المسائل البهية الزاكية على الاثنى عشرية
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
المسائل البهية الزاكية على الاثنى عشرية
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جداول الزُّلال الجارية لترتيب الفوائت بكل احتمال
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة
حَمْداً لمُبدِعِ الأشياء من غير سابقة مثال لاح، تُثمر به غُصونُ فُرُوعِ الأحكامِ ثَمَراً أَشهَى للنفوسِ مِنَ الرَّاح، وتُزهِرُ به رياضُ العُلومِ والأرواح، زَهْراً أَزْكَى مِنَ العبير إذا فاحَ، وتسير به نَسَماتُ أُنسِ تُرَبِّحُ عَذَبَاتِ الأرواح.
وشكراً على نعمه التي لا تُحصى لتزيد به بالعشي والإصباح، وتتحلى بجواهره الفريدة عُقودُ الصُّدورِ والألواح، وتتَجلَّى به عرائس الأفكار، مُسفِرةً عن وجوه الاعتذار، مُتمسكة ببراهين الإبداء والإعذار عند ذوي البلاغة والفصاحة النظار.
وصلاة وسلاماً دائمينِ مُتجدِّدَينِ بتجدُّدِ الأوقاتِ في الليلِ والنَّهارِ من البرِّ الرَّحيمِ، على الحبيبِ المُصطَفَى الكريم، سيد الأنبياء وسند الأبرار، أجمل خلق الجليل، وأكرَمِ مَن تصدَّقَ بالجزيل، القائل بأفصح لسان للإرشادِ نَطَقَ: صَلُّوا كما رأيتُمُونِي أُصلِّي، وقد رَتَّبَ قضاءَ أربع صلواتٍ شُغِلَ عنها بِحَفْرِ الخندق؛ تشريعاً لأُمَّتِه، وبياناً لواسع فَضْلِ الله ووافِرِ رَحمَتِه، وعلى آله وعِتْرَتِه، وأهل بيته وصحابته، والتّابعين لطريقته، ما أُقيمَتِ الصَّلاةُ، وتَوالَتِ الصَّلاتُ، بدَوامِ مِنته، آمين.
وبعد:
فيقول العبد الفقيرُ لمَن مَولاهُ الغني القدير أبو الإخلاص حَسَنُ الوَفائي الشرنبلالي: إنَّ طريقة الخلَفِ بيانُ ما سطَّرَه السَّلَفُ لطَلَبِ المَعالي، وإن مسألة الترتيب بين صلاة ظهرٍ وعَصْرِ ومَغرب من أَيَّامٍ لما وقع الخِلافُ في حكمها باختلاف المشايخ فيه على قول الإمامِ الأعظَمِ المُقَدَّمِ على كلِّ إمام، وكُنتُ اخترعتُ لها جَدْوَلا يُوضُحُ ما يحتَمِلُه التقديمُ والتَّأخير تقريباً للأفهام، بالتماس طالب لذلك المرام، ثمَّ طَرَحتُ ذلك المثال بلوحٍ رقّ مَرقُوماً إِلَى أَنْ مَضَى عليه شَطْرُ مَبدأ سنين من الأعوام، فرأيتُه وقد وَلَّى الشَّبابُ هَرَباً من المشيب، ومازج الجسمَ الضَّنَى، واللُّب بالأكدار شيب.
فتأملته بتوفيق ذي الجلال والإفضال، إلى أن ظهر لي وُجوه الاحتمال، فمن الله بتسطيرها بصحيفة، رحم الله تعالى طالبها، وبيض وجهه لديه، وغفَرَ لنا ولوالدينا وإخواننا، وبلغنا المقامات المنيفة، وزاد من فضله جداول التصوير والاحتمال، فصارت ثمانية بعدَدِ الجنّات، ثمَّ كَثُرَتْ وفاضَتْ جارية بماء هو أحلى من الزلال، فَرَقَمْتُها طامِعاً في كرَمِ الرَّحيمِ المُتعال، سائِلاً دعوة أخ في الله لي ولدرِّيَّتي بصلاح الأحوال، وسميتها:
جداوِلَ الزُّلالِ الجارية لترتيب الفوائتِ بِكُلِّ احتمال
اعلَمْ أَنَّ الترتيب بين الفائية والوقتية، وبين الفوائتِ القليلةِ مُستَحَقٌّ، وَأَنَّ التَّرتيب يسقط بأحَدِ أُمور ثلاثة: ضيق الوقت، والنسيان، وكثرة الفوائتِ، وهي أن تزيد على خمس منَ الفُروضِ العِلْمِيَّةِ دُونَ العمليَّةِ؛ فإنَّ الوِتْرَ يَلْزَمُ ترتيبه، ولكنَّه لا يُعَدُّ مِنَ المُسقِطات للترتيب.
وقال صاحِبُ «الهدايةِ» في كتابه المُسمَّى بـ «التَّجنيس والمَزيد»: رجُلٌ فاتته صلاة من يومٍ واحدٍ، ولا يدري أي صلاةٍ هي، يُعيدُ صلاةَ يوم وليلة؛ لأنَّ صلاةَ يومٍ وليلة كانت واجبةً بيقين، فلا يخرُجُ عن عُهدة الواجب بالشَّكِّ، انتَهَى.
وفي صلاةِ الجُلَّابِي: ولو نيسي صلاة من يوم وليلة لا يدري أيتها هي، يتحرى، فإن لم يكن له رأي، أعادَ صلاة يوم وليلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك والشافعي، وقال محمد والثَّورِيُّ: يُعيدُ ثلاثَ صلواتٍ، رَكعتان ينوي بهما الفجر إنْ كانَتْ عليه، وأربَعاً ينوي بها ظهراً أو عصراً أو عِشاءً إِنْ كانَت عليه، وثلاثاً بنية المغرب.
وقالَ زُفَرُ وبِشر المريسي: يُصلّي أربعاً، يقعُدُ في الثانيةِ والثَّالثة والرابعة، ينوي الصَّلاةَ التي عليه، كذا في «شرحِ القُدوري» للعلَّامة نجمِ الدِّينِ مُختارِ بنِ محمودِ بنِ محمَّدٍ الزَّاهِدِي رحمه الله.
ثمَّ قال في التّجنيس والمزيد: وإذا فاتته صلاتانِ من يومَينِ الظَّهرُ والعَصر، ولا يدري أيتهما الأولى، يتحرى ويعملُ بالتَّحري؛ يعني: اتفاقاً، فإنْ لم يقع تحرّيهِ على شيء، يُصليهما، ثمَّ يُعيدُ الأُولى عند أبي حنيفة رحمه الله، وبه نأخُذُ؛ يعني: بأن يُصلِّيَ ظهراً، ثمَّ عَصْراً، ثمَّ ظهراً، أو يُصلّي عَصْراً، ثمَّ ظُهراً، ثمَّ عَصْراً، وعند أبي يوسف ومحمَّدٍ َرحِمَهُما الله يبدأُ بأيتهما شاءَ، ولا يُعيدُ الأُولى، انتهى.
قال في «شرح المجمع» لابن الملكِ لهما أنَّ الترتيب بينَ الفائتتَينِ قد سقَطَ؛ لأنَّه عاجز عن رعايته، كما سقط بالنسيان لهذا.
ولأبي حنيفة: أنَّ رعاية الترتيب مُمكنةٌ هنا، فلم يتحقَّقِ العَجْزُ، انتَهَى.
ثمَّ قال في التَّجنيس والمَزيد»: لو فاتته ثلاثُ صَلَواتٍ من ثلاثةِ أَيَّامٍ، الظُّهِرُ والعصر والمغرب، أمَّا عندَهُما فظاهِرُ - أي: في سُقوط الترتيب ـ فيبدأُ بأيها شاءَ، وعند أبي حنيفة رحمه الله اختلَفَ المشايخ فيه منهُم مَن قالَ: لا يجبُ التَّرتيب عندَه، فيبدأ بأيهما شاءَ، ثُمَّ يُصلِّي الثَّانيةَ والثَّالثة، ولا يُعيدُ شيئاً، وهو ما اخترناه، انتَهَى.
قُلتُ: وهذا ظاهر فيما إذا صلَّى ما بينَها مُتذكَّراً للفائتة، فيفسُدُ ما أَدَّاهُ فَساداً موقوفاً، فتنقَلِبُ كلُّها صحيحةً عند أبي حنيفة رحمه اللهُ بِخُرُوجِ وَقتِ الخامسة من المُؤدَّياتِ باستنادِ الحكم إلى أوَّلِها، فيصيرُ كَمَنْ تركَ سِتَّا ثمَّ قضاها غيرَ مُرتَّبَةٍ، كَانَت صحيحة، انتهى.
ثمَّ قال: ومنهم من أوجَبَ الترتيب؛ أي: عند الإمام؛ لأنَّه يعتبر أن تكونَ الفَوائِتُ نفسها سِتَّا، ولم تُوجَدْ هُنا.
قلتُ: وهذا ظاهِرُ فيما إذا صلَّى ما بينَها نَاسِياً، ثُمَّ تَذَكَّرَها، انتَهَى.
قالَ: فيُصلِّي سبعَ صلواتٍ مُرتَّبَةٌ بهذا التّرتيب، يُصلِّي الظُّهرَ، ثُمَّ العصر، ثمَّ الظهر، ثم المغرب، ثم الظهر، ثم العصر، ثم الظهر.
قلت: فتكون بهذا المثال، وترتيبه هكذا:
1 الظهر
2 العصر
3 الظهر
4 المغرب
5 الظهر
6العصر
أو بهذا المثال، وترتيبه
1عصر
2 ظهر
3 عصر
4 مَغرِب
5 عصر
6 ظهر
7 عصر
أو بهذا المثال، وترتيبه:
1 مغرب
2 ظُهرٌ
3 مَغرِبٌ
4 عَصر
5 مغرب
6 ظهرُ
7 مَغرِب
فهذه الثَّلاثة أمثلة لبيانِ تخييره في البداءَةِ بأي الأوقاتِ الثَّلاثةِ المتروكة، فإذا بدأ بالظهرِ وصلَّى بعدَه العَصْرَ، يُعيدُ الظُّهَرَ، ثمَّ يُصلِّي المَعْرِبَ، ثمَّ يُصَلِّي عَصْراً بينَ ظهرين.
وإذا بدأ بالعصر وصلى بعده الظهر، يُعيد العصر، ثمَّ يُصلي المغرب، ثمَّ يُصلِّي ظهراً بينَ عَصْرَينِ. فإذا بدأ بالمغرب وصلَّى بعده الظُّهَرَ يُعيدُ المغرب، ثمَّ يُصلِّي العصر، ثمَّ يُصلِّي ظهراً بين مغربين، كما قال في «التَّجنيس: والأصل في هذا أن تُعتبر الفائِتَانِ ولو انفَرَدَتا، فيُعيدُهما كما قلنا، ثمَّ يأتي بالثَّالثة، ثمَّ يفعَلُ بعدَ الثَّالثةِ ما كانَ يَلْزَمُه في صلاتين، انتهى.
وكما قال صاحبُ البحرِ»: يُصلّي سَبْعاً؛ لأنَّه إِمَّا أَن يُصلِّيَ ظُهراً بينَ عَصْرَينِ، أو عَصْراً بينَ ظُهَرَينِ؛ لاحتمال أن يكونَ ما صلَّاهُ أوَّلاً هو الأخير، فيُعِيدُه ثمَّ يُصلِّي المغرب، ثمَّ يُعيدُ ما صلاه أَوَّلاً؛ لاحتمالِ كَونِ المَغرِبِ أَوَّلاً، انتَهَى. قُلتُ: وتوضيحه أنَّه إذا صلاها سبعاً مُرتَّبةً بهذا الترتيب، يخرُجُ عن عُهَدَتِها بيقين؛ لأنه لا يخلو إما أن يكونَ المتروك أوّلاً هو [الظهر، وثانياً العصر، وثالثاً المغرب.
أو يكونُ المتروك أوَّلاً الظُّهَرَ، وثانياً المغرب، وثالثاً العَصَرَ. أو يكون المتروك أولاً العصر، وثانياً المغرب، وثالثاً الظُّهَرَ. أو يكونُ المتروك أولاً العصر، وثانياً الظهر، وثالثاً المغرب.
أو يكون المتروك أولاً المغرب، وثانياً الظهر، وثالثاً العصر. أو يكون المتروك أوَّلاً المغرب، وثانياً العصر، وثالثاً الظُّهَرَ. فهي ثلاثةُ فُروض، وكل فرض يُتَصَوَّرُ بصُورتين بهذا المثالِ المُقابل:
للظهرِ صُورتانِ ظهر – ظهر
عصر – مغرب
مغرب – عصر
للعصر صورتان
عصر – عصر
مغرب – ظهر
ظهر – مغرب
للمغرب صورتان
مغرب – مغرب
ظهر – عصر
عصر – ظهر
فهذا ينحصر به وُجوه احتمالِ التَّقديم والتأخيرِ مِنَ الأوقاتِ الثَّلاثَةِ: المَغرِبِ، والعصر، والظهر، فإذا صَلَّى سبعَ صلواتٍ مُرتبةٌ في الفعل كما تقدَّمَ بأي مثالٍ شاءَ منَ الأمثلة الثَّلاثةِ المُتقدِّمةِ، خَرَجَ عن عُهدَتِها بيقين، بشمولِ كلِّ مثالٍ منها وُجوهَ الاحتمالاتِ السِّتٌ كلَّها.
ونذكُرُ لكَ صُوراً سِتّاً لإيضاح وجوه الاحتمالات، ونُميّزُ ما احتمل أن يكونَ أولاً حقيقياً، وثانياً حقيقياً، وثالثاً حقيقيًّا بالبيان بالعَدِّ، ووصفه بالفَرْضِ، ونُميّزُ غيرَه بوصفه بالنَّفْلِ.
فنقول: إنْ كانَ الظُّهرُ هو الأوَّلَ، والعصر هو الثَّاني، والمغرب هو الثَّالثَ، فقد وَقَعَ الظُّهرُ الذي صلَّاهُ أَوَّلاً، والعصر الذي بعده في محلّهما فَرْضاً، والظهرُ الذي يليهما نفلاً، والمغرِبُ في محلّها فَرْضاً، وما بعدَه نَفْلاً، بهذا المثال الأول:
وإن كان المتروك أولاً هو الظهر، وثانياً المَغرِبَ، وثالثاً العَصْرَ، فقد وقَعَ الظُّهرُ في محله فَرْضاً، والعصر الذي يليه نَفْلاً، وكذلك الظهر الذي بعده، والمَغرِبُ في محلّها فَرْضاً، والظُّهرُ الذي بعدَ [المغرِبِ نَفْلاً، والعصر الذي بعده في محله فَرْضاً، والظُّهرُ الذي بعد هذا العصرِ نَفْلاً، بهذا المثالِ الثَّاني:
وإنْ كانَ المَتروكُ أَوَّلاً هو العصر، وثانياً المَغرِبَ، وثالثاً الظُّهَرَ، فقد وَقَعَ الظُّهرُ الأوَّلُ نَفْلاً، والعصر بعده في محلّه فَرْضاً، والظهرُ الذي بعده نَفْلاً، والمغرِبُ في محلّها فَرْضاً، والظُّهرُ الذي بعدَه فَرْضاً، وما بعدَه نَفْلاً، بهذا المثالِ الثَّالِثِ:
وإنْ كانَ المتروك أوّلاً العصر، وثانياً الظهر، وثالثاً المَعْربَ، فقد وَقَعَ الظُّهرُ الأوَّلُ نَفْلاً، والعصر الذي يعقبه فَرْضاً، والظُّهرُ الذي بعدَه فَرْضاً، والمَعْرِبُ في محلّها فَرْضاً، وما بعدها نَفْلاً، بهذا المثالِ الرَّابع:
وإنْ كانَ المتروك أوّلاً المغرب، وثانياً الظُّهر، وثالثاً العصر، فقد وَقَعَ الظُّهرُ الأول والعصر الذي يعقبه والظهرُ الذي يليه نَفْلاً، والمَغرِبُ فَرْضاً في محلها، والظُّهرُ والعَصر فَرْضاً في محلّهما، والظُّهرُ بعدَهما نَفلا، بهذا المثال الخامس:
وإن كان المتروك أوّلاً، المغرب، وثانياً العصر، وثالثاً الظهر، فقد وَقَعَ الظُّهرُ الأول والعصر الذي يعقبه والظهرُ الذي يليه أيضاً نَفْلاً، والمغرِبُ في محلّها فَرْضاً، والظُّهرُ الذي يعقبها نَفْلاً، والعَصْرُ الذي يعقبها، فَرْضاً، والظهرُ الذي يليه أيضاً فَرْضاً، بهذا المثالِ السَّادِسِ:
وبهذا انتَهَتْ أمثلةُ المتروكاتِ الثَّلاثِ.
ثمَّ قال في «التَّجنيس والمَزيد»: فعلى هذا: لو فاتَتْه أربعُ صَلَواتٍ من أربعةِ أَيَّامٍ على ما اخترناه لا يجب الترتيب، وعلى قول أولئك المشايخ: يُصلِّي خمسَ عشرةَ صلاة؛ فإنَّه لو فاتته ثلاثُ صَلَواتٍ يُصلّي سبعَ صَلَواتِ، ثُمَّ يُصلِّي العِشاء، فصار ثمانياً، ثمَّ يفعل ما كانَ يفعل قبل ذلك، وذلك سبعُ صَلَوَاتٍ، فيصير خمسَ عشرةَ صلاةً، انتهى.
قُلتُ: فيكون بهذا المثال:
1 - ظهر 2 - عصر 3 - ظهر 4 - مغرب 5 - ظهر 6 - عصر 7 - ظهر 8 - عشاء 9 - ظهر 10 - عصر 11 - ظهر 12 - مغرب 13 - ظهر 14 - عصر 15 - ظهر.
الجامع للأوقاتِ الأربعةِ المتروكة، وكلُّ وقتِ منها إذا جَعَلْتَه مبدأ يُتَصَوَّرُ بِسِتٌ صُوَرٍ بحسَبِ احتمالِ المُتقدِّمِ والمُتأخّرِ والمُتوسّط فيما بعده، وهذه أمثلتها، فتكونُ هكذا للبدء بالظهر كما ترى، فافهم ترشَد، وبالله التوفيق.
هكذا للبده بالظهر:
ظ – ع – م -ش
ظ – ع – ش – م
ظ – م – ش – ع
ظ – م – ع – ش
ظ – ش – ع – م
ظ – ش – م - ع
وهكذا للبدء بالعصر:
ع- عشاء – ظ – م
ع – عشاء – م – ظ
ع – ظ – م – عشاء
ع – ظ -عشاء – م
ع – م – ظ – عشاء
ع – م – عشاء – ظ
وهكذا للبدء بالمَغرِبِ:
مغرب – ظهر – عصر – عشاء
مَغرِب –ظهرُ – عشاء – عصر
مَغرِب – عشاء – ظهر – عصر
مغرب – عشاء – عصر – ظهر
مَغرِب – عصر – عشاء – ظهر
مَغرب – عصر – ظهر – عشاء
وهكذا للبدء بالعشاء:
عشاء – ظهر – مغرب – عصر
عشاء – ظهر – عصر – مغرب
عشاء – عصر – ظهر – مغرب
عشاء – عصر – مغرب – ظهر
عشاء – مغرب – ظهر – عصر
عشاء – مغرب – عصر – ظهر
جمله صُوَرِها أربعة وعشرون صورةً، وكلُّ صورة تحتاجُ لجدول مُشتَمِل على خمس عشرة صلاةٌ جامعة لما يلزم ترتيبه، ومُخرِجةٌ للمُصلِّي عن عُهَدَتِها بيقين.
فجُملة الجداول أربعة وعشرونَ جَدْوَلاً، وهذا مثال منها لبيان باقيها، وكل جدول منها فيه الفُروضُ المتروكةُ مُميَّزةً بالوَصْفِ بالفَرْضِ وَالعَدَدِ، على مِنوالِ ما سبق، هكذا:
وهذا مثال آخر لزيادة الإيضاح وبيان العمل:
وفي هذا القَدرِ كفاية لبيان باقي الأربعة والعشرينَ جَدُولاً.
ثم قال في «التجنيس والمزيد»: وعلى هذا لو فاتته خمس صلوات من خمسة أيام، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والفجرُ، يُصلِّي خمسَ عشرةَ صلاة؛ يعني على مِنوالِ ما سبَقَ، ثمَّ يُصلي الفجر، فتصير ست عشرة صلاةً، ثمَّ يفعَلُ كما كان يفعل قبل الفجرِ، وذلك خمس عشرة صلاةً، فتبلغ الجملة إحدى وثلاثين صلاةً، انتهى.
قلت: فيكون بهذا المثال، وهو هذا:
1 – ظ
2 – ع
3 – ظ
4 – مغرب
5 – ظ
6 – ع
7 – ظ
8 – عشاء
9 – ظ
10 – ع
11 – ظ
12 – مغرب
13 – ظ
14 – ع
15 – ظ
16 – فجر
17 – ظ
18 – ع
19 – ظ
20 – مغرب
21 – ظ
22 – ع
23 – ظ
24 – عشاء
25 – ظ
26 - ع
27 – ظ
28 – مغرب
29 – ظ
30 – ع
31 – ظ
فقد جمَعَ هذا المثال الأوقات الخمسة، وبدأتُ فيه بالظهر، وكلُّ وقت جعلته مبدأ يُتَصَوَّرُ بأربعة وعشرين صورةً بحسب احتمالِ التَّقدُّمِ والتَّأخُرِ فيما بعده؛ لأنَّك إذا بدأت بالظهر يبقى بعدَه عَصْرٌ ومَعْرِبٌ وعِشاءٌ وفَجر.
وكل واحدةٍ منها تُصَوَّرُ بصُوَرٍ سِتّ، فتبلغ أربعة وعشرينَ صورةٌ بضَرْبِ سَتَّةٍ في أربعة، وكلُّ صورة تحتاجُ لجدول مثل هذا المثالِ يجمعُ إحدى وثلاثين صلاةً، فيتحصل من ذلك مئة وعشرونَ مِثالاً من ضرب أربعة وعشرين في خمسة، وذلك لأنَّ الأوقات المتروكة خمسةٌ، وكلُّ وقت يُتصَوَّرُ بأربعة وعشرينَ صُورةً، وهذا مثال البداءة بالظهر:
ظ ع م عشاء فجر ظ ع م فجر عشاء
ظ ع عشاء مغرب فجر
ظ ع عشاء فجر مغرب
ظ ع فجر عشاء مغرب
ظ ع فجر مغرب عشاء
ظ عشاء فجر م ع
ظ عشاء فجر فجر م
ظ عشاء ع م م
ظ عشاء ع فجر فجر
ظ عشاء م فجر ع
ظ عشاء م ع فجر
ظ فجر ع م عشاء
ظ فجر ع عشاء م
ظ فجر م عشاء ع
ظ فجر م ع عشاء
ظ فجر عشاء م ع
ظ فجر عشاء ع م
ظ م ع عشاء فجر
ظ م ع فجر عشاء
ظ م فجر ع عشاء
ظ م فجر عشاء ع
ظ م عشاء فجر ع
ظ م عشاء ع فجر
وهذا مثال البداءة بالعصر:
عصر ظ ظ م عشاء فجر
ع ظ م فجر عشاء
ع ظ عشاء م فجر
ع ظ عشاء فجر م
ع ظ فجر عشاء م
ع ظ فجر م عشاء
ع م ظ عشاء فجر
ع م ظ فجر عشاء
ع م عشاء ظ فجر
ع م عشاء فجر ظ
ع م فجر ظ عشاء
ع م فجر عشاء ظ
ع عشاء ظ م فجر
ع عشاء ظ فجر م
ع عشاء م فجر ظ
ع عشاء م ظ فجر
ع عشاء فجر ظ م
ع عشاء فجر م ظ
ع فجر م ظ عشاء
ع فجر م عشاء ظ
ع فجر ظ عشاء م
ع فجر ظ م عشاء
ع فجر عشاء م ظ
ع فجر عشاء ظ م
وهذا مثال البداءة بالمغرب:
مغرب عشاء عصر ظ فجر
مغرب عشاء عصر فجر ظ
مغرب عشاء ظ فجر ع
مغرب عشاء ظ ع فجر
مغرب عشاء فجر ظ ع
مغرب عشاء فجر ع ظ
مغرب فجر ظ ع عشاء
مغرب فجر ظ عشاء ع
مغرب فجر ع عشاء ظ
مغرب فجر ع ظ عشاء
مغرب فجر عشاء ظ ع
مغرب فجر عشاء ع ظ
مغرب ظ ع عشاء فجر
مغرب ظ ع فجر عشاء
مغرب ظ فجر عشاء عصر
مغرب ظ فجر ع عشاء
مغرب ظ عشاء فجر ع
مغرب ظ عشاء ع فجر
مغرب عصر عشاء ظ فجر
مغرب عصر عشاء فجر ظ
مغرب عصر ظ عشاء فجر
مغرب عصر ظ فجر عشاء
مغرب عصر فجر ظ عشاء
مغرب عصر فجر عشاء ظ
وهذا مثال البداءة بالعشاء:
عشاء فجر فجر عصر م
عشاء فجر ظ مغرب ع
عشاء فجر مغرب ظ ع
عشاء فجر مغرب ع ظ
عشاء فجر مغرب م م
عشاء فجر عصر ظ ظ
عشاء ظ عصر م فجر
عشاء ظ ع فجر م
عشاء ظ فجر ع م
عشاء ظ فجر م ع
عشاء م ظ فجر ع
عشاء ظ م ع فجر
عشاء ع م ظ فجر
عشاء ع م فجر ظ
عشاء ع فجر م ظ
عشاء ع فجر ظ م
عشاء ع ظ م فجر
عشاء ع ظ فجر م
عشاء مغرب فجر ظ ع
عشاء مغرب فجر ع ظ
عشاء مغرب ع ظ فجر
عشاء مغرب ع فجر ظ
عشاء مغرب ظ فجر ع
عشاء مغرب ظ ع فجر
مثال البداءة بالفجر:
فجر ظ ع م عشاء
فجر ظ ع عشاء م
فجر ظ عشاء م ع
فجر ظ عشاء ع م
فجر ظ م م عشاء
فجر ظ م عشاء عصر
فجر ع م عشاء ظ
فجر ع م ظ عشاء
فجر ع ظ م عشاء
فجر ع ظ عشاء م
فجر ع عشاء ظ م
فجر ع عشاء م ظ
فجر م عشاء ع ظ
فجر م عشاء ظ ع
فجر م ظ ع عشاء
فجر م ظ عشاء ع
فجر م ع ظ عشاء
فجر م ع عشاء ظ
فجر عشاء ع ظ م
فجر عشاء ع م ظ
فجر عشاء ظ م ع
فجر عشاء ظ ع م
فجر عشاء م ظ ع
فجر عشاء م ع ظ
فهذا بيان لجميعِ الصُّوَرِ، وكلُّ صورة تحتاجُ لمِثالٍ يجمعُ إحدى وثلاثين صلاةً، ونُميّزُ ما فيه منَ الفَرْضِ ِبالعَدَّ والوَصفِ ِبالفَرْضِ على منوال ما سبق في أمثلة الأربع صلوات، ونذكُرُ من كلِّ جدولٍ بُدِئَ فيه بحَرْفٍ مثالاً ليُعلَم به باقي المئةِ والعشرين مثالاً.
وهذا مثال ما لو بُدِئَ بالظهر، وبيانُ ما فيه منَ الفَرْضِ وَالنَّفْلِ، فَإِنْ كَانَ المَتروك أَوَّلاً الظُّهر، وثانياً العِشاء، وثالثاً العَصْرَ، ورابعاً المَعْرِبَ، وخامِسا الفَجْرَ، فقد وَقَعَ الأوَّلُ ممَّا صلَّاهُ، والثَّامِنُ والعاشِرُ والثَّاني عشر والسَّادِسَ عشرَ فَرْضاً، وما سِوَى ذلك نَفْلاً بهذا المثال، وعلى هذا القياس باقي الأربعة والعشرين مثالاً من صُوَرِ ما لو كانَ الظُّهرُ مَبدأ هكذا:
وفي البداءة بالعَصرِ إذا كانَ المتروك أولاً العَصْرَ، وثانياً العِشاء، وثالثاً المَعْرِبَ، ورابعاً الفجر، وخامِساً الظهر، فقد وَقَعَ الأَوَّلُ ممَّا صلاه والثَّامِنُ والثَّانِي عشَرَ والسَّادِسَ عشَرَ والثَّامِنَ عشَرَ فَرْضاً، وما سِوَى ذلك نفلاً بهذا المثال، وعلى هذا القياس باقي الأربعة والعشرين مثالاً من صُوَرِ ما لو كانَ العَصر مَبدأ هكذا:
وفي البداءة بالمَغرِبِ إِنْ كانَ المتروك أوَّلاً المغرب، وثانياً العَصْرَ، وثالثاً الظُّهَرَ، ورابعاً العِشاء، وخامِساً الفَجْرَ، فقد وَقَعَ الأَوَّلُ ممَّا صَلَّاهُ وَالرَّابِعُ والسَّادِسُ والثَّامِنُ والسَّادِسَ عشَرَ فَرْضاً، وما سِوَى ذلك نَفْلاً بهذا المثال، وعلى هذا القياس باقي الأربعة والعشرين مثالاً من صُوَرِ ما لو كانَ المَغرِبُ مَبدأ هكذا:
وفي البداءة بالعِشاء إنْ كانَ المتروك أوَّلاً العشاء، وثانياً العَصْرَ، وثالثاً الفجر، ورابعاً المغرب، وخامساً الظهر، فقد وقع الأَوَّلُ ممَّا صلاه والرابع والسَّادِسَ عَشَرَ والرَّابع والعشرونَ والسَّادِسُ والعِشرونَ فَرْضاً، وما سِوَى ذلك نَفْلاً بهذا المثال، وعلى هذا القياس باقي الأربعة وعشرين مثالاً من صُوَرِ ما لو كانَ العِشَاءُ مَبدأ هكذا:
وفي البداءَةِ بالفَجْرِ إنْ كانَ المتروك أوّلاً الفَجْرَ، وثانياً الظهر، وثالثاً العِشاءَ، ورابعاً المَغرِبَ، وخامِساً العَصْرَ فقد وَقَعَ الأَوَّلُ ممَّا صلاه والسَّادِسَ عَشَرَ والعِشرونَ والرَّابع والعشرونَ والسَّادِسُ والعِشرونَ فَرْضاً، وما سِوَى ذلك نَفْلاً بهذا المثال،
وعلى هذا القياس في الأربعةِ والعِشرينَ مِثالاً من صُوَرِ ما لو كانَ الفَجْرُ مَبدأ هكذا:
وبهذا خُتِمَتِ الأمثلة والبيانُ ليَجرِيَ بمثالها باقي الجداول، فهي في غاية الإيضاح بالعيان، جرى بها قلَمُ التَّحرير كما رقم به قلَمُ التَّقدير، وظهَرَ بها من العليم الخبير على عبده العاجز الحقير، المُلتَجِي إلى لُطفِ الله في السِّرِّ والعَلَنِ أبي الإخلاص حَسَنِ الشَّرنبلالي الحنفيّ، غفَرَ الله له ولوالديه ولمشايخه وإخوانه، وأمدَّ بمَدَدِه الدائمِ فَيضَ إحسانِه إليه، وإلى ذُرِّيَّتِه.
بتاريخ أوائل سنة خمسينَ وألفٍ كانَ تأليفها، وحسبنا الله ونعمَ الوَكيلُ، نِعمَ المولى ونعمَ النَّصيرُ، وصلَّى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّمَ تسليماً كثيراً دائماً أبداً إلى يومِ الدِّينِ، والحمد الله ربِّ العالمين، والعاقبة للمُتَّقِينَ، ولا عُدوانَ إِلَّا على الظَّالمين، ورضِيَ الله تعالى عن كلُّ الصَّحابة أجمعين، والعُلَماءِ العاملين، والأربعةِ الأئِمَّةِ المُجتَهدينَ بدَوامِ مُلكِ الله، والحمد لله وحده.