الجزء 1 · صفحة 7
كتاب التكملة
للعلامة الفقيه حسام الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن مكي الرازي
توفي سنة (598هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
ترقيم الكتاب: موافق للطبعة.
الكتاب كامل: جزء واحد
الجزء 1 · صفحة 8
[مقدمة المؤلف]
بسْمِ اللهِ الرَّحَمنِ الرَّحيم
الحمد لله الذي خلقنا فَهدانا لِلرَّشاد، وأنقذنا من حيرة الضلال، وأعلمنا مصالح المعاش والمعاد بذكر الحرام والحلال.
وصلى الله على محمد الذي خُتمت ببعثه سبل الإنباء والإرسال، وعلى آله وأصحابه الذين أقاموا عماد الدين بالجد والإقبال، وأوهوا عُرى الشرك والنفاق بالدَّحْض والإبطال ما تَرَاءَى في البَرِّ سَرابٌ، أو تَرَقْرَقَ في الفضاء آلٌ.
أما بعد فإن أعلى مراتب اللاحق إذا عجز عن إدراك شأو السابق: أن يشق غُباره أو يرمق بالعين آثاره والشيخ الإمام أبو الحسين البغدادي رحمه الله أَلف مُخْتَصَرًا برز في تصنيفه، وجود في ترتيبه وترصيفه، وجازةَ لفظ وجزالة معنى، مع كثرة المسائل والإيماء إلى الدلائل، بحيث لا غنية للمبتدي عن دراسته، وقراءته، ولا مندوحة للمنتهي عن مراجعته ومطالعته فمن طمع أن يأتي بمثله كان أطمع من أشعب وأعجز من الثعلب.
فأردت أن أجمع ما شذّ مِن نظم كتابه من المسائل المنثورة في مختصرات أصحابنا كـ «الجامع الصغير»، و «مختصر الطحاوي»، و «الإرشاد: و «موجز الفرغاني».
فالتقطها وربَّبتها على ترتيب كتابه وبوبتها على تجانس أبوابه، من غير تكرار مسألة ولا إعادة معضلة، إلا ما صعب ذكره بدون إعادة ما ذكره، أو كان تفصيلاً لِما أَجْمَلَه وتنبيها على ما أغْفَلَه أو كان فيه زيادة بيانٍ أو حكاية قول إنسان، كقولنا: وبه نأخذ، فإنه اختيار الطحاوي رحمه الله.
ومثال الأول كقولنا ولا يضره ترك الموالاة والترتيب، وقولنا: لا تغطي المرأة في الإحرام وجهها وتسدل عليه، وما شاكل ذلك ويجري مجراه، ليكون تكملة لتصنيفه وتتمة لتأليف.
الجزء 1 · صفحة 9
وسَمَّيْتُه كتاب التكملة فمَن دَرَسه وفهمه بعد ما حفظ «القدوري» وعلمه، كان كمن قرأ المُختصراتِ الخمسَ وجَمَعَ بين نور الكواكب والشمس. فالواقف على هذا الكتاب السالك لطريق الصواب إذا تَيَقَّن زيادةً على ما قلتُ أو تَحَقَّق نقصانا عما ضمنتُ، خاليًا عمَّا شَرَطْتُ، فليخط عليه أو ليخطه فيه، عاذرًا في ذلك لجامعه، ومُسَاهما له في خيره ومنافعه، فَمَنْ العب خاطره فغيرُ مَلُوم، ومن أثر نفع غيره فليس بمذموم، هذا، والسلامة من الغلط بعيدة والعرضة للتفتيش شديدة.
وفقنا الله وإيَّاه لصالح الأعمال، ونقلنا وإيَّاه إلى أشرف الأحوال وأسنى المنازل والمحال، إنه على ما يريد، قدير ولما يشاء فعال بمحمد النبي وآله خير آل.
كتاب الطهارة
باب نواقض الوضوء
دابة خرجت من رأس الجرح أو قطعة لحم: لا تنقض الوضوء، وإن خرجت من الدبر نقضت.
وإن قاء بلغما لا ينقض الوضوء وإن مَلأ الفم، وقال أبو يوسف رحمه الله: ينقض الصاعد من الجوف إذا كان ملء الفم.
وإن قاء دمًا أو قيحًا نقض الوضوء وإن لم يملأ الفم، وقال محمد رحمه الله: لا ينقض حتى يملأ.
والدم الخارج من الفم إن غلب على البزاق أو ساواه ففيه الوضوء، وإلا فلا.
ومن قبل امرأته أو مسَّ ذكره فلا وضوء علي.
وكذلك من نام في الصلاة، أو تكلم بالفحش، أو أكل ما مسته النار، أو قلم ظفره، أو حلق شعره: فلا وضوء علي.
ومن شك في الطهارة وأيقن في الحدث فهو مُحدث، وإن شك في الحدث وأيقن في الطهارة فهو طاهر.
باب الوضوء والغسل
ولا استنجاء إلا في بول أو غائط.
ويكره استقبال القبلة بالفَرْج في الخلاء للبول وغيره في المنازل والصحراء.
وفرض الوضوء الغسلُ مرةً واحدةً سابغة.
والوضوء ثلاثًا أفضل من الوضوء مرتين ومرتان أفضل من مرة.
والبياض الذي بين العِذار والأذن من الوج.
وما زال عنه الشعر من الرأس فحكمه حكم الرأس لا حكم الوج.
الأذنين مقدَّمَهما ومؤخَّرَهما بماء الرأس لا بماء جديد.
الجزء 1 · صفحة 10
ويمسح ويکره ترك مسح الأذنين والمضمضة والاستنشاق.
ولا يكره ترك الموالاة والترتيب.
ومسح الرأس لا يزاد على مرة واحدة.
فصل
ومن استيقظ فوجد على فراشه منيا أو مذيا ولم يذكر حلمًا فعليه الغسل، وقال أبو يوسف: لا غسل عليه إلا في المني.
وعلى المستحاضة الغسل إذا تمت أيام حيضها أو توهمت ذلك.
ويستحب للمغتسل إذا استنجى أن يدلك يدَه بالتراب.
ومن ترك في الوضوء أو الغسل شيئًا يسيرًا لم يُصبه الماء لم تجز صلات. وإن ترك الوضوء في الغسل أجزأته صلات.
وإذا انغمس في الماء مرة واحدة أجزأه عن الغسل إذا تمضمض واستنشق.
ويجوز للجُنُبِ أن يذكر اسم الله تعالى ويسبح، ويدعو، ويأكل، ويشرب.
ولا يدخل المسجد، فإن احتاج إلى ذلك بأن كان فيه بئر ماء لا يجد ماء غيره تيمم ودخل.
ومن غابت الحَشَفَةُ في فرجه فعليه الغسل.
فصل
ولا يغتسل بأقل من صاع، ولا يتوضأ بأقل من مد،، وإن أسبغ الوضوء والغسل بدونهما أجزأ.
وإذا توضأ المحدث للتبرُّد صار الماء مستعملاً.
وللمتطهر أن يصلي بطهوره ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يُحدث.
باب حكم النجاسات
وما خرج من بَدَنِ الآدمي مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس.
والمني هو الماء الذي يكون منه الولد والمذي هو الذي يخرج بملاعبة أو فكرة شهوة والودي ما يخرج عقيب البول.
وما لا يوجب خروجه الطهارة فهو طاهر، كالبصاق والدمع ونحوهما.
وعَرَقُ الجنب والحائض والنفساء طاهر.
وكذا سُؤْرُهم وسؤر المشرك.
والبَعْرُ وخُرْءُ الدجاج والدم المسفوح نجس.
وخُرء الحمَامِ والعُصفورِ والخُفَّاش وسائرِ ما يؤكل لحمه من الطيورسوى الدجاجةِ والبَط طاهر.
وكذلك خُرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد الله رحمه نجس
وبول ما يؤكل لحمه من الدواب طاهر عند محمد رحمه الل.
والأرواث كلها نجسة نجاسة غليظةً عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما نجسة نجاسة خفيفة.
الجزء 1 · صفحة 11
وعَصَبُ الميتة وعَقِبُها وقَرْنُها طاهر، وكذلك اللَّبَنُ والإِنْفَحَةُ الجامدة والمائعة، والحافِرُ والظُّلْفُ والخُفُّ ونحو ذلك مما لا دم في.
ودم السمك طاهر خلافا لأبي يوسف رحمه الل.
وبول الصبي والصبيَّةِ نجس سواء أكل الطعام أو لا.
فصل
وإن ماتت الفأرة أو نحوها في شيء جامد كالسَّمْنِ ونحوه، تُلقى وما حولها، والباقي طاهر، ولا بأس بالانتفاع بالمرمي به في غير الأكل.
والفأرتان في البئر كَفَأَرَةٍ واحدةٍ.
وتنزح البئر بعد إخراج الواقع منها.
وإذا وقعت بغرة أو بعرتان من بعر الإبل أو الغنم في ماء، لا يفسده إذا كان يابسًا، فإن كان رطبًا أو كان كثيرًا فاحشًا أفسده، وهذا قول أبي حنيفة.
وقليل السِّرْقِين وكثيره يفسد الماء رَطْبًا كان أو يابسا، ولا يفسد اليابس إذا كان قليلا عند أبي يوسف، وأما الرَّطْبُ إذا كان لا يختلط، ينزح منها عشرون دلوا.
وإذا أصاب الثوبَ من سؤر الحمار أو البَغْلِ أكثر من قدر الدرهم جازت الصلاة معه ما لم يَفْحُش، وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز وإن كان: فاحشا.
والكثير الفاحش ربع الثوب عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف رحمه الله شبر في شبر، وروي عن محمد رحمه الله ذراع في ذراع.
وإذا كانت النجاسة في موضع اليدين أو الركبتين لم يضره وإذا ذهب أثر النجاسة عن الثوب والحصير لم يجز حتى يغسله إلا في المني خاصةً، فإنه إذا حكه عن ثوبه أجزأه، وكذلك السرقين إذا كان يابسا على الخف فحكه وإن كان رطبا فحكه لم يجز.
وإذا كان في بطانة الجبة قدر درهم نجاسة فوصلت إلى ظهارتها،
جازت الصلاة فيها عند أبي يوسف رحمه الله، خلافًا لمحمد رحمه الل.
ومن كان معه ثوبان أحدهما نجس أجزأه التحري، ولم يجزئه فية الإنائين.
وإذا كانت ثلاثة أوان والطاهر اثنان جاز التحري.
ولا بأس بالصلاة في ثوب نُشِفَ فيه الميتُ.
وإذا وقعت في البئر جَرَادَةٌ ميتة أو حوتة لم تَطْفُ قبل ذلك لم يفسد.
الجزء 1 · صفحة 12
وإذا وقع الكلب في ماء ثم انتفض فأصاب شيئًا نَجَّسَ.
وولوغ الكلب في الماء يفسد.
ولا وقت في تطهير الإناء من ولوغ السباع عندهم.
وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب غسل كل.
وإذا أصابت الأرض نجاسةٌ، فإن كانت رخوةً صب عليها الماء حتى ينزل في الأرض، وإن كانت حجرًا غسله غسلاً، وإن كانت صلبةٌ قَلَبَها وحَفَرَ مكانها، ولا توقيت في الماء الذي يصب على الرخوة.
ومن صلى ثم وجد على ثوبه نجاسة ولم يعلم متى أصابته تحرى فيه، وإن لم يكن له تحرّ أعاد صلاة يوم وليلة وقالا: لا إعادة عليه حتى يتحقق أنه صلى وعليه نجاسةٌ، وهو المشهور عن أبي حنيفة رحمه الله أيضًا.
وإذا تغير الماء بطول المكث، أو اختلط به الخَلُّ، والماء غالب، جاز الوضوء ب.
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله كراهة سُؤر الفرس وجواز الوضوء به، وروي عنه أنه لا بأس به وهو قولهما.
ومن لم يجد إلا نبيذ التّمر توضأ به، ولا يتيمم ولا يتوضأ بغيره من الأشربة، وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به، وقال محمد: يجمع بينهما.
باب التيمم
وصفة التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد فينفُضُهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضربهما مرة أخرى، فيمسح بِكُل كفّ ظهر الذراع الأخرى وباطنها إلى المرفق.
فإن ترك شيئًا منه قليلاً أو كثيرًا لم تجز صلات.
ويجوز التيمم بالآجُرِّ المَدْقُوْقِ والطِّيْنِ الأحْمَرِ
وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب، وبه وبه نأخذ.
ويجوز التيمم على حَجَرٍ لا غُبار عليه
وإذا كان في البئر ماء وليس معه ما يَسْتَقِي به، أو كان مع رفيقه ماء ولا يبيعه بمثل قيمته، تيمم.
قال القاضي أبو عاصم: إذا خاف الهلاك من البَرْد في السفر جاز التيمم، وأما في الحضر فلا يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الل.
وما يجوز لأجله التيمم إذا زال بطل التيمم
وإذا صلى المتيمم ثم وجد الماء في الوقت لم يعد
ومن تيمم قبل دخول الوقت أو قبل طلب الماء أجزأ.
الجزء 1 · صفحة 13
ومن حبس في مصر في موضع لا يقدر فيه على وضوء تيمم وصلى وأعادها إذا خرج، وهي رواية الأصل
وإن لم يقدر على التيمم لم يُصلِّ حتى يخرج في قول أبي حنيفة، وقالا: يصلي بالإيماء، ثم يقضيها إذا خرج.
وإن كان المحبوس على طهارة، إلا أنه لا يجد مكانًا طاهرا، صلى بالإيماء، وقضاها عند محمد رحمه الله وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يعيدها.
مسلم تيمم ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أسلم فهو على تيمم. وإن تيمم
الكافر وهو يريد الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما، وقال أبو يوسف رحمه الله: هو متيمم. وإذا توضأ الكافر وهو لا يريد الإسلام ثم أسلم فهو متوضى.
وإن أحدث الإمام أو من خلفه في صلاة العيد، وقد دخلها بوضوء، تيمم وبنى وقالا: لا يتيمم.
ومن وجب عليه الغُسل وفي بَدَنه جِرَاحَةُ يضرها الماء، غَسَلَ سائر جسده سواه، وليس عليه أن يتيمم مع ذلك.
وإذا لم يرجُ المتيمم وجود الماء في آخر الوقت تيمم وصلى في أول. وفي سؤر الحمار سواء بدأ بالتيمم أو بالوضوء جاز.
باب المسح على الخفين
وإذا غسل رجليه ولبس خُفيه أو غسل إحدى رجليه ولبس أحد خفيه ثم الأخرى، ثم أكمل الطهارة قبل أن يحدث جاز المسح عليهما.
ومن خلع أحد خفيه أو أخرج عقبه إلى الساق انتقض مسح.
وإذا كان في خفه خَرْقٌ في مواضع متفرقة جمع، فإن بلغ مقدار ثلاث أصابع فصاعدا لم يمسح عليه، وإن كان دون ذلك مسح.
وإن كان الخَرْقُ في الخفين لم يجمع.
والمرأة في المسح كالرجل.
وإذا كان في يده جراحة فشدها جاز المسح عليها وجاز تركه، وقالا: إن لم يضره المسح لم يجز ترك.
وإذا خاض الماء فدخل في خفيه أو أصابه ماء المطر أجزأه وإن لم ينو المسح.
ولو مسح على الخف، ثم انقشر ظاهر الخف وبقيت البطانة بقي المسح، ولا يجب المسح على ما ظهر من ذلك.
باب الحيض
والحيض هو الدم الذي تصير المرأة به بالغة.
والمستحاضة من يَدُرُّ دَمُها أيام حيضها وغير أيام حيضها.
الجزء 1 · صفحة 14
فتترك الصلاة أيام حيضها، ولم يُنظر في ذلك إلى أيام غيرها، ولا يُنظر إلى لون الدم.
فإذا انقضت أيامها اغتسلت وصلت وصامت، وقربها زوجها.
وينتقض وضوءها بخروج الوقت، وعند زفر رحمه الله بالدخول، وعند أبي يوسف بأيهما كان.
وقال أبو يوسف: لا تكون الكُدْرَةُ حيضا إلا بعد الدم.
وإذا زاد الدم على أيامها ووقف على العشرة فالكل حيض
وإذا رأت يوما دما ويوما طهرًا أشهرًا فعشرة أيام من أول ذلك حيض وعشرون طهر في كل شهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الل.
وكذلك إن رأت يوما دما وثلاثة أيام طهرًا، أو ثلاثة أيام دما وثلاثة أيام طهرا.
وقال محمد: إن كان الطهر بين الدمين مثل الدمين أو أقل فهو حيض، وإن كان أكثر لم يكن ذلك حيضا.
فصل
وإذا انقطع دم النفساء ثم عاودها في الأربعين فهو نفاس كله، وقال محمد: إن انقطع خمسة عشر يومًا ثم، عاودها، فالأول نفاس والآخر حيض.
وإذا ولدت ولدين في بطن، واحد فنفاسها من الأول، حتى لو كان بينهما أربعون يوما لم يكن للثاني نفاس، وقال محمد رحمه الله: اعتبار النفاس من الثاني وانقضاء العدة بالثاني في قولهم.
ولا بأس بالتمتع بالحائض فوق الإزار وقال محمد رحمه الله: لا بأس بإتيانها فيما دون الفرج ويجتنب منها شعار الدم.
كتاب الصلاة
باب مواقيت الصلاة
قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: آخر وقت الظهر إذا صار ظلُّ كل شيء مثله عندهما، و به نأخذ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الل. ويكره تأخير العشاء إلى ما بعد نصف الليل
وإن صلى التطوع في الأوقات الثلاثة لم يُعِد.
وكذلك صلاة الجنازة وسجدة التلاوة.
فإن صلى فرضا آخر أعاد.
وإذا كان يومُ غَيْم، َأخَرَ الفجر والظهر والمغرب، وعجل
العصر والعشاء.
ووقت الظهر والجمعة سواء.
باب الأذان
إذا أذن الجنب يعاد أذانه، وإن لم يُعد جاز، وكذلك أذان المرأة يعاد. ولا يتكلم في أذانه ولا في إقامته، ولا يرد السلام.
الجزء 1 · صفحة 15
ومن صلى في بيته فأذن وأقام فقد أحسن، وإن ترك الأذان وأقام فلا بأس.
ويكره للمسافر ترك الأذان والإقامة.
وإذا كان مسجد لا أهل له فلا بأس لكل من يحضره أن يؤذن ويُجمع،
وإن كان مسجد له أهل فإنه يكره أن يؤذن لصلاة واحدة مرتين.
و من سمع الأذان قال كما يقول المؤذن إلا في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولا أذان على النساء ولا جماعة.
فإن أذن قبل الوقت أعاد، وعند أبي يوسف يجوز في الفجر خاصة. والأفضل للمؤذن أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وإن لم يفعل فحسن، وإن استدار في صَوْمَعَتِه فحسن.
والتثويب في الفجر حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن، ويكره في سائر الصلوات وقال أبو يوسف رحمه الله: لا أرى بأسًا أن يقول المؤذِّن: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله
ويقعد بين الأذان والإقامة إلا في المغرب وقالا يجلس فيها أيضا جلسة خفيفة.
ومن فاتته الجمعة صلى الظهر بغير أذان ولا إقامة.
وإذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا، فإذا قال قد قامت الصلاة كبروا، وقال أبو يوسف لا يكبرون حتى يفرغ المؤذن.
باب ما يفعله المصلي قبل الافتتاح
وعلى المصلي قبل دخوله في الصلاة ستة فرائض: الطهارة، وستر العورة، وطلب المكان الطاهر، وحفظ الوقت والتوجه إلى القبلة، والنية.
ومن صلى فانكشف من عورته قدر الدرهم أو أكثر، لم تجز صلاته رجلاً كان أو امرأةً، إلا أن يستره مع الانكشاف.
وإن انكشف من ساق المرأة الحرة أو بطنها أو ظهرها أو فخذها أو شعرها قدر الربع أو أكثر لم تجز صلاتها، وقال أبو يوسف: جازت حتى ينكشف النصف.
وإن انكشف ذراعها أجزأها وسترها أفضل.
ولا يجب على أم الولد والمكاتبة والمدبرة تغطية رؤوسهن في الصلاة.
كان على خَشَبَةٍ في البحر، فخاف الغرق إن انحرف، جاز له ترك ومن التوجه، وكذلك إن خاف من افتراس السبع إن انحرف.
الجزء 1 · صفحة 16
فإن أم قومًا في ليلة مُظْلِمَةٍ، فتحرى القبلة وتحرى من خلفه، فصلوا إلى جهات شتى جازت صلاتهم إلا من تقدم أمامه أو علم خطأه في الصلاة.
فإن أدى اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها لم تجز صلاته، وقال أبو يوسف: تجوز إذا علم أنه أصاب القبلة.
ومن عايَنَ الكعبة فَفَرْضُه استقبال عينها ومن لم يعاينها ففرضه التوجهإلى الجهة.
ومن صلى على غير تحرّ، فلما فرغ منها تبين أنه صلى لغير القبلة أعادها، وإن لم يتبين له ذلك ولم يكن له فيه رأي فصلاته ماضية.
رجل دخل مسجدًا قد أذن فيه، فإنه يكره أن يخرج حتى يصلي، فإن كان قد صلى فلا بأس به ما لم يؤخذ في الإقامة، فإذا أخذ في الإقامة صلى معهم في الظهر والعشاء، ولم يصل في الفجر والعصر ولا في المغرب.
باب ما يفعله المصلي في الصلاة
ومن كَبَّرَ ونوى فرضين: ظُهْرًا وعَصْرًا، لم يكن داخلا في واحد منهما. وإن صلى ركعةً من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة انتقض
ظهره فإن افتتح الظهر فهي هي، ويجتزئ بالركعة المؤداة.
ظهره، وإذا افتتح الصلاة كَبَّرَ مخالطا لنيته إياها، وإذا رفع يديه نشر أصابعهما.
وإذا افتتحها بـ «لا إله إلا الله أو بغيره من أسماء الله تعالى أجزأه، وإن افتتحها بـ «اللهم اغفر لي لم يجزئ، وقال أبو يوسف: إن كان يحسن التكبير لم يجزئ إلا الله أكبر» أو «الله الكبير».
وإن افتتحها بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى بالفارسية أجزأه عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجزئه إذا كان يُحسن العربية إلا في الذبيحة. قال أبو يوسف: يجمع بين دعاء الاستفتاح ووجهت وجهي» إلى آخره، وأيهما قدَّم جاز، وبه نأخذ.
ومن كان مأموما قال ما قاله الإمام من ذلك على المذهبين، ولم يتعوذ ولم يقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
ويُستحب أن يقرأ في الفجر والظهر طوال المفصل، وفي العصر والعشاء أوساطه، وفي المغرب قصاره، وذلك كله فاتحة الكتاب.
الجزء 1 · صفحة 17
وما قرأ في الوتر فحسن ويستحب أن يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد.
ويرسل يديه حال القنوت.
وإن قرأ في الأوليين من العشاء السورةَ ولم يقرأ الفاتحة لم يعدها في الأخريين، وإن قرأ في الأوليين فاتحة الكتاب ولم يقرأ السورة قرأ في الأخريين فاتحة الكتاب وسورةً وجهر.
فإن لم يصل العشاء حتى طلعت الشمس، فإن أم فيها جهر، وإن صلى وحده خافت وإذا قرأ الإمام في المصحف فصلاتهم فاسدة، وقالا رحمهما الله: تامة، ويكر.
وإن حصر الإمام عن القراءة فقدَّمَ غيره أجزأهم وقالا: لا يجزئهم ويطوّل الركعة الأولى من الفجر على الثانية، وركعتا الظهر سواء، وقال محمد رحمه الله: أحب إلي أن يطوّل الركعة الأولى على الثانية في سائر الصلوات.
تفسير قوله عليه السلام: لا يصلى بعد صلاة مكتوبة مثلها يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة.
فصل
ويستحب للمصلي أن يخْشَع في صلاته؛ فيكون نظره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدميه وفي سجوده إلى أرنبة أنفه، وفي قعوده إلى حجر.
ويدرأ من مر بين يديه من غير أن يعالجه ويكره ذلك للمار، فإن فعل لم تفـ تفسد صلاته رجلا كان أو امرأة.
ولا يجمع الإمام بين التسميع والتحميد وعندهما يجمع، و به نأخذ. وأول ما يقع من المصلي على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم وج.
ويرفع جبهته من الأرض ثم يديه ثم ركبتي.
وقراءة التشهد سنة، وكذلك السلام وتركهما لا يفسد الصلاة.
ويدعو بعد التشهد لنفسه ولأبويه إن كانا مؤمنين ولجميع المؤمنين، وكذلك يفعل في كل تشهد يتلوه السلام.
فإذا سلم نوى في كل واحدة من التسليمتين من على جهته من الرجال والنساء والحفظة وينوي الإمام في أي جهة كان فإن كان بحذائه نواه في اليمين.
ومن فرائض الصلاة الخروج منها بفعله وقالا: يخرج بغير فعل.
الجزء 1 · صفحة 18
والمرأة تختفض في صلاتها وتلزق بطنها بفخذيها، وتجلس في التشهد على أليتها اليسرى، وتُخرج رجليها من الجانب الأيمن، فذلك أستر لها، ولا تنتصب انتصاب الرجل
باب ما يكره للمصلي أن يفعله
ولا يشبك أصابعه في الصلاة.
ولا يتمطى
ولا يتثاءب، فإن غلبه شيء من ذلك كظم ووضع يده على في.
ولا يغطي فمه إلا إذا تثاءب.
ولا يغمض عيني.
ولا يبزق ولكنه يأخذه في ثوبه، فإن فعل دفن.
ويكره عد الآي والتسبيح في الصلاة فرضا كان أو نفلاً، وقالا: لا بأس به
ويكره أن يكون الإمام وحده على دكان أو القوم على دكان دون الإمام.
باب ما يكره للمصلي أن يفعله
ولا يشبك أصابعه في الصلاة. ولا يتمطى.
ولا يتثاءب، فإن غلبه شيء من ذلك كظم ووضع يده على فيه
ولا يغطي فمه إلا إذا تثاءب
ولا يغمض عينيه.
ولا يبزق ولكنه يأخذه في ثوبه، فإن فعل دفن.
ويكره عد الآي والتسبيح في الصلاة فرضا كان أو نفلا، وقالا: لا بأس ب.
ويكره أن يكون الإمام وحده على دكان أو القوم على دكان دون الإمام.
ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم في الطاق.
ويكره أن يصلي خلف الصف وحده إلا أن لا يكون في الصف فرجة.
ويكره أن لا يقيم صلبه بين الركوع والسجود، وعند أبي يوسف لا يجوز
ويكره أن يسبق إمامه بالركوع والسجود فإن أدركه الإمام فيه جاز وقد أساء، وإن لم يدركه لا يجوز ولا يرفع رأسه قبل الإمام.
وإن قرأ الفاتحة وترك السورة، أو قرأ السورة وترك الفاتحة، جاز وقد أساء.
ولا ينتظر الإمام أحدًا في صلاته فإن انتظر في ركوعه إنسانًا فسدت صلاته، وقال أبو يوسف: قد فعل أمرًا عظيمًا أخاف أن يكون شركا، ولا تفسد صلات.
ولا بأس بقتل العقرب والحية في الصلاة.
الجزء 1 · صفحة 19
ولا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث، أو يصلي وبين يديه في القبلة مصحف أو سيف معلق، أو يصلي على بساط فيه تصاوير، ولا يسجد على التصاوير، فإن سجد عليها كر. ويكره أن يكون سجوده دون وسادة فيها تصاوير، وكذلك إذا كان فوق رأسه في السقف، أو بين يديه صورة معلقة، ولا تفسد صلات.
وتكره التصاوير في البيوت بتمثال ولا تكره في البساط. وإذا كان التمثال مقطوع الرأس فليس بتمثال.
ومَنْ أنَّ في صلاته أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه، فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها. فإن شمت عاطسًا، أو أجاب إنسانًا بلا إله إلا الله، أو فتح على غير إمامه، فسدت صلاته وقال أبو يوسف إذا أجاب بلا إله إلا الله لم تفسد صلات.
باب الإمامة
ولا تجوز إمامة الصبي حتى يبلغ.
وإن أدركه في الركوع فكبر تكبيرة الافتتاح ثم حتى ظهره، فرفع الإمام رأسه قبل أن يتمكن هو من الركوع، فإنه يتمكن منه ثم يرفع رأسه ويعتد بتلك الركعة، وهذه الرواية عن أبي يوسف.
ومن أدرك الإمام قبل السلام الثاني فقد أدرك الصلاة.
فإن أدركه وقد صلى ركعةً أو ركعتين فإنه يفتتح الصلاة معه، ويصلي ما أدركه ويقضي ما فاته بقراءة.
وإن أدركه في أولها ثم نام خلفه أو أحدث فذهب وتوضأ، ثم جاء المحدث أو استيقظ النائم فإنهما يبتدئان بما صلى الإمام، يؤديانه بغير قراءة، يقومان مقدار قيام الإمام، وإن زادا أو نقصا لم يضرهما.
وإن تبعا الإمام فيما يصلي، ثم قضيا ما سبقهما به، أجزأهما أيضا. وإن أدرك ركعة من المغرب، فإنه يقضي ركعتين يقرأ فيهما، ويجلس فيهما جميعا.
الجزء 1 · صفحة 20
فإن صلى ركعةً من الظهر ثم أقيمت الظهر، فإنه يضيف إليها ركعةً أخرى، ثم يدخل مع القوم، فإن كان لم يتم الركعة بعد قطعها. وإن كان قد صلى ثلاثًا أتمها، ثم دخل معهم، ويجعلها نافلة. فإن صلى ركعة من الفجر ثم أقيمت الفجر قطعها ودخل معهم. وكذلك في المغرب. فإن قام إلى الثالثة في الظهر والعصر والعشاء عاد فجلس وسلم.
ومن أدرك ركعة من الظهر مع الإمام، لم يصل الظهر في جماعة، وقال محمد رحمه الله: أدرك فضيلة الجماعة.
ومن انتهى إلى الإمام في الفجر، ولم يصل ركعتي الفجر، صلاهما عند الباب إن علم أنه يدرك الإمام في ركعة فإن خشي الفوت لم يصل ركعتي الفجر ولا يقضيهما، وقال محمد رحمه الله: أحب إلي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس. فإن صلى الإمام ركعةً، فدخل معه رجل، فأحدث الإمام فقدمه، فلما أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد، فسدت صلاته، وصلاة القوم تامة.
وإن لم يحدث الإمام، ولكنه لما قعد قدر التشهد قهقه أو أحدث متعمدا، فسدت صلاة المسبوق وقالا: لا تفسد. وإن تكلم الإمام أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم.
باب النوافل
وإن افتتح التطوع على الدابة إلى غير القبلة لا يضره
ويتنفل المسافر على دابته فإذا أراد المكتوبة أو الوتر نزل، وقالا
رحمهما الله: إن أوتر على الراحلة جاز.
ولا يتنفل على الدابة في المصر إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الل.
وإن دخل مسجدًا قد صلي فيه فلا بأس أن يتنفل قبل المكتوبة في الوقت ما بدا ل.
فإن صلى ركعةً راكبًا بإيماء ثم نزل بنى، وإن صلى ركعةً نازلاً ثم ركب لم يبن.
الجزء 1 · صفحة 21
فإن صلى أربع ركعات تطوعًا ولم يقرأ فيهن شيئًا أعاد ركعتين، وإن لم يقرأ في الثانية والرابعة أعاد أربعًا، وإن لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين أعاد اللتين لم يقرأ فيهما. وهو قول محمد رحمه الله إلا إذا لم يقرأ في الثانية والرابعة فإنه يعيد ركعتين. وقال أبو يوسف رحمه الله: يعيد أربعًا وإن لم يقرأ فيهن. فإن افتتح صلاة التطوع قائمًا فأعيا، فلا بأس أن يتوكأ على عصا أو حائط، وإن كان بغير عذر كر.
ولا يقضي النوافل إذا فاتت عن، وقتها إلا ركعتي الفجر عند محمد رحمه الله على ما ذكرنا.
ويكره للإمام التطوع في مكانه ولا يكره للمأموم ذلك.
ويكره التطوع في المسجد والناس في الجماعة.
ومن اقتدى بالإمام في المغرب متنفلاً، شَفَعَها برابعة.
باب من تجب عليه الصلاة
ويؤدب الرجل ولده على الطهارة والصلاة إذا عقلهما، ولا تجب عليه الفرائض منها ولا من غيرها.
ولا يجب على المرتد قضاء الصلوات ويكون بارتداده كمن لم يزل كافرا.
والوتر على الرجال والنساء والمقيم والمسافر ومن تأهل للصلاة أو إتمامها وبقي من الوقت مقدار التحرمة، فعليه قضاؤها، كالكافر والصبي والمجنون والمسافر والحائض، ولا يلزمهم قضاء ما مضى.
باب الفوائت
ومن فاتته صلاة من يوم وليلة لا يدري أيتها هي، فعليه أن يقضي صلاة يوم وليلة، وكذلك لو ذكر أنه ترك ركوعًا من صلاة يوم وليلة أو سجودًا. وإن ذكر أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة يوم وليلة قضى الفجر والوتر.
ومن صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر، فإن الفجر يفسد في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يفسد.
ويجب قضاء الفوائت وإن طال الزمان.
باب السهو
ومن صلى وحده فخافت فيما يجهر لم يسجد.
فإن ترك قراءة السورة حتى ركع، ثم ذكر، رفع رأسه وقرأ السورة ثم ركع.
وإن قرأ في موضع التشهد أو في الركوع فعليه سجدتا السهو.
وإن تشهد في حال القيام أو الركوع فلا سهو علي.
الجزء 1 · صفحة 22
ولا يسجد لترك الأذكار إلا في القراءة والتشهد الأول والثاني والقنوت وتكبير العيد.
ولا تقضى الأذكار إذا فاتت عن محلها إلا القراءة خاصةً، فإنها تقضى فيما بقي من قيام الصلاة، وتكبير العيد فإنه يقضى في ركوع تلك الركعة
وأما الأفعال إذا تركها أو قدمها أو أخرها أو زاد أو نقص، فرضا كان أو نفلا سجد للسهو، ويقضيه، فإن خرج من الصلاة قبل أن يقضيه، فسدت صلاته إلا القعود في التشهد الأول وسجود التلاوة، فإنه لا يقضى ولا تفسد الصلاة بترك.
ومن سلم في الركعتين ساهيًا ثم ذكر رجع وبنى على صلاته ما لم يتكلم.
ومن سها مرارًا گفته سجدتان.
فصل
ومن ذكر في التشهد أنه سها عن سجدةٍ من ركعة، فإنه يسجدها ويعيد التشهد ويسلم ويسجد للسهو.
وكذلك إذا ذكر أنه ترك سجدتين من ركعتين أو من الركعة الأخيرة. وإن ذكر أنه سها عن سجدتين من ركعة غير الركعة الأخيرة، فإنه يقوم ويصلي ركعةً بكمالها.
وإن ذكر أنه ترك سجدتين ولا يدري كيف تركهما، سجد سجدتين وتشهد، ثم يقوم فيصلي ركعةً ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو.
وإن ذكر أنه ترك سجدةً من كل ركعة وهو في الظهر أو العصر أو العشاء، سجد أربع سجدات.
فصل
ويتبع المسبوق إمامه في سجود السهو، ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به، ولا يقوم المسبوق حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية، وانتظر، فإن سجد الإمام للسهو سجد معه اتباعًا، فإن قام ثم سجد الإمام عاد فسجد معه.
وإن سلم المسبوق ساهيًا، بنى على صلاته ما لم يتكلم ويسجد للسهو لأنه سها وقد خرج من صلاة الإمام.
وعلى المؤتم سجود السهو إذا سها فيما سبق ب.
و من سلم وعليه سجدتا السهو فاقتدى به رجل بعد السلام، فإن سجد الإمام للسهو كان داخلاً في صلاته، وإلا فلا. وقال محمد رحمه الله: يكون داخلا وإن لم يسجد
ومن كان عليه سهو فإنه يؤخر الدعاء إلى آخر التشهد.
فإن سلم يريد قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد للسهو.
الجزء 1 · صفحة 23
فإن صلى ركعتين تطوعًا وسها فيهما وسجد للسهو، ثم أراد أن يصلي أخراوين، لم يبن عليهما.
باب الحدث في الصلاة
ومن سبقه الحدث في الصلاة، فاستنجى تحت ثوبه، ولم تنكشف عورته، فصلاته جائزة، وإن انكشفت عورته فسدت صلات.
ولو أحدث حدثًا آخر في ذهابه إلى الوضوء، أو استقى ماء من بئر، فسدت صلاته وإن فعل ما لا بد منه من المشي إلى الوضوء والغرف من الإناء لم يضره.
وإن أصابه فشجه، أو ألقى عليه إنسان نجاسة، استأنف عند أبي حجر حنيفة ومحمد رحمهما الله، وبنى عند أبي يوسف رحمه الل.
وكل حدث يصح معه البناء فللإمام أن يستخلف فيه، وما لا فلا.
والإمام على إمامته ما لم يخرج من المسجد أو يقوم غيره مقام. وإذا رجع الإمام بعد الوضوء يأتم، بخليفته، فإن سبقه الخليفة بشيء بدأ بما سبقه به فيصليه بغير قراءة يتوخى مقدار قيامه فيه وركوعه و سجوده
فإن لم يستخلف الإمام لمَّا أحدث، ولكن القوم قدموا رجلاً قبل خروجه من المسجد، أجزأهم ذلك. وإن لم يقدموا أحدًا حتى خرج الإمام، فسدت صلاتهم إلا الإمام فإنه يتوضأ ويبني
وإذا لم يكن معه إلا رجل واحد فأحدث الإمام، فالثاني خليفة وإن لم يستخلف.
وإن أحدث الثاني أيضا وخرج يتوضأ، فسدت صلاة الأول. وإذا توضأ المحدث عاد إلى مكانه وبنى، ولا يقوم في موضع آخر إلا أن يكون إمامه قد فرغ من صلاته ولا سهو عليه فيما يقضي ومن ظن أنه قد أحدث في صلاته، فانصرف ليتوضأ، ثم علم أنه لم يحدث، فإن كان لم يخرج من المسجد رجع وبنى، وإن كان خرج من المسجد استقبل.
وإن رأى على ثوبه أثرا فظن أنه نجاسة، فانصرف، ثم علم أنه طاهر، فإنه يستقبل الصلاة، خرج من المسجد أو لا.
باب صلاة أصحاب الأعذار
فإن خاف المريض زيادة العلة بقيامه، صلى قاعدا.
وإن رفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه، وأومى بالركوع والسجود، جاز.
ويجلس المريض في صلاته كيف شاء.
ومن كان في السفينة خرج إلى الشط للصلاة إن قدر عليه، وإن لم يفعل وصلى فيها أجزأ.
الجزء 1 · صفحة 24
فإن كانت واقفة صلى، قائما، وتوجه إلى القبلة على أي حال كانت السفينة.
وإن دارت السفينة استدار هو معها إلى القبلة.
وإن كانت سائرة فصلى قاعدا مع القدرة على القيام، أجزأه، وقالا: لا يجوز، وبه نأخذ.
ولا يجوز أن يصلي الرجل ماشيا.
فإن لم يستطع القوم النزول عن الدواب لمطر أو طين أو عدو أوموا على دوابهم.
وإن استطاعوا النزول ولم يقدروا على القعود أو موا قياما على الأرض. وإن قدروا على القعود ولم يقدروا على السجود، نزلوا وصلوا قعودا بإيماء، وإن أوموا والدواب، سائرة، جاز إن لم يقدروا على الوقوف.
وإن صلوا جماعة على الدواب وصفّوا جاز إن لم يكن بينهم طريق. وذكر في الأصل أنه لا يجوز أن يصلي الركبان جماعة.
وعن أبي يوسف رحمه الله آخرا في صلاة الخوف: إن كان العدو في غير القبلة صلاها كما قالا وإن كان العدو في القبلة، جعل الإمام الناس صفين فكبر وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الأول الذي يليه، والآخرون يحرسونهم، ثم رفع، ورفعوا ثم سجد الصف المؤخرون، والآخرون يحرسونهم، فإذا رفعوا سجد الإمام والصف المقدم، فإذا رفعوا سجد الصف المؤخرون، ويفعلون في الركعة الثانية كذلك.
باب جامع من الصلوات
ولا يصلي الكسوف في وقت يكره فيه التطوع.
والصلاة في سائر الأفزاع كالريح والظلمة وغيرها حسنة، ولا يصلونها جماعة.
وقال أبو يوسف: يخطب في الاستسقاء على الأرض وهو متنكب قوسا، وقال محمد: يخطب بعد الصلاة بمنزلة العيد.
وقال: أحب إلي أن يخرج الناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعات.
ولا يقوم القوم عند الدعاء.
وأما صلاة التراويح، فكان أبو حنيفة رحمه الله يقول: إنها سنة لا يسع تركها.
ويستحب أن يقرأ في كل ركعة منها قدر عشر آيات أو أقل أو أكثر.
ومن كان يحسن القرآن، فالأفضل أن يصليها في بيته، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد رحمه الله: إن كان ممن يقتدى به الله عنه فالمسجد أفضل.
الجزء 1 · صفحة 25
باب صلاة المسافر
وإذا خرج المسافر قبل خروج وقت الصلاة، قصر، وإن دخل مصره قبل خروج وقتها صلاها أربعا.
وكيفية جواز الجمع بين الصلاتين - غير يوم عرفة وليلة الجمع - لعذر المطر والسفر: أن يؤخر الظهر والمغرب إلى آخر الوقت فيصليهما، ثم يصلي العصر والعشاء بعدهما في أول وقتيهما.
فإن حاصر قوم مدينةً أو حصنًا في دار الحرب، أو حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر، أو حاصروا في البحر، ونَوَوْا إقامة خمسة عشر يوما، فإنهم يقصرون.
ويصير المسافر مقيما، بالنية ولا يصير مسافرا بالنية حتى يجاوز بيوت المصر، والعبد مقيم بإقامة مولاه، ومسافر بسفر.
وكذا المرأة مع زوجها، وكذا كل من لزمته طاعة غيره من إمام أو أمير جيش ومن لم يزل في السفر كالجمال والمكاري والملاح، ومن لم يخرج قط، والرجل والمرأة في حكم السفر سواء.
باب صلاة الجمعة
ويخطب الإمام يوم الجمعة مستدبر القبلة مستقبل القوم.
وينبغي لهم أن يستمعوا ويُنصتوا للخطبة.
ويستقبلوا الإمام بوجوههم
ويجتنبوا ما يجتنبون في الصلاة.
فإن أمر الإمام عبدا أو مسافرا أن يخطب ويصلي بهم الجمعة، أجزأهم.
وإذا صلى الإمام الجمعة، فنفر الناس عنه قبل أن يسجد إلا النساء، والصبيان، استأنف الظهر. وإن نفروا بعد أن سجد بني عليها الجمعة.
وقالا: إذا افتتح معهم ثم نفروا بنى على الجمعة. وإن بقي المسافرون أو العبيد أو ثلاثة من الأحرار المقيمين بنى على الجمعة.
و من دخل المسجد والإمام يخطب، جلس ولم يركع.
ولا بأس أن يجمع الإمام بالناس في المصر في مسجدين، ولا يجمع فيما من هواكثر من ذلك، هكذا روي عن محمد رحمه الله، وبه نأخذ، وعن فيما هو أكثر أبي يوسف: أنه لا يجوز في موضعين إلا أن تكون بينهما نهر، فيكون كمصرين، وإن لم يكن بينهما نهر فالجمعة لمن سبق، وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر. فإن صلى أهل المسجدين معا، فصلاتهم فاسدة.
وإذا أغلق الأمير باب الحصن، وصلى فيه بعسكره الجمعة، لم يجز.
الجزء 1 · صفحة 26
ومن أدرك الإمام في التشهد يصلي أربعًا عند محمد، ويقرأ فيهن كلهن، ويجلس في الثانية.
ويصلي السنة قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف رحمه الله: يصلي بعدها سِتّا؛ يصلي أربعًا بتسليمة ثم اثنتين.
والجمعة بمِنَى، إن كان الإمام أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا، جمع، وقال محمد رحمه الله: لا جمعة بمنى ولا جمعة بِعَرَفات في قولهم ومن كان في موضع لا جمعة فيه، ينبغي أن يصلي الظهر جماعة.
وينبغي لمن حضر الجمعة والعيد أن يلبس أحسن ثيابه، ويمس طيبا إن وجده
باب صلاة العيد
ويستحب للإنسان أن يتزين ويستاك يوم العيد.
وشرائط العيد كشرائط الجمعة، إلا أنه يخطب الإمام بعد الصلاة، وإن تركها فقد أساء، وصلاة العيد ماضية صحيحة.
وإذا افتتح الصلاة وقرأ سبحانك اللهم، يتعوذ قبل الزوائد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد رحمه الله: يؤخره إلى عند القراءة، ويفصل بين الزوائد بسكتة، ولا يرفع يديه في الزوائد عند أبي يوسف. ومن أدرك الإمام في الركوع، فخاف إن كبر تكبيرات العيد يفوته الركوع، فإنه يركع إذا افتتح الصلاة، ويكبر في ركوعه ما قدر عليه منها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ويرفع إذا رفع الإمام رأسه وقال أبو يوسف: لا يكبر في ركوع. ومن فاتته ركعة قضاها، وبدأ فيها بالقراءة ثم بالتكبير.
ومن أحب أن يصلي بعد العيد صلى أربعا.
وإذا رجع عن المصلَّى يأخذ في غير الطريق الذي ذهب في.
فإن تُركت صلاة العيد لغير عذر، لم تصل من الغد.
وأما الأضحى فيصليها من الغد وبعد. والعذر وغيره سواء وقد أساء.
عيدان اجتمعا في يوم، فالأول سنة والآخر فريضة، يشهدهما ولا يترك واحدا منهما.
فإن صلى الإمام الظهر والعصر بعَرَفات بغير خطبة، أجزأه، ولا يجهر بالقراءة فيهما.
فصل
الجزء 1 · صفحة 27
ولا تكبير على أهل السواد ولا على النساء والمسافرين وإن صلوا جماعة إذا كان إمامهم مثلهم، ولا على من يصلي وحد. وقالا: هو على كل من صلى المكتوبة عقيب صلاته تلك.
ويكبر عقيب الجمعة.
ولا يكبر عقيب صلاة العيد والتطوع والوتر
ويكبر عقيب السلام قبل الكلام وقبل استدبار القبلة.
فإن نسي الإمام كبر القوم، وإن قاموا من الصف كبروا ما لم يخرجوا من المسجد.
قال يعقوب: صليت بهم المغرب يوم عرفة، فقمت، فسهوت أن أكبر، فكبر أبو حنيفة.
والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء
باب سجود التلاوة
ومن سمع سجدة على غير طهر فعليه قضاؤها إذا تطهر، إلا الحائض والنفساء، فإنهما لا تقضيانها.
ولا تجوز السجدة إلا بما تجوز به الصلاة من الطهارة والوقت والتوجه واللباس.
وإن أعاد السجدة في مجالس فعليه أن يسجد بمقدارها.
وإن قرأ سجدات مختلفة في مجلس واحد أو في مجالس، فعليه لكل واحدة سجدة.
ويكره للإمام أن يقرأ السجدة في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة. وإن قرأها في صلاة فلم يسجدها حتى خرج منها، لم يقضها. وإن قرأ السجدة فلم يسجدها، فعليه قضاؤها وإن طال. وإذا كانت السجدة في آخر السورة فركع بها، أجزأه عن السجدة.
وإن تلا الإمام السجدة، فسمعها رجل خارج الصلاة، ولم يدخل معهم، سجد. فإن دخل معهم بعد ما سجدها الإمام، لم يسجدها، وإن كان قبل أن يسجدها الإمام سجد مع الإمام.
ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها، ويدع السجدة
ولا بأس أن يقرأ السجدة ويترك ما سواها. والأفضل أن يقرأ قبلها آية أو آيتين.
باب الجنائز
ويجوز أن يُغسل الرجلُ الصبيةَ إذا كانت طفلة، والمرأة الصبي إذا كان طفلاً.
ولا يغسل الرجل امرأته إذا ماتت وتغسل المرأة زوجها إذا مات.
ولا تغسله أمته.
ويوضع الحنوط في سائر جسد.
والكفن والحنوط من رأس المال.
ولا بأس بأن يحمل الطفل في سفط أو غيره، ويتداوله الناس
الجزء 1 · صفحة 28
وتضع مقدم الجنازة على يمينك، ثم مؤخرها على يمينك، ثم مقدمها على يسارك، ثم مؤخرها على يسارك. قال محمد رحمه الله: رأيت أبا حنيفة رحمه الله فعل هكذا.
ويكره أن يضع مقدم السرير أو مؤخره على أصل العنق.
وكفن المرأة على زوجها في قول أبي يوسف رحمه الله، وقال محمد رحمه الله: ليس عليه ذلك.
ومن ولد ميتا لم يرث ولم يورث.
وإذا أراد التكفين، بسط اللفافة بسطا، وهي الرداء طولا، ثم بسط عليها الإزار كذلك فإن كان له قميص ألبسه إياه وإن لم يكن له قميص لم يضر.
والمُحْرِم في الكفن كالحلال.
والمشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها.
ولا يقوم للجنازة من لا يريد أن يشهدها، وينبغي لمن شهدها أن يطيل الصمت
باب الصلاة على الميت
وإذا كان للميت أخوان أو عمان مستويا القرابة، قدم الأكبر منهما.
وإذا كان للمرأة زوج، ولها منه، ابن فالحق في الصلاة للابن، لكن لا يتقدم على أبيه، ويقدم.
ولا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح قبل طلوع الشمس، وبعد العصر قبل تغيرها.
ويصلى على كل مسلم مات بعد الولادة برًا كان أو فاجرا إذا كان من أهل القبلة إلا البغاة وقطاع الطريق
ولا بأس بالأذان في صلاة الجنازة.
ويقوم المصلي على الميت بحذاء الصدر، رجلاً كان أو امرأةً، وعن أبي يوسف: أنه يقوم على الرجل عند على الرجل عند رأسه ومن المرأة عند وسطها.
فإن صلوا على جنازة، ركبانا لا يجزئهم استحسانا والقياس أن يجزئهم.
صبي سُبي معه أحد أبويه، فمات، لم يُصلَّ عليه حتى يُقرَّ بالإسلام، أو يُسْلِمَ أحد أبويه، فإن لم يُسْبَ معه أحد أبويه، صُلِّي علي.
وإذا اجتمعت الجنائز، قدم أهل الفضل إلى ما يلي الإمام.
فإن كان رجل وامرأة وصبي قدم الرجل ثم الصبي ثم المرأة حسب صفوفهم في الصلاة.
ولا يرفع يديه في تكبيرات الجنائز.
وليس في صلاة الجنازة قراءة ولا استفتاح ولا تشهد
ولا يصلى على جنازة مرتين ولا على قبر.
الجزء 1 · صفحة 29
ومن حضر وسبقه الإمام بتكبيرة انتظر الإمام حتى يكبر الثانية، فيكبر مع. فإذا سلم الإمام قضى التكبيرة الأولى قبل أن ترفع الجنازة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يكبر إذا حضر ويتبع الإمام.
وتكره الصلاة على الجنازة في المساجد، وعن أبي يوسف: إذا كان المسجد جعل لذلك، فلا بأس به، و به نأخذه
باب الدفن
ويلحد القبر ولا يشق.
ولا يبنى عليه، ولا يجصص، ولا يطين، ولايزين، ولا يكتب الاسم عليه.
ولا يربع
ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد، ولا يسجى قبر الرجل.
فإن مات كافر وله ولي، مسلم غسله وكفنه ودفنه، ولم يصل عليه.
وذو الرحم أولى بوضع المرأة في القبر من غير.
ويكره أن يوطأ القبر بالقدم أو يجلس أو ينام عليه، أو يصلى عند. ولا بأس برش الماء على القبر، ولا بتعزية أهل الميت، ولا بالبكاء على الميت ما لم يخالطه ندبة أو نياحة.
باب الشهيد
أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق بأي شيء قتلوا المسلم لم يغسل.
ومن قتل وهو يدافع عن نفسه أو عياله فهو شهيد.
وإن باع أو اشترى أو أوصى بشيء من أمور الدنيا، أو صلى، أو تكلم وطال كلامه، غسل.
وإن تكلم بكلمة، أو أوصى كوصية سعد؟، أو بقي يوما وليلة
وهو لا يعقل، لم يغسل.
والله أعلم بالصواب.
كتاب الزكاة
باب زكاة مال التجارة
الزكاة واجبة في الذهب والفضة وإن لم ينو التجارة.
فإن كانت جارية للتجارة فنواها للخدمة، سقطت عنها الزكاة. وإن كانت للخدمة فنواها للتجارة، لم تصر للتجارة حتى يبيعها، فيكون في الثمن الزكاة مع مال.
وإن اشتراها ناويًا للتجارة صارت للتجارة.
وإن ورثها ونوى التجارة لم تصر للتجارة.
ولو وهبت له سلعة أو خلع عليها امرأته أو صالح عليها من دم عمد، ونوى التجارة فهي كالموروثة عند محمد رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: تكون للتجارة وبه نأخذ.
الجزء 1 · صفحة 30
وإذا كان الدين على مليء مقر، وحال عليه الحول، لم يجب عليه أن يخرج الزكاة حتى يقبض منه أربعين درهما، فيُزَكِّي عنه درهما، كذلك ثم حتى يستوفي الكل وقالا: ما قبض ففيه الزكاة بحسابه، وبه نأخذ.
ولا زكاة في المغصوب ولا في الدين المجحود إذا لم يكن عليه بينة.
ولا في الضائع من يده إذا وجده بعد سنين.
وإن كان الدين على معسر مقر، فقبضه زكاه لما مضى، وقال محمد رحمه الله: لا يزكيه، وبه نأخذ.
وإذا وجبت الزكاة في مال ثم استبدل بمال آخر للتجارة، فهلك، لم يضمن الزكاة وإن استبدله بعرض ليس للتجارة، ضمنها، هلك ذلك الشيء أو لم يهلك.
وإذا اشترى بألف درهم قد وجبت فيها الزكاة، متاعا يساوي خمس مئة، ضمن زكاة خمس مئة للمساكين وإن اشترى بما يتغابن فيه لم يضمن. وإذا انقلبت الأموال في الحول من جنس إلى جنس، أو بيع بعضها ببعض، لم ينقطع حكم الحول، والسلعة الثانية كالأولى في جميع أحكامها وإن لم ينو التجارة ولا غيرها.
وإذا هلك النصاب كله في الحول ثم اكتسب مالا آخر استأنف الحول.
باب زكاة الماشية
وإذا كان للصبي أو المرأة التَّغْلِبيَّيْنِ، سائمة، فليس على الصبي شيء،
وعلى المرأة ما على الرجل منهم
وذكور البقر وإناثها سواء في الزكاة.
ولا يؤخذ في الصدقة إلا الثني فصاعدا.
ولا تؤخذ الربي - وهي التي تربي ولدها، ولا الماخض ـ وهي الحامل، ولا الأكوله ـ وهي التي تسمن للأكل، ولا فحل الغنم. وإذا كان أربعون من الغنم بين رجلين أو ثلاثون من البقر، أو خمس من الإبل، فلا صدقة على واحد منهما حتى يملك كل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة على الانفراد.
وإذا كان له أربعون من الغنم حال عليها حولان، زكى للسنة الأولى شاة ولا شيء عليه للسنة الثانية، وكذلك الإبل والبقر والذهب والفضة.
وإذا كان الغنم خمسين زكى للسنة الثانية أيضا شاة، وكذلك للسنة الثالثة والرابعة حتى ينقص العدد من الأربعين.
الجزء 1 · صفحة 31
وعن أبي يوسف رحمه الله: إذا لم يجد بنت مخاض فابن لبون ذكر.
وإذا أخذ المصدق الواجبَ من ماشية الشركة تراجعا بالحصص، مثل: أن يكون لأحدهما ثمانون من الغنم، وللآخر أربعون، فأخذ منها شاتين كان آخذا من كل واحد شاة واحدة.
ومن امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام كرها، ووضعها في أهلها، أجزأت عن.
وإذا جاء المصدق ليأخذ صدقته فقال: أديتها أنا، أو أخذها مصدق غيرك، ولم يكن عليهم مصدق غيره لم يقبل قوله، وإن قال: علي دين أو لم يتم لي حول، قبل قول.
وإذا استبدل نصاب سائمة بنصاب سائمة أخرى، استأنف الحول. ومن باع ماشيةً بعد وجوب الزكاة بحضرة الساعي، فله أن يأخذ البائع بأداء الصدقة، وإن شاء أخذ مما في يد المشتري.
باب فيمن يمر على العاشر بمال
رجل مر على عاشر بمال فقال: أصبته منذ أشهر، أو عليَّ دين، أو أديت زكاته إلى عاشر آخر، وفي تلك السنة عاشر آخر، صدق في السائمة
وغيرها إذا حلف وإن لم يكن معه براءة.
وإن قال: أديت زكاته أنا في المصر، وحلف على ذلك، صدق في غير السائمة، ولم يصدق في السائمة، بل تؤخذ منه ثانية، وتكون هي الزكاة، وتنقلب الأولى، نفلا، وهي شبه ما ذكرنا في زكاة الماشية.
وما صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي، ولا يصدق فيه الحربي إلا في الجواري يقول: هن أمهات أولادي، وفي الغلمان يقول: هم هم أولادي.
ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر
فإن مر الحربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يعلم أنهم يأخذون من تجارنا من مثله، فيؤخذ منهم مجازاة.
فإن مر الحربي بمال ولا يعلم ما يأخذون منا أخذ منه العشر، فإن لم يأخذوا منا شيئا لم نأخذ منهم شيئا.
فإن مرَّ على عاشر فعشره ثم مرَّ مرة أخرى، لم يعشره حتى يحول الحول، فإن رجع إلى دار الحرب ثم خرج من يومه، عشره.
صبي أو امرأة من بني تغلب مرا على عاشر بمال، فليس على الصبي شيء، وعلى المرأة ما على الرجل.
الجزء 1 · صفحة 32
فإن مر على عاشر بمئة درهم، وأخْبِرَ العاشر أن له في بيته مئة أخرى وحال عليها الحول، لم يزك هذه المئة.
ولا يؤخذ من المسلم عما دون النصاب شيء، ولا يعشره في السنة إلا مرة واحدة، والذمي في ذلك كالمسلم.
فإن مر على عاشر الخوارج في أرض غلبوا عليها، فعشره، فإنه يثني علي.
وإن مر على عاشر بمئتي درهم بضاعة، لم يعشرها، وإن كانت مضاربة عشرها، ثم رجع أبو حنيفة، وقال: لا يعشره، فإن مر المأذون له بمئتي درهم وليس عليه دين عشره، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا أعلم أنه رجع عن هذا، وقياس قوله الثاني في المضارب أنه لا يعشره، وهو قول أبي يوسف ومحمد
فإن مر الذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر ولم يعشر الخنازير.
وما لا يبقى حولا كالفاكهة ونحوها فلا شيء فيه إذا مر به، وقالا: يعشره
باب العشر والخراج
ولا عشر في التبن والسعف
ولا يضم بعض ما يوزن إلى بعض عندهما، كما لا يضم بعض ما يكال
إلى غير جنس.
وحمل القطن ثلاث مئة مَنْ بالعراقي.
وكل ما أخرجته الأرض مما فيه العشر، لم يحتسب فيه أجرة العامل ولا نفقة البقر
ولا يمنع الدين العشر، ولا كون صاحب الأرض صبيا أو مجنونا.
والعصفر والكتان إذا خرجا من برزهما ما يبلغ خمسة أوسق، وجب العشر عندهما في الكل، والعصفر تبع للقرطم
ومن كانت له أرض عشر آجرها من رجل فعشر الخارج على رب الأرض، وقالا: هو على المستأجر.، وبه نأخذ.
وإن كان أعارها إياه، فهو على المستعير في قولهم جميعا.
وإن كانت الأرض خراجية فخراجها على رب الأرض في الوجهين جميعا
وليس في عين القير والنفط في أرض العشر شيء، وعليه في أرض الخراج الخراج. وإذا اشترى المسلم أو الذمي من تغلبي أرضا عليها عشر مضاعفا، أو
أسلم التغلبي، فهي على حالها.
الجزء 1 · صفحة 33
وإذا اشترى الذمي من مسلم أرض عشر، فقبضها، فأخذها مسلم بالشفعة أو ردها الذمي بالشراء الفاسد، فهي أرض عشر، فإن بقيت في يد الذمي يوضع عليها الخراج عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف: يضاعف عليها العشر، وعند محمد رحمه الله: هي عشرية كما كانت.
وإن اشتراها تغلبي جعل عليها العشر مضاعفا، ولا تنقل عن ذلك أبدا وإن اشتراها منه مسلم وقال أبو يوسف رحمه الله: عليها العشر مضاعفا، لكن إن أسلم التغلبي أو اشتراها مسلم عادت عشرية، وقال محمد رحمه الله: هي عشرية كما كانت.
وإذا كان لمسلم دار خطة، فلا شيء فيها، فإن جعلها بستانا ففيه العشر إذا سقاه بماء العشر.
وليس على المجوسي في داره شيء، فإن جعلها بستانا فعليه الخراج، ولا يعتبر الشرب.
وفي أرض الصبي والمرأة التغلبيين ما في أرض الرجل.
والخراج على مولى التغلبي مثل ما على مولى الهاشمي إذا كان ذميا.
وإذا صالح الإمام أهل بلدة على أن يؤدوا عنها وعن رؤوسهم الخراج، فهي خراجية.
باب الركاز
ومن وجد معدن ذهب أو فضة أو رصاص أو حديد أو صفر، في أرض خراج أو عشر، ففيه الخمس. وإن وجده في داره فلا شيء فيه وقالا: فيه الخمس. وإن وجد في أرضه، ففيه الخمس في قولهم.
وإن وجد كنزا في دار الإسلام في أرض غير مملوكة، فإن كان فيه علامة الإسلام فهو كاللقطة وحكمه حكمها. وإن لم يكن فيه علامة الإسلام، ففيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد.
وإن وجد في دار أو أرض مملوكة، ففيه الخمس، وأربعة أخماسه لصاحب الخطة أو لوارثه إن كان هو ميتا أو لأقصى مالك في الإسلام أو لوارثه إذا لم يعرف صاحب الخطة، وقال أبو يوسف رحمه الله: أربعة أخماسه للواجد، وإن كان الكنز متاعًا فكذلك.
وإن دخل رجل دار الحرب بأمان، فوجد الركاز في دار بعضهم، رده عليه، وإن وجده في صحراء فهو له ولا شيء في.
الجزء 1 · صفحة 34
وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر وما يستخرج من البحر شيء، ولا في الياقوت والفيروزج ونحوه يوجد في الجبال. وقال أبو يوسف رحمه الله: في كل حلية تخرج من البحر الخمس، وكذلك في العنبر.
باب من يجوز دفع الصدقة إليه
ويجوز دفع الزكاة إلى أخته، وامرأة أبيه وابنه وزوج ابنت.
ويجوز دفع صدقة الفطر إلى الذمي وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يعطى الذمي الزكاة ولا الفطرة ولا طعام الكفارات، وبه نأخذ.
ومن لا تجب عليه الزكاة، وله ما يفضل عن مسكنه وكسوته ما يبلغ قيمته، نصابا لا تدفع إليه الزكاة.
ويكره أن تعطي إنسانا من الزكاة مئتي درهم فصاعدا، وإن أعطيت أجزاك، ولا بأس أن تعطي أقل من المئتين، وأن تغني بها إنسانا أحب إلي.
ولا يقضى من الزكاة دين ميت.
ولا تبنى بها قنطرة ولا سقاية.
ولا يعطى بنو هاشم شيئا من الزكاة ولا غيرها من الصدقات، ولا من ولاؤه لأحد منهم.
فأما صدقة الأوقاف المسماة لهم، أو ما يدفع الإنسان إليهم على وجه الصلة، جاز ويحل لهم أكلها.
فإن أعطى المكيل أو الموزون عن جنسه أردى منه، كالزيوف عن الجياد، والطعام الردي عن الجيد جاز، وعند محمد رحمه الله: يؤدي الفضل
باب صدقة الفطر
ويجوز دفع القيمة عن الفطرة.
ودقيق الحنطة وسويقها، ودقيق الشعير وسويقه بمنزلتهما.
والزبيب كالحنطة عند أبي حنيفة في رواية وفي رواية: كالشعير، وهو قولهما، وبه نأخذ.
ومن ملك عبدا قبل طلوع الفجر يوم العيد وجبت فطرت.
وتجب صدقة الفطر على الصبي والمجنون خلافا لمحمد رحمه الله، فإن كان للصبي، مال، أدى عنه أبوه أو وصيه من ماله، وكذلك عن مماليكه إن كانوا له وقال محمد: لا يؤديان عنه، وإن فعلا ضمنا، نأخذ.
ومن مات وعليه فطرة أو زكاة، لم يؤخذ من التركة إلا أن يتبرع به الورثة عنه، وإن أوصى به كان معتبرا من الثلث.
الجزء 1 · صفحة 35
ويؤدي الفطرة عن نفسه وعبده حيث هو عند محمد رحمه الله، وعند أبي يوسف رحمه الله: يؤدي عن نفسه حيث هو وعن عبده حيث العبد، وعنه: إذا كان العبد ميتا يعتبر مكان المولى.
ويجوز أن تدفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد، وصدقة واحد إلى جماعة مساكين. والله أعلم.
كتاب الصوم
باب وقت الصوم والدخول في الصوم
ولا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال، وإنما العمل على رؤيته بعد غروب الشمس وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن كان بعده فهو للجائية.
وإن نوى يوم الشك عن شعبان جاز، وإن نواه عن رمضان كره، وكذلك إن نواه عن واجب آخر.
فإن نوى الإفطار فيه ثم تبين أنه من رمضان قبل الزوال، فنوى الصوم، أجزأه، وإن نوى بعد الزوال لم يجز، ولكن لا يأكل بقية يوم.
والصوم جائز في جميع السنة إلا يومي العيد وأيام التشريق، فإن صام فيها فرضا أو واجبا أو نذرا لم يجز.
فإن أصبح يوم الفطر أو يوم النحر صائما، أفطر، ولا شيء علي. وإن قال: الله علي صوم يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق، أفطر وقضى، فإن نوى، يمينا فعليه الكفارة والقضاء إن أفطر، وقال أبو يوسف رحمه الله: إن أراد يمينا فعليه الكفارة لا غير
وإن قال: الله علي صوم هذه السنة أفطر يومي العيد وأيام التشريق، وقضاها، وعليه كفارة يمين إن أرادها.
ومن كان أسيرا في أيدي، العدو، فتحرّى فصام شهرا قبل رمضان، لم يجز. وإن صام شهر رمضان أو شهرا آخر، بعده، جاز، إلا أن يقع فيه أيام العيد والتشريق، فيقضيها.
وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في بعض النهار، فأكل فيه، فلا قضاء علي.
فإن نوى المسافر الإفطار، ثم قدم قبل الزوال، فنوى الصوم، أجزأه.
وكذلك المريض إذا برى.
ومن أصبح صائما، ثم نوى الإفطار، جاز صومه ما لم يأكل.
ومن سافر بعد طلوع الفجر، لم يفطر بقية يومه، فإن أفطر بعذر أو بغير عذر، فعليه القضاء لا غير.
الجزء 1 · صفحة 36
وكذلك يكره أن يفطر في اليوم الذي يريد أن يدخل مصر.
وصوم كل يوم يحتاج إلى نية ولا تجوز نيته عن يومين أو أكثر.
فإن لم ينو رمضان كله لا فطرا ولا صوما فعليه قضاؤ.
وإن لم ينو الصوم في يوم ثم، أكل فعليه قضاؤه، وقالا: إن كان قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة، وإن كان بعده فعليه القضاء لا غير.
وإذا نوى المقيم في رمضان مطلق الصوم أو التطوع أو واجبا آخر، لا يكون إلا عن رمضان.
ومن شك في طلوع الفجر فإنه يُستحب له أن لا يتسحر.
وتعجيل الإفطار إذا غربت الشمس أفضل.
ومما يبيح الإفطار: الحيض والنفاس والعطش الشديد.
ولا يجب التتابع إلا في صوم رمضان والكفارات الأربع.
باب ما يوجب القضاء والكفارة
وإذا دخل في حلق الصائم ذباب أو غبار أو دخان أو رائحة، أو كان بين أسنانه شيء أو رطوبة من الماء، أو اجتمع الريق في فيه، فابتلعه وهو ذاكر للصوم فلا شيء عليه إلا أن يكون الذي بين أسنانه قدر حمصة، فيفسد،،صوم.
ومن تمضمض، فدخل الماء حلقه وهو ذاكر لصومه، فعليه القضاء. وإذا داوى جائفة أو آمة وهو ذاكر لصومه بدواء رطب، فعليه القضاء دون الكفارة. وإن داواها بدواء يابس فلا شيء عليه وقالا رحمهما الله: لا قضاء عليه ولا كفارة في ذلك، وبه نأخذ.
ومن صام بنية القضاء، ثم تبين أنه لا شيء عليه، فأفطر، لا يلزمه القضاء.
وإذا استوعب الجنون الشهر فلا قضاء عليه، وإن استوعبه الإغماء قضاه كله، إلا أن يكون قد نوى في الليل ثم أغمي عليه في النهار.
ومن أكل ناسيا، فظن أن ذلك أفسد صومه فأكل بعد ذلك متعمدا، فعليه القضاء، ولا كفارة علي.
ومن أصبح جنبا في رمضان أو احتلم نهارا، مضى في صومه ولا شيء علي. وإن قلس أقل من ملء فيه، فعاد بعضه وهو ذاكر، لم يفطر، فإن أعاده
لم يفطر أيضا عند أبي يوسف أبي يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله: أفطر. والنائمة والمجنونة إذا جامعها زوجها وهما، صائمتان، فعليهما القضاء.
الجزء 1 · صفحة 37
خاف إن لم يفطر أن تزداد عينه وجعا، أفطر وقضى. ومن ومن أوجب على نفسه صوم شهر بعينه فأفطر يوما منه، صام بقيته وقضى ذلك اليوم، وكذلك إن لم يصمه جميعه فعليه قضاؤ.
وليس للمرأة ولا للمملوك أن تصوم تطوعا إلا بإذن الزوج والمولى، فإن صاما بغير إذنهما فللزوج والمولى أن يفطراهما، وعليهما القضاء إذا أذنا لهما أو بانت المرأة وعتق المملوك.
ومن قال الله علي أن أصوم يوم يقدم فلان، فقدم فلان ليلا أو بعد الزوال أو قبله، وقد أكل الناذر، فلا شيء عليه، وإن لم يأكل ونوى صومه جاز.
وإن نذر أن يصوم ذلك اليوم أبدا فإنه يصومه وما بعد.
ولا بأس بالكحل ودهن الشارب والسواك الرطب واليابس بالغداة والعشي للصائم.
ومن مات وعليه قضاء رمضان ينبغي أن يوصي أن يُطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير وإن لم يوص لا يجب على الورثة شيء، وإن أحبوا فعلوا.
ولا يصوم أحد عن أحد.
ومن أفطر يوما متعمدا، فلم يكفر حتى أفطر ثانيا وثالثا، أجزأته كفارة واحدة، وإن كان كفر للأول، فعليه كفارة أخرى.
وعلى المرأة المطاوعة في الجماع ما على الرجل، ولا يأكلان بقية يومهما
ومن أكل متعمدا، ثم مرض في يومه مرضا يحل له الإفطار، أو كانت امرأة فحاضت، فلا كفارة عليهما.
وإن سافر بعد ما أفطر فعليه القضاء والكفارة.
باب الاعتكاف
وكل ما كان المسجد أعظم كان الاعتكاف فيه أفضل.
فإذا خرج المعتكف إلى الجمعة خرج بمقدار ما يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا، وإن زاد أو نقص لم يضره
فإن خرج من المسجد لغير الجمعة وحاجة الإنسان ساعة، فسد اعتكافه،
وقالا: لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم، وهذا في الاعتكاف الواجب، فإن كان تطوعا فلا بأس بعيادة المرضى وحضور الجنائز.
ولا بأس أن يصعد المعتكف على مِثْذَنَة المسجد الذي هو معتكف فيه للأذان وإن كانت خارجة من المسجد.
ولا تعتكف المرأة إلا بإذن زوجها، فإذا أذن اعتكفت في مسجد بيتها.
الجزء 1 · صفحة 38
وإن انتقل المعتكف إلى مسجد آخر، بعذر جاز اعتکافه استحسانا وبغير عذر ينتقض اعتكافه وقالا: لا ينتقض.
فإن جامع المعتكف عامدا أو ناسيا فسد اعتكافه، وكذلك إن قبل أو لمس فأنزل. وإن أكل ناسيا لم يفسد اعتكاف.
ولا بأس بأن يشهد في الاعتكاف ويتحدث ويتزوج ويراجع من غير مباشرة.
وإذا فسد اعتكافه وقد كان أوجبه في وقت لم يَنْقَض، فعليه استئنافه. والاعتكاف يجوز يوما فما فوقه
ومن أوجب الاعتكاف بالدخول، أقام في المسجد ما شاء من الوقت عند محمد رحمه الله، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه لا يعتكف أقل من يوم. وإن أوجب اعتكاف يوم لا يلزمه بليل.
وإن أوجب اعتكاف ليلة لم يجب عليه شيء، وإن قال: ليلتين أو أكثر، وجب عليه بأيامها.
وإن أوجب اعتكاف أيام ونوى النهر دون الليالي، فهو على ما نوى. ومن أوجب اعتكاف شهر لزمه بلياليه وأيامه، وإن نوى الليالي دون الأيام أو الأيام دون الليالي، بطلت نيت.
وإن أوجب اعتكاف شهر بعينه فلم يعتكف فيه حتى مضى، فعليه قضاؤه شهرا آخر متتابعا.
ولا يجوز اعتكاف أحد عن أحد.
كتاب الحج
باب من يلزمه الحج
الحج فريضة مرةً واحدةً، فما زاد فهو تطوع.
ولا حج على المعذور، كالأعمى ومقطوع اليدين أو الرجلين، وكمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، وقالا: إن وجد الأعمى قائدا فعليه الحج وكذا الجمعة.
ومن كان به علة، فأحج عنه، جاز عن حجة الإسلام إن دامت العلة حتى مات، وإن زالت لم يجز.
ومن مات وعليه حجة الإسلام، فلم يوص لم يلزم الورثة شيء، وإن تبرعوا بذلك أجزأ عن.
ومن أراد حجة الإسلام، فأغمي عليه عند الإحرام، فأهل عنه أصحابه، أجزأه وقالا رحمهما الله: لا يجزئ.
وإن عجز عن غيره من أمور الحج، ففعل. عنه، جاز في قولهم.
ومن طيف به محمولا، أجزأه، وإن كان حامله نوى الطواف عن نفسه في حجة أو عمرة هو فيها، أجزأه.
الجزء 1 · صفحة 39
فإن أحرم صبي أو عبد، ثم بلغ الصبي وعتق العبد، فمضيا على الإحرام، لم يجزئهما عن حجة الإسلام فإن جدد الإحرام قبل الوقوف جاز إحرام الصبي ولم يجز إحرام العبد.
وينبغي لمن أحرم من الصبيان أن يجتنب ما يجتنبه البالغ، فإن وقع في
شيء من ذلك فلا شيء علي.
ومن جعل عليه أن يحج ماشيا، فإنه لا يركب حتى يطوف للزيارة. وإذا أحرمت المرأة بحجة بغير إذن زوجها سوى حجة الإسلام أو العبد بغير إذن سيده فمنعاهما، وحللاهما، حلا، وعليهما ما على المحصر، إلا أن العبد إنما يفعل ذلك بعد العتق.
وإذا كانت المرأة من واجدي السبيل في وقت إحرام أهل بلدها، فليس لزوجها منعها من.
باب الدخول في الإحرام
ويكره الإحرام بالحج قبل وقته، فإن فعل لزم.
ولا يجوز أن يعمل بعد الإحرام شيئا حتى يدخل وقت الحج
فإن أحرم في رمضان وطاف وسعى فيه، لم يجزئه السعي من سعي يوم النحر.
وإن لم يذكر الحج والعمرة عند الإحرام، واكتفى بالنية، جاز. ثم يلبي عقيب صلاة الإحرام أو بعد ما يركب راحلت. ويرفع صوته بالتلبية أبدا.
ويلبي عقيب الصلوات المكتوبات غير الفائتات.
والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن.
وحاضروا المسجد الحرام وأهل المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وراءها إلى مكة، فليس لهم تمتع ولا قران
ومن جاوز ميقاته بغير إحرام وهو يريد الحج أو العمرة، فعليه دم كالمكي إذا خرج من الحرم يريد الحج أو الأفاقي إذا جاوز المواقيت الخمسة، فإن رجع إلى ميقاته قبل أن يقف في الحج، وقبل أن يطوف في العمرة فلبى منه، سقط عنه الدم، وإن لم يُلَبّ لم يسقط، وقالا: يسقط لبّى أو لم يُلَبِّ، وقال
زفر رحمه الله: لا يسقط لبّى أو لم يُلَبِّ، وبه نأخذ.
فإن خرج إلى ميقات آخر سقط عنه الدم في رواية محمد رحمه الله،
الجزء 1 · صفحة 40
وفي رواية أبي يوسف رحمه الله: إن كان هذا محاذيا للأول فهو كرجوعه إلى الأول، وإن كان بين الأول والحرم لا يسقط عنه الدم.
فإن جاوز الميقات لحاجة، ثم أحرم، فلا شيء علي. وإن دخل بستان بني عامر الحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام، ووقته البستان وهو وصاحب المنزل سواء.،
والمتمتع إذا فرغ من عمرته كالمَكِّي في الميقات.
ومن دخل مكة بغير إحرام فخرج من عامه إلى الوقت، فأحرم بحجة عليه، أجزأته من دخوله مكة بغير إحرام فإن تحولت السنة ثم أحرم لم يجز، وعليه لدخوله مكة: حجة أو عمرة.
فإن جاوز الميقات ثم أحرم، بعمرة فأفسدها مضى فيها وقضاها، ولا شيء عليه لترك الوقت.
فإن قلد بدنةً تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد أو شيء من الأشياء، وتوجه معها يريد الحج، فقد أحرم وإن بعثها ثم توجه، لم يكن محرما حتى يلحقها، إلا في بدنة المتعة، فإنه يصير مُحْرِمًا بالتوج. فإن جلل بدنة أو أشعرها أو قلد شاة وتوجه معها، لم يكن مُحْرِمًا.
باب ما يفعله الحاج بعد الإحرام
وإذا تطيب المُحرم، لا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام، وكان محمد رحمه الله تعالى يكره ذلك وينهى عنه، وبه نأخذ.
وتلبس المرأة ما بدا لها من الثياب ولا تغطي وجهها، وتسدل عليه إن شاءت، وتُجافي عن.
ولا بأس أن تغطي فاها في الإحرام، ولا تغطيه في الصلاة.
فإن لم يجد المحرم، ثوبا فتق السراويل ما خلا النيفق.
وإن ألقى على منكبيه قباء أو قميصا أو غيرهما، فلا بأس به بعد أن لا يزره علي.
ومن باع جارية محرمة قد أذن لها في ذلك، فللمشتري أن يُحَلَّلَها ويطأها.
ولا بأس بأن يحتجم المحرم ويفتصد.
فإن اغتسل وسقط منه شَعْر تصدق بشيء.
باب جامع من أفعال الحج
فرائض الحج ثلاثة: الإحرام والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة.
وفي الحج ثلاث خطب:
أولاها: قبل التروية بيوم بمكة بعد صلاة الظهر، خطبة واحدة لا جلوس فيها.
الجزء 1 · صفحة 41
وأخرى: يوم عرفة بعد الزوال قبل الصلاة، يجلس فيها جلسة خفيفة، وقال أبو يوسف رحمه الله: يبتدئ الخطبة قبل الأذان، فإذا مضى صدر من خطبته أذن المؤذنون، وبه نأخذ.
والثالثة: بعد النحر بيوم بمنى مثل الأولى.
ويرفع يديه عند الحجر الأسود، ويستقبله ببطونهما، ويقول: لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك عليه السلام.
ويكبر ويهلل في كل شوط عند الحجر الأسود.
ويقول في رمله: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
وأما الركن اليماني إن استلمه، فحسن وإن تركه لم يضره، وقال محمد رحمه الله: يفعل به كما يفعل بالحجر الأسود.
ويقطع التلبية إذا افتتح الطواف في العمرة.
ويعود بعد ركعتي الطواف إلى الحجر فيفعل به كما وصفنا.
ويرفع يديه على الصفا والمروة كما فعله عند الحجر
فإن طاف طوافين لعمرته وحجته ثم سعى سعيين، فقد أساء ويجزئ.
ويخرج يوم التروية إلى منى حيث يدرك بها صلاة الظهر.
ولا يتنفل بين الصلاتين بعرفات ولا بالمزدلفة.
ويرفع يديه عند الدعاء بعرفات. ويُلَبِّي ساعةً بعد ساعة.
ويكون في موقفه مستقبل القبلة، فإنه أفضل.
ومن كان أقرب إلى الإمام في وقوفه كان أفضل.
ولا يدفع أحد من المزدلفة قبل الإمام إلا بعذر مرض أو ضعف. ومن أفاض من عرفة قبل الإمام، ثم رجع والإمام واقف بحاله، فوقف معه، لم يسقط عنه الدم.
فإن وقف أهل عرفة في يوم بعينه، ثم شهد قوم أنهم وقفوا يوم النحر،
أجزأهم.
ويأخذ حصى الجمار من المزدلفة، وإن شاء من الطريق.
فإن لم يرجع بعد طواف الزيارة إلى منى وترك المبيت بها، فلا شيء عليه وقد أساء.
فإن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى، فاستفتى في يومه، فإن رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن، وإن رمى الأولى وحدها أجزأ. فإذا تعجل النفر، فالمستحب أن ينفر من منى قبل غروب الشمس، فإن أقام حتى غربت، ثم خرج فلا شيء عليه وقد أساء.
الجزء 1 · صفحة 42
وإن لم يخرج حتى أصبح أقام إلى النفر الأخير، ولزمه أن يرمي في اليوم الرابع أيضا.
وليس على من أقام بمكة ولا على النفساء طواف الصدر. ويصلي بعد طواف الصدر ركعتين ثم يأتي زمزم، فيشرب من مائها ويصب على وجهه ورأسه ويأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر والباب فيضع صدره ووجهه عليه ويتشبث بالأستار ساعة، ويدعوا
بما أحب، ثم يرجع إلى أهل.
ولا هدي على المعتمر ولا على المفرد بالحج، إلا أن يتطوع ب. ولا حلق على المحصر إذا أراد الإحلال، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا بد له من الحلق، وبه نأخذ.
ولا بأس بتجليل البدنة وتقليدها، ويكره إشعارها عند أبي حنيفة، وهو أن يشق سنامها من الجانب الأيسر، وقالا رحمهما الله: الإشعار حسن، ولا يشعر إلا في الإبل في هدي التطوع أو المتعة أو القران.
وإذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعى، صلى وبنى.
باب الجنايات
حلال أصاب صيدا، ثم أحرم فأرسله من يده إنسان، ضمن، وقالا رحمهما الله: لا يضمن
وإذا أصاب مُحْرِمٌ صيد البر، فعليه أن يرسله، فإن أرسله من يده إنسان فلا شيء عليه في قولهم
وإن قتله محرم آخر في يده، فعلى كل واحد منهما جزاؤه، والذي قتله ضامن للأول.
ومن أحرم ومعه قفص فيه صيد، فليس عليه أن يرسله، وإن كان في يده أرسل.
وإذا أدى المُحرم جزاء الصيد الذي قتله ثم أكل منه ضمن قيمته، وقالا: لا شيء عليه فيما أكل.
وإن أخرج الحلال عَنْزا مِن الظباء من الحرم، فولدت أولادا في يده، ثم ماتت هي وأولادها، فعليه جزاؤهن، وإن كان أدى جزاء الأم ثم ولدت فلا شيء عليه في الأولاد.
فصل
وإن ادهن المحرم بزيت غير مطيب قبل أن يحلق أو يقصر، فعليه دم، وقالا رحمهما الله: عليه صدقة.
وإن قص من كل يد ورجل أربعة أظافير، فعليه إطعام إلا أن يبلغ دما، فينقص ما شاء.
وإن أخذ من لحيته ثلثا أو ربعا، فعليه دم.
وإن أخذ شاربه فعليه صدقة.
وإن حلق الإبطين أو أحدهما أو حلق الصدر أو العانة أو الساق، فعليه دم.
الجزء 1 · صفحة 43
وإن قص أظافير حلال أو أخذ شاربه، فعليه صدقة.
وإن خضب رأسه بالحناء، فعليه دم إن كان مائعا، وإن لبد رأسه به فعليه دمان.
فصل
والجماع قبل الوقوف بعرفة يفسد حج الرجل والمرأة وإن كانت مكرهة فيه، وبعد الوقوف يوجب على كل واحد منهما، بدنة، ولا ترجع على الزوج بشيء إذا كانت مكرهةً في.
وإن جامع قبل الوقوف مرارًا، فإن كان في موضع واحد فعليه دم، وإن كان في مواطن فعليه لكل واحد. دم. وقال محمد رحمه الله: عليه دم واحد ما لم يُهد، فإن أهدى ثم جامع وجب دم آخر.
وإن نظر إلى امرأة بشهوة فأمنى فلا شيء عليه، وإن لمس فأمنى فعليه دم.
فصل
ومن لزمه دم لم يذبح إلا في الحرم والصوم يجوز في أي بلد شاء.
وإذا قصر الحاج أو المعتمر خارج الحرم فعليه دم، وهو قول محمد رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا شيء علي. فإن لم يقصر حتى رجع إلى الحرم، فقصر فيه فلا شيء عليه في قولهم
وإن ذبح يوم النحر بعد ما صلى في أحد المسجدين قبل أن يخطب الإمام جاز.
والحلال كالمحرم في الجزاء، إلا أنه لا يجوز عنه الصوم.
وكذلك لا يجوز الصوم عن المحرم وغيره في قطع حشيش الحرم وصيده و شجره ولكن يشتري بثمنه هديا فينحر ويتصدق بلحمه وإن شاء طعامًا فيطعم لكل مسكين نصف صاع.
ولا ينبغي أن يرعى بعيره في حشيش، الحرم، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا بأس ب.
ولا يقطع من الحرم إلا الإذخر.
وما ينبته الناس فلا بأس بقطع.
وإن قطع حشيش الحرم أو شوى جرادا أو بيض صيد أو حلب لبن صيد جاز له بيعها ويكره، ويجعل ثمنها في الفداء إن شاء.
فصل
ومن طاف طواف الواجب في جوف الحجر فإنه يعيد الطواف ما دام بمكة، فإن أعاد على الحجر وحده أجزأه، فإن رجع إلى أهله ولم يعد فعليه دم وقد حل له النساء.
وإن ترك طواف الزيارة أو طاف جنبًا ثم طاف طواف الصدر في آخر أيام التشريق، فعليه دمان إن رجع إلى أهله، وقالا: عليه دم واحد.
فإن أعاد طواف الصدر فعليه دم، وقالا: لا شيء علي.
الجزء 1 · صفحة 44
ومن سعى على غير طهارة فلا شيء علي.
وإن طاف لعمرته محمولاً لم يضره إن كان بعذر، وإن كان بغير علة فعليه دم وأجزأه
وإن طاف لها محدثا أو جنبًا فإن أعاد طاهرًا فلا شيء علي. وإن رجع إلى أهله قبل أن يعيد فعليه دم وأجزأ.
وإن طاف لها في يوم النحر فلا شيء عليه وقد أساء.
وإن طاف لها في ثوب نجس، فلا شيء عليه وقد أساء.
وإن طاف لها مكشوفا، ثم رجع إلى أهله قبل أن يعيد الطواف مستور العورة، فعليه دم وأجزأ.
باب التمتع والقرآن
ومن اعتمر في أشهر الحج أو طاف أكثر طواف عمرته، وليس من حاضري المسجد الحرام، ثم حج من عامه، كان متمتعا.
فإن فرغ من عمرته، ثم اتخذ مكة أو البصرة دارًا، ثم حج من عامه، فهو متمتع
فإن أفسد عمرته وفرغ منها، ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه، لم يكن متمتعا وقالا رحمهما الله: يكون متمتعًا. فإن رجع إلى أهله ثم اعتمر وحج
كان متمتعا. وإن كان أقام بمكة ثم اعتمر وحج، لم يكن متمتعا في قولهم.
وإن لم يفسد العمرة وفرغ منها ورجع إلى أهله، ثم حج من عامه،
لم يكن متمتعا.
ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه، فأيهما أفسد مضى فيه، وسقط عنه دم المتعة.
ومن أراد التمتع، فصام ثلاثة أيام من شوال، ثم اعتمر، لم تجزئه الثلاثة، فإن أحرم بالعمرة ثم صام جاز.
والمتمتع إذا لم يجد الهدي، فدخل في الصوم، ثم قبل فراغه وجد الهدي أو بعد فراغه قبل أن يحل أهدى وحل بالهدي، لا يجزئه غير ذلك.
وإن وجده بعد الإحلال فلا هدي علي.
ومن اعتمر يريد التمتع وقد ساق الهدي، ثم بدا له أن لا يتمتع، فله ذلك، وكان له بيع الهدي ولو بدا له بعد إحلاله من العمرة وبعد استهلاكه الهدي أن يحرم بالحج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، كان له ذلك، وكان عليه هدي، لمتعته وهدي آخر لإحلاله من عمرته ومن حجته بعد سياقه الهدي لمتعت.
فصل
الجزء 1 · صفحة 45
ومن أراد القرآن فأحرم بعمرة، فما عجل من الإحرام بالحج فهو أفضل فإن لم يحرم بالحج حتى طاف لعمرته أربعة أشواط لم يجز.
وإدخال الحج على العمرة جائز، وإدخال العمرة على الحج مكروه، فإن أدخلها على الحج قبل الطواف كان بها، قارنا، وإن أدخلها بعد الطواف أُمِرَ أن يرفضها، وعليه دم لرفضها وعمرة مكانها.
فإن أحرم بها، ثم وقف بعرفة صار رافضًا لها. وإن توجه إلى عرفات، لم يصر رافضا حتى يقف.
فإن أحرم بها يوم النحر أو في أيام التشريق، يلزمه الرفض، وعليه قضاءها.
وإذا دخلت المرأة مكة قارنةً أو متمتعةً، فحاضت قبل أن تطوف لعمرتها، رفضت العمرة، وعليها قضاؤها ودم لرفضها وتمضي في حجها إن كانت قارنةً، وتحرم بالحج إن كانت متمتعة.
والقارن إذا فاته الحج أتى بعمرتين وسقط عنه دم القرآن.
والقارن والمتمتع يذبح ثم يحلق.
ومن تمتع من أهل مكة أو قرن فقد أساء، وعليه دم لإساءته، ولا يجزئ
عنه الصوم.
والمكي إذا أحرم بعمرة، وطاف لها شوطا، ثم أحرم بالحج، فإنه يرفض الحج، وعليه لرفضه دم وحجة وعمرة. فإن مضى عليهما أجزأه، وعليه دم لجمعه بينهما، وقالا رحمهما الله: رفض العمرة أحب إلينا، وعليه قضاؤها ودم لرفضها.
والمحرم بالحج إذا أحرم يوم النحر بحجة أخرى، فإن كان حلق في الأولى لزمته الأخرى، ولا شيء علي. وإن لم يكن حلق في الأولى لزمته الأخرى، وعليه دم قصر أو لم يقصر. وقالا رحمهما الله: إن قصر فعليه دم وإلا فلا.
والمعتمر إذا أحرم بأخرى قبل الحلق فعليه دم. ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة فإنه يرفضها.
باب فيمن يحج عن غيره
وإن حج عن الميت من لم يحج جاز، ومن قد حج فهو أفضل. ومن أوصى أن يحج عنه، فأحجوا عنه رجلاً، فمات في بعض الطريق أو سرقت نفقته، وقد أنفق النصف، فإنه يحج عنه من منزل. وكذلك إن خرج بنفسه، فمات في بعض الطريق، وأوصى أن يحج عن. وقالا رحمهما الله: يحج عنه من حيث مات الأول.
الجزء 1 · صفحة 46
وإن خرج لغير الحج فمات وأوصى أن يحج عنه، حج عنه من منزله في قولهم.
وما فضل في يد الحاج عن الميت بعد النفقة في ذهابه ورجوعه فإنه يرده على الورثة.
فإن أهل بحجة عن أبويه أجزأه أن يجعلها عن أحدهما. وإن أمره رجلان أن يحج عنهما، فأهل بحجة عنهما، فهي عن الحاج،
ويضمن النفقة.
وإن أمره رجل أن يقرن عنه فدم القرآن على الحاج، وكذلك إن أمره رجل أن يحج عنه وأمره آخر أن يعتمر عنه وأذنا له في القرآن، فالدم على المأمور، وأما دم الإحصار فعلى الآمر، وقال أبو يوسف رحمه الله: هو على المأمور أيضًا، وأما دم الجماع فعلى المأمور، ويضمن النفقة إن كان قبل الوقوف بعرفة.
فإن أحصر الحاج عن الميت، فعلى الورثة أن يبعثوا شاة من مال الميت
كتاب البيوع
باب ما ينعقد به البيع وما يقع عليه العقد
إذا قال: بعت منك بكذا، فقال المشتري اشتريتُ أو قبلتُ أو أجزتُ أو فعلت أو رضيتُ، صح البيع. وكذلك إن بدأ المشتري فقال: اشتريتُ فقال البائع: بعتُ منك أو أعطيتُ أو رضيتُ أو أمضيتُ.
وإن قال للبائع: بعني فقال بعتُ لم يصح حتى يقول: قبلتُ أو ما، يقوم مقام. وكذلك إن قال البائع: اشتر مني فقال: اشتريت، لم يصح حتى يقول: بعتُ أو ما يقوم مقام.
ولا يجوز بيع المنابذة، وهي من بيوع الجاهلية كان إذا تساوم اثنان في، سلعة، فرمى بها صاحبها إلى المشتري، فقد وجب البيع ولزم.
ويبطل مجلس البيع بما يبطل به مجلس المُخَيَّرة. وبيع الأخرس وشراؤه وعقوده على نفسه بالإشارات المفهومات جائزة، وإن كان الخرس طاريًا لم يجز.
فصل
وللبائع أن يمنع المبيع حتى يقبض الثمن إن كان حالاً، وإن كان إلى أجل فليس له ذلك.
فإن كان المبيع غائبًا، فللمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن حتى يحضر المبيع"
وإن هلكت السلعة في يد البائع قبل القبض، انتقض البيع، وهلكت من مال البائع.
الجزء 1 · صفحة 47
وإن قبض المشتري السلعة بغير إذن البائع فيما له أن يمنع، فله أن يستردها منه حتى يقبض الثمن. وكذلك إن وجد الثمن زيوفًا، رده، وأمسك المبيع حتى يستوفي الجياد.
وإن قال: بعتُ منك هاتين الدابتين بمئة درهم، فقال: قبلتُ هذه لإحداهما، لم يجز وإن رضي البائع
وإن كان سمى لكل واحدة ثمنًا، معلومًا جاز إن رضي البائع.
وإن قال: بعت هذا الجريب حنطة بمئة درهم، فقال: قبلت خمسة أقفزة منها، لزمه ذلك بحصته من الثمن إن رضي البائع
وإن اشترى شاةً أو بقرةً، فولدت في يد البائع، فهي وولدها للمشتري
بالثمن الذي اشترى به الأم.
وإن كان المشترى جاريةً، فولدت في يد البائع، فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذهما بجميع الثمن، وإن شاء ترك.
وإن اختلفا فقال المشتري: لم أقبض ما اشتريت، وقال البائع: قبضت، فالقول للمشتري مع يمينه
ومن اشترى منزلاً فوقه منزل، فليس له الأعلى إلا أن يشتريه بكل حق له، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير هو فيه أو من.
هو وإن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق هو له، لم يكن له الأعلى.
وإن اشتري دارا بحدودها فله العلو والكنيف.
وإن اشتراها بكل حق أو بمرافقها أو بكل قليل وكثير منها، دخل فيها الظلة، ولا تدخل الظلة في الأول عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وتدخل عندهما.
وإن اشترى بيتًا في دار أو منزلاً أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير
وإن قال رجل لآخر: بع عبدك من فلان بألف على أني ضامن لك خمس مئة من الثمن سوى الألف، فهو جائز، ويأخذ الألف من المشتري والخمس مئة من الضامن وإن قال: على أني ضامن لك خمس مئة، ولم يقل: من الثمن، صح البيع بألف ولا شيء على الضامن.
و من باع شخصًا على أنه جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما.
وإن اشترى جاريةً بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان.
ومن اشترى عبدا له، مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
الجزء 1 · صفحة 48
فإن كان له مئة درهم وجب أن يكون الثمن أكثر منها إن كان من جنسه،
ولا يفترقان إلا عن تقابض.
باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز
لا يجوز بيع ما ليس عند الإنسان، نحو أن يبيع من رجل قفيز حنطة وليس عنده حنطة، ثم اشتراها وسلمها إلي.
ولا يجوز شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن.
وكذلك إن اشتراه بدنانير قيمتها أقل مما باعه ب.
وإن اشتراه بعرض قيمته أقل منه جاز
وإن اشترى جاريةٌ بخمس مئة وقبضها ثم باعها وأخرى من البائع مئة، جاز في التي لم يشترها منه وبطل في الأخرى. بخمس ولا يجوز بيع الأبق، وإن باعه ممن زعم أنه عنده جاز. وإن قال: عند فلان، فبعنيه، فباع منه وصدقه فلان، لم يجز. ولا يجوز بيع كلاً في أرضه، ولا إجارتُه، ولا ماء في نهره، قبل أن
يأخذه، ولا بيع بيض القز عندهما، وعند محمد رحمه الله يجوز. وإن أرسل السمك في حظيرة ماء، وهو قادر على أخذه من غير صيد، جاز بيع.
ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح ولا بيع شعر الخنزير، ويجوز الانتفاع به للخرز.
ولا يجوز بيع شعور بني آدم ولا الانتفاع بها.
ولا يجوز بيع جلود الميتات قبل دبغها فإن دبغت جاز، وكذلك بيع جلود السباع إذا كانت مذبوحة أو ميتة مدبوغة جائز.
وما لا ينجس من الميتة كالعظم ونحوه يجوز بيعه والانتفاع به
فصل
وإذا وقع السفل والعلو، فباع صاحب العلو علوه لم يجز
فإن أراد صاحب العلو أن يبنيه وأبى صاحب السفل البناء لم يجبر عليه، ويقال لصاحب العلو: إن شئتَ فَابْنِ السفل ثم ابْنِ العلو، وامنع صاحب السفل من سفله حتى يؤدي النفقة.
وبيع الطريق وهبته جائز، وبيع المسيل وهبته باطل.
ولا يجوز بيع الشرب ولا استئجاره إلا مع الأرض.
وإن اشترى بطيخًا أو رماناً أو خيارًا أو شيئًا يختلف فيه الصغير والكبير.
الجزء 1 · صفحة 49
عددًا منه مُسمَّى غير معين بدرهم ثم عزل ذلك العدد من جملة المبيع، وتراضيا عليه بعد ذلك، فهذا جائز وإنما وقع البيع على هذا حين تراضيا. وكذلك إن اشترى رطل لحم بدرهم لم يجز، فإن عزله البائع فرضيه المشتري وأخذه جاز.
ولو قال: زن لي من هذا الجنب أو من هذا الفخذ رطلا بدرهم، فوزنه، فلا خيار له رواه ابن سماعة عن محمد رحمهما الل.
أن والعرية جائزة، وهي يمنح الرجل أخاه ثمرة نخلته، ثم كره دخول المعرى بستانه فيشتري منه ثمرتها بِخَرْصِها تمرًا فيقبل، فيخرج المعري
من حكم من وعد وأخلف، ويخرج المعرى من حكم من أخذ عوضا عما لم يملك.
ولا بأس ببيع جزء معلوم من الثمرة كالثلث والربع
وما أصاب الثمرة من جناية جانٍ أو جائحة بعد قبض المشتري، فَمِنْ مال.
وإن كان قبله، فَمِنْ مالِ البائع ويبطل البيع فيما تلف منها، إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ الباقي بحصته، أو يتبع في الجناية الجاني فيكون له ذلك.
وإن اشترى ذراعًا معلومًا من ثوب بعينه على أن يقطعه البائع أو المشتري بثمن معلوم، لم يجز. وللمشتري الفسخ، فإن لم يفسخ حتى قطعه البائع لزمه البيع ولا خيار ل.
وإن اشترى مذروعًا مذارعةً فقبضه جاز بيعه وإن لم يجدد فيه الذرع. وإن اشترى صبرة طعام فقبضه جاز له بيعها وإن لم ينقلها عن موضعها.
وإن اشترى جاريةً فلم يقبضها حتى زوجها فالنكاح جائز.
فإن وطئها الزوج كان قبضا من المشتري، وإن لم يطأها فليس بقبض استحسانًا.
وإن اشترى عبدًا فغاب قبل نقد الثمن والقبض، وأقام البائع بينة أنه باعه إياه، فإن كانت الغيبة معروفة، لا يباع في دين البائع، وإن كان لا يدرى أين هو بيع في دين.
وإن اشترى اثنان عبدًا فغاب أحدهما، فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه، وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن. وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه، وكان متبرعا فيما أدى عن صاحب.
الجزء 1 · صفحة 50
ومن جمع بين حر وعبد أو خمر وعصير وسمى لكل واحد ثمنًا معلوما، بطل البيع فيهما عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وقالا: يجوز في الحلال منهما.
وما يجوز بيعه من السباع كالهرة والصقر، يجب ضمانه بالإتلاف.
فصل
ولا بأس ببيع السرقين، ويكره بيع العذرة.
ومن عرف جاريةٌ أنها لفلان فرأى غيره يبيعها، وقال: وكلني صاحبها ببيعها، من وسعه أن يبتاعها ويطأها.
وإن باع مسلم خمرًا وأخذ ثمنها ولرجل عليه دين، كره له أن يأخذ دينه ذلك، وإن كان البائع نصرا رانيا فلا بأس به.
ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة، ويكره بيع أراضيها، وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا بأس به أيضا.
ولا بأس ببيع من يزيد.
باب ما يفسد البيع وما لا يفسده
و من اشترى متاعًا على أن يحمله البائع إلى منزله لم يجز. وإن اشتراه على أن يوفيه في منزله جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ولم يجز في قول محمد رحمه الله وإن كان المتاع خارج المصر لم يجز في قولهم.
وإن اشترى شاةً أو بقرة على أنها تحلب كذا، أو على أنها حامل، فالبيع فاسد.
وإن اشترى ثمرة في شجرة قد بدا، صلاحها واشترط الترك فيها وقتًا معلوما، فسد البيع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ولم يفسد في قول محمد رحمه الل. فإن ترك ذلك من غير شرط حتى تم وأدرك، فإن كان برضا البائع طاب له الفضل، وإن كان بغير إذنه تصدق بما زاد على ما كان فيه وإن كان الشجر أخرج شيئًا في مدة الترك فهو للبائع. وإن أذن له في الترك، فإن حلله منه طاب له ذلك. وهذا إذا سلم الثمرة وخلى بينه وبينها، فأما إذا زاد قبل التخلية فسد البيع
وإن اشترى الرطبة في الأرض جاز، وعليه جزازها، فإن اشترط ذلك على البائع فسد البيع.
وإن اشترى زينًا على أن يزنه، بظرفه، فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا، لم يجز. وإن اشترى على أن يطرح عنه مقدار الظرف جاز.
الجزء 1 · صفحة 51
وإن اشترى ثوبًا كل ذراع، بدرهم ثم علم ذرعه في المجلس، فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وقالا يلزمه كل ذراع بدرهم علم أو لم يعلم.
وإن اشترى عبدين بألف على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام، فسد البيع.
وكذلك إن قال: كل واحد بخمس مئة على أنه بالخيار في أحدهما غيرعين، أو باعهما بألف على أنه بالخيار في أحدهما بعين. وإن قال: كل واحد بخمس مئة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز. وإن اشترى جاريةٌ، على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، جاز. وإن قال: إلى أربعة أيام فسد البيع.
فإن نقد في الثلاثة جاز، وقال محمد رحمه الله: يجوز في الوجهين وإن باع عبده من رجل على أن يبيعه الآخر عبده بثمن ذكراه لم يجز.
وإن اشترى عشرة أذرع من مئة ذراع من دار أو حمام، فسد البيع،
وإن اشترى عشرة أسهم من مئة سهم منها، جاز في قولهم.
ومن فَرَّقَ بين صغير وذي رَحِمه فسخ البيع عند أبي يوسف رحمه الله في الولد والوالدين و به نأخذ وقال محمد رحمه الله: إذا كان للصغير أخوان أو أختان أو عمان، فلا بأس ببيع أحدهما.
ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما، لم يحل له أن يقرب الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفس.
باب التصرف في المبيع بيعًا فاسدًا
وإن اشترى جاريةً بيعًا فاسدًا وتقابضا، فليس للبائع أن يأخذها حتى يرد الثمن، وإن مات فالمشتري أحق بها حتى يستوفي الثمن.
وإن اشترى دارًا شراء فاسدًا، فبناها فعليه، قيمتها، وقالا: ينقض البناء ويرد الدار.
وإن اشترى جاريةً شراء فاسدًا وتقابضا فباعها وربح فيها، تصدق بالربح، ويطيب للبائع ما ربح في الثمن "
وكذلك إن ادعى على آخر مالا فقضاه إياه، ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، وقد ربح المدعي المدعي في الدراهم
ومن اشترى مدبرًا أو أم ولد، فمات في يده فلا ضمان عليه، وقالا: يضمن قيمتهما.
باب خيار الشرط
ومن اشترى شيئًا وشرط الخيار لغيره جاز، وأيهما أجاز جاز، وأيهما نقض انتقض
الجزء 1 · صفحة 52
ومن باع عبدًا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فمات في الثلاثة في يد المشتري قبل النقض، فعليه قيمته وإن كان بعد الثلاثة فعليه الثمن
ومن شرط خيار أربعة، ثم أجاز في الثلاثة، جاز البيع
قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: المبيع والثمن في ملك من له الخيار.
وإن كان الخيار لهما فسلعة كل واحد منهما على ملكه.
وكل ما يسقط خيار العيب يسقط خيار الشرط.
وإن أراد من له الخيار أن يجيز البيع في بعض المبيع دون البعض، لم يكن له ذلك إلا برضا الآخر.
وإن اشترى اثنان على أنهما بالخيار فرضي أحدهما، فليس للآخر أن
يرده، وقالا: له أن يرد.
وإن اشترى ثوبين أو ثلاثة على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة، وهو بالخيار ثلاثة أيام، جاز، وإن كانت أربعة أثواب لم يجز.
وإن اشترى دارا على أنه بالخيار، فبيعت إلى جنبها دار، فأخذها بالشفعة، فهو رضا.
وإن اشترى امرأته على أنه بالخيار لم يفسد النكاح، وإن وطئها فله أن يردها. وقالا يفسد النكاح وإن وطئها فليس له أن يردها.
وإن اشترى عبدًا بشرط الخيار، فصدقة الفطر على من يصير العبد له. ويجوز إعتاق المشتري إذا كان الخيار، له وإن كان للبائع لم يجز عتقه.
باب خيار الرؤية
ومن اشترى ما لم يره فقال: قد رضيته، لم يسقط خيار. وإن وكَّل بقبضه رجلاً، فقبضه ونظر إليه، لم يكن له أن يرده إلا من عيب.
وإن كان مكان الوكيل رسولاً فله أن يرده وقالا: الوكيل بمنزلة الرسول وله الرد.
وإن اشترى عِدلَ زُكِّيُّ لم يره، فباع منه ثوبا أو رهنه أو أتلفه أو حدث ببعضه عيب لم يرد شيئًا منها إلا من عيب، وكذلك في خيار الشرط.
وإن اشترى مكيلاً أو موزوناً قد رأى بعضه، فإن كان الذي لم يره مثل الذي رآه فهو لازم ل.
وإن قال المشتري قد تغير فالقول للبائع مع يمين.
الجزء 1 · صفحة 53
وإن اشترى شيئًا مغيبا في الأرض، مثل الجزر والبصل والثوم ونحوها، فله الخيار إذا رأى جميعه، ورؤية بعضه لا تبطل خياره، سواء كان ذلك مما يوزن أو لا يوزن. وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا قلع مما يكال أو يوزن قدرًا معلوما، رطلاً أو منا أو ربعًا، فرضيه، فليس له رد ما بقي وإن كان لا يكال ولا يوزن، فله الخيار حتى يرى جميع.
باب خيار العيب
استحاضة الجارية، وانقطاع حيضها، وكونها ذمية: عيبٌ.
والجنون عيب لازم أبدا.
وإن وجد ببعض المبيع عيبًا قبل القبض، فإن شاء أخذ الكل وإن شاء ترك الكل، وليس له أن يأخذ الصحيح ويرد المعيب إلا برضا البائع، وكذلك إن قبض البعض.
وإن كان قبض جميعه، ثم رأى ببعضه عيبًا، لزمه الذي لا عيب فيه بحصته من الثمن، ويرد المعيب إلا ما كان من مكيل أو موزون من ضرب واحدٍ، فليس له إلا أن يأخذه كله أو يرده كل.
وإن استحق بعضه، فلا خيار له في رد ما بقي وإن كان ثوبا فله الخيار. وإن اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب وقبضهما، فوجد بأحدهما عيبا، ردهما جميعًا.
وإن اشترى عبدًا قد سرق فلم يعلم فقطع في يده، فله أن يرده ويأخذ جميع الثمن، وقالا: لا يرده ويرجع بما بين قيمته سارقًا إلى غير سارق.
فصل
وإذا وجد بالمبيع عيبًا ثم عرضه على بيع، أو كانت جاريةً فقبلها، أو وجد بها جرحًا فداواها أو كانت دابةً فاجرها أو ركبها، أو ثوبًا فلبسه أو رهنه، فهذا كله، رضا فيبطل الرد والرجوع بالنقصان.
غير أنه استحسن إذا ركب الدابة ليسقيها أو ليردَّها أو ليشتري لها علفًا أن
ا يكون ذلك، رضا، وإنما الرضا أن يركبها في حاجت.
وإن باع المبيع لم يرجع بشيء، سواء علم بالعيب أو لم يعلم.
وكذلك إن أعتق على مال، ثم وجد به عيبا.
وكذلك إن قتله أجنبي ثم وجد به عيبا.
فإن اختلف البائع والمشتري في عيب يحدث مثله، فقال المشتري كان: عند البائع، وقال البائع: حَدَث عندك، فالقول للبائع مع يمينه بالله لقد باعه وسلمه و ما به هذا العيب.
الجزء 1 · صفحة 54
وإن قبض المشتري المبيع وادعى عيبًا، لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري، البينة وإن قال شهودي غيب، استحلفه ودفع الثمن.
وإن ادعى المشتري إباقًا، لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة على أنه أبق عند. وإن أبرأ المشتري البائع من عيب بعينه لم يبرأ من غير.
وإن اشترى شجرةً فأثمرت في يده، أو أرضًا فبنى فيها، أو كانت جاريةً فوطئها، فإن ذلك كله يمنع من الرد ويوجب الرجوع بنقصان العيب، وسواء كانت الجارية بكرًا أو ثيبا.
وإن اشترى جاريةٌ، فاستغلها، ثم وجد بها عيبًا، ردها، ويطيب له غلتها. وإن جنى عليها جنايةً أو زوجها أو جنى عليها أجنبي، فوجب به أرش أو مهر، ثم وجد بها عيبًا، رجع بالنقصان.
وإن اشترى ناقةً أو بقرةً على أنها، لبون، فحلبها مرة بعد أخرى، فتبين بنقصان لبنها أنها كانت مصراةً، رجع بنقصان العيب، ولا يردها دون لبنها. وعن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أنه يردها، وقيمة صاع من تمر، ويحبس لبنها لنفس.
وإن اشترى جوزًا أو بطيخًا أو رمانًا أو نحوه، فكسره فوجده فاسدًا، فإن كان لا قيمة لقشره يرجع بثمنه على البائع وإن كان له قيمة، كان البائع بالخيار إن شاء أخذ قشره ورد ثمنه على المشتري، وإن شاء أبى ذلك، ورد من ثمنه ما بين قيمته صحيحًا إلى قيمته معيبا.
وإن صبغ الثوب فوجد به عيبًا ثم باعه بالنقصان.
وإذا باع المولى العبد الجاني على إنسان ولم يعلم بالجناية، فعليه الأقل من قيمته ومن الأرش. وإن كانت الجناية على مال فصاحبها بالخيار إن شاء أمضى البيع وأخذ ماله من الثمن، وإن شاء أبطل البيع، وأخذ البائع ببيع العبد في ماله، إلا أن يغرم البائع ذلك من مال. والبيع بعد العلم بالجناية وقبله سواء.
باب اختلاف المتبايعين
الجزء 1 · صفحة 55
وإن اشترى سمنًا في زق، فوزن الظرف وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الظرف غير هذا وهو خمسة أرطال، فالقول للمشتري. وإن أقر البائع أنه أجله بالثمن شهرا وقد مضى، وأنكر المشتري مضيه، فالقول للمشتري.
وإن ادعى البائع أنه باعه هذه البقرة بمئة درهم، وادعى المشتري أنه اشترى معها هذه الشاة بخمسين درهما، وأقاما، البينة جعلتهما للمشتري بمئة درهم
وإن ادعى أنه باعه هذه البقرة بحمار وادعى المشتري أنه اشتراها بمئة درهم، وأقاما البينة، لزمه البيع بالحمار.
وإن اشترى جاريةً فوجد بها عيبًا، فقال البائع: بعتك هذه وأخرى، وقال المشتري: بِعْتَني هذه، وحدها، فالقول له مع يمين.
والله أعلم.
باب الوكالة بالبيع والشراء
مسلم وگل نصرانيا بشرى خمر فهو جائز، وقالا: لا يجوز على المسلم.
وإن وكله بشراء عبد، فقال: اشتريته ومات عندي، وقال الآمر بل اشتريته لنفسك، فالقول للآمر، وإن كان دفع الثمن إليه فالقول للمأمور.
وإن قال: بعني هذا العبد لفلان، فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره، فإن فلانا يأخذه، فإن قال فلان لم، آمره لم يكن له إلا أن يسلمه المشتري، فيكون بيعًا بالتعاطي، والعهدة علي.
والوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بعيب يحدث مثله، بغير قضاء، لم يرده على الأمر، وإن كان بقضاء رده علي.
وإن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك، فقال للمولى: بعني نفسي لفلان
بكذا، ففعل، فهو للآمر، وإن قال: بعني نفسي ولم يقل: لفلان، فهو حر
وإن قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من مولاي بألف ودفعها إليه، فاشترى فإن قال: اشتريته لنفسه فالعبد حر، والولاء للمولى، وإن لم يبين فالعبد للمشتري والألف للمولى، وعلى المشتري ألف مثلها. وإن وكل رجلا بقبض دينه، فادعى الغريم أن صاحب المال استوفاه فإنه يدفع إليه المال، ثم يتبع رب المال.
فإن وكله بعيب في جارية، فادعى البائع أن المشتري قد رضي به، لم ترد عليه حتى يحضر المشتري فيحلف.
باب التصرف في ملك الغير بغير إذنه
الجزء 1 · صفحة 56
ومن اشترى شيئًا لغيره بغير، أمره، كان المشترى له، سواء أجاز ذلك أو لم يجز.
ولا بأس أن يتجر الرجل في مال اليتيم، ولا ضمان عليه إن تلف.
وإن غصب عبدًا، فباعه فضمنه المولى، قيمته، جاز بيع. وإن أعتقه، ثم ضمن القيمة، لم يجز عتق.
وإذا أعتق المشتري من الغاصب، ثم أجاز المولى البيع، جاز العتق، وعند محمد رحمه الله: لا يجوز.
وإن قطعت يد العبد، فأخذ المشتري الأرش، ثم أجاز البيع، جاز والأرش للمشتري، ويتصدق بما زاد على نصف الثمن.
وإن باعه المشتري، ثم أجاز المولى البيع الأول، لم يجز الثاني. وإن لم يبعه المشتري، ومات في يده أو قتل، ثم أجاز البيع، لم يجز ومن باع عبد غيره بغير، أمره، فجاء المشتري يرده، وقال: إنك بعته بغير أمر مالكه وأقام البينة على إقراره أو أقر رب العبد أنه لم يأمره به، لم تقبل هذه البينة. وإن أقر البائع بذلك عند القاضي، أبطل إن طلب المشتري ذلك.
وإن اشترى عبدا فإذا هو حر، وقد قال العبد: اشترني فإني عبد، فإن كان البائع حاضرًا أو غائبًا غيبة معروفةً، فلا شيء على العبد، وإن لم يعرف أين هو، رجع المشتري على العبد ثم رجع هو على البائع. ولو ارتهنه والمسألة بحالها، لم يرجع عليه بشيء وعند أبي يوسف رحمه الله: لا يرجع عليه في البيع أيضا.
وأم الولد لا تُضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما تضمن. والمدبر يضمن في قولهم.
باب الإقالة
وإذا اشترى جارية فقبضها، ثم تقايلا، ثم اختلفا في الثمن، تَحالَفَا وتَرَادًا، ويعود البيع الأول.
فإن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة وتقايلا، ثم اختلفا في الثمن، فالقول للمسلم إليه، ولا يعود السلم.
فإن سمى في الإقالة زيادة أو نقصاناً أو جنسًا آخر، جازت الإقالة بالثمن الأول، وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا كانت بعد القبض جاز ذلك كله، وهي بمنزلة البيع، وقال محمد بقول أبي حنيفة رضي الله عنهما إذا كانت بالثمن الأول، وإن كانت بزيادة أو جنس آخر فذلك بيع جديد
الجزء 1 · صفحة 57
والإقالة قبل القبض فسخ في قولهم.
باب المرابحة والتولية
وإن اشترى ثوبًا، فباعه، بربح ثم اشتراه، ثانيا فإن باعه مرابحة، طرح منه كل ربح قبل ذلك، وإن كان يستغرق الثمن، لم يبعه مرابحة، وقالا: يبيعه مرابحة على الثمن الأخير.
وكذلك المأذون له إذا اشترى من مولاه أو اشترى المولى منه، فباعه مرابحة، طرح منه ما ربح البائع.
والمضارب إذا اشترى من رب المال أسقط جميع الربح.
ورب المال إذا اشترى من المضارب أسقط حصته من الربح.
وإذا حدث في المبيع عيب أو كانت جارية ثيبا فوطئها، جاز البيع مرابحة وإن لم يبين.
وإن كان العيب بفعله أو بفعل أجنبي فغرمه الأرش، أو كانت بكرًا فوطئها، لم يبع مرابحة إلا أن يبين وإن اشترى شيئًا نسيئةً، فباعه مرابحة ولم يُبيّن، ثم علم المشتري، فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء رد. وكذلك إن ولا.
وإن استهلكه المشتري ثم علم لزمه ولا يسقط شيئًا من الثمن.
وإن باع شيئًا، تولية، ولا يعلم المشتري بما يقوم عليه، فسد البيع، وإن علم في المجلس ورضي به جاز.
باب الاستبراء
ومن اشترى جاريةً أو ملكها بوجه من الوجوه، فليس له أن يطأها، ولا يُقبلها، ولا يَلْمَسها، ولا ينظر إلى عورتها، حتى يستبرئها بحيضة، أو بشهر إن كانت ممن لا تحيض.
وإن ارتفع حيضها وهي ممن تحيض تركها حتى يتبين أنها غير حامل، ثم وطئها. وروي عن أبي يوسف رحمه الله في تفسيره: أنه ثلاثة أشهر، وقال محمد رحمه الله: أوقت فيه أربعة أشهر وعشرا.
وإن قبضها وهي حائض، لم يحتسب بتلك الحيضة من الاستبراء. وكذلك إذا حاضت بعد الشراء في يد البائع قبل القبض، أو مضى شهر إن كان استبراؤها بالشهر.
ويُستحب للبائع أيضًا إذا أراد بيعها وقد كان يطؤها أن يستبرئها بحيضة، وليس ذلك بواجب.
فإن باعها ولم يفارقها البائع عن موطن البيع، أو لم يقبضها المشتري، حتى تقايلا، فالقياس أن لا يطأها حتى يستبرئها، وفي الاستحسان: له وطؤها من غير استبراء.
الجزء 1 · صفحة 58
وإن اشترى جاريةً حاملاً من غير مولاها ومن غير زوج لها، لا يطؤها حتى تضع.
وإن اشترى جاريةً لها زوج لم يدخل بها، وقبضها كذلك، ثم طلقها، فللمشتري أن يطأها ولا يستبرئها.
باب السلم
ويجوز السلم في الفلوس عددًا، وفي السمك المالح وزنًا وضربًا معلوما، ولا يجوز في الطري إلا في حين. ا خير في السلم في اللحم، وقالا: إن سمى موضعا و وصفًا معلومًا جاز.
ويجوز السلم في الشحم والألية.
ويجوز في الحطب والقصب والقت.
ولا يجوز في البطيخ والرمان، لأنه يتفاوت جدا.
وإن أسلم في الصوف وزناً جاز، وإن كان عددًا لم يجز. وكذلك إن شرط من غنم بعين.
ولا بأس بالسلم في طَسْت أو قُمْقُم أو خُفَّيْنِ ونحو ذلك إن كان يُعرف، وإن لم يُعرف فلا خير فيه.
ولا يجوز فيما يصنع من الأواني
فإن استصنع رجلاً شيئا من ذلك بغير أجل، فهو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترك.
وإن أسلم في حنطة بقفيز لا يُعرف عِيَارُه فلا خير فيه، وإن باع به جاز. ويجوز السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا.
ويجوز إسلام ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال.
ولا يجوز إسلام المكيل في المكيل والموزون في الموزون.
وإن أسلم عشرة دراهم في قفيز حنطة وقفيز شعير، لم يجز في قول أبي حنيفة، حتى يبين رأس مال كل واحد منهما، فيقول: ستة في الحنطة وأربعة في الشعير، وهو جائز عندهما وإن لم يبين
ولا تجوز الإقالة في أحدهما عندهما.
وإن أسلم فيهما ثوبًا أو نحوه جاز وإن لم يبين في قولهم.
وإن أسلم إلى رجل مئتي درهم في كر حنطة مئة منها دين على المسلم إليه، فالسلم في حصة الدين باطل
وإن قال: حنطة جرجانية جاز.
وإن قال: حنطة حديثة لم يجز، لأنها في الحال معدومة.
ولا بأس بالسلم في نوع واحد على أن يكون حلول بعضه في وقت وحلول بعضه في وقت آخر.
ولا يجوز السلم إلى أجل مجهول.
ويجوز السلم والبيع إلى فطر النصارى إذا دخلوا في الصوم.
فصل
الجزء 1 · صفحة 59
وإن اختلفا فقال المسلم إليه: شرطتُ لك رديا، وقال رب السلم لم تشرط شيئًا، فالقول للمسلم إلي.
وإن قال رب السلم له أجل وقال المسلم إليه: لم يكن له أجل، فالقول لرب السلم.
وإذا أجل الأجل فلم يقبض السلم حتى انقطع، فرب السلم بالخيار، إن شاء فسخ السلم ورجع برأس ماله، وإن شاء صبر إلى وجود مثله فيأخذ.
وليس له أن يأخذ من غير جنسه، ويجوز أن يأخذ من غير صفته إذا تراضيا علي.
ولا بأس بالإقالة في السلم كله وفي بعضه دون الباقي.
وليس لرب السلم أن يشتري من المسلم إليه بعد الإقالة برأس المال شيئًا قبل قبضه، فإن تقايلا لم يأخذ رب السلم إلا رأس ماله، ولا يأخذ إلا سلمه أو رأس مال.
وإذا وجد المسلم إليه بعد الافتراق رأس المال زيوفًا أو بهرجةً، فاستبدل، بطل السلم عند أبي حنيفة رضي الله عنه، ولا يبطل في قولهما إذا قبض بدله في مجلس الرد، وإن تجاوز به صح في قولهم وإن كان وجده رصاصا أو ستوقًا أو استحق من يده، بطل في قولهم. وإن وجد بعضه كذلك بطل من السلم بقدر.
وإن وجد بعضه زيوفًا أو بهرجةً، فإن كان أقل من النصف، استبدله، وجاز السلم، استحسانًا، وهو قول أبي حنيفة في رواية محمد.
وإن قبض رب السلم السلم، فوجد به عيبًا، رده وأخذ مثله سليما، فإن حدث عنده فيه عيب آخر، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء أخذ معيب العيبين وعاد رب السلم بسلمه، وإن شاء أبى ذلك ولا شيء علي.
وقال أبو يوسف رحمه الله: إن أبى أخذه بالعيبين، كان رب السلم بالخيار إن شاء احتبس ما قبض ولا شيء له غيره، وإن شاء رد مثله معيب العيب الأول، ورجع عليه بسلم. وقال محمد رحمه الله: إن أبى ذلك غرم نقصان عيبه من رأس مال السلم لرب السلم
وإن كان العيب من جناية أجنبي يجب بها شيء لرب السلم، فلا سبيل
الجزء 1 · صفحة 60
إلى رده، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه وقال أبو يوسف رحمه الله: يغرم رب السلم للمسلم إليه مثل ما قبض منه ويرجع بمثل سلمه، وقال محمد رحمه الله: يرجع رب السلم بنقصان عيب سلمه من رأس مال.
وتجوز الكفالة والحوالة بالمسلم في.
ولا يجوز برأس المال إلا أن يقبض في المجلس قبل الافتراق.
ويحل السلم بموت المسلم إلي.
ولا يجوز بيع السلم قبل قبضه ممن عليه ولا من غير.
ولا بأس ببيع السلم بعد قبضه مرابحةً وتولية.
ومن وكل رجلاً يسلم له دراهم في كر حنطة، فأسلمها الوكيل بشروط السلم، فهو جائز، وإن كان دفع الدراهم من عنده رجع بها على الأمر. وإن وكله ليأخذ له دراهم في كر حنطة، فأخذها ودفعها إلى الموكل ولم يسلم إليه، فالحنطة لصاحب المال على الوكيل وللوكيل على الذي دفع إليه الدراهم دراهمه قرضًا عليه، لأنه لم يسلم إلي. وإن أسلم في كر حنطة، فلما حل الأجل، اشترى المسلم إليه من رجل كرا، وأمر رب السلم بقبضه قضاء، لم يكن قضاء.
وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه، فاكتاله ثم اكتاله لنفسه جاز. وإن لم يكن سلمًا وكان قرضا، فأمره بقبض الكر جاز.
إن أسلم في كر، ثم أمر المسلم إليه أن يكيل الكر السلم في غرائر رب السلم، ففعل حال غيبته لم يصر قابضا.
وإن اشترى كرا بعينه ثم أمر البائع أن يكيله في غرائره، ففعل حال غيبته، جاز.
وإن أسلم جاريةٌ في كر حنطة وقبضها المسلم إليه، ثم تقايلا، فماتت في يد المسلم إليه، فعليه قيمتها.
وكذا إن تقايلا بعد موت الجارية جاز.
وإن اشتراها، فتقايلا، ثم ماتت في يد المشتري، بطلت الإقالة.
وكذا إن تقايلا بعد موتها، لم يصح.
فصل
ومن اشترى شيئًا بعينه أو في ذمة فلم يقبضه، لم تجز الشركة ولا التولية فيه ولا الحوالة ب.
ومن وجب له حق من قرض أو ثمن مبيع، فابتاع به شيئًا بعينه، جاز وإن لم يقبض.
وإن اشترى شيئًا بغير عينه فإن قبضه قبل أن يفترقا، جاز، وإلا بطل البيع.
الجزء 1 · صفحة 61
ولا بأس ببيع شيء من الربويات بشيء من جنسه بغير عينه إذا قبضه قبل أن يفترقا عن مجلس البيع.
ولحم الإبل كلها نوع واحد، وكذلك البقر والجواميس.
والحبوب كلها من القطنية وغيرها أنواع مختلفة.
وبَيعُ الشاة التي في ضرعها لبن بجنس لبنها على الاختلاف الذي في اللحم وإن باع حنطة بحنطة في سنبلها لم يجز وإن باع قصيل حنطة بحنطة كيلا أو جزافًا، جاز إن لم يشترط الترك. ويجوز بيع اللحم بالألية والشحم متفاضلاً، وكذا بيع بيضة ببيضتين أو جوزة بجوزتين أو تمرة بتمرتين أو فلس بفلسين بأعيانهما، وقال محمد رحمه الله: لا يجوز بيع فلس بفلسين.
باب الصرف
ولا يجوز بيع الفضة بالفضة مجازفة، وكذلك سائر المكيلات والموزونات بجنسها.
فإذا تصارفا مجازفةً ثم عرف وزنهما في المجلس جاز، وبعد الافتراق لا يجوز.
وكل ما جاز فيه التفاضل جاز فيه المجازفة.
وما لا يكال ولا يوزن من جنس واحد مثل ثوب هروي بثوبين هرويين أو سيف بسيفين أو إناء بإنائين أو عبد بعبدين أو شاة بشاتين، وسائر العروض والمواكيل، جاز إذا كان يدًا بيد
ولا يجوز شرط الخيار في السلم والصرف والنكاح، فإن شرط في السلم والصرف الخيار أو الأجل، ثم أسقطاه قبل التفرق، جاز العقد. وإن طال مجلس المتعاقدين أو اشتغلا فيه بشيء آخر، أو قاما يمشيان معا، أو ناما، لم يبطل المجلس بذلك كل.
فإن لم يكن مع واحد منهما شيء، فتعاقدا ثم اقترضا فتقابضا في المجلس، جاز.
ولا قيمة للصياغة والجودة، بجنسها، وإنما تقومها بغير جنسها.
فإن باع إناء فضة بذهب أو عروض قيمتهما أكثر من وزنه جاز. وإن اشترى منطقة أو سيفًا مُحلَّى بذهب أو فضة، بذهب أو فضة أكثر من الحلية، جاز، وبمثلها أو أقل لا يجوز.
وإن باعه بغير جنس الحلية جاز متفاضلا ويجب التقابض في حصة الحلية.
وإن كسر حلية أو إناء أو سوارًا، ضمنه من غير جنسه.
و من باع دينارًا بعشرة دراهم فلم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبًا، فالبيع في الثوب فاسد.
الجزء 1 · صفحة 62
ولا يجوز أن يبرئه من ثمن الصرف ولا أن يهبه له أو يتصدق به عليه قبل القبض، فإن فعل وقبله الآخر بطل الصرف، وإن لم يقبله فالصرف بحال.
والحديد والنحاس والرصاص بأمثالها كالذهب والفضة.
فصل
وإذا اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم، وتقابضا وافترقا التقيا بعد ذلك، فحط عنه البائع درهما أو زاده المشتري درهما وقبل الآخر ذلك، فالبيع فاسد عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وقال أبو يوسف رحمه الله: الحط والزيادة باطلان والعقد الأول صحيح، وقال محمد رحمه الله: الزيادة باطلة والعقد صحيح والحط جائز.
وإن وجد بالدراهم بعد الافتراق زيوفًا أو بهرجة، رده واستبدله في مجلس الرد، فإن كان أقل من النصف صح الصرف، وإن كان أكثر بطل في حصة المردود، وكان الدينار أو الإناء مشتركا بينهما، وقالا يستبدل وإن وجد الكل زيوفًا.
وإن وجد بعد الافتراق درهمًا فما فوقه ستوقًا أو رصاصا، انتقض الصرف فيه، وكان الدينار مشتركًا.
كان عليه دراهم دين، لرجل فأعطاه بها دنانير، أو كان عليه دنانير ومن فأعطاه بها دراهم، فلا بأس إذا افترقا، وليس بينهما شيء. فإن كان لمشتري الدينار على بائعه دين وجب عليه بقرض أو غصب أو ثمن بيع أو غيره قبل الصرف، فإن أجمعا على أن يجعلا ثمن الدينار قصاصاً بذلك الدين جاز، وإلا لم يصر قصاصا. وإن كان الدين وجب بعد الصرف، وهو مثله في جنسه وصفته، ووزنه فقد صار قصاصا وإن لم يتقاصا.
وإن كان الدين وجب عليه قبل الصرف أو بعده من غير قبض بعقد من العقود، لا يكون قصاصا وإن أجمعا عليه.
وإن باع ثوبًا ونقرة فضة بثوب ونقرة فضة فالثوب بالثوب والفضة بالفضة.
وإن اشترى ثوباً وعشرة دراهم بشاة وأحد عشر درهما، فالعشرة بعشرة والشاة والدرهم بالثوب.
والدراهم والدنانير لا تتعين في العقود إلا في اليمين. وللبائع أن يدفع إليه غير ما شرطه وعينه ل.
فصل
وإن أقرض فلوسًا أو جنسًا من الدراهم، فكسدت، فعليه مثلها، وفي رواية قيمتها.
الجزء 1 · صفحة 63
ويكره كل قرض يجر، منفعة، فإن قضاه أجود من دراهمه جاز إن لم يکن ذلك شرطا بينهما.
ولا بأس بقبول الهبة ممن له عليه قرض
والقرض في كل ما يكال أو يوزن أو يعد مما لا يتفاوت جائز. وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكره قرض الخبز، وهو قول أبي يوسف رحمه الله، وقال محمد رحمه الله: لا بأس بقرضه عددًا، لأنه من فعال الناس.
كتاب الرهن
باب ما يصح فيه الرهن وما لا يصح
الرهن بالدرك باطل والكفالة به جائزة.
ورهن المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم، ومن شريكه ومن غير شريكه: لا يجوز.
ولا تجوز إجارته لا من الراهن ولا من المرتهن ولا من الأجنبي.
ولا يجوز الانتفاع بالرهن بحق الرهن.
ويد الوكيل في قبض الرهن بمنزلة يده، وكذلك يد العدل.
وإن استعار ثوبًا أو عبدا ليرهنه، فأعاره لذلك مطلقا، فله أن يرهن بما شاء. وإن سمى له قدرًا وإنساناً بعينه فليس له أن يتعداه، فإن لم يفتكه الراهن علي.
وافته المعير رجع فإن جاءه الراهن برهن آخر بدل الأول وقيمتهما سواء، فقبله المرتهن
جاز، ويصير الثاني هو الرهن إذا رد الأول.
فإن هلك في يده قبل رد الأول، كان الأول بالدين والثاني أمانة بغيرشيئ
وإن اشترى شيئًا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن، فالثوب رهن
وإذا رهن الأب مال ابنه بدين على الأب جاز، وكذلك الوصي
وإذا قال الراهن: إن جئتك بحقك إلى وقت كذا، وإلا فهو لك بدينك أو بيع لك بحقك، لم يجز، وهو رهن على حال.
وإن ادعى اثنان على رجل أنه رهنه عبده، وقبضه، وأقاما البينة عليه، فهو باطل كل.
وإن مات الراهن والعبد في أيديهما، وأقاما البينة على ما وصفنا، كان رهنا عند كل واحد منهما نصفه، استحسن ذلك.
باب حكم الرهن
الجزء 1 · صفحة 64
وللمرتهن إمساك الرهن ما بقي له، درهم سواء كان الرهن شيئًا واحدًا أو أشياء مختلفة، وسواء كان الراهن واحدًا أو أكثر. فإن رهن مئة شاة كل شاة بعشرة فقضى عشرة دراهم، فليس له أن يأخذ شاةً منها حتى يؤدي جميع المال، وهو قول أبي يوسف رحمه الله، وقال محمد في الزيادات له أن يأخذ شاة منها.
وإذا أوجر الرهن خرج من الرهن، ولا يعود إليه أبدًا.
فإن استعاره منه أو غصبه ارتفع القبض.
والمرتهن أحق بالرهن وقيمته إن بيع في حياة الراهن وبعد وفاته، سواء كان عليه ديون أو لا.
وللراهن أن يمتنع من تسليم الدين حتى يحضر المرتهن الرهن. فإذا أحضره، قيل للراهن سلم الدين إليه أولاً ثم اقبض الرهن.
وليس للحاكم أن يبيع رهنه بدينه ولكن يحبسه ويأمره ببيعه، وعندهما يبيع.
وإذا مات الولد بعد موت الأم، سقط الدين كله، وجعل كأن الولد لم يكن.
وإن رهن عبدًا فمات فاستحقه، رجل، فضمن الراهن القيمة، فقد مات العبد بالدين وإن ضمن المرتهن القيمة رجع على الراهن بالقيمة والدين جميعًا.
وإذا باع العدل الرهن وأوفى المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمن العدل، فإن شاء العدل ضمن الراهن القيمة وإن شاء ضمن المرتهن الثمن
فإن رهن عصيرًا قيمتُه عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ، فَتَخمَّر ثُمَّ تَخلَّل وهو يساوي عشرةً، فهو رهن بالعشرة.
ولو رهن شاةً قيمتها عشرةٌ بِعَشَرَةٍ، فماتت فدبغَ جلدها فصار يساوي در هما، فهو رهن بدرهم.
وإن دخل الرهن عيب ينقصه عشر قيمته، فإنه يذهب عشر الدين إن كان قيمته والدين سواء.
وإذا اختلف المتراهنان في الدين والقيمة بعد ما هلك الرهن، فالقول للراهن في مقدار الدين مع يمينه وفي قيمة الرهن للمرتهن مع يمينه، فإن نکل لزمه ما ادعاه الراهن.
فصل
وسقي كرم الرهن وخراجه على الراهن.
وإذا مرض العَبدُ الرَّهْنُ، فدواؤه وعلاجه على المرتهن. وإن كان فيه فضل على الدين فعليهما بالحصص.
الجزء 1 · صفحة 65
وكل ما وجب على الراهن إذا فعله المرتهن بغير أمر الحاكم، فهو متطوع فيه، وإن كان بأمره، رجع به على الراهن، وكذلك ما وجب على المرتهن.
باب جناية الرهن والجناية عليه
وإذا قتل العبد الرهن رجلاً، خطأ، وقيمته والدين سواء، ففداؤه على المرتهن إن أحب، ولا يرجع به على الراهن، ويكون العبد رهنا على حال.
وإن أبى، فداه الراهن أو دفعه وأيهما فعل بطل الرهن والدين. وإن كان في قيمته فضل على الدين فعلى الراهن فداء الفضل، وعلى المرتهن فداء المضمون إن شاء.
وكذلك لو استهلك العبد مالا يستغرق رقبته، فإن أدى المرتهن الدين الذي لزم العبد، كان العبد رهنا على حاله وإن أبى قيل للراهن: بعه في دينه أو أد عنه دين. فإن أدى بطل دين المرتهن على الراهن، وخرج العبد من الرهنية.
وإن لم يؤد الراهن دينه فله ذلك، ويباع العبد في دينه الذي لحقه، فيأخذ صاحب الدين دينه ويبطل بقدر ذلك من دين المرتهن، فإن بقي من ثمن العبد ما يكون وفاء بدين المرتهن، استوفاه وإن فضل فهو للمولى
وإن رهن عنده عبدًا قيمته ألف بألف إلى أجل، فنقص في السعر حتى رجعت قيمته إلى مئة فقتله رجل فغرم قيمته مئة، فإذا حل الأجل أخذ
المرتهن المئة بحقه، ولا يرجع على الراهن بشيء. ولو قتله عبد قيمته مئة، فدفع به، افتگه الراهن الدين، وقال محمد: هو مخير إن شاء افتحه بالدين وإن شاء سلم المدفوع إلى المرتهن بمال.
فإن لم يقتله أحد لكن باعه المرتهن بأمر الراهن بمئة، أخذها المرتهن ورجع على الراهن بتسع مئة.
باب تصرف الراهن
وإن أعتق الراهن الرهن وهو معسر، سعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين، ويأخذه المرتهن قضاء من دينه، وهي مسألة المختصر.
فإن فضل من الدين شيء، أخذ من الراهن، ويرجع العبد بالسعاية على الراهن.
وإن كان الرهن أمة فحملت فادعى الراهن حملها، ثم وضعت بعد ذلك، فالجواب كذلك، إلا أنها تسعى في جميع الدين، ولم ترجع به على الراهن، ولا سعاية على الولد.
الجزء 1 · صفحة 66
وإن كان الدين مؤجلاً، سعت في قيمتها، فتكون رهنا مكانها. فإذا حل الدين أخذها من دينه، وسَعَتِ الأمة في بقية دين.
وإن كان الراهن موسرًا فلا، سعاية لا في العتق ولا في الاستيلاد.
وإن ادعى الراهن الولد بعد الوضع وهو معسر أيضا، قسم الدين على قيمة الأم يوم الرهن وعلى قيمة الولد يوم الدعوة، فما أصاب الأم سعت فيه بالغا ما بلغ، ولا ترجع به على المولى وما أصاب الولد سعى في الأقل منه ومن قيمته ورجع به على الراهن.
وإن دبرها، الراهن خرجت بذلك من الرهن وكان حكمها في السعاية
كحكم الأمة التي ادعى الراهن ولدها قبل الوضع في جميع ما ذكرنا. وإذا وكل الراهن العدل ببيع الرهن فمات الوكيل، فليس للمرتهن بيعه، إلا برضا الراهن.
وإن سلط الراهن المرتهن على بيعه فمات الراهن، فله أن يبيع بغيرحضرة ورثة الراهن
وإذا وضع الرهن على يدي عدل وأمر ببيعه عند الحلول، فامتنع منه والراهن غائب أجبر على بيعه وكذلك المدعى عليه إذا وكل بالخصومة، ثم غاب فامتنع الوكيل من الخصومة، أجبر عليها.
كتاب الحجر
ولا يبيع القاضي من مال المدين شيئًا إلا بعد موته، ويجعل عهدة المبيع على الغرماء دون الميت، ثم يرجعون بديونهم في مال الميت.
ويحل الدين المؤجل بموت من علي.
وإذا خرج المدين من الحبس وعليه ديون عاجلة وآجلة، فأمر القاضي ببيع يجب بيعه من ماله لغرماء الديون العاجلة فطلب غرماء الديون الآجلة أن يقضى بحلول ديونهم ودخولهم معهم، لم يكن لهم ذلك، ودفعت الأثمان إلى أرباب الديون العاجلة خاصةً. فإذا حلت الديون الآجلة دخل أهلها عليهم فيما قبضوا من ذلك، فحاصوهم فيه بديونهم
ولا يقضي القاضي بيمين وشاهد في شيء
ومن كان عليه حق إلى أجل كان له السفر، سواء قَرُب حلوله أو بَعُد، وليس لغريمه أن يمنعه من ذلك.
وقال أبو يوسف رحمه الله في اليتيم البالغ: إذا وقف القاضي منه على غير رشد، حجر عليه، وعاد إلى حكم الأطفال.
الجزء 1 · صفحة 67
والرشد عنده - والله أعلم - الصلاح في المال، وقال محمد رحمه الله: إذا بلغ ابتلي أمره، فإن وقف على رشده، دفع ماله إليه، وإلا كان محجورًا عليه، سواء حجر أو لا.
والمحجور عليه إذا طلق أو أقر بحد أو عقوبة في بدن، نفذ ذلك كل.
كتاب الإقرار
باب أحكام الأقارير
وإقرار الرجل بالدين لآخر في صحته جائز وارثا كان أو غير وارث، ويلزم ذلك في حياته وبعد وفات.
فإن كانوا جماعة فهم شركاء فيه، فمن قضاه منهم في حياته لم يشركه صاحب.
وإذا أقر أنه غصب من فلان بقرةً أو شاةً أو ثوبًا، لزمه واحد من ذلك، والقول له مع يمينه إن كان بعينه، يمينه إن كان بعينه، أو في قيمته إن كان مستهلكا.
وإذا قال: له معي أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي، فهو وديعة
وإن قال: في مالي، أو قبلي فهو إقرار.
وإن قال: من مالي فهو هبة.
وإذا ادعى عليه ألفًا، فقال: أرسل غدًا من يقبضها، فهذا إقرار
وإن قال: انتقد أو اتزن فليس بإقرار.
وإقرار السكران جائز، وكذلك إقرار المأذون له في التجارات.
ولا يجوز بالمهر والجناية والكفالة.
وإذا أقر المريض أنه قبض ما كان له على فلان من الدين، وقد وجب ذلك الدين عليه في صحته وهو أجنبي، فإقراره جائز، والغريم بريء. وإن كان الدين إنما وجب في مرضه فأقر باستيفائه، لم يصدق، ولا يبرأ الغريم.
ومن اشترى جاريةً، فولدت عنده ثم استحقها رجل ببينة، أخذها وولدها. وإن أقر هو بها، لم يتبعها الولد.
وإن قال لآخر: لك علي ألف فقال: ليس لي عليك شيء، ثم قال في مكانه: بلى لي عليك ألف، فلا شيء ل.
وإن قال لآخر أخذت منك ألفًا وديعةً، فهلكت، فقال: أخذتها غصبًا، فهو ضامن.
وإن قال: أعطيتنيها وديعةً فقال: غصبتها، لم يضمن. وإن قال: هذه الألف كانت لي وديعة عند فلان، فأخذتها منه، وقال فلان: هي لي، فإن فلانا يأخذها.
وإن قال: أعرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها، أو ثوبي هذا فلبسه ورده أو قال: أجرتهما منه وقال فلان هما لى، فالقول للمقر.
الجزء 1 · صفحة 68
وإن كان له على آخر مئة، فمات وترك اثنين فقال أحدهما: قبض منها خمسين فلا شيء للمقر، وللآخر خمسون.
فإن أقر أنه لا حق له قبل، فلان فهو براءة لفلان من الدين والوديعة. وإن قال: هو بريء مما لي عليه، برئ من الديون، ولا يبرأ من الأمانات. وإن أقر أنه ليس له مع فلان شيء، فهو براءة من الأمانات، وليس ببراءة من الديون.
وإن أقر أنه بريء من هذه الدار فهو إقرار بأنه لا حق له فيها.
باب الإقرار بالمجهول
وإن قال له عليَّ ألف درهم أو عشرة أثواب، بَيَّنَ ما شاء.
وإن قال: عليَّ كذا، درهما لزمه ما بيَّنه.
وإن قال: عشرة ودرهم لزمه أحد عشر درهما.
وإن قال: مال كبير أو كثير، فهو كقوله: مال عظيم.
وإن قال: أموال عظام، فَسِتُ مئة درهم.
وإن قال غصبته إبلا كثيرة لزمه خمسة وعشرون.
وإن قال: حنطة كثيرة، فخمسة أوسق
وإن قال: شاء كثيرة، فأربعون.
وقالا: إن قال: دراهم كثيرة، لزمه مئتا درهم.
وإن قال: له علي غير درهم، لزمه در همان. وإن قال: غير ألف لزمه ألفان.
وإن قال: مئة، ونيف لزمه مئة والقول في النيف قوله.
وإن قال: له علي قريب من ألف فعليه أكثر من خمس مئة، والقول في الزيادة له
وإن قال: له عشرة وثوبان لزمه، ثوبان وتفسير العشرة إلي.
وإن قال: عشرة وثلاثة أثواب كان عليه ثلاثة عشر ثوبا.
وإن قال: له ما بين درهم وبين عشرة فهو كقوله: من درهم إلى عشرة.
باب الاستثناء وما في معناه
ولا يصح الرجوع عن الإقرار إلا في الحدود
وإن قال: له عليَّ ألف إلا قليلا فعليه أكثر من خمس مئة، والقول في الزيادة ل.
وإن قال: له عليَّ عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما، لزمه ثمانية.
ولو قال: عليَّ دينار إلا ثوب لزمه الدينار، ولم يصح الاستثناء وقال محمد: وزفر استثناء غير الجنس باطل، سواء كان مكيلا أو موزونا أو غيرهما.
وإن قال: كفلت لك بعشرة إلى شهر وقال المقر له بل حالة، فالقول للمقر، بخلاف الإقرار بالمال.
الجزء 1 · صفحة 69
وإن قال له علي، ألف لا بل خمس مئة، لزمه الألف. ولو قال: ألف درهم، لا بل لا بل مئة دينار لزما.
وكذا لو قال: درهم لا بل دينار، أو قال: قفيز حنطة لا بل شعير لزما.
وكذلك كل ما اختلف نوعه من المكيل والموزون.
وإن كان من نوع واحد لزمه أفضلهما.
فإن قال: دراهم جياد لا بل زيوف أو صحاح لا بل مكسرة، فعليه الأفضل ..
وكذلك إن قال: قفيز حنطة جيدة لا بل ردية، لزمه الجيد.
وإن قال: علي ألف لا درهم بل ألفان، لزمه ألفان استحسانا وثلاثة آلاف قياسا وكذا إن قال: درهم لا بل در همان.
ولو قال: هذا العبد لزيد لا بل لعمرو، سلمه إلى زيد، ولا شيء لعمرو.
ولو قال: غصبته من زيد فسلمه إليه ثم قال: لا بل غصبته من عمرو،
ضمن لعمرو قيمته، وسواء سلمه إلى زيد بقضاء أو بغير قضاء. وإن قال: له علي ألف من ثمن متاع أو قرض، ثم قال: هي زيوف أو بهرجة، لم يصدق وصل بكلامه أو فصل، وقالا: يصدق إن وصل، وبه نأخذ.
وإن قال: هي ستوقة أو رصاص، فكذلك عند أبي حنيفة، ووافقه أبو يوسف، وعند محمد يصدق إن وصل.
وإن قال: أودعني ألفا أو غصبته، ثم قال هي زيوف أو بهرجة، صدق في قولهم جميعا، وصل أو فصل.
وإن قال: اقتضيت من فلان عشرة دراهم، ثم ادعى أنها زيوف أو بهرجة، صدق. وإن ادعى أنها رصاص أو ستوقة، لم يصدق.
وإن أقر بالألف، ثم قال بعد ذلك من ثمن عبد لم أقبضه، لم يصدق إلا أن يقوله موصولا بكلامه مشيرًا إلى عبد بعينه.
كتاب الإجارة
باب ما يقع عليه عقد الإجارة
وتجوز الإجارة مياومةً ومُشاهرةً ومُسانهةً إذا كانت الأجرة والمنفعة معلومة.
وقبض الأجرة إلى العاقد أو إلى وكيل.
وإذا استأجر دارا فليس له أن يؤاجرها حتى يقبضها. ثم لا يؤاجرها إلا بمثل ما استأجرها به وتكره له الزيادة إلا أن يزيد فيها من قبله شيئًا. وإن زاد على ما استأجر فالفضل له، وأمر أن يتصدق ب.
وإن استأجر أرضا للزراعة فله الشرب والطريق. والرطبة في الأرض بمنزلة الشجر إذا انقضت المدة.
الجزء 1 · صفحة 70
ومدة الإجارة عقيب العقد إلا أن يسمي وقتا لم يأت بعد، كمن استأجر دارا في شهر رمضان وهما في رجب، فيجوز.
وإن استأجر دارا لم يرها فله خيار الرؤية.
وإن حدث بالمستأجر عيب يضر بالانتفاع به فله الخيار، فإن رضي به فعليه الأجر، تاما، وإن زال العيب بطل الخيار.
وإصلاح الدار ومآزيبها وتطيينها وكل ما يضر بالسكنى على رب الدار، فإن لم يعمل لم يجبر عليه وللمستأجر أن يتركها.
وإن استأجر دارا شهرا، بدرهم فسكنها، شهرين، لم يلزمه إلا أجر شهر واحد.
وإن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة، فهو جائز، والأول منهما بأربعة والآخر بخمسة.
وإن استأجر عبدا محجورا عليه فعمل وأعطاه الأجر، فليس للمستأجر أن يأخذ منه استحسانا. والعبد المغصوب إذا آجر نفسه وسلم من العمل وأخذ الأجر، جاز. فإن أخذ الغاصب الأجر وأكله فلا ضمان عليه وقالا: يضمن. وإن وجد المولى الأجر قائما أخذ.
وإن آجر ابنه أو عبده، ثم بلغ الغلام وعتق العبد، فلهما الخيار.
فإن آجر عبد ابنه أو عقاره، ثم بلغ الابن، لم يكن له فسخ.
وإذا استأجر ظئرا، ينبغي أن يكون الأجرة ومدة الرضاع معلومة، وعليها مع الرضاع ما يعالج به الصبي من الغسل وغيره، وهي بمنزلة الأجير الخاص، لا تُرضِع غيرَه.
ورضاع اليتيم على من عليه نفقته على قدر مواريثهم. وإن لم يكن له وارث، ولم يتطوع به أحد، فعلى بيت المال.
وإن استأجر دابة إلى الحِيْرَة، إن حَمَلَ عليها حنطةً فَبدرهم، وإن حَمَل شعيرًا فَبنصف درهم، جاز، وقالا: لا يجوز.
وإن استأجرها إلى الحِيْرَة، بدرهم، وإلى القادِسِيَّة بدرهمين، جاز، ولم يذكر الاختلاف.
وإن أقعد الصباغ أو الخياط في الحانوت من يطرح عليه العمل بالنصف جاز.
وإن ادعى نصف دار في يد، رجل فأنكره ثم صالحه على سكناها سنة، جاز، فكأنه استأجر نصيب صاحبه بنصيب.
باب الإجارة الفاسدة
الجزء 1 · صفحة 71
وإذا استأجر حمالاً أو دوابّ بعينها، لِيَحْمِلَ عليها أو يركبها إلى مكة، ولم يبين أحدهما، فالإجارة فاسدة.
ولا يجوز الاستئجار على تعليم شيء من الملاهي ولا على فعلها.
ويجوز الاستئجار على تعليم النحو واللغة والهجاء والخط.
وما يفسد البيع من الجهالة يفسد الإجارة.
وإذا استأجر رجلا ليبيع له كذا أو يشتري له كذا، فلا يجوز.
وإن استأجره كل يوم أو شهر ليبيع له أو يشتري، فذلك جائز.
وإن استأجر رجلا ليخبز له هذا القفيز من الدقيق هذا اليوم بدرهم، فهو فاسد، وقالا: هو جائز. وإن استأجر رجلا ليطحن طعاما بينهما، فالإجارة فاسدة، ولا أجر علي ..
وكذا إذا دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف، فالإجارة فاسدة، وله أجر المثل، والثوب لرب الغزل. وكذا إن استأجر حمالا ليحمل له طعاما بالنصف، أو بهيمة ليحمل عليها طعاما بقفيز من. وكذا إن كان الطعام بين اثنين، فاستأجر أحدهما صاحبه أو دابته ليحمل نصيبه، فحمل الكل، فلا أجرة ل.
وإن استأجر أرضا على أن يكربها أو يزرعها أو يسقيها، فهو جائز.
وإن شرط أن يَثْنِيَها أو يكري أنهارها أو يُسَرْقِنَها، فهو فاسد.
وإن استأجرها بزراعة أرض أخرى، فلا خير في.
وكذلك السكنى بالسكنى والركوب بالركوب.
باب الإجارة تنقض بعذر
وإذا آجر عبده، ثم باعه، فليس بعذر.
وإن استأجر غلاما ليخيط معه، فأفلس وترك العمل، فهو عذر. وإن أراد أن يترك الخياطة ويعمل في الصرف، فليس بعذر.
وإذا وجد المُكتَري كراءً، أرخص أو المُكْري أغلى، فليس ذلك بعذر. وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض من غير قضاء ولا تراض، وروي أنها لا تنتقض إلا بالقضاء.
وإذا انتقضت الإجارة بعد قبض المؤاجر الأجرة كان له منها بحساب ما مضى مما قد استوفى منافعه، ويرد الباقي.
ومن استأجر دارا من رجلين صفقة، واحدة فمات أحدهما، وانتقضت الإجارة في حصته، لم تنتقض في حصة الآخر.
وإن باع الدار المستأجرة بغير إذن المستأجر، فللمستأجر نقض البيع،
الجزء 1 · صفحة 72
فإن نقضه كان منتقضا ولا يعود بعد ذلك كذا ذكره الطحاوي. وفي ظاهر الرواية: أن البيع لا ينفسخ بين المتعاقدين بفسخ المستأجر، حتى لو انقضت المدة كان للمشتري، أخذه فإن لم ينقضه حتى تمت المدة، تم ذلك البيع. وعن أبي يوسف أنه لا سبيل له إلى نقض البيع والإجارة كالعيب، فإن كان المشتري عالما بها فلا خيار له ويصبر إلى انقضاء المدة، وإن لم يعلم، فإن شاء رده بالعيب، وإن شاء أمضا.
باب الاختلاف في الإجارة
وإذا قال الصانع: رددت الثوب إليك، وأنكر صاحبه، فالقول للصانع، وقالا: لرب الثوب
وإن اختلفا بعد مضي مدة الإجارة، فقال المستأجر: لم تُسَلَّمْ إليَّ ما آجرتني، وقال المؤاجر: قد سَلَّمْتُ إليك، فالقول للمستأجر والبينة بينة المؤاجر.
وإن اتفقا على التسليم واختلفا في المانع من الانتفاع به، فادعى المستأجر أنه عرض في المدة ما منعه من الانتفاع به كمرض العبد وإباقه وانقطاع ماء الرحى ونحو ذلك، وأنكر المؤاجر، فإن كان المانع قائما عند الخصومة فالقول للمستأجر، وإن كان زائلا فالقول للمؤاجر.
وإن اتفقا على حدوث المانع، واختلفا في مدته، فالقول للمستأجر.
وإن استأجر أرضا للزراعة، ولم يبين ما يزرع فيها، فزرع ومضى الأجل، فله ما سما.
فإن اختصما قبل الزراعة فسخت الإجارة.
وكذلك إن استأجر حمارا إلى بغداد ولم يسم ما يحمل عليه، فحمل عليه مثل ما يحمله الناس فعطب فلا شيء علي. وإن بلغ بغداد فله المسمى. وإن اختصما فيه قبل أن يحمل عليه نقضت الإجارة.
باب وقت استحقاق الأجرة
وإذا سلم الصانع عمله استحق الأجرة
فإن عمل في ملك المستأجر وفرغ من عمله أي عمل كان، فقد سلم العمل إليه، وله الأجر عليه وإن هلك بعد ذلك، نحو بناء ينهدم وبئر تنهار وثوب يحترق. وإن لم يكن في ملك المستأجر، فلا أجر له حتى يُسَلَّمَ إليه عمل.
وكذلك إن ضرب له لبنا في غير ملكه لا يصير مُسَلَّما إلا بالنصب أو التشريج على ما عرف.
الجزء 1 · صفحة 73
وإذا تسلم الدار منه ولم يسكنها، فقد وجب عليه الأجر.
وكذلك إن لم يعمل في الدكان ولم يزرع في الأرض، ولم يركب الدابة، ولم يستعمل الأجير.
وإن استأجر دابة إلى مكان معلوم، فلم ينفذها إلى ذلك المكان، فلا أجر علي. وإن نقل بها فعليه الأجر ركبها أو لم يركبها.
وإن استأجر رجلاً ليذهب إلى البصرة ويجيء بعياله، فذهب، فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي، فله الأجر بحساب.
وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة ويجيء بجوابه، فوجده ميتا، فرده، فلا أجر له وقال محمد له أجر الذهاب.
وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فوجده ميتا، فرده، فلا أجر له في قولهم.
ومن استأجر رجلا ليحفر له بئرا معلومة العمق والسعة في مكان معلوم، لم يكن عليه أن يدفع شيئا من الأجر حتى يفرغ منها.
باب الضمان في الإجارة
وإذا عطبت الدابة المكراة أو العبد من غير تعد، فلا ضمان علي.
وإذا استأجر دابة إلى الحيرة، فجاوز بها إلى القادسية، ثم ردها إلى الحيرة، فنفقت فهو ضامن مِن ساعة جاوز بها. وإن سلمت فعليه أجر الذهاب.
وإن سمى قدرا يحمله عليها، فحمل أكثر وسَلِمتْ، فعليه ما شرط من الأجر. وكذلك العارية.
وإن اكترى حمارا بِسَرْج فنزع السَّرْج وأسْرَجَه بِسَرْج يُسْرَج بمثله، فلا ضمان علي. وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله، ضمن وقالا يضمن ما زاد الثقل.
وإن شرط أن يحمل المتاع في طريق كذا، فحمل في غيره فيما يسلكه الناس، فهلك، لا يضمن.
وإن حمل في الماء فيما يحمله الناس، ضمن. وإن بلغ فيهما فله الأجر وإن استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصتها، ولا أجر علي. وإن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا فخاطه قباء، فإن شاء ضمنه قيمة ثوبه، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثل.
وإن استأجر رجلا ليحمل له دَنَّا من الفرات، فوقع في الطريق وانكسر، فإن شاء ضمَّنه قيمته في المكان الذي حمله منه ولا أجر له، وإن شاء ضمنه
الجزء 1 · صفحة 74
في المكان الذي كسره فيه وله الأجر بحساب. وإذا حبس الصانع العين بالأجر، فتلفت فلا ضمان عليه ولا أجر له، وقالا: يضمن ويخير صاحبه: إن شاء ضمنه غير معمول ولا أجر عليه، وإن شاء معمولا ويعطيه الأجر، وبه نأخذ. وإن استأجره للخبز، فلما أخرج الخبز من التنور احترق من غير فعله، فله الأجر ولا ضمان علي.
وإن استأجر أرضا أو استعارها، فأحرق الحصائد، فاحترق شيء آخر في أرض أخرى، فلا ضمان علي.
وإذا عثرت الدابة فسقطت الحمولة وفسدت، ضمن. وإذا أسلم الرجل عبده أو ولده إلى مكتب أو عمل، فضربه الأستاذ، فهو ضامن لما أصابه من ذلك، إلا أن يكون قد أذن له في.
وكذلك الراعي المشترك بمنزلة الأجير المشترك إذا ضرب شاةً أو بقرةً، فَفَقَأ عينها، أو سقاها من نهر فغرقت أو ساقها فتناطحت، فقتل بعضها بعضا أو وطئ بعضها بعضا في سياقه، فهو ضامن لذلك كله.
وإن ماتت واحدة منها، أو أكلها سبع أو سرقت من غير تضييع منه، فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة، وقالا: هو ضامن في جميع ذلك، ولا يصدق إلا ببينة.
وإن خاف الراعي على شاة فذبحها، فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها. وإذا حمل صاحب المتاع متاعه على الدابة وركبها، فساقها رب الدابة،
فعثرت وعطب الرجل أو فسد المتاع، لم يضمن رب الدابة شيئا.
وإن استأجر عبدا للخدمة، فكفل رجل بخدمته، لم يجز. وإن كفل بنفس العبد جاز.
وكذلك إن كفل بنفس الإبل إذا استأجرها للحمل جاز.
وإن كفل بحملانها لا يجوز.
باب الاستصناع
الاستصناع جائز في كل ما جرت به العادة وظهر في المسلمين استصناعه، من الخف والقلنسوة وأواني الحديد والرصاص، والسلاح، وأواني الزجاج، وأوعية الأدم ونحو ذلك، إذا وصف له قدرا معلوما.
ولكل واحد منهما الخيار إذا رآه، مفروغا، إن شاء أخذه وإن شاء تركه، وهذا قول أصحابنا جميعا في رواية الأصول وعن أبي يوسف: أنه لا خيار لواحد منهما إذا جاء به على الصفة التي سأل.
الجزء 1 · صفحة 75
ولو استصنع عند حائك ثوبا موصوف الطول والعرض والرقعة والجنس ينسجه من غزل، الحائك، فهو في القياس مثل الخف وغيره، لكن هذا لا يتعامل به الناس فلا يجوز
ولو ضرب لهذا الثوب أجلا وعجّل له الثمن، كان سَلَمًا جائز، ولا خيار له فيه إلا خيار عيب.
فإن فارقه قبل أن يعجل له الثمن فهو فاسد.
ولو أسلم غزلا إلى حائك لينسج له ثوبا موصوف الطول والعرض، فحاكه أكبر من ذلك أو أصغر، فهو بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وسلم له الثوب، وإن شاء أخذ ثوبه وأعطاه الأجر إلا في النقصان، فإنه يعطيه بحساب ما سمى ل.
ولو أمره أن يزيد من عنده في الغزل رطلا، فقال: قد زدته، وقال رب العمل لم تزده فالقول له وعلى الحائك البينة.
فإن أمر الصباغ بصبغ، معلوم فصبغه بصبغ، غيره، فلرب الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض، وسلم له الثوب، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يتجاوز المسمى إلا في السواد فإنه يأخذه بغير أجر عند أبي حنيفة.
ولو قال للخياط انظر أيكفيني قميصا، فاقطعه وخطه بدرهم فقطعه، فقال: لا يكفيك، فهو ضامن لقيمة الثوب.
وإن قال: انظر أيكفيني قميصا فقال: نعم فقال: اقطعه، فإذا هو لا يكفيه، فلا شيء عليه.
كتاب الشفعة
وإذا كان للعقار شفعاء، فطلب أحدهم الشفعة، استحقها كلها. فإن طلبها بعد ذلك شفيع مثله شركه فيها.
وإن طلبها شفيع أشفع منه بأن كان الأول جارا والثاني خليطا، أخذها الثاني كلها.
وإن اشترى دارين صفقة واحدة ولهما شفيع واحد، فأراد أن يأخذ إحداهما دون الأخرى، فليس له ذلك.
وإن اشترى جماعة من رجل دارا صفقة واحدة، فللشفيع أن يأخذ حصة أحدهم.
وإن اشترى واحد من جماعة أخذ الجميع أو ترك. وإن ادعى نصيب أحدهم لم تبطل شفعته في الباقي، وله أن يأخذ الجميع.
وفي البيع الفاسد إذا سقط الخيار يأخذ الشفيع بقيمتها.
وإن باع المشتري الدار، ثم علم، الشفيع فإن شاء أخذها بالبيع الأول،
الجزء 1 · صفحة 76
وإن شاء بالثاني، فإن لم يبعها ولكن وهب وسلم ثم جاء الشفيع، والمشتري والموهوب له، حاضران قضي للشفيع، بالشفعة وفي ذلك إبطال الهبة إذا كان ذلك بقضاء قاض وإذا كان بين الشفيع وبين الطلب حائل فهو على شفعته وإن طال.
وللشفيع أن يمتنع من أخذ العقار بالشفعة وإن بذل له المشتري، حتى يقضي القاضي له بذلك.
فإذا قضى بالشفعة، والدار في يد البائع، سَلَّمَ الشفيع الثمن إليه، وقبض الدار منه، وقد انفسخ عقد المشتري.
وإن كانت الدار في يد المشتري قبضها منه وسلم الثمن إليه، والبيع الأول صحيح وعهدة الشفيع على من يقبض الثمن منه بائعا كان أو مشتريا أو وكيلا.
وإن اشترى نصف دار غير مقسومة، فقاسمه البائع، ثم جاء الشفيع، فإن شاء أخذ النصف الذي صار للمشتري، أو يدع، سواء وقع نصيب المشتري من جانب الشفيع أو لا، وسواء كانت القسمة بقضاء أو بغير قضاء.
وإذا اختلف الشفيع والمشتري في قيمة العرض الذي اشترى به العقار، فالقول للمشتري، فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع، وقالا: البينة بينة المشتري.
والصغير والكبير في الشفعة سواء، ويطلب شفعته وليه، فإن لم يطلب بطلت.
والمأذون له إذا كان عليه دين فباع، دارا ومولاه شفيعها، أخذها، وكذلك إن باع المولى والعبد شفيعها.
ولا يكون الرجل بالجذوع على الحائط شفيع شركة، لكن شفيع جوار.
وإذا بطل عقد المشتري بوجه من الوجوه لم يبطل حق الشفيع.
فصل
وإذا قطع المشتري شجر البستان سقط حصته عن الشفيع.
فإن أثمر الشجر في يد المشتري أخذه الشفيع بثمر.
فإن جذه المشتري فالشفيع بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء: ترك، ولا يسقط شيء من الثمن وإذا كان في الأرض، زرع، أخذها الشفيع بزرعها بقلا كان أو مستحصدا.
فإن حصده المشتري سقط حصته عن الشفيع، ويُقَوَّمُ عليه يوم وقع العقد علي.
فصل فيما تبطل به الشفعة
وتسليم الشفعة قبل البيع باطل وبعده صحيح، وإن كان الشفيع جاهلا بالبيع أو جاهلا بحق الشفعة.
الجزء 1 · صفحة 77
وإن قال الشفيع حين أخبر بالبيع الحمد لله، قد ادعيت شفعتها، أو قال: الله أكبر، أو لقي المشتري فبدأه بالسلام أو قال حين أخبر بالبيع: من اشتراها؟ أو بِكُمْ باعها؟ فهو في هذا كله على شفعت.
وإن اشتغل بعمل آخر ثم طلبه فلا شفعة ل.
وإن ساوم الشفيع المشتري لنفسه أو لغيره أو استأجرها، أو كانت أرضا فأخذها مزارعةً، بطلت.
وإذا قيل للشفيع: إنها بيعت بألف فسلَّم، ثم تبين أنها بيعت بأكثر أو بدنانير قيمتها أكثر من ألف، فالتسليم صحيح.
وإذا قيل: إنها بيعت بعرض ثم تبين أنها بيعت بعرض آخر أقل قيمة مما سلم، أو قيل: بيعت بدراهم أو بدنانير أو بعرض، ثم تبين أنها بيعت بمكيل أو موزون أقل قيمة منها أو أكثر، فله الشفعة.
وإذا أخبر ببيع بعض الدار فسلم، ثم علم أنه باع الكل، فله الشفعة. ولو أخبر ببيع الجميع، فسلم ثم علم أنه باع البعض صح التسليم.
وقد روي الجواب في هذه المسألة بضد هذا.
وإذا قيل: اشتراها، فلان، فسلم ثم علم أنه اشتراها فلان مع غيره، فله أن يأخذ نصيب ذلك الغير.
وإذا سلم ولي الصغير شفعته جاز، وقال محمد وزفر وابن أبي ليلى: لا يجوز، وهو على شفعته إذا بلغ.
كتاب الشركة
ولا تصح الشركة بدين ولا بمال غائب.
ويكره للمسلم أن يشارك مع الذمي شركة عنان، فإن فعل جاز.
ولا بأس مع العبد والصبي المأذونين والمرأة.
وإذا تساويا في شركة العنان وشرطا أن يعملا، ولأحدهما زيادة ربح على رأس ماله، جاز.
وإن شرط العمل على أحدهما على أن يكون له زيادة ربح على رأس ماله جاز.
وإن شرطا أن يكون له مثل ربح ماله جاز أيضا، ويكون مال صاحبه في يده كالبضاعة.
وإن شرطا الفضل لمن لا يعمل لا يجوز، وله مثل ربحه خاصة، ولا يستحق الربح إلا بمال أو عمل.
ويجوز لشريك العنان أن يبيع بالنقد والنسيئة، ويودع المال
ويرهن ويرتهن
ولا يهب ولا يُقرض
الجزء 1 · صفحة 78
وما لزم أحدهما من أجرِ أجير استأجره في تجارتهما أو دين أقر به، فهو لازم له خاصة، ثم يرجع عليه بحصته إن كان معروفا، وإن كان غير معروف، لا يصدق على شريكه إذا أنكره إلا ببينة.
وحقوق العقد ترجع إلى العاقد لا إلى شريكه.
وإذا كان لأحدهما ألف وللآخر، ألفان، فاشترطا أن يكون الربح والوضيعة نصفين فهو فاسد ولا تكون الوضيعة إلا على قدر رأس المال. فإن عملا على هذا فالربح بينهما على ما شرطا والوضيعة على قدر رأس المال. والشريكان أمينان، يقبل قول كل واحد منهما على صاحبه فيما يدعيه ضياع من المال يمين.
ولكل واحد من الشريكين فسخ الشركة ما كان المال عينا، فإن صار عرضا لم يكن له ذلك.
وليس لصاحبه بعد علمه بالفسخ صرف المال في شيء من التجارة، وما لم يعلم بفسخ صاحبه، كانت الشركة على حالها.
وإن مات أحد الشريكين انفسخت الشركة، علم بذلك الثاني أو لم يعلم.
فصل
ولا تكون المفاوضة حتى يقولا لفظا إنهما قد تفاوضا.
ولا تصح إذا كان لأحدهما تجارة أو صناعة أو ضمان دون شريك.
ويجوز إقرار المفاوض على شريك.
وكذا إن استهلك أحدهما شيئا، فلزمه غُرْمُه، كان الآخر ضامنا.
ويجوز لكل واحد منهما أن يرهن ويرتهن.
فإن افترق المتفاوضان، فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاؤوا بجميع الدين، ولا يرجع على صاحبه حتى يؤدي أكثر النصف.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تكفل أحدهما بمال، لا يلزم ذلك صاحب.
وإن أذن أحدهما لصاحبه أن يشتري جارية من مال الشركة ليطأها، ففعل، فهي له بغير شيء، وقالا: يضمن نصف الثمن.
فصل
ويجوز أن يشتركا في صناعتين مختلفتين كالصباغ كالصباغ مع القصار خلافا لزفر.
ولكل واحد من شريكي الأعمال أن يطالب بالأجر، ويرد الثوب إلى صاحبه، ولصاحب الثوب أن يدفع الأجر إلى أيهما شاء، ويطالب برد الثوب.
وإن جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا.
وإن مرض أحدهما أو سافر، فما عمل الآخر فهو بينهما على ما اشترطا.
الجزء 1 · صفحة 79
وإن دفع العمل إلى أحدهما والأجر إلى الآخر جاز.
والوضيعة في شركة الوجوه على قدر الضمان كالربح.
فصل
وإن اشتركا في المباحات، فأخذاه، وخلطاه، ثم باعا، فالثمن بينهما على قدر ما لكُل واحد منهما فيه، فإن لم يعرف المقدار، صدق كل واحد منهما إلى النصف.
ولو دفع إلى رجل دابة ليؤاجرها على أن الأجر بينهما، كان ذلك فاسدا، والأجر لصاحب الدابة، وللآخر أجر مثل.
فإن دفعها إليه ليكتسب عليها على أن الربح بينهما، فلصاحب الدابة أجر مثلها وربح ما باع لصاحبه.
فصل
ومن اشترى شيئا فقال له: آخر أشركني فيه، فقال: أشركتك، فإن كان قبل القبض لم يجز، وإن كان بعده جاز، ولزمه نصف الثمن. وإن لم يعلم بالثمن فله الخيار إذا علم.
وإذا اشترى رجلان عبدا، فأشركا فيه رجلا بعد القبض، فله في القياس النصف، وفي الاستحسان الثلث
وإن أشركه أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه، فأجاز شريكه ذلك، كان للرجل النصف وللأولين النصف.
ولو اشترى رجل عبدا، فقال له رجل أشركني فيه، فقال: أشركتك، ثم لقيه آخر، فقال: أشركني فيه، فأشركه، فإن كان قد علم بمشاركة الأول، فله ربع العبد، وإن لم يعلم فله النصف، وقد خرج العبد من ملك الأول.
كتاب المضاربة
ويجوز للأب والجد ووصيهما أن يدفع مال الصغير مضاربة.
وإذا قال رب المال: خذ هذا المال على أن لك نصف الربح أو ثلثه، جاز، وللمضارب ما شرط والباقي لرب المال.
وإذا قال: خذ هذا المال مضاربة أو معاملة أو مقارضة، أو خذه فاعمل به على شرط كذا جاز وإن لم يسم المضاربة.
فإن شرط عليه التجارة مع رجل بعينه، فليس له أن يتعدا.
وللمضارب أن يرهن ويرتهن.
وليس له أن يقرض ولا يستدين ولا أن يأخذ سُفْتَجَةٌ.
وله أن يعمل بنفسه ويستأجر من يعمل فيها.
ونفقة المضارب في الحضر من ماله وفي السفر نحو الطعام والشراب والكسوة والركوب من مال المضاربة، أما ما يتداوى به أو يحتجم فَمِنْ مالِه دون المضاربة.
وليس له أن. يشتري أمة قد ولدت من رب المال.
الجزء 1 · صفحة 80
وإن اشترى أمة قد ولدت منه ولا ربح في المال، ثم ازدادت قيمتها، ضمن لرب المال رأس ماله منها وقيمة حصته من الربح، ولا سعاية فيه على الأمة.
وإن قال للمضارب: خذ هذا، المال واشتر به الحنطة بالنصف أو سمي نوعا من الأمتعة فاشتراها المضارب كما أمره فهذه مضاربة فاسدة، وللمضارب أجر مثله فيما عمل، وليس له أن يبيع ما اشترى إلا بأمر رب المال، فإن باعه لم يجز بيع.
وإن شرط عليه أن يبيع ويشتري بالكوفة، فخرج إلى البصرة، فاشترى فهو ضامن وما ربح يكون له ويتصدق به عند أبي حنيفة خلافا لهما، وما لهما، لم يشتر بها لا يضمن.
فصل
فإن اختلفا، فادعى أحدهما الإطلاق والآخر الخصوص، فالقول لمن يدعي الخصوص
ولو كان مع المضارب ألفان، فقال رب المال: رأس المال ألفان، وقال المضارب ألف وقد ربحت ألفا، فالقول للمضارب، والبينة بينة رب المال.
ولو قال: دفعت إليك بضاعة وقال ذو اليد بل مضاربة، فالقول لرب المال.
وإن قال: شرطت لك ثلث الربح، وقال المضارب بل النصف، فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب.
فصل
وإن كان لرجل على آخر ألف درهم، فأمره أن يعمل بها مضاربة بالنصف أو الثلث، فهذا فاسد عند أبي حنيفة وما اشترى وباع فهو له، وقالا: هو جائز، وما اشترى وباع فهو لرب، المال وعليه للمضارب أجر مثل.
وإن كان مع المضارب ألف بالنصف، فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها، فجاءت بولد يساوي ألفا، فادعاه ثم بلغت قيمته ألفا وخمس مئة، والمدعي موسر فإن شاء رب المال استسعى الغلام في الألف ومئتين وخمسين، وإن شاء أعتق.
وإن اشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت، دفع إليه رب المال ألفا أخرى.
وإن هلكت ثانية وثالثة فكذلك أبدا، ويكون رأس المال جميع ما دفع
إليه، ثم يقتسمان الربح بعد
الجزء 1 · صفحة 81
وإن اشترى بها بزا، ثم باعه بألفين واشترى بهما عبدا، فلم ينقدهما حتى ضاعا فإنه يغرم رب المال ألفا وخمس مئة والمضارب خمس مئة، ورأس المال فيها ألفان وخمس مئة، لكن لا يبيعه مرابحة إلا على ألفين ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة.
وإن اشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ، فثلاثة أرباع الفداء على رب المال، وربعه على المضارب، فإن فدياه صار العبد بينهما، يخدم رب المال ثلاثة أيام والمضارب يوما، وقد خرج من المضاربة. وإن اشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمئة من عنده، وقد قيل له: اعمل برأيك، فهو متطوع. وإن صبغ الثياب فهو شريك بما زاد الصبغ. وإذا كان معه ألف بالنصف فاشترى بها، عبدا فباعه من رب المال بألف ومئتين، باعه رب المال مرابحة بألف ومئة.
وإن اشترى رب المال بخمس مئة، فباعه من المضارب بألف باعه المضارب مرابحةً بخمس مئة.
فصل
وإذا دفع المضارب من مال المضاربة شيئا إلى رب المال بضاعة، فاشتري به رب المال، وباع فهو على المضاربة، ولم يكن ذلك استردادا.
وإن شرط ثلث الربح لنفسه وثلثه لرب المال وثلثه لعبد رب المال على أن يعمل العبد معه جاز. وإذا باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق عليه من الحملان وغيره، ولا يحتسب ما أنفق على نفس.
وإذا فسدت المضاربة، كان الربح لرب المال، وللمضارب أجر مثل عملهربح أو خسر.
والمضارب في المضاربة الفاسدة كالأجير المشترك فيما ضاع من يده، لا يضمن عنده خلافا لهما.
وإذا مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة في تركته، فإنه يعود دينا فيما خلفه.
وإذا اشترى بمال المضاربة عبدا فيه، فضل ملك المضارب حصته حتى لو أعتق العبد جاز، عتقه، وكان كعبد بين رجلين أعتقه أحدهما.
وإن اشترى عبدين قيمة كل واحد منهما مثل مال المضاربة، فأعتق المضارب أحدهما أو كليهما معا أو متفرقا، فهو باطل.
ولو أعتقهما رب المال جميعا معا عتقا، وضمن للمضارب قيمة حصته منهما موسرا كان أو معسر.
الجزء 1 · صفحة 82
وإن أعتقهما على التعاقب عتق الأول، وكان الثاني كعبد بين رجلين أعتقه أحدهما.
والله أعلم بالصواب.
كتاب الوكالة
باب الوكالة بالبيع والشراء
وإذا تصرف الوكيل فيما وكل به قبل علمه بالوكالة لا ينفذ، فإن أخبره بالوكالة رجل أو امرأة وكان حقا جاز ما فعل.
وإن أطلق له في البيع جاز أن يبيعه بالنقد والنسيئة، وبأي ثمن كان، قل أو كثر، وقالا: لا يجوز إلا بالدراهم والدنانير بما يتغابن فيه، فإن باعه بغيرهما لم يجز إلا أن يجيزه الموكل
وإن أمره أن يبيعه بشيء معين، فباعه بغيره أو بأقل منه، لم يجز في قولهم.
وإن باعه بأكثر منه من ذلك الجنس جاز؟.
وإن باع وأخذ بالثمن، رهنا فضاع في يده أو أخذ به كفيل، جاز ولا ضمان عليه.
وإذا رد عليه المبيع بعيب، فله أن يبيعه ثانيا.
وإن وكل رجلا ببيع عبده غدا، فهو وكيل غدا وبعده، وليس بوكيل قبل غد.
ومن وكل ببيع عبد، فباعه فضولي وأجازه الوكيل، جاز. فإن أبرأ الوكيل من الثمن، أو أجّله، أو أخذ به عوضا، أو صالحه منه
على شيء، جاز، وقالا: لا يجوز شيء من ذلك استحسانا. ولو قال لرجل: أمرتك أن تبيع عبدي بالنقد فبعته بالنسيئة، وقال المأمور: بل أمَرْتَني ببيعه مطلقا، ولم تَقُلْ شيئا، فالقول للآمر.
ولو اختلف المضارب ورب المال في مثله كان القول للمضارب.
فصل
وإذا دفع إلى رجل دراهم ليشتري بها طعاما فهو على الحنطة والدقيق. فإن اشترى بها خبزا أو لحما أو فاكهة لم يجز وإن كان أعطاه درهما فاشترى به خبزا جاز.
وإن قال: اشتر لي لحما انصرف إلى ما يباع في السوق غالبا دون النادر، كلحم الوحوش والطيور والسمك والشواء والمطبوخ، وفي الرأس ينصرف إلى المشوي دون الني
وإن لم يدفع إليه شيئا وقال: اشتر لي حنطة فاشتراها، لم يجز على الآمر، لأنه لم يسم كم يشتري، وكذلك كل مكيل أو موزون
الجزء 1 · صفحة 83
والوكيل بالشراء لا يجوز أن يشتري إلا بالدراهم والدنانير. ولا يجوز بعرض ولا بثمن أكثر مما سماه، قلت الزيادة أو كثرت، أو بما يتغابن فيه إن أطلق ل.
وإن وكله أن يشتري له ثوبا أو دابة فهو باطل وإن سمى الثمن.
وإن قال حمارا أو ثوبا هرويا فهو جائز وإن لم يسم الثمن. وإن قال: عبدا أو جارية أو دارا إن سمى الثمن جاز وإلا فلا، وعند أبي يوسف: لا يجوز في الدار حتى يذكر بلدا بعينه، وبه نأخذ.
وإن أمره بشرى عبدين بأعيانهما ولم يسم، الثمن، فاشترى أحدهما بمثل قيمته جاز، وكذلك إن أمره أن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء، فاشترى أحدهما بخمس مئة أو أقل جاز، وبأكثر منها لم يجز، قلت الزيادة أو كثرت، إلا أن يشتري الباقي بمثل ما بقي قبل أن يختصما، وقالا: إن اشترى أحدهما بأكثر من خمس مئة بما يتغابن فيه جاز.
والذي يتغابن فيه هو نصف العشر
وإن دفع إليه ألفا وأمره أن يشتري بها جارية، فاشتراها فقال الآمر: اشتريتها بخمس مئة، وقال المأمور بألف، فالقول للمأمور، وإن لم يكن دفع إليه الألف، فالقول للآمر سواء كانت قيمتها ألفا أو أقل.
وإن قال: اشتر لي هذا العبد بألف أو لم يسم الثمن، فاشتراه، فقال الآمر: اشتريته بخمس مئة، وقال المأمور بل بألف وصدقه البائع، فالقول للمأمور.
وإن كان له على آخر ألف فأمره أن يشتري له بها هذا العبد، فاشترى، جاز.
وإن أمره بشرى عبد بغير عينه فاشتراه فمات في يده، لم يكن من مال الأمر، لأن المجهول لا يصلح أن يكون وكيلا وإن قبضه الآمر فهو له، وقالا: البيع جائز على الأمر.
وإذا خالف الوكيل في الشرى فهو لازم له دون الآمر.
فإن سلم الوكيل إليه كان ذلك بيعا مستقبلا بينهما.
وليس للموكل قبض المبيع والثمن.
ولا يجوز شرى الوكيل من نفسه ولا بيعه منها، وأما أبو الطفل فهما جائزان منه للطفل. وكذلك الجد أب الأب مع عدم الأب.
الجزء 1 · صفحة 84
وأما الوصي، فإن كان ذلك خيرا لليتيم جاز، وإلا فلا، وقالا: لا يجوز من الوصي شيء من ذلك وبه نأخذ.
ولا يجوز بيع المكاتب والذمي والعبد والمرتد والحربي، ولا شراؤهم لأولادهم الصغار إذا كانوا أحرارا، مسلمين كما لا يجوز عقد نكاحهم عليهم
فصل
قال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز الوكالة بالخصومة في الحدود والقصاص واللعان.
وإن وكله أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأة غير كفو أو بأكثر من مهر مثلها، جاز على الأمر، وقالا: لا يجوز.
وإن وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم، فزوجها إياه وزاد في المهر، فالزوج بالخيار إن شاء أجاز وإن شاء رد.
فإن لم يعلم بذلك حتى دخل بها فله الخيار أيضا، فإن اختار الفراق كان لها مهر مثلها.
باب الوكالة بالقبض والتسليم والعزل
ومن وكل رجلا بقبض عبد له في يد آخر وغاب، فأقام من في يده البينة أن الموكل باعه إياه وقف الأمر حتى يحضر البائع. وكذا إن وكله بنقل عبده أو أمته أو امرأته فأقاما البينة على العتق والمرأة على الطلقات الثلاث، لا يقضى بشيء.
وإن وكله بقبض دين وغاب فأقام من عليه البينة أنه قضاه، يُقبل، ويبرأ الغريم، وقالا: لا يبرأ ويتوقف.
وإن كفل عن رجل بمال فوكله صاحب المال بقبضه من الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا.
وإن وكله بتقاضي الدين فهو وكيل بقبض.
والوكيل بالقبض إذا قبض، فالمال أمانة في يده كالمودع، والقول قوله مع يمينه في هلاك المال، وفي تسليمه إلى من أمره به، ويبرأ هو ولا يصدق على غيره.
وليس لأحد الوكيلين بقبض الدين أن يقبضه دون الآخر. ولا يبرأ الغريم من الدين حتى يصل ذلك إلى شريكه، فيكون في أيديهما أو يصل إلى الموكل. وإذا قبض وكيل الغائب الدين ثم حضر الغائب فأنكر الوكالة، أخذ الدين منه، ثم من عليه الدين هل يرجع على القابض؟ فهو على ثلاثة أوجه:
الجزء 1 · صفحة 85
إن كان صدقه في الوكالة حين سلمه إليه، لم يرجع عليه، إلا أن يكون ضمنه مع التصديق. - وإن كذبه رجع علي. - وكذلك إن لم يصدقه ولم يكذب.
فصل
ولو دفع إلى رجل مالا ليدفعه إلى آخر، فقال: دفعته إليه، وأنكر الأمر والمأمور له ذلك، فالقول للوكيل في براءة نفس.
وإن دفع إلى رجل عشرة دراهم لينفقها على أهله، فأنفق عليهم عشرة من ماله، فالقياس أن يكون متبرعا، وفي الاستحسان تكون العشرة له بعشرته قصاصا.
فصل
وإذا عزل الوكيل وهو غائب، لم ينعزل حتى يخبره بذلك رجلان أو رجل، عدل وقالا من أخبره بذلك وكان صدقا فهو عزل، وبه نأخذ. وكذلك المولى يُخْبَر بجناية عبد.
وإن جاءه واحد على سبيل الرسالة، أو سمع بنفسه، خرج من الوكالة في قولهم جميعا.
وموت الموكل يبطل الوكالة، علم به الوكيل أو لا.
والجنون المطبق عند محمد أن يدوم شهرا، وعند أبي يوسف حولا.
وإذا جن الوكيل فهو على وكالته، وكذلك إن ارتد ما لم يحكم بلحاق. فإن عاد بعد اللحوق، مسلما عاد إلى وكالته عند محمد، ولم يعد عند أبي يوسف.
وإذا وكل رجلا في خصومة برضا خصمه فليس له أن يعزله إلا بمحضر ممن وكله له
كتاب الكفالة
باب ما يصح من الكفالة وما لا يصح
ولا تصح كفالة من لا يصح تبرعه كالعبد والصغير.
ولا تصح بالأمانات كالودائع والعواري ونحوها.
وإذا قال الكفيل: أنا ضامن لك عنه أو عندي أو قبلي، فهو ضمان صحيح
وإذا تكفل عن غائب بأمره أو بغير أمره جاز.
وإن تكفل الغائب لم يجز.
وتجوز الكفالة إلى وقت مجهول كالعطاء والحصاد والقطاف ونحو ذلك.
ولا تجوز إلى أن تمطر السماء ونحو.
وكذا تأخير الدين إلى هذه الأوقات.
ولو كان عليه، قرض فكفل عنه رجل مؤجلا، فهو على الكفيل مؤجل وعلى الأصيل حال.
وإن كان هذا من ثمن بيع فأجله على الكفيل، كان مؤجلا عنهما استحسانا.
ولو كفل على أن يبرأ الأصيل مما عليه، جاز، ويبرأ الأصيل.
الجزء 1 · صفحة 86
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ضمان العهدة باطل وضمان العهدة إنما هو الصحيفة، وعندهما جاز، وهو ضمان الدرك.
والكفالة والرهن بالخراج جائزان.
وكذلك إن ضمن نوائبه وقسمته جاز.
وإن ضمن المضارب ثمن ما، باع أو رجلان باعا عبدا صفقة واحدة فضمن أحدهما حصة صاحبه من الثمن، فهو باطل.
باب الكفالة بالنفس
ومن كفل بنفس، رجل، ثم كفل به آخر، فهما كفيلان.
وإن كفل بنفسه ولم يقل: إذا دفعته إليك فأنا بَرِيءٌ، فدفعه إليه بَرِئَ.
وإذا غاب المكفول عنه بالنفس، تأخرت المطالبة عن الكفيل، ولا يحبس أول مرة يطالبه، ولكن يمهل مهلة مقدار المسافة في ذهابه ومجيئه، فإن أحضره وإلا حبس.
وتعذر الإحضار عليه مثل تعذر المال فينظر إلى وقت زوال العذر والعسر عن.
ولصاحب الحق أن يُلزمهما جميعا ليلا ونهارا.
ولا يمنع الكفيل من التصرف لقوته وقوت عياله بالمعروف.
وإن كفل بنفسه إلى شهر فسلمه قبل الشهر برى.
وإن ادعى على عبد مالا، فكفل بنفسه، رجل، فمات العبد، برئ الكفيل. وإن ادعى رقبة العبد، فكفل به، رجل، ثم مات العبد، ثم أقام المدعي البينة أن العبد كان له ضمن الكفيل له قيمت.
وإن كفل العبد عن مولاه بأمره، فأعتق فأداه، أو كان المولى كفل عنه، فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء.
باب الكفالة بالمال
الكفيل بالمال إذا أدى غير الذي ضمن به مثل أن يؤدي زيوفا أو مكسرة أو عروضا عن الألف المضمونة رجع على الأصيل بما ضمن لا بما أدى.
وإن كان عليه خمسة دنانير وبها كفيل فصالح الكفيل على ثلاثة دنانير، ولم يقل: على أن تبرئني، فالصلح يكون عنه وعن الأصيل، ويرجع هو عليه بثلاثة دنانير.
وإن قال: على أن تبرئني، فذلك عنه خاصة، ويرجع الطالب على الأصيل بدينارين والكفيل بثلاثة، وللطالب أن يطالب بالثلاثة أيهما شاء.