كشف المعضل فيمن عضل
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
كشف المعضل فيمن عضل
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المُنعِمِ بفَضلِه، ولا رادَّ له، مُيسّرِ المُرادِ لمَن التَجَأَ إلى جنابِه، وفوَّضَ الأمر له، الهادي بتوفيقه العزيز، إلى التوفيق بينَ ما تعارَضَ نقلاً بما يعِزُّ كالإبريز. والصَّلاة والسَّلامُ على مَن أُوتِيَ جوامع الكلام، وعلى آله وأصحابه مصابيح الظلام.
وبعد:
فيقول العبد الفقير إلى لُطفِ مَولاه الظَّاهِرِ والخفِيُّ، أبو الإخلاص حَسَنُ الوفائيُّ الشَّرنبلالي الحنفي: إنَّه قد ورَدَ سؤال في قضية هي:
ما تقولُ الصَّادةُ الحنفيَّةُ فيما إذا عَضَلَ أب الصَّغيرة؟ هل يُزوِّجُها جَدُّها أو عمها أو القاضي ولو نائباً؟
فأجَبتُ: بأنَّ القاضي أو نائبه هو الذي يُزوِّجُها دونَ مَن سِواه، لكنَّه ينبغي له أن يأمُرَ الأبَ قبله بتزويجه بفِيهِ، فإنْ فعَلَ وإلا نابَ مَنابه فيه، كما يأمُرُ العِنِّينَ، وهو لذوي الفضل من الحق المبين، وجمعت ما فيه الكفاية من النقل لمن فَضْل، وسميته: «كَشْف المُعضَلِ فِيمَن عَضَلَ»
وهذه التقولُ:
قالَ ابنُ وَهْبانَ فِي «مَنظُومتِه»:
ولو زوَّجَ القَاضِي ابْنَةَ الحَيِّ طِفْلةٌ يجوز لعضل بعضهم ليس يذكر
وقال في «شرحها لابنِ الشَّحْنَةِ عن الغاية» عن «روضة الناطفي»: إِنْ كَانَ للصَّغيرة أب امتنع من تزويجها لا تنتقل الولايةُ للجدِّ، انتهى
ونقله أيضاً ابنُ الشَّحْنَةِ عن أنفعِ الوسائل» عن «المُنتَقَى»، ونصه: إذا كانَ للصَّغيرة أب امتنَعَ من تزويجها لا تنتقل الولاية إلى الجد، بل يُزوِّجُها القاضي، انتهى
وقال في «البحرِ»: وإذا خَطَبَها كُفْةٌ فَعَضَلَها الوليُّ تثبت الولاية للقاضي نيابةً عنِ العاضل، انتهى عن «الغاية»
وكذا قال العلامةُ نورُ الدِّينِ عليٌّ المَقدِسي في «شرحه» نقلاً للسروجي: إنَّه ثبَتَ للقاضي نيابةً عن العاضِلِ، فله التزويج، وإِنْ لم يَكُنْ في منشوره انتهى. وكذا نقل في النهر» عن «المحيط»: أنها تنتقل إلى الحاكم انتهى وقال في «الفَيضِ البُرهانِ الكَرْكِيّ رحمه الله: لو كانَ للصَّغيرةِ أب امتَنَعَ من تزويجها، لا تنتقل الولاية للجد، بل يُزوِّجُها القاضي، انتهى.
وقالَ الشَّارحُ الإمامُ الزَّيْلَعِيُّ رحمه الله عندَ قَولِ صاحب «الكنز»: «وللأبعد التَّزويج بغيبة الأقرَبِ مسافةَ القَصْرِ»: [وقال زُفَرُ: لا يُزوِّجُهَا أَحدٌ]، وقالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: بل يُزوِّجُها الحاكم اعتباراً بعَضْلِه، انتَهَى ما قالَه الزِّيلَعيُّ
وهو يُفيدُ الاتِّفاقَ عندَنا على أنَّ الحاكمَ يُزوِّجُ مَن عَضَلَها وليُّها الأَقرَبُ اتَّفاقاً؛ لكونه من ردَّ المُختَلَفِ للمُتَّفقِ عليه بالأصالة، ولا تكونُ الولاية لغير القاضي ممَّن دونَه منَ الأولياء لكونه في مقام الاستشهاد به، انتهى.
وقال في «البدائع»: فيما لو كانَ الأقرَبُ غائباً، للأبعد أن يُزوِّجَ في قولِ أصحابنا الثلاثةِ، وعندَ زُفَرَ: لا ولاية للأبعدِ معَ قيامِ الأقرب بحال.
وقال الشافعي رحمه اللهُ: يُزوِّجُها السُّلطانُ.
ثمَّ قال: والشَّافعي يقولُ: إنَّ ولاية الأقربُ باقيةٌ ـ كما زُفَرُ - إِلَّا أَنَّه امتنع دفعُ حاجتها من قبل الأقرب معَ قيامِ ولايته عليها بسببِ الغَيْبة، فتثبت الولاية للسلطانِ، كما إذا خطَبَها كُفْةٌ وامتنع الوليُّ من تزويجها منه، للقاضي أن يُزوّجها، والجامعُ بينهما دفعُ الضَّررِ عن الصَّغيرة.
ثمَّ قال في بيان تقرير دليلنا وبه تبيَّنَ أنَّ نقل الولاية إلى السلطان - أي: حالَ غيبة الأقرب - باطِلٌ؛ لأنَّ السُّلطان وليُّ مَن لا وليَّ له، وهاهنا لها ولي، أو وليَّانِ، فلا
تثبتُ الولايةُ للسُّلطانِ إلا عندَ العَضْلِ مِنَ الوليّ، ولم يُوجَدْ، انتهى
وقال في التّسهيل شرح لطائف الإشاراتِ للعلامة محمود بن قاضي سماونة رحمه الله: إِنَّ الشَّافعي رحمه الله يقولُ: تعذَّرَ الوصول إلى حقها؛ أي: الصغيرة من جهة الأقرب؛ أي: بغَيبته مع بقاء ولايته، فيُزوِّجُها السُّلطان دفعاً للضَّرَرِ، كما لو عضَلَها الأَقرَبُ؛ لأنَّه نُصبَ لدَفْعِ الضَّرر. ولنا أن الولاية نظريَّةٌ، وقُدِّمَ الأقرب؛ لأنَّ نظره أكثر، وذا بالحضور، فإذا تعذر الانتفاع به صار كالعدم، وليس هذا كالعَضْلِ؛ فإنَّه ثمَّةَ صارَ ظالماً بالامتناع من إيفاء حق مستحق عليه، فقامَ السُّلطانُ مَقامه في دفع الظلم، فالأقرب غيرُ ظالمٍ في سفره خصوصاً إذا سافر للحج، انتهى.
وإليه يُشيرُ ما قاله في شرحِ المَجمَعِ» لابنِ مَلَكِ: وقالَ الشَّافعي رحمه الله القاضي يُقدَّمُ على الولي الأبعدِ؛ أي: بغيبة الأقرب؛ لأن ولاية الأقرب في الإنكاح لم تبطل بغيبته، كما لم تبطل ولايته في ماله، لكن بغيبته صارَ كأَنَّه منع حقَّ الصَّغيرة في تزويجها الكفو، فيقومُ القاضي مقامه دفعاً لظلمه.
ثم قال في جوابِ الإمامِ الشَّافعي رحمه الله: ونيابة القاضي كيف تتحقق ولم يُوجَدُ مِنَ الأقربِ ظُلم، انتهى. فهذا أيضاً يُفيدُ الاتفاق عندنا على ثبوتِ الولاية للقاضي بعضلِ الأقرب، ولا يكون لغيره معه ولايةُ التَّزويج، انتهى.
ولو عضل الوليُّ عن تزويج الصَّغيرة وخطبها كُفْو فامتنع الوليُّ زوَّجَها القاضي، فإِنْ زَوَّجَتْ نفسها من كُفْةٍ بِمَهْرِ المِثلِ، أمره القاضي بالإجازة، فإن أبي حكَمَ بِعَضْلِه، وأخرجه من الولاية، وأجاز النكاح، ولا يستأنفه، انتهى.
فإن قلت: يُخالفه ما صرح به في الخلاصة» و «البزازيَّةِ» من أنَّهم اجمعُوا أنَّ الولي الأقرَبَ إذا عضَل تنتقل الولايةُ إلى الأبعد، انتهى قلت: لا مُخالفة بينه وبين ما تقدَّمَ؛ لأنَّ الأبعد في كلامِ الخُلاصة» و «البَزَّازِيَّةِ» هو القاضي؛ لأنَّه آخِرُ الأولياء، فأفعل التفضيل على بابه، فانتفى به ثبوت الولاية لمن قبله، وإلا؛ ناقضه ما قدَّمناه من كلامِ الزَّيلعي وغيره المفيد ولاية القاضي بالإجماع عندنا لا لمن قبله، وكذا النُّصوص على أنها للحاكم لا للجد.
وكذا قال في الفيض» بعدما قدَّمناه لو عضَل الوليُّ الأقرَبُ الصَّغيرَ والصَّغيرة عن تزويجهما يُزَوِّجُهما القاضي، لكن تزويجه هنا نيابةً عنِ العاضِل بإذنِ الشَّرع لا بغَيرِه؛ لأنَّ العاضل ظالم بالمنعِ، وللقاضي كف يدِ الظُّلمةِ. وفي الخلاصة» وأجمَعُوا أَنَّ الوليَّ الأقرَبَ إذا عضَل تنتقل الولاية إلى الأبعد، فلذا قلنا: إنَّه نائب بإِذنِ الشَّرعِ، انتهى كلامُ الفَيضِ».
فهو نص في أنَّ المُرادَ بالأبعدِ القاضي؛ لإتيانه به في مقام الاستشهاد لإثباتِ الولاية للقاضي، ولتذييله له بقوله فلذا؛ أي: فلِثُبوتِ الولاية له، قلنا: إنَّه؛ أي: تَزويجه ثابتٌ بِإِذْنِ الشَّرعِ نيابة. فإِنْ قُلتَ: نقل في شرح المنظومة» عن «المُنتَقَى»: أَنَّ لها الخيار، فلولا أَنَّه ثَبَتَ للقاضي بطريق الولاية لما كان لها الخيار بالبلوغ، وإذا ثبت هذا كانَ القاضي مُؤخَّراً عن الجد، فلا يُزوِّجُ بعضلِ الآبِ. قلتُ: نُختارُ الرّوايةَ الثانيةَ التي نقلها ابنُ وَهْبانَ عن المُجرَّدِ»: أَنَّ تزويج القاضي الصغيرة عندَ العَضْلِ ينفي ثبوتِ الخيار لها، انتهى. وليس إلا بناءً على أنَّ تزويجه بطريق النيابة عن العاضل بإذنِ الشَّرع.
فإِنْ قلت: فما وَجْهُ أولوِيَّةِ المشي على هذه الرواية دونَ الأُخْرَى؟ قلتُ: لدَفْعِ التَّعارُضِ كما قدَّمناه؛ لأنَّه لو كانَ فِعْلُه بطريق الولاية لتَناقَضَ كلامهم؛ لأنَّه أبعَدُ، كما أشار إليه في «أنفَعِ الوَسائل».
فإن قلت: قد استَحْسَنَ هذا في شرح المنظومة» حيثُ قالَ: إِذا حَمَلْنَاهُ على ما قلنا؛ أي: من كونه يُزوِّجُ بطريقِ النّيابة، لا يبقى تناقض، وهو كلامٌ حَسَنٌ في نفسه، لكنه قد استدركه ابنُ الشَّحنة بقوله: لكِنْ يزولُ التَّناقُضُ بأنَّ المُرادَ الأقرَبُ والأَبْعَدُ أولياء النَّسَبِ لا غيرهم، كما لا يخفَى قلتُ: إذا حُمِلَ على أولياءِ النَّسَبِ، بقيَ التَّعارُضِ ثابتاً بينه وبين ما قدمناه منَ النَّصَّ على أنَّه لا يُزوِّجُ الجد، فلا مخلص منَ التَّعارُضِ إلا بما قدمناه، فالحمد والمنه الله. فإن قلت: قال صاحبُ البَحرِ»: وبه - أي: بما في «الخُلاصَةِ» - اندَفَعَ ما ذكرَ السُّروجيُّ من أنَّه قيلَ: تثبتُ للقاضي
قلتُ: لو نظر صاحبُ البحرِ» لِما قدَّمناه من كلام الزيلعي وغيرِه لَما وسِعَه أن يقول هذا، بل إنَّه صارَ كالمُتناقض؛ لأنَّه قال بعدما تقدَّمَ بنحو سطر: قالوا: وإذا خَطَبَها كُفْقٌ وعضَلَها الوليُّ، تثبتُ الولايةُ للقاضي نيابةً عنِ العاضِل، فله التَّزويج، وإن لم يكن في منشوره، انتهى.
فهذا رُجوع إلى ما لا مخالف له على التحقيق عندنا كما قدمناه، فالحمد والمنة لله.
وإِنَّما قيَّدتُ الإجماع بكونه عندنا، وإن كان هذا المنقول عن أَئِمَّتِنا مُفيداً موافقةً الإمام الشَّافعي لنا؛ لأنَّه قد أفادَ علماءُ الشَّافعيّة أنَّ ما نقله الأئمة الحنفية عن الإمام الشَّافعي رحمه الله غير ما هو المسطور من مذهبهم في الكتُبِ المُعتمدة المتداولة بأيديهم، فلعل النقل عنه قول قديم له.
ثم إنني رأيتُ بعد إثباتي لما تقدَّمَ مُوافقته في الحكم بفتوى شيخ مشايخ أساتذتي هو المرحوم العلامةُ شهاب الدين أحمد بن يونس السلبِيُّ فيما جمع من فتواه، ونصه:
سؤال: فيما إذا عَضَلَ الوليُّ الأَقرَبُ في تزويج الصغيرة، هل تنتقل الولاية إلى الولي الأبعد أو القاضي؟
جوابه: لا تنتقل للأبعد، بل يُزَوِّجُها القاضي، والله أعلَمُ.
تتميم للفائدة لبيانِ العَضَلِ لُغَةٌ، ولبيانِ مَن خُوطِبَ بالنَّهي عنه في الآيةِ الشَّرِيفَةِ، ولبيان متى يكون الوليُّ عاضلا؟ ولبيانِ المُدَّةِ التي تُدفَعُ الصَّغيرةُ فيها للزَّوجِ، ولبيانِ
ثبوتِ طاقتها وصلاحها للرّجالِ عند الاختلافِ فيه، ولبيان استرجاعها إذا سلمت ولم تُطق، ولبيانِ وَقتِ المُطالبة بصداقها.
أما بيانُ العَضَلِ لغةً: فهو الحَبْسُ والتَّضيقُ، ومنه عَضَلَتِ الدَّجاجةُ: إذا نشِبَتْ بيضتها، ولم تخرج. وأما النهي عنه في الآية الشَّريفة: فالخطاب فيه إما للأولياء، وإما للأزواج وإما للنَّاسِ كافَّةً، فإنَّ إسناد ما فعل واحد إلى الجميع شائع مُستفيض، وفيه تهويل لأمر العضل، وتحذير منه، وإيذان بأنَّ وقوع ذلك بين ظهرانيهم وهم ساكتون عنهبمنزلة صدوره عن الكُلِّ في استتباع اللائمة، كما ذكره العلامة أبو السُّعودِ المُفتي في تفسيره رحمه الله.
وأَمَّا بيانُ عَضْل الولي:
فالمراد به شرعاً امتناعه من تزويجها مُطلَقاً، أو من كُفْةٍ خَطَبَ لِيُزوِّجَها لغيره، الظاهرُ الأَوَّلُ، كذا أفاده العلامة المقدسي رحمه الله، ومُراده بالظَّاهِرِ من حيث البحثُ لا النقل المذهبي، وأصل هذا الصاحب «البحر» وقد قاله بحثاً، وقال: لم أره صريحاً.
وأما بيانُ المُدَّةِ التي تُدفَعُ فيها الصَّغيرةُ للزَّوج:
فقيل: لا يدخُلُ بها ما لم تبلغ، وقيل: إذا تمَّ لها تسع سنين، وأكثر المشايخ على أنَّه لا عبرة للسِّنِّ في هذا الباب، وإنَّما العِبرة للطاقة إنْ كانَت ضخمة سمينةً تطيقُ الرّجال، ولا يُخافُ عليها المرضُ من ذلك، كان للزوج أن يدخُل بها، وهو الصحيح، ألا يُرَى أنَّها لو كانت بالغة لا تحتمِلُ الوَطْءَ، لا يُؤْمَرُ بدفعها إلى الزَّوج كما في «التترخانية»؟
وأما بيانُ ثُبوتِ طاقتِها عندَ الاختِلافِ وقد دفع المهر وقالَ الزَّوجُ: تُطيق، وخالفه الأب، فإنْ كانَت ممَّن تخرُجُ أحضَرَها القاضي ونظر إليها، فإن صلَحَتْ للرّجالِ أَمَرَ بدفعها للزوج، وإلا فلا.
وإنْ كانَت ممَّن لا تخرُجُ أمرَ مَن يثقُ بهِنَّ منَ النِّسَاءِ أَن يَنظُرْنَ إليها، فإِنْ قُلنَ: إِنَّها تُطيقُ الرّجال، وتحتمل الجماع، أمر بتسليمها للزوج، وإلا فلا، كما في التترخانية».
وأَمَّا بيانُ استرجاعها:
ففي النَّسفيَّةِ»: سُئِلَ عن صبيَّةٍ بنتِ سبع زوجت من رجل كبير فاسق يُخافُ عليها أن يفضّها وهو يدخُلُ عليها، هل لأُمَّها أن تضُمَّها إلى نفسها وتُربِّيها إلى أن تصير محتملة للوطء، ثمَّ تُسَلَّمُ إليه؟ فقال: نعم، كذا في «التتر خانية».
قلتُ: وكُونُه فاسِقاً ليس شرطاً لاسترجاعها، بل خَوْفُ إفضائها وضررها بمرضها كما تقدم، أو إن أفضاها، لزم ديتها ومهرها، ولنا فيه رسالة.
وأَمَّا بيانُ وقتِ مُطالبةِ الأَبِ بصداقها:
ففي فتاوى البقالي» قيلَ: ليسَ للأبِ مُطالبةُ الزَّوجِ بِمَهْرِ الصَّغيرة إلى أن تصير
بحال يُنتَفَعُ بها، كذا في «التتر خانيَّةِ».
وقال في «البحر»: إذا سلَّمَها قبلَ قَبْضِ الصَّداقِ له استرجاعها، بخلاف تسليمه
مالَ الصَّغيرة قبل قبض ثمنه.
وهذا ما تيسر جمعُه للعاجز الحقير، بعناية مولاه القوي القديرِ، ونسأل الله تعالى العفو والعافيةَ في الدُّنيا والآخرة، لنا ولوالدينا ومشايخنا وإخواننا أجمعين. وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والملائكة والصَّحابة والتابعين.