الجزء 1 · صفحة 7
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلية الدراسات العليا
قسم الفقه وأصوله
باب الطهارة والصلاة من كتاب
«كمال الدراية في شرح النقاية»
للإمام تقي الدين أحمد بن محمد بن محمد, المشهور بالشُمُنيّ، (801 - 872هـ)
«دراسة وتحقيق»
« Kamal El-Derayeh Sherh El-Nukayeh»
By the Imam Taqi El-Deen Ahmad bin Muhammad bin Muhammad famously known as the El-Shumunniy (801 - 872h)
«Text Studying And Editing »
إعداد
علمية كوجي
إشراف الدكتور
صلاح محمد أبو الحاج
المشرف المشارك
عفيف محمد عبد الرحمن
قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في تخصص الفقه وأصوله في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة
الحمد لله الّذي رفع بفضله قدر العلماء، وجعل أصولهم ثابتة وفروعهم في السّماء، وزيّن سماء الشّريعة والإسلام بأنوار أفكار الفضلاء، والصّلاة والسّلام على نبيّه سيّد الرّسل وخاتم الأنبياء، وعلى آله وأصحابه خلاصة الإسلام وزبدة الإكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيام، وبعد:
فإنّ الله جعل العلوم بأنواعها المختلفة خيراً للعباد، ومن أشرفها وأنفعها علوم الشّريعة، لا سيما علم الفقه الّذي لبّها، وهو الحاكم بين الحقّ والباطل، وبدونه يعيش المرء حائراً كالأعمى، فالإنسان العامي ليس باستطاعته أن يستخرج ما يحتاج إليه من الأحكام من أدلّتها الشّرعيّة؛ لأنَّ ذلك من عمل الفقهاء المجتهدين.
فقد بيّن الله - عز وجل - شأن العلماء ورفع قدرهم، وهم ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنّما وَرَثّوا العلم، وهذا الفضل للعلماء؛ لأنّهم مُؤْتَمِنين من الله - عز وجل - على حفظ شريعته في أرضه، والمميزين لعباده بين واجبه وفرضه، فإنَهم وهبوا أنفسهم للعطاء، وأنفقوا أوقاتهم وأعمارهم في خدمة الدّين، والكشف عن جوانبه، وتقريبه للنّاس وإيصاله إليهم بأيسر عبارة، ما تركوا علماً يمكن تعلّمه إلّا حصلوه، ولا فعلاً محموداً إلّا فعلوه، فألفوا الكتب المطولة والمختصرة في ذلك، فإنَّ فيها كفاية لمن أراد الهداية، ونهاية لمن أراد الدّراية.
فقد أدرك العلماء منذ قرون بعيدة أهميّة تحقيق النّصوص وتصحيحها، وَعَلِموا أنّها مسؤوليّة عظمى تحتاج إلى جهد كبير، فقد قال الجاحظ: ((ولربّما أراد مؤلّف الكتاب أن يصلح تصحيفاً أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللّفظ وشريف المعنى، أيسر عليه من إتمام ذلك النّقص حتّى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام)) (¬1).
فالتّحقيق يعمل على إحياء تراث الأمة، الّذي قامت عليه الحضارة الإسلامية، والتّعريف به وإبْرازه ونقله إلى الأجيال الصّاعدة، لتستفيد من هذا النّتاج الفكري الشّامخ، الّذي خلفه لنا أسلافنا، فلا يصحّ أن تبقى هذه الكنوز مطمورة وغير مستفاد منها.
¬
(¬1) الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، الحيوان، ط2، 1424هـ، دار الكتب العلمية-بيروت، 1/ 55.
الجزء 1 · صفحة 9
ومن المعروف أنَّ ما حُقِقَ من مخطوطات قليلٌ جداً، فلا بدّ من إحياء هذه الذّخائر العظيمة الّتي تعتز بها الأمَّة، وإخراجها إلى عالم النّور بالطباعة والتّحقيق العلمي الرّصين.
وقيامًا ببعض الواجب لهذا الدّين، وحفاظاً على هذا التّراث الّذي تعتز به الأمة، ولقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)) (¬1)، وجهت همّتي إلى تحقيق كتاب الطّهارة والصّلاة من مخطوط: ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) مساهمة منّي في إحياء الكنوز العلمية لعلمائنا، ومحافظة عليها من الضّياع، ورغبة في تسهيل اطلاع طلبة العلم على تراث أسلافهم، وخدمة للعلم وأهله.
وكتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) لتقيّ الدّين الشّمنّي، هو شرحٌ لكتاب: ((النّقاية مختصر الوقاية)) للشّيخ الإمام صدر الشّريعة الأصغر، وقد أحسن المؤلف في شرحه كلّ الإحسان، وأجاد فيما شرحه مقروناً بالتّوضيح والبيان، فلا يَقْدِرُ على الخوض في مثل ذلك إلّا من تضلَّع من العلوم، وأحاط بسرها المكتوم، وحرر ما دلّ عليه المنطوق، وما أفاده المفهوم، أدام الله النّفع بفوائده وعلومه للمسلمين، وجعله قرّة عين إلى يوم الدّين.
ولقد كانت لي مع هذا الشّرح معاناة جميلة، خرجت منها بحصيلة نافعة، أسأل الله تعالى أن يخلص نيتي فيها، وأن يبارك في عملي، وأن يتجاوز عن زللي وخطأي، وأن يجازيني بالإحسان إحساناً، وبالتّقصير عفواً وغفراناً، فما أحسنت فيه فمن الله، وما قصرت فمن نفسي والشّيطان، والحمد لله رب العالمين.
¬
(¬1) أخرجه مسلم صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسانمن الثواب بعد وفاته، ح:1631، 3/ 1255.
الجزء 1 · صفحة 10
مشكلة الدّراسة:
من المعروف لدى كلّ باحث أنّ المذهب الحنفيّ من أكثر المذاهب الإسلامية الّتي خدمت خدمة كبيرة من خلال كثرة المصنفات الّتي حوت شروحاً لمتون كثيرة في الأصول أو الفقه وما سواهما من العلوم.
ومن هذه المتون: متن ((النّقاية مختصر الوقاية)) الّذي خدم من خلال عدة شروح لما له من أهميّة في المذهب, ومن تلك الشّروح ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) للإمام تقيّ الدّين أحمد بن محمد الشُمُني الّذي لم يظهر إلى النّاس ويعم به النّفع في هذا العصر كما هو الحال في كثير من كتب الفقه الأخرى.
ومن خلال البحث والتّقصي وجدت أنّ هذا الشّرح لمتن ((النّقاية مختصر الوقاية)) للإمام تقيّ الدّين أحمد بن محمّد الشُمُني لم يقم أحد من الباحثين بتحقيقه، ونظراً لما يتضمنه من بيان واستدلال وتفريع وتأصيل وتوضيح لمسائل المتن رأيت أن أقوم بدراسة باب الطهارة والصلاة من هذا المخطوط وتحقيقه.
أهمية الدّراسة ومبرراتها:
1. إثراء المكتبة الإسلامية من خلال تحقيق هذا الكتاب.
2. محاولة إخراج كتاب عظيم من كنوز التّراث الفقهي الإسلامي لِعَالِم كبير من علماء الحنفيّة، بصورة تتلاءم ومنهج البحث العلمي الحديث.
3. إظهار القواعد والفروع الفقهيّة بصورة أكثر وضوحاً وبياناً للأجيال المعاصرة واللّاحقة؛ لارتباطها بحياة النّاس من خلال ما بني عليها من أحكام فقهية.
4. بيان فضل علماء الأمة المتقدّمين وما قدّموه لنا من جهد يعظم الأمانة على اللّاحقين وأدائها بما يتناسب مع ذلك الجهد.
أهداف الدّراسة:
1. تحقيق كتاب" كمال الدّراية في شرح النّقاية" الّذي لم يسبق تحقيقه حسب علمي.
2. خدمة نص الكتاب بشرح غوامضه، وعزو معلوماته، وتخريج أحاديثه ... إلخ.
3.إجراء دراسة حول المؤلف وكتابه؛ تظهر مكانتهما في المذهب.
الدّراسات السّابقة:
الجزء 1 · صفحة 11
لم يسبق لهذا الكتاب - في حدود علمي - أنْ تناوله الباحثون بالتّحقيق أو الدّراسة، وذلك بعد البحث والتّحري قدر الجهد والطاقة؛ بالتّالي ظهرت الحاجة جليةً لتحقيق هذا الكتاب.
القسم الأوّل
قسم الدّراسة، ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأوّل: الدّراسة عن الشّارح.
الفصل الثّاني: الدّراسة عن الماتن.
الفصل الثّالث: الدّراسة عن كتاب كمال الدّراية في شرح النّقاية.
الجزء 1 · صفحة 12
الفصل الرّابع: الدّراسة عن كتاب النّقاية.
الفصل الخامس: مخطوطات ((كمال الدراية)) في العالم.
الفصل السّادس: المنهج المتبع في تحقيق كتاب ((كمال الدّراية)).
الفصل السّابع: وصف النسخ المعتمدة في تحقيق كتاب ((كمال الدّراية)).
الفصل الثّامن: صور من مخطوط ((كمال الدّراية)).
الفصل الأوّل
الدّراسة عن الشّارح
لمّا كانت مكانة الكتاب تنبع من معرفة مكانة مؤلفه؛ كان لا بدّ من التّرجمة للشّارح صاحب ((كمال الدّراية))؛ وذلك لمعرفة حاله، والمكانة الّتي كان عليها.
وهذه التّرجمة تشتمل على: عصره، واسمه ونسبه، ومولده، وكنيته، ولقبه، وأسرته، وبيئته، ومذهبه، ورحلاته، وشيوخه، وتلاميذه، ومؤلّفاته، ومكانته وثناء العلماء عليه، ووفاته.
المبحث الأوّل: عصره
الجزء 1 · صفحة 13
عاش الشّارح في عصر من أكثر العصور الإسلامية إثارة للجدل، ألا وهو عصر دولة المماليك (¬1) البُرجيّة (¬2) الّذي امتد على مصر والشّام وأجزاء من شبة الجزيرة العربيّة، وهو عصر الدّولة الثّانية من حكم المماليك.
وحَكَمَ المماليك (¬3) مصر حقبة معتبر من الزّمن، كان لها الأثر البالغ في حياة الشّعوب، وعرفت هذه الحقبة اضطرابات سياسيّة، وظروفاً عصيبة في مختلف مراحلها، فتعدّد سلاطينها، وكثرت فيها الفتن والبلايا الّتي كانت وبالاً على المجتمع.
وهذا لا يعني أن العصر خلا من محاسن، فلقد أقيمت مدارس ومساجد وزوايا (¬4) في المدن الكبرى وبخاصة في القاهرة، فازدهرت الثّقافة، وكثرت المؤلفات على اختلافها، بغض النّظر عن جودتها أو رداءتها.
وعليه سنذكر الأحوال السّياسية والاجتماعية والثّقافية الّتي مرت بها الدّولة المماليك؛ لما لها من دور كبير في تكوين شخصية الشّارح، ونبوغ فكره، ويمكن بيان ذلك في المطالب التّالية:
¬
(¬1) المماليك: جمع مملوك، وهو الرقيق الذي يباع ويشترى والمملوك هو عبد لمالكه. ينظر: عمر، أحمد مختار عبد الحميد، معجم اللغة العربية المعاصرة، ط1، 1429هـ-2008م، عالم الكتب، 3/ 2124.
(¬2) وسموا بالمماليك البرجية أو الشركسية أو الجركسية؛ لأنهم سكنوا في أبراج قلعة القاهرة. ينظر: قاسم، قاسم عبده، عصر سلاطين المماليك، ط1، 1998، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، ص142.
(¬3) المماليك: هم الرقيق الأبيض الذين اعتمد عليهم حكام الشرق الأدنى الإسلامي، لا سيما في مصر والشام، وكان أولئك الحكام يشترون المماليك صغاراً في سن الطفولة ينشئونهم تنشئة عسكرية وسياسية خاصة، ليكونوا عدتهم في الصراع المرتقب، وكان هؤلاء المماليك من عناصر مختلفة، وغالبهم في عصر دولة المماليك البحرية كانوا من بلاد القفجاق والقوقاز، على حين كانت معظم عناصرهم في الدولة البرجية من الجراكسة. ينظر: قاسم، عصر سلاطين المماليك، ص159.
(¬4) الزوايا: جمع زاوية؛ وهي مكان يقصده الصوفية للعبادة ويبتدعون فيه أوراداً وأذكاراً ورقصاً ونشيداً وغير ذلك، هذا الأصل في الزوايا ولكنها أصبحت تستعمل في تدريس العلم. ينظر: ابن المبرد، يوسف بن حسن بن أحمد، محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين (تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن)، ط1، 1420ه/2000م، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، ص29.
الجزء 1 · صفحة 14
المطلب الأوّل: الحالة السّياسيّة في عصر الشّارح:
قسم المؤرخون دولة المماليك إلى قسمين:
دولة المماليك البحرية الأتراك، ويبدأ هذا العصر من بداية دولة المماليك عام 648 - 784هـ/1250 - 1382م (¬1).
ودولة المماليك البُرجيّة: وهي الفترة الّتي عاش فيها الشّارح، وهذا العصر يبدأ من سنة 784 - 923هـ/1382 - 1516م (¬2).
تميّزت الدّولة الأولى - البحريّة - بطول حكم كثير من سلاطينها، ممّا وفر لها الاستقرار، وتحقّقت في سنواتها بعض الانتصارات العسكرية ضد التّتار والصّليبيين، كما تمّ كثير من الإصلاحات الدّاخليّة، وتمتّع النّاس بالهدوء سنوات كان فيها الرّخاء والسّلام (¬3).
أمّا دولة المماليك البرجيّة فقد اختلفت عن دولة المماليك البحريّة، ذلك أنّ الصّورة الزّاهية الزاخرة بالحركة والحيويّة للحياة المصريّة في أوائل ذلك العصر كانت تعبّر عن مجتمع إقطاعي في دور صعوده، فقد كان البناء السّياسي متيناً محكماً، وعلى قمّة السّلطة تربّى السّلاطين الأقوياء القادرون من أمثال الظّاهر بيبرس، والمنصور قلاون، والنّاصر محمّد بن قلاون الّذين استطاعوا أن يُحكموا قبضتهم على أمرائهم ومماليكهم، وأن يرسوا دعائم الأمن والاستقرار؛ ولذا كانت الدّولة قادرة في الدّاخل، مهابة في الخارج.
ولكن التّدهور الّذي ألم بالبلاد منذ بداية القرن التّاسع الهجري تقريباً (الخامس عشر الميلادي) جعل الألوان الزّاهية في صورة المجتمع المصري تتراجع أمام الظّلال والألوان القاتمة الحزينة الّتي جاءت إيذاناً بمغيب دولة وسقوط حضارة عاش العالم الإسلامي في ظلّها زمناً طويلاً (¬4).
وقد تميّزت دولة المماليك البُرجيّة في أنَّ معظم سلاطينها كانوا من أصل جركسي، ولم يكن لمبدأ وراثة الحكم احترام عندهم، بل كان الحكم لأوفرهم حظاً من الكفاية والمقدرة، أو أعلاهم سناً
¬
(¬1) ينظر: محمود، شفيق جاسر أحمد، المماليك البحرية، ط1، 1409، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ص107.
(¬2) سليم، محمود رزق، الأدب العربي وتاريخه في عصر المماليك والعثمانيين والعصر الحديث، ط1، 1277 - 1957م، دار الكتاب العربي-مصر، ص5.
(¬3) ينظر: قاسم، عصر سلاطين المماليك، ص5، وسليم، الأدب العربي، ص6.
(¬4) ينظر: قاسم، عصر سلاطين المماليك، ص164.
الجزء 1 · صفحة 15
في بعض الأحيان، وقد كثرت المؤامرات والفتن للوصول إلى الحكم، ونتج عنه انتشار الرّعب والفزع وعدم الاستقرار.
ويظهر ممّا سبق أنّ الحالة السّياسيّة في الدّولتين (البحريّة والبرجيّة) كانت متفاوتة في الدّرجة والمقدار، وكانت أضعف وأكثر فوضى في عصر المماليك البُرجيّة، ويرجع هذا الضّعف إلى تهافت الأمراء على جمع الأموال، والبحث عن الوظائف، وجهلهم بوقائع الحروب، وأعظم من هذا أنّهم لم يُقَرِّبوا أحداً من الأكابر وأرباب المعرفة، فَضَلّوا وأضلوا، وذهبوا وأذهبوا، وتركوا المال باختلاف آرائهم لمن عداهم، فانقرضوا وقام مقامهم العثمانيون سنة923هـ (¬1).
المطلب الثّاني: الحالة الاجتماعيّة:
دراسة الحياة الاجتماعيّة تختلف إلى حد كبير عن دراسة الأحداث السّياسيّة؛ لأنَّ الأحداث السّياسية مزاجها التّغيير والتّبديل وعدم الاستقرار، في حين تظل الحياة الاجتماعيّة على شيء من الثّبات وعدم التّغيير السّريع أو بطئه الشّديد.
ولكى نحدّد الوضع الاجتماعي في مصر لا بدّ من تحديد الطّبقات الاجتماعيّة الّتي كانت موجودة، وعلاقة هذه الطبقات فيما بينها، وكذا الدّور الّذي كانت تلعبه كلّ منها في الإنتاج.
الطّبقة الأولى: المماليك:
أمّا المماليك فكانوا الطّبقة العسكريّة الممتازة الّتي سيطرت على البلاد وأهلها، ولهم في أصلهم ونشأتهم وطريقة تربيتهم وأسلوبهم الخاص في الحياة وعدم اختلاطهم بأهالي البلاد، سياج يحيط بهم، ويجعل منهم طبقة ذات خصائص تعزلها عن المحيط الّذي تعيش وسطه (¬2).
الطّبقة الثّانية: العلماء:
قد امتاز العلماء بمميّزات معينة طوال عصر المماليك، رغم ما تعرّضوا له أحياناً من امتهان؛ نتيجة لحقد طوائف المماليك، ومن هذه الامتيازات: نفوذهم في الدّولة، واحترام السّلاطين
¬
(¬1) ينظر: بردي، يوسف بن تغري، النجوم الزاهرة، بدون طبعة وبدون تاريخ، دار الكتب، مصر، 15/ 236.
(¬2) عاشور، سعيد عبد الفتاح، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، 1992، دار النهضة العربية، ص16.
الجزء 1 · صفحة 16
وإجلالهم لهم، ومنها ما عاش فيه هؤلاء العلماء من سعة وبسطة في الحياة؛ نتيجة لما أغدقته الدّولة عليهم من رواتب.
ومنشأ هذه السّعة والبسطة في الحياة أنّ المماليك أحسوا دائماً بأنّهم أغراب عن البلاد وأهلها، وبأنّهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم ويستعينون بها على إرضاء الشّعب، وطبيعي أنّهم وجدوا هذه الدّعامة في فئة العلماء؛ بحكم ما للدّين ورجاله من قوّة وسطوة في النّفوس، ولذلك وجب على الأمير الّذي يطمع في الحكم أن يستميل هذه القوة - قوة العلماء ورجال الدّين- إلى جانبه؛ ليكتسب عن طريقها تأييد الرّأي العام في البلاد.
أمّا عن مكانة المعمّمين من العلماء والقضاة وغيرهم في المجتمع المالكي عامة، فلم تَقِل عن مكانتهم عند السّلاطين؛ ذلك أنّ النّاس أكرموا العلماء وأضفوا عليهم مختلف ألقاب التّقدير والتّفخيم، وتمتعوا في عصر المماليك بكثير من السّعة وبسطة العيش (¬1).
الطّبقة الثّالثة: التّجار:
من المعروف أنّ مصر قامت بنشاط كبير في المجال التّجاري بين الشّرق والغرب في ذلك العصر؛ ممّا أدّى إلى ثراء التّجار وجعلهم طبقة ممتازة إلى حد بعيد.
وقد أدرك سلاطين المماليك هذه الحقيقة، وأحسوا أنّ طبقة التّجار دون غيرها هي المصدر الأساس الّذي يمدّ الدّولة بالمال، لا سيما في ساعات الحرج والشّدة؛ ولذلك عمد السّلاطين إلى تقريب التّجار منهم، واصطفوا منهم ندماء وأصحاباً، بل أنعموا على بعضهم بإمرة (طبلخاناه) (¬2)، وهذا أمر نادر الحصول لغير المماليك.
وهكذا تمتع التّجار باحترام كبير، ومكانة بارزة في مختلف المدن والبلاد المصرية على عصر سلاطين المماليك (¬3).
الطّبقة الرّابعة: الحرفيون:
¬
(¬1) ينظر: جرجس، فوزي، دراسات في تاريخ مصر السياسي منذ العصر المملوكي، ط1، 3547566 - 3004529، إمام روزا اليوسف-القاهرة، ص17، وعاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص35 - 39.
(¬2) الطبلخاناه: بيت الطبيل يحكم عليها أمير من أمراء العشرات يعرف بأمير علم. صلاح الدين، محمد بن شاكر بن أحمد، فوات الوفيات (تحقيق: إحسان عباس)، ط1، دار صادر-بيروت، 2/ 86.
(¬3) ينظر: عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص41 - 42.
الجزء 1 · صفحة 17
كان على رأس كلّ حرفة شيخ من مشايخها، وفي الغالب كانت كلّ طائفة تتجمع حول نفسها في حي من أحياء المدن الكبيرة، ويتولّى شيخ الحرفة تنظيم الصّلة بين الحرفيين وبين التّجار، وبينهم وبين الحكام في جمع الضّرائب المفروضة عليهم.
وفي أيام المماليك الجراكسة كانت هذه الطّبقة في رواج نسبي، نظراً للرّواج النّسبي الّذي كانت عليه التّجارة ونظراً لعدم تركيز الحكام عليهم في تحصيل الضّرائب، ولهذا فقد كان شيخ الحرفة يعتبر كَأَبّ روحي لعمال المهنة، يدافع عنهم، وعن رقي الحرفة نفسها، ويحافظ على مستواها الفني المرتفع (¬1).
الطّبقة الخامسة: العوام:
إنّ العوام عاشوا في العاصمة والمدن في ضيق وعسر بالقياس إلى المماليك وغيرهم من الطبقات، وقد دفع الضّيق والجوع والعري هذه الطّوائف إلى انتهاز الفرص؛ للنّهب والسّلب وخطف كلّ ما تصل إليه أياديهم.
على أنّ العوام أفادوا أحياناً من منازعات أمراء المماليك، إذ حاول بعض هؤلاء الأمراء أن يكتسب العوام إلى جانبه (¬2).
الطّبقة السّادسة: أهل الذّمة:
أمّا أهل الذّمة فكانوا يُكونون أقلية ضخمة ذات أهميّة في المجتمع المصري، وهم تمتّعوا في عصر المماليك بكلّ ما تمتع به إخوانهم المسلمون من حقوق وامتيازات، ولم يتعرضوا للهوان إلّا في أوقات الشّدة والاضطرابات والفتن، ومرجع ذلك عدّة أسباب، منها:
إنّ الحروب الصّليبية أثارت روح العداء بين المسلمين وغير المسلمين في مصر، ومنها مركزهم في نظر المسلمين.
وربّما كان أيضاً من أسباب اضطهاد أهل الذّمة في ذلك العصر أنّ كثيراً من سلاطين المماليك حسدوا أهل الذّمة على ثروتهم وطمعوا في الاستيلاء عليها.
¬
(¬1) ينظر: جرجس، دراسات في تاريخ مصر السياسي منذ العصر المملوكي، ص16، وعاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص43.
(¬2) عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص45.
الجزء 1 · صفحة 18
أمّا ألوان ذلك الاضطهاد الّذي كان يتعرض له أحياناً أهل الذّمة بمصر في عصر سلاطين المماليك فهي كثيرة ومتنوعة، منها:
طردهم من مباشرة الدّواوين، وحرمانهم من مباشرة الأمراء، وهدم بعض كنائسهم وأديرتهم وحل الأوقاف المحبوسة عليها أو تحويل بعضها إلى جوامع، والتّضييق عليهم في بعض مظاهر الحياة: كإلزامهم بتصغير عمائمهم مع تلوينها باللّون الأزرق للنّصارى والأصفر لليهود، ومنعهم من ركوب الخيل والسّماح لهم بركوب الحمير (¬1).
الطّبقة السّابعة: الفلاحون:
وهم السّواد الأعظم من أهل البلاد، فيبدو أن نصيبهم في المجتمع المماليكي لم يكن سوى الاحتقار والإهمال، ولم يكن لهم سوى العمل والسّخرة ودفع الأموال وهم صاغرون.
وممّا زاد حال الفلاحين سوءاً: كثرة المغارم والمظالم الّتي حلت بهم من الولاة والحكام ليأخذوا منهم.
لقد كانت ملكية الأرض في مصر تخضع لتلك النّظرية الّتي تعتبر الحاكم هو المالك الحقيقي لكل أراضي البلاد، هو الّذي يقطعها لمن يشاء من الأتباع، فقد كان السّلطان يملك الأرض كلّها ويقطعها لأتباعه الأمراء الّذين يُوَزّعُونها على الفلاحين نظير جباية الضّرائب الّتي يفرضونها عليهم؛ ليسددوا منها للسّلطان جزءاً، ويستحوذوا هم على الجزء الآخر.
لم يكن الفلاحون يملكون الأرض إذن، بل كانوا ينتفعون بها نظير الضّرائب الّتي يدفعونها، وكان لهم أن يستمروا في هذا الانتفاع، ما ظلوا مستمرين في دفع الضّرائب، فإذا تخلفوا عن ذلك كانت الأرض تسحب منهم وتعطى لغيرهم، ولقد كان السّلطان وأتباعه من المماليك هم الّذين ينتفعون بثمرات الأرض (¬2).
¬
(¬1) ينظر: عاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص47 - 52، وابن المبرد، يوسف بن حسن بن أحمد، محض الصواب في فضائل المؤمنين (تحقيق: عبد العزيز بن محمد بنن عبد المحسن)، ط1، 1420هـ-2000م، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية-المملكة العربية السعودية، 1/ 24 - 26.
(¬2) ينظر: جرجس، دراسات في تاريخ مصر السياسي منذ العصر المملوكي، ص15 - 16، وقاسم، عصر سلاطين المماليك، 1998، ص165، وعاشور، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص56 - 58.
الجزء 1 · صفحة 19
المطلب الثّالث: الحالة الثّقافيّة:
شهدت مصر حياة ثقافيّة حافلة بمختلف العلوم والفنون، خلافا للحياتين: السّياسيّة والاجتماعيّة؛ وذلك لاهتمام المماليك في بناء المدارس والزّوايا والخوانق (¬1)، والمساجد والمؤسسات الخيريّة والمعاهد لنشر المعرفة، فأصبحت القاهرة عامرة بها، زاخرة بمجالس العلم والأدب، غاصة بأسواق الكتب والوراقين.
وكان المماليك رغم كونهم من أصول غير عربية أصحاب فضل في ازدهار النّشاط العلمي في مصر، وخير ما يدلّ على ازدهار الحياة العلمية في عصر سلاطين المماليك، عظم الثّروة العلمية الّتي وصلتنا من ذلك العصر بالذّات، وما زالت دور الكتب في كافة أنحاء العالم مشحونة بمئات المخطوطات الّتي ترجع إلى ذلك العصر، والّتي تناولت معظم ألوان المعرفة: الأدب والتّاريخ والجغرافيا والعلوم الدّينية والطّب والفلاحة والمعارف العامة، وغيرها.
وقصارى القول إنَّ الحياة الثّقافيّة في عهد المماليك عرفت ازدهاراً قوياً؛ لكثرة المؤسسات التّعليمية واعتنائهم بها، كيفما كانت دوافعهم لها، سواء لالتماس الغلات العائدة من أوقاف المدارس، أو لشعورهم في بلد عربي إسلامي بالغربة ليلتف النّاس حولهم، أو لحسن نيتهم في خدمة الدّين الإسلامي وعلومه (¬2).
ومهما تنوّعت حياة العصر الثّقافية فإنّ جهود المماليك أنقذت معارف الساّبقين وعلومهم، عوضت جزءاً من أمّهات الكتب التي بددتها غارات المغول والصّليبيين، وهي مصادر عديدة، علومها تعبّر عن صور النّاس وطبائعهم في ذلك العصر، وكثير منها لا يزال مخطوطا متفرقاً في مكتبات العالم.
وأخيراً فهذه نبذة مختصرة تصوّر حياة المصريين في عصر المماليك، من نواح متعدّدة، في الدّولتين البحرية والبرجية.
ومع هؤلاء العلماء وفي هذا الجو نشأ تقيّ الدّين الشّمنّي، وتلقى عن خيرة علماء ذلك الوقت في الفقه، والحديث، والتّاريخ، واللّغة، وممّا لا شكّ فيه أنّ من ينشأ في جو مثل هذا الجو المليء
¬
(¬1) الخوانق: جمع خانقاه، وهي كلمة فارسية معناها: بقعة يسكنها أهل الصلاة والخير، والصوفية. الفيومي، محمد بن محمد بن عبد الرزاق، تاج العروس (تحقيق: مجموعة من المحققين)، بدون طبعة وبدون تاريخ، دار الهداية، 25/ 270.
(¬2) ينظر: عاشور، الأيوبيون والمماليك في مصر والشام، ص322 - 328.
الجزء 1 · صفحة 20
بالعلماء وطلاب العلم المتنافسين في تحصيله بشتى الوسائل، لا بدّ أن ينال من ذلك حظّاً وافراً، ولذا فإنّ الشّارح قد تأثر بهذه البيئة العلميّة، وأصبح من خيرة علماء ذلك العصر.
الجزء 1 · صفحة 21
المبحث الثّاني
اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبه، ومولده، وأسرته، وبيئته، ومذهبه، ورحلاته
المطلب الأوّل: اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبه، ومولده (¬1).
اسمه: لا خلاف بين المؤرخين في أنَّ اسم مؤلف ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) هو أحمد بن محمّد بن محمّد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمّد بن خلف الله بن خليفة الشُّمُنِّي (¬2)، التّميمي (¬3)، القًسَطِنطينِي (¬4)، الإسكندري، القاهري.
¬
(¬1) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 100 - 101، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم)، بدون طبعة وبدون تاريخ، المكتبة العصرية-لبنان صيدا، 1/ 375، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 119، والزركلي، الأعلام، 1/ 230، وكحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، والباباني، هدية العارفين، 1/ 132.
(¬2) الشمني: بضم المعجمة والميم، وتشديد النون، نسبة إلى شًمًن، وهي قرية أو مزرعة بباب قسطنطينة ببلاد المغرب، وكان مشهوراً بالشمني. ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 375، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 119.
(¬3) التميمي: بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المكسورتين، هذه النسبة إلى تميم والمنتسب إليها جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم. ينظر: السمعاني، عبد الكريم بن محمد بن منصور، الأنساب (تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره)، ط1، 1382هـ- 1962م، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 3/ 76، والشيباني، علي بن أبي الكرم محمد بن محمد، اللباب في تهذيب الأنساب، بدون طبعة وبدون تاريخ، دار صادر-بيروت، 1/ 222.
(¬4) بضم أوله، وفتح ثانية ثم نون، وكسر الطاء، وياء مثناة من تحت، هذه النسبة إلى قسطنطينة، وهي قلعة كبيرة جداً حصية عالية، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب. ينظر: ياقوت، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، معجم البلدان، ط2، 1995م، دار صادر، بيروت، 4/ 349.
الجزء 1 · صفحة 22
كنيته: يكني الشّيخ رحمه الله: بأبي العبّاس.
لقبه: ذكرت المصادر الّتي ترجمت له أنّ لقبه: تقيّ الدّين.
مولده: ولد في العشر الأخير من شهر رمضان سنة 801هـ-1399م، في الإسكندرية.
المطلب الثّاني: أسرته:
نشأ الإمام تقيّ الدّين الشّمنّي في أسرة عريقة في التّديّن والمعرفة والعلم، وقد عرفوا بذلك من زمن طويل.
فقد كان جدّه الأعلى من علماء المذهب الشّافعيّ، وهو محمّد بن خلف الله الشّمنّي، أبو عبد الله، شرف الدّين، المعروف بـ (ابن الشّمنّي) (¬1).
قَال عنه ابن مكتوم: ((ذُو فنون، حسن المذاكرة، وكان أحد المتصدرين في جامع عمرو
لإقراء الفقه والْأَدب، وأحد الشُّهود المعدلين بها)) (¬2).
وكان والده من علماء المذهب المالكي، وهو محمّد بن حسن الشّمنّي، كمال الدّين، المعروف بأبي شامل، (766 - 821هـ)، الإمام العلّامة المحدّث المكثر المفيد، مفسّر، ناظم، اشتغل بالعلم في بلده (¬3)، قال عنه ابن حجر: ((من الفضلاء الأتقياء)) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (تحقيق: محمد علي النجار)، بدون طبعة وبدون تاريخ، المكتبة العلمية، بيروت، 2/ 748، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 101.
(¬2) السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 101،
(¬3) من مؤلفاته: ((نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر))، و ((الأمور النّاجحة في أسرار الفاتحة))، و ((نظم نخب الظّرائف في النّكت الزّائف)). ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 74، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 101، وكحالة، معجم المؤلفين، 9/ 219، وابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، إنباء الغمر (تحقيق: حسن حبشي)، ط1، 1389هـ-1969م، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي-مصر، 3/ 185 - 186، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 221.
(¬4) ابن حجر، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، 2/ 748.
الجزء 1 · صفحة 23
وعليه فقد تبيّن لنا أنّ الشّيخ الشّمنّي نشأ في بيت علم ودين؛ ممّا ساعد في تبكيره في طلب العلم، وشغفه العلمي، ونهمه المتواصل على الاستفادة من والده وجدّه، الّذي جعله يتحمل مثل هذا العلم الوافر الغزير، وأن يصبح عالم زمانه.
المطلب الثّالث: بيئته:
لقد تربّى تقيّ الدّين الشّمنّي تربية دينيّة في بيئة متدينّة، ونشأ نشأة علميّة في بيت علم ودين، وأسرة فاضلة كريمة.
فقد عاش الشّمنّي في القاهرة في عصر سلاطين المماليك، وكانت مصر في هذا الوقت منبع العلم والملجأ الآمن لكلّ العلماء (¬1)، وكانت تمثّل القلب النّابض بالثّقافة الإسلامية في العالم الإسلامي والعربي، فكان طلاب العلم يشدّون لها الرّحال للشّرب من منهلها العلمي.
فأصبحت مصر قاعدة الخلافة الإسلامية، ومحط أنظار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قال السّيوطي، ((وصارت محل سكن العلماء ومحط رحال الفضلاء)) (¬2).
فبلغ النّشاط العلمي درجة كبيرة، يدلّ عليها ما خَلَّفَ لنا ذلك العصر من تراث ضخم في مختلف العلوم والفنون (¬3).
فكان لهذا كلّه أثر كبير في تربية الشّمنّي تربية سليمة، وتنشئته على حب العلم والعلماء.
المطلب الرّابع: مذهبه:
كان تقيّ الدّين الشّمنّي مالكي المذهب، ثمّ تحوّل إلى الحنفيّة سنة 834هـ (¬4).
¬
(¬1) ينظر: عاشور، سعيد عبد الفتاح، الأيوبيون والمماليك في مصر والشام، ط1، 1996، دار النهضة العربية، ص321.
(¬2) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، حسن المحاضرة (تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم)، ط1، 1387هـ-1967م، دار إحياء الكتب العربية، مصر، 2/ 94.
(¬3) ينظر: قاسم، عصر سلاطين المماليك، ص205.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 120.
الجزء 1 · صفحة 24
قال السّخاوي: ((أَخذ التّقيّ الشّمنّي عن السّيرامي، ولازمه ملازمة تامّة في العقليات وغيرها، حتّى في الفقه كـ ((الهداية)) قبل تحنّفه (¬1))) (¬2).
المطلب الخامس: رحلاته:
جميع المصادر الّتي ترجمت له لم تذكر رحلاته العلمية سوى أنّه تلقّى علومه من علماء مصر؛ ولعل السّبب في ذلك أنَّ بلده مصر الّتي نشأ فيها كانت آنذاك موطن أجلّاء علماء المحدثين والمفسرين والمفتين والقضاة واللّغويين والشّعراء وغير ذلك، وكان النّاس يرحلون إليها من شتى البلاد؛ لتلقى العلوم من علمائها.
¬
(¬1) هذه الدلالة على أنه كان على مذهب آخر ثم تحول على المذهب الحنفي.
(¬2) الضوء اللامع، 2/ 174.
الجزء 1 · صفحة 25
المبحث الثّالث
شيوخه وتلاميذه
المطلب الأوّل: شيوخه:
إنّ من أهم العوامل الّتي تسهم بصورة كبيرة في التّكوين العلمي للشّخص: شيوخه الّذين تلقّى عنهم، واستفاد علومه منهم.
فقد برع تقيّ الدّين الشّمنّي في علوم متعدّدة، ولا عجب في ذلك، فقد أولى رحمه الله ذلك الجانب عناية فائقة، وتلقّاه على أيدي جماعة من العلماء الأفاضل الّذين هم من أشهر علماء عصره، وأئمة زمانه، حتّى وصل إلى ما وصل إليه من المجد والقَبول.
وقد ذكرت كتب التّراجم عدداً، فنذكرهم مع إبراز دور كلّ واحدٍ من هؤلاء الشّيوخ في التّكوين العلمي للشّمنّي، وذلك بمعرفة الفنّ الّذي أخذه عنه، أو الكتب الّتي قرأها عليه:
1 - عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقينىّ القاهري الشّافعىّ، أبو حفص، سراج الدّين، (724 - 805هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، قال الفاس: ((كان واسع المعرفة بالفقه والحديث وغيرهما، موصوفاً بالاجتهاد لم يخلف بعده مثله))، من مؤلفاته: ((محاسن الاصطلاح))، و ((تصحيح المنهاج))، و ((شرح على البخاري)) (¬1).
2 - عبد الرّحيم بن الحسين بن عبد الرّحمن بن إبراهيم العراقي المصري الشّافعي، أبو الفضل، زين الدّين، (725 - 806هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، قال عبد الله
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 6/ 85 - 90، والسيوطي، ذيل طبقات الحفاظ، ص244 - 245، والغزي، ديوان الإسلام، 1/ 297 - 298، والزركلي، الأعلام، 5/ 46، وابن حجر، إنباء الغمر، 2/ 245 - 247، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 80 - 81.
الجزء 1 · صفحة 26
الظّاهري: ((وصّفوه بالفهم والمعرفة والإتقان، والحفظ والتّحقيق))، من مؤلفاته: ((الألفية))، و ((فتح المغيث شرح ألفيّة الحديث))، و ((تخريج أحاديث الأحياء)) (¬1).
3 - عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الهندي السّعودي الأزهري، أبو المعالي، جمال الدّين، المعروف بالحلاوي، (728 - 807هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، قال ابن حجر: ((كان ساكتاً، خيّراً، صبوراً على الإسماع، قلّ أن يعتريه نعاس)) (¬2).
4 - عليّ بن أبي بكر بن سليمان بن عمر بن صالح القاهري الشّافعي، المعروف بالهيثمي، أبو الحسن، نور الدّين، (735 - 807هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، قال ابن حجر: كان خيراً، ساكناً، صيناً، سليم الفطرة، شديد الإنكار للمنكر، لا يترك قيام اللّيل، من مؤلفاته: ((زوائد الحليّة))، و ((زوائد صحيح ابن حبان علي الصّحيحين)) (¬3).
5 - عليّ بن محمّد بن محمّد بن وفا الشّاذلي المالكيّ، أبو الحسن، المعروف بابن وفا،
(759 - 807هـ)، مفسر، فقيه، صوفي، أديب، شاعر، قال السّيوطي: ((كان يقظاً حاد الذّهن))، حضر الشّمنّي مع والده مجلسه، من مؤلفاته: ((الباحث على الخلاص في أحوال الخواص))، و ((تفسير القرآن))، و ((الكوثر المترع من الأبحر الأربع))، و ((ديوان شعر)) (¬4).
6 - محمّد بن موسى بن عيسى بن محمّد الدَّمِيري المصري الشّافعيّ، أبو البقاء، كمال الدّين، (742 - 808هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، مهر في الفقه، والأدب، والحديث، وشارك في الفنون، ودرّس في عدّة أماكن، قال ابن حجر: ((كان ذا حظٍّ من
¬
(¬1) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 7/ 245 - 250، والسيوطي، ذيل طبقات الحفاظ، ص245 - 246، والباباني، هدية العارفين، 1/ 562.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 38 - 39، وابن حجر، إنباء الغمر، 2/ 305، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 101 - 102.
(¬3) ينظر: السيوطي، ذيل طبقات الحفاظ، ص246، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 377، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 441، والزركلي، الأعلام، 4/ 266.
(¬4) ينظر: السيوطي، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، 1/ 528، والسيوطي، الضوء اللامع، 2/ 175، وكحالة، معجم المؤلفين، 7/ 231 - 232، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 106 - 107.
الجزء 1 · صفحة 27
العبادة تلاوةً وصياماً))، من مؤلفاته: ((حياة الحيوان))، و ((شرح المنهاج))، و ((شرح ابن ماجه)) (¬1).
7 - سليمان بن عبد النّاصر الإبشيطي الشّافعيّ، صدر الدّين، (730 - 811هـ)، برع في الفقه وغيره، وناب في الحكم بالقاهرة وغيرها، أسمع عليه الشّمنّي، قَال الفاسي: ((كان بارعاً في الفقه والأصول وغير ذلك، سليم الصّدر))، من مؤلفاته: ((شرح مختصر المنتهى نَاسخ))، و ((القرآن ومنسوخه))، و ((شرح منهاج الوصول فِي علم الأصول)) (¬2).
8 - عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد النّاصر المحلّي الزّبيري الشّافعيّ، تقيّ الدّين،
(734 - 813)، أسمع عليه الشّمنّي (¬3).
9 - محمّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد ابن عطية المكّيّ الشّافعيّ، أبو حامد، جمال الدّين، المعروف بابن ظهيرة، (751 - 816هـ)، شيخ تقي الدّين الشّمنّي بالإجازة، هو أوّل شيخ سمعت الحديث بقراءته بمصر في سنة ست وثمانين، قال ابن حجر: ((كان كثير العبادة والأوراد، مع السّمت الحسن والسّكون والسّلامة))، من مؤلفاته: ((قواعد الإعراب لابن هشام))، و ((شرح حاوي الصّغير))، و ((أجوبة عن مسائل)) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: الفاسي، ذيل التقييد، 1/ 269، وشهبة، أبو بكر بن أحمد بن محمد، طبقات الشافعية (تحقيق: الحافظ عبد العليم خان)، ط1، 1407هـ، عالم الكتب-بيروت، 4/ 61 - 62، والسخاوي، الضوء اللامع، 10/ 59 - 62، والغزي، ديوان الإسلام، 2/ 290، والشوكاني، البدر الطالع، 2/ 272، والزركلي، الأعلام، 7/ 118، وابن حجر، إنباء الغمر، 2/ 348، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 118 - 119.
(¬2) ينظر: الفاسي، محمد بن أحمد بن علي، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (تحقيق: كمال يوسف الحوت)، ط1، 1410هـ01990م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 2/ 8 - 9، والسيوطي، بغية الوعاء، 1/ 600، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 136 - 137، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، والباباني، هدية العارفين، 1/ 40.
(¬3) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 7/ 226 - 227، وعبد الله الظاهري، النجوم الزاهرة، 13/ 179، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 151.
(¬4) ينظر: كحالة، معجم المؤلفين، 10 - 221، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 45 - 46، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 185 - 186، والباباني، هدية العارفين، 2/ 182.
الجزء 1 · صفحة 28
10 - خلف بن أبي بكر بن أَحمد الزّين النّحريري المصريّ المالكي، (744 - 818هـ)، أخذ عن الشّيخ خليل في شرح ابن الحاجب، وبرع في الفقه، وناب في الحكم، وأفتى ودرّس، وأَجاز لخلق منهم التّقيّ الشّمنّي (¬1).
11 - خَلِيل بن سعد بن عيسى بن عليّ القرشي القاهري الْقَارِي، (740 - 819هـ)، إمام مدرسة آل مالك بِالقرب من المشهد الْحُسَيْنِي، سمع منه الطّلبة، وسمع عليه التّقيّ الشّمنّي (¬2).
12 - محمّد بن محمّد بن عبد اللّطيف بن أحمد بن محمود السّكندري القاهري الشَّافعيّ، أبو الطّاهر، شرف الدّين، المعروف بابن الكويك، (737 - 821هـ)، أسمع عليه الشّمنّي، قال السّخاوي: ((خرّج له شيخنا مشيخة بالإجازة، وعوالي بالسّماع والإجازة))، من مؤلفاته: ((أربعون حديثا منتقاة من صحيح مسلم)) (¬3).
13 - محمّد بن حسن بن محمّد بن محمّد بن خلف الله الشّمنّي الاسكندري المالكيّ، كمال الدّين، (760 - 821هـ)، والد تقيّ الدّين الشّمنّي، قد تقدّم ترجمته. وقد قرأ تقيّ الشّمنّي العربيّة في ابتداء أمره عليه (¬4).
14 - محمّد بن عبد الماجد العجيمي النّحوِي، شمس الدّين، (ت822هـ)، قال السّيوطي: ((كان كثير الأدب، فائقاً فِي معرفة العربيّة، ملازماً للعبادة، وقوراً ساكناً))، أَخذ عنه شيخنا الإِمام تَقِيّ الدّين الشّمنّي (¬5).
15 - محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد، وقيل عبد الله بدل أحمد، واقتصر بَعضهم على محمّد بن عليّ بن أَحمد القاهري الحنبلي الْمُقْرِئ، أبو عبد الله، شمس الدّين، المعروف بِابن
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، التحفة اللطيفة، ط1، 1414هـ-1993م، الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1/ 319 - 320، والسخاوي، الضوء اللامع، 3/ 182 - 183، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 79، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 195.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 3/ 195.
(¬3) ينظر: الفاسي، ذيل التقييد، 1/ 232 - 235، والسخاوي، الضوء اللامع، 9/ 111 - 112، والزركلي، الأعلام، 7/ 44، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 187 - 188، والعكري، شذرات الذهب، 11/ 514.
(¬4) ينظر: كحالة، معجم المؤلفين، 9/ 219، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 185 - 186، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 221.
(¬5) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 162، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 230.
الجزء 1 · صفحة 29
الزّراتيتي، نسبه لقرية من قرى مصر، (748 - 825هـ)، ولى مشيخة القراء بالبرقوقية، قرأ الشّمنّي حتمة كاملة لآبي عمرو عليه (¬1).
16 - أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين بن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكرْدي القاهري الشّافعيّ، أبو زرعة، ولي الدّين، المعروف بابن العراقي، قاضي القضاة،
(762 - 826هـ)، قال السّيوطي: ((كان إماماً محدثاً حافظاً فقيهاً محقّقاً أصولياً صالحاً، أخذ الشّمنّي عنه الحديث)) (¬2).
17 - محمّد بن إبراهيم بن عبد الله الشّطنوفي المصري النّحوي، الشّمس الدّين،
(750 - 832هـ)، قال السّيوطي: ((كَانَ كثير التّواضع، مشكور السّيرة))، أخذ الشّمنّي النّحو عنه (¬3).
18 - محمّد بن عبد الوهّاب بن محمّد البارنباري القاهري الشّافعيّ، أبو عبد الله، ناصر الدّين، نسبة إلى بارنبار قرية قرب دمياط، (770 - 832هـ)، قال عبد الله الظّاهري: ((كان بارعاً في الفقه وأصوله والعربيّة والحساب، مشاركاً في عدة فنون))، وخطب ودرّس وأفتى وأقرأ عدة سنين بدمياط والقاهرة، قرأ الشّمنّي عليه الخزرجية في العروض والقافية، وفصول ابن الهائم في الفرائض، والنّزهة في الحساب بالقلم، ورسالتي المارديني على ربع الدائرة (¬4).
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 11 - 12، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 293 - 294، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 249.
(¬2) ينظر: ابن حجر، إنباء الغمر، 1/ 311، وعبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 1/ 332 - 335، والسخاوي، الضوء اللامع، 1/ 336 - 340، والسيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، ذيل طبقات الحفاظ، ط1، 1403، دار الكتب العلمية-بيروت، 1/ 248، وكحالة، معجم المؤلفين، 1/ 270، والكتاني، محمد عبد الحي بن عبد الكبير، فهرس الفهارس (تحقيق: إحسان عباس)، ط2، 1982م، دار الغرب الإسلامي-بيروت، 2/ 1118.
(¬3) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 10 - 11، وابن حجر، إنباء الغمر، 2/ 428 - 429، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 289.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 138، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 169، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 430، وعبد الله الظاهري، النجوم الزاهرة، 15/ 153، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 290 - 291.
الجزء 1 · صفحة 30
19 - يحيى بن يوسف بن محمّد بن عيسى السّيرامي المصري الحنفي، نظام الدّين، ولد قبل سنة (777 - 833هـ). شيخ الشّيوخ بمدرسة الظّاهر برقوق، الإمام الْعلامة المفنن النّحوِيّ، عالم بالعقليات كالمنطق والمعاني والبيان، وبالفقه وغيره، قال الذّهبي: ((كان إماماً، ديّنا، وافر الحرمة، مهاباً، وقوراً، معظّماً في الدّول، محبباً للملوك، كثير الخير، حادّ الذّهب، جيد التّصور، مليح الشّكل، فصيح العبارة، بحّاثاً، مناظراً، مقداماً، شهماً، قوياً في ذات الله، كثير العبادة)). أَخذ التّقيّ الشّمنّي عنه المنطق والمطول بتمامه، وأخذ عنه غير ذلك، ولازمه ملازمة تامّة في العقليات وغيرها، حتّى في الفقه كالهداية لكن كان ذلك قبل تحنّفه (¬1).
20 - عمر بن منصور البهادري الحنفي، سراج الدّين، (762 - 834هـ)، قال الذّهبي: ((كان إماماً بارعاً في الفقه، والنّحو، واللّغة، انتهت إليه الرّئاسة في علم الطّبّ))، وتقدّم على أقرانه في ذلك لغزير حفظه، وكثرة استحضاره، ونقول أقوال الحكماء قديماً وحديثاً، سمع الشّمنّي الموجز في الطّبّ عليه (¬2).
21 - عليّ بن محمّد بن محمّد بن محمّد البخارِيّ الحنفيّ، علاء الدّين، (779 - 841هـ)، من كبار الحنفية، النّحوِيّ، المفنن علامة الوقت، قال ابن حجر: ((كان من أهل الدّين والورع، وله قبول عند الدّولة))، وسمع الشّمنّي عليه التّلويح والتّوضيح في أصول الفقه الحنفيّة، والهداية وشرح المفتاح في المعاني (¬3).
22 - محمّد بن أحمد ابن عثمان بن نعيم بن محمّد بن حسن بن غنّام الطّائي البساطي المصري المالكي، أبو عبد الله، شمس الدّين، قاضي الْقضاة، (760 - 842هـ). تولّى تدريس المالكيّة بمدرسة جمال الدّين الأستادار، ثمّ مشيخة تربة الملك النّاصر، ثمّ تدريس البرقوقية، وتدريس الشّيخونية. وناب في الحكم عن ابن عمه، ثمّ تولى القضاء بالدّيار
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 10/ 266 - 267، والسيوطي، بغية الوعاة، 2/ 346، والزركلي، الأعلام، 8/ 178، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 300 - 301.
(¬2) ينظر: عبد الله الظاهر، المنهل الصافي، 2/ 103، وابن حجر، إنباء الغمر، 3/ 463، والذهبي، شذرات الذهب، 9/ 303.
(¬3) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 102 - 103، والسيوطي، بغية الوعاة، 2/ 346، والزركلي، الأعلام، وابن حجر، إنباء الغمر، 4/ 87.
الجزء 1 · صفحة 31
المصرية سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، فأقام فيه عشرين سنة متوالية لم يعزل منه، انتفع به الشّمنّي في الأصلين وغيرهما (¬1).
23 - محمّد بن أحمد البسطامي، المالكي، شمس الدّين، قاضي القضاء، (ت842هـ)، قرأ الشّمنّي عليه أصول الفقه وأصول الدّين، ولازمه وقرأ عليه الكثير من مصنفاته وغيرها، وسمع التّلويح والتّوضيح في أصول فقه الحنفية، والهداية في مذهب الإمام أبي حنيفة / (¬2).
24 - أحمد بن رجب بن طيبغا بن المجدي الشّافعيّ، شهاب الدّين، (767 - 850هـ)، عالم مشارك في كثير من العلوم كالفلك، والمثلثات، والحساب، والهندسة، والجداول الرّياضية، والتّقويم، والفرائض، والفقه، والنّحو، سمع الشّمنّي الحساب عليه (¬3).
25 - أحمد بن علي بن محمّد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني المصري الشّافعيّ، أبو الفضل، شهاب الدّين، قاضي القضاة، حافظ العصر، (773 - 852).
قال عبد الله الظّاهري: ((كان حافظ المشرق والمغرب، أمير المؤمنين في الحديث، انتهت إليه رئاسة علم الحديث من أيام شبيبته بلا مدافعة))، وولي وظائف سنية كتدريس الحديث بالشّيخونية، وبجامع القلعة، وبالجمالية، وبالبيبرسية وتدريس الفقه بالمؤيدية وبالشّيخونية، وولي مشيخة الشّيوخ بالبيبرسية، ومشيخة الصّلاحية، وولي قضاء القضاة بالدّيار المصرية، وسمع الشّمنّي شرح ألفية العراقي في علم الحديث عليه، وقرأ عليه أيضاً شرح النّخبة (¬4).
هذا ما أمكن الوقوف عليه من شيوخ تقيّ الدّين الشّمنّي، الّذين تتلمذ على أيديهم، وأخذ العلم عنهم.
وبعد النّظر في هؤلاء الشّيوخ يتبيّن لنا:
إنّ غالب هؤلاء الشّيوخ إنْ لم يكونوا جميعاً علماء أعلام، كانوا مقدمين في وقتهم في تلك الفنون الّتي تلقاها تقيّ الدّين الشّمنّي عن كلّ واحدٍ منهم.
¬
(¬1) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 32 - 33، وابن الغزي، محمد بن عبد الرحمن، ديوان الإسلام (تحقيق: سيد كسروي حسن)، ط1، 1411هـ-1990م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1/ 294 - 295، والزركلي، الأعلام، 5/ 332.
(¬2) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 102، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 5612.
(¬3) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 307، وكحالة، معجم المؤلفين، 1/ 221.
(¬4) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 17 - 23، والسيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، نظم العقيان (تحقيق: فيليب حتى)، بدون طبعة وبدون تاريخ، المكتبة العلمية-بيروت، ص53 - 54.
الجزء 1 · صفحة 32
وإنَّ هؤلاء الأئمة كانوا على درجة كبيرة من: الزّهد، والورع، والتّواضع، وحسن الخلق، والاجتهاد في العبادة، إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة.
وإنَّ كلّ هؤلاء الشّيوخ من أهل مصر: مولداً ونشأة، أو انتقالاً واستيطاناً، وحتّى من لم يستوطنها منهم، فقد جلس فيها مدةً؛ وهذا يؤكد أن تقيّ الدّين الشّمنّي لم يرحل خارج مصر لطلب العلم، وإنّما حصَّل علومه كلّها على شيوخ بلد مصر، وليس ذلك إلّا لأهميتها العلمية آنذاك، وتوافد أهل العلم إليها.
فإذا نظرنا بعين الاعتبار إلى مكانة تقي الدين الشمني، أمكن لنا أن نتصوّر إلى أي مدى كان تأثير هؤلاء الشّيوخ في علم تقيّ الدّين الشّمنّي، وأخلاقه، وتكوين شخصيته تأثيراً إيجابياً.
المطلب الثّاني: تلاميذه:
لقد انتفع بتقيّ الدّين الشّمنّي الجمّ الغفير وخَلق كثير، حتّى لقي جل الفضلاء من سائر المذاهب من أهل مصر بل وغيرها من تلامذته، واشتدت رغبتهم في الأخذ عنه، وتزاحموا عليه وهرعوا صباحاً ومساءً إليه، وافتخروا بالأخذ عنه، نذكر هنا من هؤلاء الأفاضل:
1 - عبد الغنيّ بن محمّد بن عمر بن عبد الله الأشليمي القاهري الشَّافعيّ، زين الدّين، (ت820هـ)، اشتغل في النّحو على الشّمنيّ، وفي العروض على الشّهاب الإبشيطي، قال السّخاوي: ((هو فاضل خير فقير قانع متعفف))، من مؤلفاته: ((أرجوزة في الفرائض الدّرر في حديث سيد البشر)) (¬1).
2 - موسى بن أحمد الشّرف العجلوني الدّمشقي الحنفيّ، أَبو البركات، المعروف بابن عِيد، (ت0830هـ)، أخذ عن الشّمنّي وغيره، وأكثر من الاشتغال جداً على طَريقَة جميلة
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 257، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 277.
الجزء 1 · صفحة 33
من السّداد والخير حتَّى برع وأشير إليه بالفضيلة، قال السّخاوي: ((كان موصوفاً بالعقل، ومزيد التّودّد، الْمقْتضي لمحبة النّاس، والرّغبة في المذاكرة بالْعلم)) (¬1).
3 - محمّد بن أَحمد بن عليّ بن عمر بن أَحمد بن أبي بكر بن سالم الجمال الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشّوائطي المكّيّ الشَّافِعِي، أبو الخير، نسبة لشوائط بلد بقرب تعز الْيَمَانِيّ،
(818 - بعد840هـ)، أخذ عن جماعة من أعيانها كالتّقيّ الشّمنّي والشّرف الْمَنَاوِيّ وغيرهما (¬2).
4 - محمّد بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن مكين النّويري القاهري المالكي، (ت848هـ)، أخذ عن الشّمنّي وعن غيره فنوناً، وكان مذكوراً بالعلم (¬3).
5 - أَحمد بن سليمان بن نصر الله بن إبراهيم البلقاسي القاهري الشَّافعيّ، شهاب الدّين، المعروف بالزّواوي، (824 - 852هـ)، لقب بالزّواوي؛ لأنّه كان يجلس في الْمكتب وحده بزاوية، أخذ عن الشّمنّي وغيره، وبرع وتصدّى للاشتغال، قال السّخاوي: ((كان إمامًا علامة، قوي الحافظة، حسن الفاهمة، مشاركاً في فنون، طلق اللِّسَان، محباً في العلم والمذاكرة والمباحثة)) (¬4).
6 - أَحمد بن محمّد بن أَحمد بن محمّد بن عليّ الْمُحب الْمالكي، أَبو العبّاس، المعروف بابن المُحب، (812 - 853هـ)، أخذ العربيّة عن الرَّاعِي والأصلين وغيرهما عن الشّمنّي، وبرع وصار أحد الفضلاء، وخطب بجامع القيمري بسويقة صَفِيَّة، وأم للمالكية بالصّالحية، وكان حسن العشرة (¬5).
7 - أَحمد بن إسماعيل بن صَدَقَة القاهري الحنفيّ، المعروف بابن الصّائغ، ولد سنة (854هـ)، أخذ عن الشّمنّي والأقصرائي والتّقيّ الحصني (¬6).
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوع اللامع، 10/ 179 - 181.
(¬2) ينظر: المرجع السابق، 7/ 15 - 16.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 9/ 161 - 162.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 1/ 310 - 311، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 42 - 43.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 88.
(¬6) ينظر المرجع السابق، 1/ 239.
الجزء 1 · صفحة 34
8 - محمّد بن أحمد بن يوسف بن عبد المجيد الْمحلي القاهري المالكي، (ت بعد 860هـ)، اشْتغل وقتاً في الفقه والعربيّة ونحوهما، وشارك في الجملة، فلازم التّقيّ الشّمنّي فقرأَ عليه في المسند وغيره رواية (¬1).
9 - أَحمد بن عليّ بن محمّد الْقَرَافيّ القاهري الشَّافعيّ، شهاب الدّين، المعروف بالشّاب التّائب، (ت861هـ)، أخذ عن الشّمنّي والحصني وابن الهمام، قال السّخاوي: ((كَانَ أديباً فَاضلاً مطارحاً جيّد الخط)) (¬2).
10 - عبد اللّطيف بن أبي بكر بن سليمان بن يوسف بن عثمان الحلبي القاهري الشّافعيّ، أبو اللّطائف، معين الدّين، المعروف بابن العجمي، وبابن شرف الدّين الأشقر،
(812 - 863هـ)، حفظ القرآن العزيز، وصلّى بالنّاس وهو ابن اثنا عشر سنة، وقرأ المعقول وكثير من الفنون على شيخ العلامة تقيّ الدّين الشّمنّي، وولي كتابة سرّ حلب بعد عزل والده في آخر الدّولة الأشرفية، فباشرها على أحسن وجه (¬3).
11 - عبد الوهّاب بن عليّ بن الخطيب النّطوبسي القاهري المالكي، يعرف في بلده بابن المكّين، وفي القاهرة بالتّاج السّكندري، (815 - 863هـ)، أَخذ العربيّة عن الشّمنّي، وقرأ عليه الألفية، ولازمه في الْأصلين وغيرهما، قال السّخاوي: ((كان خيراً بهجاً نيراً متحرياً، صادق اللّهجة، سليم الصّدر لوناً واحدًا، مديماً للعبادة والتّلاوة والتّهجّد والاشتغال والمذاكرة، فَاضلاً مقرئاً، حسن الأداء، عريض الصّوت، محباً في الفائدة غير مستنكف بحملها عن أحد)) (¬4).
12 - محمود بن عمر بن منصور القرمي القاهري الحنفيّ، أبو الفضل، أفضل الدّين، (ت865هـ)، قرأَ على شيخنا في شرح ألفية العراقيّ ورافقه فيه الشّمنّي وغيره، وبرع واقرأ بعض الطّلبة، وناب في القَضاء، وصار ذا خبرة بالأحكام (¬5).
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق، 7/ 121.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 42 - 43، والغزي، ديوان الإسلام، 3/ 146.
(¬3) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 7/ 352 - 353، وعبد الله الظاهري، النجوم الزاهرة، 16/ 206، والسخاوي، الضوء اللامع، 4/ 325 - 326، وعبد الله الظاهري، النجوم الزاهرة، 16/ 206، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 432.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 104 - 105.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 10/ 142 - 143.
الجزء 1 · صفحة 35
13 - أَحمد بن محمّد بن صالح بن عثمان بن محمّد بن محمّد المحيوي الأشليمي القاهري الشّافعيّ، أَبو الثَّناء، شهاب الدّين، المعروف بابن صالح، (820 - 865هـ)، أخذ أصول الدّين عن الشّمنّي، ولا يزال يدأب حتّى برع وتقدم في فنون، قال السّخاوي: ((كان غاية في الذّكاء، أعجوبة في سرعة الإدراك، والنّادرة ذاكرًا لمحفوظاته إلى آخر وقت مع حسن المحاضرة، ولطف النَّسمَة، وظرف البزة، وقلّة الْخَوْض فيما لا يعنيه، ولم يكن عند الْعِزّ الحنبليّ في معناه مثله))، من مؤلفاته: ((منظومة عقائد النّسفي)) (¬1).
14 - خالد بن أَيّوب بن خالد الزّين المنوفي القاهري الأَزهري الشَّافعيّ، (ت870هـ)، قرأَ على التّقيّ الشّمنّي القطب شرح الشّمسية في الْمنطق، والمختصر في المعاني والبيان، قال السّخاوي: ((كان خيراً متواضعاً، كثير التّلاوة والعبادة، ملازماً للصّمت مع الفضل والمشاركة في فنون، والغالب على الصلاح والخير)) (¬2).
15 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن يحيى بن محمّد السّكندري القاهري المالكي، أبو الفتح، المعروف بابن المخلِّطة، (824 - 870هـ)، لازم الشّمنّي في الأصلين والتّفسير والعربيّة والمعاني والبيان وغيرها، وممّا قرأَ عليه التّلخيص، وشرحه المختصر، والموقف الأوّل من المواقف في علم الكلام، وأماكن في شرحه للسّيّد، والمقصد الأوّل من المقاصد وشرحه، وممّا سمعه منه نبذة من المقصد الخامس وشرحها، والمعظم من كلّ من المطول، ومختصر ابن الحاجب الأصلي، وشرحه للعضد، وحاشية الْعَضُد للتّفتازاني، ومن أوّل البيضاويّ إلى أتأمرون النّاس بِالْبرِّ، قال السّخاوي: ((كان إمامًا علامة، ذكياً مفنناً، جم الفضائل، ظريفاً، حسن الْعشْرَة، لطيف الذَّات، وافر العقل، ذَا سياسة ودربة وتودّد وتواضع، كثير الأدب والمحاسن)) (¬3).
16 - محمّد بن عليّ بن عليّ بن محمّد بن نصير الدّمشقي القوصي القاهري الشّافعيّ، أبو الفضل، المعروف بابن الفالاتي، حِرفة أبيه، (824 - 870هـ)، أخذ العلم من كثير من الشّيوخ، وأكثر من الأخذ عن الشّمنّي في فنون، كالتّفسير والأصلين والعربيّة
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 114 - 115، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 58، وكحالة، معجم المؤلفين. 2/ 111، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 444.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 3/ 170 - 171، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 109.
(¬3) الضوء اللامع، 10/ 8 - 9.
الجزء 1 · صفحة 36
والمعاني، ولم يزل مديماً للاشتغال مع وفور ذكائه، ويقظته واستقامة فهمه وفطنته، حتَّى برع وشارك في الفنون، وتقدّم على أقرانه، بل ومن لعلّه أمهر منه (¬1).
17 - محمّد بن الشّرف يحيى بن محمّد بن محمّد بن محمّد الْمَنَاوِيّ القاهري الشَّافعيّ،
(829 - 870هـ)، من شيوخه الَّذين أَخذ عنهم العلوم التّقيّ الشّمنّي، سمع عليه في كلّ من الكشّاف والعضد والتّوضيح وشرح الشّمسيّة، قال: البرهان بن أبي شرِيف: ((ما رأيت أحسن إدراكاً للفقه منه، كلّ ذلك مع حسن الشّكالة، ووفور الْعقل، والتّواضع مع الشّهامة، وقلّة الكلام، والحشمة، والتّجمّل، والفتوة والكرم)) (¬2).
18 - محمّد بن يحيى بن عبد الرّحمن بن محمّد المغربي القاهري، المعروف بالعجيسي، (ت871هـ)، أخذ في الفقه والعربيّة وغيرهما عن التّقيّ الشّمنّي وعن غيره، قال السّخاوي: ((كان عاقلاً متودّداً)) (¬3).
19 - أَحمد بن محمّد بن عبد الله بن داود القليوبي القاهري المكّيّ الشّافعيّ، المعروف بابن خبطة، (827 - 871هـ)، هو لقب لبعض أجداده لكونه مرض فأختبط ثمّ صَحَّ، أخذ عن الشّمنّي في حاشيته على الشّفا وغيرها، قال السّخاوي: ((ما رأيت هناك في فن الْأدب أَذُوق منه)) (¬4).
20 - أَحمد بن أَسد بن عبد الْوَاحِد بن أَحمد الإسكندر القاهري الشّافعيّ، أَبو العبّاس، شهاب الدّين، المعروف بابن أسد، (808 - 872هـ)، أخذ المعاني والبيان وكثير من العلوم العقلية عن الشّمنّي، وأذنت له أَن يدرّس ممّا حصله بجد واجتهاد، وساوى به كثيراً ممّن أَكثر التّطواف في البلاد، من مؤلفاته: ((غنية الطّالب في العمل بالكواكب))، و ((الذّيل غنية الطّالب في العمل بالكواكب))، و ((الذّيل المترف من الأشرف إلى الأشرف)) (¬5).
21 - عليّ بن زكريّا بن أبي بكر بن يحيى القاهري الشّافعّي، أبو محمّد، نور الدّين، المعروف بالسُّهيْلي، (814 - 872هـ)، لازم الشّمنّي في العقليات نحو خمس عشرَة سنة، قال
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 197 - 199.
(¬2) ينظر: المرجع السابق، 11/ 173 - 174.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 10/ 73 - 74.
(¬4) ينظر: السخاوي، التحفة اللطيفة، 1/ 139 - 140، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 133 - 134.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 1/ 227 - 231، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 36، والغزي، ديوان الإسلام، 1م182، وكحالة، معجم المؤلفين، 1/ 162، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 467، والباباني، هدية العارفين، 1/ 133.
الجزء 1 · صفحة 37
السّخاوي: ((لازم التّحصيل، وحصل النّفائس من الكتب وفضل، لكنّه كان بطيء الفهم مع خير وتودّد وثروة وعدم تبسط)) (¬1).
22 - عليّ بن برد بك القاهري الفخري الحنفيّ، نور الدّين، (838 - 872هـ)، أخذ الفقه وحساب الغبار والعروض عن الشّمنّي، وسمع الحديث على جماعة، ولازم المشايخ بذهنه الفَائق، وفهمه الرّائق، وطبعه السّليم، ونظره المستقيم إلى أَن فاق الأقران في زمن يسير (¬2).
23 - أَحمد بن حسن شاه القاهري الحنفيّ، أَبو الْفضل، المعروف بابن الحسن، (ت873هـ)، كان الشّمنّي من شيوخه، قال السّخاوي: ((ونعم الشّاب فضلاً، وديانةً، وعقلاً، وانجماعاً)) (¬3).
24 - يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظّاهري القاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدّين، (813 - 874هـ)، أخذ النّحو عن التّقيّ الشّمنّي، ولازمه كثيراً وتفقه به أيضاً، وتأدب وتفقه، وقرأ الحديث، وأولع بالتأريخ، وبرع في فنون الفروسية، وامتاز في علم النّغم والإيقاع، من مؤلفاته: ((النّجوم الزّاهرة))، و ((المنهل الصّافي))، و ((نزهة الرّائي))، و ((حوادث الدّهور)) (¬4).
25 - عبد القادر بن عبد الرّحمن بن عبد الْوارث بن محمّد بن عبد الوارث بن عبد الْمُنعم بن يحيى المحيوي المصري الدّمشقي، أَبو البركات، المعروف بابن عبد الوارث،
(824 - 874هـ)، أخذ العربيّة مع الأصول عن الشّمنّي وغيره، وبرع في الفقه وأصوله والعربيّة وغيرها، قال السّخاوي: ((كان فخم العبارة، قويّ الحافظة، زَائِد الشّهامة)) (¬5).
26 - إبراهيم ابن حسين بن يوسف بن هبة الله الْحلَبي القاهري الشَّافعيّ النَّحويّ، برهان الدّين، (ت875هـ)، تميّز فِي العربيّة والفرائض والحساب تميّزاً نسبياً، وأخذ عن التّقيّ الشّمنّي وغيره (¬6).
¬
(¬1) الضوء اللامع، 5/ 221.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 196 - 197.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 1/ 271.
(¬4) ينظر: الزركلي، الأعلام، 8/ 222 - 223، وكحالة، معجم المؤلفين، 13/ 282 - 283، وتغري، النجوم الزاهرة، 1/ 24 - 25، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 472 - 473.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 269 - 270.
(¬6) ينظر: المرجع السابق، 1/ 185.
الجزء 1 · صفحة 38
27 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السّلام بن الجمال الْحَرَّانِي الدّمشقي القاهري الشّافعيّ، المعروف بابن تيمية، (809 - 876هـ)، لازم الشّمنّي واسْتقر به في بعض وظائف التّربة القانبيهية، قال السّخاوي: ((كان إنساناً حسناً، كبير الهمة، وافر المروءة قانعاً)) (¬1).
28 - محمّد بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن محمّد بن محمّد بن منصور بن محمود بن توفيق بن محمّد بن عبد الله الدّمشقي الشّافعّي، أبو الفضل، نجم الدّين، المعروف بابن قاضي عجلون، (831 - 876هـ)، أخذ عن الشّمنّي حاشية المغنى وغيرها، وأكثر من مخالطَة العلماء والفضلاء مع ملازمة المطالعة والعمل، والنَّظَر في مطولات العلوم، ومختصرها قديمها وحديثها حتّى صار أحد الأعيان، قال الشّوكاني: ((كان إمامًا علامة، متقناً حجّة، ضابطاً، جيد الفَهم، لم يكن بالشَّام من يناظره، ولا بالدّيار المصرية بالنّسبة إلى استحضار الفنون لفظاً ومعنًى))، من مؤلفاته: ((التّاج في زوائد الرّوضة على المنهاج))، و ((مغني الرّاغبين في منهاج الطّالبين))، و ((بديع المعاني في شرح عقيدة الشّيبانيّ)) (¬2).
29 - عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عفَّان بن مُوسَى بن عمران بن مُوسَى بن الجمال الحُسَيْنِي القاهري الشّافعيّ، أَبو عمرو، المعروف بالمقسي، (818 - 877هـ)، سمع على الشّمنّي وأَخذ عنه في الْعَضُد، والمغني وحاشيته، والمطول، والبيضاويّ وغيرها، وتصدى للتّدريس والإقراء، وحلق بجامع الأزهر وكثر الانتفاع به، وكذا قصد بالفتاوي وانتفع به فيها أَيضاً، كلّ ذلك مع الدّين والتّواضع والفصاحة، وجودة التَّقرير، والتّمييز في الْفقه، وحسن الملكة فيه والمشاركة في غيره (¬3).
30 - عبد الله بن محمّد بن عليّ بن ثامر بن فضل ابْن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الزّيدى العبسىّ العكى، المعروف بالنّجري، نسبته إلى نجرة من قرى عبس حجة باليمن، (825 - 877هـ)، أخذ المعانى والبيان عن التّقيّ الشّمنّي وعن غيره حتّى تقدّم في
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق، 9/ 230.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 95 - 96، والسيوطي، نظم العقيان، ص150، والشوكاني، البدر الطالع، 2/ 197، والزركلي، الأعلام، 6/ 238، وكحالة، معجم المؤلفين، 10/ 223، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 480.
(¬3) ينظر: السخاوي الضوء اللامع، 5/ 131 - 133.
الجزء 1 · صفحة 39
الفنون، من مؤلفاته: ((معيار أغوار الأفهام في الكشف عن مناسبات الأحكام))، و ((مرقاة الأنظار المنتزع من غايات الأفكار))، و ((شرح مقدمة البحر)) (¬1).
31 - عبد الرّحمن بن يحيى بن يوسف بن محمّد بن عيسى السِّيراميّ الحنفيّ، عضد الدّين، (813 - 880هـ)، تفقه بوالده، وبالعلامة الشّيخ تقيّ الدّين الشّمنّي، وبغيرهما، قال السّخاوي: ((كان عالماً لكن غير متكثر))، من مؤلفاته: ((حاشية على خطبة أنوار التّنزيل للبيضاوي)) (¬2).
32 - عبد العزيز بن دانيال بن عبد العزيز بن عليّ بن عثمان الأصبهاني المكّيّ، المعروف بالعجمي، (811 - 882هـ)، اشتغل في العربيّة على الشّمنّي، قال السّخاوي: ((كان إنساناً حسناً، متواضعاً، لطيف الْعشْرة، كريم النّفس مع رياسة وحشمة وأصالة وفضيلة في الجملَة)) (¬3).
33 - أَحمد بن عبد القادر بن محمّد بن طريف النّشاوي القاهري الْحنفيّ، شهاب الدّين،
(794 - 884هـ)، لزم التّقي الشّمنيّ فحضر عنده بعض دروسه، قال السّخاوي: ((كان خيراً قانعاً باليسير، محباً للطّلبة، صبوراً عليهم، متودّدا إلَيهم، حافظًاً لنكت ونوادر وفوائد لَطيفة)) (¬4).
34 - محمّد بن أَحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الكجكاوي العينتابي القاهري الحنفي، المعروف بالأمشاطي، نسبة لجده أبي أمه؛ لكونه هو الّذي رباه لموت والده، (811 - 885هـ)، أخذ العربيّة عن الشّمنّي وعن غيره، وعرف بالثّقة والأمانة والدّيانة والنّصح، واشتهر ذكره، وقبلت شفاعته وأوامره، قال السّخاوي: ((ولم يخلف بعده مثله)) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الشوكاني، البدر الطالع، 1/ 397 - 397، والزركلي، الأعلام، 4/ 127, وكحالة، معجم المؤلفين، 6/ 137، والباباني، هدية العارفين، 1/ 469.
(¬2) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 7/ 233 - 234، والسخاوي، الضوء اللامع، 4/ 158 - 159، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 199.
(¬3) ينظر: الضوء اللامع، 4/ 218 - 219.
(¬4) ينظر: المرجع السابق، 1/ 351 - 352.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 6/ 301 - 304.
الجزء 1 · صفحة 40
35 - عليّ بن سليمان بن أَحمد بن محمّد العلاء الدّمشقي الصّالحي الحنبليّ، المعروف بالمرداوي، (820 - 885هـ)، قرأ على الشّمنّي المختصر بتمامه، قال الشّوكاني: ((هو عالم متقن، محقّق لكثير من الفنون، منصف منقاد إلى الحق، متعفّف ورع))، من مؤلفاته: ((الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف))، و ((التّنقيح المشبع في تخريج أحكام المقنع))، و ((الدّر المنتقى))، و ((الجوهر المجموع في معرفة الرّاجح من الخلاف المطلق في الفروع)) (¬1).
36 - عبد الرّحمن بن سليمان بن داود بن عِياذ بن عبد الجليل القاهري الشّافعيّ، المعروف بالمنهلي، (829 - 885هـ)، أخذ العربيّة وغيرها عن الشّمنيّ، وبرع فِي الفقه وتقدم فيه، وصار لكثرة ممارسته له والنَّظَر في قَواعده والتّبصر في مداركه فقيه النَّفس، مع مشاركة حسنة في الأصول والعربيّة، وفهم مستقيم جداً، واتقان فيما يبديه، وعقل تامّ يضبط به أقواله وأفعاله (¬2).
37 - محمّد بن خليل بن يوسف بن عليّ البلبيسي الرَّمْلِيّ الشّافعّي، أبو حَامِد،
(819 - 888هـ)، سمع علي الشّمنّي في الكشَّاف، وحاشيته لسعد الدّين، وفي تفسير البيضاويّ، وغالب المختصر الأصلي مع شرحه الْعَضُد، وحاشيته لسعد الدّين، وجميع المغني مرّتين، الأولى بمراعاة حاشية الْبَدْر الدّماميني، والثّانية بمراعاة حاشيته هو، وغير ذلك سماعاً وقراءة وممّا قرأه متن المقاصد في أصول الدّين، وشرحه لسعد الدّين من أوّل المقصد الخامس إلى أثناء صفة الكلام، ومن أوّل المواقف، وشرحه للسّيّد إلى قريب أبحاث الوجود، قال السّخاوي: ((كان مديماً للتّحصيل، مقيمًا على الجمع والكتابة في التّفْريع والتّأصيل، لا أعلم عليه في دينه إلّا الخير، ولكنه ليس بالمتقن في حفظه ونقله))، من مؤلفاته: ((شرح المنهاج))، و ((شرح البهجة))، و ((شرح جمع الجوامع)) (¬3).
38 - يحيى بن محمّد بن عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غَزوَان بن عليّ الدّمشقي القاهري الشّافعيّ، أبو زكريّا، المعروف بابن حجي، (838 - 888هـ)، قرأ على الشّمنّي المغني في العربيّة بكماله مع حاشية الشّيخ عليه، وولي نظر الجيش يسيراً ولم يكن ذلك من طبعه، فاعتزل وعكف على تدريس التّفسير وغيره
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 225 - 227، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 446.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 80 - 82.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 7/ 234 - 237، والشوكاني، البدر الطالع، 2/ 170، والزركلي، الأعلام، 6/ 117، وكحالة، معجم المؤلفين، 9/ 292.
الجزء 1 · صفحة 41
في المنصورية، قال السّخاوي: ((كان مائلاً لابن عربي، ووجد في كتبه من تصانيفه ما لم يجتمع عند غيره)) (¬1).
39 - عليّ بن عبد الله بن عليّ النّطوبسي القاهري المالكي، أَبو حسن، نور الدّين، المعروف بالسّنهوري، (814 - 889هـ)، أَخذ عن الشّمنّي العربيّة، والألفية، والمغني لابن هشام، وشرح المصباح للعبري، وثلاثة أَرباع ابن المصنّف، ونصف الجاربردي، وقطعة من ابن عقيل، وجميع المختصر شرح التّلخيص وقطعة من المطول، قال السّخاوي: ((لم يخالف في المالكية مثله))، من مؤلفاته: ((شرح على المختصر)) لم يكمل، و ((شرحان للأجروميّة)) (¬2).
40 - محمّد بن عبد الْمُنعم بن محمّد بن محمّد بن عبد الْمُنعم بن إسماعيل الْجَوْجريّ القاهري الشّافعيّ، المعروف بابن نبيه الدّين، (821 - 889هـ)، أخذ التّفسير عن الشّمنّي وغيره، وعرف بمزيد الذّكاء، وأذن له غير واحد بالإقراء والإفتاء، قال السّخاوي: ((كان حسن الْعشْرة، كثير التّودّد والتّواضع والامتهان لنفسه))، من مؤلفاته: ((شرح إرشاد الحاوى فِي الْفُرُوع))، و ((شرح شذور الذّهب))، و ((شرح همزية البوصيري))، و ((ترجمة الإمام الشّافعيّ)) (¬3).
41 - عبّاس بن أَحمد بن عبّاس الْقرشي المغربي من الشّاوية، (837 - 889هـ)، قدم القاهرة في سنة تسع وستين، ولازم الشّمنّي وغيره، قال السّخاوي: ((كان كثير الاستحضار والمحفوظ، طارحاً للتّكلف، محباً فِي المذاكرة غير متثبت فيما يذكره)) (¬4).
42 - أبو بكر بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن حسين بن عليّ بن أحمد بن عَطِيَّة القرشي المكّيّ الشّافعيّ، فخر الدّين، المعروف بابن ظهيرة، (838 - 889هـ)، سمع على الشّمنّى في أصول الدّين، وقطعة من المواقف، وتفسير البيضاويّ، والنّحو، قرأ عليه قطعة من المغنى ومن حاشيته عليه، من مؤلفاته: ((غنية الفقير في حكم حج الأجير))، و ((بلوغ السّول
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 10/ 252 - 254، والزركلي، الأعلام، 8/ 168.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 249 - 251، كحالة، معجم المؤلفين، 7/ 138.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 123 - 126، والغزي، ديوان الإسلام، 2/ 95، والزركلي، الأعلام، 6/ 251، وكحالة، معجم المؤلفين، 10 - 260، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 522، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 1، والباباني، هدية العارفين، 2/ 212.
(¬4) ينظر: الضوء اللامع، 4/ 18 - 19.
الجزء 1 · صفحة 42
في أحكام بسط روضة الرّسول))، و ((كفاية المحتاج إلى الدّماء الواجبة على المعتمِر والحاج)) (¬1).
43 - عبد القادر بن عبد اللّطيف بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرّحمن الحسني الحنبلي، أَبو صالح، محيي الدّين، (842 - 889هـ)، أخذ العربية عن التّقي الشّمنّي وغيره، ولا زال يدأب حتّى تميز بوفور ذكائه، قال السّخاوي: ((كان زائدة الذّكاء والتّودّد، حسن العشرة والفتوه والتّواضع)) (¬2).
44 - عليّ بن أَحمد بن عليّ بن خليفة الدّكماري المنوفي القاهري الشَّافعيّ، المعروف بأخي حذيفة، (814 - 890هـ)، أخذ في المعاني والبيان والمنطق وغيرها على التّقيّ الشّمنّي، وصحب ابن الهمام وغيره من السّادات، واختص بغير واحد من الأمراء، وباشر نظم المقام المنسوب لعقبة - رضي الله عنه - بالقرافة وفي البيبرسيّة، وحمد في ذلك كلّه لمزيد عقله، وسياسته، وتواضعه، وتودده، وميله للفُقَراء وإحسانه، سيما بالإطعام وقربه من طَريق السّلف (¬3).
45 - أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ القاهري الشّافعيّ، أبو زرعة، شهاب الدّين، (820 - 890)، أخذ أصول الفقه والعربية والمعاني والبيان عن الشّمنّي وغيره، وتفنن حتّى برع وانتفع جماعة به، من مؤلفاته: ((شرح جامع المختصرات)) وسمّاه ((فتح الجامع ومفتاح ما أعلق على المطلع))، ثمّ اختصره وسماه ((أسنان المفتاح)) (¬4).
46 - محمّد بن أَحمد بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن أَحمد بن زكي بن عبد الخالق بن منصور بن طلائع الجلال السّمنودى الشّافعيّ، المعروف بابن الْمحلى، (852 - 890هـ)، حضر في العربيّة وفي غيرها دروس الشّمنّي، وأكْثر من التّردّد إلى المجالس العلم، وأقَام ببلده متصدّياً للإفادة، فَأخذ عنه جماعة، وأقرأ الأولاد وقتاً، وأفْتى، ووعظ، وولى العقُود بها، قال السّخاوي: ((إنسان خير، قَانع متعفّف مع فَضيلة، وعقل، وتودّد، وحسن عشرة، وإكرام
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 11/ 58 - 60، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1211، والباباني، هدية العارفين، 1/ 237.
(¬2) ينظر: السخاوي، التحفة اللطيفة، 2/ 193 - 195، والسخاوي، الضوء اللامع، 4/ 272 - 275.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 172 - 173.
(¬4) ينظر: السخاوي، التحفة اللطيفة، 1/ 128 - 130، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 65 - 67، وابن الغزي، ديوان الإسلام، 1/ 296، وكحالة، معجم المؤلفين، 2/ 59.
الجزء 1 · صفحة 43
للوافدين مع مزيد فاقته ورغبة في إزالة المنكر))، من مؤلفاته: ((أدب القضاء))، و ((طوالع النّجوم في مفاخرة العلوم))، و ((شرح تائية البهاء السّبكي)) (¬1).
47 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن حسين بن عليّ بن أَحمد بن عَطِيَّة، أبو المكارم، نجم الدّين، المعروف بابن ظهيرة، (824 - 891هـ)، حفظ القُرآن، وأربعي النّوويّ، وجمع الجوامع، والكافية العربيّة لابن الحاجب، وقرأ على الشّمنّي الشّمسيّة، وحضر دروسه في كلّ من المغني وحاشيته ومختصر ابن الحاجب، وأجاز له غير واحد، وناب في القضاء بجدة ومكّة، ودرّس الفقه وأصوله والعربيّة (¬2).
48 - إبراهيم بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن حسين بن عليّ بن أَحمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن محمّد بن عليّ المخزومي المكي الشّافعيّ، برهان الدّين، أبو إسحاق،
(825 - 891هـ)، أخذ عن التّقي الشّمنّي وقرأَ عليه في رحلته الأولى المغني مع حاشيته عليه، قال السّيوطي: ((انتهت إليه رئاسة العلم في الحجاز)) (¬3).
49 - عليّ بن محمّد بن أبى الفضل بن عليّ العلاء بن جلال بن الرّدادي الحنفيّ، (ت892هـ)، ممّن سمع على التّقيّ الشّمنّي وغيره (¬4).
50 - محمّد بن الجيبغا النّاصري الحنفيّ، أَبو اليُسْر، وأبو الْمَعَالِي، نظام الدّين،
(814 - 892هـ)، قرأ على الشّمنّي، وتميّز في العربيّة، وأشير إليه بالبراعة فيها، وشارك في المنطق والمعاني والبيان وغيرها من الفَضائل، وأذن له غير واحد من شيوخه، وتصدر للإقراء، فَأخذ عنه الفُضلاء، وحدث بالصّحيحين وغيرهما، واستقر في تدريس الفقه بالجامع الطولوني، من مؤلفاته: ((حاشية على التّوضيح)) (¬5).
51 - عبد القادر بن عليّ بن شعبان الزّيات المصري الشَّافعيّ، زين الدّين، المعروف بابن شعبان، (820 - 892هـ)، أخذ المطول عن الشّمنّي وعن غيره، وأمّ بجامع أصلم،
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 7/ 16 - 17، وكحالة، معجم المؤلفين، 8/ 299 - 300، والباباني، إيضاح المكنون، 4/ 88، والباباني، هدية العارفين، 2/ 213.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 276 - 277.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 88 - 98، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 17 - 20، والزركلي، الأعلام، 1/ 52.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 6/ 6 - 7.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 7/ 145 - 147.
الجزء 1 · صفحة 44
وتميّز في الفرائض والحساب، من مؤلفاته: ((حاشية على شرح الأزهار في فقه الزّيديّة))، و ((مختصر شرح ابن المجدي للجعبريّة)) (¬1).
52 - محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن بن عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ القاهري الشّافعّي، (834 - 892هـ)، حفظ القُرآن، والعمدة، وألفية العراقيّ، والمنهاج الفرعي وابن الحاجب، والتّوضيح لابن هشام، والتَّلخيص للقزويني، وكان يصحّح بعضها على الشّمنّي (¬2).
53 - محمّد بن قاسم بن عليّ المقسي القاهري الشّافعيّ، المعروف بابن قاسم، (817 - 893هـ)، لازم الشّمنّي في الْعَضُد، والبيضاويّ، وحاشيته على المغني وغيرها، وكذا أخذ عن غيره حتّى تميّز عن كثيرين ممّن هم أروج منه، لكونه عديم الدّربة والمداراة مع مزيد الخفة، من مؤلفاته: ((شرح المنهاج)) (¬3).
54 - أَحمد بن إسماعيل بن إبراهيم القاهري الحريري الْجَوْهَرِي القادري الحنفيّ، أَبو العبّاس، شهاب الدّين، المعروف بابن إسماعيل، (854 - 893هـ)، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي الفقه والعربيّة والْحديث وجل ذلك بقراءته، وأذن له غير واحد في التّدريس والإفتاء، واستقر في تدريس الجمالية، ثمّ في تدريس الحسينيّة، وأعاد بجامع طولون، كلّ ذَلك مع عدم تهالكه على القضاء، ومداومته للاشتغال، ومزيد الرّغبة في العلم (¬4).
55 - جعفر بن إبراهيم بن جعفر بن سليمان بن زُهَيْر القرشي السَّنْهُوري القاهري الشّافعيّ، زين الدّين، أَبو الفتح، (810 - 894هـ)، لازم التّقيّ الشّمنّي في الأصلين والعربيّة والمعاني والبيان وغيرها، قال السّخاوي: ((وصّفه شيخنا بالشّيخ الفاضل المجوّد الكامل الأوحد الماهر الأمثل الباهر))، من مؤلفاته: ((الدّر النّضيد))، و ((الجامع الأزهر المفيد لمفردات الأربعة عشر من صناعة الرسم والتجويد))، و ((مروياته)) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 277 - 278، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 294، والباباني، هدية العارفين، 1/ 597.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء واللامع، 7/ 70 - 71.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 8/ 282 - 284.
(¬4) ينظر: المرجع السابق، 1/ 234 - 235.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 3/ 67 - 69، والغزي، ديوان الإسلام، 3/ 105، والزركلي، الأعلام، 2/ 121، وكحالة، معجم المؤلفين، 3/ 131، والباباني، هدية العارفين، 1/ 254.
الجزء 1 · صفحة 45
56 - أَحمد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله بن أَحمد بن عبد المحسن بن محمّد الْكِنَانِي الزّفتاوي القاهري الشّافعيّ، أَبو الْعَبَّاس، (826 - 895هـ)، سمع على الشّمنّي في حاشيته على المغني، وسمع عليه في التّفسير والحديث وغيرهما، وشرح الرّحبية في الْفرائض، وله جزء في عَاشُورَاء (¬1).
57 - حسين بن عليّ بن عبد الله القاهري الْحُسَيْنِي الْحنفيّ، المعروف بابن فيشا،
(830 - 895هـ)، أخذ عن الشّمنّي وغيره، وتردد لعلماء للرّغبة في الانتفاع بجاه، وفضل وتميّز وناب في القضاء (¬2).
58 - إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن عمر بن يوسف بن عَطِيَّة المغربيّ القاهري المالكي، أبو إسحاق، برهان الدّين، (817 - 896هـ)، أخذ عن الشّمنّي في المطول، وحضر دروسه في الْعَضُد وغيره، وتفقه وبرع، ودرس، وأفْتى، وولي قَضاء المالكيّة، وتدريس التّفسير بالبرقوقية، قال السّخاوي: ((كَانَ رجلاً مباركًا)) (¬3).
59 - محمّد بن محمّد بن عبد اللَّطيف بن أَحمد القاهري الحنفيّ، أبو الْفضل، بدر الدّين،
(833 - 896هـ)، حفظ القرآن والعمدة والنّخبة والكنز وألفية ابن مالك، وأخذ العربيّة عن الشّمنّى، والعلوم أخري عن غيره، من مؤلفاته: ((شرح غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام)) (¬4).
60 - محمّد بن أحمد بن عبد الله بن رمضان بن الشّهاب القاهري، أبو النّجا، وأبو المعالي، المعروف بالمخلصي، (855 - 896هـ)، سمع على الشّمنّي العمدة، وقطعة من شرحه لنظم النّخبة ومن لَفظه المسلسل، واشتغل في الفقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وغيرها، وشهد له بأنّه شارك في المباحثة الفقهيّة مشاركة جيّدة دلّت على طول الممارسة، وإجادة المدارسة (¬5).
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 182 - 183.
(¬2) ينظر: المرجع السابق، 3/ 150 - 151.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 1/ 161 - 163، والسيوطي، نظم العقيان، 1/ 29، والعكري، شذرات الذهب، 9/ 539.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 112 - 113.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 6/ 313.
الجزء 1 · صفحة 46
61 - محمّد بن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله القاهري الحنفي، محب الدّين، المعروف بابن هشام، (841 - 897هـ)، تفقه بالعلامة قاسم بن قطلوبغا، والعلامة تقيّ الدّين الشّمنّي وغيرهما، وأخذ النّحو عنهما، قال الغزي: ((كان علامة)) (¬1).
62 - محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى بن محمّد المغراوي القاهري المالكي، بهاء الدّين، المعروف بابن الأبشيهي، (834 - 898هـ)، قرأ على الشّمنّي الشّفا، وسمع منه المسلسل، ولازمه في المغنى وغيره، وكتب على المختصر شرحاً لخص فيه الْبِسَاطِيّ وغيره (¬2).
63 - محمّد بن إبراهيم بن عبد الرّحيم الأنصاري الخليلي الشّافعيّ، أبو الجود، شمس الدّين، (845 - 901هـ)، أخذ العلوم عن الشّيخ تقيّ الدّين الشّمنّي وعن غيره، وفضل وتميّز، وأجيز بالإفتاء والتّدريس، وأعاد بالصّلاحية، من مؤلفاته: ((شرح الأجرومية))، و ((شرح الجزرية))، و ((شرح مقدمة الهداية في علم الرّواية))، و ((معونة الطّالبين في معرفة اصطلاح المعربين)) (¬3).
64 - محمود بن أحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل العيتابي القاهري الحنفي، مظفر الدّين، المعروف بابن الأمشاطي، نسبة لجده لأمّه، (812 - 902هـ)، أخذ الفقه والعربيّة عن الشّمنّي، وقرأ شرح النّقاية عليه، وأذن له في التّدريس والإفتاء، واشتغل في الفقه وغيره، وبرع في الطِّبّ ففاق فيه، ومهر في الميقَات، والمساحة، وصنعة النّفط، وولي تدريس الطِّبّ بالجامع الطّولوني وغيره، من مؤلفاته: ((شرح الموجز للعلاء بن نفيس))، و ((شرح اللّمحة لابن أمين الدّولة))، و ((شرح النّقابة في فروع الفقه))، و ((القول السّديد في اختيار الإماء والعبيد)) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 92، والغزي، الكواكب السائرة، 1/ 12، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 51.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 7/ 98، وكحالة، معجم المؤلفين، 9/ 19.
(¬3) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 1/ 25، والزركلي، الأعلام، 5/ 301، وكحالة، معجم المؤلفين، 8/ 206، والعكري، شذرات الذهب، 11/ 456، والباباني، إيضاح المكنون، 4/ 515.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 10/ 128 - 129، والسيوطي، نظم العقيان، ص174، والشوكاني، البدر الطالع، 2/ 292 - 293، والزركلي، الأعلام، 7/ 163، وكحالة، معجم المؤلفين، 12/ 145، والباباني، هدية العارفين، 2/ 411.
الجزء 1 · صفحة 47
65 - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد السّخاوي الشّافعيّ، أبو الخير، شمس الدّين،
(831 - 902هـ)، أخذ عن مشايخ عصره بمصر ونواحيها حتَّى بلغوا أَربعمائة شيخ، ومنهم الشّيخ تقيّ الدّين الشّمنّي، قال تلميذه الشَّيخ جار الله بن فَهد: ((إنّ شيخنا صاحب التَّرجمة حقيق بما ذكره لنفسه من الأَوصاف الحسنة، ولقَد والله العظيم لم أر في الحفاظ المتأَخّرين مثله))، له نحو 200 مصنف، منه: ((الضوء اللاّمع))، و ((فتح المغيث))، و ((المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة))، و ((طبقات المالكية)) (¬1).
66 - يوسف بن حسن بن مَرْوَان القاهري المالكي، المعروف بالتّتائي وبالهاروني،
(846 - 903هـ)، أخذ في العربيّة عن التّقيّ الشّمنّي، وعنه أَخذ في أصول الدّين والفقه، وتميّز مع فضيلة وبراعة في الفقه، قال السّخاوي: ((الشّيخ الفَاضل، الأوحد البارع الّذي صار متميّزاً، مفنّناً، عالماً مُبيّناً، مستحقاً التّصدّي للإرشاد والإفادة وإسعاد المستفتي))، من مؤلفاته: ((شرح المختصر)) (¬2).
67 - خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن أَحمد الْأَزهري الشَّافعيّ النَّحويّ، زين الدّين، المعروف بالوقاد، (838 - 905هـ)، أَخذ قليلاً عن الشّمنّي، قال السّخاوي: ((هو إنسان خير))، من مؤلفاته: ((المقدّمة الأزهرية في علم العربيّة))، و ((موصل الطّلاب إلى قواعد الإعراب))، و ((شرح الأجرومية))، و ((الألغاز النّحوية))، و ((شرح البردة)) (¬3).
68 - عبد الرّحمن بن أبي بكر بن محمّد القاهري الشّافعيّ، أبو الفضل، جلال الدّين، المعروف السّيوطي، (849 - 911هـ)، أخذ العلم عن تقيّ الدّين الشّمنّي وغيره، ولزم درس العلامة التّقيّ الشّمنّي من شوال سنة ثمان وستين وثمانمائة، وسمع عليه المطول والتّوضيح، والمغني، وحاشية عليه، وشرح المقاصد للتّفتازاني، وقرأ عليه من الحديث كثيراً، ومن علومه شرحه على نظم النّخبة لوالده، قال الغزي: ((كان أعلم أهل زمانه بعلم
¬
(¬1) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 1/ 53 - 54، والشوكاني، البدر الطالع، 2/ 184 - 187، والكتاني، فهرس الفهارس، 2/ 989 - 993، والزركلي، الأعلام، 6/ 194 - 195، وكحالة، معجم المؤلفين، 10/ 150، والعكري، شذرات الذهب، 1/ 76 - 78.
(¬2) ينظر: السخاروي، الضوء اللامع، 10/ 310 - 311، والكحالة، معجم المؤلفين، 13/ 293.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 3/ 171 - 172، والزركلي، الأعلام، 2/ 297، والطنطاوي، محمد، نشأة النحو (تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل)، ط1، 1427هـ-2005م، مكتبة إحياء التراث الإسلامي، ص226 - 227، والباباني، هدية العارفين، 1/ 343 - 344.
الجزء 1 · صفحة 48
الحديث وفنونه، ورجاله، وغريبه، واستنباط الأحكام منه))، له نحو 600 مصنف، منه: ((الإتقان في علوم القرآن))، و ((الإكليل في استنباط التّنزيل))، و ((نموذج اللّبيب في خصائص الحبيب)) (¬1).
69 - سليمان بن شعيب بن خضر الْبُحَيْرِي القاهري المالكي، (836 - 912هـ)، أخذ شرح نظم النّخبة عن التّقيّ الشّمنّي وسمع عليه، وبرع في الفقه، وتصدر لإفادته بالأزهر وغيره، من مؤلفاته: ((شرح نظم التّحفة))، و ((شرح إرشاد السالك))، و ((لباس الأعيان والجمع على كتاب المسمى باللّمع)) (¬2).
70 - محمّد بن عمر بن محمّد بن عمر بن أبي بكر بن محمّد بن أحمد بن عبد القاهر الشّافعيّ، أبو بكر، جلال الدّين، المعروف بابن النّصيبي، (851 - 916هـ)، كان قد حفظ القُرآن وصلّي به بالجامع الكبير وهو ابن ثمان، وقرأ على الشّمنّي في شرح نظم أَبيه للنّخبة، والقليل من شرح الألفية لابن أم قَاسم، وكذا أخذ العلوم عن غيره حتّى برع وتميّز، من مؤلفاته: ((الأبهاج في شرح المنهاج))، و ((مجموع)) (¬3).
71 - أَحمد بن عليّ بن أَحمد بن محمّد بن عمر بن محمّد الشّيشينيّ القاهري الحنبلي، أَبو حَامِد، (844 - 919هـ)، حفظ القرآن وتلخيص المفتاح وغيره، وعرض على جماعة من أهل المذاهب، وأخذ العربيّة عن الشّمنّي، وبرع في الفضائل وناب في القضاء عن العز وغيره، ودرس، وأفتى، ووعظ العامة (¬4).
¬
(¬1) ينظر: الغزي، محمد بن محمد، الكواكب السائرة (تحقيق: خليل المنصور)، ط1، 1418هـ-1997م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1/ 227 - 231، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 228 - 335، والزركلي، الأعلام، 3/ 301 - 302، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 128، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 74 - 79.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 3/ 264 - 265، وكحالة، معجم المؤلفين، 4/ 265، وخزانة التراث، 1/ 91، 103/ 580.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 259 - 260، والغزي، الكواكب السائرة، 1/ 69 - 70، والزركلي، الأعلام، 6/ 315، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1875، والباباني، إسماعيل بن محمد، إيضاح المكنون، بدون طبعة وبدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، 3/ 12، والباباني، هدية العارفين، 2/ 227.
(¬4) ينظر: السخاوي، التحفة اللطيفة، 1/ 120 - 121، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 9 - 11.
الجزء 1 · صفحة 49
72 - عبد الباسط بن خليل بن شاهين الْمَلْطِي القاهري الحنفيّ، زيد الدّين، المعروف باب الوزير، (844 - 920هـ)، قال السّخاوي: ((هو إنسان ساكن أصيل منجمع عَن النَّاس متودد))، وأجاز له الشّمنّي وآخرون، من مؤلفاته: ((الرّوض الباسم في حوادث العمر والتّراجم))، و ((نيل الآمل في ذيل الدّول))، و ((المجمع المفنن بالمعجم المعنون))، و ((غاية السول في سير الرّسول))، وشروح في ((فقه الحنفيّة)) (¬1).
73 - عبد العزيز بن عمر بن محمّد بن محمّد بن أبي الخير محمّد الهاشمي المكّيّ الشّافعيّ، أبو فارس، وأبو الخير، المعروف بابن فهد، (850 - 920هـ)، وممّا أَخذه عن الشّمنّي في البحث بعض شرحه لنظم أبيه للنّخبة، قال السّخاوي: ((ليس بعد أَبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث مع المشاركة في الفَضائل، وجودة الخط والفهم، وجميل الهيئة، وعلى الهمّة والحياء والمروءة والتّخلق بالأوصاف الجميلة))، من مؤلفاته: ((معجم شيوخه))، و ((بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى))، و ((فهرست مروياته))، و ((رحلة))، و ((ترتيب طبقات القراء)) للذّهبي (¬2).
74 - عبد البر محمّد بن محمّد الحلبي الحنفي، المعروف بابن الشّحنة، (851 - 921هـ)، رحل إلى القاهرة، فاشتغل في علوم شتى على شيوخ متعدّدة، وقرأ على التّقيّ الشّمنّي وغيره، قال الحمصي: ((كان عالماً متفنناً للعلوم الشّرعيّة والعقليّة))، من مؤلفاته: ((غريب القرآن))، و ((تفصيل عقد الفرائد))، و ((الذّخائر الأشرفية في ألغار الحنفية))، و ((زهر الرّياض)) (¬3).
75 - إبراهيم بن عليّ بن أَحمد بن إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن عليّ الْجمال القلقشندي الشّافعيّ القاهري، أَبو الْفتح، برهان الدّين، (831 - 922هـ)، قرأَ على الشّمنّى في التّلخيص وغيره، قال الشّعراوي: كان عالماً صالحاً زاهداً، قليل اللّهو والمزاح، مقبلاً على أعمال الآخرة حتى ربّما يمكث اليومين والثّلاثة لا يأكل، انتهت إليه الرّئاسة، وعلو
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 27، والزركلي، الأعلام، 3/ 270، وكحالة، معجم المؤلفين، 5م68 - 69، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1604، والباباني، هدية العارفين، 1/ 494.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 224 - 226، والغزي، الكواكب السائرة، 1/ 239 - 240، والزركلي، الأعلام، 4م24، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 255.
(¬3) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 1/ 220 - 222، والزركلي، الأعلام، 3/ 273، وكحالة، معجم المؤلفين، 5/ 77 - 78، والباباني، هدية العارفين، 1/ 498.
الجزء 1 · صفحة 50
السّند في الكتب السّتة والمسانيد والإقراء، له: ((أسانيد ابن القلقشندي))، و ((مشيخة ابن القلقشندي)) (¬1).
76 - إبراهيم بن عبد الرّحمن بن محمّد بن إسماعيل الكركي القاهري الحنفيّ، أَبو الْوَفَاء، برهان الدّين، المعروف بابن الكركي، (835 - 922هـ)، حفظ القرآن، وأَربعين النّوويّ، والشّاطبية، ومختصر القدوريّ، وألفية ابن مالك وغيرها، وعرض على علماء عصره، وأخذ عن الشّمنّي التّفسير وعلوم الحديث والفقه والأصلين والعربيّة والمعاني والبيان والمنطق وغيرها، قال السّخاوي: وصف بالفاضل العديم النّظير، والمماثل صفوة الأذكياء، خلاصة الفضلاء، وسلالة الصّلحاء الأتقياء، من مؤلفاته: ((الفتاوى))، و ((حاشية على توضيح ابن هشام)) (¬2).
77 - محمّد بن أحمد بن عيسى الدّمياطي الشّافعيّ، أبو الجود، أمين الدّين، (845 - 928هـ)، وممّن أخذ العلم عنهم التّقيّ الشّمنّي وغيره، قال العكري: ((كان ممّن جمع بين العلم والعمل، إماماً في علوم الشّرع، وقدوة في علوم الحقيقة، متواضعاً، يخدم العميان والمساكين ليلاً ونهاراً، ويقضي حوائجهم وحوائج الأرامل، وإليه انتهت الرّئاسة بمصر في علوم السّنّة بالكتب السّتة وغيرها)) (¬3).
78 - عبد الحق بن محمّد بن عبد الحق بن أَحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد السّنباطي القاهري الشّافعيّ، شرف الدّين، المعروف باب عبد الحق، (842 - 931هـ)، أخذ الأصليين وبعض البيضَاوِيّ عن التّقيّ الشّمنّي، وأخذ بالقراءات والسّماع عنه وغيره، قال السّخاوي: ((هو على طَريقَة جميلة في التَّواضع والسّكون والعقل وسلامة الفطرة، وفي
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 1/ 77 - 78، والعيدروس، النور السافر عن أخبار القرن العاشر، ص103 - 104، والزركلي، الأعلام، 1/ 53، وكحالة، معجم المؤلفين، 1/ 61.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 1/ 59 - 64، والعَيْدَرُوس، عبد القادر بن عبد الله، النور السافر عن أخبار القرن العاشر، ط1، 1405هـ، دار الكتب العلمية-بيروت، ص103 - 103، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 147 - 149، والزركلي، الأعلام، 1/ 46, الكحالة، معجم المؤلفين، 1/ 46.
(¬3) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 1/ 32 - 34، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 230 - 231.
الجزء 1 · صفحة 51
ازدياد من الخير بحيث أنّه الآن أحسن مدرسي الجامع))، وقال الغزي: ((شيخ الإسلام الحبر البحر)) (¬1).
79 - إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن إبراهيم المقدسي الشّافعيّ، برهان الدّين، (870 - 948هـ)، أجاز له تقيّ الدّين الشّمنّي وغيره، وولي تدريس الصّلاحيّة ببيت المقدس سنين، وتدريس الشّاميّة البرانيّة، وتدريس التّقويّة ونظرها (¬2).
80 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران القاهري المالكي، ولد سنة (817هـ)، حفظ القُرآن وألفيتي الحديث والنّحو الشّاطبية، وعرض على جماعة وتفقه بالبساطي، ولازم الشّمنّي، وناب في القَضاء مع دين، وخير، وحدة، وانجماع، وسكون، وبراعة في فنون (¬3).
81 - عبد الله بن محمّد بن أبي القسم بن عليّ بن فضل الله بن تَامَرَ بن إبراهيم العكي الْفَزارِيّ الْعَبْسِي اليمانيّ الحنفيّ، المعروف بالنّجْري، نسبة لقرية قديمة لا تعرف الآن، يقال أنّها كانت لأحد أجداده، ولد سنة (825هـ)، وفي سنة ثمان وأربعين رحل إلى القاهرة فبحث بها في المعاني والبيان على الشّمنّي، وفي المنطق على التّقي الحصني، وتقدم في هذه العلوم، واشتهر فضله، وامتد صيته لا سيما في العربيّة (¬4).
82 - عمر بن عليّ بن شعبان بن محمّد بن يوسف الشّرف الثّنائي الأزهري المالكي، ولد سنة (826هـ)، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي العلوم العقليّة وعن غيره، وجلس لإقراء الأَبناء فِي الأقبغاوية، فانتفعوا به طبقَة بعد طبقة (¬5).
83 - عبد الغنيّ بن أحمد بن محمّد بن أَحمد بن عليّ الدَّمِيرِيّ المصري المالكي، أَبو الفضل، المعروف بابن تقيّ، ولد سنة (830هـ)، قرأَ على التّقيّ الشّمنّي وحضر دروسه، وناب
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 4/ 37 - 39، والغزي، الكواكب السائرة، 1/ 222 - 223، والعًيْدَرُوس، النورالسافر، ص141 - 143، والغزي، الكواكب السائرة، 1/ 222 - 223، والكتاني، فهرس الفهارس، 2/ 1000، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 2480249.
(¬2) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 2/ 77.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 9/ 196 - 197.
(¬4) ينظر: المرجع السابق، 5/ 62.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 6/ 106 - 107.
الجزء 1 · صفحة 52
في الحكم عن الولوي السنباطي في آخر عمره فمن بعده، ودرس بالحجازية، ثمّ استقل بالقضاء وبالشّيخونيّة بعد أخيه (¬1).
84 - عليّ بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد القرشي الأَسدي الزّبيري السّكندري القاهري المالكي، أبو الحسن، المعروف بابن التّنسي، ولد سنة (831هـ)، أخذ عن الشّمنّي أصول الدّين، والعربيّة، والمعاني، والبيان، وعلوم الحديث، ودأب في التّحصيل، وقرأ في الفرائض والعروض والمنطق وغيرها، قال السّخاوي: ((اشتمل عليه الفضيلة والبيتوتة والعقل وحسن العشْرة)) (¬2).
85 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أحمد الْقرشِي الطّنبدي القاهري الشّافعيّ، المعروف بابن عرب، ولد سنة (831هـ)، حفظ القرآن، والمنهاج، وجمع الجوامع، والحاجبية، وعرض في سنة خمسين على جماعة، ولازم الشّمنّي حتّى أَخذ عنه حاشيته على المغني وغيرها، كالأصلين والتّفسير والمعاني والبيان، وكذا أخذ عن غيره حتّى تميّز، وأذن له غير واحد في الإقراء والإفتاء والتّدريس (¬3).
86 - صالح بن قاسم بن أَحمد بن أسعد بن محمّد بن الفضل بن مياس الْمرَادِي اليمنيّ الحنفيّ، المعروف بالشّيخ صالح، ولد سنة (833هـ)، ولازم التّقىّ الشّمنّي في الفقه والعربية، وكان ممّا أخذه عنه حاشيته للمغني، وشرحه للنّقاية، وكتبهما بخطّه، وتميّز في العربيّة والصّرف والمنطق والمعاني والبيان، وعرف بالصّلاح والفصاحة مع تقلله، وانجماعه، وعدم مزاحمته لبني الدّنيا، بحيث عرض عليه النّيابة في القضاء فأبى (¬4).
87 - محمّد بن محمّد بن يوسف بن سعيد الطّرابلسي القاهري الحنفيّ، أبو عبد الله، صلاح الدّين، المعروف بابن الْمُقْرِئ، ولد سنة (833هـ)، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي وغيره، وأذن له في الإقراء والإفتاء لكمال أَهليّته، وجودة قريحته، وقُوّة بصيرته، وصار مدار الفتوى في مذهب الحنفيّة عليه (¬5).
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق، 4/ 246 - 247.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 285 - 286.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 9/ 263 - 264.
(¬4) ينظر: المرجع السابق، 3/ 314 - 315.
(¬5) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 10/ 29 - 31، والسيوطي، نظم العقيان، ص172 - 173.
الجزء 1 · صفحة 53
88 - أحمد بن الصّايغ المصري الحنفي، شهاب الدّين، ولد سنة (834هـ)، أخذ عن تقيّ الدّين الشّمنّي وغيره، وأجازه بالإفتاء والتّدريس، قال العكري: ((كان إماماً، بارعاً، علامة في العلوم الشّرعيّة والعقليّة)) (¬1).
89 - محمّد أبو الْخَيْر البلبيسي الخانكي الشَّافعيّ، المعروف بابن التَّاجِر؛ لكون أبيه كان تاجراً، ولد سنة (836هـ)، حفظ القُرآن والمنهاج وغيره، وعرض على جماعة وأخذ عن التّقيّ الشّمنّي وعن غيره، وتميّز وأقرأ الطّلبة، واستقر في تدريس الخانقاه (¬2).
90 - أَحمد بن محمّد بن عليّ بن يوسف بن أَحمد القاهري الشّافعيّ، أَبو العبّاس، شهاب الدّين، المعروف بابن المصري، ولد سنة (837هـ)، قرأ في العربيّة وغيرها عند الشّمنّي، وخطب بجامع الغمري بالمحلة، وكذا قرأَ فيه الطلبة، وناب في القضاء، وصار أحد فضلاء بلده وأعيانها، ونظم ونثر، وشرع في نظم الإرشاد لابن المقرئ، وكتب منه إلى الإقرار وسمّاه ((نتيجة الإرشاد)) (¬3).
91 - عليّ بن حسن بن عبد الحاكم بن عليّ الأَجْهُورِيّ القاهري الشّافعيّ، نسبة لأجهور الكبرى بساحل البحر من عمل القليوبية، ولد سنة (837هـ)، سمع الحديث على التّقيّ الشّمنّي وغيره، وخطب ببعض المدارس، قال السّخاوي: ((هو عبد صالح، له فهم وإحساس)) (¬4).
92 - حسن بن عليّ بن محمّد بن عبد الله الْبَدْر، الطّلخاوي القاهري الشَّافعيّ، أَبو المجد، ولد سنة (837هـ)، أَخذ في الطِّبّ عن التّقيّ الشّمنّي، ولازم الْبَدْر بن الْقطَّان في الفقه والتّفسير والمعاني والبيان والأصلين والمنطق، وأذن له في الإفتاء، والتّدريس، فدرس وناب في القضاء (¬5).
93 - ناصر الدّين أَبو الخير الأنصاريّ الخزرجي القاهري الحنفيّ، المعروف بابن الأخميمي، ولد سنة (837هـ)، أخذ في العربيّة وغيرها عن التّقيّ الشّمنّي وعن غيره، وولي
¬
(¬1) ينظر: الغزي، الكواكب السائرة، 2/ 117، والعكري، شذرات الذهب، 10/ 280 - 281.
(¬2) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 8/ 215.
(¬3) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 154، وكحالة، معجم المؤلفين، 2/ 137.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 5/ 210 - 211.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 3/ 115 - 116.
الجزء 1 · صفحة 54
الخطابة بجامع الحاكم، ومشيخة الخانقاة المنجكية، ثمَّ التّصدير بالباسطية، ومشيخة البرقوقية (¬1).
94 - أحمد بن محمّد بن عليّ بن أَحمد بن الدّرشابي المالكي، نسبة لبلدة بالبحيرة، ولد سنة (840هـ)، قرأ في العربيّة عن الشّمنّي، وناب في القضاء بالاسكندرية عن ابن الْبَدْر بن المخلطة، ثمّ استقل بقضائها (¬2).
95 - محمّد بن أحمد بن محمّد بن بركوت بن الصّلاح القاهري الشّافعّي، المعروف بابن المكيني، ولد في سنة (841هـ)، أخذ عن الشّمنّى العربيّة وعن غيره، وناب في القضاء عن والده، قال السّخاوي: ((وقوي الحافظة، مديم المطالعة)) (¬3).
96 - محمّد بن جُمُعَة بن محمّد الحصني القاهري الحنفيّ، بدر الدّين، ولد سنة (842هـ)، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي وعن غيره المنطق والمعاني والبيان والصّرف والتَّفسير وأصول الفقه، وله عدّة مقَدّمات في النَّحو والصّرف، وكذَا في الفقه لكنَّها لم تكمل، وعدّ في الفُضلاء البارعين المتميّزين (¬4).
97 - عبد القادر بن محمّد المحيوي القاهري الحنفيّ، المعروف بابن الدّهانة، ولد سنة (844هـ)، الدّهانة جدته، واشتهرت بذلك لكونها كانت تستخرج الدّهن من العِظَام بالنّار، لازم التّقيّ الشّمنّي قراءة وسماعاً في الفقه وأصوله والعربيّة وغيرها (¬5).
98 - أَحمد بن محمّد بن عليّ الفيشي الْأَزهري الْمالكي، ولد سنة (844هـ)، سمع على الشّمنّي وغيره حتَّى برع، وأشير إليه بالفضيلة في فنون (¬6).
99 - محمّد بن محمّد بن محمّد بن يحيى بن أبي عليّ المغربي النّقاوسي القسنطيني المالكي، أبو الطّيب، ولد سنة (848هـ)، أخذ عن الشّمنّي في حاشيته وغيرها، كشرح نظم أَبيه للنّخبة وتكرّر لَه عنه (¬7).
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق، 7/ 51 - 53.
(¬2) ينظر: المرجع السابق، 2/ 144 - 145.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 7/ 58.
(¬4) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 7/ 213 - 214.
(¬5) ينظر: المرجع السابق، 4/ 298.
(¬6) ينظر: المرجع السابق، 2/ 156.
(¬7) ينظر: المرجع السابق، 10/ 7 - 8.
الجزء 1 · صفحة 55
100 - عليّ بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليّ المحلي القاهري الشّافعّي، أبو الْحسن، المعروف بابن قُرِيبة، ولد سنة (850هـ)، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي في حاشية المغني، وعن التّقيّ الحصني وغيره (¬1).
101 - إبراهيم بن محمّد بن أبي بكر بن يوسف بن عمر بن أبي بكر الْحلَبي الدّماطي الشّافعيّ، برهان الدّين، سمع على الشّمنّي وغيره أَشياء، كتب ذيلاً على طبقات الشَّافعيّة، دار على الشّيوخ ولم يتأهل في الْفَنّ ولا كَاد (¬2).
102 - عليّ نور الدّين الْبُرُلُّسِيّ الأزهري المالكي، أخذ عن التّقيّ الشّمنّي وغيره (¬3).
المبحث الرّابع
مؤلّفاته
لقد فَرَّغَ تقيّ الدّين الشّمنّي حياته لتحصيل العلم، حتّى أتقن علوم عصره، ممّا أكسبه ثقافة عالية، وأفق واسع، وعلم عظيم، لكن رغم شهرة هذا العالم الجليل، وكثرة المؤلفات الّتي قرأها على شيوخه، وشهادة العلماء بعلمه وفضله إلّا أنّ المصادر لم تحتفظ لنا إلّا بستة صنفها خلال حياته، منها ما هو مطبوع، ومنها لا يزال مخطوطاً، وهي:
1 - ((أوفق المسالك لتأدية المناسك)) (¬4)، هو كتاب في الفقه.
2 - ((شرح النّخبة))، وهو مصنّف لابن حجر العسقلاني، كان والد الشُمُنّي قد نظّمه، ثمّ جاء الابن فشرح النّظم في كتاب سمّاه ((العالي الرّتبة في شرح نظم النّخبة)) (¬5)، هو كتاب في الحديث، محقّق في جامعة أمّ درمان الإسلامية، وجامعة أمّ القرى، مكّة المكرّمة.
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق، 6/ 18 - 19.
(¬2) ينظر: المرجع السابق، 1/ 136 - 137.
(¬3) ينظر: المرجع السابق، 6/ 58.
(¬4) نسبه له كحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، والسيوطي، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، 1/ 475، والبلوي، ثبت أبي جعفر، ص540، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 202، والباباني، هدية العارفين، 1/ 132.
(¬5) نسبه له كحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، والبلوي، أحمد بن علي، ثبت أبي جعفر أحمد بن علي (تحقيق: عبد الله العمراني)، ط1، 1403هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان، ص549، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1936، والكتاني، محمد بن أبي الفيض، الرسالة المستطرفة (تحقيق: محمد المنتصر بن محمد الزمزمي)، ط6، 1421هـ-2000م، دار البشائر الإسلامية، ص217، والباباني، هدية العارفين، 1/ 132 - 133.
الجزء 1 · صفحة 56
3 - شرح مغني اللّبيب واسمه: ((المنصف من الكلام على مغني ابن هشام)) (¬1)، هذا الكتاب لقي عناية كبيرة من قبل أهل العلم، فقد طبع طبعت عدة مرات، منها: 1 - طبعة حجرية في طهران، سنة (1273هـ)، 2 - في المطبعة البهية في القاهرة، سنة (1304هـ)، 3 - في مطبعة محمد مصطفى في القاهرة، سنة (1305هـ)، 4 - طبع في الآستانة، سنة (1305هـ) (¬2).
وقد ذكر الشُمُنّي في مقدمته أنّه اطّلع عند إقرائه لكتاب ((المغني)) على ما كتبه ابن الصائغ في الرّدّ على ابن هشام في حاشيته المسمّاة ((تنزيه السّلف عن تمويه الخلف))، وعلى ما كتبه الدّماميني في شرحه على المغني متعقّباً ابن هشام فألفى الشّمنّي: أنّ هذه الشّروح مملوءة باعتراضات فسألني بعض الأصحاب أن أقيّد ذلك بكتاب، وأن أضمّ إليه حلّ الشّواهد والأبيات، وشرح ما لم يُشرح بعد من المشكلات، فأجبت مطلوبه سالكاً سبيل الإنصاف حائداً عن طريق التّعصّب والإجحاف، وسمّيته بـ ((المنصف من الكلام على مغني ابن هشام)) (¬3)، وقد وهبها الله القبول فحرص النّاس على قراءتها، غير أنّها في الحقيقة ليست من الحواشي الضافية الّتى أسبغت ثوباً جديداً على ما تعلّق عليه، فليس من المبالغة قول الشّوكاني عليها في أثناء الكلام على ترجمة الشّمني في البدر الطّالع: ((وقد رأيت حاشية على المغني، وحضرت عند قراءة الطّلبة علي في الأصل، فما وجدتها ممّا يرغب فيه لا بكثرة فوائده، ولا بتوضيح خفي، ولا بمباحثه مع المصنف، بل غايتها نقول من كلام الدّماميني، وإني لأعجب من تنافس النّاس في مثلها)) (¬4).
¬
(¬1) الكتاب لقي عناية كبيرة من قبل أهل العلم، فقد طبع طبعت عدة مرات، منها: 1 - طبعة حجرية في طهران، سنة (1273هـ)، 2 - في المطبعة البهية في القاهرة، سنة (1304هـ)، 3 - في مطبعة محمد مصطفى في القاهرة، سنة (1305هـ)، 4 - طبع في الآستانة، سنة (1305هـ). ينظر: ابن قاسم، الدليل إلى المتون العلمية، ص540 - 541.
(¬2) ينظر: ابن قاسم، الدليل إلى المتون العلمية، ص540 - 541.
(¬3) نسبه له عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 104، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 175، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1747، والطنطاوي، نشأة النحو، ص226، والباباني، هدية العارفين، 1/ 133.
(¬4) البدر الطالع، 1/ 120.
الجزء 1 · صفحة 57
4 - ((كمال الدراية في شرح النقاية (¬1))) يسأتي بيان عنه بالتفصيل.
5 - كتاب حاشية على كتاب ((الشّفا)) للقاضي عياض، واسمها ((مزيل الخفا عن ألفاظ الشّفا)) (¬2)، هو كتاب في السّيرة.
6 - ((منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك)) (¬3)، هو كتاب في النّحو.
وله نظم:
رب يوم شكوت فِيهِ غرامي ... وحبيبي بما أقاسي خبير
قلت دمعي من يوم بنت كثير ... واصطباري قَدْ صار قال يسير
ومنه ما قاله حين تولى الملك الظّاهر ططر، ونوه أنّه إن مات أفسد الأتراك:
يقول خليلي العدا أضمرت ... إذَا مات ذا الملك سوء الورى
فقلت سل الله إبقاءه ... ويكفينا الظّاهر المضمراً)) (¬4)
¬
(¬1) نسبه له عبد الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 104، والزركلي، الأعلام، 1/ 230، وكحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1972، والباباني، هدية العارفين، 1/ 132 - 133.
(¬2) هو مطبوع بدون عناية بحاشية الشفا، نسبه له عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 104، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 175، والزركلي، الأعلام، 1/ 230، وكحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، والباباني، هدية العارفين، 1/ 133.
(¬3) نسبه له كحالة، معجم المؤلفين، 2/ 149، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 152.
(¬4) ينظر: عبد الله الظاهري، المنهل الصافي، 2/ 104، والسخاوي، الضوء اللامع، 2/ 176، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 377.
الجزء 1 · صفحة 58
المبحث الخامس
منصبه، ومكانته، وثناء العلماء عليه
إنَّ نضوج الحركة العلميّة في مصر كان لها أثر كبير على تقيّ الدّين الشّمنّي في تحصيله العلمي، وخاصة جو الأسرة الّتي عاش وترعرع فيها، والصّبر على طلب العلم، ولقائه بكبار العلماء المشهورين من عصره، كلّ ذلك مكنه من بلوغه مكانة العالية، وجعله يشار إليه بالبنان.
وفي أوّل الأمر تلقّى العربيّة على أبيه، ثمّ أخذ علوم أخرى من أشهر علماء بلدته، ولازم الاشتغال بالعلم إلى أن برع في عدة علوم، كالفقه والأصول والعربيّة والبيان والمنطق والطّب والهيئة والهندسة والميقات والحساب والفرائض والتّفسير والحديث؛ مما جعله يبلغ مكانة مرموقة بين علماء مصر في زمنه، التي جعلته أهلاً لشغل جملة من الوظائف والمناصب الدّينية والعلمية، كان أهمها: توليه المشيخة والخطابة بـ (تربة قايتباي الجركسي) بقرب الجبل، ومشيخة (مدرسة اللالا)، وطُلب لقضاء الحنفية بالقاهرة غير مرّة فامتنع متفرّغاً للعلم والتّعليم، وكان آخرها سنة 869هـ.
لذا فقد وصّفه السّخاوي بقوله: ((كَانَ إِمَامًا، علماً علامة، مفنّناً، سنياً متين الدّيانَة، زاهداً، عفيفاً، متواضعاً، متودّداً، صبوراً، حسن الصِّفَات، مُنْقَطع القرين، سريع الْإِدْرَاك، قوي الحافظة، ممتع المحاضرة، جيّد الكتابة، فصيحاً، رائق العبارة، قادرأ على التَّعبير عَن مُرَاده بعبارات متنوعة فِي نثر حسن)) (¬1).
وقال عنه الشّوكاني: (((لم يخلف بعده مثله)) (¬2).
وقال عنه اللّكنوي: ((كان رحمه الله أوحد عصره في العلوم، محدّثاً، مفسّراً، فقيهاً، أديباً)) (¬3).
وقال عنه السّيوطي: ((هو إمام علامة مفتن، منقطع القرين، سريع الإدراك)).
وقال أيضاً: ((هو شيخنا الإمام العلّامة، المفسّر، المحدّث، الأصولي، المتكلّم، النّحوي، البياني، إمام النّحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار علومه الظّمآن والصّادي.
¬
(¬1) السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 176.
(¬2) البدر الطالع، 1/ 121.
(¬3) مقدمة السعاية، ص38.
الجزء 1 · صفحة 59
وأمّا التّفسير، فهو بحر المحيط كشّاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط والبسيط.
وأمّا الحديث، فالرّحلة في الرّواية والدّراية إليه، والمعوّل في حلّ مشكلاته وفتح مقفلاته عليه.
وأمّا الفقه، فلو رآه النّعمان (¬1) لأنعم به عيناً، أو رام أحد مناظرته لأنشد:
وألفى قولها كذباً ومينا
وأمّا الكلام: فلو رآه الأشعريّ (¬2) لقرّبه وقرّ به، وعلم، أنّه نصير الدّين ببراهينه وحججه المهذّبة المرتّبة.
وأمّا الأصول: فالبرهان لا يقوم عنده بحجّة، وصاحب المنهاج لا يهتدي معه إلى محجّة.
وأمّا النّحو: فلو أدركه الخليل (¬3) لاتّخذه خليلا، أو يونس (¬4) لآنس به وشفى منه غليلا.
وأمّا المعاني: فالمصباح لا يظهر له نور عند هذا الصباح، وما ذا يفعل المفتاح، مع من ألقت إليه المقاليد أبطال الكفاح؟
¬
(¬1) يقصد الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
(¬2) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر بن أبي موسى الأشعري، أبو الحسن، صاحب الأصول، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، من مؤلفاته: ((مقالات الملحدين))، و ((الرد على ابن الراوندي))، و ((خلق الأعمال))،
(260 - 324هـ). ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، 3/ 283 - 284، والصفدي، الوافي بالوفيات،
20/ 137 - 142، والزركلي، الأعلام، 4/ 263.
(¬3) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الازدي، أبو عبد الرحمن، قال السيرافي: كان الغاية في استخراج مسائل النحو، وتصحيح القياس فيه، وأول من نهج مسالك جديدة في علم العربية تلميذ أبي عمرو بن العلاء، من مؤلفاته: ((معاني الحروف))، و ((تفسير حروف اللغة))، و ((النغم))، (100 - 170هـ). ينظر: السيرافي، الحسن بن عبد الله بن المرزبان، أخبار النحويين (تحقيق: طه محمد الزيني، ومحمد عبد المنعم خفاجي) ط1،
1373هـ-1966م، مصطفى البابي الحلبي، ص31 - 34، وياقوت، بن عبد الله الرومي، معجم الأدباء (تحقيق: إحسان عباس)، ط1، 1414هـ-1993م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 3/ 1260 - 1271، والزركلي، الأعلام، 2/ 314.
(¬4) هو يونس بن حبيب الضبي، أبو عبد الرحمن، قال ياقوت: إمام نحاة البصرة في عصره، ومرجع الأدباء والنحويين في المشكلات، من مؤلفاته: ((معاني القرآن))، و ((اللغات))، و ((النوادر))، (93 - 182هـ). ينظر: ياقوت، معجم الأدباء، 6/ 2850 - 2853، وابن خلكان، وفيات الأعيان، 7/ 244 - 249، والزركلي، الأعلام، 8/ 261.
الجزء 1 · صفحة 60
إلى غير ذلك من علوم معدودة، وفضائل مأثورة مشهودة:
هو البحر لا بل دون ما علمه البحر ... هو البدر لا بل ما دون طلعته البدر
هو النّجم لا بل دونه النّجم رتبة ... هو الدّرّ لا بل دون منطقه الدّرّ
هو العالم المشهور في العصر واّلذي ... به بين أرباب النّهى افتخر العصر
هو الكامل الأوصاف في العلم والتّقى ... فطاب به في كلّ ما قطر الذّكر
محاسنه جلّت عن الحصر وازدهى ... بأوصافه نظم القصائد والنّثر)) (¬1).
فهذه شهادة له من شيخ معروف تتلمذ السّيوطي على يديه، فمعرفته به ليست بنت يوم أو عدة أيام، إنّما هو وليدة حياة علميّة مكّثها معه، فراقب تصرفاته في حياته العلميّة فرآى صبره على تلقى العلم فاستحقّ منه الوصف بالبحر والعلم وغيره.
ومدحه السّيوطي بقصيدة:
((لذ بِمن كَانَ للفضائل أَهلا ... من قديم ومنذ قد كَانَ طفْلا
وبمن حَاز سؤددا وارتفاعا ... ومكانا على السماك وَأَعْلَى
عَالم الْعَصْر من علا فِي حَدِيث ... وزكا فِي الْقَدِيم فرعا وأصلا
علم الرشد ذخر أهل الْمعَانِي ... كنز علم يوليك طلا ووبلا
جمل الله مِنْهُ طلعة عصر ... وكسا الدَّهْر مِنْهُ تاجا محلى
قد ترقى من الْعُلُوم محلا ... وتبوا من الْهِدَايَة نزلا
نَالَ فِي الْعِزّ ذرْوَة الْمجد وامتا ... ز بقدح من الْعُلُوم مُعلى
توج الْفِقْه حِين ألف شرحا ... وكساه بالابتهاج وحلى
جلّ عَن مثله فكم أوضح المش ... كل حَتَّى اكتسى ضِيَاء وجلى
¬
(¬1) السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 376.
الجزء 1 · صفحة 61
لَو رَآهُ النُّعْمَان أنعم عينا ... أَو رَآهُ الْخَلِيل وافاه خلا
وسمه فِي الْأَنَام أفعل فِي التف ... ضيل وَالْحق أَنه الْفَرد فضلا
ذُو مَحل مثل الْهلَال عَلَاء ... وضياء كالبدر حِين تجلى
أغرب الْوَصْف مِنْهُ أَن لَهُ بِي ... تا قديم الْبناء فِي الْمجد كلا
من يكن أَصله الْكَمَال فَإِن نَال ... كمالا فَإِنَّهُ نَالَ أَهلا
ذُو بنان يمطرن درا على أر ... ض لجين وَفِي التقوم أغْلى
ولسان كَأَنَّهُ لفظ سحبا ... ن فسبحان من حباه وَأولى!
لَيْسَ فِيهِ عيب سوى أَنه لي ... س يخون الْخَلِيل عهدا وَإِلَّا
مَا طلبنا لعلمنا أَنه مَا ... لَك فِي الْمجد والمكارم مثلا
فدم الدَّهْر فِي ارْتِفَاع قد أضحى ... لَك والحزن فِي الْجَلالَة سهلا
جمع الله فِيك كل جميل ... وَبِك الله ضم للْعلم شملا)) (¬1)
¬
(¬1) بغية الوعاة، 1/ 378.
الجزء 1 · صفحة 62
وللشّهاب المنصوري شاعر العصر يمدحه:
((شيخَ الشُيوخِ تَقِيَّ الدين يا سَنَدِي ... يا مَعْدنَ العِلْمِ بل يا مُفتيَ الفِرَق
أَنتَ الذي اختاره المَوْلى فَزيَّنَهُ ... بالحُسْنِ في الخلق والإحسانِ في الخُلُق
كم معشرٍ كابدُوا الجهلَ القبيحَ إلى ... أن عُلِّمُوا منك علماً واضح الطُرُق
وقَيْتَهم بالتُّقى والعِلْم ما جهلوا ... فأنت يا سيِّدي في الحالتين تقي
وقال فيه أيضاً:
غير شيخ الشُّيُوخ فِي النَّاس فَضله ... فَلِذَا لَا تزَال تشكر فَضله
لَا ترى غير مَا يَسُرك مِنْهُ ... جمع الله بالمسرات شَمله
التقي النقي دينا وعرضا ... الْجَلِيل الْجَمِيل قدرا وخصله
فكثير فِي النَّاس فيض نداه ... وَقَلِيل أَن تنظر الْعين مثله
كل خير عين لكل زمَان ... يتلقاه وَهُوَ للعين مقله)) (¬1).
وبالجملة، فقد كان من محاسن زمنه، وأماثل عصره، لم يتدنس بما حيط مقداره بل رَاعى لمنصب العلم حقّه رحمه الله تعالى.
¬
(¬1) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 378 - 379.
الجزء 1 · صفحة 63
المبحث السّادس
وفاته:
توفّى رحمه الله تعالى في منزله من تربة قايتباي الجركسي، شرق قلعة الجبل، قرب العشاء، ليلة الأحد، سابع عشر ذي الحجة، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ودفن يوم الأحد، وصلّى عليه عند باب محل سكنه خلق كثير، وفُجعوا به (¬1).
ورثاه السّيوطي بقصيدة بديعة:
((رزء عظيم به تستنزل العبر ... وحادث جل فيه الخطب والغير ... "
رزء مصاب جميع المسلمين به ... وقلبهم منه مكلوم ومنكسر
ما فقد شيخ شيوخ المسلمين سوى انهدام ... ركن عظيم ليس ينعمر
رزية عظمت بالمسلمين وقد ... عمت وطمت فما للقلب مصطبر
تبكيه عين أولي الإسلام قاطبة ... ويضحك الفاجر المسرور والغمر
¬
(¬1) ينظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 178، والسيوطي، بغية الوعاة، 1/ 379، والشوكاني، البدر الطالع، 1/ 121.
الجزء 1 · صفحة 64
من قام بالدين في دنياه مجتهدًا ... وقام بالعلم لا يألو ويقتصر
كل العلوم تناغيه وتنشده ... لما قضي: مهلا يأيها البشر
إذ كان في كل علم آية ظهرت ... وما العيان كمن قد جاءه الخبر
باع طويل يد علياء مع قدمٍ ... لها رسوخ سواها ماله ظفر
النقل والعقل حقًا شاهدان رضًا ... بأنه فاق من يأتي ومن غبروا
أبان علم أصول الدين متضحًا ... وكم جلا شبهًا حارت بها الفكر
وفي الكتاب وفي آياته ظهرت ... آياته حين يتلوها ويعتبر
محقق كامل الآلات مجتهد ... وما عسى تبليغ الأبيات والسطر
وفي الحديث أياديه قد انتشرت ... آثارها وشذا فياحها العطر
قد توج الفقه بالشرح المفيد وقد ... حلته بالسيرا أبحاثه الغرر
أنعم بنعمان عينًا حين يذكر في ... أصحابه الشيخ دامت فوقه الدرر
يسطو بسيف على الرازي مفتخرًا ... لدى الأصول ما في القوم مفتخر
كلامه في علوم العرب أجمعها ... مغنى اللبيب إذا أعيت به الفكر
والنظم في الرتبة العلياء فضلته ... بحكيه فيه انسجام القطر والنهر
على هدى الأقدمين الغر منهجه ... علمًا وقولًا وفعلًا ما به نكر
نقي عرضٍ تقي الدين لا دنس\ ... يشينه، لا ولا في شأنه غبر
سعى إليه قضاء العصر يخطبه ... فرده خائبًا زهدًا به حصر
له مكارم أخلاق يسود بها ... أكابر العصر إن طالوا وإن فخروا
وجود حاتم يجري من أنامله ... لو افديه وإن قلوا وإن كثروا
له فصاحة سحبان وشاهدها ... إجماع كل الورى والنص والنظر
الجزء 1 · صفحة 65
لو يحلف الخلق بالرحمن إن له ... كل المحاسن والإحسان ما فجروا
عم الورى منه علم ماله مدد ... ومن فوائده ما ليس ينحصر
وكل أعيان أهل العصر مرتفع ... بالأخذ عنه لعلياء ومفتخر
المنهل العذب حقًا للورود فما ... عن غيره لهم ورد ولا صدر
شيخ الشيوخ ولا أوحشت من سكن ... ولا عفا ل ربع زانه الخفر
حياتك الحق في الدارين ثابتة ... ما العالمون بأموات وإن قبروا
قطعت عمرك إما ناشرًا لهدىً ... أو نافعًا لفتى قد مسه الضرر
على سواك ربيع العلم رونقه ... محرم وهم من فهمه صفروا
غرست دوحة علم للورى فهم ... من مستظل ومن دانٍ له الثمر
وكم قصدت إلى إيضاح مشكلة ... أو حل معضلة طارت بها الشرر
ولم تشنك ولايات القضاء فلا ... تراع من حاسب يحصى ويختبر
ومن يكن عمره التقوى بضاعته ... فلا يخاف ونعم العمر والعمر
حزت العلا في الورى علمًا ومنقبه ... سوى الذي لك عند الله مدخر
أبشر بروحٍ وريحان ودار رضًا ... ورحمة وصفاء ما به كدر
أبشر وبشراك صدق ما بها ريب ... كما بها يشهد التنزيل والأثر
يثني عليك جميع الخلق قاطبة ... إن الثناء على هذا لمعتبر
يذكر الموت قرب الانتقال وما ... كمثل موت تقي الدين مدكر
والله يخلفه في نسله كرمًا ... والله أعظم من يرجى وينتظر
والله قضي بإسراع اللحوق فما ... للقلب بعد هداة الدين مصطبر
دهر عجيب يطم السمع منكره ... وما به للهدى عون ولا وزر
الجزء 1 · صفحة 66
وكل وقت ترى الأخيار قد ذهبوا ... وللأشرة فيه النار تستعر
حبر فحبر إمام بعد آخر لا ... يُرى له خلف كلا ولا نظر
إذا نجوم الهدى والرشد قد أفلت ... ضل الورى فلهم في غيهم سكر
هم الألى تشرق الدنيا ببهجتها ... لا شمسها وأبو إسحاق والقمر
وإن تكن أعين الإسلام ذاهبة ... تترى فعما قليل يذهب الأثر)) (¬1)
وهكذا طويت صفحات مشرقة من حياة الشّيخ والعالم تقيّ الدّين الشّمنّي، رحمه الله تعالى وجعل الجنّة مأواه، ونفع الله المسلمين بعلمه، فلكلّ بداية نهاية، ولكلّ أجل كتاب، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، رحم الله إمامنا وشيخنا الشّمنّي وأسكنه واسع جنانه.
¬
(¬1) ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 378 - 381.
الجزء 1 · صفحة 67
الفصل الثّاني
الدّراسة عن الماتن
لمّا كان كتاب ((النّقاية مختصر الوقاية)) لصدر الشّريعة الأصغر -، و ((الوقاية)) هو مختصر كتاب ((الهداية)) للمرغيناني - من أوجز المتون الفقهية في المذهب الحنفي، وأجلّ الكتب الّتي وصلت إلينا تحقيقاً وأدقّها في نقل المذهب، كان لا بدّ أن أترجم لصاحب ((النّقاية))؛ وذلك لمعرفة حاله، والمكانة الّتي كان عليها، وهذه التّرجمة للماتن تشتمل على: اسمه، لقبه، نسبه، أسرته، تلاميذه، مؤلفاته، مكانته وثناء العلماء عليه، ووفاته.
المبحث الأوّل
اسمه ولقبه ونسبه
المطلب الأوّل: اسمه:
لا خلاف بين المؤرخين أنّ اسم مؤلف ((النّقاية)) هو عبيد الله (¬1).
المطلب الثّاني: لقبه:
لقبه صدر الشّريعة الأصغر (¬2).
¬
(¬1) اللكنوي، محمد عبد الحي، مقدمة السعاية، المطبع المصطفائي محمد خان، ص2، وطاشكبرى زاده، أحمد بن مصطفى، مفتاح السعادة، ط1،1405 - 1985م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 2/ 170، ابن قطلوبغا، قاسم، تاج التراجم (تحقيق: محمد خير رمضان يوسف)، ط1، 1413هـ-1992م، دار القلم-دمشق، 2/ 13، والزركلي، خير الدين بن محمد، الأعلام، ط15، 2002م، دار العلم للملايين، 4/ 197 - 198، وحاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله، كشف الظنون، ط1، 1941، مكتبة المثنى-بغداد، 2/ 1972، وسركيس، يوسف بن إليان بن موسى، معجم المطبوعات العربية، 1346هـ-1928م، مطبع سركيس بمصر، 2/ 1200، والباباني، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم، هدية العارفين، ط1، 1951م، دار إحياء التراث العربي بيروت-لبنان، 1/ 650.
(¬2) اللكنوي، مقدمة السعاية، ص4، وطاشكبرى زاده، مفتاح السعادة، 2/ 170، ابن قطلوبغا، تاج التراجم، 2/ 13، والزركلي، الأعلام، 4/ 197 - 198، وكحالة، عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني، معجم المؤلفين، مكتبة المثنى-بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت، 6/ 246.
الجزء 1 · صفحة 68
وقيل: صدر الشّريعة الثّاني (¬1)؛ تمييزاً له عن والد جدّه صدر الشّريعة الأكبر، أو الأوّل:
أحمد بن عبيد الله جمال الدّين المحبوبي (¬2).
وقد غلب عليه لقبه أكثر من اسمه، وبه عرف بين الطّلبة (¬3).
المطلب الثّالث: نسبه:
وقع اختلاف كبير بين المترجمين في نسب صدر الشّريعة:
قيل أنّ نسب عبيد الله هو: عبيد الله بن مسعود بن تاج الشّريعة محمود بن صدر الشّريعة الأكبر أحمد بن جمال الدّين أبي المكارم عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمّد بن جعفر بن خالف بن هارون بن محمّد بن محمّد بن محبوب بن الوليد بن عُبادة بن الصّامِت (¬4)، الصّحابي، الأنصاري - رضي الله عنه - المحبوبي (¬5).
¬
(¬1) اللكنوي، مقدمة السعاية، ص4، والباباني، هدية العارفين، 1/ 649.
(¬2) اللكنوي، مقدمة السعاية، ص4، والباباني، هدية العارفين، 1/ 649.
(¬3) اللكنوي، مقدمة السعاية، ص3.
(¬4) هو عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فِهر بن ثعلب بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، أبو الوليد، قال الأوزاعي: أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت، (ت34هـ). ينظر: الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، معرفة الصحابة (تحقيق: عادل بن يوسف العزازي)، ط1، 1419هـ-1998م، دار الوطن للنشر، الرياض، 4/ 1919، وابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (تحقيق: علي محمد البجاوي)، ط1، 1412هـ-1992م، دار الجيل، بيروت، 2/ 807 - 809.
(¬5) هذا ما رجحه اللكنوي، مقدمة السعاية، ص2، الزركلي، الأعلام، 4/ 197، وكحالة، معجم المؤلفين، 6/ 246، ورياض زاده، عبد اللطيف ين محمد، أسماء الكتب (تحقيق: محمد التونجي)، ط2، 1403هـ-1983، دار الفكر، دمشق-سورية، ص96.
الجزء 1 · صفحة 69
وقيل هو: عبيد الله بن مسعود بن محمود صدر الشّريعة (¬1). جعل عبيد الله والداً لمحمود مع أنّه جدّه ووالده هو أحمد.
وقيل: عبيد الله بن مسعود بن عمر بن عبيد الله بن محمود بن محمّد المحبوبي (¬2).
وقيل هو: عبيد الله بن مسعود بن عمر بن أحمد بن جمال الدّين المحبوبي البخاري (¬3).
ويتفرع على هذا الاختلاف اختلافهم في أنّ مصنّف ((الوقاية))، هل هو جدّ صحيح لعبيد الله وهو تاج الشّريعة، أو جدّ فاسد (¬4) له، فمن ظنّ أنّ اسم تاج الشّريعة محمود حكم بأنّه جدّ صحيح لعبيد، فمن حكم بأنّ اسمه عمر ظنّ أنّ محموداً جداً فاسداً له (¬5)، والمعتبر أن صاحب الوقاية هو جده الفاسد، برهان الشريعة، وأما جده الصحيح فهو تاج الشريعة شارح الهداية، وجده الفاسد والصحيح أخوان.
المبحث الثّاني
نشأته وتلاميذه
المطلب الأوّل: نشأته:
نشأ صدر الشّريعة في بيت علم ودين، وأسرة فاضلة كريمة، ولها مكانة علميّة مرموقة، فجده وجد جده من كبار علماء الحنفية، وقد وجد صدر الشّريعة عناية كبيرة منهم ولا سيما من
¬
(¬1) ابن قطلوبغا، تاج التراجم، 2/ 13، وطاشكبرى زاده، مفتاح السعادة، 2/ 170.
(¬2) القهستاني، شمس الدين محمد الخراساتي، جامع الرموز، المطبعة مظهر العجائب، 1279هـ، ص7.
(¬3) الباباني، هدية العارفين، 1/ 649.
(¬4) الجد الفاسد: هو الذي دخلت في نسبته إلى الميت أنثى، الجد الرحمي، كأب الأم. قلعجي، معجم لغة الفقهاء، 1/ 160.
(¬5) اللكنوي، السعاية، ص7.
الجزء 1 · صفحة 70
جدّه مؤلف ((الوقاية))، إذ ألّفها من أجله؛ لكي يحفظها كما صرّح في ((مختصر النّقاية)) المسمّاة بـ ((النّقاية)) (¬1): ((لمّا ألف جدّي ومولاي العالم الرّباني، والعالم الصّمداني برهان الشّريعة والحقّ والدّين محمود بن صدر الشّريعة، جزاه الله تعالى عنِّي وعن المسلمين خير الجزاء؛ لأجل حفظي كتاب ((وقاية الرّواية في مسائل الهداية ... )).
قال اللّكنوي عن نشأته: ((نشأ في حجر الفضل، ونال العُلا، وحمل على أكتاف الفقهاء. كفّله جدّه ورباه، وعلمه في صباه فسعد جَدّه وأنجح جِدّه، حتّى صار محرزاً قصب السّبق في الفروع والأصول)) (¬2).
المطلب الثّاني: تلاميذه:
لا شك أنّه كان لصدر الشّريعة تلاميذ كثيرون، درسوا عليه، وأخذوا عنه، وإن لم تذكر المصادر التّاريخية إلّا تلميذه: حافظ الحقّ والدّين أبو طاهر محمّد بن محمّد بن الحسن بن علي الطّاهري، قال اللّكنوي (¬3): ((كان زبدة أرباب الفتوى، وبقية أعلام الهدى، فقيهاً، أصولياً، محدّثاً، مفسّراً)). أخذ عن صدر الشّريعة، ووقع الإجازة من صدر الشّريعة سنة خمس وأربعين وسبعمائة (¬4).
المبحث الثّالث
مكانة صدر الشّريعة العلمية، وثناء العلماء عليه
¬
(¬1) النقاية، ص1.
(¬2) مقدمة السعاية، ص3.
(¬3) الفوائد البهية، ط1، 1324هـ، طبع بمطبعة السعادة -مصر، ص186 - 187.
(¬4) طاشكبرى زاده، أحمد بن مصطفى بن خليل، الشقائق، بدون طبعة وبدون تاريخ، دار الكتاب العربي-بيروت، ص64.
الجزء 1 · صفحة 71
لقد كان صدر الشّريعة عمدة العلماء، وزبدة الفضلاء، الجامع بين معرفة الفروع والأصول، والحاوي لطريق المنقول والمعقول (¬1)، له مكانته الرّفيعة في المذهب الحنفي؛ دلّ على ذلك أنّ كلّ تصانيفه مقبولة عند العلماء، ومعتبرة عند الفقهاء، واعتماد فقهاء الحنفية على أقواله، ولذلك نجد علماء المذهب الحنفي يتسابقون في إلقاء عبارات المدح والثّناء عليه، فأذكر بعضها ممّا تبيّن لنا حاله ودرجته بين العلماء.
قال اللّكنوي (¬2): ((الإمام المتّفق عليه، والعلامة المختلف إليه، حافظ قوانين الشّريعة ملخص مشكلات الأصل والفرع، شيخ الفروع والأصول، عالم المعقول والمنقول، فقيه، أصولي، خلافي، جدلي، محدث، مفسر، نحوي، لغوي، أديب، نظار، متكلم، منطقي، عظيم القدر، جليل المحل، غذي بالعلم والأدب، ورث المجد عن أب فأب)).
قال القرشي (¬3): ((الإمام الكبير الأصولي، صاحب الفنون)).
وقال ابن قطلوبغا (¬4)، واللّكنوي (¬5)، والقِنَوجي (¬6): ((عالم محقّق وحبر مدقّق)).
وأورد طاشكبرى زاده (¬7) حكاية تدلّ على عظيم قدره، وعلو مكانته العلميّة في عصره حيث قال: ((يحكى أنّ العلامة قطب الدّين الرّازي (¬8) أراد أن يجتمع مع صدر الشّريعة ويتباحث معه،
¬
(¬1) القاري، عليّ بن سلطان محمد الهروي، فتح باب العناية (تحقيق: محمد نزار تيم، وهيثم نزار تيم)، ط1، 1418، دار الأرقم، بيروت، 1/ 34.
(¬2) مقدمة السعاية، ص2 - 3.
(¬3) القرشي، عبد القادر بن محمد بن نصر الله، الجواهر المضية، بدون طبعة وبدون تاريخ، مير محمد كتب خانه-كراتشي، 2/ 365.
(¬4) تاج التراجم، 2/ 13.
(¬5) مقدمة السعاية، ص4.
(¬6) القينوجي، محمد صديق خان بن حسن، أبجد العلوم، ط1، 1423هـ-2002م، دار ابن حزم، أبجد العلوم، ص636.
(¬7) طاشكبرى زاده، مفتاح السعادة، 2/ 171.
(¬8) هو محمد بن محمد الرازي الشافعي، أبو عبد الله، قطب الدين، المعروف بالتحتاني، قال ابن السبكي: كان إماماً في المنطق والحكمة، عالماً بالتفسير والمعاني والبيان، مشاركاً في النحو يتوقد ذكاء، من مؤلفاته: ((شرح الحاوي))، و ((المحاكمات))، و ((سرح الشمسية))، (693 - 766هـ). ينظر: السبكي، ناج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين، طبقات الشافعية الكبرى (تحقيق: محمود محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو)، ط2، 1413هـ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 9/ 374 - 379، والزركلي، الأعلام، 7/ 38، وطاشكبرى زاده، مفتاح السعادة، 1/ 175.
الجزء 1 · صفحة 72
فأرسل إليه أولاً من تلامذته مبارك شاه (¬1)؛ ليتعرف كيفيّة الحال، فحضر مبارك شاه درس صدر الشّريعة، فوجده يُدَرِّس ((كتاب الإشارات)) لابن سينا (¬2)، ولا يتابع فيه المُصَنِّف ولا واحداً من شارحيه، فكتب مبارك شاه إلى مولاه العلامة: إنّ الرّجل نار وقادة، والإقدام ربّما يورث الملام، فعمل العلامة برأيه، وقبل نصحه ولم يتجاسر على قصده)).
المبحث الرّابع
مؤلّفاته
كان لدى صدر الشّريعة همّة عالية، ومثابرة عظيمة لتأليف الكتب، فقد كتب مؤلفات كثيرة في كثير من الفنون تلقاها العلماء والفقهاء بالقبول، وعكفوا على دراستها وشرحها، فكلّ مؤلفاته معتمدة في فنّه، حتّى قال اللّكنوي (¬3) عنها: ((كلّ تصانيف صدر الشّريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء)).
وفيما يلي عرض موجز لما وصلنا من مؤلفات صدر الشّريعة:
¬
(¬1) هو مبارك شاه المنطقي، كان عبداً للقطب التحتاني، رباه من صغره وعلمه حتى كان مدرساً وفاضلاً في كل العلوم، أخذ عنه الشريف الجرجاني شرح المطالع. ينظر: طاش كبره زاده، مفتاح السعادة، 1/ 275، والقِنَوجي، أبجد العلوم، ص627.
(¬2) هو الحسين بن عبد الله بن سينا البلخي، أبو علي، شرف الملك، قال العكري: له من الذكاء الخارق، والذهن الثاقب ما فاق به غيره، من مؤلفاته: ((المعاد))، و ((الشفاء))، و ((السياسة))، و ((أسرار الحكمة المشرقية))، (370 - 428هـ). ينظر: الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، ط1، 1427هـ-200م، دار الحديث-القاهرة، 13/ 199/202، واالعَكري، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد، شذرات الذهب (تحقيق: محمود الارناؤوط)، ط1، 1406هـ-1986م، دار ابن كثير، دمشق-بيروت، 5/ 132 - 137، والزركلي، الأعلام، 2/ 241 - 242.
(¬3) الفوائد البهية، ص189.
الجزء 1 · صفحة 73
1 - ((التّنقيح)) (¬1)، وهو متن متين مشهور في أصول الفقه، جمع فيه كلام فخر الإسلام البزدوي، وأصول ابن الحاجب (¬2) مع تحقيقات بديعة، وتدقيقات غامضة منيعة قَلّما توجد في الكتب (¬3).
قال صدر الشّريعة (¬4) في سبب تأليفه: ((لما رأيت فحول العلماء مكبين في كلّ عهد وزمان على مباحثة ((أصول الفقه)) للشّيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البزدوي بوأه الله تعالى دار السلام، وهو كتاب جليل الشّأن، باهر البرهان، مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته، ومرموز غوامض نكته في دقائق إشاراته، ووجدت بعضهم طاعنين على ظواهر ألفاظه لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه، أي لا يدركون بإمعان النّظر ما يدركه هو بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قصداً، أردت تنقيحه، وتنظيمه وحاولت: أي طلبت تبيين مراده وتفهيمه، وعلى قواعد المعقول وتأسيسه وتقسيمه، موردا فيه زبدة مباحث ((المحصول)) و ((أصول)) الإمام المدقّق جمال العرب ابن الحاجب، مع تحقيقات بديعة، وتدقيقات غامضة منيعة، تخلو الكتب عنها، سالكا فيه مسلك الضّبط والإيجاز، متشبثاً بأهداب السّحر، متمسّكاً بعروة الإعجاز)).
2 - ((تعديل العلوم)) (¬5)، وهو مخطوط، قال طاشكرى زاده (¬6) في وصف هذا الكتاب: ((في أقسام العلوم العقليّة كلّها، ثمّ شرح هذا الكتاب بجميع أقسامه، ولقد أبدع فيها بحيث أورد
¬
(¬1) نسبه له القرشي، الجواهر المضية، 2/ 365، وقطلوبغا، تاج التراجم، 2/ 13، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 498، والباباني، هدية العارفين، 1/ 650.
(¬2) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدّوَني الكردي الأنسناوي المصري المالكي الأصولي النحوي، أبي عمرو، جمال الدين، المعروف بابن الحاجب، قال الذهبي: كان من أذكياء العالم، رأسا في العربية وعلم النظر، من مؤلفاته: ((مختصر منتهى السَّول والأمل في علمي الأصول والجدل))، و ((الكافية والشافية))، و ((جامع الأمهات))، (570 - 646هـ). ينظر: ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم، وفيات الأعيان (تحقيق: إحسان عباس)، دار صادر-بيروت، 3/ 248 - 251، والذهبي، سير أعلام النبلاء، 23/ 264 - 266، وعبد الله الظاهري، يوسف بن تغري بردي، المنهل الصافي (تحقيق: محمد محمد أمين، بدون طبعة وبدون تاريخ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 7/ 421 - 424.
(¬3) ينظر: القرشي، الجواهر المضية، 2/ 365، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 498.
(¬4) التوضيح في حل غوامض التنقيح (تحقيق: زكريا عميرات)، ط1، 1416هـ1996م، دار الكتب العلمية-بيروت، 1/ 10 - 11.
(¬5) نسبه له: اللكنوي، مقدمة السعاية، ص3، والزركلي، الأعلام، 4/ 198، وكحالة، معجم المؤلفين، 6/ 246، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 419، والقِنَوجي، أبجد العلوم، ص366، والباباني، هدية العارفين، 1/ 650.
(¬6) مفتاح السعادة، 2/ 170.
الجزء 1 · صفحة 74
تحقيقات عجز عنها الأوائل، لاسيما المنطق والكلام، ويشهد بما ذكرناه من طالع ذلك الكتاب)).
3 - ((شرح الفصول الخمسون)) (¬1) هو كتاب في النّحو، وهو شرح لكتاب الفصول الخمسون، ليحيى بن عبد المعطي النّحوي، قال حاجي خليفة (¬2): ((وهو كتاب مشتمل على مهمّات هذا الفنّ، رتبه ترتيباً بديعاً لا يتوقّف فيه سابق الأبحاث على لاحقها إلّا نادراً)).
4 - ((شروط صدر الشّريعة)) (¬3)، وقيل ((الشّروط والمحاضر)) (¬4)، قال حاجي خليفة (¬5): ((علم الشّروط والسّجلات: هو علم باحث عن كيفية ثبت الأحكام الثّابتة عند القاضي في الكتب والسّجلات، على وجه يصحّ الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة، وبعض مبادئه مأخوذ من الفقه، وبعضها من علم الإنشاء، وبعضها من الرّسوم والعادات والأمور الاستحسانيّة)).
5 - ((مختصر الوقاية)) (¬6)، المسمى بـ ((النّقاية))، وهو مطبوع مع شرحه.
قال صدر الشّريعة (¬7) في سبب تأليفه: ((ألّف جدّي برهان الشّريعة لأجل حفظي كتاب ((وقاية الرّواية في مسائل الهداية))، وهو كتاب لم يكتحل عين الزّمان بثانيه في وجازة ألفاظه مع ضبط معانيه، ثمّ إنِّي لمَّا وجدتُ قصور همم بعض المحصِّلين عن حفظ ((الوقاية))، اتخذتُ منه هذا ((المختصر)) مشتملاً على ما لا بدّ منه لطالب العلم عن حفظها، فكلُّ من أحبَّ استحضار مسائل ((الهداية)) فعليه حفظ ((الوقاية))، ومن أعجلَه الوقت فليصرف إلى حفظ هذا ((المختصر)) عنان العناية، إنّه ولي الهداية)).
6 - ((المقدمات الأربعة)) (¬8).
7 - ((الوشاح في المعاني والبيان)) (¬9)، شرحه زين الدّين عبد الرّحمن بن أبي بكر، المعروف بابن العيني (ت893هـ) (¬10).
¬
(¬1) نسبه له: حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1269.
(¬2) كشف الظنون، 2/ 1269.
(¬3) حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1047.
(¬4) اللكنوي، مقدمة السعاية، ص3.
(¬5) كشف الظنون، 2/ 1046.
(¬6) نسبه له: طشكبرى زاده، مفتاح السعادة، 2/ 170، والزركلي، الأعلام، 4/ 198، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬7) النقاية، ص2.
(¬8) نسبه له: اللكنوي، مقدمة السعاية، ص3، والباباني، هدية العارفين، 1/ 650.
(¬9) نسبه له: كحالة، معجم المؤلفين، 6/ 246، وحاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 2011، والباباني، هدية العارفين، 1/ 650.
(¬10) حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 2011.
الجزء 1 · صفحة 75
المبحث الخامس
وفاته
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته: قال اللّكنوي (¬1): توفي في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ومرقده ومرقد والديه وأولاده وأجداد والديه كلّهم في شارع أبار بخارا إلّا جدّيه الفاسد والصّحيح، فإنّهما ماتا في كرمان ودفنا فيها، تغمدهم الله برحمته.
وهذا الّذي رجحه الزّركلي في كتابه ((الأعلام)) (¬2)، وكحالة في ((معجم المؤلفين)) (¬3)، وفانديك في ((إكتفاع القنوع)) (¬4)، والباباني في ((هدية العارفين)) (¬5).
وقيل: توفى سنة (745هـ) (¬6).
وقيل: سنة (750هـ) (¬7).
وقال عليّ القاري (¬8): توفى سنة نيف ثمانين وستمائة، إلّا أن اللّكنوي قال معتذراً عنه (¬9): لعلّها زلة قلم.
¬
(¬1) مقدمة السعاية، ص3.
(¬2) الأعلام، 4/ 197.
(¬3) معجم المؤلفين، 6/ 246.
(¬4) فانديك، أدوارد كرنيليوس، اكتفاء القنوع، ط1، 1313هـ-1896م، مطبعة التأليف الهلال-مصر، ص144.
(¬5) هدية العارفين، 1/ 649.
(¬6) حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 1047.
(¬7) اللكنوي، الفوائد البهية، ص110.
(¬8) فتح باب العناية، 1/ 34 - 35.
(¬9) الفوائد البهية، ص110.
الجزء 1 · صفحة 76
الفصل الثّالث
الدّراسة عن الكتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية))
قبل الشّروع في تحقيق هذا الكتاب ينبغي القيام بدراسة عابرة عنه، والّتي تدور حول: عنوانه وسبب تأليفه، وصحّة نسبته إلى المؤلّف، وموضوعاته، ومكانته، ومنهج المؤلف في التّأليف، ومسامحاته، والمصادر الّتي ذكرها.
المبحث الأوّل
عنوان الكتاب، وسبب تأليفه، وصحة نسبتها إلى المؤلّف، وموضوعاته، وأهميّته
المطلب الأوّل: عنوان الكتاب، وسبب تأليفه:
عنوان الكتاب هو: ((كمال الدّراية في شرح النّقاية))، كما نصّ على ذلك: عبد الظّاهري في ((المنهل الصافي)) (¬1)، والزّركلي في ((الأعلام)) (¬2)، وكحالة في ((معجم المؤلفين)) (¬3)، وحاجي خليفة في ((كشف الظّنون)) (¬4)، والباباني في ((هدية العارفين)) (¬5)، إلّا أنّه في الكتب الحنفية يطلق عليه الشّمنّي ويراد به ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) (¬6).
أمّا سبب تأليف هذا الكتاب: فقد بيّنه تقيّ الدّين الشّمنّي في مقدمته حيث قال: ((فقد سألني بعض الإخوان، ومن هو منّي بمنزلة العين من الإنسان، أن أشرح ((مختصر الوقاية)) المعروف بـ ((النِّقاية)) للشَّيخ الإمام قدوة الأنام، أفضل المتأخِّرين، صدر الشّريعة والدّين، عبيد الله بن مسعود بن تاج
¬
(¬1) المنهل الصافي، 2/ 104.
(¬2) الأعلام، 1/ 230.
(¬3) معجم المؤلفين، 2/ 149.
(¬4) كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬5) هدية العارفين، 1/ 133.
(¬6) ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق، 1/ 134، وشيخ زاده، مجمع الأنهر، 1/ 50، وابن عابدين، رد المحتار، 1/ 44، وغيرها.
الجزء 1 · صفحة 77
الشّريعة طيّب الله تعالى ثراه، وجعل الجنّة مثواه، فاعتذرتُ فلم يقبل الاعتذار، وألَحَّ في الطّلب، ولازم الإصرار، فاقتحمتُ في مطلوبه وتحقيق مرغوبه، طالباً من الله تعالى العِصمة من الزّلل، والصّيانة في القول والعمل)).
المطلب الثّاني: نسبة كتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) إلى مؤلّفه:
لا بدّ من التّأكّد من صحة نسبة كلّ كتاب إلى صاحبه، وبخاصة أنَّ كثيراً من الكتب القديمة تنسب إلى غير أصحابها، ويشتهر هذا الكتاب بمؤلف غير مؤلفه الحقيقي.
أمّا نسبة كتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) إلى مؤلّفه أحمد بن محمّد بن محمد بن حسن بن علي الشُمُنِّي، فهي مقطوع بها؛ لأنّ أصحاب كتب التّراجم الّتي بحثت فيها أجمعت كلّها على نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه، ومنهم:
1 - عبد الظّاهري في ((المنهل الصافي)) (¬1).
2 - الزّركلي في ((الأعلام)) (¬2).
3 - كحالة في ((معجم المؤلفين)) (¬3).
4 - حاجي خليفة في ((كشف الظّنون)) (¬4).
5 - الباباني في ((هدية العارفين)) (¬5).
المطلب الثّالث: الموضوعات الّتي اشتملت عليها ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)).
هذا الكتاب يشمل كتاب الطّهارة، والصلاة، والزّكاة، والصّيام، والحجّ، والنّكاح، والطّلاق، والعتاق، والمكاتب، والإيمان، والبيع، والشّفقة، والقسمة، والهبة، والإجارة، والعارية، والوديعة،
¬
(¬1) المنهل الصافي، 2/ 104.
(¬2) الأعلام، 1/ 230.
(¬3) معجم المؤلفين، 2/ 149.
(¬4) كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬5) هدية العارفين، 1/ 132 - 133.
الجزء 1 · صفحة 78
والغصب، والرّهن، والكفالة، والحوالة، والشّركة، والمضاربة، والمزارعة، والمساقاة، وإحياء الموات، والوقف، والأشربة، والدّبائج، والأضحية، والصّيد، واللّقيط واللّقطة والآبق، والمفقود، والقضاء، والشّهادة، والإقرار، والدّعوى، والصّلح، والحدود، والسّرقة، والجهاد، والجنايات، والدّيات، والإكراه، والحجر، والوصايا، والخنثى.
وقد رتّبه على كتب وفصول وأبواب.
المطلب الرّابع: أهميّة الكتاب:
لو لم يكن لتقيّ الدّين الشّمنّي سوى كتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) لكان خير دليل على أنّه رحمه الله أحد الأعلام البارزين في الفقه، وإمام الأئمة في توضيح الأحكام الفقهية بأدلتها النّقليّة والعقليّة، وتوضيح المسائل الخلافية بين الفقهاء موضحاً في ذلك أدلّتهم.
فأهميّة كتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) تنبع من أهميّة المتن الّذي كتب عليه، الّذي يعتبر أحد المتون المعتمدة عند الحنفية.
وقد نال كتاب ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)) منزلة رفيعة تدلّ على مكانتها الكتب الّتي نقلت عنها، فقد نقل عنه ((حاشية الشّلبي عل التّبيين)) إحدى عشرة مرّة، و ((حاشية الشّرنبلالي على الدّرر)) ثماني مرّات، و ((البحر الرّائق)) ست وعشرين مرّة، و ((مجمع الأنهر)) ست وخمسين مرّة، و ((حاشية الطّحطاوي)) عشر مرّات، و ((الدّر المختار مع حاشيته)) ثلاث وثمانين مرّة، و ((فتح باب العناية)) سبع مرّات، وغيرها.
وهذا يدلّ على عظم هذا الكتاب ومكانته، ولا عجب في ذلك؛ لأنّ مؤلفه تقيّ الدّين الشّمنّي يعد من كبارالعلماء في عصره، ولذا نجد كثيراً من علماء الحنفية سعوا إلى النّقل من كتابه واعتمادهم عليه.
الجزء 1 · صفحة 79
المبحث الثّاني
منهج الشّارح في الكتاب ومسامحاته
بناء على نظرة عامة على كتاب ((كمال الدراية)) يتضح لنا منهج كمال الدين الشمني ومسامحاته، وإن كان من الصّعب على طالب علم في أولى خطواته أنْ يحدّد مآخذ على إمام كبير مثل الإمام تقيّ الدّين الشّمنّي رحمه الله، وعمل عظيم ككتاب: ((كمال الدّراية في شرح النّقاية)).
ولكنّني أقول: لقد اخْتُصَّ الله - عز وجل - بالكمال، واستأثر به وحده دون أحد من خلقه، فمهما بلغ الإنسان من علم ومهما حاول ضبط عمله وإتقانه فإنَّ الكمال لله وحده.
ويمكن بيان منهجه ومسامحاته في النقاط الآتية - مع التّأكيد على أنّ هذه المسامحات الّتي سطرتها، لا تحط من قيمة الكتاب مطلقاً، ولا تقدح في مكانة صاحبه؛ لأنَّ مثل هذا لا يكاد يخلو منه أو من بعضه كتاب -:
1 - بدأ الكتاب بالبسملة، والحمدلة، والصلاة والسّلام على سيدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وذكر سبب تأليفه.
2 - قسّم الكتاب على كتب، وفصول، وأبواب.
3 - وضح معاني المفردات الغريبة أو الغامضة، وقد ينص على كتب اللّغة الّتي استقى منها هذه المعاني، وأحياناً لا ينصّ عليه، كما في ص: 92، و94، و97، و98، و117، و163، و169، و170.
4 - ذكر أقوال الفقهاء من المذهب الحنفي خاصة، والخلاف الّذي بينهم، وأورد بعض الاعتراضات، وأجاب عنها، ثمّ ذكر الرّأي الصّحيح ومن صححّه في الغالب، واستدل لبعض الأحكام بأدلة عقلية، وهذا يدلّ على سعة علم الشّارح، وأنّه لم يكن مقلّداً محضاً لأقوال المذهب.
5 - عرض المسألة وأتى برأي المخالف ودليله، ثمّ عرض دليل الحنفية في المسألة، وناقش أدلة الآخرين، إلا في ست مسائل، ينظر ص: 254، و325، و329، و371، و379، و504.
6 - اعتمد في نقل مسائل المذهب الحنفي على مجموعة كبيرة من كتب المذهب الحنفي مما يدل على سعة إطلاعه.
7 - نقل من الكتب الّتي ذكرها بحرفها في الأغلب، وأحياناً بتصرّف يسير وبأسلوب أفضل، ما عدا كتاب ((المحيط)) فإنّه ينقل عنه بالمعنى، أو بتصرّف كثير أو قليل.
8 - استدل بالآيات وأكثر من الاستدلال بالأحاديث، وإذا كان الحديث ضعيفاً جداً يتركه ويستدل بالمعقول.
الجزء 1 · صفحة 80
9 - ذكر مصادر الحديث مع ذكر الرّاوي، والحكم عليه في كثير من الأحيان، إلّا أنّه ترك بعض الأحاديث بلا عزو، كما في ص: 253، و254، و265.
10 - استشهد بالأحاديث الضّعيفة أحياناً، كما في ص: 94، و104، و121، و130، و131، و150، و204، و206، و223، و246، و254، وغيرها.
11 - اعتمد الشّارح في نقل الأحاديث على ما يبدو من كتاب ((نصب الرّاية)).
12 - خَرَّجَ بعض أحاديث من السنن وغيرها مع وجودها في صحيح البخاري، كما في ص: 331، و489، و639، و649.
المبحث الثّالث
المصادر الّتي ذكرها الشّارح في الكتاب
المصادر الّتي استقى منها الشّارح كثيرة جداً، أحياناً يذكر اسم الكتاب مع مؤلّفيها، وفي الغالب يأتي بذكر الكتاب فقط.
المصادر في علم الفقه:
1 - ((الأجناس)) للنَّاطفي، (ت446هـ).
2 - ((الإرشاد)) للقرزيني، (ت446هـ).
3 - ((الأصل)) لمحمد الشَّيْبَانِيّ، (ت189هـ).
4 - ((الأفعال)) لابن القطاع الصّقلي، (515هـ).
5 - ((الإيضاح)) للكِرْمَانِّي، (ت543هـ).
6 - ((التّجريد)) للقدُورِي، (ت428هـ).
7 - ((التُّحفة)) للسّمرقندي، (ت540هـ).
8 - ((التّحقيق)) لابن الجوزي، (ت597هـ).
9 - ((التَّقريب)) للقدُورِي، (ت428هـ).
10 - ((الجواهر)) لندبوش.
11 - ((الخانية)) لقاضي خان، (ت592هـ)،
12 - ((الخبازية)).
13 - ((الخزانة)).
14 - ((الذَّخيرَة البرهانية)) لابن مازه البخاري، (ت616هـ).
15 - ((الرّوضة)) للنّووي، (ت676هـ).
الجزء 1 · صفحة 81
16 - ((الزِّيادات)) لمحمّد الشّيبانيّ، (189هـ).
17 - ((السّير الكبير)) لمحمّد الشَّيْبَانِيّ، (ت189هـ).
18 - ((العيون)) لأبو اللّيث، (ت375هـ).
19 - ((الغاية)) للسَّرُوجِيّ، (ت710هـ).
20 - ((الفتاوى الكبرى)) للخاصي، (ت634هـ).
21 - ((الفوائد الحميدية)).
22 - ((القنية)) لمختار بن محمود بن محمد الزّاهِدِيّ الغَزْمِيني، (ت658هـ).
23 - ((الكافي شرح الوافي)) لإسماعيل النَّسَفِيّ، (ت710هـ).
24 - ((الكفاية)) للمحبوبي، (ت673هـ).
25 - ((المبسوط)) لخُوَاهَرْ زَادَه، (ت651هـ).
26 - ((المبسوط)) للسَّرَخْسِيّ، (ت483هـ).
27 - ((المجتبى)) لمختار بن محمود بن محمد الزّاهِدِيّ الغَزْمِيني، (ت658هـ).
28 - ((المجرد)) للحسن بن زياد اللُّؤلُؤي، (ت204هـ).
29 - ((المَجْمَع)) لابن السّاعاتي، (ت801هـ).
30 - ((المحيط البرهاني)) لابن مازه البخاري، (ت616هـ).
31 - ((المستصفى)) للنَّسفيّ، (ت537هـ).
32 - ((المفيد)) للكردري، (ت562هـ).
33 - ((المنتقى)) للحاكم الشّهيد البلخي، (ت384هـ).
34 - ((المَنْظُومَة)) للنّسفي، (ت537هـ).
35 - ((النّهاية)) لحسين بن علي بن حجاج بن علي السَّغْناقي أو الصَّغْناقي، (ت711هـ).
36 - ((النّوادر)) لابن رستم، (ت211هـ).
37 - ((النّوادر)) لابن سماعة، (ت233هـ).
38 - ((الهداية)) للمَرْغِينانيّ، (ت593هـ).
39 - ((الينابيع)) لمحمد بن رمضان الرُّومِيّ، (ت769هـ).
40 - ((أمالي)) لأبي يوسف، (ت182هـ).
41 - ((بدائع الصنائع)) للكاساني، (ت587هـ).
42 - ((جوامع الفقه)) للعَتَّابِي، (ت587هـ).
43 - ((جوامع)) لأبي يوسف، (ت181هـ).
الجزء 1 · صفحة 82
44 - ((خُلاصة الفتاوى)) عبد الرّشيد بن الحسين، (ت542هـ).
45 - ((روضة)) للنَّاطِفِيِّ، (ت446هـ).
46 - ((شرح الأقطع)) لأحمد بن محمد بن محمد الأقطع، (ت474هـ).
47 - ((شرح الجامع الصّغير)) لقاضي خان، (ت592هـ).
48 - ((شرح الجامع الصّغير)) للحسامي، (ت537هـ).
49 - ((شرح الجامع الصّغير)) للعتابي، (ت587هـ).
50 - ((شرح الجامع الصّغير)) للمحبوبي، (ت630هـ).
51 - ((شرح الطَّحاوي)) للجصاص، (ت370هـ).
52 - ((شرح الكنز)) للزَّيْلَعي، (ت743هـ).
53 - ((شرح المجْمَع)) للكرماني، (ت801هـ).
54 - ((شرح مختصر الكرخيّ)) للقُدُورِي، (ت428هـ).
55 - ((عمدة الفتاوى)) للصّدر الشّهيد، حسام الدّين، (ت537هـ).
56 - ((فتاوى الظّهيريّة)) لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البخاري، (ت619هـ).
57 - ((فتاوى الفَضْلِيِّ)) لابن رجاء الفضلي، (ت371هـ).
58 - ((فتاوى الولوالجي)) لظهير الدّين الوَلْوَلجي، (ت710هـ).
59 - ((فتاوى أهل السّمرقند)).
60 - ((فتاوى)) لأبي اللّيث، (ت375هـ).
61 - ((فوائد الرّستغفني)) لعليّ بن سعيد الرُّسْتُغْفَنِيّ، (ت333هـ).
62 - ((فوائد)) للنَّسفيّ، (ت537هـ).
63 - ((مجموع النوازل)) للنّاطفي، (ت446هـ).
64 - ((مختصر)) للحاكم الشهيد، (ت334هـ).
65 - ((مختصر)) للقُدُورِي، (ت428هـ).
66 - ((ملتقى البحار)) للقونوي، (ت655هـ).
67 - ((منية المصلِّي)) للكاشغري. (ت705هـ).
68 - ((نظم البزدوي)) للبزدوي، (ت482هـ).
69 - ((واقعات)) النّاطفي، (ت447هـ).
المصادر في علم الحديث:
70 - ((الغَريبَيْنِ)) للهَرَوِيّ الفاشانيّ، (ت401هـ).
المصادر في علم اللغة:
71 - ((الصّحاح)) للجوهري، (ت393هـ).
الجزء 1 · صفحة 83
72 - ((الفروق)) لابن بري، (ت582هـ).
73 - ((المغرّب)) للمطرّزى، (ت610هـ).
المصادر في علم التفسير:
74 - ((الكشّاف)) للزّمخشري، (ت538هـ).
الفصل الرّابع
الدّراسة عن كتاب النّقاية
قبل الشّروع بالتّحقيق كتاب ((كمال الدّراية)) لتقيّ الدّين الشّمنّي، ينبغي القيام بدراسة عابرة عن ((النّقاية)) والّتي تدور حول: عنوانها، وسبب تأليفها، وصحّة نسبتها إلى المؤلّف، ومكانتها، وشروحها.
المبحث الأوّل
عنوان ((النّقاية))، وسبب تأليفها، وصحة نسبتها لمؤلّفها
المطلب الأوّل: عنوان الكتاب ((النّقاية)):
اشتهر بـ ((النّقاية)) و ((مختصر الوقاية)) و ((النّقاية مختصر الوقاية)).
الجزء 1 · صفحة 84
فأطلق عليه ((النّقاية مختصر الوقاية)) عبد الله الظّاهري في ((المنهل الصّفي)) (¬1)، والزّركلي في ((الأعلام)) (¬2)، وحاجي خليفة في ((كشف الظّنون)) (¬3)، وسركيس في ((معجم المطبوعات)) (¬4)، الباباني في ((هدية العارفين)) (¬5).
وأطلق عليه ((مختصر الوقاية)) صدر الشّريعة فهو نسبه لنفسه في مقدّمة كتابه (¬6)، وفي مواضع عديدة من ((شرح الوقاية)) باسم ((المختصر)).
واشتهر في كتب الحنيفة بـ ((النّقاية)) كما سمّاه بذلك شرّاحه، واللّكنوي (¬7) وغيره، ونصّ على ذلك أيضاً: سركيس في ((معجم المطبوعات)) (¬8)، وقاسم في ((الدّليل إلى المتون)) (¬9).
المطلب الثّاني: سبب تأليف كتاب ((النّقاية)):
اختصر صدر الشّريعة ((الوقاية)) في ((النّقاية)) لمن لا ترتقي نفوسهم لحفظ ((الوقاية))، فقد بيّن ذلك في مقدمته (¬10) حيث قال: ((ألّف جدّي برهان الشّريعة لأجل حفظي كتاب ((وقاية الرّواية في مسائل الهداية))، وهو كتاب لم يكتحل عين الزّمان بثانيه في وجازة ألفاظه مع ضبط معانيه، ثمّ إنِّي لمَّا وجدتُ قصور همم بعض المحصِّلين عن حفظ ((الوقاية))، اتخذتُ منه هذا ((المختصر)) مشتملاً على
¬
(¬1) المنهل الصافي، 2/ 104.
(¬2) الأعلام، 4/ 198.
(¬3) كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬4) معجم المطبوعات، 2/ 1200.
(¬5) هدية العارفين، 1/ 650.
(¬6) النقاية، ص2.
(¬7) مقدمة السعاية، ص2.
(¬8) معجم المطبوعات، 2/ 1199.
(¬9) قاسم، عبد العزيز بن إبراهيم، الدليل إلى المتون، ط1، 1420هـ2000م، دار الصميعي للنضر والتوزيع، الرياض-المملكة العربية السعودية، ص370.
(¬10) النقاية، ص2.
الجزء 1 · صفحة 85
ما لا بدّ منه لطالب العلم عن حفظها، فكلُّ من أحبَّ استحضار مسائل ((الهداية)) فعليه حفظ ((الوقاية))، ومن أعجلَه الوقت فليصرف إلى حفظ هذا ((المختصر)) عنان العناية، إنّه ولي الهداية)).
المطلب الثّالث: صحة نسبة ((النّقاية)) لمؤلّفها:
أمّا نسبة كتاب ((النّقاية)) إلى مؤلّفه صدر الشّريعة الأصغر عبيد الله بن مسعود فلا خلاف فيه؛ لأنّ مؤلفها نسبها لنفسه في مقدّمة الكتاب (¬1)، ولأنّ كلّ الشّراح وأصحاب التّراجم نسبوه له، ومنهم:
1. اللّكنوي في ((مقدّمة السّعاية)) (¬2).
2. الزّركلي في ((الأعلام)) (¬3).
3. حاجي خليفة في ((كشف الظّنون)) (¬4).
4. سركيس في ((معجم المطبوعات)) (¬5).
5. الباباني في ((هدية العارفين)) (¬6).
6. سركيس في ((معجم المطبوعات)) (¬7).
7. قاسم في ((الدّليل إلى المتون)) (¬8).
المبحث الثّاني
¬
(¬1) النقاية، ص2.
(¬2) مقدمة السعاية، ص2.
(¬3) الأعلام، 4/ 198.
(¬4) كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬5) معجم المطبوعات، 2/ 1200.
(¬6) هدية العارفين، 1/ 650.
(¬7) معجم المطبوعات، 2/ 1199.
(¬8) الدليل على المتون، ص370.
الجزء 1 · صفحة 86
مكانة ((النّقاية)) وشروحها
المطلب الأوّل: مكانة ((النّقاية)):
إنَّ كتاب ((النّقاية)) نال منزلة رفيعة؛ لأنّه مختصر من ((الوقاية)) الّذي هو من المتون المعتبرة في المذهب.
والمراد بالمتون المعتبرة في المذهب الحنفي: ((البداية))، و ((مختصر القدوري))، و ((مختار الفتاوى))، و ((الوقاية))، و ((النّقاية))، و ((كنز الدّقائق))، و ((ملتقى الأبحر)).
ولكن قال اللّكنوي (¬1): ((وقد كثر اعتماد المتأخّرين على الكتب الأربعة وسمّوها المتون الأربعة: ((المختار))، و ((الكنْز))، و ((الوقاية))، و ((مجمع البحرين))، ومنهم من يعتمد على الثّلاثة: ((الوقاية))، و ((الكنْز))، و ((مختصر القدوري)).
وعلى الرّغم من عدم اعتبار المتأخرين كتاب ((النّقاية)) من المتون المعتمدة في المذهب، إلّا أنّنا نجد اهتماماً كبيراً من قبل العلماء في قراءتها وتدريسها وحفظها (¬2)، ولا أدلّ على ذلك من كلام شُرّاحها فيها، وإليك بعض النّصوص الّتي توضّح مكانتها:
قال اللّكنوي (¬3) وحاجي خليفة (¬4): ((وقد أجاد وبالغ في إيجازها)).
وقال القهستاني في مقدّمة كتابه (¬5): (((فيه ما لا يحوم حوله أحد من المتبحّرين، فإنّ في كلّ كلمة منه كنز من جواهر الفوائد، وفي كلّ كلام منه فصول من نفائس الفوائد)).
ولعل عدم ذكر العلماء لها من ضمن المتون الّتي اعتمد عليها المتأخرون رغم أنّهم اعتمدوا عليها في الواقع وشروحها واعتنوا بها كأصلها ((الوقاية)) هو استغناؤهم بذكر ((الوقاية)) عنها، وبالتّالي لم يرو حاجة لذكر ((النّقاية))؛ لأنّها جزء منها، فاكتفوا بذكر الكلّ عن ذكر الجزء، والله أعلم.
¬
(¬1) الفوائد البهية، ص106 - 107.
(¬2) ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون، 2/ 2020، وسركيس، معجم المطبوعات، 2/ 1199.
(¬3) مقدمة السعاية، ص4.
(¬4) كشف الظنون، 2/ 1972.
(¬5) القهستاني، جامع الرموز، ص4.