورده في بابِ الرِّبا؛ حيثُ قال: ولو لم يعلم مقدار ما فيه ـ يعني: ما في الزيتون إذا بيع بالزيت - لَمْ يَجز؛ لاحتمالِ الرَّباءِ إِذِ الشَّبهةُ فيه كالحقيقة، فإِنَّهُ صريح في أنه زعم أَنَّهُ مِن قبيل الشُّبهة، ولهذا ذكره في باب الربا، ولَيسَ الأمر كما زَعَمَهُ.
وقد افصح صاحِبُ «البدائع، عَن فَسادِ هَذا الزّعمِ؛ حَيْثُ قَالَ عِندَ تَعدادِهِ شَرائط صحة البيع: ومنها - أي: من الشَّرائطِ المَذكورة: الخُلُو عَن نَوعَي الرِّبا ربا الفضل، وربا النِّساءِ، ثم قال بعدما فَرغَ عَن بَيان أحكام الربا وشرائطه:
ومنها: الخُلُو عَن احتمالِ الرِّبا.
ولو كان احتمالُ الرِّبا مِن قَبيلِ الشَّبهة في الربا، لكانَ الشُّبهةُ فِي الرِّبَا عَلَى نَوعِينِ؛
شُبهة النّساءِ وشُبهة الفَضلِ، فَكانَ أنواع الرِّبَا ثَلاثَةٌ لَا اثْنَيْنِ.
والتحقيق: أنَّ المُرادَ بالشُّبهة في شُبهة الرّبا ما يُقابِلُ الحَقيقةَ، لا ما يُقابل المُحقَّقَ، والَّتِي توجدُ في صُورةِ الاحتمالِ إِنَّمَا هِي الثَّانِيَةُ دُونَ الأُولى. واعلَمْ أَنَّ لزُفَرَ خِلافاً في الحُرمةِ لاحتمالِ الرّبا، ومَبَنَى الخِلافِ عَلَى أَنَّ العِلمَ بالمساواة لَيسَ بَشَرِطٍ عِندهُ في صحةِ العَقدِ، بلْ يكفِي تَحقُّقُ المُساواة في الواقع، سواء كانَتْ مَعلومة للعاقدين أو لا. وعِندَ أَئمتنا الثلاثةِ شَرطٌ، فلا يجدي تحققها في الواقع بدُونِ العِلمِ
الجزء 1 · صفحة 10
بها في دَفعِ الحُرمةِ عِندهُمْ.
قال صاحِبُ «الحَقائقِ»: باعَ زَيتاً بزَيتون، والزَّيتُ الَّذِي في الزيتونِ أكثر، أو مثله، لا يجوز؛ لأنَّ بَعضَ الزيت أو الثَّفْل رباً، وإنْ كانَ أقل، يجوز إجماعاً، والفضل بالتَّفلِ، وإن لم يُعلَمْ ذلك جازَ عِندَ زُفَرَ، وَعِندنا لا يَجوزُ.
فالحاصل أنَّ عِندَهُ جائز حتَّى يُعلم أنَّ الزِّيتَ الَّذِي) في الزَّيتونِ مِثلُ الزيت الخالص أو أكثرينه، فحينئذ لا يجوز عِندَ زُفر، وعِندَنا ليس بجائز حتى يعلم أن الزيت الخالِصَ أكثر من الزيت الذي في الزيتون، فحينئذ لا يَجوزُ، إلى هنا كلامه.
وبهذا البيان تبيَّنَ الخَلَلُ في قَولِ صَاحبِ «الوقاية»: «والزّيتون بالزيت والسمسم بالخل حتّى يكونَ الزَّيتُ والخل أكثرَ ممَّا فِي الزَّيتون والسميمِ)؛ لما عرفت أن تحقق الزيادة في الواقع لا يُجدي نفعاً، بل لا بد من العلم بها؛ إذ به يندفع احتمال الربا لا بالأول، انتهى، فتأمل.
وثانيهما - أي: ثاني النوعينِ المُشتبهين بالربا: الفَضلُ مِن جِهَةِ زِيادَةِ الأَجَلِ في أحد العوضينِ المُؤجّلينِ: كما إذا باع الحنطة بالشعير، والأجل في أحدهما شهر، وفي الآخر سنة.
وإِنَّما قُلنا؛ إِنَّهُ نَوعٌ آخرُ؛ لأَنَّهُ لَيسَ مِن قَبيلِ حَقيقة الربا، وذلكَ ظَاهِرُ، ولا مِن قبيل شُبهة الربا؛ لما عرفتَ أنَّ المُعتَبَرَ فيها فَضلُ الحالِ عَلَى الأَجلِ، فلا بدَّ أَن يَكُونَ أحد العوضينِ مُعجَّلاً.
وأمَّا أَنَّهُ مُسْتَبهُ بالربا، فظاهر؛ كَيف؟ وقد اشتبة الأمرُ فِيهِ عَلى صَدرِ الشَّرِيعَةِ، حتَّى (") زَعمَ دُخولَهُ تَحتَ شُبهةِ الرِّبا؛ حَيثُ قال في شَرحِ قَولِ تاجِ الشَّريعةِ: «فَإِنْ وُجدَ الوَصفانِ حرُمَ الفَضلُ والنَّساءُ: أي إنْ وُجد القدرُ والجنس، حرُمَ الفَضلُ؛ كفَفيزِ بُرِّ بقفيزينِ مِنهُ والنّساء وإِنْ كانَ معَ التّساوِي؛ كقَفَيزِ بُرِّ بقفيز بر، أحدهما أو كلاهما نسيئة.
ولا يَذهبُ عَليكَ أَنَّ شُبهةَ الرِّبا إذا وُجِدَ التّساوِي فِي القَدرِ، والاتحاد في الجنس، والعوضان مُؤجَلانِ، إِنَّما يُوجد بما ذكرنا من زيادة الأجل في أحدهما، وحُرمة البيعِ المُشتَملِ لهَذا النَّوعِ، لا لوُجودِ الفَضلِ في أحَدِ العِوضينِ مِن جهةٍ الأجل، بل لأنَّهُ بَيعُ الكالي بالكالى، وهُو مَنهيٌّ بالنَّص الوارد فيه، ولهذا يحرم وإنْ لمْ تُوجد تِلكَ الزِّيادة؛ بِأَنْ يَكُونَ الأَجلَانِ مُتساويين.
والحمد لله تعالى عَلى التّمامِ، وَلرَسولِهِ أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ