الجزء 1 · صفحة 1
جامعة ذي قار
كلية الآداب
قسم علوم القرآن
تحقيق ودراسة مخطوطة
اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب
للعلامة ابي الوفاء الشرنبلالي الحنفي
الدكتور
احمد جبار عبد
كلية الاداب/ قسم علوم القران
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (¬1).
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (¬2).
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (¬3)
أما بعد: فان أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (¬4).
¬
(¬1) آل عمران: 102.
(¬2) النساء: 1.
(¬3) الأحزاب: 70 - 71.
(¬4) 174/ 1 ا بوداود
الجزء 1 · صفحة 2
وبعد، فهذه رسالة قيمة من رسائل العلامة الشيخ أبي البركات حسن بن عمار بن يوسف المصري الفقيه الحنفي المعروف بالشرنبلالي رحمه الله تعالى، تضمنت الكلام على حكم استنابة الخطيب مرجحاً جواز الاستنابة حيث أطلق على رسالته تسمية ((اتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب)) وعند التأمل فيها تجد ان المصنف قد حاول الرد على صاحب الدرر الحكام الملا خسرو الذي يرى عدم جواز استنابة الخطيب وكان المصنف قد التمس له العذر لان أدلة الرادين عليه لم تكن بالمستوى الذي يكشف له مرجوح رأيه، لذلك حاول الشرنبلالي ان يرد من مصادر عديدة لعلماء كبار حتى ان بعض مصادره لم تكن مطبوعة أو متوفرة فمثلاً الفوائد الظهيرية التي غالباً ما يكتفي بقوله صاحب الفوائد، لم تكن مطبوعة وحتى نسختها المخطوطة لم استطع الحصول عليها حتى من خلال الانترنت وكتاب التجنيس والمزيد وهو أيضاً مخطوط وكذالك نوادر المعلى وخلاصة الفتوى لطاهر بن عبد الرشيد.
واستطاع المصنف رحمه الله من خلال ذكر آراء العلماء الكبار ان يرجح القول بجواز الاستخلاف للخطبة وكذلك للصلاة سواء كان بعذر أو بغير عذر سواء كان بحضرة السلطان أو بغيبته، واثبت جواز صلاة السلطان خلف خليفته واشترط لصحة الصلاة والخطبة اذن السلطان بإقامتها. وهو ما عليه المذهب الحنفي، ويمكن القول ان كل هذه الحيثيات والتفرعات الفقهية التي هي بتماس مباشر مع المسلم، جعلتني اتوجه إلى تحقيق ودراسة هذه المخطوطة وخصوصاً وانها لعالم كبير من متأخري علماء المذهب الحنفي والذي له مؤلفات كثيرة في العلوم الإسلامية وله مجموعة من الرسائل تعرف بـ ((الرسائل الشرنبلالية)) وتصل إلى حوالي ستين رسالة (¬1).
¬
(¬1) هدية العارافين: 5/ 292.
الجزء 1 · صفحة 3
وابتدأت عملي هذا بدراسة عن حياة المؤلف وذكر بعض شيوخه وبعض تلامذته ومؤلفاته وذكرت منهجي في التحقيق والمطابقة بين النسخ المخطوطة وذكر صفات كل نسخة ومن ثم توجهت إلى تحقيق النص بعد كتابته بالاملاء المعاصر وإعادة كل قول إلى قائله من مصادره الاصلية وترجمة الاعلام والألفاظ الغريبة والمدن والتعريف بالمصطلحات الفقهية والاصولية والعقائدية التي تحتاج لايضاح وبيان. وأسأل الله تعالى ان يجعل عملنا هذا في موازين اعمالنا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
منهجي في التحقيق
1 - نسخت النص على قواعد الاملاء المعاصرة إذ ان النسخ التي اعتمدت عليها في التحقيق مكتوبة ألفاظها بتسهيل الهمزات مثل ((نائب)) يكتبونها ((نايب)) وبعض الأحيان يحذفون الألف من مثلاً ((ثلاث)) يكتبونها ((ثلث)) وقد قمت بتعديل ذلك مع الإشارة في الهامش.
2 - قابلت النسخ المخطوطة وهي ((الأصل والنسخة ب)) وفي بعض الأحيان أعدل عن النسخة الأصل إلى النسخة (ب) عندما تكون عبارتها أكثر استقامة مع سياق الكلام أو أكثر إيضاحاً للمعنى، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.
3 - وثقت النصوص والأقوال التي نقلها المصنف من مصادرها متى وقفت عليها وعند التعذر وثقتها من كتب المذاهب المتقدمة على عصر المصنف أو من مصادر متأخرة عنه ((وهذه حالة نادرة)). مع مقابلة النصوص التي ذكرها الشارح بالمصادر التي نقل عنها وإثبات الفروق في الحاشية، واتبعت في العزو الطريقة التفصيلية فاذكر الكتاب والجزء ورقم الصفحة.
4 - عزوت الآراء الفقهية إلى أصحابها من كتبهم.
5 - عرّفت بالألفاظ والمصطلحات التي أرى انها تحتاج لإيضاح.
6 - عرّفت بالأعلام والرجال والكتب والبلدان الواردة في النص تعريفاً موجزاً.
7 - ... قمت بالتعليق على بعض المسائل الفقهية والأصولية واللغوية التي تحتاج لذلك.
الفصل الأول: دراسة عن حياة صاحب المخطوطة:
نسب صاحب المخطوطة ومولده:
الجزء 1 · صفحة 4
صاحب هذه المخطوطة الموسومة بـ ((اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب)) هو الشيخ حسن بن عمار بن علي المصري الوفائي الشرنبلالي الحنفي، أبو الاخلاص (¬1) والشرنبلاني نسبة لشبرا بلول، وهي بلدة تجاه منوف العليا باقليم المنوفية بسواد مصر. وقد جاءت النسبة على غير قياس، والأصل الشبربلولي، نسبة لقرية تجاه منيف العليا، باقليم المنوفية بسواد مصر المحروسة، يقال لها شبرابلول، واشتهرت النسبة اليها بلفظ الشرنبلالي (¬2). وكان مولده في هذه المدينة في سنة 994هـ/1585م ثم جاء به والده منها إلى القاهرة وعمره ست سنوات فنشأ بها (¬3).
شيوخه:
تتلمذ العلامة الشرنبلالي الحنفي على كبار علماء عصره كالشيخ علي بن محمد بن غانم المقدسي أي ان أصوله من المقدس إلا ان ولادته وسكنه في القاهرة 920هـ/1514م، وكان لقبه نور الدين الحنفي العالم الكبير القدوة رأس الحنفية في عصره توفي في 1004هـ/1595م (¬4)، ومن شيوخه العلامة محمد الحموي المصري الملقب بشمس الدين الحنفي ولد بحماة سنة 1024هـ/1615م وبها نشأ ولازم والده وأخذ عنه العلوم العقلية والنقلية وهاجر مع والده إلى دمشق وبعد عدة سنين هاجر إلى مصر وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة 1094هـ/1682م (¬5).
وكذلك تتلمذ على يد الشيخ محمد بن منصور بن إبراهيم بن سلامة محب الدين الملقب شمس الدين الشهير بالمحبي الدمشقي الحنفي الفقيه المحدق المقرئ ولد سنة 931هـ/1524م، له تعليق على كتاب الهداية توفي سنة 1030هـ/1620م (¬6).
تلامذته:
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر: 2/ 38، عجائب الآثار: 1/ 135، معجم المؤلفين: 3/ 365، كشف الظنون: 5/ 292.
(¬2) خلاصة الأثر: 2/ 39.
(¬3) ينظر: الأعلام للزركلي: 2/ 208.
(¬4) ينظر: خلاصة الأثر: 3/ 181.
(¬5) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 459.
(¬6) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 231.
الجزء 1 · صفحة 5
درّس العلامة الشرنبلالي بالجامع الازهر وتعيّن بالقاهرة وأصبح المعوّل عليه في الفتوى وتقدم عند أرباب الدولة وأخذ عنه خلق كثير (¬1) وممن أخذ عنه العلم الشيخ أحمد بن محمد المعروف بالعجمي الشافعي المصري المولود سنة 1014هـ/1605م الإمام المفنن اللوذعي كان من إجلاء علماء مصر، واليه النهاية في معرفة التاريخ وأيام العرب وأنسابهم مع ما انضم إليه من معرفة بقية الفنون، وكان مرجعاً لأفاضل عصره في مراجعة المسائل المشكلة لطول باعه وسعة اطلاعه وكثرت الكتب التي جمعها، وله من التأليف شرح ثلاثيات البخاري ورسالة في الآثار النبوية وجمع لنفسه مشيخة توفي سنة 1086هـ/1675م (¬2).
¬
(¬1) معجم المؤلفين: 3/ 265، خلاصة الأثر بتصرف: 2/ 38.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر: 1/ 176.
الجزء 1 · صفحة 6
ومن تلامذته العلامة السيد عبد الرحيم بن أبي اللطف بن اسحاق بن حمد بن أبي اللطف الحنفي مفتي الحنفية بالقدس ورئيس علمائها (¬1)، وأيضاً من تلامذته الشيخ شاهين بن منصور بن عامر الارمناوي الحنفي أفقه الحنفية في عصره بالقاهرة اشتهر صيته وسارت فتاواه في البلاد ولد ببلده في سنة 1030هـ/1620م وحفظ القرآن الكريم والكنز والالفية والرحبية والشاطبية وغيرها ورحل إلى الازهر فقرأ بالروايات على الشيخ العلامة المقري عبد الرحيم اليمني ولازم في الفقه الإمام الشهاب الشوبري وأحمد المنشاوي وأحمد الرفاعي وحسن الشرنبلالي، وفي العلوم العقلية شيخ الإسلام محمد الأحمدي الشهير بسيبويه وأجازه جل شيوخه وتصدر للإقراء في الأزهر في فنون عديدة كالفقه والفرائض والحساب والنحو وغيرها، وأخذ عنه جمع من الأعيان، توفي بمصر سنة 1100هـ/1668م (¬2)، وكذلك من أبرز تلامذته محمد بن تاج الدين بن محمد المقدسي الرملي الحنفي مفتي الرملة الإمام العالم الصالح التقي الخيّر نادرة الزمان، وهو ابن أخت شيخ الإسلام خير الدين الرملي وأخذ عنه الفقه، قرأ عليه ((الدرر)) بحاشيته عليه وكالمعيد درسه (¬3).
والشيخ يونس المصري بن أحمد المحلي الأزهري الكفراوي الشافعي، نزيل دمشق ومدرس الحديث فيها (¬4).
من مؤلفاته:
كان العلامة الشرنبلالي الحنفي صاحب مؤلفات كثيرة أغلبها في الفقه ثم الأصول والعقائد وقد جمعت في سفر واحد اسمه ((التحقيقات القدسية والنفحات الرحمانية)).
وأهم هذه المؤلفات:
1 - اسعاد آل عثمان المكرّم لبناء بيت الله المحرّم (¬5)
2 - اكرام أولي الألباب بشريف الخطاب (¬6)
3 - الزهر النضير على الحوض المستدير (¬7)
¬
(¬1) ينظر: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: 3/ 2.
(¬2) خلاصة الأثر: 2/ 222.
(¬3) المصدر نفسه: 3/ 411.
(¬4) ينظر: سلك الدرر: 3/ 266.
(¬5) طرب الاماثل: 269.
(¬6) هدية العارفين: 5/ 293.
(¬7) هدية العارفين: 5/ 293.
الجزء 1 · صفحة 7
4 - اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب (¬1) وهي الرسالة التي أقوم بتحقيقها.
5 - تحفة أعيان الفناء بصحة الجمعة والعيدين في الفنار (¬2)
6 - نور الإيضاح ونجاة الأرواح (¬3)
7 - منّة الجليل بقبول قول الوكيل (¬4)
8 - حاشية الدرر والغرر لملا خسرو (¬5)
9 - الدرر اليتيمة في الغنيمة (¬6)
10 - انقاذ الأوامر الملهبة بنصرة العساكر العثمانية (¬7)
11 - سعادة الماجد بعمارة المساجد (¬8)
12 - تيسير المقاصد في عقد الفرائد في شرح منظومة ابن وهبان (¬9)
13 - جواب فيمن ناقض في نواقض الوضوء (¬10)
14 - عتبة ذوي الأحكام وبغية درر الحكام (¬11)
15 - قهر الملة الكفرية بالأدلة المحمدية (¬12)
16 - تحقيق الاعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفين (¬13)
17 - سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام (¬14)
18 - غاية المطلب في الرهن إذا ذهب (¬15)
ثناء العلماء عليه:
كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، وسار ذكره وانتشر أمره، وقد أكثر من التصنيف، وترك آثاراً ضخماً، ورسائل جمّة لا تكاد تنحصر من أهمّها: ((التحقيقات القدسية)) و ((النفحات الرحمانية الحسنية في مذهب السادة الحنفية)) وهي عبارة عن ستين رسالة، وتعرف بـ (الرسائل الشرنبلالية)) (¬16).
¬
(¬1) إيضاح المكنون: 3/ 14، معجم مؤلفي مخطوطات أكرم المكي الشريف: 334.
(¬2) هدية العارفين: 5/ 292.
(¬3) طرب الاماثل: 268.
(¬4) كشف الظنون: 5/ 294.
(¬5) خلاصة الأثر: 2/ 39.
(¬6) إيضاح المكنون: 3/ 462.
(¬7) هدية العارفين: 5/ 293.
(¬8) المصدر نفسه.
(¬9) الأعلام للزركلي: 2/ 208.
(¬10) معجم مؤلفي مخطوطات الحرم المكي الشريف: 336.
(¬11) الأعلام للزركلي: 2/ 208، معجم المؤلفين لكحالة: 3/ 265.
(¬12) هدية العارفين: 5/ 293.
(¬13) إيضاح المكنون: 3/ 24.
(¬14) المصدر نفسه.
(¬15) الإعلام للزركلي: 2/ 208.
(¬16) معجم المطبوعات: 1/ 1117، طرب الأمثل: 268، خلاصة الأثر: 2/ 38.
الجزء 1 · صفحة 8
ووصفه والد المحبي بقوله: ((الشيخ العمدة الحسن الشرنبلالي، مصباح الأزهر وكوكبه المنير المتلالي لو رآه صاحب السراج الوهاج (¬1) لاقتبس من نوره أو صاحب الظهيرة (¬2) لاختفى عند ظهوره أو ابن الحسن (¬3) لأحسن الثناء عليه أو أبو يوسف (¬4) لأجله ولم يأسف على غيره ولم يلتفت إليه عمدة أرباب الخلاف وعدة أصحاب الاختلاف صاحب التحريرات والرسائل التي فاقت أنفع الوسائل، مبدى الفضائل بإيضاح تقريره ومحي ذوي الافهام بدرر غرر تحريره نقّال المسائل الدينية وموضح المعضلات اليقينية صاحب خلق حسن وفصاحة ولسن، وكان أحسن فقهاء زمانه وصنف كتباً كثيرة في المذهب وأجلها حاشيته على كتاب الدرر والغرر لملا خسرو اشتهرت في حياته وانتفع الناس بها وهي أكبر دليل على ملكته الراسخة وتبصره وشرح منظومة ابن وهبان في مجلدين وله متن في الفقه ورسائل وتحريرات وافرة متداولة)) (¬5).
نسبة الكتاب للمصنف:
¬
(¬1) هو القاضي نجم الدين إبراهيم بن علي الطرسوسي الحنفي المتوفى سنة 758هـ/1356م، وله عدة مؤلفات منها الفتاوى الطرسوسية. كشف الظنون: 2/ 984.
(¬2) أي الفتاوى الظهيرية، لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي المحتسب ببخارا بن أحمد العيني المتوفى سنة 855هـ/1451م منها ما يكثر الاحتياج إليه بحذف ما كثر الاطلاع عليه وسماه – المسائل البدرية المنتخبة من الفتاوى الظهيرية – كشف الظنون: 2/ 1226.
(¬3) أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني مولى بني شيبان مات في الري سنة 187هـ حضر مجلس أبي حنيفة سنتين ثم تفقه على أبي يوسف ونشر على أبي حنيفة. طبقات الفقهاء: 175.
(¬4) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم مات ببغداد سنة 182هـ/798م وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم عن أبي حنيفة صار قاضياً للرشيد ولقب بقاضي القضاة. طبقات الفقهاء: 135.
(¬5) خلاصة الأثر: 2/ 28.
الجزء 1 · صفحة 9
لا خلاف على نسبة هذا الكتاب للعلامة أبي الاخلاص حسن الشرنبلالي الحنفي، حيث أجمع كل من ترجم له من العلماء بان كتاب ((اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب)) هو من مصنفاته، وقد ذكر هذا إسماعيل باشا البغدادي في كتابه إيضاح المكنون على كشف الظنون (¬1)، وفي كتابه الآخر هدية العارفين في اسماء المؤلفين وآثار المصنفين (¬2)، وذكره أيضاً الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعلمي في معجم مؤلفي مخطوطات الحرم المكي الشريف (¬3).
بيانات المخطوط الأصل ((الأم))
اسم الكتاب: اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب
المؤلف: الشرنبلالي أبو البركات حسن بن عمار بن علي الفقيه الحنفي الوفائي.
المقدمة: قد التمس مني بعض اخواني حفظهم الله وبلغهم ما يوملونه بجاه الخليل والحبيب تحقيق الكلام على جواز استخلاف الخطيب.
الخاتمة: وأما إذا شرع الخطيب في الصلاة ثم سبقه الحدث فله ان يستخلف من اقتدى به شهد الخطبة أو لم يشهدها ما إذا صلح للإمامة ليكون اماماً.
ملاحظات: ويليها ثلاث ورقات من رسالة أخرى للمؤلف اسمها تحفة أعيان الفنا بصحة صلاة الجمعة والعيدين في الفنا.
رقم النسخة: 324497
عدد الأوراق: 16 ورقة
عدد الملفات المرفقة: 1
حجم الملف: 20811
مصدر المخطوط: موقع مخطوطات الأزهر الشريف
بيانات المخطوط (ب)
اسم الكتاب: اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب
المؤلف: الشرنبلالي أبو البركات حسن بن عمار بن علي الفقيه الحنفي الوفائي.
المقدمة: قد التمس مني بعض اخواني حفظهم الله وبلغهم ما يوملونه بجاه الخليل والحبيب تحقيق الكلام على جواز استخلاف الخطيب.
الخاتمة: وأما إذا شرع الخطيب في الصلاة ثم سبقه الحدث فله ان يستخلف من اقتدى به شهد الخطبة أو لم يشهدها ما إذا صلح للإمامة ليكون اماماً.
¬
(¬1) إيضاح المكنون: 3/ 14.
(¬2) هدية العارفين: 5/ 92.
(¬3) معجم مؤلفي مخطوطات الحرم المكي الشريف: 334.
الجزء 1 · صفحة 10
ملاحظات: ويليها ثلاث ورقات من رسالة أخرى للمؤلف اسمها تحفة أعيان الفنا بصحة صلاة الجمعة والعيدين في الفنا.
رقم النسخة: 324497
عدد الأوراق: 12 ورقة
عدد الملفات المرفقة: 1
حجم الملف: 10,502
مصدر المخطوط: موقع مخطوطات الأزهر الشريف
الورقة الأولى من المخطوطة الأصل
الورقة الأولى من المخطوطة (ب)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (ب)
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم وبالله التوفيق (¬1)
الحمد لله الذي أظهر أسرار مباني الهداية بالهداية اللدنية (¬2)
¬
(¬1) في ب [وبالله ثقتي] بدل [وبالله التوفيق].
(¬2) في ب زيادة [اللدنيّة] فاثبتها لكي يستقيم المعنى.
والعلم اللدني هو ثمرة العبودية والمتابعة والصدق مع الله والإخلاص له وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله، وكمال الانقياد له، فيفتح له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه – قد سُئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ دون الناس؟ - فقال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه، فهذا هو العلم اللدني الحقيقي. ينظر: مدارج السالكين لابن قيم الجوزيه: 2/ 536.
الجزء 1 · صفحة 11
وأوضح سبيلَ الرشادِ بالعنايةِ الابدية ومن بذلك على كثير ممن خصه بسلوك منهج التحقيق من الأئمة الحنيفيِةِ الحنفيه والصلاة والسلام على كنز أسرار المعارف الربانيه مجمع بحرى الحقيقة والشريعة (¬1) المحمدية سيدنا (¬2) محمد المختار من اشرف البرية وعلى آله واصحابه وخلفائه السادة الامجاد ما اقيمت الجماعة والجمع والاعياد بامام جامع لمحاسن الدين ونائب يقوم مقامه فيها بغاية السداد وناجا متعبد مولاه الكريم الجواد وتذلل بالخضوع بين يديه واجرى دموع مقلتيه اسفا على ما فرط في جنب الله ليرده إليه ويقربه بعد ابعاد.
وبعد فيقول العبد العاجز الذليل المقصر في خدمة مولاه الجليل الراجي عفوه والتجاوز عنه بالفضل الجزيل أبو الاخلاص حسن الشرنبلالي الوفائي الحنفي اجرى الله عليه بمنه عوايد بره ولطفه الخفي وغفر له ولوالديه وذريته ولمشايخه واخوانه ومحبيه والمسلمين بفضله الوفي وختم له ولهم بالحسنى ومتعهم بمشاهدة ذاته العليه (¬3)
¬
(¬1) قال الإمام اليافعي (رحمه الله): ان الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ولها طريقة هي عزائم الشريعة فمن سلك الطريقة وصل إلى الحقيقة، فالحقيقة هي نهاية عزائم الشريعة ونهاية الشيء غير مخالفة له، فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة. ينظر: نشر المحاسن الغالية لليافعي: 1/ 154.
(¬2) زيادة في ب [ومولانا].
(¬3) أجمع الأئمة من أصحاب الرأي والحديث من أتباع أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل (أئمة المذاهب الأربعة) والثوري وابن أبي ليلى والاوزاعي على ان الله تعالى يكون مرئياً بالعين بدون تشبيه ولا تعطيل، وأجمعوا بجواز رؤيته تعالى للمؤمنين خاصة في الآخرة. ينظر: الفرق بين الفرق: 313.
ولهذا نلاحظ المصنف (رحمه الله) يدعو لوالديه ومشايخه بمشاهدة ذات الله تعالى.
الجزء 1 · صفحة 12
في المقام الاسنى ودخول عليهم ... الملائكة (¬1) من كل باب بدار القرار قائلين سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، قد التمس مني بعض اخواني حفظم الله وبلغهم ما يوملونه بجاه الخليل والحبيب تحقيق الكلام على جواز استخلاف الخطيب وشرح تلك المسئلة المتضمنة له في الهداية (¬2) وغيرها على سبيل التقريب ولم يكتف بما اشرنا إليه من رد قول المانع منه في حاشيتي على الدرر (¬3) وهو ما ادعاه العلامة مؤلفها من افادة المنع منه بما وقع في خاطره الكريم من الهداية ولعله بادئ النظر وطلب كشف الشبهة الموقعة في ذلك وأصلها مع الاستناد فيه للدراية والرواية المتصلة باهلها ولم يقبل العذر مني ويكشف بما سطره فيها السابقون من الأئمة الاعلام والعظماء ذي التحقيق الفخام إذ لم يكشف الغطاء بما يشفي السقام ولم يبين أصل ماخذها ولا تمام المراد ومنهم العلامة شيخ الإسلام (¬4)
¬
(¬1) في ب [الملائكة عليهم] بدل [عليهم الملائكة].
(¬2) الهداية للمرغيناني: 2/ 110.
(¬3) ينظر: حاشية الشرنبلالي على الدرر الحكام في شرح غرر الأحكام: 1/ 138.
(¬4) قال السخاوي (رحمه الله): لم تكن هذه اللفظة ((شيخ الإسلام)) مشهورة بين القدماء بعد الشيخين، الصديق والفاروق، فانه ورد في وصفهما بذلك، ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المئة الثامنة فوصف بها من لا يحصى وصارت لقباً لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عُريَّ عن العلم والسن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ينظر: الجواهر والدرر للسخاوي: 241 ..
وقال السيد محسن الأمين ((وعلى ذكر إمامة الجمعة فلا بأس من بيان المراد هنا فنقول هي منصب علمي من قبل السلطان في الدولة الإيرانية نظير مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية إلا ان مشيخة الإسلام كانت تحسب في عداد الوزارة وهي بمنزل قضاء القضاة في الدولة العباسية، وكان شيخ الإسلام هو الذي يعين القضاة في جميع المملكة بخلاف إمامة الجمعة، فانها منصب علمي صرف وكانت مشيخة الإسلام موجودة في الدولة الإيرانية في عهد الصفويين وهي أيضاً منصب علمي يفوض من قبل السلطان ويشبه إمامة الجمعة التي حدثت مكانه في الدولة القاجارية أو قبلها)). ينظر: أعيان الشيعة: 2/ 415.
الجزء 1 · صفحة 13
شمس الملة والدين احمد بن سليمان بن كمال باشا (¬1) سقى الله عهدهم وامطر عليهم شابيب الرحمة ومن عليهم بوفي النعمة وزاد لكنه وافقه على منع خطابة المأمور بحضرة آمره مع ما في كلامه أيضاً مما بينوا عنه عظيم مقامه ويسر بالتنبيه عليه فواد ناظره ولم يستند كل إلى (¬2) دليل سوى الهاجس بخاطره فأدى ما ادعياه إلى (¬3) بطلان صلاة العامة ومولانا السلطان ونائبه نصره الله (¬4) بحضرة نائب ذاكر والنصوص (¬5) مصرحة بجواز خطابة النائب والصلاة والاصيل حاضر من غير ... خاطر (¬6) فشرعت مستمدا من فيض الكريم طامعا في الثواب العظيم وسطرت ما فتح به البر الرحيم وسميته (اتحاف الاريب بجواز استنابة الخطيب) قال العلامة صاحب الدرر ((لا يستخلف للخطبة اصلا)) (¬7) (¬8) وهذا لا أصل له لان فهمه من الهداية (¬9)
¬
(¬1) ينظر: فتح القدير: 1/ 412.
(¬2) في ب [الي].
(¬3) في ب [الي].
(¬4) في ب العبارة [ومولانا السلطان نصره الله ونائبه].
(¬5) ذكر الإمام مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله (() ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال اتصلي بالناس فأقم؟ قال نعم، قال: فصلى أبو بكر فجاء رسول الله (() والناس في الصلاة فتخلف حتى وقف في الصف فصف الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله (() فأشار إليه رسول الله (() أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمر به رسول الله (() من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي (() صلى بهم ثم انصرف فقال: يا أبا بكر ما يمنعك ان تثبت إذ أمرتك؟ قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة ان يصلي بين يدي رسول الله (() صحيح مسلم: 1/ 317 كتاب الصلاة.
(¬6) في ب [حاضرا] بدل [خاطر].
(¬7) الدرر الحكام: 1/ 139.
(¬8) في ب زيادة [الخ].
(¬9) ينظر: الهداية: 2/ 108 ..
الجزء 1 · صفحة 14
فقال ((هذا معنى ما قال في الهداية ولا يستخلف قاضٍ إلا إذا فوض إليه بخلاف الأمور (¬1) باقامة الجمعة حيث يستخلف لانه علي شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به اذنا بالاستخلاف)) (¬2) انتهى (¬3)
وانت ترى انها لا تفيد ما ادعاه بل خلاف ذلك إذ لا يخفى ان اقامة الجمعة عبارة عن أمرين الخطبة والصلاة وقد ثبت الاذن صريحا من السلطان بالاقامة فيملك الماذون له باقامتها الاستخلاف فيهما جميعا دلالة (¬4)
¬
(¬1) في ب [المأمور] بدل [الأمور].
(¬2) الدرر الحكام: 1/ 139.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) هناك نوعان من المعاني أحدهما نابع من الألفاظ المنطوقة التي يتألف منها الكلام فهو ثمرة مباشرة لها. وثانيهما معان تنجر إلى الكلام تبعاً لمدلولاته المباشرة المأخوذة من الألفاظ. فالطائفة الأولى من المعاني تسمى ((منطوقاً)) ويعرّفونه بانه: كل ما دل عليه اللفظ ضمن دائرة المنطوق، مثاله: فهم حرمة أكل مال اليتيم بالمعنى المعروف للأكل، من قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10]، والطائفة الثانية من المعاني تسمى ((مفهوماً)) ويعرّفونه بأنه: كل ما دل عليه اللفظ خارج دائرة المنطوق. مثاله: فهم حرمة اتلاف مال اليتيم أو حرقه أو تضييعه، من الآية السابقة ذاتها. ينظر: المستصفى: 225، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي: 2/ 254، شرح الكوكب المنير للفتوحي: 446 ..
الجزء 1 · صفحة 15
لكونها على شرف الفوات واطلق له جواز الاستخلاف فشمل حال الصحة والمرض والحضرة والغيبة فيجري على اطلاقه حتى يوجد نص المجتهد أو أحد من أهل الترجيح على خلافه أو تقييده ثم ان الاستخلاف اما ان يكون للخطبة والصلاة جميعاً أو لاحدهما فان كان للخطبة يصح ولو كان الخليفة صبياً كما سيأتي وان كان للصلاة فاما ان يكون قبل الشروع فيها أو بعد انعقاد تحريمتها فان كان بعد الشروع في الصلاة فكل من صلح اماما صلح بالاستخلاف (¬1) وان كان الاستخلاف بعد الخطبة وقبل الشروع في الصلاة فيشترط مع صلاحية الخليفة اماما ان يكون قد شهد الخطبة أو بعضها لان شهودها شرط في حق من ينشئ تحريمتها وهو الإمام فيها دون المأموم وهذا الخليفة ان شهد الخطبة صار كانه خطب بنفسه فوجد شرط انشأ به التحريمة وان لم يشهد صار كالخطيب إذا افتتح صلاة الجمعة بلا خطبة ففات شرط إنشاءه التحريمة بخلاف ما اقتدى بالامام وان لم يشهد الخطبة فانه يصح ان يستخلفه الإمام لسبق حدث أو حَصْرٍ لانعقاد تحريمة الخليفة لان شهود الخطبة ليس شرطا لكل مصل إلا يرى إلى صحتها من المقتدين الذين لم يشهدوا الخطبة بل ولا ركعة منها حتى لو ادركها في التشهد ولو بعد سجود السهو صحت جمعته فيتمها ركعتين عند أبي حنيفة (¬2) ومن شرط انعقاد تحريمة الإمام حضور واحد ممن تنعقد بهم الجمعة حال الخطبة وان لم يسمعها لصمم أو نوم وبُعْد مسافة في المسجد ولو ذهب الذين حضروا الخطبة فجا رجال لم يحضروا (¬3) الخطبة يصلى بهم الجمعة في ظاهر الرواية ((وفي نوادر المعلى (¬4) عن أبي يوسف لا يصلى (¬5) بهم إلا ان يعيد الخطبة فإذا استخلف احدهم بعد انعقاد التحريمة)) (¬6)
¬
(¬1) في ب تصحيف [للاستحلاف] بدل [للاستخلاف].
(¬2) الهداية للمرغيناني: 2/ 117.
(¬3) في ب [لم يشهدوا] بدل [لم يحضروا].
(¬4) في ب [المعلي] بدل [المعلى].
(¬5) في ب [لا يصلي] بدل [لا يصلى].
(¬6) ينظر: البزازية بهامش الفتاوى الهندية: 3/ 181 ..
الجزء 1 · صفحة 16
صح كما في الترخانية (¬1) والدراية (¬2) والتجنيس والمزيد (¬3) وهذا كما قال المحقق الكمال بن الهمام رحمهم الله (¬4) وليس للقاضي ان يستخلف على القضاء في صحة ولا مرض إلا ان يفوض ذالك إليه فيملكه كما انه إذا صرح فيه بالمنع يمتنع منه وهذا لانه قلد القضاء دون التقليل به فصار كالوكيل (¬5) ليس له ان يوكل المأمور باقامة الجمعة حيث جاز له ان يستخلف (¬6) انتهى (¬7).
¬
(¬1) الفتاوى التاتاريخانية: 2/ 60.
(¬2) لم أجد هذه العبارة في الدراية.
(¬3) كتاب التجنيس والمزيد للعلامة المرغيناني وهو لا يزال مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة الأسد – دمشق برقم (7717).
(¬4) في ب غير مذكور عبارة [رحمهم الله].
(¬5) الوكالة: عند الحنفية: عبارة عن إقامة الإنسان غير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.
وعند المالكية: عرفها ابن عرفة: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط بموته.
وعند الشافعية: تفويض ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته.
وعند الحنابلة: إذن في تصرف يملكه الآذن فيما تدخله النيابة.
ينظر: بدائع الصناع للكاساني: 6/ 19، والفواكه الدواني للنفراوي: 2/ 230، ومغني المحتاج للشربيني: 3/ 231، والانصاف في مسائل الخلاف للمرداوي: 5/ 353.
(¬6) فتح القدير لابن الهمام: 7/ 299.
(¬7) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
الجزء 1 · صفحة 17
يعنى في صحته ومرضه لانه يفعل ما ليس للقاضي فعله لتعليله بقوله لانه أي آدا الجمعة لتوقته بزمان بحيث لو عرض في وقته ما يمنعه من اقامة الجمعة بنفسه أو نائبه كان أي المنع لا إلى خلفه ومعلوم ان الإنسان عرض للاغراض (¬1) فكان المولى آذنا في استخلافه دلالة (¬2) انتهى (¬3). فاطلاق صاحب الهداية (¬4) جواز الاستخلاف جارٍ على عمومه (¬5)
¬
(¬1) في ب [للاعراض] بدل [للاغراض].
(¬2) فتح القدير: 7/ 299.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) الهداية للمرغيناني: 2/ 110.
(¬5) المطلق والمقيد: إذا ورد الخطاب مطلقاً لا مقيد له حُمل على إطلاقه أو مقيداً لا مطلق له أجري على تقيده، وان ورد في موضعٍ مقيداً وفي آخر مطلقاً ففيه هذا تفصيل:
المطلق والمقيد إما ان يختلفا في السبب والحكم وإما أن يتفقا فيهما، وإما ان يختلفا في السبب دون الحكم، فان كان الأول فلا حمل اتفاقاً كتقييد الشهادة بالعدالة وإطلاق الرقبة في كفارة الظهار.
وان كان الثاني فيحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، كما في قوله تعالى في كفّارة اليمين {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة:89] مع قراءة ابن مسعود الشاذة ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات)).
وان كان الثالث وهو: الاختلاف في السبب دون الحكم فهو محل الخلاف فذهب الجمهور إلى جواز ((حمل المطلق على المقيد))، وذهب الحنيفة وأكثر المالكية إلى عدم الجواز، ومثاله قوله تعالى في كفارة الظهار {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3]، وفي القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92]، هذا والتقييد عند الاصوليين كالتخصيص في المجلة، فما جاز تخصيص العام به يجوز تقييد المطلق به وما لا فلا. ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 110، كشف الاسرار شرح أصول البزدوي: 2/ 291، وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني: 1/ 123.، وانوار البوارق في أنوار الفروق للقرافي: 1/ 190، والمستصفى للغزالي: 262، والبحر المحيط للزركشي: 5/ 14، وتفسير ابن كثير: 2/ 92.
الجزء 1 · صفحة 18
للخطبة والصلاة وكذا اطلقه في فصول العمادي بقوله بخلاف المامور باقامة الجمعة فان له ان يستخلف غيره وان لم ياذن له الإمام (¬1) انتهى (¬2) وكذا في كافي النسفي (¬3) وقال العلامة ابن (¬4) الشحنة الفرق بين القاضي والمأمور باقامة الجمعة ذكره قاضي خان في شرح الجامع الصغير فقال لان المأمور باقامة الجمعة مأذون بالاستخلاف لان الجمعة موقتة فتفوت بمضي الوقت فكان اذناً له بالاستخلاف دلالة بخلاف القضاء (¬5)
¬
(¬1) ينظر: البحر الرائق وشرح كنز الدقائق: 7/ 13.
(¬2) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬3) كتاب الكافي شرح الوافي لأبي البركات النسفي ت710هـ وهو لا يزال مخطوط لم أعثر عليه. لكن يوجد باحث قام بتحقيق جزء القضاء والشهادة من الكافي وهو السيد عبد الناصر محمد علي في جامعة الازهر – كلية الشريعة والقانون لنيل درجة الماجستير.
(¬4) في ب [ابن] بدل [بن] فاثبته لانه الصواب.
(¬5) من معاني ((القضاء)) في اللغة الحكم، وأصله القطع والفصل ويأتي في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه، فمن ذلك يطلق على الخلق والعمل، والابلاغ وغيرها.
واصطلاحاً: عرّفه الحنفية هو فصل الخصومات وقطع المنازعات. وعرّفه المالكية بأنه: الأخبار عن حكم شرعي على سبيل الالزام.، وعرّفه الشافعية بأنه: إلزام منه له إلزام بحكم الشرع. وعرّفه الحنابلة بأنه: تبيين الحكم الشرعي والالزام به وفصل الخصومات. ينظر: الصحاح للجوهري: 6/ 2463، ورد المحتار على الدرر المختار لابن عابدين: 5/ 351، ومواهب الجليل للحطاب: 6/ 86، وتحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي: 10/ 101، ومطالب أولي النهر في شرح المنتهى للرحيباني: 6/ 437.
الجزء 1 · صفحة 19
لانه يحتمل التأخير إلى (¬1) اذن الإمام لانه غير موقت وفي الجمعة التفويض مع العلم بما يعتريه من العوارض المانعة من اقامتها من مرض وحدث مع ضيق الوقت وعدم احتمال انتظار الاذن فيه اذن بالاستخلاف دلالة (¬2) انتهى (¬3) ومثله في مبسوط السرخسي (¬4) وقال في البزازية والخلاصة الاذن بالجمعة اذن بالخطبة وكذا العكس حتى لو قال جمّع ولا تخطب لا يعمل (¬5) انتهى (¬6) وقال في الخلاصة من كتاب القضاء السلطان لو أمّرَ غلامه بلدة هو أو غيره بالامامة جاز (¬7) انتهى (¬8) أي جاز اداء الجمعة كما هو ظاهر إذا قامت (¬9) الجمعة والعيد لا تفتقر (¬10) إلى اذن وقال قاضي خان في فتواه قال أبو حنيفة (¬11) والى المصر إذا اعتل وأمر رجلا بان يصلي الجمعة بالناس وصلى بهم اجزأته به واجزاتهم (¬12)
¬
(¬1) في ب [الي] بدل [إلى].
(¬2) ينظر: مجمع الانهر شرح ملتقى الابحر: 6/ 82.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) ينظر: المبسوط للسرخسي: 2/ 34.
(¬5) البزازية بهامش الفتاوى الهندية: 3/ 180، أما كتاب خلاصة الفتاوى فهو مخطوط لم يطبع بعد وهو للعلامة طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري الحنفي. ولم ينزل بعد على صفحات الانترنت.
(¬6) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬7) ينظر: مجمع الانهر شرح ملتقى الابحر: 6/ 82.
(¬8) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬9) في ب [اقامت] بدل [قامت].
(¬10) في ب [لا يفتقر] بدل [لا تفتقر].
(¬11) في ب زيادة [رحمه الله].
(¬12) الدرر الحكام: 2/ 140.
الجزء 1 · صفحة 20
انتهى فهذا نص المجتهد كساير ما نقلناه مصرح بجواز الاستخلاف من غير اذن السلطان صريحا وأيضا قد قال صاحب الهداية في كتاب المسمى بالتجنيس والمزيد الإمام إذا خطب ثم احدث فامر من لم يشهد الخطبة ان يجمع بهم فامر ذلك الرجل من شهد الخطبة فجمع بهم جاز لان الذي لم يشهد الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكن عجز لفقد شرط الصلاة أي فقد انشأ تحريمتها أي الجمعة وهو سماع الخطبة فملك التفويض إلى الغير (¬1) انتهى (¬2) ونقل الكمال خلافا في (¬3) اقامة الجمعة بنفسه لانه لم يشهد الخطبة فلا يجوز منه الاستخلاف ولو قدم الأول جنباً شهد الخطبة فقدم الجنب طاهرا شهدها جاز لان الجنب الشاهد من أهل الاقامة بواسطة الاغتسال فصح منه الاستخلاف بخلاف ما لو قدم الأول صبيا (¬4)
¬
(¬1) ينظر المحيط البرهاني: 2/ 176.
(¬2) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬3) في ب زيادة عبارة [تقديمه غيره قيل يجوز وقيل لا يجوز لانه ليس من أهل إقامة الجمعة ولو قدم الأول جنب شهد الخطبة فقدم الجنب طاهر]. بعد عبارة [ونقل الكمال خلافاً في].
(¬4) فتح القدير: 1/ 413.
ولابد من الإشارة إلى ان البلوغ شرط من شروط وجوب الصلاة، فى تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ، للخبر الآتي، ولأنها عبارة بدنية، فلم تلزمه كالحج، لكن على وليّه ان يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنوات ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنوات لحديث النبي (ص) ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ، وفرقوا بينهم في المضاجع)) رواه الترمذي برقم 407، وأبو داود 494.
وقد حمل جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، الأمر في الحديث على الوجوب وحمله المالكية على الندب. وقد صرّح الحنفية بأن الضرّب يكون باليد لا بغيرها كالعصا والسوط وأن لا يجاوز الثلاث. ينظر: البحر الرائق لابن نجيم: 7/ 310، ورد المحتار لابن عابدين: 4/ 78، والمدونة الكبرى للإمام مالك: 1/ 191، والمجموع شرح المهذب للنووي: 3/ 12، والمغني لابن قدامة: 1/ 357.
الجزء 1 · صفحة 21
انتهى (¬1) ثم قال في التجنيس ولو كان الثاني أي الذي استخلصه الأول بعد سبق الحدث ذميا (¬2) ولم يعلم الأول ذلك فامر الذمي مسلما ان يجمع بهم لم يجز لان تفويض الأول لم يصح لان الذمي ليس من أهل الصلاة وكذا لو أمّرَ الإمام الأول مريضا يومي ايماءً أو اخرس أو أُميا أو صبيا فامروا غيرهم لم يجز لان هؤلاء لا يصلحون اماما للقوم فلم يصح التفويض اليهم فان كان التفويض من الأول إلى (¬3) هؤلاء قبل الجمعة بايام فاسلم الذمي وبرأ المريض وتكلم الاخرس وتعلم الأمي فصلوا بهم أو أمّروا غيرهم جاز لان التفويض ليس بلازم أي لا يلزم قبوله وما ليس بلازم يكون للبقاء حكم الابتداء فصار كانه فوض اليهم للحال وهؤلاء في الحال أهل للصلاة (¬4) انتهى [ومثله في التترخانية عند المحيط والولوالجية (¬5) وفي الخلاصة فالعبرة للاهلية (¬6)
¬
(¬1) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬2) الذمة لغة: الأمان والعهد، فأهل الذمة أهل العهد.
الذمة اصطلاحاً عند الفقهاء، الذميون، والذمي نسبة إلى الذمة أي العهد من الإمام أو ممن ينوب عنه بالأمن على نفسه وماله نظير التزامه بالجزية ونفوذ أحكام الإسلام. ينظر: المصباح المنير للفيومي: 210، والمغرب لابن المطرزي: 176.
(¬3) في ب [الي] بدل [إلى].
(¬4) المحيط البرهاني: 2/ 177 ولم استطع العثور على كتاب التجنيس.
(¬5) الفتاوى التترخانية: 2/ 65، والمحيط البرهاني: 1/ 178.
(¬6) والاهلية وفي اللغة: الصلاحية، وهي مأخوذة من قولهم ((فلان أهل لكذا)) أي صالح ومستحق له.
وفي الاصطلاح: صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه. ويمكن أن يؤخذ هذا التعريف أنه غير شامل لأهلية الأداء، وإنما هو خاص بأهلية الوجوب، ولعل تعريف الرهاوي يكون أجمع لقسمي الأهلية حيث عرفها بأنها: صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، أو لصدور الفعل منه على وجه معتبر شرعاً. ينظر: لسان العرب: 11/ 28 مادة ((أهل))، والمعجم الوسيط: 1/ 31، وكشف الاسرار للبخاري: 4/ 335، وحاشية الرهاوي: 930 نقلاً عن عوارض الأهلية للدكتور حسين الجبوري: 70، وشرح التلويح: 2/ 337.
الجزء 1 · صفحة 22
وقت اقامتها لا وقت الاذان به ولا وقع في بعض العبارات ما تقتضي خلافه (¬1) انتهى] (¬2) فهذا صاحب الهداية قد صرح في كتابه هذا (¬3) بما يفيده في كتابه الآخر اعني (¬4) الهداية كما يفيد لا غيره فاندفع به ما قاله صاحب الدرر (¬5) ولان صاحب البيت ادرى فاتضح الأمر وظهر ثم اقول لكن لصاحب الدرر شبهة في نفيه جواز الاستخلاف للخطبة أصلاً وقوله هذا معنى ما قال في الهداية (¬6) وتلك الشبهة هي قول العلامة الاتقاني في غاية البيان والشيخ أكمل الدين في العناية بخلاف المامور باقامة الجمعة حيث يجوز له ان يستخلف لان آدا الجمعة على شرف الفوات لتوقته هو بوقت يفوت الاداء بانقضايه فكان الأمر به من (¬7) الخليفة إذناً بالاستخلاف دلالة لكن إنما يجوز إذا كان ذلك الغير سمع الخطبة انتهى فكانت أداة الحصر نافية بظاهرها جواز الاستخلاف للخطبة اصلاً وفيه غفلة عما يرشد إليه علة التخصيص وهو قولهما لانها من ... شرائط افتتاح الجمعة (¬8)
¬
(¬1) المحيط البرهاني: 1/ 178.
(¬2) مابين القوسين غير موجود في ب.
(¬3) المراد بكتابه هذا هو كتاب ((التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى خير عتيد)) للإمام علي بن أبي بكر المرغناني الحنفي المتوفى 593هـ وقال المصنف هذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون ولم ينص عليه المتقدمون إلا ما شذ عنهم في الرواية، والكتاب لا يزال مخطوطاً في مكتبة الاسد – دمشق برقم 7717. ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة: 1/ 352، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة: 7/ 45.
(¬4) في الأصل [عن] وفي ب [اعني] فاثبت ما في ب أنسب للمعنى.
(¬5) تقدم قول صاحب الدرر وهو نفيه لجواز الاستخلاف للخطبة.
(¬6) تقدم ذكر كلام صاحب الهداية في بداية الكتاب.
(¬7) في ب [به من] بدل [بين] في الأصل، فاعتمدت على ب ليستقيم المعنى.
(¬8) العناية بهامش فتح القدير: 1/ 412 .. أما كتاب غاية البيان في شرح الهداية للاتقاني فهو مخطوط لكن قام مجموعة من طلبة العلم بالعمل على تحقيقه ودراسته فتناول الطالب عبد الله يوسف تحقيق من أول باب القسامة إلى نهاية كتاب المعاقل من غاية البيان وذكر في مقدمة رسالته اسماء مجموعة من الطلبة الذين حققوا أجزاء أخرى من غاية البيان فقال: وتجدر الإشارة هنا إلى من وقفت عليه من الزملاء الذين سبقوني بتحقيق أجزاء من هذا الشرح منهم: الباحث علي الكيلاني، من كلية الشريعة والقانون بطنطا، وتناول بالتحقيق والدراسة أول الكتاب إلى نهاية ((الانجاس))، والباحث رمضان رزق، من كلية الشريعة والقانون بطنطا، وتناول من أول ((كتاب الصلاة)) إلى نهاية ((فصل في صلاة الوتر)). وتناول عدد من طالبات كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة بالتحقيق من أول ((باب صلاة العيدين)) إلى نهاية ((باب التمتع)) من كتاب الحج. وتناول الباحث عبد الله الصاوي، من كلية الشريعة والقانون بالقاهرة بالتحقيق والدراسة من أول ((باب البيع الفاسد)) إلى أول ((باب الاقالة)). والباحث فطيم، من الجامعة الأمريكية المفتوحة، تناول بالتحقيق والدراسة ((كتاب الوصايا)). ومازال بعض الباحثين الذين تناولوا أجزاء من الكتاب لم ينتهوا بتحقيق أجزائهم. ينظر: رسالة الماجستير تحقيق ودراسة غاية البيان لعبد الله يوسف:5.
الجزء 1 · صفحة 23
انتهى (¬1) فليس فيه نفي لجواز الاستخلاف للخطبة وإنما هو بيان لشرط من يصح استخلافه لا بنشاء التحريمة كما بيناه وكذلك حصلت هذه الشبهة في كلام المحقق ابن (¬2) الهمام بقوله بعد ما قدمناه عنه من قوله ومعلوم ان الإنسان غرض للاعراض فكان المولى اذناً في استخلافه دلالة بشرط ان يكون المستخلف سمع الخطبة اما إذا لم يسمعها فلا (¬3) انتهى (¬4) ولما كان ظاهر هذه الشبهة المنع من الاستخلاف للخطبة كانت مدفوعة بقوله عقبها لانها أي الخطبة بمعنى سماعها أو حضورها وان لم يسمع أو انشائها من شرائط افتتاح الجمعة أي في حق الإمام انشائها فيها ابتداء لقوله بخلاف ما لو سبقه الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة حيث يجوز لان المأمور هناك بان وليس بمفتتح والخطبة بشرط (¬5) الافتتاح وقد وجد في حق الأصل وكذا لو افسدها هذا الخليفة واستفتح يجوز وان لم يشهد الخطبة لان شروعه فيها صحيح وهذا الشروع التحق به بمن شهد الخطبة حكما فلا صحة اصلا لقول صاحب الدرر ((لا يستخلف الإمام للخطبة اصلا)) (¬6) وكذا لا صحة لقوله ((ولا يستخلف للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما احدث الإمام)) (¬7) لان ظاهره المنع من الاستخلاف قبل الشروع في الصلاة مطلقا أي سواء احدث أو (¬8) لم يحدث وتخصيصه بحصول الحدث في ضمن الصلاة أو تخصيصه بان يكون بعد سبق الحدث سواء كان في الصلاة أو قبل الشروع فيها ولا وجه لذلك لجوازه قبل الشروع من غير سبق حدث لانه أي صاحب الدرر قال بعد هذا ما نصه لا ينبغي ان يصلي (¬9)
¬
(¬1) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬2) في ب [ابن] بدل [بن] فاثبتها لانها الأصح.
(¬3) فتح القدير 1/ 413.
(¬4) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬5) في ب [شرط] بدل [بشرط].
(¬6) تقدم ذكر كلام صاحب الدرر.
(¬7) تقدم ذكر كلام صاحب الدرر.
(¬8) في النسخة الأصل [لو] وفي ب [أو] فاثبت ما في (ب) ليستقيم المعنى.
(¬9) في الأصل [يصل] وفي ب [يصلي] فاعتمدت على ب ليستقيم المعنى ..
الجزء 1 · صفحة 24
غير الخطيب لان الجمعة مع الخطبة كشيء واحد فلا ينبغي ان يقيمها اثنان وان فعل جاز وهذا لكون باستخلاف الخطيب (¬1) انتهى (¬2) ثم قال أيضا خطب صبي باذن السلطان وصلى بالغ جاز كذا في الخلاصة انتهى (¬3) ومثله في التتارخانية على (¬4) المحيط ذكر الطحاوي لا ينبغي ان يكون الإمام في صلاة الجمعة غير الخطيب (¬5) انتهى (¬6) فهذا نص منه على جواز الاستخلاف للصلاة قبل الشروع فيها من غير سبق الحدث كما قدمناه من النصوص بمثله فقد ناقض (¬7) نفسه غير انه يشترط لصحة استخلافه شهوده الخطبة كما قد علمته بفروعه قوله وهذا معنى ما قال في الهداية (¬8)
¬
(¬1) الدرر الحكام: 1/ 140.
(¬2) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) في ب [عن] بدل [على].
(¬5) التتارخانية: 2/ 65، البحر البرهاني: 2/ 178 وقد نسبه صاحب البحر إلى الطحاوي في كتاب شرح الاثر.
(¬6) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬7) النقض في اللغة: إفساد ما أبرم من عقد أو بناء أو عهد، ويأتي بمعنى الهدم يقال: نقض البناء أي هدمه والنقض اصطلاحاً: أن يوجد الوصف المدعى عليه ويتخلف الحكم عنه، ومثاله قولنا: من لم يبيت النية تعرى أول صومه عنها فلا يصح، لان الصوم عبارة عن إمساك النهار جميعه مع النية، فيجعل العراء عن النية في أول الصوم علة بطلانها، فيقول الخصم: ما ذكرت ذكرت منقوض بصوم التطوع فإنه يصح من غير تبييت. ينظر: أصول السرخسي: 2/ 208، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني: 2/ 169، المستصفى للغزالي: 332.
(¬8) تقدم ذكره ..
الجزء 1 · صفحة 25
الخ علمت ان معناه غير هذا قوله فكان الأمر به من الخليفة إذنا بالاستخلاف دلالة فيه مدافعة ونقض لما ادعاه من انه لا يجوز الاستخلاف للصلاة بدءاً قوله لكن إنما يجوز ذلك إذا كان ذلك الغير سَمِعَ الخطبة الخ هذا هو لشبهة التي تقتضي نفي جواز الاستخلاف للخطبة اصلا ونبهنا بفضل الله سبحانه على دفعها وذلك لتعليله بقوله لانها من شرائط افتتاح الجمعة انتهى (¬1) وقد علمت ان هذا الشرط لا يمنع صحة الاستخلاف للخطبة والصلاة جميعا ولا صحة استخلاف من لم يشهد الخطبة إذا كان استخلافه بعد الشروع فيها قوله ووجهه ان الخطبة والإمامة بعدها من أفعال السلطان فلم يجز (11) لغيره إلا باذنه فإذا لم يوجد لم يجز (¬2) اقول ان اراد بالاذن الصريح للمأمور باقامة الجمعة ليستخلف فهو خطأ صريح يرده كلمة جميع ايمتنا انه لا يشترط وان اراد الاذن دلالة فهو لا يحتمل النفي المطلق فلا ينتفي إلا إذا لم يصلح المستخلف اماما كما لو كان صبيا وان اراد به الاذن بالاقامة لا بالاستخلاف فالمقام بأباه ويعلم بهذا الجواب عن قوله في آخر المسئلة إلا إذا اذن أي لا يجوز استخلافه إلا إذا كان ماذونا من السلطان للاستخلاف فحينئذ يجوز (¬3) انتهى (¬4) إذ لم يقل احد من ايمتنا باشتراط اذن السلطان صريحاً لصحة اقامة الخليفة عن النائب المامور بها كما بيناه سواء تعلق كلامه هذا بقوله لا يستخلف للخطبة اصلا أو به وبقوله ولا للصلاة ابداً (¬5) وبالصلاة فقط قوله وتحقيقه الخ لا تحقيق ولا نفي لما نحن فيه من جواز الاستخلاف لاقامة الجمعة بهذا واصل ماخذه ان لم يكن من اصله والله اعلم من قول الاتقاني في غاية البيان ((وليس للقاضي ان يستخلف على (¬6)
¬
(¬1) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬2) في ب [تجر] بدل [يجر].
(¬3) ينظر: الدرر الحكام: 2/ 133.
(¬4) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬5) في ب [به] بدل [ابداً].
(¬6) في ب [عن] بدل [على] ..
الجزء 1 · صفحة 26
القضاء إلا ان يفوض إليه ذلك)) (¬1) وهذا لفظ القدوري (¬2) في مختصره قال الشيخ أبو المعين في شرح الجامع الكبير القاضي لا يجوز استخلافه إلا إذا فوض السلطان إليه ذلك (¬3) الخ قوله بخلاف ما نحن فيه اي من أمر القضا فانه يخالف أمر المستعير قوله فان الضمير فيه يرجع للقاضي فهو يتصرف بحكم الاذن فيملك بقدر ما اذن له أي اذنا صريحا فاءن صرح له بالاستخلاف جاز والا (¬4) فلا قوله والفقه ما بينا كلام الشيخ أبي المعين (¬5) أي المفقه المبين افتراق حكم المستعير والقاضي هو الذي بيناه قوله ((وهذا يجب حفظه فان الناس عنه غافلون)) (¬6) قد نبهنا الله سبحانه بفضله واطلعنا على ما اظهرناه بسره المكنون فله الحمد والمن ونسأله غفران ذنوبنا وستر عيوبنا عن (¬7)
¬
(¬1) ينظر: شرح كتاب غاية البيان: 2/ 145.
(¬2) مختصر القدوري كتاب أدب القضاء: 307.
(¬3) الدرر الحكام: 2/ 139.
(¬4) مابين القوسين زيادة في ب [وعَبَّر مشايخنا عن هذا وقالوا من قام مقام غيره الخ، قال العلامة الحلبي في شرح المنية الكبير ما نصه واما القاعدة المذكورة فتقول بموجبها ولا نسلم ان المأذون في الجمعة قام مقام غيره لغيره بل لنفسه بخلاف القاضي وذلك لان القاضي إنما قام مقام السلطان لأجل الرعية خاصة ولذلك لا يجوز حكمه لنفسه بل ولا لمن هو بمنزلة نفسه مما لا تقبل شهادة له، واما المأمور بالجمعة فانه ما قام مقام السلطان لأجل الناس بل لأجل نفسه أيضاً. فقد قام فيها مقام غيره لنفسه ولغيره إلا ان الغير تابع له ونفسه أصل في ذلك القيام فكان من القسم الثاني وهو من قام مقام غيره لنفسه جاز له الاستخلاف كما في المستعد وعلى هذا عمل الأئمة من غير نكير انتهي].
(¬5) الدرر الحكام: 2/ 139.
(¬6) المصدر نفسه.
(¬7) في ب [على] بدل [عن] ..
الجزء 1 · صفحة 27
الخلايق يوم يحشرون آمين وحيث فرغنا من الكلام مع الإمام الحبر صاحب الدرر فلنذكر كلام العلامة احمد بن سليمان بن كمال باشا رحمهم الله ثم نذكر ما يتعلق به ونصه برسالة له قال في الهداية ((وليس للقاضي ان يستخلف على القضاء إلا ان يفوض إليه ذلك بخلاف المامور باقامة الجمعة حيث يستخلف)) (¬1) اقول يعني يجوز له ان يقيم مقامه لاقامة الجمعة وهذا ظاهر في جواز الاستخلاف للخطبة بلا تفويض من السلطان لان اقامة الجمعة لا يكون بدونها فجواز الاستخلاف لاقامة الجمعة متضمن لجواز الخطبة أي الاستخلاف للخطبة وعبارة صاحب الخلاصة حيث قال ((له ان يستخلف وان لم يكن في منشور الإمامة الاستخلاف)) (¬2) صريحة فيما ذكرناه لان ما يكتب في منشورها إنما هو الاذن باقامتها لا الاذن بان يستخلف خطيبا آخر مقامه ثم التعليل المذكور في الهداية بقوله لان على (¬3) شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به اذنا بالاستخلاف كما يدل على كون الأمر المذكور اذنا بالاستخلاف في الصلاة كذلك يدل على كونه اذنا بالاستخلاف في الخطبة وهذا مع وضوحه قد خفى على مولانا خسرو قال ان ((الاستخلاف للخطبة لا يجوز اصلا ولا للصلاة ابتدا بل يجوز بعد ما احدث الإمام وهذا معنى ما قال في الهداية بخلاف المأمور باقامة الجمعة حيث الخ)) (¬4) فركب غلطا وارتكب شططا اما انه ركب الغلط فللتصريح بعدم جواز الاستخلاف للخطبة اصلا واما انه ارتكب الشطط فلحمله كلام الهداية على ما لا يتحمله ثم قال ووجهه ان الخطبة والإمامة بعدها من افعال السلطان كالقاضي فلم يجز لغيره إلا باذنه فإذا لم يوجد لم يجز ولا يخفى ما فيه من الخلل لانه ان اراد بالاذن في قوله فلم يجز (¬5)
¬
(¬1) الهداية: 2/ 112.
(¬2) حاشية رد المحتار: 2/ 152 ونسبه لصاحب الخلاصة.
(¬3) في ب [علي] بدل [على].
(¬4) الدرر الحكام: 2/ 139.
(¬5) في ب زيادة كلمة [لغيره] بعد [فلم يجز] ..
الجزء 1 · صفحة 28
إلا باذنه الاذن الصريح فلا يكون صحيحا لما عرفت من كفاية الاذن دلالة وما ذكره من كونها من افعال السلطان لا يقتضي ذلك فلم (¬1) يتم التفريع وان اراد به الاذن دلالة كما هو مقتضى التفريع المذكور فان ما قدمه إنما يقتضي ذلك فلا يتم التقرب لما عرفت من تحقق الاذن دلالة للاستخلاف في الخطبة ثم قال وتحقيقه ما قال الخ وطول ذيل المقام ولم يات بما يعين ما ادعاه أو يعين ما ادعاه وبعد هذا تكلم كلمة تصلف فقال وهذا مما يجب حفظه والناس عنه غافلون وان شيت تحقيق المقام بتلخيص الكلام على وجه يتضمن بتلخيصه من الاوهام فلنرجع إلى ما امليناه من الأفراد والفوايد حيث قلنا ومن شرايطها الاذن لاقامتها أو ما يقوم مقامه والاذن المعتبر ما يكون من السلطان أو ما ينوب منابه والقاضي من النواب في هذا الباب ثم الاذن قد يكون عبارة وقد يكون دلالة (¬2) انتهى (¬3) المنقول عن الفوايد قوله رحمه الله الاذن هذا الشرط إذا لم يكن الإمام السلطان فالشرط في الحقيقة (¬4)
¬
(¬1) في ب [فلا] بدل [فلم].
(¬2) المراد بقوله الفوائد هي الفوائد الظهيرية وتقدم ذكرها في المقدمة.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) الحقيقة هي اللفظ المستعمل في المعنى الذي وضع إليه. والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع لع لعلاقة بينهما. واتفق الأصوليون على ان الحقيقة إذا تعذرت أو هجرت يصار إلى المجاز.
وتعذر الحقيقة: إما بعدم إمكانها أصلاً لعدم وجود فرد لها من الخارج كما لو وقف على اولاده وليس له إلا أحفاد، فيصار إلى المجاز وهو الصرف إلى الأحفاد لتعذر الحقيقة أو بعدم إمكانها شرعاً: كالوكالة بالخصومة، فإن حملها على الحقيقة – وهي التنازع – محظوراً شرعاً. قال تعالى:، ولذا تحمل على المجاز وهو رفع الدعوى والإقرار والإنكار. وبمثابة التعذر ما لو حلف لا يأكل من هذا القدر أو من هذه الشجرة أو هذا البرفان الحقيقة وهي الأكل من عينها ممكنة لكن بمشقة، فيصار في الأمثلة الثلاثة إلى المجاز، وهو الأكل مما في القدر ومثل تعذر الحقيقة هجرها، إذ المهجور شرعاً أو عرفاً كالمتعذر كما لو حلف لا يضع قدمه في هذه الدار، فان الحقيقة فيه ممكنة لكنها مهجورة، والمراد من ذلك من العرف الدخول، فلو وضع قدمه فيها بدون دخول لا يحنث، ولو دخلها راكباً حنث. وإن تعذرت عليه الحقيقة والمجاز أهمل الكلام، لعدم الإمكان. فإذا تعذر أعمال الكلام بأن كان لا يمكن حمله على معنى حقيقي له ممكن لتعذر الحقيقة بوجه من الوجوه المتقدمة أو لتزاحم المتنافيين من الحقائق تحتها ولا مرجح ولا على معنى مجازي مستعمل أو بكذبة الظاهر من حسن أو ما في حكمه من نحو العبادة، فإنه يهمل حينئذ أي يلغى ولا يعمل به. ينظر: كشف الاسرار شرح أصول البزدوي: 2/ 62 و 2/ 87، والمستصفى للغزالي: 68، والبحر المحيط للزركشي: 3/ 107.
الجزء 1 · صفحة 29
احد الأمور اقامة السلطان بنفسه أو الاذن منه أو ما يقوم مقامه قلت وهو اجتماع الناس على رجل يصلي بهم عند فقدان السلطان أو تعذر الوصول إليه قال الإمام السرخسي في المبسوط ((لم يذكر انه لو مات من يصلي الجمعة بالناس فاجتمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة هل يجزيهم ذلك والصحيح انه يجزيهم فقد ذكر ابن رستم عن محمد (¬1) انه لو مات عامل فريضه فاجتمع الناس على رجل فصلى بهم الجمعة اجزاهم لان عثمان رضي الله عنه لما حُصِرَ اجتمع (¬2)
¬
(¬1) هو محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة (رحمه الله) سيأتي التعريف به انشاء الله لاحقاً في التراجم والاعلام.
(¬2) الإجماع لغةً يراد به العزم، وتارة يراد به الاتفاق. وعن الغزالي أنه مشترك لفظي.
الإجماع اصطلاحاً: اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد (() في عصر ما بعد عصره (() على أمر شرعي، والمراد بالأمر الشرعي ما لا يدرك لولا خطاب الشرع، سواء أكان قولاً أم فعلاً أم اعتقاداً أم تقريراً والإجماع حجة قطعية على الصحيح، وإنما يكون قطعياً حيث اتفق المعبرون على أنه إجماع، لا حيث اختلفوا، كما في الإجماع السكوتي وما ندر مخالفه. ينظر: كشف الاسرار شرح أصول البزدوي: 3/ 227، والمستصفى للغزالي: 137، وشرح الكوكب المنير للفتوحي: 225.
الجزء 1 · صفحة 30
الناس على علي رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة ولان الخليفة إنما يامر بذلك نظرا منه لهم فإذا نظروا لانفسهم واتفقوا عليه كان ذلك بمنزلة أمر الخليفة اياه)) (¬1) قوله أو ما ينوب منابه كصاحب الشرط قال الإمام المطرزي في المغرب (¬2) ((صاحب الشرط في باب الجمعة يراد به أمير البلدة كامير بخارى وقيل هذا على عادتهم لان أمور الدنيا والدين كانت حينئذ إلى صاحب الشرط فاما الان فلا)) (¬3) قوله والقاضي من النواب في هذا الباب يعني يصح اقامة الجمعة والاستخلاف فيها باذن القاضي لانه من جملة النواب الذين اعتبر باذنهم في باب الجمعة من الأمور العامة وقد فوض إلى القاضي ما هو منه أي من الأمور العامة فنزل منزلة الإمام في الاقامة والاستخلاف قوله وقد يكون دلالة كالاذن الثابت للإمام بان يستخلف غيره في اقامة الجمعة عند حدوث حادث يمنع عينها في ضمن تعينه للاقامة قالوا ان الجمعة موقتة بوقت تفوت بتاخيره عند العذر إذا لم يستخلف فالامر باقامتها مع علم الوالي انه قد يعرض ما يمنعه من الاقامة يكون اذنا بالاستخلاف دلالة (¬4) انتهى (¬5)
¬
(¬1) المبسوط للسرخسي: 2/ 35.
(¬2) في ب [المقرب] بدل [المغرب].
(¬3) المغرب في شرح المعرّب: 1/ 248، مادة (ش، ر، ط).
(¬4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 2/ 40.
(¬5) في ب [انتهي] بدل [انتهى] ..
الجزء 1 · صفحة 31
ما نقلناه من الفوايد وإذا عرفت ان استخلاف الإمام إنما يجوز إذا كان معذورا بعذر يشغله عن اقامة الجمعة في وقتها واما إذا لم يكن معذورا أو كان معذورا لكن يمكن ازالة عذره واقامة الجمعة قبل خروج الوقت فلا يجوز الاستخلاف بناء على ان الأصل عدم الاستخلاف وجوازه بالاذن عبارة ودلالة وهو مفقود في الصورتين المذكورتين فقد وقفت على فساد ما فعل الان في زماننا حيث يحضرون في الجامع بلا عذر ويستخلفون الغير في اقامة الجمعة بقي هاهنا دقيقة أخرى وهي ان اقامة الجمعة عبارة عن امرين الخطبة والصلاة والموقوف على الاذن هو الأول دون الثاني إذ لا حاجة فيه إلى الاذن ويدل المسئلة القايلة لو ان الإمام إذا سبقه الحدث بعد فراغه عن الخطبة فامّر رجلا باقامة الجمعة والمامور ممن شهد الخطبة جاز ووجه الدلالة ظاهر لان الاذن لم يوجد في الصورة المذكورة لا صريحا وذلك واضح ولا دلالة لعدم خوف الفوات فان الإمام قادر على ازالة الحدث واقامة الصلاة قبل خروج الوقت ومن ههنا اتضح ان المراد من الاستخلاف لاقامة الجمعة الاستخلاف للخطبة لا الاستخلاف للصلاة كما توهمه الفاضل ... مولانا (¬1) خسرو (¬2) ثم تنميق الرسالة بعون الله انتهى (¬3) عبارة العلامة المرحوم ابن كمال باشا (¬4) رحمه الله تعالى (¬5).
ثم اقول
¬
(¬1) ينظر: الدرر الحكام: 1/ 139.
(¬2) في ب زيادة عبارة [رحمه الله].
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) فتح القدير: 1/ 413.
(¬5) في ب لا توجد كلمة [تعالى].
الجزء 1 · صفحة 32
ان قول العلامة ابن كمال باشا رحمه الله وإذا عرفت ان استخلاف الإمام (¬1) إنما يجوز إذا كان معذورا بعذر شغله عن اقامة الجمعة في وقتها فلقايل ان يقول لا وجه لهذا الحصر لانه مستند فيه إلى ما ذكره عن الفوايد وهي لا تقتضيه فهو ممنوع الدلالة على ما ادعاه لان قول الفوايد وقد يكون الاذن دلالة عام ووجه العموم حصول المقصود حال الاستخلاف (¬2) وهو اختصاص السلطان بقيامها وإذا الفرض على وجه يمنع من اثارة الفتنة بطلب التقدم من كل من يريده فالمدار على الاذن وهو حاصل من السلطان على كل حال اما صريحا واما دلالة وقول المشايخ في توجيه الاذن دلالة لانه قد يعرض للماذون باقامتها ما يمنعه اظهاره للدلالة وحكمته وهي لا تراعي في جميع الأفراد وقد علمت النصوص المجوزة للاستخلاف من غير قيد بعذر والنص لا يعارض إلا بمثله وهو منعدم هنا فاندفع ما بناه على عبارة الفوايد من قوله [وإذا عرفت ان استخلاف الإمام إنما يجوز إذا كان معذورا] الخ قوله بنا على ان الأصل عدم الاستخلاف ممنوع كليا لا (¬3) يشمل الأمر باقامة الجمعة فهو خاص بالقضاء قوله فقد وقفت على فساد ما فعل الان في زماننا حيث يحضرون في الجامع بلا عذر ويستخلفون الغير في اقامة الجمعة انتهى (¬4) تبع فيه قول صاحب الدرر فان قيل هل يجوز خطابة النايب بحضرته (¬5) بحضور الأصل عند عدم الاذن كما جاز حكم النايب وتصرف الوكيل عند حضور القاضي والموكل عند عدم الاذن قلنا لا لان مدارها حضور الراي فإذا وجد جاز بخلاف الجمعة إذ لا مدخل للراي في اقامتها (¬6) انتهى (¬7)
¬
(¬1) في ب [المأموم] بدل [الإمام].
(¬2) في الأصل [الاستخلال] فاثبت ما في ب وهو [الاستخلاف] لكي تستقيم العبارة.
(¬3) في الأصل [إلا] وفي ب [لا] فاثبت ما في ب ليستقيم الكلام.
(¬4) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬5) في ب [بحضرته] غير موجودة.
(¬6) الدرر الحكام: 2/ 140.
(¬7) في ب [انتهي] بدل [انتهى] ..
الجزء 1 · صفحة 33
واقول لا فساد ولا منع من خطبة النايب بحضرة المامور باقامتها لانه وان لم يكن للراي في اقامتها مدخل فالمدار على اذن السلطان في اقامتها تسكينا للفتنة والمامور ماذون له (¬1) دلالة في الاستخلاف لاقامتها ومع العذر سلمتماه ومنعتماه بدونه وقد قال في التترخانية نقلا عن المحيط ((امام خطب فتولى غيره وشهد الخطبة ولم يعزل الأول ولكن أمر رجلا ان يصلي الجمعة بالناس فصلى جاز لانه لما شهد الخطبة فكانما خطب بنفسه)) (¬2) انتهى فهذا نص على الصحة بحضور الاصيل مع نايبه ثم قال في التتارخانية ((ولو ان القادم الذي تولى شهد الخطبة الأول وسكت عنه حتى صلى بالناس وهو يعلم بقدومه فصلاته جايزة لانه على ولايته ما لم يظهر العزل)) (¬3) انتهى (¬4) وهو نص في صحته صلاة الاصيل بحضرة نايبه لا (¬5) بالنظر إلى الاصيل نايب لعلمه بعزله فلم يمنع من صحة صلاته وهذه المسألة المقتدي (¬6) بشافعي مس امرأة (¬7)
¬
(¬1) في ب [له] غير موجودة
(¬2) الفتاوى التاترخانية: 2/ 64، والمحيط البرهاني: 2/ 175.
(¬3) الفتاوى التاترخانية: 2/ 64.
(¬4) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬5) في ب [لانه] بدل [لا].
(¬6) في ب [المعتدي] بدل [المقتدي].
(¬7) اختلف العلماء في انتقاض وضوء من لمس امرأة بدون شهوة، فذهب الاحناف إلى ان اللمس لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان المس بشهوة أم بغير شهوة.
قال ابن نجيم الحنفي ((مس بشرة المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أو لا)) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم: 8/ 216.
وذهب المالكية إلى ان اللمس ينقض الوضوء بشروط لخصها صاحب ((منح الجليل شرح مختصر خليل الشيخ عليش)) ومفاد ما قاله [ان لمس المتوضئ البالغ لشخص يلتذ بمثله عادة – ذكر كان أو انثى – لا ينقض الوضوء إلا إذا قصد التلذذ بلمسه وان لم يجد لذة عند لمسه وكذا ينقض إذا وجد لذة عند لمسه ولو لم يقصد التلذذ بلمسه. فان لم يقصد ولم تحصل لذة فلا نقض ولو وجدها بعد اللمس.
ومذهب الشافعية ذكره النووي في المجموع 2/ 21 ونصه ما يلي ((إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهى، انتقض وضوء اللامس منهما، سواء كان اللامس الرجل أو المرأة، وسواء اللمس بشهوة أم لا، تعقبه لذة ام لا، وسواء قصد ذلك أم حصل سهواً أو اتفاقاً وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين، وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره. وسواء كان الملموس أو الملموس به صحيحاً أم اشل زائداً أم أصلياً، فكل ذلك ينقض الوضوء عندنا، وفي كله خلاف للسلف)). وقال المرداوي من الحنابلة في الانصاف 1/ 202 ((من نواقض الوضوء ان تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب)).
الجزء 1 · صفحة 34
بغير علمه وعلمه المقتدى انتهى وكذا نقله عن الظهيريه وقال في البزازيه ((قدم الامير الجديد والأول في الجمعة يتم كما لو حجر عليه (¬1)
¬
(¬1) الحجر لغة: يقال: حجر عليه حجراً منعه من التصرف فهو محجور عليه، وسمي العقل حجراً لأنه من القبائح قال تعالى {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر:5] أي لذي عقل.
وأما تعريفه اصطلاحاً فقد اختلفت فيه عبارات الفقهاء: فعرفه الشافعية والحنابلة بأنه المنع من التصرفات المالية سواء أكان المنع قد شرع لمصلحة غيره كالحجر على المفلس للغرماء، وعلى الراهن في المرهون لمصلحة المرتهن وعلى المريض مرض الموت لحق الورثة في ثلثي ماله وغيره، أم شرع لمصلحة المحجور عليه كالحجر على المجنون والصغير والسفيه.
وعرفه الحنفية بأنه منع من نفاذ تصرف قولي – لا فعلي – فإن عَقْد المحجور ينعقد موقوفاً فلا ينفذ إلا بإجازة من له حق في الإجازة، وإنما كان الحجر عند الحنفية من التصرفات القولية لأن تلك التصرفات هي التي يتصور الحجر فيها بالمنع من نفاذها، اما التصرف الفعلي فلا يتوص الحجر فيه، لان الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده، فلا يتصور فيه الحجر عنه.
وعرف المالكية الحجر بانه صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته، أو من نفوذ تبرعه بزائد على ثلث ماله. ينظر: تبين الحقائق شرح كنز الدقالئق للزيعلي: 5/ 191، رد المحتار لابن عابدين: 6/ 143؛ مواهب الجليل للحطاب: 5/ 57، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: 3/ 380، تحفة المحتاج للهيتمي: 5/ 159، المغني لابن قدامة: 4/ 295؛ كشف القناع عن متن الاقناع للبهوتي: 3/ 416.
الجزء 1 · صفحة 35
أو عزل لا يعمل الحجر والعزل فيها ثم قال فرغ الأول من الخطبة فقدم الثاني بعدها وصلى لا يجوز لعدم حضوره الخطبة أي لان شهودها شروط (¬1) لمن ينشئ التحريمة كما قد علمته ثم قال ولو قرر الثاني الأول وصلى خلفه صح)) (¬2) انتهى (¬3) وقد علمت مما قدمناه انه لو خطب واحد وصلى اخر جاز وهو بعمومه شامل لصلاة الخطيب خلف الذي صلى اماما فيها وهو اذن دلالة أو صريحا بعذر وبغيره وعلمت ايضا لو امّر السلطان غلامه على بلدة وصلى (¬4) هو أو امرّ (¬5) غيره بالامامة جاز انتهى وهو بعمومه شامل لكل الاحوال إلى غير ذلك من النقول التي ذكرناها ووجه صحة صلاة الاصيل خلف نايبه بوجود الاذن منه صريحا وهو لا ينزل عن الاذن دلالة كما في صلاة القادم خلف الأول لتنزيله قائما مقام المتولى في الخطبة فكانه (¬6)
¬
(¬1) في ب [شرط] بدل [شروط].
(¬2) ينظر: الفتاوى البزازية: 3/ 178 بهامش الفتاوى الهندية.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) في ب [خطب] بدل [صلى].
(¬5) في ب [أمرّه] بدل [أمر].
(¬6) في ب [فكأنما] بدل [فكانه] ..
الجزء 1 · صفحة 36
خطب بنفسه وهذا مثل ما لو حضر السلطان أو القاضي جنازة واقتدى بمن ليس له حق التقدم عليه يصح للاذن منه دلالة وإنما شرط لصحة الجمعة السلطان أو من امّره لانه لقطع المنازعة في التقدم والتقديم ولقطع المنازعة في ادائها أول الوقت أو اخره وتسكينا للفتنة فان ثورانها يوجب تعطيلها وهو متوقع إذا لم يكن التقدم فيها عن أمر سلطان تعتقد طاعته وتخشى عقوبته لانه لولا ذلك لاختار كل فريق اماما وقد لا يتفقون فلذا توقف صحتها على وجود السلطان فيصلي اماماً فيها بنفسه أو اذن باقامتها وإذا اذن لاحد قام مقامه تملك اقامتها بنفسه وملك الاستخلاف دلالة حضرا وسفرا صحة وسقما وله الصلاة خلف نايبه كحاله مع السلطان لان الحق له ان شاء فعله بنفسه وان شاء فوضه لغيره تنبيه قد يقال ان يلزم على ما قاله العلاّمتان منلا خسرو (¬1) وابن كمال باشا (¬2) رحمهما الله ان لا تصح للسلطان نصرة ولا نوابه صلاة جمعة ولا عيد في زمانهما ولا قبله ولا بعده لان السلطان نصره الله ونايبه يحضر ويصلي خلف ماموره أو نايبه مع قدرته إذ السطان قادر على الخطبة بنفسه لان الشرط فيها تحميدة أو تهليلة على قول الإمام الاعظم أبي حنيفة وكذلك هو قادر على ان يصلي اماماً في العيد ولا وجه لذلك وهذا أمر قد خفي عليهما واعتقد انه لو خطر ذلك ببالهما لقدرا على التحقيق فيه لوجود النص على الجواز بما قد علمته مما قدمناه فان قلت يناقض ما في التتارخانية (¬3)
¬
(¬1) راجع: الدرر الحكام: 2/ 140.
(¬2) راجع: فتح القدير: 1/ 412.
(¬3) الفتاوى التاترخانية: 2/ 65 ..
الجزء 1 · صفحة 37
من انه لما شهد الخطبة فكانما خطب بنفسه قول قاضي خان والخلاصة ولو خطب بغير اذن الإمام وهو حاضر لم تجزء اقول لا مناقضة لافتراق المسئلتين لان هذه من غير اذن اصلا وفي المسئلة السابقة حصل الاذن متقدما على الخطبة فتولية الأول باقية حال الخطبة كما يفيده تعليلها أو نقول ان قوله في هذه لم يجز أي لم تجز لازمة فالامام مخير بين ابطالها بالامر بالخطبة ثانيا وبين امضايها قولا أو فعلا بالصلاة خلف الخطيب أو غيره بتقديمه اماماً فيكون اذنا دلالة لجواز الخطبة فتساويا فلا مناقضة وتقدم انه خطب واحد وصلى غيره جاز قوله أي العلامة ابن كمال باشا رحمه الله بقي هاهنا دقيقة أخرى وهي ان اقامة الجمعة عبارة عن امرين الخطبة والصلاة والموقوف على الاذن هو الأول دون الثاني إذ لا حاجة فيه إلى الاذن انتهى (¬1) غير مسلّم لما قدمناه عن الخلاصة والبزازية من ان الاذن بالجمعة اذن بالخطبة وكذا العكس حتى لو قال جمع لا تخطب ولا يعمل (¬2) (ا هـ) (¬3) وقال قاضي خان امام افتتح الجمعة ثم حضر والاخر فانه يمضي في صلاته لان افتتاحه قد صح فكان بمنزلة رجل امره الإمام ان يصلي الجمعة بالناس ثم حجر عليه ان حجر عليه قبل الدخول عمل والا فلا (¬4) (ا هـ) فقد توقف الثاني على الاذن حتى لو احدث الإمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فتقدم من شهد الخطبة بنفسه لا يجوز ذلك (¬5)
¬
(¬1) ينظر: فتح القدير: 1/ 414.
(¬2) الفتاوى البزازية: 3/ 187.
(¬3) في ب [انتهي] بدل [ا هـ].
(¬4) في ب لا توجد [ا هـ].
(¬5) في ب لا توجد كلمة [ذلك] ..
الجزء 1 · صفحة 38
في الجمعة وان جاز في غيرها من الصلوات كما لو قدم الإمام للصلاة صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا شهد الخطبة فقدم غيره ممن شهدها لم يجز لانهم لم يصح استخلافهم فلم يصر احدهم خليفة فلا يملك الاستخلاف فالمتقدم باستخلاف احدهم متقدم بنفسه ولا يجوز ذلك في الجمعة وان جاز في غيرها من الصلوات لاشتراط اذن السلطان للمتقدم صريحا أو دلالة فيها دون غيرها ولا دلالة إلا إذا كان المستخلف من الابتداء متحقق بوصف الخليفة شرعا وليس احدهم كذلك حتى لو كان المتقدم بنفسه صاحب الشرط أو القاضي جاز لان هذا من أمور العامة فنزلا منزلته فلو قدم احدهما رجلا شهد الخطبة جاز لانه ثبت لكل منهما ولاية التقدم فله ولاية التقديم وإذا قدم الخطيب بعد الخطبة من شهدها وهو جنب تقدم (¬1) طاهر شهدها جاز لانه من أهل الاقامة بواسطة الاغتسال كما قدمناه فكان الاذن من السلطان حاصلا دلالة لاهلية الجنب لا الصبي ونحوه كما قال المحقق الكمال بن الهمام (¬2) فانتفى به قول ابن كمال باشا بنفي اشتراط الاذن في الصلاة ولا دليل عليه في استدلاله لذلك بقوله ويدل عليه المسئلة القائلة لو ان الإمام سبقه الحدث بعد فراغه من الخطبة فامر رجلا باقامة الجمعة والمامور ممن شهد الخطبة جاز (¬3) انتهى (¬4)
¬
(¬1) في ب [فتقدم] بدل [تقدم].
(¬2) في ب زيادة كلمة [رحمه الله].
(¬3) ينظر: فتح القدير: 1/ 413.
(¬4) في ب [انتهي] بدل [انتهى] ..
الجزء 1 · صفحة 39
لما علمته من كلام المحقق ابن الهمام وغيره ومما يرد عليه نقضا صلاة العيد وصلاة العصر مع الظهر في عرفات لا يشترط لهما الخطبة ويشترط فيهما الإمام الاعظم أو ماموره باقامتهما فتتوقف على الاذن كالخطبة فيهما وفي الجمعة قوله ووجه الدلالة ظاهر لان الاذن لم يوجد في الصورة المذكورة لا صريحا وذلك واضح أي لان موضوع المسئلة في جواز استخلاف المامور باقامة الجمعة مع عدم التصريح من السلطان به قوله ولا دلالة هو محل النزاع (¬1) فان الإمام قادر على ازالة الحدث واقامة الصلاة قبل خروج الوقت (¬2) ممنوع وانه لا يثبت المدعى (¬3) لان الحدث يوجد ممتدا كسلس بول واستطلاق بطن ورعاف مسترسل وان لم يكن مسترسلا يكون في اخر الوقت بما لو انتظر الإمام يخرج الوقت فيبطل اقامة الجمعة فالاذن دلالة حاصل قوله ومن هنا (¬4) اتضح ان المراد من الاستخلاف لاقامة الجمعة يعنى المستفاد من قول الهداية (¬5) بخلاف المأمور باقامة الجمعة فانه يستخلف وان لم ينص على (¬6)
¬
(¬1) في ب زيادة مابين القوسين [وعلمتُ ان نفي الاذن دلالة نفي قوله لعدم الفوت].
(¬2) في ب زيادة كلمة [انتهي].
(¬3) في ب [المدعي] بدل [المدعى].
(¬4) في ب [ههنا [بدل [هنا].
(¬5) ينظر: الهداية للمرغيناني: 2/ 110.
(¬6) في ب [علي] بدل [على] ..
الجزء 1 · صفحة 40
الاذن له قوله الاستخلاف للخطبة لا الاستخلاف للصلاة بدافع قوله فيما تقدم ان الاذن في الاستخلاف في الصلاة يدل على كونه اذناً بالاستخلاف في الخطبة فينتفي هذا المراد قوله كما توهم الفاضل مولانا خسرو وحصلت المشاركة في أصل الوهم وان اختلفت الجهة فلله الحمد بمنه على مَنْ نبهه تنبيه قال في البحر عن النجعة في تعداد الجمعة للعلامة ابن جرباش احد شيوخ مشايخي ان اذن السلطان أو نايبه إنما هو شرط اقامتها عند بناء المسجد ثم بعد ذلك لا يشترط الاذن لكل خطيب فإذا قدر خطيب بمسجد فله اقامتها بنفسه وبنايبه والاذن مستصحب (¬1)
¬
(¬1) راجعت البحر الرائق: 2/ 156 فوجدت كلمة [منسحب] بدل [مستصحب] والاستصحاب باللغة: طلب المصاحبة، يقال استصحب الشيء لازمه، ويقال استصحبه الشيء، سأله ان يجعله في صحبته.
واصطلاحاً: هو الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي، لعدم قيام الدليل على تغييره. واختلف الأصوليون في حجية الاستصحاب على أقوال أشهرها، الأول وهو رأي المالكية وأكثر الشافعية والحنابلة يقولون بحجيته مطلقاً أي في النفي والاثبات.
والثاني وهو رأي أكثر الحنفية والمتكلمين بعدم حجيته مطلقاً ومنهم من قال بحجيته في النفي دون الاثبات وهم أكثر المتأخرين من الحنفية. ينظر: لسان العرب: 4/ 2401، المعجم الوسيط: 1/ 507، أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية: 1/ 255، البحر المحيط للزركشي: 8/ 15، شرح الكوكب المنير للفتوحي: 590، وأصول الفقه الإسلامي لوهب الزحيلي: 2/ 892.
الجزء 1 · صفحة 41
لكل من خطب ولا يكون ذلك اذنا لمجهول ليقع فاسدا على ما توهمه البعض لانه لابد ان يسال السلطان في ذلك شخص معين بالضرورة لنفسه أو لغيره فإذا برز الاذن يكون على وجه التعيين لا محالة لان الاذن ان كان للسائل فظاهر وان كان لغيره فكذلك لانه اذن (¬1) يقع اذناً للمسئول له وهو معلوم عند السائل معينا له بل للإمام ايضا لان السائل يجرى ذكره عنده بما يصحح السوال له وهو كاف في صحته الاذن انتهى (¬2) قلت وايضا وان لم يكن لمعين يكون الاذن للسائل في اقامة من يريده خطيبا على جهة العموم انتهى (¬3) فالاذن حاصل لدفع الفتنة الذي هو السبب الداعي لاشتراط الإمام الاعظم في صحة اقامة الجمعة وهو حاصل بما ذكرناه فلا التفات لمتعنت والله سبحانه اعلم فتخلص مما ذكرناه انه يشترط لصحة الخطبة والجمعة اذن السلطان باقامتها فإذا اذن جاز للماذون الاستخلاف للخطبة والصلاة جميعا بعذر أو بغير عذر سواء كان بحضرته أو غيبته كما جاز للسلطان نصره الله تعالى (¬4) بحضرته وصلاته خلف خليفته وإذا خطب الماذون له جاز له الاستخلاف للصلاة بعذر وبغيره بشرط شهود المستخلف الخطبة أو بعضها ولو كان جنبا فقدم طاهرا شهدها جاز ايضا بخلاف ما لو كان صبيا أو نحوه فقدم بالغاً شهدها لا يصح كما إذا تقدم من شهد الخطبة بنفسه إلا ان يكون له ولاية عامة كالقاضي فيصح تقدمه بنفسه وتقديمه غيره واما إذا شرع الخطيب في الصلاة ثم سبقه الحدث فله ان يستخلف من اقتدى به شهد الخطبة أو لم يشهدها إذا صلح للإمامة ليكون اماماً (ا هـ) (¬5).
¬
(¬1) في ب [فإن اذنه] بدل [لانه اذن].
(¬2) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬3) في ب [انتهي] بدل [انتهى].
(¬4) في ب غير موجودة كلمة [نصره الله تعالى].
(¬5) في ب [انتهي] بدل [ا هـ].
الجزء 1 · صفحة 42
[تاليفها بعاشر المحرم سنة ست واربعين والف غفر الله له ولوالديه ولمشايخه والمسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه] (¬1).
المصادر
1 - القرآن الكريم.
2 - الأشباه والنظائر: زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم (ت716هـ)، بيروت – دار الكتب العلمية، 1400هـ/1980م.
3 - أصول البزدوي: للإمام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن حسين البزدوي (ت493هـ)، مطبوع بهامش كشف الأسرار، الصدف ببلشرز، كراتشي – باكستان.
4 - أصول الفقه الإسلامي: لوهبة الزحيلي، الطبعة الأولى، دار الفكر – دمشق، 1986م.
5 - اعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت751هـ)، دار الجيل – بيروت – لبنان، 1997م.
6 - أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين العاملي (ت1371هـ)، تحقيق وتخريج حسن الأمين، الطبعة الثالثة، مؤسسة الاعلمي – بيروت – لبنان، 1979م.
7 - الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت885هـ)، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية – القاهرة، 1374هـ.
8 - انوار البروق في أنواع الفروق: أحمد بن إدريس القرافي (ت684هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، 1998م.
9 - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لزين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر بن نجيم، الطبعة الثالثة 1413هـ، دار المعرفة، بيروت – لبنان.
10 - البحر المحيط في أصول الفقه: لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت794هـ)، راجعه: الدكتور عمر الأشقر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت، 1409هـ.
11 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، المتوفى سنة 587هـ، دار الكتاب العربي – بيروت.
¬
(¬1) العبارة في ب كما بين القوسين [قال مؤلفه وكان الفراغ من تأليفه عاشر محرم سنة ست وأربعين وألف وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة في 19 رمضان سنة 1061 واحد وستين وألف ختمت بالخير الوف].
الجزء 1 · صفحة 43
12 - البرهان في علوم القرآن: بدر الدين بن محمد الزركشي، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، بيروت – دار المعرفة للطباعة والنشر.
13 - تاريخ بغداد: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: بشار عواد معروف، الطبعة الأولى – دار المغرب الإسلامي للنشر، 2001م.
14 - تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين أبو محمد عثمان بن علي الزيلعي (ت743هـ)، الطبعة الثانية، دار المعرفة – بيروت.
15 - تحفة المحتاج في شرح المنهاج: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.
16 - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، الطبعة الأولى – دار الكتب العلمية – الرياض، 1425هـ.
17 - حاشية الصوي على الشرح الصغير (بهامش الشرح الصغير): أحمد بن محمد الصاوي، القاهرة – مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
18 - دراسة وتحقيق ((غاية البيان ونادرة الزمان من أول باب القسامة إلى نهاية كتاب المعاقل للاتقاني)) وهي رسالة ماجستير تقدم بها الطالب: عبد الله اسامة حسين يوسف، جامعة الازهر – كلية الشريعة – قسم الفقه المقارن، 2011م.
19 - الدرر الحكام في شرح غرر الأحكام: محمد بن فراموز الحنفي ملا خسرو (ت885هـ)، الطبعة الأولى، دار المعرفة – بيروت – لبنان.
20 - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين (ت1252هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، 1994م.
21 - سنن أبي داود: لأبي داود سليمان السجستاني (ت275هـ)، الطبعة الأولى، دار الفكر – لبنان – بيروت، 1410هـ.
22 - سنن الترمذي: أبو عيسى محمد الترمذي (ت279هـ)، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، الطبعة الأولى – البابي الحلبي – مصر، 1962م.
23 - سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين أبو عبد الله الذهبي (ت748هـ)، دار الفكر – بيروت – لبنان، 1997م.
الجزء 1 · صفحة 44
24 - شرح التلويح: سعد الله بن مسعود التفتازاني (ت792هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت، 1990م.
25 - شرح التلويح على التوضيح: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت792هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، 1996م.
26 - شرح الكوكب المنير في أصول الفقه: لمحمد بن أحمد بن النجار الحنبلي (ت972هـ)، تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي – مكة المكرمة.
27 - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ)، الطبعة الرابعة، دار العلم للملايين– بيروت – لبنان، 1990م.
28 - صحيح مسلم: الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، 1403هـ/1983م.
29 - الطبقات السنية في تراجم الحنفية: تقي الدين بن عبد القادر التميمي الغزي الداري (ت1010هـ)، دار الرفاعي للنشر – الرياض، 1983م.
30 - الفتاوى البزازية (الجامع الوجيز): حافظ الدين محمد بن محمد شهاب المعروف بابن البزاز الكروي الحنفي (ت827هـ)، بهامش الفتاوى الهندية، الطبعة الرابعة – دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان، 1986م.
31 - الفتاوى التاترخانية (زاد المسافر): الإمام الفقيه بن علاء الحنفي الدهلوي الهندي (ت789هـ)، الطبعة الأولى، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية – الهند.
32 - فتاوى القاضيخان وتسمى الفتاوى الخانية: لفخر الدين حسن منصور الأوزجندي الفرغاني الحنفي المعروف بقاضيخان، ط مع الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
33 - الفتاوى الهندية (العالمكيرية): الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، بيروت – دار احياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1400هـ/1980م.
34 - فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام المتوفى سنة 681هـ، الطبعة الثانية 1405هـ، دار الفكر – بيروت.
الجزء 1 · صفحة 45
35 - الفرق بين الفرق: عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة – بيروت، 1977.
36 - الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لأبي الحسنات اللكنوي (ت1304هـ)، دار نور محمد – الهند.
37 - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني احمد بن غانم بن سالم بن مهنا: شهاب الدين النفراوي المالكي الازهري (ت1126هـ)، دار الفكر، 1995م.
38 - كشف الاسرار من أصول فجر الإسلام: البردوي علاء الدين بن عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت730هـ)، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي – بيروت، 1994م.
39 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله الحنفي المعروف بحاجي خليفة (ت1067هـ)، المكتبة الفيصلية.
40 - كشف القناع عن متن الإقناع: لمنصور بن يونس البهوتي (كان حياً سنة 1046هـ)، عالم الكتب – لبنان، 1992م.
41 - لسان العرب: للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الافريقي المصري المتوفى سنة 711هـ، دار صادر – بيروت.
42 - المبسوط: لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي، المتوفى سنة 438هـ، طبعة معادة بالأوفسيت سنة 1398هـ، دار المعرفة – بيروت.
43 - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي، القاهرة، دار الطباعة العامرة، 1316هـ.
44 - المجموع شرح المهذب: يحيى بن شرف النووي (ت676هـ)، دار الفكر – بيروت، 1997م.
45 - المحيط البرهاني في الفقه النعماني: برهان الدين محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
46 - مختصر القدوري: لأبي الحسن احمد بن محمد القدوري (ت 428هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، 1997م.
47 - مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين: لمحمد بن أبي بكر بن ايوب ابن قيم الجوزية، طبعة المكتبة العلمية – بيروت.
الجزء 1 · صفحة 46
48 - المدونة الكبرى: الإمام مالك (ت179هـ)، الطبعة الأولى، دار صادر – بيروت، 1353هـ.
49 - المستصفى من علم الأصول: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت505هـ)، دار العلوم الحديثة – بيروت، 1995م.
50 - مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى: الرحيباني مصطفى السيوطي، الطبعة الأولى، طبعة المكتبة الإسلامية، 1961م.
51 - معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.
52 - معجم المناهي اللفظية وفوائد في الألفاظ: بكر بن عبد الله أبو زيد، الطبعة الثالثة – دار العاصمة، 1996م.
53 - المعجم الوسيط: مصطفى إبراهيم، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.
54 - المغرّب في ترتيب المعرّب: أبو الفتوح ناصر الخوازمي المطرزي (ت616هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان.
55 - المغني: لموفق الدين بن قدامة المقدسي (ت620هـ)، تحقيق: د. عبد الله التركيب، د. عبد الفتاح الحلو، وزارة الشؤون الإسلامية – الرياض.
56 - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: شمس الدين محمد بت الخطيب الشربيني (ت997هـ)، بيروت – لبنان، 1995م.
57 - منح الجليل على مختصر خليل: للشيخ محمد عليش، الطبعة الأولى عام 1404هـ /1984م، دار الفكر، بيروت – لبنان.
58 - مواهب الجليل شرح مختصر خليل: لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، المعروف بالحطاب، المتوفى سنة 954هـ، ضبط وتخريج الشيخ زكريا عميرات، الطبعة الأول عام 1416هـ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، مكتبة دار الباز – مكة المكرمة.
59 - نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية والمقامات العالية: عبد الله بن سعد اليافعي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت.
60 - نصب الراية لأحاديث الهداية: لأبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي المتوفى سنة 762هـ، الطبعة الثانية 1393هـ، المكتبة الإسلامية – الهند.
الجزء 1 · صفحة 47
61 - الهداية شرح بداية المبتدي: برهان الدين بن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، مصر، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
الأعلام
1 - إبراهيم بن رستم المرزوي هو احد أصحاب محمد بن الحسن وتفقه على يديه وروى عنه في ((النوادر)) قال العباس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان ثم نزل مرو وكان محدثاً شهيراً عرض عليه المأمون القضاء فامتنع. ومن شيوخه محمد بن الحسن وسفيان الثوري، وسمع من منصور بن عبد الحميد ومن مالك بن أنس توفي في نيسابور في يوم الأربعاء لعشرين من جمادي الاخرة سنة 211هـ. ينظر: الفوائد البهية 9، الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1/ 60، تاريخ بغداد 6/ 72.
2 - الاتقاني، لطف الله بن أمير عمر بن أمير عمر بن أمير غازي الفارابي العميدي قوام الدين أبي حنيفة الشهر بأمير كاتب الاتقاني، الفقيه، الحنفي، المتوفى بالقاهرة في شوال سنة 758هـ، من تصانيفه: التبيين في شرح المنتخب في الأصول، رسالة في الجمعة وعدم جواز الصلاة في مواضع متعددة، غاية البيان ونادرة الاقران في شرح الهداية للمرغيناني. ينظر: هدية العارفين 1/ 839، الأعلام للزركلي: 2/ 14.
3 - أكمل الدين، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن أحمد الرومي البابرتي الحنفي ولد سنة 714هـ نسبة إلى (بابرتي) ((قرية من أعمال دجيل بغداد)) أو بابرت التابعة لمنطقة ارضروم في تركيا، تفقه على قوام الدين الكاكي ثم رحل إلى حلب فانزله القاضي ابن العديم بالمدرسة السادحية، فأقام بها مدة وأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى القاهرة بعد سنة 740هـ فأخذ عن أبي حيان الأندلسي، وفوّض إليه الأمير سيف الدين شيخون أمور الخانقاه ((وهو مكان يتخلّى فيه الصوفية للعبادة)) وقرره شيخاً بها. ينظر: بغية الوعاة للسيوطي 1/ 239.
الجزء 1 · صفحة 48
4 - أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، فقيه أهل العراق وإمام أصحاب الرأي، قال ابن معين: كان ثقة لا يحدث من الحديث إلا بما يحفظه، وقال ابن المبارك: ما رأيت في الفقه مثله، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. ولد سنة 80هـ ومات سنة 150هـ. ينظر: طبقات الحفاظ للسيوطي 1/ 80، تهذيب الكمال للحافظ المزي 29/ 417، وتاريخ بغداد 13/ 323.
5 - السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي المتوفى 483هـ من أهل (سرخس) ويلقب بشمس الأئمة كان إماماً في فقه الحنفية وكان حجة متكلماً ناظراً أصولياً مجتهداً في المسائل، أخذ عن الحلوني وغيره، سجن في جب بسبب نصحه لبعض الأمراء، وأملى كثيراً من كتبه على أصحابه وهو في السجن، أملاها من حفظه من تصانيفه: (المبسوط) في شرح ظاهر الرواية في الفقه، و (الأصول) في أصول الفقه، (شرح السير الكبير) للإمام محمد بن الحسن. ينظر الفوائد البهية لعبد الحي اللكنوي 158، والجواهر المضيئة في طبقات الحنفية لعبد القادر بن أبي الوفاء 2/ 28، والاعلام للزركلي 6/ 208.
6 - الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي المطلبي المكي، نزل مصر، ولد بغزة سنة 150هـ، وحُمل إلى مكة وهو ابن سنتين توفي في آخر رجب 204هـ، قال أحمد بن حنبل: إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي. ينظر:: طبقات الحفاظ للسيوطي157، وسير أعلام النبلاء للذهبي 10/ 99، ووفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 163.
الجزء 1 · صفحة 49
7 - ابن الشحنة، سري الدين أبو البركات عبد البر بن محمد بن محمد بن محمود ابن الشحنة الحلبي الحنفي المتوفى 921هـ، من مصنفاته: الإشارة والرمز إلى تحقيق الوقاية، وشرح الكنز، وشرح منظومة جده ابن الشحنة التي نظمها في عشرة علوم، وشرح جمع الجوامع للسبكي وغيرها. ينظر: الاعلام للزركلي 2/ 273، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 5/ 77.
8 - الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الازدي الطحاوي أبو جعفر الفقيه المتوفى سنة 321هـ انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر تفقه على مذهب الشافعي – على خاله المزني – ثم تحول حنفياً. من تصانيفه: شرح معاني الآثار، وبيان السنة، وكتاب الشفعة، ومشاكل الآثار، ومناقب أبي حنيفة. ينظر: الأعلام للزركلي 1/ 206.
9 - العمادي، حامد بن إبراهيم بن عبد الرحيم بن عماد الدين بن محب الدين الدمشقي الحنفي المعروف بالعمادي، المتوفى 1171هـ. ينظر هدية العارفين: 1/ 261، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 3/ 180.
10 - قاضي خان، الحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الاوزجندي الفرغاني الحنفي المعروف بقاضي خان، المتوفى 592هـ، من تصنيفاته: الفتاوى، وشرح أدب القاضي للخصاف، وشرح الزيادات وغيرها. ينظر معجم المؤلفين 3/ 297، الأعلام للزركلي 2/ 2244.
11 - القدوري، أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد الفقيه البغدادي المعروف بالقدوري ولد سنة 362هـ، وقد نشأ في بيت علم فكان أبوه عالماً محدثاً، ومن شيوخه العلامة الجرجاني وأخذ الحديث عن محمد الشيباني الحوشي. ينظر: تاريخ بغداد: 6/ 31، سير الأعلام 17/ 575.
12 - محمد، أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، مولى بني شيبان مات بالري سنة 187هـ وهو ابن 58 سنة حضر مجلس أبي حنيفة سنين، ثم تفقه على أبي يوسف، وصنف الكتب الكثيرة ونشر علم أبي حنيفة قال الشافعي: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي 142، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية 526.
الجزء 1 · صفحة 50
13 - المرغيناني، القاضي ظهير الدين أبو بكر محمد بن أحمد البخاري الحنفي المتوفى سنة 619هـ، له: الفتاوى الظهيرية وهو مخطوط، ذكر منها أنه جمع كتاباً من الواقعات والنوازل مما يشتد الافتقار إليه. ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة 2/ 1226، والأعلام للزركلي 5/ 320.
14 - المطرزي، ناصر بن عبد السيد أبي المكارم بن علي، أبو الفتح برهان الدين الخوارزمي المطرزي المتوفى 610هـ أديب عالم باللغة من فقهاء الحنفية. ولد في جرجانية خوارزم ودخل بغداد حاجاً سنة 610هـ وتوفي في خوارزم وكان رأساً في الاعتزال. من كتبه (الإيضاح) في شرح مقامات الحريري، انتقد ياقوت في معجم البلدان في بعض ما جاء فيه من الترعيف باسماء الأماكن ولم يسمه، و (المصباح) في النحو و (المعرب) في اللغة شرحه ورتبه في كتابه (المغرب في ترتيب المعرب). ينظر الاعلام للزركلي 6/ 59.
15 - النسفي عمر بن محمد (460 - 537هـ) عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص المعروف بـ ((نجم الدين النسفي)) ولد بـ ((نسف)) وتوفي بسمرقند، وكتابه المعروف ((عقائد النسفية)) من الكتب المشهورة التي يدور عليه رحى الدراسة منذ قرون إلى يومنا هذا، ولأجل ذلك كتبت عليه الشروح والتعليقات، وهو على منهاج الماتريدي. وشرحه التفتازاني، وله ترجمة في ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) لمحمد بن عبد الحي، ص149 طبع في القاهرة عام 1324هـ. والجواهر المضيئة 1/ 394، ولسان الميزان 4/ 327، والأعلام لخير الدين الزركلي 5/ 60 وريحانة الأدب للمدرسي 6/ 173، وقد تقدّم تتلمذه على البزدوي.
الجزء 1 · صفحة 51
16 - النسفي ميمون بن محمد (418 - 508هـ) ميمون بن محمد بن معبد بن مكحول، أبو العين النسفي الحنفي، أحد المتكلمين البارعين على منهاج الماتريدي كان بسمرقند سكن بخارى. تأليفه ((بحر الكلام)) وهو مطبوع، و ((تبصرة الأدلة)) مخطوط ويقال إنه الأصل للعقائد النسفية لأبي حفص النسفي، توجد نسخة منه في القاهرة وغيرهما من الكتب. وقد ترجم في الجواهر المضيئة 2/ 189، وفي الأعلام لخير الدين الزركلي 7/ 341، وريحانة الأدب للمدرسي 6/ 174، وذكر تأليفه الكاتب الجلبي في كشف الظنون.
17 - ابن الهمام: محمد بن عبد الواحد (790 - 816هـ) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الاسكندري، كمال الدين المعروف بابن الهمام، متكلم حنفي، له تأليف في الكلام والفقه، وقد ألف ((المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة)) في الكلام، وهو مطبوع. حققه محمد محي الدين عبد الحميد. ومن كتبه ((فتح القدير)) في شرح الهداية، ثمانية مجلدات في فقه الحنفية، كما ألف ((التحرير)) في أصول الفقه وقد طبعا. له ترجمة في الفوائد اللبهية ص18، والجواهر المضيئة 2/ 86، وشذرات الذهب 7/ 289، والأعلام للزركلي 2/ 255 وغيرها.
18 - أبو اليسر محمد البزودي (421 - 493هـ) إن أرباب المعاجم من الأحناف وغيرهم قد قصّروا ولم يؤدوا حق الماتريدي في كتبهم، فإذا كان هذا حال الأستاذ فما ظنك بحال التلامذة والأتباع، ولأجل ذلك نجد أنفسنا أمام ظلام دامس يلفّ حياة البزدوي، وأحسن مرجع للوقوف على حياته هو نفس كتابه ((أصول الدين)) الذي حقّقه وقدم له الدكتور ((هانز بيتر لنس)) ونشرته عام (1383هـ) دار إحياء الكتب العربي في القاهرة، ونقل محقق الكتاب أنه وجد عن طريق المصادفة في هامش كتاب خطي لابن قطلوبغة ((طبقات الحنفية)) بجانب ملزمة عن حياة البزدوي: روى السمعاني أنه أي البزدوي ولد في عام 421هـ.
الجزء 1 · صفحة 52
19 - أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حميد الانصاري الحنفي من أولاد أبي دجانة الانصاري الصحابي ولد 113هـ ومات في بغداد سنة 182هـ صاحب أبي حنيفة وتلميذه وأول مَنْ نشر مذهبه وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم عن أبي حنيفة فولي القضاء لهارون الرشيد. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي 141، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية لعبد القادر بن أبي الوفا 220، الأعلام للزركلي 8/ 193.
الخاتمة
عند الدراسة والتعمق في مخطوطة إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب للشرنبلالي نستطيع التوصل للنتائج التالية:
1 - إن الموضوع ذو أهمية في الأمة الإسلامية لانه يتعلق بوحدة كلمتها على إمام يقود الحياة فيها وحكم استخلافه في الصلاة والخطبة التي تعد من اهم مظاهر الوحدة واجتماع الكلمة فيها فما ان تفترق الأمة في أمر ما حتى نلاحظ تفرقهم وتعدد جمعهم وائمتهم.
2 - عند التأمل في كلام المصنف تجد كأنه قد كتب كتابه ردا على صاحب كتاب الدرر الحكام في شرح غرر الأحكام الذي يرجح عدم جواز استنابة الخطيب.
3 - اعتماد المصنف على مصادر كثيرة ومتنوعة الأمر الذي اشبع الموضوع بحثا. وهو دليل على مدى الجهد المبذول من قبل المؤلف علما انه لا تزال الكثير من مصادرة التي اعتمدها مخطوطات لم تحقق بعد.
4 - عدم اعتماده في بحثه على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة لإثبات رأيه واجتهاده بل حاول الإثبات من أقوال العلماء الذين سبقوه.
5 - يمكن اعتبار هذه الرسالة بانها نقاش وحوار داخل المذهب الحنفي فالمصنف يحاور ويستشهد بكتب علماء الأحناف بل ان القول باشتراط وجود الإمام لصحة انعقاد الجمعة هي مما امتاز به المذهب الحنفي.
6 - وأخيراً أقول ان العلامة الشرنبلالي عالم ومحيط بالفقه الحنفي وله مؤلفات كثيرة جدا فلا بد ان تستثمر هذه الثروة من خلال تحقيق ودراسة مؤلفاته.
الجزء 1 · صفحة 53
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
Conclusion
When the study and in-depth manuscript Athafe alareb passport astnapt Khatib can Hernblala say the following results:
1 - The theme importance in the Islamic nation because he regards the unity speech on the front of leading a life where the rule Astkhalaffh in prayer and sermon, one of the most important manifestations of unity and meeting the floor where what that diverge nation at something even notice dispersed and multi-rounded Aamthm.
2 - When you meditate on the words of the workbook find seemed to have written his book in response to the author of the book Durar rulers in explaining Gore Conditions which are likely inadmissibility astnapt Khatib.
3 - Adoption of the workbook are many and varied sources, which fed the search topic. It is a testament to how the effort by the author note that it was still a lot of confiscation adopted by the scripts has not yet achieved.
4 - not in his reliance on Koranic verses and hadiths to prove his mind and of diligence even tried proof of scholars who preceded him.
5 - This message can be considered as debate and dialogue within the Hanafi school-Valmusnf interviews and cites books Hanafi scholars as the idea of ??the requirement for a forward to do Friday is making RPR Hanafi.
6 - and finally tell to mark Alhernblala world and surroundings Hanafi jurisprudence has too many books there is no data must invest this wealth through investigation and study his works.
God bless our Prophet Muhammad and the God of peace and.
المحتويات
الجزء 1 · صفحة 54
المقدمة ............................................................................... 1
منهجي في التحقيق
الفصل الأول: دراسة عن حياة صاحب المخطوطة
نسب صاحب المخطوطة ومولده ..................................................... 3
شيوخه ............................................................................... 3
تلامذته ............................................................................... 4
مؤلفاته ............................................................................... 4
ثناء العلماء عليه ..................................................................... 6
الفصل الثاني
النص المحقق ...................................................................... 14
المصادر ........................................................................... 35
الأعلام ............................................................................. 40
الخاتمة ............................................................................. 44
الملخص ........................................................................... 45
المحتويات .......................................................................... 46