الجزء 1 · صفحة 7
فَتَاوَى شيخ الإِسْلَامِ
أبي الحسن عطاء بن حمزة السُّغدي
جمع الشيخ الإمام أبي حفص نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي
توفي سنة (537هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
ترقيم الكتاب: موافق للطبعة.
الجزء 1 · صفحة 8
مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام الحجاج نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي رحمة الله عليه:
الحمد لله الذي شرح صدورنا للإسلام، وأكرمنا برسوله محمد عليه السلام، و صرف هممنا إلى معرفة الشرائع والأحكام والصلاة على رسوله محمد وآله وأصحابه البررة الكرام.
هذه فوائد علقتها من جهة الشيخ الإمام الأجلّ شيخ الإسلام أبي الحسن عطاء بن حمزة السغدي، مما سمعته من فلق فيه، ووقفت عليه من فتاويه، وشهدته يذكره عن مشايخه ويحكيه. تحرَّزت بتعليقها عن آفة النسيان ولحوق الزيادة به والنقصان. وإلى الله تعالى أرغب في إدامة أيامه إياه نصرةً للدين وعصمةً للمقتدين، وإعزازا للعلم وذَوِيْه، وتكثيرًا للفضل وأهليه. وقد جمعت ذلك على حَسَب ما سمعتُ منه؛ إذ كان رضي الله عنه في العلم في الدرجة العليا، وإصابة الفتوى الغاية القصوى، فرتبتُ ذلك وبوبته تسهيلًا على ملتمسيه وتيسيرًا على طالبيه وابتدأت بالمناقب ترغيبا للناظرين فيه، على تحصيل ما جُمع فيه، وبالله العون والتوفيق.
مناقب آل البيت ومتفرقات
فمن مناقب أهل البيت:
سئل شيخ الإسلام عن عائشة وفاطمة رضي الله عنهما أيَّتُهما أفضل؟ فقال: عائشة من بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة من بين بناته أفضل، وبه قال السيد أبو شجاع.
قال الشيخ الإمام كتبت على ما برّه السيد المديني في سكة اللبادين ثلاث حکايات:
الجزء 1 · صفحة 9
إحداها: أن الإمام الحلواني رحمة الله عليه كان في دار السيد حسن الذي ربّاه وزوجه وكفاه معيشته، وكان من شأنه أنه زار مصره كُلا بادِشتان كُوْتُ عشيةً، فرأى عند رجوعه صبيًّا علويًّا شُجّ رأسه وهو يغسلها، فقام على رأسه وأعطاه قطعة كرباس ربط بها جرحته ثم قال له فمَنْ أصابك ما أصابك؟ قال: إني يتيم وإني حاذق في رمي الأحجار، وإن أهل كُلاباد ودَرْوَازه إذا اجتمعوا بالعَشايا للترامي، وشرعت أنا إحدى الطائفتين وأعينهم، وكنت في هذه العشية في ذلك فأصابني ذلك، فقال الشيخ الإمام: هل ترضى أن أتخذك ولدًا وأُرتيك تربية الأولاد، وأعطيك كل يوم درهما
الجزء 1 · صفحة 10
وتترك ما أنت فيه وتلزمني؟ فقال: نعم. فذهب به إلى بيته وكساه ثيابًا جيادًا، وكان عنده كأعز الأولاد، ويعطيه كل يوم درهما حتى مضت على ذلك سنون. ثم إن الشيخ الإمام و أُخبر بأنه يخرج إلى رماة الأحجار بالعشايا فلم يواجهه بما' يكره، لكن قطع إدرار الدرهم، وهو مع ذلك يجري على السير المعهود في الإطعام والإلباس وسائر الأسباب. ثم إن الشيخ الإمام أصبح يومًا أنه رأى فيما يرى النائم: صاح بعضهم في بعض فيحدثون فيما بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر يصلى العيد، وأهل البلدة يخرجون إليه، قال الشيخ الإمام فخرجت أنا أيضًا فلما انتهيت إلى مصلّى العيد إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر والناس يأتونه فيصافحهم ويكرمهم، وأتيته فلم ينظر إلي ولم يصافحني، وكنت رأيته صلى الله عليه وسلم قبل ذلك مرارًا ورأيت منه إلطافًا وإكرامًا، ورأيت جمعًا كثيرًا من هؤلاء السادات السائلين يصعدون على المنبر ويحتشدون عليه ويباسطونه مباسطة الأولاد آباءهم، وهو عليه السلام يبتسم إليهم ويمسح برؤوسهم، وهم ينقلبون به وهو يقول لهم: كيف شأنكم؟ وماذا أعطاكم الناس؟ وهم يبسطون أكفهم ويُرونه كثير الدراهم التي أعطوهم، وهو صلى الله عليه وسلم يأخذ من كل واحد ما معهم منهم وينظر في كل ذلك منهم، ويميّز البعض من البعض، ويقول لهذا كثيرًا أعطوك، ولهذا قليلًا أعطوك، ولهذا: جيادًا أعطوك، ويدعو بالخير للذين أعطوهم قال الشيخ فانتبهت مرعوبا، وقد علمت أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض مني بقطع الدراهم المعتاد عن هذا السيد. فكان الشيخ الإمام بعد ذلك يجري على الوتيرة فيزيد في بر هذا السيد.
الجزء 1 · صفحة 11
والحكاية الثانية أنه قال: سمعتُ شيخًا من الصفاريين يقول: كان أبي أستاذ سوق الصفاريين، وكان السيد أبو القاسم الجنابي جارنا، وكان متعاطيا لما لا يحل ويجمل، فنصب يوما على طرف سطحه بإزاء دارنا أعوادًا تطار عليها الحمامات، فاستعدي عليه بالمحتسب حتى جاء وقطع الأعواد قال: إني رأيت ليلتي في المنام أن أهل سمرقند بأسرهم قد اجتمعوا يذهبون إلى رباط جَهَارُ سُوْ" يقولون: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضيت معهم، فإذا الناس يقصدونه ويكرمهم، فأتيته فلم يواجهني، فقمت جانبًا فمكثت حتى أتاه الناس واحدًا واحدًا ظ فصافح كل واحد منهم ورجعوا بأسرهم، ويواجهني، فقال: إن سائر الناس يسعون في كل المواضع، ولا تضع لولدي أعوادًا يابسه على حيال دارك! قال: فاستيقظ وصاح، ودعا بالسراج فأُسرج، ولبس ثيابه وخرج من داره، فقصد دار هذا السيد، فقرع الباب واستأذن عليه فاعتَلُوا بعِلَّة، فقال: أنا جالس في الثلج والطين إلى أن يُؤذن لي، وجلس كذلك إلى أن أذن له، فدخل عليه، فاستقبله السيد، فوضع ركبته على الأرض بين يديه يتمرغ ويمسح بقدميه. فقال السيد ما أصابك؟ فقال: بحق جدّك ارض عني وحللني. فقال: رضيت عنك وحللتك. فقال: ماذا حدث؟ فقص عليه رؤياه فقال: واخجلاه ما كنت أظن أن لجدي علم بما كنت أفعل، فإذا كان ما كان فتبت إلى الله تعالى. ولي إليك حاجة، وهو أن تحملني غدًا إلى الشيخ الإمام الخطيب عبد الجبار بن أحمد، وتسلمني إليه لأتعلم العلم، فرجع إلى داره ودعا في الليل بخياطين، وأمرهم أن يخيطوا للسيد ثيابًا جيادًا من الجبة والقميص وسائر ملابس الفقهاء، وغدا إلى الشيخ الإمام عبد الجبار، وذكر ذلك كله فأمر الفقهاء أن يأتوا هذا فأتوا به إلى دار الجوزجانية" بأثوابه، وكان هذا السيد إلى آخر عمره مواظبًا على الاختلاف إليها، ولا يتخلف لبرد ولا حر ولا بسبب، ويحسن إلى الفقهاء ويتعاهدهم إلى أن قبض.
الجزء 1 · صفحة 12
والحكاية الثالثة: كان السيد الإمام أبو شجاع في "كجندا وأوزكند"" فرجعت معه إلى سغد لحاجة ثم دخلت إليه، فكان فيما سألني عنه فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما في يمينه، وعثمان وعلي رضي الله عنهما عن شماله وجماعة من الصحابة حوله، وشيخ بين يديه، فدنوت منه فتأملته فإذا هو المرقي الدرارابي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه ويتلطف به، فتعجبت منه غاية التعجب. قال الشيخ وهل تعرفون بما نال ذلك؟ قلنا: لا. قال: لأنه يبر السائل من السادات غاية البرّ، ويعطي كل واحد منهم إذا اجتمعوا بأسرهم درهما درهما، لا ينقص من ذلك. قد وظف على نفسه كل يوم إعطاءً لكل سائل من السادات بسمرقند، حال دولته ومحنته، وإطلاقه وحبسه لا يقطع و دارتهم ولا يمنع وظيفتهم. قال شيخ الإسلام حكي أن إبراهيم النخعي كان يفتي وهو ابن ست عشرة سنة، والعصر عصر بقية التابعين، فجاء يومًا مستفتي وهو في المتوضأ، قالت أمه للمستفتي: امكث ساعة فإن ابني هذا كثير الاختلاف إلى المتوضأ، والآن فيه، ولذا أسأل الله تعالى أن يتوب عليه، ويجعله خيرًا من هذا فقال المستفتي وكم يختلف إليه؟ قالت: في الشهر مرتين. فتعجب المستفتي وقال: أوكثير هذا؟ فقالت: نعم، فإني ما اختلفت إليه في الشهر إلا مرة.
وحكي أيضًا: أن أمه صنعت له مرقة باللبن فقدَّمته إليه فجعل يأكله منه، إذ جاءه مستفت فخرج إليه، وأخذ فتواه وكتب جوابه ثم عاد إلى الأكل، فجاء مستفت آخر فخرج إليه حتى وقع مثل هذا مرارًا فبرد، الطعام، فجاءت الأم وذهبت بالطعام لتسخنه، فذاقت منه فوجدت مرا، فقالت: يا ولداه لم تخبرني بمرارته، فكنت أكلته أكل مستطيب فقال: يا أماه طالما أكلت من يدك الطيب الذيذ، فلم أنشر ذلك، أفيحسن أن أظهر الكراهة بأكل طعام أصابته المرارة فيه.
الجزء 1 · صفحة 13
وحكى شيخ الإسلام قال: لما حجّ أبو حنيفة رحمة الله عليه حجته الأخيرة قال في نفسه: لعلي لا أقدر على أن أحُجّ مرة أخرى، فسأل سدنة البيت أن يفتحوا له باب الكعبة ويأذنوا له بالدخول ليلا ليقوم فيه، فقالوا: هذا أمر لم يكن لأحد قبلك، فلك زيادة حرمة لسبقك وتقدُّمك في علمك واقتداء الناس بك، ففتحوا له فدخل، فقام بين العمودين على رجله اليمنى ووضع قدمه اليسرى على ظهر رجله اليمنى حتى قرأ القرآن إلى النصف، وقرأ وركع وسجد، ثم قام على رجله اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلما سلّم بكى وناجي ربه تعالى، وقال: إلهي ما عبَدَك هذا العبد الضعيف حق عبادتك، لكن عرفك فهب نقصان خدمته لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت يا أبا حنيفة قد عرفت فأخلصت المعرفة، وخدمت وأحسنت الخدمة، فقد غفرنا لك ولمن اتَّبعك وكان على مذهبك إلى قيام الساعة.
وسئل شيخ الإسلام عمن قال لامرأته: "إن دفعت من مالي إلى فلان شيئًا فأنت طالق ثلاثًا " فدفعت إليه شيئًا من الحطب أو الملح أو نحوه مما يسأله الجيران بعضهم من بعض. فقال: إن كان الحالف يشاحَ في ذلك ويُضايق طلقت ثلاثًا.
وحكى أن محمد بن الحسن رحمه الله سُئل عن مثل هذه المسألة، فدفعت امرأتي أجرة إلى المحلوف عليه ماذا حكمه؟ فقال: سَلْ عنه أبا يوسف، فسأله فأجابه بمثل ما قلنا، فأخبر السائل بجوابه محمد بن الحسن فقال: ومن يحسن مثل هذا الجواب إلا أبا يوسف.
وعنه أنه قال: سئل السيد الإمام أبو شجاع عن مدة التعلم، أنه كم ينبغي للإنسان
أن يتعلم ويجتهد في طلب العلم؟ فنكس رأسه زمانًا يتفكر، ثم رفع رأسه وقال:
الجزء 1 · صفحة 14
يجب أن يجتهد في التعلم خمسين سنة ليله ونهاره بحيث لا يفتر ولا يُقصِّر، ولا يضيع ساعة من أيامه باختياره، فإذا استكمل هذه المدة علم أنه ليس على شيء. قال: فتعجبنا لكلامه غاية التعجب فقال لنا: أو تعلمون من أين قلت هذا؟ قلنا: إن تفضل علينا بالبيان كان مشكورًا مأجورًا. قال: إنما قلتُ ذلك حكمًا على نفسي واعتبارًا بحالي لأني تأملت في أمري فوجدته كذلك، وإني منذ خمسين سنة أجتهد آناء الليل والنهار، ولا أرى أني ضيعت ساعة من أيامي باختياري، وأنا الآن بحيث ربما يرد علي من الإشكال في المسائل التي طالما بحثت عنها، وأمغنتُ النظر فيها، ووقع عندي أني أحكمتها إحكامًا، فإذا يشتد فيها تحيري، ولا ينفتح لي وجهها بعد طول تفكري، فأعترف فيه بالقصور، والله أعلم بذات الصدور.
قال شيخ الإسلام وسأله يومًا بعض أصحابه عن مقدار محفوظاته من الكتب، قال: مالكم وذلك؟ فاستحيينا وانتهينا ولم يعاوده في ذلك، فقال بعد أيام: ما غفلت عن، وقال: ما أحببت إخباركم عن مجازفة، وقد تأملت فوجدت محفوظاتي تبلغ سؤالكم، وقر بغل.
قال: ولا كلام في حفظ كتب أصحابنا من المبسوط والجامعين والزيادات ومختصر الكرخي والطحاوي والنوادر المعروفة لأصحابنا؛ و فإنه لا بد من ذلك للفقيه ولا كلام في حفظ كتاب كنز العلوم في التفسير والكتاب الآخر في التفسير؛ لأنهما من جمعي، إنما الشأن فيما وراء ذلك وأظنه يبلغ ذلك.
وحكى شيخ الإسلام شاهدت أيام تعلمي ببخارى شيئين من شيخين شئت أن أبلغ من ذلك أدناه، فبلغني الله تعالى بفضله أقصاه:
أحدهما: أن الشيخ الإمام شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني كان يؤتى بالفتاوى وهو في الحمام، فيدعو بالمنديل فيجفّف يده، ويدعو بالدواة والقلم
فيكتب جوابها. فقلت: متى أبلغ حيث أوتى بالفتاوى وأنا في دهليز الحمام، فآخذ وأكتب، فمنّ الله علي وبلغني حيث أوتى بالفتاوى فأحتاج إلى أن أجفف يدي وأكتب جوابها.
الجزء 1 · صفحة 15
والثاني: أن واحدا من الفرائين من أصدقاء القاضي الإمام علي بن الحسين السغدي" اتخذ له بين يديه قفازا من الفنك، أو السنجاب أو نحو ذلك لأصابع يده، يجعله في يده أيام شدة البرد؛ لئلا يتعذر عليه كتابة أجوبة الفتاوى. فكنت أقول: لو صرت بحال يلتمس مني جواب الفتوى لم أبال بما يصيبني من شدة البرد تعرية الأصابع وكتب الجوابات قال فبلغني الله تعالى حيث يزدحم المستفتون ويجتمع عندي الفتاوى الكثيرة التي لا تحصى في الأيام الشديدة البرد التي يشتكي فيها الذين جعلوا أيديهم في أكمامهم وأدخلوا تحت ثيابهم فأتيت بالدواة وهي تجمد، وأخرى للأصابع وهي تعجز وأعدى البرد وهي تتورم وذلك فضل الله تعالى علينا، وله الحمد والشكر على ذلك.
وحكى يومًا فقال: أتاني في هذه الأيام بعض صلحاء أهل الزمان، وذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، ورآني جالسًا بين يديه جاثيا على الركبتين، وعن يميني الشيخ الإمام الخطيب أبو القاسم، ليس معنا غيرنا، وذكر أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ظ وأنه صلى الله عليه وسلم أجابني مع طلاقة الوجه وكمال البشر، وأنه صلى الله عليه وسلم قال لي في آخرها: وإني أسألك مسألة فما عن جوابك عنها، وقال: ما قولك فيمن دخل النار هل يخرج منها؟ فأطرقت مليا، فقال لي صلى الله عليه وسلم: ما تقول فيها؟ فقلت: يا رسول الله إنه يقع في قلبي بالإشارات التي بلغ عنك أن من دخلها بنفسه خرج منها، ومن أُدخل فيها لم يخرج منها. فذكر الرائي في المنام أن النبي صلى الله عليه وسلم استصوب جوابك، واستحسن خطابك، وسألك مسائل فأجبت عنها، لكن اختلط علي بعضها، فلا أتجاسر على حكايتها، فأما هذه المسألة فقط ضبطتها فحكيتها.
الجزء 1 · صفحة 16
قال: ثم أقبل على الإمام الخطيب أبي القاسم وكلمه كلمات، لكن لم يبشر إليه على الوجه الذي بشر إليك. قال: وقال لي هذا الحاكي، وهو ثقة عندي:: أسألك أن لا يُفشى في حكاية هذه الرؤيا والمقالة، فإني أكتم ذلك عنهم خشية المقالة، والله المستعان.
سئل شيخ الإسلام عمن صلى مكشوف الرأس وهو يجد العمامة. فقال: إن كان ذلك تهاونا بحال الصلاة يكره، وإن كان تذللا وتضرعًا إلى الله تعالى يستحب له ذلك.
قيل له: ذكر محمد في كتاب الصلاة ولا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب واحد متوشحًا، فيؤم كذلك». قال: ذلك يجوز إذا لم يجد ثوبًا آخر. وفي الجامع الأصغر في الفتاوى لمحمد بن الوليد السمر قندي: سئل الشيخ أبو نصر الدبوسي" عن رجل يصلي مع السراويل دون القميص والقميص عنده حاضر. قال: يكره».
الجزء 1 · صفحة 17
وسئل عمن قرع باب رجل والرجل في الصلاة، فجهر بالقراءة ليُعلم أنه في الصلاة أو تنحنح لذلك، هل تفسد صلاته؟ فقال: أما بالتنحنح فإن تعمد وسمع حروفه فسدت صلاته، وكذلك كل متنحنح لتحسين صوته متعمدا كذلك، عند أبي حنيفة ومحمد. وأما الجهر بالقراءة ورفع الصوت بقوله: (ادْخُلُواْ مِصْرَ يوسف، فلا تفسد صلاته؛ لما روي عن علقمة أنه قرع باب ابن مسعود رضي الله عنه و وهو في الصلاة فرفع صوته بقوله: (ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ} يوسف،، فعلم بذلك علقمة، فدخل. وعن علي أنه قال: كنت إلى باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستأذن، فنادى لي: ادخل، فإن كان في الصلاة سبح لي. قال: وعلى ذلك نقول في قوم يصلون بجماعة في المسجد الداخل والخارج، أو في موضع كثرت فيه الصفوف كالجامع ونحوه، يكبر المكبرون جهرًا ليسمع الصفوف المتأخرة بانتقال الإمام من ركن إلى ركن، وإن ذلك لا يقطع صلاتهم، وإن قصدوا بذلك إعلامهم فلا يصير ذلك خطابًا لهم، بخلاف ما إذا أُخبر بخبر يسره، فقال: "الحمد لله"، أو بخبر يسوءه فقال: "إنا لله"؛ لأن ذلك كلام وتقديره: الحمد لله على كذا، وإنا لله لكذا. وسئل عن منفرد صلّى بأذان وإقامة رجاء ما وُعِد له في قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى في أرض فلاة بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة لا يلتقى قطرًا إلا يستغفرون له هل يأتي بالتسميع عند رفع الرأس من الركوع اعتبارًا بحال من يؤم الناس، أم يأتي بالتحميد كسائر المنفردين؟ فقال: هو في الحقيقة والظاهر منفرد، فحكمه حكم سائر المنفردين، قيل: وفي حكم الجهر والمخافتة؟ قال: نعم.
الجزء 1 · صفحة 18
وسئل عن مسجد دخل بعض أهله فأذنوا وأقاموا في المسجد على المخافتة، بحيث لم يسمعه أحد خارج المسجد، وصلوا فيه بجماعة، ثم حضر الباقون وأذنوا على الدخول، وهم غير عالمين بحال الأولين ثم علموا به، هل لهم فيه أن يصلوا بجماعة؟ فقال: نعم، ولا عبرة للجماعة الأولى؛ لأنها ما أقيمت على وجه السنة بإظهار الأذان، فلم يبطل حق الباقيين.
وسئل عمن انتهى إلى الإمام وقد سجد سجدة صلبية، فكبر ونوى الاقتداء به، ومكث قائمًا حتى قام الإمام فلم يتابعه في تلك السجدة، وتابعه في بقية الصلاة، فلما فرغ الإمام قام وصلى وقضى ما سبق به هل تجوز صلاته؟ قال: نعم. قيل له: إنه لم يتابع الإمام في تلك السجدة ومتابعة الإمام واجبة. قال: إنه يُصلى تلك الركعة الفائته يسجد فيها بعد فراغ الإمام. قيل: فإن أدرك الإمام في القعدة الأخيرة فكبر مقتديًا ولم يقعد معه، ولكن قام، وقرأ ما حاله؟ قال: ما وجد منه من القيام والقراءة قبل فراغ الإمام من التشهد غير معتبر.
وقال شيخ الإسلام كان الإمام علي السنكبائي يقول: المستحب في ركعتي الفجر أن يؤديا في أول الوقت كما طلع الفجر؛ لأن السبب قد وجد. وكان الخباز الزاهد يقول: المستحب أن يؤديا بقرب الفريضة.
وسئل عن افتتاح الصلاة بأعوذ بالله، أو باسم الله هل يصح على قول أبي حنيفة رحمه الله؟ فقال: لا؛ لأنه لا يخلص بتأويل فيه معنى الدعاء، فإن قوله: أعوذ بالله كأنه قال: اللهم أعذني والتسمية للتبرك، فكأنه يقول: اللهم بارك لي في هذا. قيل: لو قال: "سبحانك اللهم وبحمدك" ومضى على هذا وأراد به الافتتاح هل يصح على قول أبي حنيفة؟ قال: نعم، وهذا وقوله: "سبحان الله" سواء.
الجزء 1 · صفحة 19
وسئل عمن قرأ في الركعة الأولى من الفريضة سورة، وقرأ في الثانية سورة قبلها ساهيًا هل عليه سجدتا السهو؟ قال: لا؛ لأن مراعاة ترتيب سورة القرآن في القرآن من واجبات نظم القرآن لا من واجبات الصلاة، ولا يوجب تركها ساهيًا سجدة. وحكي ذلك عن السيد الإمام أبو شجاع
وسئل عمن قرأ في الفرض فاتحة الكتاب وآية قصيرة وركع ساهيًا قبل أن يقرأ ثلاث آيات قصار أو آية طويلة هل عليه سجدتا السهو؟ فقال: نعم؛ لأنه ترك واجبًا؛
فإن قراءة الفاتحة مع ثلاث آيات قصار واجبة بالإجماع.
وسئل عن المقتدي في التراويح يسلم الإمام ونام المقتدي قاعدًا فاستيقظ، أيسلم أو يقرأ ما بقي من التشهد؟ فقال: يقرأ ما بقي من التشهد ثم يسلم. فإن لم يتذكر أنه إلى أي موضع انتهى استقبل التشهد أم يسلم؟ قال: يسلم، ويتابع الإمام في الترويحة الأخرى.
وسئل أن الإمام إذا فرغ عن بعض الترويحات وجلس ساعة، ثم قام إلى ما بقي، فظن بعض القوم أنه انتهى إلى الوتر، فصلى معه ركعتين بنية و الوتر، فسلم الإمام، فعلم المقتدي أنه ترويحة فليس بوتر، ما حال المقتدي؟ فقال: يصير مؤديا شفعًا من الترويحات؛ لأن نية الوتر لم تصح؛ لمخالفته الإمام فوقع عن النفل، والترويحة نفل فتتأدى بهذه النية.
قال: سألتُ السيد الإمام أبا شجاع والقاضي الحسين الماتريدي' أن المصلي إذا شرع في الصلاة على النبي بعد الفراغ من التشهد الأول ناسيا، ثم تذكر فقام إلى الثالثة هل عليه سجود السهو؟ فقالا: نعم، كما هو جواب مشايخنا، غير أن السيد الإمام قال: إذا قال: "اللهم صل على محمد فهو كلام تام، ويحصل به التأخير للقيام فيجب سجو السهو، وما دونه لا يجب؛ لأنه ليس بكلام تام. والقاضي الماتريدي قال: ما لم يقل: "اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد لا يجب؛ لأن به يحصل التكثير فيحصل به التأخير
الجزء 1 · صفحة 20
وسئل عمن دخل المسجد في وقت صلاة المغرب فصلاها والمسجد مظلم، فلما فرغ جيء بالسراج فإذا هو قد صلى إلى غير القبلة فقال: إن صلاها بالتحري جاز ولا إعادة عليه. فقيل: أليس أن التحري إنما يجوز عند العجز عن معرفة القبلة بالاستدلال، وذاك أولا بالمحاريب المنصوبة ثم بالسؤال عن أهل المحلة، وهنا كلاهما ممكنان؟ قال:
أما السؤال عن أهل المحلة فذاك عند حضرتهم وخروجهم عن المنازل، فأما إذا بؤؤا في البيوت والأبواب مغلقة فليس عليه أن يقرع أبوابهم ويسأل خروجهم لرؤية القبلة، وهكذا أحفظ عن أستاذي السيد الإمام أبي شجاع أنه قال: من القبيح أن يستخرجهم من منازلهم يسألهم أين قبلتكم؟ وأما الاستدلال بالمحاريب فعند النظر إليها عيانًا، والوقوف عليها جهارًا، فأما في الليل حين أظلم المسجد وخفيت القبلة فلا يمكن معرفة المحاريب نظرًا، وفي تكليفه مس الجدران؛ لأنه قد يقع يده في تلك الحالة على الهوام اللاسعة، والأوتاد المحددة، وقد يكون في أطراف الزوايا طاقات يوهم أنها المحراب، فيشتبه عليه الأمر، وقد يكون المحراب مُعْلمًا بالخطوط والنقوش دون الطاقات الداخلة في الحائط، ولا يعرف ذلك إلا بالرؤية على أنه لا يجب طلب الرؤية؛ بدليل مسألة ذكرها في كتاب الصلاة: أن جماعة لو صلوا عند اشتباه القبلة بالمفازة بالجماعة بالتحري، وتبين أنهم صلوا إلى جهات مختلفة قال: من تيقن مخالفة إمامه في الجهة حالة الأداء لم تجز صلاته، ومن لم يعلم خلافه صح صلاته، فلم يشترط مس إمامه ليعلم إلى أي جهة يُصلي، فثبت أن طلب ذلك ليس بشرط. وكذا المذهب عند أصحابنا رحمهم الله:
أن طلب الماء في السفر ليس بشرط لجواز التيمم، فهذا نظيره.
وسئل عمن تفكر في صلاته فتذكر حديثًا أو سبقًا، أو شعرًا نُسِي، أو أنشأ كلامًا مرتبا، أو قرأ من خطبة أو رسالة، أو أبيانًا من شعر، فعل ذلك في قلبه ولم يتكلم بلسانه هل تفسد صلاته؟ قال: لا؛ لأنه عمل القلب وهو ليس بمناف للصلاة.
الجزء 1 · صفحة 21
قال: كان السيد الإمام أبو شجاع إذا سُئل في المجلس عن المرأة كيف تركع في الصلاة يقول: «جَاي نِشَسْتَنِ خِوْيْشُ بِيْدَا نَكُنَدْ».
وسئل عن أهل مصر تركوا يوم الجمعة صلاة الجمعة بعذر مانع، هل يكره لهم أداء الظهر بالجماعة في ذلك اليوم؟ قال: نعم، فيستحب لهم أن يصلوا وحدانا؛ لعموم قول محمد في كتاب الصلاة ويكره لأهل السجن وغير أهل السجن أن يصلوا الظهر بجماعة يوم الجمعة». ووقع بسمرقند قتال يوم الجمعة، وصلوا الجمعة خارج المصر بقرب باب الصين وقيل إنها وقعت قبل الزوال فصلى بعض الأئمة الظهر بجماعة كثيرة عند مشهد قشم بن عباس، فأخبر الشيخ بذلك فكرهه، وأنكره، وقال: أكثر ما في الباب أن هذه الجمعة لم تجز، فلا يكون أعلى حالا من ترك الجمعة في هذا اليوم أصلًا، ومع هذا يكره الظهر بجماعة.
وسئل يوم عيد فطر في الجامع: أنا نرى بعض الناس يتطوعون في الجامع عند الزوال أنمنعهم عن ذلك؟، ونخبرهم عن ورود النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة؟ فقال: أما المنع عن ذلك الفعل فلا؛ لئلا يدخل تحت قوله تعالى: {أَرَءَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} (العلق، - الآية، وبه استدل علي رضي الله عنه حين رأى قومًا يصلون قبل صلاة العيد، وقال: «ما هذه الصلاة التي لم نكن نصليها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ألا تمنعهم عن ذلك؟ قال: لأني أخشى أن أدخل تحت قوله تعالى: {أَرَءَيْتَ الَّذِي يَنْهَى}، ولأنه لا يتيقن أنه وقت الزوال؛ بل عسى أن يكون قبله أو بعده، ولئن كان وقته فقد روي عن أبي يوسف: «أنه لا يكره في جميع الأيام». و ولئن اعترضت على هذا المصلي فعسى يجيبك أنه يقلد في هذه المسألة من يرى جواز ذلك، أو يحتج عليك بما احتج به من أجاز ذلك، فليس لك أن تنكر على من قلد
حجته هذا، أو اجتهد دليلًا.
الجزء 1 · صفحة 22
قال الشيخ: وقد حضر السيد الإمام أبو شجاع يوم الجمعة جامع سمرقند، والإمام يخطب فقام على الأربع. قال القاضي الإمام منصور: «قد اجتهد الشيخ الإمام».
قال: قال السيد الإمام: كنت أرى كسالى الناس ببخارى يدخلون المسجد عن طلوع الشمس يصلون الفجر، وكنت على أن أمنع عن ذلك هؤلاء، فسألت أولا الإمام الحلواني رحمه الله فقلت: هل أنكر عليهم ذلك وأزجرهم؟ فقال: لا؛ لأن الغالب من حالهم أنهم إذا منعوا من ذلك، وأُمروا بالمكث إلى ارتفاع الشمس في المسجد، أو بالرجوع ثم بالحضور إذا ارتفعت الشمس، فيصلوا هنا أو في موضع آخر لم يفعلوا ذلك؛ بل يتركونها أصلا ولم يقضوها، ولو صلوها في هذه الحالة فقد أجازه أصحاب الحديث، فلا شك أن الأداء في وقت يجيزه بعض الأئمة أولى من الترك أصلا.
قال سلام الإمام لا يُخرج المقتدي عن حرمة الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما، وعند محمد يُخرجه. ومسألة القهقهة تخرجه.
مسائل السجدات
سئل عمن قرأ آية السجدة بين قوم، وسجد وسجدوا معه كما أمر في ا الكتاب لم يتقدمهم ولم يتأخروا هم عنه، هل يؤمرون بأن يصطفوا خلفه ويتقدمهم، فيسجد هو ويسجدون معه حيث كانوا وكيف كانوا؟ قال: لا يشترط تقدمهم ولا تسويتهم الصف خلفه؛ لأن هذا نوع متابعة أمروا به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا فذاك يحصل بأن يسجدوا معه لا قبله ولا بعده، فلا يشترط ما وراء ذلك.
سئل عمن قرأ آية السجدة في صلاة النفل وركع فيها، ثم فسدت هذه الصلاة بمفسد هل عليه أن يسجد لتلك التلاوة خارج الصلاة؟ فقال: لا؛ لأنها كانت صلاتية، والركوع لها جائز وقد فعل قيل: أليس أن الصلاة قد فسدت بجميع أفعالها، فبطل فعل الركوع، فبقيت التلاوة بلا سجدة؟ قال: إن اعتبرت ذلك فقد قلت بفساد جميع ما أتى فيها، وسقوط اعتبارها فقل في حق التلاوة أيضًا كذلك، وإلا فلا فرق يتضح.
مسائل في الماء والغسل والتيمم
الجزء 1 · صفحة 23
سئل عن بئر وقعت فيها النجاسة، فأُجري فيها الماء من البئر، وجُعِل لها منفذ من وجه آخر حتى خرج بعض الماء هل يحكم بطهارتها؟ والناس يقولون: إن ماء أسفل البئر ووسطها لا يتحرك ولا ينقل عن موضعه؟ فقال: يُحكم بطهارتها؛ لوجود سبب الطهارة وجريان الماء، ولا يشتد الأمر على الناس. وقال وهذا على قياس قول أبي جعفر. وأما مسألة الحوض إذا تنجس في الحوض ماؤه فأُجري فيه ماء فدخل وخرج ففيه ثلاث أقاويل وقول الإمام أبي جعفر الهنداوني رحمه الله: «أنه إذا خرج بعض الماء يُحكم بطهارته، فلا يشترط خروج قدر ما كان فيه من الماء مرة أو مرتين أو ثلاثًا تيسيرًا للأمر على الناس.
وسئل عن دنٍ فيه الرُّبُّ ثم استخرجَ بعضه فيجعل فيه آنية، ونقل إلى موضع آخر، ثم فرّغ ثم ملأ منه ثانيًا وثالثًا ورابعا وخامسًا على هذا، ثم جُعِل من هذا الجبّ في هذه الآنية إلى نصفها ثم أخذ من جب آخر من الرب وجعل في هذه الآنية حتى امتلأت، ثم وجدت فيها فأرة ميتة ولا يدرى أنها من أي الجبان، الجب الأول أو الجب الثاني ما حال الجبين أهما نجسان أو أحدهما؟ وهل يجوز التحري في هذه الجبان الذي قلت في ذلك أو لا يجوز؟ فقال: إن غاب هذا الرجل عن هذه الآنية ساعة لتوهم وقوع الفأرة في الحال في الآنية فالنجاسة للآنية لا غير، والجبَّان طاهران، وإن كان الرجل لم يغب عنها، وعلم أنه استخرج من أحد الجبين فالنجاسة تصرف إلى آخر الجبَّين استخراجًا منه؛ لأن الحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات ظهورًا.
أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد البلخي الهندواني (ت. هـ). لقب لكماله في الفقه: أبو حنيفة الصغير. تفقه على أبي بكر محمد بن أبي سعيد الفقيه. تاريخ الإسلام للذهبي،. الرب: ما يطبخ من التمر، وهو الدبس أيضًا. لسان العرب لابن منظور، "ربب"
الجزء 1 · صفحة 24
قال المصنف سئلت: أن الغسل يوم الجمعة سنة ويوم العيد كذلك، فإذا اجتمعا هل يكفيه غسل أو يغتسل مرتين لينال ثوابها؟ فقلت: يكفيه مرة واحدة؛ لأن الغسل الواحد ينوب عن الفرض والسنة، وهو أن يغتسل المرء يوم الجمعة عن جنابة فيظهر عن الجنابة و وقد أتى بغسل يوم الجمعة، فينوب عن فرضين، بأن تطهر المرأة من الحيض أو النفاس ثم يجامعها زوجها، فإن كانت اغتسلت جاز عن الأمرين جميعًا؛ فلأن ينوب هنا عن شيئين أولى. قال: وذكرت ذلك للأستاذ شيخ الإسلام فأجاب كذلك.
سئل عمن ضرب يديه على الأرض للتيمم قبل أن يمسح بهما وجهه أو ذراعيه أحدث بريح أو صوت أو نحوهما ثم مسح بهما وجهه أو ذراعيه. فقال: قال القاضي الإسبيجابي رحمه الله: «يجوز، كمن ملأ كفَّيه ماء للوضوء ثم أحدث ثم استعمله صح». وقال السيد الإمام أبو شجاع: «إنه لا يجوز، لأن الضربة من التيمم، قال صلى الله عليه وسلم: «ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين وقد أتى ببعض التيمم، ثم أحدث فينقضه كما ينقض الكل، كما لو حصل الحدث في خلال الوضوء نقضه كما ينقض الكل بعد تمامه.
وسئل عمن ارتضع من أمه ثم قاء فأصاب ثياب الأم؟ قال: فإن كان ملء فيه فهو نجس، فإذا زاد على قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة، وإن كان أقل من ملء فيه فليس بنجس.
مسائل صلاة الجنازة
الجزء 1 · صفحة 25
سئل عن صلاة الجنازة وهي من خارج المسجد والناس في المسجد، هل يكره ذلك؟ كما يكره عندنا عليها وهي في المسجد؟ فقال: وكان مشايخ سمرقند لا يكرهون ذلك، ويصلون في الجامع والجنازة على باب المسجد، حتى ورد عليه السيد الإمام أبو شجاع فرأى ذلك منهم فقال لهم: ما لكم تصلون على الجنازة في المسجد؟ قالوا: لأن مشايخنا استجازوا ذلك. فقال لهم وقد تقدمهم مشايخ لنا: لم يُجوّزوا ذلك. قالوا: ومن هم؟ فقال: إمام الأئمة أبو حنيفة رحمة الله عليه، ونصوا على كراهة ذلك في كتبهم قال: فاتفقوا على أن بنوا وراء المقصورة سقيفة توضع الجنازة فيها ويقوم الإمام، وصفوف من الناس في هذه السقيفة لم يتصل بهم الصفوف التي في الجامع. قال: فالحاصل أن إدخال الجنازة في المسجد الجامع، والصلاة عليها، وهم في المسجد مكروهة عندنا، وفي وضع الجنازة على باب المسجد والإمام والقوم في المسجد اختلاف المشايخ، ووضع الجنازة خارج المسجد، وقيام الإمام، وصفوف من الناس معه خارج المسجد، ثم اتصال الصفوف بهم غير مكروه.
وسئل عن ثوب الجنازة تخرَّق بحيث لا يستعمل فيما كان يستعمل فيه؛ لرقته هل للمتولي أن يتصدق به أم لا؟ فقال: لا، ولكن يبيعه بثمن ويشتري به وبزيادة مال ثوبا آخر.
الجزء 1 · صفحة 26
قال شيخ الإسلام الباغي وقاطع الطريق إذا قُتِلا لا يُصلى عليهما باتفاق الروايات، وفي الغسل روايتان. قال الطحاوي في كتابه: «لا يُغسلان». وروى إبراهيم بن رستم عن محمد رحمه الله أنه قال: بأنه يُغسَلان؛ لأنهما لو لم يُغسلا صارا ملحقين بالشهداء وذلك لا يجوز». قال عليه، فتواي وفتوى السيد الإمام أبو شجاع. وحكى في السبق عند هذه المسألة ويوضع على اللحد في القبر اللبن والقصب، ويكره الآجر والخشب. قال: وإن السيد الإمام أبا شجاع يدرس في المدرسة الخاقانية بسمرقند، ويمكث في حجرة فيها، فقال لي يوما بعد الفراغ من الدرس: إن لي وحشةً فأنطلقُ إلى داري فاستتبعني، فخرجنا فجيء بجنازة، فسألنا عن صاحب الجنازة فإذا هو عثمان البنفسجي مريد السيد الإمام وسائر الأئمة والفقهاء والمفسرين، والمهدي إلى الأئمة الغائبين والحاضرين دهن البنفسج وغيره فاغتنمنا الصلاة على جنازته وشهدنا دفنه، فإذا نحن بأجرَّاتٍ كبار تحمل لتوضع في لحده، فقال السيد الإمام: يكره ذلك فلا ينبغي أن يُفعَل. فقالوا: قد اتخذها عثمان بنفسه، وقرأ على كل واحدة أكثر من عشرة آلاف مرة سورة الإخلاص، وأوصى أن يوضع على لحده متبركا بها. فقال السيد الإمام: إذا كان كذلك فضَعُوا على اللحد اللبن أولًا، واجعلوا عليه شيئًا من التراب حتى يتم القبر بغير شيء من المكروه، ثم حُفُّوا فوقه الأجرات تنفيذا لوصيته، وتحقيقا لأمنيته. ثم قال: ظهر لي أن وحشتي في حجرتي وميلي إلى الخروج لم يكن إلا لهذه الحادثة، حتى صلينا عليه، ومنعنا هؤلاء عما لا يحل في الشرع، وخلصنا عن ارتكاب المكروه هذا الشيخ المحسن إلى أهل العلم، وذلك ببركة اعتقاده فيهم وإحسانه إليهم واعتنائه بهم، والله لا يضيع أجر المحسنين.
مسائل الوقف وما يتصل به
الجزء 1 · صفحة 27
سئل عن متولي مسجد جعل منزلا موقوفًا على مصالح المسجد، مسجدا، أو جعل له محرابًا و وصلى الناس فيه سنين، ثم ترك الناسُ الصلاة فيه، فأُعيد منزلًا يُستغل وينفق غلته على ذلك الذي كان موقوفًا عليه هل يجوز؟ فقال: نعم. قيل: فهل صح جعل المتولي إياه مسجدًا؟ قال: لا.
وسئل عن متولي اشترى بمال المسجد دارًا للمسجد ثم باعها بثمن مثله هل يجوز بيعه؟ فقال: اختلف المشايخ فيها أن هذه الدار هل تلتحق بالمنازل الموقوفة على المسجد حتى لا يجوز بيعها. قيل: وما المختار من القولين عند الشيخ؟ قال: أن لا يصير وقفًا ويجوز بيعها؛ لأن صحة الوقف والشرائط التي تصير الوقف لازما لا يجوز فسخه ولا يجوز إبطاله فيه كلام كثير، ولم يوجد ذلك المعنى هنا.
وسئل عمن قال: "وقفتُ داري هذه على مسجد كذا" ولم يزد على هذا، وسلّم صك شراء هذه الدار إلى المتولي، ثم استأجر هذه الدار من المتولي مدةً معلومةً بأجرة معلومة هل تصح هذه الإجارة وهذا الوقف؟ فقال: إن سلّم الصك بدون الدار فالوقف باطل لعدم شرطه، وإن سلّم الدار صح وإن لم يشترط التأبيد ولم يجعل آخره للفقراء على ما هو المشروط في شرط صحة الوقف. قال: وهذا يكون تمليكا للمسجد وهبةً، فيتم بالقبض، وإثبات الملك للمسجد على هذا الوجه يجوز، فإن المتولي إذا اشترى من غلّة المسجد دارًا يصح، وكذا من أعطى دراهم في عمارة المسجد أو نفقة المسجد أو مصالح المسجد يصح كل ذلك، فيصح هذا أيضًا بطريق التمليك بالهبة إن كان لا يصح بطريق الوقف.
وسئل عمن باع كرما وفيه مسجد قديم، وقد أطلق البيع هل يجوز أم لا؟ فقال: إن أدخل المسجد في البيع وهو عامر لم يجز. قال: وإنما شُرِط كونه عامرًا لأنه إذا خرب
الجزء 1 · صفحة 28
عاد ملكًا للواقف أو لورثته عند بعض العلماء فلم يكن المفسد قويًّا، فلا يؤثر في فساد البيع في الكرم، كما إذا باع عبدًا ومدبرًا لم يفسد بيعه؛ لأن بيع المدبر مختلف فيه، ولو باع عبدًا وحرًّا لم يجز في العبد أيضًا عند أبي حنيفة رحمة الله عليه؛ لأن المفسد قوي؛ لأن فساد الحر أمر متفق عليه. بيع منافعه.
سئل عن متولي وقف رَهَنَ الوقفَ بدين هل يصح؟ فقال: لا؛ لأن فيه تعطيل وسئل عن رجل من أهل الجماعة رَهَنَ دارًا ظ موقوفة على المسجد من رجل بغير رضا الباقين فقال: لا يجوز، وكذلك برضا الكل لا يجوز رهن الوقف. قيل: فإن سكنها المرتهن سنة؟ قال: يجب عليه أجر مثل هذه الدار؛ لأنها معدّة للاستغلال. وسئل عن متولي باع منزلا موقوفًا على المسجد بثمن معلوم، وقبض الثمن، وسلّم المنزل، ومضى زمان، ثم عزل القاضي هذا المتولي فولى غيره، فادعى هذا الثاني على مشتري المنزل أن البيع باطل، فرفع الأمر إلى القاضي، وأبطل القاضي البيع، وسلّم المنزل إلى المتولي الثاني، وقد سكنه المشتري زمانًا هل يجب عليه أجر مثل هذا المنزل؟ فقال: نعم؛ لأنه معد للإجارة، فتثبت الإجارة تقديرا، فتجب الأجرة. وسئل عمن استأجر أرضًا موقوفة على مصالح مسجد من متوليه سنة بدراهم معلومة، ثم دفعها إلى آخر مزارعة بالنصف على أن يزرعها بذلك البذر الذي دفع الدافع ففعل، فلما حصلت الغلة وحصدت قال أهل المسجد: "إن هذا الآجر لم يكن متوليا فلم تصح الإجارة، ولنا أن نأخذ بثلث الغلة للمسجد على غرف أهل القرية"، وقبضوا ثُلث الغلة جبرًا بأنفسهم من غير قضاء كيف يقسم ما بقي من الغلة - وهو الثلثان بين الدافع والمزارع، وما حكم المسألة قال: يُثبت المستأجر بالبينة كون متوليا، ويسترد ما قبض أهل المسجد، ويقتسمان على الشرط.
الجزء 1 · صفحة 29
وسئل عمن أستأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة، وتلك الأجرة في السنة الأولى أجر المثل، وفي السنة الثانية كثرت الرغبات وازدادت أجرة الأرض هل للمتولي أن ينقض الإجارة لنقصان أجر المثل؟ فقال: لا؛ لأن العقد قد صح لوجود أجر المثل فيعد ذلك زيادة للأجر لرغبة الناس بمنزلة زيادة السعر في القيمة، فلا يوجب ذلك فساد عقد قد صح في الابتداء، ولم يتغير شيء من العين.
وسئل عن أرض وقف بدَرْغَم، ولها متولي من جهة قاضي سمرقند، فاستأجرها رجل من حاكم دَرْغم بدراهم معلومة، فزرعها فلما حصلت الغلة طلب المتولي الحصة من الغلة من هذا الرجل، وهي و الثلث أو النصف على ما جرى العرف بذلك في تلك الأرض وسائر أراضي دَرْغَم، فالرجل يقول: "علي الأجرة كذا درهما بإجارة الحاكم والزرع كله لي وليس عليَّ تسليم الحصة، ماذا عليه؟ فقال: عليه تسليم الحصة؛ لأن قاضي سمرقند لما ولاه فلا ولاية للحاكم على تلك الأرض؛ لأن تولية القاضي كانت قبل تقليد الحاكم فلم يدخل ذلك في تقليده، وإن كانت توليته بعد تقليده هذا خرج الحاكم عن الولاية على تلك الأرض فلم تصح إجارته؛ فإذا زرعها والعرف جرى بالمزارعة على الثلث أو النصف صار كأنَّ المتولي دفعها إليه مزارعةً على ذلك، فوجب عليه دفع الحصة من الغلة إليه.
وسئل عن الإجارة الطويلة في الوقف ثلاثين سنة ونحوها. فقال: لم يجوّزه مشايخنا؛ لما فيه من خوف بطلان الوقف؛ فإنه إذا بقي في يده مدةً طويلة نُسب إليه، وربما ادعى أنه ملكه أو مات فادعى قريبه ذلك، فلم يجوزوا ذلك إلا ثلاث سنين دفعا لهذا المعنى. قال: ولو احتيج إليه فوجه صحته أن يعقد عليه عقودًا مترادفة، كل عقد ثلاث سنين، ويكتب استأجر فلان بن فلان كذا ويفسّر العقود، كل عقد على ثلاث سنين من غير أن يكون بعضها شرطًا في بعض قبل، فيتصل ذلك ثلاثين سنة.
@
قال: العقد الأول لازم، والثاني غير لازم؛ لأنه يضاف إلى زمان لم يجئ بعد، فجعل في الحال وجوده كعدمه.
الجزء 1 · صفحة 30
وسئل: إذا لم يذكر في صك الوصي أو المتولي أنه من أي جهة هل يوجب الفساد ذلك؟ فقال: نعم؛ لأنه تختلف أحكامه باختلاف جهة نصبه وتقليده؛ فإنَّ وصيَّ الأب، ووصيَّ الأم، ووصي الجد والوصي من جهة القاضي تختلف أحكامهم، وكذلك المتولي. قيل: فإن كتب أنه وصي من جهة الحكم أو متولي من جهة الحكم ولم يسمّ القاضي الذي ولّاه. قال: يجوز؛ لأنه صارت جهة توليه معلومة، ولأنه يتمكن معرفته الجملة إذا عرف تاريخ نصبه وصيًّا أو متوليَّا، فأما إذا لم يكتب أنه من جهة الحكم لا يعرف أنه بأي طريق صار وصيًا ومتوليا. قيل: وكذلك إذا احتيج إلى إلحاق قضاء بمجتهد فيه كالوقف وإجارة المشاع. ونحو ذلك ظ لو كتب: "وقد قضى بصحته وجوازه قاض من قضاة المسلمين"، ولم يسمّ القاضي هل يجوز على هذا القياس؟ قال: نعم. قيل: فإن لم يكن قضى بذلك قاض، والكاتب يكتب ذلك أيكون كذبًا؟ وهل يأثم بذلك؟ قال: قد ذكر محمد رحمه الله في آخر كتاب الوقف ما يدل على أنه لا بأس بذلك؛ فإنه قال: إذا خاف الواقف أن يُبطله القاضي فإنه يكتب في صك الوقف أنه قضى قاضي كذا وكذا قال وفي الحقيقة التصرف وقع صحيحًا.
وسئل عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدرُ ما يُصرف إلى مستحقه، فقال: ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان أنّ قُوَّامَها كيف يعملون فيه، وإلى من يصرفون، وكم يعطون، فيُبنى على ذلك؛ لأن الظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك على موافقة شرط الواقف، وهو المظنون بحال المسلمين فيدل على ذلك إذا لم يمكن الوصول إلى صك الوقف، ولم يوجد من يعرف ذلك حقيقة فيشهد به.
وسئل عن وقف على أرباب معلومين أحدهم متولي، فأجره من رجل، ومات هذا المتولي الذي هو من الأرباب هل تبطل هذه الإجارة بموته؟ فقال: لا؛ لأنه للأرباب وهم باقون. وهذا استحسان. وبالقياس تبطل، والمسألة في الإجارات.
الجزء 1 · صفحة 31
وسئل عن أهل قرية تفرقوا وتداعى مسجدهم إلى الخراب، فتستولى بعض المتغلبة على خشب المسجد، وينقلونها إلى ديارهم هل لواحد من أهل القرية بيع خشب المسجد بأمر القاضي، وإمساك الثمن؛ ليصرفه إلى بعض المساجد عند الحاجة، أو إلى هذا المسجد إذا احتاج؟ فقال: نعم.
وحكى أنه وقع مثل هذا في زمان السيد الإمام أبي شجاع في رباط بعض طرق سعد أنه خرب، واستغنى الناس عن النزول فيه والانتفاع به، وله أوقاف كثيرة عامرة هل يجوز صرفها إلى رباط آخر في هذا الطريق ينزله الناس وينتفعون به، وليس له من الأوقاف ما يكفي لمرمته؟ فأفتى: أنه يجوز؛ لأن غرض الواقف من هذا الوقف المارة في هذا الطريق، وهذا الغرض يحصل في هذا الرباط الثاني، ولا يحصل في الرباط الأول فيجوز، فكذا المسجد.
وسئل عن مسجد فيه شجر تفاح و هل يباح للقوم أن يفطروا من صومهم على هذا التفاح؟ فقال: نعم؛ لأن مَنْ غَرَسَه جَعَلَه للعامة فهو حق العامة. قيل: وإن كانت الأشجار كثيرة، ولثمارها قيمة، وقد غُرست لتباع ثمارها، ويُصرَف ثمنها إلى مصالح المسجد؟ قال: لو كان على هذا الوجه فلا يجوز أكلها، ويجب مراعاة شرط الواقف. وسئل عن الاستصناع في محراب المسجد من المتولي إلى النجار في خشب معلوم وعمل معلوم وصناعة معلومة هل يصح؟ فقال: لا؛ لأن الناس لم يتعارفوا الاستصناع فيه، وكذلك الأبواب والسلاليم والسرير وكل ما يتخذ. وكذلك قال: فلو وكله بشراء الخشب بكذا ثم العمل فيه لم يصح أيضًا. والوجه فيه: أن يوصف له فيعمل، فإذا أتمه باعه بما أنفق عليه فيصح.
وحكى أن الإمام الخطيب عبد الجبار استفتي عن اثنين يتنازعان في طلب توليه الرباط المربع بسمرقند أيهما يقرّر على التولية؟ فكتب: يعزل كلاهما، ويُتَّخَذ من سواهما؛ وذلك لأنهما كانا يطلبان ذلك.
الجزء 1 · صفحة 32
وسئل عن بساط أو مصلى كتب عليه في النسج: "الملك لله" ثم فصل الحرف عن الحرف بالقطع أو بخياط شيء آخر عليه حتى لم تبق الكلمة متصلة هل تسقط كراهة وطئه واستعماله، اعتبارًا بما إذا كان عليه تماثيل فقُطِعت رؤوسها هل تسقط كراهتها؟ فقال: لا تسقط كراهتها ولا يباح بسطها والقعود والمشي والاضطجاع عليها؛ لأن الكلمة وإن انفصلت فصور الحروف المفردة قائم، ولهذه الحروف حرمة؛ فإن نظم القرآن والأخبار وأسماء الله تعالى بهذه الحروف المعجمة وكذا الجواب إذا كان عليه "الملك" لا غير، أو الألف وحدها واللام وسائر الحروف كذلك، لا لكتابة اسم الله تعالى، لكن لمكان كونه حرفًا من الحروف التي نظم ما ذكرنا.
وحكى أنّ الشبّان كانوا يرمون على الهدف المكتوب عليها أبو جهل، وكانوا يقصدونه بالرمي، وكان ذلك بسغد فنهاهم بعض الأئمة من أقربائي، وكنت صبيا، ثم راهم وقد فصلوا الحروف عليه، فنهاهم أيضًا وقال: «إنما نهيتكم في الابتداء لأجل الحروف» لما بينا. وقد أُهدي إلى بعض أحبائي مصلى مطويا في غاية الجودة، ظ فنشره فإذا فيه سور وآيات ونحو ذلك، فأمر بجعله في لفافة ووضعه في أعلى موضع لا يوضع فوقه شيء، ولا يستعمل في شيء، ثم قال: نفعل بمثل هذا كذلك، ولا يباع ولا يوهب؛ إذ لا يؤمن أن يستعمله الثاني، حتى حرقه أو إرخاؤه عند بابه أو جعله إزارًا أو محرابًا بالتعليق، أو يستعمله نوع استعمال كره ذلك كله؛ لما فيه من الابتذال.
وسئل عن أهل محلة باعوا ملك مسجدهم الخراب؛ لأجل عمارة المسجد هل يجوز بيعهم؟ فقال: لا يكون للمسجد ملك؛ بل يكون له عقار موقوف عليه، ولا يجوز بيع ذلك. قيل: هل يجوز بأمر القاضي؟ قال: لا، فليس للقاضي ذلك. قيل: أهل المسجد إن كانوا اشتروا عقارًا بمال المسجد من فلان هل يجوز لهم أن يبيعوا ذلك بمثل هذه الحاجة؟ قال: فيه اختلاف المشايخ.
الجزء 1 · صفحة 33
وسئل عن عقار موقوف على أولاده أبدًا ما تناسلوا على شرائط الصحة، ادعى رجل أنه من أربابه، وأنه ذو اليد من أربابه، وأن له حقا في هذه الغلة، وأقام عليه البيئة هل يصح؟ فقال: لا يصح منه هذا الدعوى؛ لأن عند أصحابنا رحمهم الله الموقوف عليه لا يملك الموقوف، وإنما هو مصرف الغلة، والدعوى تصح من المتولي؛ لأن التصرف له فيدعي أنه من أربابه على وجهه، ثم يُصرف إليه ما يصيبه على الشرط بالحصة.
وسئل عمن اشتري من آخر أرضًا، وقبضها، ثم ادعى على البائع أن هذه الأرض وقف كذا وكذا، وقد بعث ما ليس لك بيعه وقد قبضت الثمن مني بغير حق فعليك أن تردّه علي، هل له هذه المخاصمة؟ فقال: لا؛ لأنه ليس بمتولي. والوجه فيه: أن يخاصم المتولي إن كان، وإلا نصب القاضي رجلًا يخاصم، فإذا أثبت الوقفية ظهر بطلان البيع، فيسترد المشتري الثمن من بائعه.
وسئل عمن ادعى دارًا في يدي رجل أنها ملكه وحقه، بأصلها وبنائها، فأنكر المدعى عليه، وادعى أنه وقف على مصالح مسجد كذا، فأقام المدعي البينة على ما ادعى، فقضى القاضي له بذلك، فكتب له السجل بذلك، ثم أقر المدعي أن أصل الدار وقف، ولكن البناء له هل يبطل دعواه والحكم والسجل؟ فقال: نعم.
وسئل عن متولي وقف يقبل أرضًا من هذا الوقف لنفسه من نفسه هل يجوز؟ فقال: لا؛ لأن حقوق العقد ترجع إليه؛ لاجتماع الحقوق و المتضادة على واحد؛ فإنه مستحيل إذا يقبلها من القاضي لنفسه؛ إذ لا يؤدي إلى الجمع.
الجزء 1 · صفحة 34
قال والمحفوظ من مشايخي وأستاذي: أن المريض مرض الموت إذا قال: وقفت داري هذه على مسجد كذا ولم يزد على هذا، ولم يسلّم يصح ذلك ويكون وصيّة، والوصية تصح بعد القبض فيكون تمليكا، فكذا هذا، غير أن الفرق بينهما: أن الحاصل في مرض الموت وصية فيصح من غير تسليم، والحاصل في حالة الحياة هبة فلابد من التسليم. قال: وقد وقعت مسألة في عصر السيد الإمام أبي شجاع، وهو أن صاحب الأوقاف هل له أن يسمع الدعوى في أمور الأوقاف ويقضي بالبينة وبالنكول كالقاضي، فاتفق أئمة العصر أن له ذلك؛ لأن السلطان ولاه على ذلك فصار كالقاضي، والله أعلم.
مسائل من كتاب الحيض
سئل عن امرأة ترى بياضًا خالصا على الخرقة ما دام رطبًا، فإذا يبس اصفر، يكون حكمه حكم البياض أو حكم الصفرة؟ فقال: لا؛ بل حكمه البياض، والمعتبر حالة الرؤية لا حالة اليُبس. وكذا لو رأت صفرة أو حمرة، فإذا يبست ابيضت يعتبر حالة الرؤية دون حالة التغير بعد ذلك.
وسئل عن امرأة تحيض فى كل شهر مرة فطهرت شهرين فظنت أن بها حبلًا، فأسقطت بعد شهرين سقطا غير مستبين الخلق، وقد رأت قبل الإسقاط عشرة دما هل يكون حيضًا؟ فقال: نعم؛ لأنه بعد طهر صحيح. قيل: إن دم الحامل ليس بحيض عندنا. قال: هذه ليست بحامل؛ لأنها لما أسقطت سقطا لم يستبن شيء من خلقه لم يُعْطَ لها بذلك حكم الولادة في شيء من الأحكام، فصار هذا دمًا منعقدًا انحل وخرج، فلم يكن دم الحامل، فكان حيضًا.
الجزء 1 · صفحة 35
وسئل عن امرأة ضلت أيامها ثمان سنين وهي ترى دما مستمرًا، وتعرف الآن هذا القدر أن حيضها كان سبعة أيام وطهرها عشرين يومًا، ولا تعرف غير ذلك، وأمرت بالاغتسال لكل صلاة، فانقطع دمها خمسة عشر يوما أو أكثر حتى كان طهرا تاما، ثم يستمر بها الدم أتجعل سبعة من أول هذا الاستمرار حيضًا وعشرين بعد ذلك طهرًا بناءً على العدد الذي كان لها قبل الاستمرار؟ ويقضى بانتقال الحيض والطهر من حيث المكان بمرة واحدة كما هو قول أبي يوسف رحمة الله عليه ظ في هذه الحالة، وإن كان قول أبي حنيفة رحمة الله عليه أن العادة لا تنتقل بخلاف ذلك مرة واحدةً تسهيلا عليها وتخليصًا لها عن تكليف الاغتسال لكل الصلاة بسبب الضلال؟
فقال: نعم، يجوز للمفتي أن يأخذ بهذا القول في هذه الحالة دفعا للحرج عنها.
وسئل عن امرأة بنت سبع وخمسين سنة ترى صفرة غير خالصة على الاستمرار، وقد نسيت أيام حيضها وطهرها منذ سنين. فقال: إن كان مثل التبن فهو حيض، وإذا لم تعرف شيئًا من أيامها فلتغتسل عند وقت كل صلاة، وإن كان دون لون التبن فليس شيء من ذلك حيضًا. قيل: أليس قالت عائشة رضي الله عنها للاتي يبعثن إليها بالكراسيف فيسألنها عن حالهن: لا، حتى ترين القَصَّة البيضاء» قال: قد قال مشايخنا رحمهم الله في مثل هذا أنها إذا رأت ذلك على الاستمرار، وليست بصفرة خالصة، فالظاهر أن ذلك لفساد في الرحم، فلذلك تغير.
الجزء 1 · صفحة 36
وسئل عمن طلق امرأته من بنات الخمسين وقد انقطع حيضها، بماذا تنقضي عدتها؟ فقال: إذا بلغت ستين سنة اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، ثم لها أن تتزوج. قيل: فإن تزوجت ثم رأت الحيض بعد الستين ما حال النكاح؟ قال: يكون فاسدًا إن لم يكن قضى القاضي بصحة هذا العقد بعد خصومة صحيحة، ولو كان القاضي قضى بذلك لم يبطل هذا النكاح استشهادًا بما ذكر في كتاب اللقيط: أن اللقيط إذا أقرّ بالرق لغيره بعد البلوغ إن كان القاضي قضى عليه بشيء من أحكام الحرية لم يصح إقراره بالرّق، وذلك بأن يقام عليه حدًا كما يقام على الأحرار، أو قضى بشهادته أو نحو ذلك. والقضاء بجواز النكاح هنا أن يدعي أحد هذين الزوجين فساد النكاح بسبب قيام العدة، فيقضي القاضي بأن العدة انقضت بالأشهر وأن النكاح قد صح، فإذا حاضت
بعد ذلك فذاك حيض معتبر في حق جميع الأحكام إلا في حق فساد هذا النكاح. وسئل عن امرأة انقطع حيضها وهي من ذوات الأقراء، ولزمتها عدة الطلاق، فما زالت حتى رأت ثلاث مرات حيضًا في أيام الحيض هل تنقضي عدتها؟ فقال: إن و كان ما رأته من الدم دم رحمها انقضت عدتها وإلا فلا. وإنما قيَّدتُ ذلك لأني سمعت أنهن يحتلن فيحتشين بشيء يجرح داخل فروجهن فيبث دم الرحم، فيقلن إنه حيض، فلا عبرة له، والله أعلم.
مسائل الصوم
سئل عن القاضي قضى برؤية هلال شهر رمضان بشهادة شاهدين عند الاشتباه في مصر، هل يجوز لأهل مصر آخر العمل بحكمهم؟ قال: لا، ولا يكون مصرًا آخر تبعا لهذا المصر. أما محالُّ هذا المصر وقراها يكون تبعًا له. قيل: إن شهد شاهدان أن قاضي كورة كذا حكم برؤية الهلال بشهادة الشهود هل يجوز لهذا القاضي أن يقضي بهذه الشهادة؟ قال: نعم.
وسئل عمن نوى صوم القضاء بعد طلوع الفجر حتى لم تصح نيته عن القضاء وتصح عن التطوع، ثم أفطر هل يلزمه القضاء؟ فقال: نعم؛ لأنه صار كأنه نوى التطوع ابتداء.
الجزء 1 · صفحة 37
وسئل عن أم ولد لرجل قالت: "إن شفى الله تعالى ولدي فعلي لله أن أصوم كل اثنين وخميس" فشفى الله تعالى الولد وهي تصوم هذه الأيام، والمولى يمنعها عن الصيام هل له ذلك؟ فقال: نعم. قيل: فمتى تصوم هذه الأيام وقد لزمها صيامها بنذرها؟ قال: إذا عتقت. قال: فكذلك كل صوم على المملوك بسبب باشره، إلا صوم الظهار فله أن يصوم، وليس للمولي أن يمنع، لتعلق حق المرأة.
وسئل عن رضيع مبطون يُخاف عليه موته بهذا الداء، وله ظئر، ويزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت هذا الدواء يبرأ هذا الصغير، وذلك في شهر رمضان هل يباح لها الإفطار لهذا القدر؟ فقال: نعم؛ إذا كان الأطباء بصيرًا بذلك؛ لأنه وقعت الحاجة إلى ذلك.
وسئل في مجلس العامة عن الصائمة تذوق طعامها لتعرف طعمها؟ فقال: إن كان زوجها سيء الخلق يضايقها ملوحة الطعام وضده فلتفعل، وإن كان حسن الخلق متساهلا فلتدعه.
وسئل عن شاهدين شهدا برؤية هلال رمضان وقضى به القاضي، ثم أتمها ثلاثين يوما، والسماء مصحية فلم يروا هلال الفطر ماذا يفعلون؟ فقال: يفطرون؛ لأنهم عدوا ثلاثين كما أمروا به، ويُعيّدون قيل: أليس يظهر بهذا كذب الشاهدين أو غلطهما؟ قال: لا؛ لأن قولهم وإن كان محتملًا فقد صار حجة؛ لاتصال قضاء القاضي به، فصار كأنهم رأوا هلال شهر رمضان وأتموا ثلاثين يوما ثم لم يروا والسماء مصحية. قال: ولا يجوز أن يكون خبر الشاهد محتملا ثم ترجح جانب الكذب لظاهر يعارضه، لكن لا يبطل ما تعلق من الحكم إذا اتصل به قضاء القاضي، كشاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته يوم النحر من سنة كذا بمكة، وقضى به القاضي، ثم شهد به آخران عليه أنه أعتق عبده يوم النحر من هذه السنة ببغداد، فإن القاضي لا يقضي بالثاني ولا يُبطل الأول، ولو لم يقض الأول حتى شهد الفريق الثاني بما ذكرنا لم يقض بالأول ولا بالثاني؛ لما في ذلك من التعارض والتناقض، فوقع الفرق باتصال القضاء به.
مسائل الزكاة
الجزء 1 · صفحة 38
سئل عمن دفع زكاة ماله إلى رجل ليدفعها إلى الفقراء هل يشترط نية الزكاة من الوكيل عند دفعه ذلك إلى الفقراء؟ فقال: نية الموكل كافية، استدلالًا بما روي في عيون المسائل عن أصحابنا أو عن بعضهم أن الرجل إذا دفع الدراهم إلى رجل ليتصدق بها على الفقراء نفلًا، فذهب الوكيل فنوى الموكل بعد ذهابه أن يكون ذلك عن زكاة ماله، ثم دفع الوكيل إلى الفقراء وهو لا يعلم بذلك؟ قال: يجوز ذلك عن الزكاة عن الموكل، فدلّ أن المعتبر هو النية من الموكل.
وسئل عمن يدفع إلى فتيان أقربائه ومعارفه دراهم في أيام العيد على الرسم المعهود بنية الزكاة، أو يدفع ذلك إلى من يبشّره بقدوم صديق أو بخبر يسره، أو إلى من يُهدي إليه الباكورة أو نحو ذلك بنية الزكاة، والمدفوع إليه فقير. قال: يجوز ذلك؛ لأن شيئًا من ذلك ليس بواجب عليه قيل: وكذلك عن صدقة الفطر والصدقات المنذورة؟ قال: نعم. قيل: ولو دفع صدقة الفطر إلى الطبال يُوقظهم بالأسحار؟ قال: وكذلك الحنطة؛ لأن ذلك غير واجب عليه قال: وقد قال مشايخنا: إن الأفضل والأحوط والأبعد عن الشبهة أن يقدّمه إليه أولًا دُرَيْهِمات تكون هدية، ثم يدفع إليه الحنطة لتكون صدقة الفطر بغير شبهة.
وسئل عن معلّم له خليفة في المكتب يعلّم الصبيان ويحفظهم ويكتب ألواحهم ولم يستأجره و بشيء معلوم، ولا يشترط له شيئًا، فالمعلم يعطيه في الأحايين دراهم بنية الزكاة هل يجوز عن زكاته؟ قال: نعم؛ إلا أن يكون بحيث لو لم يعطه ذلك لم يعمل له في مكتبه ذلك.
الجزء 1 · صفحة 39
وسئل عن قول أصحابنا: "إذا أتى صاحب السائمة يُطالب بزكاتها"، فقال: "لم يَحُلْ على مالي الحول" أو هو لغيره، أو هو دين ولا زكاة علي"، قال: فالقول قوله مع يمينه، ويكون يمينه عند المصدّق وهو الذي يستحلفه؛ لأن ولاية ذلك ثابتة له، وقد ولاه السلطان، فصار كالقاضي في هذا الباب. وسئل عن أرض بيعت في وسط السنة، فجاء وقت الخراج على من يكون الخراج؟ فقال: إن بقي من السنة بعد الشراء مقدار ما يمكن استغلالها فيه فالخراج على المشتري، وإلا فعلى البائع. قيل: إن أخذ السلطان الخراج من المشتري ولم يبق من السنة مقدار ما يمكن استغلالها فيه هل للمشتري أن يرجع بذلك على البائع؟ قال: لا؛ لأنه ظلم فليس له أن يظلم غيره. قيل له: لو أخذ الخراج من الأكار، والأرض في يده، ولم يقدر على الامتناع هل له أن يرجع إلى الدّهقان؟؟ قال: نعم، إن كان مضطرًا، كمعير الرهن إذا أنكر الرهن كان له أن يرجع بما أدى على الراهن؛ لأنه مضطر. وسئل أيضًا عن عامل الخراج وجد الأرض في يد الأكار، وصاحب الأرض غائب، فأخذ الخراج من الأكار، هل له أن يرجع بما أخذ منه على صاحب الأرض؟ فقال: نعم؛ لأن الأكار مضطر، والأرض في يده، فلم يصر مقدّر غائبه، فثبت له حق
الرجوع.
وسئل عمن يطالبه السلطان بمال ظلمًا، فقال المطالب لرجل: "ادفع إليه وإلى أعوانه الذين يطلبونني شيئًا"، فدفع إليهم من ماله بأمر المطالب شيئًا هل له أن يرجع على الأمر بحكم الأمر؟ فقال: لا؛ لأنه يُطلب منه هذا المال ظلمًا، فأَمرُه بدفع المال إليه بذلك السبب كأمره بأن يُتلف ماله بأن قال: ألق مالك في البحر، أو أتلف كذا منمالك، أو ادفع مالك إلى من شئت ففعل فلم يرجع عليه، كذا هذا، والله أعلم.
مسائل النكاح
الجزء 1 · صفحة 40
سئل عمن قال لامرأته بحضرة الشهود: خويْشْتَنْ بِمَنْ دَادِى؟ "، ولم يقل: خويْشْتَنُ بِمَنْ بِزَنِيْ دَادِى ظ فقالت: "دَادَم " هل ينعقد النكاح؟ فقال: نعم؛ لأن الناس تعارفوا التزوج بهذه اللفظة وإن لم يتلفّظوا بلفظة النكاح والتزوج؛ لأن قوله: خويْشْتَنُ بِمَنْ دَادِى؟ "، وإن لم يقل: "بزنئ دَادِئ"، فهو طلب التمليك والإعطاء، والإعطاء والهبة سواء، والنكاح ينعقد بلفظ الهبة عندنا خلافًا للشافعي.
وسئل عن عقد النكاح إذا قيل للمرأة: "تُو خويْشْتَنْ بِه اين فلان بزَنِي دَادِئ؟ " فتقول: "داد" بغير ميم، ويقول الرجل: بِكَرِفْتْ وكذا قالا في البيع والشراء: "خَرِيْدٌ" و فُرُوخْتُ فلم يقولا: "خَرِيْدَ " و " فُرُوخْتَمْ"، وكذا في سائر العقود أيجوز العقد؟ قال: نعم، وهذا هو العبارة المستعملة الجارية فيما بين الناس، ولا يتكلمون بغيرها، فإن من قال لآخر: فعلت كذا؟ فيقول: "كَرْدُ ولا يفهم منه إلا الإضافة إلى نفسه؛ لأنه جواب خطاب الأول، فقد حقق ما خاطبه به فيصح.
وسئل عن رجل وامرأة في جمع فقال الرجل: ايْنْ زَنِ مَنَسْتُ وقالت المرأة: ايْنْ شُوْي مَنَسْتْ" فلم يكن بينهما نكاح هل ينعقد النكاح بهذا بينهما؟ اختلف المشايخ فيه، قيل: بأنه ينعقد، وقيل بأنه لا ينعقد، وقيل: بأنه ينعقد لو قضى القاضي بالنكاح بينهما صح، وصار منعقدًا عليه.
وسئل عمن قال لامرأة: "مَرَا بَاشُ" أو "مَرَا بَاشِيْدِيْ؟ " فقالت: "بَاشِيْدَمْ" بحضرة الشهود هل ينعقد النكاح بينهما بهذه اللفظة؟ فقال: لا؛ لأنه ليس فيها ما ينبئ عن التمليك، إلا إذا كان جوابًا عن سؤال التزويج أو التمليك بأن قال: "مَرَا بِزَنِي بَاشِيْدِي؟ "، فقالت: "بَاشِيْدَمْ "، " كفى ذلك جوابًا، وانعقد النكاح.
الجزء 1 · صفحة 41
وسئل عمن خطب من رجل ابنته الصغيرة لابنه الصغير، فقال المخطوب إليه: "إني قد زوّجتها من فلان قبل هذا فلم يصدّقه الخاطب، فقال: "إن لم أكن زوجتها من فلان، فقد زوّجتها من ابنك "فلان" وقال الخاطب "قبلتُ" بحضرة الشهود وظهر أنه لم يكن زوّجها من فلان هل ينعقد النكاح بهذه الكلمات منهما أم لا؟
فقال: نعم. قيل: أليس هذا تزويجا معلقا بالشرط؟ قال: لا؛ لأنه تعليق معلوم الحال، وذاك تحقيق.
وسئل عن شفعوية بكر بالغة زوَّجت نفسها من حنفي بغير إذن أبيها أو وليها، وهما لا يرضيان بذلك ويردان هل يصح النكاح؟ فقال: نعم. قال: وكذا لو زوّجت نفسها من شفعوي، وسُئلنا عن ذلك فأجبنا أنه صحيح، ولم يصح ذلك عند الشافعي، والزوجان يعتقدان ذلك المذهب، ولكنا إذا كنا نعتقد خطأ قوله في ذلك وسئلنا وجب علينا أن نجيب على ما نعتقد فأما إذا قيل: ما جواب الشافعي في ذلك هل يصح؟ يجب أن نقول: صح عند ـد أبي حنيفة رحمة الله عليه، وهذا من أدب المفتي." وسئل عمن خطب امرأة بين يدي الشهود فقالت: "إن لي زوجًا غيرك" وأنكر الخاطب، فقالت: "إن لم يكن لي زوج فقد زوّجتُ نفسي منك"، وقبل الزوج، ولا زوج لها، قال صح هذ النكاح، ويجب أن تكون هذه المسألة بناءً على الأولى.
وسئل عمن تزوج امرأة زوّجت نفسها ودخل بها، وطلقها ثلاثا بعد زمان فارتفع الأمر إلى القاضي بعد ما تزوجها ثانيًا، فقضى القاضي بأن النكاح لم يكن صحيحًا؛ لعدم الولي، وأن الطلاق الثلاث لم يقع، وصح النكاح بتزويج الولي أو القاضي، هل يصح ذلك؟ فقال: لا أرى ذلك؛ لأن محمدًا هو الذي يشترط ثلاثا، ثم هو يقول في الكتاب: «إذا طلقها ثلاثا ثم أراد أن يتزوجها فإني أكره له ذلك». قيل:
الجزء 1 · صفحة 42
فإن كتب القاضي الحنفي إلى عالم الشفعوي لا يرى انعقاد النكاح بدون الولي يقضي بذلك، قال: إن أخذ القاضي أو العالم المكتوب إليه مالا من المقضي له لم يصح ذلك؛ لأن القاضي إذا قضى بالرشوة وكان القضاء بحق لا يصح. قيل: فإن لم يأخذ منه شيئًا، وقضى الثاني بذلك؟ قال: يصح. قيل: وهل يظهر بهذا القضاء أن الوطء في النكاح الأول كان حرامًا أو فيه شبهة؟ وإن كان بينهما ولد هل يكون فيه حد؟ قال: لا؛ لأنهما جنسان يعتقدان صحة ذلك العقد، ظ وقضاء هذا الثاني كان في حق إبطال الثلاث، فلا يتعدى ذلك إلى حكم آخر.
وسئل عمن غاب غيبة منقطعة وله ابنة صغيرة فزوّجتها أختها والأم حاضرة هل يجوز؟ قال: فإن لم يكن لها عصبة أولى من الأخت جاز. قيل: ألا تكون الأم أولى منها؟ قال: لا؛ لأن الأخت إذا كانت من قبل الأب فهي من قبيل الأب، والنساء اللواتي من قبل الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات بالإجماع من أصحابنا، وهي العمة والأخت وبنت الأخ وبنت العم ونحو ذلك، فأما الأم فلها الولاية عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما، وعند محمد رحمة الله عليه لا ولاية للأم بحال، وكذا الخالة على هذا، والأخت لأم واللواتي هنَّ من قبل الأم مثل هذا.
قال: في الغيبة المنقطعة عند أستاذنا ما نقل عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله إذا كان في موضع لو انتظر جوابه بعد استطلاع رأيه لفات الكفؤ فهو غيبة منقطعة.
وسئل عن صغيرة زوجها القاضي، ولها أخ أو عم حاضر هل يصح النكاح أم لا؟ فقال: لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: السلطان ولي من لا ولي له».
الجزء 1 · صفحة 43
وسئل عن بكر بالغة زوجها أبوها من رجل، ثم إن الزوج يدعي أن أباها زوجها وهي تعلم وسكتت قالت هي: بل" رددت فقال: القول قولها، وهذا استحسان أخذ به أصحابنا وفي القياس القول قول الزوج، وهو قول زفر؛ لأن السكوت أصل والرد عارض، ويكون القول قول المتمسّك بالأصل، ولكن أصحابنا قالوا: إن الزوج يدعي تملك بضعها، وهي تنكر فيكون القول قولها، والعبرة للحاصل دون الصور، وكالمعير والمستعير إذا اختلفا في الرد والمستعير يدعي الرد عليه وهو ينكر، فيكون القول قول المستعير وإن كان مدعيًا في الظاهر؛ لأنه في الحاصل منكر وجوب الضمان عليه، فكذا هذا.
وسئل فإن أراد الزوج تحليفها على ذلك على السكوت؟ قال: لا تُحلَّف، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة.
سئل عن حنفي المذهب قال: "إن تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثا"، فتزوج امرأة ثم ترافعا الأمر إلى القاضي الحنفي ذلك فبعثهما إلى عالم شفعوي المذهب ليسمع خصومتهما فيقضي بينهما، و وأمر بذلك فقضى ببطلان اليمين وصحة النكاح، هل يجوز؟ فقال: هل أخذ القاضي الأول منك على هذه الحادثة شيئًا؟ قال: نعم، قال: فقضاء الثاني باطل؛ لأن القاضي متى أخذ على القضاء مالًا فقد عمل لنفسه، فلم يكن قضاء، فلا ينفذ.
وسئل عن والد صغيرة قال لوالد صغير بمحضر الشهود "زوجت بنتي الصغيرة فلانة من ابنك على كذا درهما بولاية الأبوة بنكاح صحيح". وقال والد الصغير: "قبلتُ
هذا النكاح لابني على هذا المهر ولم يسم الابن ولم يعيّن. فقال: ل يصح النكاح إذا لم يسم الابن أو لم يعين، فلا بد من التمييز.
الجزء 1 · صفحة 44
وسئل عمن قال لآخر: "زوجتُ ابنتي فلانة من ابنك فلان بكذا" وقال الآخر: قبلتها لابني"، ولم يقل: "فلان"، وله اثنان هل ينعقد هذا النكاح؟ قال: لا؛ لأنه لم يبين الذي يقبل لأجله، ولم يقتصر على قوله: "قبلتُ حتى يكون جوابًا مثبتًا على خطاب المزوّج، أو يكون لكل واحد منهما، وليس يثبت واحد حتى لا يقع الاشتباه، فإذا قال: "قبلت لابني ابتدأ كلام وفيه اشتباه فلم يصح وقاسه على مسألة ذكرها محمد رحمه الله في الجامع الكبير: إذا قال له رجل: إنك تغتسل الليلة من جنابة من فلانة فقال: إن اغتسلت فامرأتي كذا فاغتسل لا عن جنابة لم يحنث. ولو قال: إن اغتسلت الليلة فامرأتي كذا فاغتسل عن جنابة أو عن غير جنابة حنث؛ لأنه زاد على ما يكفيه الجواب، فكان ابتداء يمين فكذا هذا».
وسئل عن سكران زوّج بنته الصغيرة فقصر عن مهر مثلها. قال: أما في الصاحي يجوز عند أبي حنيفة خلافًا لهما. ونص في الجامع الصغير: أنه لا يجوز النكاح حتى يقال: إنه لا يجوز التقصير في المهر كما يقوله بعض المشايخ. أما في السكران قيل: إنه لا يجوز إجماعًا؛ لأن أبا حنيفة إنما جوّز لأنه ربما رأى الأب منفعة أخرى لولده؛ لكمال شفقته يربو ذلك على وفور المهر، والسكران ليس من أهل الرأي. قيل: إنه أشد شفقة على أولاده من الصاحي فلا فرق، ولو قيل: بلى إنه ذو شفقة، ولكن لا يقف على المنافع والمصالح، فلا ينفذ. "
وسئل عمن تزوج امرأة على ألف على أن كل الألف مؤجل، هل لها مطالبة بعض الألف ظ معجَّلًا؟ فقال: إن كان الأجل معلومًا صح التأجيل، وإلا لم يصح التأجيل، فمتى لم يصح التأجيل فيؤمر الزوج بتعجيل البعض على ما هو المتعارف في كل بلدة، كما أن بسمرقند المتعارف تعجيل نصف المسمى ونحوه. وإنما يؤخذ منه الباقي بعد الطلاق أو بعد الموت، أما حال قيام النكاح يأمره القاضي بتسليم ذلك، أما لا يجبره ولا يحبسه به.
الجزء 1 · صفحة 45
وسئل عن امرأة منعت نفسها عن الزوج لأجل مطالبة المهر، هل لها حق مطالبة النفقة؟ قال: نعم.
وسئل عن صبية بنت سبع سنين تزوّجها رجل كبير، وهي لا تحتمل الوطء لصغرها، وأمها تخاف عليها؛ لقصده بها، هل لها أن تضمها إلى نفسها فتربصها إلى أن تصير محتملة للوطء، ثم تسلّمها إلى الزوج؟ فقال: نعم.
وسئل عمن زوّج ابنه، وهو يمونه وينفق عليه في بيت نفسه، وليس لهذا الابن حرفة ولا دخل، وهو تابع والمرأة تأبى المقام مع الزوج في بيت الأب، فتطلب الإسكان في منزل آخر هل لها ذلك؟ فقال: نعم، إن كان لها ضرر ظاهر في بيت الأب، وهو إضرار أحماء الزوجة ونحو ذلك.
وسئل عمن زوج ابنته الصغيرة من صغير، وقبله أب الصغير، وكبر الصغيران، وقد غاب الزوج غيبة منقطعة، وقد كان التزويج بشهادة الفسقة، هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى شفعوي المذهب أن يبطل هذا النكاح بهذا السبب؟ فقال: نعم، وللقاضي الحنفي أن يفعل ذلك بنفسه أيضًا أخذا بهذا المذهب وإن لم يكن مذهبه، فإنه ذكر
الكتاب أن القاضي إذا قضى بشيء، ثم ظهر أنه قضى بخلاف مذهبه أن قضاءه أن أبا يوسف رحمه الله صلي بالناس الجمعة، ثم أُخبر بوجود الفأرة في نافذ.
وروي بئر الحمام، وقد كان اغتسل منه وقد تفرّق الناس، فقال: «نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة أن الماء إذا بلغ قلتين لا يحتمل خبنًا»، فلم يكن ذلك مذهبه.
وسئل عن زوجين ابنا ستين سنة وقع بينهما فرقة وبينهما أولاد، ويتعذر على الأم مفارقة الأولاد، فأرادت أن تسكن في بيت الزوج، ولا يجتمعان في فراش، ولا يلتقيان التقاء الأزواج هل يجوز ذلك؟ فقال: نعم، إذا لم يكن فيه خوف الفتنة.
الجزء 1 · صفحة 46
وسئل عمن خطب بنته رجلٌ، فقال الأب: بلى على أنه إن تنقد المهر إلى خمسة أو ستة أشهر أزوّجها منك و فذهب الرجل، وكان يبعث الهدايا وأشياء إلى بيت هذا الأب، فلم يقدر على نقد المهر فلم تزوّج منه هل له أن يسترد من الأب ما بعث إليه؟ قال: كل ما بعث إليه على وجه المهر قائمًا كان أو هالكًا كان له أن يسترد، وكذا كل ما كان يبعث هدية وهو قائم، فأما المستهلك والهالك منه فلا يطالبه به بمثله ولا بقيمته
وسئل عن امرأة غاب عنها زوجها، فنُعي إليها زوجها، ففعلت ما يُفعل من أهل المصيبة من إقامة رسم التعزية واعتدتُ وتزوجت بزوج آخر، ودخل بها، ثم جاء رجل آخر وأخبرها أن زوجها حي، وقال: "إني رأيته في بلد كذا" كيف يكون حالها في هذا الأمر؟ قال: فإن كانت صدّقتِ الخبر الأول فليس لها إلا القرار مع هذا الزوج؛ لأن قول الواحد العدل مقبول على الموت، ويجوز له الشهادة على الموت بالتسامع ويثبت التسامع بسماعه من واحد، وفي سائر الأشياء التي تثبت بالتسامع، فلا بد من أن يسمعه من اثنين حتى تجوز له الشهادة. والفرق: أن حال الموت لا يحضره جماعة الناس غالبًا؛ بل قد يقع بغتة فلا يحضره إلا واحد، ثم هذا الواحد يُعلم الناس، فيكتفى فأما به النكاح والوقف والقضاء وغير ذلك، فإنما يقع ذلك بمشهد الجماعة غالبًا، فلا بد من خبر اثنين؛ ليعلم السامع بذلك فيطلق له الشهادة عليه بهذا الطريق.
وسئل عن امرأة قالت لزوجين: "إني أرضعتكما فصدقها الزوج، ثم قال: لا أدري أنكِ أرضعتنا أم لا. فقال: تصديقه الأول معتبر وتقع به الحرمة.
الجزء 1 · صفحة 47
وسئل عمن زوج ابنته البكر البالغة من رجل، وبعد مدة وكل رجلًا بمطالبة زوجها بمهرها، فادَّعى الوكيل عليه ذلك، فأجاب: "أني قد أوفيته والدها هذا المهر"، وقال: "مرّة أوفيتها هذا المهر" هل يكون مناقضًا يبطل به كلامه فقال: لا؛ ولكن يكلّف إثبات الإيفاء بالبينة؛ لأن قبض المهر للوالد فيجوز إضافة الإيفاء إليه، وذلك حق المرأة وملكها فيجوز الإضافة إليها.
وسئل عن أخوين مات أبوهما، فزوّج الأكبر أخاه الأصغر امرأةً فأعطاها مهرها وأجرها، وقال "ان ... اسب بها كي برادر خُرْد بُوَد" هل له أن يرجع بما بما أعطاها من المهر الواجب في ذمته؟ ظ فقال: لا، إلا أن يكون أخوه الأصغر أمره بذلك، وهو من أهل الأمر، والمال الذي أعطاه الأكبر، ماله فحينئذ يرجع بذلك عليه. فقال:
لأن قوله: " ... اسب بها. قال: وهو أن لا يعترض عليه بما فعل، وهو مجرد السكون، وليس فيه ما يدل على الأمر، فلذلك اشترطت الأمر واشترطت الأهلية؛ لأنه لو كان صغيرًا أو مجنونا لم يصح أمره، واشترطت أن يكون مال المؤدي له؛ لأنه لو أداه من مال الأمر لم يبق له عليه الرجوع.
وسئل عن المرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم ماتت بعد مدة، فاختلف الزوج وورثتها في مهرها عليه، فقالت الورثة كانت الهبة في حال مرضها، وادعى الزوج أنه كان في حالة الصحة قال: فالقول قول الزوج؛ لأن الورثة ادعت عليه المهر وهو ينكر، والقول قول المنكر. قيل: أليس أنهم اتفقوا على وجوب المهر على الزوج، واختلفوا في السقوط، والزوج يدعيه والورثة أنكرت ذلك، لم لا يكون القول للورثة؟ قال: كان الحق ثابتًا للمرأة قبل الزوج، أما استحقاق ورثتها هذا المال قبل الزوج لم يكن ثابتًا، والورثة تدعي ذلك والزوج ينكر ذلك، فكان القول قوله.
الجزء 1 · صفحة 48
قال في حرمة المصاهرة يشترط المس عن شهوة من أحدهما، وإن كان الماس والممسوس من أهل الشهوة ذكرًا كان الماس أو أنثى، ومتى قبل أحدهما الآخر إن كان على شفتيها لا يُصدَّق أنه من غير شهوة، وأما على عضو آخر فالقول قول من يدعي: إن تقبيلي كان من غير شهوة.
وسئل عمن تزوج امرأة فأدخلته أمها عليها وخرجت وتركتهما في البيت وردّت الباب، إلا أنها لم تغلقه والبيت في خان يسكنه الناس ولهذا البيت طرائق مفتوحة والناس في ساحة الخان قعود ينظرون من بعيد هل تصح هذه الخلوة؟ ولو طلقها ما حال العدة والمهر وهما يتوافقان أنه لم يطأها؟ فقال: إن كانوا ينظرون في الطرائق إليهما يرصدون إليهما، وهما يعلمان بذلك لا تصح الخلوة، فأما النظر من بعيد، والقعود في الساحة فغير مانع من صحة الخلوة؛ لأنهما يقدران أن ينتقلا إلى زاوية في هذا البيت لا تقع أبصارهم عليهما. و
قال: وقيل: إن الزوجين إذا اجتمعا في بيت بابه مفتوح والبيت في الدار، إن كان بيتًا لم يدخل عليهما أحد إلا بإذنهما فالخلوة صحيحة، وإلا فلا.
وقال في تفسير العقر الواجب بالوطء في بعض المواضع وبقدره: سألت القاضي الإسبيجابي رحمه الله عن ذلك بالفتوى فكتب: هو قدر ما تستأجر به هذه المرأة أن لو كان حلالا، كذا نقل عن مشايخنا.
وحكى عن الشيخ الإمام شعيب الفنُوخي أنه استفتي عمن وطئ أخت امرأته، فكتب: "لي" وجه" ستون" و كان ذا فكاهة ومطايبة فعرض فتواه على القاضي الإمام أبي الحسين الماتريدي رحمه الله وكان في غاية الصلابة فاغتاظ بهذه اللفظة، وبعث إليه بقريته من يسخطه ويعاتبه وينكر عليه ما كتبه فلما وصل عليه يفزعه ويوبخه، فقال: لِمَ أنكر علي القاضي الإمام بهذه اللفظة، وهل هي إلا تفسير الوطء الذي أطلقه فقال: إنما أنكر عليك إطلاقك لهذا الفاجر وطء أخت امرأته، فقال:
الجزء 1 · صفحة 49
أصحابنا بأسرهم، ما أطلقت ذلك له، وإنما أطلقت له وطء امرأته؛ فإنه يقول: هل يحرم علي امرأتي؟ فقلت: فجامعها، فضحك القاضي وقال: ظاهر لفظك يوقع إيهام أنك قلت بوطء أخت امرأتك، لا يحرم عليك امرأتك، فجامع أختها.
وسئل عن المنكوحة لو تزوّجت بآخر، ودخل بها الثاني ثم فرق بينهما، ووجبت عليها العدة على من نفقتها؟ فقال: لا على الزوج الأول، ولا على الثاني؛ بل يجب عليها في مالها، لأن نكاح الثاني فاسد ولا نفقة فيه والمرأة ناشزة من الأول، ولا نفقة للناشزة على زوجها. قيل: فالمعتدة عن طلاق بائن إذا تزوجت ودخل بها، ثم فرق بينهما ووجبت عليها العدة فعلى من نفقتها؟ قال على الزوج الأول؛ لأنها ليست بناشرة عن زوجها لأن الطلاق بائن والحل زائل، ولا على الثاني يجب؛ فإن النكاح فاسد.
مسائل في نكاح الفضولي والمحلل
سئل عن الزوج المحلّل إذا كان عبدًا صغيرًا لإنسان فدخل بها، ثم وهبه مولاهلها حتى فسد النكاح واعتدت هل تحل للزوج الأول بالنكاح؟ فقال: نعم، الأولى أنيكون حرًا بالغا.
قال: أما الجواز فهو مروي عن أصحابنا، وهو في عيون المسائل.
وأما الأولى فلأن مالكًا رحمه الله شرط الإنزال، ولا يكتفي بوطء المراهق، وأما الحرية فلأنه روي عن أبي يوسف رحمه الله: أن الحرة إذا زوّجت نفسها من عبد لا يجوز النكاح؛ لعدم الكفاءة، فيتحرّز عن خلافهما.
وسئل عن نكاح الفضولي في الطلاق المضاف إذا أجاز الحالف بالفعل. قال: لا يحنث، وبالقول يحنث قال: وأنا على هذا، وعليه أدركت مشايخي وأستاذي.
وحكى أن أئمة أُشُرُوسَنَة كتبوا إلى أئمة سمرقند، وكان فيهم يومئذ أبو أحمد العياضي، وأئمة بخارى وفيهم يومئذ محمد بن إبراهيم الميداني، والمحضرة كانت ببخارى، وقد كتبوا أن علماء عصرنا مختلفون فيه، فمنهم من سوّى بين الإجازة بالفعل
الجزء 1 · صفحة 50
وبين الإجازة بالقول أنه لا يحنث ومنهم من قال: إنه يحنث فيهما. ومنهم من قال: يحنث بالقول دون الفعل، فاتفقوا على شيء يُجرى عليه ولا يختلف، فذكر الإمام أبو أحمد لأئمة بخارى فاجتمعوا وتكلموا في هذه المسألة، وجرى الكلام بالاتفاق بين هذين الإمامين من أول النهار إلى ما بعد العصر، ولم يتفقوا على شيء، ولم يترجح قول أحدهما، فانصرفوا غير متفقين على شيء، ثم عادوا إلى ذلك في الغد، وتكلموا إلى آخر النهار حتى اتفقوا على أنه لا يحنث بالفعل، ويحنث بالقول، وكتبوا على ذلك فتوى. وكان يقول كل واحد منهما لصاحبه احترامًا له أن ابدأ بكتابة الجواب؛ لأكتب بعدك، ولم يكتب أحدهما، وافترقا على ذلك مع اتفاقهما على هذا الجواب، واشتهر هذا القول بينهم إلى يومنا هذا، ونحن على ذلك.
قال: وكذا الحيلة في حق من قال: "كل امرأة تدخل في نكاحي فهي طالق ثلاثًا"؛ لأن دخولها في نكاحه لا يكون إلا بالتزويج فيكون ذكرُ الحكم ذكر السبب المختص به فلا يوجد بدونه، فيصير في التقدير كأنه قال: "إن تزوجتها". ومتزوج الفضولي لا يصير متزوجًا فلا يحنث كمن قال لآخر: "أعتق عبدك عني على ألف درهم فقال: "أعتقت" يصير متملكا إياه شارطًا على الإعتاق بتمليك المأمور ذلك إياه؛ لأن العتق عنه لا يكون إلا بعد تملكه فصار ذكرُ العتق بألف ذكر التملك ضرورةً، كذا هذا؛ بخلاف و ما لو قال: كل" عبد دخل في ملكي فهو حر"؛ فإنه يحنث بعقد الفضولي؛ لأن ملك اليمين لا يختص بالشراء فحَسْبُ؛ بل له أسباب، فلا يكون ذكر الملك ذكر الشراء لا محالة، أما ذكر ملك النكاح يكون ذكر التزوج لا محالة؛ لما ذكرنا. وإنما لا يحنث بالفعل؛ لأنه حنّث نفسه بالعقد، وهو غير عاقد، وإن كان عقد الفضولي يقع له، وحقوق العقد ترجع إليه؛ لأن في باب اليمين تعتبر الألفاظ، وقد حنث نفسه بالعقد ولم يعقد، ولو أجاز بالقول يحنث؛ لأن القول له شبة بالعقد، وقد وقع العقد له فصار عاقدًا، فيحنث.
الجزء 1 · صفحة 51
قال: وفي الإجازة بالفعل في نكاح الفضولي لو بعث الزوج إليها هدية أو عطية لا يكون دليل الإجازة، حتى لو أجاز بعد ذلك بالقول يقع ثلاث تطليقات عليها. وإنما يصير مجيزا ببعث شيء من المهر وإن قل؛ لأنه مختص بالنكاح، فيكون إجازة له.
وأما الهدية والعطية غير مختص بالنكاح؛ بل قد يكون بطريق آخر، فلا يكون إجازة.
وسئل عمن قال لامرأة إن" تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا" و"اگر ترا کسي بزني کند وبمن بخشيد ترا سه طلاق و اگر ترا فضولي بزني کنم ترا سه طلاق" هل يمكنه أن يُدخلها في نكاحه فلا تطلق؟ فقال: سُؤي عَالِمِ مُتَدَيّنِ بَا وَرَعَ رَوَنْد حادثه ي خويش وَيْرا معلوم كُنَنْد كَرْ وَجْهُ بُوَدْ نكاح بَنْدَدُ وقد تقدّم مسألة نكاح الفضولي قال: وإنما قلت: "متدين"؛ لأن الناس اعتادوا الرجوع في مثل هذه الحادثة إلى حيال المسلمين، فلا يدرون وجه الصحة في الأنكحة.
قال: وقد بلغني أنَّ واحدًا منهم عقد النكاح ثم وهب للحالف. واشترطت ديانةً العالم لأن غير المتدين لا يحتاط؛ بل يجازف ويرتكب في ذلك ما لا يسعه، فلا بد من العلم والديانة. قال: فلو قال هذا الحالف لهذا العالم: "مرا سوگندست برين وجه وبعقد فضولى حاجتست" ولم يأمره بالعقد، فعقد وأجاز الحالف بالفعل لم يحنث، ولو قال له از بهر من عقد فضولى كن" فهذا توكيل، فيحنث الحالف.
الجزء 1 · صفحة 52
وسئل عمن قال اگر" فلانه" را بخواهم از من سه طلاق فزوجها هل تطلق ثلاثا؟ قال: نعم. ظ قيل: فإن خطبها ثم تزوّجها؟ قال تطلق أيضًا. قيل: أليس قوله: "بخواهم " بغير قوله: "خاطبت" وقد ثبتت الرواية عن أصحابنا أن من قال: "إن خطبت فلانة أو تزوجتها فهي طالق ثلاثًا فخطبها أولا، ثم تزوجها انحلت اليمين بالخطبة، ولم يحنث بالتزوج بغير الخطبة. فقال: لا؛ بل بخواهم" تفسير قوله: "نكحت" أو "تزوجت" في عرف أهل زماننا وبلدتنا قيل: فإن كان عارفًا باللسان حافظا لهذه الملة، وهو يقول: عنيت بهذه الكلمة الخطبة دون العقد قال: لا يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، والمجاز المتعارف يلحق بالحقيقة و من ادعى خلاف الحقيقة واللفظ يحتمل ما نوى لم يصدق في القضاء، فأما فيما بينه وبين الله تعالى صح ما نوى إذا احتمل اللفظ قيل: فإن قال: اگر فلانه را خواهد که کنم"" أو قال: "با جواري کي كنم" هل يحنث بالتزوج؟ قال: لا؛ لأنهم لم يتعارفوا تسمية العقد بهذه اللفظة، وإنما تعارفوا تسمية الخطبة.
وسئل عمن غاب عن امرأته فاحتاجت المرأة إلى النفقة قال: لا تطالب والد زوجها ولا يفرض عليه النفقة، وكذا لو كان حاضرًا، إنما تفرض نفقة الولد على الوالد دون امرأته، ولو كان الوالد غائبًا واحتاجت امرأته إلى النفقة فلها أن تطالب ولد زوجها بنفقتها، وكذا لو كان الأب حاضرًا فقيرًا، يُفرَض عليه نفقة الوالد وامرأته ونفقه خادم أبيه؛ إذ على الابن خدمة أبيه، أما ليس على الأب ذلك.
وسئل عن شيخ كبير له ابن فاسق فاجر مقامر عاق له، ولهذا الابن ابن رضيع، فتغيب الابن عن البلد قصدًا للإضرار بهذا الأب؛ لتقع نفقة الابن الرضيع على هذا الشيخ هل على الأب نفقة هذا الرضيع؟ فقال: يبعث والد الرضيع نفقة الرضيع، فينفق عليه من ذلك، أو يبعث الرضيع إليه.
الجزء 1 · صفحة 53
وسئل عمن غاب غيبة منقطعة عن امرأته فلم يُخلِف نفقة لها، فرفعت الأمر إلى القاضي، فكتب القاضي إلى عالم يرى التفريق بالعجز عن النفقة، وفرق بينهما، هل يصح؟ فقال: نعم، إذا تحقق العجز عن النفقة. قيل: فإن كان للزوج هنا عقار أو زراع وأملاك هل يتحقق العجز؟ قال: نعم، إذا لم يكن من جنس النفقة؛ و لأنه لا يجوز بيع هذه الأشياء للنفقة؛ لأنه بمنزلة القضاء على الغائب، وذلك لا يجوز.
وسئل عمن غاب عن امرأته وثبت عجزه عن نفقتها عند القاضي، فكتب إلى شفعوي المذهب، ففرق بينهما بهذا السبب، فقضى بذلك، فنفذ القاضي ذلك، هل يصح؟ قال: لا. قيل: لم؟ قال: لأنهم يفعلون ذلك من غير تحقيق العجز، وربما يرتشون، ولو تحقق ذلك وكان بغير رشوة جاز، والله أعلم بالصواب.
مسائل من كتاب الطلاق
وسئل عمن عانقت امرأته أختها وقبلتها، فقال لها: إنك تحبينها أكثر مما تحبيني". فقالت: "نعم". فقال: اگر چنين است که تو ميگويي هزار طلاق" هل تطلق هذه المرأة؟ فكتب في آخر الفتوي: اگر" گفت تو از من بسه طلاق شده ست". وقال في لنا: تَرْكُ هاتين الكلمتين تلبيس من المستفتين، ويجب في مثل هذا الفتوى أن يزاد هذه الكلمة المتروكة في الجواب دفعًا لاحتيالهم، ويكتب حاصل سؤاله. وكان يكتب في مثل هذه المسائل: "طلاق" شده است " ولا يكتب: طلاق" شود؛ ويقول: إن الإمام الزاهد علي البزدوي يكتب: هكذا كطلاق شده است".
وسئل عمن قالت له امرأته اي" ناجوان" "مرد و اى قَلْتَبان" أو نحو ذلك، فقال: "اگر" من چنين ام تو از من بسه طلاق. فقال: يقع الطلاق، ويكون هذا مجازا؛ لا تعليقا باعتبار العُرف.
الجزء 1 · صفحة 54
وسئل عمن قال لامرأته: "اذهبي واستردّي كذا من فلان، واحمليه إليَّ الساعة، فإن لم تحمليه فأنتِ طالق ثلاثاً" فذهبت ولم تقدر على الاسترداد فرجعت، ثم استردته في يوم آخر، وحملته إليه هل تطلق؟ فقال: سه طلاق شده ست اگر خواسته ست" والظاهر أنه على الفور؛ لأن قوله فإن لم تحمليه وإن كان مطلقًا، ولكن بناء على قوله: "احمليه إليَّ الساعة".
وسئل عمن قال: "إن وطئت أمتي فامرأتي طالق"، فقالت الأمة: "إنه وطئني"، وأنكر المولى هل تُصدَّق؟ فقال: لا، ولكن المرأة إذا علمت ذلك لا ينبغي لها المقام معه، ولا يحلّ لها التمكين قيل: لو قال الزوج: "اگر کرده خوش آورده ام"" هل يكون هذا إقرارًا بوطئها؟ وهل تطلق؟ قال: نعم.
وسئل عمن قال لامرأته: "ترا" يله" کرده ام " أو "رها" كردم" أو "دست از تو باز داشتم" أو "ترا هِشْتَم. ... فقال: لا يقع الطلاق بهذه الألفاظ من غير نية إلا أن يقول: "طلاق" دادمَتْ" أو "طلاق" كردمتْ " أو "مرا طلاق"" أو "تو طلاق" أو ما يجري مجراه ولو طلبت منه طلاقها فقال: "طلاق" داده "بادا" و "طلاق" داده "گير قال: لايقع إلا بالنية.
وسئل عن قوله دست بازداشتمت " قال: إنه طلاق بائن؛ لأنه تفسير قوله: "خليت سبيلك" وذلك بائن؛ لأنه من الكنايات هذا على قول بعضهم. وكذا قالوا في قوله: "رها کردمت".
قال: عندي وهو قول أكثر المشايخ رحمهم الله قوله: "دست بازداشتمت" رجعي،
وهو قوله: "طلقتك" هذا هو المتعارف بين الناس وقوله يله" کردمت" و "رها کردمت
بائن وهو تفسير خليت سبيلك. قال: فلو قال دست" باز داشتمت بيک طلاق أو يله کردمت بيک "طلاق" أو رها كردمت بيك طلاق فهو رجعي؛ لأنه لما أتى بلفظ صريح الطلاق متصلا به صار الحكم له.
وسئل عمن قال لامرأته دست بازداشتمت بيک "طلاق" فقالت امرأته: "باز گوي تا گوايان بشنوند" فقال: دست بازداشتمت بيک "طلاق" ثم تفرقا، فقالت أجنبية
الجزء 1 · صفحة 55
لهذا الرجل: "دست باز داشتي زن را؟ فقال: دست" باز داشتمش بيک طلاق أتكون المرأة طالقًا بواحدة أم بثلاث؟ فقال: لو قال في المرة الثانية والثالثة: "دست باز داشتکم" أو "دست بازداشته ام لا شك أنه يكون إخبارًا بكون الواقع هو الأول، فيكون واحدًا فأما إذا قال: "بازداشتم" فهذا يصلح إنشاء ويصلح إخبارًا، وفي الظاهر
هو إنشاء، وقد قال محمد رحمه الله في كتاب الطلاق: "إذا قال لامرأته المدخول بها: "أنت طالق أنت طالق" أو "أنت طالق طالق" أو قال: "قد طلقتك قد طلقتك" أو قال: قد طلقتك أنت طالق أو قال: أنت طالق" قد طلقتك" يقع عليها تطليقتان ولو قال: عنيت بالثاني التكرار صدق ديانة لا قضاءً ولو قال لها: أنت طالق" فسأله إنسان ما قلت؟ فقال: "قد طلقتها" أو قال: "قلت:: هي طالق" فهي طالق واحدة.
وسئل عمن قال لامرأته ترا" يک،طلاق ترا يک،طلاق، ترا يک طلاق بغير حرف عطف. فقال: إن كان بعد الدخول طلقت ثلاثا، و كقوله: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق".
وسئل عمن طلق امرأته، فسئل بعد ذلك المجلس كم طلقتها؟ فقال: "واحدة"، وسئلت المرأة كم طلقك زوجك؟ فقالت: "ثلاثا ثم بعد انقضاء العدة أراد أن يتزوجها فرغبت في ذلك، وأخبرت أن الطلاق كان واحدًا وإنما كذبتُ في الإخبار عن الطلقات الثلاث هل تُصدَّق وهل يسع من سمع الكلام الأول أن يحضر مجلس النكاح ولا يمنع عن ذلك؟ فقال: لا.
وسئل عمن قال لامرأته: "دادمت" يک طلاق و سکت ثم قال: "ودو طلاق، وسه طلاق"" هل تطلق ثلاثا؟ فقال: نعم؛ لأنه بناءً على الكلام الأول، والمجلس واحد فلا ينقطع عن الأول. ولا يصير قوله: ودو" طلاق وسه طلاق" بمنزله كلام مبتدأ غير مضاف إلى المرأة؛ لما قلنا من البناء؛ بدليل إدخال الواو في أول الكلام الذي هو للعطف.
الجزء 1 · صفحة 56
وسئل عمن قال لامرأته: "ترا يک طلاق ثم سكت ثم قال: "ودو"؟؛ فقال: يقع ثلاث تطليقات قيل: فإن قال: "دو" بغير الواو؟ قال: إن نوى العطف يقع ثلاثا، وإن لم ينو لا يقع إلا واحدة؛ لأن في اللفظ الأول أدخل حرف العطف والفور غير منقطع فاتصل به، وفي اللفظ الثانية لم يُدخِل فيه حرف العطف، لكن يحتمل إلحاقه بالأول، ذلك.
فإذا نوى صح وسئل عن جمع الفسقة يصفع بعضهم بعضًا، فقال واحد منهم: "من صفع بعد هذا صاحبه فامرأته طالق ثلاثًا فقال واحد منهم: "هلا صفعه رجل بعد هذا فصفع هو صاحبه هل تطلق امرأته فقال: لا، ولا يكون قوله: "هلا" بمنزله ابتداء يمين؛ بل يكون كلامًا فاسدًا.
وسئل عن زوجين تشاجرا، فقالت المرأة گر آن بخريدهي بعيب بازده فقال: باز دادم" هل يقع بهذا الطلاق؟ فقال: لا بهذا القدر قيل: إن كان أبوها قال لزوجها: گر آن بخريده ي از من بمن بازده" فقال الزوج بتو باز دادم فنوى الطلاق هل يقع؟ قال: نعم، ويصير بمنزلة قوله لها: "الحقي بأهلك".
قال: إذا قال: "هر چه گاه زن بزني کنم وي طلاق يقع على أول امرأة يتزوجها ثم ينحل اليمين. ظ وإذا قال: هر چه زن کنم وي طلاق يقع على كل امرأة يتزوجها.
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: "با" تو نمي باشم فقال: "نا باشيده گير فقالت: اين چه سخن بود آن کن که خداي ورسول خداي فرمودست ونيكو نيكو طلاق کن تا بروم. فقال: "طلاق" کرده گير و برو هل يقع الطلاق؟ فقال: إن نوى الإيقاع يقع واحدة قيل: أليس: قوله طلاق" کرده "گير واحدًا، وقوله "برو" واحدًا؟ فقال: يراد بهذا كله الواحد، إلا إن نوى الاثنين فيصح.
الجزء 1 · صفحة 57
وسئل عمن قال لآخر: إن امرأتي تقول: لو أرضعتُ ولد أجنبي لكان إحسانه إلي أكثر من إحسانك إلي". فقال ذلك الرجل: "لا يتركها أن ترضع ولد غيرك بلبنك"، فقال الزوج چن" و را طلاق دادم شير وى شود. ويقول: "أردت به تعليق الطلاق لا إيقاعه، على معنى أنه لو طلقتها يومًا من الدهر فلبنها يصير لها" هل يُصدَّق؟ قال: نعم، ولا تطلق؛ لأن الكلام مجمل، فيكون البيان إليه. قيل: قوله: "شير وي شود"" يدل على الاستقبال ولو قال: چن" ورا طلاق دادم شير وي شد"" بلفظة الماضي، هل يكون إيقاعا؟ وهل يُصدَّق على أنه أراد به تعليق الكلام دون تحقيق الطلاق؟ قال: نعم يصدق؛ لأنه يحتمل ذلك أيضًا؛ فإن قوله: "جن" كلمة الشرط إذا دخلت على الماضي جعلت في معنى المستقبل، وإن كان الشرط والجزاء بلفظة الماضي كما في العربية: "إذا زرتني أكرمتك".
وسئل عمن يقول: "حلال" الله علي حرام إن فعل كذا" أو "حلال المسلمين عليه حرام" أو يقول: هر چه بدست راست گيرم بر من حرام إن فعلت كذا ففعل. فقال: تطلق امرأته؛ لأن هذا صار عبارة عن الطلاق، فلا يُصدَّق إن نوى غير الطلاق، فلو حلف بهذا من لا زوجة له و حنث لا يلزمه شيء؛ لأنا لما جعلناه عبارة عن الطلاق
صار كما لو تكلم بلفظة الطلاق معلّقًا بفعل وفَعَلَ الفعل، وليست له امرأة ينحل اليمين فلا يقع الجزاء، ولا يصير يمينًا موجبة للكفارة.
قال: ولو قال لامرأته: "أنتِ عليّ "حرام لا يكون طلاقًا إلا بالنية؛ لأن العرف فيما ذكرنا، فبقي هذا كناية، فلا يكون طلاقًا إلا بالنية، كما نص عليه أصحابنا.
الجزء 1 · صفحة 58
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: "إنكَ قلت لي: أنت طالق ثلاثًا، وقال و الزوج: "إني قلت: أنت طالق ثلاثًا إن شاء الله تعالى"، واختلفا في ذلك عند القاضي. قال: فالقول قولها، ولا يُصدَّق الزوج إلا ببينة، بخلاف ما لو قال الزوج: "قلت: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت "الدار فالقول قوله؛ لأنه لما ادّعى التعليق فقد أنكر التطليق، والقول قول المنكر. والقياس في الاستثناء كذلك وأصحابنا المتقدمون يقولون بذلك، إلا أن مشايخنا المتأخرين استحسنوا وقالوا: لا يصدق الزوج إلا ببينة؛ لأنه خلاف الظاهر.
قال: وكان الإمام الكَدَنّي يومًا في المدرسة إذ جاء هندي بفتوى فيه: رجل قال لامرأته: "أنت طالق إن شاء الله تعالى" هل تطلق؟ أو كلام في معناه. فقال للسائل: "ما معنى إن شاء الله؟ " فقال: "نمي دانم" فقال: "لم" كتبت في الفتوى أنك قلت: "تكلمت به " فقال ني" گفته ام و ني نبشته ام. قال: ومن كتب؟ " قال: فلان الفقيه فدعاه ولامه، وقال: لم تُلقِنُ الناس ما لم يقولوه، وتُصوّرُ لهم غير مسألتهم؟ ثم قال: ولهذه المصلحة اتفق مشايخنا على أن الزوج لا يُصدَّقُ في الاستثناء إلا ببينة.
وسئل عمن خالع امرأته يُسأل عن ذلك، فقال: "هذه المرة الثالثة من الخلع" واستفتي عن صحة هذا الخلع الثالث، فورد جواب الأئمة أن الطلاق لا يقع بهذه الألفاظ، وظهر أن الخلع الثالث لم يصح، هل للزوج أن يتزوجها؟ فقال: لا، فكلامه إقرار منه بالطلقات الثلاث.
وسئل عمن ظن أن النكاح الذي بينه وبين امرأته وقع فاسدًا، فقال بناء على هذ الظن: تركت هذا النكاح الذي بيني وبين امرأتي، ثم ظهر أن النكاح كان صحيحًا، هل تطلق امرأته أم لا؟ فقال: لا.
الجزء 1 · صفحة 59
وسئل عن سكران ضرب امرأته فنشزت وخرجت من داره، فقال: "إن لم تعودي إليَّ، فهي طالق ثلاثًا وذلك عند العصر، فصارت إليه عند العشاء الآخرة. فقال: تطلق ثلاثا؛ لأنه يكون على الفور. قيل: فهل يُصدَّق أنه لم يرد به الفور؟ قال: لا يُصدق في القضاء؛ لأن الظاهر هو الفور. قيل: وبماذا تُعتبر مدة الفور. قال: ساعة، ذكر في الجامع الصغير في باب الأيمان قال: " في الرجل تذهب امرأته لتخرج، فيقول: "إن خرجت فأنت طالق" فتعود فتجلس، ثم تخرج بعد ذلك بساعة قال: لا يحنث". ظ
وسئل عمن حلف بالطلقات الثلاث: أنه لم يجد امرأته بكرا"، والمرأة تقول: "لا؛ بل وجدتني بكرًا، وقد طلقتني ثلاثًا بهذا اليمين" والرجل ينكر الطلاق، ويزعم أنه صادق فقال: القول قوله ولا تطلق؛ لأنه منكر وقوع الطلاق، والقول قول المنكر، ولا تقدر على إقامة البيئة على ذلك؛ لأنه هذا مما لا يطلع عليه. قيل: فإن أقر الزوج بعد ذلك أنه وجدها بكرًا لو حلفته المرأة عند المرأة عند القاضي، فنكل هل تطلق ثلاثًا؟ فقال: نعم. قيل: هل يكون قول الرجل لامرأته: "لم أجدها بكرًا" قذفًا موجبًا للعان؟ قال:
وهو ليس بقذف صريح ولكنا نقول: ورد فيه النص فاتبعناه، ولا نص هنا. وسئل عمن طلق امرأته، ثم قال لجماعة: اگر من اين زن را بزني کنم مرا موغ خوانيت و ترسا و رافضي و سنگ سار کنيت " ثم تزوجها ماذا عليه؟ فقال: التوبة والاستغفار. قيل: ألا يكون هذا رضًى بالمجوسية والنصرانية حتى يصير كافرًا؟ فقال: لا؛ بل هذا أمر لغيره بأن يشتمه بهذا الشتم، ولو شتمه عُذِرَ. قيل: ألا يكون يمينًا بمنزلة قوله: "إن فعلت كذا فأنا جوسي.؟ قال: لا؛ لأنه لم يضف ذلك إلى نفسه، ولم ينسبه
من نفسه، ولكن أمرهم أن يقولوا له ذلك.
الجزء 1 · صفحة 60
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: "خويشتن" خريدم از تو بکابين که مرا بر توست وبهزينه عدت " فقال الزوج: يک طلاق دادمت هل يكون جوابًا لها، ويكون طلاقًا لها، أم يكون ابتداء كلام؟ فقال: إن قال: "عنيت به الابتداء" صدق، والطلاق رجعي، وإن قال: "عنيت" "الجواب كان جوابًا، وإن لم يخطر بباله شيء لا يكون جوابا لها أيضًا؛ لأن جواب كلامها أن يقول: "فروختم " فإذا قال: يک طلاق دادمت" لم يکن جوابًا إلا بقصد الجواب.
وسئل عمن طلق امرأته طلقة أم طلقتين فلا يدري من حيث الظاهر وقوع الثلاث عليها؟ فقيل له: لم لا تتزوجها؟ فقال: وي" مرا" نشايد تا روي ديگري ني بيندتم ثم يقول: عنيت وجه أبيها أو أمها، ولم تكن طلقت ثلاثًا" هل يُصدق، وهل له أن يتزوجها؟ فقال: اين اقرار بود بسه طلاق شدگي اين زن بر وي بحکم
وسئل عمن قيل له بحضرة الرجال: اين" فلانه" زن تو هست" قال: "هست". فقال السائل: اين زن تو سه طلاقه هست؟ قال: "هست"،" و وهو يزعم أنه لم يسمع قوله: سه طلاقه هست"، " وإنما سمع اين زن تو هست" يقول: "ظننت أنه يُعيد الكلام الأول". فقال: طلقت امرأته ثلاثًا بإقراره ظاهرا، ولا يُصدق القضاء، في ولا تُصدَّقُ منه دعوى عدم السماع؛ لأنه لو لم يسمع لم يُجِبْه.
وسئل عمن قال لامرأته: أنت طالق"، فقالت المرأة: "لا أكتفي بواحدة"، فقال: دو" كير. فقال: إن نوى بقوله: "دو" "كير" اثنان الطلاق طلقت ثلاثا؛ لأن الأول واحد وهذا اثنان فهو ثلاث وكان يقول فيمن قال لامرأته بعد ما قالت "طلقني": "طلاق داده گير أو طلاق داده باد: إنه لا يقع الطلاق إلا بالنية فيهما جميعا، وفيه اختلاف المشايخ، لكن الصحيح هذا، والاعتماد عليه.
الجزء 1 · صفحة 61
وسئل عمن قال: إن كنت فعلت كذا اين زن که مرا بخانه است بسه طلاق وقد فعل ذلك، وليست امرأته في بيته حال الحلف. فقال: طلقت امرأته. ويراد بمثل هذه المرأة التي في نكاحه. وإن كان قال: اين زن كه مرا درين خانه است بسه طلاق" وليست امرأته في الدار التي عينها فلا تطلق؛ لأنه عين الدار، فلا بد من كونها في هذه الدار.
وسئل عن امرأة قالت لزوجها عند المشاجرة: "مرا" تيمار نمي داري ونفقه وجامه نمي کني تو مرا از بهر مسواک زدن ميداري فغضب الزوج، وقال: "اگر من ترا از اكنون تا يك سال مسواک کنم تو از من بسه طلاق حال اين مسأله چه بود؟ فقال:
اگر مسواک زدن آن کار کلان خواستند ايلا" بود. قال: لأن هذا كناية عن الجماع،
وليس بصريح، فاحتيج إلى النية لذلك.
الجزء 1 · صفحة 62
وسئل عمن له امرأتان فطلبته أن يطلق صاحبتها ثلاثًا، وضيقت عليه الأمر بحيث لا يتخلص عن سعيها إلا أن يجيبها إلى ذلك، وليس من رأيه تطليق الأخرى ما الوجه فيه؟ فقال: أن يطلقها، ويستثني بإن شاء الله، غير أنه إن تكلم بها في نفسه بحيث سمعها هو دون غيره لا يصدق في القضاء، فيجب أن يجهر بها بعض الجهر بحيث تسمع المرأة أن هذه اللفظة للاستثناء. ووجه آخر: أن يتزوج امرأة باسم تلك، ثم يقول: "طلقت امرأتي فلانة" ويعني به هذه التي تزوجها الآن، فتصح تلك النية، وتطلق هذه الجديدة دون ذلك. ووجه آخر أن يكتب اسم تلك المرأة واسم أبيها على كفه اليسرى، فيشير بيده اليمنى إلى المكتوب ظ فيقول: "طلقت فلانة بنت فلان هذه" ويوهمها أنه طلق تلك، فلا يقع طلاقه عليها. قال: وسمعت مثل هذا من القاضي الإمام الحسين الماتريدي أنه فعل ذلك ذلك حين حلّفه الخاقان مع مشايخ عصره أنهم لا يخالفونه، ذكر أنه كتب اسم الخاقان على كفه اليسرى، فيقول عند التحليف: "لا أخالف هذا الخاقان، ولا أخرج عليه فكان يشير بيمينه إلى يساره، فهذا أيضًا كذلك. وسئل عن نكاح عُقد بين صغيرين، وأراد الأبوان أن يفرقا بينهما، هل له وجه عند الحاجة إليه؟ فقال: فأما الطلاق فلا يملكه أب الزوج ولا القاضي. وأما الفسخ فلا يجوز إلا بسبب، وله وجه لا ينبغي أن يذكر ذلك أبدًا، وهو أن توقع بينهما حرمة رضاع، وذلك إذا كانا رضيعين أو أحدهما يرضع، ورضع هذا الرضيع من امرأة أرضعت الآخر. ولو لم يكونا رضيعين ولا أحدهما، فلو بلغت أو هو مبلغ الشهوة، فمسَّها أب الزوج أو ابنه بشهوة، أو مش هو أم المرأة، أو ابنتها بشهوة، وقعت الفرقة بينهما أيضًا، ولكن هذا لا ينبغي أن يؤمر به؛ لأنه تلقن بارتكاب المنهي.
مسائل من كتاب الخلع
الجزء 1 · صفحة 63
سئل عن امرأة قالت للزوج: خويشتن خريدم فروختي؟ "" فقال الزوج: "فروخت"" هل يقع الطلاق؟ قال: نعم؛ لأن قوله: فروخت عندهم بمنزلة: "فروختم"،" وهو المستعمل المتعارف فيما بينهم. وقول المرأة خويشتن خريدم"، وإن لم تكن قالت: از تو"، ولكن إذا قالت متصلا به "فروختى؟ "" وهذا هو الخطاب للزوج، ثم الخطاب منها. وقول الزوج: "فروخت تم جوابًا لكلامها، فصح الخلع.
وسئل عن امرأة طلب زوجها أن يخلعها على مال وأشهد الزوج مع هذا شاهدين عدلين أن امرأتي إذا قالت "من از تو خويشتن خريدم " أقول لها: "فروفتم" بالفاء لا بالخاء، ثم اجتمعوا عند القاضي بالاختلاع، وجعلا ذلك عند القاضي، وسمع القاضي بالاختلاع وجعلا ذلك عند القاضي، وسمع القاضي ذلك، ثم يقول الزوج بعد ذلك: "إني قلت: فروفتم"، وأشار الشاهدين إلى ذلك ما حكمه؟ فقال: إن سمع القاضي "فروختم" يقضي بصحة الخلع ولا يلتفت إلى الشهادة ولا عبرة لذلك الإشهاد. و أما إذا قال القاضي: "لا أتيقن أنه تكلم بالفاء أو الخاء" وشهد الشاهدين: "أنه تكلم بالفاء عندك"، فإنه يسمع شهادتهما، ويُبطل الخلع ولو شهد بعض أهل المجلس أنه قال: بالفاء، والبعض أنه قال: بالخاء، حُكم بصحة الخلع بشهادة من شهد بالخاء. وسئل عمن قال لامرأته: "ترا" بتو فروشمي خري؟ " فقالت: "خريدم"" فقال الزوج: "نه فروختم"" وكان مراد الزوج من الكلام الأول استطلاع رغبتها في الخلع،
لا تحقيق الخلع، فليس في كلامهما ذكر المال هل تحرم عليه؟ قال: لا. وسئل عن امرأة قالت لزوجها: خويشتن خريدم از تو بكابين وهر نفقه عدت".
من
فقال الزوج: دست کوتاه کردم هل يقع الخلع بهذا؟ فقال: لا، لأن هذه اللفظة مدلولات الطلاق، وذلك مما لا يقع به إلا بالنية في الأحوال كلها. قال: فإن نوى
الجزء 1 · صفحة 64
الزوج به الطلاق؟ قال هذا إيقاع طلاق بائن ابتداءً بغير مال، ولا يكون بناء على كلام المرأة؛ لأن هذا لا يصلح جوابًا لقولها، فإن المرأة طلبت منه الخلع، وهذا ليس بخلع، ولا ينبئ عما ينبئ عنه الخلع، فلم يصر جوابًا لها، كما إذا قال لامرأته: "طلقي نفسك"، فقالت: "اخترت نفسي لا يكون جوابًا له قيل: إذا قالت المرأة لزوجها: "اخلعني على ألف درهم فقال: "فعلت"، أو قال: اختلعت منك بألف درهم" فقال: "أجزت أن يكون خلعًا، وما أتى بلفظ الخلع ولا بما ينبئ عن معناه؟ قال: لا؛ بل أتى بما ينبئ عنه لأن قوله: "فعلت" يصلح عبارة عن كل فعل، فإذا طلبت منه الخلع فأجابها بهذا اللفظ صار جوابًا لذلك. وكذلك قوله: أجزت تنفيذ لما فعلته المرأة، وتحقيق له، فصار جوابًا لذلك. قيل: فإن قالت المرأة اخلعني على ألف درهم" أو "طلقني على ألف درهم، فقال الزوج: "دست" کوتاه کردم هل يكون جوابا؟ قال: نعم إن نوى ذلك.
الجزء 1 · صفحة 65
سئل عن امرأة قالت لزوجها: اختلعت بمهري ونفقة عدتي"، ولم تقل: "منك". وقال الزوج: "خلعت"، ولم يقل: خلعتك"، أو قالت بالفارسية: "خويشتن خريدم بكابين وهر نفقه عدت "، " وقال الزوج: "فروختم" هل يكون هذا خلعًا صحيحًا مُثبتًا للحرمة؟ فقال: لا ما لم يقل: خويشتن خريدم از تو"،" أو يقول الزوج: فروختم تو را فلا بد من ذكر الإضافة من أحدهما، ووجوده من الزوج يكفي، مسألة الخيار إذا قال: "اختاري" ونوى به، الطلاق فقالت: "اخترت نفسي" صح، ولو قال: "اختاري"، فقالت: "اخترت" لا يكفي. قيل: فإن كان هكذا غير صحيح فظن الزوج أنه صحيح، ووقعت الفرقة بينهما، ثم قال: اگر فلانه را نکاح کنم يا بنکاح وي وکيل کنم يا فضولي از بهر من نکاح کند وي از من بسه طلاق" ثم تزوجها على ظن أن الخلع صحيح ولا بد من النكاح ثم أخبر أن الخلع غير واقع، والنكاح قائم هل تطلق؟ قال: لا؛ وإن لو وطئها طلقت ثلاثا؛ لأن من قال: "إن نكحت فلانة فهي طالق" فإن كان ذلك في المنكوحة ينصرف إلى الوطء، وإن كان في حق المطلقة طلاقًا رجعيًا ينصرف إلى الرجعة، فإن كان في الأجنبية ينصرف إلى العقد، وهنا النكاح قائم فينصرف إلى الوطء. قيل: قد قال اگر بنکاح وي وکيل کنم يا فضولي نکاح کند، وذلك يقع على العقد، فلم يقع هذا في حقه على الوطء. قال: قد جمع بين شروط، والذي ذكر في حق نفسه يقع على الوطء، وهو غير الذي ذكر من الوكيل ومن الفضولي، فيكون لكل واحد منهم حكم نفسه.
وسئل عمن قال لآخر: "إن غبت عن هذه البلدة، ولم أحضر حتى مضت ستة أشهر، فأمرُ امرأتي بيدك في أن تخلعها على نفقتها ومهرها ونفقة عدتها، وكل حق
الجزء 1 · صفحة 66
هو لها علي فغاب ولم يحضر حتى مضت هذه المدة فما حكم هذا الأمر؟ هل هو تمليك يقتصر على المجلس، فيبطل بالقيام عنه والاشتغال بغيره؟ أو يكون توكيلا مطلقًا، فيخلعها عنه إذا اختلعت حين اتفقا على ذلك؟ فقال: هو توكيل مطلق؛ لأنه وإن ذكر الأمر باليد فقد فسره بما هو توكيل مطلق، وهو أن يخلعها، فذكر فصار الحكم في المفسر، كذا ذكره عند المسائلة. ثم كتب في جواب الفتوى هو وغيره من مشايخ سمرقند وبخارى: أنه يبطل بالقيام عن المجلس؛ لأن الصريح هذا أنه أمر باليد وذلك يقتصر على المجلس.
قال: "إن شربتُ فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا" و
وسئل عن صبي فشرب في حال صباه ثم تزوج في حال بلوغه هل تطلق؟ فقال: لا. قيل: فإن سمعت صهريه هذا اليمين فقال: إن ابنتي حرمت عليك بحكم الحنث بتلك اليمين". فقال: آري حرام است بر من هل تحرم عليه، وبكم تحرم؟ فقال: "اين اقرار بود بحرامي اين زن بر وى، والقول له في أنه يراد به الواحد أم الثلاث. فقيل: أليس أن هذا بناء على اليمين واليمين بالثلاث فقال: لا؛ لأن يمين الصبي الأول باطل، لا يصلح البناء عليه؛ بل هو تحريم مبتدأ.
وسئل عمن قال: "حلال الله علي حرام، وما أخذت بيميني فهو عليَّ حرام إن كنت فعلت كذا" وقد كان فعل ذلك، فكم تطلق عليه امرأته؟ فقال: تطليقة واحدة بائنة عندنا بالعرف وقد تكلم بهما، وعلقهما على الترادف بفعل قد فعله، والتعليق بالموجود تحقيق، فصار كأنه أطلق وما علق.
ولو قال: "أنت علي حرام البائن أنت علي "حرام" فلو قال هكذا وقع الأول دون الثاني؛ لأن الناس لا تلحق البائن بخلاف ما لو كان علقهما بفعل في المستقبل ووجد الفعل يقعان جميعًا؛ لأنهما تعلقا جميعًا بذلك الفعل، فيوجدان معًا وجود من غير ترادف.
مسائل كتاب العدة
سئل عن صغيرة طلقت هل يجب عليها العدة؟ وكتب: عدت بايد داشتن. وقال: لم أكتب عدت واجب شود؛ لاختلاف المشايخ فيه، وأكثرهم لا يطلقون لفظة الوجوب؛ لأنها غير مخاطبة.
الجزء 1 · صفحة 67
وسئل عمن طلق امرأته في وقت العصر من أول يوم الشهر، وهي ممن يعتد بالأشهر عند أبي حنيفة رحمه الله يعتبر عدتها بالأهلة أو بالأيام؟ فقال: بالأهلة، و بمضي بعض اليوم لا يوجب بالأيام، بخلاف اليوم الثاني والثالث؛ لأنه لا يمكن اعتباره من حين يهل الهلال لا محالة، فيجعل وقوع الطلاق في بعض اليوم كوقوعه عندما أهل الهلال، وبمضي شيء منه لا يسقط اعتباره بالأهلة، كما قالوا في تقديم النية على الشروع في الصلاة إنه لا يضر إذا لم يشتغل بها بعمل آخر، ولا يشترط مقارنته للشروع دفعًا للحرج، كذا هذا.
وسئل عن زوجين يقولان: إن" الحرمة كانت واقعة بيننا منذ كذا، وقد انقضت العدة" فكانا في بيت واحد يبيتان في فراش، واحد ولا يفترقان فقال: ظ لا يصدقان في إسناد الحرمة وانقضاء العدة، وتقع الحرمة في الحال، ويجب عليها استئناف العدة. قيل له: إن محمدًا رحمه الله ذكر في كتاب الإقرار في باب الإقرار بالطلاق أن الرجل إذا أقرَّ بأنه طلق امرأته منذ ثلاثة أشهر وصدقته المرأة: أن العدة تعتبر من ذلك الوقت. قال: تأويل ذلك أنهما كانا مفترقين في ذلك الزمان، فأما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان قيل لو كان مفارقا امرأته منذ
زمان. فقال: "كنت طلقتك منذ كذا فالمرأة لا تعلم بذلك هل تصدقه؟ وهل تصير عدتها من ذلك الوقت؟ قال: نعم.
وسئل عمن زنا بمختلعته بعد مُضي حيضة كاملة، وقد نص بحرمتها على نفسه، وهو يعلم بذلك. قال: تستقبل العدة؛ لأن هذا وطء لا يجب عليه الحد - نص عليه في الكتاب وإن امرأته تعلم بالحرمة؛ لأن هذه ليست بشبهة اشتباه؛ بل هي شبهة نشأت عن اختلاف الصحابة فإن الخلع من كنايات الطلاق وهن رواجع عند بعض الصحابة، فكان بمنزلة الوطء في النكاح من وجه، فتبطل العدة، وعليها أن تستقبل.
أما في المطلقة ثلاثًا إذا ادعى الشبهة فكذلك. وإن قال: إنها علي حرام" فذلك زنا يوجب الحد عليه فلا تبطل العدة فكان عليها الإكمال
الجزء 1 · صفحة 68
وسئل عمن طلق امرأته واحدًا بائنا ثم وطئها في العدة، ويقول: "علمتُ أنها علي حرام" هل يجب عليها استئناف العدة؟ فقال: نعم؛ لأنه نص في الكتاب على أنه لا حد عليه على ما قدمنا. قيل: لو خالعها على مال ثم وطئها في العدة، وقال: "علمتُ بالحرمة" هل هو على هذا؟ قال: نعم؛ لأن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة يقولون: "لا بينونة بما دون الثلاث" فأورث ذلك شبهة، فلم يجب الحد، فوجب العقر والعدة. وسئل عمن زنا بامرأة، ولها زوج معروف قائم الحال فلما أخذ قال: "هي امرأتي" فسقط الحد، هل عليها العدة؟ فقال: نعم. وقيل: هل لها المهر بإقرار الواطئ؟ لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقوبة أو غرامة، فإذا سقط الحد جب العُقْر، فإذا أخذ العقر فقد أخذ خراج الزوجات، فعليها ضمان الزوجات وهي قال: نعم؛ العدة؛ و لقوله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان».
وسئل عن معتدة أقرت بعد أربعين يومًا من الطلاق أنها لم تحض إلا مرة واحدة ثم تزوجت بعد ذلك بعشرة أيام هل يفرق بينهما؟ فقال: نعم، فإن كان حق المخاصمة فلزوجها الأول؛ لأن له أن يصون ماءه، فكان حقًا له ملك المخاصمة.
وسئل عن امرأة قيل لها توحيد مي داني؟ " " فقالت: "لا" هل تبين من زوجها؟ فقال: إن أرادت أنها لا تحفظ التوحيد الذي يقوله الصبيان في المكتب لا يضرها، وإن أرادت أنها لا تعرف وحدانية الله تعالى وليست بمؤمنة لم يصح النكاح.
وسئل عن امرأة قيل لها صلّي، ولا تتهاوني بالصلاة فإن الله تعالى يؤاخذك بترك الصلاة". فقالت: إن عاقبني الله تعالى على ترك الصلاة مع ما لي من المرض ومشقة الولد وسائر الأشغال فقد ظلمني" هل تكفر؟ فقال: هذه ردَّة منها؛ فإن الله تعالى نزه
نفسه عن الظلم، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} النساء،.
الجزء 1 · صفحة 69
وسئل عن امرأة قالت باري" نمي دانمي که خداي تعالي مرا چرا آفريدست؟ چرا از خيرهاي دنيا هيچ نيست مرا؟ "" هل هذا كفر منها؟ فقال: لا، وهو خطأ حملها الضجر وضيق اليد على هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى للملائكة: لا تكتبوا على عبدي في ضجره شيئًا».
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: "ألا تخاف الله تعالى، تذهب إلى امرأتك الأخرى وتتركني بلا نفقة؟ فقال الزوج: نى" نمي ترسم خداي تعالي يباقور نيست تا از وي بترسم" هل يكفر؟ قال: نعم؛ لأن هذا استخفاف بالله تعالى، وهو كفر، والمسألة مسطورة أن من قبل له: "ألا تخاف الله تعالى؟ "، فقال: "لا" يكفر.
وسئل عن امرأة قالت: "إن لم يطلقني زوجي تمجَّستُ" فقال: هذه ردة منها؛ لأن العزم على الكفر بعد ألف سنة كفر للحال. قال: فإن قالت: "فإن لم يطلقني، وأقمت، عه فأنا مجوسية " فهو يمين عند أصحابنا.
وسئل عن سكران يأمر امرأته بشيء، فأبت فضربها، فقالت: "تو مسلمان نيي که مرا باين صفت مي زني؟ " فقال: "لا، وي کافرست مسلمان نيست". ثم ذكرت له شيئًا، فقال ورا" هر چه در دنياست از وي سه طلاق هل تطلق امرأته ثلاثا؟ فقال: نعم. قيل: ألم يكن قوله: وى" مسلمان نيست ردة منه، وقد بانت عنه امرأته، والمعتدة ظ بسبب الردة أو بعد الإبانة لا يلحقها الطلاق إلا بالبينة؟ قال: لا؛ لأن ردة السكران تصح استحسانًا؛ لعدم الاعتقاد منه. قيل: إن أبا حنيفة رحمه الله شرط في حد السكران أن لا يعرف الأرض من السماء ونحوه، وهذا الحال ليس كذلك. قال الشيخ: السؤال وقع عن السكران، والمفتي بين الجواب على ظاهر اللفظ، وليس عليه التعرض لصفة السكران أنه كيف ما كان.
الجزء 1 · صفحة 70
وحكى أن أحد مجوس سر پل كثير المال حسن التعهد لفقراء المسلمين، يطعم جائعهم ويكسو عاريهم، وينفق على مساجدهم، ويعطي أدهان سُرُجها، ويقرض محاويجها، ونحو ذلك، فدعى الناس مرة إلى دعوة اتخذها لحلق شعر رأس ولده وجز، ناصيته فشهدها كثير من أهل الإسلام وأهدى إليه بعضهم هدايا، واشتدَّ على مفتيهم الإمام المعروف المسمى محمد بن محمد، وكتب إلى أستاذه شيخ الإسلام: أن أدرك بلدك، فقد ارتدوا بأسرهم، وشهدوا شعار المجوس، وأظهروا الفرح، وعظموا، وأهدوا إليه، واستفتاه، هل هو كما زعمتُ؟ فذكر شيخ الإسلام: أن إجابة مطلق دعوة أهل الذمة مطلق في الإسلام ومجازاة المحسن بإجابة من الكرم والمودة، وحلق الرأس ليس بشعار الضلالة، والحكم بردة أهل الإسلام بهذا القدر من الدلالة غير ممكن، والأولى لأهل الإسلام أن لا يوافقوهم على مثل هذا الاجتماع التي يجتمعون بها لإظهار الفرح والمسرة.
مسائل من كتاب الأيمان
سئل عمن حلف بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها. فقال: يكون يمينا، ولا عبرة للخطأ في الإعراب بعد ما أتى بحرف القسم. وفي قوله: "الله" يشترط أن يكسر الهاء ليكون يمينًا كما قال محمد رحمه الله في كتاب الطلاق في قوله: "الله لا أمرتك" يكون يمينًا ومن المشايخ من لم يشترط صحة الإعراب، وأجراه على الإعراب كما بينا.
وسئل عمن يقول: "بالله العظيم که بزرگتر از بالله العظيم سوگند نيست چنين بكنم" ثم فعله هل يحنث؟ فقال: نعم. قيل: هذه الزيادة لا تكون فاصلًا بين قسم الله تعالى ونفي الفعل قال: لا يُصدَّق، وهو حانث؛ لأنه و وصل نفي الفعل، وما ذكر من الاقتصار على الكلام الأول، فذاك خلاف الظاهر، فلا يُصدق.
الجزء 1 · صفحة 71
وسئل عمن قال: من سوگند خورم که اين کار بکنم فقال: هذا يمين، وتفسير ما ذكر في الكتاب علي يمين. قيل: ولو قال: بر من سوگندست که اين کار بکنم. "بر قال: هذا إخبار؛ فإن كان صادقًا وجبت له منه كفارة، وإلا فلا. وكذا في قوله: "سوگند خورده ام. قيل: لو قال: سوگند خورم أو يقول: سوگند خورمي". قال: هذا يمين للحال، وعند الشافعي كذلك، وإنما خالفنا في قوله بالعربية: "أقسم" أنه إن نوى يكون يمينا، وإلا فلا؛ لاحتمال الحال والاستقبال، فلا يتعين أحدهما إلا بالنية. ونحن قلنا: إن هذه اللفظة للحال عند الإطلاق أما بالفارسية يتميز الحال من الاستقبال بهاتين الصيغتين، فإن كان للحال يكون يمينًا إجماعًا، وإن كان للاستقبال لا يكون يمينًا إجماعا، فقوله: "خورم وعد في الاستقبال، وقوله مى خورم" أو "خورمى" فهي للحال. وكذا قوله: "سوگند خوردم" يكون يمينًا.
وسئل عمن حلف: "لا يلبس كذا فألقى رجل عليه ذلك الثوب، حتى صار كأنه لبسه، هل يحنث؟ قال عيسى بن أبان يقول: لو ألقاه من ساعته لا يحنث؛ لأن هذا إلباس، وليس بلبس حتى قيل: لو ألبسه رجل وهو نائم فانتبه وألقاه من نفسه في الحال لم يحنث. وقال غيره من المشايخ يحنث لأنه صار لابسًا بإلباس غيره فيحنث.
وسئل عمن حلف لا يشرب خمرًا ولا مُثَلَّنَّا، ولا كذا ولا كذا من الأشربة فشرب واحدًا من هذه الأشربة. فقال: يحنث؛ لأنه متى كرر كلمة النفي صار كل واحد من ذلك يمينًا على حدة والمسألة في الجامع الكبير، إذا قال: والله لا أكل خبزًا ولا لحما فأكل أحدهما حنث ولو قال: والله لا آكل خبزًا ولحما، لا يحنث إلا إذا أكلهما.
وسئل عمن حلف از خداي بيزارم واز لا إله إلا الله بيزارم و از شهد الله بيزارم
اگر مي خورم فشرب. فقال: حنث لنكثه أيمانه.
الجزء 1 · صفحة 72
وسئل عمن يقول: زن" از من بسه طلاق که اين کار بكنم هل يكون تعليقا؟ فقال: في عرف ديارنا هذا تعليق لا تنجيز. وذكر في الجامع الأصغر عن أبي الحسن الكرخي في رجل أبهم إن لم يصل الغداة، فقال: "عبده حر قد صلوها" وقد كان صلوها هل يعتق عبده؟ ظ وهل يكون هذا شرطا، وقد تعارفوها شرطا بلسانهم؟ قال: إذا كان شرطًا بلسانهم أجري أمره على الشرط، وكان بمنزلة قوله: "عبدي حر إن لم أكن صليت الغداة فمتى صلوها لم يعتق عبده.
وسئل عمن حلف لا يعمل "لغيره" وهو خراز، فاضطر إلى ذلك، فاشترى من صاحب أدوات الخف الأدوات بثمن معلوم، شراءً صحيحًا، فخرزه وأتمه، ثم باعه من صاحب الأدوات بثمن معلوم، هل يجوز؟ وهل يحنث بذلك؟ فقال: لا.
وسئل عمن حلف لا يقامر، ثم بعد ذلك دست" عاريت". " قال: يحنث. قيل: وگر مجاهدي کرد؟ " فقال: يحنث أيضًا.
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: أنتَ علي حرام، أو قالت: حرَّمتك على نفسي هل يكون هذا يمينًا منها؟ قال: نعم؛ لأن تحريم الحلال يمين عند أصحابنا. قيل: فإن طاوعته في الوطء هل تحنث؟ قال: نعم، وكذلك إذا أكرهها؛ لأن الإكراه لعدم القصد وعدم القصد لا يمنع من تحقق الحنث. وهذا بخلاف ما لو حلف لا يدخل دار فلان فأدخله إنسان مكرها لا يحنث؛ لأن شرط الحنث هو الدخول، وهذا إدخال، حتى لو أكرهه على أن يدخل برجله فدخل: يحنث.
وسئل عمن حلف وقال: بيش من کدخداي فلان نکنم ووکيلي وي نکنم اما اگر کاري فرمايد بکنم فنصب الموكل غيره على ما عيّن الحالف، ثم أمره بأن يعقد له، أو يعمل له ففعل، هل يحنث؟ قال: نعم؛ لأنه فعل بأمره، وهذا عين الوكالة. قيل: ألا ينصرف إلى قبول وكالته في علية، أعماله، كما هو المعهود من وكيل الأشراف، ولا يكون استثناء العمل له في أمر واحد؟ قال: لا؛ لأنه جعل شرط الحنث أن يكون وكيلًا له على الإطلاق، والعامل له عملًا واحدًا بأمره وكيل له.
الجزء 1 · صفحة 73
وسئل عمن حلف "لا" يسكن هذه الدار فقال: لا يبرّ إلا بانتقاله، ونقل متاعه. وفي البلد: بانتقاله بنفسه دون نقل متاعه، وفي القرية قيل: إنها بمنزلة الدار، وقيل: بمنزلة البلد. قيل: بأيهما يؤخذ؟ قال: بأيهما أخذ فهو حسن. قال: وفي الدار لو انتقل بنفسه ومتاعه، ثم عاد بعد أيام إلى هذه الدار ضيفًا أو زيارةً، أو ينتقل إليها بغير قرار، أو نقل متاع؟ فقال: لا يحنث.
وسئل عمن قال: "مرا سوگندست که شراب نخورم ثم شرب خمرا. فقال: إن قال: "مرا" سوگند" بطلاق سه تطلق امرأته وإن لم يزد على هذا فهو يمين بالله، يلزمه الكفارة بالحنث. واسم الشراب: يقع على كل مسكر من الأشربة، دون الأشربة
سئل عمن قال لامرأته اگر" هر که مرا جز تو کسي بکار آمده باشد تو از من بسه
طلاق على ماذا يقع هذا؟ فقال: يقع هذا على الوطء، حلالا كان أو حراما، حتى لو زنا بامرأة أو وطئها بنكاح حنث.
وسئل عمن حلف وقال: "اگر من سيكي خورم" على ماذا" يقع من الأشربة؟ قال: يقع على كل مسكر من الخمر والبنى والأخسمه، ونحو ذلك حلالا كان أو حراما، حتى لو شرب المثلث الذي يجوز شربه عند أبي حنيفة رحمة الله عليه، أو شرب نبيدًا أو عصيرًا مما يسكر كثيره فشرب منه قليلًا كان أو كثيرًا حنث؛ لأن المتعارف هذا. وفي قوله: "مى نخورم لا يقع إلا على التي من ماء العنب. قال: وأنا أفتي على هذا التقييد إن نوى المسكر يحنث بشرب كل مسكر. ومنهم من جعل هذا بمنزلة قوله: "سيكى نخورم وقد بينا حكمه.
وسئل عمن قال: "إن فعلت كذا فحلال واحد من حلال الله علي حرام" ونوى به الإبل، وهو عالم، هل يقع على المرأة؟ فقال: "زنش طلاق شود واستوار ندارندنش بر آنچ دعوي ميکند که نيت کردم.
وقال في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن ولم يزد على هذا: لا يقع الطلاق؛ لأنها كلمة تعليق، فمنعت الوقوع.
الجزء 1 · صفحة 74
وقال: إذا قال لامرأته: إن ولدت ولدًا فهو حر فولدت ولدًا ميتًا: لا ينحل اليمين حتى لو ولدت بعد ذلك حيًا يعتق عند أبي حنيفة رحمة الله عليه. ولو قال: "أول ولد تلدينه فأنت طالق فولدت ولدًا ميتًا تطلق امرأته ولو قال: "وهو حر، وامرأته طالق" فولدت ولدًا ميتًا تطلق امرأته، ولا ينحل يمين العتق به حتى لو ولدت حيا بعد ذلك يعتق؛ لأن ولادة الميت تصلح شرطًا لوقوع الطلاق على المرأة، ظ فلم يتقيد بالحي في حق الطلاق فلا يصلح شرطا لوقوع العتق على المولود، فيتقيد بالحي في حق الحرية. وقال أبو الحسن الكرخي: «لا يقع الطلاق على المرأة بولادة الميت؛ بل إذا ولدت الولد الحي يعتق وتطلق المرأة؛ لأن اليمين واحدة، والشرط واحد، وقد تقيّد بالحياة في حق الحرية، فيتقيد أيضًا في حق الطلاق». لكن مشايخنا قالوا: الحياة غير مذكورة صريحًا، وإنما يثبت شرطا باعتبار الضرورة فيتقدر بقدر الضرورة، والضرورة في الحرية، فبقي في حق الطلاق غير مشروط.
وسئل عمن قال لامرأته اگر جامه تو مرا بكار آيد أو قال: "اگر اين جامه مرا بكار آيد فكذا". فقال: هذا يقع على اللبس وفي الانتفاع بثمنه لا يحنث.
وسئل عمن قال لامرأته: اگر رشته تو مرا بکار آيد فکذا فغزلت المرأة، ونسج كرباسًا، فدفعته إلى الزوج فباعه واشتري به ثوبًا آخر. فلبسه. فقال: لا يحنث، ويقع هذا اليمين على اللبس باعتبار أن العرف عليه ولو استعمل شبكةً في هذا اليمين واصطاد بها؟ قال: كان يقول: إن مشايخنا صرفوا اليمين إلى اللبس فلا يحنث في
ثم يستقر جوابه على أن حقيقة هذه اللفظة
هي
هذا،
الاستعمال، واستعمال كل شيء على
ما يليق بحاله واللائق بحال الشبكة هو الاصطياد بها، فيجوز أن يقال: إنه يحنث، فقيد الجواب فقال: "اگر" اين را مردمان بکار آمدن دارند يحنث.
الجزء 1 · صفحة 75
وسئل عمن غاب فرسه عن خانٍ فحلف صاحبه فقال: اگر آن اسب من برده باشند من اينجا نباشم و اگر اينجا باشم زن از وي بسه طلاق" وقد أذهبوا فرس رسه، بماذا يبر في يمينه؟ بانتقاله عن الحجرة، أو عن الخان، أو عن البلدة؟ فقال: ينتقل عما كان نوي عند اليمين عن الحجرة أو عن الخان أو عن البلدة، وإن لم يكن له نية انصرف كلامه إلى الخان.
وسئل عمن تشاجر و امرأته لأجل عشيرتها فحلف: "إن ذهبت إلى بيوتهم ضيفًا، أو دعوتهم إلى شيء ضيفًا فأنتِ كذا فدعاه واحد و منهم أو اثنان أو الكل على التفاريق، لا جملة قال: حنث، إلا إذا أراد الجمع بينهم فلا يحنث إلا بالجمع بينهم.
وسئل عمن يقول لامرأته، ولها ابن يسكن مع أجنبي ولا يأتي بيت أمه: "إن لم يأت ابنك فلان بيتنا ولم يسكن معنا فمتى أعطيته شيئا قليلا من مالي فأنت طالق ثلاثاً" فجاء الابن وسكن معهما سنة، ثم غاب فقالت المرأة بعد زمان: "إني أعطيت ابني شيئًا من مالك وحنثتَ في يمينك" هل تطلق ثلاثا؟ قال: إن كانت أعطته ذلك قبل أن يجيء إليهما ويسكن معهما، وادعت ذلك وصدقها الزوج طلقت ثلاثا، وإلا فلا.
الجزء 1 · صفحة 76
وسئل عمن قال: هر زني که و را بود و باشد از وي بسه طلاق اگر فلان کار کند ففعل ذلك. فقال: إذا تزوج امرأة طلقت ثلاثا ولا تطلق امرأته التي في نكاحه باتفاق مشايخنا وأستاذينا من أهل سمرقند يقولون: هذا لغو من الكلام، فليس بيمين منعقدة لأن "بود" بمعنى يكون فينصرف إلى المستقبل، و"باشد" بمعنى "يكون" أيضًا، فيكون إعادة الكلمة الأولى من حيث المعنى، ولا حاجة إليه، فيمنع صحة التعليق، كمن حلف وقال: "عبده حر وحر إن شاء الله تعالى" يعتق عبده للحال، ولا يتصل به الاستثناء؛ لأنه أدخل فيه قوله: "وحر" وهو لغو من الكلام، فصار فاصلًا، فيمنع صحة الاستثناء، فيمنع هذا أيضًا صحة التعليق. ولأن قوله: "بود" ليس بسبب للملك، والطلاق لا يصح إلا في الملك، أو مضافًا إلى الملك، بأن يقول لامرأته: "أنت طالق"، أو يقول: "إن تزوجت امرأة فهي طالق ومشايخ بخارى: يقولون هي يمين صحيح معتبرة. ثم اختلفوا بعد ذلك، فالإمام أبوبكر محمد بن إسماعيل ومن تابعه من دار جيش يقولون: يقع ذلك على امرأته في الحال بقوله: "بود"، وعلى التي يتزوجها بعد ذلك بقوله: "باشد". والإمام أبو بكر محمد بن الفضل ومن تابعه من أئمة درب الحديد يقولون: يقع ذلك على التي يتزوجها في المستقبل، لا على الحال، وقوله: "باشد" يكون تأكيدًا وتقريرًا لقوله: "بود"، فيكون الشرط والجزاء والطلاق معلق به، فيصح ذلك. والسيد الإمام ظ أبو شجاع أخذ بهذا القول اتباعًا لأستاذيه، وبه كان يفتي بسمرقند، وتابعه على ذلك أئمة عصره، إلا الإمام الخطيب محمد بن حمزة المديني، فإنه كان لا
يراه يمينًا، فتُوفّي فلم يبق فيه خلاف.
الجزء 1 · صفحة 77
وسئل عمن قال: إن فعلت كذا فامرأته طالق ثلاثًا ففعل ذلك، وله امرأة معتدة من طلاق بائن هل تطلق؟ فقال: إن قال: اين" زن من بسه طلاق طلقت؛ لأنه أشار وسمى، فالعبرة لما أشار إليه، فصار كأنه قال: "هذه طالق" وهي محل للطلاق الصريح. ولو قال: "زن" من بسه طلاق " لا تطلق؛ لأنها ليست بامرأته على الإطلاق بعد الإبانة، فلا تطلق إلا إذا نوى ذلك.
وسئل عمن قال لامرأة بعينها: "إن" تزوّجتك فأنت طالق ثلاثًا" فتزوجها نكاحا فاسدا، هل ينحل اليمين؟ قال: لا، حتى لو تزوجها بعد ذلك بنكاح صحيح طلقت. قيل: فإن قال لامرأته المطلقة ثلاثًا: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً" فتزوجها قال: يحكم اليمين؛ لأن اليمين في هذا يقع على النكاح الصحيح الذي يقع فيه الطلاق، فصار كما لو قال لها: "إن تزوجتك بعد ما حل نكاحك لي صحيحًا" ليمينه، كما في قوله لأمته: "أول ولد تلدينه فهو حر" فولدت ولدًا ميتًا ثم آخر حيًا يعتق الثاني، وصار كأنه قال: أول" ولد تلدينه حيا فهو حر" فكذا هذا.
وسئل عن قوم يتحدثون فقال رجل: من تكلم بعد هذا فامرأته طالق" ثم تكلم هذا الحالف قال: طلقت امرأته؛ لعموم قوله من تكلم"، وهذه نظير ما ذكر في الجامع أن من قال: إن دخل داري أحد فامرأته طالق" فدخل بنفسه لم تطلق امرأته، ولو قال: إن دخل هذه الدار أحد فامراته كذا فدخل بنفسه طلقت امرأته؛ المسألة الأولى عرَّف الدار بالإضافة إلى نفسه ونگر الداخل، فلم يدخل هو في ذلك، وفي الثانية أطلق الدار، وأطلق الداخل، فدخل فيه، وهنا أيضًا أطلق الكلام والمتكلم، فيدخل فيه.
الجزء 1 · صفحة 78
وسئل عن زوجين كانا في الغرفة فهمت المرأة أن تنزل من السلم و إلى الدار، وتخرج وتذهب إلى زوج أختها لتجادله، فقال الزوج: "إن نزلت وذهبت إليه فأنت طالق ثلاثًا فنزلت من السلّم، وتوضأت وصعدت ولم تذهب إلى فلان، هل تطلق امرأته؟ فقال: لا؛ لأنه شرط لوقوع الطلاق النزول والذهاب، والمقصود منه الثاني ولم يوجد فلم يحنث قيل: وإن نزلت من جانب دار الجار وذهبت وجادلته ولم تنزل من سلم دار نفسها هل تطلق؟ فقال: نعم؛ لأن المقصود ذلك، والنزول غير مقصود، فلم يتعلق به الحكم.
وسئل عن كفيل رجل لرجل حلف المكفول بنفسه: "زن تو بسه طلاق که از من روي نمي كشى فحلف، ثم أدى الدين هل تبقى هذه اليمين؟ وهل يحنث، بأن لا يرد وجهه بعد ذلك؟ فقال: لا.
وسئل عمن قال: إن" كفلت لآخر عن آخر الدرهم عدلية أو نصف عدلية فامرأته طالق ثلاثاً" فكفل لرجل عن رجل بعشرة دراهم غِطرفية هل تطلق امرأته؟ قال: لا؛ لأنه ما كفل بما سمى. قيل: أليس هذا مبالغة في الامتناع عن الكفالة بالقليل والكثير؟ قال: لا؛ لأنه عيَّن، والمعتبر في الأيمان الألفاظ دون الأغراض.
وسئل عمن كان يسير بالناس بالجنايات والسعايات، وغيرها، فأخذ فحلف وقال اگر من بيش کسي را زيادت از ده درم زيان کنم فامرأته طالق ثلاثا، اين زيان زيادت از ده درم زن خود را کرد هل تطلق هذه المرأة ثلاثًا؟ قال: لا؛ لأن يمينه وقعت على منگر، وهذه المرأة معرفة لا تدخل تحت هذه اليمين فالمنكر غير المعرف، فلا تدخل تحته، كمن قال: إن دخل داري هذه أحد فامرأته كذا فدخلها هو بنفسه، أو قيل له: ضع مالي فيمن شئت فصرفها إلى نفسه لا يجوز، كذا هذا ولا فرق بين ما إذا دخل التعريف في جانب الشرط وبينما إذا دخل في جانب الجزاء؛ لأن اليمين شرط وجزاء فإنهما واحدة.
الجزء 1 · صفحة 79
وسئل عمن حملت إلى بيته وقر، شعير، ومنا من اللحم، فجرى بينهما كلام فقال الزوج: اگر من از آنچ آورده دانه بخورم فأنت كذا فاستبدلا بالشعير شيئًا آخر تحرزًا الحنث ظ ولكن تناول الزوج من اللحم؛ إذ ليس "دانه"." فقال: يحنث؛ لأنه لا يراد بهذا الكلام عينُ الحَبّ، لكن يراد به القليل والكثير، أي: "إن تناولت من كل ما حملته شيئًا قليلا وإن كان قدر حبَّة، فأنت كذا فأكل اللحم يحنث، كذا هذا. وسئل عمن يعرض عليه أحد فيقول: "مرا سوگند خانه ست که اين کار نکنم ثم يفعله طلقت امرأته؛ لأنه إقرار باليمين بالطلاق؛ لتعارف الناس بهذه اليمين طلاق المرأة. والمراد من البيت أهل البيت بطريق الإضمار، فلا حاجة فيها إلى النية؛ لأن ما صار متعارفًا منها صح بدون النية، كقوله: "حلال" الله عليّ حرام" ولا حاجة فيه إلى النية، ولا يصدق في صرفه إلى غير المرأة، وإن كان جواب المتقدمين من أصحابنا: أنه لا يكون طلاقًا إلا بالنية؛ إذ لم يكن متعارفًا بينهم، وفي زماننا وبلدتنا تعارف. وكان السيد الإمام أبو شجاع يقول: إن الحالف به لا يفهم غير الطلاق، ولا يخطر بباله غيره حتى لا يسألنا سائل عن مثل هذه المسألة إلا ويقول: إذا حنث في هذا اليمين هل تطلق امرأته، ولا يسأل ماذا يحرم عليه؟ أو ماذا حكمه؟ فدلّ أنه لم يفهم به غيره.
وسئل عمن يقول بعد ما أساء إليه رجل: اگر بيش مرا با وي نزديکي شود فامرأته كذا ثم إنه يجيبه إذا كلمه أو يرد عليه جوابه إذا سلم عليه، أو يُحَاله، هل يحنث به؟ فقال: هذه اللفظة تقتضي المخالطة والمضافاة والمؤالفة؛ فإن وجد ذلك حنث.
الجزء 1 · صفحة 80
وسئل عمن يقول لأصحابه: اگر شما را روز چهارشنبه دعوت نکنم زن وي طلاق" على أي أربعاء يقع؟ فقال: أقرب أربعاء إليه، هذا هو المتعارف. قيل: فإن جاء أول أربعاء، وقد غاب بعضهم، وأكثرهم حضور فأضاف الحاضرين دون الغائبين حتى مضى اليوم. قال: تطلق امرأته إذا لم يوجد ضيافة الكل، وليس الشرط أن يضيفهم جملة، أو في مكان واحد؛ بل الشرط أن يضيفهم في هذا اليوم في أي مكان وجدهم، بشيء يُسمَّى به مضيفًا، ويكون ذلك الضيافة، حتى لو أطعم بخبز القفار" و يحنث؛ لأنه لا يسمى ضيافة. ولا شك فيمن غاب في موضع يمكنه الوصول إليه في هذا اليوم فأما لو غاب في موضع لا يقدر على الوصول إليه أيضًا يحنث لعدم البرّ، وليس هذا كمن قال: "والله لأشربَنَّ الماء الذي في هذا الكوز اليوم" فأهريق، عند أبي حنيفة رحمه الله ومحمد لا يبقى اليمين؛ لأن إعادة الماء المهراق لا يتصور، أما قطع المسافة البعيدة فذاك متصوّر في الجملة، إما هو مستحيل عادة، وهذا القدر من التصور كاف لانعقاد اليمين، أو لبقائها كقول القائل: "والله لأمسنَّ السماء".
وسئل عمن أخذه أصحاب السلطان بسبب أمير كان في القرية مخالفًا لهم، وقالوا: "عندك من مال فلان، المخالف، فأخرجه إلينا، وبينه لنا، ودلنا على ما عندك من ماله من أهل قريتك"، فأنكر ذلك كله، فحلفوه بثلاث تطليقات امرأته أنه لا علم له بمكان شيء من فلان فحلف، وقد كانت بعثت امرأة ذلك الأمير إليه على يد رسولها، وهي من أهل أن يكون لها أموال سوى مال الزوج، وكان ذلك قبل الحلف، وعند الحالف أنّ ذلك مالها، ثم زعمت المرأة أن هذا المال مال زوجها، غير أن الحالف يزعم أنه مالها دون، زوجها هل تطلق امرأته؟ قال: لا، إلا أن يُقر الحالف بذلك، أو يقضي القاضي بإقامة البيئة العدل بعد صحة الدعوى أن هذا المال مال زوجها، فأما بمجرد قول المرأة المرسلة أو قول رسولها: إنه مال "الأمير والحالف ينكر ذلك لا يكون هذا المال مال الأمير، ولا يحنث.
الجزء 1 · صفحة 81
وسئل عمن حلف لا يدخل دار، فلان فاستعار فلان دار جاره واسعةً، صالحةً لاتخاذ وليمة فيها، فحضر الحالف هذه الوليمة، ودخل هذه الدار المستعارة هل يحنث؟ فقال: لا؛ إلا إن نقل المعير ساعة من داره وسلّمها إلى المستعير، ونقل المستعير متاعه إليها حينئذ يحنث، وإلا فلا.
وسئل عمن قال لامرأته قلتبانگي کني تو از من بسه طلاق" وقد كانت اتهمت بذلك، ثم إن هذا الرجل يخادن امرأة من معارف هذين الزوجين، وكانت تأتي ظ دارهما مُظهِرة زيارتهما، وغرضُها محادثة هذا الرجل، فاجتمع هذا الحالف وتلك المرأة يومًا في هذا الدار، فتمازحا وتصافحا وتماشا، وتعلّق كل واحد منهما بالآخر، وامرأة الحالف تنظر إليهما، وتراهما ولا تمنعهما وليس في الدار غير هولاء الثلاثة، هل يكون هذا قلتبانية وهل تطلق؟ فقال: إن كان يعدون هذا قلتبانية طلقت ثلاثًا، وإلا فلا.
وسئل عن سكران قال في مجلس الفساد كان في جيبي خمسة وأربعين درهما " فأنكروا، فقال: زن" از من بسه طلاق اگر امروز در جيب من چهل فأخذتموها مني" و پنج درم نه بودست چهل غطرفي و پنج عدلي" وقد كان قبل ذلك في جيبه أربعون عدلية خمسة غطارفة فأصاب فى الإجمال، وأخطأ في التفسير هل تطلق امرأته؟ فقال: إن وصل التفسير فهو حانث؛ لأن كل كلامه، واحد وإنه ظهر بخلاف ما قاله فحنث، وإن فصل لا يحنث؛ لأنه لما أجمل تمَّ اليمين، ثم أتى بكلام آخر، فلا يلتحق باليمين، فلا يحنث. قيل: وإن كانت في جيبه غطارفة وعدليًا سيبلغ قيمته غطارفة فجمع، وقال: "اگر در جيب من چهل غطرفي نبودست اديدي غطر في واديدي عدلي" وصدق في المبلغ، ولكن أخطأ في التفسير؟ قال: إن عنى عين الغطارفة فقد حنث، كما أصاب في التفسير أو أخطأ، وسواء وصل أو فصل؛ لأنه قال: "أربعون غطرفية" ولم تكن غطارفة فحنث.
الجزء 1 · صفحة 82
وسئل عمن ضرب آخر وجيعًا، وجرحه وعجز المضروب عن مقاومته للحال فقال: "اگر من سزاي وي نکنم زن از من بسه طلاق فمرَّ زمان وهو لا يجازيه، هل تطلق امرأته؟ وعلى ماذا يقع يمينه؟ فقال: أما اللفظة فتتناول الإساءة في متعارف كلام الناس على أي وجه يسمى إساءة إليه، لا يتفاهم الناس من هذه اللفظة إلا هذا، ولا يقع على المجازاة الشرعية من القصاص والتعزير والأرش والضمان، ونحوه؛ لأن الحالف لا يعتقد بهذه اليمين إلا الإساءة إليه. ولو نوى به الفور كان كما نوى، وإلا فالوقت و مطلق بدلالة الحال؛ لأنه إنما حلف لعجزه عن مجازاته في الحال، فلا يجعل للفور بإطلاقه.
وسئل عمن قال: "اگر من فردا با اين کاروان نروم فامرأته كذا فإن خرج مع العير، بر وإلا فهو حانث
وسئل عن مزارع وقعت بينه وبين ربّ الأرض مشاجرة، فقال: "اگر از اين کسب مرا بکار آيد زن وي از وي بسه طلاق فحصده وداسه واقتسماه، ثم إن الحالف باع نصيبه أو أقرضه أو وهبه من غير شرط عوض، ثم اشترى بثمن ما باع أو أقرض من المستقرض مثل ما أقرضه أو أعطاه الموهوب حنطةً أو غيرها، لا على وجه التعويض هل تطلق امرأته؟ فقال: نعم، وقوله: بكار" آيد" لا يتناول الأكل خاصة؛ بل يتناول كل انتفاع منه، وقد وجد؛ لأنه بالبيع يستجلب الثمن، وبالقرض يستجلب المثل، وبالهبة عند الموهوب له، برا، ويستفيد منه شكرًا. قيل: فإن أودع الحالف ذلك عند إنسان، فأنفقه في حاجته، أو باعه وسلمه إليه، فاستهلكه المشتري، وذلك كله بغير إذن المالك، وعلمه، ثم إن المالك ضمنه مثل وديعته، فأعطاه ذلك من غير تلك الحنطة، فقبضه وأنفقه في حاجته هل يحنث؟ قال: لا؛ لأن الزرع الذي حلف عليه بکار نيامدش؛ بل غير ذلك.
الجزء 1 · صفحة 83
وسئل عمن قال لامرأته اگر چيزي از مال من برشتن دهي تو از من بسه طلاق فأمرت امرأةً بأن تغزل لها كذا بأجرة ثوب خلق من ملكها، وقبضت الثوب من معطيته بشيء من دقيق زوجها الحالف، ودفعت الدقيق إليها ثمنًا للثوب، هل تطلق ثلاثا؟ فقال: نعم، غرض الحالف أن لا تعطي شيئًا من ماله سواء كان ذلك أجرة للغزل
أو لم يكن. وسئل عن سكران قال لامرأته: "إن كان بيني وبينك ولد سوى عمرو فأنت طالق ثلاثًا ولها ولد يسمى عمرو، وهي حاملة منه، هل يحنث؟ وهل تطلق هي ثلاثا؟ فقال: إن عني الحالف بهذا الكلام الولد المولود الحي لم يحنث، وإلا فهو حانث؛ لأن ما في البطن ولد في الأحكام لكن هذا إذا عرف كون الولد في ظ البطن يوم الحلف، بأن ولدته لأقل من ستة أشهر.
وسئل عمن قيل له: "إنك تريد أن تتزوّج فلانة"، فقال: "وي مرا بهيچ نکاحي نشايد فقال: هذا لغو من الكلام، وله أن يتزوجها متى شاء.
وسئل عمن له مستغلات فحلف بالطلاق که بغله ندهد اين خانها را، فاجرت امرأته هذه الغلات وقبضت الأجرة، وأنفقتها أو أعطتها زوجها، هل يحنث الزوج؟ فقال: لا؛ لأن اليمين على العقد وهو لم يعقد وإن كانت هذه المستغلات معدة للغلة، وتركه عليهم لم يحنث؛ لعدم العقد منه.
وسئل عمن قال: "إن أكلت الطين فأنت طالق فأكلت طين جمرة التي يحمله الحجيج، هل تطلق؟ فقال: نعم، اسم الطين ذكر على العموم فيتناوله.
وسئل عن فتيان جلب عشرين شاة من بلدة أخرى، وأمير الحظيرة يشدد في أخذ المؤن، فأدخل سمرقند عشرة وأظهرها في حانوته، وجلب عشرة داخل سغد سمرقند في بعض محال الحوائط، فحلَّفه أمير الحظيرة أنه ما أحضر إلا عشرة، وما ترکت خارج المدينة شيئًا من الغنم فحلف ونوى ما أحضرتُ إلا عشرة أي: في سوق سغد سمرقند، وما خلفت شيئًا من خارج أي من خارج السوق، هل تصح نيته فيما بينه وبين الله تعالى؟ فقال: نعم؛ لاحتمال اللفظ ذلك، أما في القضاء لا؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ.
الجزء 1 · صفحة 84
وقال: إذا قال الرجل: "هر چگاه زني بزني کنم وي طلاق" يقع على كل امرأة يتزوجها، ثم ينحل اليمين. وإذا قال: هر چه زن کنم وي طلاق" يقع على كل امرأة يتزوجها، والله أعلم بالصواب.
مسائل من كتاب البيوع
سئل عمن قال لآخر: "بعت منك هذا الشيء بكذا، وقال الآخر: "اشتريت"، ولم يسمع قول الآخر: "اشتريت". فقال: لا ينعقد البيع بينهما، وللموجب أن يرجع عن إيجابه، فيبطل ذلك، ولا يتم البيع بعد ذلك بقول الآخر: "اشتريت". وكذا الجواب في النكاح وسائر العقود. قيل: فإن قال: "اشتريت" وسمع ذلك أهل المجلس، والموجب يقول: "لم أسمع وليس به صمم، ولا في أذنه وقر يُعرف ذلك، هل يُصدَّق أنه لم وأن البيع لم يتم؟ وأهل و المجلس يقولون: " قد سمعنا ذلك؟ " قال: لا يسمع يصدق في القضاء أنه لم يسمع؛ لأن الظاهر يُكذِّبُه.
وسئل عمن اشترى مكاعب وقد ربط وجوه المكاعب إلى وجوهها، ونظر المشتري إلى ظهورها قبل الشراء، ثم ينظر بعد الشراء إلى وجوهها ولم يرضها، هل له الرد بخيار الرؤية؟ فقال: نعم؛ لأنه لم ينظر إلى ما هو المقصود، بخلاف ما لو نظر قبل الشراء إلى وجوه المكاعب، ثم بعد الشراء إلى ظهورها، وهو الصرم، ولم يرض بذلك لا يكون له حق الرد بخيار الرؤية؛ لأن الصرم تبع في الباب. قيل: أليس أن الصرم يتفاوت والنظر إلى الوجه لا يدل على الصرم؟ قال: وإن كان كذلك ولكنه تبع، والنظر إلى الأصل كاف.
الجزء 1 · صفحة 85
وسئل عمن باع عبدًا بألف على أن ينقده خمسمائة عند مضي شهر، فقال البائع: "أنا أطلب منك جميع الثمن". فقال: هذا البيع فاسد لجهالة الأجل؛ لأنه لا يدري ما يمكن تسليمه عند كل أسبوع، وجهالة الأجل توجب فساد البيع. قال في آخر باب من أبواب الزيادات: رجل باع دارًا بعبد، وتقابضا، فاستحق نصف العبد. قال: لمشتري العبد الخيار، إن شاء استرد نصف الدار، وإن شاء رد النصف الباقي من العبد واسترد كل الدار؛ لأنه تغير عليه شرط عقده، فيثبت له الخيار لطلب رضاه، فلو استحق نصف الدار بعد ذلك فلمشتري الدار الخيار أيضًا على هذا الوجه. فإن قيل: هلا جُعِل هذا كابتداء العقد وسقط الخيار، كمن تزوج امرأة على دار وسلَّمها إليها، فاستحق نصف الدار ثبت لها الخيار، فلو طلقها قبل الدخول بها بطل، خيارها، ولها النصف الباقي من الدار. فالجواب في الفرق بينهما: أنه لا فائدة في إبقاء الخيار؛ لأنها لو لم ترض بهذا النصف كان لها أخذ قيمة هذا النصف، ولابدَّ عن أخذ القيمة، فسقط الخيار. أما في مسألة البيع فقد تغير عليه شرط عقده، وفي إبقاء الخيار فائدة؛ لأنه لو ردَّ ما قبض يسترد ما دفع وعسى تكون رغبته في استرداد المدفوع دون إمساك المأخوذ، فبقي الخيار.
الجزء 1 · صفحة 86
وسئل عمن أقرض أحدًا دراهم فاختار لأن يزيد على ذلك دراهم على وجه يحل له، فاشترى من المستقرض شيئًا معينًا بعشرة دراهم، ثم باعه منه بثلاثة عشرة درهما، هل يجوز هذا البيع؟ وهل يلزمه هذا الثمن؟ فقال: لا؛ لأن ذلك بيع المبيع قبل القبض، وهو منهي فكان فاسدًا. فلو قبضه على هذا وذهب به وأتلفه لم يكن ذلك فسخا للبيع الأول ولا إقالة له. قال: وإذا وهب المشتري المشترى من البائع قبل القبض فقبله فهو إقالة، ولو باعه من البائع لم يكن إقالة، لكن يكون بيعًا فاسدًا؛ لأنه بيع قبل القبض، وبالقبض يملكه، وعليه القيمة دون الثمن، والبيع الأول صحيح، وعلى المشتري الأول ثمن ذلك، ويُجعَل قابضًا حكمًا ببيعه من البائع وتسليطه على قبضه واستهلاكه.
وسئل عمن اشترى من رجل سكنى له في حانوت رجل آخر مركبا به بمال معلوم، وقد أخبره البائع أن البائع أن أجرة هذا الحانوت ستة دراهم، فظهر له بعد ذلك أن أجرته عشرة دراهم، هل له أن يرد على البائع؟ فقال: لا بهذا السبب؛ لأن العيب في غير المشترى. قيل: فإن كلف صاحب الحانوت هذا المشتري أن يرفع سكناه، وعلى المشتري في ذلك ضرر، هل له ذلك؟ فقال: نعم؛ لأنا لو قلنا: ليس له ذلك التكليف كان فيه ضررًا على صاحب الحانوت، وذلك لا يجوز.
وسئل عن امرأة باعت دار ولديها الصغيرين وليست بوصية، وذلك بغير أمر القاضي، هل للوالدين إبطال ذلك، وقد أجاب بعض الأئمة بنعم؟ فقال: لهما ذلك إن كبرا، وإلا فلا.