الفتاوى الصغرى
بترتيب الخاصي
للإمام الفقيه حسام الدين عمر ابن مازه البخاري الحنفي
توفي سنة (536هـ).
المحقق: د. محمود عناد الحنفي ود. سميرة العزة وعيد نهار ..
(مجموعة رسائل ماجستير في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان الأردن)
جارٍ تحميل الكتاب…
الفتاوى الصغرى
بترتيب الخاصي
للإمام الفقيه حسام الدين عمر ابن مازه البخاري الحنفي
توفي سنة (536هـ).
المحقق: د. محمود عناد الحنفي ود. سميرة العزة وعيد نهار ..
(مجموعة رسائل ماجستير في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان الأردن)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدّمة
[ربّ يسّر وسهّل يا كريم] (¬1)، [والحمد لله ربّ العالمين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين] (¬2)، [قال العبد الفقير] (¬3) إلى رحمَة الله وَغفّرانه، الرّاجي برد عفوه ورضوانه، يُوسُف بن أَحْمَد بن أَبي بَكرٍ الخَاصِّيّ الخَوارِزْمِيّ - رضي الله عنه -] (¬4): بعد حمد الله والصّلاةُ على خيرِ خَلقه مُحمّدٍ عبدِهِ ورسوله، فإنّ من علامة حُسنِ سيرةِ المَرءِ في دنياه ونيل سعادتِهِ في أُخراه، ما يبقى له من حُسنِ الذِّكر بين الخلائِقِ بعد ارتحاله عنهم إلى جوار الخالق.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، ج.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ج، د، هـ.
(¬3) في ج، د: (قال الشّيخ الإمام نَجْمُ الدّينِ أبو يَعْقُوب).
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، د، هـ.
ولأجله نَدَبَنا (¬1) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اكتسابه، وحَثّنا على تَحصيلِ أسبابهِ على ما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمَلُه إلّا من ثلاثٍ: ولدٍ صالحٍ يدعو له بالخير، وعِلمٍ علّمه النّاس، وصدقةٍ جاريةٍ تجري (¬2) إلى يوم القيامة» (¬3).
وقد سبق [في شأن] (¬4)
¬
(¬1) النّدب: أَن يَندُب إِنساناً قوماً إِلى أَمر، أَيّ: يدعوهم إليه. والفقهاء يقولون: إنّ النّدب ما ليس بفرض. وندبهُ إلى الأمر دعاه وحثّه. ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس الّلغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، النّاشر: دار الفكر 1979م. 5/ 314. الحسيني: تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرّزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى الزبيدي، (ت: 1205هـ)، المحقّق: مجموعة من المحقّقين، النّاشر: دار الهداية، 4/ 253.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬3) الحديث بلفظ إذا مات الإنسان وهو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «حدّثنا يحيى بن أيوب وقتيّبة يعني ابن سعيد وابن حجر قالوا حدّثنا إسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريّرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا مات الإنسان انقطع عنّه عمله إلّا من ثلاثةٍ إلّا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتفعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له «صحيح مسلم، كتاب الوصيّة، باب ما يلحق الإنسان من الثّواب بعد وفاته، (14 - (1631) (3/ 1255) طبعة دار إحياء التّراث. سنن أبي داود كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصّدقة عن الميّت (2880) (3/ 117) المكتبة العصريّة، سنن التّرمذيّ (بشّار معروف) أبواب الأحكام، باب في الوقف (1376) (3/ 53)، سنن النّسائي الكبرى (شعيب الأرناؤوط) كتاب الوصايا، باب فضْل الصّدقة على الميت (6445) (6/ 162). مسند أحمد (8844) 14/ 438 مؤسسة الرّسالة.
(¬4) في أ: فرسان.
هذا الباب الجامع أكثر مسائل هذا الكتاب، وهو الإمام الأجلّ الأستاذ الكَبيرِ الغازِيِّ الحَجّاجُ (¬1) الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنه -، إذْ لمْ يتّفق لأحدٍ من المشايخ المتأخّرين ما اتُّفِقَ له من أسباب حُسن الذّكر بين (¬2) المسلمين، [لإحكام خلفائه بناء [ ... ] (¬3) مكارم الأخلاق، واشّتهارِ (¬4) تلامذته، وتصانيفه في الآفاق] (¬5).
[إلى أنْ ظهر لطلبة العلم بعد مُضيّه في سبيل الله، من حملة مجموعاته ما تَضَمّن الإعلامُ بمواضِعِ أكثرِ المسائل الّتي تشتدُّ حاجَةِ المُفتي إليها، من غير أنْ يُشفي الجواب في بعضها [إذْ لمْ يجمع هذه المسائل إلّا ليُسهّل - بإعلام مواضعها-] (¬6) طَريق الوصول على الطّالب بالمَصير إلى ما سَمّى من المواضع] (¬7).
¬
(¬1) في د: الحاج.
(¬2) في ج: من.
(¬3) لفظ (على) زائدة في ج.
(¬4) في أ: (باستشهاد)، وفي د: (باشتهار).
(¬5) أي من أسباب حسن ذكر الصّدر الشّهيد بين المسلمين: تأثّر تلامذته ومن أتي خلفه من التحلّي بمكارم الأخلاق، وعملهم على نشر علمه، الأمر الذي أدّى إلى اشتهار تلاميذه وكتبه في الآفاق.
(¬6) ساقطة من: د.
(¬7) أي: بعد مضيّ عمر بن مازه شهيداً في سبيل الله، أراد طلبة العلم العودة إلى ما تركه من علمٍ لشدّة حاجتهم إليه، فوجدوا المسائل متفرّقة، ممّا يصعّب عليهم الاستفادة منها، فكان لا بد من جمعها وترتيبها وتبويبها لتسهيل الوصول إليها.
فأردّتُ أنْ أكتُبها وأرتّب مُتفرقاتِها؛ تيسيراً للأمر (¬1) على من طالعها، وأقتصِر على تقريب (¬2) الأجناس (¬3)
¬
(¬1) في د: للكلام.
(¬2) في د: ترتيب. (قَرُبَ) القاف والرّاء والباء أصل صحيح يدلّ على خلاف البعد، ويظهر أن المصدر قرّب معناه تقريب أي: تقديم. ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة 5/ 80. دوزي: تكملة المعاجم العربية، رينهارت آن دوزي، (ت:1300هـ)، نقله إلى العربية محمّد سليم النّعيمي، النّاشر: وزارة الثّقافة والإعلام، الجمهورية العراقيّة، 8/ 212.
(¬3) الجنس: الضّرب من كلّ شيءٍ، وجمعه أجناس، وهو أعم من النّوع، ويقال: الأجناس النّوع والأصل ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة 1/ 86. الفيومي: المصباح المنير في غريب الشّرح الكبير، أحمد بن محمّد الفيّوميّ، (ت: 770هـ)، النّاشر: المكتبة العلميّة - بيروت 1/ 111. قلعجي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، محمّد روّاس قلعجي، حامد صادق قنيّبيّ، دار النّفائس للطّباعة والنّشر والتّوزيع، 1988م 1/ 167. ابن عبّاد: المحيط في اللغة، إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس المشهور بالصّاحب بن عبّاد ... (ت: 385هـ)، 2/ 91.
من غير أنْ أُبالغ في ترتيبها كما بالغتُ في ترتيب «واقعاته» (¬1)، [وأتّبع علاماته (¬2) في أكثر المسائل؛ لأنْقلَ تمامِ الجواب الّذي أشارَ إليه مِنْ نسخ (¬3) الكتب المصحّحة؛ نظراً لمَنْ لمْ (¬4) يتّفق عنده ما سمّى من الكتب، وأنْ أزيد عليها ما أرى في أثناء ذلك من أجناس تلك المسائل ما يكثر الحاجة إليها، ناقلاً ألفاظ الكتب من غير تغييرٍ] (¬5).
ففعلت ذلك؛ طالباً من الله تَعالى (¬6) توفيقه، إنّه خيرُ مسؤولٍ وأكرم مأمولٍ [وبالله التوفيق] (¬7).
الكتاب الأول:
كتاب الطّهارة
¬
(¬1) وهي: واقعات الحساميّ، المسمّى: «بالأجناس»، للصّدر الشّهيد عمر بن عبد العزيز، جمع فيه بين «النّوازل»: لأبي اللّيث. و «الواقعات»: للنّاّطفيّ، وأخذ من فتاوى أبي بكر: محمّد بن الفضل، وفتاوى = = أهل سمرّقند. وقد تمّ تحقيقه في جامعة العلوم الإسلاميّة، ينظر في: حاجي خليفة: كشف الظّنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله، كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجّي خليفة، (ت:1067هـ)، النّاشر: مكتبة المثنّى - بغداد، دار إحياء التّراث العربي، ودار العلوم الحديثة، ودار الكتب العلمية، 1941م، 2/ 1998.
(¬2) في أ، ج، د، هـ: علامته، اتّباع إحالات الصّدر الشّهيد إلى مصدر المسائل.
(¬3) في أ: نسخة.
(¬4) لفظ (لم) ساقطة من: أ، ب.
(¬5) أي أنّ الإمام الخاصّي قام بتتبّع إحالات الصّدر الشّهيد للمسائل التي ذكرها في كتاب الفتاوى، فقام بإثبات ما صحّ منها، وزاد إحالات على كتبٍ أخرى تؤكّد فتاواه، والله أعلى وأعلم.
(¬6) لفظ (تعالى) ساقطة من: أ، هـ.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج. وفي هـ: والله أعلم بالصّواب.
كتاب الطّهارة (¬1)
[أنّه مشتملٌ على تسعةِ فصولٍ:
الفصل الأول] (¬2): في تنجّس المياه والثّوب، ووقوع النّجاسة فيها، وملاقاتها بموضع الاستنجاء وتعدّي نجاسة الثّوب المبتلّ إلى غيره.
والثّاني (¬3): [في عَرَقِ الحمار والبغل وسؤْرِهما، وسؤر الفرس] (¬4).
والثّالث (¬5): في الخارج الّذي لا يكون حدثاً.
والرّابع (¬6): في إزالة النّجاسة.
¬
(¬1) الطّهارة: لغةً: النّظافة، والخُلوص من الأوساخ أو الأدناس الحسّية، كالأنجاس من بولٍ وغيره، والمعنوية كالعيوب والمعاصي. التّطهير: التّنظيف، وهو إثبات النّظافة في المحل. ينظر في: ابن منظور، لسان العرب، محمّد بن مكرم ابن منظور الأنصاري، (ت:711 هـ)، النّاشر: دار صادر- بيروت، ط 3، 1414هـ، 4/ 504، الرّازي: مختار الصّحاح: محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي (ت 666هـ) , دار الكتاب العربي, بيروت، لبنان, ط1, 1967م: 1/ 403.
الطّهارة شرعاً: رفع ما يمنع الصّلاة من حدثٍ أو نجاسةٍ بالماء أو غيره أو رفعُ حُكمِهِ بالتّراب، أمّا طهارة الإنسان وإزالة النّجاسة، فإنّها واجبةٌ مع الذّكر والقدرة؛ لقوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدّثر:4)، وقوله تعالى {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة:125)، وأمّا الطّهارة من الحدث فتجب لاستباحة الصّلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تقبل صلاةٌ بغيرِ طهور). صحيح مسلم: 224، ينظر في: الحصكفي: الدّرُّ المختار شرح تنوير الأبصار: محمّد علاء الدّين بن عليٍ الحصكفي (ت 1088هـ)، دار الكتب العلميّة - بيروت، ط1، 1386هـ: 1/ 79، الكاساني: بدائع الصّنائع:1/ 65.
(¬2) في أ، ب، ج، هـ: (مسائل).
(¬3) لفظ (والثاني) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬4) في أ، ب، ج، هـ: (ثمّ الكلام في عرق الحيوان وسؤره).
(¬5) لفظ (والثالث) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬6) لفظ (والرّابع) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
والخامس (¬1): في الجنابة والاغتسال.
والسّادس (¬2): في الحيض و الاستحاضة وما في معناهما.
والسّابع (¬3): في مسائل مقطوع الرِّجل.
والثّامن (¬4): في مسائل المسح على الجبائر.
والتّاسع (¬5): في مسائل الشّقاق والفَصْدِ.
[الفصل الأول] (¬6)
في تنجّس (¬7) المياه بالتّغيّر، [ووقوع النّجاسة فيها
¬
(¬1) لفظ (والخامس) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬2) لفظ (السادس) ساقطة: من أ، ب، ج، هـ.
(¬3) لفظ (السابع) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬4) لفظ (الثامن) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬5) لفظ (التاسع) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬6) في أ، ب، ج، هـ: (مسائل).
(¬7) نجس: خلاف الطّهارة، وشيءٌ نجسٌ: قذِر. والتّنْجيس: اسمُ شيءٍ من القَذَر ويقال: تنجّس الثّوب: إذا أصابته نجاسة، تنجّس الشّيء: صار نجساً وتلطّخ بالقذارة. ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة 5/ 393. الفيروزأبادي: القاموس المحيط، محمّد بن يعقوب الفيروزأبادي، (ت:817 هـ)، تحقيق: مكتب التّراث في مؤسسة الرّسالة، النّاشر: مؤسّسة الرّسالة للطّباعة والتّوزيع – بيروت – لبنان ط 8، 2005م، 1/ 576، أبو حبيب: القاموس الفقهيّ لغة واصّطلاحا، الدّكتور سعدي أبو حبيب، دار الفكر – دمشق – سوريّة، ط2، 1988م 1/ 347. الزّيات والنّجار: المعجم الوسيط، مجمّع اللغة العربية بالقاهرة، إبراهيم مصطفى، أحمد الزّيّات، حامد عبد القادر، محمّد النّجّار، 2/ 903، الصّغّاني: العباب الزّاخر واللباب الفاخر، رضيّ الدّين الحسن بن محمّد الصّغّاني، (ت: 650هـ)، 1/ 202.
وملاقاتها بموضع الاستنجاء (¬1)] (¬2) وتعدّي نجاسة الثّوب المبتلّ إلى غيره
ذكر في باب الوضوء من «الكافي»: «إنّ الماء إذا أَنْتَن (¬3) وهو كثيرٌ إنْ عُلِمَ أنّ نَتَنَه
بوقوعِ جِيفةٍ (¬4) أو نجاسةٍ يتنجّس وإنْ لم يُعلم لا يتنجّس؛ لأنّه يتغيّر بطول
المكّث (¬5)»
¬
(¬1) الاستنجاء لغة: النجو، أي الغائط، ينظر: لسان العرب: 15/ 304 مادة (نجو)، شرعا: قلع النجاسة بنجو الماء، أو تقليلها بنجو الحجر، فهو كاستعمال الأحجار والماء. ينظر: الشّرنبلاويّ: مراقي الفلاح، حسن بن عمّار الشّرنبلاوي، (ت: 1069هـ)، النّاشر: المكتبة العصريّة – بيروت،1/ 7. والاستجمار: إزالة النجس بالأحجار ونحوها، مأخوذ من الجمرات، أي الأحجار. ينظر: الدر المختار: 1/ 310، والاستبراء: طلب البراءة من الخارج، حتى يتيقن من زوال الأثر، وهو طلب براءة المخرج عن أثر الرشح من البول. الاستنزاه: طلب البعد عن الأقذار وهو بمعنى الاستبراء. الاستنقاء: طلب النقاوة، وهو أن يدلك المقعد بالأحجار أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء. ينظر: الدر المختار: 1/ 312، مراقي الفلاح: 1/ 8.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬3) النّتن: الرائحة الكريهة، نقيض الفوح، يقال: (أنتن الشّيء) أي: عَفِنَ، خبثت رائحته وفسد. ينظر في: ابن منظور: لسان العرب، 13/ 426. الرّازي: مختار الصّحاح،1/ 304. عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، 3/ 2167.
(¬4) الجِيفة: جُثّة الميت وقد أنتنت. ينظر في: الزّيات والنّجار: المعجم الوسيط، 1/ 150. الحسيني: تاج العروس، 23/ 114. دوزي: تكملة المعاجم العربية، 2/ 360.
(¬5) المُكْث: الأناة واللبث والإقامة مع الانتظار في المكان. ينظر في: الحسيني: تاج العروس، 5/ 361. الرّازي: مختار الصحاح، 1/ 296. ابن منظور: لسان العرب، 2/ 191. الفيروز أبادي: القاموس المحيط، 1/ 175. ابن عبّاد: المحيط في اللغة، 2/ 412. قلعجي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، 1/ 456.
(¬1).
«ساقيةٌ (¬2) صغيرةٌ (¬3) فيها كلبٌ ميّتٌ قد سدّ عرضَها فجرى الماء عليه لا بأس بالتّوضّؤ أسفل منه» (¬4)، كذا ذكر في «واقعات النَّاطِفِيُّ» (¬5)، وفي «شرح الطَّحَاوِيّ» (¬6) خلافه، هكذا قال صاحب الكتاب (¬7) ?.
أمّا الذي أحاله إلى «الواقعات» فهي المسألة الأولى (¬8) منها، والجواب هناك كما حكاه،
¬
(¬1) الكافي مع المبسوط للسّرخسيّ، 1/ 72.
(¬2) ساقية: القناة الصّغيرة، ويقال لها ساقية؛ لأنّها تسقي الأرض. ينظر في: المعجم الوسيط ص 350.
(¬3) (صغيرة) ساقطة من: ب.
(¬4) «أجناس النَّاطِفِيُّ»، ل / 5 أ.
(¬5) «واقعات النَّاطِفِيُّ»: للشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن محمّد النَّاطِفِيُّ، (ت446ھ)، وقد أكثر الإمام من الاعتماد عليه في النقل، وهو مخطوط، ولم أتمكن من الرجوع إليه.
(¬6) «شرح الْإِسْبِيجَابِيّ على مختصر الطَّحَاوِيّ»، للإمام علي الْإِسْبِيجَابِيّ، (ت: 535 هـ)، تحقيق: د. سعيد فواز وهيب الكبيسي، ط 1، 2012 م، وتم تحقيق جميع الكتب باستثناء الجزء الخاص بالكتب من كتاب العاريّة إلى كتاب الاستبراء.
(¬7) «مختصر الْقُدُورِيِّ في فروع الحنفية» للإمام أبي الحسين أحمد بن محمّد القدوري البغدادي الحنفي (ت:428 هـ)، وهو الذي يطلق عليه لفظ الكتاب في المذهب، وهو متن متين معتبر متداول بين الأئمة الأعيان وشهرته تغني عن البيان، وقد كان أبو علي الشاشي يقول: من حفظ هذا الكتاب فهو أحفظ أصحابنا، ومن فهمه فهو أفهم أصحابنا. ينظر في: حاجي خليفة: كشف الظنون 2/ 1631
«وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلاً أو كثيراً». «مختصر القدوري» 1/ 15.
(¬8) والمسألة الأولى هي مسألة) أنّ الماء إذا أَنْتَن وهو كثير إنْ عُلِمَ أنّ نَتَنَه بوقوعِ جِيفةٍ أو نجاسةٍ يتنجّس وإنْ لم يُعلم لا يتنجّس؛ لأنّه يتغيّر بطول المكّث) ينظر في: الواقعات: ل: 7/ب.
ولكن (¬1) يُضاف إلى أبي يُوسف - رضي الله عنه -، وهكذا ذكرها النَّاطِفِيُّ (¬2) - رضي الله عنه - بعينها في «الأجناس»، ثمّ قال: «وعندي أنّ هذا قول أبي يُوسف - رضي الله عنه -، أمّا عند أبي حَنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -: لا يجوز التّوضّؤ به» (¬3).
وأمّا الذي أحاله إلى «شرح الطَّحَاوِيّ» (¬4) فهي مسألة (¬5) «النّوازل» و «الواقعات»، وحكمها: أنّه إنّما يجوز التّوضّؤ بذلك الماء لو كان القدر الّذي يُلاقي الجيفة من الماء دون الّذي لا يلاقيها، أمّا إذا كان أكثر أو مثله فلا.
[وإذا كانت الجيفة تُرى من تحت الماء لقلّة الماء الّذي أعلاها لا لصفائه، كان الّذي يُلاقيها أكثر إذا كان في سدّ عَرض النّهر أو السّاقية، وإذا كانت لا تُرى أو لم يؤخذ من السّاقية (¬6) إلّا أقلّ من النّصف لم يكن الّذي يلاقيها أكثر] (¬7).
«حوضٌ صغيرٌ يدخلُ الماءَ من جانبٍ ويخرج من جانبٍ توضأ فيه إنسان، إنْ كان أربعاً في أربعٍ فما دونه يجوز؛ لأنّ الظّاهر أنّ الماء لا يستقرّ في مثله، بل يدورُ حوله ثمّ يخرج فيكون كالجاري» (¬8).
وإنْ كان الحوض أكبر (¬9) من ذلك لا يجوز؛ لأنّ الماء يستقرّ فيه فلا يكون كالجاري، فلا يجوز إلّا أنْ يتوضأ في مَوضع دخول الماء وخروجه.
¬
(¬1) في ب، ج، د: (لكن).
(¬2) لفظ (الناطفي) ساقطة من: أ، د، هـ.
(¬3) الأجناس، ل: 6 / أ.
(¬4) «شرح الإمام الْإِسْبِيجَابِيّ على مختصر الطَّحَاوِيّ»، دراسة وتحقيق: فراس مجيد عبد الله الهيتي،2009م، الجامعة الإسلامية – بغداد، ص: 147.
(¬5) وهي مسألة (ساقية صغيرة فيها كلبٍ ميّتٍ قد سدّ عرضَها فجرى الماء عليها لا بأس بالتّوضّؤ أسفل منه).
(¬6) في ج: (من النّهر).
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، د.
(¬8) ينظر: شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 123.
(¬9) في ب: (أكثر).
قال أُستاذنا فَخْرُ الدِينِ (¬1)
¬
(¬1) هو: حَسَنُ بن مَنْصُور بن عَبدِ العَزيزِ، فَخْرُ الدّين، المعروف بقَاضِيخَانٍ الأُوْزْجَندِيُّ الفرغاني: من كبارهم، قال ابن قُطْلُوبُغا: ما يصحِّحهُ قاضيخان مُقدَّمٌ على تصحيح غيره؛ له: «الفتاوى» و «الأمالي» و «الواقعات» وغير ذلك، والأوزجندي نسبة إلى أوزجند (بنواحي أصبهان، قرب فرغانة)، (ت: 592هـ). ينظر في: اللكنوي, الفوائد البهية في تراجم الحنفية, ابو الحسنات محمّد عبد الحي, دار المعرفة بيروت لبنان، ص 64. القرشيّ: الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمّد بن نصر الله القرشي، أبو محمّد، محيي الدّين الحنفي (ت: 775هـ)، النّاشر: مير محمّد كتب خانه - كراتشي، 1/ 205، ابن قطلوبغا: تاج التّراجم: ص: 151 - 152.
(والأصح أن التّقدير غير لازم إنّما الاعتماد على ما ذكرنا في المعنى فينظر فيه إن كان ما وقع فيه من الماء المستعمل يخرج من ساعته ولا يستقر فيه يجوز التوضؤ منه وإلّا فلا) الفرغناني: فتاوى قاضيخان: فَخْرُ الدّينِ حسنُ بن منصورٍ الأُوْزْجَنْدِيّ الفرغاني (ت: 592 هـ)، 1/ 2.
- رضي الله عنه -: ?هذا قول الرُّسْتُغْفُنِيّ (¬1) - رضي الله عنه - ولا نأخذ به (¬2)، بل نُفتي
«بجواز التّوضُّؤ منه مُطلقاً؛ لأنّه ماءٌ جارٍ صَغُرَ الحوض أو كبر» (¬3)، في أول «النّوازل» و «شرح الطَّحَاوِيّ».
¬
(¬1) هو: عليٍ بن سَعيدٍ الرُّسْتُغْفُنِيّ، أبو الحَسَن، هَذِه النِّسْبَة إِلَى رُسْتُغفن وَهِي قَرْيَة من قرى سَمَرْقَنْد، وهو من أهل سمرقند، كان من أصحاب المَاتريديّ، له كتب منها: «الزّوائد والفوائد» في أنواع العلوم، و «إرشاد المهتدي» (ت: نحو 345هـ). ينظر في: الجزري، ابن الأثير: اللّباب في تهذيب الأنساب، محمّد بن محمّد الشّيباني الجزري، عزّ الدين ابن الأثير، (ت:630هـ)، النّاشر: دار صادر – بيروت، 2/ 25. الزركلي: الأعلام 4/ 291.
(¬2) المعتمد في المذهب: [وإذا كان حوض صغير يدخل فيه الماء من جانب ويخرج من جانب يجوز الوضوء في جميع جوانبه وعليه الفتوى من غير تفصيل بين أن يكون أربعا في أربع أو أقل فيجوز أو أكثر فلا يجوز وفي «معراج الدراية» يفتى بالجواز مطلقا واعتمده في «فتاوى قاضي خان»] ينظر في: «البحر الرّائق شرح كنز الرّقائق»، زَين الدّينِ بن إبراهيم بن محمّد، المعروف بابن نُجَيم، (ت:970هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، النّاشر: دار الكتاب الإسلاميّ، ط 2، 1/ 82.
(¬3) النوازل: ل: 2/ أ. وينظر في: شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 123.
في «أجناس النَّاطِفِيُّ»: «المسافر إذا كان معه ميزابٌ (¬1) واسعٌ ومعه إداوةً (¬2) من ماءٍ يُحتاج إليه، ولا يتيقّن بوجود الماء لكنّه على طمعٍ من ذلك ماذا يصنع؟
قيل: ينبغي أنْ يأمر أحداً من رفقائه حتّى يصبّ الماء في طرفٍ من الميزاب وهو يتوضأ، وعند الطّرف الآخر من الميزاب إناءٌ طاهرٌ يجتمع فيه الماء، فإنّه يكون الماء طاهراً وطهوراً؛ لأنّه جارٍ (¬3)، هذا قول البعض (¬4)، وقال بعضهم: هذا ليس بشيءٍ؛ لأنّ الماء بالجري إنّما يصير مستعملاً إذا كان له مددٌ (¬5) كالعين والنّهر وما أشبه ذلك، أمّا إذا لمْ يَكُنْ فلا (¬6)» (¬7).
¬
(¬1) (الميزاب): ساقطة من: د، وهو قناة أو أنبوبة يصرّف بها الماء من سطح بناء أو موضع عالٍ، والميزاب المثعّب فارسي وقد عرّب بالهمزة وجمعه إذا لم يهمز ميازيب، وهو المزراب، ينظر في: مادة: أزب، المعجم الوسيط،1/ 15، الرّازي: مختار الصّحاح،1/ 337.
(¬2) الإداوة بالكسر: إناءٌ صغيرٌ من جلدٍ يُتّخذ للماء كالسّطيحة ونحوها. وإداوة الشّيء وإداوته: آلته. ينظر في: لسان العرب 14/ 25.
(¬3) في ب: (جاري).
(¬4) هكذا قال الشيخ الزّاهد أبي الحسن الرُّستُغفنيّ. ينظر في: ابن نجيم: «البحر الرّائق شرح كنز الرّقائق»، 1/ 91. وفي «البناية شرح الهداية» (أن هذا عند أبي الحسن السندي) 1/ 382.
(¬5) (مدد) الشَّيْء بَسطه وَطوله ينظر في: المعجم الوسيط:2/ 858.
(¬6) «والصّحيح القول بدليل مسألة واقعات النَّاطِفِيُّ أن النّهر إذا سدّ من فوق فتوضأ إنسان بما جرى، فإنّه يجوز، فإن هناك لم يبق للماء مدد ومع هذا يجوز التوضؤ به ا هـ. ما ذكره السراج الهندي «ابن نجيم: البحر الرّائق شرح كنز الرّقائق، 1/ 91.
(¬7) أجناس النَّاطِفِيُّ: ل: 3/ ب.
[وفي طهارة (¬1) «النّوازل»: «أنّ شاذانٍ (¬2) - رضي الله عنه - كان يُوسِّع في شأن المياه (¬3)] (¬4) قال: لو أنّ إنساناً كان يتوضأ في قُمقمة (¬5) فلمّا صبَّ منها الماء إلى يده لاقى الماء البولَ
قبل أنْ يقع على اليد بعدما خرج من القمقمة فهو طاهرٌ؛ لأنّه ماءٌ جارٍ (¬6)» (¬7).
قال الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنه - في «واقعاته» (¬8): «لا نأخذ بهذا؛ لأنّه يقتضي طهارة الماء الّذي استنجى به، وهذا ليس بشيءٍ» (¬9).
ورأيت في «اختلاف (¬10) زُفرَ ويَعْقُوبَ»: إذا استنجى في بئرٍ وهو طاهرٌ من النّجاسة يُنزح ماؤُها كلّها (¬11) عند أبي يُوسُفَ - رضي الله عنه -، وقال زُفرُ - رضي الله عنه -: يُنزح منها أربعون دلواً.
¬
(¬1) في ب، ج: (طاهرات).
(¬2) هو: شَاذان بن إبراهيمَ النصْريّ، وهو والد مُحمّد بن شاذان نائب بكار بن قتيبة القاضي في الدّيار المصرية، ينظر: اللكنوي، الفوائد البهيّة: ص83، والقرشي، الجواهر المضية: 1/ 255.
(¬3) (المياه) ساقطة من: ج.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬5) القمقم آنية العطار، والقمقم أيضاً آنيةً من نحاسٍ يُسَخّنُ فيه الماء ويسمّى المحم، وأهل الشّأم يقولون غلّاية. والقمقم روميّ مُعرّب وقد يؤنث بالهاء فيقال قمقمه والقمقمة بالهاء وعاءٍ من صفرٍ له عُروتان يستصحبه المسافر والجمع القماقم. ينظر في: المعجم الوسيط ص516.
(¬6) في ب: (جاري).
(¬7) النّوازل: ل: 5/ ب.
(¬8) (واقعاته) ساقطة من: أ، هـ.
(¬9) الواقعات الحسامية: ل 5/ ب.
(¬10) في أ، هـ: (خلاف).
(¬11) (كلّها) ساقطة من: أ، ج، هـ. وفي ب: (كلّه).
وذكر الفقيه أبو جَعفر (¬1) - رضي الله عنه -: في «غريب الرّواية» (¬2) في مسألة إزالة النّجاسة بغير الماء فقال (¬3): إذا استنجى الرّجل بالأحجار (¬4)، ثمّ ابتلّ ذلك الموضع (¬5) من الماء، ثمّ (¬6) أصاب ذلك (¬7) الماء بدنه أو ثوبه فلقائلٍ أنْ يقول: لا يتنجَّسُ ويجوز معه الصّلاة، ولقائلٍ أن يقول: يتنجّس، وهو المختار عندي، ولا تجوز الصّلاة معه إذا كان المصاب أكثر من قدر الدّرهم (¬8).
قلت: وكأنّه قاس ذلك على ما إذا [أصاب الأرض نجاسةً ثمّ يبست وذهب أثرها حتّى طَهُرت الأرض، ثمّ [أصابها ماء] (¬9) هل تعود نجسة؟ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيه روايتان.
¬
(¬1) هو: محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر، أبو جعفر الهندناوي، كانوا يسمونه أبا حنيفة الصّغير، فقيه جليل، وعلى جانب من الذكاء، أخذ عن الأعمش وعن الإسكاف والصّفّار وأخذ عنه أبو الليث، توفي سنة 362هـ، ينظر: الفوائد البهية: 179.
(¬2) «غريب الرواية في فروع الحنفية»، للسيد الإمام: محمّد بن أبي شجاع العلوي. (ت: 522)، اختصره: أبو حفص السفكردي: ينظر في: حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: 2/ 1207.
(¬3) (فقال) ساقطة من: ب، ج، د.
(¬4) في د: (بالحجارة).
(¬5) في د: (المواضع).
(¬6) في د: (فمن).
(¬7) (ذلك) ساقطة من: ب.
(¬8) «لهذا قدّرنا بالدّرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث، كذا قاله إبراهيم النخعيّ: إنّهم استقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم، فكنّوا عنه بالدّرهم تحسيناً للعبارة وأخذاً بصالح الأدب» ينظر في: الكاساني: بدائع الصّنائع في ترتيب الشّرائع، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (ت: 587هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، ط 2، 1406هـ - 1986م، 1/ 80.
(¬9) في د: (أصابها الماء) وفي أ، هـ: (أصابه ماء).
وكذا المنيّ إذا أصاب الثّوبَ ويبس ففرك حتّى طَهُر الثّوب ثمّ أصابه ماء، هل يعود نجساً؟ فيه روايتان] (¬1).
[قال الفقيه أبو جعفر: إذا أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدّرهم فصلّى كذلك، فلقائلٍ (¬2) أنْ يقول: يجزيه، قياساً على المقعدة، ولقائلٍ أنْ يقول: لا، وهو الصّحيح] (¬3).
وذكر في صلاة «المستفتي» لشمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ (¬4) - رضي الله عنه -: أنّه (¬5) إذا لُفّ الثّوبُ
¬
(¬1) قال فخر الدّين الفرغاني: [إذا أصاب الثوب مني ففرك وحكم بطهارته فأصابه ماء بعد ذلك الصحيح أنه لا يعود نجساً] فتاوى قاضيخان 1/ 12.
(¬2) (وبين ابن شجاع القائل بالجواز مشكل إلا أن يخصّ هذا العموم بالمقعدة المعتادة التي قدر بها الدّرهم الكبير المثقالي) ينظر في: ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق 1/ 255.
(¬3) وفي الخلاصة ولو أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته هو الصحيح.
ينظر في: ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق.1/ 255.
(¬4) هو: عبد العزيز بن أحمد ابن نصر صالح الحلوائي، أو الْحَلْوَانِيُّ، أبو محمّد، الملقّب بشمس الأئمة، وهذه النسبة إلى عمل الحلواء وبيعها، من أهل بخارا إمام أهل الرأي بها في وقته، له «شرح الجامع الكبير»، و «الفتاوى»، و «المبسوط»، (ت456ھ). ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون:1/ 596، 2/ 1224 - 1580، و السمعاني، عبد الكريم بن محمّد بن منصور التّميمي، (ت: 562هـ)، الأنساب، (تحقيق: عبد الرحمن المعلمي وغيره)، الطبعة: الأولى، 1382ھ، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد: 4/ 216، والذّهبي، شمس الدّين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان (ت: 748هـ) سير أعلام النّبلاء، (تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون) الطبعة: الثالثة، 1405هجري، مؤسسة الرسالة:18/ 177 - 178، وابن قطلوبغا، تاج التراجم: ص189.
(¬5) (الحلواني) ساقطة من: أ، ج، د، هـ.
النّجسُ الرّطب المبتلّ في ثوبٍ طاهرٍ (¬1) يابسٍ، فظهر ندوته (¬2) وأثره على الثّوب الطّاهر ولكنْ لمْ يصر رطباً، [بحيثُ لو عصر] (¬3) يسيل منه شيءٌ و يتقاطر، من المشايخ من قال: صار نجساً، ومنهم (¬4) من قال: لا يصير نجساً (¬5) وهو الأصحّ عند علمائنا - رضي الله عنهم -.
وكذلك الثّوب الطّاهر اليابس إذا بُسِطَ على أرضٍ نجسٍ مُبتلّة، وظهر أثّر بلّة النّجاسة في (¬6) الثّوب، إلّا أنّه لم (¬7) يَصِر رطباً، ولم يصر [بحال لو عُصر] (¬8) يسيل منه شيءٌ و يتقاطر، ولكن (¬9) يعرف موضع النّدوَّةِ من سائر المواضع، فيه اختلاف المشايخ [والأصحّ أنّه لا يصير نجساً] (¬10).
وذكر أستاذنا (¬11) عن شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنهم -: أنّه ذكر هذه المسألة في صلاة «الأصل» (¬12)
¬
(¬1) في د: (الثّوب الطّاهر).
(¬2) في ب، ج: (نداوته).
(¬3) في أ، هـ: (لو عصر بحيث).
(¬4) منهم شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ، ينظر في: ابن مازه: المحيط البرهاني 1/ 190.
(¬5) ساقطة من: ج.
(¬6) في د: (على).
(¬7) في د: (لا).
(¬8) في د: (بحيث أنّه لو عصر) وفي ب، ج: (بحيث لا يسيل).
(¬9) في ج، د: (لكن).
(¬10) في د: (والأصحّ ما هو عند علمائنا أنّه طاهرٌ). وهذا ما قاله شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ.
(¬11) وهو: قَاضِي خَان.
(¬12) «كتاب الأصل» للإمام أبي عبد الله محمّد بن الحسن الشّيباني صاحب أبي حنيفة - رضي الله عنه - (ت: 189هـ). والذي يُعد مصدراً أساسياً من مصادر المذهب الحنفي، فمؤلفه يروي عن الإمام أبي حنيفة وعن صاحبه الآخر أبي يوسف مباشرة، ويجتهد اجتهاد الضليع في الفقه، السّابر لأغواره، مع وضوح العبارة وبعدها عن التعقيد، ألّفه مفرداً (أي: كتاباً كتاباً، وموضوعاً موضوعاً)، ثمّ جمعت فصارت مبسوطاً، وهو المراد حيث ما وقع في الكتب: وقام بتحقيقه د. محمّد بوينوكالنّ. ينظر في: حاجي خليفة: كشف الظنون 2/ 1581، مقدّمة الأصل ط: قطر1/ 5.
وقال: «إن صار (¬1) الثّوب الطّاهر بحيث لو وضع عليه اليد تبتل فقد تنجّس، وإنْ كانت لا تبتلّ اليد بالوضع عليه لم يتنجّس، وهو قريبٌ من الأول [ ... ] (¬2). فإنّ اليد إنّما تبتلّ بالوضع عليه إذا كان بحال لو عُصِر يسيل منه شيء أو يتقاطر [فكان هذا قريب من الأول بل عين الأول] (¬3) والمعتبر في العَصّر في الثّوب أنْ لا يبقى متقاطراً، لأنّ النّاس مختلفون في ذلك فَقُدّر به» (¬4).
[الفصل الثّاني] (¬5)
في عَرَق (¬6) الحمار والبغل وسؤرهما (¬7) وسؤر الفرس
¬
(¬1) في د: (أصاب).
(¬2) (بما ذكرنا) زائدة في د.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج، د.
(¬4) الأصل، 1/ 64.
(¬5) في ب، هـ: (الكلام). وفي أ: (مسائل). في د: (فصل). (الفصل الثّاني): من زياداتي.
(¬6) عرق: هو ما جرى في أصول الشّعر من ماء الجلد، والعَرَق بفتح العين والرّاء من عرق، السّائل الّذي يرشح من مسام الجلد من غير آفة. ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 4/ 283. قلعجي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، 1/ 310.
(¬7) السّؤر: بقيّة الماء الّتي يبقيها الشّارب في الإناء أو الحوض. ينظر في: ابن المطرز: المغرب في ترتيب المعرب، ناصر الدّين بن عبد السّيد بن علي بن المطرز، تحقيق: محمود فاخوري و عبد الحميد مختار، النّاشر: مكتبة أسامة بن زيد – حلب، ط 1، 1979م، 1/ 378. أبو حبيب: القاموس الفقهيّ لغة واصطلاحاً، 1/ 162. الزّيات والنّجار: المعجم الوسيط، 1/ 410. ابن عبّاد: المحيط في اللغة، 2/ 274. الحسيني: تاج العروس، الإمام محب الدين مرتضى الحسيني (ت 1205هـ)، المطبعة الخيرية، مصر، ط1، 1306هـ:11/ 483.
ذكر الطَّحَاوِيّ (¬1) والكَرْخِيّ (¬2) - رضي الله عنهم -: في «مختصريهما»: ««أنّ عرق كلّ شيءٍ مثل
سؤره» (¬3) في النّجاسة والطّهارة والحرمة والكراهة (¬4)» (¬5).
وذكر في باب السّهو من «الأصل»: «أنّ عرق الحمار والبغل ولعابهما (¬6) لا ينجّس الثّوب وإن فحش» (¬7)، أطلق هذا الجواب ولم يضفه إلى أحدٍ.
ثمّ قال: «قال (¬8) أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: إذا سقط من لعابِهما أو عرقِهما (¬9) شيءٌ في وضوء رجلٍ، قليلاً كان أو كثيراً يفسد الماء ولا يجزي من توضأ به» (¬10).
وهكذا ذكر في باب الوضوء منه (¬11) الجواب في لعابِ ما لا يؤكلُ لحمهُ، ولمْ يضفه إلى أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: وأراد أن (¬12) يفسدا الماء ههنا أنّه لا يبقى طهوراً.
¬
(¬1) هو: أحمد بن محمّد بن سلامة الأَزْدِي الحَجْريّ الطَّحَاوِيّ المِصْريّ، أبو جعفر، طَحاويّ نسبةً إلى طَحَا: بالفتح، قريةً بصعيد مصر، قال أبو إسحاق: انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وقال: ابن يونس: كان ثقة ثبتاً لم يخلف مثله، من مؤلَّفاته: «شرح معاني الآثار»، و «مختصر الطَّحَاوِيّ»، (ت:321هـ). ينظر: القرشي، الجواهر المضية:1/ 103، والباباني، هدية العارفين: 1/ 58، والزركلي، الأعلام: ص206، وكحالة، معجم المؤلفين: 2/ 170.
(¬2) هو: عُبيدِ الله بن الحُسين بن دَلال بن دَلْهَم، أبو الحسن الكَرخِي، من كرخ جدان، انتهت إليه رئاسة الحنفيّة، كان واسع العلم والرّواية، صنّف «المختصر»، و «الجامع الكبير»، و «الجامع الصّغير»، (ت:340ھ). ينظر: ابن قطلوبغا، تاج التّراجم: 1/ 201، والزّركلي، الأعلام: 4/ 193.
(¬3) مختصر الكرخي: 1/ 258. شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 180.
(¬4) في د: (الكراهية).
(¬5) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 181.
(¬6) في د: (فلعابهما).
(¬7) الأصل، 1/ 253.
(¬8) (قال) ساقطة من: د.
(¬9) (عرقهما) ساقطة من: د.
(¬10) «الأصل» 1/ 253.
(¬11) من الأصل.
(¬12) (أن) ساقطة من: ب، ج.
وروى الحسن بن أبي مالك (¬1) عن أبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنّ الماء يتنجّس بوقوع عرق الحمار فيه.
وهكذا ذكر عالم العلماء السّمرقنديّ - رضي الله عنه - في «شرح مختلف الرّواية»: [أنّه روى] (¬2) عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّ لعاب البغل والحمار وعرقهما نجسٌ نجاسةً خفيفةً، حتّى أنّ الكثير الفاحش على ربع الثّوب يمنع جواز الصّلاة، وعند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنه -: لا يمنع.
ويخرج الماء من كونه طهوراً؛ لأنّ الماء بوقوع لعابه فيه يصير سؤر الحمار وذلك غير طهور، وكذلك (¬3) عرقه بمنزلة لعابه فيه (¬4).
وذكر الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنه -: عن الكَرْخِيّ عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: [أنّ سؤر الحمار نجسٌ] (¬5)؛
¬
(¬1) هو: الحسن بن أبي مالك، أبو مالك، تفقه على أبي يوسف القاضي، وتفقه عليه محمّد بن شجاع البلخي، قال الصيمري: ثقة في روايته غزيز العلم واسع الرّواية، كان أبو يوسف يُشَبّهه بجمل حمل لأكثر ما يطيق، (ت204ھ)، ينظر: القرشي، الجواهر المضية: 1/ 204، واللكنوي، الفوائد البهية: ص60.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬3) في ب، هـ: (وكذا).
(¬4) (فيه) ساقطة من: أ، ب، هـ.
(¬5) ما ورد في مختصر الكرخي: 1/ 240 - 242: «سؤر الحمار فإنّهم شكّوا فيه، فلم يحكموا فيه بطهارةٍ ولا نجاسةٍ، وروي عن ابن عمر أنّه قال: لا يتوضأ به، وهو قول النّخعيّ، وابن سيرين، والشّعبي، ونافع، ومكحول، وجابر بن زيد، وحمّاد، والزّهريّ، ومعمر.
وعن عطاء، ومجاهد جواز الوضوء به، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
وإنّما توقّف فيه؛ لتعارض الدّليلين:
أحدهما يقتضي النّجاسة، وهو حديث أنس أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مناديه أن ينادي: «إن الله ورسوله نهاكم عن لحوم الحمر فإنّها رجسٌ» ((وهذا الحديث أخرجه البخاري، كتاب الذّبائح والصّيد، باب لحوم الحمر الأنسية، رقم: 60، 7/ 173، ومسلم: كتاب الصّيد والذّبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، رقم: 1940،3/ 1504)) وهذه العبارة تستعمل في النّجاسات.
والّذي اقتضى الطّهارة: حديث ابن عمر أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أنتوضّأ بما أفضلت الحمر، فقال لهم: وبما أفضلت السّباع كلّها. ((أخرجه الشّافعي في الأم 1/ 6، والدّارقطني في سننه، كتاب الطّهارة، باب الآسار، رقم 1،1/ 62، وابن الجوزي في التّحقيق:1/ 67.))
ولأنّ الحمار محرّم الأكل لا لحرمته كالكلب، وهذا يقتضي النّجاسة، ولأنّه يسكن مع الآدميّ في البيوت كالهر، وهذا يقتضي الطّهارة، فتعارض القياسان، ولم يترجّح أحدهما على الآخر، ومن مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّ أمارات الشّرع يجوز أن تتعارض من غير ترجيح، لأنّها تقتضي الظّنّ، ويجوز أن يكون حكم الله الوقف، وليس كذلك الدّلائل العقليّة؛ لأنّها توجب العلم، فلا يجوز أن تتساوى مع التّضاد.
ومن أصحابنا من قال: إن جهة الشّك أن عرقها طاهر ولبنها محرّم، واللعاب يعتبر بالّلبن والعرق، فإن أُلحق بالعرق كان طاهراً، وإنْ أُلحق بالّلبن كان نجساً، وإذا لم يحكم فيه بنجاسةٍ ولا طهارةٍ لم يجز الوضوء به مع القدرة على الماء الطّاهر؛ لأنّه يؤدي فرضه بالشّك، فإن لم يجد غيره توضأ به وتيمّم، فإن كان طاهراً فقد أدّى فرضه به، وإنْ كان نجساً فقد أدّى فرضه بالتّيمّم.»
لأنّ لعابه لا يخلو من قليلِ الدّمِ لِمَا يلحقه من التّعبِ بِحَمل الأثقال.
قال أستاذنا (¬1) - رضي الله عنه -: من المشايخ من فرّق بين سؤر الحمار الذّكر وبين سؤر الأتان (¬2)، فقال: سؤر الذّكر نجسٌ؛ لأنّه يشمّ بول (¬3) الأتان (¬4) فيتنجّس فمه، والأتان لا تشمّ ذلك فلا يتنجّس فمها.
وذكر ابن سمَاعَة (¬5) - رضي الله عنه - في «نوادره» عن محمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه إذا وقع من عرق الحمار أو لعابه مثل كيف ينزح ماء البئر؟ يُحتمل أنّه إنّما ينزح ماء البئر كلّه، ويحتمل أنّه إنّما ينزح [حتّى يصير] (¬6) طهوراً على ما ذكرنا.
وذكر في «جامع البرامكة» عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: لعاب ما لا يؤكل لحمه من الدّواب وعرقه إذا كان أكثر من قدر الدّرهم أفسد الصّلاة، وهذا يوافق ما ذكرنا من رواية الكَرْخِيّ - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) قَاضِي خَان.
(¬2) الأتان: الأنثى من الحمير والجمع: آتن، (وما أبين من هم غير أنّهم ... هم الذين غذت من خلفها الأتن)، ومن بين ما أنشد ابن الأعرابي حيث قال: (غذت من خلفها الأتن)؛ لأن ولد الأتان إنّما يرضع من خلفٍ. ينظر في: المرسي: المحكم والمحيط الأعظم: 9/ 512.
(¬3) في ب: (البول).
(¬4) (الأتان) ساقطة من: ب.
(¬5) هو: محمّد بن سَماعة بن عَبد الله بن هِلال التَميمي، أبو عبد الله، حافظ للحديث، ثقة، تجاوز المئة وهو كامل القوة، ولي القضاء لهارون الرّشيد، ببغداد، وكان يقول بالرأي، صنّف كتباً منها «أدب القاضي»، و «المحاضر والسجلات»، و «النّوادر»، (ت233ھ). ينظر: الزّركلي، الأعلام: 6/ 153، والذّهبي، سير أعلام النبلاء:10/ 646، والقرشي، الجواهر المضيّة:2/ 58، والخطيب، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، (ت: 463هـ)، تاريخ بغداد، (تحقيق: بشار عواد)، الطّبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م، دار الغرب الإسلامي - بيروت:3/ 298.
(¬6) في ج: (ليكون).
وأمّا في (¬1) «الأمالي» (¬2) فقد قال: لا يفسد حتّى يكون كثيراً فاحشاً، وهو قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، هكذا ذكر مطلقاً من غير فصلٍ، ويفسد الماء والثّوب.
وذكر في «المنتقى» (¬3): أنّ لبن الأتانِ بمنزلةِ لُعابِها وعَرَقها يفسد الماء ولا يفسد الثّوب، وإنْ كانَ مغموساً فيه.
وذكر البَلْخيّ - رضي الله عنه - في «اختلاف زفر و يعقوب»: أنّ سؤر الحمار والبغل نجسٌ عند زفر والحسن - رضي الله عنهم - نجاسةً خفيفةً، طاهرٌ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) (في) ساقطة من: أ.
(¬2) «أمالي حسن بن زياد في الفروع»: والأمالي: جمع الإملاء، وهو: أن يقعد عالم، وحوله تلامذته بالمحابر، والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله - سبحانه وتعالى - عليه من العلم، ويكتبه التلامذة، فيصير= = كتاباً، ويسمّونه: الإملاء، و الأمالي، وكذلك كان السّلف من: الفقهاء، والمحدّثين، وأهل العربية، وغيرها، في علومهم، فان درست لذهاب العلم والعلماء، وإلى الله المصير. وعلماء الشافعية يسمون مثله: (التعليق). ينظر في: حاجي خليفة: كشف الظّنون 1/ 160
(¬3) «المنتقى في فروع الحنفية»: للحاكم الشّهيد، محمّد بن محمّد أبي الفضل البلخيّ. (المقتول شهيدا:334هـ)، وفيه نوادر من المذهب، ولا يوجد المنتقى في هذه الإعصار، كذا قال بعض العلماء، وقال الحاكم: نظرت في ثلاثمائة جزء مؤلّف، مثل «الأمالي» و «النّوادر»، حتّى انتقيت كتاب «المنتقى»، و «الكافي». و كلاهما في فروع الحنفية، وهو مخطوط. ينظر في: الزّركلي: الاعلام:7/ 19،20. الجواهر المضية:2/ 113. حاجي خليفة: كشف الظّنون:2/ 1851.
ثمّ قال البَلْخيّ - رضي الله عنه -: هذه رواية الحسن (¬1) عن أبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنّ هذا السؤر لا يفسد الماء كسؤر السّنور (¬2) والفأرة والبازيّ (¬3) والحيّة، وقد روينا عن أبي يوسف - رضي الله عنهم -: خلاف هذا.
وروى الحسن عن أبي مالك عن أبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنّ سؤر ما لا يؤكل لحمه بمنزلةِ بولِ ما يؤكل لحمه، لا يفسد قليله في الجسد أو في الثّوب الصّلاة.
وروى الحسن (¬4) عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: أنّ سؤر ما لا (¬5) يؤكل لحمه بمنزلةِ بوله، إذا كان
أكثر من قدر الدّرهم الكبير (¬6) أفسد الصّلاة، وهي روايةَ البغّداديين عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -.
¬
(¬1) هو: الحسن بن أبي مالك، أبو مالك، تفقه على أبي يوسف القاضي، وتفقه عليه محمّد بن شجاع البلخي، قال الصيمري: ثقة في روايته غزيز العلم واسع الرّواية، كان أبو يوسف يُشَبّهه بجمل حمل لأكثر ما يطيق، (ت204ھ)، ينظر: القرشي، الجواهر المضية: 1/ 204، واللكنوي، الفوائد البهية: ص60.
(¬2) السّنور: الهِر، والأنثى سنورة، قال ابن الأنباري: وهما قليل في كلام العرب، والأكثر أن يُقال: هر وضيون والجمع سنانير، وهو حيوان أليف من الفصيلة السّنّوريّة ورتبة اللواحم، من خير مآكله الفأر، ومنه أهلي وبري. ينظر [مادة: سنر]، ابن منظور، لسان العرب:4/ 381، وإبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط:1/ 454.
(¬3) (الْبَازِي) جنس من الصّقور الصَّغِيرَة أَو المتوسطة الحجم تميل أَجْنِحَتهَا إِلَى الْقصر وتميل أرجلها وأذنابها إِلَى الطّول وَمن أَنْوَاعه الباشق والبيدق (ج بواز). ينظر في: الزّيات والنّجّار: المعجم الوسيط 1/ 55
(¬4) (الحسن) ساقطة من: أ، ب، د.
(¬5) (لا) ساقطة من: أ.
(¬6) (الكبير) ساقطة من: ج.
[ذكر شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه - في صلاة «المستفتي» قال أصحابنا - رضي الله عنهم -: سؤر الحمار مشكوكٌ منْ كلّ لا يجوز استعماله عند وجود غيره، ويجوز عند عدمه لكنْ يتيمّم بعده احتياطاً.
ومنهم من قال: المسألة مختلفةً بين السّلف، فعن الحسن البصريّ وعَطاء - رضي الله عنهم -: أنّه طاهر، وبه أخذ أبو طاهر الدّباس (¬1) - رضي الله عنه - وهو قول ابن عباس (¬2) - رضي الله عنه -؛ لأنّ عنده يؤكل لحمه، وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «أنّه نجسٌ» (¬3)،
¬
(¬1) هو: محمّد بن محمّد بن الحسن أبو طاهر الدّباس، مشهورٌ بكنيته، كان إمام أهل الرأي بالعراق، وكان من أهل السنة والجماعة وكان من أقران عبد الله الكرخي، كان يوصف بالحفظ ومعرفة الروايات، رتّب «الجامع الصغير». ولّي القضاء بالشام أخرج منها إلى مكة فمات بها. في شعبان. ذكر الحموي أن الدباس نسبة إلى بيع الدبس المأكول. ينظر في: موسوعة الأعلام (تراجم موجزة للأعلام) المؤلّف: موقع وزارة الأوقاف المصرية،1/ 238،ابن قطلوبغا: تاج التراجم 1/ 336، الذهبي: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد بن قَايْماز الذهبي (ت: 748هـ)،المحقق: عمر عبد السّلام التّدمريّ، النّاشر: دار الكتاب العربي، بيروت، ط2،1413 هـ
كان الشّيخ أبو طاهر الدّباس ينكر هذه العبارة (قوله مشكوكٌ فيه) ويقول: لا يجوز كون شيءٍ من أحكام الشّرع مشكوكاً فيه بل هو محتاطٌ فيه. ينظر في: ابن الهُمام: فتح القدير، كمال الدّين محمّد بن عبد الواحد السّيواسي المعروف بابن الهمام، (ت: 861هـ)، النّاشر: دار الفكر، 1/ 114.
(¬2) ورد قول ابن عباس - رضي الله عنه - في بدائع الصنائع: 1/ 65، وكشف الأسرار شرح أصول البزدويّ: 3/ 85، «عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: الحمار يَعْتَلِفُ القَتَّ والتِّبْنَ فَسُؤْرُهُ طاهرٌ»
(¬3) ينظر في بدائع الصنائع: 1/ 65، وكشف الأسرار شرح أصول البزدويّ: 3/ 85.
ومنهم من قال: لا نقول بنجاسةٍ وطهارةٍ، لكن لا يستعمل عند وجود غيره.
قال شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -: «مع كلّ حُكمٍ عرفناه في سؤر الحمار فهو في سؤر البغل كذلك» (¬1)، ومنهم من قال: الحُكم في سؤر الحمار أخفّ؛ لأنّ الحمار بالبلوة عندهم] (¬2).
وفي سؤر الفرس عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ثلاثُ روايات (¬3)، في (¬4) روايةِ كتاب الصّلاة: طاهرٍ كسؤر الآدمي، فإنّه طاهرٌ سواءً (¬5) كانَ جُنُبَاً أو متطهّراً، وإنْ كانَ لحمه حراماً (¬6)، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه - عنه: سؤر الفرس مكروهٌ كلحمه، قال: وروى البلخيّ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه قال: أحبّ إليّ أنْ يتوضأ بغيره.
وروي عنه في (¬7) روايةٍ رابعةٍ: «أنّه مشكوكٌ كسؤر الحمار؛ لأنّ لحم الفرس عنده حرامٌ كلحم الحمار، ثمّ سؤر الحمار مشكوكٌ كذا هذا» (¬8)، وعندهما - رضي الله عنهم -: لا يكره في الرّوايات كلّها في «شرح الطَّحَاوِيّ» [و صلاة «المستفتي» [ولله الحمد] (¬9)] (¬10).
[الفصل الثّالث] (¬11)
[في: الخارج الّذي لا يكون حدثاً] (¬12)
¬
(¬1) ذكر في المحيط البرهاني 1/ 129: (والحكم في سؤر البغل مثل الحكم في سؤر الحمار لأن البغل متولد من الحمار ومخلوق من مائه).
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬3) في ب، د: (روايتان)، وفي ج: (روايتان له). ذكر في المحيط البرهاني (وأما سؤر الفرس فعن أبي حنيفة فيه أربع رواياتٍ 1/ 130).
(¬4) (في) ساقطة من: ج.
(¬5) (سواء) ساقطة من: ج.
(¬6) ذكر في المحيط البرهاني 1/ 130 وهو الصّحيح من مذهبه.
(¬7) (في) ساقطة من: أ، ب، د، هـ.
(¬8) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 180.
(¬9) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب.
(¬10) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د، هـ.
(¬11) في أ، ب، ج، هـ: (الكلام). د: (فصل). (الفصل الثّالث): من زياداتي.
(¬12) في ب: (الكلام في خارج لا يكون حدثا).
الخارج من غير السّبيلين الّذي لو كانَ كثيراً ينقض الوضوء، إذا (¬1) كان قليلاً حتّى لمْ ينقض هل يكون نجساً؟
ذكر الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنه -: في «شرح الجامع الصّغير» (¬2) فقال (¬3): «روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه لا يكون نجساً، ولم يروِ عن غيره خلاف ذلك» (¬4)
وذكر هنا أيضاً فقال: ذكر في باب الحدث إذا أقاء أقلّ من ملاء الفم وعاد وهو لا يملكه، لا يفسد صلاةً ولو كانَ نجساً لتنجّس فمهُ حقيقةً، فوجب (¬5) أنّ لا يُجز به الصّلاة ما لم يغسله.
فهذه رواية: «أنّ ما (¬6) [لمْ يكن] (¬7) حدثاً [لمْ يكن] (¬8) نجساً» (¬9)، وهكذا ذكر في «الواقعات» غير مرّةٍ، [إنّ ما] (¬10) لمْ يكنْ حدثاً لا يكون نجساً، وذكر هو: بعد الثّلاثين من باب الوضوء والغسل في «شرح الكافي» فقال: «روي عن محمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه لا (¬11) يكون نجساً» (¬12).
¬
(¬1) في هـ: (فإذا).
(¬2) «شرح الجامع الصّغير»: لعلّي بن محمّد بن الحسين، أَبو الحسن، فخرُ الإسلام البزّدويّ، فقيه أصولي، من سكان سمرقند، نسبته إلى بزدة: قلعة بقرب نَسَف، له تصانيفٌ منها: «المبسوط»، و «أصول البزدويّ»، و «شرح الجامع الكبير»، (ت482 هـ). ينظر، الزّركلي، الأعلام:4/ 328، واللكنوي، الفوائد البهية: ص125،124.
(¬3) في أ: (وقال).
(¬4) شرح الجامع الصّغير للصّدر الشّهيد: ل: 2/ ب.
(¬5) في ج، د: (وجب).
(¬6) (ما) ساقطة من: أ، ب، ج.
(¬7) في ج: (لا يكون).
(¬8) في ج: (لا يكون).
(¬9) الواقعات: ل: 7/ ب.
(¬10) في أ، ج: (إذا).
(¬11) (لا) ساقطة من: أ، ج، د.
(¬12) الكافي مع المبسوط للسّرخسي، 1/ 75.
وقال أبو الليث - رضي الله عنه - في «نوازله»: قال جماعةٌ من فقهاء أصحابنا - رضي الله عنهم -: أنّ كلّ دمٍ لا يكونُ حدثاً لا يكونُ نجساً، وكذا القيء إذا كان أقلّ من ملاء الفم [حتّى لو (¬1) أخذ بقطنةٍ، والقيء في الماء يتنجّس عند من يقول هو نجسٌ، ولا يتنجّس عند من يقول هو طاهرٌ.
وكذا لو كان على بدنه (¬2) نجاسةً قدر درهمٍ، يُضمّ هذا القليلُ إلى ذلك فيمنع جواز الصّلاة عند من يقولُ هو نجسٌ، ولا يمنع عند من يقول هو طاهرٌ.
وذكر البقالي (¬3) - رضي الله عنه -: أنّ الظّاهر من المذهب أنّه نجس، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه طاهرٌ.
وكذا الدّم الّذي يخرج على الخلافِ من غير الأسنان نجسٌ إلّا روايةً عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وكذا ذكر الكَرْخِيّ - رضي الله عنه -: أنّه طاهرٌ] (¬4).
¬
(¬1) (لو) ساقطة من: ج.
(¬2) في ج: (جسده).
(¬3) هو: محمّد بن أبي القاسم بن بابجوك، البقالي الخوارزمي، أبو الفضل الملقب بزين المشايخ، ولد (490ھ) عالم بالأدب، مفسر، فقيه حنفي، من أهل خوارزم، ذكر السمعاني البقال وقال: حرفة لمن يبيع الأشياء اليابسة من الفاكهة، من كتبه «منازل العرب ومياهها»، و «كافي التراجم بلسان الأعاجم»، و «الفتاوى»، (ت562ھ). ينظر: القرشي، الجواهر المضية:2/ 289، والزركلي، الأعلام 6/ 335، واللكنوي، الفوائد البهية: ص162،161.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، د، هـ.
قلت (¬1) ورأيت في «النّوازل» اختلاف المشايخ في هذه المسألة، ذهب أبو عبدالله القلّاس (¬2) ومحمّد بن مسلمة وأبو نصر وأبو القاسم - رضي الله عنهم -: إلى أنّه طاهرٌ، كما هو قول (¬3) أبي يوسف - رضي الله عنه -، وذهب أبو بكرٍ الإسكاف (¬4) والفقيه أبو جعفر - رضي الله عنهم - إلى أنّه نجسٌ كما هو قول محمّدٍ - رضي الله عنه -.
وعلّل محمّدٌ - رضي الله عنه - في باب الوضوء والغسل لعدم انتقاض الوضوء: إذا لمْ يسيل الدّم من الأنف فقال: لو كان هذا (¬5) حدثاً لكان المخاط والبزاق حدثاً، وليس هذا بشيءٍ ولا وضوءَ عليه، وهذا لفظ محمّد - رضي الله عنه -: فقد اعتبر غير السّائل من الدّم بالمخاط والبزاق وقال: ليس هذا بشيءٍ، فهذا أيضاً روايةً منه أنّ غير السّائل لا يكون نجساً، ويحتمل أنّه إنّما اعتبر غير السّائل بالمخاط والبزاق في حقّ كونه غير ناقضٍ للوضوء لا في حق (¬6) كونه طاهراً.
[الفصل الرّابع] (¬7)
في: إزالة النّجاسة (¬8)
¬
(¬1) (قلت) ساقطة من: أ، هـ.
(¬2) لم أجد ترجمة له.
(¬3) في ج: (مذهب).
(¬4) هو: محمّد بن أحمد أبو بكر الإسكاف البلخيّ، إمامٌ كبيرٌ جليلُ القدر، أستاذ أبي جعفر الفقيه الهندواني وأبو بكر الأعمش، له «شرح الجامع الكبير» للشّيباني في فروع الفقه الحنفي، (ت330ھ). ينظر في: القرشيّ، الجواهر المضية:2/ 28، وكحالة، معجم المؤلفين:8/ 233، والباباني، هدية العارفين: 2/ 37، واللكنوي، الفوائد البهيّة: ص160.
(¬5) (هذا) ساقطة من: أ.
(¬6) (حق) ساقطة من: أ، ب، ج.
(¬7) في أ، ب، ج، هـ: (مسائل). د: (فصل). (الفصل الرّابع): من زياداتي.
(¬8) في أ: (النّجاسات).
ذكر في «شرح الْقُدُورِيِّ» و «الطَّحَاوِيّ»: «أنّ زوال النّجاسة المرئية بزوال (¬1) عينها، أمّا (¬2) لا عبرة للعدد به (¬3) في ذلك، حتّى لو زالت بمرّةٍ (¬4) يُحكم بطهارة الثّوب» (¬5) (¬6).
ولو لمْ تزلْ بثلاثِ مراتٍ يغسل إلى أنْ يزول، ولو زال العين وبقي الأثر فذاك لا يمنع جواز الصّلاة، وأراد بالمرئية: الّتي لها جرمٌ، وبغير المرئية: الّتي لا جرم لها سواءً كان لها لونٌ أو لم يكن.
وذكر شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -[في صلاة «المستفتي»] (¬7): أنّ النّجاسة إذا كانت بولاً أو ماءً نجساً [فصبّ (¬8) الماء عليها] (¬9) كفاه ذلك، ويحكم بطهارةِ الثّوب على قياس قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ولا يشترط العصر فإنّه روي عنه: أنّ الجنب إذا (¬10) اتزر في الحمّام وصبّ الماء على جسده من جنب الظّهر والبطن حتّى خرج من الجنابة، ثمّ صبّ الماء على الإزار يحكم بطهارة الإزار (¬11) وإنْ لم يعصره (¬12).
«وإن أصابت النّجاسة شيئاً لا ينعصر (¬13)
¬
(¬1) في د: (تزول).
(¬2) (أمّا) ساقطة من: ب، ج، د.
(¬3) (به) ساقطة من: ب، هـ.
(¬4) في أ: (عينه).
(¬5) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 183.
(¬6) الْقُدُورِيِّ: 1/ 36.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬8) في ب: (وصبّ).
(¬9) في ج: (فصبّ عليه الماء).
(¬10) في ج: (لو).
(¬11) في أ، ج: (بطهارته).
(¬12) في أ، ج: (يعصر).
(¬13) في أ، ب، د: (يعصر).
بالعصر (¬1)، كالخزف (¬2) والآجر (¬3) والحديد والحصير (¬4) ونحوها، فإنْ لمْ يتشرّب النّجاسة فيها بأنْ كانَ الآجرُ والخزفُ قد عُيّن، وفي الحديد بأنْ وقعت عليه النّجاسة من غير أن يُموّه بها، فإنّه يُطهّر بالغسل ثلاثاً سواءً [ ... ] (¬5) كان الغسل على التّوالي أم تخلّل فيما (¬6) بين الغسّلات تجفيف» (¬7)، هكذا ذكر في «النّوازل».
¬
(¬1) (بالعصر) ساقطة من: ب.
(¬2) الخزف: الطّين المعمول آنيةً قبل أن يطبخ وهو الصّلصال فإذا شوي فهو الفخّار، واحدته خزفة. ينظر في: ابن منظور: لسان العرب 9/ 67.
(¬3) الطّوب: المعدّ للبناء، أَي اللَّبن المحروق المعدّ للبناء، وقيل طبيخ الطّين، واحدته طُوبة. قيل إِنَّهَا لُغَة مصرية قديمَة، وقيل: أنّه فارسي معرّب. ينظر في: الزّيات والنّجّار: المعجم الوسيط 2/ 569، ابن منظور: لسان العرب 4/ 11، الفيروز أبادي: القاموس المحيط 1/ 110.
(¬4) الحصير: المنسوج، سمي حصيراً؛ لأنّه حصرت طاقته بعضها مع بعض، والحصير: البساط الصّغير من النّبات، والحصير: وجه الأرض، قيل: وبه سمّي ما يفرش على الأرض حصيرا لكونه يلي وجهها. ينظر في: [مادة: حصر] حاجي خليفة: لسان العرب 4/ 196، الحسيني: تاج العروس11/ 30.
(¬5) (أنّ) زائدة في أ، ب.
(¬6) (فيما) ساقطة من: ب.
(¬7) النّوازل: ل: 3/ ب.
وذكر في «شرح الطَّحَاوِيّ»: «أنّه لا توقيت فيه إذا كان على الحجر أو الآجر أو الأواني، بل يغسله مقدار ما يقع أكبر رأيه أنّه قدْ طَهُر، ولا يحكم بطهارته إلّا إذا كان بعد ذلك لا يوجد منه طعم النّجاسة ولا رائحتها ولا لونها، أمّا إذا [ ... ] (¬1) وجد منه (¬2) أحد هذه الأشياء فلا، وسواءً كانت الآنية من خزفٍ أم غيره جديداً كان (¬3) أو قديماً، وعن محمّد - رضي الله عنه -: أنّ الخزف الجديد إذا وقع فيه بولٌ أو خمرٌ لا يَطهُر أبداً» (¬4).
وذكر في «النّوازل»: «أنّه إذا تشرّبت النّجاسة فيها بأن مُوِّه الحديد بالماء النّجس (¬5)، أو كان الخزف والآجر جديدين، قال محمّد - رضي الله عنه -: لا يطهر ذلك أبداً، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يموّه الحديد بالماء الطّاهر ثلاثاً فيطهر ويغسل الخزف الجديد [والآجر الجديد] (¬6) ثلاثاً ويجفّفُ في كل مرّةٍ فيطهر» (¬7).
وهكذا ذكر التّفصيل بين القديم والجديد في «شرح مختلف الرّواية» لعالم العلماء السَّمَرْقَنْدِيّ - رضي الله عنه - فقال: إذا تنجّس ما لا ينعصر بالعصر يغسل ثلاثاً، ويجفّف في كلّ مرةٍ فيطهر، وقال محمّد - رضي الله عنه -: لا يطهر أبداً.
¬
(¬1) (كان) زائدة في د.
(¬2) في هـ: (فيه).
(¬3) (كان) ساقطة من: أ، هـ.
(¬4) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 262.
(¬5) (النجس) ساقطة من: أ.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬7) النّوازل: ل: 2/ب.
وقال الأصل عند محمّد - رضي الله عنه -: في غسل النّجاسة أنْ يعتبر فيه العصر، فكلّ شيءٍ أصابته نجاسةً إنْ أمكنَ عصره بعد الغسل يطهر، وإلّا يبقى نجِساً أبداً، كسكينٍ مُوّهَ بماءٍ نجسٍ، والخزف الجديد والآجر الجديد إذا تشرّبت فيهما النّجاسة، والحنطةُ أغليت بماءٍ نجسٍ، والحصير المتّخذ من البوريّ (¬1) إذا تشرّبت فيه النّجاسة يبقى نجساً أبداً.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يموّه السّكين بماءٍ طهورٍ ثلاثاً، ويبرّد في كلّ مرةٍ، ويغسل البوريّ ثلاثاً ويجفّف كلّ مرةٍ، ولو كان حصيراً من قصبٍ فوقع عليه نجاسةً يغسل بالإجماع، أو تمسح عنه النّجاسة؛ لأنّه لا يجذب النّجاسة ولا ينشّفها.
¬
(¬1) البوريّ: هِيَ الحَصِيرُ المَعْمُول بالقَصَب. ينظر في: الحسينيّ: تاج العروس: 10/ 255، النّهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 162.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ما يدلّ أنّه مع محمّد - رضي الله عنه -، قال أبو عصمة (¬1) - رضي الله عنه -: قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: أحبّ إلينا في العصر، وقول محمّد - رضي الله عنه -: أحبُّ إلينا في عذرةٍ (¬2) أحرقت فصارت رماداً أنّه يطهر عند محمّد - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) هو: سَعْدُ بن مُعاذٍ المَرْوَزيّ، والمروزيّ: نسبةً إلى (مَرُو)؛ وهي أشهر مدن خراسان وأكبرها، سَمِعَ: عليّ بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بْن أَبِي رزْمة، وروى عنه: أَبُو رجاء محمّد بْن حَمْدَوَيْه، وأهل مَرْو. ومن حِكَمِهِ: أول بركة العلم إعارة الكتب. توفي في مرو سنة ثلاثٍ وخمسين في ذي الحجة. ينظر في: الذّهبي: تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، محمّد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت: 748هـ)،المحقّق: الدّكتور بشّار عوّاد معروف، النّاشر: دار الغرب الإسلامي، ط1، 2003 م،6/ 89. القرشيّ: الجواهر المضيّة4/ 66 - 67. ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحيّ بن أحمد ابن العماد العَكري (ت: 1089هـ)،المحقق: محمود الأرناؤوط، النّاشر: دار ابن كثير، دمشق – بيروت، ط1،1406هـ،4/ 327.
(¬2) الْعذرَة: الْغَائِط وعذرة الدَّار فناؤها، قال الأصمعيّ: العَذِرَة أصلها فناء الدّار. وقال أبو عبيد: وإنّما سمّيت عذرة النّاس بهذا لأنّها كانت تلقى بالأفنية فكُنّي عنها باسم الفناء كما كنّي بالغائط أيضاً وإنّما الغائط الأرض المطمئنّة فكان أحدهم يقضي حاجته هناك فسُمّي بها. قال الحطيئة يذكر الْعذرَة إِنَّهَا الفناء. ينظر في: الفيروز أبادي: المعجم الوسيط 2/ 590. الهروي البغدادي: غريب الحديث، أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغداديّ (ت: 224هـ)، المحقق: د. محمّد عبد المعيد خان، النّاشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة، حيدر آباد- الدكن، ط1، 1384 هـ، 3/ 450.
[والخلاف في الحنطة إنّما يكون إذا تشرّبت الخمر، حتّى] (¬1) [انتفخت [لتشرّب الماء
فيها] (¬2)، وغسلها في أنْ تنقعَ في الماءِ حتّى تتشرّب من] (¬3) الماء كما تشرّب الخمر فيها (¬4) ثمّ تجفّف، يُفعل بها كذلك ثلاث مراتٍ فتطهُر عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، أمّا إذا لم ينتفخْ من الخمر فيطهر بالغُسل عندهم.
وكذا في (¬5) الخزف الجديد: [يوضع في الماء حتّى يتشرّب فيه الماء كالنّجاسة] (¬6) على [قول أبي يوسف - رضي الله عنه -] (¬7).
[ثمّ قال] (¬8): وصورة الخلاف في الحنطة إذا تنجّست بمائعٍ نجسٍ أصابها والخشبة الجديدة والخزف الجديد والسّكين إذا موّه بماءٍ نجسٍ، والّلحم إذا غُلي بالماء النّجس، والحصير إذا تنجّس.
وذكر في «شرح الطَّحَاوِيّ»: أنّ الحنطةَ إذا أصابها خمرٌ فغُسِلت ثلاث (¬9) مراتٍ (¬10) ولم يوجد لها طعمٌ ولا لونٌ ولا رائحةٌ يحلّ أكلها، أمّا إذا وقع على الحديد نجاسةً من غير أنْ يُموِّه بها فكما يطهر بالغسل يطهر بالمسح بخرقةٍ طاهرةٍ أيضاً (¬11).
إذا كان الحديد صقيلاً غير خشنٍ كالسّيف والسّكين والمرآة ونحوها، ولو أدخله في النّار قبل أنْ يغسله أو (¬12) يمسحه بخرقةٍ هل يطهر؟
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬4) (فيها) ساقطة من: أ، د.
(¬5) (في) ساقطة من: ج.
(¬6) في ج: (يشترط أن يمكث الماء فيه حتى يتشرب).
(¬7) في ج: (على قوله).
(¬8) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج.
(¬9) في ب، ج، هـ: (ثلاثا).
(¬10) (مرّات) ساقطة من: ب، د.
(¬11) في أ: (وأيضا).
(¬12) في د: (و).
[ذكر في «النّوازل»] (¬1): «في رأس شاةٍ متلطخٍ بالدّم إذا أُحْرِقَ فزال الدّم عنه بالحرقِ فاتخذ منه المرقة جاز؛ لأنّ الحرق بمنزلة الغسل» (¬2)، فكذا ههنا يجبُ أنْ يطهّر الحديد بإدخاله في النّار، بخلاف الحديد إذا موّه بالماء النّجس، حيث لا يطهر لمجرد (¬3) إدخاله في النّار؛ لأنّ النّجاسة تشرّبت فيه، أمّا ههنا لمْ (¬4) تتشرّب، وأجناس هذا في «الواقعات» (¬5).
وإزالة النّجاسة عن الثّوب بمائعٍ طاهرٍ غير الماء على الخلاف المعروف عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: يجوز (¬6) وعند غيرهما - رضي الله عنهم -: لا يجوز، أمّا إزالة النّجاسة عن البدن لا يجوز في «ظاهر الرّواية» (¬7) إلّا بالماء.
وروى الحسن بن أبي مالكٍ - رضي الله عنه - عن أبي يوسف - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه قال: تزول عن الثّوب دون البدن، وروي عنه - رضي الله عنه - في بعض الرّوايات أنّه قال: تزول النّجاسة سواءً كانت على الثّوب أو على البدن وغيره، في «مختلف الرّواية».
¬
(¬1) ما قاله في النوازل: ل:8/أ: (رأس شاة متلطّخ بالدّم فأحرقه ولم يغسله يطهر ولا يفسد المرق).
(¬2) النّوازل: ل: 3/ ب.
(¬3) في هـ: (بمجرد).
(¬4) في هـ: (فلم).
(¬5) ينظر في الواقعات: ل:7/ب.
(¬6) (يجوز) ساقطة من: أ.
(¬7) كتب ظاهر الرواية: وتسمّى الاصول، وهي المبسوط، والسّير الكبير، والجامع الكبير، والجامع الصّغير، ثمّ الزّيادات، من كتب الإمام محمّد بن الحسن، ينظر: ابن عابدين، محمّد أمين بن عمر بن عبد العزيز (ت:1252هـ) العقود الدّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، بدون طبعة، دار المعرفة: 2/ 310، والطّرسوسي، إبراهيم بن علي نجم الدّين الحنفي (ت: 758هـ) تحفة التّرك فيما يجب أن يعمل في الملك (تحقيق: عبد الكريم محمّد مطيع الحمداوي) الطّبعة- الثّانية: ص97.
وذكر الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه -: «أنّه تزول عن الثّوب والبدن عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - وروي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه فرّق بين الثّوب والبدن فقال: لا يزول عن البدن إلّا بالماء المطلق» (¬1)، وهكذا ذكر السَّرَخْسِيُّ (¬2) - رضي الله عنه -.
[الفصل الخامس] (¬3)
¬
(¬1) مختصر الْقُدُورِيِّ: 1/ 36.
(¬2) هو: محمّد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السَّرَخْسِيُّ، شمس الأئمة تخرج بعبد العزيز الحلوان، وكان عالمًا، أصوليًّا، مناظرًا، له: «شرح الجامع الكبير»، و «شرح السير الكبير» و «الأصول في أصول= ... = الفقه»، و «شرح مختصر الطَّحَاوِيّ»، (ت483ھ). ينظر: القرشي، الجواهر المضية: 2/ 28، وابن قطلوبغا، تاج التراجم: ص234، والزركلي، الأعلام: 5/ 315، وحاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني، (ت: 1067هـ)، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، 1941م، مكتبة المثنى - بغداد: 1/ 81.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ. في د: (فصل)، (الفصل الخامس): من زياداتي.
في: الجَنابة (¬1) والاغتسال
¬
(¬1) الجَنابة: حال من ينزل منه منيّ أو يكون منه جماع، والجنابة في الأصل: البُعد، وسمّي الإنسان جنباً لأنّه نُهِيَ أن يقرب مواضع الصّلاة ما لم يتطهّر. ينظر في: أبو حبيب: القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً، 1/ 68. الزّيات والنّجار: المعجم الوسيط، 1/ 138. عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، د. أحمد مختار عبد الحميد عمر، (ت: 1424هـ)، النّاشر: عالم الكتب، ط 1، 2008 م، 1/ 402. قلعجي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، 1/ 167. الحسيني: تاج العروس، 2/ 187. الحدّادي: التّوقيف على مهمات التّعاريف، عبد الرّؤوف بن تاج العارفين بن زين العابدين الحدّادي، (ت:1031هـ)، النّاشر: عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت – القاهرة، ط 1،1990م 1/ 31. ابن الأثير: النّهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين بن محمّد الشّيباني الجزريّ ابن الأثير، (ت: 606 هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزّاوي – محمود محمّد الطّنّاحي، النّاشر: المكتبة العلّمية – بيروت، 1979م، 1/ 302.
قال في صلاة «المستفتي»: الجُنُب (¬1) يُمنع من الدّخول في المسجد (¬2) لمُكثٍ كان أو لعبورٍ، فإنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سُدّوا الأبواب فإنّي لا أُحلّها لجُنُبٍ ولا لحائضٍ» (¬3)؛ وذلك لأنّ أبواب بيوت المهاجرين كانت إلى (¬4) المسجد وكانوا يخرجون إليه، فأمر النّبيُّ بالسّد ولم يفصل بين الدّخول للمرور (¬5) أو للقعود (¬6).
¬
(¬1) ساقطة من: أ، ب، ج.
(¬2) المسجد: بالكسر موضع السجود والّذي يصلى فيه، وهو كل موضع يتعبد فيه. ينظر [مادة: سجد] الكفوي، الكليات: ص871، وأبو حبيب، القاموس الفقهي: ص167.
(¬3) الحديث بلفظ وجهوا هذه البيوت وهو حديث جسرة بنت دجاجة «حدّثنا مسدد حدّثنا عبد الواحد بن زياد حدّثنا الأفلت بن خليفة قال: حدّثتني جَسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجّهوا هذه البيوت عن المسجد. ثمّ دخل النّبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصةً. فخرج إليهم بعدُ فقال: وجّهوا هذه البيوت عن المسجد فإنّي لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ. قال أبو داود هوفليت العامريّ)»: حديثٌ ضعيف رواه أبو داود من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة (عون المعبود 1/ 267) وذلك من أجل جسرة بنت دجاجة. قال البخاري: عندها عجائب. وقد ضعّف الحديث جماعةٌ منهم البَيْهَقي وابن حزمٍ وعبدُ الحقّ الإشبيلي، بل قال ابن حزم إنّه باطل، أمّا شيخها أفلت ويقال له فليت العامريّ فقد وثّقه الإمام أحمد وأبو حاتم الرّازي (ميزان الاعتدال 1/ 399).
(¬4) في ج: (في).
(¬5) (للمرور) ساقطة من: أ، وفي د: (والمرور).
(¬6) في أ، هـ: (القعود)، وفي د: (العبور).
وقال الشّافعي - رضي الله عنه -: «لا يمنع إنْ دخل لعبورٍ؛ لقوله تعالى: {إلّا عابري سبيل} (¬1)» (¬2)، إلّا أنّ تأويلَه عند علمائِنا - رضي الله عنهم -: ولا عابري سبيل، ويستوى (¬3) في هذا آل محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -[وغيرهم، خلاف ما قاله أهل الشّيعة، أنّه يُرخّصُ لآل محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -] (¬4) في الدّخول في المسجد لمكثٍ وعبورٍ، وإنْ كانوا جُنُباً لما روي أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - رخّص لعليّ (¬5)
¬
(¬1) سورة النّساء: 43.
(¬2) الأمّ للشّافعيّ، (ت: 204هـ)، النّاشر: دار المعرفة بيروت، 1990م، 1/ 71.
(¬3) في أ: (واستوى).
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬5) حَدَّثَنَا محمّد بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلجٍ، عن عمرو بن ميمونٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أَنَّ رسول اللَّهِ - عليه السلام -: «أمر بسَدِّ الأبواب إِلَّا بابَ عليٍّ»: " هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إِلَّا من هذا الوجه، سنن التّرمذي:5/ 642 (3734)، السنن الكبرى: 7/ 417 (8355)، 7/ 424 (8373)، 7/ 424 (8374)، 8/ 17 (8548)، مسند أحمد مخرّجاً: 5/ 178 (3061)، 5/ 475 (3542)، [حكم الألباني]: صحيح.
- رضي الله عنهم - ولأهل بيته - رضي الله عنهم - أنْ يمكثوا في المسجد وإنْ كانوا جُنُباً، وكذا رخّص (¬1) لهم لبس الحرير، إلّا أنّ هذا حديثٌ شاذٌ (¬2) نادرٌ فلا نأخذ به.
¬
(¬1) لم يرخّص الرسول لأحدٍ من الرجال لبس الحرير إلّا لعبد الرحمن بن عوفٍ، والزّبير بسبب إصابتهم بداء الحكّة، حدّثنا أحمد بن المقدام، حدَّثنا خالد بن الحارث، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادة، أنّ أنساً حدّثهم: «أَنَّ النّبيّ - عليه السلام - رخّص العبد الرحمن بن عوفٍ، والزّبير في قميصٍ من حريرٍ، من حكّةٍ كانت بهما». صحيح البخاري:4/ 42، حديث رقم (2919).
(¬2) الحديث الشَّاذ: الحديث المنكر الذي لا يعرف. وقيل: مخالفة الثّقة لمن هو أرجح منه. قال الحافظ ابن حجر: (وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح). ينظر في: السيّد: ابن قيّم الجوزيّة= ... = وجهوده في خدمة السّنة النّبويّة وعلومها، جمال بن محمّد السّيد، النّاشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط1، 1424هـ، 1/ 439. البغداديّ: الكفاية في علم الرّواية، أحمد بن عليٍ بن ثابت الخطيبُ البغداديّ (ت: 463هـ)، تحقيق: أبو عبدالله السّورقي, إبراهيم حمدي المدنيّ، النّاشر: المكتبة العلميّة - المدينة المنورة،1/ 141.
إذا احتلم (¬1) ولمْ يرَ بللاً لا غُسل عليه في قولهم (¬2) - رضي الله عنهم -، ولو رأى بللاً ولم يذكر الاحتلام فكذلك لا غسل عليه عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، حتّى يستيقن أنّه قد احتلم، وقالا - رضي الله عنهم -: عليه الغسل، ولو جامع ثمّ اغتسل من ساعته قبل أنْ يبول ثمّ خرج منه بقية المنيّ فهو على هذا الخلاف (¬3)،
¬
(¬1) اسمٌ لما يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المني غالباً. وقال ابن حجر: بإجماع العلماء: هو إنزال الماء الدّافق، سواءً كان بجماعٍ أو غيره، وسواءً كان في اليقظة أو المنام. ينظر في: أبو حبيب: القاموس الفقهيّ لغةً واصطلاحاً، 1/ 101.
(¬2) لظاهر الحديث الشّريف: حدّثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبةَ قال: حدّثنا حمّاد بن خالدٍ، عن العُمريّ، عن عُبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فرأى بللاً، ولم ير أنّه احتلم، اغتسل، وإذا رأى أنّه قد احتلم، ولم ير بللاً، فلا غُسل عليه». سنن ابن ماجه: باب من احتلم ولم ير بللاً،1/ 200، رقم الحديث:612.
سُئل نجم الدّين النّسفيّ عمن استيقظ وهو يذكر احتلاماً ولم ير بللاً فمكث ساعةً ثمّ خرج منه مذي قال: لا يلزمه شيء. ينظر في: الزّيلغيّ: تَبيين الحقائق شرح كنز الدّقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثمانُ بن عليٍ بن مِحْجَنِ البارعيّ، فخر الدين الزيلغي الحنفي (ت: 743 هـ)،الحاشية: شهاب الدّين أحمد بن محمّد بن أحمد الشِّلْبِيُّ (ت: 1021 هـ)،النّاشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، ط1، 1313 هـ، 1/ 16.
(¬3) في هـ: (الاختلاف).
«المعتبر عند أبي حنيفة، ومحمّد - رحمهما الله تعالى - مفارقة المني عن مكانه على وجه الشهوة، والدفق، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - المعتبر ظهوره» السَّرَخْسِيُّ: المبسوط، محمّد بن أحمد بن أبي سهلٍ شَمسُ الأئمة السَّرَخْسِيُّ (ت: 483هـ)، النّاشر: دار المعرفة – بيروت، بدون طبعة، 1414هـ، 1/ 67.
وقول خلف بن أيوب (¬1) - رضي الله عنه - مثل قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: ههنا وبه أخذ الفقيه أبو الّليث - رضي الله عنه - في «نوازله» (¬2).
[واعلم أنّ خروج المنيّ على وجه الدّفق والشّهوة يوجب الغسل، وبدون الشّهوة لا يوجبه عند علمائنا - رضي الله عنهم - خلافاً للشّافعي - رضي الله عنه - (¬3)، إلّا أنّ عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنّما يعتبر الدّفق والشّهوة حالة انفصال المني عن مكانه لا حال ظهوره، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يعتبر ذلك حال ظهوره، حتّى لو احتلم أو مسّ بشهوةٍ فانفصل المنيّ على وجه الدّفق والشّهوة، لكنْ أسكنه في قبضة ذكره حتّى سكنت شهوته، ثمّ خرج من غير شهوةٍ، يجب الغسل عندهما (¬4) - رضي الله عنهم - خلافاً له - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) هو: خلف بن أيوب أبو سعيد العامري، الإمام، المحدّث، الفقيه، مفتي المشرق، أبو سعيد العامري، البلخي، الحنفي، الزاهد، عالم أهل بلخ، تفقه على القاضي أبي يوسف، قال ابن حبّان في الثّقات: كان مرجئاً غالياً يبغض من ينتحل السّنن، له «الاختيارات في الفقه»، (ت215ھ). ينظر: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء:9/ 541، و السّاعدي، أحمد بن عبد الله بن أبي الخير الخزرجيّ، (ت:923هـ)، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة)، الطّبعة: الخامسة، 1416هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية/ دار البشائر - حلب/ بيروت: ص105، كحالة، معجم المؤلفين: 4/ 104.
(¬2) قال الفقيه أبو الليث: «جنبٌ اغتسل قبل أن يَبولَ جازَ غُسْلُه، ولو خرج بعد ذلك منه منيّ يُعيد الغسلَ عند أبي حنيفة ومحمّد؛ لأنّ المعتبر عندهما الانفصال عن المَحَل بالشّهوة، وعند أبي يوسف لا يُعيد؛ لأنّ المُعتبر عنده ظهوره بالشّهوة» النوازل: ل10/ب.
(¬3) الأم، 1/ 52.
(¬4) أبو حنيفة ومحمّد رحمهما الله.
ولو اغتسل من الجنابة قبل أنْ يبولَ أو ينامَ وصلّى، ثمّ خرج بقية المنيّ فعليه أنْ يغتسل عندهما - رضي الله عنهم - خلافاً له - رضي الله عنه -، لكن لا يعيد تلك الصّلوات في قولهم جميعاً - رضي الله عنهم -] (¬1).
[قال أستاذنا (¬2) - رضي الله عنه -: يؤخذ بقول أبي يوسف - رضي الله عنه - في الصّلوات الماضية، حتّى لا يعاد وفي المستقبل قيل لا يصلّي ما لم يغتسل.
وكذا لو احتلم فأمسك الرّجل [رأس ذكره] (¬3)، ولمْ يخرجْ منه المنيّ على ذلك الفور، ثمّ خرج منه بعدما سكّن شهوته، فهو على هذا الخلاف الأول، ذكر هذه الجملة في [«مختلفات أبي الّليث»] (¬4).
إذا كان في أسنانهِ جوفٌ يبقى (¬5) فيها الطّعام (¬6) فاغتسل من الجنابة، لا يجزيه ما لم يخرج (¬7) ويجري عليه الماء في «واقعات النَّاطِفِيُّ»، وفي «فتاوى الْفَضْلِيِّ» (¬8) و أبي الليث خلاف هذا، فكان الاحتياط في أنْ يفعل، وأجناس هذا في «الواقعات» (¬9) [والله أعلم] (¬10).
[الفصل السّادس] (¬11)
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب.
(¬2) قال فخر الدّين المرغيناني: «الجنب إذا اغتسل قبل أن يبول وصلى جازت صلاته فإن خرج منه المني بعد ذلك كان عليه الغسل في قول أبو حنيفة ومحمّد رحمهما الله خلافاً لأبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يعيد ما صلى» فتاوى قاضيخان 1/ 20.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، د.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬5) في هـ: (فيبقى).
(¬6) في هـ: (طعام).
(¬7) في هـ: (يخرجه).
(¬8) الفتاوى: لعثمان بن إبراهيم بن أبي بكر الْفَضْلِيِّ البخاري، قال السّمعاني: كان من أولاد الأئمة، سمع القاضي علي السّغدي، روى عنه جماعة كثيرة ببخارى وسمرقند (ت508ھ). ينظر: القرشي، الجواهر المضيّة: 1/ 344، وابن قطلوبغا، تاج التّراجم: ص363.
(¬9) ينظر في: الواقعات: ل: 10/ أ.
(¬10) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، د.
(¬11) في د: (فصل). (الفصل السّادس): من زياداتي.
في: الحيض (¬1) والاستحاضة (¬2) وما في معناهما
الحائض إذا احتشت (¬3) لا يمنع ثبوت حكم الدّم وكذا النّفساء؛ لأنّ هذا الاحتشاء لمنع تنجّس الثّوب لا لمنع حكم الدّم، والمستحاضة وصاحب الجرح السّائل إذا احتشيا يمنع ثبوت حكم الدّم.
[الحائض إذا سمعت آيةَ السّجدة لا سجدة عليها، على ما يأتي في سجدة التّلاوة، في الحيض الطّويل للمصنّف] (¬4): «الحائض إذا طهُرت وبقي من الوقت قدر (¬5) ما يسع فيه التّحريمة وهي قول: الله، عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: قول: الله أكبر، كان عليها صلاة ذلك الوقت» (¬6).في «فتاوى البَقّاليّ»، وفيه خلاف زفر - رضي الله عنه - وغيره [فينظر في حيض (¬7) «شرح الطَّحَاوِيّ».
¬
(¬1) حيض: قال ابن فارس: يقال حاضت السّمرة إذا خرج منها ماءً أحمر. ولذلك سمّيت النّفساء حائضاً، تشبيهاً لدمها بذلك الماء ويكون الدّم: كدم الغزال حمرةً، وسيلانه يكون من رحمها دون ولادة. ينظر في: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 2/ 124. ابن عبّاد: المحيط في اللغة 1/ 239. عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، 1/ 594.
(¬2) الاستحاضة: استمرار خروج الدّم من المرأة بعد أيام حيضها المعتاد، وتراه المرأة أقل من ثلاثة أيام، أو أكثر من عشرة أيام في الحيض، ومن أربعين في النفاس. ينظر في: عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/ 594.ابن منظور: لسان العرب، 7/ 142، الجرجاني: التّعريفات، علي بن محمّد بن علي الشّريف الجرجاني، (ت:816هـ)، المحقّق: ضبطه وصحّحه جماعةٌ من العلماء بإشراف النّاشر، النّاشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، ط1، 1983م، 1/ 19.
(¬3) احتشت: أي استدخلت شيئاً يمنع الدّم من القطر. ينظر في: ابن الأثير، النّهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 392.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬5) (قدر) ساقطة من: أ.
(¬6) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 331.
(¬7) (حيض) ساقطة من: هـ.
قال وذكر [شمس الأئمة] (¬1) السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه - في أول باب افتتاح الصّلاة: أنّ عند محمّدٍ - رضي الله عنه - إن قال: الله، لمْ يصر شارعاً؛ لأنّ تمام التّعظيم بالأصل والصّفة، وذكر البَقّاليّ - رضي الله عنه -: أنّ ظاهر (¬2) ما قال في «الأصل»: أن الصّفة شرطٌ عند محمّدٍ - رضي الله عنه -] (¬3).
«حدّ المستحاضةِ وصاحبُ الجرح السّائل: أنْ يمضي عليه وقت صلاةٍ كاملةٍ ولم ينقطع ذلك، فتصير مستحاضةٌ وصاحبُ جرحٍ سائلٍ» (¬4)، وتمام هذا في «الواقعات».
ابتلي بين بليّتين إنْ صلّى قائماً يسيل دمه، وإنْ صلّى قاعداً لا يسيل (¬5)، فالأفضل له (¬6) أنْ يصلّي قاعداً بإيماءٍ [على قول محمّد - رضي الله عنه -] (¬7)، وأجناس هذا في الباب الآخر من «الزّيادات» (¬8)
ولو لم يجد إلّا ثوباً نجساً كيف يصنع؟ تمامه في ذلك الباب وقبل باب جلود الميتة من «شرح الطَّحَاوِيّ» (¬9).
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬2) (ظاهر) ساقطة من: هـ.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬4) الواقعات: ل: 10/ب.
(¬5) (يسيل) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬6) (له) ساقطة من: د.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬8) ينظر في: الزّيادات: ل: 5/أ.
(¬9) ما ورد في شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 184: «أن الرجل لو كان في السفر، ومعه ثوب نجس، وليس معه ثوب آخر، فإن كان ثلاثة أرباعه نجسة وربعه طاهر، فإنه يصلي في ذلك الثوب بالإجماع، ولا يصلي عرياناً، وإن كان أكثر من ثلاثة أرباعه نجسا، وأقل من ربعه طاهر، أو كان كله مملوءً دما، قال أبو= ... = حنيفة وأبو يوسف: هو بالخيار، إن شاء صلى في ذلك الثوب بركوع وسجود، وإن شاء صلى عريانا قاعدا بإيماء، وقال محمّد: يصلي في ذلك الثوب بركوع وسجودهم لا غير»
وذكر الفقيه أبو الّليث - رضي الله عنه - في «مختلفاته»: عريانٌ لا يجد إلّا ثوباً عليه نجاسةً أكثر من قدر الدّرهم وليس معه ما يغسله، يصلّي في ذلك الثّوب ولا يجوز له أنْ يصلّي عرياناً.
وكذا لو كانت النّجاسة مقدار ربعِ الثّوب أو ثلثه أو نصفه أو ثلاثةُ أرباعه، [ولو كانت النّجاسة أكثر من ثلاثة أرباعه] (¬1)، أو كان الثّوب مملوءً فعند محمّدٍ - رضي الله عنه - كذلك وعندهما (¬2) - رضي الله عنهم -: يخيّر بين أنْ يصلّي عرياناً قاعداً وبين أنْ يصلّي قائماً مع الثّوب النّجس (¬3).
[وذكر شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه - في باب الحدث: أنّه إذا زادت النّجاسةُ على ثلاثة أرباعِ الثّوب قال [أبو حنيفة - رضي الله عنه -] (¬4): الأفضل أنْ يصلّي فيه ولا يصلّي عرياناً، وقال محمّدٌ - رضي الله عنه -: لا يجزيه أنْ يصلّي عرياناً، وقول أبي يوسف - رضي الله عنه - غير مذكور في الكتاب، واختلفت الرّواية عنه في بعض روايات «المبسوط» (¬5)، و «النّوادر».
ذكر (¬6) قوله مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وذكر (¬7) في بعض روايات «المبسوط» و «النّوادر» قوله مع محمّدٍ - رضي الله عنهم - ونظير هذا ما ذكر في الإكراه وفي آخر «السّير الصّغير».
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬2) في د: (وعندنا).
(¬3) (النجس) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬4) في د: (أبو الّليث).
(¬5) السَّرَخْسِيُّ: «المبسوط»: 1/ 178.، الشّيباني: «المبسوط»، 1/ 193 - 194.
(¬6) في د: (وذكر).
(¬7) (وذكر) ساقطة من: د.
وفي «السّير الكبير» (¬1): «أنّ السّفينة إذا رميت فيها ناراً وفيها ناسٌ أيقنوا أنّهم يحترقون إنْ مكثوا فيها (¬2)، وأيقنوا أنّهم إذا ألقوا أنفسهم في الماء غرقوا وهلكوا، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنْ ألقى نفسه في الماء حتّى غرق وهلك كان معذوراً ولم يَلق نفسه بيده.
وقال محمّدٌ - رضي الله عنه -: لا يَسَعُهُ أنْ يُلقي نفسه في الماء وعليه أنْ (¬3) يمكث ليحترق، وإنْ ألقى نفسه في الماء كانَ (¬4) قاتلاً نفسه غير معذورٍ فيه» (¬5) [مذكور في شرح «السّير الكبير»] (¬6).
[وهل يحلّ لبس الثّوب النّجس خارج الصّلاة؟؟ يأتي في آخر الحظر والإباحة من هذا الكتاب] (¬7)].
[الفصل السّابع] (¬8)
مسائل (¬9) مقطوع الرّجل
والرّجل المقطوعة (¬10) إذا بقي من موضع الوضوء شيءٌ وإنْ قلّ يُفترض غَسْله، وإنْ كان أقلّ من ثلاثةِ أصابعَ.
في باب سؤر الحمار من «الزّيادات»: «إذا مسح على الخُفّ على غير ظاهر القدم لا يجوز؛ لأنّ موضع المسح ظاهرُ القدم» (¬11).
¬
(¬1) «السّير الكبير في الفقه» للإمام محمّد بن الحسن الشّيباني صاحب أبي حنيفة (ت 189 هـ)، وهو آخر مصنفاته صنفه بعد انصرافه من العراق، ولهذا لم يروه عنه أبو حفص. ينظر في: كشف الظنون 2/ 1013،1014.
(¬2) (فيها) ساقطة من: د.
(¬3) (أن) ساقطة من: أ، ب، ج.
(¬4) في د، هـ: (صار).
(¬5) السّير الكبير: 1/ 1509.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، ج.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، هـ.
(¬8) من زياداتي.
(¬9) في هـ: (مسألة).
(¬10) في أ، ب، ج، د: (المقطوع).
(¬11) الزّيادات: ل: 3/ب.
في «الزّيادات» وفي «حيرة الفقهاء» (¬1): «رجلٌ لبس خفّيه على طهارةٍ كاملةٍ ومسح عليهما ثمّ دخل الماء إحدى رِجليه يُنْظُرُ إن (¬2) بلغ الكَعْبَ حتّى صار جميع الرّجل مغسولاُ، ينتقِضُ مَسْحَهُ ويجب (¬3) عليه غسْلُ الرِّجلِ الأخرى، وإنْ لم ْيبلغ الكَعْبَ لا يَنتقِضُ مسحه» (¬4).
وإذا أصابَ الماءُ أكثرَ إحدى رجليه ذكر الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه - في بعض (¬5) «فوائده»: أنّه ينتقِض مسحَهُ ويكون بمنزلةِ الغُسل، وهذا عند بعض المشايخ (¬6).
وأجاب هو أولاً: أنّه لا ينتقض مسحه كما هو (¬7) المذكور في «حيرة الفقهاء»، فصار فيه اختلاف المشايخ، وتحتمل الرّوايتين إذ اختلاف المشايخ بناءً على اختلاف (¬8) الرّوايتين غالباً.
¬
(¬1) «حيرة الفقهاء في المسائل الّتي تحيّر في حلّها العلماء»: لعبد الغفّار وقيل عبد الغفور بن لقمان بن محمّد الكردري (كردر: قرية بخوارزم)، تاج الدّين أبو المفاخر، فقيه، تلقّب شمس الأئمة، وتفقه على أبي الفضل عبد الرّحمن بن محمّد الكرماني، تولّى قضاء حلب للسّلطان العادل نور الدّين محمود زنكي، توفي فيها (562هـ). ينظر في: لؤي الخليلي: لآلئ المحار في تخريج مصادر ردّ المحتار، 1/ 175.
(¬2) في ج: (إذا).
(¬3) (ويجب) ساقطة من: ج.
(¬4) الزّيادات: 3/ ب.
(¬5) (بعض) ساقطة من: ب، ج.
(¬6) ومنهم المرغيناني. ينظر في: ملا خسروا: درر الحكام شرح غرر الأحكام، محمّد بن فرامرز بن علي الشّهير بملا - أو منلا أو المولى - خسرو (ت: 885هـ)، النّاشر: دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة وبدون تاريخ، 1/ 38.
(¬7) في ب: (في).
(¬8) (اختلاف) ساقطة من: ج.
[ومن كان ببعض أعضائه جراحٌ (¬1) فإنْ (¬2) كان الغالبُ صحيحاً غسله ومسح على [جسمه الباقي] (¬3)، وإنْ كان الغالب هو العذر تيمّم وسقط غسل الصّحيح عندنا، وإنْ كان النّصف صحيحاً لم يذكر (¬4) في الظًّاهر.
وعن محمّدٍ - رضي الله عنه -: أنّه (¬5) لو [كان عاجزاً] (¬6) عن غسل (¬7) اليدين والوجه تيمّم، ولو عجز عن غسل اليدين خاصةً لا يتيمّم، هذا تفسير قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بهذا (¬8) ثبت أنّ النّصف كالأكثر (¬9).
قال صاحب «شرح الطَّحَاوِيّ» - رضي الله عنه -: وفي (¬10) صلاة «المستغني»: «إذا كان مقطوع الأصابع ولم يكن في الخفّ خرقٌ كبيرٌ (¬11) إلّا أنّ بَعْضَ خفِّهِ خالي من القدم فمسح عليه، يُنْظَرُ إنْ وقع المسح على المغسول (¬12) مقدارُ ثلاثةِ أصابعَ جازَ وإلّا فلا، وكذا لو كان الخفّ واسعاً لكن (¬13) بعضه خالي عن القدم.
¬
(¬1) في ج: (جراحة).
(¬2) في ج: (إن).
(¬3) في أ، هـ: (الجبيرة).
(¬4) في ج: (يذكره).
(¬5) (أنّه) ساقطة من: ج.
(¬6) في ج: (عجز).
(¬7) في هـ: (مسح).
(¬8) (بهذا) ساقطة من: ج.
(¬9) (كالأكثر) ساقطة من: ب.
(¬10) في أ: (في).
(¬11) (كبير) ساقطة من: ب، ج، هـ.
(¬12) في ج: (المغسولة).
(¬13) (لكن) ساقطة من: أ، ب، هـ.
وأمّا إذا كان مقطوع الأصابع والخرق (¬1) في موضع الأصابع كيف يُعتبر؟ [منهم من قال] (¬2): يعتبر بإصبع غيره، إلاّ أنّ هذا لا يصحّ؛ لأنّ من الأصابع ما يكون طويلاً وما يكون قصيراً فلا يصحّ اعتباره بأصابع غيرِهِ بل يعتبرُ بأصابعه، فإنْ كان الخرق مقدار ثلاثة أصابع من أصغر أصابع قدميه، أنْ لو (¬3) كانت الأصابع قائمةً يمنع جواز المسح عليه، وإنْ كان أقلّ من ذلك لا يمنع، وإنّ كان الخرق في موضع الإبهام، إنْ كان مقدار ما خرج الإبهام وجارته يمنع جواز عليه (¬4) المسح.
فإن (¬5) كان لا يخرج إلّا (¬6) الإبهام وجارته، منهم من قال: إن كان الخرق في موضع الإبهام وجارته وكان مقدار ثلاثة أصابع [من أصغر] (¬7) أصابع القدمين يمنع، وما دونه لا يمنع.
ومنهم من قال: إنْ خرج الإبهام وجارتاه يمنع وما دونه لا يمنع، ولا يعتبر أصغر الأصابع في هذا وإنّما يعتبر الإبهام وجارتاه وهو الأصحّ، وكذا لو كان الخرق من قبل الأصابع وظهرت الأصابع من الخرق، إلّا أنّها لمْ تخرج لا يمنع جواز المسح، وإن خرج من الخرق ثلاثة أصابع يمنع جوازه حينئذٍ.» (¬8).
[الفصلٌ الثّامن] (¬9)
¬
(¬1) الخرق: الفرجة، وجمعه خروق؛ خرقه يخرّقه خرقا وخرقه واخترقه فتخرّق وانخرق واخرورق، وخرق الثّوب وغيره وسّع شقّه والكذب أكثر اختلاقه، والخرق الثقب في الحائط وغيره ينظر [مادة: خرق] ابن منظور، لسان العرب:10/ 73، وابراهيم مصطفى، المعجم الوسيط:1/ 229.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬3) (لو) ساقطة من: ج.
(¬4) (عليه) ساقطة من: أ، ج، هـ.
(¬5) في ج: (وإن).
(¬6) (إلّا) ساقطة من: أ، ب، ج، د.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬8) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 321+322.
(¬9). في ب، ج، د: (فصل). (الفصل الثّامن): من زياداتي.
في: المسح على الجبائر (¬1)
على قول من يقول فرضٌ (¬2) فالاستيعاب أيضاً (¬3) فرضٌ، ذكر (¬4) في «الأسرار» في مسح الخفّ أسفل الخفّ هو سنّةٌ.
وذكر خُوَاهَر زَاده - رضي الله عنه - فقال: ذكر الحسن بن زياد (¬5) - رضي الله عنه - في «إملائه»: إذا مسح على أكثر الجبائر يجوز، وإنْ مسح على النّصف فما دونه لا يجوز، وبه نفتي.
وذكر الفقيه (¬6) أبو جعفر - رضي الله عنه - في «غريب الرّواية» في مسألة ترك المسح على الجبائر والمسح (¬7) لا يضره، فقال: ذكر في كتاب الصّلاة إنّ من ترك المسح على الجبائر وذلك لا يضرّه أجزأه، ولم يبيّن القائل.
¬
(¬1) الجبائر: جمع جبيرة وهي الخشبة الّتي تُسوّى فتوضع على موضع الكسر، وتشدّ عليه حتى ينجبر على استوائها، ويقال للخشب الذي يُضمًّ به العظم الكسير. ينظر في: ابن زكريا: المقاييس في اللغة، لأبي الحسين احمد بن فارس بن زكريا، (ت: 395هـ) دار الفكر، ط 1، 1994م، ص 233، أبو حبيب: القاموس الفقهي لغة واصّطلاحاً، 1/ 58، الأزدي: جمهرة اللغة، محمّد بن الحسن بن دريدٍ الأزديّ، (ت:321هـ)، المحقّق: رمزي منير بعلبكي، النّاشر: دار العلم للملايين - بيروت، ط1، 1987 م، 1/ 265.
(¬2) من القائلين بالفرض: محمّد وأبو يوسف رحمهما الله. ينظر في: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 14.
(¬3) (أيضاً) ساقطة من: أ.
(¬4) في ب، ج: (ذكره).
(¬5) هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، نسبة إلى بيع اللؤلؤ، وُلِّي القضاء ثمّ استعفي عنه، قال يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد، له كتاب «المجرّد لأبي حنيفة»، و «أدب القاضي»، و «الخصال»، و «معاني الإيمان»، و «النّفقات»، (ت204ھ). ينظر: ابن قطلوبغا، تاج التراجم: ص150، والقرشي، الجواهر المضية: 1/ 193، والزّركلي، الأعلام: 2/ 191.
(¬6) (الفقيه) ساقطة من: أ.
(¬7) في أ: (وذلك).
و قال سمعت [أبا بكرٍ محمّد بن عبدالله - رضي الله عنه - يقول: ذلك قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال الحسن: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا مسح على العصابة فعليه أنْ يمسح على موضع الجرح وعلى جميع العصابة، صغيراً كان الجرح أو كبيراً، أو على الأكثر (¬1) منه، فصار عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -[في المسح] (¬2) روايتان، قال أبو جعفر - رضي الله عنه -: والله أعلم أيّهما الأول وأيّهما الآخر.
وقال (¬3) أبو حفص السّفكردري (¬4) - رضي الله عنه - في «مختصر غريب الرّواية»: ليس في روايتنا ما حكاه (¬5) الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه - عن كتاب الصّلاة، إنّما الّذي في روايتنا قال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: إذا ترك المسح على الجبائر وذلك (¬6) لا يضرّه لم يجزه، هذا هو المذكور في روايتنا بعد ما حكاه الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه - في رواياتهم.
قلت (¬7): ورأيت (¬8) في روايةٍ (¬9) وسط باب الوضوء والغسل من «الأصل»: [«إذا اغتسل من الجنابة فمسح بالماء على الجبائر الّتي (¬10) على بدنه أو لم يمسح؛ لأنّه يخاف على نفسه أنْ يمسح يجزئه (¬11)، ذكره مطلقاً من غير أنْ يضيفه إلى أحدٍ» (¬12).
¬
(¬1) في د: (أكثر).
(¬2) (وقال) ساقطة من: ج.
(¬3) في د: (قال).
(¬4) (السّفكردري) ساقطة من: أ. وهو: أبو حفص السّفكردي، كان شيخاً زاهداً متورعاً معتمداً، سمع منه الشّيخ الزندويستي، له «الفوائد»، و «غريب الرواية»، ينظر: اللكنوي، الفوائد البهية: ص68، و حاجي خليفة، كشف الظنون: 2/ 1207 - 1295.
(¬5) في أ، ج: (حكى).
(¬6) (وذلك) ساقطة من: أ.
(¬7) (قلت) ساقطة من: أ، د، هـ.
(¬8) (ورأيت) ساقطة من: د.
(¬9) (رواية) ساقطة من: أ، ب، د، هـ.
(¬10) في أ، ج: (الذي).
(¬11) (يجزئه) ساقطة من: أ، هـ.
(¬12) الأصل: 1/ 80.
ثمّ ذكر قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - كما (¬1) حكاه أبو حفص - رضي الله عنه - (¬2): أنّه إذا لمْ يضرّه المسح على الجبائر ومع ذلك تركه لا يجزيه] (¬3).
ثمّ ذكر (¬4) بعده: [إذا انكسر ظفره فجعل عليه الدّواء أو العلك فتوضأ، وقد أمر أنْ لا ينزع عنه يجزيه وإن لم يخلص (¬5) إليه الماء] (¬6)، أطلق هذا الجواب أيضاً ولم يضفه إلى أحدٍ.
وذكر أبو الّليث - رضي الله عنه - في «مختلف الرّواية» اختلاف المتأخرين في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال بعضهم: قوله لا يخالف قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنّ جوابهما فيمن لا يضره المسح أنّه لا يجوز التّرك.
وجواب أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيمن يضرّه المسح أنّه لا (¬7) يجوز له التّرك، فلم يتوارد جواب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وجواب صاحبيه على صورة واحدة فلا يتحقّق الخلاف، وهكذا ذكر الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه - في «شرحه» (¬8).
وقال بعضهم: لا بل الخلاف ثابتٌ (¬9) فيما إذا ترك المسح، مع أنّه لا يضرّه، على قولهما - رضي الله عنهم -: لا يجوز، وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -:يجوز.
¬
(¬1) في هـ: (قال).
(¬2) في د: (أبو جعفر).
(¬3) ما ذكره في باب الوضوء والغسل من الجنابة: [قلت أرأيت إن أجنب فاغتسل فمسح بالماء على الجبائر التي على يديه أو لم يمسح لأنه يخاف على نفسه أن يمسح قال يجزيه وقال أبو يوسف ومحمّد إن ترك المسح على الجبائر ولا يضره ذلك لم يجزه.] ينظر في: «الأصل» 1/ 55
(¬4) في د: (ذكره).
(¬5) في د: (يلحق).
(¬6) الأصل:1/ 56
(¬7) (لا) ساقطة من: أ، ب، د.
(¬8) ينظر في: مختصر الْقُدُورِيِّ: 1/ 29.
(¬9) في د: (يثبت).
وذكر في [«شرح الطَّحَاوِيّ»] (¬1) و «شرح الزّيادات»: «أنّ المسح على الجبيرة ليس بفرضٍ [عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -] (¬2)» (¬3) (¬4)، وذكر في «تجريد أبي الفضل الكرماني»: أنّ الصّحيح من مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - هذا.
[الفصلٌ التّاسع] (¬5)
[في: مسائل الشّقاق (¬6) والفصد (¬7)] (¬8)
وذكر شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه - في باب المسح على الجبائر من صلاة «المستفتي»: إذا كان في أعضائه شقاقٌ وقد عجز عن غسله سقط عنه فرض الغسل ويلزمه (¬9) إمرار الماء عليه، فإنْ عجز عن إمرار الماء عليه (¬10) فيكفيه المسح، [فإنْ عجز عن المسح أيضاً] (¬11) سقط عنه فرض الغسل والمسح، فيغسل ما حوله ويترك ذلك الموضع.
وإذا كان الشّقاق في يديه ولا يمكنه استعمال الماء وقد عجز عن الوضوء يستعين بغيره ليوضئه، فإنْ لمْ يستعن بغيره وتيمّم وصلّى جازت صلاته عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما - رضي الله عنهم -.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬2) في ج: (عنده).
(¬3) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 305.
(¬4) الزّيادات: ل: 4/ أ
(¬5) من زياداتي.
(¬6) الشّقاق: تشقّق الجلد من داءٍ أبو بردٍ أو غيره في اليدين والرّجل والوجه. ينظر في: الزّيات والنّجار: المعجم الوسيط، 1/ 489. الحسيني: تاج العروس، 25/ 521.
(¬7) في د: (المفصد). الفَصْد: شقّ العرق أي: قطعه، يقال: فصد النّاقة: أي شقّ عِرْقها ليَسْتخرِجَ دَمَهُ فَيَشْرَبَهُ. ينظر في: الرّازي: «مختار الصّحاح»، 1/ 240. ابن منظور: «لسان العرب»،3/ 336.
(¬8) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ج، هـ.
(¬9) في د: (فيلزمه).
(¬10) (عليه) ساقطة من: ب.
(¬11) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
فأمّا (¬1) إذا كان الشّقاق في رجله فجعل فيه الدّواء أو الشّحم أو العلك، ولا يمكنه إيصال الماء إلى قعره يؤمر بإمرار الماء [فوق (¬2) الدّواء] (¬3)، ولا يكلّف بإيصال الماء (¬4) إلى قعره ولا يكفيه المسح.
وإذا (¬5) توضأ وأمرَّ الماء على الدّواء ثمّ سقط [الدّواء، إن سقط] (¬6) عن برءٍ يفترض غسل ذلك الموضع وإلّا فلا، كما في المسح على الجبائر.
وكذا إذا كان في إصبعه آفةً نحو إنْ سقط (¬7) ظفره فجعل فيه العلك ولا يمكنه غسله، يؤمر بإمرار الماء عليه ولا يكفيه المسح.
وكذا «إذا ألقى علقةً على بعض أعضائه فسقطت (¬8) العلقةُ، فجعل الجبائر في موضع العلقةِ ولا يمكنه غسله يلزمه المسح، فإنْ عجز عن المسح سقط (¬9) فرض الغُسلِ والمسحِ جميعاً، فيغسل ما حوله ويترك ذلك الموضع، [فإن سقطت الجبائر فإنْ كان ذلك] (¬10) عن بُرْءٍ يلزمه غسل (¬11) ذلك الموضع وإلّا فلا» (¬12).
وأمّا إذا كان ذلك في أصبعه فأدخل فيه مرارةً (¬13) ومسح عليها (¬14)، فيروى عن محمّدٍ - رضي الله عنه - أنّه قال: يجوز ولا يكره، وإنْ (¬15) كانَ فيه شيءٌ من بول الشّاة، [ولم يذكر قول أبي يوسف - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) (فأمّا) ساقطة من: أ.
(¬2) في ج: (على).
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ.
(¬4) (الماء) ساقطة من: أ.
(¬5) في أ: (فإذا).
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬7) في ج، د، هـ: (يسقط).
(¬8) في ب، ج، هـ: (فسقط).
(¬9) في هـ: (يسقط).
(¬10) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬11) (غسل) ساقطة من: د.
(¬12) كذا ورد في «المحيط» 1/ 185.
(¬13) في ج: (المرارة). وهي الّتي في جوف الشّاة وغيرها يكون فيها ماءً أخضراً مرّاً، قيل: هي لكلّ حيوانٍ إلّا الجمل. ينظر في: ابن منظور، لسان العرب، 5/.170
(¬14) في ب، د، هـ: (عليه).
(¬15) في د: (فإن).
قالوا: وينبغي أنْ يكونَ قوله مع محمّدٍ - رضي الله عنه -؛ لأنّ عند محمّدٍ - رضي الله عنه - بول الشّاة] (¬1) يجوز شربه لغير التّداوي، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يجوز (¬2) شربه للتّداوي، فيجوز الاستشفاء به، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه قال (¬3): إن كان فيه بول الشّاة يكره وإلّا فلا.
[أمّا الفصد] (¬4)
ومن افتصد وتعصّب بعصابةٍ يجوز له أنْ يمسح على العصابة، ولا يفترض عليه غسل ذلك الموضع، هذا قول علمائنا (¬5) - رضي الله عنهم -، ومنهم (¬6) من قال: لا يجوز المسح على العصابةِ لكن يفترض عليه غسْل ما تحت العصابة، فيستعين بغيره ويغسل ذلك الموضع، [إلّا أنّ] (¬7) الصّحيح ما بيّنّاه: أنّه لا يفترض عليه غسل ذلك الموضع ويكفيه المسح، ثمّ إذا مسح يمسح جميع (¬8) العصابة؛ لأنّ الضّرورة موجودة في جميع العصابة فيلزمه أنْ يمسح جميع العصابة.
ثمّ الفرجة الّتي تبقى من اليد بين العقدتين منهم من قال: يفترض غسلها لأنّها باديةً، ومنهم من قال لا، ويكفيه المسح وهو الأصحّ (¬9)؛ لأنّه لو كلّف غسل ذلك الموضع ربما تبتلّ جميع العصابة، وتنفذ البلّة إلى موضع الفصد [فيتضرّر، ثمّ يمسح على العصابة ما لم ينسدّ موضع الفصد] (¬10)، فإذا علم يقيناً أنّ موضع الفصد قد انسدّ يلزمه غسل ذلك الموضع ولا يجزيه (¬11) المسح.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ.
(¬2) في د، هـ: (يحلّ).
(¬3) (قال) ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، هـ.
(¬5) وهو قول شيخ الإسلام خُوَاهَر زَاده. ينظر في: «المحيط» 1/ 373.
(¬6) وهو قول الإمام أبو علي النسفيّ. ينظر في: «المحيط» 1/ 373.
(¬7) في هـ: (لأنّ).
(¬8) في ب، د: (بجميع).
(¬9) التصحيح ورد في «شرح الوقاية» ص119، و «الدّر المختار» 1/ 187.
(¬10) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬11) في ج: (يجوز).
وإنْ (¬1) كان به قرحةً أو جراحةً أو كسر عضوه وقد عجز عن غسله، يجوز المسح عليه ويمسح بجميع العصابة؛ لأنّ الضّرورة موجودةٌ في جميع العصابة؛ ولأنّ العصابةَ لا يمكن شدّها إلّا بذلك الموضع فصار كما لو كان تحت العصابةِ كلّه جراحة، ثمّ يلزمه (¬2) المسح على جميع العصابة كذا هنا، هذا إذا كان متوضأً.
فإنْ كان محدثاً وكسر عضوه ولم يسل منه دمٌ (¬3) وشدّ العصابة فتوضأ ومسح عليه جاز؛ لأنّ المسح على العصابة كالغسل لما تحتها، ولو غسل ما تحت العصابة ثمّ عصّب عليه (¬4) يجوز المسح عليه كذا ههنا (¬5)، بخلاف المسح على الخفّين [في ثلاثة أحكامٍ:
أحدها هذا.
والثّاني: أنّ المسح على الخفّ ينتقض بانقضاء مدّة المسح، وعلى الجبائر لا ينتقض إلّا بالحدث كالغسل.
والثّالث: ما ينتج الخفّ إذا خلع أحد خفّيه يلزمه غسل الرّجلين، وإذا سقطت الجبائر لا عن بُرْءٍ لا يلزمه غسل شيءٍ أصلاً، فإنْ كان برء غسل ذلك الموضع خاصّةً] (¬6) [حيث لا يجوز إذا كان لبسهما على حدث] (¬7).
ثمّ هل يشترط استيعاب العصابة في المسح؟ فيه اختلاف المشايخ، منهم من قال: يشترط ومنهم (¬8) من قال: لا يشترط؛ لأنّه عسى يؤدّي إلى فساد الجراحة، لكنْ إذا مسح على أكثر العصابة كفى ذلك.
¬
(¬1) في ب، د: (وإذا).
(¬2) في ب: (يجوز).
(¬3) في ب: (دمه).
(¬4) (عليه) ساقطة من: ب.
(¬5) (ههنا) ساقطة من: هـ. وفي د: (هنا).
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، د، هـ.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬8) [وبه كان يقول شيخ الإسلام المعروف بخُواهَر زَاده]. ينظر في: «المحيط»،1/ 184.
والتّكرار هل يكون من شرطه؟ منهم [من قال] (¬1): نعم ويمسح ثلاث مراتٍ؛ لأنّه لو كان بارئاً يغسل ثلاثاً، فكذا يمسح عليه ثلاثاً، إلّا أن تكون الجراحة في الرّأس فلا يلزمه تكرار المسح، ومنهم من قال: التّكرار ليس من شرطه ويجوز له أنْ يمسح مرةً واحدةً كمسح الرّأس والخفّين، وهو الأصحّ عند علمائنا - رضي الله عنهم -.
الكتاب الثّاني:
كتاب الصلاة
كتاب الصّلاة (¬2)
[وهو مشتملٌ على اثني عشر فصلاً:
الأول:] (¬3) في ما ينبغي للمصلّي أن يفعله أو لا يفعله.
والثّاني: (¬4) في مكان الصّلاة.
[والثّالث: في] (¬5) ما يفسد الصّلاة، وما لا يفسد.
[والرّابع: في] (¬6) المرور بين يدي المصلّي.
[والخامس: في] (¬7) مسائل الإمام والمقتدي.
[والسّادس: في مسائل] (¬8) التّراويح والجماعة في التّطوع والوتر.
[والسّابع: في] (¬9) مسائل الجمعة والعيدين والصّلاة بعرفات.
[والثّامن: في الحضر و] (¬10) المسافر.
[والتّاسع: في] (¬11) سجدة التّلاوة.
[والعاشر: في مسائل] (¬12) السّهو.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬2) الصّلاة في اللغة: الدّعاء، ينظر: ابن منظور: لسان العرب: 14/ 464 [مادة: صلا].
وفي الشّرع: عبارة عن أركانٍ مخصوصة، وأذكارٍ معلومة، بشرائط مخصوصة، في أوقاتٍ مقدّرة، وهي فريضة محكمة، يكفر جاحدها، ولا يسع تركها. ينظر: الشيباني: المبسوط: 1/ 5.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬8) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬9) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬10) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬11) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬12) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
[والحادي عشر: في مسائل] (¬1) الجنائز.
[والثّاني عشر في] (¬2): صلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء.
[الفصل الأول] (¬3):
فيما ينبغي للمصلّي أنْ يفعله أو لا يفعله
المصلّي إذا نوى فرض الوقت يجوز إلّا في صلاة الجمعة وتمامه يأتي في مسائل الجمعة.
ولو نوى الظّهر خمساً ثمّ سلّم على رأس الأربع جاز ظهره ولغت نيّته، [وتمام هذا الفصل] (¬4) في آخر باب السّهو من» الأصل «.
المصلّي إذا كبّر يضع يمينه على الشّمال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وقال محمّدٌ - رضي الله عنه - في» النّوادر «: [ ... ] (¬5) لا يضع ما لم يفرغ من الثّناء.
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬3) في أ،، ج، هـ: (مسائل).
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬5) (و) زائدة في ب، ج، د.
وكذا في القنوت (¬1) يرسل (¬2) ولا يضع عنده، وكذا في صلاة الجنازة (¬3) وتكبيرات العيد والقومة بين الرّكوع والسّجود
وأمّا عندهما - رضي الله عنهم - في حالة القنوت قال أبو بكرٍ البَلْخيّ (¬4) - رضي الله عنه -: يرسل، وقال أبو بكرٍ الإسكاف - رضي الله عنه -: يضع، حكى الاختلاف بينهما الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) القنوت: مصدر من باب قعد، الإمساك عن الكلام، وقيل: الدّعاء في الصّلاة، ويطلق على القيام في الصّلاة، ومنه قيل للداعي قانت، وللمصلي قانت. ينظر في: ابن منظور: لسان العرب 2/ 73، الرازي: مختار الصحاح:1/ 260، النسفي: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، نجم الدين بن حفص النسفي، (ت: 537هـ)، دار القلم، ط1، 1986م، ص 28، البغدادي: الأمالي: عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النّهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (ت: 337هـ)،تحقيق: عبد السلام هارون، النّاشر: دار الجيل – بيروت، ط2، 1407 هـ - 1987 م، 1/ 2.
(¬2) الإرسال: مصدر أرسل، الإطلاق، الإرخاء، ومنه: إرسال اليدين في الصّلاة. ينظر في: قلعجي وقنيبي: مُعجم لغة الفقهاء ص 54.
(¬3) الجَنازة بالفتح: الميت. والجِنازة بالكسر: السرير الذي يحمل عليه الميت؛ قال الفارسي: لا يسمى جنازةً حتى يكون عليه ميت، وإلّا فهو سريرٌ أو نعشٌ. ينظر في: [مادة: جنز] لسان العرب 5/ 324.
(¬4) هو: محمّد بن إبراهيم بن عمر بن ميمون الرّماح، الخراساني البلخي، ويكنّى بأبي بكر، من أهل بلخ، قاضي عكبرا، قال ابن مندة في تاريخ أصبهان: حدّث ببغداد وأصبهان وغيرهما عن عصام بن يوسف، (ت324ھ). ينظر: الذّهبي، تاريخ الإسلام: 20/ 429، والقرشي، الجواهر المضية: 2/ 4.
أمّا في تكبيرات العيد والقومة بين الرّكوع والسّجود وصلاة الجنازة، فقد (¬1) اختلف المشايخ أيضاً، قال أبو حفصٍ الكبير (¬2) - رضي الله عنه -: السّنة في هذه (¬3) المواضع هو (¬4) الإرسال.
وقال أصحاب (¬5) الْفَضْلِيِّ (¬6) - رضي الله عنهم -[ممّن يعتمد عليهم] (¬7): يضع (¬8)، [فأبو حفص الكبير - رضي الله عنه -] (¬9)
¬
(¬1) (فقد) ساقطة من: أ، ب، ج، هـ.
(¬2) هو: احمد بن حفص البخاري، المشهور بأبي حفصٍ الكبير، تمييزاً عن ابنه المكنّى بأبي حفصٍ الصغير، وأبو حفص الكبير إمامٌ مشهورٌ، فقيه علّامة، شيخ ما وراء النّهر، فقيه المشرق، أخذ عن محمّد بن الحسن الشّيباني، انتهت إليه رئاسة الأصحاب ببخارى، وكان معاصراً للإمام البخاري صاحب الصّحيح، (ت: 217هـ) ينظر في: الجواهر المضيّة، 1/ 166. الفوائد البهيّة، ص 39.
(¬3) (هذه) ساقطة من: أ.
(¬4) (هو) ساقطة من أ، ج.
(¬5) ومنهم: أبو علي النسفي والإمام أبو عبد الله الخيري وغيرهما، ينظر في: العيني:» البناية شرح الهداية «، محمود بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفي بدر الدين العيني، (ت: 855هـ)، النّاشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، ط1، 2000 م، «الهداية للمرغيناني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «البناية شرح الهداية» للعيني، 2/ 183.
(¬6) (الفضلي) ساقطة من د.
وهو: محمّد بن الفضل، أبو بكر، الفضلي، الكماري، بفتح الكاف والميم تشبه النسبة، وهي اسم لجد بعض العلماء العلامة الكبيرة، تفقه على الأستاذ أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن يعقوب السبذموني، تفقه عليه القاضي أبو علي الحسين بن الخضر النسفي، له «الفوائد في الفقه»، (ت 381ھ). ينظر: القرشي، الجواهر المضية: 2/ 107، واللكنوي، الفوائد البهية: ص184، وكحالة، معجم المؤلفين: 11/ 129.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬8) في ب: (الوضع).
(¬9) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ.
أخذ بقول أستاذه محمّد بن الحسن - رضي الله عنه -: أنّ السّنة هو الإرسال، [وبه أخذ أهل بخارى - رضي الله عنهم -] (¬1).
وذكر [الشّيخ الإمام] (¬2) السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه - عن أستاذه [شمس الأئمة] (¬3) الْحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -: أنّ كلّ قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ فالسّنة فيه هو الوضع (¬4)، [وكلّ قيامٍ ليس فيه ذكرٌ مسنونٌ فالسّنة فيه هو الإرسال] (¬5).
[وفي «النّوازل» قال أبو بكر - رضي الله عنه -: «إذا كبّر للافتتاح رفع يديه ثمّ يرسلها (¬6) ثمّ يضع اليمنى على اليسرى» (¬7).
وفي القنوت يضع يديه [ولم يرسلهما] (¬8) كما يضع في الصّلاة، وكذا في صلاة الجنازة.
وقال ابن مقاتل (¬9) - رضي الله عنه - في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يرفع يديه في القنوت ثمّ يرسلهما، وكذا روي (¬10) عن الحسن البَصْريّ - رضي الله عنه -] (¬11).
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، هـ.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من:، ج، د، هـ.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬4) في د: (الإرسال).
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬6) في د: (يرسلهما).
(¬7) «النّوازل» ل: 10/ ب.
(¬8) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ج.
(¬9) هو: محمّد بن مقاتل الرازي: قاضي الرّي، من أصحاب محمّد بن الحسن، من طبقة سليمان بن شعيب، روى عن أبي المطيع، قال الذّهبي: وحدّث عن وكيع وطبقته، فاضل، له: «المدعى والمدعى عليه»، (ت242ھ)، ينظر: القرشي، الجواهر المضية:2/ 134، واللكنوي، الفوائد البهية: ص201، وكحالة، معجم المؤلفين: 12/ 45.
(¬10) (روي) ساقطة من: ج.
(¬11) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
في كراهية» شرح الطَّحَاوِيّ «وصلاة» الجامع الصّغير «(¬1): «يكره أنْ يجعل شيئاً من القرآن حتماً لصلاته (¬2)، [أمّا إذا قرأها من غير أنْ يرى ذلك حتماً بل اختارها؛ لأنّها أيسر عليه؛ [أو تبرّك بقراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم -] (¬3)، وهو يعلم أنّها وغيرها سواء، فإنّه لا يكره» (¬4).
في فصل القنوت في كتاب الكراهية من» شرح الطَّحَاوِيّ «(¬5)] (¬6) قال (¬7): إذا قرأ فاتحة الكتاب في الصّلاة على قصد الثّناء جازت صلاته لأنّ القراءة (¬8) وجدت في محلّها فلا يتغير بقصده حكمها.
وذكر في استحسان (¬9)» العيون «(¬10)
¬
(¬1) ما ورد في» الجامع الصّغير «، 1/ 15:» ويكره أن يوقت شيئاً من القرآن لشيءٍ من صلاته «.
(¬2) في ب: (للصّلاة).
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، د.
(¬4)» شرح الطَّحَاوِيّ «:1/ 483.
(¬5) ينظر في:» شرح الطَّحَاوِيّ «: 1/ 461.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، د.
(¬7) (قال) ساقطة من: ب.
(¬8) القراءة: وهي ركن في الصلاة لقوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: من الآية20)، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة إلا بقراءة)، مسلم: 1/ 42. ينظر: المبسوط: 1/ 35
(¬9) الاستحسان: لغة: وجود الشيء حسنا يقول الرجل استحسنت كذا أي اعتقدته حسنا. ينظر: لسان العرب: 3/ 114 مادة (حسن).
وشرعا: استخراج المسائل الحسان، وهو أشبه ما قيل فيه ههنا وإغن أكثروا فيه، ويجيء الاستفعال بمعنى الأفعال، كما يقال أخرج واستخرج، فكأن الاستحسان ههنا إحسان المسائل واتقان الدلائل، النسفي: طلبة الطلبة، ص 183.
(¬10) «عيون المسائل في فروع الحنفية»: لأبي الليث السمرقندي، نصر بن محمّد بن إبراهيم (ت 376ھ) حيث قال: وأوردت في «العيون» من أقاويل أصحابنا، ما ليست عنهم رواية في هذه الكتب. ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون: 2/ 1187، 1981.
[أنّ الجنب إذا قرأ الفاتحة على سبيل الدّعاء أو شيئاً من الآيات الّتي فيها معنى الدّعاء ولم يرد به القراءة فلا بأس به] (¬1) وهذا إشارةً إلى أنّه يتغيّر بقصده حكمها.
القراءة في ذوات الأربع فرضٌ في الرّكعتين عندنا، وفي الأخريين هو بالخيار إنْ شاء قرأ، وإن شاء سبّح، وإن شاء سكت.
وقال الشّافعي - رضي الله عنه -: «فرضٌ في الأربع كلّها لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الآية (¬2)» (¬3)
قال: أجمعنا على أنّ الرّكوع والسّجود يتكرر في كل ركعةٍ فكذلك القراءة وجب أنْ تتكرّر، إنّ الله تعالى يقول: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (¬4).
وقال مالك - رضي الله عنه -: «القراءة فرضٌ في ثلاث ركعاتٍ من ذوات الأربع؛ لأنّه مأمورٌ
بالقراءةِ في الصّلاة، فإذا قرأ في الثّلاث وجدت القراءة في الأكثر ولا أكثر، حكم ركعة» (¬5).
وقال الحسن البصريّ - رضي الله عنه -: «فرضٌ في ركعةٍ واحدةٍ؛ لأنّ الله تعالى أمر بالقراءة، فإذا قرأ في ركعة فقد خرج عن العهدة؛ لأنّ القراءة قد وجدت» (¬6).
¬
(¬1)» عيون المسائل «1/ 268.
(¬2) سورة الحج / 77.
(¬3) الأم للشّافعي، 7/ 218.
(¬4) سورة المزّمل /20.
(¬5) الصّقليّ: الجامع لمسائل المدوّنة، محمّد بن عبد الله الصقلّي (451هـ)، المحقّق: مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، النّاشر: جامعة أم القرى، 2/ 483.
(¬6) ينظر في: القرافي: الذّخيرة، 2/ 162.
وقال أبو بكر الأصم (¬1) و سفيان بن عيينة (¬2) - رضي الله عنهم -: «ليست بفرضٍ أصلاً وليس بصحيحٍ لورود الأمر (¬3)، قوله ليست بفرضٍ إلى آخره أيّ: وإنّما هي سنةٌ كسائر الأذكار؛ ولأنّ مبنى الصّلاة على الأفعال دون الأقوال، ألا ترى أنّ العاجز عن الأفعال كلا، والقادر على الأقوال لا يخاطب بالصّلاة بخلاف العكس، بخلاف التّكبيرة الأولى فإنّها لا يؤتى بها في الصلاة» (¬4).
¬
(¬1) هو: عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي صاحب المقالات في الأصول، كان من أفصح الناس وأورعهم وأفقههم، (ت: نحو 225هـ)، ينظر: ابن حجر: لسان الميزان: 3/ 427.الزّركلي، الأعلام 3/ 323.
(¬2) هو: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمّد الكوفي: محدّث الحرم المكيّ. من الموالي. ولد بالكوفة، وسكن مكة وتوفي بها. كان حافظا ثقة، واسع العلم كبير القدر، قال الشافعيّ: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وكان أعور. وحج سبعين سنة. قال علي بن حرب: كنت أحبّ أنّ لي جارية في غنج ابن عيينة إذا حدّث! له (الجامع) في الحديث، وكتاب في (التّفسير). ينظر في: الزركلي، الأعلام 3/ 105. كحالة: معجم المؤلفين، عمر بن رضا بن عبد الغني كحّالة الدمشقي (ت: 1408هـ)، النّاشر: مكتبة المثنّى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت، 4/ 235، ابن خلّكان: وفيّات الأعيان، 3/ 217.
(¬3) الآمر: من أمر يأمر، فهو آمر، والمفعول مأمور للمتعدي، أمر فلان: أصدر أمرا، أو أعطى تعليمات لشخص ما، قضى، تزعم، واستبد، أصدر الأوامر بتكبر وسيطرة. ينظر مادة [أمر]، أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة: 1/ 116.
(¬4) ينظر: القرافي: الذّخيرة، 2/ 275.
وضع القدمين على الأرض حالة السّجود فرضٌ، فإنْ وضع أحداهما دون الأخرى يجوز، وذكر الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه -: «إنّ فرض السّجود يتأدّى بوضع القدمين والجبهة أو الأنف، على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما - رضي الله عنهم -: لا يتأدّى بالأنف، والسّجود باليدين والرّكبتين ليس بواجبٍ (¬1) عندنا خلافاً لزفر والشّافعي - رضي الله عنهم -» (¬2).
ذكر شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنهم - في باب الحدث: إذا كانت النّجاسة موضع الكفّين والرّكبتين جازت صلاته عندنا خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنّ ترك وضع اليدين أو الرّكبتين في السّجود لا يمنع الجواز، وهكذا ذكر الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنه - ولم يذكر خلاف زفر - رضي الله عنه -.
والمذكور (¬3) في» مختصر الكافي «: «إذا كانت النّجاسة حيث يسجد أو حيث يقوم فصلاته فاسدةً» (¬4).
¬
(¬1) الواجب: لغة: أخذ من الوجوب وهو السقوط، قال الله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} (الحج: من الآية36)، وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ وأَوجَبهُ هو وأَوجَبَه اللّه واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. ينظر: لسان العرب: 1/ 793 مادة (وجب).
وشرعا: اسم لما لزمنا بدليل فيه شبه، مثل تعيين الفاتحة وتعديل الأركان والطهارة في الطواف وصدقة الفطر والأضحية والوتر. ينظر: أصول البزدوي: 1/ 136.
(¬2) مختصر الْقُدُورِيِّ: 1/ 53.
(¬3) ينظر في: الأصل للشّيباني ط قطر: 1/ 178.
(¬4) الكافي مع المبسوط للسّرخسي: 1/ 204.
وفي» الإملاء «(¬1) عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إذا كان موضع القدم طاهراً وكان السّجود على موضع النّجاسة فصلاته تامّةً، ويحمل موضع السّجود لمنزلة موضع الكفّ والرّكبة، هذا هو المذكور في» مختصر الكافي «.
وذكر في «النّوازل»: «أنّه إذا لمْ يضع ركبتيه على الأرض عند السّجود قال أبو نصرٌ - رضي الله عنه -: لا يجزيه وبه أخذ الفقيه (¬2) أبو الليث، وقال: روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يجزيه» (¬3)، وتلك الرّواية شاذّةً لا نأخذ بها.
وذكر في «الواقعات»: «إذا لمْ يضع المصلّي ركبتيه على الأرض عند السّجود فاختيار الفقيه (¬4) أبي الليث - رضي الله عنه -: أنّه لا يجزيه، وفتوى (¬5) مشايخنا - رضي الله عنهم -: أنّه يجزيه؛ لأنّه لو كان موضع الرّكبتين نجساً يجوز» (¬6)، والفقيه أبو الّليث - رضي الله عنه - لمْ يصحّح هذه الرّواية في «العيون» (¬7) وصحّحها الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه - (¬8).
¬
(¬1) ما ورد في» الأمالي «، ل: 28 / أ: «لو كانت النّجاسة في موضع السّجود أو في موضع الرّكبتين أو اليدين ولا يجعل كأنّه لم يضع العضو على النّجاسة هذا كما لو صلّى رافعاً إحدى قدميه جازت الصّلاة].
(¬2) (الفقيه) ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬3) النّوازل: ل: 14/ ب. وقال أيضاً: «لا يجزيه لأنّنا أمرنا بالسّجود على سبعة أعضاء».
(¬4) (الفقيه) ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬5) الفَتْوى: بفتح فسكون جمعه فَتَاوى وفتاوٍ، الحكم الشرعي الذي يبينه الفقيه لمن سألَه عنه. والإفتاء: من فتى؛ لغة: الإجابة عن المسألة المستعصية. واصطلاحاً: بيان الحكم الشرعي لتصرف من التصرفات. ينظر: مُعجم لغة الفقهاء: ص 80، 339.
(¬6) الواقعات: ل: 14/ ب.
(¬7) لم ترد الّرّواية في» عيون المسائل «
(¬8) ما ورد في مختصر الْقُدُورِيِّ: 1/ 53: «وقال أبو الّليث: السّجود فرضٌ، وعلى اليدين ليس بفرض».
قلت (¬1) ورأيت في هذا الفصل رواياتً كثيرةً نقلتها وقيّدتها في موضعٍ واحدٍ، والظّاهر من تلك الرّوايات ما ذهب إليه الفقيه أبو الليث، فمن أراد إتقان هذا الفصل فلينظر في مسألة السّجود على النّجاسة من كتاب «اختلاف زفر ويعقوب (¬2)».
[الفصل الثّاني:
في: مكان الصّلاة] (¬3)
وذكر الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه -: «إذا افتتح القيام (¬4) في الصّلاة على النّجاسة منع ذلك انعقاد الصّلاة، وإن افتتح على موضعٍ طاهرٍ ثمّ نقل قدميه إلى مكانِ نجاسةٍ، ثمّ أعاد إلى مكانٍ طاهرٍ صحّت صلاته؛ لأنّ ذلك الوضع (¬5) على النّجاسة غير معتدّ به، إلّا أنْ يتطاول حتّى يصير في حكم الفعل الّذي إذا زيد في الصّلاة أفسدها» (¬6).
قال (¬7): «إذا صلّى على موضعٍ نجسٍ وفرش نعليه وقام عليهما جاز، ولو كان لابساً لهما لا يجوز؛ لأنّهما يكونان تبعاً له حينئذٍ» (¬8)، في حيض «النّوازل».
[إذا قام وعلى كعبه أو على نعله نجاسةً جاز، عند محمّدٍ - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فإذا لم يخرج رجليه وصلّى فيهما: إنْ كان واسعاً فهو على هذا الخلاف، وإنْ كان ضيّقاً لم يجز بلا خلاف.
¬
(¬1) (قلت) ساقطة من: أ، د.
(¬2) (يعقوب) ساقطة من: أ، ب، هـ.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ.
(¬4) وهو ركن في صلاة الفريضة وواجب للقادر عليه، فلو عجز عن القيام سقط عنه، ودليله قوله تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)} (البقرة: من الآية238)، وحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)، البخاري: 1/ 1066. ينظر: المبسوط: 1/ 35.
(¬5) في د: (الوقفة).
(¬6) تجريد الْقُدُورِيِّ: 2/ 776/188.
(¬7) (قال) ساقطة من: أ، د، هـ.
(¬8) النّوازل: ل: 9 / ب.
ولو كانت النّجاسة في خفّه لا يجوز بلا خلاف وقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -[لا يحفظ] (¬1) في باب المسح من» نوادر الْحَلْوَانِيُّ «] (¬2).
«ولو صلّى على بساطٍ في ناحيةٍ منه نجاسةً [إنْ كانت في موضع قيامه يُمنع] (¬3)، وإن كانت في موضع سجوده فيه روايتان، غير أنّ الظّاهر ما اختاره الفقيه أبو الّليث - رضي الله عنه - على ما ذكرنا (¬4).
وإنْ كانت في غير ذلك الموضع قال بعضهم: صغيراً كان البساط أو كبيراً لا يجوز» (¬5) وهو ما اختاره في» الواقعات «.
[وقال بعضهم - رضي الله عنهم -: إنْ كان صغيراً لا يجوز، وإن كان كبيراً بحيث لو رفع أحد طرفيه لا يتحرك الطّرف الآخر يجوز] (¬6).
ولو كان البساط مبطّناً فأصابت النّجاسة البطانة فصلّى على ظاهره وهو قائمٌ في ذلك الموضع عن محمّد أنّه يجوز وهكذا ذكر في» نوادر الصّلاة» (¬7) (¬8).
«وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه لا يجوز، وقيل جواب محمّد - رضي الله عنه - في مخيطٍ غير مضرّبٍ حكمه حكم ثوبين وجواب أبي يوسف - رضي الله عنه - في مخيطٍ مضرّبٍ حكمه حكم ثوبٍ واحدٍ» (¬9)، فلا خلاف بينهما في الحقيقة، في «شرح الطَّحَاوِيّ».
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، د، هـ.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب.
(¬4) ص: (139).
(¬5) الواقعات: ل: 15 / ب.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: هـ.
(¬7) ينظر: رسالة في نوادر الصلاة: 32، الأصل: 1/ 167، المبسوط: 2/ 135.
(¬8) نوادر الصلاة: (رسالة في نوادر الصّلاة)، في مبسوط السَّرَخْسِيُّ
(¬9) شرح الطَّحَاوِيّ: 1/ 588.
قال شمس الأئمة الْحَلْوَانِيُّ في» نوادره «: والضّمّ بالخياطة غير معتبر عند محمّدٍ - رضي الله عنه -، وهو كثوبين منفصلين الأسفل منهما نجسٌ، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنّ الضّمّ قد جمعها، فهو كثوبٍ واحدٍ غليظٍ، واسمع هذا الجنس في باب المسح على الخفّين (¬1) من» نوادره «.
وذكر الْقُدُورِيِّ: «لو سجد على فراش وجهه طاهرٌ وفي باطنه نجاسةً جاز بخلاف حشو الجبّة حيث يمنع تنجّسه الجواز» (¬2)
ولو كانت النّجاسة على باطن اللبنَةِ أو الآجرة (¬3)، وهو على ظاهرهما قائمٌ يصلّي لمْ تفسد صلاته في اختلاف زفر» (¬4).
الصّلاة في الحمّام أو المخرج أو المقبرة يكره، واختار في» الواقعات «: «أنّه إذا لم يكن في الحمّام صورة وتماثيل لا يكره الصّلاة فيه. إذا كان الموضع طاهراً» (¬5).
أمّا قراءة القرآن في الحمّام ذكر في كتاب» العلل «: «أنّه إن كان يرفع صوته يكره، وإنْ كان لا يرفع صوته بحيث يسمع هو لا يكره» (¬6) وتمام هذا في «الواقعات» و «الْقُدُورِيِّ» (¬7).
الفصل الثالث:
فيما يفسد (¬8) الصّلاة ومالا يفسد
¬
(¬1) الخفّ لغة: واحد أخفاف وخف الإنسان ما أصاب الأرض من باطن قدمه، ينظر: لسان العرب، ج9، ص81، حرف الفاء، فصل الخاء.
اصطلاحاً: الخُف بضم الخاء جمع أخفاف وخفاف هو للجمل ونحوه بمنزلة الحافر للفرس، وهو الحذاء الساتر للكعبين، ينظر: معجم لغة الفقهاء ص197،حرف الخاء.
(¬2) تجريد القدوري 2/ 188
(¬3) الآجر لغة: هو الطوب الذي يبنى به، وهو فارسي معرب، ينظر: مختار الصحاح، 1/ 3.
(¬4) تجريد الْقُدُورِيِّ: 2/ 776/188.
(¬5) الواقعات: ل: 15/ ب.
(¬6) الواقعات: ل: 15/ب.
(¬7) لم أقف على القول في الْقُدُورِيِّ.
(¬8) الفساد: نقيض الصّلاح. ينظر في: ابن منظور: لسان العرب، 3/ 335.
إذا صلّى في ثوبٍ واحدٍ وهو محلول الجيب أشار في» نوادر ابن سماعة (¬1) «إلى أنّه يجوز، وسوّى بين كثيف الّلحية وخفيف الّلحية فإنّه ذكر عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنّه لو نظر إلى عورته لا تفسد صلاته وهو الصّحيح، قُبيل باب افتتاح الصّلاة من» الغنية «(¬2) هكذا ذكر ههنا.
وقال الْقُدُورِيِّ - رضي الله عنه -: ذكر ابن سماعة (¬3) (¬4): أنّه إذا كان محلول الأزرار، وكان لو نظر رأى عورة (¬5) نفسه من زِيقه (¬6) لمْ يجز، والصّلاة في ثوب أو ثوبين، تمامها في» الْقُدُورِيِّ «.
قال في» الواقعات «: «أنّه إنّما لا تفسد صلاته (¬7) إذا نظر إلى عورته؛ لأنّ العورة إنّما تعتبر عورة في حقّ غيره دون نفسه» (¬8).
ولو نظر في صلاته بشهوةٍ إلى فرج امرأته المطلّقة رجعياً يصير مُراجعاً، وهل تفسد صلاته أم لا؟
¬
(¬1) في أ، ب، ج، هـ: (شجاع).
(¬2) كتاب الغنية لحامد الإسفرايني (ت: 447هـ) وهو مخطوط، ولم أعثر عليه.
(¬3) في أ، ب، ج، هـ: (شجاع).
(¬4) هو: محمّد بن احمد بن حمزة بن الحسين بن علي، وهو من أحفاد علي بن أبي طالب من ابنه العبّاس، المشتهر بالسّيد أبي شجاع، كان في عصر ركن الاسلام علي بن الحسين السّغدي بسمرقند، وكان الإمام الحسن الماتريدي معاصراً لهما، وكان المعتبر في زمانهم في الفتاوى أن يجتمع خطّهم عليها. ينظر في: الجواهر المضيّة، 3/ 28. الفوائد البهيّة، ص 255.
(¬5) عورة: العورة كل ممكن للستر وعورة الرجل والمرأة سوأتهما. ينظر: لسان العرب، مادة (عور) 4/ 612.
(¬6) زيق القميص: ما أحاط بالعنق، وهو المفتوح من صدر الثّوب لإدخال الرأس عند اللبس وعند نزعه. ينظر في: ابن منظور: لسان العرب، 10/ 151.
(¬7) في ب، هـ: (صلاة المصلّي).
(¬8) الواقعات: ل: 19/أ.
حكى النَّاطِفِيُّ - رضي الله عنه -» في أجناسه «و خُوَاهَر زَاده و الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنهم - في شرحهما قُبيل باب افتتاح الصّلاة عن» نوادر ابن سماعة «(¬1): أنّ على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - تفسد صلاته، وهكذا أجاب أبو القاسم الصّفار (¬2) - رضي الله عنه -: أنّه تفسد صلاته، حكى ذلك عنه في» النّوازل «(¬3).
وذكر في «الجامع الأصغر» (¬4) قال ابن شجاع - رضي الله عنه -: إذا نظر المصلّي إلى فرج المرأة بشهوةٍ ينبغي أنْ تفسد صلاته، في قياس قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّه استمتع بها، ألا ترى أنّه محرّم عليه أمها وابنتها.
ثمّ قال صاحب» الجامع الأصغر «- رضي الله عنه -: ولنا في قياسه هذا نظر؛ لأنّ النّظر إلى الفرج إنّما جعل بمنزلة الاستمتاع في حقّ التّحريم لا في حقّ شيءٍ آخر، فلا يظهر ذلك في حقّ فساد الصّلاة.
وهذا شيءٌ حكْميّ فيجوز أنْ يظهر في حقّ حكمٍ دون حكم، قلت: هذا طعن صاحب» الجامع الأصغر «.
¬
(¬1) في أ، ب، ج، هـ: (شجاع).
(¬2) هو: أحمد بن عصمة، أبو القاسم الصّفّار البلخي، الفقيه المحدث، تفقه على نصير بن يحيى، وكان إماما كبيراً إليه الرحلة ببلخ، شيخ ثقة، له من الكتب «أصول التوحيد»، و «الملتقط في الفتاوى»، (ت336ھ). ينظر، الباباني، هدية العارفين: 1/ 61، واللكنوي، الفوائد البهية: ص26، وحاجي خليفة، كشف الظنون: 1/ 81.
(¬3) «النّوازل»: ل: 10/ ب.
(¬4) «الجامع الأصغر»: لمحمّد بن الوليد السّمرقندي المعروف بالزّاهد، وكان معاصراً لأبي عبد الله الدامغاني، له «الفتاوى»، توفي بعد (450ھ). ينظر: ابن قطلوبغا، تاج التّراجم: ص281، واللكنوي، الفوائد البهية: ص202، والقرشي، الجواهر المضية: 2/ 141، وحاجي خليفة، كشف الظنون: 1/ 536، والباباني، هدية العارفين: 2/ 71.
وقد تأيّد هذا الطّعن بما حكى النَّاطِفِيُّ - رضي الله عنه - في» أجناسه «عن» نوادر ابن رستم (¬1) «(¬2): أنّه ذكرها هناك فقال: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المصلّي إذا نظر إلى فرج المرأة بشهوةٍ لا تفسد صلاته وتحرم عليه أمّها وابنتها، وهو قول محمّد - رضي الله عنه -.
¬
(¬1) «نوادر ابن رستم»: لإبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي، الحنفي، كتبها عن محمّد بن الحسن الشّيباني، (ت211ھ)، ولم ينقل عنه الإمام إلا قليلاً.
(¬2) هو: إبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي، الحنفي، صّنف «النّوادر» في الفقه، كتبها عن محمّد بن الحسن الشّيباني، عرض عليه المأمون القضاء فامتنع، وقال يحيى: هو ثقة، (ت211ھ). ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون: 2/ 1980، والباباني، هدية العارفين:1/ 2، والقرشي، الجواهر المضية:1/ 38، = =وابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن، (ت: 597هـ)، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، (تحقيق: محمّد عبد القادر عطا وآخرون)، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م، دار الكتب العلمية، بيروت: 10/ 235.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - في «صلاة الأثر لهشام «(¬1): «لا يوجب فساد الصّلاة وهو رجعة (¬2) لو حصل ذلك في المطلقة الرّجعية» (¬3)، وهكذا حكى الفقيه (¬4) أبو الليث في» النّوازل «جواب نصير بن يحيى وقال هو القياس، وهكذا ذكر في» الواقعات «(¬5)، فلو كان اللفظ المذكور في» نوادر ابن سماعة» ما حكاه صاحب» الجامع الأصغر «من لفظة الاستنباط والاستخراج، فالصّحيح: أنْ لا تفسد صلاته؛ [لأنّ قياسه مطعونٌ بما مرّ من المعنى والرّواية] (¬6) أيضاً.
¬
(¬1) هو: هشام بن عبيد الله الرازي، فقيه حنفي، من أهل الرأي، أخذ عن أبي يوسف ومحمّد صاحبي أبي حنيفة، من آثاره: «النوادر في فروع الفقه»، و «صلاة الاثر»، (ت201ھ). ينظر: كحالة، معجم المؤلفين:13/ 149، والزّركلي، الأعلام:8/ 87، والذّهبي، سير أعلام النبلاء:10/ 447.
(¬2) الرّجعة: اسم من رجع رجوعاً ورجعة، وله على امرأته رجعة، ورجعة بكسر الراء وفتحها والفتح أفصح، وهي استدامة القائم في العدة، أي إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في العدة فإن النّكاح قائم. ينظر في: التعريفات 112. أنيس الفقهاء 159. طلبة الطّلبة 151، المغرب 1/ 322.
(¬3) النّوازل: ل: 10/ ب.
(¬4) (الفقيه) ساقطة من: ب، ج، هـ.
(¬5) الواقعات: ل: 10/ب.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
ولو كان اللفظ المذكور هناك قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - نصاً (¬1)، كما ذكر [شيخ الإسلام] (¬2) خُوَاهَر زَاده و الصَّدْر الشَّهِيد - رضي الله عنهم -: لا قياس قولهما كان عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - في هذا الفصل روايتان على ما ذكرنا، والظّاهر أنّ المذكور كما حكاه صاحب» الجامع الأصغر «- رضي الله عنه -؛ [لأنّ الصّورة واحدةً والمحكي عنه واحدٌ.
«رفع اليدين لا يفسد الصّلاة» (¬3)] (¬4)، منصوصٌ في باب صلاة العيدين من» الجامع «، وذكر في شرحه» للجامع الصّغير «: رواية مكحولٍ عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: أنّه تفسد».
«إذا كان بين أسنانه شيءٌ لمْ يضرّه الابتلاع إنْ كان قدر حمّصةٍ؛ لأنّه عملٌ قليلٌ ويفسد به الصّوم، وموضعه» (¬5) باب الحدث من» شرح الكافي «.
ورأيت في أول باب الحدث من» شرح الطَّحَاوِيّ «: «وإذا أبقى بين أسنانه شيءٌ فابتلعه في الصّلاة، إنْ كانَ شيئاً يفسد به الصّوم وهو قدر الحمّصة فصاعداً تفسد به الصّلاة وإلّا فلا» (¬6).
وهكذا رأيت (¬7) في» غريب الرّواية «للفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه -، وسيأتي مقدار القليل والكثير في صوم هذا الكتاب.
¬
(¬1) (نصّاً) ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬2) (شيخ الإسلام): هذا اللقب يطلق على كلّ من تصدّر للإفتاء، وحلّ مشاكل النّاس، والإجابة عن تساؤلاتهم، وقد اشتهر به مجموعة من علماء المذهب، وعند الإطلاق في كتب المذهب ينصرف إلى علي بن محمّد الْإِسْبِيجَابِيّ، وذكر ابن عابدين: أنّ لفظ شيخ الإسلام يطلق على محمّد بن الحسين البخاري المعروف ببكر خُوَاهَر زَاده. ينظر في: المذهب الحنفي، 1/ 319+ 320.
(¬3) شرح الجامع الصّغير: ل: 15/أ.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: د.
(¬5) الكافي مع المبسوط للسّرخسي: 1/ 195.
(¬6) «شرح الطَّحَاوِيّ «: 1/ 591.
(¬7) في ج: (ذكر).
وذكر النَّاطِفِيُّ - رضي الله عنه - في» أجناسه «: إذا ابتلع المصلّي ما بين الأسنان (¬1)، أو فضلُ طعامٍ أكله أو شرابٍ قد شربه قبل الصّلاة فصلاته تامة، ولم يذكر المقدار.
وكذا سكت محمّدٌ - رضي الله عنه - في صلاة» الأصل «عن تقدير ما بين الأسنان، فقال:» إذا كان بين أسنانه شيءٌ من طعامٍ فابتلعه لا يضرّه ذلك شيئاً «(¬2).
وإن أكل أو شرب ناسياً يقطع صلاته.
إذا أقاء أقل من ملاء الفم وعاد وهو لا يملك لا تفسد صلاته، وهذه روايةُ أنّ ما (¬3) لمْ يكنْ حدثاً لا يكونُ نجساً، وقد مرّ الكلام فيه.
المختار في العمل الكثير ما يقع به عند النّاس أنّه ليس في الصّلاة، والقليل ما لا يقع به عند النّاس أنّه ليس في الصّلاة وهو الصّواب. هكذا روى البلخيّ عن أصحابنا رحمهم الله، واختاره الْفَضْلِيِّ في باب الحدث من» شرح الكافي «(¬4).
الفصل الرّابع:
في: المرور (¬5) بين يدي المصلّي
إذا استأذن عليه إنسانٌ فسبّح؛ وأراد به إعلامه أنّه في الصّلاة لمْ يكنْ فيه بأساً، وكذا لو أراد إنسانٌ أنّ يمرّ بين يديه فقال: سبحان الله؛ يريد به الزّجر أو أومئ بيده، ولو جمع بين التّسبيح والإيماء يكره؛ لأنّ بأحدهما كفايةً.
المرور بين يدي المصلّي مكروهٌ، والمرور منتهى بصر المصلّي في الصّحراء إذا لمْ يكن للمصلّي حاجزاً، واختلفوا في تقديره:
قال بعضهم: مقدار ما بين الصّفين.
¬
(¬1) في ج: (أسنانه).
(¬2)» الأصل «1/ 171.
(¬3) (ما) ساقطة من: أ.
(¬4) ينظر في: الأصل للشّيباني ط قطر، 1/ 171.
(¬5) الْمُرُور: مرّ عَلَيْهِ وَبِه يمرّ مرّاً: اجتاز، وقيل: المضي والاجتياز بالشيء، ينظر في: الكفوي: الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (ت: 1094هـ)، المحقّق: عدنان درويش - محمّد المصري، النّاشر: مؤسسة الرّسالة – بيروت، 1/ 863.، الحدّادي: التّوقيف على مهمّات التّعاريف، 1/ 303.
وقال بعضهم: منتهى بصره لو كان يصلّي بخشوعٍ، حتّى لو لمْ يقع بصره عليه لا يكره، وهو قول الفقيه أبو جعفر (¬1) - رضي الله عنه -.
وقال بعضهم (¬2): مقدار ما بين الصّفين.
وقال بعضهم موضع سجوده، ولا يكره ما وراءه وهو الصّحيح في باب الحدث من» الغنية «، وآخر باب الإمامة (¬3) (¬4) من» شرح الطَّحَاوِيّ».
وذكر في» الواقعات «: «إذا صلّى وليس بين يديه ولا بين يدي الإمام سترةً، فأراد رجلٌ (¬5) أنْ يمرّ بين يديه، كم مقدار ما يحتاج إلى أنْ يكون مروره مكروهاً؟
فالصحيح مقدار منتهى بصره، وهو موضع سجوده، وقال أبو نصر - رضي الله عنه -: مقدار ما بين الصّف الأول وبين مقام الإمام، وهذا عين الأول» (¬6).
¬
(¬1) وكذلك قول التّمرتاشي. ينظر في: ابن نجيم: البحر الرائق:2/ 16.
(¬2) (منهم الطَّحَاوِيّ والكرخي) ينظر في: ابن عابدين: رد المحتار على الدّر المختار، محمّد أمين بن عمر بن عابدين الدّمشقي الحنفي (ت: 1252هـ)، النّاشر: دار الفكر-بيروت، ط2، 1412هـ، «الدّر المختار للحصفكي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي» بأعلى الصّفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية ابن عابدين» عليه، المسماة «ردّ المحتار».1/ 478.
(¬3) الإمامة لغة: الأَمُّ، بالفتح القصد، أمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمَّاً، إذا قصده، وأَمَّ القوم تقدمهم. ينظر: لسان العرب: 12/ 22 مادة (أمم)، القاموس المحيط: 1/ 1392 مادة (أمم)، مختار الصحاح: 1/ 20 مادة (أمم).
(¬4) شرح الطَّحَاوِيّ:2/ 138.
(¬5) (رجل) ساقطة من: أ.
(¬6) الواقعات: ل:15/ ب.
لكن بعبارةٍ أخرى قال [الشّيخ الإمام] (¬1) خُوَاهَر زَاده - رضي الله عنه -: منهم من قال هذا الحدّ إذا كان يصلّي في الصحراء، أمّا في المسجد فالحدّ هو المسجد، إلّا أنْ يكون بينه وبين المارّ حائلٌ من أسطوانةٍ (¬2) أو غيره.
[قال أستاذنا - رضي الله عنه -: هذا في الصّحراء أمّا في المسجد يكره إلّا إذا كان المسجد كبيراً، وتكلّموا في حدّه، وهكذا أجاب ظهير الدّين المرغيناني [وقاضي خان] (¬3)] (¬4)، وقال بعضهم: يسعه المرور فيما وراء ثلاثة أذرعٍ، [والله أعلم] (¬5).
[الفصل الخامس] (¬6):
في: الإمام (¬7) والمقتدي (¬8)
يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأعلمهم بالسّنة، وأكثرهم ورعاً وأكبرهم سناً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يؤمّكم أقرؤكم لكتاب الله، فإنْ كنتم سواءً فأعلمكم بالسّنة، فإنْ كنتم سواءً فأقدمكم هجرةً (¬9)
¬
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ب، ج، د، هـ.
(¬2) الأسطوانة: السّارية، وهي شكل يحيط به دائرتان متوازيتان من طرفيه هما قاعدتان يتصل بهما سطح مستدير، والغالب عليها أنّها تكون من بناء بخلاف العمود، فإنه من حجر واحد، ينظر [مادة: سطن]، الحدادي، التوقيف على مهمات التعريف: ص50، والزّبيدي، تاج العروس: 35/ 186.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، هـ.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقطة من: ج، د.
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقطة من: أ، ب، د، هـ.
(¬6) في أ، ج: (مسائل).
(¬7) الإمام: بكسر الهمزة، من يؤتم به، أي: يُقتدى به ذكراً كان أو أنثى وقُدّم في الأمور. ابن زكريا: معجم المقاييس في اللغة، ص 48، المطرزي: المغرب في ترتيب المعرب، ص 29.
(¬8) المقتدي الّذي دخل في صلاة الإمام بعد تكبيرة الإحرام، ولكن لم تفته ركعةً أو أكثر مع الإمام. ينظر في: قلعجي وقنيبي: مُعجم لغة الفقهاء، ص 418.
(¬9) الهجرة لغة: مفارقة البلد إلى غيره.
واصطلاحا: هي ترك الوطن الذي بين الكفار والانتقال إلى دار الإسلام. ينظر: التعريفات للجرجاني: ص319.
- واليوم لا هجرة - فيقام الورع مقامها» (¬1).
«إذا اقتدى بإمامٍ وفي زعمه أنّه فلانٌ ثمّ ظهر أنّه غيره يجزيه، وإنْ كان حين كبّر نوى فلاناً يعني أقتدي بفلانٍ ثمّ ظهر أنّه غيره لا يجزيه» (¬2)، مذكورٌ في» الواقعات «.
الصّلاة خلف [أهل الأهواء] (¬3) هل تجوز؟
¬
(¬1) ورد الحديث برواية عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، قَال: سَمعتُ أَبَا مَسعودٍ الأَنْصَارِيَّ، بقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسّنة، فإن كانوا في السّنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأكبرهم سناً، ولا يؤمّ الرّجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلّا بإذنه».صحيح مسلم:673، سنن أبي داود: 582، سنن الترمذي ت شاكر: 235، قال الألباني: حديثٌ صحيح، وعلّق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، عبد الله بن عمر بن ميمون: ذكره ابن أبي حاتم 5/ 111، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره المؤلف في «ثقاته» 8/ 357، وقال: مستقيم الحديث إذا حدّث عن الثقات، وقال الإمام الذّهبي في «السّير» 11/ 12 - 13: كان صاحب سنَّة، وصدع بالحق، وثَّقه الذّهلي، وباقي رجال السّند ثقات رجال الصّحيح.)
(¬2) الواقعات ل: 17/ ب.
(¬3) أهل الأهواء: من زاغ عن الطّريقة المثلى من أهل القِبلة كالجبرية والخوارج والروافض من سار بسيرتهم. ينظر في: ابن المطرّز: المغرب في ترتيب المعرب، 2/ 392.