الجزء 1 · صفحة 7
فتح باري الألطاف بجدول طبقات مستحقي الأوقاف الموافق لنص هلال والخصاف
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي العظيمِ المُنعِمِ المُتَفَضّل الكريم، الذي جَعَلَ بابَ كَرَمِه، وواسِعَ جوده، وعظيمَ نِعَمِه، نبيَّه المُصطَفَى، وحبيبه المُجتبى، مَلْجَأَ ووسيلةً إلى بلوغ أعظَمِ المطالب، وذَخيرةٌ لمَن أرادَ جَنابَه الكريم لأعزّ المآرب، وفتح على عُلماءِ أُمَّتِه بإفادة الأحكام، واستخراجها بأحسَنِ نظام، لاتصال مدَدِه بهم على ممر الشُّهورِ والأَيَّام، صلَّى الله وسلَّمَ عليه وعلى آله وأصحابه ما تحرَّكَتِ الأقلام، وسطَّرَتْ بمِدادِ إمداده وقائع الأنام، وأُفيضَتْ نِعَمُ ذي الجلال والإكرام.
وبعد:
فقد ألهم الله سُبحانَه بِفَضْلِهِ المُتَواصِلِ عبدَه الضَّعِيفَ بينَ ذَوِي الفَضائلِ حَسَناً الشُّرنبلالي الحنفي، عامله الله وإخوانه وذُريَّتَه بدَوامِ إمداده ولطفه الخَفِيّ، تسطير جواب حادثة بتحقيق مُبتكر شريف، مسطورٍ بجدول لم يُسبَق بنظير منيف؛ ليكونَ مِفتاحاً لإفادة نحوه مما يجري به تقدير الخبير اللطيف،
وسميته:
«فتح بارِي الأَلطاف بجدولِ طَبَقَاتِ مُستَحِقِّي الأوقافِ الموافق لنَصَّ هلال والخصَّافِ»
الجزء 1 · صفحة 9
وسببه: وَرَدَ سُؤالٌ من دمشقَ الشَّامِ المَأنُوسةِ إِلى مِصْرَ المحروسة بخَطَّ رجالِ الأئِمَّةِ الأعلامِ، جَعَلَها اللهُ مَنبَعاً للعُلومِ على الدَّوامِ، مُلَخَّصُه: أَنَّه أَنشأَ وَقْفَه المحكوم بصحته ولزومه على نفسه، ثمَّ على وَلَدَيه وعلى من سيحدثُ له من الأولاد، للذَّكرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيين، فإنِ انفَرَدَ واحد استقل به، ثمَّ على أولادهم كذلك، ثمَّ على أولادِ [أولاد] أولادهم كذلك، على أنَّه مَن تُوفِّيَ عَنْ فرعٍ وَإِنْ سَفُلَ انتَقَلَ إِليه نصيبُهُ، ومَن لا فرع له انتقل نصيبه إلى مَن هو معه في درَجَتِه وذَوي طَبَقَتِه من أهلِ الوَقْفِ، يُقَدَّمُ الأقرب فالأقرب إلى المُتوفّى زيادة على ما بيده من ذلك على الشَّرطِ والتَّرتيب، ومَنْ مات قبل استحقاقه وترَكَ ولَداً أو أسفَلَ منه، قامَ مَقامَه لو كانَ حَيَّا، واستَحَقَّ نصيبه على الشَّرطِ والترتيب.
فإذا انقَرَضُوا كَانَ على جهةِ برِّ بعينها.
ثم مات الواقِفُ عن بنته ليلى، وعن ابنه إسماعيل، وعن أولاد ابن مات في حياة الواقف، وهم محمَّدٌ، وكمالُ الدِّينِ، وزَيْنَبُ، ومُنَى، ثمَّ مَاتَتْ زَيْنَبُ عن أخويها وأُختِها، وليس لها ولد، ثم مات كمالُ الدِّينِ عن بنيه رحمةً، ثمَّ مانت رحمة وليس لها فرح، ولها عم وعمَّةٌ وعم والدها وعمَّتُه المذكورونَ، ثمَّ ماتتْ مُنَى عن ابنها مُصطَفَى، ثمَّ ماتَ عن خاله محمد، وعن عَمِّ أُمِّه وعَمَّتِها، هما إسماعيل وليلى.
فإلى من ينتقل نصيب رحمةً ومُصطَفَى؟ وكيفَ تُقسَمُ عَلَّةُ الوَقْفِ بينَ الموجودين؟
أَوضِحُوا الجوابَ مَبسُوطاً مُعَلَّلاً، أثابَكُم الله تعالى الجنّةَ بِنَفْعِ الْأُمَّةِ، ودَفَعَ بِكُم عنِ القُلوبِ الغُمَّةَ.
الجواب: الحمد لله مانحِ الصَّوابِ.
الجزء 1 · صفحة 10
يُقسَمُ رَيعُ الوَقْفِ بين الموجودينَ الآنَ أخماساً، فيكون منه لبنتِ الواقِفِ ليلى خمسُ الرَّيعِ، ولأخيها إسماعيل خمُسانِ منه، ولمُحمَّد بن أبي بكرٍ خمسان منه.
بيان ذلك: أنَّ الواقِفَ لمَّا ماتَ عن بنته ليلى وابنه إسماعيل، وعن أولاد ابنه أبي بكر، وهم: محمَّدٌ، وكَمالُ الدِّينِ، وزَيْنَبُ، ومُنَى، قَسمَ الرَّيعُ بينهم أخماساً بحَسَبِ الرُّؤُوسِ، للذكر مثل حظ الأنثين، فيكون لليلى خمس، ولإسماعيل خمسان، ولأبي بكرٍ خمُسانِ، بتقدير أنَّ أبا بكر حي بموجبِ الشَّرطِ، وهو أَنَّه لو كان حيا استَحَقَّ مثل أخيه، فيُدفَعُ نصيبه إلى أولاده، ويُقَسَّم بينهم أسداساً، للذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين، فلِمُحمَّدٍ سدساه، ولكَمالِ الدِّينِ مثله، ولزَيْنَبَ سدس، ولأُختِها منى مثلها.
ثمَّ بِمَوتِ زَيْنَبَ قُسَّم نصيبها أخماساً، فلأخيها محمَّدٌ حَمُساه، ولكَمالِ الدِّينِ مثله، ولمُنىَ حَمُسٌ بِحَسَبِ رُؤوسهم، للذَّكر مثل حظ الأُنثَيَين، وليسَ لَعَمَّ زَيْنَبَ
وهو إسماعيل ولا لعمَّتِها شيءٌ منه؛ لبُعدِهِما وقُربِ الإخوة.
ثمَّ بِمَوتِ كمال الدِّينِ انتَقَلَ نصيبه لبنتِه دُونَ غَيْرِهَا مِنَ المَذكورين بمُوجِبِ الشَّرط.
ثمَّ بِمَوتِ رحمةَ بنتِ كَمالِ الدِّينِ انتَقَلَ نصيبها لعمها محمَّدٍ وعَمَّتِها مُنَى أثلاثاً،
وليسَ لعَمّ أبيها إسماعيل ولا عمَّتِه ليلى شيء من نصيبها؛ أعني رحمةَ؛ لبُعدِهِما وقُربِ عمها وعمتها.
ثمَّ بِمَوتِ مُنَى انتَقَلَ نصيبها لابنها مُصطَفَى.
ثمَّ بِمَوتِ مُصطَفَى انتقَلَ نصيبه لخالِه محمَّدٍ القُربه، وليسَ لعَمَّ أُمِّه ولا عمتها
منه شيء لبعدهما.
وهذا مثال تنزيلهم:
واقف
بنت
ابن
ليلي
محمد
ابن
إسماعيل
كمال الدين زينب أولهم موتاً
بنت رحمة
أبو بكر
مني
ابن مصطفي
قد جمَعَ هذا المثالُ ثلاثَ طبقات: فأولادُ الواقِفِ لصلبه طبقةٌ أُولَى، وأولاد
الجزء 1 · صفحة 11
أولاده طبقةٌ ثانيةً، وأولاد أولاد أولاده طبقةٌ ثالثة.
ومعنى الطَّبقةِ والدَّرجةِ والبَطنِ شيء واحدٌ، يَسْمَلُ المُتَقَدِّمَ والمُتأَخَّرَ في الولادة، كالذي ولد سنة خمسين يكون في درجة أخيه الذي وُلِدَ سنةَ ستّينَ وألف.
مثال الجدول الجامع لمَسائلِهم، وقسمة أنصابهم، واختصار الجامعة، وكل نصيب إلى ثُلُثِ الخمس للموافقة له.
وهذا طريق تصحيح الجدول الجامع لأنصبائهم، ولطريق انتقال نصيب الميت منهم إلى مُستَحِقَّه بمُوجَبِ الشَّرْطِ، ومُوافقةِ نَقْلِ المَذهَبِ، وقد مَنَّ اللَّهُ تعالى علي باستخراجه ورسمه على طريقة المُناسخة، ولم أرَهُ قبلَه مَسطُوراً، فالحمد لله حمداً كثيراً.
فأقول: قد علمت شكله، وعلمت أن أنصباءَ أولاد الواقف من خمسة،
باعتبار الرؤوس للذَّكرِ مثلُ حَظِّ الأنثين، فكان لبنيه ليلى خمس، ولكل من أخويها خمسان، لإسماعيلَ خمسان، ولأبي بكر مثله، بتقديره حباً، لوجود فروعه بموجبِ الشَّرطِ، وهو انتقال نصيب الميت لفرعه؛ إذ لو كان حياً لاستحقه، فقامَ ولده، مقامه، وقد وَجَدْنا له ابنين وبنتين، فانقَسَم نصيبه عليهم أسداساً، فلمُحمَّدٍ سدسان، ولكمال الدين سدسانِ، وَلزَيْنَبَ سَدُسُ، وَلَمُنَى سدس.
ثمَّ وَجَدْنا الموافقةً بين ما بيده ومسألته بالنصفِ، فَضَرَبْنَا نِصف مسألته وهو ثلاثة في المسألةِ السَّابقة وهي خمسةٌ، فبَلَغَتْ خمسةً عشَرَ، وَضَرَبْنَا سِهام أصحاب الأولى في ثلاثة نصف الثانية، وسهام أصحاب الثانية في وَفْقِ سِهامِ المَيِّتِ وهو واحد، وكان نصيب ليلى واحداً، فَضَرَبْناه في ثلاثة، فلها ثلاثة، ولأخيها إسماعيل سنة، وكانَ لمُحمَّدِ بنِ أبي بكر اثنانِ، نضربهما في واحد، ولكمال الدين مثله، ولزينب واحد، ولأُختِها منى واحدٌ مثلها.
الجزء 1 · صفحة 12
ثم لما ماتَتْ زَيْنَبُ اسْتَحَقَّ نصيبها أخَواها وأختها لقُربِهِم، دُونَ عمها وعمَّتِها لبعدهما، فانقَسَمَ نصيبها أخماساً، فكانَتْ مسألتُها من خمسة، خمسان لأخيها محمد، وخمسانِ لكَمالِ الدِّينِ، وحَمُسٌ لأُختِهَا مُنَى.
ثم نظرنا النسبة بين مسألتِها وبين ما بيدِها فَوَجَدْنا المُباينةَ، فَضَرَبْنا مسألتها التي هي خمسة في الجامعة التي هي خمسة عشر، فبلَغَتْ خمسة وسبعين، وكان نصيبُ ليلى منها ثلاثة، فضُرِبَت في خمسة، فلها خمسة عشر، ولإسماعيل ثلاثُونَ بضَرْبٍ ستة منها في خمسة، ولمُحمَّدِ بنِ أبي بكرٍ منها اثنان في خمسة، وله منَ الثانية اثنانِ في واحد، فاجتمع له اثنا عَشَرَ، ولكَمالِ الدِّينِ مَثلُه اثنا عَشَرَ، وَلمُنيَ سَنَةٌ بِضَرْبٍ واحد من الأولى في خمسة، وواحد من الثانية في واحد.
ثمَّ لمَّا ماتَ كَمالُ الدِّينِ عن بنيه رحمة انتقل إليها نصيبه بموجبِ الشَّرطِ،
وأبقينا الجامعة كما هي عليه.
ثمَّ لمَّا ماتَتْ رَحمةُ انتَقَلَ نصيبها إلى عمها محمَّدٍ وعَمَّتِها مُنَى، فانقَسَمَ بينهما أثلاثاً، فكانَتْ مسألتها من ثلاثة اثنانِ لمُحمَّد، وواحد لمنى، ووَجَدْنا ما بيدها وهو اثنا عشَرَ مُنقَسِماً على مسألتها، فأبقينا الجامعة على حالها، وأعطينا ثمانية من نصيبها لعمها محمد، وكان بيده اثنا عشر، فاجتمع له عشرونَ، وَكَانَ بيدِ عمَّتِها منى سنة، وحصَّتها أربعة من نصيب رحمةً، فاجتمع لمُنى عشرة، فاختَصَّ عمها وعمَّتُها بنصيبها لقربهما، وليس لعم أبيها إسماعيل ولا لعمته ليلى شيء من نصيبها لبعدهما.
ثمَّ لمَّا ماتَتْ مُنَى عن ابنها مصطفى، انتقل إليه نصيبُها بِمُوجِبِ الشَّرْطِ، فَأَبقَيْنا الجامعة بحالها، وأقَمْنَا مُصطَفَى مُقامَ أُمه.
الجزء 1 · صفحة 13
ثمَّ لمَّا ماتَ مُصطَفَى وَجَدْنا خاله محمَّداً أقرب إليه من عمّ أُمَّه إسماعيل، ومن عمَّةٍ أُمه ليلى، فأعطينا نصيبَ مُصطَفَى لخاله محمَّدٍ القُربه، ولم يستَحِقُّ عم أُمه ولا عمة أمه من نصيبه شيئاً؛ لبُعدِهما بموجبِ الشَّرط، وهو تقديم الأقرب فالأقرب إلى المُتوَفَّى، وقد كان لخاله محمد عشرون من الجامعة التي هي خمسة وسبعون، وضُم
إليها عشرة نصيبُ مُصطَفَى، فاجتَمَعَ لمحمَّد بن أبي بكر ثلاثون، فصار له من ريع الوَقْفِ مثل نصيب عمه إسماعيل.
وكان لإسماعيل من الجامعة ثلاثون، ولبنتِ الواقفِ ليلى خمسة عشر، ولما وجَدْنا بين الأنصباء وبين الجامعةِ مُوافقة بثُلُثِ الخمس رددنا الجامعة إلى ثلث حميها خمسة، وكل نصيب من الخمسة والسبعينَ إلى ثَلُثِ خمسه، فكانَتِ الأنصِباءُ خمسة، وذلك لأنَّ الثَّلاثِينَ حَمُسُها سنّةٌ، وثلُثُ الخمس اثنان، هما لإسماعيل، وكذلك نصيب محمد ثلاثون من الخمسة والسبعينَ، وَحَمُسُها سنّةٌ، وثلث خمسها اثنان، فهما له مثل إسماعيل، وكان لليلى خمسة عشر، وخمس الخمسة عشر ثلاثة، وثلث الثلاثة واحدٌ، فهو ثلُثُ خمس نصيب ليلى، فلهذا قسَّمْنا رَيعَ الوَقْفِ أخماساً،
فمنه خمسان لإسماعيلَ، وخُمُسانِ المُحمَّدِ بنِ أَبي بكرٍ، وخُمُسٌ لأُختِه ليلى. وبمثل هذا الحكم وترتيب الاستحقاق بتقديم الأقربِ ومَنعِ الأبعدِ نصَّ الإمام الجليل أبو بكر الخصَّافُ، والإمام الجليل هلال في كتابيهما في أحكام الأوقاف، رحمهما الله تعالى، واللهُ سُبحانَه أَعلَمُ.
حرره العبد الفقيرُ حَسَنُ الشُّرُنْبُلاليُّ الحنفي في عاشرِ شَعبان سنةً ه، وجمعها في ثاني عَشَرَ من شهرِ رَجَبٍ الحرام سنة ستّينَ وألفٍ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام دائماً أبداً".