الجزء 3 · صفحة 7
كتاب النكاح
تسعة عشر فصلاً
الفصل الأول
في الآلة [صيغة عقده]
كل لفظ يفيد ملك الرقبة انعقد به، كقوله: بعت، وتزوجت وأنكحت، وملكتك، ووهبت، وتصدقت، وجئتك خاطباً، وجعلت نفسي لك، لا باعرتُ، وأودعتُ، وأبحتُ، وأحللتُ، ورهنتُ وأقرضتُ، والصحيح عدم الانعقاد بلفظ الإجارة، [ .... ] والوصية.
قال: كوني امرأتي بمائة، فقبلت، أو أعطيتك مائة على أن تكوني امرأتي، فقبلت، [أو صرت لي امرأة [، أو صرت لك زوجاً فقبلت، كان نكاحاً.
وبكل لفظ لا ينعقد به النكاح يحصل الشبهة، حتى يجب الأقل من المسمى ومهر المثل بالدخول.
قال لها: زوجت نفسي منك، فقالت: قبلت، أو قال لها: جعلت نفسي زوجاً لك، فقالت: قبلت انعقد.
*ولو قال:] خويشتن بزنى دادم [، فقالت: قبلت، لا ... ذكره الفضلي.
قال لامرأة: راجعتك، فقالت: قبلت انعقد. قال لمطلقته المبانة:] بازاوردم ترابمهر [مسمى يصح النكاح.* قال لآخر: وهبت منك ابنتي؛ لتخدمك، فقبل لا يكون نكاحا.*
قال: زوّج بنتك مني بألف، فقال: ادفعها، واذهب بها حيث شئت لا.
قال لها: زوّجي نفسك مني، فقالت: [بالسمع مني فقالت] بالسمع والطاعة، صح.
قال لها: مراباشيدي، فقالت:] باشيدم لا، إلا إذا قال [:] باشيدي بزنى [، وقيل: ينعقد بحكم الظاهر، وهو العرف.
ولو قال:] خويشتن بمن دادي [، فقالت: دادم، وقال الزوج، بذرفتم اختلفوا، وعن الإمام] صاحب المنظومة [: أنه لا بد فيه من زيادة بزنى حتى يكون صحيحاً بالاتفاق؛ لأنه بدون الزيادة مختلف، وقيل، ينعقد بدون الزيادة للتعارف.
خطب بنت رجل لابنه، فقال أبوها زوّجتها قبلك من فلان، فكذبه أبو الابن، فقال: إن لم أكن زوّجتها من [فلان فقد زوّجتها من] ابنك، وقبل أبو الابن، ثم علم كذبه انعقد؛ لأن التعليق بالموجود تحقيق.
الجزء 3 · صفحة 8
*قالت: زوجت نفسي منك فقال الرجل: [بخداوندي كار بذرفتم] صح.
وإن لم يقل ذلك لكنه قال: شاباش لا على وجه الطنز صح.
أتزوجك بكذا فقالت: فعلت تم وإن لم يقل الزوج: قبلت. قيل لها: هل زوجت نفسك من فلان؟ فقالت: لا ثم قالت في أثناء الكلام: [من ويراخواشتم]، وقال الزوج: قبلت، ثم لقنت المرأة بالعربية: زوجت نفسي من فلان، ولا تعرف ذلك، وقال فلان: قبلت والشهود يعلمون أو لا ... صح النكاح.
*قال في النصاب: وعليه الفتوى وكذا الطلاق وقال الإمام] شمس الإسلام الأوزجندي [، لا؛ لأنه كالطوطي، [وسيأتي وعليه التعويل].
*قال: [مازن وشويم]: ولم يجر النكاح بينهما لا ينعقد في المختار.
وكذا لو قال: [اين زن منست] وقالت [أن شوى منست] في الصحيح حتى لو أقر لإنسان بملك كاذباً لا يكون ملكاً له؛ لأن الإقرار ليس من أسباب الملك، حتى يصبح بناء الدعوى عليه
ولو قالت: [خويشتن بزنى بفلان دادم] بكذا وقال الزوج: [بذرفته ام] ولم يتقدم النكاح اختار بكر - رحمه الله- أنه ينعقد
ولو أنكر النكاح فشهدا، و قالا:] ما ايشانرازن وشوى دانسته ايم [] أو قالا [:] جنان مي باشتد كه زن وشوي [يقبل؛ لأنه يصلح سبباً لإطلاق الشهادة على النكاح إذا لم يذكر المهر، وقالا عند الشهود: جعلنا ذلك نكاحاً صح؛ لأنه إنشاء، أما إذا قالا: أجزناه، أو رضينا به لا يصح.
قال له:] دختر خود فلانة رابمن ده [، فقال: دادم وهي صغيرة انعقد، وإن لم يقل: قبلت؛ لأنه توكيل.
لو قال:] بمن دادي [لا ... ، إلا إذا قال: دادم وقال الزوج: بذرفتم إلا إذا أراد بدادي التحقيق.
*وقال شمس الأئمة: كلاهما سواء وينعقد بهما.
*وقوله:] مي دهى [ليس بشيء.
*بعث جماعة للخطبة فقالوا:] دختر خود فلانة رامبادادي [فقال: نعم فقالوا: قبلنا لا ينعقد؛ لأنهم لم يضيفوا النكاح إلى الخاطب.
الجزء 3 · صفحة 9
*ومثله خطب لابنه وقال أبوها لأبي الابن: زوجت بنتي بكذا فقال: أبو الابن قبلت صح للأب، وإن جرى مقدمات النكاح للابن في المختار ومثله الوكيل.
قال الأب: زوجت بنتي فلانة من ابن فلان وقال أبو الابن: قبلت لابني ولم يسم الابن أن له ابنان لا يصح، ولو واحد أجاز، ولو ذكر اسم الابن] أو البنت [، وقال أبو الابن: قبلت صح، وإن لم يقل لابني؛ لأن الجواب يتضمن إعادة ما في السؤال.
وكذا لو قال: زوجت بنتي وله بنتان لا يصح.
*ولو قال: زوجت بنتي عائشة منك واسمها فاطمة لا ينعقد إلا إذا أشار إليها.
ولو كان له بنتان الكبرى عائشة والصغرى فاطمة فأراد تزويج الكبرى عائشة وقال: زوجت فاطمة ينعقد على الصغرى.
*ولو قال: زوجت بنتي الكبرى فاطمة لا ينعقد على إحداهما.
*ولو كان لها في الصغر اسم وفي الكبر اسم آخر تزوج بالاسم الذي في الكبر؛ لأن المعرفة تحصل به لو مشهوراً والإمام ظهير الدين قال: الأصح الجمع بين الاسمين
*قال لها بين يدي الشهود وهي أيم: يا عرسي، فقالت: لبيك انعقد النكاح.
قالت: زوجت نفسي منك على ألف فقال: قبلت بألفين جاز النكاح، وبعده إن قالت: قبلت الألفين قبل التفرق وجبا، وإلا لا.
*تزوجتك على بثابت ألف فقالت: زوجت نفسي بخمسمائة دينار صح، ويكون خطاً منها. *ولو قالت: زوجت نفسي منك على ألف فقال: قبلت النكاح لا المهر بطل النكاح.
*قال لها:] خويشتن بفلان دادي [فقالت] داد أو قالت [: للزوج بذرفتي [فقال بذرفت] ينعقد النكاح والبيع، وإن لم يقل بالميم؛ لأن الجواب قد يذ كر] بالميم وبدونه [.
*قال لأجنبية:] توزن من شدى فقالت: شدم [، لا ينعقد النكاح؛] لأنها ما أخبرت عن فعلها [و النكاح لا ينعقد بدونه.
*طلب منها إزناً فقالت: وهبت نفسي منك وقبل، لا يكون نكاحاً، بخلاف الهبة ابتداء على وجه النكاح. جاء رجل وقال: زوجني بابنتك، أو جئتك خاطباً] أو جئتك [تزوجني بنتك فقال: زوجتك، فالنكاح واقع لازم وليس للمخاطب أن لا يقبل.
الجزء 3 · صفحة 10
قال للمطربة:] من تن بتودادم كه توجانان مني [فقالت: ذلك فقال الرجل: بذرفتم، لا ينعقد إلا إذا قالت ذلك على وجه الحكاية.
رجل له بنتان مزوجة وغير مزوجة، وقال عند الشهود: زوجت بنتي منك، ولم يسم اسم البنت وقال المخاطب: قبلت، صح وانصرف إلى الفارغة.
أجاب] صاحب الهداية [في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند الشهود فلم يقل الزوج شيئاً، لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولاً، وأنكره صاحب المحيط وقال: لا ... ما لم يقل بلسانه: قبلت بخلاف البيع؛ لأنه ينعقد بالتعاطي.
والنكاح لخطره لا حتى توقف على الشهود،] وبخلاف إجازة نكاح الفضولي بالفعل لوجود القول ثمة.
قال لها بحضرة الشهود [:] خويشتن بهزاد نقرة بمن زنى دادي [فقالت: بالسمع والطاعة صح.
وفي المحيط] دختر خويشتن رابيسر من أرزاني داشتي [فقال: داشتم لا، لأن هذا اللفظ لا يبنى عن التمليك، وذكر القاضي في الدعوى بخلافه.
] نوع آخر [قالت له: أنا امرأتك فقال لها: أنت طالق يكون إقراراً بالنكاح، وتطلق؛ لاقتضاء الطلاق النكاح وضعاً.
ولو قال لها: ما أنت لي بزوجة، وأنت طالق لا يكون إقراراً؛ لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد بالطلاق حقيقة.
زوجت بنتها الصغيرة بحضرة الأب، فقال: لم فعلت ذلك أو ليس المصلحة لا يكون ردّاً حتى لو بلغت وذهبت إلى بيت الزوج جاز النكاح.
زوج ابنه البالغ بلا رضاه فقيل للابن: أين تسكن فقال: في بيت الصهر يكون إجازة؛ لأنه لا مصاهرة بلا نكاح.
زوجه امرأة فبلغه فقال: نعم ما صنعت أو بارك الله -تعالى- لنا فيه، أو أحسنت أو أصبت فهو إجازة في المختار، وكذا لو قال:] ناك نيست [، إلا إذا علم أنه قال: على وجه الاستهزاء.
ولو قال: أنت أعلم به لا يكون إذناً، وكذا لو قال بالفارسية:] نوبه داني [ولو قال: غيرها أحب إليّ لا يكون إذناً.
زوج البالغة وليها من فلان فقالت: لا أريد فلاناً، فهو رد وكذا لو قالت: لا أريد الزوج في المختار.
الجزء 3 · صفحة 11
وفي المحيط اختار أنه لا يكون رداً
المناكحة بين أهل السنة والاعتزال لا تصح.
وقال الإمام الفضلى -رحمه الله- وكذلك من قال: أنا مؤمن إن شاء الله.
وقال الإمام السفكردري: لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من شافعي المذهب ولكن يتزوج منهم، وسمعت عن بعض أئمة خوارزم أنه يتزوج من المعتزلي ولا يزوج منهم كما يتزوج من الكتابي ولا يزوج منهم، ولعله أخذ هذا التفصيل عن كلام أبي حفص السفكردري إذا قام أحد الزوجين من المجلس قبل قبول الآخر بطل النكاح، كالبيع.
الفصل الثاني والثالث
في محل النكاح وما يثبت به حرمة المصاهرة
منكوحة الأب ومنكوحة الابن حرام، والحرمة ثابتة بنفس العقد فيهما، وكذا منكوحة ابن الابن وابن البنت، وكذا الحكم في جانب الرضاع.
نظر إلى فرج أم امرأته، أو لمسها، أو قبلها؛ حرمت عليه زوجته، لكن المراد النظر إلى موضع الجماع، ولا يتحقق ذلك فيما إذا كانت قائمة، واختلف فيه فقيل: النظر إلى الفرج المدوّر وهو المحرم وقيل: إلى موضع الحمرة، والأصح إلى موضع الشق عن شهوة.
وذكر السرخسي وبكر: أنه يشترط فيه انتشار الآلة، أو أن يزداد انتشاراً [لو منتشراً]، وعليه الفتوى.
نظر إلى فرج بنته بلا شهوة، وتمنى أن يكون له جارية مثلها، وصارت له الشهوة [إن كانت الشهوة] على البنت ثبت حرمة المصاهرة، وإن وقعت على التي تمناها، لا.
النظر إلى الدبر لا يثبت حرمة المصاهرة [والصحيح خلافه].
المرأة إذا قعدت على رأس ماء، فنظر إلى فرجها في الماء يثبت حرمة المصاهرة، والصحيح خلافه؛ لأن الرؤية لا تتحقق في الماء، وثبت بالنظر عن شهوة إذا لم يتصل به الانزال، أما إذا أنزل فلا في الصحيح، وإذا قال: كان النظر لا عن شهوة فالقول قوله؛ [لأن الشهوة عارضة].
والوطء الحلال والحرام سواء في إثبات الحرمة، حتى لو وطء أم امرأته أو بنتها حرمت عليه امرأته.
الجزء 3 · صفحة 12
والمراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته، أو مس بشهوة تثبت المصاهرة، بخلاف عقده، أما الصبية التي لا تجامع مثلها فلا.
وفي بعض الجوامع ابن أربع سنين جامع امرأة أبيه لا يثبت به حرمة المصاهرة. لف ذكره بخرقة وجامعها، أو مس امرأة عليها درع إن منع وصول الحرارة لا يثبت، وإن انتشرت الآلة وإن لم يمنع وصول الحرارة يثبت.
وإن مس شعرها المسترسل لا، ولو التي على الرأس يثبت، وكذا لو مس ظفرها بشهوة، أو مس أنفها أو عضها بشهوة يثبت.
نظرت إلى فرجه بشهوة، أو مسته ومكنها تثبت، وعن الثاني لا.
أرضعت صبية، فكبرت فجامعها زوج المرضعة حرمت عليه المرضعة، سواء أنزل منه اللبن أو من غيره؛ لأنها موطوأة أبيها رضاعاً.
قصد ضمّ امرأته إلى فراشه، فوقعت يده على البنت المشتهاة على ظن أنها زوجته، إن بشهوة حرمت الأم عليه، وعن هذا قال المشايخ -رحمهم الله-: الأفضل أن يكون مبيت البنت المشتهاة في بيت آخر؛ لئلا يقع أمر بالغلط، وخاصة من الذي ينتبه من النوم فتحصل الفرقة، وتبطل الألفة.
ولو اختلفا فالقول للزوج في أنه كان لا عن شهوة؛ لأن الشهوة عارضة.
ولو أخذ ثديها وقال: ما كان عن شهوة لا يصدق؛ لأن الغالب خلافه، وكذا لو ركب معها على دابة بخلاف ما إذا [ركبت على ظهره] وعبر الماء حيث يصدق في أنه لا عن شهوة.
قام إليها منتشراً، وعانقها وقبلها، وزعم عدم الشهوة لا يصدق، ولو لم ينتشر لكنه قبلها ذكر في المنتقى أنه يصدق.
وفي النوازل لو على الفم، لا، وبه أفتى البعض وذكر القاضي: أنه يصدق في جميع المواضع حتى] أرى أنه [في امرأة أخذت ذكر الختن في الخصومة، وقالت:
كان بلا شهوة يصدقها.
وفي] أمالي الإمام الثاني [عنه: أن المرأة إذا قبلت ابن الزوج، وزعمت أنه كان بالشهوة، وكذبها الزوج لا يفرق، وإن صدقها فرق لإقراره على نفسه، ورجع الزوج على الابن أن تعمد الفساد.
الجزء 3 · صفحة 13
وإن وطئها الابن وفرق ولزم على الأب نصف المهر، لا يرجع؛ لوجوب الحدّ عليه؛ لأنه لا يجتمع الحد مع المهر، وبثبوت حرمة المصاهرة، وحرمة الرضاع لا يرتفع النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المتاركة وإن مضى عليها سنون، والوطء فيه لا يكون زنا اشتبه عليه أو لا.
وفي النكاح الفاسد يجوز لها التزوج بزوج آخر قبل التفريق، وكذا لا يثبت به حرمة المصاهرة، ويحل له التزوج بأمها أو بنتها قبل التفريق، ذكره الإمام البزدوي.
قيل له: ما فعلت بأم امرأتك؟ قال: جامعتها يثبت حرمة المصاهرة بهذا الإقرار، ولا يصدق في أنه كذب في قوله ذلك، ويفتى بالحرمة مطلقاً فيما إذا سأل أنه قبل أمّ امرأته بلا قيد بالشهوة أسكته إذا ادعى عدم الشهوة صدق في رواية على ما ذكر؛ لأن الأصل فيه عدم الشهوة، ولا يطلق في المس بل يذكر فيه القيد بشهوة والمعانقة كالقبلة.
قال في نكاح الجامع: برهنت أن المدعي تزوج أمها وجامعها، أو قبلها، أو لمسها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة قيد المس والنظر بالشهوة، لا القبلة؛ لأن قبلة المرأة تكون بالشهوة غالباً
وفي العيون جعل في المباشرة الشهوة أصلاً،] وفي القبلة والنظر عدمها أصلاً [فقال: اشترى جارية بالخيار فقبلها، أو نظر إلى فرجها، ثم قال: كان لا عن شهوة] ورام الردّ [، فالقول له، ولو كانت مباشرة وقال: كانت لا عن شهوة بصدق.
والإمام ظهير الدين: على أن القبلة إن على الفم والخد والذقن لا يصدق في أنه لا عن شهوة، وفي غيره يصدق.
وفي النوازل: لا يصدق في الفم ويصدق في غيره.
أركبها على الدابة وأنزلها وبينهما ثوب ثخين لا تثبت الحرمة.
وحدّ الشهوة أن يشتهي أن يواقعها، ويميل قلبه إليها أما تحرك الآلة أو الانتشار ليس بشرط في الصحيح، والدوام على المس ليس بشرط، وتقبل الشهادة على الإقرار بالقبلة والمس، أما على نفس هما بشهوة اختار الإمام البزدوي أنه يقبل واختار الإمام الفضلي عدم القبول.
الجزء 3 · صفحة 14
والمختار في حد المشتهاة أن تكون بنت تسع، قال صاحب المحيط: ولا يفتى في بنت سبع، أو ثمان بالحرمة إلا إذا بالغ الشاهد وقال أنها عبلة ضخمة فحينئذ يفتى بالحرمة.
والنكاح الفاسد لا يوجب حرمة المصاهرة بلا مس، بخلاف الصحيح حيث يثبت بمجرد العقد. لاط بأم امرأته وبنت امرأته، لا تحرم الأمّ والبنت ذكره الإمام السرخسي، وذكر] شمس الإسلام [أنه يفتي بالحرمة؛ احتياطاً أخذ بقوله بعض المشايخ.
الفصل الرابع
في الرضاع
أرضعت صبية وأخرى أيضاً، إن كان اللبن من زوجين فهما أختان لأم، ولو ذكران فأخوان لأم، وإن كان لرجل واحد فأختان لأب تأويل وأم، ولو تحت رجل امرأتان، أرضعت كل منهما صبية، فهما أختان لأب رضاعاً.
زنى بامرأة، فولدت وأرضعت بهذا اللبن صبية، يحرم على الزاني أن يتزوجها، وكذا لو حبلت من آخر، وأرضعت ولداً لا بلبن الزاني حرم على الزاني نكاحها؛ لأن الأولى بنته رضاعاً زنا، والثانية بنت موطوأة كالبنت من النسب للمزنية.
وفي نكاح الحسن بن زياد - رحمهما الله-: ولدت من الزوج وجف لبنها، ثم درت وأرضعت ولداً وكذا لهذا الولد أن ينكح ابنة هذا الرجل من غير المرضعة، وليس هذا بلبن الفحل؛ لانقطاع النسبة عن الأول.
ولو تزوج امرأة ولم يولد له منها ولد قط، ونزل لها اللبن، وأرضعت ولداً، لا يكون المزوج أباً للولد وليس هذا أيضاً لبن الفحل.
السعوط والوجور محرم لا الإقطار في الأذن والإحليل والجائفة، وكذا الحقنة في ظاهر الرواية.
أدخلت حلمة ثديها في فم الصبي ولم تعلم أنه ارتضع أم لا، لا ثبتت] الحرمة؛ لأن الأصل استمرار العدم. ولا تثبت [بشهادة الواحدة، سواء كانت أجنبية، أو أم أحد الزوجين، فإن وقع في قلبه صدق المخبر ترك قبل العقد أو بعده، ووسعها المقام معه حتى يشهد عدلان أو رجل وامرأتان عدول.
أرضعتها بعض أهل القرية، ثم تزوجها رجل من تلك القرية، فهو في سعة من المقام معها في الحكم والتنزه أولى.
الجزء 3 · صفحة 15
صغير وصغيرة بينهما شبهة الرضاع ولا يعلم ذلك حقيقة، لا بأس بالنكاح بينهما إذا لم يخبر به واحد، فإن أخبر به واحد عدل ثقة يؤخذ بقوله، ولا يجوز النكاح بينهما، وإن أخبر بعد النكاح فالأحوط أن يفارقها؛ لأن الشك وقع في الأول في الجواز، وفي الثاني في البطلان] والدفع أسهل من الرفع [، قد قيل ذلك أن حقاً وإن كذباً.
أقر أن هذه أمه أو أخته رضاعاً، ثم ادعى الخطأ أو الوهم أو النسيان وصدقته المرأة فيه، له أن يتزوج بها وإن ثبت على الأول فرق بينهما، ولا مهر إن لم يدخل بها استحساناً، وكذا لو قال كله بعد النكاح، ثم ادعى الغلط، ولو أقرت بما ذكرنا، وأنكر الزوج، ثم أكذبت المرأة نفسها وتزوجها هذا الرجل، ولو تزوجها قبل الإكذاب ثم أكذبت نفسها جاز النكاح، وفيه دليل على أنها إذا ادعت الطلقات الثلاث، وأنكر زوجها حل لها أن تزوج نفسها من الذي أقرت أنها مطلقته ثلاثاً. أرضعت ولدين مسلماً وكافراً ولا يدري المسلم من الكافر، فهما مسلمان ولا يرثان من أبويهما. والرضاع في دار الإسلام دار الحرب سواء، حتى إذا أرضع في دار الحرب وأسلموا وخرجوا إلى دارنا تثبت أحكام الرضاع فيما بينهم.
أرضعت صبياً يحرم عليه من تقدم من أولادها ومن تأخر؛ لأنهم اخوته من الرضاع.
والأصل الكلي في الرضاع: أن كل امرأة انتسبت إليك وانتسبت إليها بالرضاع، أو انتسبتما إلى شخص واحد بلا واسطة، أو أحدكما، بلا واسطة والآخر بواسطة، فهي حرام، وإن انتسبتما إلى واحد بواسطة لا يحرم في الرضاع، ولو يتزوج بأم ابنة التي أرضعته، وكذا ابنتها، وهي أخت ابنه بخلاف النسب؛ لأنها ربيبته، وكذا بأم من أرضعت ولده، بخلاف النسب؛ لأنها أم المنكوحة، وكذا أم أخته من الرضاع بخلاف النسب؛ لأنها موطوأة الأب.
الفصل الخامس
في الأكفاء
العجمي العالم كفء للعربي الجاهل؛ لأن شرف العالم أقوى وأرفع، وكذا العالم الفقير للغنيالجاهل، وكذا العالم الذي ليس بقرشي كفء للجاهل القرشي والعلوي.
الجزء 3 · صفحة 16
زوج بنته الصغيرة من رجل ظنه مصلحاً لا يشرب مسكّرًا، فإذا هو مدمن، فقالت بعد الكبر: لا أرضى بالنكاح، إن لم يكن أبوها يشرب المسكر، ولا عرف به، وغلبة أهل بيتها صالحون فالنكاح باطل بالاتفاق، والمختلف بين الإمام وتلويه فيما إذا علم الأب عدم الكفاءة، ومع ذلك زوجها منه ويشهده التعليل، وهو قولهم إنه إنما ترك الكفاءة لمصلحة تفوتها، ومن علم منه المجانة أو عدم العلم بحاله لا يأتي في هذه العلة؛ ولذلك قالوا: إذا زوج السكران بنته ونقص عن مهر المثل، أو زوج السكران ابنه وزاد على مهر المثل، لا يصح إجماعا؛ ً لأن السكران لا يأتي منه ما ذكرنا.
هشام: سألت محمداً عن خطير زوّج ابنته من عبده، قال: إن كبيرة ورضيت به جاز، وإن صغيرة، لا، قلت: الإمام الثاني إجازه، فلم يقبله مني.
مجهول النسب لا يكون كفأ لمعروف النسب.
زوجت نفسها من رجل لم يعرف أنه حر أو عبد، فإذا هو عبد مأذون بالنكاح [قيد به؛ لأنه لولا الإذن يصح فسخ النكاح لعدم اللزوم والصحة] ليس لها الفسخ، ولاوليائها طلبه، ولا يفسخ بلا فسخ القاضي، ويكون فرقة بغير طلاق، حتى أنه لو لم يدخل بها لا يلزم شيء، والذي يلي المرافعة المحارم وغير المحارم في الصحيح.
وإن زوجها الأولياء ولم يعلموا بكونه عبداً، ثم علموا لاخيار لأحد.
ولو أخبر الزوج بحريّته وظهر عبداً، لهم الخيار، وفيه دليل على أنها لو زوجت نفسها بلا اشتراط الكفاءة، ولم تعلم أنه كفء أم لا، ثم بان أنه ليس بكفء، ليس لها الفسخ، وللأولياء طلب الفسخ ما لم تلد، ولا يبطل حق الأولياء بالسكوت، وإن طال.
ولو زوجها الأولياء برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة،] ثم علموا، لا خيار لأحد، أما إذا أخبر بالكفاءة أو شرطوا ذلك، ثم علموا عدم الكفاءة، لهم الخيار.
الجزء 3 · صفحة 17
زوجت نفسها من صبي لا يملك الصداق، وأبوه غني وقبل النكاح، جاز؛ لأن الزوج كفء [. زوجت نفسها من غير كفء، هل لها أن تمنع نفسها حتى يرضى الأولياء أفتى الفقيه أبو الليث بأن لها ذلك، وهو خلاف ظاهر الرواية، وأفتى كثير من المشايخ بأنها لا تملك المنع، وخصومة الولي في المهر أو النفقة أو قبضه دليل الإجازة.
زوجها الولي من غير كفء ثم فارقته، ثم زوجت نفسها منه بلا ولي، له حق طلب الفسخ، ولو كان الطلاق رجعياً فراجعها ليس للولي الاعتراض.
الكفاءة بين الذميين لا تعتبر إلا إذا كانت بنت ملك خدعها حائك أو كناس، فيفرق؛ لتسكين الفتنة.
إذا كانت أمها حرة الأصل ووالدها معتق، فالمعتق لا يكون كفأ لها، وعن الإمام الثاني أن من أسلم على يد إنسان لا يكون كفأ لمولى العتاقة، وروى ابن سماعة
أنه كفء، والقروي كفء للمولى.
وإذا كان النكاح بلا ولي فطلقها ثلاثاً، ثم تزوجها بلا تحليل وقضى بصحته آخذاً بقول محمد -رحمه الله- أولاً والشافعي - رحمه الله- والقاضي شافعي أو حنفي جاز، قال الإمام صاحب المنظومة: كان أستاذي شيخ الإسلام [أبو اليسر البزدوي] لا يرى ذلك للحنفي؛ لأن محمد قال بكراهة هذا النكاح، ولكن يبعثه بالكتاب إلى الشافعي، فإن أخذ الكاتب أو المكتوب إليه شيئاً لا ينفذ القضاء، وإن لم يأخذ نفذ، اذًا كان التقليد بلا رشوة وبه لا يظهر أنّ الوطء في النكاح الأول كان حراماً أو فى الأولاد خبئاً؛ لأن القضاء اللاحق كدليل النسخ يعمل في القائم والآتي، لا في المنقضي
وقال الإمام ظهير الدين: وكثير من المشايخ لا يجوز الرجوع إلى الشافعي في أمثاله إلا في اليمين المضافة؛ لأن كثيراً من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين-] معه فيه [ولو فعل نفذ، وكذا في العجز قبل الدخول عن المهر المعجل، أو النفقة، إذا كان الزوج حاضراً يصح حكم الشافعي بالفراق وكذا الحنفي إذا رأى ذلك، وأدى إليه اجتهاده،
الجزء 3 · صفحة 18
وإن قضى مخالفاً لرأيه، فعلى الروايتين، وإن أمر الحنفي شافعياً بذلك إن مأذوناً بالاستخلاف صح، وإلا لا.
وإن كان الزوج غائباً وبرهن على العجز الصحيح أنه لا يصح القضاء؛ لأنه جزاف؛ لأن عجز الغائب لا يعلم؛ لأن المراد من العجز الإعسار، لا عدم الوصول مطلقاً.
سئل شيخ الإسلام] عن أبي [الصغيرة وزوجها من صغير، وقبل عنه أبوه بشهادة الفسقة وكبرا وبينهما غيبة منقطعة للقاضي أن يبعث إلى شافعي حتى يقضي ببطلان هذا النكاح بهذا السبب، وللقاضي الحنفي أن يفعله بنفسه أيضاً أخذاً بهذا المذهب، وإن كان على خلاف مذهبه، بناء على أن قضاء القاضي بخلاف مذهبه نافذ عند الإمام.
وروى عن الإمام الثاني أنه صلى يوم الجمعة مغتسلاً من الحمام، وصلى بالناس وتفرقوا، ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في الحمام فقال:
إن نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً.
وسئل أيضاً عن بكر بالغة شافعية زوجت نفسها من حنفي أو شافعي بلا رضا الأب، هل يصح هذا النكاح؟ أجاب عنه نعم، وإن كانا يعتقدان عدم الصحة؛ لأنا نجيب بمذهبنا، لا بمذهب الخصم؛ لاعتقادنا أنه خطأ يحتمل الصواب، وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه؟ لا نجيب [بمذهب الشافعي] إلا بما قال الإمام، مسنداً إلى الإمام؛ لأن الإفتاء بما هو خطأ عنده لا يجوز.
ولو زوجت نفسها بلا إذن الولي من غير كفء، يفتي في زماننا برواية الحسن عن الإمام -رحمهما الله- أنه لا يجوز النكاح؛ لأنه كل قاض لا يعدل ولا كل شاهد يعدل ولا كل واقع يدفع ويرفع فكان الاحتياط في إبطال النكاح حتى لو طلقها زوجها ثلاثا، ً فتزوجت غير كفء دخل بها الزوج الثاني، لا تحل للأول؛ لأنه ليس بنكاح صحيح في المختار.
الجزء 3 · صفحة 19
واختار] صاحب الأسرار [قول محمد هنا، لما قلنا وذكر] برهان الأئمة [أنّ الفتوى في جواز النكاح، بكراً كانت أو ثيباً على قول] الإمام الأعظم [-رضي الله عنه-؛ لقوة دليل الإمام قال الله – تعالى-:] فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن [.
الفصل السادس
في الشهود
يصح بحضور ابنيه منها.
والأصل أن من صلح فيه ولياً بنفسه، صلح شاهداً فيه، كالأعمى والأخرس الذي يسمع، والفاسق والمحدود في القذف والمغفل، لا العبد، والكافر، والصبي، والمجنون، والمكاتب.
ولو بلغ الصبي وعتق العبد شهدا جاز؛ لأن العبرة لوقت الأداء.
تزوجها بالعربي وهما يعقلان لا الشهود قال في المحيط: الأصح أنه ينعقد.
وعن محمد تزوجها بحضرة هنديين، ولم يفهما ولم يمكنهما، أن يعبرا لم يجز، فهذا نص على أنه لا يجوز في الأول أيضاً، وسماع كل واحد من العاقدين كلام الآخرلا شرط ولا يشترط سماع الشاهدين كلامهما حتى انعقد بحضرة الأصمين، وعامة المشايخ شرطوا سماع الشاهدين كلاهما أيضاً.
وفي الفتاوى تزوج بشهادة رجلين فسمع أحدهما ولم يسمع الآخر،] فأعادا الكلام [
فسمع الآخر لا، الأول لا يجوز، وهذا دليل على أن سماعهما كلامهما شرط.
وفي المنتفى لا يجوز إذا كان العقدان في مجلسين؛ لوجود إشهاد فرد على كل عقد ولو في مجلس جاز عند محمد، وعن الإمام الثاني لا يجوز حتى يسمعا معاً.
تزوجها بحضرة السكارى وهم لا يعرفون أمر النكاح، غير أنهم يذكرون إذا صحوا ينعقد.
تزوجها بشهادة الله تعالى-جل جلاله- ورسوله - عليه الصلاة والسلام- لا ينعقد، ويخاف عليه الكفر؛ لأنه يوهم أنه -عليه الصلاة والسلام- يعلم الغيب] وعنده مفاتح الغيب [الآية، وما أعلم الله – تعالى- لخيار عباده بالوحي أو الإلهام الحق لم يبق بعد الإعلام غيباً، فخرج عن الحصرين المستفادين من تقديم المسند والحصر بألا.
]
الجزء 3 · صفحة 20
نوع [وكلته بأن يتزوجها، فقال عند الشهود: تزوجت فلانة ولم يعرفها الشهود، لا يصح ما لم يذكر اسمها واسم أبيها وجدِّها، وإن عرفوها صح بلا ذكر الأسماء، وكذا إذا كان الشهود يعرفون اسمها فذكر الاسم كاف إذا علموا أنه أرادها بالذكر.
وكذا لو كانت حاضرة منتقبة، فأشار إليها كفى ولا يحتاج إلى ذكر الاسم؛ لأن الحاضر يعرف بالإشارة.
وفي] حيل الخصاف [] إذا كره [الرجل أن يسميها عند الشهود يقول: خطبت امرأة إلى نفسه على كذا من الصداق فرضيت، وجعلت أمرها إليّ في التزويج، فاشهدوا أني تزوجت هذه التي جعلت أمرها إليّ على كذا صح إذا كان كفأ.
وفي البقالى لم ينسبها الزوج ولم يعرفها الشهود وسعه بينه وبين ربه.
قال: زوجت أختي وله أخت أو أختان إن سماها جاز، ولو غائبة وإن حاضرة متنقبة ولم يعرفها الشهود] جاز في المختار [.
والاحتياط أن يكشف وجهها، أو يذكر أباها وجدها؛ ليكون متفقاً عليه فيقع الأمن من أن يرفع إلى قاض يرى مذهب] نصر بن يحيى [أنه لا يجوز ويبطله.
قال: اشهدوا أني تزوجت هذه المرأة التي في البيت، فقالت: قبلت وسمعوا صوتها ولم يروا شخصها، إن كانت في البيت وحدها جاز، وإن معها غيرها لا.
وإذا جاز النكاح ووقع النزاع [بين الزوجين] يبرهن الزوج أن التي اعترفت بالنكاح كانت هي.
وكذا لو] كانت وحدها [فسمعوا صوتها، ولم يروا شخصها جاز.
الفصل السابع
في النكاح بغير ولي
المختار فيه قول الإمام الثاني آخراً: أنه إن كان كفأ صح، وإلا لا، وللولي حق الاعتراض، وقال الإمام يجوز بغير ولي بكراً كانت أو ثيباً، وقال [محمد –رحمه الله-]: لا يجوز مطلقاً رواه أبو سلمان فلو طلقها ثلاثاً كانت متاركة، ولا يقع الطلاق عند محمد -رحمه الله-؛ لأن الطلاق يتعقب النكاح الصحيح، وكذا الإيلاء والظهار ولو أجاز الولي لا ينعقد عنده، لكن يكره أن يتزوجها قبل التزوج بزوج آخر كراهة تنزيه، حتى لو تزوج لا يفرق وعلى قولهما لا يحل.
الجزء 3 · صفحة 21
زوجت نفسها من رجل قصرت عن مهر مثلها، للأولياء حق الاعتراض عند الإمامين.
ولو زوجها ولي غير الأب والجد من غير كفء لم يذكر، والقياس على مسألة التقصير في المهر يقتضي أن لا يجوز هذا النكاح بلا خلاف.
القاضي إذا زوج الصغيرة من نفسه فهو نكاح بلا ولي؛ لأن القاضي رعية في حق نفسه.
وكذا إذا زوج من ابنه لا يجوز؛ لأنه بمنزلة الحكم وحكم القاضي لابنه باطل، بخلاف سائر الأولياء حيث يجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه أو ابنه، [والله أعلم].
الفصل الثامن
في نكاح الصغار
قبض الأب مهرها وهي بالغة أو لا، وجهزها به أو قبض مكان المهر عيناً ليس لها أن لا تجيز؛ لأن ولاية قبض المهر إلى الآباء وكذا التصرف فيه.
ولو اجتمع له وليان متساويان في الدرجة ملك كلٌ الإنكاح لعدم تجزي الولاية، بخلاف الجارية المشتركة لأن الملك يتجزى، فلا يملك أحدهما التزويج.
كل عقد له مجيز حال العقد يتوقف وما لا، فلا [سيأتي تحقيق بفروعه في البيوع إن شاء الله].
أعتق الصغير على مال أو وهب وقبضه الموهوب له، أو زوج عبده ثم كبر جاز لا يصح؛ لأنه لا مجيز له أوان التصرف.
ولو زوج أمته فأجاز بعد البلوغ جاز؛] لأن له مجيزاً [.
ولو زوج القاضي صغيرة لا ولى لها (أن في منشوره)] صح للمنكر [، وإلا، لا. وإن عقد وليس في منشوره، ثم أذن له فيه فأجاز، لا يجوز، قال الصدر: الصحيح أنه يجوز أصله في الجامع.
أمر عبده أن يتزوج وقد كان تزوج قبله، فأجار النكاح جاز استحساناً، ولو عتق يجوز بلا إجازة.
[من هو الولي الأولى]
وليها أبوها ثم الجد وإن علا، ثم الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم على هذا الترتيب، ثم العم لأبوين، ثم العم لأب ثم بنوهم على هذا الترتيب، وإن لم يكن عصبة فولى العتاقة، ثم ذووا الأرحام] الرجل والمرأة سواء، وكذا أولادهم فيه سواء، ثم عصبة مولى العتاقة، ثم ذوي الأرحام [.
] وقال محمد - رحمه الله تعالى –:ليس لذوي الأرحام [ولاية.
الجزء 3 · صفحة 22
ولاية الاعتراض في التزويج من غير كفء لا تثبت لذوي الأرحام، إنما يثبت ذا للعصابات بلا خلاف.
والأخت تقدم على الإمام حال عدم العصبة، قال الإمام السرخسي –رحمه الله-: إنكاح الأخت والعمة وبنت الأخ وبنت العمة والتي من قبيل الأب يجوز إجماعا، إنما الخلاف في الأم والخالة ونحوها ودعواه الإجماع يصح في الأخت، لا في العمة وبنت العم؛ لأن ثبوت الولاية لذوي الأرحام مختلف.
] وفي شرح الطحاوي ذكر الخلاف في الكل [.
وفي شرح الشافي: الأقرب الأم، ثم البنت، ثم بنت الابن، ثم بنت ابن الابن، ثم الأخت لأب وأم، ثم لأب، ثم لأم، ثم أولادهن، ثم العمات، ثم الأخوال، ثم الخالات، ثم بنات الأعمام، والجد الفاسد أولى من الأخت، عن الإمام ويفتي بما ذكر في الشافي إن الأم مقدمة على الأخت، ولا ولاية للقاضي إلا إذا كان قريباً ولياً، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في تزويجها نفسها وقد ذكرناه.
والولي من كان أهلاً للميراث، وهو عاقل بالغ.
زوج بنته الصغيرة من ابن كبير لرجل بلا إذن الابن، وقبل عنه أبوه، ثم مات الابن قبل الإجازة بطل النكاح، ولو كانت كبيرة أيضاً، والمسألة بحالها فزوجها الأب بلا إذنها لا ينعقد.
ولو غاب الأقرب تنتقل الولاية إلى الأبعد، [واجمعوا ان الاقرب اذا عضل ينتقل الولاية الى الابعد]
وفي الفتاوى: زوج الصغيرة الأب من غائب، وقبل رجل عنه، فمات الأب وأجاز الغائب النكاح صح.
غير الأب والجد. إذا زوج الصغيرة من رجل يعقد مرتين، مرة بالتسمية، ومرة بدونها؛ لأن العقد الأول إن كان فيه نقصان تسمية، يصح الثاني بمهر المثل، وإنما لا يذكر المهر في العقد الثاني؛ لأن عند البعض إن جد للحال مهراً يلزم الثاني أيضاً، فلعل قاضياً يراه يقضي عليه بهما.
الجزء 3 · صفحة 23
والثاني أنه إن كان حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ينعقد النكاح الثاني، وإن زوجها الأب والجد فكذلك يعقد عندهما للمعنيين، وعند الإمام للمعنى الثاني؛ لأنهما يملكان الحط والزيادة عن مهر المثل.
غير الأب والجد زوج الصغيرة من رجل جده معتق قوم وآباء الصغيرة أحرار، أو زوج من رجل جده كافر فأسلم، فأدركت الصغيرة، وأجازت النكاح لا يصح.
صبي تزوج بالغة، وغاب، وتزوجت المرأة بآخر، وحضر الصبي وقد بلغ وأجاز أن تزوجت قبل بلوغه جاز، وإن بعد بلوغه وإجازته أن كان النكاح الأول بمهر المثل، أو بما يتغابن فيه لا يجوز النكاح الثاني، وإن بما لا يتغابن فيه أن للصغير أب أو جد جاز النكاح الأول؛ لأن له مجيزاً فيتوقف،] وإلا لم [يتوقف فيجوز النكاح الثاني.
أراد الدخول بالصغيرة إن بنت خمس لا يدخل، وإن تسعاً يدخل، وقيل إن هي ضخمة يدخل بها، وإن مهزولة لا، وأكثر المشايخ على أن لا عبرة للسن بل للطاقة، وكذا ختان الصبي.
مسائل المجنون
ولاية الأب عليه ثابتة إذا بلغ مجنوناً، أو معتوهاً، أو بلغ عاقلاً ثم جن، أو عته، قال الفقيه أبو الليث عند الباب الثاني: لا تعود خلافاً لمحمد - رحمه الله تعالى-. وقال الميداني عند الثلاثة: تعود الولاية خلافاً لزفر، بل تعود إلى السلطان، والأب إذا جن أو عته لا يثبت للابن الولاية في ماله، وفي حق التزويج يثبت، لكنه للابن عندهما، ولأبيه عند محمد - رحمه الله- وكذا الاختلاف في الجد مع الابن، والجد أولى من الأخ] عنه وعند سواهما [.
اجتمع الجد الفاسد والأخت، فعند الإمام الولاية للجد.
وشمول الجنون أكثر السنة إطباق عند الإمام الثاني، وفي رواية عنه أن أكثر من يوم وليلة عنهما فإطباق، وقال محمد: سنة كاملة وقدره في رواية بتسعة أشهر، وقدره الإمام في رواية بشهر، وبه يفتى ولم يقدره بشيء في أخرى.
الجزء 3 · صفحة 24
وإن يجن ويفيق ينفذ تصرفه حال الإفاقة، فلا يثبت عليه ولاية أحد لجنونه يوماً أو يومين، والمعتوه من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير، إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كالمجنون.
الأب والوصي يملكان تزويج أمة اليتيم؛ لأنه كسب وإزاحة مؤنة عنه، لا عبده ويملك تزويج أمته من عبده في القياس وهو رواية بشر عن الأمام الثاني، وتصير وفي الاستحسان لا، وهو قول محمد.
والوصي لا يملك إنكاح الصغير والصغيرة، وإن وصي إليه به، عن الأمام أنه يملك إن وصي إليه.
زوّج الولي الولية ثم ادعى أنه كان فضولياً، لا يصدق.
وإذا كان الصبي يعقل، فقبل النكاح، وأجازه الولي صح.
ومن يعول الصغير والصغيرة لا يملك الإنكاح. إذا زوجت الأم الصغيرة ليس لها ولي جاز النكاح عند الإمام، لكن الاحتياط أن لا يدخل بها الزوج حتى تبلغ، فتجيز النكاح للخلاف في صحة هذا النكاح.
غاب الولي أو عضل، أو كان الأب والجد فاسقين، فللقاضي أن يزوجها من كفء.
زوج الأبعد حال حضور الأقرب، وتوقف على إجازة الأقرب، وغاب الأقرب، لا يجوز النكاح إلا بإجازة بعد تحول الولاية إليه.
إذا كان الأقرب لا يُدْرَى أين هو فزوجها الأبعد ثم علم أن الأقرب كان في المصر يجوز؛ لأنه إذا لم يعلم أين هو، لا ينتظر الكفء فيكون كالغيبة المنقطعة.
] نوع آخر [: إذا أعطى الأب أرضاً لمهر امرأة ابنه، ولم تقبض المرأة حتى مات الأب، لا تملك القبض، وإن كان ضمن المهر والمسألة بحالها ملكت القبض بعد الموت؛ لأن الهبة لا تتم بلا قبض، وفيما إذا ضمن بقي فلا يبطل الموت.
تبرع الأب لمهر الابن، ورد الابن النكاح، عاد المهر إلى الأب، كما في سائر الديون.
إذا تبرع أحد بقضاء الدّين ثم علم أنه لا دين، عاد إلى المتبرع.
وضمان الأب مهرا على ابنه لا يصح بلا قبول المرأة، وإن أدى في الصبا لا يرجع
الجزء 3 · صفحة 25
[الأب على الإبن] بلا شرط الرجوع، بخلاف الوصي والأجنبي، إذا ضمن بأمر الأب يرجع على الأب، وإن ضمن الأب في الصحة وأدى في المرض، رجع، خلافاً للإمام الثاني، فإن مات الأب قبل الأداء خيرت إن شاءت أخذت من الابن، وإن شاءت من التركة، ثم بعد ذلك ترجع الورثة على الابن عندنا.
وإذا قال الأب زوجت فلانة من ابني على كذا لا يلزم الأب الصداق بلا ضمان، وإن أشهد الأب عند الأداء أنه يؤدي ليرجع على الابن رجع، وإن لم يشهد عند الضمان وإن كبر الابن ثم أدى يرجع إن شهد وإلا، لا.
وفي البيع اشترى للصغير أو الصغيرة سوى الطعام والكسوة، وأعطى الثمن من مال نفسه يرجع بلا شرط الرجوع، وإن كان للصبي دين على أبيه فأدى المهر ولم يشهد، ثم زعم أنه أدى من الدين صدق الأب، إن كان صغيراً، وإن كان الإبن كبيراً، لا، ويكون متبرعا؛ ً لأنه لا يملك الأداء بغير أمره.
ذهبت الصغيرة إلى بيت الزوج قبل قبض الصداق، فلمن هو أحق بإمساكها] قبل التزويج [المنع من الزوج حتى تأخذ كل المهر.
غير الأب والجد إذا سلم الصغيرة قبل قبض كل المهر، فالتسليم فاسد في عرفنا.
تسليم كل المهر لا يلزم؛ لأنه يكون مؤجلاً عرفاً،
والأب إذا سلمها قبل قبض المهر يملك الاسترداد، بخلاف ما إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن حيث] لا يملك [الاسترداد، والأب مالك لمطالبة صداق الصغيرة، وإن لم يمكن للزوج الانتفاع بها؛ لأنه يجب بالخلوة، والنفقة لا تجب قبل أن تصير محلاً للاستمتاع.
ادّعى الدخول وعدم مكنتها من منع نفسها منه بعده لقبض الصداق، وادعت منعه من الوطء، فالقول قولها، والخلوة ليست كالدخول هنا، وفي حق الرجعة بخلاف تأكد المهر والعدة.
ولو ادعى الأب أنها بكر، ولم يسلمها على الزوج، وطلب المهر ليسلمها إليه، وزعم الزوج الدخول وعدم مكنة المنع لأخذ المهر، وطلب من القاضي أن يحلفه لعدم علمه بوطئه، ذكر الخصاف أنه لا يحلف.
الجزء 3 · صفحة 26
وقال الصدر: يحتمل أن يحلف، وقيل:] الأصل في هذه المسألة أن قبل [نهي البنت البالغة للأب طلب صداقها.
وقال في المنتقي:] لا يملك الطلب إلا بوكالتها غير أنه إن دفع إليه بريء.
أقر الأب بقبض الصداق [إن بكراً صدق، وإن ثيباً، لا.
طالب الختن بتسليم الصداق، لا يشترط إحضار المرأة، بخلاف البيع حيث يشترط إحضار المبيع، إلا إذا خاف الزوج أنه لا يسلمها إليه بعد تسليم المهر، فإنه يؤمر أن يجعلها مهيأة للتسليم، ثم يسلم المهر، وقال الإمام الثاني يستوثق بكفيل.
ولا يملك أبو البالغة قبض غير المسمى من المهر، إلا في بلد جرى التعارف بذلك، بأن كانوا يأخذون عوض الصداق ضياعاً أو متاعاً؛ لأنه شراء، لا قبض للمهر، وإن كانت صغيرة أخذ للمهر ما شاء مطلقاً،] والوصيّ لا يملك قبض المهر إلا إذا كانت صغيرة [، وليس لغير الأب والجد قبض مهرها، صغيرة كانت أو كبيرة، إلا إذا كان الولي هو الوصي فيملك كسائر الديون.
قبض الولي مهرها، ثم ادعى الرد على الزوج، لا يصدق إذا كانت البنت بكراً؛ لأنه يلي القبض لا الرد، وإن كانت ثيباً يصدق؛ لأنه أمين ادعى رد الأمانة.
أدركت وطلبت المهر من الزوج، فادعى الزوج أنه دفعه إلى الأب وأقر الأب به، لا يصح إقراره عليها، وتأخذ من الزوج ولا يرجع على الأب، إلا إذا كان قال عند الأخذ أبرأتك من مهرها، ثم أنكرت البنت له الرجوع هنا على الأب.
جعل بعض مهرها] مؤجلاً، والباقي معجلاً [، ووهب البعض كما هو الرسم، ثم قال: إن لم تجز البنت الهبة فقد ضمنت من مالي، لا يصح هذا الضمان بعد البلوغ، وإن قال: أن أنكرت الإذن بالهبة، ورجعت عليك فأنا ضامن، صح؛ لأنه مضاف إلى سبب الوجوب.
] نوع في خيار البلوغ [
الجزء 3 · صفحة 27
الفرقة التي تحتاج إلى القضاء خمسة: الفرقة بالجَبِّ، والعُنة، وإن أسلمت المرأة فعرض عليه الإسلام فأبى وفرق بينهما، أو فرق بينهما باللعان، فهي طلاق في الفصول الثلاثة، وبخيار البلوغ، والخامس بعدم الكفاءة، فهما فسخ وإن كان باختيار الزوج، حتى لا يجب المهر إن كان لم يدخل بها، وإن دخل بها فلها المهر كاملاً.
ولو زوج المعتوهة أخوها، ثم عقلت، خيرت وفي الأب والجد والابن، لا خيار، وكذا إذا زوج الأب والجد الصغير، أو الصغيرة ثم بلغا، لا خيار لهما، خلافاً] لأبي بكر الأصم [فإن عنده يثبت الخيار، وإن كان المزوج أبا، قياساً على الإجازة، فإنهما يملكان فسخ الإجازة بعد البلوغ، لا النكاح عندنا.
والفرق أن الإجازة ليست من المصالح وضعا، وإنما ملكها الأب مطلقاً، والأم أيضاً] نفسها لا مالها [؛ لأن بها يحصل التأدب، وتعلم الأعمال، ويملك ذلك مجاناً، فبالأجر أحرى، فإذا لم تكن من المصالح وضعاً، أمكن الإزالة بالبلوغ، بخلاف النكاح فإنه من مصالح العمر، والقاضي إذا زوجها، ثم بلغا لهما الخيار في الصحيح، وبه يفتي؛ لقصور الشفقة، وكذا في الأخ، والأم؛ لقصور الرأي في أحدهما، والشفقة في الآخر.
وإن أدركت بالحيض تختار عند رؤية الدم، ولو في الليل تختار في تلك الساعة، ثم تشهد في الصبح، وتقول: رأيت الدم الآن، لأنها لو أسندت أفسدت، وليس هذا بكذب محض، بل من قبيل المعاريض المسوغة لإحياء الحق؛ لأن الفعل الممتد لدوامه] حكم الابتداء، والضرورة داعية إلى هذا لا إلى غيره، فلا يصح بعد الصبح مثله [، ويبطل الخيار بالرضا صريحاً ودلالة، كطلب النفقة منه، لا بأكل طعامه، أو خدمته، ولا بتمكينه نفسها منه، ويبطل رضاه بدخولها، وتسليم المهر إليها، لا بالسكوت.
تزوج الصغير أو الصغيرة بغير إذن الولي، ثم بلغا، لم يجز نكاحهما حتى يجيزا بعد البلوغ، والعبد والأمة إذا تزوجا وأعتقا، جاز بلا إجازتهما.
الفصل التاسع
في نكاح البكر
الجزء 3 · صفحة 28
إن فلاناً وفلاناً وفلاناً يخطبك، أو بني فلان، أو جيراني وهم يعرفون، ويحصون فسكتت، فتزوجها، صح، وإن كانوا لا يحصون، لا.
وبعض المتأخرين شرطوا في الاستئمار ذكر الصداق، الصحيح خلافه؛ لأنه لا يشترط في النكاح، فكذا فيه.
استأمرها، فقالت: لا أرضى، أو لا أريده فتزوجت، وسكتت صح النكاح، وإن قالت: كنت، قلت: لا أريد، لا يصح النكاح.
وإن بلغها خبر النكاح، فقالت:] لا أرضى ثم قالت: [رضيت، لايصح؛ لأن المنسوخ لا تلحقه الإجازة، وعن هذا قال المشايخ: المستسحن تجديد النكاح عند الزفاف؛ لأن البكر عسى تظهر الرد عند السماع، ثم لا يفيد رضاها.
[ما يكون السكوت فيها رضى]
والسكوت رضا في مسائل: سكوت البكر عند النكاح، وعند قبض الأب والجد مهرها، ويبرأ الزوج عن المهر.
ولد له ولد فنفاه أوان الولادة، أو بعد بيوم، أو يومين، صح، وإن سكت حتى مضى أيام، ثم نفى، لا يصح، وكذا إذا ولدت جاريته التي هي] أم ولده [، وسكت صح، وكذا لو سكت المولى في هذه المدة، لا يصح نفيه بعده، وكذا لو سكت عند التهنئة.
وكذا سكوت الشفيع رضا، بخلاف ما إذا حلف لا يسلم الشفعة، فسكت حتى بطلت، لا يحنث. وسكوت المولى حين رأى عبده يبيع ويشتري] يكون رضا [فيما يأتي بعده من العقود، لا فيه، وكذا سكوت المالك القديم وقت شراء أحد المأسور.
وكذا لو سكت البائع وقت قبض المشتري المشتراة، رضا بقبضه قبل نقد الثمن. وكذا سكوت مجهول النسب عند البيع، إقرار منه بالرق، وكذا إذا قيل له: قم مع مولاك، فقام ساكتاً، يكون إقرارًا بالرق، حتى لا يسمع دعوى الحرية بعد منه بلا بينة.
بخلاف ما إذا لميسبقه الانقياد حيث يحتاج مدعي الرق عليه إلى إثباته.
وكذا إذا قبض المشتري شراءً فاسداً بحضرة البائع، وهو ساكت.
وكذا إذا تواضعا في البيع، أو الشراء على التلجئة، ثم قال أحدهما: بدا لي أن أجعله بيعاً صحيحا، ً فسكت الآخر.
الجزء 3 · صفحة 29
باع شيئاً أو، زوجته، وبعض أقاربه حاضر ساكت، ثم ادعاه، لا يسمع، واختار القاضي في فتاواه أنه يسمع في الزوجة، لا في غيرها، واختار أئمة خوارزم ما ذكرناه، بخلاف الأجنبي، فإن سكوته وقت البيع والتسليم ولو جازا، لا يكون رضا، بخلاف سكوت الجار وقت البيع، والتسليم، وتصرف المشتري في زرع، وبناء، حيث يسقط دعواه على ما عليه الفتوى؛ قطعاً للأطماع الفاسدة للرجل.
وبخلاف ما إذا باع الفضولي ملك رجل، و المالك ساكت، حيث لا يكون سكوته رضا عندنا، خلافاً] لابن أبي ليلى [.
وكذا لو حلف على أن لا يسكن فلاناً داره، ولا يتركه فيه، فرأى فلاناً فيه، وسكت ولم يأمره بالخروج، حنث، ولو قال له: اخرج فلم يخرج، لا يحنث.
وكذا لو رأى المشتري العبد المشترى يبيع ويشتري، والخيار له فسكت، لزم البيع وبطل خياره.
ولو سكت البائع حين يكون الخيار، له لا يبطل خياره.
وكذا لو قال له: بع عبدي فلم يقبل، ولم يرد، فسكت ثم باع، كان وكيلاً. وكذا لو شق إنسان زقه، فسال سمنه، ورآه المالك، وسكت لا يضمن الشاق.
وقف على رجل بعينه، فسكت الموقوف عليه،] يصح الوقف.
ولو رد ذكر الأنصاري أنه لا يبطل، وذكر هلال أنه يبطل، [دل هذا على أن الوقف على رجل بعينه] يجوز، وكذا نص عليه في الفتاوى [.
تصدق على رجل، فسكت، تمت الصدقة بلا قبوله بخلاف الهبة.
قبض الهبة، أو الصدقة بحضرة المالك وهو ساكت تمَا.
وهب منه ما عليه من الدين، وسكت، بريء ولو رد ارتد، وكذا إذا أقر له بدين، فسكت المقر له] تم الإقرار [وارتد بالرد.
وَكْلَهُ بشيء، فسكت، كان وكيلاً، وبرده ترتد الوكالة، وكذا الأمر باليد، يصح، إذا سكت المفوض إليه، ويرتد بالرد.
قيل له هذا الشيء معيب، فسمعه، وسكت ثم اشتراه، إن كان المخبر عدلاً، لا يرد، وإن فاسقاً، يرد عند الإمام وعندهما لا يرد مطلقاً.
الوكيل بالشراء قال لموكله: أشترِ هذه الجارية لنفسي، فسكت كان رضا.
وأحد الشريكين لو قال هكذا، فسكت الآخر، لا يكون رضا.
الجزء 3 · صفحة 30
مات زوج البكر قبل الدخول بها بعد الخلوة، أو فرق بينهما وبين زوجها باللعنة، تتزوج كالأبكار.
وضحكها مطلقاً لا يكون رضا] في الصحيح، بل ضحكت كالمستهزئة، لا يكون رضا [، والتبسم رضا مطلقاً، والبكاء لو بلا صياح، رضا وبه، لا.
[أخذت بفمها]، فلما تركت قالت: لا أرضى، وأخذها السعال والعطاس، فلما ذهب قالت ذلك، صح الرد.
وإن كان المستأمر أجنبيا، ً ذكر] شمس الأئمة الحلواني [أنه رضا، والكرخي، لا، وعليه عامة المشايخ، إلا إذا كان رسول الولي.
وقبولها الهدية بعد التزويج لا يكون رضا.
وكذا أكل طعامه والخدمة، إن كانت تخدمه قبل ذلك لا، وإلا فهي رضا
ولو خلا بها برضاها، الظاهر أنه إجازة.
الفصل العاشر
في نكاح العبد والأمة
لا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه.
الأبن والجد، والولي، والقاضي، والوصي، والمكاتب، والشريك المفاوض يملكون تزويج الأمة والعبد.
والعبد المأذون، والصبي المأذون، والشريك [شركة عنان] لا يملكون تزويج الأمة عند الإمام و محمد - رحمه الله-.
والعبد والمدبر، والمكاتب، ومعتق البعض، والأمة والمدبرة لا يملكون تزويج أنفسهم بلا إذن المولى.
ولو أذن وارث] المكاتب المكاتب [في النكاح صح.
ولا يملك المولى إجبار المكاتب والمكاتبة وإن صغيرة على النكاح.
ولو زوج المولى المكاتبة الصغيرة، توقف على إجازتها؛ لأنها ملحقة بالبالغة، فيما بنى على المكاتبة وإن عتقت قبل أن ترد النكاح، فالنكاح موقوف على إجازة المولى لإجازتهم، وهذا من ألطف المسائل حيث توقف قبل الإعتاق على إجازتها، وبعد العتق على إجازة المولى،] ونفذ قبل العتق بإجازتهالا بإجازة المولى [، وبعد الحرية نفذ بإجازة المولى، لا بإجازتها؛ لأنها صغيرة. والولي هو المعتق، فلو تزوجوا بلا إذن ثم طلقوا فهو متاركة، لا طلاق، حتى لو كان ثلاثاً يجوز له النكاح بلا نكاح زوج آخر؛ لعدم سبق النكاح، ولكنه يكره عندهما خلافاً للثاني.
زوج أمته من عبده، يسقط المهر لا النفقة.
الجزء 3 · صفحة 31
أعتقت الصغيرة، لا خيار لها ما لم تبلغ، ولو أعتق الصغير المزوج لا خيار له أصلاً، لا خيار العتق ولا خيار البلوغ.
زوج أمته من عبده على أن أمرها بيده، أن ابتدأ المولى، فقال: زوجتها منك على أن أمرها بيدي، أطلقها كلما أريد، وقبل العبد، صح، وصار الأمر بيده، وإن ابتدأ العبد، وقال: زوجني أمتك على أن أمرها بيدك، تطلقها كلما تريد، فزوجها، لم يصر الأمر بيده؛ لأن التفويض هنا قبل النكاح، وفي الأول بعده.
وعلى هذا لو تزوج امرأة على أنها طالق، أو أمرها بيدها تطلق كلما تريد، لا يقع الطلاق، ولا يصير الأمر بيدها.
ولو بدأت المرأة، فقالت: زوجت نفسي منك على أني طالق، أو على أن أمري بيدي أطلق كلما أريد، فقبل الزوج، وقع الطلاق وصح التفويض.
ومطلقة الثلاث تقول بالثاني؛ لينقطع طمع المحلل.
ولو قال الزوج: تزوجتك على أنك طالق بعد التزويج، أو على أن أمرك بيدك بعد التزوج،] أو على أن أمرك بيدك بعد التزوج [، وقبلت يصح التفويض ويقع الطلاق.
أمة تزوجت بلا إذن المولى، فباعها، فأجاز المشتري النكاح، إن كان دخل بها الزوج، صح، وإلا، لا؛ لأن المالك البات] ولا قل [، طرأ على الموقوف فأبطله، حتى لو كان المشتري ممن لا يحل له وطؤها يجوز مطلقاً، وكذلك في العبد.
وكذا أم الولد تزوجت بلا إذن المولى، فأعتقها المولى، أو مات، إن دخل بها الزوج قبل العتق، جاز، وإلا، لا.
أذن لعبده أن يتزوج بدينار، فتزوج بدينارين، لا يصح النكاح.
طلب من مولاه أن يتزوج بمعتقته فأبى، وطلب منه الإذن في النكاح، فأذن له فتزوجا، جاز ومهر مثل الأمة على قدر الرغبة فيها، وقدره الإمام الأوزاعي بثلث قيمتها.
الفصل الحادي عشر
في الوكالة فيه
قال لامرأة: أريد أن أزوجك من فلان، فقالت: أنت أعلم، لا يكون إذناً، وقيل إذن.
وقولها: ذاك إليك توكيل.
الجزء 3 · صفحة 32
زوجها الولي بلا أمر، فردّت، ثم قال لها في مجلس آخر: أن إخواننا يخطبونك، فقالت: أنا راضية بما تفعل، انصرف الرضا إلى غير الأول؛ لأن المفسوخ لا يجاز.
الوكيل بالنكاح، وإن كانت قالت له: زوجني ممن شئت، لا يملك التزويج من نفسه.
ولو قال للوصي: ضع ثلث مالي حيث شئت، له أن يضع في نفسه؛ لأن الأول تزويج من وجه وتزوج ومن وجه، فلا يتناوله الأمر المطلق، والوضع في نفسه وضع من كل وجه.
كن لسان المريض، فقال له رجل: أكون وكيلاً عنك في تزويج بنتك، فقال مرتين: أرى وفي الخلاصة ذكره مرة، فزوج الوكيل بنته، لا يصح؛ لأنه يحتمل التوكيل في الحال، وفي الزمان الثاني، ويحتمل التروي والتأمل، فلا يكون وكيلاً بالشك.
وكله ليخطب له بنت فلان، فجاء إليه، فقال: هب ابنتك مني، فقال الأب: وهبت، فادعى الوكيل النكاح لموكله، إن كان الكلام من الوكيل على وجه الخطبة، ومن الأب على وجه الإجابة لا على وجه العقد، لا نكاح بينهما أصلاً، وإن على وجه العقد، ينعقد للوكيل لا الموكل، وإن كان الوكيل قال بعد ذلك: قبلت لفلان.
أما لو قال: هب لفلان، فقال: وهبت فلم يقل الوكيل [لا يصح لأن التوكيل] لا يلي التوكيل واذا قال قبلت:" قبلت، انعقد للموكل، وإن لم يقل: لفلان؛ لأن الجواب يتضمن إعادة ما في السؤال، فعلى هذا إذا قال وليها أو وكيلها: زوجت فلانة من فلان، فقال وكيله أو وليه: قبلت، يقع للمولى والموكل، وإن لم يضف إليهما؛ لأن الجواب يقتضي إعادة [ما في] السؤال، فاحكم هذا الفصل فإنه يقع كثيراً.
وكلت رجلاً بأن يتزوجها، يكفي قوله: تزوجت فلانة؛ لأن الواحد يتولى طرفي النكاح.
وكلته أن يزوجها من قبيلة فلان، فزوجها من قبيلة أخرى، لا يصح. أمره أن يزوجه سوداء، فزوجه بيضاء، أو على العكس، لا يصح، ولو عمياء، فزوجه بصيرة، يصح، ولو أمة، فزوجه حرة، لا، ولو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد، جاز.
الجزء 3 · صفحة 33
أمره أن يزوجه امرأة، فزوجه صغيرة، جاز، وعندهما، لا إذا كان لا يجامع مثلها كالرتقاء، وفيه إجماع، وقيل الجواز في الصغيرة قول الكل.
ولو امرأة جعل طلاقها بيدها، جاز، ووقع الطلاق، وقيل فيهخلافهما، ولو متعمدة، فدخل بها، لها على الأقل من المسمى ومهر المثل، ولا ضمان على الوكيل، ولو امرأتين، لا يلزمه واحدة.
ولو عين امرأة، فزوجها مع أخرى، لزمت المعينة، ولو أمرأتين في عقدة واحدة، فزوجه واحدة، جاز، إلا إذا كان قال: لا تزوجني في عقدة إلا امرأتين، فزوجه واحدة لا يجوز. وكله بنكاح فاسد، فنكح صحيحاً، لا يلزمه بخلاف البيع.
] نوع آخر [: وقَبْضُ المهر لها، لا للوكيل بخلاف البيع.
[الوكيل بالتزويج ضمن المهر وأدى يرجع، إن بالأمر وإلا، لا، وفي المنتقي، يرجع، وإن بلا أمر، بخلاف] الوكيل بالخلع، فإنه يرجع بلا أمر بالضمان؛ لأن الخلع من الأجنبي نافذ، ففائدة التوكيل الرجوع، لعدم توقف النفاذ على الوكالة. والنكاح بلا توكيل لا ينفذ، فأذن أفاد التوكيل النفاذ، فلا يفيد الرجوع بلا أمر.
وكله بالتزويج بألف، فزوجه بألفين، ولم يعلم به حتى دخل، إن رد النكاح] أوجب الأقل [من المسمى، ومهر المثل، وإن أجاز يجب المسمى في العقد.
وكلت بالتزويج بألف فزوجها، فأقامت معه مدة، ثم قال الزوج: المهر دينار وصدقه الوكيل، إن أقر الزوج أن المرأة لم توكله بدينار، فلها الخيار، فإن ردت فلها مهر مثلها بالغاً ما بلغ، وليس لها نفقة العدة؛ لانفساخ النكاح من الأصل، وإن أنكر الزوج، فالقول قولها هذا إذا ذكر المهر، وإن لم يذكر، فزوج بأكثر من مهر المثل، بما لا يتغابن فيه الناس، أو بأقل من مهر المثل، بما لا يتغابن فيه الناس، صح عنده] خلافا لهما [، لكن للأولياء حق الاعتراض في جانب المرأة؛ دفاعاً للعار عنهم.
الجزء 3 · صفحة 34
الوكيل بالنكاح زوّجه امرأة بالغة بلا إذنها، ولم يبلغها الخبر حتى نقض الوكيل النكاح، جاز النقض، وهو على وكالته، وكذا لو لم ينقضه الوكيل، لكن الزوج تزوج أختها انتقض.
والفضولي لا يملك النقض، وفي البيع يملك النقض، وفي قول الإمام الثاني آخر أن النكاح كالبيع.
وكَلّ امرأة أن تزوجه امرأة، فزوجته نفسها، لا يصح، وكذا لو أمر رجلاً أن يزوجه امرأة،] فزوجه امرأة [يلي الوكيل أمرها بولاية، لا يصح، كبنته، وبنت أخيه، أو أخته الصغيرة، كتزويج المرأة الموكلة نفسها من الموكل.
زوجه عمياء، أو مقطوعة اليدين، أو الرجلين، جاز عنده خلافهما، ولو زوجه عوراء، أو مقطوعة] إحدى اليدين [، أو إحدى الرجلين، جازا اجماعاً.
وكله أن يزوجها منه غدا بعد الظهر، فزوجه قبل الظهر، أو بعد الغد، لا يجوز، ولو كان بالتزويج على أن يأخذ خطاً فزوج ولم يأخذ خط المهر، صح.
وكله بان يزوج فلانة منه بألف، فتزوجها الوكيل لنفسه بألف، جاز، بخلاف الوكيل بشراء معين.
الفصل الثاني عشر
في المهر
وفيه خمسة أجناس:
] الأول في الاختلاف [:
اتخذ لزوجته ثياباً، ولبستها حتى تخرق، ثم قال: كان من المهر، وقالت: من النفقة، أعني كسوتها الواجبة عليه، فالقول لها.
قيل في الفرق بينه وبين ما إذا كان الثوب قائماً، حيث يكون القول ثمة له، قلنا الفرق إن في القائم اتفقا على أصل التمليك، واختلفا في صفته، والقول قول المملك؛ لأنه أعرف بجهة التمليك، بخلاف الهالك.
فإن يدعى سقوط المهر، والمرأة تنكر ذلك، قيل: لمَ لا يجعل هذا اختلافاً في جهة التمليك أيضاً، كالقائم؟ قلنا: بالهلاك خرج عن المملوكية، والاختلاف في أصل الملك، أو في جهته ولا ملك، محال باطل، فيكون اختلافاً في ضمان الهالك، وبدله، فالقول لمن ينكر البدل والضمان.
قيل: إنكار الضمان بعد مباشرة سببه باطل، قلنا: أين سبب الضمان.
الجزء 3 · صفحة 35
قيل: التصرف في مال الغير، قلنا: إتلاف مال الغير سبب مطلقاً، أم بغير رضاه، الثاني مسلم، لا الأول، وقد وجد الرضا، ولأن الإتلاف سبب ممن ليس له على المتلف مال، أم لا مطلقا، الأول مسلم، لا الثاني، بل من هو من صاحب الخلف سبب للمقاصة، فهي مباشرة سبب المقاصة منكرة لزوم الضمان، فصار كمن أتلف مال غريمه، وعليه دين.
بعث إليها متاعاً وبعثت المرأة أيضاً، ثم افترقا بعد الزفاف، وادعى الزوج أنه عارية وأراد الاسترداد، وأرادت الاسترداد أيضاً، يسترد كل ما أعطى؛ لأن المرأة زعمت أن الإعطاء كان عوضاً عن الهبة، ولم تثبت الهبة، فلا يثبت العوض. ولم تبعث المرأة، لكن بعث أبوها بعدما بعث الزوج، ثم قال: كان من المهر، فالقول له مع اليمين، فإن حلف والمتاع قائم، ردت المتاع، ورجع بما بقي من المهر، وإن هالكا مثلياً، رجع بالمثل، وإن قِيمياً فلا يرجع؛ لأنها صارت مستوفية بالهلاك لقدره من المهر، والذي بعثه أبوها إن هالكاً لم يرجع بشيء، وإن قائماً إن بعثه من مال نفسه، يرجع؛ لأنه هبة غير ذي الرحم المحرم، وإن من مال البنت البالغة برضاها، لا؛ لأنه هبة أحد الزوجين للآخر.
ادعى الزوج بعد موتها أن هبة المهر كانت في صحتها، وادعى الورثة أنها كانت في المرض، فالقول له؛ لأنه ينكر لزوم المهر.
] نوع آخر [: لها منع نفسها حتى يوفيها كل المهر، ولا يمنعها من السفر، وزيارة الأهل، والذي عليه عرف بلادنا أن المعجل إذا ذكر في العقد ملكت طلبه، وإن لم يذكر، نظر إلى المسمى، وإلى المرأة إن مثلها ومثل هذا المسمى] كم يكون منه المعجل [، وكم يكون منه المؤجل لمثلها، فيقضي بالعرف، ويؤمر بطلب ذلك القدر.
الجزء 3 · صفحة 36
ولو شرط في العقد تعجيل الكل، جاز، ويعجل الكل، ولو عجل أجل الكل، ذكر الإمام صاحب المنظومة في فتاواه أنه لا يصح، وتأويله أن يذكر التأجيل إلى وقت الموت، أو الطلاق للجهالة، والصحيح أنه يصح؛ لأنه الثابت عرفاً بلا ذكر، فذكر الثابت لا يبطل، وكذا لو أجل بأجل مجهول؛ لما ذكرنا. والمعهود في سمرقند مطالبة نصف المهر، وجوابنا قد ذكرناه، ولو إلى أجل لا تتمكن المرأة من منع نفسها لاستيفائه لا قبل حلول الأجل، ولا بعده، وكذا لو استوفت العاجل، لا تمنع نفسها الأجل المؤجل، وكذا لو أجلته بعد العقد إلى مدة معلومة، وفي بعض الفتاوى، إن شرط في العقد الدخول قبل مضى الأجل، له ذلك، وإن لم يشترط فكذلك عند محمد، وعند الثاني لا، بخلاف البيع، وبه كان يفتي الصدر الشهيد، وبالأول كان يفتي الإمام ظهير الدين، وعند مشايخ ديارنا له البناء بها بعد أداء المعجل، وإن لم يوف المؤجل، وذكر صدر الإسلام إن في الرجعي قربان لا يتعجل المؤجل؛ لأنه إما بالموت، أو بالفراق، والرجعي ليس بفراق، وذكر القاضي أنه يتعجل ولا يعود الأجل إلا بالرجعة، في الصحيح لأن الأجل زال فلا يعود إلا بالتأجيل، ولم يوجد، ولا يجبر الأب على دفع الصغيرة إلى الزوج، ولكن يجبر الزوج على إيفاء المعجل.
وذلك فإن زعم الزوج أنها تتحمل الرجال، وأنكر الأب، فالقاضي يريها النساء، ولا يعتبر السن.
] نوع آخر [: قال لمطلقته: لا أتزوجك حتى تهبيني مالك عليَ من مهرك، ففعلت على أن يتزوجها، فأبى فالمهر عليه تزوج أو لا.
أبرئيني من المهر على أن أهب لك كذا وكذا، فوهبت، وأبى أن يهب الموعود عاد المهر.
قال لها عند الشهود: جزاك الله تعالى خيراً؛ وهبت المهر، فقالت:] آري بخشيدم [مرتين، فقال الشهود لها: أنشهد على هبتك، فقالت مرتين:] أرى كواه باشيد [فهذا يحتمل الرد والإجابة، والشهود يعرفون ذلك، إن قالت على وجه التقرير حملت على الإجابة، وإلا على الرد.
الجزء 3 · صفحة 37
أحالت إنساناً على الزوج بمهرها، ثم وهبت المهر من الزوج، لا يصح، وهو الحيلة إذا أرادت أن تهب ولا يسقط.
ولو وهبت مهرها من أبيها، ووكلته بالقبض صح.
] نوع آخر [: مهر المثل يعتبر بقوم الأب، وهي الأخوات من قبل الأب، والعمات، وإن لم يكن أخت، وعمة، فبنت الأخت لأب، وأم، وبنت العم، وإن لم يكن منهن أحد، يعتبر حال الزوج بامرأة أجنبية مثلها، مالاً، وجمالاً، وبكارة، وثيابة في تلك البلدة.
وبعض قال: لا يعتبر الجمال في الحسيبة، فإن لم يكن مثلها في قبيلتها يعتبر في قبيلة أخرى مثلها، ويشترط أن يكون المخبر بمهر المثل رجلان أو رجل وامرأتان، ويشترط لفظة الشهادة، فإن لم يوجد على ذلك شهود عدول، فالقول للزوج مع يمينه، في نفي الزيادة على ما تدعي المرأة من مهر المثل.
تزوجها على ألف، وطلاق فلانة، وقع في الحال، وإن على ألف، وعلى أن يطلق فلانة، لا، ما لم يطلق، فإن لم يطلق فلها تمام مهر مثلها.
] نوع آخر [: تزوجها بمهر سراً، وبشيء علانية بأكثر، إن تواضعا وتعاقدا في العلانية بأكثر فالعلانية، إلا أن يكون أشهد عليها، أو على الولي إن المهر مهر السر، والعلانية سمعة.
وعن الفقيه أبي الليث جدد العقد يجب كلا المهرين.
وذكر القاضي أنه لا يجب الثاني، إلا إذا قصد الزيادة على الأول، والزيادة جائزة عندنا حال قيام العقد.
تزوجها بألف، ثم جدد بألفين.
ذكر بكر - رحمه الله- أن على قولها لا يلزم الثاني، وعلى قول الإمام الثاني يلزم، وذكر عصام أنه يلزم ألفان، ولم يذكر خلافاً.
وفي المحيط وهبت المهر له، ثم قال: أشهدوا إن لها عليّ كذا مهراً، فالمختار عند الفقيه إن إقراره جائز، وعليه المذكور، وإذا قبلت المرأة لأن الزيادة لا تصح بلا قبولها، والأشبه أن لا تصح، ولا تعجل زيادة بلا قصد الزيادة، وإن جدد النكاح للاحتياط، لا يلزم الزيادة بلا نزاع؛ لأن الغرض إيفاء الأول، ولأن العقد الثاني لم يثبت، فكيف يثبت ما في ضمنه.
الجزء 3 · صفحة 38
تزوجها على ألف فكسدت، فعليه القيمة يوم كسدت، في المختار، وقال القاضي: يوم الخصومة، والكساد أن لا تروج في كل البلدان.
ولو راج في بعض البلدان لا يكون كاسداً، ولا يعتبر الرخص والغلاء، فمعنى الكساد أن لا يؤخذ أصلاً على أنه من الدراهم، وإن كانت كاسدة وقت العقد، لا يجب إلا ذلك، إذا ساوت عشرة.
وإن تزوجها على تبر قيمتها غير مضروبة عشرة، ومضروبة لا، صح، ولا يقطع به في السرقة. وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة مدة السفر، بلا إذنها، يمنع من ذلك؛ لأن الغريب يؤذى ويتضرر؛ لفساد الزمان، ما أذل الغريب، ما أشقاه كل يوم يهينه من يراه، كذا المختار الفقيه - رحمه الله- وبه يفتي.
] وقال القاضي -رحمه الله-: قول الله- تعالى-:] اسكنوهن من حيث سكنتم [سورة الطلاق \6أولى من قول الفقيه [، قيل قوله – تعالى-: ولا تضاروهن في آخر دليل قول الفقيه، لا ناقد علمنا من عادة زماننا مضارة قطعية في الاغتراب بها.
واختار في الفصول قول القاضي فيفتي بما يقع عنده من المضارة وعدمها، لأن المفتي إنما يفتي بحسب ما يقع عنده من المصلحة، وله أن يخرجها من القرية إلى المصر، وبالعكس؛ لأنه كالنقل من محلة] إلى محلة [.
أراد أبو البالغة التحول إلى بلدة أخرى معها، إن لم يوف الزوج المعجل لا يلي الزوج المنع.
أبى الزوج أن يكتب خط المهر، لا يجبر.
ولو عقد بمائة درهم وكتب في الصك بمائة دينار، فالواجب ما ذكر في العقد، لكن القاضي لا يصدقه ويدين فيما بينه وبين ربه، إلا إذا علم القاضي بما وقع عليه العقد.
تزوجها على ألفين، ألف لها وألف لأمّها، فكله لها.
تزوجها على أنها بكر، فإذا هي ليست كذلك، يجب كل المهر؛ حملاً لأمرها على الصلاح، بأن زالت بوثبة وإن تزوجها بازيد من مهر مثلها، على أنها بكر فإذا هي غير بكر، لا تجب الزيادة، والتوفيق واضح للمتأمل.
الجزء 3 · صفحة 39
وإن أعطاها زيادة على المعجل على أنها بكر، فإذا هي ليست ببكر، قيل يرد الزائد وعلى قياس مختار مشايخ بخارى فما إذا أعطاها المال الكثير بجهة المعجل، على أن يجهزوها جهازاً عظيما كلها ولم تأت به، رجع بما زاد على معجل مثلها، وكذا أفتى أئمة خوارزم أيضاً، وينبغي أن يرجع بالزيادة، ولكن صرح في فوائد الإمام ظهير الدين أنه لا يرجع في كلتا الصورتين.
تزوجها على ألف إن لم يكن له امرأة، وألفين وإن كانت صح الأول، والثاني، وصح عندهما، ولو على ألف إن كانت قبيحة، وألفين إن جميلة صحا وفاقاً؛ لأن التعليق بالكائن تنجيز، فأيتهما كانت وجب ذلك.
وطئ جارية الأب مراراً، وادعى الشبهة فلكل مهر، ولو جارية الابن مراراً، فمهر واحد.
ولو وطئ الزوج جارية زوجته مراراً إن ادعى الشبهة كوطئ الابن جارية الأب، ولو مكاتبته مراراً، فمهر واحد.
وأحد الشريكين إذا وطئ المشتركة، أفتى برهان الأئمة أنه يجب لكل وطء مهر، وذكر في المحيط يجب لكل وطء نصف المهر.
وطئ المعتدة عن ثلاث مراراً، وادعى الشبهة إن أوقع جملة، وظن أنه لم يقع فالظن في مقامه، فيلزمه مهر واحد، وإن ظن أن الثلاث واقع لكن الوطئ حلال فالظن في غير موضعه فيلزم لكل وطئ مهر. اشترى جارية ووطئها مراراً، ثم استحقت فمهر واحد، وإن استحق نصفها فنصف المهر.
وذكر بكر صبي زنى بصبية عليه المهر، وإن أقر بالزنا، لا مهر عليه، وإن زنى هو ببالغة مكرهة عليه المهر، وإن دعته إلى نفسها، لا مهر عليه، وإن دعت صبية صبياً إلى نفسها، فوطئها عليه المهر.
وكذا لو دعت أمة صبياً، والمراد بالمهر العقر.
قال الإمام الاسبيجابي: العقر أن ينظر بكم تستأجر المرأة للزنا، إن كان الزنا حلالاً.
ولو زوجت نفسها بمثل مهر أمها، جاز، والزوج إذا علم قدر المهر، له الخيار، كما إذا اشترى بوزن هذا الحجر دهناً، وعلم الوزن خير.
الجزء 3 · صفحة 40
اشترى لها بعد البناء بها متاعا، ودفع إليها أيضاً مالاً حتى اشترت متاعاً، ثم قال: كان المدفوع كله من المهر، وقالت، هدية، فالقول له؛ لأنه المملك، إلا فيما يؤكل، به أفتى الإمام الحلواني، واختار الفقيه أبو الليث أنه إن كان متاعاً واجباً على الزوج، كالخمار، والدرع لا يكون من المهر، وإن غير واجب عليه، فالقول له في المختار، والمراد بالطعام المهيأ للأكل، أما الدقيق والعسل، فالقول فيه قول الزوج، وعلى قياس ما اختاره الفقيه أنه من جنس النفقة الواجبة عليه، ليس له أن يجعله من المهر، ولو بعث إليها دراهم، وقال: إنها عيدي، أو سيم سكر، أو ثياباً للعيدي، ثم زعم أنه من المهر، لا يصدق، وعلى هذا كل ما عرف وجه البعث فيه بإقراره، إذا زعم أنه من المهر لا يصدق، للتناقض؛ ولأن طريق الإصابة لا يحتمل التعدد.
زوج ابنه امرأة وبعث إليها هدايا، ومات الابن قبل الزفاف، فالمبعوث إن هالكاً لا يرجع، وإن قائماً إن من مال الابن وبعث برضا الابن، لا يرجع؛ لأن الموت مانع، وإن من ماله رجع.
وإذا بعث إلى امرأة ابنه ثياباً، ثم ادعى أنه أمانة بصدق، وكذا بعد موتها.
خطب بنت غيره، فقال: إن نقدت المهر إلى شهر زوجتكما، وجعل يهدي إليه هدايا، فمضت المدة، ولم ينقد، ولم يزوج له أن يسترد ما دفعه على وجه المهر، قائماً أو هالكاً، وبالقائم من الهدية يرجع، لا بالهالك، والمستهلك مثلياً، أو قيماً؛ لأنه هبة.
الأخ أبى أن يزوج الأخت إلا أن يدفع إليه كذا، فدفع، له أن يأخذ منه قائماً، أو هالكاً؛ لأنه رشوة، وعلى قياس هذا يرجع بالهدية، أيضاً في المسألة المتقدمة إذا علم من حاله أنه لا يزوجه إلا بالهدية، وإلا، لا.
فرضت النفقة عليه وعليه مهر، فأعطى ثم ادعى أنه من المهر، فالقول له، وكذا إذا كان عليه وجوه من الديون، فأدى شيئاً، ثم ادعى أنه من وجه كذا؛ لأنه المملك وكان أعرف بجهة التمليك.
الجزء 3 · صفحة 41
أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها، فأبت أن تتزوج به، إن قال حين الإنفاق أنفق بشرط أن تتزوجي بي، والأرجح رجع عليها به، تزوج أولا.
وإن لم يشترط، لكن أنفق على هذا الطمع، قال الإمام ظهير الدين: الأصح أنه يرجع عليها، زوجت نفسها منه، أم لا؛ لأنه رشوة، وقال غيره: الأصح أنه لا يرجع.
وقال في الفصول: الأصح أنه يرجع شرط الرجوع، أم لا، إذا لم تزوج نفسها منه، وإن زوجت، لا، هذا إذا دفع إليها الدراهم؛ لتنفق على نفسها، أما إذا أكل معها لا يرجع بشيء أصلاً، وفي الجامع في الفتاوى أعطى معتدة الغير نفقة، له الاسترداد إذا لم يتزوجها، ولا خفاء أنه إن قرضا يسترد، وإن هبة بعد الاستهلاك لا، وهذه الصورة يحتملها، ويكون القول للزوج أنه قرض، فإن ادعت هبة يحلف الزوج على دعواه، فإن نكل، لا شيء، وإن حلف وقال: نويت به القرض، رجع، فإن زوجت نفسها، واحتسبت من المهر، صدق.
وفي فوائد بعض المشايخ دعا رجلاً إلى حديقته وأعطاه نفقة ينفق على نفسه أو أطلق له في المكاتب الإنفاق من ماله، فأنفق، والعادة ثمة أن الثمار إذا طابت، تقوم ويشتري الثمار هذا الرجل بقيمة ذلك اليوم، ويرد كل ما أنفق عليه إلى مالك الحديقة، بلا شرط الرجوع، أو أن الإنفاق قال: أنه مثل ما أنفق على معتدة الغير على طمع الزواج، وفيه الأقوال كذا هنا.
تزوجها بدينار، وقال للكاتب: اكتب بأن المهر خمسون، فكتب] كذلك، فالمهر خمسون [، ودخل ذلك الدينار فيه.
تزوجها بألف دينار، ولم يذكر النيسابوري، أو البخاري يجب مهر المثل، لاختلاف الدنانير، قال القاضي - رحمه الله-: وهذه جهالة النوع، فلا يمنع صحة التسمية، كما لو تزوجها على خادم.
لا يقال ينصرف إلى نقد البلد، أو غالبه؛ لأن الرائج في بلادنا الدراهم لا الدنانير، وهو مختلف ملكي هندي نيسابوري بخاري، وهذا في عهدهم إذا أراد إسقاط صداق امرأته يقول لها:] مرابحل كردي [، فإذا قالت: بحل كردم، سقط.
الجزء 3 · صفحة 42
الأم زوجت الصغيرة، وقبضت الصداق، ثم أدركت إن لم تكن وصية لها طلب الصداق من الزوج، وهو يرجع على الأم؛ لأنها لا تلي قبض الصداق، وكذا سائر الأولياء غير الأب، والجد.
وذكر القاضي ظهير الدين [انه يرجع عليها ان كان قائما وان كانت وصية رجعت عليها على كل حال لا على الزوج طلب زوج الصغيرة من الولي تسليمها اليه للموانسة وهي لا تحتمل الجماع ورضي] الأب بالتسليم، وأبت الأم فالمعتبر رضا الأب، لا إباء الأم؛ لأن الولاية له، وإن أبى الأب لا يجبر.
وفي التجنيس كبير تزوج بنت سبع، وخافت الأم أنها إن سلمتها إليه قصدها وتضررت بها، ضمتها إلى نفسها وتربيها إلى أن تحتمل الجماع؛ دفعاً للضرر عن الصغيرة.
زوج الوكيل أو الأب البالغة، أو الصغيرة ثم أبرأ عن كل المهر، أو بعضه، أو ضمن، فكله باطل، أما الضمان؛ فلأنه لا يخلو أما أن يكون للزوج بأن قالت: أن أخذت منك المهر فأنى ضامن لك، ولا خفاء في بطلانه كما لو قال للمديون: أن أديت الدين] إلى الدائن [فأنا ضامن لك الدين، وأما للمرأة بأن قال لها: أنا ضامن لمهرك الذي لزم على زوجك، وسبب بطلانه عدم قبولها، أو عدم من يقبل عنها في المجلس، فيكون شرط العقد وهو لا يقبل التوقف في المذهب، فإن قبلت أو قبل عنها في المجلس قابل، صح الضمان، والحيلة إن كانت بالغة في الإبراء والضمان، أن يقول الوكيل أو الولي: أنها أذنت بالإبراء أو الحط، فإن أنكرت الإذن وضمن لها الزوج بغير حق فأناضامن ذاك لك فقبل الزوج، صح، وإن كانت صغيرة فالحيلة في الحط، حتى لا يتمكن من المطالبة بالإجماع، أن يقول الولي وقت العقد: زوجتك على ألف بشرط أن يكون للزوج منها خمسمائة، يصح الحط، حملاً على الاستثناء، كأنه قال: زوجت بألف إلا خمسمائة، وذكروا له حيلة أخرى أيضاً، وهي أن يشتري الأب بمقدار ما يريد الحط عرضاً] من الزوج [، قيمته شيء حقير، فيصير مستوفياً ذلك القدر.
الجزء 3 · صفحة 43
مات عن زوجة، فادعت المهر على ورثته، إن ادعت قدر مهر المثل، أو إقرار الورثة بذلك، صح، وكفى النكاح شاهداً ولا حاجة لها إلى الإثبات، وإن كان في الورثة أولاد صغار، فلها أن تأخذ قد مهر مثلها من التركة، وإن ادعت الورثة ابراء واستيفاء، فلا بد من البينة لهم، وعليها اليمين، إذن وسيأتي إن شاء الله –تعالى- ما هو المختار [في حق المختار] في حق اليمين.
وقال الفقيه إن كان الزوج بنى بها يمنع قدر ما جرت العادة بالتعجيل، والقول للورثة فيه؛ لأن النكاح وإن كان شاهداً على المهر، لكن العرف شاهد على قبض بعضه، فيعمل بهما، لكن إذا صرحت بعدم قبض شيء، فالقول لها؛ لأن النكاح محكم في الوجوب، والموت، والدخول محكمان في التقرر، والبناء بها غير محكم في القبض، لأن القبض قد يختلف عنه، فرجح المحكم باعتضاد الإنكار، وفيه نظر تقف عليه.
وذكر في المغني تزوجها عند شاهدين على مقدار، ومضت عليها سنون وولدت أولاداً، ثم مات الزوج، وطلبت من الشهود أداء الشهادة على ذلك المقدار، استحسن المشايخ عدم أداء الشهادة؛ لاحتمال سقوط كله، أو بعضه بالإبراء أو الحط، وبه أفتى برهان الأئمة، ثم رجع وأفتى بجواب الكتاب كما هو الحكم في سائر الديون، وعليه الفتوى فمن هذا يعلم الحكم في المسألة الأولى، لأن قبض البعض محتمل، وكذا الإبراء فلا يعارض المحكمان.
امرأة لها ثلاث خطوط للمهر لا تتمكن إلا من طلب مهر واحد، من زوج واحد؛ لأن السبب واحد فلا يتعدد بتعدد الإشهاد، وقد ذكروا أن الخلاف في مسألة والمال مالان إذا تعدد السبب فيما إذا كان الإقرار مجرداً عن [السبب والصك ولو باحديهما فهو واحد اتفاقا ادعت المهر على الوارث وانكر يقول القاضي للوارث اكان مهر مثلها كذا او اعلى من ذلك ان قال لا ذكر ادنى من الاول الى ان] يبلغ قدر مهر المثل.
الجزء 3 · صفحة 44
قال السرخسي تقادم العهد، وتعذر على القاضي الوقوف على مهر المثل، لا يقضي بمهر المثل والا قضى به عند الإمام قال الشيخ الكرخي: لا يتضح للإمام في مسألة اختلاف ورثة الزوجين طريقة إلا أن يكون العهد متقادماً؛ لاختلاف] مهر المثل باختلاف [الأزمنة وفيه نظر لأنه إذا تعذر اعتبار مهر المثل لا يكون الظاهر شاهدا لاحد؛ فيكون القول لورثة الزوج لكونهم مدعى عليهم، كما في سائر الدعاوى، والأصح أن الخلاف فيما إذا تزوج ولم يسم مهراً ثم مات، لم يقض بشيء، ولكن الفتوى في المسألة على قولهما.
ادعت أنك تزوجتني بكذا نقرة، فقال: بل بكذا دينار يجب مهر المثل؛ لأنهما اتفقا على النكاح، واختلفا في المسمى، واختلف المشايخ أنهما يتحالفان، أولا، ثم يجب مهر المثل] أم يجب مهر [المثل أولاً، ثم يتحالفان كما تقرر في اختلاف التخريج بين الرازي والكرخي، وقولها: تزوجيني بشيء بمنزلة دعوى عدم التسمية للجهالة يجب مهر المثل.
ادعت على الوارث أن المهر مائة، ثم ادعت الزيادة في حياته بمائة أخرى، لا تصح الثانية؛ لأنها أقرت أن كل المهر مائة والزيادة تلتحق بأصل العقد، فظهر أن كل المهر لم يكن مائة، فتناقضت وقيل: تصح الدعوى الثانية؛ لأن ذكر الأول بحكم ورود العقد عليه، والثاني بحكم الزيادة في الزمان الثاني، قالوا: وصحة الزيادة في المهر دليل؛ لأن صحة الزيادة في البيع ليس بطريق الانفساخ [لأن النكاح لا يحتمل الانفساخ]، بل هو تغيير من وصف مشروع إلى أمر مشروع من كونه عادلاً رابحاً خاسراً، فأشبه زيادة شرط الخيار قبل الافتراق.
الجزء 3 · صفحة 45
ادعت على الورثة مهراً فأنكروا النكاح، والمهر، فبرهنت عليهما، ثبتا، وإن على النكاح لا المهر ثبت النكاح، فإن برهن الورثة بعده على أنها أبرأت الزوج عن المهر لا يقبل؛ للتناقض وكذا لو برهنوا بعد إنكار النكاح على أنها خالعت مع المورث؛ لأن دعوى الخلع بعد إنكار أصل النكاح تناقض، وقيل الصحيح إنه يسمع كما إذا أنكر لزوم الألف عليه فبرهنت على ذلك، فبرهن هو على الإبراء والقضاء يقبل، ولو صدقت] المرأة الورثة [فيهما [أي في المهر والنكاح] وأنكر القدر، فبرهنت عليه وبرهنوا على أنها أبرأته حال الحياة، أو بعده يقبل.
زوج الأب البكر وقبض] دست بيمان [، ثم رد الأب المقبوض إلى الزوج حال صغرها أو كبرها،] ففي الحالين لها حق الخصومة في قدر الدست بيمان مع الأب، وإلى تمام مهر مثلها مع الزوج، وإن دفع الزوج الدست بيمان إليه بعد الوطء [ثم رد الأب إلى الزوج، فحق الخصومة لها على الزوج في كل المهر؛ لأن الدفع كان في حال ليس له ولاية القبض فصح الدفع. ادعت أن الميت كان نكحها في محرم، وبرهن الورثة على أنه كان مات في شوال قبل المحرم، لا يقبل؛ لأن زمان الموت لا يدخل تحت القضاء، ولو كان مكانه قتل تقبل دعوى النقرة بلا بيان الصفة في المهر مقبول فلو تزوجها بمائة نقرة بلا بيان الصفة يصح وينصرف إلى الوسط، كالتزوج على وصيف، ينصرف إلى الوسط، وبعد الطلاق.
قبل الدخول تأخذ خمسين نقرة وسطاً، وقيل ينظر إلى مهر مثلها أن مائة جيدة فهي، وإن مائة رديئة فهي، وإن تزوجها على خمسين نقرة ومهر مثلها مائة يجب خمسون نقرة جيدة، وإن كان مهر مثلها خمسين نقرة جيدة، وتزوجها على مائة مطلقاً يجب مائة جيدة؛ لأن الزيادة على مهر المثل جائزة، والزيادة تكون من جنس المزيد عليه، والتسمية إذا جهلت قدراً أو وصفاً يرد إلى مهر المثل؛ لأنه الواجب الأصلي.
الجزء 3 · صفحة 46
ادعت عشرة دنانير معجلة، فقال الزوج:] آبخ بر من داشت دادم [، أو ادعى ثمن المبيع، فأجاب به لا يكون جواباً لدعواه، لكن القاضي يكلفه أن يبرهن على الأداء، فإذا برهن لابد أن يذكر قدر المؤدي لتصح الشهادة.
ادعى المهر على الختن، فقال صالحت معي على كذا، ولم يقم البينة عليه، ثم ادعى الختن أن البنت حال الحياة أبرأته، أو صالحته على مال، لا تقبل بينته؛ لأنه أقر بوجوب المال على نفسه، ولو قال لهصالحت عن الدعوى، لا يكون إقراراً، ويقبل البرهان على إبرائها وصلحها؛ لأن التوفيق ممكن؛ لأنه يقول: كانت أبرأتني في حياتها، إلا أنك لما ادعيت ثانياً صالحتني عن دعواك، وهذا معنى قول المشايخ دعوى الصلح عن المال إقرار وعن دعوى المال لا.
ادعى الزوج عليها هبة الصداق، فشهد أحد شاهديه بالإبراء والآخر بالهبة يقبل؛ لاتفاقهما في الشهادة، إذ هبة الدين أيضاً إسقاط، وقيل لا؛ لأن الهبة تمليك، والإبراء إسقاط، فاختلفا حكماً، حتى الأم لو أبرأ الكفيل لا يرجع على المديون، ولو وهب له يرجع عليه.
ادعت المسمى، فقالت الورثة: نعلم به لكن لا علم لنا بالقدر حبسوا حتى بينوا؛ لقيامهم مقام الزوج.
أبرأت زوجها عن المهر، ثم قالت: أبرأته لكنه تزوجني] بكذا ثانيا [، إن برهنت على النكاح الثاني بكذا، قبلت] وتثبت المرأة [عن المهر الأول.
طالبت زوجها بالمهر فقال مرة: أوفيت، وقال مرة: أديت إلى أبيك، لا يكون تناقضاً؛ لأن الأداء إلى الأب أداء إليها، لأن قبضه مفوض إليه.
] نوع [: اعمل معي في كرمي من هذه السنة، أزوجك بنتي، أو عمل ابتداء من غير أمره إلا أنه علم أن يعمل؛ طمعاً في التزويج، أو قال: اعمل حتى أصنع لك معروفاً، أو كذا وكذا، ثم لم يفعل، اختلفوا والأشبه وجوب مهر المثل، أو أجره.
بعث إليها أشياء وعوضت ثم أراد الاسترداد منها؛ لأنها كانت عارية فالقول للزوج؛ لإنكاره التمليك، ولها أيضاً أن تسترد؛ لأنها عوضت عن الهبة، ولا هبة فلا عوض.
الجزء 3 · صفحة 47
قال الفقيه] أبو بكر الاسكاف [: هذا إذا صرحت بالتعويض، أما إذا نوت كان ذلك هبة منها، ولا عبرة للنية كما في كل العقود اللسانية، مثل بعت ونكحت واشتريت، فلو أن المرأة استهلكت ما بعث إليها الزوج ضمنت؛ لأنه لما صدق في أنه عارية يترتب عليه حكم العارية، وهو الضمان وكذا لو استهلك الزوج ما بعثت.
] مسائل الخلوة [
الخلوة توجب كمال المهر، والعدة، والنسب، والنفقة وإن في عدتها أيضاً، وحرمة نكاح أختها، وأربع سواها، والأمة ما بقيت العدة، ومراعاة وقت الطلاق في حقها لا الإحصان والحل للزوج الأول.
وفي تحريم البنت بها، اختلفوا وإن خلا بها وهو محرم أو صائم عن رمضان، ثم طلقها له أن يتزوج بنتها، خلافاً للإمام الثاني، ولا تصح خلوة الغلام الذي لا يجامع مثله، ولا الصغيرة التي لا تجامع مثلها.
صغير يقدر على الإيلاج،] ولكن ليس له شهوة [زفت إليه امرأته وهي صغيرة تجامع مثلها، وخلا بها، لا يجب كمال المهر، كالمريض إذا لم يشته، قال الإمام القدوري: الصحيح إن صوم النفل، والنذر، والقضاء لا يمنع، والثالث يمنع إلا إذا كان لا يشعر كصغير جداً، أو المغمى عليه أدخلها في بيته، وفيه عشر جوار له تصح الخلوة، ولو جاريتها فكذلك في الصحيح، وإن امرأته الأخرى فهي والجارية سواء أويحل الوطء بحضرة الضرة كذا أفتى محمد - رحمه الله- ثم رجعأ وقال لا يحل الوطء المرأة بين يدي أحدٍ ولهذا كره أهل بخارى النوم على السطح ليلاً بلا خص، ولو معهما مجنون مطبق، أو مغمى عليه إن في النهار لا يصح، وإن في الليل صحت، وكذلك الأعمى في الأصح، وإن معها نائم صحت في الليل والنهار، والكلب العقور يمنع وإن لم يكن عقوراً، قيل: أن للمرأة منع وإن للزوج لا وإن خلا بها في المسجد أو الحمام، إن ليلا، ً صح وإن نهاراً، لا، ولو حملها من الرستاق إلى المصران في الحارة، لا، وإن غيرها، صحت.
الجزء 3 · صفحة 48
وفي الروضة إن في الصحراء ليس بقربهما أحد إذا لم يأمنا المرور، لا، وإن أمنا صحت، ولو في مفازة أو جبل في خيمة، لا، وفي بيت غير مسقف خلوة، وكذا الكرم والسطح إن عليه حجاب، وعلى الحجلة والقفة إن كان ستراً في البيت بينه وبين من في البيت يكون خلوة. ومعنى كونه خلوة وجوب كمال المهر والعدة، وقولنا: لا يجب يكون خلوة أي لا يجبان.
وفي المنتقى إن كان الستر رقيقاً يرى أو كان قصيراً بحيث لو كان قام يرى، لا يكون خلوة، وفي بستان لا باب له لا، وإن له باب مغلق فخلوة.
وخلوة المجبوب صحيحة عنده، لو منع شرعاً لا حساً كالصائم، والحائض، والمحرم، تجب [امتها وخرجت] العدة.
وخلوة الصبي المراهق توجب كمال المهر، وفي المجمل أن قدر على الوطء فخلوة.
أدخلتها أمها وخرجت، وردت الباب، ولم يغلقه والبيت في خان يسكنها ناس كثيرة، وللبيت طوابق مفتوحة، والناس قعود في ساحة الخان ينظرون، إن كانوا مترصدين وهما لا يعلمان لا يصح.
الزوجان اجتمعا في بيت دار وبابه مفتوح لكنه لا يدخل أحد بلا إذن، صحت.
دخلت على الزوج وهو لا يعرفها، فمكثت ثم خرجت، لا يكون خلوة، ولو عرفها ولم تعرفه فخلوة.
دخلت عليه وهو نائم صحت علم] أو لم يعلم [.
إذا خلوت بها فهي طالق، فخلا بها وقع الطلاق؛ لوجود الشرط، ولزم نصف المهر ولا يلزم العدة؛ لأنه لا يتمكن من الوطء في تلك الساعة.
الخلوة ليس لها حكم الوطء في المراجعة،] فلا يصير مراجعاً بها [، ولا في الميراث حتى لو طلقها ومات وهي في عدة الخلوة لا ترث.
والمختار أنه يقع عليها طلاق آخر في عدة الخلوة.
وقيل: لا يقع قال في] فتاوى سمرقند [: قال لها بعدها:] ترايك طلاق ودو طلاق وسه طلاق [وقع الثلاث، والطلاق الواقع في هذه الحالة بائن.
خلا بامرأة، ثم قال لزوجته: أنت عليّ يرجع كظهر أم تلك المرأة، لا يصير مظاهرا.
الجزء 3 · صفحة 49
وفي الظهري لا يثبت حرمة المصاهرة بالخلوة عند محمد -رحمه الله-، خلافاً للإمام الثاني، ولا تقام مقام الوطء في حق زوال البكارة، حتى لو خلا ببكر، ثم طلقها تزوج كالإبكار، ولا رد كمال المهر؛ لأنه متعلق بتسليم النفس، لا بالقبض ولا يقدر عليه بأبلغ من هذا، فكمل بالضرورة ولا ضرورة هنا، فاعتبرت الخلوة الحقيقة ولهذا لم تسقط الخلوة مطالبة حق الوطء.
البكر أو الثيب زوجها وليها، فخلا بها برضاها هل يكون إجازة؟ لا، رواية فيه قال محمد: وعندي أنه إجازة وكذا الخلوة في النكاح الموقوف إجازة؛ لأن الخلوة بالأجنبية حرام، وقيل: نفس الخلوة لا يكون إجازة.
القرن والرتق يمنعان صحة الخلوة، قيل: إنه قولهما كالجب.
والصحيح إنه قولهم؛ لأنه عجز ممن عليه التسليم فيمنع والجب ممن له الحق فلا يمنع عنده.
الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد لا توجب العدة، ولا كمال المهر [لأنه قائم مقام الدخول للتمكين ولا تمكن هنا لمنع].
وكذا الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح؛] لأنها أقيمت مقام الدخول للتمكين، ولا تمكن هنا لمنع الشرع، والخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح [إن كان المانع شرعياً كالصوم والحيض والإحرام توجب العدة،] وإن كانحسياً كالمرض المدنف، أو صغرهما وصغر أحدهما، لا.
والخلوة بالرتقاء توجب العدة [، وكمال المهر؛ لأنه يتمكن من الوطء إلا بالفتق، وكذلك خلوة المجبوب والعنين؛ لأنهما يتمكنان بالسحق.
الفصل الثالث عشر
في نكاح فاسد
غاب عن زوجته البكر سنين، فتزوجت وجاءت بالأولاد، أو سُبِيَتامرأة، فتزوجها حربي وأتت بأولاد، أو ادعت الطلاق واعتدت، وتزوجت بآخر، وولدت أو نعي إليها زوجها، فاعتدت، وتزوجت بآخر، فولدت فالولد عند الإمام للأول، نفاه الأول أو ادعاه، أو ادعاه الثاني أم نفاه لأقل من ستة أشهر، أو سنتين، وللزوج الثاني أن يدفع الزكاة إليهم، وتقبل شهادتهم له، ولو ولد منه ولد بالزنا لا يجوز شهادته له، ومذهبهما مذكور في الشروح.
الجزء 3 · صفحة 50
وروى] عبد الكريم الجرجاني [أن الأولاد للثاني وبه قال ابن أبي ليلى، وبه أفتى الصدر؛ لأن الثبوت من الأول قبيح، وقال الإمام] ظهر الدين [الفتوى على أنه للأول؛ لأن الولد للفراش بالنص، ولو كان الأول حاضراً، والمسألة بحالها فالولد للأول بالاتفاق.
تزوج امرأة فأسقطت مستبين الخلق لأربعة أشهر، جاز النكاح ولو إلا يوماً، لا.
مطلقة زوجت نفسها، ثم ادعت عدم انقضاء العدة من الأول، إن بين الطلاق والنكاح أقل من شهرين، صدقت، وإن شهرين أو أكثر، لا، وصح النكاح عنده، وعندهما لو بعد أربعين يوماً إلا يوماً، لا يصدق وصح النكاح.
جاءت بولد لستة أشهر من وقت النكاح في النكاح الفاسد، يثبت النسب عند الثاني، وعند محمد الاعتبار من وقت الوطء؛ لأن النكاح ليس بداع] إلى الوطء [، وعليه الفتوى، وفي النكاح الفاسد يثبت النسب بلا دعوى.
في الذخيرة تزوجها فاسداً، وخلا بها، وجاءت بولد أنكر الدخول عن الإمام روايتان في رواية يثبت النسب [والمهر، والعدة، وفي رواية لا،] وهو قول زفر [، ان لم يخل بها لم يلزمه الولد.
جامعها فيه في الدبر، لا مهر، ولا حد، ولا عدة، وكذا لا يجب بالخلوة والنظر، والمس عن شهوة شيء، والنكاح الفاسد لا حكم له، قبل الدخول حتى لو تزوجها فاسداً، ومس أمها بشهوة، ثم تركها له أن يتزوج الأم.
وفي مبسوط أبي اليسر الفاسد منه، لا يثبت حرمة المصاهرة، إذا لم يكن فيه نظر، أو مس
وله أن يتزوج [بأمها، أو بنتها قبل التفريق،] وكذا لها التزويج بآخر قبل التفريق [.
والمتاركة في الفاسد بعد الدخول لا يكون إلا بالقول، كخليت سبيلك، أو تركتك ومجرد إنكار النكاح لا يكون متاركة، أما لو أنكر، وقال أيضاً: اذهبي وتزوجي، كان متاركة، والطلاق فيه متاركة، لكن لا ينتقض به عدد الطلاق، وبعد مجيء أحدهما إلى الآخر بعد الدخول، لا تحصل المتاركة؛ لأنها لا تحصل إلا بالقول.
الجزء 3 · صفحة 51
وقال صاحب المحيط: وقبل الدخول أيضاً لا يتحقق إلا بالقول، والصحيح أن عملها بالمتاركة لا يشترط، كما لا يشترط في الطلاق، ولكل فسخه بغير محضر صاحبه وبعده، لا، إلا بمحضر صاحبه كالبيع، وقيل: لكل فسخة قبل الدخول، وبعده مطلقاً.
جعل أمرها بيدها في النكاح الفاسد، إن ضربها بلا جرم، فطلقت نفسها بحكم التفويض إن قيل: يكون متاركة كالطلاق وهو الظاهر، فله وجه، وإن قيل: لا، فله وجه أيضاً؛ لأن المتاركة فسخ، وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح.
ولو قال لها: طلقي نفسك، فطلقت نفسها يكون متاركة؛ لأنه لا تعليق فيه، وفي الأول تعليق الفسخ بالصرب.
زوجها فاسد وولدت منه إن قبل التفريق، لا تنقضي به العدة، وإن بعد تنقضي به.
نكاح المحارم فاسد أم باطل، قيل: باطل وسقوط الحد يشبه الاشتباهـ، وقيل فاسد وسقوط الحد بشبهة بقيمة العقد.
الدخول في نكاح بلا شهود يوجب العدة؛ لأنه مختلف في صحته، فإن مالكاً - رحمه الله- شرط الإعلان، لا الإشهاد، وكل نكاح هذا وصفه فالدخول فيه يوجب العدة، وعدة الوفاة لا تجب في النكاح الفاسد.
فرق القاضي بينهما في النكاح الفاسد، إن قبل الدخول، فلا مهر، ولا عدة، وإن دخل فالأقل من المسمى، ومهر المثل يجب وإن لم يكن مسمى فمهر المثل بالغاً ما بلغ، وتجب العدة، ولا نفقة في النكاح الفاسد، ولا في عدته وإن صالح عن النفقة في النكاح الفاسد لا يجوز.
فرق بحكم فساد النكاح بعد الدخول، ثم تزوجا صحيحاً في عدّته، ثم طلقها قبل الدخول فلها المهر كاملاً، وعليها عدة مستقبلة، وعند محمد نصف المهر الثاني، وإتمام العدة الأولى، وكذا الخلاف في النكاحين الصحيحين، والحاصل إن الدخول في الأول دخول في الثاني، إذا حصل في العدة سواء كان الأول صحيحاً، أم لا، بشرط أن يكون الثاني صحيحاً، وأجمعوا أن الثاني لو فاسداً وفرق قبل الدخول في الثاني، لا يجب المهر.
[التصرفات الفاسدة]
الجزء 3 · صفحة 52
التصرفات الفاسدة عشر: النكاح، والبيع، والإجارة، والرهن، والصلح الفاسد، والقرض، وهو قرض الحيوان، والهبة وإنها مضمونة بالقيمة يوم القبض، والمضاربة، والمال أمانة في يد المضارب، والكاتبة والواجب فيها الأكثر من المسمى، ومن القيمة، والمزارعة والخارج فيها لصاحب البذر.
الفصل الرابع عشر
في دعواه والاختلاف بين الزوجين
ادعى نكاحها، وبرهن وبرهنت أختها أيضاً عليه أنه تزوجها، القول والبينة للرجل، فإن كان تاريخ أحدهما الأسبق، فهو أولى وعن الإمام أن بينة الرجل أولى وقت أو لا] وتبطل دعوى المرأة [وإن قال شهوده تزوج إحداهما ولا نعرف المتقدم بعينه والزوج يقول السابقة هذه إن صدقته المرأة فهي امرأته وإن جحدت لا نكاح بينه وبينها.
ادعى نكاحها وادعت أنه تزوج أختها الغائبة قبلها والآن هي في نكاحه وهو منكر فالقياس وهو القول الإمام يقضي بنكاح الحاضرة ولا يلتفت إلى بينة المرأة وعندهما يوقف الأمر إلى حضور الغائبة فإن أنكرت دعوى الحاضرة فيقضي ببينة الزوج وإن صدقت وبرهنت قضى بنكاحها وبطلت بينة الزوج وإن أقامت الحاضرة بينة على إقرار الزوج بنكاح أختها الغائبة أو بنكاح أمها
] أو بنتها [] أو وطئها [أو لمسها أو تقبيلها بشهوة أو النظر إلى فرجها بشهوة أو على إقرار الزوج بذل فرق بينه وبين الحاضرة ولا يثبت نكاح الغائبة وإن لم يذكر الدخول أو ما في معناه فلا فرق بين دعوى نكاح الأخت وغيرها وفي المسألة دليل على أن الشهادة على القبلة والمس جائزة وهو اختيار] فخر الإسلام [.
واختيار الفضلى أنه لا يجوز.
]
الجزء 3 · صفحة 53
ادعى على امرأته نكاحاً [فأنكرت وحلفت] لا يحل [للزوج أختها وأربع سواها ولو كانت ادعت فأنكر الزوج وحلف لا يحل لها التزوج بآخر ولهذا؛ قال المشايخ في هذه الصورة يحلف الزوج بالله ما هي زوجة لي وإن هي زوجتي فطالق قالوا وإنما حلفناه بالطلاق لجواز أن يكون كاذباً في الحلف في النكاح فلو لم يحلف بالطلاق وجحوده ليس بطلاق تبقى معلقة لا مطلقة ولا ذات بعل ولا تتمكن من التزوج بآخر وإن عزمت المرأة على ترك الخصومة بخلاف البيع إذا عزم البائع بعد تحليف المشتري على عدم الشراء على ترك الخصومة وحيث يملك البيع وإن لم يملكه البائع قبل التحليف لأن البيع ينفسخ بالجحود والنكاح لا.
بكر زوجها وليها فقالت] بعد سنة أنى قلت لا أرضي بالنكاح حين بلغني النكاح فالقول لها وذكر الخصاف [قالت وقت بلوغ النكاح أنى رددت وقال سكتت القول له وإن برهن الزوج أو الولي على الرضا وهي على الرد فبينتها أولى ولو كانت صغيرة وبرهن الوصي على إجازة الزوج يقبل وإن لم يكن له ولاية التزويج؛ لأنه يثبت لنفسه حق قبض المهر ولو دخل بها الزوج وهي بالغة ثم برهنت على الرد الصحيح إنه لا يقبل وإن ذكر الإمام الفضلى القبول لأن الدلالة المعمولة لا تبطل وكذا لو كان عندها قوم حال سماع النكاح وهي بالغة ولم يسمعوا ردها النكاح لأن السكوت ضم الشفتين وهو أمر وجودي] وإذا رت [النكاح على أنها بالغة وقال الولي أو الزوج ردها باطل لأنها صغيرة إن بنت تسع القول لها وإن أقاما بينة فبينة المرأة على أنها بالغة أولى وكذا لو باع ماله فقال أنا بالغ ولا يصح البيع وادعى الولي] أو الوصي [صغره فالقول قول الولد قيل القول قول الأب والمشتري فإن في البيع وفي النكاح القول قول الزوج والأول أصح.
الجزء 3 · صفحة 54
تزوج امرأة كان لها زوج طلقها فقال الزوج الثاني تزوجتك في عدة الأول وقالت كنت أسقطت سقطاً مستبين الخلق بعد الطلاق فالقول للزوج ويفرق ولا مهر لها وإن بدأت المرأة وقالت كنت أسقطت وانقضت عدتي وقال الزوج كنت في العدة فرق بإقراره ولها كل المهر إن بعد الدخول والنصف إن قبله.
وفي الجامع إذا قالت كان النكاح بلا شهوة أو في العدة أو حال رقى أو أنا أختك رضاعاً وأنكر الزوج فالقول قوله ويقضي بالنكاح وفي المحيط قالت تزوجتني وأنا صغيرة وقال كنت بالغة القول قولها لاختلافهما في وجود العقل وإن أقامها فبينتها أولى لأنها أقدم.
قضى بالنكاح بشهود زور يسع لها المقام معه وإن تدعه يجامعها وحل لها ميراثه وإن كانت صادقة وقال محمد إذا رجعت عن هذا القول قبل موت الزوج فيحل الميراث وإلا لا، وعامة المشايخ على أنه يشترط عند القضاء حضور الشهود ولو كانت اعت التزوج في عدتها من غيره وأنكر الزوج وقضى له بها إن علمت كذب الزوج لا يسعها المقام ولا أن تدعه يجامعها.
وعن] شيخ الإسلام [ادعى نكاحها فقالت كنت زوجتك طلقني وانقضت عدتي وتزوجت بهذا الرجل وصدقها الثاني ولا برهان للأول فاختلعت بشيء من الأول تحل للثاني بلا تجديد العقد ولا تجب العدة لعدم صحة الخلع لعدم ثبوت النكاح والإقدام على الخلع وإن دل على إقرارها بالنكاح للأول لكن بعد الإقرار الصريح للثاني فلا يبطل الصريح السابق بالإقرار اللاحق؛ لأنه لا يكون أقوى من الصريح.
زوجت نفسها عند الشهود وماتوا فأنكرت النكاح وتزوجت بآخر] فليس للأول المخاصمة معها؛ لأن التحليف للنكول والنكول قرار ولا أثر لإقرارها بعد التزويج بآخر [ولكن تخاصم الثاني فإن نكل يخاصمها فإن نكلت قضي بالنكاح للأول وأيها حلف انقطع الدعوى وهذا على رأى الإمامين وبه أفتى الفقيه أبو الليث والصدر.
الجزء 3 · صفحة 55
ادعى أن وليها زوجها منه فأنكرت فجاء بشاهدين شهد أحدهما أنها زوجت نفسها منه والآخر على أن وليها زوجها منه لا تقبل للتناقض، ولو كان ادعى بعد هذه الشهادة والدعوى أنها زوجت نفسها منه وشهد بذلك تقبل ولا يكون تناقضاً؛ لأن التزوج مما يتكرر فيمكنه التوفيق بأن يكون الولي زوجها ثم زوجت نفسها منه.
زوج بنته البالغة ولم يعلم رضاها ومات الزوج وادعت أن أباها كان زوجها منه بأمرها ورضاها وأنكرت الورثة إذنها فالقول قولها، وإن قالت زوجني أبي بلا أمري ثم لما بلغني الخبر رضيت وأنكر الورثة الإجازة فالقول قولهم، والفرق أنهما اتفقا في الثانية على أن العقد لم يتم وادعت التمام وأنكروا في الفصل الأول اختلفا في وقوع العقد على التمام والأصل في التصرفات التمام وكانت متمسكة بالأصل فالقول قولها.
وذكر الصدر الشهيد زوج ابنه البالغ امرأة ومات الابن فقال الأب كان العقد بغير إذن الابن وقالت المرأة مات بعد الإجازة القول قولها والبينة بينة الأب، وعلى قياس المسألة الأولى يجب أن يكون القول للأب لأنهما اتفقا على عدم اللزوم وادعت اللزوم وأنكره الأب وفيه كلام ومعناه إذا برهن الأب على أنه رد ابنه العقد والمرأة على الإجازة فإن الأصل في التصرفات اللزوم كما ذكر، واللزوم إنما يكون أن لو كانت بإذن من يقع له العقد فالظاهر أن الأب لا يباشر بلا إذن ابنه البالغ، ألا يرى أنه لو باع ثم ادعى أنه كان فضولياً لا يسمع؛ لأنه خلاف الأصل إلا إذا صرحا على عدم الأمر الأصلي كما في الثانية من المسألة الأولى وهنا لم يوجد التصريح.
قال الإمام الثاني امرأة زعمت عند القاضي أن أخاها زوجها منه وبنى بها وهي صغيرة كارهة والآن قد بلغت وأرادت الفراق منه وقال الزوج حين] بنيت بها ودخلت [بها كانت كبيرة فالقول له لتمسكه بالأصل وهو لزوم التصرف.
الجزء 3 · صفحة 56
وعنه أيضاً زوجها أخوها وهو وليها فقال الزوج علمت وما رضيت وقالت رضيت لا تكون هذه المقالة فرقة وهي امرأته والقول لها، ولو قال الزوج لم تعلمي بالنكاح وقالت علمت وأجزت فالقول لها، ولو مات الزوج قبل هذه المقالة فقالت الورثة وهم كبار علمت وما رضيت وقالت رضيت فالقول لها وإن قالت ورثة الزوج لم تعلمي فلا حتى] تقيم البينة [بسكوتها بعد العلم في حياته إن بكراً ورضاها أن ثيباً ولو قالت كنت أمرت أخي بذلك صدقت وإن ماتت وطلب الزوج الميراث والأخ المزوج وهو الوارث وقال الأخ لم تكن امرأتي ولم تعلم أيضاً حتى ماتت وادعى الزوج رضاها وأمرها بذلك فعلى الزوج البينة.
ادعت عليه نكاحاً فقال الزوج لا نكاح بيني وبينك فبرهنت على النكاح وبرهن على إبرائها من المهر أو الاختلاع يقبل [برهان الزوج] وإن كان قال لم يكن بيننا وبينك نكاح قط أو ما تزوجتك قط ثم برهن على الاختلاع لا تقبل كما في مسألة البيع.
ادعى الشراء منه فأنكر فبرهن عليه به وقضى بالشراء فوجد به عيباً وأراد رده فادعى البراءة إن كان قال لم يكن بيننا بيع لا يقبل دعوى البراءة؛ لأنه يقتضي وجود البيع وكذا الخلع طلاق عندنا والطلاق يقتضي سابقة النكاح فعدّ في دعوى الخلع متناقضاً.
برهنت على أنها منكوحته في الحال وبرهن على خلعها منه فبينة الخلع أولى ويقضي بالاختلاع كما إذا شهد أن عليه له ألفاً في الحال وشهدا على أن صاحب الألف أبرأه يقضي ببينة الإبراء؛ لأن شهود النكاح والبيع والدين بنوا الأمر على السبب السابق وتعرضوا للحال بناء على الاستصحاب فإنه مطلق لهم الشهادة لأن الأصل في الثابت الدوام إلى قيام المزيل فبينة الخلع والدين أبطل ذلك الدوام له.
أراد تزوج امرأة فشهدا عنده أو عند الحاكم أنها ذات زوج ومع ذلك تزوجها لا يفرق بينهما لعدم الخصم.
وكذا إذا شهدت جماعة أنها امرأة الغائب] لا يفرق ولا يحال بينهما.
الجزء 3 · صفحة 57
وذكر صاحب المنظومة وادعى عليها أنها منكوحته وبرهن وقالت أنا امرأة فلان الغائب يقضي ببينة الحاضر إلا أن يكون مشهوداً أنها امرأة فلان الغائب [.
وذكر القاعدي لا يجوز أن يكون لها زوجان ظاهران.
] نوع آخر [: جهزها وسلم إلى الزوج فأتت البنت فادعى الأب أنها عارية والزوج أنها تركتها فالقول للزوج مع اليمين على العلم وعلى الأب البينة، والبينة الصحيحة أن يشهد عند التسليم إليها إنهإنما سلمت إليها هذه الأشياء عارية أو يكتب نسخة ويشهد على إقرارها إن ما في هذه النسخة ملك والدي عارية عندي لكنه يصلح للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه اشترى لها بعض هذه الأشياء في صغرها فبهذا الإقرار لا يصير للأب فيما بينه وبين ربه فالاحتياط أن يشتريه بثمن منها ثم تبريه وهذا فيما إذا كانت بالغة.
وقال الإمام السعدي القول للأب لأنه المملك وبه أفتى البعض وقال القاضي الإمام إن كان من الإشراف لا يقبل دعوى العارية وإن كان ممن لا يجهز مثله بمثله البنات تقبل.
ماتت فاتخذت الأم مأتماً فبعث الزوج بقرة للذبح في المأتم فذبحوا ثم طلب الزوج قيمتها فقالت الأم كانت هدية إن ذكر الزوج القيمة وأمرهم أن يذبحوا] أو يطعموا [رجع بالقيمة وإن لم يذكر القيمة] أو اختلفا [في ذكر القيمة لا يرجع ويكون القول لأم الميتة.
قال القاضي ينبغي ان يكون القول للزوج لان أمها تدعي بالاستهلاك بلاذن بلا عوض وهو ينكر فيكون القول له كما دفع اليه الفا وقال بعدها انه كان قرضا] وقال القابض هبة فالقول للدافع.
والمختار في مسألة الجهاز أن العرف إن كان مستمراً إن الأب يدفع الجهاز ملكاً لا عارية كما في ديارنا فالقول للزوج وإن كان مشتركاً فالقول للأب واختار في النوازل أن التجهيز في الصغر أو في الكبر في صحته [ان التجهيز] تمليك فيشترط فيه التسليم.
الجزء 3 · صفحة 58
ولو جهزت لولدها التي في بطنها فولدت ومات الولد قال بعضهم يكون ميراثاً قال الفقيه وعندي أن الثياب للأم ما لم تقر الأم أن الثياب لها ألا يرى أن الولد وإن كان ابن عشر سنين يبسط له كل ليلة فراش وملحفة ولا يكون ذلك ملكاً له كذا هنا كان الثياب ملكاً لها فلا يتحول إلى الولد بلا إقرارها أو هبة منها للولد بخلاف ثياب البدن فإنه لما دفعه إليه صار الولد مستعملاً له وصار في يده فيستدل بها على الملك وأما النوم عليه فكالجلوس عليه فلا يثبت به اليد ألا يرى أن رجلاً لو أقر قال كان فلان ينام على هذا البساط أو يقعد عليه لا يكون إقراراً بأنه ملكه بخلاف الإقرار باليد أو الملك فبمجرد وضع الصبي على الثياب لا يكون إقراراً بأنه له.
تزوجها وأعطاها ثلاثة آلاف دينار لدست بيمان وهي بنت موسر ولم يعط لها الأب جهازاً أفتى الإمام] جمال الدين [وصاحب المحيط بأنه يتمكن من مطالبة الجهاز من الأب على قدر العرف والعادة وإن لم يجهز له طلب الدست بيمان قال وهذا اختيار الأئمة.
الجزء 3 · صفحة 59
غرّ رجلاً وقال الأخرى أزوج] بنتي منك [بجهاز عظيم وأرد عليك مع الدست بيمان كذا ديناراً فأخذ دست بيمان وأعطاه بلا جهاز لا رواية فيه إلا أن صدر الإسلام وبرهان الأئمة ومشايخ بخارى أجابوا بأنه \إن لم يجهزها يسترد ما زاد على دست بيمان مثلها وقدر الجهاز بالديست بيمان صدر الإسلام وعماد الدين النسفي لكل دينار من الدست بيمان ثلاثة دنانير أو أربعة دنانير من الجهاز فإن لم يفعل هذا القدر استرد منه الدست بيمان وقال الإمام المرغيناني الصحيح أنه لا يرجع على أبي المرأة بشيء؛ لأن المال في النكاح غير مقصود وكان بعض أئمة خوارزم يعترض ويقول الدست بيمان هو المهر المعجل لما ذكره في الكافي وغيره فإذا كان كذلك فهو مقابل بنفس المرأة حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه فكيف يملك الزوج طلب الجهاز إذن؛ لأن الشيء لا يقابله عوضان وقد قوبل به نفس الزوجة فحصل العوض فلا يملك طلب عوض آخر كما في المهر المؤجل.
أجاب عنه الفقيه -رحمه الله- ناقلاً عن الاستاذ أن الدست بيمان إذا كان أدرج في العقد فهو المعجل الذي ذكرته وإن لم يدرج في العقد ولم يعقد عليه يكون حينئذ كالهبة بشرط العوض وذلك ما قلناه فإن الفرض لو كان كونه صداقاً لذكره في العقد وحيث لم يذكر دل أن القصد العوض المذكور ولهذا قلنا إذا لم يذكر في العقد الدست بيمان وزفت إليه بلا جهاز وسكت الزوج أياماً لا يتمكن من دعوى الجهاز بعده؛ لأنه لما كان محتملاً وسكت زماناً يصلح للاختيار دل إن الغرض لم يكن من الجهاز.
الفصل الخامس عشر
فيما يكون إقراراً بالنكاح
قولها طلقني أو اخلعني بألف] أو قالت طلقني أمس أو اخلعني أمس بألف إقرار بالنكاح وكذا لو قالت اخلعني بمال أو قالت طلقني [فقال أمرك بيدك واختاري فإقرار ولو قال والله لا أقربك لا يكون إقراراً، بخلاف ما إذا قال أنا منك مول؛ لأن الإيلاء يختص بالنكاح قال الله تعالى] للذين يؤلون من نسائهم [.
الجزء 3 · صفحة 60
ولو قال أنت علي حرام أو أنت بائن أو أمرك بيدك اختاري] أو اعتدي [لا يكون إقراراً إلا إذا خرج جواباً؛ لأنه إذا لم تكن زوجته فهي حرام عليه بائن منقطعة عنه وأمرها بيدها في اختيار الزوج، والاعتداد يجوز أن يكون من الأول أو اعتداد نعم الله تعالى أو غير ذلك ولو طلقتك أمس [أو هل طلقتكي أمس] إقرار.
قال لحرة هذا ابني منك فقالت نعم أو قالته امرأة لرجل فقال نعم فهذا إقرار بالنكاح ولو خاطب الأمة لا.
قلت له أنا امرأتك فقال أنت طالق فإقرار بالنكاح وقوله أو قولها للقاضي فرق بيننا لا يكون إقراراً.
أختان فاطمة وخديجة فقال رجل تزوجت فاطمة بعد خديجة قال الإمام الثاني -رحمه الله- فاطمة امرأته؛ لأنه تكلم بها أولاً وقال محمد [هو كما قال الزوج] خديجة امرأته؛ لأنه وصل بين كلاميه فأجعل خديجة امرأته وأفرق بينه وبين فاطمة وكذا لو قالت تزوجت بأبي موسى بعد أبي حفص فادعيا أنها امرأته فهي امرأة أبي موسى عند الإمام الثاني -رحمه الله - ولا تصدق عليه] وقال محمد تصدق عليه [وتكون لأبي حفص وإذا سألها القاضي من تزوجك فقالت تزوجت أبا موسى بعد ما تزوجت بابي حفص فهي امرأة أبي حفص إذا كان جواباً بالسؤال استحساناً وكذا في البيع لو قال بعت منك بعد ما بعته من فلان.
الفصل السادس عشر
في الشروط والخيار فيه
الجزء 3 · صفحة 61
خيار الإجازة يثبت فيه كما في سائر العقود لا خيار الرؤية والشرط ولا يبطل به النكاح وخيار العيب لا يثبت فيه عندنا وعند الشافعي -رحمه الله- يثبت في العيوب الخمس الجنون والجذام والبرص المستحكم والقرن والرتق فإن لم يدخل بها فلا مهر وإن دخل بها بلا علم فمهر المثل وكذا لا يثبت للمرأة عندها خلافاً لمحمد -رحمه الله- وتفصيل مذهب الشافعي فيه أن مثبت الخيار بما يشترك فيه الزوجان ثلاثة الجنون المتقطع والطبق والبرص ولا يلحق به البهق فلا خيار فيه والجذام علة يحمر بها الوجه ثم العضو ثم يسود ثم يتقطع ويكون في كل عضو إلا أنه أغلب في الوجه.
وإذا تنازعا في قرحة أو في بياض أنه جذام أو برص فالقول للمنكر إلا أن يبرهن الآخر عدلين من الأطباء وما يختص به الجب والعنة وأنه مثبت للخيار بالإجماع إذا لم يبق ما يمكن الجماع به وما يختص بها القرن والرتق والممكن في حق كل واحد من الزوجين خمسة فإذا كان بها فمالك والشافعي وأحمد على أن له فسح النكاح وفيما سواه من العيوب وجهان في وجه لا خيار وهو الظاهر وفي وجه كل ما ينفر تنفير البرص ويكسر شهوة التوقان يوجبه ويجري هذان الوجهان في العذيوطة وهي التي تخرأ عند الجماع وكذا في البخر أنكر الذي لا يقبل العلاج قلت ولم أجد أن الرجل إذا كان عذيوطاً عند الجماع على قول محمد هل يكون لها الخيار وقد كانت المسألة واقعة بخوارزم فأجاب بعضهم بأنها تملك الرد.
لو شرط لأحدهما السلامة من عيب كالعمى أو الشلل أو الجمال أو البكارة فوجد بخلافه ليس له الخيار.
زوجتك بنتي إن رضيت فقبل جاز النكاح والشرط باطل وكذا لو قال بعت عبدي إن رضي فلان الأجنبي قال الحاكم تأويله إذا تبين وقت الرضا حمل على معنى شرط الخيار لفلان.
تزوجتك على أن لك المشيئة إلى الليل جاز النكاح وبطل الشرط كالخيار.
تزوجها على أن أباه بالخيار صح النكاح] والشرط باطل [.
الجزء 3 · صفحة 62
ولو قالت زوجت نفسي منك إن رضى أبي لا يصح لأنه علقه بالخطر بخلاف الأول.
تزوجتك على أن أمرك بيدك إلى شهر بعدما أتزوجك جاز وأمرها بيدها شهراً بعد التزوج فإن اختارت زوجها في يوم من الشهر لم يبطل خيارها في باقي الشهر وعن الإمام الثاني أنه يبطل الأمر.
تزوجها على أن يأتي بعبدها الآبق لها مهر المثل.
تزوج أمة على أن يكون كل ولد يلده يكون حراً صح الشرط لأنه مقيد؛ لأنه لولاه لرق الأولاد والأولاد أحرار.
أتزوجك على أن تعطيني عبدك هذا فأجابته جاز النكاح بمهر المثل ولا شيء له من العبد.
تزوج امرأة إن شاءت وشاء فلان فأبطل فلان المشيئة في المجلس جاز كالخيار إذا سقط في] مجلس بيت [البيع وهذا إذا بدأت المرأة فإن بدأ الزوج وقال تزوجتك إن شئت فقبلت بلا شرط صح النكاح ولا حاجة إلى إسقاط المشيئة.
قال لها تزوجتك بألف إن رضى فلان اليوم وفلان حاضر فرضى جاز وإن كان غائباً لم يجز بخلاف ما إذا قال تزوجتك ولفلان الرضا حيث ينعقد؛ لأن هذا قول قد وجب وشرط الخيار لغيره والأول مخاطرة.
الفصل السابع عشر
في النكاح بالكتابة والرسالة
الكتاب كالخطاب حتى لو كتب إليها أني تزوجتك فقرئ عليها عند الشهود فقبلت صح لكن يفترقان من وجه وهو أن القبول في الخطاب إذا لم يتصل بالإيجاب في مجلسه بطل الإيجاب.
ولو لم تجب حين قرئ عليها الكتاب في ذلك المجلس وزوجت] منه نفسها [في مجلس آخر عند الشهود وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب جاز وإن سمعوا كلامها إلا ما في الكتاب لا يصح لأن الشرط سماع الشهود كلام المتعاقدين وسماع الكتاب سماع كلامه.
قالت اشهدوا أن فلان كتب إلي يخطبني فزوجت نفسي منه صح ولو أتى الزوج بالكتاب مختوماً وقال هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا عليه لا يصح عندهما خلافاً للثاني وفائدته فيما إذا أنكر الزوج والكتاب فشهدوا عليه أنه كتابه لا يصح ما لم يذكر ما في الكتاب ولا يقضي بهذه الشهادة عندهما.
الجزء 3 · صفحة 63
كتب إليها أني تزوجتك ينبغي أن يشهد شاهدين على كتابه فيقرأ عليها ما في الكتاب [ويكتب العنوان] ويختم بكتب العنوان ويشهدهما على الختم والعنوان أيضاً إنها ثم تدعو بالشهود وتقرأ عليهم وتزوج نفسها من الكاتب فيجوز وفاقاً ولو لم يشهد على ما في الكتاب وأشهد على ختمه وعنوانه صح عن الثاني خلافهما وفي الرسول العبد والحر والصغير والكبير والفاسق والعدل سواء لأنه تبليغ عبارة المرسل.
قال محمد كتب إلى رجل بعني عبدك بألف فقال بعت جاز قال شيخ الإسلام وفيه نظر؛ لأنه] لا ينعقد [من الحاضر بهذه العبارة فكيف من الغائب فلا بد من زيادة لفظ وهو أن يكتب قد اشتريت عبدك فبعه مني فإذا قال بعت تمّ.
وذكر شمس الأئمة أنه من الحاضر استفهام ومن الغائب في العادة تحقيق فيكون أحد شطري البيع فيتم بقوله بعت.
الفصل الثامن عشر
في الحظر والإباحة وفيه أجناس
في القسم المريضة والصحيحة فيه سواء والتسوية في الوطء غير لازم في الظاهر.
تزوجها على أن يقيم عندها أكثر أو جعلت له جعلاً على أن يزيد في قسمها فالشرط والجعل باطل ولها الرجوع في مالها.
له امرأة واحدة وهو يكون مشتغلاً طول النهار بالصيام والليل بالقيام يؤمر أن يبيت عندها ويراعي حقها أحياناً وقال الحسن لها ليلة من أربع ليال.
وفي المنتقى تزوجها وله] أمهات أولاد [وسراري فقالت أكون عندهن وآتيها إذا بدا لي ليس له ذلك ويقال له كن عندها في كل أربع يوماً وليلة والباقي لك.
أقام عند إحدى زوجتيه شهراً ليس للثانية أن تطالبه بمثله؛ لأن القسم لا يكون ديناً.
]
الجزء 3 · صفحة 64
نوع آخر [: وجدته عنيناً إن علمت بالعنة حال النكاح لا تملك المطالبة ولا يعتبر التأجيل إلا عند من يملك القضاء وابتداء التأجيل من وقت الخصومة ويؤجل سنة شمسية؛ لأنها على أزيد من القمرية بأحد عشر يوماً وإن مرض فيها فالفتوى على أنه يؤجل قدر مرضه، وعن محمد إنه إن أكثر من نصف شهر يجعل له بدل وإلا لا والقاضي الإمام على أنه يحتسب على الزوج رمضان وأيام العادة وإن حج الرجل يحتسب أيضاً لا إن حجت أو هربت منه فإن خيرها القاضي لا يبطل خيارها بالسكوت ويبطل باختيار الزوج أو بقيامها عن المجلس وكذا إذا أقامها أعوان القاضي أو قام الحاكم عن المجلس قبل اختيارها شيئاً وإذا اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج بالطلاق فإن أبى فرق والفرقة بائنة.
] نوع آخر [: مباشرة النكاح في المساجد مستحب والنكاح بين العيدين جائز وكره بعضهم الزفاف، والمختار أنه لا يكره لأنه -عليه الصلاة والسلام- تزوج بالصديقة -رضي الله عنها- في ليلة شوال وبنى بها فيه وتأويل قوله -عليه الصلاة والسلام-] لا نكاح بين العيدين [إن صح أنه -عليه الصلاة والسلام -كان رجع من صلاة العيد في أقصر أيام الشتاء إلى الجمعة فعرض عليه الإنكاح فقاله حتى لا يفوته الزواح في الوقت الأفضل إلى الجمعة.
له أربع نسوة وألف جارية أراد شراء جارية أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر لقوله –تعالى-] إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين [سورة المعارج/030
له امرأة أو جارية فأراد أن يتزوج أخرى فقالت أقتل نفسي له أن يأخذ ولا يمتنع؛ لأنه مشروع قال الله تعالى] لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم [سورة التحريم/10.الفاصلة تدل على أنه ترك الأفضل وفي التسرى على الزوجة مخالفة دين النصارى وكذا في التزويج بامرأتين.
الجزء 3 · صفحة 65
وإن خاف أن لايعدل بين امرأتين لا يتزوج بأخرى لقوله تعالى] فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة [سورة النساء/03لكن لو لم يفعل لئلا يدخل على ضعفاء القلب الغم ورق عليها فهو مأجور قال -عليه الصلاة والسلام-] من رق لأنثى رق الله تعالى له [وترك إدخال الغم عليها يعد من الطاعة والإمام اختار في هذا أفضلية الاكتفاء بالواحدة الحرة.
اشترى جارية أبيه يحل له وطءها حتى يعلم وطء الأب وإن كان الأب بوّأها بيتاً لا يحل؛ لأن الغالب أنه وطئها وليس للزوج أن يمنعها من غزل قطنها أو لغيرها بالأجر إلا عند حاجته إليها ولا ينفي ولد الجارية اعتماداً على الغزل؛ لأنه تعالى إذا أراد خلق نسمة خلق لكنها إن كانت عفيفة محصنة لا يسعه النفي وإن دخلت وخرجت وإن غير محصنة يسعه النفي وإن هربت ليلة إلى متهم يسعه النفي إن لم تكن عفيفة وإن عفيفة لا ولو عفيفة تشهد بعد موته أنها أم ولده وإلا لا.
] نوع آخر [: أبت أن تسكن مع أحماء الزوج وفي الدار بيوت إن فرغ لها بيتاً له غلق على حدة وليس فيه أحد منهم ولا تتمكن من مطالبة بيت آخر.
وذكر في الملتقط صدر الإسلام إذا جمع بين امرأتين في دار وأسكن كلاً في بيت له غلق على حدة لكل منهما إن يطالبه بيت في دار على حدة لأنه لا يتوفر على كل منهما حقها إلا إذا كان لها دار على حدة بخلاف المرأة مع الأحماء فإن المنافرة في الضرائر أوفر وإن أبت السكنى في بيت واحد مع جاريته أو أم ولده قيل ليس لها ذلك وبه أفتى برهان الأئمة؛] لأن الأمة [بمنزلة متاع البيت، وقيل تملك مطالبة بيت لها غلق على حدة.
المنكوحة أو المعتدة أبت الخبز والطبخ إن بها علة أو من بنات الأشراف يأتي الزوج بمن يطبخ لها وإن كانت ممن تخدم نفسها تجبر قال السرخسي- رحمه الله- لا تجبر لكن لا يعطى لها الأدام في الصحيح.
والمذكور في المنتقى أنها لا تجبر على الخدمة في جواب ظاهر الرواية والفتوى على ما ذكرناه.
الجزء 3 · صفحة 66
ظهر الحبل بالمرضعة وخيف انقطاع اللبن عن الولد والأب لا يقدر على الظئر يباح الإسقاط ما دام مضغة وفي الكراهية يباح من غير قيد.
والبكر إذا جامعها زوجها فيما دون الفرج وحبلت تزال البكارة بالبيضة أو طرف الدرهم وإن لا زوج لها.
اعترض الولد في بطنها وخيف هلاكها ولا يرجى خروجه إلا بالقطع إرباً إن ميتاً يفتى بالقطع وإن حياً لا يفتى بالقطع كما لا يحل القتل بالإكراه على القتل.
وصلت شعرها بشعر غيرها يكره وفيه اللعن وبالوبر لا يكره.
ولو قطعت شعر نفسها عليها الاستغفار.
ويضر بها إذا شتمت الزوج وعلى ترك الزينة إذا أرادها وترك الإجابة إلى الفراش إذا دعاها والغسل والخروج من البيت وترك الصلاة في رواية وإن كانت لا تصلي يباح طلاقها ولأن يلقى الله – تعالى- ومهرها عليه خير من أن يطأ من لا تصلي.
ولا تمنع من زيارة الأبوين وأولادها الذين من زوجها الأول في كل جمعة وفي غيرها من المحارم في كل سنة وكذا لو أراد أبواها وأولادها المجيء إليها لا يلي الزوج المنع.
وعن الإمام الثاني إن كانا] والأولاد قادرين [على الإتيان لا تذهب وإن لم يقدروا إذن لها الزوج بالرواح في كل شهرين.
ولو كان لها أب زمن وليس له من يقوم عليه إلا هي والزوج يمنعها من التعاهد تعصى زوجها وتقوم عليه مسلماً كان أو ذمياً.
وللزوج أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع زيارة الأبوين وعيادتهما وتعزيتهما وأحدهما وزيارة المحارم فإن كانت قابلة أو] عتيقاً له [أو لها على أحد حق أو عليها لأحد خرجت بلا إذن وكذا الحج وفيما عداه من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا وإن ياذن وإن أذن الزوج كانا عاصيين.
الجزء 3 · صفحة 67
وفي أدب القاضي له أن يغلق عليها الباب من غير الأبوين والذي أختاره في الذخيرة والسير الكبيرة وأدب القاضي أن للزوج أن يمنعها عن أبويها وأولادها وهم يزورونها في كل جمعة بحضرة الزوج وله أن يمنعهم من الكينونة عندها به أخذ المشايخ وله المنع من الحمام ولا تخرج إلى العلم بلا إذنه وإن كانت لها نازلة وسأل لأجلها الزوج لا تخرج وإلا خرجت وإن أرادت تعلم مسائل العبادات والزوج عالم بها علمها قال الله – تعالى-] وأمر أهلك بالصلاة [وكان يأمر أهله بالصلاة وإن كان لا يحفظ المسائل إذنها أحيانا وإن لم يأذن لا شيء عليه ولا يسعها الخروج إلا بإذنه إلا إذا وقعت لها نازلة في العبادة ولو أذن لها بالخروج إلى مجلس الوعظ الخالي عن البدع لا بأس به ولا يأذن بالخروج إلى المجلس الذي يجتمع فيه الرجال والنساء وفيه من المنكرات كالتصدية ورفع الأصوات المختلفة واللعب من المتكلم بإلقاء الكم وضرب الرجل على المنبر والقيام عليه والصد والنزول عنه وكله من المذكر مكروه فلا يحضر ولا يأذن لها فإن فعل يتوب لله تعالى.
وفي الفتاوى لها الخروج قبل قبض المهر في الحوائج وزيارة الأقارب وبعد قبض المهر لا إلا بإذنه، ولا تسافر مع عبدها ولو خصياً ولا مع ابنها المجوسي ولا بأخيها رضاعا فى زماننا ولا بامرأة أخرى ولا بالغلام المحرم الذي لم يحتلم إلا أن يكون مراهقاً ابن ثنتي عشر أو ثلاث عشرة، والصغيرة التي لا تشتهي تسافر بلا محرم وتسافر مع زوج بنتها وابن زوجها وزوج أمها.
وإذا كانا في لحاف لا يدخل الابن والأخ وكذا البنت وإن كانا لا ينكشفان ولا يجامعان قال الإمام الثاني لا يدخل على أمه ولا على بناته وأخته بلا إذن وكذا على ذي الرحم المحرم ولا العبد على سيده ولا يستأذن على امرأته لكن إذا دخل سلم.
الجزء 3 · صفحة 68
له والدة شابة تخرج بالزينة إلى الوليمة والمأتم بلا إذنه ولها زوج لا يتمكن من منعها ما لم يثبت عنده أنها تخرج للفساد فإن ثبت رفع الأمر إلى القاضي ليمنعها.
التاسع عشر
في النفقات
إذا كان الزوج ذا طعام ومائدة تتمكن من الأكل كفايتها ليس لها المطالبة بفرض النفقة وإن لم يكن يفرض لها إذا طلبت النفقة والكسوة ما يصلح للشتاء أو الصيف لبقاء النفس بالمأكول والملبوس وذا يختلف بالأوقات والأمكنة والزوج هو بلى الإنفاق إلا إذا ظهر مطله فحينئذ يفرض القاضي النفقة ويأمر أن يعطيها ما تنفق على نفسها نظر إليها فإن أبى حبسه ولا تسقط وتؤمر بالاستدانة حتى ترجع عليه إن بان له مال وإذا مات الزوج بعد الأمر بالاستدانة رجعت في ماله ومعنى الأمر بها الأمر لا بالشراء بالنسيئة لترجع عليه بالثمن وتحيل البائع على الزوج بلا رضاه.
وإن طلبت نفقة كل يوم كان لها ذلك عند المساء ويفرض نفقة الخادم لكن لا تبلغ نفقة المخدومة بل بقدر ما يفرض على الزوج المعسر بقدر الكفاية وعن الثاني أنه يفرض نفقة خادمين لداخل البيت ولخارجه وفي الأخرى ولو فائقة في الغنى.
] زفت مع جواري كثيرة فنفقة كل الخدم تفرض وإن كان الزوج معسر ألا تفرض نفقة خادم وإن كان لها [خادم وقال محمد -رحمه الله- يفرض ثم قيل نفقة المملوك وقيل أياً كان حرة أو أمة ولو الزوجة أمة لا تستحق نفقة الخادم وإنما هي لبنات الإشراف الصحيح إن الزوج لا يملك إخراج خادمها حتى لو قال أنا [اعطيك خادمي ولا] أعطيك نفقة الخادم وأبت ليس له ذلك ويجبر على نفقة الخادم أيضاً وإن قال أنا أخدم عند الثاني لا يقبل ويفرض نفقة خادم وبعض مشايخنا قال يقبل.
الجزء 3 · صفحة 69
أمرت بأن تنفق على مماليكها من مهرها ثم قالت لا أجعل من المهر لأنك استخدمت الخدام فما أنفق بالمعروف يحتسب من المهر؛ لأنه أدى الواجب لا الزائد وإن كان من المحترفة يفرض نفقة كل يوم؛ لأنه لا يقدر على الزيادة وإن من التجار فشهر وإن من المزارعين فسنة فينظر إلى ما هو أيسر عليه ويفرض الأدام أعلاه اللحم وأوسطه الزيت وأدناه اللبن وقيل الأدام يفرض لخبز الشعير ولا يفرض الفاكهة ولم يذكر الخف والأزار في كسوة المرأة النوازل وذكرهما في كسوة الخادم وذلك في ديارهم بحكم العرف وفي ديارنا يفرض الأزار والمكعب وما تنام عليه وفي الفتاوى لا يجب عليه الملاءة والخف وفي الشروح لا يجب عليه خفها؛ لأنها منهية عن الخروج بخلاف خف خادمها وإن كان له] عليها دين [لا تقع المقاصة إلا أن يرضى الزوج بخلاف سائر الديون حيث تقع بلا تقاص.
الحطب والصابون والأشنان عليه وإن فقيرة إما إن ينقلها الزوج أو يدعها تنقل بنفسها وإن غنية تستأجر من ينقله ولا تنقل بنفسها وثمن ماء الاغتسال عليه غنية كانت أو فقيرة وفي كتاب رزين عليها أن طهرت من الحيض] لأكثر الحيض [وإن أقل من عشرة فعليه.
وأجرة القابلة عليها أن استأجرت ولو استأجرها الزوج فعليه.
إن حضرت بلا إجازة فلقائل أن يقول على الزوج؛ لأنه مؤنة الوطء ويجوز أن يقال عليها كأجرة الطبيب.
الجزء 3 · صفحة 70
ويفرض الكسوة في كل ستة أشهر إلا إذا تزوج وبنى بها ولم يبعث الكسوة فلها الطلب قبل المدة وفي ظاهر الرواية يعتبر حالهما فإن كان من الأشراف يأكل الحواري والباجات والطير المشوي وهي فقيرة تأكل في أهلها خبز الشعير يطعمها خبز البر وباجة أو باجتين والقول للزوج في العسرة والبينة لها في يساره، وإن لم تكن لها بينة على يساره وطلبت من القاضي أن يسأل من جيرانه لا يجب عليه السؤال وإن سأل كان حسناً فإن سأل فأخبره عدلان بيساره يثبت اليسار بخلاف سائر الديون حيث لا يثبت اليسار بالأخبار فإن قالا سمعنا بأنه موسراً؛ وبلغا ذلك لا يقبله القاضي وأشار شيخ الإسلام أن القول لها في أنه قادر وبعض المتأخرين قالوا ينظر إلى الزي إلا في حق العلوية والفقهاء لأن أكثرهم يلبسون أحسن الثياب ولكن بيوتهم خالية عن الطعام واللباس.
شكت عند القاضي أنه يضربها وطلبت الإسكان عند قوم صالحين إن علم به زجره وإلا فإن كان الجيران صلحاء أقرها عندهم وإلا أمره بالإسكان عند الصلحاء.
والناشزة التي لا تستحق النفقة هي الخارجة عن منزلة بلا إذن بلا حق ولو في بيته فليست بناشزة لتمكنه من الوطء مغالبة.
ولو قالت أنه يسكن في ببيت مغصوب فلا أدخل عليه تستحق النفقة؛ لأنها على حق ألا يرى أن بعض علمائنا لم يقبلوا شهادة من يشترى في الدكان المغصوب عالماً به.
ولو كان الزوج في بلدة أخرى قدر سفر فبعث إليها الحمولة والزاد حتى تنتقل إليه ولم تجد محرماً ولم تذهب تستحق النفقة؛ لأنها على حق.
لها طلب النفقة من الزوج قبل الزفاف على ما عليه الفتوى إذا لم يطالب الزوج بالزفاف لعدم وجود التسليم قبل الطلب وكذا لو منعت نفسها بحق.
ولا نفقة لصغيرة لا تصلح للجماع وإن في بيت الزوج وإن كانت تصلح للمؤانسة لا غير اختلفوا فيه ولو ظن هذا الزوج لزوم النفقة عليه فالتزم لا يلزم والالتزام باطل.
وإن كان الزوج صغيراً أو مريضاً لا يطبق تلزم النفقة والأب لا يؤخذ بها بلا ضمان.
الجزء 3 · صفحة 71
ولو كانت محرمة أو رتقاء أو قرناء يجب أن لا تمنع نفسها وإن أصابتها العوارض بعد الزفاف أو قبله وعن الإمام الثاني لا نفقة للرتقاء المريضة التي لا يمكن وطؤها قبل نقلها إلى بيته.
وإن انتقلت إلى بيته بلا رضاه ردّها إلى منزلها وإن نقلها عالماً بحالها إلى منزله لزمت النفقة.
وقال المشايخ مرضت في منزله بحيث لا يمكنه الاستمتاع بها فلا نفقة وإن أمكن الاستمتاع بوجه لزم وله رد الصغيرة التي لا تصلح للمؤانسة.
ذهبت للحج مع زوجها وجب نفقة الحضر يعني قيمة طعام الحضر وإن خرج بها رجل كارهة بلا زوجها لا وإن حبس الزوج وجبت.
ولا نفقة في النكاح الفاسد وفي النكاح بلا شهود يلزم.
فرض القاضي لها النفقة أو صالح معها ومضت مدة ولم يعط ومات سقطت؛ لأنها صلة وبالطلاق تسقط بلا خلاف والبقالى ذكر فيه الخلاف بين الثاني ومحمد.
وإن أمرها بالاستدانة ومات في السقوط [روايتان والاصح عدم السقوط].
عجل نفقة مدة وماتت لا تسترد كالهبة إذا مات الموهوب له [خلافا لمحمد- رحمه الله-] ولو هلكت في يدها لا تسترد إجماعاً.
ولو اختلفا في قدر الوقت الماضي من فرض القاضي أو قدرها أو جنسها فالقول قول الزوج والبينة بينتها.
والمعتدة إذا لم تأخذ أو لم يعط الزوج لها النفقة المفروضة حتى مضت العدة والمدة قال الإمام الحلواني المختار عدم السقوط.
المعتدة إذا لزمت البيت زماناً وخرجت زماناً فهي ناشزة وإن كان البيت لها إلا إذا سألت منه أن يحولها إلى منزلة فأبى والقول لها في انقضاء العدة فإن برهن الزوج على إقرارها بالانقضاء برئ من النفقة.
ادعت حبلاً ينفق عليها إلى سنتين وبعدهما لا.
كل امرأة معتدة لا نفقة لها عند الطلاق لا تعود لها النفقة أبداً وكل امرأة معتدة لها النفقة يوم الطلاق ثم صارت بحال لا تستحق النفقة تعود بزوال المانع نفقتها.
أمة بوّأها منزلاً ثم أخرجها إلى بيته ثم عادت عادت النفقة وإن لم يبوّئها حتى طلقها ثم بوّأها لا تعود النفقة.
الجزء 3 · صفحة 72
ارتدت بعد الطلاق وعادت عن دار الحرب لا تعود لتبدل حالها وإن طاوعت ابنه بعد الطلاق لا تبطل النفقة؛ لأنها معصية فلا تبطل الحق والفرقة كانت حاصلة فلا تضاف إليها بالردة أحدثت تفويت الاحتباس له؛ لأنها لا تحبس للإسلام.
ولو ناشزة عند الطلاق ثم عادت إلى منزل الزوج لها النفقة وهذا يخالف الأصل المذكور وهذه [رواية في] ناشزة سافر عنها زوجها ثم عادت بعد سفر الزوج إلى منزله الذي كانا فيه إنها تخرج عن أن تكون ناشزة والفرقة لو منه يجب النفقة ولو منها لا الا إذا كان بحق.
خالعها على أن لا سكنى لها ولا نفقة فلها السكنى؛ لأنه حق الشرع فلا يلى أبطاله وان على أن مؤنة السكنى عليها فعليها
غاب فتزوجت وجاء الأول وفرق بينها وبينه فلا نفقة على الزوج الأول حتى تنقضي عدة الثاني فلو طلقها الأول في عدة الثاني لا يجب نفقة العدة على الأول؛ لأنها محبوسة للثاني ولا على الثاني لكون النكاح فاسداً.
الجزء 3 · صفحة 73
تزوج المعتدة ودخل بها الزوج لا تجب عليه النفقة وفي الفتاوى تجب على الزوج الأول إذا كان التزوج في بيت الأول، فأما إذا خرجت منه فلا تجب على احد. صالحته على أكثر من النفقة والكسوة أن قدر ما يتغابن به الناس يصح وان زائداً فالزيادة مردودة وتلزم نفقة المثل والقاضي إذا فرض النفقة ثم رخص تسقط الزيادة ولا يبطل القضاء وكذا لو فرض لها النفقة برخص بالأقل من الدراهم فغلا لها أن تطلب الزيادة وفي الأصل صالحت على قدر لا يكفيها لها أن ترجع ولو على الزيادة له المنع وفي الاقضية إن كان الصلح قبل أن يصير دينا بمضي مدة أو قضاء] أو رضا [يصلح تقدير له كالمطعوم وما اشبهه ذلك فهو تقدير لا معارضة فتجوز الزيادة بغلاء [السعر وعدم] الكفاية والنقصان القضاء برخص السعر إن كان لا يصلح للتقدير كالعبد والدابة يكون معاوضة لا تقدير فلا يزداد ولا ينقص هذا قبل القضاء [فان كان بعد القضاء] أو الرضا لكن قبل مضي المدة إن كان] لا يصلح [] تقديراً كالتراضي [تقديراً بأن قضى بثلاثة دنانير [كل شهر] فرضيا قبل مضيه بثلاثة] مخاتيم دقيق [فالثاني تقدير لا معارضة وان كان لا يصلح تقديرا كالتراضي على غير المطعوم، ومن المكيل والموزون بلا عينة فان لم يقبض في المجلس بطل؛ لأنه افتراق عن دين بدين وكذا بعد مضي المدة وان كان شيئا بعينه. كالعبد ونحوه ولا يبطل وكذا لو قبل القضاء وان كان بعد مضي المدة وبعد القضاء والتراضي على دين آخر سوى ما يصلح تقديرا أولا أو تفرقا قلا قبض فالصلح باطل.
الجزء 3 · صفحة 74
فرض لها الكسوة فتخرقت قبل نصف عام ان لبست لبسا معتادا علم أن ذا لم يكفها فيجدد لخطا القاضي في التقدير وأن تخرق في الاستعمال لا يفرض أخرى وأن سرقت الكسوة أو النفقة لا يقضى القاضي بأخرى بخلاف المحارم وأن تلبس حتى مضى نصف عام يفرض أخرى بخلاف المحارم، وفي بعض الفتاوى إن بقي الثوب بعد المدة لعدم اللبس أو للبس ثياب آخر بحيث لو كانت تلبس هذا الثوب على الدوام لتخرق فلها كسوة أخرى والا لا والنفقة على هذا ومدة كسوة الصبيان أربعة أشهر.
دفع إليها دراهم للكسوة له أن يجبرها على شراء الكسوة؛ لأن الزينة حقة وافتى بعضهم بأنه ليس له ذلك لأن الدراهم صارت حقاً لها فتعمل بها ما شاءت.
ادعى عليها نكاحاً فأنكرت أو ادعت عليه فأنكر وبرهن فقضى به لا نفقة لما سلف.
صالحت من نفقة العدة على دراهم معلومة ان بالشهور صح؛ لأنه معلوم وإن بالحيض لا يصبح لأنه مجهول وبعض المتأخرين على الجواز فيهما.
وفي الفتاوى أبرأت عن نفقتها أن قبل الفرض [لا يصح وبعد الفرض] يصح من نفقة شهر] وان قالت أبرأتك عن نفقة سنة لا يبرأ ألا عن نفقة الشهر الأول [كما إذا آجر داره سنة وأبرأ عن اجرة السنة لا يصح إلا عن الشهر الأول ولو أبرأت عما مضى صح.
الجزء 3 · صفحة 75
طلبت النفقة في مال الغائب ان علم القاضي بالنكاح وله مال حاضر يفرض النفقة فيه ويأخذ كفيلاً بعد أن يحلفها على عدم استيفاء النفقة منه وعدم وجود مزيل النفقة منها كالنشوز والخروج وغيره وان لم يكن له مال حاضر لا يفرض بطريق الاستدانة عندنا خلافا لزفر فان عنده يفرض بطريق الاستدانة ولو له مال حاضر ولم يعلم القاضي بالنكاح فبرهنت على النكاح لا يقبل عند الإمام وعند الثاني يقبل ويفرض النفقة ولا يقضي بالنكاح فإن حضر الزوج وأنكر النكاح ولم تبرهن عليه يسترد النفقة واليوم القضاة يفرضون النفقة أخذ بمذهب زفر والإمام الثاني لحاجة الناس إليه وإذا فرض لا حاجة إلى إقامة البينة] إن لم [يخلف لها النفقة، وعلى هذا لو قامت البينة على المودع والمديون الجاحدين فان كانا مقرين بهما أمر القاضي بأداء نفقتها من ذلك المال إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير أو من جنس النفقة بخلاف دين آخر، وان عروضا لا يأمر بالإجماع فان أنفق المودع بلا أمر القاضي ضمن ولا يبرأ عن الوديعة والدين ويرجع على من أنفق عليه وينفق عليها من غلة الدار والعبد.
قالت انه يغيب عني وطلبت كفيلا بالنفقة \قال الإمام ليس لها ذلك كما في الدين المؤجل وقال الثاني يكفل بشهر وعليه الفتوى ولو علم أنه يمكث أكثر من ذلك [يكفل عنده على ذلك] القدر، وعنه لو كفل بنفقتها ما عاشت أو ما بقى النكاح كل شهر] بينهما صح عنده لكنه عند الإمام يصح في شهر واحد؛ لأنه أضيف إلى ما لا يعلم غايته فصار كإجارة الدار كل شهر [وان ضمن لها نفقة سنة جاز وان لم يجب بعد لقيام السبب فإن طلقها بائناً أو رجعياً يؤخذ منه نفقة كل شهر في العدة؛ لأن العدة من أحكام النكاح.
الجزء 3 · صفحة 76
استادنت قبل الفرض لا ترجع عليه وان اصطلحا على قدر ثم بعده أنفقت على نفسها من مالها أو استدانت لها الرجوع وقد ذكرنا ان اعسار الزوج لا يثبت في حال الغيبة فالقضاء حال غيبته قضاء بالجزاف لا بمذهب من يرى ذلك وكذا إذا كان له هناك عروض أو عقار.
[نفقة غير الزوجة]
لا تجب على العبد نفقة ابنه الحر ولا على الأب الحر نفقة ابنه المملوك ونفقة ذوي الأرحام تسقط إذا طالت المدة بعد القضاء لا إذا قصرت وأكثر من شهر تسقط وما دون شهر لا.
للصغير مال غائب يؤمر الأب بالإنفاق عليه من مال نفسه حتى يرجع في ماله إذا حضر فان أنفق بلا أمر القاضي لا يرجع في الحكم إلا أن يكون أشهد وفيما بينه وبين الله – تعالى- إن كان] نوى عند الإنفاق أن يرجع يرجع] وكذا الجد [بعد موت الأب أو كان الأب حيا لكنه [معسر والجد موسر يقضي على الجد بأن ينفق عليه ويرجع في ماله كما ذكرنا أو يكون دينا.
على والد الصغار الذكور إذا بلغوا إلى حد الكسب ولم يبلغوا الحلم يدفعهم الأب إلى عمل ليكسبوا أو يؤاجرهم وينفق عليهم من أجرتهم وكسبهم وأما النساء فليس له أن يؤاجرهنّ في عمل أو خدمة.
نفقة الوالد على الابن الموسر واجبة قدر] الأب على الكسب [أم لا بخلاف الابن المعسر إذا قدر على الكسب؛ حيث لا يلزم نفقته على الأب الموسر كذا في الأصل وفيه في موضع آخر إذا كان] الابن والأب [معسرين لا يجب لأحدهما على الآخر نفقة وعن الثاني أنه إذا كان الاب [زمنا يضمه إلى نفسه كيلا يضيع.
والفقراء أنواع؛
فقير لا مال له غير أنه قادر على الكسب فالمختار أنه يدخل الأب والأم في نفقته كعياله. والثاني فقير لا مال له عاجز عن الكسب فلا يجب عليه نفقة غيره خلا الزوجة.
الجزء 3 · صفحة 77
والثالث فقير كسوبا يفضل شيء] من كسبه عن قوته [فإنه يجبر على نفقة البنت الكبيرة والأبوين والأجداد وغير هؤلاء إن كان ذا رحم غير محرم كأبناء العم ولا تجب نفقته عليه وإن كان ذا رحم محرم كالعم تجب ويشترط اليسار وهو المحرّم للصدقة وبه يفتى.
وفي الأجناس شرط نصاب الزكاة قال الصدر به يفتى وفي نوادر ابن سماعة إن كان عنده قوت شهر وفضل عن نفقته ونفقة عياله يجبر، والابن يجبر على نفقة زوجة أبيه ولا يجبر الأب على نفقة زوجة ابنه.
وقال الإمام الحلواني إنما تجب نفقة زوجة الأب عليه إذا لم تكن أمه وكان الأب مريضاً ولو صحيحاً لا؛ لأنه من فضول الحوائج قال صاحب المحيط فعلى هذا لا فرق بينهما فإن الابن إذا مرض تجب على الاب نفقة خادمه ويجبر عليه.
وذكر هشام في نوادره عن الثاني أنه يفرض على الابن نفقة زوجة الأب احتاج الأب إلى الخدمة أم لا، وإذا اختلط الذكور والإناث فنفقة الأبوين عليهما على السوية في ظاهر الرواية وبه أخذ \الفقيه أبو الليث وبه يفتى وعلى الأب نفقة الصغار ومن كان عاجزاً من الكبار والشرط العجز حتى لو كان الابن الصغير قادراً على الكسب لكن لا يهتدي إليه يسلمه الأب في عمل وينفق عليه منه.
قال الإمام الحلواني إذا كان الابن فقال من أبناء الكرام ولا يستأجره الناس فهو عاجز.
وكذا طلبة العلم إذا كانوا عاجزين عن الكسب لا يهتدون إليه لا تسقط نفقتهم عن آبائهم إذا كانوا مشتغلين بالعلوم الشرعية لا بالخلافيات الركيكة وهذيانات الفلاسفة ولهم رشدوا وإلا لا يجب وكل من تحلى بصفات الكمال يرغب الأجانب في الانفاق عليه فكيف الآباء وإنما يعق الأب ويقدمه إلى القاضي ويطالب من لم يتصف بتلك الصفات.
ونفقة الإناث على الاب إذا لم يزوجن إن لم يكن لهن مال وعلى رواية الخصاف يجب على الأبوين اثلاثا.
الجزء 3 · صفحة 78
ومن باع مال الغائب بطل بيعه إلا الأب المحتاج، وفي العقار لا يجوز البيع إلا إذا كان الابن صغيراً وذكر في الأقضية أن الأم أيضاً تملك البيع كالأب وفي ظاهر الرواية لا بخلاف الأب.
قالت الأم للقاضي افرض نفقة هذا الصغير على أبيه وأمرني حتى أستدين عليه فعله القاضي فإذا استدانت عليه وأيسر رجعت عليه فإن لم ترجع عليه ومات لا تأخذه من تركته في الصحيح، وإن أنفقت عليه من مالها أو من المسئلة من الناس لا ترجع] على الأب [، وكذا في نفقة المحارم نفقة ذوي الأرحام بالفرض في رواية الجامع الصغير تصير ديناً بمضي المدة وفي أخرى لا.
الجزء 3 · صفحة 79
ولو اختلفا في يسار الأب، القول قول الابن، والبينة بينة الأب، وإن أنفق على نفسه من مال الابن، ثم خاصمه الابن فقال: أنفقت وأنت موسر، وقال الأب: إنما كنت معسراً، نظر إلى حال الأب، إن كان معسراً في الحال فالقول له، استحساناً في نفقة مثله، وإن موسراً، فالقول قول الابن، ولو أقاما بينة، فالبينة للابن، وإن قال الأب: الابن كسوب يقدر أن يكسب قدر ما يكفيه ويكفيني، لكن يدع العمل عمداً، ينظر القاضي، ويسأل أهل حرفته، فإن علم أن الأمر كما قال الأب، أجبر الابن على نفقة أبيه، وأخذه بذلك، لها ابن موسر من غيره، والزوجان معسران، قال: فالإمام الثاني لا يفرض نفقة الأم على الابن، ومحمد يفرض، ويكون دينا على الزوج والأصل في نفقة الوالدين والمولودين اعتبار القرب، والجزئية،] لا الإرث [، وإن استويا في القرب يجب على من له نوع رجحان، وإن لم يكن لأحدهما نوع رجحان، فتجب بقدر الإرث، بيانه له والد وابن ابن موسران، على الوالد، لأنه أقرب ولو له بنت بنت وابن بنت وأخ لأب وأم، فعلى ولد البنت ذكرا كان أو أنثى، وإن كان الميراث للأخ لأب وأم، ولو له والد وولد موسران، فالنفقة على الولد، لتأويل الملك في ماله، فيظهر الرجحان وإن استويا في القرب ولو له جد وابن ابن، النفقة عليهما على قدر الإرث، والدليل على أن العبرة في نفقة الوالدين والمولودين القرب.
مسائل المعسر
له ابنان موسران، مسلم وذمي، فالنفقة عليهما، وإن كان لا يجري بينهما الإرث، وكذا لو المسلم، له ابن كافر وأخ مسلم فالنفقة علي الابن، وكذا لو له ابنة، ومعتق، فالنفقة على الابنة، وإن استويا في الارث لا ينفق على عبده، وليس له كسب أو منعه عن الكسب، يأكل من مال مولاه بلا إذنه بالمعروف، وإلا، لا، والامة تأكل مطلقا وإن أعتق عبداً زمنا، سقط عنه نفقته، وصار في بيت المال،
الجزء 3 · صفحة 80
وفي البهائم يؤمر بالإنفاق ديانة لا جبرا عبد بين رجلين غاب أحدهما، فانفق الآخر على العبد، فهو متطوع مات الاب عن أولاد صغار، وزوجة، فنفقة كل في حصته، يشتري القاضي للصغار ما تحتاج إليه، وينصب وصيا، ً وإن لم يكن في البلد قاض، وأنفق الكبار على الصغار كانوا متبرعين في الحكم، وفيما بينه وبين ربه – تعالى- لا ضمان عليهم قال مشايخنا: في رجلين في سفر أغمي على أحدهما، فأنفق الآخر على المغمي عليه،] من مال المغمى عليه [، لا يضمن، بدليل مسئلة الإحرام، وكذا لو مات، فجهزوه، أعني الرفقاء، وكذا العبد المأذون، إذا مات المولى فجهزه، وأنفق عليه، وعلى نفسه في الطريق، ومات لمحمد - رحمه الله- واحد من تلامذته، فباع كتبه وجهزه منه، فقيل: أنه لم يوص، يعني لم يجعلك وصيا، فقرأ الإمام:] والله يعلم المفسد من المصلح [، أما في الحكم فيضمن، فلو أن الكبار أنفقوا على الصغار، ثم لم يقروا بذلك، وأقروا ببقية أنصباء الصغار، يرجى أن لا يكون عليهم شيء في ذلك، وعبارة بعض الكتب وسعهم ذلك ونظيره إذا عرف الوصي الدين على الميت، وقضاه، ولم يعلمه القاضي، ولا الورثة، لا يأثم فيما فعل، كرجل له وديعة عند غيره، وعلى المودع، [مثل ذلك الوديعة دين والمودع] بعلم أنه مات قبل القضاء يقضيه بالوديعة، ولا يقرّ به، وكذا لو كان لرجل عليه دين، وله على آخر، ومات يقضى له منه مديونه دينه، ولا يعلم الورثة، وكذا لو مات الرجل، ولم يوص إلى أحد، وله أولاد صغار، ووديعة عند آخر، ففي الحكم ليس للمودع أن ينفق منها عليهم، ويحتسبه من مال الميت، ولو فعل وحلف على أن لا مال عليه للميت، رجوت أن لا يؤاخذ ديانة؛ لأنه ما قصد إلا الاصلاح أنكر الزوج كونه موسراً، فجاءت برجلين، وأخبر القاضي بيساره، قبل، بخلاف سائر الديون، حيث لا يثبت اليسار بالاخبار، وإن أخبر وا حد بيساره، لا يثبت اليسار، وإن عدلا.
الجزء 3 · صفحة 81
عبد تزوج بإذن المولى، يجبر على النفقة، ويباع فيها، إلا أنه لو بيع في المهر مرة وبقى بعض المهر، لا يباع أخرى، وفي النفقة يتكرر البيع.
قالت المرأة: لا أسكن في بيت واحد مع أمتك، وأم ولدك، ليس لها ذلك؛ لأن الامة بمنزلة متاع المنزل.
تزوجها وهي ساكنة في دار بأجرة، فضمن الأجرة وأداها، لا يرجع عليها وإن كان الضمان بأمره، ا لأن العادة أنه صلة، وإذا شرط في الكفالة بالأمر أن لا يرجع، لا يرجع زوج الأمة طلقها وهو حر، للمولى أن يطالب الزوج بالبينونة، والنفقة إلى أن تنقضى العدة، إن رجعيا، ً أو بائنا، ً لا، وليس له طلب النفقة مادامت معتدة في الصحيح.
الأب إذا طلب من ابنه النفقة، وادعى الابن الفقر، فالقاضي لا يجبر الابن على النفقة،] إلا أن يعلم أنه يطيق ذلك، فإن زعم الأب قدرته على الكسب، نظر إلى أنه هل يفضل من قوته شيء، فإن فضل أجبره على النفقة [من الفاضل، على المختار، وإن لم يكن فيه فضل، فلا شيء في الحكم،] لكنه في ظاهر الرواية [يؤمر في الديانة بالانفاق عليه، هذا إذا كان الابن وحده، لقوله - عليه الصلاة والسلام:] ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول [، فإن كان له زوجة، وأولاد، يجبر القاضي الابن أن يجعل والده واحدا من عياله، كيلا يضيع، ولا يجبره على أن يعطيه شيئاً عن حدة؛ لأن طعام الأربعة إذا فرق على الخمسة لا يتضرر به كل واحد ضرراً فاحشاً، أما إذا أخذ منه شيء يلزم الضرر.
الجزء 3 · صفحة 82
عجل لأبيه أو محارمه نفقة مدة، ثم ادعوا الضياع، إن علم الصدق فرض ثانيا، لعدم الكفاية الأم والأخ وسائر المحارم لا يملكون الإنفاق على الصغار] من مالهم [، إلا بأمر الحاكم؛ لأنه ليس لهم ولاية التصرف في المال، وإن أنفقوا ضمنوا في الحكم، لعدم الولاية، وعن الإمام محمد رحمه الله أنه استحسن فيما لابد للصغير منه، دفعا للفساد، وفي آخر كراهية الجامع ما يخالفه، وتأويله وهو الحاصل من الفتاوى، والمختار أنه إذا كان من جنس النفقة يملك في حجره، أم لا، وإن لم يكن طعاما، إن كان دراهم يملك إن كان في حجره، وإلا، لا، وإن كان يحتاج إلى بيعه لا يملك البيع، والانفاق، إلا بعد أن يجعله الحاكم وصياً، وإذا لم يكن للصغير ولا الامة مال، فأمر الحاكم الأم بالاستدانة على الصغير، حتى ترجع عليه بعد بلوغه، لا يصح، ولا ترجع.
أعتق عبدا صغيرا، أو أمة صغيرة، سقطت النفقة عن المولى، وكان على بيت المال ابن سماعة عن محمد في مملوك بينهما، أجبرهما الحاكم على نفقته، قال أحدهما: ليس لي شيء [أنفق عليه]، وانفق الآخر على حصته، يبيع الحاكم حصة الأب ممن ينفق عليه، فإن لم يجد استدان عليه، فإن لم يجد انفق عليه من بيت المال، فإن قال الشريك المنفق: أنفق على حصته أيضا، ويكون ذا ديناً على المولى، فعل، لكن لا يجبر عليه، فإن فضل عن قيمة العبد، لا يكون دينا على العبد بل هي على المولى، تستوفى منه وإن مات العبد، وإن زوج أمته من عبده، فنفقتهما عليه بوّأهما، أم لا.
الجزء 3 · صفحة 83
تزوج عبد، أو مدبر، أو مكاتب امرأة بإذن المولى، فولدت، لا تلزم نفقة الأولاد عليهم، سواء كانت الأم حرة، أم أمة، أم مدبرة، أم أم ولد، أم مكاتبة؛ لأن نفقة الولد صلة، ولا صلة على هؤلاء، بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنه عوض من وجه، والام لو مكاتبة، فنفقة الأولاد عليها، لدخولهم في كنايتها، ألا يرى أن كسب الأولاد وارثهم لها، فكانوا كالمملوك لها وإن مدبرة، أو أم ولد، وأمة فعلى مولاها، لأنهم ملكه، ولو حرة، فعلى الأم إن كان لها مال، وإلا فعلى من يرث منهم، الأقرب فالأقرب، وكذا حر تزوج أمة، أو مدبرة أو أم ولد، ومكاتبة، فجوابه كالعبد، وإن كان المولى فقيراً، والأب غني فلو من أمته لا يؤمر الأب بالإنفاق؛ لأن البيع ممكن، وإن من مدبرة، أو أم ولد، لا يمكن بيعه، يؤمر الأب بالإنفاق] على الولد [كاتب عبده، وأمته، وزوجهما، فولدت، فنفقة الأولاد على الأم، لما ذكرنا.
للأب مسكن، ودابة، يؤمر الابن بالانفاق عليه عندنا، فإن كان في مسكنه فضل، بأن كفاه طابق من البيت، يؤمر ببيعه، أو لا، فإذا باعه وصرف ثمنه، فبعده يؤمر الابن بالإنفاق عليه، وكذا لو كانت له دابة نفيسة، يستبدل بالاوكس، وينفق الفضل على نفسه، ثم يؤمر الابن بالإنفاق عليه ولا يجبر الابن المحترف على نفقة أبيه المحترف.
قال: بعض العلماء من له ابنة بالغة لا تصلي، وهي أيمة، أو له أخت وأولادها، أو أخ وأولاده، وهم لا يصلون، له أن يمنعهم النفقة، والكسوة، ويخرجهم من دراه.
قال الزوج لها بعد فرض النفقة استقرضي، وأنفقي على نفسك، ففعلت، لا ترجع على الزوج، ما لم يشترط الزوج الرجوع قالت: له اتخذ الوليمة وقت جهازي من مهري، كان كما قالت أبت أن ترضع، وهي منكوحة أو مباينة، لا تجبر، أخذ الولد ثدي غيرها، أو لا.
وذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله-: إذا لم يأخذ الولد ثدي غير الأم، تجبر الأم على
الجزء 3 · صفحة 84
الإرضاع، وهو الصحيح؛ لأنها ذات يسار باللبن، وهو المأثور عن الضحاك - رحمه الله- وعن محمد - رحمه الله-: استأجر ظئرا للصبي شهرا، فلما انقضت المدة، أبت ارضاعه، وهو لا يأخذ لبن غيرها، تجبر على إبقاء الإجارة بالإرضاع.
مسائل الحضانة
أحق الناس بالولد حال قيام النكاح، وبعد الفرقة، الأم، فإن ماتت، أو تزوجت بأجنبي، لا بعم الصغير، أو الجدة بجد الصغير، فأم الأم، ثم أم الأب، وإلا فلأخت لأب وأم، وإلا فالأخت لأم وإلا فبنت الأخت للأبوين، وإلا فبنت الأخت لأم، ولم تختلف الرواية في هذا الترتيب، واختلف في الخالة، والاخت لأب، ففي كتاب النكاح، قدم الأخت، وفي كتاب الطلاق، الخالة، فعلم من هذا أن الأخت لأبوين أولى من الخالة عند الكل، واختلفوا في بنت الأخت مع الخالة، والصحيح تقدم الخالة، والخالة لأبوين ثم لأب، ثم لام، وبنات الأخوة أولى من العمات، والترتيب في العمات كالترتيب في الخالات والنساء أحق بالحضانة ما لم يستغن الولد، فإن استغنى، فالأب بالغلام، والأم بالجارية حتى تحيض، وعن محمد -رحمه الله-: حتى تبلغ حد الشهوة، وبعد ما استغنينا، فالأقرب من العصبات أولى، كما في الإرث اختلف فزعم الأب أنها تزوجت بآخر، وأنكرت، فالقول لها، وإن أقرت بالتزوج وادعت الطلاق، أن عينت الزوج لا يقبل قولها في الطلاق، والا يقبل، وإن قالت: إنه ابن ست، وقال الزوج الأول: ابن سبع، لا يحلف القاضي أحدا، لكن ينظر إن كان الولد استغنى دفع إلى الأب، والا فعند الأم.
له منها بنت، خالعها على إمساكها، وهي بنت إحدى عشرة سنة، والأم تخرج من البيت، وتتركها وحدها، فالمختار أن الأب يأخذها منها، لفساد الزمان.
الجزء 3 · صفحة 85
الأم إذا كانت لها حق الحضانة، وامتنعت عن إمساك الولد، ان كان له ذو رحم محرم،] لا تجبر، والا تجبر [، كيلا يضيع الولد، وكذا الحكم في الخالة، وغيرها، [وإن كان] للولد عمة موسرة،] وأم معسرة [، أرادت العمة إمساك الولد مجانا، ولا تمنع الولد عن الأم، والأم تأبى وتطالبه بالأجرة، ونفقة الولد، فالصحيح أن يقال للأم: أما أن تمسكي الولد مجانا، أو تدفعي إلى العمة.
حلفت، وقالت: إن أمسكت الولد هذه الليلة فكذا، فأدخله في المهد امرأة أخرى، وأرضعته الحالفة، حنثت؛ لأن الإرضاع إمساك.
خرجت من البيت، وتركت الصبي في المهد، فسقط المهد، ومات، لا تضمن، لعدم التضييع بلغت مبلغ النساء، إن بكرا ضمها الأب إلى نفسه، وإن ثيبا لا، إلا أن يكون مأمونا على نفسها والغلام إذا عقل، واجتمع رأيه، واستغنى عن الأب، ليس له ضمه إلى نفسه، إلا ان يكون مأمونا، بأن يخشى عليه، أو كان مفسدا، وليس عليه نفقته إلا أن يتطوع] والله أعلم [.
كتاب الطلاق
وفيه تسعة فصول
الفصل الأول
في صريح الطلاق
مشتمل على ثمانية أجناس:
الأول في المقدمة
الطلاق محظور بالإجماع في الحيض، وفي الطهر الذي [جامعها فيه]، طلقها.
[وأما المحظور عندنا]، فإرسال الثلاث، أو الجمع بين طلقتين في طهر محظور عندنا، خلافا للشافعي، وأحمد في رواية.
] والمحظور في رواية [البائن وهو مكروه.
وفي] زيادات الزيادات [: أنه لا يكره، والطلاق حال الحيض فيمن لم يدخل بها، يكره عند زفر -رحمه الله-، لا عندنا، والمختلف بين أصحابنا تفريق الثلاث في حق الحامل.
طلق النائم، فلما انتبه، قال: لها طلقتك في النوم لا يقع، وكذا لو قال أجزت ذلك الطلاق،] ولو قال أوقعت ذلك، يقع [، ولو قال: أوقعت الذي تلفظته في النوم، لا يقع، وكذا الصبي، وكذا لو طلق رجل امرأة الصبي، فلما بلغ الصبي قال: أوقعت الطلاق الذي أوقعه فلان، يقع ولو قال: أجزت ذلك، لا يقع.
الجزء 3 · صفحة 86
والفرق أن قوله: أوقعت ذلك، يجوز أن يكون إشارة إلى الجنس، وقوله: الذي تلفظت، إشارة إلى الشخص الذي حكم ببطلانه، فأشبه ما إذا قال لها: أنت طالق ألفاً، ثم قال: ثلاث عليك، والباقي على ضراتها، لا يقع على غيرها؛ لأن الزائد على الثلاث غير عوامل، وكذا إذا أخبر عن طلاق في النوم، فقال:] داده كير [.
لا يقع طلق المبرسم، فلما صحا، قال: قد طلقت امرأتي، ثم قال: إنما قلته، لأني توهمت وقوع الطلاق الذي تكلمت به في البرسام، إن كان في ذكره، وحكايته، صدق، وإلا، لا. صبي قال في صباه: إن شربت مسكرا فامرأته طالق، فشرب في صباه، لا يقع الطلاق، ولو سمع صهره، وقال: حرم عليك بنتي بذلك اليمين دينا، فقال: نعم حرم علىّ، فهذا اقرار بالحرمة، والقول قوله في أنه واحد وثلاث، وأفتى الإمام ظهير الدين، وغيره فيه.
وفي مسألة البرسام، أنه لا يقع؛ لأنه بناه على غير الواقع، والعاقل من يستقيم كلامه، وأفعاله، إلا نادرا، والمجنون ضده، والمعتوه من يخلط، وكل منهما غالب النائم، والمغمى عليه، والصبي، والمجنون، والذي شرب الدواء، مثل] البنج والأفيون [، وتغير عقله، وطلق، أو أعتق، أو تصرف تصرفا يختص بالعبارة، لا يترتب عليه الحكم، فلا يقع طلاقه.
وروى] عبد العزيز الترمذي [عن الإمام رحمهما الله تعالى والثوري: أن شارب البنج إن كان يعلم حين شربه] أنه ما هو [، فطلق، يقع، وإن لم يعلم، لا.
قال قاضيخان: والصحيح أنه لا يقع على كل حال، لأنه شرب الدواء والتعليل ينادي بحرمته، لا للدواء.