الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمد لله رب الْعَالمين، والصلاة على رسوله محمد وعلى آله أجمعين.
وبعد:
فَإِن مُحَمَّد بن الْحسن (رَحمَه الله) وضع كتابا فِي الْفِقْه وَسَماهُ الْجَامِع الصَّغِير قد جمع فِيهِ أَرْبَعِينَ كتابا من كتب الْفِقْه وَلم يبوب الْأَبْوَاب لكل كتاب مِنْهَا كَمَا بوب كتب الْمَبْسُوط ثمَّ إِن القَاضِي الإِمَام أَبَا طَاهِر الدباس بوبه ورتبه ليسهل على المتعلمين حفظه ودراسته.
ثمَّ ان الْفَقِيه أحْمَد بن عبد الله بن مَحْمُود تِلْمِيذه كتبه عَنه بِبَغْدَاد فِي دَاره وقرأه عليه فِي شهور سنة اثْنَيْنِ وعشرين وثَلَاث مائة والله الموفق.
كتاب الصلاة
باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل قَلَسَ أقل من ملء فيه قال: لا ينقض وضوءه؛ وإن قلس ملء فيه مِرَّة أو طعاما أو ماء ينقض الوضوء. وإن كان بلغما نقض في قول أبي يوسف ولم ينقض في قول أبي حنيفة ومحمد.
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في نَفِطَةٌ قُشِرَت فسال منها ماء أو دم أو غيره عن رأس الجرح نَقض الوضوء، وإن لم يسل لم ينقض.
دابة خرجت من رأس الجرح، أو اللحمُ سَقَطَ، لم ينقض الوضوء، وإن خرجت من الدبر نقضت.
باب المستحاضة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مستحاضة توضأت لوقت صلاة، أجزأها' حتى يدخل وقت صلاة أخرى. فإن توضأت لصلاة الصبح أجزأها حتى تطلع الشمس فإن توضأت حين تطلع الشمس أجزأها حتى يذهب وقت الظهر. وكذلك المرأة يطلقها زوجها فينقطع الدم عنها حين تطلع الشمس، فإن زوجها يملك الرجعة حتى يذهب وقت الظهر أو تغتسل قبل ذلك.
باب ما يجوز به الوضوء وما لا يجوز
الجزء 1 · صفحة 2
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل لم يجد إلا سؤر الكلب، قال: لا يتوضأ به ويتيمم. فإن لم يجد إلا سؤر الحمار توضأ وتيمم. فإن لم يجد إلا نبيذ التمر توضأ ولم يتيمم. وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به. وقال محمد: يتوضأ به ثم يتيمم ولا يتوضأ بشيء من الأشربة غير نبيذ التمر. وإن توضأ بسؤر سباع الطير أو الفأرة أو الحية أو السنور كره وأجزأه.
وإن توضأ بماء في إناء نظيف لم يجز لغيره أن يتوضأ منه.
باب فيمن تيمم ثم ارتد عن الإسلام
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مسلم تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم فهو على تيممه. نصراني تيمم ينوي بتيممه الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: هو متيمم. نصراني توضأ لا يريد الوضوء ثم أسلم فهو متوضئ.
إمام صلى في مصلى الكوفة فأحدث أو أحدث رجل خلفه تيمم وبنى.
رجل في رَحْلِهِ ماء قد نسيه فتيمم وصلى ثم ذكره في الوقت فقد تمت صلاته. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا تجزئه.
باب في النجاسة تقع في الماء
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في عقرب أو نحوها مما لا دم له يموت في الماء فإنه لا يفسد الماء. ضفدع أو نحوه مما يعيش في الماء يموت في فإنه لا يفسده.
بعرة أو بعرتان تسقطان في بئر، أو خَرْء حمام أو عصفور يقع في الماء،
لم يفسد الماء. شاة بالت في بئر فإنها تترح. وقال محمد: لا ينجسها ذلك. عصفور أو فأرة ماتت في بئر فأخرجت حين ماتت يُستقى منها عشرون دلوا إلى ثلاثين وإن كانت دجاجة أو سنور فأربعون أو خمسون. وإن كانت شاة نزحت حتى يغلب الماء. وكذلك إن انتفخ شيء من ذلك أو تفسخ.
باب في النجاسة تصيب الثوب أو الخف أو النعل
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في ثوب أصابه من دم السمك أكثر من قدر الدرهم لم ينجسه. وإن أصابه من الروث وأخثاء البقر وخرء الدجاج أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه. وكذلك الخف والنعل. وقال أبو يوسف ومحمد يجزئ في الروث وأخثاء البقر حتى يفحش.
الجزء 1 · صفحة 3
ثوب أصابه بول فرس لم يفسده حتى يفحش وهو قول أبي يوسف. وبول الحمار إذا أصابه أكثر من قدر الدرهم أفسده وقال محمد بول الفرس لا يفسده وإن فحش.
خف أصابه روث أو عذرة أو دم أو مني فيبس فحكه أجزأه، وفي الرطب لا يجزئ حتى يغسل والثوب لا يجزئ فيه إلا الغسل وإن يبس إلا في المني خاصة. وقال محمد: لا يجزئ في الخف أيضا وإن يبس حتى يغسل إلا المني.
خف أصابه بول فيبس لم يجزه حتى يغسله.
ثوب أصابه من خَرْء ما لا يؤكل لحمه من الطير أكثر من قدر الدره جازت الصلاة فيه. وقال محمد: لا تجزئ.
ثوب أصابه من بول ما يؤكل لحمه أجزأت الصلاة فيه حتى يفحش. وقال محمد: تجزئ وإن فحش.
ثوب أصابه من لعاب الحمار أو البغل أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه.
ثوب انتضح عليه من البول مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء.
باب في صلاة المرأة وربع ساقها مكشوف
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في امرأة صلت وربع ساقها مكشوف تعيد. وإن كان أقل من الربع لم تعد والشعر والبطن والفخذ كذلك. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا تعيد إذا كان أقل من النصف.
جنب أخذ صُرَّة من الدراهم فيها سورة من القرآن، أو المصحف بغلافه، فلا بأس. ولا يأخذها في غير صُرَّة، ولا المصحف في غير غلاف. قال أبو يوسف ومحمد والذي على غير وضوء كذلك.
ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء.
باب الأذان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: الأفضل للمؤذن أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وإن لم يفعل فحسن ويستقبل بالشهادتين القبلة. ويحوّل رأسه يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح. وإن استدار في الصومعة فحسن.
والتثويب في الفجر حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن. وكره في سائر الصلوات. وقال أبو يوسف: لا أرى بأسا أن يقول المؤذن: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبر كاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله.
الجزء 1 · صفحة 4
مؤذن أذن على غير وضوء، وأقام قال: لا يعيد؛ والجنب أحب إلي أن يعيد، وإن لم يعد أجزأه. وكذلك المرأة تؤذن.
ويترسل في الأذان، ويحدر في الإقامة.
ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب. قال يعقوب: رأيت أبا حنيفة يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس. وقال أبو يوسف ومحمد: يجلس أيضا في المغرب جلسة خفيفة.
رجل صلى في بيته أو صلى في سفر بغير أذان وإقامة كرة ويجزئه.
رجل صلى في مسجد قد صلى فيه أهله فبغير أذان وإقامة.
باب في الإمام أين يستحب له أن يقوم وما يكره له أن يصلي إليه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: لا بأس أن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم في الطاق.
ولا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث، وأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف، أو يصلي على بساط فيه تصاوير، ولا يسجد على التصاوير، وأن يكون سجوده دون وسادة فيها تصاوير. ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة. ولا تفسد صلاته في الفصول كلها. ويكره التصاوير في الثوب. ولا تكره في البساط. وإذا كان رأس الصورة مقطوعا فليس بتمثال.
وإن مرت امرأة بين يديه لم يقطع الصلاة، ويدرؤها.
باب في تكبير الركوع والسجود
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: يصلي ويكبر مع الانحطاط، ويقول: سمع الله لمن حمده، مع الرفع، ويحذف التكبير حذفا.
ويقول الإمام: سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه: ربنا لك الحمد، ولا يقولها هو. وقال أبو يوسف ومحمد يقولها هو.
وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة أيقول: اللهم اغفر لي؟ قال: يقول: ربنا لك الحمد، ويسكت. وكذلك بين السجدتين يسكت.
رجل ركع قبل الإمام أو سجد فأدركه الإمام بالركوع والسجود أجزأه.
رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه وأمكنه الركوع لم يعتد بها.
رجل أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى، ولا يعتد بالركعة التي أحدث فيها.
الجزء 1 · صفحة 5
رجل ذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ركوعه فسجدها أو رفع من سجوده فسجدها فإنه يعيد الركعة والسجدة، فإن لم يعد أجزأه.
باب الرجل يدرك الفريضة في جماعة وقد صلى بعض صلاته محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل صلى من الظهر ركعة ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي أخرى ثم يدخل مع القوم، والتي صلى وحده نافلة. وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر أتمها أربعا ودخل مع القوم في الصلاة متطوعا. وإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت قطع الصلاة ودخل معهم. رجل دخل مسجدا قد أُذن فيه كُره له أن يخرج حتى يصلي. فإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج ما لم يأخذ في الإقامة. فإن أخذ فيها لم يخرج حتى يصليها تطوعا وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج ولم يصل.
رجل انتهى إلى الإمام في الفجر ولم يصل ركعتي الفجر فخشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى فإنه يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد؛ فإن خشي فوقهما دخل مع الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، ولم يقضهما. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: أحب إلي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس. رجل أدرك من الظهر ركعة و لم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر في جماعة. وقال محمد قد أدرك فضل الجماعة.
رجل أتى مسجدا قد صُلّي فيه فلا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت.
باب ما يُفسد الصلاة وما لا يُفسد
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل أَنَّ في الصلاة أو تَأَوَّهَ أو بكى فارتفع بكاؤه قال: إن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها.
رجل تنحنح في الصلاة لعذر به فحصل منه حروف فهو عفو، وإن كان لغير عذر ينبغي أن تفسد الصلاة عندهما.
رجل عطس فقال له رجل في الصلاة يرحمك الله، أو استفتح ففتح عليه في صلاته، أو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام، وإن فتح على الإمام لم يكن كلاما وهو قول محمد وقال أبو يوسف: إذا أجاب بلا إله إلا الله لم يكن كلاما.
الجزء 1 · صفحة 6
عُ في الصلاة بكل شيء في القرآن وما أشبه الدعاء ولم يشبه الحديث.
إمام قرأ آية الترغيب أو الترهيب، قال: يستمع من خلفه ويسكت.
وكذلك الخطبة. وكذلك إن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم.
رجل صلى الفجر خلف إمام يقنت قال يسكت. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: يتبعه.
باب في تكبيرة الافتتاح
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى بالفارسية وهو يحسن العربية، أجزأه. وقال أبو
يوسف ومحمد لا يجزئه، وإن لم يحسن العربية أجزأه.
رجل افتتح الصلاة بلا إله إلا الله أو بغيره من أسماء الله تعالى أجزأه، وإن
افتتح باللهم اغفر لي لم يجزئه. وهو قول محمد وقال أبو يوسف: إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا الله أكبر و الله الكبير.
رجل افتتح الظهر وصلى ركعة ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر؛ وإن افتتح الظهر بعدما صلى منها ركعة فهي هي، ويُجتزأ بتلك الركعة.
باب القراءة في الصلاة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: القراءة في الصلاة في السفر سواء، تقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شئت وتقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب وكذلك في الظهر والعصر والعشاء سواء. وفي المغرب دون ذلك. ويطول الركعة الأولى من الفجر على الثانية. وركعتا الظهر سواء. وقال محمد: أحب إلي أن يطول الركعة الأولى على الثانية في الصلوات كلها.
رجل قرأ في العشاء في الأوليين سورة و لم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يُعد في الأخريين؛ وإن قرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب ولم يزد عليها قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر.
رجل فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس فإن أُمَّ فيها جهر، وإن كان وحده خافت.
إمام قرأ في المصحف فصلاته فاسدة. وقال أبو يوسف ومحمد: هي تامة.
ويكره أن يُوَقِّتَ شيئا من القرآن لشيء من الصلوات.
الجزء 1 · صفحة 7
أُمِّيِّ صلى بقوم يقرءون وبقوم أُميين فصلاتهم فاسدة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة.
إمام قرأ في الأوليين ثم قَدَّمَ في الأخريين أُمِّيًّا فسدت صلاتهم وإن قَدَّمَه في التشهد. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد إلا أن يُقَدِّمه بعد الفراغ من التشهد.
إمام حَصِرَ فَقَدَّمَ غيره. أجزأهم وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئهم.
رجل صلى أربع ركعات تطوعا لم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين. وإن لم يقرأ في الثانية والرابعة أعاد أربعا وإن لم يقرأ في الأوليين أو في الأخريين أعاد اللتين لم يقرأ فيهما. وهو قول محمد، إلا إذا لم يقرأ في الثانية والرابعة، فإنه يعيد ركعتين. وقال أبو يوسف يعيد أربعا وإن لم يقرأ فيهن جميعا.
وتفسير قوله صلى الله عليه وسلم: لا يصلي بعد صلاة مثلها، يعني
ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة.
باب ما يكره من العمل في الصلاة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: قال لا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة.
ويكره عَدُّ الآي والتسبيح فيها.
رجل ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث فإنه يستقبل؛ وإن لم يكن خرج من المسجد صلى ما بقي.
رجل صلى تطوعا ركعة راكبا ثم نزل فإنه يبني؛ وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل.
رجل صلى بقوم ركعة ثم دخل معه رجل في الصلاة فأحدث الإمام فقَدَّمَه فَأَتَمَّ صلاة الإمام ثم قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة فإن لم يحدث الإمام وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول الصلاة.
وقال أبو يوسف ومحمد لا تفسد. وإن تكلم الإمام أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم.
باب في سجدة التلاوة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قرأ سجدة خلف الإمام قال: لا يسجدها الإمام ولا هو ولا أحد من القوم ولا إذا فرغوا. وقال محمد: يسجدها من سمع بعد فراغه.
الجزء 1 · صفحة 8
وإن سمعوها من رجل ليس معهم سجدوها إذا فرغوا. فإن سجدوها في صلاتهم لم تجزئهم و لم تفسد صلاتهم وأعادوها.
وإن قرأها الإمام فسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها لم يكن عليه أن يسجدها هو؛ وإن دخل فيها قبل أن يسجدها سجدها معه؛ وإن لم يدخل معه سجدها.
وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم يَقْضِ.
والسجدة واجبة.
رجل قرأ سجدة فسجدها ثم قرأها في مجلسه فليس عليه أن يسجدها. فإن قرأها ولم يسجدها حتى قرأها ثانية في مجلسه فعليه سجدة واحدة. وإن قرأها فسجدها ثم ذهب فرجع فقرأها سجدها ثانية. وإن لم يسجد للأولى حتى رجع فقرأها سجد سجدتين.
ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع السجدة.
وكان لا يرى بأسا باختصار السجود في غير الصلاة، وهو أن يقرأ السجدة من بين السورة قال أحب إلي أن يقرأ قبلها آية.
باب السهو في الصلاة والتسليم فيها
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل صلى الظهر خمسا وقعد في الرابعة قدر التشهد قال يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ثم يسلم.
رجل صلى ركعتين تطوعا فسها فيها ثم سجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن.
رجل سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا، وإلا لم يكن داخلا وقال محمد: هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد.
رجل سلم يريد قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد للسهو.
وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال و النساء والحفظة.
وكذلك في الثانية. وإن كان الإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر نواه.
باب فيمن تفوته الصلاة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل فاتته صلاة يوم وليلة أو أقل فصلى صلاة دخل وقتها قبل أن يبدأ بما فاته لم يجز؛ وإن فاته أكثر من يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها.
الجزء 1 · صفحة 9
رجل صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر أو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة إلا أن يكون في آخر الوقت. وقال أبو يوسف ومحمد: ترك الوتر لا يفسد الفجر.
باب في المريض يصلي قاعدا
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: لا يؤم القاعد الذي يومئ القوم قياما يركعون ويسجدون ولا قوما قعودا يركعون ويسجدون، ويؤم قوما يومئون مثله.
رجل افتتح الصلاة تطوعا ثم أعيا قال لا بأس أن يتوكأ على عصا أو على حائط أو يقعد. وقال أبو يوسف ومحمد: يكره إلا لمن به علة، فإن لم يكن به علة لم يجز.
رجل صلى في السفينة قاعدا من غير علة، أجزأه، والقيام أفضل. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه إلا من عذر.
قال: ويوجه المريض إلى القبلة كما يوضع في اللحد، وإذا وجه للصلاة جعل وجهه قبل القبلة.
باب في صلاة السفر
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل خرج من الكوفة إلى المدائن، قال: قصر وأفطر.
ويقصر في مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام.
قوم حاصروا في أرض الحرب مدينة أو حاصروا أهل البغى في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروا في البحر فنووا إقامة خمسة عشر يوما فإنهم يقصرون ويفطرون.
مسائل لم تدخل في الأبواب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل أَمَّ قوما في ليلة مظلمة، فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من خلفه فصلى بعضهم إلى المغرب وبعضهم إلى القبلة وبعضهم إلى دبر، القبلة وكلهم خلف الإمام لا يعلمون ما صنع الإمام، أجزأهم.
رجل صلى و لم ينو أن يوم النساء فدخلت امرأة في صلاته ثم قامت إلى جنبه لم تفسد عليه صلاته، ولم تجزئها صلاتها.
رجل أم رجلا واحدا فأحدث فخرج فالمأموم إمام نوى أو لم ينو.
وصلاة الليل إن شئت فصل بتكبيرة، ركعتين وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا. وذكر في الإملاء ثماني ركعات وصلاة النهار ركعتان وأربع. ويكره أن تزيد وإن فعلت لزمك. وقال أبو يوسف ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى.
الجزء 1 · صفحة 10
والأذنان من الرأس، يمسح مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس.
باب في صلاة الجمعة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في إمام صلى الجمعة فنفر الناس عنه قبل أن يركع ويسجد إلا النساء والصبيان استقبل الظهر؛ وقال أبو يوسف ومحمد: إذا افتتح الصلاة ثم نفر الناس عنه صلى الجمعة. وإن نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة أو نفروا إلا المسافرين والعبيد أو بقي من الرجال ثلاثة وذلك أدنى ما يكون بقي على الجمعة.
إمام أمر عبدا أو مسافرا يخطب ويصلي الجمعة أجزأهم.
رجل صلى الظهر يوم الجمعة ثم خرج يريد الجمعة انتقض الظهر. وقالا: لا ينتقض حتى يدخل في الجمعة.
ويكره أن يصلي الظهر في جماعة يوم الجمعة في سجن وغير سجن. فإن صلى قوم أجزأهم.
في الجمعة بمنى، إن كان الإمام أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا جَمَّع.' وإن كان غير الخليفة وغير أمير الحجاز وهو مسافر فلا جمعة فيها. وقال محمد: لا جمعة بمنى.
ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا.
إمام خطب يوم الجمعة بتسبيحة أجزأته. وقالا لا تجزئه حتى يكون كلاما يسمى خطبة.
باب في العيدين والصلاة بعرفات والتكبير في أيام التشريق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والآخر فريضة، ولا يترك واحد منهما.
ويجهر بالقراءة في العيدين والجمعة.
ولا يجهر في الظهر والعصر يوم عرفة.
وإن صلى الإمام الظهر والعصر بعرفات بغير خطبة أجزأه.
أي أقام صلاة الجمعة. انظر: المطرزي، المغرب، جمع.
محرم صلى الظهر يوم عرفة في منزله والعصر مع الإمام لم تجزئه العصر. وقال أبو يوسف ومحمد: تجزئه.
الجزء 1 · صفحة 11
وتكبير التشريق من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، مرة واحدة وهذا على المقيمين في الجماعات المكتوبة، وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن. رجل. وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على كل من صلى صلاة مكتوبة. قال يعقوب: صليت بهم المغرب فقمت فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة. قال: والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء.
باب في حمل الجنازة والصلاة عليها
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: يقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر.
قوم صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس، ولا يجزئهم في الاستحسان.
ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة.
صبي سي معه أحد أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر بالإسلام وهو يعقل. وإن لم يُسْبَ معه أحد أبويه صلي عليه.
أدنى ما تكفن المرأة في ثلاثة أثواب ثوبين وخمار والرجل في ثوبين. والسنة في المرأة خمسة أثواب: درع وحمار وإزار ولفافة وخرقة تربط على ثدييها والبطن. والسنة في الرجل إزار وقميص ولفافة.
وتضع مُقدَّم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك. قال محمد: رأيت أبا حنيفة يصنع هذا ويقوله.
ويكره أن يوضع مقدم السرير أو مؤخره على أصل العنق أو على الصدر. ويُسَجَّى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد. ولا يسجى الرجل.
ويكره الآجُرّ على القبر. ويستحب اللبن والقصب.
کافر مات وله ولي مسلم فإنه يغسله ويتبعه ويدفنه.
باب الشهيد يغسل أم لا
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مسلم قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل.
ومن وجد في المعركة قتيلا لم يغسل.
ومن وجد جريحا فارتُتْ فمات بعدما ارتث من الجراحة غسل.
الجزء 1 · صفحة 12
وإن مات في المعركة لم يغسل ودفن في ثيابه ونزع عنه الحشو والجلد والفرو والسلاح والقلنسوة. وقال محمد في السير الكبير: يترع عنه السراويل. ويزيدون وينقصون ما شاءوا.
ومن وجد في المصر قتيلا غسل إلا أن يعلم أنه قتل بحديدة مظلوما.
جنب قتل شهيدا غسل. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يغسل.
باب في حكم المسجد
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل جعل بيته مسجدا وتحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله فله أن يبيعه، وإن مات ورث عنه. وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه. وقال محمد: لا يباع ولا يورث ولا يوهب.
رجل اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه.
وتكره المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي. ولا بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد.
ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب. وإذا كان التمثال مقطوع الرأس فليس بتمثال.
ويكره غلق باب المسجد.
كتاب الزكاة
باب زكاة المال والخمس والصدقات
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل له على رجل ألف درهم فجحده سنين ثم أقام بها بينة، قال: لم يكن عليه زكاة لما مضى.
رجل اشترى جارية للتجارة فنواها للخدمة بطلت الزكاة. فان نواها بعد ذلك للتجارة لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في الثمن الزكاة مع ماله.
ويعطي الرجل الزكاة كل فقير إلا امرأته وولده وولد الابن والابنة ووالده ووالدته. ولا يعطي مكاتبه ولا مدبره ولا أم ولده ولا عبدا قد أعتق بعضه. ولا تعطى المرأة زوجها وقال أبو يوسف ومحمد: تعطيه. وكذلك عبدهما الذي أعتق بعضه ولا يعطي ذميا من الزكاة ويعطيه ما سوى الزكاة كصدقة الفطر وغيرها.
ولا تحل الزكاة لمن له مائتا، درهم ولا بأس بها لمن له أقل من مائي درهم.
ويكره أن يعطي من الزكاة إنسانا مائتي درهم أو أكثر، وإن أعطيت أجزأك. ولا بأس بأن يعطي أقل من مائتي درهم وأن تغني بها إنسانا أحب إلي.
الجزء 1 · صفحة 13
ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل.
والصدقات على ثمانية، إلا أن المؤلفة قلوبهم قد ذهبوا. ويعطي العامل عليها ما يسعه وأعوانه وإن كان أقل من الثَّمن أو أكثر. وإن أعطيت الصدقة لصنف واحد أجزأك.
باب زكاة السوائم
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: ليس في الفُصلان والحملان والعَجَاجيل صدقة. وهو قول محمد وقال أبو يوسف: فيها الزكاة منها. خوارج ظهروا على أرض فأخذوا الصدقات منها من البقر والإبل والغنم والخراج لا يُثنى عليهم.
امرأة أو صبي من بني تغلب له سائمة فليس على الصبي شيء، وعلى المرأة ما على الرجل.
باب فيمن يمر على العاشر بمال
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل مر على العاشر بمال فقال: أصبت منذ شهر أو علي دين أو قال: أديت الزكاة إلى عاشر آخر أو أديت زكاته أنا، وحلف، قال: صدق.
وكذلك صدقة السوائم إلا إذا قال: أديت زكاتها أو أخذها مُصَدِّق آخر فإنه لا يُصَدَّق، إلا أن يُعلم أنه كان في تلك السنة مصدق آخر فيحلف ويُصَدَّق وإن لم يكن معه براءة.
وما صُدِّقَ فيه المسلم صدق فيه الذمي، ولا يصدق فيه الحربي، إلا في الجواري يقول: هن أمهات أولادي
ويؤخذ من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر.
فإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها.
وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يُعلم كم يأخذون منا أُخِذَ منه العشر، وإن لم يأخذوا منا شيئا لم يؤخذ منهم شيء.
امرأة وصبي من بني تغلب مرا على عاشر بمال التجارة، قال: ليس على الصبي شيء، وعلى المرأة ما على الرجل.
حربي مر على عاشر فعَشَّرَه ثم مر مرة أخرى لم يعشره حتى يحول الحول. فإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج من يومه عشره أيضا. رجل مر على عاشر بمائة درهم وأخبر العاشر أن له في منزله مائة أخرى قد حال عليها الحول لم يزك هذه المائة.
الجزء 1 · صفحة 14
رجل مر على عاشر الخوارج في أرض قد غلبوا عليها فعشره فإنه يُثنى عليه الصدقة.
رجل مر على عاشر بمائتي درهم بضاعة لم يعشرها. وكذلك المضاربة. وكان مَرَّةً يقول: يعشرها ثم رجع.
عبد مأذون له مائتا درهم وليس عليه دين مر بعاشر فإنها تعشر. وقال أبو يوسف: لا أعلمه رجع عن هذا أم لا وقياس قوله الثاني في المضاربة وهو قول أبي يوسف ومحمد أنها لا تعشر.
ذمي مر على عاشر بخمر وخنازير عشر الخمر ولم يعشر الخنازير.
باب في عشر الأرضين وخراجها وخراج رءوس أهل الذمة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في كل شيء أخرجت الأرض العشر إلا الحطب والقصب والحشيش. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في شيء مما أخرجت الأرض العشر حتى يبلغ خمسة أوسق، والوشق ستون صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا في التمر والزبيب والحنطة والشعير والسمسم والأرز والذرة وأشباه ذلك من الحبوب، وليس في الخضراوات عشر ولا في فاكهة ليست لها ثمرة باقية مثل البطيخ ونحوه.
وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحسب فيه أجر العمال ولا نفقة البقر.
تغلبي له أرض عليه العشر مضاعفا اشتراها منه مسلم أو ذمي أو أسلم التغلبي فهي على حالها.
مسلم له أرض عشر باعها من نصراني وقبضها فأخذها مسلم بالشفعة، أو كان النصراني اشتراها بيعا فاسدا فردت على المسلم، فهي أرض عشر.
مسلم له دارُ خِطّة فجعلها بستانا ففيه العشر.
وليس على المجوسي في داره شيء، فإن جعلها بستانا فعليه الخراج.
وفي أرض الصبي والمرأة التغلبيين ما في أرض الرجال.
رجل له أرض خراج فعطّلها فعليه الخراج، فإن زرعها فاصطلمتها آفة بطل عنها الخراج.
ويوضع على الزعفران وعلى البستان في أرض الخراج من الخراج بقدر ما تطيق.
وليس في عين القير وفي عين النفط في أرض العشر شيء، وعليه في أرض الخراج الخراج.
نحل في أرض خراج فليس فيه شيء، وإن كان في أرض العشر ففيه العشر.
الجزء 1 · صفحة 15
وخراج رءوس أهل الذمة ليس إلا على الذمي المعتمل، على المعسر اثنا عشر درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما، وعلى الغني ثمانية وأربعون.
ويوضع على مولى التغلبي الخراج بمنزلة مولى القرشي
باب في المعدن والركاز
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو صُفْر وجد في أرض خراج أو عشر قال: فيه الخمس. وروى محمد في الأمالي عن أبي يوسف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل قول أبي حنيفة.
رجل وجد في داره معدن ذهب فليس فيه شيء. وقال أبو يوسف ومحمد:
فيه الخمس.
رجل وجد في داره ركازا فهو للذي اختطها، وفيه الخمس. وهو قول محمد
وقال أبو يوسف: هو لمن وجده.
رجل دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا في دار بعضهم رده عليهم،
وإن وجده في صحراء فهو له، ولا شيء عليه.
وليس في الفيروزج الذي يوجد في الجبال ولا في اللؤلؤ والعنبر وكل
حلية تخرج من البحر الخمس.
متاعٌ وُجد ركازا فهو للذي وجده، وفيه الخمس.
باب صدقة الفطر
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في صدقة الفطر قال: فيه نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو صاع من شعير. وقال أبو يوسف ومحمد: الزبيب بمنزلة الشعير. وروى الحسن بن زياد في المجرد عن أبي حنيفة أنه قال: صاع من زبيب مثل قولهما.
3 - كتاب الصوم
باب صوم يوم الشك
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا.
رجل نوى الإفطار في يوم الشك فتبين له أنه في رمضان فنوى الصوم قبل نصف النهار أجزأه، وإن لم ينو حتى زالت الشمس لم يجزئه، ولا يأكل بقية يومه.
باب من أغمي عليه أو جن والغلام يبلغ والنصراني يسلم والمسافر يقدم
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل جن رمضان كله قال: ليس عليه قضاؤه، وإن أفاق شيئا منه قضاه كله وإن أغمي عليه شهر رمضان كله قضاه، وإن أغمي عليه كله غير أول ليلة منه قضاه كله غير يوم تلك الليلة.
الجزء 1 · صفحة 16
رجل لم ينو في رمضان كله الصوم ولا الفطر فعليه قضاؤه.
غلام بلغ في النصف من رمضان في نصف النهار، أو نصراني أسلم، لم يأكل بقية يومه، ولا قضاء عليه فيما مضى. وإن أكل في يومه ذلك لم يكن عليه قضاؤه.
مسافر نوى الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه.
باب فيما يوجب القضاء والكفارة وفيما لا يوجبه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل أكل ناسيا أو شرب أو جامع فلا شيء عليه، وإن فعل ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة.
صائم دخل حلقه ذباب وهو ذاكر، أو نظر بشهوة فأمنى، أو قلس أقل من ملء فيه فعاد بعضه وهو ذاكر، أو أكل لحما من بين أسنانه متعمدا، فلا قضاء عليه ولا كفارة. وقال محمد في النوادر: إن أعاده هو فعليه القضاء.
وإن لمس بشهوة فأمنى فعليه القضاء، ولا كفارة عليه.
نائمة أو مجنونة جامعها زوجها وهي صائمة أو رجل أكل في رمضان ناسيا فظن أن ذلك يفطره فأكل متعمدا أو بلع حصاة أو حديدا وهو ذاكر للصوم، أو قاء متعمدا فعليه القضاء، ولا كفارة عليه.
رجل خاف إن لم يفطر يزداد عينه وجعا أو حماه شدة فإنه يفطر.
ولا بأس بالكحل ودهن الشارب والسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم.
ويكره مضغ العلك للصائم.
باب من يوجب الصيام على نفسه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال: لله علي صوم يوم النحر، قال: يفطر ويقضي، وإن نوى يمينا فعليه يمين وقال أبو يوسف: إذا قال: الله علي أن أصوم يوم النحر، وأراد يمينا، كان يمينا خاصة.
وإن قال: الله علي صوم
هذه السنة، أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها، وعليه يمين إن أرادها.
رجل أصبح يوم النحر صائما ثم أفطر فلا شيء عليه
4 - كتاب الحج
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل توجه يريد حجة الإسلام فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه قال أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه.
صبي أحرم بالحج فبلغ فمضى فيه، أو أحرم به عبد فأعتق فمضى فيه، لم يجزئهما من حجة الإسلام.
الجزء 1 · صفحة 17
باب فيمن جاوز الميقات أو دخل مكة بغير إحرام
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في كوفي أتى بستان بني عامر فأحرم بعمرة فإن رجع إلى ذات عرق ولبى، قال: بطل عنه دم الوقت، وإن رجع إليها فلم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم. وقال أبو يوسف و محمد: إذا رجع إليها فلا شيء عليه لبي أو لم يلب.
مكي خرج من الحرم يريد الحج فأحرم فلم يعد إلى الحرم حتى وقف بعرفة فعليه شاة؛ وإن خرج لحاجة فأحرم بالحج ووقف بعرفة فلا شيء عليه. متمتع فرغ من عمرته فخرج من الحرم فأحرم بالحج ووقف بعرفة فعليه دم؛ وإن رجع إلى الحرم فأهل فيه قبل الوقوف بعرفة فلا شيء عليه.
رجل دخل بستان بني عامر لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام، ووقته البستان وهو وصاحب المنزل سواء: إن أحرما من الحل ثم وقفا بعرفة لم يكن عليهما شيء.
رجل دخل مكة بغير إحرام فخرج من عامه إلى الوقت فأحرم بحجة عليه أجزأه من دخوله مكة بغير إحرام؛ وإن تحولت السنة فخرج فأحرم بحجة عليه لم يجزئه من دخوله مكة بغير إحرام، وعليه لدخوله مكة بغير إحرام حجة أو عمرة.
رجل جاوز الوقت فأحرم بعمرة فأفسدها مضى فيها وقضاها، وليس عليه دم لترك الوقت.
باب في تقليد البدن
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قلد بَدَنَة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد أو شيئا من الأشياء وتوجه معها يريد الحج، قال: فقد أحرم؛ وإن بعث بها ثم توجه لم يكن محرما حتى يلحقها، إلا بدنة المتعة فإنه محرم حين. توجه. وإن جَلَّل بدنة أو أَشْعَرَها أو قلد شاة وتوجه معها لم يكن محرما.
ويكره الإشعار. وقال أبو يوسف ومحمد هو حسن.
والبدن من الإبل والبقر. والهدي منهما ومن الغنم.
ولا يجزئ في الهدي والضحايا إلا الجذع العظيم من الضأن أو الثني من المعز والإبل والبقر.
باب في جزاء الصيد
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في محرم قتل صيدا، قال: عليه قيمته يحكم به ذوا عدل في المكان الذي أصابه فيه، فإن شاء أهدى، وإن شاء صام، وإن شاء تصدق.
الجزء 1 · صفحة 18
وإن ذبح الهدي بالكوفة أجزأه من الطعام، ولم يجزئه من الهدي.
ولا يجزئ من الطعام أن يطعم مسكينا أقل من نصف صاع أو قيمته. ولا يحل أكل ذلك الصيد. فإن أكل المحرم الذابح منه شيئا فعليه جزاء ما أكل. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليه جزاء ما أكل. وإن أكل منه محرم آخر فليس عليه شيء في قولهم.
محرم قلع شجرة من الحرم، أو شوى بيض صيد في غير الحرم، أو حلب صيدا، أو شوى جرادة، فعليه، الجزاء، ويكره له بيعه فإن باعه جاز، وجعل ثمنه في الفداء إن شاء.
محرم قتل سبعا فعليه جزاؤه، ولا يجاوز به دم؛ وإن كان قارنا فجزاءان لا يجاوز بهما دمان. وإن ابتدأه السَّبع فلا شيء عليه. وإن قتله محرمان فعلى كل واحد منهما جزاء لا يجاوز به دم.
حلال أصاب صيدا ثم أحرم فأرسله من يده إنسان ضمنه له. وإن صاده محرم فأرسله من يده إنسان لم يضمن. وإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه، والذي قتله له ضامن وهو قول أبي يوسف ومحمد، إلا إذا صاده حلال فأرسله إنسان من يده فإنه لا يضمنه استحسانا. ذكره في المناسك.
رجل أحرم ومعه قفص فيه صيد أو في بيته صيد فليس عليه أن يرسله، وإن كان في يده أرسله.
محرم ذبح بطة من بط الناس أو دجاجة فلا شيء عليه. وإن ذبح طيرا مُسَروَلا فعليه جزاؤه.
محرم دل حلالا على صيد فذبحه فعلى الدال الجزاء.
رجل أخرج عترا من الظباء من الحرم فولدت ثم ماتت هي وأولادها فعليه جزاؤهن؛ وإن أدى الجزاء ثم ولدت لم يكن عليه في الولد شيء.
محرم قتل برغوثا أو نملة أو بقا فلا شيء عليه، وإن قتل قملة أطعم شيئا.
باب المحرم إذا قلم أظافيره أو حلق شعره
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في محرم حلق مواضع المحاجم أو ادهن بزيت، قال عليه. دم وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة.
الجزء 1 · صفحة 19
محرم قلم أظفار كف فعليه. دم. وإن قلم من كل كف ورجل أربعا فعليه الإطعام إلا أن يبلغ دما، فيطعم ما شاء. وقال محمد: إذا قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو يدين أو يد ورجل فعليه دم.
محرم أخذ من رأسه أو من لحيته ثلثا أو ربعا فعليه دم.
محرم أخذ من شاربه فعليه حكومة عدل.
وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه. دم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا حلق
عضوا فعليه دم، وإن كان أقل فإطعام.
محرم أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء.
محرم نظر إلى فرج امرأة لشهوة فأمنى فليس عليه شيء، وإن لمس لشهوة
فأمنى فعليه دم.
رجل وامرأة أفسدا حجهما فعادا يقضيان، قال: لا يفترقان.
محرم خضب رأسه بالحناء فعليه دم.
باب في الإحصار
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في محصر بعث بالهدي وواعد أن ينحر عنه في أول يوم من العشر، ثم قدر على الذهاب وأدرك الحج ولم يقدر أن يبلغ الهدي قبل أن ينحر، أجزأه أن يتحلل. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ينحر دون يوم ينحر، ولا يتحلل دون يوم النحر.
محصر بعمرة ينحر هديه متى شاء، ولا ينحر دون الحرم.
رجل وقف بعرفة ثم أحصر لم يكن محصرا، وهو محرم من النساء حتى يطوف طواف الزيارة.
محصر بحجة أو عمرة قدر أن يدرك هديه فليس بمحصر.
باب في التمتع
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في كوفي قدم مكة بعمرة في أشهر الحج ففرغ منها وقصر، ثم اتخذ مكة أو البصرة، دارا، ثم حج من عامه ذلك، قال: فهو متمتع. وإن قدم بعمرة فأفسدها ففرغ منها وقصر، ثم اتخذ البصرة دارا، ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا؛ وقالا: هو متمتع. وإن رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع في قولهم جميعا. وإن قدم في أشهر الحج بعمرة ولم يفسدها وحل منها ورجع إلى أهله ثم حج من عامه لم يكن متمتعا.
رجل اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه ذلك فأيهما أفسد مضى فيه، ويسقط عنه دم المتعة.
الجزء 1 · صفحة 20
مكي قدم متمتعا وقد ساق الهدي وحج من عامه، أو لم يسق وحج من عامه، فليس بمتمتع.
والقران أفضل. فإن دخل بعمرة فما عجل من الإحرام بالحج فهو أفضل. رجل أراد التمتع فصام ثلاثة أيام من شوال ثم اعتمر لم يجزئه الثلاثة؛ وإن صامها بعدما أحرم بالعمرة أجزأته.
امرأة تمتعت فضحت بشاة لم تجزئها من المتعة.
باب في الطواف والسعي
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل طاف الطواف الواجب في جوف الحجر، قال: فإن كان بمكة، أعاد وإن أعاد على الحجر أجزأه، وإن رجع إلى أهله و لم يعد فعليه دم.
رجل طاف طواف الزيارة على غير وضوء وطواف الصدر طاهرا في آخر أيام التشريق فعليه. دم. وإن طاف طواف الزيارة جنبا وطواف الصدر طاهرا في آخر أيام التشريق فعليه. دمان وقال أبو يوسف ومحمد عليه دم واحد.
وإن طاف طوافين لعمرته وحجته وسعى سعيين فقد أساء ويجزئه.
كوفي حج فاتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر.
رجل طاف لعمرته وسعى على غير وضوء وحل وهو بمكة فإنه يعيد الطواف والسعي، ولا شيء عليه. وإن رجع إلى أهله ولم يعد فعليه دم. رجل أهل بالحج في رمضان وطاف وسعى في رمضان لم يجزئه ذلك السعي عن سعي يوم النحر.
باب في الرجل يضيف إلى إحرامه إحراما
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مكي أحرم بعمرة وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج، قال: يرفض الحج، وعليه دم لرفضه وحجة وعمرة، وإن مضى عليهما، أجزأه وعليه لجمعه بينهما. دم. وقال أبو يوسف ومحمد: أحب إلينا أن يرفض العمرة، وعليه قضاؤها ودم.
محرم بالحج أحرم يوم النحر بحجة فإن كان حلق في الأولى لزمته الأخرى، ولا شيء عليه وإن لم يكن حلق في الأولى لزمته الأخرى، وعليه دم قصر أو لم يقصر. وقال أبو يوسف ومحمد: إن لم يقصر فلا شيء عليه. رجل فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم لإحرامه قبل الحلق.
الجزء 1 · صفحة 21
مهل بالحج أحرم بعمرة لزماه. فإن وقف بعرفات فهو رافض لعمرته. وإن توجه إليها لم يكن رافضا حتى يقف فإن طاف للحج ثم أحرم بعمرة فمضى عليهما، أجزأه وعليه دم الجمعه بينهما، ويستحب أن يرفض عمرته ويقضيها،
وعليه دم. وكذلك إن أهل بعمرة يوم النحر في أيام التشريق.
محرم فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة فإنه يرفضها.
باب في الحلق والتقصير
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في معتمر طاف وسعى وخرج من الحرم وقصر، قال: فعليه دم. وهو قول محمد وقال أبو يوسف: لا شيء عليه. فإن لم يقصر حتى رجع فقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا.
قارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان. وقال أبو يوسف ومحمد: دم واحد.
حاج حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم.
باب في الرجل يحج عن آخر
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجلين أمرا رجلا أن يحج عن كل
واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهو عن الحاج، ويضمن النفقة.
رجل أمر رجلا أن يقرن عنه فالدم على الذي أحرم. وكذلك إن أمره رجل أن يحج عنه وأمره آخر أن يعتمر عنه، وأذنا له في القرآن فالدم عليه. رجل أوصى أن يحج عنه عنه فأحجوا عنه رجلا فأحصر فعليهم أن يبعثوا الشاة من مال الميت فيحلوه بها. وأما دم الجماع فعلى الحاج، ويضمن النفقة. رجل أوصى أن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف فإنه يحج عن الميت من مترله بثلث ما بقي.
وقال أبو يوسف ومحمد يحج عنه من حيث مات الأول.
رجل أهل بحجة عن أبويه أجزأه أن يجعله عن أحدهما.
مسائل لم تدخل في الأبواب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في أهل عرفة وقفوا في يوم فشهد قوم أنهم وقفوا في يوم النحر أجزأهم.
الجزء 1 · صفحة 22
رجل رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى واستفتى في يومه فإن رمى الأولى ثم الباقيتين فحسن وإن رمى الأولى أجزأه. رجل جعل الله عليه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف للزيارة. رجل باع جارية محرمة أذن لها في ذلك فللمشتري أن يحللها ويجامعها. رجل ذبح يوم النحر بعدما صلي في أحد المسجدين قبل الخطبة أجزأه.
5 - كتاب النكاح
باب في تزويج البكر والصغيرين
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في بكر قال لها وليها: فلان يذكرك، فسكتت فزوجها، فقالت: لا أرضى فالنكاح جائز. وإن فعل هذا غير ولي أو ولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم.
رجل زوج ابنة أخيه ابن أخيه وهما صغيران، جاز، ولهما الخيار إذا بلغا، خلافا لأبي يوسف. فإذا علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا. وإن لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم وللغلام الخيار ما لم يقل: قد رضيت، أو يجيء منه ما يعلم أنه رضا. وكذلك الجارية إذا دخل بها الزوج قبل البلوغ. وإن مات أحدهما قبل البلوغ ورثه الآخر. وإن زوّج ابنته ابن أخيه فلا خيار لها، ولابن الأخ الخيار. وقال أبو يوسف: لا خيار لابن الأخ أيضا، فإن رده لم يکن رده ردا حتى ينقضه القاضي.
رجل زوج ابنته وهي صغيرة على عشرة دراهم ومهر مثلها ألف، أو زوّج ابنا له وهو صغير بمائة ألف ومهر مثلها عشرة آلاف، فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز أن يحط من مهر الابنة ولا أن يزيد على الابن إلا بما يتغابن الناس فيه.
رجل أمر رجلا أن يزوج بنتا له صغيرة فزوجها والأب حاضر جازت شهادة المزوج، وإن كان الأب غائبا لم تجز.
نصراني له بنت صغيرة مسلمة فزوجها لم يجز.
رجل زوج بنته وهي صغيرة عبدا، أو زوج ابنه وهو صغير أمة، فهو جائز.
باب في الأكفاء
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: قريش بعضهم
والعرب بعضهم أكفاء لبعض. ومن أكفاء لبعض، كان له أبوان في الإسلام فصاعدا من الموالي فهم أكفاء ولا يكون كفؤا في شيء إن لم يجد مهرا ولا نفقة.
الجزء 1 · صفحة 23
باب في الرجل يتزوج المرأة بغير وكالة والرجل يوكل بالتزويج
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها فأجازت قال: فهو باطل. وإن قال آخر: اشهدوا أني قد زوجتها منه، فبلغها فأجازت جاز. وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك. وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجاز جاز؛ وكذلك إن زوجها وليها فبلغها فأجازت جاز.
رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عُقدة لم تلزمه واحدة منهما.
أمير أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره جاز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا أن يزوجه كفؤا.
باب في النكاح الفاسد
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في امرأة تزوجت وبها حبل من الزنا، قال: النكاح جائز، ولا يطأها حتى تضع. وإن كان حملها ثابت النسب فالنكاح باطل وقال أبو يوسف النكاح فاسد في الوجهين.
رجل تزوج امرأة من السبي وهي حامل فالنكاح فاسد.
رجل زوّج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل.
رجل تزوج أختين في عُقْدَتين لا يدري أيهما أول فُرِّق بينهما، ولهما نصف المهر.
رجل تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن لم يجز. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز.
رجل تزوج امرأة بشهادة الشهود عشرة أيام فهو باطل.
رجل تزوج صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ولم يدخل بالكبيرة وقد علمت الكبيرة أن الصغيرة امرأته فعليه للصغيرة نصف المهر، ولا يرجع به على الكبيرة إلا أن تكون تعمدت الفساد، ولا شيء للكبيرة في الوجهين.
رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها وأقام بينة فجعلها القاضي امرأته و لم يکن تزوجها وسعها المقام معه وأن تدعه يجامعها.
غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأته وجب عليها الغسل وأحلها ذلك لزوج قد طلقها ثلاثا.
امرأة مست رجلا لشهوة حرمت عليه أمها وابنتها.
رجل تزوج أخت أمة له وقد وطئها لم يطأ التي تزوج حتى يُخْرِج التي وطئ عن ملكه، ولا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ التي تزوج.
الجزء 1 · صفحة 24
رجل تزوج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا ثم طلقها وقال: لم أجامعها، وصدقته أو كذبته، لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها.
رجل رأى امرأة تزني فتزوجها فله أن يطأها ولا يستبرئها. وكذلك رجل وطئ أمته ثم زوجها رجلا.
باب في المهور
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر، قال: القول قول المرأة إلى مهر مثلها، والقول قول الزوج فيما زاد. وإن طلقها قبل الدخول بها فالقول قوله في نصف المهر. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: القول قوله بعد الطلاق وقبله إلا أن يأتي بشيء قليل.
رجل تزوج امرأة على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم. ولها في قول أبي يوسف العبد وقيمة الحر عبدا. وقال محمد لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من العبد. وكذلك إذا تزوجها على بيت وخادم والخادم حر.
رجل تزوج امرأة على ألف درهم إن أقام بها، وعلى ألفين إن أخرجها، فإن أقام بها فلها ألف، وإن أخرجها فلها مهر مثلها، لا يزاد على ألفين ولا ينقص عن ألف. وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جميعا جائزان.
رجل تزوج امرأة على هذا العبد أو هذا العبد فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع، وإن كان بينهما فلها مهر مثلها. وقال أبو يوسف ومحمد: لها الأوكس في ذلك كله. وإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله.
امرأة تزوجت كفؤا بأقل من مهر مثلها فللأولياء أن يبلغوا بها مهر مثلها. رجل تزوج امرأة على غير مهر ثم جعل لها هذا العبد مهرا فهو جائز. فإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة.
امرأة قد دخل بها زوجها فلها أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر، ولها أن تمنعه أن يخرجها للسفر وقال أبو يوسف ومحمد إذا دخل بها فليس لها أن تمنع نفسها.
الجزء 1 · صفحة 25
رجل تزوج امرأة على ألف درهم فقبضتها ووهبتها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بخمسمائة. فإن لم تقبض الألف وقبضت خمسمائة فوهبت له الألف ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليها بنصف ما قبضت وإن تزوجها على عَرْض فقبضت أو لم تقبض فوهبته له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء في قولهم جميعا.
رجل تزوج امرأة على خدمتها سنة، فإن كان حرا فعليه مهر مثلها، وإن كان عبدا فلها خدمته. وقال محمد لها في الحر قيمة الخدمة.
رجل وامرأته قد ماتا وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث الزوج، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا شيء لورثتها. وقال أبو يوسف ومحمد لورثتها المهر في الوجهين جميعا.
رجل تزوج امرأة على هذا العبد فإذا هو حر، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر، عند أبي حنيفة يجب مهر المثل، وعند أبي يوسف في العبد القيمة، وفي الدَّنّ الخل ومحمد مع أبي حنيفة في الحر ومع أبي يوسف في الدن.
رجل بعث إلى امرأته بشيء، فقالت: هو هدية، فقال الزوج: هو من المهر، فالقول قوله: إنه من المهر، إلا في الطعام الذي يؤكل، فإن القول قولها. نصراني تزوج نصرانية على ميتة أو على غير مهر وذلك في دينهم جائز، فدخل بها أو طلقها قبل الدخول أو مات عنها، فليس لها مهر. وكذلك الحربيان في دار الحرب. وهو قول أبي يوسف ومحمد في الحربيين، وأما الذميان فلها مهر مثلها والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها.
ذمي تزوج ذمية على خمر أو خنزير بعينه أو بغير عينه ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلها الخمر والخترير إذا كانا بعينهما ولها في الخمر القيمة وفي الخترير مهر مثلها إذا كان بغير عينه ولها في الوجهين مهر مثلها على قول أبي يوسف. وقال محمد لها القيمة في الوجهين.
الجزء 1 · صفحة 26
رجل خلا بامرأته وأحدهما محرم بفرض أو تطوع، أو صائم في رمضان، أو مريض لا يقدر على الجماع، أو هي حائض، ثم طلقها، فلها نصف المهر. وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله.
محبوب خلا بامرأته ثم طلقها فلها المهر كاملا وقال أبو يوسف ومحمد: لها نصف المهر. وعليها العدة في هذه المسائل، احتياطا، وليس بقياس. ذكره في كتاب الطلاق
باب في تزويج العبد والأمة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل له عبد فتزوج بغير إذن مولاه، فقال المولى: طلقها أو فارقها قال: ليس هذا بإجازة، وإن قال: طلقها تطليقة تملك الرجعة، فهذا إجازة.
أمة رجل تزوج فالإذن في العزل إلى المولى. وإن طلقها وقال: قد راجعتك في العدة، وأَنْكَرَتْ وصدّقه المولى، فالقول قولها. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المولى. وإن قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج أو المولى: لم تنقض، فالقول قولها.
رجل قال لعبده: تزوج هذه الأمة، فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها،
فإنه يباع في المهر. وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ منه إذا أعتق.
رجل زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها. وقال أبو يوسف ومحمد عليه المهر لمولاها. وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر في قولهم.
أمة تزوجت بغير إذن سيدها على ألف، ومهر مثلها ألف، فدخل بها الزوج ثم أعتقها مولاها، فالنكاح جائز، ولا خيار لها، والمهر للمولى. وإن لم
يدخل بهما حتى أعتقها فلا خيار لها، ولها الألف.
رجل زوج عبدا مأذونا له عليه دين فالمرأة أُسْوَةُ الغُرَمَاء في حقها و مهرها.
مكاتبة تزوجت بإذن المولى فأُعْتِقَتْ فلها الخيار.
رجل تزوج أمة فإن بَوَّاها المولى معه بيتا فلها النفقة والسكن، وإلا فلا.
رجل وطئ أمة ابنه فولدت منه فهي أم ولد له، وعليه قيمتها، ولا مهر عليه. فإن كان الابن زوجها إياه فولدت لم تَصِرْ أم ولد له، ولا قيمة عليه، وعليه المهر، وولدها حر.
الجزء 1 · صفحة 27
حرة تحت عبد قالت لمولاه: أعتقه عني بألف، ففعل فسد النكاح، والولاء لها.
وإن قالت: أعتقه عني و لم تسم مالا، لم يفسد النكاح.
6 - كتاب الطلاق
باب طلاق السنة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته وهي من ذوات الحيض: أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة.
فإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو رأس كل شهر واحدة وقَعْنَ على ما نوى. وإن كانت آيسة أو كانت من ذوات الشهور وقع الساعة واحدة، وبعد شهر أخرى وبعد شهر. أخرى. وإن نوى الثلاث الساعة وقعن. وتُطلق الحامل للسنة واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: لا تطلق إلا واحدة. وهو قول زفر.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأة فطلقت ثم تزوجها لم تطلق. وإن قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، طَلقَتْ في كل مرة يتزوجها؛ فإن طلقت ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت. وإن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها، فجاءت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها، فهو ابنه، وعليه مهر واحد قال في الأمالي: مهر ونصف مهر للدخول، ونصف مهر للتزويج.
رجل قال لامرأته إن تزوجت عليك فالتي أتزوجها طالق، فتزوج عليها في عدتها من طلاق بائن لم تطلق التي تزوج.
باب إيقاع الطلاق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته: أنت طالق، فأي شيء نوى لم تكن إلا واحدة يملك الرجعة.
وإن قال: أنت طالق طلاقا، أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق، ? ونوى واحدة أو اثنتين، فهي واحدة يملك الرجعة. وإن نوى ثلاثا فثلاث.
وإن قال: أنت طالق أو لا، فليس بشيء.
وإن قال لها و لم يدخل بها أنت طالق واحدة مع واحدة، أو معها واحدة أو قبلها واحدة أو واحدة بعد، واحدة فهي اثنتان. وإن قال: واحدة بعدها واحدة، أو واحدة وواحدة أو واحدة قبل واحدة، فهي واحدة.
وإن قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين، فهي ثلاث.
الجزء 1 · صفحة 28
وإن قال: أنت طالق من واحدة إلى اثنتين أو ما بين واحدة إلى اثنتين، فهي واحدة. وإن قال: من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث، فهي ثنتان. وقال أبو يوسف ومحمد إذا قال: من واحدة إلى اثنتين، فهي اثنتان، وإن قال: إلى ثلاث، فهي ثلاث.
رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة في اثنتين ونوى الضرب والحساب، أو لم تكن له نية فهي واحدة وإن نوى واحدة واثنتين فهي ثلاث وإن قال: اثنتين في اثنتين ونوى الضرب، فهي اثنتان.
وإن قال: أنت طالق أمس، وقد تزوجها اليوم، لم يقع شيء. وإن كان تزوجها أول من أمس وقع الساعة.
وإن قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك، لم يقع شيء
وإن قال: أنت طالق اليوم غدا، أو غدا اليوم، فإنه يؤخذ بأول الوقتين الذي تَفوَّه به.
وإن قال: أنت طالق متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك وسكت طَلقَت. ولو قال: إذا لم أطلقك، أو إن لم أطلقك، لم تطلق حتى يموت. وإن قال: أنت طالق متى لم أطلقك أنت طالق فهي طالق هذه التطليقة. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد، إلا في قوله: أنت طالق إذا لم أطلقك، فإنها تطلقُ حين يسكت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق في الغد، ولا نية له، يقع في أول النهار. وإن قال: نويت في آخر النهار، صُدِّقَ في القضاء.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يُديَّنُ في القضاء خاصة. وإن قال: أنت طالق غدا، لم يُدين في القضاء في قولهم. ولو قال: أنت طالق وأنت مريضة يعني إذا مرضت، لم يُدين في
القضاء.
ولو قال: أنت طالق بائن أو البتة، فهي طالق واحدة بائنة إن لم يكن له نية.
وإن قال رجل لامرأته: أنت طالق أشد الطلاق، أو أنت طالق كألف، أو ملء البيت، فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا.
وإن قال: أنت طالق تطليقة شديدة، أو عريضة أو طويلة، فهي واحدة بائنة.
وإن قال: أنت طالق من هاهنا إلى الشام ينوي واحدة بائنة، فهي واحدة يملك الرجعة.
وإن قال: أنت طالق مع موتي، أو مع موتك، قال: ليس بشيء.
الجزء 1 · صفحة 29
وإن قال لها وهي أمة: أنت طالق اثنتين مع عتق مولاك إياك، فأعتقها، فإنه يملك الرجعة.
وإذا قال لها: إذا جاء غد فأنت طالق اثنتين وقال لها مولاها: إذا جاء غد فأنت حرة، فجاء غد عَتَقَتْ وطَلقَتْ اثنتين ولا تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره، وعدتها ثلاث حيض. وقال محمد: هما سواء، ويملك الرجعة.
رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق واحدة، فماتت بعد قوله: طالق، قبل أن يقول واحدة أو قال: أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، فماتت بعد قوله: ثلاثا، قبل الاستثناء، لم يقع شيء.
رجل قال لامرأته: أنت طالق هكذا، يشير بالإبهام والسبابة والوسطى، فهي ثلاث.
رجل اشترى امرأته ثم طلقها لم يقع شيء.
رجل قال لامرأته: أنا منك طالق، فليس بشيء، وإن نوى طلاقا. وإن قال: أنا منك بائن أو عليكِ، حرام ينوي الطلاق، فهي طالق.
رجل قال لامرأة: يوم أتزوجكِ فأنت طالق، فتزوجها ليلا، طَلقَت.
باب الأيمان في الطلاق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته: إذا ولدت غلاما فأنت طالق، واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاما وجارية لا يُدْرَى أيهما أول لزمه في القضاء تطليقة، وفي التنزه تطليقتان، وانقضت العدة بوضع الحمل.
رجل قال لامرأته: إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثا، ثم طلقها واحدة، فبانت وانقضت عدتها فكَلَّمَت أبا عمرو، ثم تزوجها، فكلمت أبا يوسف، فهي طالق ثلاثا مع الواحدة الأولى.
رجل قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، فطلقها اثنتين، وتزوجت غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار، طلقت ثلاثا. وقال محمد: هي طالق ما بقي من الطلاق وإن طلقها ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم يقع شيء.
رجل قال لامرأته: إن جامعتك فأنت طالق ثلاثا، فجامعها فلما التقى الختانان لبث ساعة لم يجب عليه المهر؛ وإن أخرجه ثم أدخله وجب عليه المهر.
وكذلك إن قال لأمته إن جامعتك فأنت حرة.
الجزء 1 · صفحة 30
رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق طلقت حين ترى الدم.
وإذا قال: إذا حضت حيضة لم تطلق حتى تطهر. وإذا قال: أنت طالق إذا صُمْتِ يوما، طلقت
حين تغيب الشمس من اليوم الذي تصوم. ولو قال: أنت طالق إذا صُمْتِ، فشرعت في الصوم، طلقت لوجود الشرط.
رجل قال لامرأته: إن كنت تحبين أن يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق ثلاثا وعبدي حر، فقالت أحب؛ أو قال: إذا حضت فأنت طالق وهذه معك، فقالت: قد حضت؛ أو قال: إن كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك، فقالت: أحبك؛ طَلقَتْ ولم يَعْتِق العبد ولم تطلق صاحبتها. وهذا محمول على ما إذا كذبها الزوج. وإن قال: إن كنت تحبيني بقلبك، فقالت: أحبك، وكانت كاذبة وقع الطلاق؛ وعند محمد: لا يقع.
باب الكنايات
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال لامرأته: اختاري، ونوى الطلاق، فقالت أنا أختار نفسي، فهي طالق وإن قال: اختاري اختاري اختاري، فقالت: اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة، طلقت في قول أبي حنيفة ثلاثا، وواحدة في قول أبي يوسف ومحمد وإن قالت: قد اخترت اختيارة، فهي ثلاث في قولهم جميعا. وإن قالت قد طلقت نفسي واحدة، أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة لا يملك الرجعة.
وإن قال: أَمْرُكِ بَيَدِكِ في تطليقة أو اختاري تطليقة، فاختارت نفسها، فهى واحدة يملك الرجعة.
وإن قال لها: أنت خَلِيَّة أو بَريَّة أو بَتّة أو بائن أو حرام أو اعتدي أو أمرك بيدك أو اختاري، فاختارت نفسها وقال لم أنو الطلاق، فالقول قوله؛ وإن كان في ذكر الطلاق لم يُديَّنْ في شيء من ذلك. وإن كان في غضب لم يُديَّنْ في قوله: اعتدي وأمرك بيدك، واختاري؛ ودين فيما بقي.
وإن نوى في الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثا، أو واحدة بائنة، فهو على ما نوى. واعْتَدي لا يكون إلا واحدة يملك الرجعة.
الجزء 1 · صفحة 31
وإن قال لها: اخرجي أو اذهبي أو اغْربي أو قومي أو تقنَّعي أو استتري أو تَخَمَّري أو أنت حرة، ينوي ثلاثا، فهي ثلاث؛ وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة؛ وإن لم ينو عددا فواحدة بائنة.
وإن قال لأمته: أنت طالق أو تَخَمَّري أو بائن، ينوي العتق لم تَعْتِق.
وإن قال لزوجته: أنت بائن ينوي اثنتين لم يكن اثنتين؟
وإن قال لها: اعْتَدي اعْتَدِي اعْتَدي، وقال: نويت بالأولى طلاقا وبالباقيتين الحيض، دينَ في القضاء؛ وإن قال: لم أنو بالباقيتين شيئا، فهي ثلاث.
وإن قال: أَمْرُكِ بَيَدِكِ اليوم وبعد غد، لم يدخل الليل في ذلك. وإن رَدَّت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان بيدها بعد غد. وإن قال: أمرك بيدك اليوم وغدا، دخل الليل في ذلك ولو قال: أمرك بيدك اليوم، كان الأمر بيدها إلى غروب الشمس. ولو قال في اليوم، يخرج الأمر من يدها بقيامها من المجلس. ولو قال: أمرك بيدك يوم يقدم فلان، فلم تعلم بقدومه حتى مضى ذلك اليوم وعَلِمَتْ بقدومه بالليل، فلا خيار لها.
ولو قال لامرأة: يوم أتزوجك فأنت طالق، فتزوجها ليلا حنث. وإن جعل أَمْرَها بيدِهَا، فمكثت يوما لم تقم، فالأمر بيدها ما لم تأخذ في عمل آخر. وإن كانت قائمة فجلست أو قاعدة فاتكأت، أو متكئة فقعدت، أو قالت: ادْعُ لي أبي أستشيره، أو شُهُوداً أُشْهِدُهُمْ، فهي على خيارها. وإن
كانت تسير على دابة، أو في مَحْمِل، فوقفت، فهي على خيارها؛ وإن سارت بطل الخيار والسفينة بمنزلة البيت.
وإن قال لها: أَمْرُكِ بَيَدِكِ ينوي ثلاثا، فقالت: اخترتُ نفسي بواحدة، فهي ثلاث.
وإن قالت: قد طلقتُ نفسي واحدة، أو قد اخترتُ نفسي بتطليقة، فهي واحدة بائنة.
وإن قال لها: اختاري فقالت: قد اخترتُ فهو باطل. وإن قال:
اختاري نفسك، أو اختاري اختيارة، فقالت: قد اخترتُ، فهي واحدة بائنة.
وإن قال لها: أنت واحدة ينوي الطلاق، فهي واحدة يملك الرجعة.
باب المشيئة
الجزء 1 · صفحة 32
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته: طلقي نفسك، ينوي ثلاثا، فقالت: قد طلقتُ نفسي ثلاثا، فهي ثلاث. وإن طلقت نفسها واحدة، ولا نية للزوج في العدد أو نوى واحدة فهي واحدة يملك الرجعة. وإن قال لها: طَلّقي نفسك، فقالت: أَبَنْتُ نفسي. طلقت وإن قالت: قد اخترتُ نفسي، لم تطلق.
وإن قال لها: طَلِّقي نفسك، فليس له أن يرجع فيه؛ وإن قامت من مجلسها بطل الأمر.
وكذلك إذا قال لرجل: طلقها إن شئت؛ وإن قال لرجل: طَلِّقها، فله أن يطلقها في المجلس وغيره ما لم ينهه.
وإن قال لها: طلقى نفسك ثلاثا، فطلقت، واحدة فهي واحدة وإن أمَرَ بواحدة فطلقت ثلاثا لم يقع شيء؛ وقال أبو يوسف ومحمد: تقع واحدة. وإن أمرها أن تُطلق طلاقا يملك الرجعة فطَلقَت بائنة، أو أمرها أن تُطَلَّقَ بائنة فطلقت رجعية، وقع عليها ما أمر به الزوج.
وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثا إن شئتِ، فطلقت واحدة، لم يقع شيء. وكذلك إن قال لها: طَلِّقي نفسك واحدة إن شئت، فطَلَّقَتْ ثلاثا، لم يقع شيء.
وقال أبو يوسف ومحمد: يقع في هذا الوجه واحدة.
وإن قال لها: أنت طالق إن شئت فقالت: قد شئتُ إن شئت، تنوي الطلاق، لم يقع إلا أن يقول مجيبا لها قد شئتُ طلاقك، فيقع حينئذ.
ولو قال لزوجته: أنت طالق إذا شئت، فقالت: قد شئتُ إن شاء أبي، لم تطلق. ولو قالت: قد شئت إن كان كذا، لشيء قد مضى، طَلقَت.
ولو قال لها: أنت طالق إذا شئتِ، أو إذا ما شئتِ، أو متى شئتِ، أو متى ما شئت، فرَدَّت الأمر لم يكن رَدًّا. فإن قامت أو أخذت في عمل آخر، أو في كلام آخر، فلها أن تُطَلِّق نفسها، ولا تُطَلِّقُ إلا واحدة.
وإن قال لها: أنت طالق كُلَّمَا شئتِ، فلها أن تُطلق نفسها واحدة بعد واحدة حتى تُطلق نفسها ثلاثا؛ وإن تزوجها بعد زوج آخر فطَلَّقَتْ نفسَها لم يقع شيء؛ وليس لها أن تُطلق نفسها ثلاثا بكلمة.
الجزء 1 · صفحة 33
وإن قال لها: أنت طالق حيث شئتِ، أو أين شئت، لم تطلق حتى تشاء؛ فإن قامت من مجلسها فلا مشيئة لها.
وإن قال لها: أنت طالق كيف شئتِ، طَلُقَت تطليقة يملك الرجعة؛ فإن قالت: قد شئتُ واحدة بائنة أو ثلاثا، وقال ذلك نويت، فهو كما قال. وإن قال: أنت طالق كم شئتِ أو ما شئتِ، طَلَّقَتْ نفسها ما شاءت؛ فإن قامت من مجلسها بَطَلَ الأمر، وإن رَدَّتْ كان رَدًّا.
وإن قال لها: طلقي نفسك من ثلاث ما شئتِ، فلها أن تُطلق نفسها واحدة واثنتين، ولا تُطَلِّقُ ثلاثا وقال أبو يوسف ومحمد: تُطَلِّقُ ثلاثا إن شاءت.
باب الخلع
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل خَلَعَ امرأته على حمر بعينها أو خترير أو ميتة، فالخلع واقع ولا شيء له. وإن كاتب عبدا على ذلك فالكتابة فاسدة، فإن أداه عتق، وعليه القيمة.
رجل خَلَعَ ابنته بمهرها وهي صغيرة لم يجز. فإن خَلَعَها على ألف على أنه ضامن، فالخلع واقع، والألف عليه.
رجل قال لامرأته: أنت طالق على ألف، فقبلت، طلقت، وعليها الألف، وهو كقوله: أنت طالق بألف.
وإن قال لها: أنت طالق وعليكِ ألف، فقبلت؛ أو قال لعبده: أنت حر وعليك ألف فقبل؛ عَتَقَ العبد، وطَلقَتْ المرأة للرجعة، ولا شيء عليهما. وقال أبو يوسف ومحمد: على كل واحد منهما ألف درهم. ولو لم يقبلاً طَلَقَتْ المرأةُ وعَتَقَ العبدُ عند أبي حنيفة؛ وقال أبو يوسف ومحمد إذا لم يقبلا لا تَطلَقُ المرأة ولا يَعْتَقُ العبد.
امرأة اختَلَعَتْ على أكثر من مهرها والنشوز منها، طاب الفَضْلُ للزوج؛ وإن كان النشوز منه كرة له الفَضْلُ، وجاز في القضاء.
امرأة قالت لزوجها اخْلَعْني على ما في يدي من الدراهم، ففعل، ولم يكن في يدها شيء، فإنها تعطيه ثلاثة دراهم.
رجل قال لامرأته: طَلَّقْتُكِ أمس على ألف فلم تقبلي، فقالت: قَبلْتُ، فالقول قول الزوج.
وإن قال لرجل: بعتُكَ هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل، وقال المشتري: قَبلْتُ، فالقول قول المشتري.
الجزء 1 · صفحة 34
رجل قال لامرأته: أنت طالق على ألف درهم على أني بالخيار، أو على أنكِ بالخيار ثلاثة أيام، فقَبلَتْ، فالخيار باطل إذا كان للزوج، وهو جائز إذا كان للمرأة؛ فإن رَدَّتْ الخيار في الثلاث بطل الخيار، وإن لم تَردّ طَلقَتْ، ولزمها الألف. وهذا عند أبي حنيفة.
وقالا الخيار باطل في الوجهين، والطلاق واقع، وعليها ألف درهم.
رجل تزوج امرأة وأحدهما بالخيار جاز النكاح وبطل الخيار في القولين جميعا.
امرأة قالت لزوجها طَلِّقني ثلاثا على ألف، فقال: أنت طالق واحدة، فهي واحدة يملك الرجعة بغير شيء؛ وقال أبو يوسف ومحمد: له ثلث الألف.
وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف فقال: أنت طالق واحدة، فله ثلث الألف في قولهم جميعا.
امرأة اختلعت على عبد لها، آبق على أنها بريئة من ضمانه، لم تبرأ، وعليها الوفاء بالعبد أو بقيمته.
7 - كتاب الإيلاء
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته: والله لا أَقْرَبُكِ شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مُول فإن مكث يوما ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين، لم يكن موليا.
وإن قال: والله لا أَقْرَبُكِ سنة إلا يوما، لم يكن موليا.
وإن قال لأجنبية: والله لا أَقْرَبُكِ وأنتِ عَلَيَّ كظهر أمي، ثم تزوجها، لم يكن موليا ولا مُظَاهِرا. وإِن قَرِبَهَا كَفْرَ فِي اليمين.
وإن قال وهو بالبصرة: والله لا أدخل الكوفة، وامرأته بها، لم يكن موليا.
وإذا حلف بيمين يَقْدِرُ أن يجامعها في الأربعة الأشهر بغير حنث لم يكن موليا.
وإن آلى منها وهو مريض، أو امرأته رتقَاء، أو صغيرة لا تجامع، أو بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر، ففَيْئه أن يقول: فِقْتُ إليها. فإن قَدَرَ على الجماع في الأربعة الأشهر بطل الفيء باللسان، ولم يكن فيئه إلا بالجماع
8 - كتاب الظهار
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته: أنت عَلَيَّ كظهر أمي، لم يكن إلا ظهارا.
وإن قال: أنت عَلَيَّ كفرجها، ولا نية له، فهو مظاهر.
الجزء 1 · صفحة 35
وإن قال: أنت عَلَيَّ مِثْلُ أمي، أو حرام كأمي، ونوى ظهارا أو طلاقا، فهو على ما نوى.
وإن قال: عَلَيَّ حرام كظهر أمي، أو حرام مثل ظهر أمي، ونوى طلاقا أو إيلاء، لم يكن إلا ظهارا؛ وقال أبو يوسف ومحمد: هو على ما نوى.
وإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا.
وإن أمر إنسانا أن يُطْعِمَ عنه من ظهاره ففعل أجزأه.
وإن أعتق عبدا عن ظهاره من امرأتين أجزأه أن يجعله عن أحدهما.
وإن أعتقه عن ظهار وعن قتل لم يجزئ عن واحد منهما.
وإن أعتق نصف عبده عن ظهار، ثم أعتق النصف الآخر أيضا عن ذلك الظهار، أجزأه.
وإن أعتق نصف عبدٍ بينه وبين آخر وهو، موسر فَضَمَّنَهُ صاحبه نصف قيمته، وأعتق النصف الآخر أيضا عن ذلك الظهار، لم يجزئه؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يجزئه.
وإن أطعم عن ظهارين ستين مسكينا، في كل يوم مسكينا صاعا، لم يجزئه أحدهما. وهو قول أبي يوسف وقال محمد يجزئه عنهما.
وإن أطعم إلا عن ذلك عن إفطار وظهار أجزأه عنهما في قولهم جميعا.
باب طلاق المريض
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في مريض طَلَّقَ امرأته ثلاثا بأمرها، أو قال لها: اختاري، فاختارت نفسها، أو اختلعت منه، ثم مات وهي في العدة، لم ترث منه. وإن قالت: طلقني للرَّجْعَة، فطلقها ثلاثا، وَرِثَتْه.
وإن قال لها: طلقتك ثلاثا في صحتي وانْقَضَتْ عِدَّتُكِ، فَصَدَّقَتْهُ، ثم أقر لها
بدين، أو أوصى لها بوصية، فلها الأقل من ذلك ومن الميراث؛ وقال أبو يوسف ومحمد إقراره جائز ووصيته.
وإن طلقها في مرضه ثلاثا، بأمرها ثم أقر لها، بدين، أو أوصى لها، فلها الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم.
رجل محصور أو في صف القتال طلق امرأته ثلاثا لم ترثه. وإن كان قد بارز رجلاً أو قُدِّمَ لِيُقْتَلَ في قصاص أو رجم وَرِثَتْ إن مات من ذلك الوجه.
الجزء 1 · صفحة 36
رجل صحيح قال لامرأته إذا جاء رأس الشهر، أو إذا دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا صلى فلان الظهر، أو إذا دخل فلان الدار فأنت طالق، فكانت هذه الأشياء والزوج مريض، لم ترث وإن كان القول في المرض ورثت إلا في قوله: إن دخلت الدار. فإن قال لها وهو صحيح: إذا صليت الظهر، أو إذا صليتُ أنا الظهر، أو إذا دخلتُ الدار أنا فأنت طالق ثلاثا، فكانت هذه الأشياء والزوج مريض، ثم مات وَرِثَتْ. وقال محمد: إذا صلت الظهر وهو مريض، واليمين في الصحة، لم ترث.
مريض طلق امرأته ثم صَحَ ثم مات لم تَرِث. وإن طلقها ثلاثا في مرضه فارتَدَّتْ ثم أسلمت ثم مات لم تَرِثْ. فإن لم تَرْتَدَّ بل طَاوَعَتْ ابن زوجها في الجماع وَرِثَتْ.
رجل قَذَفَ وهو صحيح، ولاعَنَ في المرض، ورثت. وقال محمد: لا تَرِثُ. وإن كان القذف أيضا في المرض وَرِثَتْ في قول أبي حنيفة وقولهما. فإن آلى وهو صحيح فبانت في مدة الإيلاء وهو مريض لم ترث. وإن كان الإيلاء في المرض أيضا وَرِثَتْ.
والطلاق الذي يملك الرَّجْعَةَ فيه تَرِثُ به في جميع الوجوه. وكل ما ذكرنا أنها تَرِثُ فإنما تَرِثُ إذا مات وهي في العدة.
باب الرَّجْعَة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل طلق امرأته فليس له أن يسافر بها حتى يُشْهدَ على رَجْعَتِها.
رجل طلق امرأته وهي حامل أو قد ولدت منه، وقال: لم أدخل بها، فله عليها رَجْعَة. فإن خلا بها وأغلق بابا وأَرْحَى سِتْرا وقال: لم أجامعها، لم يملك الرجعة. فإن راجعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين فهي رجعة.
رجل قال لامرأته: إِذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فوَلَدَتْ، ثم أتت بولد آخر لأقل من سنتين، ولم تقر بانقضاء العدة، فهي رجعة.
وإن قال: كلما وَلَدْتِ ولدا فأنت طالق، فوَلَدَتْ ثلاثة أولاد في بطون مختلفة، فالولد الثاني رجعة وكذلك الولد الثالث.
باب العدة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: الطلاق والعدة بالنساء.
الجزء 1 · صفحة 37
امرأة قالت: قد انْقَضَتْ عِدَّتِي، وقال الزوج: لم تَنْقَضِ، فإنها تُسْتَحْلَف. امرأة طُلقت وقد أتت عليها ثلاثون سنة ولم تحض فعدتها الشهور.
مات عن امرأته وهي حامل فعدتها أن تضع حملها. وإن حَبَلَتْ بعد موته فعدتها أربعة أشهر وعشرا ولا يثبت النسب في الوجهين جميعا. وقال يعقوب ومحمد في زوجة الكبير تأتي بولد بعد موته لأكثر من سنتين وقد تزوجت بعد مضي أربعة أشهر وعشر: إن النكاح جائز.
حربية دخلت إلينا مسلمة ولها زوج فلا عدة عليها. وإن تزوجت جاز إن لم تكن حاملا. وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة.
ولا تَخْرُجُ المطلقة ليلا ولا نهارا. والمتوفى عنها زوجها تَخْرُجُ ولا تَبِيتُ.
امرأة خرجت مع زوجها إلى مكة، فطلقها ثلاثا، أو مات عنها، فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها. وإن كانت ثلاثة أيام إن شاءت رجعت، وإن شاءت مَضَتْ كان معها ولي أو لم يكن؛ إلا أن يكون طلقها أو مات عنها في مصر، فإنها لا تَخْرُجُ عنه حتى تَعْتَد، وتخرج إن كان معها مَحْرَم بعد انقضاء العدة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان معها مَحْرَم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد.
والمبتوتة والمتوفى عنها زوجها لا تَدَّهِنَان بزيت مُطَيَّب ولا بشيء من الأَدْهَان إلا من وَجَع.
أمة طُلِّقَتْ اثنتين فإنها تَجْتَنبُ ما تجتنب الحرة من الزينة. والصغيرة والتي نکاحها فاسد لا تجتنبان.
باب ثبوت النسب والشهادة في الولادة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: امرأة جاءت بولد، فقال الزوج: تزوجتك منذ أربعة أشهر، وقالت منذ ستة أشهر، فالقول قولها، وهو ابنه.
رجل تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها لزمه، وإلا فلا.
الجزء 1 · صفحة 38
امرأة أتت بولد بعد وفاة الزوج ما بينها وبين سنتين، فصدقها الورثة، ولم يَشْهَدْ على الولادة أحد، فهو ابنه في قولهم. وإن لم تُصَدِّق الورثة لم يُقْبَلْ إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين إلا أن يكون حَبَلا ظاهرا، أو يكون الزوج أقر بالحبل، فتقبل شهادة امرأة عدلة وكذلك الطلاق البائن. وإن أقر الزوج بالحبل فجاءت بولد فنَفَاه، وقد شهدت امرأة على الولادة، فإن الزوج يُلاعِن.
وإذا قال الزوج لها: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فشهدت امرأة على الولادة، لم تطلق؛ وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق. فإن كان الرجل قد أقر بالحبل، فقالت: قد وَلَدْتُ، طَلُقَتْ.
وقال أبو يوسف ومحمد في جميع هذه الوجوه:
لا تُصَدَّقُ على الولادة حتى تَشْهَدَ امرأة عَدْلَة.
رجل مات عن امرأته، فأقرت بعد أربعة أشهر وعشر بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد بعد الإقرار لستة أشهر، لم يلزمه.
امرأة لم تبلغ ومثلها تجامع طلقت طلاقا، بائنا، فجاءت بولد بعد انقضاء العدة، لم يلزمه حتى تأتي به لأقل.
رجل قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني، فشهدت على الولادة امرأة، فهي أم ولد له.
رجل قال: هذا ابني ثم مات فجاءت أم الغلام فقالت: أنا امرأته، فهى امرأته، ويرثانه ذكر في النوادر أنه استحسان والقياس أن لا يكون لها الميراث؛ لأنه يجوز أنه وطئها بشبهة. وإذا لم يُعلم أنها حرة، وقال الورثة:
أنت أم ولد فلا ميراث لها.
باب الولد من أحق به
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: امرأة طُلقت ولها ولد، فقالت: أُرْضِعُهُ بغير أجر، أو بدرهمين فأبى الزوج أن ترضعه، وأراد أن ترضعه غيرها بدر همين، فالأم أحق به.
رجل تزوج امرأة من أهل الشام بالشام، فقَدِمَ بها الكوفة، وطلقها، وقد ولدت منه، فلها أن تخرج بالولد إلى الشام. وإن كان تزوجها في غير الشام أو بالكوفة، وهي من أهل الشام لم يكن لها أن تخرج بالولد من الكوفة.
الجزء 1 · صفحة 39
والأم أحق بالولد، ثم الجدة التي مِنْ قِبَلِ الأم، ثم الجدة مِنْ قِبَلِ الأب، ثم الخالة، ثم العمة.
والأم والجَدَّتَانِ أَحَقُّ بالغلام حتى يستغني، بأن يأكل ويشرب ويلبس
وحده، وبالجارية حتى تحيض. والخالة والعمة أحق بهما حتى يستغنيا.
ومن تزوجت فلا حق لها في الولد.
والذمية وأم الولد يموت، مولاها، بمنزلة الحرة المسلمة.
ولا خيار للغلام والجارية.
فإن كان خالات أو عمات متفرقات فالتي مِنْ قِبل الأب والأم أولى بالولد.
باب الاختلاف في متاع البيت
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل وامرأته مات أحدهما، واختلف الورثة والباقي منهما في متاع البيت فما يكون للرجل فهو للرجل، وما يكون للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما فهو للباقي. وإن كانا حيين وهي امرأته أو مُطَلَّقَتُه فهو كذلك، إلا فيما يكون لهما، فهو للرجل. وقال محمد في الموت والحياة ما كان لهما فهو للرجل. وقال أبو يوسف: تُعطى المرأة ما يُجهز به مثلها، وما بقي فللزوج.
وإن كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في الحياة والموت.
أي خالات لأب وأم وخالات لأب وخالات لأم، أو عمات لأب وأم وعمات لأب وعمات لأم.
وقال أبو يوسف ومحمد العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر. باب الحيض والنفاس
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: الكُدْرَة والصُّفْرَة والحُمْرَة في أيام الحيض حيض.
وقال أبو يوسف لا تكون الكُدْرَة حيضا إلا بعد الدم.
امرأة أيامها خمسة فرأت الدم عشرة أيام فهو حيض؛ وإن زاد فهي استحاضة، إلا في أيامها الخمسة.
حامل رأت الدم فليس بشيء. فإن ولدت ولدا وفي بطنها ولد آخر فالنفاس من الولد الأول. وكذلك إن كان بين الولدين أربعون يوما. وتنقضي العدة بالولد الآخر.
وقال محمد وزفر النفاس من الولد الآخر، وبه تنقضي العدة.
مسائل من كتاب الطلاق لم تدخل في الأبواب
الجزء 1 · صفحة 40
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: عِنِّينٌ أُجِّلَ سنة، فقال: قد جامعتها، وأنكرت، نظر إليها النساء؛ فإن قلن: هي بكر، خُيِّرت، وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قول الزوج. فإن قال بعد الحول: لم أجامعها، واختارت نفسها، فهي تطليقة بائنة؛ وإن اختارته لم يكن لها بعد ذلك خيار.
رجل لاعَنَ امرأته لم يقع فُرْقَةٌ حتى يُفَرِّقَ القاضي؛ فإن فَرَّقَ فهي تطليقة بائنة. وهو خاطب إذا أَكْذَبَ نفسه. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا يجتمعان.
نصراني له أخت مسلمة لا يُجْبَرُ على نفقتها.
رجل اشترى أمة فلم يقبضها حتى حاضت فعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى.
9 - كتاب العتاق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة عبد بين رجلين، أعتقه أحدهما وهو معسر، فإن شاء الآخر أعتق العبد، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، والولاء بينهما في الوجهين وإن كان موسرا فاختار العتق أو السعاية فهو كذلك؛ وإن شاء ضَمَّن المعتق، ورجع المعتق على العبد، والولاء للمعتق.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان المعتق موسرا ضَمِنَ نصف قيمته؛ وإن كان معسرا سعى العبد في ذلك، ولا يرجع العبد على المعتق، ولا المعتق على العبد والولاء للمعتق
عبد بين ثلاثة دَبَّرَه أحدهم وهو، موسر، ثم أعتقه الآخر وهو موسر، وأرادوا الضمان، فللذي لم يُدَبِّرُ ولم يُعْتِق أن يُضَمِّنَ الذِي دَبَّرَ، ولا يُضَمِّنُ الذي أَعْتَقَ؛ وللذي دَبَّرَ أن يُضَمِّنَ الذي أَعْتَقَ ثلث قيمته مُدَبَّرا، ولا يُضَمِّنه الثلث الذي ضَمِنَ. وقال أبو يوسف ومحمد: هو مُدَبَّرٌ للذي دَبَّرَه أول مرة، ويَضْمَنُ ثلثي قيمته لشريكه موسرا كان أو معسرا.
جارية بين شريكين زعم أحدهما أنها أُمُّ وَلَدٍ لصاحبه، وأَنْكَرَ صاحبه، فهي موقوفة يوما، وتَخْدِمُ المُنْكِر يوما.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها، ثم تكون حرة لا سبيل عليها.
الجزء 1 · صفحة 41
أم ولد بين رجلين، أعتقها أحدهما وهو، موسر فلا ضمان عليه؛ وقال أبو يوسف ومحمد يَضْمَنُ نصف قيمتها.
عبد بين رجلين، قال أحدهما: إن لم يدخل فلان غدا هذه الدار فهو حر، وقال الآخر: إن دخل فهو حر فمضى غد، ولا يُدْرَى دخل أم لا، عتق النصف منهما، ويسعى لهما في النصف. وإن حلفا على عبدين، كل واحد منهما على حدة، لم يعتق واحد منهما.
رجلان اشتريا ابن أحدهما، والأب، موسر، والشريك لا يَعْلَمُ أن العبد ابن شريكه أو يَعْلَمُ، فلا ضمان على الأب؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن نصف قيمته إن كان، موسرا وإن كان معسرا سعى الابن لشريك أبيه في نصف قيمته. وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه، ثم اشترى الأب النصف الآخر
وهو موسر فالأجنبي، بالخيار، إن شاء ضَمَّنَ الأب، وإن شاء استسعى الابن في نصف قيمته.
رجل اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه؛ وقال أبو يوسف ومحمد يضمن إن كان موسرا.
باب الحلف بالعتق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال: إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ حر، وليس له مملوك، فاشترى مملوكا ثم دخل، عتق. ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق.
رجل قال كل مملوك لي ذكر فهو حر، وله جارية حامل، فولدت ذكرا، لم يعتق.
رجل قال: كل مملوك أملكه حر بعد غد، وله مملوك، فاشترى آخر، ثم
جاء بعد غد، عتَقَ الذي ملكه يوم حلف.
باب عتق أحد العبدين
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل له ثلاثة أعبد، دخل عليه اثنان، فقال: أحدكما حر، فخرج أحدهما ودخل الآخر،، فقال: أحدكما حر، ثم مات ولم يُبين، قال: يَعْتِقُ من الذي أعيد عليه ثلاثة أرباعه، ونصف كل واحد من الآخرين وهو قول أبي يوسف. وقال محمد كذلك إلا في العبد الأخير، فإنه يعتق ربعه. فإن كان القول في المرض قسم الثلاث كذلك على هذا.
الجزء 1 · صفحة 42
رجل قال لعبديه أحد كما حر، فباع أحدهما أو مات، أو قال: أنت حر بعد موتي عتق الآخر. وكذلك إن قال لامرأتيه: إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما. وإن قال لأمتيه: إحداكما حرة، ثم جامع إحداهما، لا تَعْتِقُ الأخرى؛ وقال أبو يوسف ومحمد تَعْتِقُ.
رجل قال لأمته: إن كان أول ولدٍ تَلِدِينَهُ غلاما فأنت حرة، فولدت غلاما وجارية لا يُدْرَى أَيُّهما أولُ، عَتَقَ نصف الأم ونصف الجارية، والغلام عبد. فإن قال المولى: الجارية أول، فالقول قوله مع يمينه على علمه؛ وإن نَكَل عتقت الأم والابنة، والغلام عبد.
رجلان شهدا على رجل أنه أعتق أحد عبديه فالشهادة باطلة، إلا أن يكون في وصية استحسانا. ذكره في العتاق. وإن شهدا أنه طلق إحدى امرأتيه جازت الشهادة ويجبر أن يطلق إحداهما. وقال أبو يوسف ومحمد:
الشهادة في العتق كذلك.
باب العتق على جُعل والكتابة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال لعبده: أنت حر بعد موتي على ألف درهم، فالقبول بعد الموت.
رجل أعتق عبده على خدمته أربع سنين، فقبل العبد، فعَتَقَ، ثم مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله وهو قول أبي يوسف. وقال محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين.
رجل قال لآخر: أعتق أمتك على ألف درهم على أن تُزَوِّجَنيها، ففعل، فأبت أن تتزوجه، فالعتق جائز، ولا شيء على الآمر. وإن قال: عَنِّي على ألف، والمسألة بحالها، قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها، فما أصاب القيمة أداه الآمر، وما أصاب المهر بطل عنه.
رجل دَبَّرَ عبده، ثم كاتبه على مائة، وقيمته ثلاثمائة، ثم مات، فإن شاء سعى في الكتابة كلها، وإن شاء سعى في ثلثي القيمة. وإن كان التدبير بعد الكتابة، فإن شاء سعى في ثلثي القيمة وإن شاء في ثلثي بدل الكتابة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يسعى في الأقل.
باب الولاء
الجزء 1 · صفحة 43
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: نبطي كافر تزوج بمعتقة قوم، ثم أسلم النبطي، ووالى رجلا، ثم ولدت أولادا فمواليهم موالي أمهم. وقال أبو يوسف: موالي أبيهم.
والخالة والعمة أحق بالميراث من مولى الموالاة، ومولى العتاقة أحق به من العمة والخالة.
معتقةٌ ولدت من عبد، فجَنَى الولدُ، فَعَقَلَ عنه مولى الأم، ثم أُعْتِقَ العبد، جَرَّ ولاء الولد، ولم يَرْجِع عاقلة الأم على عاقلة الأب.
10 - كتاب الأيمان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال إن أكلتُ، أو لبست أو شربتُ، فامرأتي طالق، وقال: عَنَيْتُ شيئا دون شيء، لم يُدين في القضاء ولا في غيره. وإن قال: إن لبست ثوبا أو أكلتُ طعاما، أو شربت شرابا، لم يُدين في القضاء خاصة.
وإن حلف لا يأكل لحما، فأكل سمكا طَريًا، لم يحنث، وإن أكل لحم خنزير، أو لحم إنسان أو كبدا، أو كرشا، حنث.
وإن حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن؛
وقال أبو يوسف ومحمد يحنث في شحم الظهر أيضا.
وإن حلف لا يشتري لحما أو شحما فاشترى إلية لم يحنث.
وإن حلف لا يشتري رأسا فهو على رءوس البقر والغنم؛ وقال أبو يوسف ومحمد هو على رءوس الغنم خاصة.
وإن حلف لا يأكل هذا الدقيق فأكله خبزا حنث.
وإن حلف لا يأكل هذه الحنطة لم يحنث حتى يَقْضَمَها وقال أبو يوسف ومحمد: إن أكلها خُبزا حنث أيضا.
وإن حلف لا يأكل فاكهة، فأكل عنبا أو رمانا أو رُطَبا أو قثاء أو خيارا، لم يحنث وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا حنث. وقال أبو يوسف ومحمد يحنث في الرمان والعنب والرُّطَب أيضا.
وإن حلف لا يَأْتَدِم فكل شيء اصطبغ به فهو إدام. والشَّوَاء ليس بإدام. والملح إدام. وقال محمد: السُّوَاء إدام.
وإن حلف لا يأكل بُسْراً ولا رُطَبا فأكل مُذنّبا حنث.
وإن حلف لا يشتري رُطَبا فاشترى كِبَاسَةَ بُسْرٍ فيها رُطَب لم يحنث.
الجزء 1 · صفحة 44
قَضِمَ يَقْضَمُ، وقَضَم يَقْضِمُ أي كَسَرَ الشيء بأطراف أسنانه، كما تقضم الدابة الشعير مثلا. انظر: المطرزي، المغرب، قضم الفيومي، المصباح المنير، قضم. فالمقصود هنا هو أكل حبوب الحنطة نفسها.
وإن قال: إن أكلتُ من هذا الرُّطَب شيئا، أو من هذا اللبن شيئا،
فامرأتي طالق، فصار تمرا، أو صار اللبن شيرازا، فأكله، لم يحنث.
وإن قال: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأتي طالق، وليس في الكوز ماء، لم يحنث؛ وإن كان فيه ماء فأُهْرِيق قبل الليل لم يحنث. وهو قول محمد وقال أبو يوسف: يحنث في هذا كله.
باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والركوب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء فدخلها، أو بُنيت داراً أخرى فدخلها، حنث، وإن جُعِلَتْ مسجدا أو بستانا أو حماما فدخل لم يحنث.
وإن حلف لا يدخل هذا البيت، فصار صحراء، أو بني بيتا آخر، فدخله، لم يحنث.
وإن حلف لا يدخل بيتا، فدخل الكعبة أو مسجدا أو بيعة أو كنيسة أو دِهْلِيزا أو ظُلة باب الدار لم يحنث؛ وإن دخل صفةٌ
وإن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وهي داخلة، لم يحنث حتى تخرج وتدخل استحسانا والقياس أن يحنث ذكره في كتاب الطلاق. وإن قال لها وهي راكبة إن ركبت فأنت طالق فمكثت ساعة، طلقت؛ وإن أخذت في الترول حين حلف لم يحنث. وكذلك اللبس.
وإن حلف لا يخرج من المسجد، فأمر إنسانا فحمله وأخرجه، حنث؛ وإن أخرجه مكرها لم يحنث.
وإن حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة، فخرج إلى الجنازة، ثم أتى إلى حاجة أخرى، لم يحنث.
ولو حلف لا يخرج إلى مكة، فخرج يريدها ثم رجع، حنث؛ وإن حلف لا يأتيها، لم يحنث حتى يدخلها.
وإن أرادت المرأة الخروج، فقال: إن خرجت فأنت طالق، فجلست ثم خرجت لم يحنث وكذلك إن أراد رجل ضرب عبده، فقال: إن ضربته فعبدي حر، فرجع إلى منزله ثم ضربه.
الجزء 1 · صفحة 45
وإن قال له رجل: اجلس فَتَغَدَّ عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر، فرجع إلى منزله فتغدى لم يحنث.
وإن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج ومتاعه وأهله فيها ولم يرد الرجوع إليها، حنث.
وإن حلف لا يركب دابة لرجل، فركب دابة عبد مأذون له في التجارة، عليه دين أو لا دين عليه لم يحنث؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث.
وإن قال لرجل: إن لم آتك غدا إن استطعتُ فامرأته طالق، فلم يمرض، و لم يمنعه سلطان، ولا مجيء أمر لا يقدر على إتيانه، فلم يأته، حنث؛ وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى.
باب اليمين في الكلام
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل حلف لا يكلم فلانا شهرا، فهو من حين حلف.
وإن حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن في صلاته، لم يحنث؛ وإن قرأ في غير صلاته حنث.
وإن قال: يوم أكلمك فامرأته طالق، فهو على الليل والنهار؛ وإن عنى النهار خاصة دُيّنَ في القضاء. وإن قال: ليلة، أكلمك فهو على الليل خاصة. وإن قال: إن كلمتُ فلانا إلى أن يَقْدَم فلان، أو قال: حتى يقدم فلان أو قال: إلا أن يأذن لي فلان أو حتى يأذن لي فلان، فامرأته طالق، فكلمه قبل القدوم والإذن حنث وإن مات فلان سقطت اليمين. وقال أبو يوسف: يحنث إذا مات فلان.
وإن حلف لا يكلم عبد، فلان، ولم ينو عبدا بعينه، أو امرأة فلان، أو صديق فلان، فباع فلان عبده، أو طلق امرأته فبانت منه، أو عادى صديقه، فكلمهم، لم يحنث؛ وإن كانت يمينه على عبد بعينه أو امرأة بعينها أو صديق بعينه، لم يحنث في العبد، وحنث في الصديق والمرأة. وقال محمد: يحنث في العبد أيضا.
وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباع الطيلسان، فكلمه، حنث.
باب اليمين على الحين والزمان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل حلف لَيَصُومَنَّ حِينا أو زمانا، فهو على ما نوى؛ وإن لم يكن له نية فهو على ستة أشهر. ودهرا، لا أدري ما هو؛ وقال أبو يوسف ومحمد: هو مثل الزمان.
الجزء 1 · صفحة 46
رجل قال لعبده: إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر، فأكثر الأيام عشرة أيام؛ وقال أبو يوسف: هو سبعة أيام.
باب اليمين في العتق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل قال لامرأته: إذا وَلَدْتِ ولدا فأنت طالق، فوَلَدَتْ ولدا ميتا، طَلقَت. وكذلك إذا قال لأمته: إذا وَلَدْتِ فأنت حرة. وإن قال لها: إذا وَلَدْتِ ولدا فهو حر، فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا، عتق الحي وحده؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا يَعْتِق واحد منهما. وإن قال: أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا عَتَقَ؛ وإن اشترى عبدين معا ثم اشترى آخر لم يعتق وإن قال أول عبد أشتريه وَحْدَهُ فهو حر، فاشترى عبدين ثم عبدا، عَتَقَ الثالث.
وإن قال آخر عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا ثم عبدا آخر، ثم مات عتق الآخر يوم اشتراه؛ وقال أبو يوسف ومحمد يعتق يوم مات.
وإن قال: كل عبد بَشَّرَني بولادة فلانة فهو حر، فبشره ثلاثة متفرقين، عتق الأول؛ فإن بشروه معا عتقوا.
وإن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر، فاشتراه ينويه عن كفارة يمينه، لم يجزه؛ وإن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه أجزأه؛ وإن اشترى أم ولده لم يجزه.
رجل قال: إن تَسَرَّيْتُ جارية فهي حرة، فتَسَرَّى جارية كانت في ملكه، عتَقَت؛ وإن اشترى جارية فتَسَرَّاها لم تَعْتِق.
باب اليمين في البيع والشراء
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل قال لآخر: إن بعت لك هذا الثوب فامرأتي طالق، فدَس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف، فباعه ولم يَعْلَمْ، لم يحنث وإن قال إن بعت ثوبا لك، والمسألة بحالها، حنث. وإن كان الفعل لا يقبل النيابة حنث قَدَّمَ الفعل أو أَخَرَه
رجل قال هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار، عتق. وكذلك
إن قال المشتري: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه على أنه بالخيار.
وإن قال: إن لم أبع هذا العبد أو هذه الجارية فامرأتي طالق، فأعتق أو دَبَّرَ، طلقت.
باب اليمين في الحج
الجزء 1 · صفحة 47
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال وهو في الكعبة: عَلَيَّ المشي إلى بيت الله تعالى، أو إلى الكعبة فعليه حجة وعمرة ماشيا؛ وإن شاء ركب وأهراق دما.
رجل قال: عَلَيَّ الخروجُ أو الذهابُ إلى بيت الله تعالى، أو قال: عَلَيَّ المشي إلى الحَرَم، أو إلى الصفا والمروة، فلا شيء عليه؛ وقال أبو يوسف ومحمد عليه في قوله: عَلَيَّ المشي إلى الحرم، حجة أو عمرة.
رجل قال: عبدي حر إن لم أَحُجَّ العام، فقال: قد حَجَجْتُ، فشهد شاهدان أنه ضَحَى بالكوفة، لم يَعْتِق؛ وقال محمد: يَعْتِقُ.
باب اليمين في لبس الثياب والحلى
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال إن لبستُ من غزل فلانة ثوبا فهو هَدْي، فاشترى قطنا فغَزَلَتْه ونُسج فليسه، قال: فهو هدي؛ وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بهدي حتى تَغْزِلَه من قطنٍ مِلْكُهُ يوم حلف.
رجل حلف لا يلبس حُلِيّا، فلبس خاتم فضة، لم يحنث؛ وإن كان من ذهب حنث.
امرأة حلفت لا تلبس حُلِيّا، فلبست لؤلؤاً بلا ذهب، لم تحنث؛ وقال
أبو يوسف ومحمد تحنث.
باب اليمين في الضرب والقتل
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل قال لآخر: إن ضربتك فعبدي حر، فمات، فضربه، قال: فهو على الحياة. وكذلك الكسوة والكلام والدخول.
رجل حلف لا يضرب امرأته فمَدَّ، شعرها أو خنقها، أو عضها، حنث. رجل قال: إن لم أقتل فلانا فامرأتي طالق، وفلان ميت، وهو يَعْلَمُ، حنث؛ وإن لم يعلم لا يحنث.
مسائل من كتاب الأيمان لم تدخل في الأبواب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل قال: إن لم أقض دراهمك فعبدي حر، فباعه بها عبدا، وقبضه، ? أو قضاه زُيُوفا، بَر؛ وإن وهبها له أو قضاه ستوقا لم يبر.
الجزء 1 · صفحة 48
وإن حلف لا يُطلقُ، أو لا يُعْتِقُ، أو لا يَتَزَوَّجُ، فأمر بذلك إنسانا ففعل، وقال: عَنيْتُ أن لا أتكلم به، لم يُديَّنْ في القضاء خاصة، وصدق ديانة. رجل حلف لا يضرب عبده قال في الأصل- إذا أمر غيره فضربه حنث؛ وإن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث؛ وجَعَلَ العِلة فيه الملك فان كان المضروب مما يَمْلِكُ سواء ضربه أو أمر غيره بضربه يحنث. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا حلف لا يضرب عبده، أو لا يذبح شاته، فأمر غيره ففعل، وقال: عَنيْتُ أن لا أفعل ذلك بنفسي، دين في القضاء.
رجل حلف أن يهب عبده، لفلان، فوهبه و لم يقبل، بر.
وإن حلف أن لا يصوم، فنوى الصوم وصام ساعة ثم أفطر في يومه، وإن حلف لا يصوم يوما أو صوما، فصام ساعة ثم أفطر في يومه، لم يحنث.
وإن حلف لا يصلي، فقام وقرأ وركع لم يحنث؛ وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث.
رجل قال: إن كان لي إلا مائة درهم فامرأتي طالق، فلم يملك إلا خمسين درهما، لم يحنث وكذلك إن قال غير مائة، أو سوى مائة.
وإن حلف لا يَشم ريحانا، فشَمَّ وَرْدا أو ياسمينا، لم يحنث.
وإن حلف لا يشتري بَنَفْسَجا، ولا نية له، فاليمين على دهنه.
وإن حلف على الورد، فاليمين على الورق.
امرأة قالت لزوجها: تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق ثلاثا،
طَلُقَتْ هذه في القضاء.
رجل قال لآخر: إن غسلتك فعبدي حر، فغسله بعدما مات، حنث
رجل له ثلاث نسوة، فقال: هذه طالق أو هذه وهذه، فإنه تطلق الأخيرة، والخيار في الأوليين إليه وكذلك قوله لثلاثة أعبد له هذا حر أو هذا وهذا.
رجل قال: لَعَمْرُ الله لا أفعل، وأيم الله لا أفعل، فهما سواء.
رجل قال: كل مملوك لي فهو حر، فانه يَعْتِقُ أمهات أولاده ومُدَبَّرُوه، ولا يَعْتِقُ مُكَاتَبُوه وعَبْدٌ قد أعتق بعضه إلا أن ينوي.
??- كتاب الحدود
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل شَهدَ عليه الشهود بسرقة، أو
الجزء 1 · صفحة 49
بشرب خمر، أو زنا، بَعْدَ حِين، لم يؤخذ به، وضمن السرقة؛ وإن أقر بذلك أُخِذَ به، إلا في شرب الخمر، فانه لا يؤخذ به إلا أن يقر وريحها يوجد منه أو جاءوا به سكران. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يؤخذ بإقراره في الخمر أيضا.
فإن شَهدَ عليه الشهود بشرب الخمر وريحها يوجد منه، أو جاءوا به سكران، حد؛ وإن شهدوا بعدما ذهب ريحها والسَّكْر لم يُحد. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يُحد. فإن أخذه الشهود وريحها يوجد أو هو سكران، فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام، فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به، حُدَّ في قولهم جميعا.
والسكران الذي يُحد هو الذي لا يَعْقِل مَنْطِقا قليلا ولا كثيرا، ولا يعرفُ الرجل من المرأة.
ولا يُحدّ السكران بإقراره على نفسه.
باب الإحصان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: لا يكون الإحصان إلا بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين قد جامعها بعد بلوغهما وهما على هذه الصفة.
قال: أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فأنكر الإحصان، وله امرأة قد وَلَدَتْ
منه، فإنه يُرجمُ؛ فإن لم تكن وَلَدَتْ منه، وشهد عليه بالإحصان رجلٌ وامرأتان، رحِم.
وإن رجع شهود الإحصان فلا شيء عليهم.
باب الوطء الذي يوجب الحد وما لا يوجبه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل طلق امرأته ثلاثا، ثم وطئها في العدة، وقال: عَلِمْتُ أنها عَلَيَّ، حرام فإنه يُحَدِّ؛ وإن قال: ظَنَنْتُ أَنها تَحِلَّ لي، لا يجب عليه الحد.
وإن قال لها: أنت خَلِيَّة، أو بَريَّة، أو أَمْرُكِ بيدك، فاختارت نفسها، فوطئها في العدة، وقال: عَلِمْتُ أَنها عَلَيَّ حرام، لم يُحَدٌ.
رجل وطئ جاريةً أُمِّهِ أو أبيه أو وَلَدِه أو امرأته، وقال: ظَنَنْتُ أَنها تَحِلُّ لي، فلا حد عليه، ولا على قاذفه؛ وإن قال: عَلِمْتُ أَنها عَلَيَّ حرام، حُدَّ، و لم يثبت نسب الولد، إلا في جارية الولد، فإنه لا يُحد، ويثبت نسب الولد، وعليه قيمة الجارية.
الجزء 1 · صفحة 50
صبي أو مجنون زنى بامرأةٍ طَاوَعَتْهُ فلا حد عليه ولا عليها؛ وإن زنى صحيح بمجنونة أو بصغيرة تجامع مثلها حُدَّ الرجل خاصة.
حربي دخل دارنا بأمان، فزنى بذمية، أو ذمي زنى بحربية، فانه يُحَدُّ الذمي والذمية؛ وفي قول محمد: لا تُحَدُّ الذمية ويُحَدُّ الذمي؛ وقال أبو يوسف: يُحَدُّون كلهم.
رجل أكرهه سلطان حتى زنى فلا حد عليه وإن أكرهه غير سلطان حد
رجل أقر أربع مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بفلانة، وقالت هي: تَزَوَّجَنِي، أو أقرت المرأة بالزنا وقال الرجل: تَزَوَّجْتُها، فلا حد في ذلك، وعليه المهر.
رجل عَمِلَ عَمَلَ قوم لُوط فانه يُعَزَّرُ ويُودَعُ في السجن؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يُحد.
رجل زنى بجارية فقَتَلَها فإنه يُحَدُّ ويضمن القيمة.
وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه، إلا في القصاص، فإنه يؤخذ به، وبالأموال.
باب الشهادة في الزنا
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أربعة شهدوا على رجل أنه زني بفلانة وفلانة غائبة، فإنه يُحَدٌ؛ وإن شهدوا أنه سرق من فلان وفلان غائب، لم يُقْطَعْ.
وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يُحَدِّ؛ وإن أقر بذلك حُدٌ. وإن شهدا أنه زنى بفلانة واستكرهها وآخران أنها طَاوَعَتْه، دُرئَ الحد عنهما جميعا.
ولو شهد شاهدان أنه زنى بامرأة بالكوفة وآخران أنه زنى بالبصرة، دُرى
الحد عنهما. وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة.
وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنُّخَيْلَة عند طلوع الشمس، وأربعة أنه زنى بها عند طلوع الشمس بدَيْرِ هِنْد، دُرِئَ الحد عنهم جميعا.
أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، وهي بكر، دُرئَ الحد عنهما، ولا يُحَدُّ الشهود.
شهد أربعة بالزنا وقالوا: تَعَمَّدْنَا النظر، قبلت شهادتهم.
أربعة عُميان، أو مَحْدُودُون في القذف، أو أَحَدُهُم عَبْد أَو مَحْدُود، شهدوا على رجل بالزنا، فإنهم يُحَدُّون؛ وإن شهدوا وهم فَسَقَةٌ لم يُحَدُّوا.
الجزء 1 · صفحة 51
أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فضُرِبَ بشهادتهم، ثم وُجِدَ أحدُهم عَبْدا، أو مَحْدُودا في قذف فإنهم يُحَدُّون، وليس عليهم ولا على بيت المال أَرْشُ الضَّرْب؛ وإِن رُحِمَ فدِيَتُه على بيت المال؛ وقال أبو يوسف ومحمد: أَرْشُ الضرب على بيت المال أيضا.
أربعة شهدوا على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يُحد؛ فإن جاء الأَوَّلُون فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان لم يُحَدٌ أيضا.
أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرُحِمَ، فَكُلَّمَا رَجَعَ واحدٌ غرم رُبع الدية وحد؛ فإن لم يُحدّ المشهود عليه حتى رَجَعَ أحدُهم حُدُّوا جميعا. فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليه؛ وإن رجع آخر حُدًا وغرما ربع الدية. أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرُكُوا، فرحِمَ، فإذا الشهود مجوس أو عبيد، فالدية على المُزَكِّين؛ وقال أبو يوسف ومحمد: الدية على بيت المال.
أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فأمر الإمام برجمه، فَضَرَبَ رجلٌ عُنقه، ثم وُجد الشهود عبيدا، فعلى القاتل الدية؛ وإن رُحِمَ ثم وُجِدُوا عَبيدا فالدية على بيت المال.
وهو
باب الحد كيف يقام
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال لا يبلغ بالتعزير أربعين سوطا.
أشد الضرب. وضرب الزاني أشد الشارب أشد من ضرب القاذف.
من ضرب الشارب، وضرب ويُضْرَبُ في ذلك قائما مُجَرَّدا غير ممدود، إلا القاذف، فإنه يُضْرَبُ وعليه ثيابه، ويُنْزَعُ عنه الفرو والحشو.
ويُضْرَبُ في الحدودِ كلّها الأعضاء كلُّها، إلا الفرج والرأس والوجه؛ وهو قول محمد؛ وقال أبو يوسف: يضرب الرأس أيضا.
والمرأة بمنزلة الرجل، إلا أنها تُضْرَبُ جالسة وعليها ثيابها، إلا الفرو والحشو.
ويُحفرُ للمرجومة؛ وإن لم يُحفر لها جاز؛ ولا يُحفر للرجل.
باب في القذف
الجزء 1 · صفحة 52
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل قَذَفَ امرأةً معها وَلَدُها لا يُعْرَفُ له أب، أو قذف امرأة لاعَنَتْ بولد، أو قذف رجلا وطئ جاريةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخر، أو قذف مسلمةً زَنَتْ في نَصْرَانَيَّتِهَا، أو قذف مكاتبا مات وتَرَكَ وَفَاءً، فلا حد عليه.
وإِن قَذَفَ رجلا وطئ رجلا وطئ أمةٌ له مجوسية، أو امرأته وهي حائض، أو مكاتبة له، أو قَذَفَ امرأةً لاَعَنَتْ بغير وَلَد، أو قَذَفَ محوسيا تزوج بأمه ثم أَسْلَمَ، فعليه الحد. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد إلا في المجوسي الذي أسلم، فإنه لا حد على قاذفه.
رجل أقر بولده ثم نَفَاه فإنه يُلاعِن؛ وإن نَفَاه ثم أقر به حد؛ والوَلَدُ وَلَدُهُ في الوجهين.
وإن قال: ليس بابني ولا ابنك، فلا حد ولا لعان.
رجل قال لآخر يا، زاني فقال لا بل أنت، فإنهما يُحَدَّان.
وإن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حُدَّت المرأة، ولا لعان؛ وإن قالت: زَنَيْتُ بك، فلا حد ولا لعان.
رجل قال في غضب: لَسْتَ بابن فلان لأبيه الذي يُدْعَى له، فإنه يُحَدِّ؛ وإن قال في غير غضب لا يُحَدِّ.
وإن قال: أنت ابن فلان، لِعَمِّهِ أو خاله أو زوج أُمه، أو قال: لست بابن فلان، يعني جَدَّهُ، لم يُحَدٌ.
رجل قال لآخر: زَنَأْت في الجبل، وقال: عَنيْتُ صُعُودا، حُدّ؛ وقال محمد: لا يُحد.
رجل قال لأمة أو أم ولد لرجل: يا زانية أو قال لمسلم: يا فاسق، أو يا خبيث، أو يا سارق، فإنه يُعَزّر.
رجل قَذَفَ أُمَّ عَبْدٍ، أو أُمَّ، نصراني، وقد ماتت حرةً مسلمة، فللابن أن يأخذه بحدّها؛ فإن كان القاذف مولى العبد لم يأخذه.
رجل قذف ميتا محصنا يجب الحد.
ولا يأخذ بالحد إلا الولد أو الوالِد.
رجل قذف رجلا فمات المقذوف بطل الحد.
حربي دخل بأمان فقذف مسلما حد.
إذا ضُرِبَ ذمي في قذف لم تَجُز شهادته على أهل الذمة؛ فإن أسلم جازت عليهم وعلى المسلمين؛ وإن ضُرِبَ سوطا في قذف، فأَسْلَمَ، ثم ضُرِبَ ما بقي جازت شهادته.
الجزء 1 · صفحة 53
باب فيه مسائل متفرقة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل قَذَفَ أَو زَنَى أَو سَرَقَ أَو شَرِبَ، غَيْرَ مَرَّة، فحدَّ، فهو لذلك كله.
رجل سرق سرقات، فقُطِعَ في إحداها، فهو للسرقات كلها، ولا يضمن شيئا.
رجلان أقرا بسرقة مائة درهم ثم قال أحدهما: هو مالي، لم يُقطعا؛ فإن سرقا ثم غاب أحدهما قُطِعَ الحاضر؛ وهو قوله الآخر؛ وهو قول أبي يوسف ومحمد.
رجل سرق ثوبا قد قُطِعَ فيه لم يُقْطَع؛ وإن سرق ثوبا قد قُطِعَ في غَزْلِهِ قُطِعَ.
حاكم قال للحَدَّاد: اقطع يمين هذا في سرقة سرقها، فقطَعَ يساره عمدا، فلا شيء عليه؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه في الخطأ، ويضمن في العمد.
عبد محجور أقر بسرقة عشرة دراهم بعينها يُقطع، ويرد العشرة إلى المسروق منه؛ وقال أبو يوسف: أَقْطَعُهُ، والعشرة للمولى؛ وقال محمد: لا أَقْطَعُهُ، والعشرة للمولى. وهو قول زفر.
رجل قُضي عليه بالقطع في سرقة، فوُهِبَتْ له، لم يُقْطَعْ.
رجل سرق من أمه من الرضاعة قُطِعَ.
رجل حَنَقَ رجلا حتى قتله فالدية على عاقلته وإن حَنَقَ في المصر غير مرة قتل به.
12 - كتاب السرقة
باب ما يقطع فيه وما لا يقطع
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل سرق صيدا، أو فاكهة تَفْسُدُ، أو طيرا، أو لحما، أو خشبا غير الساج، أو مصحفا مُفَضَّضًا، أو نُورَة، أو مَغْرَة، أو زرنيخا، أو أبواب المساجد، أو بَرْبَطًا، أو طَبْلا، لم يُقْطَعْ. وكذلك لو سرق شرابا. وهو من خواص هذا الكتاب.
وإن سرق من خشب الساج ما يساوي عشرة دراهم، أو سرق بابا من أي خشب كان أو سرق من الفصوص الخضر أو الياقوت، أو الزبرجد، قُطِعَ.
رجل له على رجل عشرة دراهم، فسرق منه مثلها، لم يُقطع؛ وإن سرق منه عروضا قُطِعَ.
رجل سرق سرقة فردها قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يُقْطَعْ.
ولا يُقْطَعُ في أقل من عشرة دراهم.
فإن أقر سارق بسرقة مرةً قُطِعَ؛ وهو قول محمد؛ وقال أبو يوسف: لا يُقْطَعُ حتى يقر مَرَّتَيْنِ.
الجزء 1 · صفحة 54
وإن سرق من ذي رحم محرم لم يُقْطَعْ.
وإن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة، أو إصبعان منها سوى الإبهام، لم يُقْطَع؛ وإن كانت إصبعا واحدة قُطِعَ.
رجل سرق سرقة ولم يخرجها من الدار لم يُقْطَع؛ وإن كانت الدار فيها مَقَاصِيرُ وأخرجها من مَقْصُورَةٍ إلى الدار قُطِعَ. وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قُطِعَ.
رجل سرق فرمي به خارجا ثم اتبعه فأخذه قطع؛ وإن ناوله صاحبا له خارجا لم يُقْطَعْ.
وإن سرق من القِطَارِ بعيرا أو حِمْلا لم يُقْطَعْ.
وإن شَقَّ جُوَالِقًا فسرق ما فيه قُطِعَ؛ وإن سرق جوالقًا فيه متاع، وصاحبه يحفظه أو نائم عليه، قُطِعَ.
وإن طَرَّ صُرَّةً خارجة من الكُمّ لم يُقْطَع؛ وإن أدخل يده في الكُم قُطِع. وإن سرق قومٌ، تَوَلَّى أحدُهم أَخْذَ المتاع، قُطِعُوا استحسانا؛ والقياس أن يُقطَعَ الحامل وحده. ذكره في السرقة.
وإن سرق رجل ثوبا، فشَقَّهُ في الدار، بنصفين، ثم أخرجه، وهو يساوي عشرة دراهم، قطع؛ وإن سرق شاة فذبحها ثم أخرجها لم يُقْطَعْ.
وللمُسْتَوْدَع والغاصب وصاحب الرِّبا أن يَقْطَعُوا السارق منهم؛ ولرب الوديعة والغصب أن يَقْطَعَهُ أيضا.
وإن قُطِعَ سارق بسرقة، فسُرِقَتْ منه لم يكن له ولا لرب السرقة أن يَقْطَعَ السارق الثاني.
باب ما يُقْطَعُ فيه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل سرق فضة أو ذهبا فطَبَعَها دراهم أو دنانير فإنه يُقْطَع، ويَرُدُّ الدراهم والدنانير إلى المسروق منه؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا سبيل للمسروق منه عليها.
فإن سرق ثوبا فصَبَغَه أحمر فقُطِعَ لم يؤخذ منه الثوب، ولم يضمن؛ وقال محمد: يؤخذ منه الثوب، ويُعْطَى ما زاد الصبغ فيه. وإن صبغه أسود أُخِذ منه الثوب في المذهبين.
رجل قُطِعَ في سرقة وهي قائمة رُدَّت على صاحبها؛ وإن كانت مُسْتَهْلَكَةً لم يضمن.
باب في قطع الطريق
الجزء 1 · صفحة 55
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل قَطَعَ الطريق ليلا أو نهارا بالبصرة أو بين الكوفة، والحيرة، فليس بقاطع طريق استحسانا؛ والقياس أن يكون هو قاطع الطريق. ذكره في السرقة.
رجل قطع الطريق، فأخذ المال ولم يَقْتُلْ قُطِعَتْ يده ورجله من خلاف؛ وإن قتل و لم يأخذ المال، قَتَلَهُ الإمام؛ وإن قَتَلَ وأخذ المال، قُطِعَتْ يده ورجله من خلاف، ويُقْتَلُ أو يُصْلَبُ، وإن شاء الإمام لم يَقْطَعُهُ وقَتَلَه أو صَلَبَه.
وقال محمد: يُصْلَبُ ولا يُقْطَعُ.
وإذا قتل الإمام قاطع الطريق فلا ضمان عليه في مال أَخَذَه ولا في النَّفْس.
وإن ولي القتل رجل منهم قُتِلُوا جميعا.
وإن كان في الذين قطعَ عليهم ذو رحم محرم من أحدهم لم يقم عليهم الحد، وقتل الذي وَلِيَ القتل، وذلك إلى الأولياء.
والقتل إن كان بحجر أو عصا أو سيف فهو سواء.
وإن لم يَقْتُلْ ولم يأخذ المال حتى أُخِذ وقد جَرَحَ اقْتُصَّ منه مما فيه القصاص، وأُخِذَ الأَرْسُ مما فيه الأرش، وذلك إلى الأولياء.
وإن أخذ مالا ثم جَرَحَ قُطِعَتْ يده ورجله من خلاف، وبطلت الجراحات.
وإن لم يَجْرَحْ ولم يأخذ المال طُلِبَ وأُوجِعَ ضَرْبا، ولم يبلغ به أربعين سوطا، وأُودع في السجن حتى يحدث توبة.
وإن أُخِذَ بعدما تاب وقد قَتَلَ بحديدةٍ عَمْدا، فإن شاء الأولياء قتَلُوه، وإن شاءوا عَفوا عنه.
رجل شَهَرَ على رجل سلاحا ليلا أو نهارا، أو شَهرَ عليه عصا بالليل، أو في غير المصر نهارا، فقتله المشهور عليه فلا شيء عليه؛ وإن شَهَرَ عليه عصا نهارا في مصر، فقتله المشهور عليه، قُتِلَ به.
13 - كتاب السير
باب الارتداد واللحاق بدار الحرب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل وامرأته ارتدا ولحقا بدار الحرب، فحَمَلَتْ في دار الحرب ووَلَدَتْ ولدا، ووُلِدَ لولدها ولد، وظُهر عليهم جميعا، قال: الوَلَدَان فيء، ويُجْبَرُ الولد الأول على الإسلام، ولا يجبر ولد الولد.
الجزء 1 · صفحة 56
قوم عَرَب من أهل الحرب من أهل الكتاب، أرادوا أن يؤدوا الخراج ويكونوا ذِمَّة، فلا بأس بذلك؛ وإن ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء.
وإن أراد مشركو العرب أن يصيروا ذِمَّة ويعطوا الخراج لم يُفْعَل ذلك؛ وإن ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء؛ ومن لم يُسْلِم من رجالهم قُتِلَ ولم يكونوا فيئا وكذلك إن ارتد قوم ونساؤهم فصاروا أهل حرب؛ إلا أن نساءهم وصبيانهم يُجبرون على الإسلام.
وإن رأى الإمام مُوَادَعَةَ أهل الحرب وأن يأخذ على ذلك مالا فلا بأس؛ وأما المرتدون فيُوَادِعُهم حتى يَنْظُرُوا في أمرهم، ولا يأخذ عليه مالا؛ فإن
أخذه لم يرده.
رجل ارتد ولحق بدار الحرب، فإنه يُقْضَى بعتق أمهات أولاده، ويعتق مُدَبَّرُوه من الثلث، ويَحِلُّ ما عليه من الدين ويُقْضَى عنه، ويُقْسَمُ ماله بين ورثته.
فإن جاء مسلما بعد ذلك نفذ ذلك كله. فإن وَجَدَ شيئا من ماله بعينه في يد ورثته أَخَذَه.
وإن جاء مسلما قبل أن يُقْضَى بذلك فكأنه لم يَزَلْ مسلما.
مرتد لحق بماله ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء؛ فإن لحق ثم رجع وأخذ مالا ثم ظُهر على المال فوَجَدَتْهُ الورثة قبل أن يُقْسَمَ رُدَّ عليهم.
مرتد أعتق أو وهب أو باع أو اشترى ثم أسلم جاز ما صنع؛ وإن لحق أو مات على ردته بطل ذلك كله وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز ما صنع في الوجهين. وقال محمد هو في ذلك بمترلة المريض.
ويُعْرَضُ على المرتد حرا كان أو عبدا الإسلام؛ فإن أبي قتل. وتُجبَرُ المرتدة على الإسلام، ولا تُقتَلُ حرة كانت أو أمة. والأمة يجبرها مولاها.
وارتداد الصبي الذي يَعْقِلُ ارتداد عند أبي حنيفة ومحمد، ويُجبَرُ على الإسلام ولا يُقتل؛ وإسلامه إسلام، ولا يرث أبويه إن كانا كافرين. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد، وإسلامه إسلام.
ذمي نقض العهد ولحق فهو بمنزلة المرتد.
الجزء 1 · صفحة 57
مرتد الحق وله عبد، فقُضي به لابنه فكاتبه، ثم جاء المرتد مسلما، فالكتابة جائزة، والولاء للمرتد الذي أسلم.
مرتد له مال اكتسبه في حال، الإسلام ومال اكتسبه في حال الردة، فأسلم، فهو له؛ وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فما كان له في حال الإسلام فهو لورثته وما كان في حال الردة فهو فيء. وقال أبو يوسف ومحمد: جميع ذلك لورثته.
مرتد وطئ جارية نصرانية كانت له في الإسلام، فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر بعدما ارتد، فادعاه، فهي أم ولد، له والولد حر، وهو ابنه، ولا يرثه؛ وإن كانت الجارية مسلمة وَرَثَه الابن مات على ردته أو لحق.
مرتد قتل رجلا خطأ، ثم قُتِلَ على ردته أو لحق، فالدية فيما اكتسبه في حال الإسلام خاصة.
وقال أبو يوسف ومحمد الدية فيما اكتسبه في حال الإسلام والردة.
مسلم قطعت يده ثم ارتد فمات من ذلك على ردته، أو لحق ثم جاء مسلما فمات من ذلك، فعلى القاطع نصف الدية في ماله لورثته؛ وإن لم يلحق فأسلم ثم مات فعليه الدية كاملة. وقال محمد وزفر: عليه في جميع ذلك نصف الدية.
مكاتب ارتد ولحق وكسب مالا، فأُخِذَ مع المال، فأبى أن يسلم فقُتِلَ، فإنه يُوَفِّى مولاه كتابته، وما بقى فللورثة.
رجل وامرأته ارتدا معا وأسلما معا فهما على نكاحهما؛ وإن ارتد أحدهما قبل الآخر أو أسلم قبل الآخر فسد النكاح؛ وإن ارتد الزوج وحده فهو فُرْقَةٌ بغير طلاق.
وإن أسلمت نصرانية وأبى زوجها أن يسلم فُرِّق بينهما، وهي تطليقة بائنة. وقال أبو يوسف هي فُرْقَة بغير. طلاق.
وقال محمد: هي فُرْقَة بطلاق في الوجهين.
حربي أسلم وله امرأة فهي امرأته ما لم تحض ثلاث حيض، فإذا حاضتها بانت.
باب الأرض يُسْلِمُ عليها أهلها أو تُفْتَحُ عَنْوَة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة جيش ظهروا على مدينة من الروم؛ فإن شاء الإمام جَعَلَهم ذِمَّة، ووَضَعَ عليهم وعلى أراضيهم الخراج؛ وإن شاء حَمَّسَهم، وقَسَمَ ما بقي بين الذين أصابوه.
الجزء 1 · صفحة 58
وكل أرض فُتِحَتْ عَنْوَةً فَوَصَلَ إليها ماء الأنهار فهي أرضُ خراج؛ وما لم يصل إليها ماء الأنهار فاستخرج منها عين فهي أرض عشر.
وما أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر.
ومن أحيا أرضا بغير إذن الإمام لم تكن له حتى يجعلها الإمام له.
وقال يعقوب ومحمد هي له وإن لم يجعلها له الإمام.
باب فيما يحرزه العدو من عبيد المسلمين ومتاعهم
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: عَبْدٌ أَسَرَه العدو، فاشتراه رجل فأخرجه، ففَقِئَتْ عينُه فأخذ أَرْشَها، فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به من العدو، ولا يأخذ الأرش.
عبد أبق إلى دار الحرب، وذهب معه بفرس ومتاع، فأخذ المشركون كله، فاشترى رجل ذلك كله وأخرجه، فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء، والفرس والمتاع بالثمن. وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ العبد وما معه بالثمن.
بعير ند فدخل دار الحرب، فأخذه المشركون، فاشتراه رجل، أَخَذَه صاحبه بالثمن.
عبد أسره المشركون، فاشتراه رجل بألف درهم، فأسروه ثانيا، فاشتراه آخر بألف، فليس للمولى الأول أن يأخذه من الثاني، وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن، ثم يأخذه المولى الأول بألفين إن شاء.
حربي دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا وأدخله دار الحرب عتق وقال يعقوب ومحمد لا يعتق.
عبد الحربي أسلم ثم خرج إلينا أو ظُهر على الدار فهو حر.
باب من الديون والغصوب وغيرها من الأحكام
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: مسلم دخل دار الحرب بأمان، فأدانه حربي، أو أدان هو حربيا، أو غصب أحدهما صاحبه، ثم خرج إلينا واستأمن الحربي، لم يُقْضَ لواحد منهما على صاحبه بشيء. وكذلك لو كانا حربيين ففعلا ذلك ثم استأمنا. فإن خرجا مسلمين قَضَيْتُ بالدين بينهما ولم أَقْضِ
بالغصب.
مسلم دخل دار الحرب بأمان، فغصب حربيا، ثم خرجا إلينا مسلمين، برد الغصب، و لم أَقْضِ
عليه.
حربي أسلم في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ، وله ورثة مسلمون في دار الحرب فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ.
الجزء 1 · صفحة 59
رجل قتل مسلما لا ولي له خطأ، أو حربيا دخل دارنا بأمان فأسلم، فالدية على عاقلته للإمام، وعليه الكفارة في الخطأ.
وإذا قُتِلَ اللقيط، قال أبو يوسف لا قصاص على قاتله؛ وقال أبو حنيفة ومحمد عليه القصاص إن كان عمدا، فإن شاء الإمام قتله، وإن شاء أَخَذَ الدية، وليس له أن يعفو.
مسلمان دخلا دار الحرب بأمان، فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ، فعلى القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطأ؛ وإن كانا أسيرين فلا شيء على القاتل، إلا الكفارة في الخطأ.
وقال أبو يوسف ومحمد في الأسيرين أيضا الدية في العمد والخطأ.
حربي دخل إلينا بأمان فأَوْدَعَ رجلا أو أَقْرَضَه، ثم لحق بدار الحرب، فأُخِذَ أسيرا، أو ظهر على الدار فقُتِلَ، فالوديعة فيء، وبَطَلَ القرض؛ وإن قتل و لم يُظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته.
حربي دخل إلينا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار، ومالٌ أَوْدَعَ بعضه حربيا وبعضه ذميا وبعضه مسلما، فأسلم هاهنا، ثم ظُهِرَ على الدار، فهو فيء كله. وإن أسلم في دار الحرب ثم جاء، فظهر على الدار، فأولاده الصغار أحرار مسلمون، وما كان من مال أَوْدَعَه ذميا أو مسلما فهو له، وما سوى ذلك فهو فيء.
وإن أسلم في دار الحرب وظُهر على الدار، فما كان في يده من مال فهو له إلا العقار فإنه فيء، وما ليس في يده فيء، وما في يد مُودَعِه الحربي فهو فيء، وأولاده الكبار وامرأته وما في بطنها فيء، ومَنْ قَاتَلَ مِن عَبيده فيء، وأولاده الصغار أحرار مسلمون.
رجل قتل رجلا وهما من عسكر أهل البغي ثم ظُهر عليهم فليس عليه شيء؛ وإن غَلَبُوا على مصر فقَتَلَ رجل من أهل المصر رجلا من أهل المصر عمدا، ثم ظُهر على المصر، فإنه يُقْتَصُّ منه له.
الجزء 1 · صفحة 60
رجل من أهل العَدْل قَتَلَ باغيا فإنه يرثه. وإن قتله الباغي فقال: كنتُ قَتَلَهُ على حق وأنا الآن على حق ورثه وإن قال: قَتَلْتُ وأنا أعلم أني على باطل، لم يرثه وهو قول محمد وقال أبو يوسف: لا يرث الباغي في الوجهين جميعا.
ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة في عساكرهم؛ وليس ببيعه بالكوفة وممن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس.
ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله؛ وإن أَدْرَكه امتنع عنه حتى يَقْتُلَهُ غيره.
ولا بأس أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
باب الإسهام للخيل
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل جَاوَزَ الدَّرْبَ فارسا، فَنَفَقَ فرسه أو عُقِرَ، فله سهم فارس؛ وإن دخل أرض العدو راجلا ثم اشترى فرسا فله سهم راجل.
رجل مات قبل الخروج إلى دار الإسلام فلا شيء له في الغنيمة؛ وإن مات بعد الخروج فله سهمه.
رجل مات في نصف السنة فلا شيء له في العطاء.
ويكره الجعل ما كان للمسلمين فيء؛ فإذا لم يكن فلا بأس بأن يُقَوِّيَ المسلمون بعضُهم بعضًا.
باب الحربي يدخل بأمان متى يصير ذميا
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في حربي دخل بأمان، فتَقَدَّمَ إليه الإمام في أن يخرج أو يكون ذميا، فمكث بعد ذلك سنة، فهو ذمي، وعليه الخراج.
حربي دخل بأمان، فاشترى أرض خراج، فإذا وُضِعَ عليه الخراج، فهو ذمي.
حربية دخلت دارنا بأمان فتزوجت، ذميا صارت ذمية؛ وإن دخل حربي فتزوج ذمية لم يكن ذميا.
14 - كتاب البيوع
باب السلم
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل أسلم إلى رجل عشرة دراهم في كُرّا حنطة، فقال المُسْلَم إليه: شَرَطْتُ لك رديئا، وقال رب السلم: بل لم تشرط شيئا، فالقول قول المسلم إليه.
وإن قال المسلم إليه: لم يكن فيه أجل، وقال رب السلم بل كان فيه أجل، فالقول قول رب السلم.
رجل أسلم إلى رجل مائتي درهم في كُرّ حنطة، مائة منها دين على المسلم إليه، ومائة نقد، فالسلم في حصة الدين باطل.
الجزء 1 · صفحة 61
رجل أسلم إلى رجل في حنطة بقَفِيز لا يُعْلَمُ عِيَارُه، فلا خير فيه؛ وإن باعه بهذا القفيز جاز.
وكل شيء أسلم فيه له حَمْل ومُؤنَة ولم يَشْرِط مكان الإيفاء فهو فاسد؛ وما لم يكن له حَمْل ومُؤنَةٌ فهو جائز، ويُوفيه في المكان الذي أسلم فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد وكذلك ما له حمل ومؤنة فهو جائز وإن لم يَشرِط مكان الإيفاء.
ولا بأس بالسلم في البيض والجوز والفلوس عددا، وفي السمك المالح وَزْنا وضربا معلوما. وصغير البيض وكبيره سواء. ولا خير في السمك الطَّري إلا في حينه وزمانه وزنا وضَرْبا معلوما.
ولا خير في السلم في اللحم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز.
ولا بأس بالسلم في طَسْت أو قُمْقُم أو خُفَّين أو نحو ذلك إن كان يُعرَف؛ وإن كان لا يُعرف فلا خير فيه.
وإن استصنع رجل شيئا من ذلك بغير أجل فهو بالخيار؛ إن شاء أخذه، وإن شاء تركه.
رجل أسلم في كُرّ حنطة، فلما حَلَّ الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا فأمر رب السلم بقبضه لم يكن قبضا وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه ? لنفسه، فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه، جاز. وإن لم يكن سلما وكان قرضا فأمره بقبض الكُرّ جاز.
رجل أسلم في كُرّ، فأمر رب السلم المسلم إليه أن يَكِيلَه فِي غَرَائِر رب السلم، ففعل ذلك ورب السلم غائب لم يكن ذلك قبضا؛ ولو اشترى الكُرّ معيّنا فكَالَه في غَرَائِر المشتري والمسألة بحالها كان قبضا.
رجل دفع إلى الصائغ دينارا وأمره أن يزيد من عنده نصف دينار فزاد جاز.
رجل أسلم جارية في كُرّ، وقبضها المسلم إليه، ثم تقايلا، فماتت في يد المسلم إليه فعليه قيمتها يوم قبضها وكذلك لو تقايلا بعد موتها فعليه القيمة أيضا.
وإن اشتراها بألف درهم فقبضها ثم تقايلا أيضا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة. وإن تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة.
الجزء 1 · صفحة 62
رجل أسلم إلى رجل عشرة دراهم في كُرّ حنطة، ثم تقايلا، لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه.
رجل باع دينارا بعشرة دراهم، فلم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا، فالبيع في الثوب فاسد.
رجل له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة دراهم، ودفع الدينار، وتَقاصا بالعشرة، فهو جائز.
باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: لا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها؛ ولا بيع سمك في حَظِيرَة لا يستطيع الخروج منها ولا يؤخذ إلا بصيد؛ فإن قدر عليه بغير صيد جاز بيعه.
ولا يجوز بيع النحل، ولا بيع الآبق.
ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح حرة كانت أو أمة؛ ولا شعر الخترير، ويجوز الانتفاع به للخرز
ولا يجوز بيع شعر الإنسان والانتفاع به؛ ولا بيع جلود الميتة قبل أن تُدبَغ، فإذا دُبغَتْ فلا بأس ببيعها والانتفاع بها.
ولا بأس ببيع عظام الميتة وعَصَبِها وعقبها وصوفها وشعرها وقرنها ووبرها، والانتفاع بذلك كله.
عبد أبق فباعه مولاه من رجل زعم أنه عنده فهو جائز؛ فإن قال: هو عند فلان فبعني، وصدَّقَه فلان، فباعه منه، لم يجز.
رجل باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما؛ ولو اشترى بهيمة على أنها ذكر فإذا هي أنثى صح البيع، وله الخيار.
رجل باع إلى النيروز، أو إلى المهرجان أو إلى الحصاد والدياس، أو إلى الجزاز، فالبيع فاسد؛ فإن كفل إلى هذه الأوقات جاز.
سُفْل وعُلو بين رجلين انهدما، فباع صاحب العُلْوِ عُلْوَه، لم يجز.
وبيع الطريق وهبته جائز.
وبيع مسيل الماء وهبته باطل.
إذا اشترى عبدا بخمر أو خترير فقبضه وأعتقه أو وهبه فهو جائز، وعليه القيمة.
مسلم أمر نصرانيا ببيع خمر أو شرائها فهو جائز؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز على المسلم.
رجل اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فليس للبائع أن يأخذها حتى يرد الثمن؛ وإن مات البائع فالمشتري أحق بها حتى يستوفي الثمن.
الجزء 1 · صفحة 63
رجل باع دارا بيعا فاسدا، فبناها المشتري، فعليه قيمتها. شَكٍّ يعقوب في الرواية. وقال يعقوب ومحمد: ينقض البناء ويرد الدار.
رجل اشترى دارا فباعها قبل القبض فهو جائز وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز.
سلطان أَكْرَة رجلا حتى باع عبدا له أو وهب لم يجز؛ وإن أكرهه على طلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز.
رجل اشترى جارية بألف درهم، ولم يَنْقُد الثمن، ثم باعها من البائع بخمسمائة درهم، قال: البيع الثاني باطل.
رجل اشترى جارية بخمسمائة وقَبَضَها ثم باعها وأخرى معها من البائع قبل أن يَنْقُدَه الثمن بخمسمائة، فالبيع جائز في التي لم يشترها من البائع، ويبطل في الأخرى.
رجل اشترى جارية شراء فاسدا وتَقابَضَا، فباع الجارية وربح فيها، تَصَدَّقَ بالربح، ويَطِيبُ للبائع ما ربح في الثمن. وكذلك رجل ادعى على آخر مالا، فقضاه إياه، وتَصَادَقَا أنه لم يكن عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم.
رجل اشترى جارية في عنقها طَوْق قيمته ألف مثقال، وقيمة الجارية ألف مثقال، بألفي مثقال فضة، ونَقَدَه من الثمن ألف مثقال، ثم افترقا، فالذي نَقَدَ ثمن الفضة. وكذلك لو اشتراها بألفى مثقال، ألف نسيئة، وألف نقد، فالنقد ثمن الطَّوْقِ.
رجل باع أم ولده أو مُدَبَّرَته، فماتتا في يد المشتري، فلا ضمان عليه؛ وقال أبو يوسف ومحمد عليه قيمتها.
باب البيع فيما يكال أو يوزن
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل باع رطلين من شحم البطن برطل من إلية، أو باع رطلين من لحم برطل من شحم البطن، أو بيضة ببيضتين، أو جوزة بجوزتين، أو فلسا بفلسين أو تمرة بتمرتين، يدا بيد، بأعيانها، يجوز. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز فَلْس بفلسين، ويجوز تمرة بتمرتين.
وكل شيء يُنْسَب إلى الرطل فهو وَزْنِي.
الجزء 1 · صفحة 64
رجل اشترى شيئا مما يكال أو يوزن أو يُعَدِّ، فباعه قبل أن يكيله أو يَزِنَه أو يَعُدَّه، فالبيع فاسد فيما يكال أو يوزن؛ وإن اشترى شيئا مُدَارَعَةٌ فباعه قبل الذرع جاز.
رجل اشترى شيئا مما يكال أو يوزن، فوَجَدَ ببعضه عيبا، ردّه كله أو أخذه كله؛ وإن اسْتُحِقَّ بعضُه فلا خيار له في رد ما بقي؛ وإن كان ثوبا فله الخيار.
رجل اشترى زيتا على أن يَزِنَه بظَرْفِه، فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا، فهو فاسد؛ وإن اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز.
رجل اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو حَمَّام فالبيع فاسد.
وقال أبو يوسف ومحمد هو جائز. وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز في قولهم جميعا.
رجل اشترى دارا على أنها ألف ذراع، فوجدها أكثر، فهي كلها له.
ولو اشتراها على أنها ألف، كل ذراع بدرهم، فزادت، فهو بالخيار، إن شاء أخذها وزاد في الثمن بحساب ذلك، وإن شاء تركها، وإن نقصت أخذها بحصتها إن شاء.
وقال يعقوب ومحمد: الثوب بمنزلة الدار.
رجل باع ذراعا من ثوب على أن يَقْطَعَه البائع أو المشتري، أو لم يَذْكُرًا قطعا، فالبيع باطل.
رجل اشترى ثوبا كل ذراع بدرهم، ولا يَعْلَمُ عدد الذُّرْعَان، فالبيع فاسد؛ فإذا عَلِمَ فهو بالخيار إن شاء، أخذ وإن شاء ترك. وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الثوب كل ذراع بدرهم عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
رجل اشترى طعاما كل قفيز بدرهم، فالبيع وقع على قفيز. فإن كَالَهُ ودفع إليه كل قفيز بدرهم جاز.
وقال أبو يوسف ومحمد: البيع جائز على جميع الطعام كل قفيز بدرهم.
رجل اشترى سمنا في زق، فرَدَّ الطَّرْفَ وهو عشرة أرطال، فقال البائع:
الزق غير هذا وهو خمسة أرطال، فالقول قول المشتري.
باب اختلاف البائع والمشتري في الثمن
الجزء 1 · صفحة 65
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل اشترى عبدين وقبضهما، فمات أحدهما، فاختلفا في الثمن، فالقول قول المشتري، إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي، ولا شيء له وقال أبو يوسف القول قول المشتري في الهالك، ويتحالفان على الباقي، ويترادان. وقال محمد يتحالفان عليهما، وعلى المشتري قيمة الهالك.
رجل اشترى جارية، وقبضها، ثم تَقَايلا ثم اختلفا في الثمن، فإنهما يتحالفان ويترادان، ويعود البيع الأول.
رجل اشترى عبدين وقبضهما، ثم ردّ أحدهما بالعيب، وهلك الآخر عند المشتري، فعليه ثمن الهالك، ويسقط ثمن الذي رد إذا لم يؤد، وينقسم الثمن على قيمتهما.
رجل أسلم عشرة دراهم في كُرّ، حنطة ثم تقايلا، ثم اختلفا في الثمن، فالقول قول المسلم إليه، ولا يعود السلم.
باب في خيار الرؤية وخيار الشرط
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل اشترى طعاما لم يره وقال: قد رَضِيتُه، ثم رآه فلم يرضه، فله أن يرده. فإن وكل وكيلا بقبضه فقبضه ونظر إليه، لم يكن له أن يرده إلا من عيب وإن أرسل رسولا وقبضه فله أن يرده.
وقال أبو يوسف ومحمد الوكيل بمنزلة الرسول وله أن يرده، وإبطال الخيار ليس من القبض.
رجل اشترى عِدْلَ زُلِّي ولم يره، فباع منه ثوبا، أو وهبه وسلّمه، لم يرد شيئا منها إلا من عيب وكذلك خيار الشرط.
رجل أعمى اشترى فَنَظَرُهُ جَسُّهُ إِن كان مما يُجَسّ.
وقال أبو يوسف: إن كان الأعمى في موضع لو كان بصيرا لرآه فقال: قد رضيته، لم يكن له أن
يرده.
رجل اشترى عبدا واشترط الخيار لغيره فأيهما أجاز جاز، وأيهما نقض انتقض.
رجل باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقال في الثلاث: قد رددته، بغير محضر من المشتري، لم يكن ذلك نقضا. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: هو نقض. فإن مات في الثلاث بعد القبض فعلى المشتري قيمته، وإن مات بعد الثلاث فعليه الثمن وإن كان الخيار للمشتري، فمات في الثلاث، أو مضت الثلاث ولم يَقُلْ شيئا، أو أجاز في الثلاث، فعليه الثمن.
الجزء 1 · صفحة 66
وإن اشترط الخيار أربعة أيام فالبيع فاسد وإن أجاز في الثلاث جاز. وكذلك إن كان الخيار للبائع. وقال أبو يوسف ومحمد: إن اشترط الخيار عشرة أيام أو أكثر جاز. فلو أسقط هذا الخيار قبل مضي الثلاث عند أبي حنيفة ينقلب جائزا.
رجل اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح، وإن وطئها فله أن يردها وقال أبو يوسف ومحمد يفسد النكاح، وإن وطئها لم يردها.
رجل باع عبدين بألف على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام، فالبيع فاسد؛ وإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز.
رجل باع عبدا وأَحَدُهما بالخيار فصدقة الفطر على الذي العبد له. أي البائع أو المشتري.
رجل اشترى أحد ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة، وهو بالخيار ثلاثة أيام، فهو جائز. وكذلك الثلاثة وإن كانت أربعة أثواب فالبيع فاسد.
رجل اشترى دارا على أنه بالخيار، فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة، فهو رضا.
رجلان اشتريا غلاما على أنهما بالخيار، فرضي أحدهما، فليس للآخر أن يرده. وقال أبو يوسف ومحمد له أن يرده.
رجل اشترى جارية على أنه إن لم يَنْقُده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز. وإن اشترط أربعة أيام فالبيع فاسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ فإن نَقَدَ الثمن في الثلاث فالبيع جائز.
وقال محمد: يجوز أربعة أيام وأكثر منه
باب في المرابحة والتولية
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل اشترى ثوبا فباعه بربح، ثم اشتراه، فإن باعه بربحٌ طَرَحَ عنه كلِّ رِبْح ربح فيه قبل ذلك. وإن كان استغرق الثمن لم يبعه مرابحة. وقال أبو يوسف ومحمد: يبيعه مرابحة على الثمن الآخر.
عبد مأذون عليه دين يحيط، برقبته اشترى ثوبا بعشرة دراهم، فباعه من المولى بخمسة عشر، فإن المولى يبيعه مرابحة على عشرة. وكذلك إن كان المولى اشتراه فباعه من العبد.
الجزء 1 · صفحة 67
مضارب معه عشرة دراهم بالنصف، اشترى بها ثوبا، فباعه من رب المال بخمسة عشر، فإنه يبيعه مرابحة على اثني عشر ونصف وقال: زفر: لا يجوز بيع المضارب من رب المال، ولا بيع رب المال
من المضارب.
رجل اشترى جارية فاعورت، أو وطئها وهي ثيب، فإنه يبيعها مرابحة ولا يُبَيِّن؛ وإن فَقَأَ عينها، أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها، أو وطئها وهي بكر، لم يكن له أن يبيعها مرابحة حتى يبين.
رجل اشترى غلاما بألف درهم نسيئة، فباعه بربح مائة در درهم و لم يُبين، فعلم المشتري، فإن شاء أخذه، وإن شاء رده؛ وإن استهلكه ثم عَلِمَ لَزِمه ألف ومائة. وإن ولاه إياه ولم يُبَيِّن إن شاء رده، وإن شاء أخذه؛ فإن استهلكه ثم عَلِمَ لَزِمَه أَلف حالة.
رجل ولى رجلا شيئا، ولا يَعْلَمُ المشتري بكم قام عليه، فالبيع فاسد؛ وإن أَعْلَمَه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه.
باب في العيوب
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة جارية بالغة لا تحيض، أو هي مستحاضة، أو زانية، أو ذمية، قال: هو عيب.
وإن كان عبدا لا يردّه بالزنا.
والجنون في الصغر عيب أبدا. والإباق والبول عيب ما دام صغيرا؛ فإن اشتراه وقد أَبَق وهو صغير أو بال ثم أبق عنده أو بال بعد البلوغ، لم يكن له أن يرده.
رجل اشترى عبدا وقبضه، فادعى عيبا، لم يُجبر المشتري على دفع الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري البينة؛ لأنه بدعوى العيب أنكر وجوب دفع الثمن.
ولو قال شهودي بالشام، استحلف البائع ودفع المشتري الثمن.
رجل اشترى عبدا فادعى إباقا، لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده؛ فإذا أقامها حلف بالله لقد باعه وقبضه وما أبق قط.
رجل اشترى جارية وتَقَابَضَا، فوجد بها عيبا، فقال البائع: بعتك هذه وأخرى معها، وقال المشتري بعتني هذه، وحدها، فالقول قول المشتري.
الجزء 1 · صفحة 68
رجل اشترى جوزا أو بطيخا أو خيارا أو قناء أو بيضا، فكسره فوجده فاسدا، فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله؛ وإن انتفع به رجع بنقصان العيب. رجل اشترى عبدين صفقةً، فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا، فإنه يأخذهما أو يدعهما.
رجل اشترى جارية فوجد بها قَرْحاً، فداواها أو دابةً فركبها في حاجته، فهو رضا؛ وإن ركبها ليردها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا. رجل اشترى ثوبا فقطعه ولم يَخِطه فوجد به عيبا رجع بالعيب؛ فإن قال البائع: أنا أقبله كذلك، كان له ذلك؛ وإن باعه المشتري لم يرجع بشيء علم أو لم يعلم.
وإن اشترى ثوبا فصبغه أحمر ثم وجد به عيبا رجع بنقصان العيب، وليس للبائع أن يقول: أنا أقبله كذلك؛ وإن باع بعدما رأى العيب رجع بالنقصان.
رجل اشترى عبدا قد سَرَقَ ولم يَعْلَمْ، فقُطِعَ في يد المشتري، فله أن يرده ويأخذ الثمن؛ وقال أبو يوسف ومحمد ليس له ذلك، ويرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق.
رجل رُدَّ عليه عبده بعيب بقضاء قاض بإقراره أو بإباء يمين أو ببينة، فله أن يخاصم الذي باعه؛ وإن رُدَّ عليه بغير قضاء، بعيب لا يَحْدُثُ مِثْلُه، لم يكن له أن يخاصم الذي باعه.
رجل اشترى عبدا فأعتقه على مال، فوجد به عيبا، لم جع به.
باب الوكالة بالشراء والبيع
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل دفع إلى آخر دراهم، فقال: اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها.
رجل أمر رجلا ببيع دار فباع نصفها فهو جائز؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز حتى يبيع النصف الآخر. وإن أمره بشراء دار فاشترى نصفها لم يجز؛ وإن اشترى شِقْصاً شِقصًا جاز.
رجل أمر رجلا بشراء عبد بألف درهم، فقال: قد فعلتُ ومات عندي، وقال الآمر: اشتريته لنفسك، فالقول قول الآمر؛ وإن كان قد دَفَع إليه الألف فالقول قول المأمور.
الجزء 1 · صفحة 69
رجل قال لآخر: يعني هذا العبد لفلان، فباعه، ثم أنكر أن يكون فلان أمره، فإن فلانا يأخذه؛ فإن قال فلان: لم، آمره لم يكن له إلا أن يسلّمه المشتري له فيكون بيعا وتكون العُهْدَة عليه.
رجل أمر رجلا ببيع عبده، فباعه وقَبَضَ الثمن أو لم يقبضه، فردّه المشتري عليه بعيب لا يَحْدُثُ مِثْله، ببينة أو بإباء يمين أو بإقرار، فإنه يردّه على الآمر؛ وكذلك إن رده عليه بعيب يَحْدُثُ مِثْلُه ببينة أو بإباء يمين؛ فإن رده بإقرار: لَزِمَ المأمور.
رجل قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال: نعم، فقال للمولى: بعني نفسي لفلان بكذا، فهو للآمر؛ وإن قال بعني نفسي، ولم يقل لفلان فهو حر.
رجل وكل رجلا بقبض مال، فادّعى الغريم أن صاحب المال استوفاه، فإنه يَدْفَعُ المال إلى الوكيل، ويَتْبَعُ ربَّ المال فيستحلفه جَمْعًا بينهما.
وإن وكله بعيب في جارية ليردها، فادعى البائع رضا المشتري، لم تُرَدِّ عليه حتى يحلف المشتري.
باب الحقوق التي تتبع الدار والمنزل
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل اشترى منزلا فوقه مترل، فليس له الأعلى، إلا أن يشتريه بكل حق هو له، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير هو له فيه أو منه؛ وإن اشترى بَيْتًا فوقه بيت بكل حق، لا يكون له الأعلى.
وإن اشترى دارا بحدودها فله العُلو والكنيف، وليس له الظُّلة، إلا أن يقول: بكل حق هو لها، أو تَمَرَافِقِها، أو بكل قليل وكثير هو فيها أو منها، فيكون له الظلة.
وقال أبو يوسف ومحمد له الظلة وإن لم يشترط شيئا من ذلك.
وإن اشترى بيتا في دار أو متزلا، أو مسكنا لم يكن له الطريق، إلا أن يشتريه بكل حق، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير.
باب الاستحقاق
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل اشترى جارية، فوَلَدَتْ عنده، فاستحقها رجل ببينة، فإنه يأخذها وولدها؛ وإن أقر بها لرجل لم يتبعها الولد.
رجل اشترى غلاما، فشهد رجلٌ على ذلك وختم، فليس ذلك بتسليم، وهو على دعواه.
الجزء 1 · صفحة 70
رجل اشترى عبدا فإذا هو، حر، وقد قال للمشتري: اشترني فإني عبد قال: إن كان البائ حاضرا، أو غائبا غيبة معروفة، لم يكن له على العبد شيء؛ وإن كان البائع لا يُدْرَى أين هو رجع المشتري على العبد، ورجع هو على البائع.
وإن ارتهن عبدا مُقرَّرا بالعبودية، فوجد حرا، لم يرجع عليه على كل حال.
رجل ادعى حقا في دار، فصالحه الذي هي في يده على مائة، فاستحقت الدار إلا ذراعا منها، لم يرجع بشيء؛ وإن ادعاها كلها، فصالحه على مائة، فاستحق منها شيء، رجع بحسابه.
رجل باع عبدا وُلِدَ عنده وباعه المشتري من آخر، ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه، فهو جائز، ويبطل البيع أجمع.
باب في الرجل يغصب شيئا فيبيعه أو يبيع عبدا لغيره بغير أمره محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل غصب عبدا فباعه، فأعتقه المشتري، ثم أجاز المولى البيع، فالعتق جائز استحسانا.
وقال محمد: لا يجوز. وإن قُطعت يد العبد، فأخذ أرشها، ثم أجاز البيع، فالأرش للمشتري، ويتصدق بما زاد على نصف الثمن.
وإن باعه المشتري من آخر، ثم أجاز المولى البيع، لم يجز البيع الثاني. وإن لم يبعه المشتري، ومات في يده أو قُتِلَ، ثم أجاز البيع، لم يَجُز.
رجل باع عبد رجل بغير أمره، فأقام المشتري البينة على إقرار البائع أو رَبِّ العبد أنه لم يأمره بالبيع، وأراد رَدَّا البيع، لم تُقْبَلْ بينته.
وإن أقر البائع بذلك بطل البيع إن طلب المشتري ذلك.
رجل غصب أم ولد أو مدبَّرة، فماتتا في يده، ضَمِنَ قيمة المدبرة، ولم يَضْمَنْ قيمة أم الولد. وقال أبو يوسف ومحمد يضمن قيمتها.
رجل باع دارا لرجل، فأدخلها المشتري في بنائه، لم يضمن البائع. وقال أبو يوسف ومحمد يَضْمَنُ قيمتها ثم رجع أبو يوسف ومحمد إلى قول أبي حنيفة.
باب في الشفعة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة خمسة اشتروا من رجل دارا، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم.
الجزء 1 · صفحة 71
وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها. رجل اشترى أرضا ونخلا فيها ثمر، أخذ الشفيع جميع ذلك. وكذلك إن اشتراها وليس في النخل ثمر فأثمرت في يد المشتري ولم يقطعها. فإن كان قد قطعها أخذها الشفيع بالثمن سوى الثمر.
رجل اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع، أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يَدَعُ.
رجل اشترى دارا، فقال الشفيع اشتريتها بألف وقال المشتري: بألفين، فأقاما البينة، فالبينة بينة الشفيع.
رجل باع دارا، وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة. وكذلك إن كان العبد هو البائع فللمولى الشفعة.
ولا يكون الرجل بالجذوع في الحائط شفيع شركة، ولكنه شفيع جوار.
ولا شفعة في قسمة، ولا خيار رؤية.
وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز. وهو قول أبي يوسف.
وقال محمد وزفر هو على شفعته إذا بلغ.
والشريك في الطريق أحق بالشفعة من الجار فأما الشريك في الخشبة تكون على حائط الدار فهو جار.
باب المأذون يبيعه مولاه أو يعتقه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة عبد مأذون عليه دين يحيط برقبته، باعه مولاه، وقبضه المشتري، فغَيَّبه، فإن شاء الغرماء ضَمَّنُوا البائع قيمته، وإن شاءوا ضَمَّنُوا المشتري، وإن شاءوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن.
فإن ضَمَّنُوا البائع القيمة، ثم رُدَّ على المولى بعيب، فللمولى أن يرجع بالقيمة، ويكون حق الغرماء في العبد.
عبد مأذون له، قيمته ألف، وله عبد قيمته ألف، وعليه دين ألف، فأعتق المولى عبد المأذون جاز عتقه. وإن كان الدين مثل قيمتهما لم يَجُز عتقه.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز عتقه في الوجهين، وعليه قيمته.
مسائل من كتاب البيوع لم تشاكل الأبواب
الجزء 1 · صفحة 72
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل قال لآخر: بع عبدك من فلان بألف على أني ضامن لك من الثمن خمسمائة سوى الألف، فهو جائز، ويأخذ الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن وإن قال على أني ضامن لك خمسمائة سوى الألف، ولم يقل من الثمن جاز البيع بالألف، ولا شيء على الضامن.
رجل اشترى جارية بألف وقَبَضَهَا، ثم أقال البائع بخمسمائة أو بألف وخمسمائة، فالإقالة بالثمن الأول. فإن كان قد حدث بالجارية عيب جازت الإقالة بأقل من الثمن، ولم تَجُز بأكثر من الثمن. فإن أقاله بأكثر من الثمن فهو بالثمن الأول.
رجل في يده دار، أقام البينة أنه اشتراها من فلان بألف ونَقَدَهُ الثمن، وأقام فلان البينة أنه اشتراها منه بألف ونَقَدَ الثمن، فهي للذي في يده في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هي للمدعى، والألف بالألف قصاص.
رجل اشترى جارية بألف فلم يقبضها حتى زَوَّجَهَا، فوطئها الزوج، فالنكاح جائز، وهذا قبض. وإن لم يطأها فليس بقبض.
رجل اشترى عبدا، فغاب قبل إيفاء الثمن، فأقام البائع البينة أنه باعه إياه، فإن كانت غيبته معروفة لم يُبع في دين البائع؛ وإن لم يُدْرَ أين هو بيع وأُوفِيَ الثمن.
رجلان اشتريا عبدا، فغاب أحدهما، فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه؛ فإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى يَنْقُدَ شَرِيكَهُ الثمن. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه، وكان متطوعا فيما أدى عن صاحبه.
رجل تزوج امرأة بغير أمرها، ثم ظاهر منها، ثم أجازت النكاح، فالظهار باطل.
رجل اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان.
رجل له على آخر عشرة دراهم فقضاه زُيُوفاً وهو لا يعلم، فأنفقها أو هلكت، فهو قضاء. وقال أبو يوسف يرد مثل زُيُوفه، ويرجع بدراهمه.
طير فَرَّحَ في أرض رجل فهو لمن أخذه، وكذلك إن تَكنَّس' فيها ظبي.
عبد بين رجلين اشترى أبو العبد نصيب أحدهما وهو موسر، فللشريك الذي لم يَبِعْ أَن يُضَمِّنَ الأب.
الجزء 1 · صفحة 73
ولا بأس ببيع مَنْ يَزيد في السلعة.
رجل اشترى دارا فرأى خَارِجَها، أو اشترى ثيابا فرأى ظُهُورَها ومَوَاضِعَ
الطَّيِّ منها، فلا خيار له.
رجل اشترى من رجل جارية بألف وقَبَضَها ثم باعها منه قبل أن يَنْقُدَه الألف بخمسمائة، فإنه لا يجوز.
15 - كتاب الكفالة
باب الكفالة بالنفس
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل أخذ من رجل كفيلا بنفسه، ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر، فهما كفيلان.
رجل كفل بنفس رجل، و لم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء، فدفع إليه، فهو بريء.
ولا كفالة في الحدود والقصاص. ولا يُحْبَس فيها حتى يَشْهَدَ شاهدان أو شاهِدٌ عَدْلٌ يَعْرِفُهُ القاضي.
والرهن والكفيل جائز في الخراج.
رجل له على آخر مائة درهم، فكَفَل رجلٌ بنفسه على أنه إن لم يُوَافِ به غدا فعليه المائة، فهو جائز؛ فإن لم يُوَافِ به فعليه المال.
رجل كفل بنفس رجل على أنه إن لم يُوَافِ به فعليه المال، فإن مات المكفول عنه ضَمِنَ الكفيل.
رجل ادعى على آخر مائة دينار، وبينها أو لم يُبينها، وكفل رجل به إن لم يُوَاف به غدا فعليه المائة، فلم يُوَافِ به غدا، فعليه المائة. وهو قول يعقوب. وقال محمد: إن لم يُبَيِّنها حتى كفل له لم يُلْتَفَتْ إلى دعواه.
باب الكفالة بالمال
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل كفل عن رجل بمال، فأَخَّرَه صاحب المال، فهو تأخير عن كفيله؛ وإن أخَّرَ عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه الأصل.
رجل كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطي هو صاحب المال، فليس له أن يأخذها منه. فإن ربح ربحا فهو له، ولا يتصدق به. فإن كانت الكفالة بكرًا حنطة، فقبضها وباعها فربح فيها، فالربح له في الحكم، ويستحب أن يرده على الذي قضاه الكر، ولا يجب عليه في الحكم.
وقال أبو يوسف ومحمد هو له، ولا يرده على الذي قضاه.
رجل قال لكفيل ضَمِنَ له مالا برئت إلي من المال، رجع الكفيل على المكفول عنه.
الجزء 1 · صفحة 74
وإن قال: قد أبرأتك، لم يرجع الكفيل على المكفول عنه. ولو قال: برئت، فعند أبي يوسف يرجع، وعند محمد لا يرجع.
رجل كفل عن رجل بأمره، فأمره أن يتعين عليه حريرا، فالشراء للكفيل، والربح الذي ربحه البائع فهو عليه.
رجل كفل عن رجل بما ذَابَ له عليه، أو ما قُضِيَ له عليه، فغاب المكفول عنه، فأقام المدعي بينة على الكفيل بألف لم تُقبل.
وقال أبو يوسف ومحمد في رجل أقام البينة أن له على فلان كذا، وأن هذا كفل عنه بأمره، فإنه يُقْضَى على الكفيل وعلى المكفول عنه؛ وإن كانت الكفالة بغير أمره قُضي على الكفيل خاصة.
كفيل صَالَحَ ربَّ المال من ألف على خمسمائة، فقد برئ الكفيل والذي عليه الأصل.
رجل باع دارا وكفل رجل بالدَّرَك فهو تسليم؛ وإن لم يَكْفُل ولكنه أُشْهِدَ فَخَتَمَ لم يكن تسليما.
باب الرجلين يكون بينهما المال فيقبضه أحدهما محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في متفاوضين افترقا، فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين، ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف.
رجلان كفلا عن رجل بمال، على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فكل شيء أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه؛ وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه. وإن أبرأ ربُّ المال أحدهما أَخَذَ الآخر بالجميع.
رجلان اشتريا عبدا بألف وكفل كل واحد منهما عن صاحبه، لم يرجع كل واحد منهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف.
مكاتبان كتابةً واحدةً كل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه.
فإن لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز العتق، وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء.
قال في العتاق: القياس أن الضمان، باطل ويصير بعد عتقه لأحدهما كحرِّ ضَمِنَ ما على المكاتب، ولكني أستحسن في المكاتبين كتابة واحدة. فإن أخذ الذي أعتق رجع على صاحبه بما يؤدي، وإن أخذ الآخر لم يرجع بشيء.
الجزء 1 · صفحة 75
متفاوضان كفل أحدهما بمال لزم صاحبه؛ وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزم صاحبه.
باب كفالة العبد والكفالة عنه
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل ادعى على عبد مالا، فكفل عنه رجل بنفسه فمات العبد قال: برئ الكفيل. وإن ادعى رقبة العبد، فكفل عنه رجل، فمات العبد، فأقام المدعي البينة أنه كان له، ضمن الكفيل قيمته.
عبد كفل عن مولاه، بأمره، فعتق فأدى أو كان المولى كفل عنه، فأداه بعد العتق، لم يرجع واحد منهما على صاحبه.
16 - كتاب الحوالة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: رجل أحال رجلا على رجل بألف درهم، فقال المحيل: هو مالي، وقال المحتال: هو مالي، فالقول قول المحيل. رجل أودع رجلا ألفا، وأحال بها عليه آخر فهو جائز؛ فإن هلكت برئ المودع.
?? - كتاب الضمان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة رجل باع لرجل ثوبا وضَمِنَ له الثمن، أو مضارب ضَمِنَ ثمن ما، باع، أو رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضَمِنَ أحدهما لصاحبه حصته من الثمن، فالضمان باطل.
رجل ضَمِنَ عن عبد مالاً لا يجب عليه حتى يَعْتِق، ولم يُسَم حالاً ولا غيره، فهو حال.
رجل ضَمِنَ عن آخر خَرَاجَه ونَوَائِبَه وقِسْمَتَه فهو جائز.
رجل قال لآخر: لك عَلَيَّ مائة إلى شهر، فقال المدعي: هي حالة، فالقول
قول المدعي؛ وإن قال: ضَمِنْتُ لك عن فلان مائة إلى شهر، فالقول قول الضامن.
رجل اشترى جارية، وكفل له رجل بالدرك، فاستُحِقَّت، لم يأخذ الكفيل حتى يُقْضَى له على البائع.
رجل اشترى عبدا فضَمِنَ له رجل العُهْدَةَ فهو باطل.
مسلم كسر المسلم بربطاً أو دُفا، أو أهراق له سَكَرا أو مُنَصَّفا، فهو هذه الأشياء جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يَضْمَنُ كَاسِرُه، ضامن؛ وبيع ولا يجوز البيع.
??- كتاب القضاء
باب الدعوى
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل أَوْدَع رجلا ألف درهم، فخَلَطَها المودع بألف له، فالألف دين عليه، لا سبيل للمودع عليها. وقال أبو يوسف ومحمد: إن شاء صار شريكا له.
الجزء 1 · صفحة 76
رجل في يده صبي يُعبر عن نفسه، فقال: أنا حر، فالقول قوله؛ وإن قال: أنا عبد لفلان فهو عبد للذي هو في يده. وإن كان لا يُعبّر عن نفسه، فقال:
أنا حر، فهو عبد للذي هو في يده.
حائط، لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه، ولآخر عليه هُرَادَى، فهو لصاحب الجذوع أو الاتصال، وصاحب الهُرَادَى ليس بشيء.
نهر لرجل إلى جانبه مُسَنَّاة، وخلف المُسَنَّاة أرض لرجل ملاصقة لها، وليست المسناة في يد واحد منهما، فهي لصاحب الأرض، ولا يحفرها حتى يسيل الماء.
وقال أبو يوسف ومحمد: هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك.
دار، في يد رجل منها عشرة أبيات، وفي يد آخر بيت، فالساحة بينهما نصفان.
أرض ادعاها رجلان، لم يُقْضَ أنها في يد أحدهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما. فإن أقام أحدهما البينة ولم يُقِمُها الآخر قُضِيَ أنها في يد الذي أقام البينة. وإن أرادا القسمة لم تُقْسَم حتى يقيما البينة أنها لهما. وكل شيء في أيديهما سوى العقار فإنه يُقْسَم. وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بنى أو حفر فهي في يده.
ثوب في يد، رجل، وطرف منه في يد آخر، فهو بينهما نصفان وإن كان في يد أحدهما أكثر.
عُلو لرجل وسُفْل لآخر، فليس لصاحب السُّفْل أن يَتِدَ فيه وَتَدا، ولا أن يثقب كُوَّة. وقال أبو يوسف ومحمد يصنع ما لا يضر بالعلو.
زائغة مستطيلة يَنْشَعِب منها زائغة مستطيلة وهي غير نافذة، فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى؛ فإن كانت مستديرة قد لصق طرفاها فلهم أن يفتحوا.
عبد في يد رجل، أقام رجلان عليه، البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة، فهو بينهما.
رجل ادعى في دار دعوى، فأنكرها الذي هي في يده، ثم صالحه منها، فهو جائز.
رجل ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت، فسُئِل البينة، فقال: جحد الهبة فاشتريتها منه، فأقام بينة على الشراء قبل الوقت الذي ادعى فيه الهبة، لم تُقبل بينته.
الجزء 1 · صفحة 77
رجل في يده دار، ادعى رجل أنه اشتراها من فلان، وأقام بينة، وقال الذي هي في يده فلان ذلك أودعنيها، فلا خصومة بينهما.
رجل قال لآخر: اشتريت مني هذه الجارية، فأنكر، فأجمع على ترك خصومته، وسعَهُ أن يطأها.
رجل أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم، ثم ادعى أنها زُيُوف، صُدِّقَ. رجل قال لآخر لك علي ألف درهم فقال: ليس لي عليك شيء، ثم قال في مكانه: بل لي عليك ألف، فليس عليه شيء.
رجل ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط، فأقام المدعي البينة، وأقام هو بينة على القضاء، قُبلت بينته؛ وإن قال: ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك، لم تقبل بينته على القضاء.
رجل ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال: لم أبعها منك قط، فأقام بينة على الشراء، فوَجَدَ بها إصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه برئ إليه من كل عيب، لم تُقبل بينة البائع.
باب القضاء في الأيمان
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: لا يمين في حد، إلا أن السارق يُستحلف؛ فإن نكل عن اليمين ضَمِنَ و لم يُقْطَعْ.
ولا يمين في نكاح ولا رجعة ولا في ادعاء نسب ولا في الاستيلاد ولا في الإيلاء ولا في اللعان وقال أبو يوسف ومحمد في ذلك كله يمين إلا اللعان.
امرأة ادعت طلاقا قبل الدخول استحلف الزوج؛ فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم.
وكل شيء ادعِيَ على رجل من عمد دون النفس فنكل اقتص منه؛ فإن نكل في النفس حُبس حتى يقر أو يحلف وقال أبو يوسف ومحمد: في النفس وغيرها يُقْضَى عليه بالأرش ولم يُقْتَص منه.
رجل ورث عبدا، فادعاه آخر استحلف على علمه؛ وإن وهب له عبد فقبضه أو اشتراه فاليمين على البتات.
رجل ادعى على آخر مالا، فافتدى يمينه أو صالحه منها على عشرة دراهم، فهو جائز، وليس له أن يُستحلف على تلك اليمين أبدا.
باب القضاء في الشهادة
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، في رجل في يده شيء سوى العبد والأمة فإنه يَسَعُكَ أن تشهد أنه له.
الجزء 1 · صفحة 78
رجلان شهدا أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي، فهو جائز استحسانا. ذكره في الوصايا. وإن أنكر الوصي لم يجز. وإن شهدا أن أباهما وكله بقبض ديونه بالكوفة، وادعى الوكيل أو أنكر، لم تجز شهادتهما.
رجل أقام البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تُقبل.
وشهادة العُمَّال جائزة.
رجل شهد، ولم يَبْرَحْ حتى قال أَوْهَمْتُ بعض شهادتي، فإن كان عدلا جازت شهادته.
ومن رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم: إنه عدل، حتى يسأل عن الشهود.
رجلان شهدا على رجل بقرض ألف درهم، وشهد أحدهما أنه قضاها، فالشهادة جائزة على القرض.
شاهدان شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة، والمدعي يقول: لم يكن لي إلا الألف، فشهادة الذي شهد بألف وخمسمائة باطلة.
شاهدان أقرا أنهما شهدا بزُورٍ لم يُضْرَبَا؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يُعزران.
شاهدان شهدا على رجل أنه سرق بقرة، واختلفا في لونها، قطع؛ وإن قال أحدهما: بقرة، والآخر ثور لم يُقطَعْ. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يُقطَع في الوجهين جميعا.
وشهادة الرجال مع النساء، والشهادة على الشهادة، وكتاب القاضي إلى القاضي جائز، إلا في الحدود والقصاص.
ولا تجوز الشهادة على الشهادة حتى يكون المشهود على شهادته على مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن أو يكون مريضا بالمصر.
رجل قال: أشهدني فلان على نفسه بكذا، لم يشهد السامع على شهادته
حتى يقول: اشهد على شهادتي ولو قال لرجل: اشهد على شهادتي، فسمع رجل آخر لم يشهد على شهادته.
ولا يسأل القاضي عن الشهود حتى يطعن المشهود عليه. فإن طعن سأل عنهما في السر وزكاهما في العلانية؛ إلا شهود الحدود والقصاص، فإنه يسأل عنهما في السر ويزكيهما في العلانية وإن لم يطعن الخصم. وقال أبو يوسف ومحمد يسأل في ذلك كله طعن الخصم أو لم يطعن.
الجزء 1 · صفحة 79
رجل شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد الآخر أنه اشتراه بألف وخمسمائة، والمدعي يدعي شراءه بألف وخمسمائة، فالشهادة باطلة. وكذلك الكتابة والعتق على مال والخلع فأما النكاح فإن الشهادة تجوز بألف.
وذكر في الدعوى في الأمالي قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: الشهادة في النكاح أيضا باطلة.
رجلان شهدا على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقالا أخبرانا أنهما يعرفانها، فجيء بامرأة، فقالا: لا ندري هل هي هذه أم لا، فإنه يقال للمدعي هات شاهدين أنها فلانة. وكذلك كتاب القاضي. فإن قالا في هذين البابين فلانة، التميمية لم يَجُز حتى ينسباها إلى فخذها.
رجل كتب على نفسه ذِكْرَ حَقٌّ، وكتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر فهو وَلِيُّ ما فيه إن شاء الله، أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله بطل ذلك كله وقال أبو يوسف ومحمد: إن شاء الله هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق.
وقولهما هذا استحسان. ذكره في كتاب الإقرار
باب القضاء في المواريث والوصايا
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في نصراني، مات، فجاءت امرأته مسلمةً، فقالت أسلمت بعد، موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته، فالقول قول الورثة.
رجل مات وله في يد رجل ألف درهم وديعة، فقال المستودع: هذا ابن الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه.
وإن قال لآخر: هذا أيضا ابنه وقال الأول: ليس له ابن غيري، قُضِيَ بالمال للأول.
ميراث قسم بين الغرماء فإنه لا يؤخذ منهم كفيل ولا من وارث. وهذا شيء احتاط به بعض القضاة، وهو ظلم.
دار في يد رجل، أقام آخَرُ البينة أن أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين أخيه فلان، قُضي له بالنصف وتُرِكَ النصف في يد الذي هي في يده، ولا يُسْتَوْثَقُ منه.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان الذي في يده جاحدا أُخِذَ منه وجُعِلَ في يد أمين؛ وإن لم يجحد تُركَ في يده.
الجزء 1 · صفحة 80
رجل أقام البينة على دار أنها كانت لأبيه، أعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه يأخذها منه، ولا يُكَلِّفُ البينة أنه مات وتركها ميراثا. وإن شهدوا أنها كانت في يد أبيه فلان مات وهي في يده جازت الشهادة.
وإن قالوا لرجل حي: إنها كانت في يد المدعي، لم تُقبَلْ. وإن أقر بذلك المدعى عليه دفعت إلى المدعى.
وقال أبو يوسف ومحمد إن شهد شاهدان أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دُفِعَتْ إليه.
رجل قال: مالي في المساكين صدقة، فهو على ما فيه الزكاة؛ وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء.
رجل أوصي إليه ولم يَعْلَمْ حتى باع شيئا من التركة فهو وصي، والبيع جائز. ولا يجوز بيع الوكيل حتى يَعْلَم. وإن أعلمه إنسان جاز. ولا يجوز النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده عدل أو شاهدان. وكذلك المولى يُخبرُ بجناية عبده فيعتقه.
باب من القضاء
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة كل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك.
ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب فيها ذكر الحقوق. وإن أقرض الوصي ضمن.
ولا يجوز للقاضي أن يأمر إنسانا يقضي بين اثنين، إلا أن يكون الخليفة جَعَلَ إليه أن يُوَلِّيَ القضاء.
وما اختلف فيه القضاة فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه.
أب أو وصي سَلَّمَ شفعة الصغير جاز. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد وزفر لا يجوز، والصغير على الشفعة إذا بلغ.
وإذا قال القاضي: قَضَيْتُ على هذا بالرجم فارجمه، أو بالقطع فاقطعه، أو بالضرب فاضربه، وَسِعَكَ أن تفعل.
قاض عُزل فقال لرجل: أخذت منك ألفا ودفعتُ إلى فلان قَضَيْتُ له بها عليك، فقال الرجل: أخذتها بغير حق، فالقول قول القاضي. وكذلك إن قال: قضيت بقطع يدك في حق، إن كان الذي قطعت يده أو الذي أُخِذَ منه الألف مقرا بأنه فعل ذلك وهو قاض.
وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز؛ والاثنان أفضل. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز.