الجزء 1 · صفحة 7
التنبيه على تخريج أحاديث الهداية والخلاصة
لقاضي القضاة
عَلاَء الدّين عَليِّ بن عُثمان بن إبْراهيم الماردينيِّ المصْريّ
الشّهير بابن الُتركمانيِّ
683 ـ 750هـ
دراسة وتحقيق
الطالب
ثائر السامرائي وآخرون
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
الجزء 1 · صفحة 8
القسم الأول
قسم
الدراسة
الفصل الأول
عصر المؤلِّف
و حياته
المبحث الأول
حياته وما يتعلق بها
المطلب الأول: عَصرهُ
عاش ابن التركماني تحت ظل حكم المماليك البحرية (¬1) الذين استطاعوا صَد هجمات المغول التتار عن مصر والشام وأن يؤسسوا دولة قويةً ومتينة ساعدت في الحفاظ على ما تبقى من التراث العربي والإسلامي، بعدما سقطت بغداد على يدِ المغول (656هـ) من المشرق، وأكثر مدن الأندلس من المغرب على يد الصليبين.
¬
(¬1) تكونت فرقة المماليك البحرية على يد السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وسبب تسمية هذه الفرقة بالبحرية فالمرجح أن ذلك يرجع إلى اختيار الصالح نجم الدين أيوب جزيرة الروضة في بحر النيل مركزاً لهم، وكان معظم هؤلاء المماليك من الأتراك. وحكم البحرية مصر نحو قرن وثلث (648ـ 784هـ، 1250ـ 1381)، واستطاعوا فيها مواجهة المشاكل العديدة التي واجهت المسلمين في مصر والشام عندئذ، سواء من الخارج من صد غزوات الصليبية والمغول، والداخلية من المؤامرات أو الأزمات الاقتصادية، وعندما زالت دولة المماليك البحرية حلت محلها دولة أخرى من المماليك أيضاً وهم المماليك الجراكسة أو البرجسية (784ـ 922هـ، 1382ـ 1517). ينظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين المماليك، د. سعيد عبد الفتاح عاشور ص/ 166ـ 167.
الجزء 1 · صفحة 9
ومن هنا، بعد هذه النكبات المتوالية من المشرق والمغرب على الخلافة الإسلامية، انتقلت العلوم والآداب وأرباب العلم في مختلف الميادين إلى مصر والشام، ولذلك برز الكثير من العلماء في تلك الحقبة في شتى العلوم والفنون. وقد ذكر ابن خلدون في «مقدمته» الشهيرة ظاهرة تراجع بغداد عن دورها، ومكانتها كحاضرة للخلافة الإسلامية، وانتقالها إلى مصر والشام، ويقول: "ثم لما انحل نظام الدولة الإسلامية وتناقصت تناقص ذلك أجمع ودرست معالم بغداد بدروس الخلافة فانتقل شأنها من الخط والكتابة بل والعلم إلى مصر والقاهرة لم تزل أسواقه بها نافقة لهذا العهد" (¬1).
وقد زخرت مصر في عهد المماليك البحرية بالمدارس والزوايا، والمكتبات ودور العلم وحلقها، وصار في القاهرة سبعون مدرسة تدرس فيها المذاهب الأربعة.
ومن المدارس المشتهرة في مصر بذلك العصر: الناصرية، والصلاحية، والظاهرية، والمنصورية، والكاملية، والقمحية، والسِّلفية، والمسرورية، والسيوفية، وغيرها كما قال ابن بطوطة لا تحصى لكثرتها. وقد ساهمت هذه المدارس ودور العلم في نشر المعرفة والثقافة.
وبعد هذه الحركة الفكرية العظيمة التي شهدتها مصر والشام أنتجت عدداً من النوابغ في شتى العلوم والفنون، وبالخصوص المجالات الدينية التي فرزت العديد من كتب الفقه على سعة مذاهبها ومشاربها، وفي التفسير وعلوم القرآن والحديث الشريف، وعلوم اللغة، وطب والهندسة والفلك وغيرها.
¬
(¬1) مقدمة ابن خلدون ص/420.
الجزء 1 · صفحة 10
ومن أبرز وأشهر مؤلفي ذلك العصر: الشيخ عز الدين بن عبد السلام (660هـ)، وابن مالك (672هـ)، وابن خلكان (681هـ)، وابن النحاس (698هـ)، وابن دقيق العيد (702هـ)، وابن منظور (711هـ) وابن تيمية (728هـ)، وأبو حيان الأندلسي (745هـ)، وابن قيم الجوزية (751هـ)، وتقي الدين السبكي (756هـ)، وعبدالله الزيلعي (762هـ)،، وابن هشام الأنصاري (761هـ)، وابن عقيل (769هـ)، و عبد القادر القرشي الحنفي (775هـ)، وكمال الدين محمد الدَّميري (808هـ) صاحب كتاب «حياة الحيوان الكبرى»، والقلقشندي (821هـ) صاحب موسوعة «صبح الأعشى في صناعة الإِنشا»، وتقي الدين المقريزي (845هـ) صاحب كتاب «الخطط المقريزية»، وغيرهم خلق كثير.
المطلب الثاني
الحَالة الاجتماعية
اتصفت الحياة الاجتماعية في مصر على عهد السلاطين المماليك بأنها كانت حياة زاخرة نشطة، مما ساعد على قيام نظام طبقي بين الطبقة المالكة أو الحاكمة، والطبقة العاملة الكادحة وهي الشريحة العظمى من الشعب.
ولذلك قسم المقريزي أهل مصر في عصره إلى سبعة أقسام هم: أهل الدولة من المماليك، وأهل اليسار من التجار، والمتوسط الحال من الباعة والسوقة، وأهل الفلاحة، والفقهاء ويشملون طلاب العلم، وأرباب الصنائع والمهن، وذوو الحاجة والمسكنة (¬1).
وكانت القاهرة والمدن الكبرى تفيض بالنشاط في عصر المماليك، إذ عني سلاطين المماليك بتجميلها ونظافتها، وامتازت بأسواقها العديدة المليئة بأصناف البضائع، التي خضعت لرقابة المحتسب، وكذلك اهتم السلاطين بإنشاء كثير من المنشآت الاجتماعية المتنوعة، مثل الفنادق والخانات والوكالات والأسبلة والحمامات وغيرها (¬2).
وكذلك امتازت الحياة الاجتماعية في مصر على عصر سلاطين المماليك بكثرة الأعياد الدينية والقومية، والمبالغة في إحياء تلك الأعياد.
¬
(¬1) إغاثة الأمة للمقريزي ص/ 82.
(¬2) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص/ 288.
الجزء 1 · صفحة 11
وأول الأعياد الدينية عيد رأس السنة الهجرية، وفي العاشر من محرم يكون الاحتفال بعاشوراء. وأما الطائفة الشيعية فكانوا يحرصون على إقامة عزاء الحسين في ذلك اليوم فينشد شعراؤهم القصائد وفق ما جرت به العادة في مصر الفاطمية. ثم يأتي بعد ذلك الاحتفال بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول وغيرها من الأعياد الدينية.
وأما الأعياد القومية في عصر المماليك فكانت كثيرة وأولها ما يرتبط بالسلاطين مثل الاحتفال بتولية سلطان جديد أو إبلال السلطان من مرض أو عودته سالماً من سفر أو ظافراً من حرب وفي جميع هذه الحالات تزين القاهرة ومصر بالزينات الفاخرة، ويخرج السلطان في موكب حافل (¬1).
المطلب الثالث
الحالة الاقتصادية
زخرت القاهرة بالأسواق التي حوت مختلف أصناف البضائع. وتشابهت هذه الأسواق في كافة المدن المصرية من حيث نظامها.
اعتمد المماليك على الثروة الزراعية لأهميتها بوصفها عماد الاقتصاد للدولة، لذلك عنوا بها عناية فائقة فأنشئوا الجسور وشقوا الترع لتوفر مياه الري للأراضي. ومن أهم السلاطين الذين عنوا بهذه الناحية السلطان الناصر محمد بن قلاون (¬2).
واهتم المماليك بالصناعة وانتشرت في ذلك العصر صناعة تفتيت البرونز النحاس بالذهب والفضة وشغف المعاصرون بالنحاس المكفَّت، وهو النحاس المطعَّم بالذهب والفضة. وصناعة الزجاج بأنواع جميلة من البلور الصخري المحبب، والزجاج الملون للنوافذ، وصناعة الخزف، وكذلك الصناعات الخشبية، وغيرها.
¬
(¬1) مصر في عصر دولة المماليك البحرية ص/176.
(¬2) ينظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص/ 283.
الجزء 1 · صفحة 12
ومهما يكن للزراعة والصناعة من أهمية في عصر المماليك، فإن جميع الشواهد تدل على أن التجارة كان لها المقام الأول في النشاط الاقتصادي. ويرجع السبب في النشاط التجاري الذي تميزت به مصر في عصر المماليك إلى انسداد معظم طرق التجارة العالمية بين المشرق والمغرب؛ بسبب حركة المغول التوسعية؛ وبذلك لم يبق آمناً إلا طريق البحر الأحمر، وانتعشت الموانئ المصرية في التواصل مع العالم (¬1).
المطلب الرابع
الحالة العلمية
ازدهرت الحركة العلمية في مصر على عهد سلاطين المماليك ازدهاراً واسعاً، ويرجع سبب ذلك إلى ما أصاب العراق على يد الغزو المغولي، وفي الأندلس على أيدي الصليبيين، فلم يجد علماء الشرق والغرب بلداً عربياً آمناً تطيب لهم فيه الحياة سوى مصر التي غدت مركزاً للخلافة العباسية. (¬2)
إن الاضطرابات التي حصلت في عاصمة الخلافة الإسلامية في بغداد بسبب الغزو المغولي عليها والحملات الصليبية على الأندلس كل هذه الأخطار الكثيرة التي أحاطت بالأمة، عوامل ساعدت، ودفعت إلى هجرة العلماء والأدباء وأرباب العلوم والفنون إلى مصر والشام، حيث وجدوا المناخ والبيئة الصالحة على النهوض بدولة من رحم دولة.
فالسلاطين كان لهم الفضل في إحياء الخلافة العباسية في مصر، وجَعل القاهرة ترث بغداد وتصبح مركزاً للثقافة، وإشعاع فكري وعلمي للخلافة الإسلامية.
وعلى الرغم من أن سلاطين المماليك ليسوا بعرب؛ لكن ساهموا في الدفاع عن الأمة، ونشر الثقافة والعلوم في بناء المدارس ودور العلم والمساجد والمكتبات، ودعم العلماء واستخدامهم في محاربة المذهب الشيعي الذي حاول الفاطميون نشره في تلك البلاد.
¬
(¬1) المصدر نفسه، وينظر: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص/99 ـ 100.
(¬2) ينظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص/ 292، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص/190 ـ 196.
الجزء 1 · صفحة 13
وقد ذكر ابن بطوطة في رحلته ودخوله إلى مصر حال المدارس فيها، واهتمام السلاطين بإنشائها، فقال: "وأما المدارس بمصر فلا يحيط أحد بحصرها لكثرتها". (¬1)
كل هذا جعل من مصر خزانة الإرث العربي والإسلامي، من المخزون الأدبي والعلمي والثقافي، وأصبحت إشعاعاً يستقطب إليها طلبة العلم من جميع أنحاء البلاد من المشرق والمغرب، فبرز كما تقدم في التمهيد؛ فُحولُ العلماء في كافة ميادين الفنون من الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية وفنونها، والعلوم العقلية كالفلسفة والمنطق، والعلوم التطبيقية من الطب وعلم الفلك والكيمياء والجبر والعمارة والفنون وغيرها من العلوم.
المطلب الخامس
الحالة الدينية
شهدت مصر في عصر المماليك حركة دينية ونشاطاً واسعاً بشكل ملفت، وذلك لعدة عوامل وأحداث مرت بالبلاد، ومن أهم تلك الأمور هي انتقال قاعدة الخلافة العباسية من بغداد إلى القاهرة بعد الغزو المغولي لبغداد، وتصدي مصر والشام للتتار، وأما السبب الآخر فهو الصراعات السياسية وتقلب الحكم في مصر وذلك بعد تولي الفاطميين مقاليد الدولة في مصر، والدعوة للمذهب الشيعي واتخاذه المذهب الرسمي للدولة.
وبعد إسقاط الدولة الفاطمية في مصر على يد الأيوبيين وكان واضحاً الجهدُ الذي بذله صلاح الدين الأيوبي وخلفاؤه لتدعيم المذهب السني بعد إسقاط الدولة الفاطمية.
وَتبعَ سلاطين المماليك سياسة حازمة وجادة في القضاء على المذهب الشيعي ومحو آثار وطقوس التشيع في مصر، وكانت ردة فعل المماليك صارمة وشديدة في تحريم أي مذهب عدا المذاهب السنية الأربعة المشهورة.
وذلك ما قام به السلطان الظاهر بيبرس عام (665هـ) "من تحريم أي مذهب عدا المذاهب السُنية الأربعة، بحيث لا تقبل شهادة أحد ولا يرشح لوظائف القضاء أو الخطابة والإِمارة أو التدريس إلا إذا كان من أتباع أحد المذاهب السنية الأربعة". (¬2)
¬
(¬1) رحلة ابن بطوطة ص/54.
(¬2) الخطط المقريزية 4/ 161.
الجزء 1 · صفحة 14
وخير ما يدل على اتساع النشاط الديني في مصر والشام كثرة الجوامع التي ملأت مدن القاهرة وكثيراً من المدن الأخرى، وامتازت الجوامع في عصر المماليك بطراز وعمارة مستقل، وبصمة وضعها سلاطين المماليك دليل وشاهد مختص بهم على تلك الحقبة من تاريخ مصر والشام.
وقال السيوطي: " إن مصر حين صارت دار الخلافة عظم أمرها وكثرت شعائر الإسلام فيها، وعلت فيها ألسنة وعَفَت منها البدعة، وصارت محل سكن العلماء ومحط رحال الفضلاء". (¬1)
وقلما نجد سلطاناً من سلاطين المماليك لم يؤسس مسجداً أو أكثر، بل يقال إن الناصر محمداً وأمراءه شيدوا وحدهم ثمانيةً وعشرين مسجداً، ولم تستخدم للعبادة فحسب بل استخدمت أيضاً كمدارس. (¬2)
ومن أهم الظواهر التي اتصف بها هذا العصر هو انتشار التصوف في عموم مصر، وبرز في تلك الفترة الكثير من مشايخ الطرق الصوفية.
فقد وَفَدَ على مصر في القرن الثالث عشر الميلادي كثير من مشايخ الصوفية المشهورين مثل السيد أحمد البَدوي، وأبي الحسن الشَاذلي، وأبي العباس المرسي، وأبي القاسم القباري.
وانقسم الصوفية إلى فرق عديدة لكل منها شيخها وشعارها، فالطائفة الأحمدية نسبت إلى شيخها أحمد البدوي، وشعارها اللون الأحمر، والرفاعية نسبة إلى أحمد الرفاعي وشعارها اللون الأسود، وهكذا. وأقامت كل طائفة شيخاً لها، وعند موت شيخ الطائفة يخلُفه الخليفة ويخلع عليه السلطان في القلعة، ثم يغادر في حفل كبير يحيط به أتباعه. (¬3)
المبحث الثاني
دراسة المؤلف
المطلب الأول
التعريف بالمؤلف
¬
(¬1) حسن المحاضرة للسيوطي 2/ 94.
(¬2) ينظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص/ 290 ـ 291.
(¬3) ينظر: مصر في عصر دولة المماليك البحرية ص/186.
الجزء 1 · صفحة 15
هو الإِمَامُ ابن الإِمام أخو الإِمام، ووالدُ الإِمامين، أبو الحسن عَلاءُ الدّين عَلي بنُ عُثمانَ بنِ إبْرَاهيم بنِ مُصْطَفَى بنِ سُلَيْمانَ، المارْدِيني الأَصْلِ، الشَهير بابْنِ التُركْمانِي، المصري المولد، الحَنَفي، قاضِي القُضَاة (¬1).
ولد عام ثلاث وثمانين وستمائة (683هـ)، على أصح الأقوال.
تربى ابن التركماني في بيت أهل علم فضلاء؛ فوالده: فخُر الدّين انتهت إليه رياسة المذهب الحنفي، وله ولدان: الأكبر تاج الدين أحمد عالم وأمام كبير، والأصغر هو الإمام المصنّف، وولداه: عبد العزيز وجمال الدين، وابن جمال الدين: صدر الدين محمد، ... وولي القضاء أيضا.
وهم:
¬
(¬1) ينظر ترجمته: في الوافي بالوفيات21/ 205ـ 206، أعيان العصر وأعوان النصر3/ 463 وكلاهما للصفدي، الوفيات لابن رافع السلامي 2/ 117، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية لعبدالقادر القرشي 2/ 582، ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد للفاسي المكي 3/ 159، السلوك لمعرفة دُول الملوك أحمد المقريزي2/ 813، تاريخ ابن قاضي شهبة1/ 694 ـ 695، الدُّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني 3/ 84 ـ 85، رفع الإصر عن قضاة مصرلابن حجر 1/ 277، لحظ الألحاظ لابن فهد المكي ص/ 86، النجوم الزاهرة 10/ 246، تَاج التَراجم قَاسم بن قُطلُوبغا ص/211، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة1/ 469، طبقات المفسرين للداوودي1/ 416، طبقات الحنفية لابن الحنائي: 3/ 26، وجيز الكلام في الذيل على دُول الإسلام للسخاوي 1/ 49، كشف الظنون1 ص256 ـ 453 ـ 736، و2/ 991ـ 1007ـ 1087ت 1162ـ 1208 ـ 1614 ـ 1637 ـ1849 ـ 2035، الفوائد البهية للكنوي ص/123، إيضاح المكنون1/ 382، هدية العارفين1/ 720، الرسالة المستطرفة لجعفر الكتاني ص/141، الأعلام للزِرِكْلي5/ 125،معجم الؤلفين عمر رضا كحالة 7/ 145،
الجزء 1 · صفحة 16
- والدهُ فَخر الدّين عُثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني المشهور بابن التركماني. شيخ الأصحاب في وقته، انتهت إليه رياسة الحنفية بالديار المصرية، وتخرج به خلق كثير، وشرح «الجامع الكبير»، مات بالقاهرة في رجب الفرْد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، عن إحدى وثمانين سنة (¬1).
وولداه:
- أولهما: تاج الدين أحمد. ولد في القاهرة في ذي الحجة عام إحدى وثمانين وستمائة، وتفقه ودرس وأفتى وصنف، ومن تصانيفه شرح «الهداية»، وشرح «الجامع الكبير». مات بالقاهرة سنة أربع وأربعين وسبعمائة (¬2).
وولده:
- محمد بن أحمد بن عثمان جلال الدين ابن العباس ابن التُرْكُماني، ومات شاباً، سنة تسع وأربعين وسبعمائة (¬3).
- والآخر: علاء الدين علي ابن التركماني. وهو صاحب الدراسة.
ولعلاء الدين علي ابن التركماني ولدان أيضاً:
- أحدهما: عبد العزيز، كان فقيها فاضلاً، درس بعدة أماكن. مات بالطاعون سنة تسع وأربعين في حياة أبيه (¬4).
- والآخر: جمال الدين عبد الله. وليَ قضاء الديار المصرية بعد موت أبيه، ودرس الحديث بالكاملية، ودرس التفسير بجامع ابن طولون، وأفتى وصنف. ولد عام تسع عشرة وسبعمائة، ومات في شعبان سنة تسع وستين (¬5).
وولده:
- صدر الدين محمد، أفتى ودرس، ووليَ قضاء الديار المصرية. ولد عام ثلاث وأربعين وسبعمائة، ومات شاباً في ذي القعدة سنة ست وسبعين (¬6).
فوالده، وأخوه، وابن أخي، وولداه أهل بيتِ فضل وعلمٍ.
المطلب الثاني
شُيوخهُ
¬
(¬1) ينظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة1/ 469ـ 470.
(¬2) ينظر: الجَواهرُ المُضية1/ 198، وينظر حسن المحاضرة 1/ 469ـ 470.
(¬3) الجواهر المضية 3/ 47.
(¬4) ينظر: الجواهر المضية 2/ 436، ينظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة1/ 469ـ 470.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية2/ 316.
(¬6) ينظر: الجواهر المضية 3/ 56، و ينظر: حسن المحاضرة 1/ 469ـ 470.
الجزء 1 · صفحة 17
تَلقى المصنفُ العلمَ عن والده، وجمهرةٍ من عُلماءِ عَصْرهِ. فمنهم:
1. الأبرقُوْهي، شهاب الدين، أبو المعالي، أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الهمداني ثم المصري:
ولد بأَبَرْقُوْه من بلاد شيراز عام (615هـ) وسمع الكثير من الحديث على مشايخ كثيرين، وهو مسند العصر، توفي بمكة بعد خروج الحجيج سنة (701هـ) عن سبع وثمانين عام (¬1).
2. أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني:
قاضي القضاة، شمس الدين، أبو العباس السروجي. تفقه على الصدر سليمان بن أبي العز، ونجم الدين أبي الطاهر إسحاق ابن علي بن يحيى. ولي القضاء بالديار المصرية. وصنف وأفتى، ووضع شرحاً على كتاب «الهداية»، سماه «الغاية»، انتهى فيه إلى كتاب الأَيمان، في عدة ستة مجلدات ضخمة.
توفي بالمدرسة السيوفية بالقاهرة، في يوم الخميس سنة (710هـ)، ودفن بتربتة بجوار قبة الإِمام الشافعي (¬2). وصفه ابن التركماني بشيخنا في كتابه هذا.
3. أحمد بن أبي طالب بن أبي النَّعْم نعمة بن حسن بن علي بن بيان الصالحي الحَجَّار أبو العباس، مّسندُ الدُّنْيا:
توفي في الخامس والعشرين من صفر سنة (730هـ) بالصالحية بـ «دمشق» وله «مائة وعشر سنين» تقريباً. سمع منه ابن التركماني «صحيح البخاري» بالقاهرة (¬3).
4. أحمد بن إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد العزيز، الفخر ابن الجَبَّاب: (¬4)
توفي سنة (720هـ).
5. إسماعيل بن عثمان بن محمد القُريشي، رشيد الدين، أبو الفداء الحنفيّ، المعروف بابن المعلّم:
¬
(¬1) البداية والنهاية لابن كثير14/ 24، السلوك للمقريزي 1القسم الثاني:1/ 924، الدرر الكامنة 1/ 102.
(¬2) تاج التراجم ص/ 108.
(¬3) ينظر: الدرر الكامنة1/ 143، ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد للفاسي المكي 1/ 58 ـ 60.
(¬4) ينظر: ذيل التقييد1/ 24، شذرات الذهب6/ 53.
الجزء 1 · صفحة 18
كان بصيراً بالعربية رأساً في المذهب، حدّث بدمشق وبمصر، واستوطن القاهرة، توفي سنة (714هـ) (¬1).
6. الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحس الدِّمْياطي:
توفي في الخامس عشر ذي القعدة سنة (705هـ) (¬2).
7. خلطو الأشرفي. (¬3)
8. شهاب بن علي بن عبد الله المحسني أبو علي (¬4):
شيخ أُمّي مقيم بتربة أقطاي بالقرافة سمع الكثير من أبي الحسن بن المقير وابن رواج، وحدث بالكثير وتفرد بعدة أجزاء أخذ عنه ابن سامة، والسبكي، ومحمود بن خليفة والذهبي، وغيرهم. قال البرزالي: حدث عن ابن رواج بأكثر من خمسين جزءاً، وكان خيراً (¬5). ومات في ربيع الأول سنة (708 هـ).
9. شُهْدَة بنت القاضي بدر الدين أبي الحسن بن عبد العظيم أم الخير المصرية الحصنية:
حضرت على السبط، وسمعت من الرشيد العطار (¬6).
10. علي بن عيسى بن سليمان بن رمضان بن أبي المكرم، بهاء الدين، أبو الحسن المعروف بابن القَيِّم، المصري الكاتب:
ناظر الأوقاف بالقاهرة (¬7)، توفي سنة (710هـ) وله سبع وتسعون سنة.
11. علي بن محمد بن هارون بن علي بن حُميد الثَّعْلَبي الدَّمشقي ثم المصري، نور الدين، أبو الحسن (¬8):
توفي سنة (712هـ) عن ست وثمانين عام.
12. علي بن نصرالله بن عمر بن عبد الواحد بن عبد الله القُريشي الشاطبي، أبو الحسن، المعروف بابن الصَّوَّاف، الخطيب: (¬9)
¬
(¬1) ينظر: المقتفي على كتاب الروضتين للبرزالي4/ 151، الوافي بالوفيات7/ 93.
(¬2) ينظر: المقتفي للبرزالي 3/ 311، ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد للفاسي المكي 3/ 104.
(¬3) ذكره التقي الفاسي في شيوخ المصنف، ولم أقف له على ترجمة.
(¬4) الدرر الكامنة لابن حجر2/ 195.
(¬5) المقتفي على كتاب الروضتين للبرزالي 3/ 389.
(¬6) الدرر الكامنة 2/ 195.
(¬7) المقتفي 3/ 494، ذيل التقييد 3/ 169.
(¬8) المقتفي 4/ 70، ذيل التقييد3/ 183.
(¬9) المقتفي 4/ 78، ذيل التقييد 3/ 195.
الجزء 1 · صفحة 19
توفي سنة (712هـ) في شهر رجب، وقد جاوز التسعين.
13. محمد بن عمر بن أبي بكر بن ظافر بن أبي سعد البصري، ناصر الدين، أبو الفضل المعروف بناظر الهرم الحنبلي (¬1):
توفي ليلة الجمعة سابع من صفر سنة (711هـ)، ودفن بقبرٍ بناه لنفسه على هيئة الهرم (بباب القَرَّافَة).
14. موسى بن علي بن أبي طالب، عز الدين، أبو الفتح العلوي الحسيني الموسوي الدمشقي الحنفي (¬2):
توفي في شهر ذي الحجة بمصر سنة (715هـ)، وله سبع وثمانون سنة، وقرأ عليه ابن التركماني «صحيح مسلم» (¬3).
15. وزيرة بنت المُنَجَّا، ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية الدمشقية الحنبلية أم عبد الله (¬4):
وتدعى وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر ابن شيخ الحنابلة وجيه الدين. ولدت سنة (624هـ). وسمعت من والدها جزأين، ومن أبي عبد الله بن الزبيدي «مسند الشافعي» و «صحيح البخاري». وحدثت بدمشق ومصر، وحجت مرتين. قال الذهبي: كانت طويلة الروح على سماع الحديث، وهي آخر من حدث بالمسند بالسماع عالياً. وماتت في ثامن عشر شعبان سنة (716هـ). سمع ابن التركماني عليها «صحيح البخاري» بالقاهرة، وبعض سماعه بقراءته مع جماعة من الأئمة (¬5). وخلق كثير ممن قرأ عليهم (¬6).
المطلب الثالث
تلامذته
تصدى المصنف ـ رحمه الله ـ للتدريس في مساجد مصر ومدارسها، وهذا ـ لا شك ـ يعطي انطباعاً لمدى استفادة طلبة العلم من المصنف، وقد تتلمذ وتخرج على يديه، وانتفع به الكثير من الطلبة، ومنهم:
¬
(¬1) المقتفي للبرزالي 4/ 11، ذيل التقييد 2/ 328.
(¬2) العبر في خبر من غبر للذهبي4/ 42.
(¬3) ينظر: ذيل التقييد 3/ 160.
(¬4) الدرر الكامنة2/ 129، ينظر: السلوك 2 / القسم: الأول: ص170.
(¬5) ذيل التقييد 3/ 160.
(¬6) ينظر: ذيل التقييد3/ 160.
الجزء 1 · صفحة 20
1. إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني المصري، قاضي القضاة، مجد الدين الحنفي (¬1). درس وسمع من كثيرين، وله عدة مصنفات، وولي قضاء الحنفية بالقاهرة، واستمر بالقضاء إلى أن توفي سنة (802هـ).
2. الإمام الحافظ البارع عبد الرحيم بن الحسين زين الدين أبو الفضل العراقي الأصل الكردي، نزيل القاهرة المتوفى (806هـ)، وأخذ علم الحديث عن الشيخ علاء الدين بن التركماني الحنفي، وأخذ الفقه عن العلامة جمال الدين الإسنوي (¬2)، سمع منه «صحيح البخاري» (¬3).
3. الإمام الحافظ جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (¬4)، صاحب الكتاب المشهور «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية»، وأخذ عن القاضي علاء الدين ابن التركماني، وغيره. وهو الذي بنى أصل كتابه على أصول كتاب شيخه ابن التركماني في تخريج أحاديث الهداية، وكان أثر ابن التركماني واضحاً على الزيلعي من خلال «نصب الراية»، إلا أن الزيلعي قد تتبع أوهام وأخطاء ابن التركماني، فأخرج لنا كتاباً هو راية في بابهِ.
توفي سنة (762هـ).
4. الإِمام المحدث الفقيه مُحيي الدّين عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي (¬5)، حدّث، وأفتى، ودرس، وله كتاب «العناية في تخريج أحاديث الهداية» و «الوسائل»، وهو صاحب الكتاب المشهور: «الجَواهِرُ المُضِيّة في طَبَقَاتِ الحَنَفيَّة»، وغيرها ... وهو أيضاً من أجلّ تلاميذ ابن التركماني. قال: قَرأتُ عَليه قطعة من «الهداية» إلى الزكاة، ولازمتُهُ في طَلَبِ الحَدِيث (¬6). توفي سنة (775هـ).
¬
(¬1) ذيل التقييد2/ 278، حسن المحاضرة1/ 472.
(¬2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/ 30.
(¬3) ذيل التقييد3/ 9، الضوء اللامع.
(¬4) ينظر: الدرر الكامنة 2/ 310، حسن المحاضرة1/ 359.
(¬5) تاج التراجم/197، شذرات الذهب6/ 238.
(¬6) الجواهر المضية 2/ 582.
الجزء 1 · صفحة 21
5. جلال بن أحمد بن يوسف التبريزي الميلاسي الشهير بالتباني (¬1). أخذ الفقه عن العلامة قوام الدين الكاكي، والعلامة قوام الدين الاتقاني أمير كاتب، والعربية عن الشيخ جمال الدين ابن هشام، وغيرهم. وذكر أنه سمع «صحيح البخاري» أو بعضه على الشيخ الإمام علاء الدين ابن التركماني، وكان فقيهاً، أصولياً، نحوياً بارعاً. وله ومصنفات جليلة في بابها، توفي في يوم الجمعة، ثالث عشر رجب، سنة (793هـ).
6. جمال الدين الملطي، يوسف بن موسى بن محمد، أبو المحاسن: قاضي حنفي، ولد في عام (725هـ)، وولي قضاء الحنفية بمصر، وأخذ من علاء الدين ابن التركماني، وعن ابن هشام، وسمع من مغلطاي، والعز بن جماعة، وسمع من ابن التركماني «السيرة النبوية»، و «الدر المنظوم من كلام المعصوم»، ولم تحمد سيرته، وعليه بعض المخالفات في قضائه، وفتاواه، وله كتب منها «المعتصر من المختصر» في الفقه الحنفي، توفي في سنة (802 هـ) (¬2).
7. الحافظ تقي الدين أبو المعالي محمد بن رافع بن شافع السلامي، (¬3) الحوراني الأصل المحدث المشهور المصري نزيل دمشق ولد في ذي القعدة (704هـ)، فأكثر جداً عن شيوخ مصر والشام، وجمع معجمه في أربع مجلدات، وهو في غاية الإتقان والضبط مشحون بالفوائد ويشتمل على أزيد من ألف شيخ، توفي في سنة (774هـ) بدمشق.
¬
(¬1) تاج التراجم لزين الدين قاسم بن قُطلُوبغَا ص/149.
(¬2) ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي9/ 335 ـ336، كتاب الأعلام للزركلي8/ 254.
(¬3) الدرر الكامنة 3/ 440، شذرات الذهب6/ 234.
الجزء 1 · صفحة 22
8. علي بن محمد بن عبد العزيز بن فتوح بن إبراهيم بن أبي بكر الموصلي، المعروف بابن الدُّرَيهم مصغر درهم (¬1)، ولد في الموصل في عام (712هـ). تفنن بالعلوم، وسمع بالديار المصرية من ابن التركماني، وشمس الدين الأصبهاني، ونور الدين بن الهمذاني «صحيح البخاري» وسمع بها «صحيح مسلم» و «سنن أبي داود»، وغيرها ... توفي في حلب سنة (750هـ).
المطلب الرابع
مُصنفاته
كان ابن التركماني إماماً عالماً فاضلاً، وشيخاً بارعاً كاملاً محققاً مدققاً متبحراً، جامعاً للفنون العقلية والنقلية، ماهراً في الفروع والأصول، مبرزاً في المعقول والمنقول، وله اليد الطولى في الحديث، وفي الفقه والأصول، والتفسير، والفرائض، والحساب، والشعر والأدب، ولهُ تصانيف بديعة في بابها، منها في الحديث الشريف، والرجال، وفي الفقه، وله مختصرات ومقدمات على العلوم وغيرها.
وكان دائم الاشتغال بالكتابة، لا يمل من ذلك، وله تصانيف كثيرة، وسأذكرها مع بيان حالها، وما طبع منها، وما لم يطبع.
1. كتاب «التَنْبِيه عَلى تَخْرَيجِ أَحَادِيثِ الهِدَايةِ والخُلاصة»، والمشهور بين الناس والنّسَاخ بـ «تخريج أحاديث الهداية» وهو الذّي أتشرف بتحقيقه ودراسته.
2. «الجَوْهَرُ النَّقِيُّ في الردِّ عَلى البَيْهَقِيّ» وهو مطبوع بهامش كتاب «السنن الكبرى» للبيهقي، وهو كتاب نفيس، ويعتبر من أجل كتب ابن التركماني وأشهرها لما فيه من براعة وتضلع في فن النقد والجرح والتعديل، وتعقب للبيهقي. وقد كتب مجموعة من طلاب الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدة رسائل علمية في دراسة تعقباته على البيهقي. وسماهُ حاجي خليفة في «كشف الظنون»: بـ «الدّر النَّقِي في الردِّ عَلى البَيْهَقِيّ» (¬2).
¬
(¬1) الوافي بالوفيات للصفدي22/ 46.
(¬2) كشف الظنون1/ 736.
الجزء 1 · صفحة 23
3. «الكِفاية في مُخْتَصَرِ الهِدَاية». اختصر فيه كتاب الهداية ولم يكمله، وشرع قاضي القضاة جمال الدين ولده من حيث انتهى إليه والده (¬1).
4. «بَهْجَةُ الأَرِيبِ لِمَا في كِتَابِ الله العَزِيزِ مِنَ الَغَريبِ» ويعرف أيضاً بـ «غَريب القرآن» وهو مطبوع عدة طبعات.
5. «تفسير القرآن العظيم» وقد يسميه بعضهم بتفسير علاء الدين التركماني، وعليه حاشية لبرهان الدين إبراهيم بن موسى الكركي الحنفي المتوفى (853) (¬2). مخطوط.
6. «الجَوْهرُ الفَرْدِ في المُنَاظَرة بَينَ النَّرْجس وَالوَرْدِ» مخطوط، منه نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد، ونسخة أخرى في المكتبة الظاهرية، والثالثة في مكتبة أحمد الثالث.
7. «مُخْتَصرُ تَلْخِيصِ المُتَشَابهِ» لأَبي بَكْرٍ الخَطِيبِ البَغْداديّ، وهو مخطوط، وتوجد منه نسخة في مكتبة جامعة لِيْدن.
8. «مُخْتَصَرُ كِتَابِ المُحَصّلِ في عِلْمِ الكَلاَمِ» لفَخْرِ الدّين الرَازي. مخطوط.
9. «المُوْتَلَفُ والمخْتَلِفٌ في أنْسَابِ العَرب» مطبوع.
10. «الضُّعَفَاء والمَتْرُوكينْ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ».
11. «المُنْتَخَبُ في عُلُوم الحَدِيثِ» وهو مطبوع في مملكة البحرين ـ وزارة العدل، بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري.
12. «سَعْدية في الأصول». مخطوط.
13. «الدرة السنية في القصيدة السينية» في العقيدة. مخطوط.
14. «مُخْتَصَرُ رِسَالةِ القُشَيْريّ في التَّصَوفِ» مخطوط.
15. ولهُ مُقَدِّمَات في الأُصُولِ.
وقد ذكروا أن له مصنفاتٍ في عدد من العلوم، وكتباً كثيرة شَرع فيها ولم تكْمل.
- شعره: ولهُ شعرٌ وسط كما قال ابن حجَرٍ، ومن شعره قصيدةٌ كتبها إلى الأمير سيف الدين الجاولي الدَّويدار الناصري [الوافر]:
إذا شَغَلَ البَرِيَّةُ فِيكَ فَاهَا ... فَكُلٌّ عَنْكَ بالخْيَراتِ فَاهَا
¬
(¬1) الجواهر المضية في طبقات الحنفية 2/ 582.
(¬2) ينظر: كشف الظنون1/ 453.
الجزء 1 · صفحة 24
فإنَّكَ فِي الشَّبِيبِةِ والمَبَادِي ... بَلَغْتَ مِنَ الفَضَائِلِ مُنْتَهَاهَا
وحُزْتَ جَمِيعَ أَنْواعِ المَعَالِي ... وفُزْتَ بِهَا وَجُزْتَ إلى مَدَاهَا
وصُمْتَ عَنِ الحَرَامِ عَلى اقْتِدَار ... وصُنْتَ النَّفْسَ عَنْهُ فِي صَبَاهَا
ومِلْتَ بِها إلى عَمَلٍ وَعِلْمٍ ... فأَضْحَى ذَا الوَرَى حَقَّا ورَاهَا
فَلاَ بَرِحَ الوُجُودُ لَها مُطِيعاً ... وَلا زَالَ الِعدَا أَبَداً فِدَاهَا (¬1)
المطلب الخامس
وظائفه وعمله
قال الصفدي: " اشتغل هذا الشيخ علاء الدين وأفتى في ذلك عمره، واجتمع بمن أخذ عنه زُمْرةً بعد زمرة، وكتب ودأب، وصنف في غير ما فنّ وأتى فيه بالعجب. وجمع المجاميع المفيدة، ونزل من العلوم بالقصور المشيدة.
وكان هو وأخوه في سماء الديار المصرية قمرين، وفي جنّة رياضها نهرين، ولكن أَفل أخوه تاج الدين قبله، واقتضى عطف الدهر لهذا بالتراخي والمُهْلَة، فتولّى قضاء القُضاة بالدّيارِ المِصْرية، ونال من ذلك سُوله ورضاه " (¬2).
وقد ذكر غير واحد ممن ترجم له أنه تصدَّى للإفتاء والتدريس، والإفادة والتصنيف.
إلا أنني لم أقف في المصنفات التي ترجمت له على المدارس أو المساجد التي كان يدرس فيها، أو يفتي، ولعلَّ سبب ذلك عدم استقراره في مسجد معين، أو مدرسة بذاتها، كما أن كثرة اشتغاله بالتصنيف دعته إلى عدم التفرغ للتدريس والإفتاء، بل إن ذلك كان سبباً في عدم توليه القضاء إلا في آخر عمره.
ففي شوال عام ثمان وأربعين وسبعمائة، عُيّن علاء الدين ابن التُركماني عِوضاً عِن قَاضي القضاة زَيْن الدّين البِسْطاميَ، وبقي في عَملهِ إلى أن توفي سنة خمسين وسبعمائة، وتولى ابنه القاضي جمال الدين عبدالله بعده.
¬
(¬1) - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 4/ 101.
(¬2) أعيان العصر واعوان النصر للصفدي3/ 464.
الجزء 1 · صفحة 25
وقال ابن قاضي شهبة: " والقاضي علاءُ الدّين ثامِنُ من وَليَ القَضاءَ من الحَنَفيَّةِ بالدّيار المِصْريَّة " (¬1).
المطلب السادس
وفاته
بعد حياة حافلة بالعلم والعمل وخدمة الأمة، تدريساً وقضاءاً وإفتاءاً وتصنيفاً .. توفي الإمام ابن التركماني، وذلك في يوم الثلاثاء عاشر المُحرّم بالقاهرة، من سنة خمسين وسبعمائة ودفن بمقابر باب النَّصْرِ (¬2).
وذكر ابن حجر العسقلاني سبب وفاته أن ابن التركماني توفي بالطاعون العام بعد ارتفاعه في العاشر المحرم سنة خمسين وسبعمائة (¬3).
وذكر ابن فهد صاحب «لحظ الألحاظ» أنه توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة (¬4).
وقال السيوطي في «حسن المحاضرة» توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة (¬5)
المبحث الثالث
ترجمة صاحب الهداية والخلاصة
المطلب الأول
ترجمة صاحب «الهداية»
- اسمه ومولد ونسبه:
شيخُ الإِسلام بُرْهان الدِّين المَرْغِينَاِنيّ، عَليّ بن أَبي بكر بن عَبدِ الجَليلِ الفَرْغَاِنيّ، يتصل نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
كان من طبقة أصحاب الترجيح. أقر له أهل عصره بالفَضلِ والتقدُّم؛ كالإمام فخر الدين قاضي خان، والإِمامِ زينِ الدِّينِ العَتَّابيِّ.
ولد عقب صلاة العصر يوم الاثنين الثامن من رجب عام (511هـ).
كان إماما فقيها، حافظا محدثا، مفسرا، جامعا للعلوم، ضابطا للفنون، متقنا محققا، نظاراً مدققا، زاهداً ورعاً، فاضلا ماهراً، أصوليا، أديبا شاعرا، لم تر العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في الخلاف، والباع الممتد في المذهب.
¬
(¬1) الوافي بالوفيات للصفدي21/ 205، تاريخ ابن القاضي أبي شهبة 1/ 695.
(¬2) ينظر: النجوم الزاهرة10/ 193، طبقات الحنفية لابن الحنائي 3/ 27، الوافي بالوفيات21/ 205 ـ 206.، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني3/ 85.
(¬3) رفع الإصر عن قضاة مصر1/ 278.
(¬4) لحظ الألحاظ ص/86.
(¬5) حسن المحاضرة1/ 469.
الجزء 1 · صفحة 26
ـ وفَرْغَانَةُ؛ بفتح الفاء: وراء الشَّاشِ، وراء جيحون وسَيْحُون. وهي أيضاً: قرية من قُرى فارِس.
ـ ومَرْغِينانُ؛ بفتح الميم: مدينةٌ من بلاد فرغانةَ.
- شيوخه:
منهم: نجمُ الدِّينِ عُمرُ النَّسفيُّ، وأخذ أيضا من صدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز، واخذ أيضا عن ضياء الدين محمد بن الحسين البندنبجي، وأبي عمرو عثمان بن علي البيكندي تلميذ السرخسي، وقوام الدين أحمد بن عبد الرشيد البخاري، وغيرهم.
- تلاميذه:
تتلمذ على يد برهان الدين المرغيناني عدد كبير من أهل العلم.
منهم: أولاده الأمجاد شيخ الإسلام جلال الدين محمد، ونظام الدين عمر، وشيخ الإسلام عماد الدين، ومنهم شمس الأئمة الكردري، وجلال الدين محمود بن الحسين الاستروشني والد المفتي محمد صاحب الفصول الاستروشنية وغيرهم.
- مؤلفاته:
1. «الهداية شرح بداية المبتدي».
2. «المنتقى».
3. «نشر المذهب».
4. «مجمع النوازل».
5. «التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى خير عتيد».
6. «مناسك الحج».
7. «بداية المبتدي».
8. «كفاية المنتهي».
9. «كتاب في الفرائض».
- وفاته:
توفي ليلة الثلاثاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (593هـ) ودفن بسمرقند (¬1).
المطلب الثاني
ترجمة صاحب «الخلاصة»
- اسُمهُ ونّسبهُ: الإِمام حُسام الدّين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن مَكِّيّ الرَّازيّ.
- نشأته ووظيفة:
ذكر ابنُ عساكر في «تاريخه»، وقال: قدم دمشق، وسكنها، وكان يُدرِّس بالمدرسة الصَّادِرِيَّة، ويفتي على مذهب أبي حنيفة، ويشْهد، ويُناظر في مسائِل الخلاف.
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضيَّة 2/ 628، تاج التراجم ص/206ـ 207، طبقات الحنفية لابن الحنائي2/ 159، الفوائد البهية ص /141، هدية العارفين 1/ 702، معجم المؤلفين 7/ 45.
الجزء 1 · صفحة 27
ويحكى عنه أنَّه لما قدم حلب، وعَقَدُوا لهُ مَجْلِساً للمُناظرة، فقال: أنا أتكلم. فجعل يذكر مسألة من مسائل الخلاف، ويذكر أدلة كلَّ فريق، ويجيب عنها، فأذعنوا له.
وكان قد ورد إلى حلب في أيام نور الدين محمود، وأقام بالمدرسة النُّورِيَّةِ.
- مؤلفاته:
1. «خُلاصة الدَّلائل في تنقيحِ المسائلِ» وهو كتاب نفيس، وهو خلاصة كتاب «مختصر القدوري»، وهو الذي اعتنى به ابن التركماني في التخريج مع كتاب «الهداية»، وعليه شطر عملنا.
2. «سَلْوَةُ الهُمُوم».
3. «شرح الجامع الصغير للشيباني».
- وفاته: تُوفّي في دمشق سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودُفن خارج باب الفَرادِيس (¬1).
الفصل الثاني دراسة عن الكتاب
المبحث الأول
الكتاب ونسخه
المطلب الأول
اسْم الكتاب وتوثيق نسبته إلى مؤلَّفه
اشْتهرَ عند أهل العلم، من المحدثين، وأصحاب كتب التراجم والمؤرخين، وكتب الفهارس أن لابن التركماني كتاباً اسمه «تخريج أحاديث الهداية والخلاصة»، أو «تخريج أحاديث الهداية»، وهذا ما كتب على وجه الكتاب، وما تناقلته أيدي النُّساخ، وهذا كثيراً ما يحدث عند النُّساخ، أو أهل العلم، يسمون الكتاب بما يعرف من خلال مضمونه الذي يستدل به على معرفة الكتاب، وهذا موجود على النسختين الخطيتين.
كما نلحظ أن المخطوطتين قد اتفقتا على عنوان واحد على الرغم من اختلاف الناسخين، وتفاوت الزمن؛ فوقع فيهما اسمان:
الأول: الذي هو ظاهر على الصفحة الأولى من وجه نسخة باريس، وفيه: «كتاب فيه تخريج أحاديث الهداية والخلاصة»،
وفي نسخة الأسد: «تخريج أحاديث الهداية و الخلاصة».
وهذا هو المشهور، وجاء بعدها: «وغيره» وهذا من صنع الناسخ، كما هو ظاهر.
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضيَّة 2/ 544، تاج التراجم ص/ 207ـ 208، الفوائد البهية ص/118، كشف الظنون 2/ 999، 632، 1633.
الجزء 1 · صفحة 28
والاسم الثاني الذي وقع في أصل المخطوطتين الذي ابتدأ به المصنف في أول تصنيفه قال:" بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر [وأعن]، هذا كتاب فيه «التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة»، كتاب الطهارة ... "، وهذه إشارة واضحة إلى أن هذا من صنيع المؤلف؛ لأنه من صلب الكتاب.
والأمر الآخر إن المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ كان منهجه في سائر كتابه هو الاختصار، والاختصار الشديد؛ لأن غرضه هو التنبيه فقط لمن اخرج الأثر او الحديث، وإعطاء الإشارات على الأحاديث الواردة من دون ذكر أسانيدها أو الخوض في علل الحديث، والجرح والتعديل، والتعريف بحال الرجال، أو شرح الحديث، الا في حالات قليلية وبنفس الاختصار على منهجه، و كان يأخذ من الحديث موطن الاستدلال فقط، ويترك سائره خشية التطويل، وغيرها.
لذا، فإن تسمية الكتاب بـ «التنبيه» هو الأقرب إلى الصواب لأن وجه الكتاب ليس دليلاً على صحة العنوان، وبالخصوص هذه العناوين المشهورة مثل "تخريج أحاديث ... " ونحوها.
أما نسبة الكتاب إلى علاء الدين علي ابن التركماني، فهذا ما كُتبَ صريحاً على وجه المخطوطتين، فقد ذكر اسمه الكامل: علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم التركماني.
وقد نص على نسبة الكتاب إليه كتب التراجم والتواريخ والفهارس، والمحدثون وأصحاب المذهب الحنفي، فلا خلاف في نسبة الكتاب لابن التركماني، هذا من حيث الظاهر.
أما من حيث دليل نسبته من باطن أو داخل الكتاب، وهذا يعرف عند أهل الفن بنقد الكتاب من الباطن؛ فكثيراً ما كان يُحيل في كتابه «التنبيه» على كتابه الآخر «الجوهر النقي في الرد على البيهقي»، وهو من المعلوم لابن التركماني، وهذا دليل آخر على نسبة الكتاب له.
الجزء 1 · صفحة 29
والأمر الآخر ما أشار إليه طلابه والناقلون عنه أمثال تلميذه الزيلعي في كتابه «نصب الراية» من خلال تعقباته على شيخه ابن التركماني في «التنبيه»، كان يقول: توهم هنا شيخنا، أو أخطا هنا شيخنا ونسبه إلى غيره، وذكر ابن قطلوبغا للكتاب ونسبته إلى ابن التركماني في مقدمة كتابه «منية الألمعي» (¬1)، والأمثلة على هذا كثيرة ... .
المطلب الثاني
عدد نُّسخ المخطوطات، وأماكن وجودها
لقد ظفرتُ لهذا الكتاب بنسختين خطيتين بعد التحري، والتفتيش، والبحث بين كُتب فهارس المخطوطات، والمراجع وسؤال أهل الاختصاص من ذي المعرفة بالمخطوطات، لكي أقف على أهم النُّسخ وأصلحها ولكي أستقصي مواطن وجودها للفائدة، والاطلاع، واختياري أنفعها، وهما:
- النُّسخةُ الأولى: نُّسخة مكتبة باريس الوطنية. ورمزت لها: «ب»، يوجد أصل هذه النسخة في مكتبة باريس الوطنية في ـ فرنسا ـ، مفهرسة بعنوان: «التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة»، وذكر اسم المؤلف: علاء الدين المارديني ابن التركماني علي عثمان بن إبراهيم (ت 750).
رقم فلم المخطوط: (103)، بتسلسل: (994)، وعدد أوراقها (124) ورقة.
أما تاريخ نسخها، فقد أثبت الناسخ في آخر النسخة فراغه من نسخها في سلخ شهر ذي الحجة سنة (755هـ) بالقاهرة، واسم الناسخ غير مذكور في النسخة.
وقد صورتها من مكتبة الجامعة الأردنية ـ قسم الوثائق والمخطوطات بالجامعة، ووقفت على نسخة أخرى مصورة من الأصل في مركز الملك فيصل في الرياض ـ السعودية ـ من خلال بحثي عن نسخ أخرى للمخطوط.
¬
(¬1) حيث قال:" وابن التركماني فيما كتبه على الكتابين المذكورين ـ الهداية والخلاصة ـ ذاكرا لما وجد، غير متعرض لما لم يجد ببياض للمحل، ولا نفي لوجدانه " منية الألمعي ص / 9.
ومرَّ عندي بياضان مما نبه عليه هنا العلامة قاسم، وسأنبه عنهما في موضعهما.
الجزء 1 · صفحة 30
- النسخة الثانية: نسخة مكتبة الأسد الوطنية. ورمزت لها: «أ» وهي التي اعتمدتها وجعلتها أصلا، وهي مصورة من أصل في المكتبة الأحمدية ـ بحلب ـ برقم: 79، (283). ثم نقلت بعد ذلك إلى مكتبة الأسد الوطنية في دمشق.
واسم المخطوط: «تخريج أحاديث الهداية». واسمه الكامل الحقيقي: «التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة».
للمؤلف: الإمام علاء الدين المارديني ابن التركماني علي بن عثمان بن إبراهيم (ت750هـ).
رقم المخطوط: (13509)، رقم الفيلم: (8130)، عدد الوراق (100)، وتاريخ النسخ (761هـ) بالقاهرة، وهذا الكتاب ضمن مجموع هو أول كتاب فيه «التنبيه»، وقد حصلنا على هذا المخطوط من خزانة الشيخ الفاضل محمد عوامة ـ حفظه الله ـ الذي قام مشكوراً بتصوير المخطوط وإرساله من المدينة المنورة.
المبحث الثاني
وصف النسخ وسبب اختيار النسخة الأم
المطلب الأول
وصف النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المعتمدة
قلتُ كما تقدم في المطلب السابق، وقعت بين يدي نسختين مخطوطتين للكتاب، وسوف أبين وصف حال كل واحدة من النسختين:
- وصف النُّسخةُ الأولى: نُّسخة مكتبة باريس الوطنية.
وهي التي صورتها من مكتبة الجامعة الأردنية، المصورة بالأصل من مكتبة باريس الوطنية، على مايكرو فلم.
يظهر في المخطوط أثر الرطوبة عليه واضحاً من بدايتها بشكل أكبر، حتى أنه طمس العديد من الكلمات، حتى تبدأ الرطوبة تقل بتدرج عدد الصفحات، ويتبين ذلك من الجانب الأيسر من الورقة من أول المخطوط إلى آخره، وكذلك من الجانب الأيمن يتبين ضرر الرطوبة عليه، وذلك مما صعب عليَّ قراءة الكثير من الكلمات لسيلان الحبر على الورق، وانطماسها، ولا يمكن قراءتها بسهولة؛ إلا بالرجوع إلى المخطوط الآخر أو بالرجوع إلى الكتب المطبوعة، لإكمال الطمس، أو السقط، وغير ذلك.
الجزء 1 · صفحة 31
وفيها أيضا: سقط طويل (¬1) قدرته قدر لوحتين ونصف من مخطوطة باريس، وهذا التقدير يرجع إلى تتبعي لعدد السطور والصفحات للمخطوطتين، حيث تساوي ثلاث لوحات من مخطوطة مكتبة الاسد اربع لوحات من مخطوطة باريس تقريبا.
والغريب فيها: ان السقط يبدأ من اللوحة (10ـ ب)، فاللوحة (10) صفحتها (أ) متممة لسابقها، لكن (ب) بدايتها بعد سقط يوجد في نسخة مكتبة الأسد يقدر تقريبا بلوحتين منها، أي ما يعادل ثلاث لوحات من مخطوطة باريس، لكن الرقم متسلسل للصفحات، لأنه أصلا مكتوب بأرقام غربية واضحة جدا أنها ليست من الناسخ.
والأوضح من ذلك، إن شكل الخط يختلف تماما من هنا إلى نهاية المخطوط، عن شكل الخط الذي بدأت به المخطوطة، كل هذا جعلني اختار نسخة مكتبة حلب ـ الأسد، وأقدمها على هذه المخطوطة، رغم أنها أقدم، بست سنوات عن نسخها.
لكن هذا التقدم لم يكسبها شيئا من المزية أبدا، فهما متوافقان في كل شي إلا السقط والطمس فنسخة حلب ترجح عليها.
وتعتبر هذه النسخة أضخم من الثانية، فهي تقع في (124) لوحة، بزيادة (24) لوحة عن تلك النسخة، وذلك لاختلاف حجم الخط فقط بلا زيادة، ولا نقصان، بينما كتبت النسخة الأخرى بخط دقيق ورفيع.
يتراوح عدد سطور المخطوط مابين الاثنين والعشرين والعشرين، والغالب واحد وعشرون، وهو السائد.
وكل سطر لا يقل عن ثمانية كلمات ولا يزيد عن أحد عشر كلمة، وعرض اللوحة (53سم)، طولها (32سم)، والمسافة ما بين كل سطرين هو ما يقارب (2 ـ 3 سم)، وعرض السطر (15سم).
ومن الملاحظ أن المخطوط خلا من مقدمة للمصنف، أو سبب تأليفه الكتاب، والبواعث التي دفعت إلى تصنيفه، وخلا أيضاً من خاتمة أو سماعات.
لكن يظهر من حواشي النسخة أنها مقابلة ومصححة من قبل بعض أهل العلم، وذلك لما حوته التصحيحات من تنبيهات أو تخريجات مختصرة تدل على عناية صاحبها.
¬
(¬1) أشرت إليه من بدايته في أثناء حديث رقم (132)، ونهايته في أثناء حديث رقم (171).
الجزء 1 · صفحة 32
بدأ المؤلف في أول كتابه بالبسملة، ثم بقوله: (رب يسر. هذا كتاب فيه «التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة» كتاب الطهارة ..... وذكر في آخر الكتاب، قال: وهذا آخره، والله أعلم، وفرغ من نسخه في سلخ ذي الحجة لخمس وخمسين وسبعمائة.
- النُّسخة الثانية: نُّسخة مكتبة الأسد الوطنية.
وهي كما تقدم من ضمن مجموع، وأصل المخطوط في المكتبة الأحمدية في حلب، ثم بعد ذلك نُقلت إلى مكتبة الأسد الوطنية.
وقد استفدت من هذا المخطوط؛ لأنه أوضح من أخيه، في كثير من مواطن الاشتباه، والطمس وغير ذلك، وتعتبر هذه النسخة قليلة الطمس، ولم تتعرض لعوامل البيئة التي تؤثر على سلامتها، من حيث الرطوبة والبلل والتلف، والتمزق وغير ذلك.
وبالمجمل فإن هذه النسخة كتبت بخط رفيع قليلة التنقيط، وفيها بعض التداخل في الكلمات، لم استطع تمييزه إلا بجهد كبير وبالغ، إما بتحري الكلمة من مخطوطة باريس، ونادرا ما تجدها واضحة هناك، أو من كشفها من مصادر ما أفادها المؤلف.
والذي ظهر لي من خلال النظر والمقابلة بين النسختين أن هذه النسخة متطابقة مع نسخة باريس، فهي تشترك معها في أخطائها وتصحيفاتها (¬1)، كما سيأتي التنبيه عليه في موضعه من قسم التحقيق.
عدد السطور في الصفحة يتراوح ما بين تسعة عشر سطراً، ولا يزيد عن اثنين وعشرين سطراً، كل سطر لا يقل عن تسع كلمات، ولا يزيد على اثنتي عشرة كلمة، والمسافة بين سطر وآخر (2ونصف سم)، وطول كل سطر (19ـ 20 سم)، وعرض كل صفحة (30 سم)، وطولها (40 سم)، وقد أبرز عناوين الأبواب، والكتب بخط أكبر.
¬
(¬1) وافدت من اختلاف النسختين فائدة كبيرة، في ثلاث مواضع: الاول وهو الاهم: السقط في الصفحات، يبدأ في اثناء الحديث (132) و ينتهي في اثناء الحديث (171)،الثاني: بياض في حديث رقم (370) والثالث بياض في حديث رقم (391)، ينظر هناك.
الجزء 1 · صفحة 33
صرح الناسخ بعد فراغه من نسخ الكتاب باسمه الكامل، يوسف بن موسى بن محمد (¬1)، يومئذ بالقاهرة المحروسة.
وكذلك كما مر في المخطوط الأول فإن النسخة خلت من مقدمة للمؤلف، والأسباب التي دعته إلى تأليفه للكتاب، وخلت أيضاً من خاتمة وسماعات.
بدأ في أول كتابه بالبسملة، ثم الدعاء (رب يسر وأعن، هذا كتاب فيه «التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة» كتاب الطهارة) ... وذكر في آخر الكتاب قال: وهذا آخره، والله أعلم بالصواب، وكان الفراغ من نسخه ... "، إلى أن قال:" ... ضحوة يوم الخميس سلخ ربيع الآخر عام احدى وستين وسبعمائة، وكان كاتبه العبد الضعيف: يوسف بن محمد يومئذ بالقاهرة المحروسة في قلعتها ... " وقال اخيرا:" ... عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله والله ولي الإعانة والتوفيق " (¬2).
المطلب الثاني
النُّسخةُ المُخْتَارة
¬
(¬1) الجمال المَلَطي، يوسف بن محمد، أبو المحاسن جمال الدين الملطي: قاضي حنفي. أصله من ـ خرت برت ـ بديار بكر. مولده بملطية (في شمالي سورية)، وولي قضاء الحنفية بمصر، ويعد من تلاميذ علاء الدين ابن التركماني أخذ عنه وعن ابن هشام، وسمع من مغلطاي، والعز بن جماعة ولم تحمد سيرته فيه، وله كتب منها «المعتصر من المختصر» في الفقه الحنفي، توفي في سنة (726 ـ 802 هـ). ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي9/ 335 ـ 336. الأعلام للزركلي 8/ 254.
(¬2) وهي ضمن مجموع كله بخط الملطي، كما نبه عليه واوضح بيانات المخطوط على الورقة الاولى، مدير المكتبات الوقفية الاسلامية بحلب، احمد محمد سردار، والشيخ محمد عوامة جزاهما الله خيرا.
الجزء 1 · صفحة 34
بعد قراءتي للنسختين المخطوطتين بشكل معمق، ودقيق ومتحريا عن اختيار النسخة الأصلح بأن تكون هي الأصل، والأفضل في إخراج النّص بشكل كامل وسليم، مع المراعاة للشروط التي يجب توفرها في اعتماد الأصل، ضمن ضوابط علم التحقيق، وقع اختياري على نسخة مكتبة الأسد، وذلك لعدة أسباب:
- نسخة كتبها تلميذ المؤلف وهو جمال الدين الملطي، بينما نسخة باريس لم يعرف ناسخها، المرجح أنه تعاقب عليها ناسخان، بدليل اختلاف الخطوط فيها
- كتابتها واضحة جدا، وخطها جيد جدا، وخالية من السقط، وقليلة التحريف، نعم هي قليلة النقط، وهذا على عادة العلماء من الكتابة بسرعة من غير إعجام، وكذلك أصل اللغة.
- خالية من الطمس أو الرطوبة أو الآفات الأخرى التي تحيط عادة بالمخطوطات، بينما الطمس الكبير والكثير لنسخة باريس جعلني أقدم أكثرهما وضوحا.
- سلامتها من السقط والتحريف إلا في شيء قليل، بينما هناك سقط أكثر من لوحة من نسخة باريس، حيث عدد لوحات نسخة باريس (124) لوحة، وعدد اللوحات في نسخة الأسد (100) لوحة، وذلك ليس بسبب سقط أو نقص وتلف في نسخة الأسد؛ إنما يعود السبب إلى حجم الخط الذي كتبت به المخطوطتان.
- من خلال مقابلتي للنسختين لم أجد إلا القليل من الفروق بين النسختين من حيث السقط، والخلل، إنما وجدت تقارباً شديداً حتى في اتفاقهما على الخطأ، والتوهم من جهة النّساخ، لا من جهة المصنف، فالظاهر أن نسخة حلب نُسخت من نسخة باريس.
الفصل الثالث
منهج المصنف في كتابه
التنبيه
المبحث الأول
منهجه في إيراد الحديث
كان للمصنف ـ رحمه الله ـ طرقه في إيراده للحديث في مصنفه «التنبيه»: وإليك أشكالها:
- أنه يذكر الحديث بالمعنى تارة، ويذكره بالنص مطابقا للمصدر الأصلي تارة أخرى.
- وتارة يذكر جزءاً منه ويشير إلى مصدره الأصلي.
- وتارة يذكره وفيه بعض اختلاف عما في المصدر الأصلي.
- وتارة يذكر عنوانا له ويحيل إليه إن تقدم ذكره في المصنف.
الجزء 1 · صفحة 35
- وتارة يذكر ما يفيده من النص للاستدلال دون الباقي.
وفي كل ما ذكرته إشارة إلى أن المصنف رحمه الله التزم في تأليفه منهج الاختصار والاقتصار ولذلك اسماه «التنبيه»: أي أنه ينبه فقط ويشير إلى مظان النصوص دون التوسع في بيان دلالاتها واختلافها.
وإليك بعض النماذج لما ذكرته لك:
ـ ذكره للحديث بالمعنى. ذكر المصنف رحمه الله في حديث رقم (430) فقال: ولأبي داود، عن حسين بن الحارث:" إن أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينسك للرؤية، فان لم يره وشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما ". وفي «سنن أبي داود» نص الحديث كما يلي:
«عن حسين بن الحارث الجدلي، من جديلة قيس، أن أمير مكة خطب، ثم قال: «عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية، فإن لم نره، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما»، فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة، قال: لا أدري، ثم لقيني بعد، فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا ... عبد الله بن عمر، وصدق كان أعلم بالله منه، فقال: «بذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬1).
فاكتفى بذكر معنى الحديث، ولم يذكر الحديث بلفظه، كما أنه اقتصر على ذكر جزء منه واكتفى بذلك، وفي هذا دلالة على ذكره للحديث بالمعنى.
غالب الأحاديث التي ذكرها المصنف يذكرها بالنص، وهي واضحة بينة للقارئ من أول وهلة.
وأما ذكره بداية الحديث ثم قوله «إلى آخره» أو «الحديث» ـ أي أكمل الحديث ـ فقد وقع هذا الأسلوب في مصنفه، وقصد به ايضا الاختصار وذكر المعنى فقط، وسأقتصر على ذكر نموذج لكل من اللفظين:
¬
(¬1) سنن أبي داود 2/ 301 (2338).
الجزء 1 · صفحة 36
ما ذكره في حديث رقم (408) الذي رواه البخاري ومسلم، فقال:" ولهما، من حديث أبي هريرة:" في قصة الذي وضع صدقته في يد زانية، و غني، و سارق، فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت " الحديث ".
ومن ذلك أيضاً حديث (23) ما في مسلم عن أبي موسى:" اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ... " إلى آخره ... "
فقوله: «الحديث» أي أكمل الحديث، وقد أكملته في موضعه، او «إلى أخره» فأتممه أيضا، وهناك مواضع أخرى يطول بنا المقام بذكرها.
وكذلك أحياناً يذكر الجزء الذي عليه الاستدلال أو موضع الشاهد.
ويقول في حديث طويل، كما قال في حديث رقم (132):" والاستفتاح بوجهت وجهي، أخرجه مسلم في حديث طويل عن علي ".
ويفهم من هذا أن المصنف رحمه الله التزم في مصنفه هذا طريقة الاختصار في ذكر المتون، لأن غايته هو التنبيه على مظان هذه الروايات لا ذكرها بالتفصيل، والله أعلم.
ومن منهجه أيضاً في إيراد الأحاديث أنه يذكر عنوان الحديث، ويكتفي بذلك، ويشير إلى أنه قد تقدم ذكره في باب كذا أو في موضع كذا، وهذا يدل على اختصاره أيضاً.
ومن ذلك ما ذكره في حديث رقم (155)، حيث قال: " وقد تقدم لمسلم:" إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ".
وكذلك في موضع آخر للحديث برقم (159) قال: حديث رفاعة؛ تقدم ".
والكثير من الاحالة هكذا في مواضع متعددة.
وكل هذا محاولة من المصنف إلى الاختصار قدر الإمكان، وإذا خرج حديثاً في بداية الكتاب، وأراد أن يستشهد به مرة أخرى استعان بالتنبيه على تقدم تخريجه، ويكتفي بذلك.
وبهذا أكون قد استعرضت منهجيته في إيراده للنصوص، فما ذكرته هو الغالب الموجود في المصنف، والله أعلم.
المبحث الثاني
منهجه في الاستدلال بالحديث والحكم عليه وتبويبه
المطلب الأول
منهجه في تعضيد الحديث
الجزء 1 · صفحة 37
كان منهجه في تعضيد الحديث: أنه يورد لكل حديث مخرج فإن كان صحيحا اكتفى بذكر حديث واحد، وإن كان الحديث دون مرتبة الصحيح عضده بحديث آخر إن وَجَد له عاضداً و إلا اكتفى ...
وقد يذكر الحديث ويبين الضعف فيه، ثم يسنده بحديث غيره.
من ذلك:
إيراده لحديث برقم (46) ولَهُما من حديث عَدِيِّ بن حَاتِم: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إني أُرسلُ كَلبي، وأُسَمي فقالَ: «إِذاَ أَرسَلْتَ كَلْبَكَ، وَسَمَّيْتَ فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأْكُلْ فَإِنمَّا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلتُ: إني أرسلُ كلبي وأجد مَعهُ كَلباً آخر لا أدري أيهما أخذه. فقال: «لا تأكل فإنَّما سَميتَ على كلبك، ولم تُسَمِّ على غَيرهِ».
فهذا حديث صحيح أورده المصنف على إرسال كلب الصيد مع ذكر اسم الله عليه؛ فاكتفى بذكره دون أن يذكر معه أحاديث أخرى تثبت معناه، وذلك لوضوحه، وعدم وجود مخالفٍ له.
وحديث مسلم برقم (70): عَنْ بُرَيْدَةَ قال - عليه السلام -: «كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عَنْ لُحُوُمِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فَكُلوا مَا بَدَا لَكُمْ وأَطْعِمُوا وَادّخِروا».
وكذلك الحديث الذي في مسلم: عَنْ عَائِشَةَ كَانَ - عليه السلام -: «يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ».
وأما الشطر الثاني فهو تعضيده بعاضد آخر وذلك لتقوية الدليل بالشواهد.
ومثال ذلك في سنن ابن ماجه: وفي سندهِ ضَعف عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلَاثٍ الْماَءِ، وَالْكَلأِ، وَالنَّار، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ».
الجزء 1 · صفحة 38
وعضد الحديث بآخر، وهو برقم: (110) من سنن أبي داود، عَنْ رَجُلٍ مِنَ المْهُاَجِرِينَ مَنْ الصَحَابة قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ثَلاَثاً أَسْمَعُهُ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلَاثٍ في الْكَلأِ، وَالْماءِ، وَالنَّارِ».
وفي حديث آخر برقم (115) ولأبي داود، والنّسَائي، وقال الترمذي: حَسنٌ غَريب، عَن جَابِرِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَسْكَرَ كَثِيُرهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
فجاء بحديث حسن بعده لتدعيم الدليل، وذلك في سنن أبي داود، وحَسّنهُ الترمذي: عَنِ عَائِشَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ».
وفي حديث برقم (147) للدَّارَقُطْني: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ». ورواه النّسَائي مَرْفُوعاً عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ، وَقَالَ البيهقي: هُوَ الصَّحِيحُ، وَرَفْعُهُ ضَعيفٌ.
وأتى بعد هذا الحديث بحديث يقويه في سنن الترمذي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ِفي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، الحديث.
ففي هذا إثبات لمنهجه في الاستدلال أنه إذا كان للحديث مخالفة مهما كان نوعها فإنه يأتي بما يعضد الحديث ليثبت استدلاله به، وهذا كثير جداً يأتي بأحاديث لتقوية أدلة المذهب وحشد الأحاديث سواء كانت صحيحة أو غير صحيحه.
المطلب الثاني
منهجه في الحكم على الحديث
الجزء 1 · صفحة 39
لم يحكم ابن التركماني على الأحاديث ـ بنص صريح منه ـ في مصنفه إلا نادراً، وحكمه هذا قد يكون من خلال بيان الضعف في رجل من رجال السند، أو من خلال ذكره لآراء من ضعفه، واقتصاره عليها، ففي هذا إشارة إلى أنه يرجح التضعيف أو العكس، وذلك بأن يذكره في الصحيحين، أو في غيرها من الكتب التي التزمت الصحة مثل ابن خزيمة أو ابن حبان دون أن يحكم هو صراحة، أو من خلال التصريح بالحكم على الحديث من خلال قول من أقوال العلماء في الحديث.
فأما حكمه من خلال بيان ضعف رجال السند فقد ذكر في أحاديث كثيرة منها: حديث رقم (19) وللدارقطني عن أبي هريرة: "جعل - عليه السلام - المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة "؛ ثم قال: والحديث في سنده: بركة الحلبي، ضعيف حديث.
وفي حديث رقم (115) وعن عقبة بن علقمة، سمعت علياً قال: قال - عليه السلام -: "الركبة من العورة ". رواه الدار قطني؛ وعقبة ضعفه أبو حاتم الرازي.
وكذلك في الحديث برقم (204):" لا يؤمن احد بعدي جالسا"؛ رواه الدار قطني، وفيه جابر الجعفي، ضعيف.
ومن أحكام ابن التركماني أيضاً التي ينقل فيها نصوص العلماء، قوله في الحديث برقم (175): وعن فضالة بن عبيد، عنه - عليه السلام - قال: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - عليه السلام -، ثم يدعو بعد بما شاء "،صححه الترمذي والحاكم وابن حبان.
ومن أحكامه القليلة مثلا، في حديث رقم (436) حديث الأعرابي المجامع عمدا في رمضان؛ صحيح عن أبي هريرة.
فقوله بسند صحيح أو ضعيف تصريح منه بحكمه على الحديث، وكل هذا هو بيان لمنهجه في الحكم على الأحاديث، ونكتفي بهذا القدر لبيان هذا المنهج، والله الموفق.
المطلب الثالث
منهجهُ في تَخريجِ الحديث
الجزء 1 · صفحة 40
اعتاد ابن التركماني أن يخرج الأحاديث باقتصاره على ذكر مخرجيها فكتابه «التنبيه» يصح أن يقال عنه إنه كتاب مختصر وملخص لتخريج أحاديث الهداية والخلاصة، فقد اقتصر على ذكر مظان ورود الأحاديث، وقد يأتي بالحديث بلفظه القريب للهداية او الخلاصة من تلك المصنفات التي يحيل اليها.
وقد التزم الإمام طريقة واحدة في تخريجه للحديث فهو يذكر الحديث ويذكر معه راويه، وقد يذكر بعض سنده، وذلك لبيان الضعف في هذا الحديث، وقد يصرح باسم مخرج الحديث تارة، وقد يذكره بذكر الضمير الذي يعود إليه، وقد لا يذكر مخرجه أصلاً، وقد يذكر الحديث ويذكر له أكثر من مخرج له، وهذه هي وجوه التخريج التي انتهجها الإمام في مصنفه، وسأذكر لكل شكل منها مثالا يوضحها.
أما تخريجه للحديث بذكر الراوي والرواية ومخرجها فهو كثير يمكن أن يراه الناظر من أول وهلة وهو ينظر في هذا الكتاب، فمنها: حديث رقم (3): حديث لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؛ أخرجه ابن ماجه من حديث الخدري، وأخرجه هو والترمذي من حديث سعيد. وهي الطريقة الغالبة عنده، واكثر من ان تحصر بمثال.
وايضا حديث رقم (6): حديث تخليل اللحية: رواه الحاكم من حديث عثمان، وقال: " إسناد صحيح، وله شاهد صحيح عن عمار وانس وعائشة ".
ولأبي داود والنسائي، وحسنه الترمذي وصححه: أنه - عليه السلام - قال للقيط ابن
صبرة: " أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ".
ولا يعني قوله: أخرجه الحاكم أو صححه الحاكم أنه هو الوحيد الذي أخرجه، كذلك لا يعني عندما يقول: أخرجه البخاري ومسلم أو الترمذي والنسائي أنهم هم فقط الذين أخرجوا هذه الرواية لأن الإمام رحمه الله لم يلتزم في مصنفه هذا ذِكرَ كل من خرّج الحديث إنما يقتصر على ذكر أشهرهم، كأن يكون له مخرجاً واحداً ذكره، أو اثنان فقد يذكرهما و قد يذكر أحدهما فهو لم يلتزم بطريقة واضحة.
الجزء 1 · صفحة 41
ومن ذلك قوله في حديث برقم (457): والذي رواه البيهقي، وغيره، انه قال لابن مسعود:" مررت على أناس عكوف بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو قال: في المساجد الثلاثة، فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا ".
ولابن ابي شيبة، عن جماعة من التابعين:"لا اعتكاف الا في مسجد جماعة".
وأما ذكره لأكثر من مخرج فهو كثير، قال في حديث برقم (24): حديث أبي هريرة: هو الطهور ماؤه: أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، والترمذي؛ فقد ذكر المصنف في هذا الحديث أكثر من مخرج له.
وقد لا يذكر له مخرجاً أصلاًـ وهو قليل ـ وإنما يقتصر على ذكر الراوي والرواية فقط، ولكنه قد يشير الى ان مخرجه البخاري ومسلم، وخصوصا عندما يقول صحيح، ومن ذلك ما ذكر في الحديث رقم (436) الذي ذكرته في (منهجه في الحكم على الحديث)، واحيانا يذكره مكتفيا لذكر صاحب الهداية للراوي، ويتعقبه الزيلعي، كما في حديث رقم (9) قال: حديث المسح مرة: صحيح.
أما ذكره للمخرج بالضمير، فهو يستخدم الضمير في أحوال معدودة وهي:
1. يستعمل الضمير اذا سبق ذكره قبل قليل فيقول: وله أي للراوي الذي سبق ذكره.
2. أو يقول ((لهما)) ولا يقصد بقوله لهما إلا البخاري ومسلم.
3. وقد يقول: (عنه أيضا)، أي نفس الراوي الذي سبق ذكره.
أما الحالة الأولى: فكثيراً ما يستعملها وهي مختصة لمخرج الرواية فقط، ومن ذلك: ما ذكره في حديث رقم (388) فقال: وله، عن عمر:" انه خمس العنبر".
وقصد به ابن ابي شيبة في «مصنفه» لانه قد ذكر قبله حديثا عنه.
وأما قوله: «لهما» فكثيرة لا تحصى، فهذا المصنَّف مليء بقوله «ولهما» ومن ذلك حديث برقم (372):ولهما من حديث ابن عباس:" انه - عليه السلام - قال لمعاذ: فان هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموال الناس ".
الجزء 1 · صفحة 42
وأما قوله: «عنه» فيذكرها لينبه ان المصنف الذي اخرج الحديث السابق عن راو ما، اخرجه عنه ايضا، مثل حديث برقم (420) فقال: ثم اخرج الطحاوي، عن موسى بن طلحة، قال: الحجاجي صاع عمر، وعن ابراهيم، قال: عيرنا صاعا، فوجدناه حجاجيا، والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي.
وعنه قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر، فما ذكراه عيار حقيقي، فهو أولى مما ذكره مالك، من تحري عبد الملك لصاع عمر، لأن التحري لا حقيقة معه.
وذكر من شدة اختصاره «عنه» و «فيهما»، وقصد بعنه نفس راوي الحديث، وهو ابا هريرة، وفيهما البخاري ومسلم، مثل حديث رقم (85) فقال: وفيهما عنه حديث " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ... "
وهذا مجمل منهجه في تخريج الحديث، والله تعالى أعلم.
المطلب الرابع
منهجه في تبويب الأحاديث فقهياً
لقد انتهج المصنف ـ رحمه الله ـ في ترتيب الأبواب الفقهية ترتيبا غير معهود في كتب الفقه وكتب التخريج على حد سواء.
فهو تارة يفرد الباب الفقهي بالذكر، وتارة يجمع الأبواب فيذكرها سوية؛ وسبب ذلك حسب ما وصلت إليه من خلال دراستي أنه يفعل ذلك لقلة أحاديث الباب الذي وردت فيه أولا، وربما للاختصار ثانياً، فكتابه مختصر بالنسبة لغيره من الكتب التي ألفت في هذا الجانب، ودليل ذلك أنه يجمع بينهما حسب تسلسلهما الفقهي غير ناظر إلى الارتباط في الموضوع أو عدمه ففي باب القراءة قال: (باب القراءة، وقيام رمضان، وإدراك الفريضة، وقضاء الفوائت) (¬1).
وكذلك في باب: (الكسوف والاستسقاء والخوف) (¬2)، جمع فيها عدة أبواب ومواضيع.
وذلك واضح أنه رام الاختصار ليس إلا، والله تعالى أعلم.
¬
(¬1) -
(¬2) -
الجزء 1 · صفحة 43
والغالب عنده أن يذكر الباب وحده كما جاء في المصنفين الهداية والخلاصة، مثل: (كتاب الطهارة)، و (كتاب الصلاة)، وقد أختار اسم الباب الموافق للمصنفين من إحدى النسخ عند الاختلاف كما في: (باب صلاة المريض)، و (باب صلاة المسافر) وقد لا أجد تبويباً في النسختين يطابق المصنفين مثل: (باب السجود في السهو) حيث في المصنفين (باب سجود السهو)، والله أعلم.
المبحث الثالث
مصادره وترجيحاته
المطلب الأول
مصادره ونقولاته
لقد اعتمد المصنف في صلب كتابه على عدة كتب رئيسه نقل منها لتدعيم كتابه.
فمنها، سوى «الكتب الستة» و «مسند أحمد» و «الموطأ»:
1. «شرح معاني الآثار» للطحاوي.
2. «الاستذكار»: لابن عبد البر القرطبي.
3. «سنن الدارقطني»: للدار قطني.
4. «السنن الكبرى»: البيهقي.
5. «صحيح ابن حبان»: ابن حبان.
6. «الضعفاء» للبخاري.
7. «المراسيل»: لأبي داود.
8. «المستدرك على الصحيحين»: للحاكم.
9. «مصنف»: ابن أبي شيبة.
10. «مصنف» عبد الرزاق الصنعاني.
11. «المنتقى في أحاديث المصطفى»: لابن تيمية.
12. «العلل للترمذي».
13. «الإلمام بأحاديث الأحكام»: ابن دقيق العيد المصري.
14. «الاستيعاب»: لابن عبد البر القرطبي.
15. «التمهيد»: لابن عبد البر القرطبي.
16. «الأحكام الكبرى» و «الأحكام الوسطى»: لعبد الحق الإشبيلي.
17. «خلاصة الأحكام» للنووي.
18. «أحكام القران» لأبي بكر الرازي الجصاص.
19. «المحلى»: لابن حزم الظاهري.
20. «الإجماع»: لابن المنذر.
فأما نقولاته من أمهات الكتب والمصنفات؛ فذلك كثير جدا، ويشير إليها المصنف في غالب الأحيان ويصرح بذلك النص المقتبس؛ فقد تكون بالمعنى، وقد تكون أحيانا بالنص، وذلك منثورة في الكتاب ولا يخفى على الناظر فاستغنيت عن ذكر الأمثلة لاستفاضتها.
المطلب الثاني
ترجيحاته وتحقيقاته
الجزء 1 · صفحة 44
لم يكن للمصنف ـ رحمة الله ـ ترجيحات صريحة بألفاظ الترجيح، كألفاظ الترجيح المشتهرة على ألسنة العلماء في كتبهم، مثل قولهم هذا الرأي هو الأصح أو هو الأرجح أو هو المقبول عندي أو هو الرأي الذي أختاره أو هو الذي أقول به إلى غيره من ألفاظ الترجيح .. .
وإنما كان ترجيح المصنف ـ رحمه الله ـ ترجيحاً خفيا يفهم من خلال التأمل والربط بين النصوص، والسبب في ذلك هو أنه لم يكن ليخوض في مسألة التدقيق في الأدلة ونقدها والكلام في صحيحها وسقيمها وهو يؤلف كتاباً مختصراً التزم فيه الاختصار والاقتصار في التنبيه على الأحاديث ومظانها فقط، علماً أن العلامة ابن التركماني مشهور بردوده وترجيحاته لاسيما في كتابه المشهور «الجوهر النقي في الرد على البيهقي» فكتابه هذا مليء بالردود والترجيحات، والتنقيحات والتحقيقات، ولهذا كان أسلوب الإمام في ترجيحاته أن يضمنها كلامه، ويعتمد على ما ينص عليه من تخريج، وذلك بلا تصريح مباشر، ومع هذا فقد وجد بعض ترجيحات وتحقيقات له يمكن أن تفهم من بين النصوص ومنها:
قال المصنف ـ رحمه الله ـ في حديث برقم (399): ومن حديث ابن مسعود:"لا يجتمع على مسلم عشر، وخراج "؛ قال: البيهقي: " باطل "؛ قال ابن عدي:" إنما يرويه أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قوله ".
فهو يحقق هنا ان الحديث موقوف، معتمدا على أهل هذا الشأن مثل البيهقي.
ومن تدقيقاته ايضا، حديث رقم (423) حيث قال: وفي الهداية:" شهد الأعرابي برؤية الهلال، فقال: من أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم ".
وفي الخلاصة:" شهد بعد ارتفاع الشمس، فصام - عليه السلام - وأمر الناس بالصيام "؛ كلاهما لم أره.
والذي في السنن الأربعة، انه - عليه السلام - بعدما قال شهد:" يا بلال، أذن في الناس، فليصوموا غدا "، رواه ابن عباس.
وفي الترمذي:" وروي عن عكرمة مرسلا ".
وكل هذا إنما يدل على تحقيقه ومعرفته وطول باعه في التخريج ومعرفة مظان الحديث، ومعرفة الدقيق من الفاظها، وهذا هو ما وجدته من تحقيقاته و يوجد أكثر من هذه النماذج في هذا المصنف إلا أننا نكتفي بهذه النماذج لبيان منهجه رحمه الله، فالمقصود هو معرفة منهجه لا سرد هذه المواطن.
الجزء 1 · صفحة 45
[3ـ أ] بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن (¬1)
هذا كتاب فيه التنبيه على أحاديث الهداية و الخلاصة
كتاب الطهارة
[1ـ] حديث السُّبَاطَةُ والمسح على ناصيته وخفيه (¬2): مركب من حديث المغيرة (¬3)،
¬
(¬1) و أعن: في (أ) فقط.
(¬2) الهداية:" ... روى المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم، فبال، وتوضأ، ومسح على ناصيته، وخفيه " 1/ 12، الخلاصة 1/ 8.
(¬3) نعم: الحديث مركب من حديثين، فكان من الواجب أن يذكرهما من رواية المغيرة ليطابق عزو المصنف ـ صاحب الهداية ـ، فحديث المغيرة في المسح على الناصية والخفين، تكفل المصنف بتخريجه عن مسلم، وحديثه: في السباطة والبول قائما، أخرجه احمد (18150) فقال:" حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة وحماد عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى على سباطة بني فلان فبال قائما "، وعبد بن حميد في مسنده (396) وابن خزيمة في صحيحه (63) والطبراني في الكبير 20/ 405 (966) من طريقين عن حماد بن سلمة.
وأخرجه عبد بن حميد (399) وابن ماجه (306) والطبراني في الكبير 20/ 405 (966)، والبزار 7/ 296، والبيهقي 1/ 101من طرق عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة.
ينظر: مسند الإمام احمد 30/ 83 وما بعدها، والمسند الجامع 15/ 393 - 394.
وأخرج حديث السباطة، عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - جل الأئمة، منهم: الإمامان العظيمان البخاري ومسلم من طرق عن منصور و الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة.
ينظر في من أخرجه من الأئمة: مسند الإمام احمد 38/ 275 وما بعدها، والمسند الجامع 5/ 82 وما بعدها، وتاريخ مدينة السلام 6/ 144.
قال الترمذي في العلل الكبير:" والصحيح ما روى منصور والأعمش " 1/ 25.
قال الحافظ في الفتح: " وهو كما قال وأن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معا لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال " 1/ 329. ... =
= ... أقول: حماد ابن أبي سليمان ثقة إمام مجتهد كما قال الحافظ الذهبي في "الكاشف" 1/ 208، وفي تحرير تقريب التهذيب:" ولعل بعض من ضعفه إنما كان ذلك بسبب كونه من أهل الرأي " 1/ 319؛ وعاصم بن أبي النجود بهدلة المقرئ وثق "الكاشف" 2/ 46؛ وفي التحرير:" بل ثقة يهم فهو حسن الحديث " 2/ 165.
ولا يبعد أن يكون أبو وائل رواه عن رجلين والرجلان شاهدا ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم - وأن أبا وائل أدى الحديثين عنهما فسمعه منه جماعة فأدى كلٌّ ما سمع كما أشار لها الحافظ ابن حجر رحمه الله.
الجزء 1 · صفحة 46
وحذيفة،
فحديث المغيرة في المسح على الناصية والخفين أخرجه مسلم (¬1).
وحديث حذيفة في السباطة، والبول قائماً، والمسح على الخفين؛ أخرجاه (¬2).
¬
(¬1) مسلم (81) (274).
(¬2) غير مسلم له هذا الكلام، فالبخاري (225)، ومسلم (74) (273) أخرجاه عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة قال:" رأيتني أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ " من غير زيادة:" المسح على الخفين ".
وأخرجه مسلم (73) (273):" عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه " بهذه الزيادة.
وعند البخاري (224):" عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ " واخرجه ايضا عن منصور عن ابي وائل (225) و (226) و (2471): وكلها عند الامام البخاري من غير زيادة:" فمسح على خفيه ".
قال الحافظ جمال الدين الزيلعي: " ووقع لشيخنا العلامة علاء الدين في هذا الحديث وهم من وجهين:
أحدهما: أنه قال في حديث حذيفة بعد أن حكاه بلفظ البخاري وزيادة مسلم: " أخرجاه " وقد بينا أن مسلما انفرد فيه بالمسح على الخفين؛ وقد صرح بذلك عبد الحق في الجمع بين الصحيحين (1/ 318) فقال: " لم يذكر البخاري فيه المسح على الخفين ".
الوهم الثاني: أنه جعل حديث الكتاب مركبا من حديث المغيرة:" أنه - عليه السلام - مسح بناصيته وخفيه " ومن حديث حذيفة في السباطة والبول قائما؛ وهذا عجب منه! لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة، وقد بينا أن حديث السباطة والبول قائما أيضا رواه المغيرة بن شعبة كما أخرجه ابن ماجه وكان من الواجب أن يذكرهما من رواية المغيرة ليطابق عزو المصنف وهذا الوهم الثاني لم يستبد به الشيخ وإنما قلد فيه غيره والله أعلم " نصب الراية 1/ 2.
وقصد بقوله: " وهذا الوهم الثاني لم يستبد به الشيخ وإنما قلد فيه غيره " ما ذكره اولاً عن ابن الجوزي فقال: ... " ووهم ابن الجوزي في كتاب التحقيق فعزا هذا الحديث الى الصحيحين وليس كذلك بل انفرد به مسلم " نصب الراية 1/ 1.
الجزء 1 · صفحة 47
وأخرج أبو داود، والبيهقي (¬1) المسح على الناصية (¬2) من حديث أنس (¬3)
¬
(¬1) نصه:" حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنى معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبى معقل عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة. " سنن أبي داود 1/ 36. وفي سنده: عبد العزيز بن مسلم هو المدني ذكره ابن حبان في "الثقات" 5/ 123 وفي التقريب (4123): "مقبول" وابو معقل: في التقريب (8381): " عن انس في المسح على العمامة: مجهول", وعلق الدكتور بشار عواد ـ هنا ـ بقلمه، فقال: " فإسناد هذا الحديث ضعيف " , وأخرجه البيهقي عن ابن وهب بطريقين بالسند نفسه. السنن الكبرى 1/ 60.
وقوله (قطرية) بكسر القاف وسكون الطاء، والأصل قطرية بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى قطر بلد بين عمان وسيف البحر، ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء. ينظر: لسان العرب 5/ 106 و عمدة القارئ 4/ 100.
(¬2) يشير هنا إلى استدلال الحنفية لمسح الرأس، قال ابن الهمام: " وسكت عليه أبو داود فهو حجة؛ وظاهره استيعاب تمام المقدم، وتمام مقدم الرأس هو الربع المسمى بالناصية ". شرح فتح القدير 1/ 18.
(¬3) قال الحاكم بعد أن أخرجه:" هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب فإن فيه لفظة غريبة وهي أنه مسح على بعض الرأس ولم يمسح على عمامته " المستدرك على الصحيحين 1/ 275. وينظر: نصب الراية 1/ 1
الجزء 1 · صفحة 48
[2ـ] حديث الاستيقاظ من النوم (¬1): متفق عليه (¬2).
[3ـ] حديث لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (¬3):
أخرجه ابن ماجه من حديث الْخُدْرِيّ (¬4)،
¬
(¬1) الهداية:" لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده " 1/ 12، الخلاصة 1/ 9.
(¬2) البخاري (162) ومسلم (278)؛ قال الزيلعي: " ووقع في لفظ المصنف وغيره من أصحابنا فلا يغمسن بنون التوكيد المشددة ولم أجدها فيه إلا عند البزار في مسنده فإنه رواه من حديث هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في طهوره حتى يفرغ عليها الحديث " نصب الراية 1/ 2.
قلت: ليس عند البزار فقط بل عند الحميدي (951) والطيالسي (2418) و ابن حبان (1062) وابن خزيمة (145) والبيهقي في الكبرى 1/ 45 والطبراني في الأوسط (945).
بقي قوله: " متفق عليه " حيث عدل عن ذكر: انه أخرجه الأئمة الأربعة الباقون؛ فلماذا لم يقل: أخرجه الستة في كتبهم؟ فيحتمل: انه يرى ما اتفق عليه البخاري ومسلم هو في أعلى مراتب الصحيح، وقد نص على ذلك غير واحد من العلماء.
(¬3) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم الله " 1/ 12، الخلاصة 1/ 10.
(¬4) نصه: " حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا زيد بن الحباب ح و حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي ح و حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو أحمد الزبيري قالوا حدثنا كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " سنن ابن ماجه 1/ 139.
كثير بن زيد: هو الاسلمي وفي الكاشف:" قال ابو زرعة: صدوق فيه لين " 2/ 395. قال الحافظ:" صدوق يخطئ " التقريب ص/459. وفي التحرير:" بل صدوق حسن الحديث كما قال البوصيري في مصباح الزجاجة " 3/ 193.
أما ربيح فقد قال الحافظ المزي: " قال احمد بن حفص السعدي: سئل احمد بن حنبل ـ يعني وهو حاضر ـ عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم فيه حديثا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح؛ وربيح رجل ليس بمعروف؛ وقال أبو زرعه: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو انه لا بأس به؛ وذكره بن حبان في "كتاب الثقات " روى له أبو داود والترمذي في " الشمائل " وابن ماجه " تهذيب الكمال 9/ 59.
ويمكن أن يحمل قول الإمام احمد - رحمه الله – بأنه رجل ليس معروفاً عنده بالجرح أو بالتعديل لا انه مجهول العين.
قال ابن أبي حاتم:" ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدري روى عن أبيه روى عنه الدراوردي وكثير ابن زيد والزبير بن عبد الله وفليح بن سليمان سمعت أبي يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عنه فقال شيخ " الجرح والتعديل 3/ 518.
قال الحافظ في التقريب:" مقبول " ص / 205.
وفي التحرير:" بل ضعيف؛ فقد قال البخاري منكر الحديث " 1/ 391.
ومع ذلك حسنه البوصيري في " الزوائد " ينظر: مسند الإمام احمد 17/ 464 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 49
وأخرجه هو والترمذي من حديث سعيد بن زيد (¬1).
وأخرجه هو وأبو داود من حديث أبي هريرة (¬2)
¬
(¬1) ابن ماجه (398) الترمذي (25) من طريق: أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن ابي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها.
قال الترمذي:" قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له اسناد جيد. وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدا أعاد الوضوء وإن كان ناسيا أو متأولا أجزأه. قال محمد: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. قال أبو عيسى: و رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها؛ و أبوها: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
وأبو ثفال المرى: اسمه ثمامة بن حصين؛ و رباح بن عبد الرحمن: هو أبو بكر حويطب، منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده " الجامع الكبير 1/ 77.
ابو ثفال: هو ثمامة بن وائل المري قال في الكاشف:" البخاري: في حديثه نظر " 1/ 128 وفي التقريب (856): " مقبول " وفي التحرير:" بل ضعيف " 1/ 202.
ورباح: قال في التقريب (1874):" مقبول" وفي التحرير:" بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات ولا نعلم فيه جرحا.
له حديث واحد في الكتب الستة رواه الترمذي (25) وابن ماجه (398) " 1/ 390.
ومع ذلك الذي يرويه عن أبي ثفال عند ابن ماجه هو: يزيد بن عياض بن جعدبة: كذبه الإمام مالك وغيره.
ينظر: التحرير 4/ 117. وعند الترمذي هو: عبد الرحمن بن حرملة الكوفي، مجهول. ينظر: التحرير 2/ 314.
فهذه علة أخرى مما يزيد ضعف هذا الحديث.
(¬2) ابن ماجه (399) أبو داود (101) من طريق محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة؛ إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن سلمة ووالده؛ ثم في اتصاله نظر، فقد قال البخاري: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه؛ ومع كل هذا قال الحاكم: " صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون " المستدرك 1/ 146.
وتعقبه الذهبي في " تلخيصه " بأنه الليثي، ولين إسناده وفي " الكاشف " قال عن يعقوب:" ليس بحجة " 3/ 278. ينظر: مسند الإمام احمد 15/ 243 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 50
, وللدارقطني (¬1) عن جابر بن عبد الله:" كان - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه " (¬2)، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل (¬3).
¬
(¬1) في (ب): الدار قطني.
(¬2) سنن الدار قطني 1/ 83 (15)؛ قال الحافظ ابن حجر:" ففي الدارقطني (السنن 1/ 83 الحديث17) بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء " فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين " ... "، وفي البزار (3/ 39 الحديث 791) والطبراني (الكبير 22/ 49الحديث118) من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء " وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق " وفي الطحاوي (شرح معاني الآثار 1/ 37) والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا " ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه " فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا " فتح الباري 1/ 292.
(¬3) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو محمد المدني أمه زينب الصغرى بنت علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ قال سفيان ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير.
ولم يرو عنه مالك بن أنس ولا يحيى بن سعيد القطان؛ قال يعقوب: وهذان ممن ينتقي الرجال.
وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث.
وقال ابن حجر: صدوق في حديثه لين؛ لكنه حكم على هذا الحديث:" إسناده ضعيف " فتح الباري 1/ 292.
حسن الظن فيه الترمذي وشيخه البخاري فقال الأول: صدوق؛ وقال الثاني: مقارب الحديث.
قال استاذنا الدكتور بشار ـ ردا على رأي الترمذي وشيخه البخاري ـ:" ... عنده وعند شيخه البخاري فيما نقله عنه حسن الحديث، وليس الامر كذلك، فقد ضعفه مالك بن انس ويحيى بن سعيد القطان فلم يرويا عنه شيئا، كما ضعفه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، واحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن سعد، والجوزجاني، وابو زرعة وابو حاتم الرازيان والنسائي، وابن خزيمة، وابو داود، وابن حبان، والدارقطني، والهيثمي في مجمع الزوائد" الجامع الكبير 1/ 54.
توفي سنة 145هـ تقريبا، رحمه الله تعالى.
والاقرب: ما حكم عليه الاستاذان في التحرير:" ضعيف يعتبر به " 2/ 264
ينظر: تهذيب الكمال 16/ 78 وما بعدها، الكاشف 2/ 122، وينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية ص/ 126.
الجزء 1 · صفحة 51
[4ـ] حديث (¬1) السواك (¬2)
¬
(¬1) الهداية: " قال: والسواك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يواظب عليه وعند فقده يعالج بالأصبع لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك والأصح أنه مستحب.
قال: والمضمضة والاستنشاق لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة " 1/ 16.
الخلاصة: " والسواك، لقوله - عليه السلام -: صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك.
والمضمضة والاستنشاق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعلهما " 1/ 10.
(¬2) قال العلامة قاسم بن قطلوبغا رحمه الله:" لا أعلم انه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على مواظبته على السواك عند الوضوء.
وقد روي ما يدل على مطلق المواظبة وعلى المواظبة للصلاة وللقيام من الليل من غير ما حديث ... " ثم قال:" وأحسن ما يورد هنا ما أخرجه ابن حبان (4/ 399حديث 1531)، وابن خزيمة (1/ 73) في صحيحيهما، وصححه الحاكم (المستدرك 1/ 258) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" ورواه النسائي (الكبرى 3036) وعلقه البخاري (27 - باب: السواك الرطب واليابس للصائم) " التعريف والإخبار 1/ 26.
قال الحافظ ابن حجر عن تعليق البخاري: " وصله النسائي (الكبرى 3043) من طريق بشر بن عمر عن مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ.
ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي؛ وأخرجه ابن خزيمة (1/ 73) من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ: " لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء " والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه.
وقد أخرجه النسائي أيضا (3039) من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ:" لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء". " فتح الباري 4/ 159.
الجزء 1 · صفحة 52
والمضمضة والاستنشاق: مشهور (¬1).
وعن عائشة [رضي الله عنها] (¬2):قال - عليه السلام - (¬3): " فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير
¬
(¬1) حديث السواك عند الوضوء لا يرقى إلى حديث المضمضة والاستنشاق في الشهرة؛ قال الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى: " الذين رووا صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة عشرون نفرا: عبد الله بن زيد بن عاصم، وعثمان بن عفان، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وعلي بن أبي طالب، والمقدام معدي كرب، والربيع بنت معوذ، وأبو مالك الأشعري، وأبو هريرة، وأبو بكرة، ووائل بن حجر، ونفير أبو جبير الكندي، وأبو أمامة، وعائشة، وأنس، وكعب بن عمرو اليمامي، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن أبي أوفى، والبراء بن عازب، وأبو كاهل، وكلهم حكوا فيه المضمضة والاستنشاق " نصب الراية 1/ 10.
واستدرك عليه العلامة قاسم رحمه الله من الصحابة: معاوية، وأبا رافع، وجابرا، وتميما والد عباد؛ ينظر: منية الألمعي ص/11 - 12.
قال الحافظ ابن حجر: " تميم والد عباد بن تميم؛ صحابي وقع في ابن ماجه في بعض النسخ ". التقريب (807) =
= ... وفي التحرير: " هذا من الأوهام التي وقعت في بعض نسخ ابن ماجه، نبه عليه المزي، وذكر أنه وهم قبيح و تخليط فاحش، فلا يوجد مثل هذا الصحابي " 1/ 193.
والحديث الذي يرويه تميم هو عند الطبراني (الكبير2/ 60)، واخرج له ابن خزيمة حديثا واحدا (1/ 101)، وقال الحافظ ابن حجر: " تميم بن زيد الأنصاري والد عباد وأخو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ... " ثم قال: " أخرج له ابن منده حديثين " الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 370.
(¬2) رضي الله عنها؛ من (ب).
(¬3) في (ب): " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
الجزء 1 · صفحة 53
سواك بسبعين ضعفا " أخرجه البزار (¬1)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (¬2).
[5ـ] حديث الأذنان من الرأس (¬3): في ابن ماجه من حديث عبد الله بن زيد (¬4).
[6ـ] حديث تخليل اللحية (¬5):
¬
(¬1) كشف الاستار عن زوائد البزار1/ 244 (501)؛ "عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال ذكر محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ... " الحديث.
وفي تحقيق مسند الإمام احمد: " حديث ضعيف، وهذا إسناد منقطع، محمد بن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري، قال احمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري
وأخرجه الحاكم 1/ 145 - 146، والبيهقي في السنن 1/ 38، من طريق الإمام احمد بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!
وأخرجه البزار (501) "زوائد"، وابن خزيمة (137)، والحاكم 1/ 145 - 146 والبيهقي في السنن 1/ 38 من طريق يعقوب، به " مسند الإمام احمد 43/ 361.
(¬2) المستدرك 1/ 244؛ وعلق الدكتور بشار عواد ـ هنا ـ بقلمه، فقال: " وكيف يكون صحيحا وهو منقطع، فإن ابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري، كما تقدم ".
(¬3) الهداية:" لقوله عليه الصلاة والسلام: الأذنان من الرأس " 1/ 16.
(¬4) سنن ابن ماجه 1/ 152 (443) قال العلامة قاسم بن قطلوبغا رحمه الله تعالى: " رجاله ثقات ليس في احد منهم مقال، إلا سويد بن سعيد وقد احتج به مسلم " التعريف والإخبار 1/ 26.
وسويد: هو ابن سعيد بن سهل الهروي الأصل، أبو محمد، صدوق في نفسه إلا انه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه توفي سنة 240 هـ. ينظر: الكاشف 1/ 363، التقريب (2690).
(¬5) الهداية: " وتخليل اللحية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام: أمره جبريل - عليه السلام - بذلك " 1/ 16.
الخلاصة: " لأنه - عليه السلام - كان إذا توضأ شبك أصابعه في لحيته كأنها أسنان المشط " 1/ 11.
الجزء 1 · صفحة 54
رواه الحاكم من حديث عثمان، وقال: " إسناد صحيح، وله شاهد صحيح عن عمار وانس وعائشة " (¬1).
ولأبي داود (¬2) والنسائي، وحسنه الترمذي وصححه (¬3): أنه - عليه السلام - قال للقيط ابن
صبرة (¬4): " أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ".
[7ـ] حديث تثليث الوضوء (¬5): رواه البيهقي، وابن ماجه (¬6)
¬
(¬1) المستدرك 1/ 249 (527)، قال الذهبي:" ضعفه ابن معين ثم قال: وله شاهد صحيح "؛ وينظر أيضا: نصب الراية 1/ 24.
(¬2) في ب:" رواه أبو داود ".
(¬3) أبو داود 1/ 36 (143) ولم يسق لفظه، والنسائي (المجتبى) 1/ 66 (87)؛ ولم يذكر من الحديث سوى:" قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما "، والترمذي (788)، ثلاثتهم من طريق: يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه.
وعند النسائي في الكبرى 1/ 84 (98) من طريق: عبد الملك بن جريج عن إسماعيل ابن كثيرعن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط.
(¬4) لقيط بن صبرة – بفتح المهملة وكسر الموحدة ـ صحابي مشهور، ويقال انه جده واسم أبيه عامر، وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان وقد روى الأربعة. ينظر: التقريب (5680) والإصابة 9/ 14 والاستيعاب 9/ 287 و أسد الغابة 4/ 277.
(¬5) الهداية: " وتكرار الغسل إلى الثلاث لأن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم " 1/ 17.
(¬6) أخرجه البيهقي: عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن عمر ... الحديث؛ ثم قال:" هكذا روي عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه وخالفهما غيرهما وليسوا في الرواية بأقوياء " سنن البيهقي الكبرى 1/ 80 (385).
قال أبو حاتم: " عبد الرحيم بن زيد متروك، وأبوه ضعيف، ولا يصح هذا الحديث " علل الحديث 1/ 45 (100)، وينظر: الكاشف2/ 187. ... =
= ... وأخرجه ابن ماجه: عن عبد الرحيم بن زيد العمى. عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر ... الحديث؛ سنن ابن ماجه 1/ 145 (420) و زيد بن الحواري- والد عبد الرحيم المتقدم -: فيه ضعف، وهو أبو الحواري العمي البصري، قاضي هراة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث؛ وقد روى له الأربعة. ينظر: تاريخ ابن معين 2/ 182، الكاشف 1/ 291.
الجزء 1 · صفحة 55
نحوه.
[8ـ] حديث استيعاب المسح (¬1): أخرجاه (¬2).
[9ـ] حديث المسح مرة (¬3): صحيح (¬4).
¬
(¬1) الهداية: " (ويستوعب رأسه بالمسح) وهو سنة " 1/ 18. ففهم المخرجون منه انه حديث عبد الله بن زيد كما هنا. ينظر: نصب الراية 1/ 29، الدراية ص/ 26.
(¬2) البخاري (180) و (192)، مسلم (346).
(¬3) الهداية: " ولنا أن أنسا - رضي الله عنه - توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه واحدة وقال: هذا وضوء رسول - صلى الله عليه وسلم - " 1/ 18.
(¬4) قال الحافظ الزيلعي: " غريب من حديث أنس، والحديث في الصحيحين من رواية عبد الله بن زيد: أنه مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة؛ وعزا شيخنا علاء الدين - مقلدا لغيره - إلى كتاب الإمام الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، أنه قال: رواه الطبراني في معجمه الوسط من حديث أنس برواية راشد أبي محمد الحماني، قال: رأيت أنس بن مالك بالزاوية فقلت: أخبرني عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف كان، فإنه بلغني أنك كنت توضئه؛ قال: فدعا بوضوء، فأتي بطست وقدح، فوضع بين يديه، فأكفأ على يده من الماء وأنعم غسل كفيه، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم أخرج يده اليمنى فغسلها ثلاثا، ثم غسل يده اليسرى ثلاثا، ثم مسح برأسه مرة واحدة، غير أنه أمرهما على أذنيه فمسح عليهما. انتهى
وهذا لم أجده لا في الإمام ولا في معجم الطبراني الوسط " نصب الراية 1/ 30.
قلت: هو في " المعجم الأوسط " قال الطبراني: " حدثنا إبراهيم قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال حدثنا بكار بن سقير قال حدثني راشد أبو محمد الحماني قال رأيت أنس بن مالك بالزاوية ... " الحديث 3/ 194 (2905).
قال الهيثمي: " رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن " مجمع الزوائد 1/ 231.
قال العلامة قاسم - عن هذا الحديث -: " وأنكر وجوده قاضي القضاة الحنفي، أبو محمد محمود العيني، في " شرحه على الهداية "، معتمدا قول الزيلعي - المخرج -: انه لم يجده؛ فأفدته إياه سندا ومتنا – في درسه بالمدرسة المنصورية – والله اعلم هل ألحقه في كتابه أم لا؟ فليعتمد هذا والله أعلم ". التعريف والإخبار 1/ 26، وينظر: منية الألمعي ص/14.
الجزء 1 · صفحة 56
[10ـ] حديث التيامن (¬1): متفق عليه (¬2).
[11ـ] حديث الوضوء من كل دم سائل (¬3): رواه الدار قطني (¬4): عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري يرفعه.
[3 ـ ب] قال:" وعمر لم يسمع من تميم " (¬5).
[12ـ] حديث: " من قاء أو رعف في صلاته " (¬6)؛
¬
(¬1) الهداية: " والبداءة بالميامن فضيلة لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل " 1/ 18.
(¬2) البخاري (168)، مسلم (67) (268).
(¬3) الهداية: " ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: الوضوء من كل دم سائل " 1/ 19.
(¬4) قال: " حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي نا موسى بن عيسى بن المنذر نا أبي نا بقية عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال قال تميم الداري ... " الحديث. سنن الدارقطني 1/ 157 (27).
(¬5) وتمام قوله في سننه: " عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه؛ ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد، مجهولان" 1/ 157.
قال العلامة قاسم: " وأخرجه ابن عدي في "الكامل " (1/ 193) في ترجمة أحمد بن الفرج، من حديث زيد بن ثابت، ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث أحمد بن الفرج هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه احتملوا حديثه انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (الجرح والتعديل 2/ 67): كتبنا عنه و محله عندنا الصدق " التعريف والإخبار 1/ 28.
قال أستاذنا الدكتور بشار عواد - في ترجمة أحمد بن الفرج -: " وهو ممن لا يحتمل انفراده " تاريخ مدينة السلام 5/ 558. والصحيح ما تقدم عن العلامة قاسم من احتمال حديثه.
(¬6) الهداية:" وقوله عليه الصلاة والسلام: من قاء أو رعف في صلاته، فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته، ما لم يتكلم" 1/ 19.
الجزء 1 · صفحة 57
قال الدار قطني:" مرسل " (¬1)، وفيه إسماعيل بن عياش (¬2) ضعفه النسائي وغيره (¬3).
[13ـ] حديث القلس (¬4): حديث رواه الدار قطني (¬5)، وفي سنده سوار بن مصعب (¬6)، متروك.
[14ـ] حديث أنس في القطرة والقطرتين (¬7):
¬
(¬1) نصه: " وأصحاب ابن جريج الحفاظ يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلا والله أعلم " سنن الدارقطني 1/ 154.
(¬2) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي ـ بالنون ـ أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، توفي 181هـ. ينظر: الكاشف 1/ 80، التقريب (473).
قال الامام الترمذي:" وسمعت محمد بن إسمعيل يقول: إن إسمعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث منا كير؛ كأنه ضعف روايته عنهم، فيما ينفرد به؛ وقال: إنما حديث إسمعيل بن عياش عن أهل الشام " الجامع الكبير 1/ 175.
(¬3) الصحيح: روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا الحديث منها، فانه عن ابن جريج.
وكذلك يحمل من وثقه فانه يقصد في الشاميين، فهو عالمهم، والله اعلم.
(¬4) الهداية: " ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: القلس حدث " 1/ 19 - 20.
(¬5) سنن الدارقطني 1/ 155 (20)، وقال: " سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره ".
(¬6) سوار بن مصعب، أبو عبدالله الهمداني الكوفي المؤذن، قال أحمد ويحيى والنسائي والدارقطني: متروك الحديث؛ وقال يحيى مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء؛ وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود ليس بثقة؛ توفي سنة 170هـ ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 454، المجروحين 1/ 356، ميزان الاعتدال 3/ 343، الضعفاء والمتروكين 2/ 31.
(¬7) الهداية:" ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا " 1/ 20.
الجزء 1 · صفحة 58
رواه الدار قطني عن أبي هريرة من طريقين (¬1) وضعفهما.
[15ـ] قول علي: أو دَسْعَةٍ تملأ الفم (¬2): لم أره (¬3).
وفي الخلافيات للبيهقي: عن أبي هريرة عنه - عليه السلام - قال: " يعاد الوضوء من سبع: إقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة تملأ الفم، ونوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، وخروج الدم " وضعفه البيهقي (¬4).
[16ـ] حديث: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً " (¬5):
¬
(¬1) الأول: قال الدار قطني: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري نا محمد بن إسماعيل الأحمسي نا الحسن بن علي الرزاز نا محمد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء الا أن يكون دما سائلا؛ والثاني: قال الدارقطني: نا أحمد بن عيسى الخواص نا سفيان بن زياد نا أبو سهل نا حجاج بن نصير نا محمد بن الفضل بن عطية حدثني أبي عن ميمون بن مهران عن أبي هريرة عن= ... = ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دما سائلا " وقال الدارقطني عنهما: محمد بن الفضل بن عطية ضعيف؛ وسفيان بن زياد وحجاج بن نصير ضعيفان " سنن الدارقطني 1/ 157.
(¬2) الهداية: " وقول علي - رضي الله عنه - حين عد الأحداث جملة: أو دسعة تملأ الفم " 1/ 20.
(¬3) وينظر أيضا: نصب الراية 1/ 44، شرح فتح القدير 1/ 41، البناية 1/ 211 - 212، الدراية 1/ 33، التعريف والاخبار1/ ... .
(¬4) قال الزيلعي:" وضعف، فان فيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان " نصب الراية 1/ 44؛ ... قال الحافظ ابن حجر: " وإسناده واه جدا " الدراية 1/ 33.
(¬5) الهداية:" قوله عليه الصلاة والسلام: لا وضوء على من نام قائما، أو قاعدا، أو راكعا، أو ساجدا، إنما الوضوء على من نام مضطجعا، فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله " 1/ 21.
الجزء 1 · صفحة 59
قال أبو داود: " منكر، لم يروه إلا الدالاني (¬1) " (¬2).
[17ـ] حديث القهقهة (¬3): رواه أبو داود (¬4)، و الدارقطني (¬5)، وهو مرسل (¬6).
¬
(¬1) يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني الواسطي، نزل في بني دالان فنسب إليهم؛ قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال ابن عدي: في حديثه لين، إلا انه مع لينه يكتب حديثه؛ وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 277، المجروحين 3/ 105، ... الكاشف 3/ 312، الضعفاء والمتروكون 3/ 210 لابن الجوزي؛ وفي التحرير: " صدوق، كما قال البخاري، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس؛ ووثقه أبو حاتم الرازي " 4/ 185.
(¬2) سنن أبي داود 1/ 52.
وعن حديث النوم مضطجعا، قال الهيثمي:" ورواه أبو يعلى عن أنس: وعن أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ؛ ورجاله رجال الصحيح " مجمع الزوائد 1/ 248.
ينظر: مسند أبي يعلى 5/ 467 حديث (3199).
(¬3) الهداية: " ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ألا من ضحك منكم قهقهة، فليعد الوضوء والصلاة جميعا " 1/ 21.
(¬4) المراسيل 1/ 75.
(¬5) سنن الدارقطني في " باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها " 1/ 161، وقال: " والصواب من ذلك قول من رواه عن قتادة عن أبي العالية مرسلا " سنن الدارقطني 1/ 163.
(¬6) قال العلامة قاسم: " روي مرسلا و مسندا، فأشهر ذلك وأحسنه مرسل أبي العالية " التعريف والاخبار 1/ 32.
وفي مصنف عبد الرزاق: " عن معمر عن قتادة عن أبي العالية الرياحي: أن رجلا أعمى تردى في بئر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضحك منكم فليعد الصلاة " 2/ 376 (3761). وعبد الرزاق ومن فوقه من رجال الصحيح كما لايخفى.
وكأن المصنف إختار ان يقتصر على أبي داود والدارقطني في رواية الحديث ـ مع أن غيرهما رواه أيضا ـ إشارة منه لاختيار مرسل أبي العالية، لأنه هو ما رواه أبو داود، وجمع طرقه الدارقطني، والله اعلم.
الجزء 1 · صفحة 60
[18ـ] حديث:"عشر من الفطرة " (¬1): مسلم: عن عائشة (¬2)، وأبو داود: عن عمار (¬3).
[19ـ] حديث المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة (¬4): لم أره.
وللدارقطني عن أبي هريرة: "جعل - عليه السلام - المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة " (¬5).
¬
(¬1) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: عشر من الفطرة " 1/ 22.
(¬2) مسلم (56) (261) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا وكيع؛ وابو داود 1/ 14 (53): حدثنا يحيى بن معين حدثنا وكيع؛ كلاهما مسلم و أبو داود: وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبدالله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عشر من الفطرة ... الحديث.
وذكرته من رواية أبي داود، للتنبيه انه أخرج من طريق مسلم عن سيدتنا عائشة - رضي الله عنهم - أيضا.
(¬3) قال:" حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا حدثنا حماد عن على بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر قال موسى عن أبيه - وقال داود عن عمار بن ياسر - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق». فذكر نحوه ولم يذكر إعفاء اللحية وزاد «والختان». قال «والانتضاح». ولم يذكر «انتقاص الماء». يعنى الاستنجاء ". سنن أبي داود 1/ 20 (54).
(¬4) الهداية: " بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: إنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء " 1/ 22.
(¬5) العلل الواردة في الأحاديث النبوية 8/ 104، سنن الدارقطني 1/ 115، ثم قال: " هذا باطل؛ ولم يحدث به إلا بركة، وبركة هذا يضع الحديث ".
الجزء 1 · صفحة 61
وأجمعوا على إخراج ثنتين من الفرض فيبقى المرة، والحديث في سنده: بركة الحلبي (¬1)، ضعيف. وقد روي مرسلا (¬2)، وقال صاحب الإمام: روي موصولا من غير حديث بركة.
خرج أبو بكر الخطيب، من جهة الدار قطني:" حدثنا علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق، ثنا سليمان بن الربيع البهدلي، ثنا همام بن مسلم، ثنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة انه - عليه السلام - قال:" المضمضة والاستنشاق ثلاثا للجنب فريضة ". قال الدار قطني (¬3): هكذا حدثنيه [هذا الشيخ من أصله وهو غريب تفرد به سليمان بن الربيع عن همام] (¬4).
[20ـ] حديث ميمونة في الغسل (¬5):
¬
(¬1) هو: بركة بن محمد أبو سعيد الحلبي: قال ابن حبان: حدثنا عنه شيوخنا: كان يسرق الحديث، وربما قلبه، وإذا أدخل عليه حديث حدث به، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: له أحاديث بواطيل عن الثقات، وهو ضعيف. قال الدارقطني: كان كذابا يضع الحديث. وقال الذهبي: متهم بالكذب. ينظر: المجروحين 1/ 203، الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 48، سنن الدارقطني 1/ 115، ميزان الاعتدال 2/ 12، الضعفاء والمتروكون 1/ 137.
(¬2) قال الدارقطني: " والصواب: ما رواه وكيع وغيره عن الثوري عن خالد الحذاء عن بن سيرين مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن في الاستنشاق في الجنابة ثلاثا " العلل الواردة في الأحاديث النبوية 8/ 104.
(¬3) العلل للدارقطني 8/ 104 (1428).
(¬4) ما بين المعقوفتين من (ب).
(¬5) الهداية: " (وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم ينتحي عن ذلك المكان فيغسل رجليه) هكذا حكت ميمونة ـ رضي الله عنها ـ اغتسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " 1/ 23.
الجزء 1 · صفحة 62
عند الجماعة (¬1).
[21ـ] قول أم سلمة: إني امرأة اشد ظفر رأسي (¬2): عند مسلم (¬3).
[22ـ] حديث: إنما الماء من الماء (¬4): عند مسلم عن أبي سعيد (¬5).
[23ـ] حديث أبي هريرة إذا جلس بين شعبها: أخرجاه (¬6).
ولمسلم عن أبي موسى:" اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار (¬7) ... " [4ـ أ] إلى آخره (¬8).
¬
(¬1) البخاري (249) وأطرافه عنده: (257) و (259) و (260) و (265) و (266) و (274) و (276) و (281)، مسلم (37) (317)، أبي داود 1/ 64 (245)، الترمذي 1/ 173 (103)، النسائي (الكبرى) 1/ 119 (251)، النسائي (المجتبى) 1/ 208 (428)، ابن ماجه 1/ 190 (573).
(¬2) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام لأم سلمة رضي الله عنها: يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك " 1/ 3؛ وليس فيها ما ذكر من قول ام سلمة.
(¬3) مسلم (58) (330)، لكن قال الزيلعي: " رواه الجماعة إلا البخاري " نصب الراية 1/ 80؛ قاصدا لفظ " الهداية " فتعقبه العلامة قاسم بقوله: " لم يروه أحد من الجماعة بهذا؛ بل روايتهم تخالف هذا، حيث كانت: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين) " منية الألمعي ص/ 15. وأقرب الألفاظ لحديث الكتاب، ما أخرجه أبو عوانة قال: " حدثنا أحمد ابن عصام الأصبهاني قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير ... عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضر المرأة الحائض ولا الجنب أن لا تنقض شعرها إذا بلغ الماء شؤون الرأس " مسند أبي عوانة 1/ 265 (922).
(¬4) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: الماء من الماء " 1/ 23.
(¬5) مسلم (80) (343).
(¬6) البخاري (291)، مسلم (87) (348).
(¬7) فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء؛ وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل.
(¬8) مسلم (88) (349).
الجزء 1 · صفحة 63
(¬1) عن أبي هريرة:" بينما عمر بن الخطاب يخطب، إذ دخل عثمان ... " الحديث؛ أخرجاه (¬2).
عن ابن عباس:" كان - عليه السلام - يغتسل يوم العيدين ".
وعن الفاكه بن سعد (¬3):" كان - عليه السلام - يغتسل يوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر " رواهما ابن ماجه (¬4).
¬
(¬1) الهداية: " وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغسل للجمعة، والعيدين، وعرفة، والإحرام " 1/ 24.
(¬2) هذا من رواية مسلم عن أبي هريرة، قال: " بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت؛ فقال عمر: والوضوء أيضا! ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" (4) (845). ... =
= ... والذي عند البخاري: " إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - " الحديث: (878) و (882).
(¬3) الفاكه بن سعد: أبو عقبة، بن جبير بن عنان بن عامر الأنصاري الأوسي الخطمي، له صحبة روى عنه ابنه عقبة، شهد صفين مع علي - رضي الله عنه - وقتل بها - رضي الله عنه -؛ ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 77، الاستيعاب 3/ 1257، أسد الغابة 4/ 369، معجم الصحابة 2/ 336.
قال الحافظ ابن حجر: " له حديث في سنن بن ماجه ـ بسند ضعيف ـ في الغسل يوم الفطر " الإصابة 5/ 351.
(¬4) الأول قال ابن ماجه: " - حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى " 2/ 455 (1315).
قال أستاذنا الدكتور بشار عواد في تحقيق سنن ابن ماجه: " إسناده ضعيف، لضعف: جبارة بن المغلس، وشيخه حجاج بن تميم " 2/ 455. وينظر: التقريب (890) و (1120).
وما ذكره هو متن ما رواه البزار عن أبي رافع - رضي الله عنه -: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل للعيدين " البحر الزخار 9/ 243 (3302). وسنده ضعيف أيضا، لضعف: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ ينظر: المجروحين 2/ 249، و الكامل 6/ 113، ميزان الاعتدال 6/ 246.
والثاني: ابن ماجه: " حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا يوسف بن خالد. حدثنا أبو جعفر الخطمي عن عبد الرحمن عن عقبة بن الفاكه بن سعد عن جده الفاكه بن سعد وكانت له صحبة: - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة ". 2/ 455 (1316) ضعيف؛ في سنده: يوسف بن خالد السمتي: قال الإمام البخاري: سكتوا عنه؛ وكذبه يحيى بن معين، وقال الذهبي وابن حجر: تركوه. ينظر: التاريخ الكبير8/ 388، الكاشف 3/ 284، الميزان 4/ 463، التقريب (7862).
الجزء 1 · صفحة 64
وعن زيد بن ثابت: " رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله، واغتسل "؛ قال الترمذي: حسن غريب (¬1).
عن ابن عمر قال - عليه السلام -:" إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل " (¬2) أخرجاه (¬3).
وعن الحسن (¬4)
¬
(¬1) الترمذي (830)؛ قال ابن القطان: " فالذي لأجله حسنه هو: الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد ... فإني أجهدت نفسي في معرفته فلم أجد أحدا ذكره " بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام 3/ 449. قال ابن الهمام: " لكن تحسين الترمذي للحديث، فرع معرفته حاله وعينه " شرح فتح القدير 2/ 429. ... =
= ... وعلق الدكتور بشار عواد ـ هنا ردا على ابن الهمام ـ بقلمه، فقال:" عبد الرحمن ضعيف يعتبر به، وتحسين الترمذي إعلال للحديث، وإلا كان صححه ". قلت: هذا على منهج الدكتور من اعتبار الحديث الحسن من الحديث المعلول، وهذا ما لا يراه ابن الهمام، وإنما هو قسيم للحديث الصحيح.
(¬2) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: من أتى الجمعة فليغتسل " 1/ 24.
(¬3) البخاري (877)، وأطرافه: (894)، و (919)، مسلم (1) (844).
(¬4) هو: الحسن بن يسار، الفقيه، القارئ، الزاهد، العابد، مولى الأنصار، سيد التابعين في زمانه بالبصرة، بل إمام أهل العصر، كان ثقة في نفسه، حجة، رأسا في العلم والعمل، عظيم القدر.
نعم، كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف لحاجة ولا سيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع والله أعلم. ينظر: الكاشف 1/ 175، ميزان الاعتدال 2/ 281، الوافي بالوفيات 12/ 190.
الجزء 1 · صفحة 65
عن سمرة قال - عليه السلام -:" من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ... " (¬1) الحديث؛ رواه أبو داود (¬2)، وحسنه الترمذي وقال: " سماعه من سمرة عندي صحيح " (¬3).
عن سهل بن حنيف:" كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألته - عليه السلام -
عن ذلك فقال:" إنما يجزئك من ذلك الوضوء " (¬4)، أخرجه أبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح (¬5).
¬
(¬1) الهداية: " ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل " 1/ 24ـ 25.
(¬2) أبو داود 1/ 97 (354). وتمامه: (ومن اغتسل فهو أفضل).
(¬3) الترمذي (497) 1/ 224 ونص قوله " قال محمد ـ البخاري ـ قال علي ـ ابن المديني ـ: وسماع الحسن من سمرة صحيح " في باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر.
قال الحافظ الزيلعي: " ولم يحسن شيخنا علاء الدين فقال مقلدا لغيره: قال الترمذي: سماع الحسن من سمرة عندي صحيح؛ والترمذي لم يقل ذلك، فإنما نقله عن البخاري عن ابن المديني " نصب الراية 1/ 136.
قال ابن عبد البر: " وقال البخاري: قد سمع منه أحاديث كثيرة، وصحح سماعه من سمرة فيما ذكر الترمذي أبو عيسى عن البخاري فالله أعلم " التمهيد 1/ 37.
قال أستاذنا الدكتور بشار عواد: " في سماع الحسن من سمرة خلاف طويل قديم، والصحيح أنه سمع منه أحاديث ولم يسمع منه أخرى " الجامع الكبير 1/ 224.
(¬4) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: كل فحل يمذي، وفيه الوضوء " 1/ 25.
(¬5) أبو داود 1/ 54 (210): حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل - يعنى ابن إبراهيم -؛ والترمذي (115): حدثنا هناد حدثنا عبدة، كلاهما اسماعيل وعبدة: عن محمد بن إسحق عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف.
الجزء 1 · صفحة 66
وعن الخدري: " قيل: يا رسول الله (¬1) أتتوضأ (¬2) من بئر بضاعة ـ وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ـ فقال - عليه السلام -: الماء طهور لا ينجسه شئ " (¬3)
رواه أبو داود، وحسنه الترمذي، وضعفه الدارقطني وجماعة (¬4).
وعن أبي أمامة قال - عليه السلام -:" الماء لا ينجسه شئ، إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه"
أخرجه ابن ماجه، والدار قطني (¬5)؛
¬
(¬1) اسم الجلالة غير موجود في (أ).
(¬2) بالتاء أولى من النون؛ قال أستاذنا الدكتور بشار عواد: " ... وهو ألاولى الذي رجحه النووي في شرح المهذب والحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 25)، واستدل لصحة ذلك بما رواه النسائي (1/ 174) من طريق أبي سعيد عن أبيه: " مررت بالنبي "، وما عند أبي داود في سننه:" يستقى لك من بئر بضاعة "." الجامع الكبير 1/ 108.
(¬3) الهداية: " وقوله عليه الصلاة والسلام: والماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه " 1/ 25.
(¬4) أبو داود 1/ 17 (66):" حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن على ومحمد بن سليمان الأنبارى "؛ وقال الترمذي: " حدثنا هناد و الحسن بن علي الخلال وغير واحد "؛ (جميعهم) " قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد الخدرى ... " الحديث؛ قال الترمذي: " وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة " الجامع الكبير 1/ 109.
والدار قطني في " سننه " 1/ 29، وقال في كتابه " العلل ": " وأحسنها إسنادا حديث الوليد بن كثير عن محمد ابن كعب، وحديث ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة " 11/ 288.
و (67) من طريق: محمد بن إسحق عن سليط بن أيوب.
(¬5) ابن ماجه (521)، سنن الدارقطني 1/ 28 (3)؛ قال الحافظ ابن حجر: " وإسناده ضعيف، وفيه اضطراب " فتح الباري 1/ 342.
الجزء 1 · صفحة 67
وفيه: رشدين بن سعد (¬1). وللطحاوي: عن راشد بن سعد (¬2) عنه - عليه السلام -؛ نحوه (¬3)؛ وهو منقطع (¬4).
[24ـ] حديث أبي هريرة: هو الطهور ماؤه (¬5): أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، والترمذي (¬6).
[25ـ] حديث ابن عباس في الذي وَقَصَتْهُ (¬7)
¬
(¬1) رشدين ـ بكسر الراء وسكون المعجمة ـ ابن سعد بن مفلح المهري ـ بفتح الميم وسكون الهاء ـ أبو الحجاج المصري: ضعيف، كان صالحا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث. الكاشف 1/ 266، التقريب (1942).
(¬2) راشد بن سعد المقرئي ـ بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء، بعدها همزة ثم ياء النسب ـ الحمصي: ثقة، كثير الإرسال، مات سنة (113هـ) الكاشف 1/ 254، التقريب (1854).
(¬3) شرح معاني الآثار 1/ 16.
(¬4) لإرسال راشد ين سعد.
(¬5) الهداية: " وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: هو الطهور ماؤه، والحل ميتته " 1/ 25ـ26.
(¬6) أخرجه أبو داود 1/ 21 (83)، الترمذي (69)، النسائي (الكبرى) 1/ 75 (58) و 3/ 163 (4862)، النسائي (المجتبى) 1/ 50 (59)، و (332)، و 7/ 207 (4350)، ابن ماجه (386)، صحيح ابن خزيمة 1/ 59 (111) خمستهم: من طريق: مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة - من آل ابن الأزرق - أن المغيرة بن أبى بردة - وهو من بنى عبد الدار - أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».
قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح " الجامع الكبير 1/ 112.
(¬7) وقصته أي ألقته ودقت عنقه. طلبة الطلبة ص/88.
الجزء 1 · صفحة 68
راحلته (¬1): إغسلوه بماء وسدر ... إلى آخره؛ متفق عليه (¬2).
[26ـ] حديث ابن عمر في القلتين (¬3): رواه أبو داود (¬4) والترمذي، وابن خزيمة في صحيحه، وذكر الحاكم انه على شرطهما (¬5).
¬
(¬1) جاء المصنف بهذا الحديث: لقول صاحب الهداية ـ في الماء اذا غير بطبخ الاشنان وغيره معه ـ: " لأن الميت قد يغسل بالماء الدي أغلى بالسدر، بذلك وردت السنة " 1/ 27؛ قال الزيلعي: " قلت: غريب؛ ولم يحسن شيخنا علاء الدين إذ استشهد لهذا بالحديث الذي وقصته راحلته " نصب الراية 1/ 153.
(¬2) البخاري (1265)، وأطرافه: (1266) و (1267) و (1268) و (1849) و (1850) و (1851)، مسلم (94) (1206).
(¬3) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " 1/ 27.
(¬4) وفي الهداية: " ضعفه أبو داود " 1/ 28 أي: حديث القلتين.
(¬5) أبو داود 1/ 17 (63)، الترمذي (67)، صحيح ابن خزيمة 1/ 49 (92) صحيح ابن خزيمة 1/ 49 (92) المستدرك على الصحيحين 1/ 224 (458)؛ وعلق الإمام الذهبي عليه: " على شرطهما، وتركاه للخلاف فيه "، جميعهم من طريق أبي أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبيرعن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ إلا الترمذي من طريق محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عمر عن ابن عمر.
قال أستاذنا الدكتور بشار عواد: " والحديث إسناده صحيح، فإن محمد بن إسحاق ثقة كما حررناه في (التحرير 3/ 211ـ212)، وقد صرح بالسماع عند الدارقطني (السنن 1/ 21) فانتفت شبهة تدليسه، وقد رواه الجم الغفير من الثقات عنه " الجامع الكبير 1/ 110. نعم انتفت علة التدليس عن ابن إسحاق؛ وبقي الحديث معلولا بالاضطراب، كما سيأتي عن ابن عبد البر، وغيره من أئمة المالكية والحنفية والله اعلم.
الجزء 1 · صفحة 69
وضعفه ابن عبد البر (¬1)، والقاضي إسماعيل، وابن العربي (¬2)، ورجح صاحب الإمام ضعفه، ولهذا لم يذكره في الإلمام (¬3).
[27ـ] حديث: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم (¬4): أخرجه مسلم عن طلحة، وأبو داود
¬
(¬1) بعد أن ذكر أسانيد الحديث، وأثبت إختلافها قال: " ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث " التمهيد لابن عبد البر 1/ 329. قال المحقق ابن الهمام: " وممن ضعفه الحافظ ابن عبد البر والقاضى إسمعيل ابن إسحق وأبو بكر بن العربى المالكيون " شرح فتح القدير 1/ 77.
(¬2) قال ابن العربي: " وقال الشافعي بحديث القلتين، ورواه عن الوليد بن كثير، حسن ظن به، وهو مطعون فيه؛ والحديث ضعيف.
وقد رام الدارقطني ـ على إمامته ـ أن يصحح حديث القلتين، فلم يستطع، واغتص بجريعة الذقن فيها، فلا تعويل عليه " أحكام القرآن 3/ 439ـ440.
(¬3) الإلمام بأحاديث الأحكام، تأليف: أبي الفتح تقي الدين محمد، القشيري، المصري؛ المعروف: بابن دقيق العيد؛ وقد ذكر شرطه في مقدمة الكتاب فقال رحمه الله تعالى: " وشرطي فيه: أن لا أورد إلا حديث من وثَّقه إمام، من مزكي رواة الأخبار، وكان صحيحاً على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ، أو أئمة الفقه النظار " 1/ 47.
(¬4) الهداية: " وقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من الجنابة " 1/ 27.
الجزء 1 · صفحة 70
[4ـ ب] عن أبي هريرة (¬1).
[28ـ] حديث المسور ومروان في صلح الحديبية:" وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه"؛ بطوله في البخاري (¬2).
[29ـ] عن أبي هريرة قال - عليه السلام -: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في احد جناحيه شفاء وفي الآخر داء "؛ أخرجه البخاري (¬3).
وزاد أبو داود: " وانه يتقي بجناحه الذي فيه الداء " (¬4).
¬
(¬1) الصحيح أن مسلما أخرجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال: حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه " مسلم (95) (282)؛ قال الحافظ الزيلعي:" ووهم شيخنا علاء الدين ـ مقلدا لغيره ـ في عزوه هذا الحديث لمسلم عن طلحة، وانما رواه مسلم عن أبي هريرة (95) (282)، وروى بعضه عن جابر (94) (281) ولم يخرج مسلم لطلحة في كتابه إلا خمسة أحاديث، ليس هذا منها " نصب الراية 1/ 113.
وأبو داود 1/ 18 (69) من طريق هشام به و (70) من طريق محمد بن عجلان قال سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة؛ فذكره. ومحمد بن عجلان: المدني، الفقيه الصالح، وثقه احمد وابن معين، وقال غيرهما: سيء الحفظ، وقد أختلطت عليه أحاديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد خرج له مسلم في الشواهد. ينظر: الكاشف 3/ 60، التقريب (6136).
(¬2) البخاري (2731) وهو من حديث: عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية ... " الحديث بطوله.
وله طرف عند البخاري (189) فيه: " وقال عروة عن المسور وغيره، يصدق كل واحد منهما صاحبه ... " الحديث.
(¬3) البخاري (5782)، وعنده ايضا (3320) بلفظ: " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ... " الحديث.
(¬4) أبو داود 3/ 365 (3844).
الجزء 1 · صفحة 71
ولابن حبان عن الخدري عنه - عليه السلام -:" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فَامْقُلُوهُ، فان في احد جناحيه داء وفي الآخر دواء " (¬1).
[30ـ] وللدار قطني عن سلمان:" قال - عليه السلام -: يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه و وضؤه " (¬2) فيه بقية (¬3).
[31ـ] ولمسلم عن ابن عباس (¬4): سمعته - عليه السلام - يقول:" إذا دبغ الاهاب فقد طهر" (¬5)
وحديث ابن عُكَيْمٍ (¬6): " لا تنتفعوا من الميتة " أخرجه أبو داود (¬7)، والنسائي (¬8)، وحسنه الترمذي (¬9)،
¬
(¬1) صحيح ابن حبان 4/ 55 (1247).
(¬2) الهداية: " ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه: هذا هو الحلال، أكله وشربه والوضوء منه " 1/ 28.
(¬3) قال الدارقطني: " لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبى سعيد الزبيدى، وهو ضعيف " سنن الدارقطني 1/ 37 (1).
(¬4) مسلم (105) (366).
(¬5) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: أيما إهاب دبغ فقد طهر " 1/ 31.
(¬6) عبد الله بن عكيم الجهني، أبو معبد الكوفي، روى له الجماعة سوى البخاري. قال الحافظ المزي:" اختلف في سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرض جهينة: أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " تهذيب الكمال 15/ 317. ينظر: تهذيب الكمال 15/ 317، سير اعلام النبلاء 3/ 510، وتهذيب التهذيب 5/ 323.
(¬7) أبو داود 4/ 67 (4127) و (4128).
(¬8) النسائي (الكبرى) 3/ 85 (4575) و (4576) و (4577)، النسائي (المجتبى) 7/ 175 (4249) و (4250) و (4251).
(¬9) الترمذي (1729)؛ ولكنه قال بعد أن حسنه: " وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم " الجامع الكبير 3/ 344.
الجزء 1 · صفحة 72
وضعفه غيره (¬1).
¬
(¬1) مثل أمير المؤمنين بالحديث ـ أحمد بن حنبل ـ كما نقله الترمذي نفسه فقال: " سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه: قبل وفاته بشهرين؛ وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم من جهينة" الجامع الكبير 3/ 344
قال الحافظ ابن حجر: " ورد ابن حبان (صحيح ابن حبان 4/ 96) على من ادعى فيه الاضطراب، وقال: سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ، وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا اضطراب.
واعله بعضهم بالانقطاع؛ وهو مردود. وبعضهم بكونه كتابا؛ وليس بعلة قادحة. وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه؛ لما وقع عند أبي داود (السنن 4/ 67 ـ 4128) عنه:" أنه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، قال: فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني ".
فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم؛ ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم، فلا أثر لهذه العلة أيضا. وأقوى ما تمسك به ـ من لم يأخذ بظاهره ـ معارضة الأحاديث الصحيحة له، وإنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وإنها أصح مخارج.
وأقوى من ذلك، الجمع بين الحديثين: بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا، إنما يسمى قربة، وغير ذلك.
وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة، كالنضر بن شميل، وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبد البر، والبيهقي " فتح الباري 9/ 659.
الجزء 1 · صفحة 73
[32ـ] أمره - عليه السلام - للعُرَنِيين بشرب أبوال الإبل وألبانها (¬1)؛ متفق عليه، عن انس (¬2).
[33ـ] حديث الحبشي الواقع في زمزم: عند ابن أبي شيبة، والطحاوي، والدار قطني، عن ابن سيرين وعطاء (¬3).
[34ـ] ونزح البئر بوقوع الحيوانات (¬4)؛ رواه (¬5) الطحاوي من طرق (¬6).
¬
(¬1) الهداية:" له أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر العرنيين بشرب ابوال الإبل وألبانها " 1/ 33.
(¬2) البخاري (233) وأطرافه: (1501)، (3018)، (4192)، (4193)، (5685)، (5686)، (5727)، (6802)، (6803)، (6804)، (6805)، (6899) مسلم (9) (1671)؛ وبعض طرقه: أنهم من عكل؛ وبعضها: أنهم من عكل أو عرينة؛ وبعضها: أنهم من عرينة.
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 150 (1721) و (1722)، شرح معاني الآثار 1/ 17، سنن الدارقطني 1/ 33.
(¬4) الهداية:" لحديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: في الفأرة إذا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها، نزح منها عشرون دلوا ... " ثم ذكر: " لما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: في الدجاجة إذا ماتت في البئر، نزح منها أربعون دلوا ... " ثم ذكر: " لأن ابن عباس وابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ أفتيا بنزح الماء كله، حين مات زنجي في بئر زمزم " 1/ 34.
(¬5) في النسختين " رواه " وما أذكره عن العلامة قاسم:" رواها " بضمير الجمع، أوجه منه ومن قول الزيلعي: " رواهما" لانها ثلاث آثار.
(¬6) قال الزيلعي: " قال شيخنا علاء الدين: رواهما الطحاوي من طرق؛ وهذان الأثران لم أجدهما في " شرح الآثار " - للطحاوي " نصب الراية 1/ 181؛ قال العلامة قاسم:: وأما قول الشيخ علاء الدين: ـ عند ذكر هذه الآثار ـ وآثار الآبار رواها الطحاوي.
فيقتضي أنه روى هذه وليس كذلك؛ بل روى آثار الآبار من حيث هي لا هذه المطلوب تخريجها " التعريف والإخبار 1/ 36 ... ينظر: شرح معاني الآثار 1/ 17 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 74
[35ـ] حديث إستنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه (¬1)؛ رواه الدارقطني عن أنس (¬2)
وابن عباس (¬3) و أبي هريرة (¬4)؛ وقال صاحب الإمام: ذكر الحاكم (¬5) انه على شرطهما.
[36ـ] حديث المؤمن لا ينجس؛ في الصحيحين عن أبي هريرة (¬6).
[37ـ] وكذا ولوغ الكلب (¬7).
¬
(¬1) الهداية: " ولهما قوله عليه الصلاة والسلام: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه " 1/ 33.
(¬2) سنن الدارقطني 1/ 127 وقال عنه: " المحفوظ مرسل ".
(¬3) سنن الدارقطني 1/ 128 وقال عنه: " لا بأس به ".
(¬4) سنن الدارقطني 1/ 128 من طريقين: الأول عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال عنه: " الصواب مرسل"؛ الثاني عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال عنه: " صحيح ".
(¬5) نص الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لا أعرف له علة، و لم يخرجاه " المستدرك 1/ 293 (653).
(¬6) علقه البخاري في كتاب الجنائز الباب (8)، وأسنده في حديثين: (283) و (285)، مسلم (371).
(¬7) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا " 1/ 35.
والذي في الصحيحين: عن أبي هريرة قال:" إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعا " البخاري (172)، مسلم (89) (279). والذي في الهداية قال عنه العلامة قاسم: " أما رواية ثلاثا، فرواها ابن عدي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرات ". قال ابن عدي (الكامل 2/ 366): لم يرفعه غير الكرابيسي. ولم أجد حديثا منكرا غير هذا، والذي حمل أحمد بن حنبل عليه، من أجل اللفظ في القرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسا انتهى.
وأما رواية الدارقطني (السنن 1/ 65) من حديث أبي هريرة: يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أو خمسا أو سبعا؛ فقال: تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك، وغيره يرويه " فاغسلوه سبعا " وهو الصواب.
وأخرج عن أبي هريرة " أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء اهرقه وغسله ثلاث مرات " وصحح الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام إسناده " التعريف والإخبار 1/ 38.
الجزء 1 · صفحة 75
[38ـ] قال - عليه السلام - لعائشة:" حيضتك ليست في يدك (¬1) "؛ عند مسلم (¬2).
[39ـ] عن عثمان ابن أبي العاص: إن وفد ثقيف لما قدموا على النبي - عليه السلام - أنزلهم المسجد لتكون أرق لقلوبهم؛ رواه أبو داود (¬3)، وقال النووي: سند حسن.
[40ـ] حديث إصغاء الإناء للهرة (¬4)؛ رواه الدارقطني عن عائشة (¬5).
[41ـ] حديث: إنها من الطوافين عليكم (¬6)؛ أخرجه الأربعة عن أبي قتادة (¬7)، وقال الترمذي: حسن صحيح (¬8).
[42ـ] حديث: " السنور سبع "؛ صححه الحاكم (¬9)
¬
(¬1) في (أ): (ليست حيضتك في يدك) فيه تقديم وتأخير، وما اثبته من (ب)، لفظ مسلم.
(¬2) مسلم (11) (298).
(¬3) أبو داود 3/ 163 (3026)، ورواه في " المراسيل " 1/ 80 () عن الحسن البصري يرفعه.
(¬4) الهداية: " لأن النبي عليه الصلاة والسلام: كان يصغي لها الإناء، فتشرب منه، ثم يتوضأ به " 1/ 36.
(¬5) سنن الدارقطني 1/ 66، وقال: " وهو ضعيف ".
(¬6) الهداية:" إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف، فبقيت الكراهة "1/ 36.
(¬7) أبو داود 1/ 19 (75)، الترمذي 1/ 136 (92)، النسائي (الكبرى) 1/ 76 (63)، النسائي (المجتبى) 1/ 55 (68) و (340)،ابن ماجه 1/ 131 (367).
(¬8) وأثبت أستاذنا الدكتور بشار عواد نص الترمذي:" هذا حديث حسن صحيح " وعلق عليه:" هكذا في الأصول جميعا، وفي التحفة: " صحيح " من غير قوله " حسن " وما أثبتناه هو الأولى، لاتفاق النسخ والشروح عليه، ويعضده ما نقله الزيلعي في نصب الراية 1/ 136، وابن حجر في تلخيص الحبير 1/ 170 " الجامع الكبير 1/ 137.
(¬9) قال: " هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرد عن أبي زرعة، إلا أنه صدوق، ولم يجرح قط "، وعلق عليه الإمام الذهبي: " قال أبو داود: ضعيف ـ يعني عيسى بن المسيب ـ وقال أبو حاتم: ليس بالقوي " المستدرك 1/ 292. قال الدارقطني:" تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي زرعة، وهو صالح الحديث " السنن 1/ 63.
الجزء 1 · صفحة 76
من رواية عيسى ابن المسيب (¬1) عن أبي زرعة (¬2) عن أبي هريرة.
[43ـ] حديث: " الهرة سبع " (¬3)؛رواه الدار قطني (¬4) والبيهقي (¬5) عن أبي هريرة.
[44ـ] حديث أنتوضأ بما أفضلت الحمر؛ رواه الدار قطني (¬6)، والبيهقي (¬7)، وفيه: إبراهيم ابن إسماعيل بن أبي حبيبة مختلف فيه.
ولمسلم عن انس أمر - عليه السلام - أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس (¬8).
[45ـ] حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ.
¬
(¬1) عيسى بن المسيب البجلي قاضي الكوفة في إمرة خالد القسري، قال يحيى بن معين، والنسائي، والدارقطني: ضعيف؛ وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي؛ وتكلم فيه ابن حبان وغيره؛ وقال أبو داود: هو قاضي الكوفة ضعيف. ينظر: الجرح والتعديل 6/ 288، ميزان الاعتدال 5/ 389، تعجيل المنفعة 1/ 328.
(¬2) في (أ):" أبو زرعة "، وسقط من (ب)، وما أثبته هو الصحيح.
وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، الكوفي، قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل جرير؛ ثقة. ينظر: الكاشف 3/ 317، التقريب (8103).
(¬3) الهداية:" ولهما: قوله عليه الصلاة والسلام: الهرة سبع " 1/ 36. وحديث الهرة سبع الخ؛ أثبته من (ب).
(¬4) سنن الدارقطني 1/ 63، من طريق: وكيع عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة؛ وذكر الحديث المتقدم وقال: " وقال وكيع: الهر سبع "، بدون تاء التأنيث.
(¬5) لم يروه البيهقي؛ وإنما روى الذي قبله:" السنور سبع " السنن الكبرى 1/ 249 (1108) و 1/ 251 (1121).
(¬6) سنن الدارقطني 1/ 62، وفي سنده: ابن أبي حبيبة، قال الدارقطني: " ضعيف ".
(¬7) السنن الصغرى 1/ 142 (185) و (186)، والسنن الكبرى 1/ 250 (1113).
(¬8) مسلم (34) (1940)، وتمام الحديث: " قال: فأكفئت القدور بما فيها، وإنها لتفور بما فيه ".
الجزء 1 · صفحة 77
[5 ـ أ] رواه الأربعة (¬1)، وفيه كلام (¬2).
¬
(¬1) أبو داود 1/ 21 (84)، الترمذي 1/ 131 (88)، ابن ماجه 1/ 327 (384)؛ قال الحافظ الزيلعي: " ووهم شيخنا علاء الدين فعزاه للأربعة، والنسائي لم يروه أصلا؛ والله اعلم " نصب الراية 1/ 137.
(¬2) الكلام فيه من جهتين: الأولى: حديثية:
1ـ قال الترمذي: " وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له غير هذا الحديث " الجامع الكبير 1/ 132، وينظر: الكاشف 3/ 317، التقريب (8108). ويجاب عنه: أخرجه الإمام احمد (4353)، والدارقطني في (السنن 1/ 77) من حديث: علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. وعلي بن زيد: هو ابن جدعان التيمي، قال الذهبي: أحد الحفاظ، وليس بالثبت؛ وقال ابن حجر: ضعيف، وقال ابن دقيق العيد: وهذا الطريق اقرب، فإن ابن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق، وأبو رافع جاهلي إسلامي، روى عن ابي بكر الصديق وهو من كبار التابعين. ينظر: الكاشف 2/ 278، التقريب (4734)، نصب الراية 1/ 141، التعريف والإخبار 1/ 36.
2ـ راويه عن أبي زيد: هو أبو فزارة؛ أختلف فيه: هل هو راشد بن كيسان، الثقة، أم هو رجل آخر مجهول؟ =
= ... قال الحافظ الزيلعي: " وقد صرح ابن عدي (الكامل 4/ 15) بأنه راشد بن كيسان، فقال: مدار هذا الحديث على أبي فزارة عن أبي زيد، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان، وهو مشهور " نصب الراية 1/ 138.
3ـ أنكر البعض شهود ابن مسعود لليلة الجن، لما رواه مسلم (450) عن علقمة: " أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه فى الأودية والشعاب ... " الحديث.
قال الزيلعي: " ومن الناس من جمع بينهما: بان ليلة الجن كانت مرتين " نصب الراية 1/ 144وأيده في موضع آخر فقال: " وليلة الجن كانت غير واحدة " نصب الراية 1/ 147، وفي نصب الراية مبحث نفيس في إثبات ذلك، ينظر: 1/ 139 وما بعدها. الثانية: فقهية:
1ـ صفة النبيذ هنا: نقل العلامة العيني عن صاحب (المحيط) فقال: " صفة هذا النبيذ: أن يلقى في الماء تميرات، حتى يأخذ الماء حلاوتها، ولا يشتد ولا يسكر، فإن اشتد حرم شربه، فكيف الوضوء؟! وإن كان مطبوخاً، فالصحيح أنه لا يتوضأ به " عمدة القاري 3/ 179. قال العلامة الكاساني: " روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن ذلك النبيذ، فقال: تميرات ألقيتها في الماء " بدائع الصنائع 1/ 17.
2ـ حكمه: نقل ابن عابدين عن " البحر" (1/ 144) فقال: " اعلم أنه روي في النبيذ عن الامام ثلاث روايات:
الاولى: وهو قوله الاول: إنه يتوضأ به، ويستحب أن يضيف إليه التيمم. الثانية: الجمع بينهما كسؤر الحمار، وبه قال محمد، ورجحه في "غاية البيان". والثالثة: التيمم فقط، وهو قوله الاخير، وقد رجع إليه، وبه قال أبو يوسف والائمة الثلاثة، واختاره الطحاوي، وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا"، ثم قال بعد ذلك: "إلا أن الأول أولى" حاشية ابن عابدين 1/ 227 - 228 والله اعلم.
الجزء 1 · صفحة 78
باب التيمم
[46 ـ] حديث: التراب طهور المسلم (¬1)؛ د س (¬2).
وقال الترمذي: حسن صحيح (¬3)، وصححه الحاكم في المستدرك (¬4)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (¬5).
[47 ـ] حديث: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين (¬6) رواه الدارقطني من حديث ابن عمر، وقال: الصواب موقوف (¬7)؛ ورواه البيهقي من حديث جابر، وصحح سنده (¬8).
¬
(¬1) الهداية: " وقوله عليه الصلاة والسلام: التراب طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج، ما لم يجد الماء " 1/ 38.
(¬2) د: رمز لأبي داود في 1/ 90 (332)، س: رمز النسائي في سننه (الكبرى) 1/ 136 (311) و (المجتبى) 1/ 171 (322).
واستخدام المصنف للرموز قليل جدا؛ ينظر في معرفتها: تقريب التهذيب ص/ 75 وما بعدها، بتحقيق: محمد عوامة، والتحرير 1/ 54.
(¬3) الترمذي 1/ 165 (124)؛ قال أستاذنا الدكتور بشار عواد: " هكذا قال، وهو اجتهاده رحمه الله، وعمرو بن بجدان: مجهول العين، تفرد عنه أبو قلابة ولم يوثقه كبيرأحد، لذلك حكم بجهالته ابن القطان، والذهبي، وابن حجر، قال ابن القطان: هذا حديث ضعيف بلا شك، إذ لابد فيه من عمرو بن بجدان، وعمرو بن بجدان لايعرف له حال؛ فإسناد الحديث ضعيف حسب القواعد الحديثية، ويظهر أن الترمذي إنما صححه لأحاديث الباب، فحديث أبي هريرة بلفظه تقريبا أخرجه البزار (310) بإسناد صحيح، فمتنه صحيح " الجامع الكبير 1/ 166.
(¬4) المستدرك 1/ 284 (627)، وعلق الإمام الذهبي بقوله: " صحيح "، وقال في " الكاشف " عن ابن بجدان: " وثق " 2/ 313.
(¬5) صحيح ابن حبان 4/ 135 (1311).
(¬6) الهداية: " قوله عليه الصلاة والسلام: التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين " 1/ 39.
(¬7) سنن الدارقطني 1/ 180 (16) و (17).
(¬8) الذي صححه البيهقي بنفس لفظ الكتاب هو أيضا موقوف من حديث ابن عمر، فقال: " والصحيح، رواية معمر وغيره عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، من فعله " السنن الكبرى 1/ 207.
وحديث جابر قريب منه، ونصه: " عن جابر، قال: جاء رجل فقال: أصابتنى جنابة وإني تمعكت في التراب، فقال: أضرب، فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين؛ كذا قاله وإسناده صحيح " السنن الكبرى 1/ 207 (942).
الجزء 1 · صفحة 79
[48 ـ] حديث: إنا نكون بالرمال (¬1): رواه البيهقي واحمد في "مسنده" عن ابن المسيب عن أبي هريرة (¬2).
¬
(¬1) الهداية: " لما روي أن قوما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال عليه الصلاة والسلام: عليكم بأرضكم " 1/ 39 - 40.
(¬2) هو: عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: جاء أعرابى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى قال عليك بالتراب " مسند الإمام احمد (7747) سنن البيهقي (الكبرى) 1/ 216 (979) ثم قال: " هذا حديث يعرف بالمثنى بن الصباح عن عمرو، والمثنى غير قوي.
وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو، إلا أنه خالفه في الإسناد، فرواه: عن عمرو عن أبيه عن جده؛ واختصر المتن، فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال: نعم ".
والمثنى بن الصباح: هو اليماني، نزيل مكة، قال الذهبي:" قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث "؛ وقال ابن حجر:" ضعيف أختلط بأخرة، وكان عابدا "؛ توفي سنة 149 هـ رحمه الله تعالى. الكاشف 3/ 100، التقريب (6471).
والذي قصده صاحب " الهداية " هو ما أخرجه البيهقي فقال:" ورواه أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله إنا نكون في هذه الرمال لا نقدر على الماء ولا نرى الماء ثلاثة اشهر أو أربعة أشهر ـ شك أبو الربيع ـ وفينا النفساء والحائض والجنب قال عليكم بالأرض.
أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا أبو الربيع السمان فذكره وأ بو الربيع السمان ضعيف" سنن البيهقي (الكبرى) 1/ 216. وينظر: الكاشف 1/ 86.
ولم يخرجه أحد من طريق المثنى بن الصباح، والسائل جماعة إلا عند إسحاق بن راهويه 1/ 339.
الجزء 1 · صفحة 80
[49 ـ] وروى ابن عدي من حديث مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - عليه السلام - قال: " إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء، فتيمم "؛ وضعف المغيرة (¬1)؛ وقال: " إنما
هو موقوف على ابن عباس " (¬2).
[50 ـ] وعن أبي جهيم بن الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ (¬3) قال: " أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى اقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه " لفظ البخاري، وأورده مسلم تعليقا (¬4).
باب المسح على الخفين
[51ـ] (¬5) روى ابن المنذر وغيره: " عن الحسن البصري: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم رأوه يمسح على الخفين " (¬6).
¬
(¬1) هو: المغيرة بن زياد البجلي الموصلي، وثقه ابن معين وجماعة؛ وقال أحمد: منكر الحديث؛ وكذلك ضعفه ابن حبان والحاكم.
وقد تعقب المزي الحاكم في قوله: " لم يختلفوا في تركه " فقال: " وفي هذا القول نظر فإن جماعة من أهل العلم قد وثقوه كما تقدم ولا نعلم أحدا منهم قال إنه متروك الحديث ولعله اشتبه عليه بغيره "
وفي التقريب (6834):" صدوق له أوهام "؛ وفي التحرير:" بل: صدوق، حسن الحديث " 3/ 407. ينظر: تهذيب الكمال 28/ 359، الكاشف 3/ 150.
(¬2) الكامل 7/ 182.
(¬3) هو: أَبُو جهيم بن الحارث بن الصمة بن عَمْرو بن عتيك الخزرجي الأنصاري، له صحبة، روى له الجماعة ينظر: تهذيب الكمال 33/ 209، تهذيب التهذيب 12/ 61.
(¬4) البخاري (337)، وفيه: " ... فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام "؛ مسلم (114) (369) وقال في تعليقه:" وروى الليث بن سعد ... " فذكره بسنده ومتنه.
(¬5) جاء بهذا الأثر لقول صاحب " الهداية ": " المسح على الخفين جائز بالسنة، والأخبار فيه مستفيضة " 1/ 43.
(¬6) الأوسط لابن المنذر 1/ 430، وغيره مثل: ابن عبد البر في كتابه " الاستذكار " 1/ 217.
الجزء 1 · صفحة 81
[52ـ] حديث: مسح المقيم والمسافر (¬1)؛ أخرجه مسلم عن شُرَيْحُ بنُ هَانِىء (¬2) عن علي (¬3).
[53ـ] حديث: صفوان بن عسال (¬4)؛ رواه النسائي والترمذي وصححه (¬5).
[54ـ] حديث: الخطوط بالأصابع (¬6)؛
¬
(¬1) الهداية:" لقوله عليه الصلاة والسلام: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها "1/ 44.
(¬2) هو: شُرَيْحُ بنُ هَانِىء أَبُو المِقْدَامِ الحَارِثِيُّ، المذحجي، الكوفي، الفقيه، الرجل الصالح، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، من كبار أصحاب علي - رضي الله عنه -، وقال الأثرم قيل لأحمد: شريح بن هانئ صحيح الحديث؟ قال: نعم، هذا متقدم جدا، وقال ابن معين والنسائي ثقة. ينظر: تهذيب الكمال 12/ 452، سير اعلام النبلاء 4/ 107، تهذيب التهذيب 4/ 330.
(¬3) مسلم (85) (276).
(¬4) الهداية: " لحديث صفوان بن عسال - رضي الله عنه - أنه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا: إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ـ لا عن جنابة ـ ولكن من بول أو غائط أو نوم " 1/ 45.
(¬5) سنن النسائي (الكبرى) 1/ 95 (145)، سنن النسائي (المجتبى) 1/ 83 (127)، الترمذي (96)، جميعهم: من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال.
(¬6) الهداية: " لحديث المغيرة - رضي الله عنه - أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يديه على خفيه، ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة، وكأني أنظر إلى أثر المسح على خف رسول الله عليه الصلاة والسلام، خطوطا بالأصابع" 1/ 44.
الجزء 1 · صفحة 82
لا يعرف (¬1).
وقال ابن الصلاح: ليس بثابت.
وعن المغيرة:" رأيت النبي - عليه السلام - يمسح على الخفين ظاهرهما " حسنه الترمذي (¬2).
وعن علي: " لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه " رواه أبو داود وسكت عنه (¬3).
[55ـ] حديث: المسح أعلى الخف وأسفله؛ روي عن المغيرة، وقال الترمذي: معلول؛ وقال أبو زرعة والبخاري: ليس بصحيح (¬4).
¬
(¬1) وقال الزيلعي:" غريب؛ ويقرب منه ما رواه بن أبي شيبة في " مصنفه " 1/ 170 (1957): حدثنا الحنفي عن أبي عامر الخزاز ثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني انظر إلى أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين. انتهى " نصب الراية 1/ 180.
قال ابن حجر: " إسناد منقطع " الدراية 1/ 79.
(¬2) سنن الترمذي 1/ 165 (98) من طريق: " عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة ... " به.
(¬3) أبو داود 1/ 42 (162) من طريق: عبد خير عن علي - رضي الله عنه - به. وعبد خير هو: بن يزيد ويقال ابن يحمد الهمداني أبو عمارة الكوفي، أدرك الجاهلية، وأسلم هو وأهله، تابعي ثقة. ينظر: تهذيب الكمال 16/ 469.
وقال في وصف " سننه ": " ما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض " رسالة أبي داود إلى أهل مكة ص/27.
(¬4) الترمذي: " حدثنا أبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء ابن حيوة، عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله ".
قال الترمذي: " وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
وسألت أبا زرعة و محمداً عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة؛ مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه المغيرة " الجامع الكبير 1/ 142.
وينظر: رد أحمد محمد شاكر، الجامع الصحيح 1/ 163 وما بعدها، ورد الدكتور بشار عواد عليه، الجامع الكبير 1/ 142 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 83
وروى الإمام احمد عن بلال: " رأيته - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الموقين (¬1) والخمار"؛ رواه ابن خزيمة في صحيحه (¬2)، والحاكم وصححه.
ولفظه: كان - عليه السلام - يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه (¬3) ولأبي [5ـ ب] داود: " ... فيمسح على عمامته وموقيه " (¬4).
[56ـ] عن المغيرة: " توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الجوربين والنعلين " (¬5)
¬
(¬1) قال البيهقي: " الموق هو الخف إلا أن من أجاز المسح على الجرموقين احتج به " قال ابن التركماني ـ المصنف ـ: " الظاهر يريد أن الموق هو الخف المعتاد لا الجرموق، ردا على من يقول الموق هو الجرموق؛ وهذا يرده قول الجوهري (الصحاح 5/ 243): الموق خف قصير يلبس فوق الخف، وكذا قال المطرزي؛ وقال الجوهري أيضا: الجرموق خف قصير يلبس فوق الخف؛ فدل ذلك على أنهما سواء ومن قال الموق هو الخف، فإنما قال ذلك لأنه نوع من الخفاف، ولم يرد انه غير الجرموق كما هو المفهوم من ظاهر " السنن الكبرى 1/ 431 ـ 432.
(¬2) أحمد (23917)، ابن خزيمة (189) من طريق: حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس الخولاني عن بلال - رضي الله عنه -، يرفعه.
(¬3) من طريق: " شعبة عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد سمع أبا عبد الله مولى بني تيم بن مرة يحدث عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف: يسأل بلالا عن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ... الحديث "، وقال: " هذا حديث صحيح" وقال الذهبي: " صحيح " المستدرك 1/ 276 (605).
(¬4) أبو داود 1/ 39 (153) بنفس سند الحاكم المتقدم.
(¬5) الهداية: " لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على جوربيه " 1/ 46.
الجزء 1 · صفحة 84
رواه أبو داود، وحسنه الترمذي وصححه (¬1).
وضعفه احمد وابن مهدي ومسلم وغيرهم، ذكره البيهقي (¬2).
[57ـ] (¬3)
¬
(¬1) أبو داود 1/ 41 (159)، الترمذي 1/ 144 (99) كلاهما من طريق: وكيع عن سفيان الثوري عن أبى قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة، فذكره. وأبو قيس الأودي: عبد الرحمن بن ثروان: قال الذهبي: " ثقة " الكاشف 2/ 154، وفي " التقريب " (3823): " صدوق، ربما خالف "، وقالا في " التحرير ": " بل: صدوق حسن الحديث، فقد أطلق توثيقه يحيى بن معين، والعجلي، وابن نمير، زاد العجلي: ثبت. واختلف فيه قول احمد بن حنبل، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وهو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث. فهذا من تعنته وشدته" 2/ 311.
وهزيل بن شرحبيل: الأودي؛ في " الكاشف ": " ثقة " 3/ 208، وفي التقريب (7283):" ثقة ".
(¬2) ورد عليه ابن التركماني بقوله: " هذا الخبر أخرجه أبو داود وسكت عنه، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأبو قيس عبد الرحمن ابن ثروان، وثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة ثبت. وهزيل، وثقه العجلي واخرج لهما معا البخاري في صحيحه (6736، و6742، و6753).
ثم أنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة، بل رويا أمرا زائدا على ما رووه بطريق مستقل، غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان ولهذا صحح الحديث كما مر " السنن الكبرى 1/ 426.
(¬3) الهداية: " و يجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء لأنه عليه الصلاة والسلام فعله، وأمر عليا - رضي الله عنه - به " 1/ 47؛ ولو قدم المصنف الحديث الذي يليه لتناسب مع قول صاحب الهداية.
الجزء 1 · صفحة 85
ولابن ماجه: عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي قال: " انكسرت إحدى زندي يوم أحد، فأمرني النبي - عليه السلام - أن أمسح على الجبائر" (¬1).
قال النووي: اتفقوا على ضعفه (¬2).
[58ـ] وللدار قطني عن ابن عمر: " أنه - عليه السلام - مسح على الجبائر " (¬3).
وقال البيهقي:" لا يثبت عنه - عليه السلام - في مسح الجبائر شيء، وإنما هو عن ابن عمر من فعله، صحيح " (¬4).
باب الحيض
[59 ـ] (¬5) اخرج الطبراني، من حديث: حسان بن إبراهيم بن عبد الملك عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي، قال - عليه السلام -: " اقل ما يكون الحيض ثلاث، وأكثره عشر " (¬6).
وعبد الملك مجهول، وأبو أمامة لم يسمع منه مكحول، ذكره الدارقطني (¬7).
¬
(¬1) ابن ماجه 1/ 519 (657)، سبب ضعفه: هو عمرو بن خالد ـ راويه عن زيد بن علي ـ القرشي، الكوفي، نزيل واسط؛ كذبه غير واحد من الأئمة. ينظر: تهذيب الكمال 21/ 605 وما بعدها، الكاشف 2/ 317، التقريب (5021).
(¬2) المجموع 2/ 325.
(¬3) سنن الدارقطني 1/ 205 (9)، ونصه: " حدثنا أبو بكر الشافعي نا أبو عمارة محمد ابن أحمد ابن المهدي ثنا عبدوس بن مالك العطار نا شبابة نا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على الجبائر؛ لا يصح مرفوعا، وأبو عمارة ضعيف جدا ".
(¬4) السنن الكبرى 1/ 349.
قال ابن الهمام ـ رحمه الله تعالى ـ: " والموقوف في هذا كالمرفوع، لأن الأبدال لا تنصب بالرأي " شرح فتح القدير 1/ 158.
(¬5) الهداية: " لقوله عليه الصلاة والسلام: أقل الحيض للجارية البكر، والثيب، ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة أيام " 1/ 47 ـ 48.
(¬6) المعجم الكبير 8/ 129 (7586).
(¬7) سنن الدارقطني 1/ 218 (60). وعبد الملك: هو بن أبي جميلة؛ ينظر: الجرح والتعديل 5/ 345، التقريب (4170).
الجزء 1 · صفحة 86
[60 ـ] حديث: " تمكث أحداهن شطر عمرها لا تصلي "؛ قال البيهقي: "طلبته كثيرا، فلم أجده في شيء من كتب الحديث ".
[61 ـ] (¬1) قول عائشة: " لا تَعْجَلْنَ (¬2) حتى تَرَيْنَ القصة البيضاء "؛ رواه مالك، والبخاري تعليقا، وصححه النووي (¬3).
[62 ـ] قول عائشة:"فتؤمر بقضاء الصوم، ولا تؤمر بقضاء الصلاة" (¬4)؛ أخرجاه (¬5).
[63 ـ] حديث:" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " (¬6)؛
أخرجه أبو داود وسكت عنه، وابن ماجه (¬7).
¬
(¬1) الهداية:" ولهما: ما روي أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا؛ وهذا لا يعرف إلا سماعا " 1/ 48.
(¬2) في (أ): لا تعجلين؛ وما أثبته من (ب) هو الصحيح لغويا، موافق لما روي.
(¬3) الإمام مالك: " عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بِالدِّرَجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ـ تريد بذلك الطهر من الحيضة ـ " الموطأ 2/ 80 (189). والبخاري في: (6 ـ كتاب الحيض 19 ـ باب إقبال المحيض وإدباره). ورفعه الحافظ ابن حجر، من طريق الإمام مالك نفسه فقال:" قال أبو مصعب ويحيى بن بكير في الموطأ: ثنا مالك ... " تغليق التعليق 2/ 177؛ ذكره بسنده ومتنه. والمجموع 2/ 389.
(¬4) الهداية:" لقول عائشة رضي الله عنها: كانت إحدانا على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ـ إذا طهرت من حيضها ـ تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة " 1/ 48.
(¬5) البخاري (321)، مسلم (67) (335).
(¬6) الهداية:" لقوله عليه الصلاة والسلام: فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " 1/ 49.
(¬7) أبو داود 1/ 60 (232): حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأفلت بن خليفة قال حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت سمعت عائشة ... الحديث. وهو حديث حسن.
الأفلت: هو أبو حسان الكوفي، صدوق. الكاشف 1/ 89، التقريب (546).
وابن ماجه 1/ 511 (645): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن يحيى. قالا حدثنا أبو نعيم. حدثنا ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت أخبرتني أم سلمة ... " الحديث. إسناده ضعيف. محدوج: هو الذهلي مجهول. الكاشف 3/ 104، التقريب (6497).
وأبو الخطاب: هو الهجري، قال الذهبي: " متماسك " الكاشف 3/ 313، وقال ابن حجر:" مجهول " التقريب (8081).