نتيجة المفاوضة لبيان شرط المفاوضة وتحرير كلام الهداية
للإمام حسن بن عمار الشُّرُنْبُلالي
توفي سنة (ت 1069 هـ)
تحقيق
محمود محمد احمد أبو شقير
إشراف
د. محمد شريف استيتي
جارٍ تحميل الكتاب…
نتيجة المفاوضة لبيان شرط المفاوضة وتحرير كلام الهداية
للإمام حسن بن عمار الشُّرُنْبُلالي
توفي سنة (ت 1069 هـ)
تحقيق
محمود محمد احمد أبو شقير
إشراف
د. محمد شريف استيتي
بسم الله الرحمن الرحيم
(و به نستعين) (¬1).
الحمد لله الغني عن الكائنات، المُنزهِ عن الشريك والمعين، مزيل الكْربِ بألطافه الخفيات، كاشف الضرِ والبلوى، عالم السر والنجوى. والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى سائر الأنبياء الكرام، وعلى آله وأصحابه السادة الأعلام.
وبعد:
فيقولُ العبد الضعيف حساً ومعنى، حسن الشرنبلالي (¬2) - أزال الله عنه ما صيّره كئيباً (¬3) ومضنى (¬4) -: هذه مسألة حررتها، ولبيان الحكم (¬5) سطرتها؛ للاحتياج إليها عند المعارضة.
سميتها نتيجة المفاوضة لبيان شرط المفاوضة.
¬
(¬1) ساقطة من (ع) و (م).
(¬2) المؤلف: حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (المتوفى: 1069 هـ).
(¬3) كآبة أي تَغَيَّرت نَفسه وانكسرت من شدَّة الْهم والحزن فَهُوَ كئب وكئيب، ينظر: المعجم الوسيط باب الكاف ج 2، ص 717.
(¬4) (النحيت) المنحوت وَيُقَال جمل نحيت مضنى وحافر نحيت براه السّير والخسيس من كل شَيْء والزحير، المعجم الوسيط ج 2، ص 906.
(¬5) أي حكم فساد أو بقاء شركة المفاوضة.
قال ابن قتيبة (¬1):سميت- أي شركة المفاوضة – بذلك من قولهم: تفاوضَ الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه جميعاً وقيل: من قولهم قومٌ فوضى: أي مستوون قاله النووي (¬2)
¬
(¬1) العَلاَّمَةُ، الكَبِيْر، ذو الفنوْن، أَبو محمد، عبد الله بن مُسلم بنِ قتيبة الدينوري وقيل: المروزي، الكاتب، صاحبُ التصانيفِ نزل بغداد، وصنَّف وجمع، بعُد صيته حدَّث عن: إِسحاق بن راهويه، ومحمد بن زِياد بن عبيد الله الزِّيَادِيِّ، وزِياد بن يحيَى الحسَّانيّ، وأبِي حاتم السِّجِستانِيِّ، وطائفة. حدث عنه: ابنه القَاضي؛ أحمد بن عبد الله، وعبيد الله السكرِي، وغيرهم قال أَبو بكر الخطِيب: كان ثقة دَيِّناً فَاضِلاً ومن تصانِيْفهِ: (غرِيب القرآن)، (غرِيْب الحديث)، كتاب (المعارف)، كتاب (مشكل القرآن)، كتاب (مُشكل الحديث)، كتَاب (عيون الأَخْبَارِ) (توفي سنة 276هـ)، الذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت: 748هـ)، (سير النبلاء ج9: ص68، 69)، و (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج10: ص170، 171) و (معجم المؤلفين ج6:ص 150.)
(¬2) يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حُسَيْن بن حزَام ابْن مُحَمَّد بن جُمُعَة النَّوَوِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة محيي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا
شيخ الْإِسْلَام أستاذ الْمُتَأَخِّرين وَحجَّة الله على اللاحقين والداعي إِلَى سَبِيل السالفين ولد النَّوَوِيّ فِي الْمحرم سنة 631هـ بنوى (وتوفي سنة 676هـ) طبقات الشافعية الكبرى ج8 – ص395،
في "التحرير (¬1) "
¬
(¬1) " تحرير ألفاظ التنبيه" كتاب عظيم للإمام النووي بين فيه إن شاء الله اللغات العربية والمعربة والألفاظ المولدة والمقصورة والمحدودة وما يجوزان فيه والمذكر والمؤنث وما يجوزان فيه والمجموع والمفرد والمشتق وعدد لغات اللفظة وأسماء المسمى الواحد المترادفة وتصريف الكلمة وبيان الألفاظ المشتركة ومعانيها والفروق بينها كلفظة الإحصان وما اختلف في أنه حقيقة أو مجاز كلفظة النكاح وما يعرف مفرده ويجهل جمعه وعكسه وماله جمع وما له جموع وبيان جمل مما يتعلق بالهجاء وما يكتب بالواو أو الياء أو الألف وما قيل في جوازه بوجهين أو بثلاثة كالربا. وكتاب التنبيه للشيرازي من أعظم الكتب عند السادة الشافعية وقد حرره الإمام النووي في التحرير. (تحرير ألفاظ التنبيه أو لغة الفقه، تحقيق عبد الغني الدقر، مقدمة الكتاب).
وفي "المُغْرِب (¬1) "تفاوضَ الشريكان: تساويا، واشتقاقها من فيض الماء واستفاضة الخبر خطأٌ (¬2) وشرطها (¬3)
¬
(¬1) (المغرب في ترتيب المعرب) هو كتاب لغة مؤلفه أبو الفتح ناصر بن عبد السيد ألمطرزي (ت 616 هـ)، شرح فيه مؤلفه الألفاظ الفقهية الواردة في كتب السادة الأحناف, واعتنى بضبط حروف الكلمة الواحدة وشرحها شرحا وافيا من الناحية اللغوية والشرعية, وأحيانا يستشهد بالحديث الشريف. وختم ألمطرزي كتابه برسالة في النحو ضمنها ما تشتت في أصل المغرب من الأدوات وشيئا من مسائل الإعراب. وترتيب الكتاب على حسب حروف المعجم, وهو مرجع يعتمد عليه في حل ألفاظ الفقه الحنفي كل طالب وباحث ومتعلم، (الزركلي: الأعلام للزر كلي ج7/ص348).
(¬2) (التفويض): التسليمُ وترْك المنازعةِ ومنه (المُفوِّضة) ويُقال: (فاوَضه) في كذا إذا جَاراه وفَعل مثَل فِعْله. والناسُ (فَوْضى) في هذا الأمر: أي سواء لا تبايُن بينهمِ وكانت خَيْبر (فَوْضى أي مُختلطة مشْتركة)، ومنها (شِرْكة المفاوضة) و (تفاوَض) الشريكان: تساويَا، واشتقاقُها من (فيْض) الماء. واستفاضَةُ الخبر خطأ، ينظر (المغرب في ترتيب المعرب ج2 – ص 152) و (مختار الصحاح ج 1، ص 244). واستفاضة الخبر هو ذيوع الخبر وانتشاره، (قواعد الفقه لمحمد ألمجددي ج1 / ص176).
(¬3) أي شركة المفاوضة وشرطها كما ورد في بغية السائل على خلاصة الدلائل شرح القدوري، (2/ 102)
أولا: أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة، وهي التي لا تتعين بالتعيين في المعاوضات على كل حال, وهي الدراهم والدنانير؛ لأن معنى الوكالة من لوازم الشركة, والوكالة التي يتضمنها الشركة لا تصح في العروض, وتصح في الدراهم والدنانير.
ثانيا: أن يكون رأس مال الشركة عينا حاضرا لا دينا, ولا مالا غائبا فلا تجوز عنانا أو مفاوضة; لأن المقصود من الشركة الربح، وذلك بواسطة التصرف, ولا يمكن في الدين ولا المال الغائب, فلا يحصل المقصود، كما في البدائع6: 60؛ ولأن المضارب أمين ابتداء ولا يتصور كونه أمينا فيما عليه من الدين، فلو قال: اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو كان له دين على ثالث فقال: اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة حيث يجوز؛ لأنه أضاف المضاربة إلى زمان القبض والدين فيه يصير عينا، وهو يصلح أن يكون رأس المال، كما في مجمع الأنهر2: 311.
ثالثا: أن يكونا حرين عاقلين; لأن من أحكام المفاوضة أن كل ما يلزم لأحدهما من حقوق ما يتجران فيه يلزم الآخر، ويكون كل واحد منهما فيما وجب على صاحبه بمنزلة الكفيل عنه ..
رابعا: المساواة في رأس المال قدرا، وهي شرط صحة المفاوضة بلا خلاف, حتى لو كان المالان متفاضلين قدرا لم تكن مفاوضة; لأن المفاوضة تنبئ عن المساواة, فلا بد من اعتبار المساواة فيها ما أمكن.
خامسا: أن لا يكون لأحد المتفاوضين ما تصح فيه الشركة, ولا يدخل في الشركة, فإن كان لم تكن مفاوضة; لأن ذلك يمنع المساواة وإن تفاضلا في الأموال التي لا تصح فيها الشركة: كالعروض والعقار والدين, جازت المفاوضة ..
سادسا: المساواة في الربح في المفاوضة, فإن شرطا التفاضل في الربح; لم تكن مفاوضة لعدم المساواة.
سابعا: العموم في المفاوضة، وهو أن يكون في جميع التجارات, ولا يختص أحدهما بتجارة دون شريكه؛ لما في الاختصاص من إبطال معنى المفاوضة وهو المساواة, وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -: أنه لا تجوز المفاوضة بين المسلم وبين الذميّ؛ لأن الذمي يختص بتجارة كتجارة الخمر او الخنزير وهذه تجارات غير متقومة في حق المسلم.
تساوي المفاوضين (¬1) في النقدين (¬2)، وبإرث أحدهما نقداً زاد نصيبه بمجرد موت مُورّثِهِ فانقلبت (¬3) المفاوضة عناناً (¬4)، هو التحقيق؛ لوجود ملكه بخلافِ ما لو وُهِبَ له، فإنهُ لا بد من قبض الهبة؛ إذ لا ملك للهبة بدون قبضها، وكان القبض ليس شرطا في الموروث.
¬
(¬1) أي الشريكين وذكر المفاوضين فقط مع أن شركة المفاوضة تصح بأكثر من اثنين.
(¬2) أي الذهب والفضة وينطبق الأمر في أيامنا على النقود.
(¬3) أي تحولت شركة المفاوضة إلى شركة عنان لتفاوت ملك أحدهما عن الآخر في النقد.
(¬4) شركة العنان لا يراعى لها شرائط المفاوضة، فلا يشترط فيها أهلية الكفالة حتى تصح ممن لا تصح كفالته من الصبي المأذون، ولا المساواة بين رأسي المال, فيجوز مع تفاضل الشريكين في رأس المال، ولا أن يكون في عموم التجارات، بل يجوز عاما: وهو أن يشتركا في عموم التجارات, وخاصا: وهو أن يشتركا في شيء خاص كالثياب ... والأصل أن الربح إنما يستحق عندنا إما بالمال، وإما بالعمل، وإما بالضمان, أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر; لأن الربح نماء رأس المال فيكون لمالكه, ولهذا استحق رب المال الربح في المضاربة، وإما بالعمل فإن المضارب يستحق الربح بعمله فكذا الشريك، وإما بالضمان فإن المال إذا صار مضمونا على المضارب يستحق جميع الربح, ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجا بضمان بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الخراج بالضمان))، فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له, والدليل عليه أن صانعا تقبل عملا بأجر ثم لم يعمل بنفسه, ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل, ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان, فثبت أن كل واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح، كما في البدائع 6: 62.
وقد قال: في "الدرر والغرر" (¬1): «وإن ملك أحد المفاوضين بإرث، أو هبة ما صح فيه الشركة، وقَبَضَ عطفٌ على مَلَكَ، صارت المفاوضة عناناً؛ لزوال المساواة المعتبرة في المفاوضة» (¬2).انتهى.
فقلت (¬3): إنها من أحسن العبارات (¬4) بالعناية (¬5)
¬
(¬1) درر الحكام في شرح غرر الأحكام، القاضي محمد بن فراموز الشهير بمُنْلا خُسْرو (885 هـ)، هو كتاب جليل القدر عظيم النفع في الفقه الحنفي والمتن والشرح للمؤلف, صنف المتن في الفقه بقصد الاختصار, وقال: هو متن حاو للفوائد, وخاو عن الزوائد. مراعى فيه ترتيب كتب الفقه على النمط الأحرى والوجه الأحسن, وهذا الكتاب عليه حواش كثيرة منها حاشية حسن بن عمار الشرنبلالي (1069 هـ) , وقد نظم الدرر سليمان بن ولي الأنقروي في ألفي بيت وترجمه إلى التركية واختصره أخي زاده. والكتاب معتمد عند الحنفية.
(¬2) وهذه عبارة الدرر والغرر (وإن ملك أحد المفاوضين بإرث أو هبة ما صح فيه الشركة وقَبَضَ عطفٌ على مَلَكَ صارت المفاوضة عناناً لزوال المساواة المعتبرة في المفاوضة)، (درر الحكام شرح غرر الأحكام ج2، ص 322).
(¬3) أي الإمام حسن الشرنبلالي.
(¬4) هذا نص عبارة العناية (وإن ورث أحدهما ما لا يصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عنانا لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء)، ينظر (العناية شرح الهداية ج6 ص 164).
(¬5) (العناية شرح الهداية) كتاب عظيم معتمد في المذهب الحنفيّ لمؤلفه محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: 786هـ).
عَدَلَ بها عن عبارة (¬1) الهداية (¬2)؛لِما حصل فيها من (¬3) اختلاف فهم ذوي الدراية. غير أن زيادة القبض فيها غير مرضية مع قوله: وإن ملك؛ لأن الملك لا يكون في الموهوب إلا بقبضه. وأما الموروث عيناً، فملكه قد حصل للوارث بمجرد موت مورثه؛ لدخوله في ملكه دخولاً قهرياً، ولا يد لأحد عليه حساً (¬4) ولا معنى.
¬
(¬1) هذا نص عبارة الهداية (وإن ورث أحدهما ما لا يصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عنانا لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء) ينظر (الهداية في شرح بداية المبتدي ج3، ص7)
(¬2) (الهداية شرح بداية المبتدي) كتاب عظيم معتمد في المذهب الحنفيّ لمؤلفه علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: 593هـ).
(¬3) ساقطة من (ع).
(¬4) أي حقيقة.
والقبض يُشعِر بإيصال العين (¬1) للقابض، فلم يكن لزيادة القبض معنى في عين النقد الموروث وقد جعل (صاحب الدرر) (¬2) القبض قيداً في الموروث والموهوب لقوله: «وقَبضَ عطف على مَلكَ» ولمّا كانت عبارة (¬3) (صدر الشريعة) (¬4)
¬
(¬1) في (س) و (ص) و (ع) الغير، والعين يعني النقد وهو الّذي يُقبض بخلاف العرض فإنه يُحاز.
(¬2) محمد بن فراموز الشهير بمُنْلا خُسْرو (885 هـ).
(¬3) أي صدر الشريعة في متنه شرح الوقاية، وعبارته " وإن ورثَ أحدُهما، أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً، وفي العَرْضِ والعقارِ بقيت مفاوضة "، (نهاية النقاية على شرح الوقاية، الوقاية لبرهان الشريعة وشرح الوقاية لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ت747هـ) ونهاية النقاية للدكتور صلاح محمد أبو الحاج، ج3: ص 380).
(¬4) عبيد الله بن مسعود بن عمر تاج الشريعة بن أحمد صدر الشريعة الأكبر بن عبيد الله جمال الدين أبي المكارم بن إبراهيم بن أحمد ... إلى أن يصل إلى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – (توفي 747 هـ) ومن تصانيفه (شرح الوقاية) و (تنقيح الأصول)، وهي كتب معتمدة في المذهب الحنفيّ، حتى قال اللَّكنوي عنها: (كلُّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء) ينظر (التحفة البديعة بأخبار صدر الشريعة، ج1، ص 30) ..
في متنه (¬1)
¬
(¬1) أي (شرح الوقاية)، وهو كتاب عظيم من المتون المعتمدة في المذهب الحنفيّ، اهتم العلماء بشرحه والتحشية عليه ومنها: (عمدة الرعاية على شرح الوقاية للفقيه محمد عبد الحي اللكنوي) و (نهاية النقاية على شرح الوقاية الوقاية لبرهان الشريعة وشرح الوقاية لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ت747هـ) ونهاية النقاية للدكتور صلاح محمد أبو الحاج) و (السعاية في كشف ما في شرح الوقاية للإمام محمد عبد الحي اللكنوي)، قال العلّامة الإمام اللكنوي في الفوائد البهية في تراجم الحنفية في ترجمته (عبد الله بن محمود الموصلي) صاحب " الاختيار شرح المختار ": قد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة: المختار، والكنز، والوقاية، ومجمع البحرين) (مجمع البحرين وملتقى النيرين، دراسة وتحقيق إلياس قبلان، ص المقدمة).
مساوية لعبارة (الدرر) (¬1)،
¬
(¬1) أصل الكتاب غرر الأحكام، وشرحه في درر الحكام، وعرف باسم الشرح لشهرته، لمحمد بن فراموز بن علي الشهير بمنلا خسرو شيخ الإسلام الرُّومي الحنفي. جعله السلطان محمد خان قاضياً بالعسكر المنصور، وكان والده من أمراء التراكمة وكان هو رومي الأصل ثم أسلم، وكان له بنت زوَّجها من أمير آخر يسمى بخسرو وابنه محمد كان في حجر خسرو بعد وفاة أبيه فاشتهر بأخ زوجة خسرو ثم غلب عليه اسم خسرو. أخذ العلوم عن برهان الدين حيدر الهروي المفتي في البلاد الرومية ثم صار مدرساً بمدينة أدرنه في مدرسة يقال لها مدرسة شاه ملك. وفي ولاية محمد خان الثانية أُعطي قضاء قسطنطينية مع خواصها وقضاء غلطه وقضاء اسكدار، وكان السلطان محمد خان يفتخر به ويقول لوزرائه انظروا هذا أبو حنيفة زمانه. قال اللكنوي في الفوائد: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمنقول وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول، توفى رحمه الله سنة 885 بقسطنطينية وحمل إلى مدينة بروسة ودفن في مدرسته. وكتاب الغرر من المتون المتأخرة في الفقه الحنفي، حاول فيه مؤلفه أن يجعله متناً متيناً خالياً عن الروايات الضعيفة، حالياً بالقيود والإشارات الشريفة اللطيفة، محتوياً على مهمات خلت عنها المتون المشهورة، ومنطوياً على أحكام ملمّات لم تكن مسطورة، معجِباً نظمه الفصيح الأديب، ومؤنقاً فحواه الفقيه الأريب وقد تناول فيه عامة أبواب الفقه مبتدئاً بكتاب الطهارة وخاتماً بكتاب الوصايا وشرحَ الدُّرر إسماعيل بن عبد الغني النّابلسي وسمَّاه: الإحكام، وهو في اثني عشر مجلداً بيَّض منها أربعة إلى كتاب النكاح، وهو كتاب جليل المقدار مشتمل على جلِّ فروع المذهب. (لألئ المحار في تخريج مصادر رد المحتار ج 1: ص 156) و (الأعلام للزركلي ج 6: ص 328) ..
احترز عن شمول القبض للموروث فقال: القبض شرط في الهبة، وهذه عبارته «وإن ورثَ أحدهما أو وُهِبَ لهُ ما صح فيه الشركة وقبض صارت عناناً القبض شرط في الهبة».
وكذلك قال ابن كمال باشا (¬1): م (¬2) «وإن ورث أحدهما، أو وُهِبَ له ما صح فيه الشركة وقبض، ش (¬3) أي الموهوب م (¬4) صارت عناناً». انتهى.
¬
(¬1) أحمد بن كمال باشا (شمس الدين) قاضي، من العلماء بالحديث ورجاله، تركي الأصل مستعرب. قال التاجي: قلما يوجد فن من الفنون وليس لابن كمال باشا مصنف فيه. تعلم في أدرنه، وولي قضاءها ثم الإفتاء بالآستانة إلى أن مات. له تصانيف كثيرة، منها (طبقات الفقهاء) و (طبقات المجتهدين) و (مجموعة رسائل تشتمل على 36 رسالة)، ورسالة في (الكلمات العربية) نشرت في المجلد السابع من مجلة المقتبس، و (رسالة في الجبر والقدر) و (إيضاح الإصلاح في فقه الحنفية)، و (تاريخ آل عثمان) و (تغيير التنقيح في أصول الفقه)، توفي سنة 940هـ، (الأعلام للزركلي 1/ 133) و (كشف الظنون 1/ 439).
(¬2) زيادة من (س) و (ع) ولعل الناسخ أضافها خطأ إذ لا معنى لها ولا عبرة لوجودها هنا.
(¬3) هكذا وردت ولعله أراد أن يكتب بدلها (شيء) فسقطت الياء أو أن النساخ أخطأوا في نقلها.
(¬4) زيادة من (س) و (ع) ولعلها خطأ من النساخ.
وكذلك لم يذكر القبض مع الملك في (شرح القدوري) (¬1)
¬
(¬1) شرح القدوري للإمام الرازي، ومختصر القدوري (أبو الحسين أحمد بن محمد بن احمد بن جعفر بن حمدان الفقيه الحنفي، المعروف بالقدوري؛ انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق. وكان حسن العبارة في النظر. وسمع الحديث، وروى عنه أبو بكر الخطيب صاحب التاريخ، وصنف في مذهبه المختصر المشهور وغيره وكانت ولادته سنة اثنتين وستين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد الخامس من رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ببغداد. ودفن من يومه)، قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا، انتهت إليه بالعراق رئاسة الحنفية، وعظم وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة، جريء اللسان، مُديما للتلاوة، قلت: روى عن: عبيد الله بن محمد الحوشبي، ومحمد بن علي بن سويد المؤدب روى عنه: الخطيب، والقاضي أبو عبد الله الدامغاني)، (وفيات الأعيان ج1 ص79) و (سير أعلام النبلاء ج17/ ص575).
أما كتابه (مختصر القدوري)، يعد من أبرز متون الفقه الحنفيّ شهرة وقبولاً وتدريساً وتعليماً وإفادة وحفظا، وشرحاً ويعد أول متن من طبقة المجتهد في المذهب من حيث تحرير المذهب ونقله وعليه الكثير من الشروحات أشهرها (خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري للرازي) وعليه حواشي كثيرة من أبرزها حاشية الدكتور صلاح أبو الحاجّ كتاب (بغية السائل على خلاصة الدلائل شرح القدوري "، قال السمرقندي في كتابه (تحفة الفقهاء ج1: ص5): اعْلَم أَن " الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَى الشَّيْخ أبي الْحُسَيْن الْقَدُورِيّ رَحمَه الله جَامع جملا من الْفِقْه مستعملة، بِحَيْثُ لَا ترَاهَا مدى الدَّهْر مُهْملَة: يهدي بهَا الرائض فِي أَكثر الْحَوَادِث والنوازل، ويرتقي بهَا المرتضا إِلَى أَعلَى المراقي والمنازل.
و"مجمع البحرين" (¬1) و"درر البحار" (¬2) و"مواهب الرحمن" (¬3) وعبارتهم (¬4) «وإذا ملك ما تصح به الشركة صارت عناناً»؛لأن المبطل للمفاوضة زيادة مال احدهما شيئاً (تصح به الشركة) (¬5)، والزيادة تحصل بالموروث بدون إقباض أحد لملك الموروث بمجرد موت المورِث، فكان الملك كافياً لانقلاب المفاوضة عناناً بزيادة مال المالك بقبض الموهوب، وبدخول الموروث في ملك الوارث بدون قبض،
¬
(¬1) كتاب (مجمع البحرين وملتقى النيرين للإمام مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي الحنفي، توفي 694 هـ). كتاب عظيم في المذهب الحنفي من المتون الاربعة المعتمد عليها في الفقه الحنفي، قال العلّامة الإمام اللكنوي في الفوائد البهية في تراجم الحنفية في ترجمتة (عبد الله بن محمود الموصلي) صاحب " الاختيار شرح المختار ": قد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة: المختار، والكنز، والوقاية، ومجمع البحرين) (مجمع البحرين وملتقى النيرين، دراسة وتحقيق إلياس قبلان، ص المقدمة).
(¬2) درر البحار وكنوز الأخبار، لحسن بن على القيصري الرومي الحنفي يعرف بخطيب بطال مات سنة 1181، صنف من الكتب در البحار شرح على ملتقى الابحر في الفروع، سمحة الابرار في بيان غموض الاسرار في الفتاوى تركي في مجلدين، كشف الاشتباه في شرح الاشباه لابن نجيم. (هدية العارفين ج 1: ص 299). (إيضاح المكنون ج 3: ص 464).
(¬3) مواهب الرحمن على مائة المعاني والبيان لمنظومة ابن شحنه، للعلامة محمد بن محمد الغزي الحنفي توفي سنة 1126 هـ، وهو كتاب شرح فيه منظومة ابن الشحنة في علم البلاغة لأبي الوليد محمد بن محمد بن محمد بن محمود الحلبي المتوفى سنة 815 هـ. (إيضاح المكنون ج4: ص 581) و (هدية العارفين ج 3: ص 312).
(¬4) وعبارتهم، (وإذا ملك ما تصح به الشركة صارت عناناً)، (مجمع البحرين ص 408).
(¬5) أي من النقدين؛ لأنها لا تصح بالعروض إلا بالحيلة.
هذا و (صاحب الهداية) (¬1) (¬2) -رحمه الله- أراد بسط العبارة مع بيان الوجه فوقع للبعض (تحميلها ما لم ترده) (¬3).
¬
(¬1) برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني ولد سنة 511هـ في مرغينان في أوزبكستان وإليها ينسب، محدث، قاضي، كان من كبار فقهاء الحنفية في عصره، من مؤلفاته: كتاب الهداية - المذكور في المتن- وهو شرح لمتن بداية المبتدي وكليهما من أهم كتب الحنفية في القديم والحديث، توفي سنة 539هـ. (الجواهر المضية في تراجم الحنفية 1/ 383) و (الفوائد البهية ص141).
(¬2) الهداية أشهر كتاب وأهم مختصر في الفقه على المذهب الحنفي، وهو في ذاته شرح لكتاب المرغيناني «بداية المبتدي» , الذي جمع فيه المؤلف بين مختصر القدوري وبين الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن, ثم شرح المرغيناني البداية شرحا مطولا وسماه «كفاية المنتهي» ولما وجده كبيرا شرحه بشرح مختصر وسماه «الهداية شرح بداية المبتدي» وتبوأ هذا الكتاب مكان الصدارة بين العلماء والطلاب والمصنفين ووضعت عليه الشروح والحواشي , فشرحه حسام الدين حسين بن علي المعروف بالصغناقي (710هـ) وأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي (786 هـ) واختصر الهداية محمود بن أحمد القونوي (770هـ) وخرج أحاديث الهداية الحافظ الزيلعي (762هـ) في كتابه القيم نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية. ثم جاء الإمام كمال الدين محمد ابن عبد الواحد الإسكندري المعروف بابن الهمام (861هـ) فشرح الهداية شرحا عظيما في كتابه «فتح القدير» فوضَّح لغتها وشرح ألفاظها وتوسع في بيان الأحكام وأورد الأدلة وناقش المخالفين ورد عليهم وكان منصفا لكن المنية سبقته قبل إتمام هذا الشرح فأكمله شمس الدين أحمد بن قودر المعروف بقاضي زاده وسمى التكملة "نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار ".
(¬3) حيث حملها البعض على أن القبض شرط في الهبة أو الوصية فقط وليس شرطاً في العين الموروث.
وقد يقال بل ولا تحتمله من اشتراط قبض الدراهم الموروثة، وجعلها كالموهوبة إذ يأباه بيان (¬1) الوجه الّذي صرّح صاحب الهداية به.
وهذه عبارة "الهداية " «وإن ورث أحدهما ما تصح فيه الشركة أو وُهِبَ له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عناناً لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال» (¬2) انتهى،
¬
(¬1) ساقطة من (م).
(¬2) وهذه عبارة الهداية "وإن ورث أحدهما ما لا يصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عنانا لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء " (الهداية في شرح بداية المبتدي ج3: ص7)
فأفادت الهداية فوات (¬1) المساواة في الموروث بمجرد موت المورّث؛ لملك الوارث ذلك حينئذ وأما الموهوب فلا يفوت المساواة به حتى يصل إلى يد الموهوب له بتسليم الواهب؛ لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فكان القبض شرطاً في الهبة فقط في كلام الهداية لقول الشيخ أكمل الدين (¬2) في العناية (¬3) وقوله – يعني صاحب الهداية ــ: «وإن وَرِثَ أحدهما مالاً بالتنوين – أي المال الّذي يصح (¬4)
¬
(¬1) في (ص) فوت.
(¬2) محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله بن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي: علامة بفقه الحنفية، عارف بالأدب. نسبته إلى بابرتي (قرية من أعمال دُجيل ببغداد) أو (بابرت) التابعة لأرزن الروم - أرضروم - بتركيا. رحل الى حلب ثم إلى القاهرة وعرض عليه القضاء مرارا فامتنع. و (توفي بمصر سنة 786 هـ) من كتبه (شرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي) (العناية في شرح الهداية) فقه، و (شرح مشارق الأنوار) و (التقرير على أصول البزدوي) و (شرح وصية الإمام أبي حنيفة ج1: ص9).
(¬3) (العناية شرح الهداية) هو كتاب فقه على المذهب الحنفي شرح فيه مؤلفه البابرتي كتاب الهداية للإمام المَرْغِينانيّ وسماه العناية شرح الهداية , اختصره من كتاب النهاية شرح الهداية لشيخه السِّغْنَاقِيّ (ت:710 هـ) , فجاء به منقحا ومهذبا, ذكر فيه الدليل ورتبه ترتيبا فقهيا بالكتب والفصول, وذكر فيه آراء علماء مذهبه وبين الراجح منها, كما يذكر آراء علماء المذاهب الأخرى, ويتعرض لشرح بعض الألفاظ شرحا لغويا لبيان المعنى المراد.
(¬4) في (ص) و (ع) تصح.
فيه الشركة كالدراهم والدنانير و (الفلوس النافقة) (¬1) بطلت المفاوضة»؛ لما ذُكر في الكتاب (¬2).
والمذكور في الكتاب يعني (الهداية) فوات المساواة (فيما يصلح رأس المال) (¬3) فجعل الشرط فيه الميراث دون القبض في الموروث؛ لوجود ملكه بمجرد موت المُورث، ولم يذكر الأكمل الهبة لظهور أمرها، وهو اشتراط قبضها إذ لا يملك (¬4) بدونه فكان شرطاً لوصول اليد المذكور في "الهداية" بقوله: أو وهِبَ له ووصل إلى يده خاصاً بالموهوب، وعبارة الإتقاني (¬5) نصها قوله (¬6): وإن وَرِثَ أحدهما مالاً تصح فيه الشركة أو وُهِبَ له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت عناناً هذا لفظ "القدوري" في مختصره (¬7) وهي لا تخالف ما شرح به الأكمل لِلحَمْل الذي بيناه.
¬
(¬1) الْفُلُوس النافقة هِيَ مَا كَانَ متخذاً من غير النقدين ــ الذَّهَب وَالْفِضَّة ــ وَجرى الِاصْطِلَاح على اسْتِعْمَاله اسْتِعْمَال النقدين، وَالْوَرق الْمَذْكُور: من هَذَا الْقَبِيل، (شرح القواعد ألفقهيه للزرقا ص 174).
(¬2) أي العناية شرح الهداية.
(¬3) أي الذهب والفضة ويضاف إليها الفلوس النافقة عند محمد حيث اعتبر الشيخان أن الفلوس النافقة من العروض ولم يعتبراها من الأثمان أما الإمام محمد فاعتبرها من الأثمان لا من العروض.
(¬4) في (ص) (ع) تملك.
(¬5) الإتقاني العميدي، أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي الفارابيّ الإتقاني العميدي، أبو حنفية، قوام الدين: فقيه حنفي. ولد في إتقان (بفاراب) وورد مصر وبغداد، وسكن دمشق ودرّس بها، ثم عاد إلى القاهرة فاستوطنها إلى أن مات سنة758 هـ، وشرح " الهداية " شرحاً حافلاً، وحدث ب " الموطأ " رواية محمد بن الحسن، بإسناد نازل، وقال ابن حبيب: كان رأساً في مذهب أبي حنيفة، بارعاً في اللغة والعربية، (الطبقات السنيه في تراجم الحنفية ج1/ ص 185)
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) سبق بيان موضع العبارة في القدوري.
ثم قال الإتقاني قال (¬1) في "شرح الطحاوي": ولو استفاد أحدهما مالاً بالميراث، أو بالهبة، أو الوصية، أو الصدقة، فإنه يُنظر إن كان ذلك المال مما لا يصح عليه عقد الشركة لم تبطل المفاوضة، وإن كان مما يقع عليه عقد الشركة لم تبطل أيضاً، حتى يصل إلى يده (فإذا وصل إلى يده) (¬2) بطلت المفاوضة وصارت شركتها (¬3) عناناً، وهذه تحتمل تخصيص القبض بغير الموروث لما ذكره الأكمل فلا مخالفة.
وقال في "مختصر الطحاوي" وما وَرِثَ كلُّ واحد منهما بعد ذلك أو طرأ على ملكه من غير شركتهما كان له خاصة دون صاحبه ولا يفسد ذلك شركة المفاوضة حتى يقبضه وهي تحتمل ما قاله الأكمل فلا مخالفة في تخصيص القبض بغير الموروث.
¬
(¬1) زيادة من (ع).
(¬2) ما بين معكوفين ساقطة من (س).
(¬3) في (م) و (ع) شركتهما.
وكذلك قول شمس الأئمة السرخسي (¬1) في "المبسوط" (¬2) ولا يشاركه فيما وَرِثَ أو وُهِبَ له أو كان جائزة له أي من نحو سلطان أو هديَّة، إلّا عند (ابن (¬3)
¬
(¬1) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، شمس الأئمة صاحب المبسوط، تخرج بعبد العزيز الحلوان، وأملى المبسوط وهو في السجن، تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري وغيره، وكان عالمًا، أصوليًّا، مناظرًا، ت 483 هـ. (ابن قطلوبغا، أبو الفداء زين الدين أبو العدل قاسم بن قُطلُوبغا، تاج التراجم ج1/ ص 234، المحقق: محمد خير رمضان يوسف، دار القلم – دمشق، الطبعة: الأولى، 1413 هـ -1992م).
(¬2) هو كتاب في الفقه على المذهب الحنفي استوعب فيه المؤلف جميع أبواب الفقه بأسلوب سهل وعبارة واضحة, وبسط فيه الأحكام والأدلة والمناقشة مع المقارنة مع بقية المذاهب, وخاصة المذهب الشافعي والمذهب المالكي, وقد يذكر مذهب الإمام أحمد والظاهرية. وقد يرجح في المسألة مذهبا غير مذهب الحنفية, ويؤيد رأيه بالأدلة, وقد يجمع بين أدلة الحنفية وغيرهم جمعا حسنا ينفي التعارض بينها, وهذا الكتاب شرح لكتاب الكافي للحاكم المروزي, والمبسوط كتاب قيم ومفيد وهو أوسع الكتب المطبوعة في الفقه الحنفى والفقه المقارن ويعتمد عليه الحنفية في القضاء والفتوى حتى قال عنه العلامة الطرسوسي - فيما نقله عنه ابن عابدين في حاشيته -: " لا يُعمل بما يخالفه, ولا يُركن إلا إليه, ولا يُفتى ولا يُعول إلا عليه" وقد ألفه إملاء من ذاكرته وهو سجين في بئر. (يوسف بن إليان بن موسى سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعربة ج2: ص 1016،مطبعة سركيس بمصر 1346 هـ - 1928 م).
(¬3) ساقطة من (ص) ..
أبي ليلى) (¬1) ثم قال: ولا يُفسد ذلك المفاوضة إلّا أن تكون دراهم أو دنانير وقد قبضه معناه و (¬2) لم يكن ديناً وهذابناءً على ما بينا أنه متى (¬3) اختص أحدهما بملك (¬4) مال يصلح أن يكون رأس مال الشركة تفسد (¬5) به مُوجبُ المفاوضة فتبطل المفاوضة.
وهذا أيضا يحتمل ما قاله الشيخ (أكمل الدين) رحمه الله فلا مخالفة في تخصيص القبض بغير الموروث من نقد وقد أزال الشبهة الإمام السغناقيُّ (¬6) في "النهاية" (¬7)
¬
(¬1) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى العلامة الإمام مفتي الكوفة، وقاضيها أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي، ولد سنة 76 هـ، أخذ عن أخيه عيسى عن أبيه، وأخذ عن: الشعبي، ونافع وعطاء ابن أبي رباح، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، وزائدة، والثوري، ت: 148 هـ. (سير اعلام النبلاء ج6: ص 399)
(¬2) ساقطة من (ص).
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) في (ص) يملك.
(¬5) في (ص) و (م) و (ع) يفسد.
(¬6) الحسين بن علي بن حجاج بن علي، حسام الدين السغناقي: فقيه حنفي. نسبته إلى سغناق (بلدة في تركستان) له (النهاية في شرح الهداية ثلاث مجلدات، و (شرح التمهيد في قواعد التوحيد) و الكافي شرح أصول الفقه للبزدوي، ت: 711 هـ. (الأعلام للزركلي ج 2: ص 247).
(¬7) النهاية شرح الهداية للإمام السغناقي، كتاب عظيم ومتن رفيع في المذهب الحنفي وعليه شروح عديدة تدل على أهميته ومنها كتاب العناية شرح الهداية للإمام المرغيناني.
رحمه الله بقوله: "وإن وَرِثَ أحدهما مالاً تصح (¬1) به الشركة أي بالمال الذي تصح فيه الشركة كالدراهم، والدنانير، والفلوس النافقة، بطلت المفاوضة، وإن ورِثَ أحدهما عَرضاً (¬2) لا تفسد به المفاوضة، وكذا لو وَرِثَ دَيْناً هو دراهم أو دنانير لا تفسد به المفاوضة (¬3) ما لم يقبض الديون؛ لأن هذه المفاضلة لا تُمنعُ ابتداءً فكذا لا تفسُدُ بقاءً"
كذا في "الإيضاح" (¬4) فقد أطلق الموروث عن قيد القبض بقوله: "وإن وَرِثَ مالاً كالدراهم بطلت المفاوضة" ثمّ فصّل بينه وبين الدَّين الموروث بالعَرَض فقال عقِبَه: "وإن وَرِثَ عَرضاً لا تفسد به المفاوضة وكذا لو وَرِثَ دَيناً هو دراهم لا تفسده ما لم يقبض الدَّين؛ لأن هذه المفاوضة (¬5) (لا تُمنع) (¬6) ابتداءً فكذا لا تفسُدُ بقاءً ".
¬
(¬1) في (ص) و (ع) يصح.
(¬2) في (ص) غرضاً.
(¬3) في هذا الموقع وردت جملة (وكذا لو ورث) ثم تم شطبها بوضع خطوط مائلة عليها ويدو أن الناسخ لحقه سبق قلم وأخطأ.
(¬4) لم أجده ولم أقف عليه.
(¬5) في (ص) و (ع) المفاضلة.
(¬6) ساقطة من (م).
ولا شك أن من وَرِثَ دنانير أو دراهم وهي بمنزل مورّثه وكان بيده دراهم غيرها لا يصح أن يعقد المفاوضة مع مَن له مثلُ ما بيده فقط؛ لزيادة مال الوارث بما تركه مورثه نقداً لم يُنظر إليه ولم يعدَّه لفضلهِ على ما عقد به الشركة مع الآخر، فبهذا ظهر الأمر وزال به الاشتباه عن المراد في كلام "الهداية"، وبذلك يُنظر في قول الإمام النسفي (¬1) في "الكافي" (¬2) وتصير المفاوضة عناناً إن وُهِبَ لأحدهما أو وَرِثَ ما صح فيه الشركة.
اعلم أنه إذا وصل إلى يد أحد المتفاوضين مالٌ يصلُحُ (¬3) رأس مال الشركة كالدراهم والدنانير بالإرث، أو الهبة، أو الصدقة تبطل المفاوضة وتصير (¬4) عناناً؛ لأن المساواة فيما (¬5) يصلح رأس مال الشركة شرط للمفاوضة ابتداءً وبقاءً، وقد فات، وإنما تبطل إذا قبض الدراهم أو الدنانير فإن لم يقبضها لم تبطل؛ لأن الدين لا يصلح رأس مال المفاوضة فإذا قبضها الآن ازداد مال أحدهما من جنس رأس مال المفاوضة فتبطل المفاوضة.
¬
(¬1) النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين أبو البركات النسفيّ، قال الإمام حسام الدين السغناقي: «الإمام الزاهد، رئيس أهل الطريقة، تاج أهل الحقيقة، مصنف آخر الزمان، نفاع طلبة العلم الذين هجروا الأوطان»، من مصنفاته: «مدارك التنزيل»، و «المنافع»، «عمدة العقائد» (710هـ). «الجواهر المضية» (1/ 271) و «هدية العارفين» (1/ 464).
(¬2) الكافي في فروع الحنفية للحاكم الشهيد أبي الفضل محمد بن محمد المروزي الحنفي ت:334هـ , جمع فيه كتب محمد بن الحسن الستة المعروفة بكتب ظاهر الرواية , وهو كتاب معتمد في المذهب. (حاجي خليفه: كشف الظنون2/ 1378).
(¬3) في (ع) يصح.
(¬4) في (ص) و (ع) يصير.
(¬5) وردت في هذا الموقع كلمة (لا) وهي زيادة من (ص) ولعل الناسخ اخطأ بسبق قلمه لأن وجودها غير صحيح فالمساواة فيما لا ي
وبهذا أوَضَحَ (¬1) أن قوله: في الهداية (¬2) ووصل إلى يده يرجع إلى الهبة والإرث، وإن كان الموهوب أو الموروث لا يصلح رأس مال الشركة، كالعروض والعقار والدَّين، لا تبطل المفاوضة؛ لأن المساواة فيما لا يصلح رأس مال الشركة ليست بشرط (¬3) للمفاوضة؛ لأن ما نسبه إلى الهداية غير مسلم وذلك؛ لأنه بعد (ما ذكر تعليل الهداية بطلان المفاوضة بفوات) (¬4) المساواة فيما يصلح رأس المال بوصوله إلى يده.
¬
(¬1) في (م) صحّ وفي (ع) وضحَ.
(¬2) الهداية في شرح بداية المبتدي، المؤلف: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: 593هـ)، دار احياء التراث العربي - بيروت – لبنان.
(¬3) في (ص) شرطاً.
(¬4) ما بين معكوفين ساقطة من (ع)
قال صاحب "الكافي" النسفي "فإن لم يقبضها لم تبطل المفاوضة؛ لأن الدين لا يصلح رأس مال المفاوضة فإذا قبضها الآن ازداد مال احدهما"، فحكم (بمعنى وصف الدراهم الموروثة) (¬1) على الدراهم والدنانير بأنها دين وهي عين ثم قال: "وإن كان الموهوب أو الموروث لا يصلح رأس مال الشركة كالعروض والعقار والدّين لا تبطلُ المفاوضة "فقد حكم على النقد الموروث أنه (¬2) قبل قبضه دين وجعله مثل ما في الذمم والعقار بعد (¬3) ذلك، وهذا غير مرضي للهداية (فلا نسلمُ) (¬4) دعوى "الكافي" على الهداية " والرد عنها بالعناية (¬5) و"النهاية" كما بيناه.
¬
(¬1) زيادة من (س)
(¬2) في (ص) و (ع) بأنه.
(¬3) في (س) بعهد.
(¬4) في (ص) و (ع) فلم تسلم.
(¬5) العناية على الهداية، المؤلف: محمد بن محمود البابرتي المتوفى سنة (786هـ)، هو كتاب فقه على المذهب الحنفي شرح فيه مؤلفه البابرتي كتاب الهداية للإمام المَرْغِينانيّ وسماه: العناية شرح الهداية, اختصره من كتاب النهاية شرح الهداية لشيخه السِّغْنَاقِيّ ت (710 هـ) , فجاء به منقحا ومهذبا, ذكر فيه الدليل ورتبه ترتيبا فقهيا بالكتب والفصول, وذكر فيه آراء علماء مذهبه وبين الراجح منها, كما يذكر آراء علماء المذاهب الأخرى, ويتعرض لشرح بعض الألفاظ شرحا لغويا لبيان المعنى المراد.
وقد تبع الكمال بن الهمام (¬1) صاحب الكافي فقال: قال (¬2) الكمال: "وإن ورث أحدهما مالاً تصح به الشركة فقبضه بطلت المفاوضة وصارت عناناً وكذا إذا وُهِبَ له فقبضه، أو تُصدِّقَ عليه، أو أُوصيَ له به أو زادت (¬3) قيمة دراهم أحدهما البيض على دراهم الآخر السود، أو دنانيره قبل الشراء كل ذلك إذا وصل إلى يده وإنما بطلت لفوات المساواة فيما يصلح رأس مال الشركة إذ المساواة شرطُ ابتداءٍ وبقاءٍ".
فجعل العلة المبطلة عدم المساواة وهي حاصلة في الموروث بمجرد موت المورث نقداً بدون قبض؛ لأنه ليس في يد غير الوارث أصلا لا حقيقة ولا حكماً ولا أحد يكون موصلاً ذلك ليده.
¬
(¬1) ابن الهمام: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية، عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق، ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. وأقام بحلب مدة، وجاور بالحرمين، ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر، من كتبه (فتح القدير) في شرح الهداية، ثماني مجلدات في فقه الحنفية، و (التحرير) في أصول الفقه و (المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة) و (زاد الفقير) مختصر في فروع الحنفية. (الشرنبلالي: أبو الوفاء الشرنبلالي الحنفي، اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب، ج1:ص51، جامعة ذي قار\كلية الآداب\قسم علوم القرآن، تحقيق ودراسة الدكتور احمد جبار عبد).
(¬2) زيادة من (س).
(¬3) في (ص) وزاد، وهذا خطأ من الناسخ لأن الشريك لا يمكنه زيادة قيمة الدراهم بل يمكنه زيادة عددها فقط.
وكذلك تبع "الكافي" "مُحشّي صدر الشريعة يعقوب باشا" (¬1) فاعترض عليه به (¬2) وقال: إنه لا وجه لتخصيص صدر الشريعة الهبة بالقبض وجعل الموروث مثل الهبة نظراً للدّين.
وكذلك "أخي جلبي" (¬3) في حاشيته اعترض صدر الشريعة بما نصه: قوله: "القبض شرط في الهبة أقول في التخصيص إشكال لأنَّ الدليل بعينه جارِ في الإرث أيضاً وهوانه إذا لم يقبض النقود لم تبطل المفاوضة؛ لأن الدّين لا يصلح أن يكون رأس مال لها فإذا قبضه الآن ازداد مال أحدهما من جنس مال المفاوضة فتبطل المفاوضة" (¬4)
¬
(¬1) حاشية يعقوب باشا على صدر الشريعة (الحواشي اليعقوبية)، ليعقوب باشا بن المولى خضر بيك بن القاضي جلال الرّومي، كان عالماً صالحاً محققاً متدينا، ً صاحب الأخلاق الحميدة، كان مدرِّسا بسلطانية بروسَّة ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم تولَّى قضاء بروسَّه وتوفى رحمه الله بها سنة 891، وهي حاشية على شرح الوقاية لصدر الشريعة، أورد فيها دقائق واسئلة مع الإيجاز في التَّحرير، وهي مقبولة عند العلماء، واكثر ما ذكره مأخوذ من شروح الهداية والتلويح. (لؤي الخليلي، لالئ المحار في تخريج مصادر رد المحتار ج1ص130).
(¬2) زيادة من (س) و (ع)
(¬3) يوسف بن جنيد التوقاتي الرومي، المعروف بأخي جلبى، أو أخي زاده: فقيه حنفي. من أهل " توقاد " ببلاد الترك، وتلفظ " توقات " اشتهر وتوفي بالآستانة. له بالعربية " ذخيرة العقبي " حاشية على شرح الوقاية، في الفقه، و " هدية المهتدين في المسائل الفقهية والتوحيدية " و " زبدة التعريفات "، ت 902 هـ. (الأعلام للزركلي ج8:ص223).
(¬4) ساقطة من (م).
ولهذا قال العلامة النسفي بعد (هذا التقرير) (¬1) الدليل، وبهذا وضح (¬2) أن قوله في الهداية ووصل إلى يده يرجع إلى الهبة والإرث فلينظر في "الكفاية" (¬3).
وقد علمت ما في ذلك وعلمت أن عدم تسليمه أمر واضح؛ لأن الدين لا يجري في الحالين ليكون علة لهما وعلمت أن الموروث نقداً به زيادة مال أحدهما وليس كالدّين الموروث قبل قبضه.
¬
(¬1) في (ص) و (م) و (ع) (تقرير هذا).
(¬2) في (س) أوضح.
(¬3) كتاب (نهاية الكفاية في شرح الهداية، لعمر بت أحمد بن عبيد الله المسمى تاج الشريعة ت: 673 هـ.
وقال العلامة القهستاني (¬1) شارح "النقاية" (¬2): "وإن ورِثَ أحدهما ما تصح فيه الشركة أو وُهِبَ له أو تُصدِقَ عليه أو أُوصيَ له (ما تصح فيه الشركة) من النقدين، وغيرهما وقد قبض الوارث، أو الموهوب له أو غيره وإنما لم يُثنّ الفعل؛ لأنه معطوف ب"أو" فيشترط قبض كلّ كما في "شرح الطحاوي" و"النظم" (¬3)
¬
(¬1) محمد القهستاني شمس الدين، فقي حنفي، كان مفتياً ببخارى وكان إماماً عالماً زاهداً فقيهاً متبحراً جامعاً، يقال أنه ما نسيَ قَطّ، توفي سنة (964هـ). ينظر: شذرات الذهب: (8/ 300)، ووفيات الأعيان: (3/ 360)، وغيرها.
(¬2) (مختصر الوقاية) المسمَّى بـ (النُّقاية)، نسبه صدر الشريعة لنفسه، وفي مواضع عديدة من ((شرح الوقاية)) باسم (المختصر)، ولم أقف في كلامه على تسميته بـ (النُّقاية)، لكنَّه مشهورٌ في كتب الفقه الحنفي بـ (النقاية)، وشرَّاحه سمَّوه بذلك، فلعلَّهم وقفوا على كلامٍ لصدر الشريعة يدلُّ على ذلك، والله أعلم. ونسبه له من ترجم له ومنهم من سمَّاه (النقاية)، ومنهم مَن سمَّاه (مختصر الوقاية)، ولذلك وهم عمر كحالة في جعل هذا الكتاب كتابين فقال: يضاف إلى آثاره (مختصر الوقاية)، و (النقاية مختصر الوقاية)، (نهاية النقاية على شرح الوقاية ج1، ص50).
(¬3) المنظومة الهاملية في الفروع للسراج أبي بكر بن علي الهاملي الحنفي اليمني المتوفى: سنة 769هـ شرحها تلميذه الشيخ أبو بكر بن علي الحدادي الحنفي المتوفى في حدود سنة 800 هـ في مجلدين كبيرين، (كشف الظنون ج2: ص 1868)
و"قاضيخان" (¬1) و"المستصفى" (¬2) و"النتف" (¬3) وغيرها وعبارة "الهداية" كالمتن بعينه فلا يُشعِرُ بأن القبض شرط في الهبة فقط كما ظنَّ صارت المفاوضة عناناً في جميع التجارات لانتفاء المساواة والتخصيصُ غير ظاهر فإنه إذا فقد شرط من شروطها صارت عِناناً كما في "شرح الطحاوي" وغيره انتهى.
¬
(¬1) الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأوزجندي، الفرغاني، المعروف بـ"قاضي خان"، تفقه على أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفاري، و أبي الحسن علي بن عبد العزيز المرغيناني، وغيرهما، وله "الفتاوى" في أربعة أسفار وشرح "الجامع الصغير" وشرح "الزيادات" وشرح "أدب القاضي" للخصاف، ت 592 هـ. قال الذهبي: رأيت مجلدا من أماليه في سنة سبع، وسنة ثمان، وسنة تسع وثمانين وخمسمائة. (تاج التراجم ج1ص152).
(¬2) المستصفى للإمام حافظ الدين عبد الله بن احمد النسفي ت (710 هـ)، وهو شرح مختصر الفقه النافع لأبي القاسم محمد بن يوسف السمرقندي (ت 556 هـ)، وهو كتاب في الفقه الحنفي مطبوع بجزئين، نشرته جامعة ام القرى، سنة 1432 هـ، كرسالة دكتوراة لأحمد بن محمد آل سعد الغامدي.
(¬3) (النتف في الفتاوى)، أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، حنفي (المتوفى: 461هـ)، كتاب من كتب الفتاوى، معتمد في المذهب الحنفي وهو أقرب الى المتون من كونه من كتب الفتاوى، وفيه ميزة على غيره، وهي ترتيبه الفريد وتنسيق المسائل على وجه يسهل إدراكها وحفظها بإدراجها تحت قواعد وضوابط تشملها.
وكان الأولى أن يقول: وبطلانها بما ذُكِرَ ليس قيداً بل مثالاً؛ لأنها تبطل بفوات غيره من شروطها إذ ليس في العبارة ما يقتضي التخصيص بذلك ولم أر في "قاضيخان" ولا في "النتف" ما ادعاه وقد بيَّنَّا ما في "شرح الطحاوي"وما في "متنه" وما في "المبسوط" من احتمالها ما نصَّ عليه الإمام "السّغناقيُّ" وما تفيده (¬1) عبارة الأكمل في العناية بمثل ما في "النهاية" من اختصاص القبض بغير النقد المذكور (¬2) وبذلك نسلم تخصيص صدر الشريعة وابن كمال باشا واندفع الاعتراض المتقدم بيانه.
والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وهذا غاية جهد العاجز الحقير الرميم، وسطّره رجاء الثواب من الجواد الكريم؛ لبيان مذهب الإمام الأعظم المُقدَّم على كل إمام عليم. وحصل كشف الشبهة بِما يرتضيه ذو العلم والإنصاف الخالص عن الضغينة و الاعتِساف النّاظر لِما به نفْعُ الطّلاب، وتحصيل ما به الفوز في المآب. وليس ذلك إلا بمدد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبركة صاحب المذهب زاده الله فضلاً وشرفاً. وحصل التحرير (وبالفضل صدر) (¬3) في منتصف شهر صفر الخير في جنح الليل وقت التجلي بالسحر سنة ست وستين (بعد الألف) (¬4). ونسأل الله سبحانه المانَّ بفضله أن ينفع بها وبغيرها الطلاب للعلم. ومن كان من أهله، وأن يصلح لنا الأحوال، ولذريتنا في الحال والمال، وأن يغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وإخواننا ومحبينا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى سائر النبيين، والصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين وسائر أئمة الدين بدوام إنعام ربِّ العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله ربّ العالمين. آمين.
¬
(¬1) في (ص) و (ع) يفيده.
(¬2) في (ص) و (م) و (ع) الموروث.
(¬3) زيادة من (ص).
(¬4) ساقطة من (ع) و (م).