الواقعات
للإمام عمر بن عبدالعزيز بن مازه البخاري الحنفي
المعروف بالصدر الشهيد
توفي سنة (536هـ)
اعتنى به:
لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية:
الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
الواقعات
للإمام عمر بن عبدالعزيز بن مازه البخاري الحنفي
المعروف بالصدر الشهيد
توفي سنة (536هـ)
اعتنى به:
لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية:
الأولى، 1446 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيدنا ا (لنبي الكريم، وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليماً.
الحمد لله مصور النسم، ورازق الأمم، وفاتق الغمم، والصلاة على نبيِّه محمد المصطفى سيد العرب والعجم، وعلى آله الطاهرين أولي العفو وذوي الحكم، وسلّم كثيراً.
أما بعد، فإنّه لما امتد عموم البلوى بأمر الفتوى، على قلة البضاعة للمقتصدين لها، وخرق في البضاعة من المتحملين بها، حملتني رغبة حسن بين العالمين، ولسان صدق في الآخرين، على تصنيف جامع بينما أودعه الفقيه أبو الليث في نوازله وعيونه، وبينما أوردة الشيخ أبو العباس الناطفي في واقعاته، وبين فتاوى الشيخ الإمام أبي بكر لحديث الفضل رحمهم الله، وفتاوى أهل سمرقند وأسميته كتاب الواقعات، على أن أحذوا في ترتيب الكتب فيه حذو المختصر المنسوب إلى الحاتم الشهيد أبي الفضل رحمه الله وترتيب الأبواب أبواب النوازل، مع زيادة أبواب إن مسّت إليه الحاجة، فابدأ مثلا بمسائل الباب من النوازل فأسردُها سرداً فأعلّمه بعلامة النون ثمّ بمسائل العيون بهذا الباب، إن كانت معلّمة بعلامة العين، ثم بمسائل الواقعات، كذا لا نعلمه بعلامة الواو ثم بالفتاوى للشيخ الإمام أبي بكر، كذلك نعلّمه بعلامة الباب ثم بفتاوى أهل سمرقند كذلك نعلمه بعلامة السين مفتقراَ في ذلك على إيراد ما يعتمد عليه من الجواب في مسائل لا رواية فيها عن أصحابنا المتقدمين، من غير تعرض لذكر قابله إلّا أن تمس الحاجة إليه لزيادة الفائدة، معرضاً عن إيراد ما ليس فيه جواباً يعتمد عليه، مشيراً في بعضها إلى ما يدعوا إليه الحال من وجيز النكت بشرط ألّا يكون معروفاً في الكتب، وإن لا تبلغ في النسخ مبلغاً يندر وقوعها وما لا ذكر له في الكتب في المختصر مذكور في النوازل للفقيه أبي الليث
رحمة الله وموضع ذكره في آخر كتابنا هذا، وما ذكر في بعض الكتب في آخر النوازل من باب التأويلات إلى آخر الباب غير ما بالفتوى، وغير محتاج إليه للفتوى فلا اذكره احترازاً عن التطويل، والله المستعان على إتمامه، وبه الحول والقوة في ابتداءه واختتامه.
كتاب الطّهارة
باب الطهارة: بعلامة النون
الحوض إذا كان عشراً في عشر، فوقعتْ فيه النَجاسة لا يتنَجس إلا أن يتغيرطعمُه وريحُه ولونه؛ لأن العشرةَ أدنى ما ينتهي إليها نوع عددٍ، وهذا بيانُ الطولِ والعرضِ، وأمّا العُمْق إذا كانَ الماءُ بما لو وقعَ الإنسانُ بكفيه أنجس أسفلُه، ثم إتّصلَ بعد ذلك فلا يتوضأ، وإن كان لا ينجسُ ما تحتهُ فلا بأس بالوضوء فيه.
وإن كان الماءُ له طولٌ وعمقٌ، وليس له عرضٌ، فإن كان الطول مما لا يخلصُ بعض إلى بعض مقدار ما بدأنا به الباب في ذلك؛ وتفسيره لو جُمع وقُدرِّ يصير عشراً في عشر، فلا بأس بالوضوء فيه تيسيراً على المسلمين، أما إذا كان أقلَّ من عشْر في عشْرٍ فهو نَجِسٌ كان النجس زاخرٌ وقعت فيه النّجاسة، وهو عشرٌ في عشرٍ ثمّ أجمع فهو طاهرٌ كان إلّا أنّه لم يوجد المُنجِّس.
الحوض إذا كان عشراً في عشْر، ثم قل ماؤه فوقعت فيه االنّجاسة، ثم دخل الماءُ حتى امتلئ الحوض، ولم يَخرُج مما كان فيه شيئ لايجوز التوضؤ به كأنه كلما دخل الماء تنجس.
الحوض الصّغير إن كان ماؤه نجساً فدخل من جانب وخرج من جانب يطهر، وإن لم يخرج مثل ما كان فيه وكذلك البئر؛ لأنَّ الماء الجاري لَمَّا اتصل به في الحكم جارياً، والماء الجاري طاهرُ إلا أن تبيَّن فيه النّجاسة مشرعة يدخل فيها الماء ويخرج، إلّا أنّه لا تبين الحركةُ فيها فتوضأ إنسانٌ فيها، وإنْ كان الماء لا يذهب كما وقع من يده، ويدور فيها فلا خير فيه.
الحوض الكبير إذا تجمّد ماؤه فذهب إنسانٌ فتوضأ فيه نقبا من ذلك الموضع فإن كان الماء منفصلاً عن الخمر لا بأس فيه؛ لأنّه يصير كالحوض المسقف، وإنْ كان متّصلا لا؛ لأنّه كالقَصعة.
الأرض إذا أصابتها نجاسةٌ، فتبين، وذهب أثَرُها، ثم أصابها ماء صارت نَجِسةٌ في رواية.
المنيّ إذا فُرِكَ وذهبَ أثرُه ثم أصابه ماءٌ فلايعود نَجسِاً في رواية؛ لأنَّ النَّجِس لايَطْهُر إلابالتَّطهير، والفرك تطهير؛ لأنّه بمنزلة الغُسْل، وفي الأرض لم يوجد التطهير حتى لو وجد التطهير يجوز ثمّ تبين أنْ شاء الله فلاينجس، وأما إذا لم يصب الأرضَ ماءٌ بعدما ذهب أثرُ النّجاسة فلا بأس بالصلاة عليه؛ لأنّه لا يطْهُر أَثَرَ النّجاسة في الصّيف.
المَيْت إذا وقع في الماء القليل بعد الغسل لا يُنْجُس؛ لأنّه طاهرٌ، إلا أن يكون كافرًا فلا ينجس؛ وإن كان بعد الغسل وهو بمنزلة الخنزير، وإن وقع فيه قبل الغُسْل تنجَّس؛ لأنّه غير طاهر.
الآجُرُأصابته نجاسة، وتسرّبت فيه، فإن كان الآجر قديماً مستعملاً يكفيه الغُسْل ثلاث مرات بدفعة واحدة، وإنْ جرع يغسل ثلاث مرات ويجفّف في كل مرة.
إذا مسح رأسه بأطراف أصابعه، إنْ كان الماء متقاطراً جاز، وإنْ كانت مبتلة ولم يكنْ الماء متقاطراً لم يَجُز؛ لأنّ الماء إذا كان متقاطرًا فالماء ينزل من بين أصابعه إلى أطراف الأصابع، فإذا أمره كان كأنّه أخذ ماءً جديداً.
إذا مسح بإصبع واحد، ثمّ بلّها فمسحها ثلاثاً، إنْ مسح في كل مرة في غير موضعه الذي مسح أولا جاز؛ لأنّه يصير كأنّه مسح بثلاثة أصابع، ولو مسح بالإبهام والسبابة إنْ كان حاز؛ لأنّ ما بين أصبعين مقدار أصبع واحد فكأنّه مسح بثلاثة أصابع.
الغُسْل يوم الجمعة للصلاة حتى لو اغتسلت المرأة أو المسافر أو غيرهما إذا لم يصل بذلك الغُسل لايرى الفضيلة؛ لأنّ الطّهارة شرط الصلاة.
بعرةٌ من بعر الفأرة إذا وقعت، وقد طُحنت، والبعرة فيها أو وقعت في دُهْن لم يُفْسُد الدُّهنُ والدقيقُ مالم يتغير طعمهما؛ لأنّه إذا تغيّر طعمُها كان كثيرا، [والتحرُّز عن الشَّيء ممكن].
البئر إذا وقعت فيها نجاسة فغار ماؤها ثم عاد يعود نجساً؛ لأنّه لم يوجد المُطهِّر، وإن صلّى رجلٌ في قعرها وقد جفَّت يجزيه.
إذا وجب نزح بعض ماء البئر، فالمُعتَبر في كل بئر دلوُها، فإن لم يكن لها دلو، يُنزح بدلوِ يسع فيها ثمانيةُ أرطال في رواية، وإذا أوجب نُزِح ماءُ البئر كله فينزح كما يجب غَسْل الحَبْل، أمّا لو كانت نجاستهما بنجاسة البئر فكانت طهارتهما بطهارة البئر.
إذا وقع حيوان في بئر واستَخرج حيا يجب نزح الماء إلا في الكلب والخنزير؛ لأنَّ الدلالة قامت على النجاسة عينها لما تبين، وهذا إذا لم يُصِب الماءُ فمَه، وأمّا إذا أصاب فمه إن كان سؤره طاهرا فالماء طاهراً.
ولا يجب نزح شيء منه، وإن كان سؤره نجساً، فالماء نجس وجب نزحه كله، وان كان سؤره مكروهًا فالماء مكروه، ويُستحبُّ نزح عشرين دلواً، وإن كان سؤره مشكوكاً كالبغل والحماروجب نزح ماء البئر كلِّه؛ لأنّه حُكِمَ بنجاسته احتياطاً، وإذا نُزِحَ الماء النَّجس من البئر يُكره، أزيل به الطّين فيطين به المسجد، أو أرضه لأنّ الطين صار نَجِساً، وإن كان التُّراب طاهراً ترجيحا للنجاسة احتياطا بعد أن لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار النَّجس.
بخلاف السرقين إذا جُعل في طين فيطين؛ لأنّ فيه ضرورةً إلى إسقاط اعتباره، فإنّ ذلك النّوع لا يتهيأ إلا بذلك النوع.
السنور إذا بال في البئر يُنزح ماؤه كلُّه؛ لأنّ بوله نجس بالاتفاق ولهذا لو أصاب الثوبَ إذا كان زائداً على قدر الدرهم.
الجنب لا يكتُب القرآن، وإن وضع الصحيفةَ أو اللوحَ على الأرض، ولا يضع يده على ذلك، وإن كان ما دون الآية؛ لأنَّ كتابته بمنزلة القرآن ويستوي في القراءة الآية وما دون الآية، فكذا في الكتاب، وهذا الخلاف مما أورده الإمام القاضي، هو الصحيح المنتسب إلى استحباب في شرحه.
تطيين القبور ولا بأس به خلافاً لما قال الكرخي في مختصره:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبر ابنهِ إبراهيمَ فرأى حجَراً فشدَّه فقال: "من عمل عملا فليتقنه ".
الخمرُ إذا وقع في الماء، أو الماءُ في الخمر، ثم صارَ خلاً يَطهُر لأنَّ نجاسته كانت بسبب المجاورة وهو الخمر، فإذا لم يبق المجاورة وهو الخمر، لم تبق النجاسة، قال بعضهم: لا يطهر إذا تبين إنْ خلَّ أبكير لا بأس به، ومن أراد الاحتياط في أبكير لا بأس به لاختلاف الأقوال فيما ذكرنا من المسألة، فإذا طبخ الأبكير صار حلواً ولا يصير خلاً.
الفأرة إذا وقعت في الخمر فصارتا خلّاً إن لم تنفسخ جاز أكْلُه، يريد به إذا استُخرج قبل أن يصير خلاً، وإن انفسخ لا، لأن في الفصل الأول لم يبقَ جزءٌ منها.
بئر بالوعةٍ حفروه، أو جعلوها بئرَ ماء، فإنْ حفروها مقدار ما وصلت إليه النّجاسة، فالماء طاهر وجوانبها نَجِس، وإنْ حفروها أوسعَ من الأول جازه طُهْر الماءِ والبئرِ كلُّه.
رجل اغتسل من الجنابة، وبين أسنانه طعام، ولم يصل الماء تحته جاز لأن ما بين الأسنان رطب، والماء شيء لطيف يصل إلى كل موضع غالباً.
وإذا عَجَنت المرأة وبقي العجين بين أظافرها فاغتسلت من الجنابة لايجوز كان العجين يبس غالباً، والماء لايصل إلى ما تحته، ولو بقي الدَّرَن بين الأظفار جاز، لأنَّ الدَرَن كان قد تولّد، فلا يكلّف إيصال الماء إلى ما تحته ويستوي فيه المَدَني والقروي، وهذا هو الصحيح.
أما الثّلجإذا أجري على الطريقوفي الطريق سرقين، ونجاسة إن تغيّبت النجاسة فيها حتى لايُرى لونها ولا أثرُها يُتوضأ منه؛ لأنه في معنى الماء الجاري.
ماء النهر إذا كان يجري بعضه على جيفة أو في جوف الجيفة، فإن كان الماء يلاقي الجيفة أكثره فهو نجس، وإن كان يلاقي الجيفة اقلّ فهو طاهر؛ لأن الأكثر يقوم مقام الكلِّ، وإذا كان سواء فهو نجس ترجيحاً للنّجاسة، ونظيره ماء المَطَر إذا أُجري في ميزاب من السَطح وكان على السطح عذره فالماء طاهر، كان الذي يجري على غير العذرة أكبر، فان كانت العذرة عند الميزاب فإن كان الماءُ كلُّه أو أكثره أو نصفه يلاقي العذرة فهو نجس، وان كان لكثرته لا يلاقي العذرة فهو طاهر.
وكذا ماء المطر إذا مر بعذرة، واستنقع في موضع كان الجواب فيه كذلك وهو الصحيح.
رجل جامع امرأتَه فيما دون الفرج فدخل من مائه فرج المرأة فلا غسل عليهما كان الغسل إنّما يَجب بالتقاء الختانين، أو بنزول مائهما، ولم يوجد من ذلك عليها لأنّه لم ينزل ماؤها.
رجل رمى بعذرة في نهر ما، فانتضح من وقوعها، فأصاب ثوب إنسان بالنجس، إلّا أن يطهر مائه لون النجاسة لا في إضافة النجاسة شك، ونظيره الحمار إذا بال في الماء فأصاب من ذلك الرشِّ ثوبَ رجلٍ لم يضرَّه؛ لأنّه ماء حتى يتيقن أنَه بول.
إذا وقّت ليوم الجمعة قلم الأظفار، ومع هذا يؤخر إلى يوم الجمعة لقلم الأظفار، ثم رأى أنّه جاوز الحد قبل يوم الجمعة ومع هذا يؤخر إلى يوم الجمعة يُكْرَه لأنَّ من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا.
وإن لم يجاوز الحد فوقته تبركاً بالأخبار فهو مستحب، كانت عائشة رضي الله عنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام.
وإذا قلَّم أظفارَه أو حز شعره، يجب أن يُدْفن، وإن رمى لا بأس به، وإن رمى في الكنيف أو في المُغْتَسل يُكْرَه فإنه يُورِث الدّاء.
غسالة الميت من الماء الأول والثاني والثالث إذا استنقع في موضع فأصاب شيئا نجَّسه؛ لأنه تنجّس، وإن أصاب ثوبَ الغاسل فما دام في علاج الغسل فما ترشرش عليه مما لا يجد منه بدا، ولا يمكنه الامتناع عنه لا يُنجِّسه، فما دام في علاج الغسل لعموم البلوى وعدم إمكان التحرز عنه.
الماء المستعمل فيه عن أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ ثلاث روايات روى محمد أنّه طاهر غير طهور، والفتوى عليه لعموم البلوى إلا في الجنب، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ـ رحمه الله ـ على ما يأتي في كتاب الطّهارة بعلامة العين.
وبول ما يؤكل لحمه يفتى فيه، فالفتوى فيه على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمه الله أنَّه نجس نجاسة خفيفة لأنَّه لا بلوى فيه.
المنديل الذي يمسح به الميت بعد الغسل يقال بالفارسية أب طهارة المنديل الذي يمسحُ ماءَ فم النائم إذا أصاب الثوبَ فهو طاهر، سواءً أكان الفم أو منبعثا من الجوف؛ لأنّ الغالب أن الماء الذي يخرج من الفم حالة النوم يتولد من البلغم فيكون طاهر كيفما كان عند أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله وعليه الفتوى.
رجل سبقه الحدث في صلاته فخرج ليتوضأ، فنزح الماء من البئر، استقبل الصلاة سوأ اكان عنده ماءٌ آخر لو لم يكن لأنَّ البناء إنما يجوز لو لم يحدث شيئاً لو أحرم بالصلاة بعقد الصلاة إلا أن يكون فعلا لابد منه من المشي إلى وضوئه والاغتراف من الماء، وهذا فعلْ لابد منه في الجملة، وإذا وجد الدلو متخرقاً فخرزه ثم نزح فهذا أولى بالفساد؛ لأنّه عمل كثير.
وإذا خرج ليتوضأ فاستنجى واستقبل القبلةَ إذا بدت عورتُه كان عليه الاستنجاء ورجع، أو لم يكن؛ لانَّ إبداء العورة فعلٌ منه بدا في الجملة، فإنْ توضأ ورجع ونسي ثوباً في شأنه في ذك الموضع، فذهب واحد واستقبل القبلة؛ لأن هذا الانصراف بعد فيمنع الماء، وسيأتي جنسٌ من هذا في شأن الصلاة المعلمة بعلامة العين.
ولو تذكر أنّه لو يُمْسَح برأسه لأنَّه فعلٌ لابد منه، وإن لم يتذكر حتى قام في الصلاة ثم تذكر‘ استقبل؛ لأنّه أدّى جزءاً من الصلاة مع الحدث، فيغسل ذلكَ الجزء فيفسُد الباقي.
رجل دخل المشرعة وتوضأ ولم يكن له نعلان، فوضع رجليه على ألواح المشرعة، وقد كان يدخل فيها من على رجليه، ولا يجب غُسْل القدمين ما لم يتيقَّن انَّه وضع رجله على الموضع النَّجس لأنَّ فيه ضرورةً وبلوى، ونظيره الرجل إذا دخل الحمام فاغتسل وخرج من غير نعل لم يكن به بأسٌ لما قلنا.
كلب مشى على الثلج فوضع إنسانٌ رجله على ذلك الموضع، أو جعل ذلك في الملح، فان لم يكنْ رَطباً يقال له بالفارسية (أدنا كنيست) لابأس به وإن كان رطباً فهو نجس، كان عينه نَجْس.
الكلب إذا مشى في طين فوطئ إنسانٌ على رجلَه غسل رجله لما قلنا
الكلب إذا أخذ عضوَ إنسانٍ أو ساق إنسانٍ، إنْ أخذ في حالة الغضب لايجب الغُسْل، وإنْ أخذ في حالة المزاح يجب غَسْله؛ كان بالأول يأخذ بالأسنان والشفتين جميعا، وشفتاه رَطِبة.
رجل غمس يده في سمن نجس ثم غسل يده في الماء الجاري ثلاث مرات بغير حوض وأثر السمنعلى يده، طَهُرت يدُه؛ لأنَّ نجاسة السُّمِّ بالمجاورة ووقتها زالت المجاورة، فيبقى على يده سمنٌ طاهر، هذا كما روي عن أبي يوسف رحمه الله في الدُّهن إذا أصابه النجاسة يجعل في إناء فيصب عليه الماء فيعلق الدهن على الماء فيرجع شيء هكذا في كل مرة فيظهر في المرة الثالثة.
رجل رَعَفَ أوسال عن جرحه دم ينتظر إلى آخر الوقت، فان لم ينقطع الدّمُ توضأ وصلى قبل خروج الوقت، فإن توضّأ وأعاد الصلاة وإنْ لم ينقطعْ في وقت الصلاة الثانية حتى خروج الوقت جازت صلاته لأنَّ الدم إذا كان سائلا وقت صلاته كاملة.
المستحاضة وإن كان أقلَّ من ذلك لم يَصِرْ بمنزلة المستحاضة اعتباراً للثُّبوت بالسُّقوط، فإن المستحاضة إذا انقطع دمها وقت صلاة كاملة تخرج من أن تكون مستحاضة، وإن كان اقلَّ من ذلك كابن عفان رضي الله عنه رأى خيّاطاً في المسجد فأمره بإخراجه من المسجد، وكذا الوراق إذا كان يكتب في المسجد بالأجرة فعلى هذا الفقيه إذا كان يكتب الفقه بالأجر يكره، وإن كان بغير أجره، لأنّه إذا كان بالأجْر وكان عَمَلا والمسجد لمَ يبنْ لذلك لأنّه بيت الله.
رجلٌ غرق في حوض الحمام وبيده نجاسة، وكان الماء يدخل من الأنبوب في الحوض والناس يغترفون منه غُرْفا ما لم يَنْجُس؛ لأنّه صار بمنزلة الحوض.
الجنب إذا تمضمض فشربه، ولم يُرد به إذا لم يرمه وقد أصاب جميع فَمِه من ذلك جاز؛ لأنَّ الجَنَابة تحولت إلى الماء فطهُر الفم.
البول إذا أصاب الأرض واحتاج إلى الغسل، فيصب عليه ثم تدلك وتنشف ذلك الماء بصوفه، أوخرقة يجعل ذلك ثلاثًا فتطهر، وإن لم يعمل ذلك، ولكن صب عليه ماء كثير حتى يغرق ولا يوجد ذلك في اللون ولا ريح، ثم يدلك حتى تنشف الأرض وكان طاهر لأنه بمثل هذا مزاودة، أو ردَّ الأمر وهكذا يفعل بكل أرض نجس.
خف بطانة ساقه من الكرباس، فدخل في خروقه ماء نجس فغسل الخف ودلكته بالأرض، ثم ملئ بالماء وإهراقه لأنه لم يتهيأ عصر الكرباس طهر الخف كان جريان الماء قد يقوم مقام العصر البساط إذا جعل في نهر، ونزل فيه ليله حتى جرى الماء طهر.
الثوب النجس إذا غسل ثم تقاطر منه قطرة فأصاب شيئاً، إن عصر في المرة الثالثة عصراً بولغ فيه حتى صار بحال لو عصر لم يسل منه الماء طاهر، والثّوب طاهر، والبلل طاهر، وإن كان بحال لو عصر سال منه الماء فاليّد نجس، والثّوب نجس، والبلل نجس؛ لأنّه الأول بلعه، والتحرز عنها لايمكن، والثاني ماء وتحرز عنه ممكن.
البول في الماء الجاري مكروه لأن أبا ـ حنيفة رحمه ـ الله سمّاه جاهلاً فهذا يدل على أنّه فعل الجاهل لا فعل العالم.
مريضٌ لايمكنه الوضوء والتيمم وله جارية فعليها أن توضئه لأنها مملوكته، وطاعته له واجبة، إذا عدى عن المعصية، وإن كانت له امرأة لايجب عليها ذلك؛ لأنه ليس من حقوق النكاح، إلا إذا تبرعت به؛ لأنها بمنزله سائر المسلمين، والإعانة على البر مندوب إليه المسلمين لقوله سبحانه وتعالى " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ".
السكران إذا أفاق، وإن كان السكر بحال لايعرف الرجل من المرأة، فقد انتقض وضوءه؛ لأنه بمنزلة المغمى عليه إذا أفاق.
الحمار إذا شرب من العصير لايجوز شربه؛ لأنه صار مشكوكاً فيه، وقال محمد بن مقاتل:" لابأس به" وقال الفقيه أبو الليث:"هذا خلاف قول أصحابنا لما قلنا"، ولو أخذ إنسان بهذا القول أرجو أن يكون لابأس به، والاحتياط في ذلك لايشرب منه.
إذا أحرق إنسان النخالة، أو غسل بها رأسه، أو يده فإن لم يبقَ فيه شيء منها وهي نخالة تعلف بها الدواب لابأس بذلك لأنه بمنزلة الشرب
وإذا وضع على الجراح إن عرف به الشفاء، فلا بأس بما أنه يكون دواء.
رجل توضأ ووضع رجله على أرض نجس، ثم ذهب وصلَّى فإن كانت الأرض صلبة وهي يابسة ولم يقف عليها جازت صلاته؛ لأنه لايلتزق برجله نجس، وإن كان الموضع رطبًا والرجل يابس فظهرت الرطوبة في قدمه فعليه إن يغسلها ولو صلى معها لم يجز؛ لأنّه لزق به النجس.
المرأة إذا جامعها زوجها فاغتسلت، ثم خرج منها مني الزوج لايجب عليها الغسل بالإجماع؛ لأنّ هذا ليس ماؤها، فكان بمنزلة الحدث.
حوضان صغيران يخرج من أحدهما الماء فيدخل في آخر، فتوضأ إنسان في خلال ذلك جاز كأنه ماء جاري.
إذا كان الماء يجري ضعيفًا وأراد إنسان أن يتوضأ منه، فإن كان وجهه إلى مورد الماء يجوز، وإن كان وجهه إلى مسيل الماء لايجوز إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ماء يذهب بغسالته، فقالوا: ودلت المسالة على فضيلة أهل الدرب حيث يجوز طهارة علمائهم وجهالهم.
البعير إذا اجتر فأصاب الثوب فحكمه حكم السرقين؛ لأنه واراه في جوفه ألا ترى أن ما توارى في جوف الإنسان، فإن كان مائعاً كان حكمه حكم البول كذا هنا.
رجل أمتخط في ثوبه، فوجد في ذلك الثوب أثر الدم، فإن لم يسل الدم عن رأس لايضر؛ لأنه ما ليس بحدث لايكون نجساً.
الدم إذا خرج من أنفه ولم يطهر فأدخل أصبعه، إن خرج إلى موضع يجب إيصال الماء إليه في الجنابة، يجب عليه الوضوء لأنه يكون خارجاً من الباطن إلى الظاهر.
رجل إذا ظهر به داء، فقال له الطبيب: قد غلب عليك الدم فأخرجه، فلم يفعل فمات، لايكون مؤاخذ به لأنه لايعلم يقيناً أنّ شفاؤه فيه.
رجل نزح ماء بئر رجل بغير أمره، حتى يبس لاشيء عليه لأن صاحب البئر.
رجل من الجب يقال له أملئ الجب كما كان لأنه صاحب الجب غير مالك للماء.
الفأرة إذا وقعت وماتت ينزح عشرون دلواً، أو ثلاثون وهذه معروفة وإنما أورد هذه المسألة وجه أن قال إبراهيم النخيعي:"ينزح نحو من أربعين" وهذا موافق لما قلنا لأن الشيء أكثره، وأكثر الأربعين تزيد على نصفها ألا ترى أن رجل قال لفلان على نحو من أربعين لزمه زيادة على العشرين، ويقال له: لزمتك عشرون فاقراً بالزيادة مائتين لأنها مجملة، فعليه البيان، فقول إبراهيم ـرحمه الله ـ: "نحواً من أربعين أكثر الأربعين ".
رجل ذبح شاة ثم مسح السكين على صوفها أو نسي، وذهب أثر الدم فهو طاهر حتى لو قطع بطيخاً، فقطاعته يكون لما روته أن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " كانوا يقتلون الكفار بالسيوف، ويمسحون السيف، ويصلون مع السيف.
حصير أصابه نجاسة، إن كانت النجاسة يابسة، لابد من دلكه حتى يلين وتزول النجاسة، وإن كانت رطبةً يجري عليها الماء، إلا أن يتوقع زوالها به؛ لأنه لاطريقَ سواها ذلك، وأجزاء الماء يقوم مقام العصر لما قلنا من قبل. النساء.
إذا دخلن الحمام لابأس بذلك، إذا كان الحمام للنساء خاصة لعموم البلوى.
رجل استعجل، فدخلما استنجى تحت رجليه، وصلى مع ذلك مع الخف، فإن كان خفه غير منخرق، رجوت أن يتسع الأمر في ذلك؛ لأنه جريان الماء على التوالي يطهر خفه، كما يطهر مكان استنجائه، وان كان منخرقاً فدخل تحته؛ لأنه في الوجه الأول تطهر رجليه مع الموضع، وفي الوجه الثاني تنجس رجله ولعابه.
إذا توضأ بماء مالح لايجوز؛ لأنّ هذه ليست بماء؛ لأنّه يتجمد في صيف ويذوب في الشتاء، بخلاف الماء يتجمد في الشتاء، ويذوب في الصيف وهذا على العكس.
رجل كانت على يديه نجاسةٌ رطبةٌ، فجعل يضع يده على العروة كلما صبَّ الماء على اليد، فلما غسل ثلاث مرات طهره العروة مع طهارة اليد؛ لأنه نجاسةٌ بنجاسةِ اليد فتكون طهارتهما بطهارة اليد.
رجل أراد أن يتوضأ فمنعه رجل عن التوضؤ بوعيد، قيل: ينبغي يتمم ويصلي ثم يعيد الصلاة بعدما زال عنه؛ لأن هذه من جهة العبادة، فلا يسقط عنه فرض العبادة.
ميت وجد في الماء لابد من غسله؛ لأن الخطاب بالغسل توجه على بني آدم.
الميت إذا دفن قبل أن يغسل ويصلى عليه، يصلى على قبره، لأنه صار بحال لا يقدر على غسله.
رجل رأى على ثوب إنسان نجاسة أكثر من قدر درهم، إن وقع في قلبه أنه لو أخبره لم يلتفت إلى كلمه كان في سعةٍ من أن لايخبره، كان الخبر لا يفيد فمشايخنا ـ رحمهم الله ـ قاسوا الأمر بالمعروف، على هذا إن كان يعلم أنهم يسمعون يجب عليه وإلا فلا.
رجل مات ولم يترك شيئاً يفترض على الناس أن يكفنوه إن قدروا عليه، وإن لم يقدروا سألوا الناس ليكفنوه، فرق بين هذه وبين الحي إذا كان عارياً لا يجد ثوباً يصلي فيه، فليس له على النّاس يسألونَه ثوب، والفرق أنّ الحي يقدر على السؤال بنفسه والميّت لا.
الدّم الذي خرج من الكبد إنْ لم يكن ذلك الدّم من غيره متمكنة فيه طاهر؛ لأنّ الكبد دم جامد، وكذلك اللحم المهزول إذا قطع فالدم الذي فيه ليس بنجس، هكذا ذكروا فيه يَطْهر؛ لأنّه إنْ لم يكنْ دم قد جاور الدّم، والشيء ينجس بمجاورة النجس.
إذا توضأ إنسان يريد به إذا استنجى من الغمغمة، فلصاحب الماء من الغمغمة على يده لاقى الماء الذي يسيل من المضمضة.
البول قبل أن يقع على يده بعدما خرج من المضمضة فهو طاهر؛ لأنّه ماء جاري، هكذا ذكروا، فيه نظر؛ لأنّ هذا يقتضي أنّه إذا استنجى لا يصير نجساً، وهذا ليس بشيء.
رجل ينتهي إلى القوم وهم في الصلاة، وعلى ثوبه أقلْ من الدّرهم، وهو يخشى أنْ يغسله تفوته الصلاة، استحب له أنْ يدخل في الصلاة؛ لأنّه لو اشتغل في الصلاة كان مؤدياً للفرض ولو اشتغل بالغُسْل لا.
رجل أصابته النّجاسة في بعض أعضائه، فلحسها بلسانه حتى ذهب أثرها جاز؛ لأنّ إزالة النّجاسة سوى الماء من المائعات طاهرة جائزة.
رجل شرب خمر، إنْ نزل في فمه من البزاق، ما لو كانت تلك الخمر على ثوب طهر بذلك البزاق، طهر فمه، وكذلك الهرة إذا أكلت الفأرة ثم شربت الماء من الإناء، إنْ شربت من فورها تنجس، وإن شربت بعدَ ساعةٍ أو ساعتين لا؛ لأنّها قد تنّجست بفمها، وإزالة النّجاسة الحقيقية سوى الماء من المائعات جائز.
كذلك إذا أصاب السيف نجاسة فلحسه بلسانه ومسحه بريقه طهر، وكذلك الصبي إذا قاء على ثدي أمّه، ثم مصَّ ذلك مراراً طَهُر لما قلنا.
البيضة إذا خرجت من الدجاجة، فوقعت في الماء وهي رَطبة أو يبست ثم وقع في الماء لا يُفسد الماء.
وكذلك السخلة إذا سقطت من أمّها وهي رَطِبة، أو يبست فوقعت في الماء في قياس أبي حنيفة لا يفسد؛ لأنّها كانت في مضانها أو معدتها، كما في الأنفحة إذا سقطت بعد موتها، فهو طاهر عنده.
رجل معه درهم، فوقع في النجاسة وأصابته النّجاسة في الوجهين لا تجوز الصلاة معه، وكذلك إذا صلّى ومعه ثوب ذو طافتين فتبيّن وأصابته نجاسة مقدار الدرهم أو أقل، وبعدت إلى الجانب الآخر حيث يجوز، والفرق أنْ الثّوب إذا كان ذا طاف واحد والنجاسة من الجانبين واحد فلا يعتبر متعدد أما إذا كان ذا طافتين كان متعدداً أو كذا الدرهم فإن بين الجانبين فاصل.
الأقلف إذا اغتسل من الجنابة ولم يدخل الماء داخل الجلد جاز؛ لأنّها فلقه.
النائم في المسجد إذا احتلم، إنْ أمكنه أنْ يخرج من ساعته خرج واغتسل حتى لايبقى جُنْباً في المسجد.
ضفدع بري مات فيأوأنّ اللبن فهو طاهر، إلا إذا قطع فيه؛ لأنّه ليس له دم.
حية ماتت في الإناء، إنْ كان لها دم سائل فسد، وإنْ لم يكن لم يفسد، حتى لو كان الضفدع البري دَم سائل فَسد أيضاً.
حوض فيه عصير وقع البول فيه، إنْ كان عشراً في عشرٍ لا يفسد؛ لأنّه لو كان ماء لايفسد، فكذا إذا كان عصير، وهكذا كل ما لو كان ماء يفسد فإذا كان عصير يفسد.
كلب دخل الماء ثم خرج، فانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده، ولو أصاب ماء المطر لم يفسد، في الوجه الأول الماء أصاب الجلد، وجلده نجس، وفي الوجه الثاني أصابالشعر، وشعره طاهر.
ثمن ماء الاغتسال على الزوج؛ لأنّها مؤونة الجماع، وكذا ماؤه وضوئها غنية كانت أو فقيرة؛ لأنّهالا بدّ لها منه فصار كماء الشرب.
عضام اليهود لها حرمة، إذا وجدت في قبورهم كحرمة عظام المسلمين حتى لاتكسر؛ لأنّ الذي لما حرم إيذاؤه لزمته حال حياته، تجب صيانة بقيته عن الكسر بعد وفاته.
الميت يوضع في غسله مستلقياً على رجليه نحو القبلة، كما يوضع في الصلاة؛ لأنَّا توارثنا من مشايخنا والمختارعندهم ـ رحمهم الله ـ كذلك.
التوضؤ بالثلّج، إذا كان الثلّج ذائباً يتقاطر عن يده يجوز؛ لأنّه يكون غُسلا وإنْ لم يكن كذلك لأنَّه مسحاً، وكذلك لو أصاب بعض جسده بولٌ فَبَلَّ يده ثلاثاً ومسحها على ذلك الموضع، إنْ كانت البَلَّة من يده تتقاطر جاز، وإلّا فلا.
رجل اتخذ عصير في خابية فغلا واشتدَّ وقذف في الزَّبد وسكن عمّا كان ثم صارت الخمر خلّا طَهَرَ.
الحبُّ كلُّه حتى يخرج النحل طاهراً إذا أزاله عنه رائحة الخمر لعموم البلوى.
جلد الإنسان إذا وقع في الماء أو قشرة إنْ كان قليلاً مثل ما يتناثر من شفوف الرجل وما أشبهه لايفسد وإنْ كان كثيراً يغسل، ومقدار الظّفر كثيراً كان هذا من جمله لحم الآدمي، ولو َوقَع الظُّفر لايفسد.
رجل به قرحة فبرأت وارتفع قِشْرها، وأطراف القرح موصول بالجلد، إلّا الطريق الذي يخرج منه القيح فإنّه مرتفع ولا يصل الماء إلى ما تحت القشر يجزيه وضوؤه وإنْ لم يصل الماء تحته؛ لأنّه ليس بطاهر فصار حكمه حكم اللحية.
امرأة سعَّرت التنور ثم مسحت التنور بخرقه مبتلة نجسة ثم خبزت فيها، إن كانت حرارة النّار أكلت بَله الماء قبل اللصاق النَّجس بالتنور لاينجسُ كانت النّجاسة لاتبقى بالنّار كما لاتبقى نجاسة الأرض إذا أيبستْها الشمس وإنْ لم تكن النّار أكلَتْه ينجس الخبزُ لأنّ النّجاسة قائمة.
رجل أحرق رأس شاة وكان متلطِّخا بالدم فلم يغْسِلْه واتخذ منه مرقة فان زال عنه الدم بحرقه بالنار جاز لأنّه حينئذٍ يصير الحرق كالغسل.
المريض إذا لم يستطيع الصّلاة إلا مضطجعاً فنام في الصلاة انتقض وضوؤه؛ لأنّه نام مضطجعاً حقيقةً، وإن نام قاعداً أو قائماً لا ينقضُ، والنَّوم مضطجعاً يُنقِض الوضوءَ لاسترخاء المفاصل معه.
غلامٌ ابنُ عشر سنين له امرأة يجامعها يجب عليها الغُسل، ولايجب عليه الغُسْل، أمّا الزَّوج لو كان بالغاً والمرأة مراهقة كان الجواب على العكس؛ لأنّ جماع الغلام ليس سبباً لنزول الماء، لكن يؤمر بالغُسْل اعتياداً كما يؤمر بالصلاة.
إذا صلّى الرَّجل ومعه شعر رجل أكثر من قدر الدِّرهم تجوز صلاته والفتوى على هذه الرواية، وإلى هذا ذهبنا في شرح الجامع الصغير.
رجل بإصبعه قرحة أُدْخل مراراً في أصبعه وهي تُجاوِز موضع القرحة فيتوضأ عليها جاز كان هذا أمراً لابدَّ منه وكذا أيضاً لو كان على يده قرحة فجعل عليها الجباير، وهو يزيد على موضع القرحة جاز له أنْ يمسح عليها يريد به إذا استوعب المسح العصابة إلى موضع آخرَ وكذلك في حق المُقتصِد وكان القاضي الإمام أبو علي النَّسفيُّ لا يجيز المسح على عصابة المقتصد، ويقول: "يجوز على خِرْقة، وفرَّق بينه وبين الخِرْقة والفتوى اليوم على الأوّل ".
رجل به قَرْح تخاف عليه أن يغسله يضرَّه؛ يمسح على العصابة فسقطت العصابة تُبَّدل له بعصابة أخرى، والأحسن أن يعيد المسحَ وإنْ لم يعد أجزاءَه؛ لأنَّ المسح على الأوّل بمنزلة الغُسْل، بدليل أنّه لو أتى عليه أيّاماً يجوز ولايتقدّر بوقت فصار كما لو مسح الرَّأس ثم جزَّ شعره والله أعلم.
باب الطهارة بعلامة العين
إذا دخل الرجل في الحمام بعدما غسل قدميه فيغسلهما إذا خرج، وان لم يفعل، ولم يعلم أن في الحمام جنب أجزاءه، وان لم يعلم في الحمام جنباً قد اغتسل روي الحسن ابن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله لايجوز حتى يغسل قدميه إذا خرج، وعلى قياس رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله في الماء المستعمل ِعلى ما اخترتها للفتوى في الباب المعلم بعلامة النُّون يجوز، ولكن الاستثناء الجنب، وهذا موضع الاستثناء، وأَخذَ به الفقيه أبو الليث رحمه الله.
إذا كان على الرجل خاتم ضيِّقٌ فيتوضأ واغتسل ولم ينزعْهُ، والاحتياطُ أن يجري الخاتم ليصل الماءُ بيقين، وإنْ لم يكن ضيّقاً لا يجب عليه تحريكه.
إذا توضّأ بماءٍ قد أُطلي بأشنان جاز وضوؤه ما لم يَغْلب ذلك على الماء، لأنَّه بقي ماءً مطلقاً فإذا غلب عليه لايجوز؛ لأنَّه لايبقى ماءً مطلقاً وكذا أجناس هذا.
خشبٌ أصابها بولٌ واحترقت فوقع رمادها في بئر يفسد، وكذلك وكذلك رماد عذرة حُرِقت، وكذا الحمار إذا مات في مملحة لم يؤكلِ الملحُ وهذا قول أبي يوسف خلافا لمحمد والرَّمادُ جزء ذلك النجس، فتبقى النَّجاسة من وجه، فالتحق بالنَّجس من كلّ وجهٍ احتياطاً.
رجلُ قطعتْ أذُنه أو قُلعتْ سِنُّه فأراد ردّها إلى مكانها، أورد السّنّ السّاقط إلى مكانه فصلى أو صلى وأُذنه أو سنٌّه في كُمِّه يجوز، وإنْ كان أكثرَ من الدِّرهم؛ لأنّ السّنَّ ليس بلحمٍ فلا يحله الموت فلا يَنْجُس.
رجل أَدْخَل في إناءٍ أصبعاً أو أكثر منه دون الكفِّ يريد غَسْله لم يَنْجسِ الماءُ، وإنْ أدخل كفَّه يريد الغَسْل نَجُس الماء لا في الوجه الأول ضرورة وفي الثانية لا. هذا على قول من يجعلُ الماءَ المستعملُ نجساً أما فيما اخترنا لا يأتي هذا الفرقُ.
رجلٌ أدخل الحقنة ثم أخرجها، كان عليه الوضوء وكل شي إذا أدخله بعضه وطرفه خارج لاينتقض وضوؤه وليس عليه قضاء الصّوم، وكل شيءٍ إذا غيبه ثم أخرجه وأخرج فعليه الوضوء، وقضاء الصَّوم لأنَّه كان داخلا مطلقاً فترتّب عليه أحكامُ الخروج.
رجلٌ انغمس في الماء فدخل الماء () أذنه أو استعط، فدخل رأسُه، ثمّ مكث فيه ما مكث، ثم سال من أذنه وأنفه، ولا ينتقض وضوءه، وليس ما وصل إلى الرأس كما وصل إلى الجوف؛ لأنًّ ما وصل إلى الجوف لايخلو عن النَّجس، وما وصل إلى الرَّأْس يخلو، ولابأس ببيع عظام الفيل وغيره من المَيْتة؛ لأنّهلايحل العظام، وليس في العظام دمٌ فلا يَنْجْس إلا عظم الآدميِّ والخِنزير.
امرأة صلَّتْ وفي عنقها قلادةٌ فيها سن الكلب أو الأسد أو الثّعلبِ فصلاتُها تامَّة؛ لأنّه يقع عليها الزّكاة، و كان ما يقع عليها الزكاة معظمه لاينْجس بخلاف الآدمي والخنزير.
إذا توضَّأ الرجلُ وغسل وجههُ وأَمَرَّ الماء على لحيته، ثمَّ حلقَ لحيتهَ يجب عليه غَسْل موضعها لأنّه حين أمرَّ الماء على الشَّعر كان بمنزلة غسل البشرة وكذلك الحاجب.
امرأة صلّت ومعها صبيُّ ميت فإنْ لم يستهلَّ فصلاتُها فاسدة، غسل أو لم يغسلْ، لأن الغَسْل إنما يُطهّر الميِّت الذي كان حياً وكذلك إنْ استهلّ ولم يغسل، وإنْ غسل فصلاتها تامَّةٌ (.
وإذا نام وهو قاعدٌ فسقط على الأرض، وإنْ استيقظَ حين سقط فلا وضوءَ عليه، وإنْ استيقظ بعد السّقوط فعليه الوضوء، كان في الوجه الأوّل لم يجد النوم مضطجعاً وفي الوجه الثاني وجد.
رجل احتلم فنزل الماء إلّا أنَّه لم يَظْهرْعلى رأس إلاحليل لا غُسْل عليه؛ لأنّ هذا الموضع لايلحقه حكم التَّطهير بحال، فكان باطلاً، ولوكان هذا في فرج المرأة كان عليها الغُسْل لأنَّ فرجَها بمنزلة الفم، وعليها تطهيره.
رجل أقلف، خرج بولُه أو مذيُه من طرف ذَكَره حتى صار في فلقة فعليه الوضوء، لأنَّ هذا بمنزلة المرأة إذا خَرَج من فرجها بولٌ، ولم يَطهر، وهي المسألةُ التي تَرِد إشكالاً على مسألة الأقلف التي ذكرناها في الباب المعلَّم بعلامة النُّون.
ذكر القاضي الإمام المنتسب إلى استحباب في شرحهِ قياسَ المسألتين، كذلك وإنْ كان يزيدُ كل واحدٍ منهما إشكالاَ على الآخر.
الملتزق باللّحم من الدَّم إنْ كان من السّائل بعدما سال كان نَجِساً، وإنْ لم يكن كذلك لم يكن نَجِساً لما روي عن عائشة رضي الله عنها "أنّها سئِلت عن اللحم يُطبخ فيُرى في القِدْر الدَّم قالت: لابأس به".
باب الطّهارة بعلامة الواو
الماء الجاري إذا سُدّ من فوق فتوضأ إنسان بماء يجري من النهر وقد بقي جري الماء كان جائزاً لأنّ هذا ماء جارٍ.
المرأة إذا وصلت شعر آدمي إلى ذوائبها ثم غسلت ذلك الشَّعر الذي وصلت بالماء، لم يكن مستعملاً.
وإن غُسِل رأسُ إنسان مقتول قد بان منه فالماء كان مستعملاً، والفرق أنَّه إذا وجد الرأس مع البَدَن، وصلى عليه في مكان، وهو بمنزلة البَدَن فيكون غُسْلا لكنه مستعمل، والشَّعر لايُضمّ إلى الجسد فلا يكون غسالته مستعملاً، وهذا الفرق بما يأتي على تلك الرِّواية أنّ شعر الآدميّ ليس نَجِساً وفي الرواية التي اخترناها، أمّا على الرِّواية التي لم نخترها نَجس، لايأتي فانّ الماء نجس.
الإيلاج في الآدمي يوجب الغُسْل على الفاعل والمفعول، نزل أو لم ينزل؛ لأنه ايلاج؛ في الفَرْج، وفي البهائم لايوجب، مالم ينزل؛ لأنّ هذا بمنزلة الاستمتاع في الكف.
المرأة إذا انقطع حجابها الذي بين القبل والدبر ليس للزوج أن يجامعها إلا أنْ يمكنه أن يأتيها في الفرج، ولا يتعدى الجّماع الدبرَ لأنّ الجماع في القُبُل حلال، وله أن يأتي به، وإن أشكل عليه فليس له ذلك.
البِكرُ إذا جومعت فيما دون الفرج فحَبَلت، فإنّ عليها الغسل لأنّها قد أنزلت.
الرجل إذا أتى امرأته وهي عُذر لاغسل عليه ما لم ينزل؛ لإنّ العذرة لاتمنع من التقاء الخِتانيين.
جنب ومسلمٌ ميتٌ ووجد الماء ما لا يكفي إلا لأَحدهما يُغسل الجنب ويُيَمَّمُ الميت؛ لأنّ غسل الجنابة ثَبَت فريضة بنصّ القرآن وغسل الميت ثبت في السنّة فهذا دونَه.
وبول الخفافيش لا يُفْسِد الماءَ لأنّه لايمكن الاحتراز عنه إذا كان له جرح سائل وقد وضع عليه [خرقة فأصابها الدمّ أكثر منه قَدْر َالدِّرهم وأصابَ ثوبَه أكثر من قدْر الدّرهم] صلّى ولم يَغْسل ذلك الدَّمَ الذي جرى على الخِرقة، وعلى الثَّوب، وهذا إن كان بحال لو غسل تنجَّس ثانياً قبل الفراغ من الصلاة؛ لأنّه لايمكن التحرز عنه وإلّا فلا.
باب الطّهارة بعلامة التاء
الخفُّ إذا أصابه روثٌ، على قول من يَعْتبر الكثيرَ الفاحش إنّما يقدرِّهما دون الكعبين كله، حتى قال محمد إنّ الرسغ لما دون الكعبين يمنع، وما فوق الكعبين يمنع لأنّ ما فوقهما زيادة في إطلاق اسم الخُفّ.
امرأة احتلمت ولايخرج منها الماء، إن وجد شهوة الإنزال كان عليها الغسل وان لم تجد لاغَسلَ عليها لان ماءها لايكون متدفقّا كماء الرجل وإنما ينزل ماؤها من صدرها إلى رَحْمها.
باب الطهارة بعلامة السين
غديرٌ كبيرٌ لايكون فيه الماء في الصّيف وتُروِّث فيه الدوابُّ والنَّاس ثم يُملأ في الشِّتاء ماءً ويرفع منه النّاس، فإن كان الماءُ الذي يدخلُ الغديرَ على مكانٍ نجس فالماءُ والجمد نجس، فإن كَثرُ الماء بعد ذلك لأنّه كلما دخل صار نَجِساً فلا يَطْهر، وإن كان كثيراً كان الماء يستقرُّ في مكانٍ طاهرٍ صار عشراً في عشر، ثم انتهى إلى النَّجاسة فالماء والجمد طاهر؛ لأن الماء صار كثيراً قبل أن ينجُس، والماء الكثير لاينجُس.
الحوضُ الكبير لمّا كان مقدورا بعشرة اذرعِ فالمعتبر ذراعُ الكرباس لا ذراع المساحة؛ لأنَّه أليقُ بالتّوْسِعة.
الحوض إذا كان مُدوَّراً يُعتبر ثمانيةً وأربعون ذراعاً، حتى أنَّ ما دونه لايجوز التوضؤ به، فإنّ منهم من قال أربعة وأربعون مكان الأخذ بهذا الأحوط.
الحوض إذا كان أعلاه كثيرا فإنَّ نَقصُ الماء حتّى بلغ تسعاً في تسعٍ مثلا لا يجوز التوضؤ، والاغتسال، ولكن يُغرف منه ويتوضأ به.
حوض كبيرٌ عشراً في عشر، إلا أنّ له مشارعَ فتوضأ رجل في مَشْرَعةِ أو اغتسل والماء متّصل بألواحِ المشرعة، لا يَضْطَرب فإنَّه بمنزلة الماء الرّاكد، إذا كان أقل من عشر في عشر لا يجوز التوضؤ به، وإنْ كان أسفل من ألواح المشرعةِ فلا يجوزُ التوضؤ به ويُكْرَه مسحُ الرَّجل من الطّين والَّرْدعةبحائط المسجد، أو بإسطوانة المسجد؛ لأنّ حكمه حكم المسجد، وإنْ مسح ببُردة المسجد أو بقطعة حصير ملقاة.
الاستنجاءُ بالماء أفضلُ إلا أن يكون على شطّ نهر أو مشروعٍ ليس فيها سترة، فإنَّه لو فعل قالوا يصير فاسقاً؛ لأنَّ كَشْف العورة حرام من غير ضرورة، والغسل في الاستنجاء غيرُ مقدَّر، لكن يغسل حتى يطمئنَّ قلبُه.
باب والاستنجاء بعلامة السين:
من أُدخل إصبعه عند الاستنجاء في دُبُره ينتقِضُ وضوؤه، ويَفْسُد صومُه؛ لأنّ إصبعه لا تخلو عن البِلّة السائلة.
إذا استنجى في الصيف يبالغ أيضاً، لكن لايبالغ كما يبالغ في الشِّتاء، وإن استنجى في الشّتاء بماء سَخُن كان كمن استنجى في الصيف وثوابه دون ثواب المستنجي بماءٍ بارد.
الرجل إذا غسل دُبُرَه وهو صائم ينبغي أنْ لايقوم من مقامه حتى ينشف ذلك الموضع بخرقة؛ لأنّه إذا لم يفعلْ ذلك عسى يدخلَ الماءُ جَوفه فينتقضُ صومُه، وينبغي أن يستنجيَ قبله بعد ما خطى خطوات؛ لأنّه عسر يخرج من فلقته شيءٌ فيحتاج إلى إعادة الطّهارة.
باب الاستنجاء بعلامة الواو:
ولايقرأ القرآن في المُغْتسَل، والحمَّام إلا بِحَرْف؛ لأنّه موضِع النَّجاسة. ويُكره الوضوءُ في المسجد والمصلَّى، إلّا أنْ يكون موضعاً اتُّخِذ للوضوء فلا يُصلَّي فيه.
باب المسح على الخُفَّين بعلامة النّون:
من أَنْكَر المسحَ على الخُفَّين يُخافُ عليه الكفرَ؛ لأنَّه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التَّواترَ.
إذا لبس الخُفَّ المكعَّب ولايُرى من كعبٍ الإصبُع أو أصبعان جاز المسح عليه؛ لأنّه بمنزلة الخُفِّ، وقد نص في الزّيادات لو كان معه خفٌّ وذكر الجواب، والخف الذي لا ساق لهُ يراد به المكعَّب.
المسح على الجوربين إذا كانا من الجلْد ويُلْبَس معهما النّعلين جاز في قولهم: وأمَّا إذا كان الجورب من الصّوف وهما ثخينين فيه خلاف معروف.
ورُوي عن محمدٍ بن سلمةَ بإسناده عن أبي حنيفةَ رحمهُ الله أنّه مسح على الجوربين قبل موته بثلاثة أيام، ورجع إلى قولهما وعليه الفتوى.
المسافر إذا أمضى مدّة المسح وهو يخاف من نَّزْع الخفين ذهابَ رِجْليه من البَرْد جاز له المسحُ على الخُفّين، وإنْ كان يخاف عليه نزع الخفين ويغسل القدمين كان في الوجه الأول ضرورةٌ وفي الوجه الثاني لا.
المسح على الخفين أنْ يمسحَ ما بين أطرافِ الأصابعِ إلى السّاق ويَفْرِجَ بين أصابعه قليلاً، والله () أعلم.
باب المسح على الخفين بعلامة الباء
إذا مسح رأسَه أو خُفّه ببللِ في يدهِ، والبللُ ليس بقاطرٍ يُجْزيه إذا كان بللا غيرَ مستعمل؛ لأنَّ الواجب هو المسح وآله المسح البَلّة.
ولما رُوي عن أصحابنا أنّه لو مسح رأسه بالثَّلج أجزأه مطلقاً ولم يفصل بين بَلَلَ قاطر، وبَلَلٍ غير قاطرٍ.
التبن النّجسُ إذا كان مستعملاً في الطّين إن كان يُرى مكانه كان نجساً، وإن لم يُرى مكانه كان طاهراً، كان في الوجه الأول ليس بمُستهلك، وفي الوجه الثّاني مستهلكٌ، وإن ترطَّب عاد نجِساً.
القَرَاد إذا مصَّ عضوَ الإنسان فامتلأ ما إن كان كبيراً ينتقض لأنَّ الدَّمَ فيه سائلُ.
العَلًقةُ إذا أخذ بعض جلدِ الإنسانِ ومصَّ حتّى امتلأ من دَمِه بحيث لو سقطَ لَسَالَ انتقض الوضوء؛ لأنّ الدَّم فيه سائلٌ.
المسح على الخفين بعلامة السين
إذا كان في الخف شقُّ يدخل فيه ثلاثةُ أصابع، إن أُدخِل إلا أنّه لا يُرى شيءٌ من الرِّجْل، جاز المسحُ عليه؛ لأنّ المانع هو الخَرْق الظَّاهرُ الذي يُرى منه الرجل.
باب التيمم بعلامة النون
إذا تيّمم فمسح الأكثر من وجههِ، والأكثر من ذراعيه وكعبيه لايجوز، وهذا المختار؛ لأنَّ التيمُّم خَلفُ الوضوء، وفي الوضوء استيعابٌ بالشرطِ فكذا في التيّمم حتى لو لم يمسح تحت الحاجبين جوف العينين ولم يُحرِّك خاتِمهُ الضَّيّق لايَجُزْ به.
رجلٌ كان في البادية وليس معه من الماء إلا مضمضةٌ من ماء زمزم في رحله لايجوز له التيُّمم، إذا كان لايخاف على نفسه العطش؛ لأنَّه واجدٌ للماء، وكثير ما يبتلى به الحاجُّ الجاهل فيحسب أنّه يُجزيه، والحيلة فيه أنّه يعصب من غيره ثم استودعها منه.
الماء الموضوع في العَلوات في الجُبِّ ونحوِه، لايجوز للمسافر التيّمم عنده؛ لأنّه لم يوضع للوضوءِ، إنّما وُضع لشربٍ فكان الوضعُ دلالة الإباحة في نوع فلا يُستعمل في غيره، إلا إذا كان كثيراً فيُستدل حينئذٍ على أنّه وُضِع للوضوء والشرب جميعاً؛ لأنّهما يستويان في الحاجة إليه في هذا الموضوع.
وكذلك الثِّمار إذا جُعِلت للمارّة فيستوي في ذلك الفقير والغني جميعاً بخلاف الصَّدقةَ لأنَّ الصدقة تمليكٌ للفقير، وهذا إباحةٌ للفقير والغني جميعاً، ومثال هذا المسجد والمقبرة وسرير الجنازة وثيابها والِّرباط ونحو ذلك من الكراسة، وغير ذلك يستوي فيه الغني والفقير لاستوائهما في الحاجة.
المريضُ إذا أقعده المرضُ بحيث لايستطيع الحركةُ إنْ كان له خادمٌ أو عنده من المال مقدارُ ما يستأجر أجيراً أو يحضره المسلمين من لو استعان به للوضوء أعانه، وهو بحال لو وضأه لايَدْخل له الضَّرر، لايجوز له التَّيُّمم؛ لأنّه قادرٌ على التوضؤ، فرقٌ بين هذا والمريض إذا لم يقدر على الصلاة قائماً ومعه قوم لو استعان بهم في الإقامة والثّبات في القيام جاز له الصّلاة قاعداً، والعِبْرة أنّه يُخاف على المريض زيادة الوجع في قيامه، ولا يلحقه زيادة الوجع في وضوئه.
من سقط فأصاب رجله وجعٌ لايقدر على القيام ولاعلى غَسل رجليه يتوضَّأ أو يمسح على ذلك العضو ولايَتيمم، وإنْ عَجَز عن غسل أكثر الأعضاء فحينئذٍ يجوز له التيُّمم وكذا الجنابةُ لأنَّ للأكثر حكمُ الكلِّ، وإنْ كان سواءَ يغسل حتَّى قال محمدٌ رحمه الله:"إن كان باليدِ بسبب قروح لا يقدر على الغُسل، وفي وجهه مثل ذلك يتيمم، وإنْ كان بيده خاصة غسل.
إذا تيّمم الجُنُبُ لدخول المسجد، أو لقراءة القرآن لا يجوز له أن يصلِّي بذلك التيمم، ولو يتيّمم لصلاة، الجنازة لسجدة التلاوة أجزأه أن يصلّي به المكتوب؛ لأنّ في الوجه الأول لم تقع للصلاة ولا لجزء من الصلاة، وفي الوجه الثاني وقع للصلاة أو لجزء منالصلاة.
إذا تيمّم المسافر بالمِلح إن كان مائعاً لم يَجْز؛ لأنّه ليس من أجزاء الأرض، وإن كان جبليَّاً يجوز؛ لأنّه من أجزاء الأرض.
باب التيمم بعلامة الغين
رجلٌ يَرى أن التيمم إلى الرُسغ أو الوتر مرة واحدة، ثم رأى التيّمم إلى المِرفق والوتر ثلاثاً لا يعيد ما صلى به؛ لأنّه مجتهدٌ فيه، وإنْ فعل ذلك من غير أنْ يسأل أحد أَثم، وإنْ سأل وأمر بثلاث يُعيد ما صلّى؛ لأنَّه ليس بمجتهد.
رجلٌ أصابه الغبارُ فمسح وجهه وذراعية وأراد به التّيمم أجزأه؛ لأنّه وجد التيّمم بصعيدٍ طاهر فتيمم من على ماء في موضع لايستطيع النّزول إليه يخاف على نفسه من العدو أو السّبع، لا ينتقض تيمُّمه؛ لأنَّه غيرُ قادر.
خمسةٌ من المتيمّمين إذا وجدوا من الماء قَدْر ما يكفي في الوضوء أحدَهم انتقض تيّمُمهم جميعاً؛ لأنَّ كل واحد منهم صار قادراً.
رجل قال هذا الماء يتوضّأ به أيُّكم شاء ينتقض تيمُّمهم جميعاً، لهذا المعنى ولو قال هذا الماء لكم جميعاً لاينتقض تيمُّمهم؛ لأنّه على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لم تَصِحُ هذه الهبة لأنّها هبة مشاع تحتمل القسمة، وعلى قولهما صحّت وأصاب كلُّ واحد ما لايكفي لوضوئه فلو أَذِنَ كلُّ واحد منهم بالوضوء فعن أبي حنيفة لايجوز أذنهم؛ لأنّ الهبة فاسدة وعلى قولها صحَّ أذنهم فيبطُل تيمُّمهم.
باب التّيُّمم بعلامة السّين
إذا تيّمم الرَجلُ يخلِّل أصابعه؛ فإن ترك لم يَجْز؛ لأنَّ الاستيعاب شرطٌ وهوالمختار في متيمِّمين دخلوا في الصلاة فجاء رجلٌ وقال من يُريدُ منكم الماء انتقض تيمُّمهم؛ لإنْ كل واحد منهم قَدِر على الماء.
قوم يتيمموا فمنهم من تيمم من الجنابة ومنهم مُتيمِّم لوضوئه متوضئ، فجاء رجل وقال هذا لكون فيه الماء، من شاء منكم أَخذ فَسَدَتْ صلاة المتيممين من الوضوء؛ لأنّ ذلك القدر يكفيهم، ولايبطل تيمم المتيمِّمين من جنابة فتجوز؛ صلاتهم لأنّهم لم يجدوا من الماء مايكفيهم، ولو كان إمامهم متيمماً من وضوء فَسَدت صلاة الكلِّ.
إن كان متيمِّماً من جنابة فصلاة الإمام ومَنْ خلفه من المتيممين عن الجنابة تامّة، وصلاة المتيممين من وضوء فاسدةٌ، وهذا إذا كان الماء لايكفي للاغتسال، فإن كان يكفي فصلاة المتوضئ وصلاة المتيممين مطلقا فاسدة، ولو كان الإمام متيمماً عن أي شئ كان فسدت صلاتهم جميعاً.
باب الحيض بعلامة النون
من أتى امرأته في حال حيضها فعليه الاستغفار والتَّوبة من حيثُ الحكم لها، لأنَّ "رجلا سأل النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرَه أنْ يتصدَّق بدينار ونصف دينار".
ولابأس بأنْ يَقْرب امرأة وهي مستحاضة؛ لأنّ المطلق موجود والمانع هو دم الحيض معدوم.
ولا يجوز للحائض أو الجُنب أنْ يمس المصحف بكمه أو ببعض ثيابه؛ لإنّ ثيابه التي عليه بمنزلة يديه، ألا ترى أنّه لو قام على النّجاسة نعلان أو جَوْرَبان لاتجوز صلاته، أو أفرش نعليه أو جَوربيه وقام عليها جازت صلاته؛ لأنّه إذا كان لابساً صار كبعض جسده ولهذا جرت العادة بين الناس في صلاة الجنازة أنّهم يفرشون المكاعب، ويقومون عليها، ولاينبغي للحائض ولا الجُنب قراءةُ "اللهم نستعينك" روي عن - محمد رحمه الله - احتمال أنّ هذا من القرآن وعلى هذا لا تقرأ الحائض والجُنُبُ التوراة والإنجيل والزَّبورَ؛ لأنّ الكل كلام الله تعالى، وكان الطماويُّ لايعلم هذه الروايةَ وعلى هذا يُفتى.
ويستحبُّ للحائض إذا دخل عليها وقتُ صلاة أن تتوضأ وتجلسَ عند مسجد بيتها وتسبِّح وتهلل كيلا يزول عنها عادة العبادة، كما رُوي عن خلف بن أيوب أنّ ابنه كان يختلف إلى ابن أبي مُطيع وكان خَلَفُ يقول لأبيه في غيبة أبي مطيع: "اذهب إلى مسجده واجلس هناك ساعة ثم ارجع كيلا يزول عنك عادةُ الاختلاف إليه".
امرأة إذا خرج بعض ولدها، إنْ خرج الأول لايكون حكمُها حكمَ النَّفساء ولا تسقط عنها الصلاة لأنّ الأكثر ليس بخارج، والأكثر حكم الكلِّ ويجب عليها أنْ تصلي فلو لم تصل فهي عاصية ثم كيف تصلي قالوا يؤتى بِقِدر فيجعلٌ تحتها أو يُحفَر لها حفرة وتجلس هناك وتصلي كيلا تؤذي الولد.
المرأة إذا خرج ولدُها ميتاً من غير سرّتها، فإنّ ظهر فرجة وخرج منها ولدٌ ميتُ إنْ سال الدَّم من قبل الصّرة لاتصير نَفَاساً بل تكون مستحاضةً؛ لأنَّ النّفاس يخرج من الرحم عقيب الولد من الدم ولو سال الدم من الأسفل صارت نفاساً لوجود دم النفاس ولو كانت معتدة انقضت عدتها؛ لأنّها وضعت حملها فدخلت تحت النص، ولو كانت أمَة تصير أم ولد إن كان الولد من الموالي.
ولو قال الزّوج: إن وَلَدْتِ فأنتِ طالق، طُلِّقْت بذلك؛ لأنّها ولدت ولدا.
المسافرة إذا طَهُرت من الحيض فتيمَّمت ثم وجدت الماء جاز للزَّوج أنْ يَقْربها لكن لاتقرأ القرآن؛ لأنّها لماتيمَّمت وخرجت من المحيض فلمّا وجدت الماء وجب عليها الغُسْل فصارت بمنزلة الجَنَابة ولذلك لاتقرأ.
الحيض بعلامة الباء
امرأةٌ حاضت في آخر الوقت، وهي في وقت لو كانت فيها طاهرةً لأمكنها أنْ تصلي فيه، سقط عنها فرض الوقت، وكذلك لو كان لا يسع فيه صلاتُها كان الوجوب في آخر الوقت، سواءً كان الوقت قليلاً أو كثيراً فقد وُجد سبب الوجوب، وهي ليست من أهل الصّلاة فلم تجب عليها الصلاة، فلا يجب عليها القضاء.
صاحب جرح إذا منع الجرحَ عن السَّيلانُ بعلاج يَخْرج من أن يكون صاحب جرح سائل بخلاف الحائض فإنّها إذا حبست الدم عن الورود لا تخرج من أن تكون حائضاً، والعُرْف أنّ القياس أن تخرج عن أن تكون حائضاً لانعدام دم الحيض حقيقةً، كما خرج عن أن يكون صاحب الجرح السّائل، لأنّ الشرع اعتبر دم الحيض كالخارج، حيث جعلها حائضاً مع الأمر بالحبس، ولم يعتبر في صاحب الجرح السّائل، فعلى هذا إن المقتصد لا يكون صاحب الجرح السائل.
باب الحيض بعلامة السين
المُعلِّمة في حالة الحيض تُعلِّم الصِّبيان حرفاً حرفاً ولا تعلمهم آيةً كاملة؛ لأنّ الضرورة تندفع بالأول والمُسْقط هي الضَّرورة.
الحائض والجُنُب إذا كان يكتب الكتاب وفي بعض السُّطور آيةٌ من القرآن غير أنّه لا يقرأ يُكْره له ذلك، لأنَّهما منهيَّان عن مسّ القرآن، وفي الكتابة مسُّ؛ لأنَّه يكتب بطَرَف قلمهِ، والقلم في يده وهكذا صورة المسِّ.
إمامة صاحب الجرح السَّائل للأصحاء لا يجوز؛ لأنَّ طهارته ضروريَّةُ فلا يَطْهر في حقِّ جواز صلاة القوم.
امرأةٌ تحيضُ في دُبرها لا تدع الصلاة، لأنّها ليست بحيضٍ ويُستحبُّ أنْ تغسل عند انقطاعِ الدَّم ولو أمسك زوجها عن الإتيان أحبُّ إليَّ لمكان الضَّرورة وهو الدَّم عن الفرْج.
كتاب الصلاة
باب الصَّلاة بعلامة النون
رجلٌ دخل في الصَّلاة ورأى أنّ في ثوبِه نجاسةً أقلِّ من قَدْر الدِّرهم، إنْ كان في الوقت سَعَةٌ الأفضلُ أن يغسلَ ثوبُه ويستقبل الصلاةَ، وإن تفوته الجماعة إذا كان يجد الماء والجماعة في موضع آخرَ وكذلك ليكون مؤدياً للصلاة الجائزة يتعذرُ إنْ كان في آخر الوقت ولايُدْرِك جماعة في موضع آخر مضى على صلاته.
ولو أنَّ رجلا زاد في صلاته ركوعاً أو سجوداً متعمداً لم تَفْسُد صلاته؛ لأنَّ الرُّكوع على الإنفراد والسُّجود على الانفراد ليس بقربة مقصودة تطوعاً وهذاقول أبي حنيفة بناءً على أنّه لايَرى سجدة الشُّكر.
رجل قرأَ في صلاته (الحمد لله قالها) أو (الرحمن الرحيم) بالهاء، أو (غير المغضوب عليهم) بالدال، بدل الضَّاء، و (الله الصمد) بالسّين بدل الصّاد، وقرأ التّحيات لله بالهاء، أوقال في ركوعه سبحان ربيَ العظيم بالهاء، أو بالدّال، وقال سمع الله لمن حمده بالهاء إن كان متهجِّدا آناء الليل والنَّهار في تصحيحه، ولو قرأ في صلاته "بسم الله" بالسّين، أو بالتَّاء، أو قرأ مكان اللام ميما ولا يطاوعه لسانه على ذلك، فإن كان فيه تبديلٌ الكلام فَسَدَت صلاتُه.
ولو قرأ خارجَ الصلاةِ لم يكن، مأجورا؛ لأنَّه يصيرُ كلاماً آخر من كلام النّاس، فإن أمكنه أن يتَّخذ آيات من القرآن ليس فيها تلك الحروف يُتَّخذ وإلا يَسْكت.
وعلى قياس المسألة إن كان بذل وجهه، ولم يقدْر لاتفسد صلاته وبه نأخذ، وإنْ كان لايتبّدل الكلام إن كان يمكنه أن يتَّخذه أيَّاما من القرآن ليس فيها تلك الحروف يتَّخذ إلا فاتحة الكتاب، فإنَّه لايدع قراءتها في الصّلاة، وإن كان يقرأ نستعين بالسِّين، والأصل في ذلك عند أبي يوسف أن كلَّ شيءٍ يكون مثله في القرآن لا تفسد صلاته، وصار كأنّه قدّم أوأخّر ولا ينبغي لغيره أنْ يقتدي به؛ لأنّ صلاته ناقصة.
إذا صلى بغير إزار وهو محلول الجيب جاز سواء، كان طويل اللّحية أو قصير اللحية وهو المختار؛ لأنّ الستر إنّما يجب عن التغير؛ لأن حكم العورة إنّما يظهر في حق الفقير.
رجل نظر إلى فرج امرأته وقد طلَقها عن شهوة، وهو في الصلاة يصير مراجعا لهاً، ولا تفسد صلاته أما الراجعة لكون النظر حلالا، وأما عدم فساد الصلاة، فإنّه ليس بعمل كثير ولو قبّلها، ولمسها بشهوة فسدت صلاته؛ لأنّه في معنى الجماع والجماع عمل كثير.
المصلي إذا مشى في صلاته فإنْ كان مقدار صف واحد لايفسد صلاته؛ لأنّه قليل وإنْ كان مقدار معيّن فمشى دفعة واحدة فسدت صلاته حتى لو مشى من صف إلى صف وقف، ثم مشى إلى صف آخر لم تفسد صلاته، وإن مشى من صف إلى صفين فسدت صلاته.
إذا قنت في الوتر فالمقتدي يقرأ الدعاء خلفه؛ لأنّ الإمام يقرأ مخافته، وهو المختار فيمكن للمقتدي أنْ يقرأ وعند محمد لا يقرأ.
ويضع المصلي يده اليمين على اليسار وقت القنوت؛ لأنّ هذا قيام فيه ذكر مسنون فالمختار فيه الوضع وهكذا في صلاة الجنازة فإمّا مابين الركوع والسجود فالمختار هو الإرسال.
الأُمّي إذا اقتدى بالقاري، فصلى ركعة ثمّ تعلم سورة مضى على صلاته؛ لأنّه إذا كان خلف الإمام لم تكن عليه قراءة فرق بين هذا وبين القارئ خلف الإمام إذا وجد ثوباً في وسط صلاته حين يستقبل الصلاة كان عليه ستر العورة.
المؤذن إذا قام فهو بالخيارإن شاء مكث حتى يفرغ من الإقامة وإن شاء مشى بعد ما انتهى إلى قوله قد قامت الصلاة؛ لأنّ كل ذلك مأثور.
رجل نتف شعره في الصلاة إن نتف ثلاث مرات فسدت صلاته؛ لأنّه عمل كثير وإنْ كان أقلأقل من ذلك لايفسدلأنّه عمل قليل.
المصلي إذا شدَّ إزاره فسدت صلاته، وإن حل لا؛ لأنّ الأول عمل كثير؛ لأنّه يحتاج فيه إلى اليدين والثاني لا وكذلك أن ألجم دابته فسدت صلاته، وإن نزع اللجام لا وإذا تخفف فسدت صلاته، وإذا خلع وهو واسع لا.
رجل لم يعرف أنْ الصلاوات الخمس فرض عليه إلّا أنّه كان يصليها في مواقيتها لا تجزيه وعليه قضاؤها؛ لأنّه لم ينوِ الفرض أنّها شرط وكذلك أن علم أن من الصلاة فريضة وأنْ منها سنة لم يجزْ لما قلنا.
رجل صلى سنتين ولم يعرف المكتوبة من النافلة فإن كان يظن أنْ كلها فريضة أجزأه ما صلى؛ لأنّه النّفل يأتي بنية الفرض أما الفرض لايأتي بنية النفل، فإن كان يعلم أنْ بعضها فريضة وبعضها سنة لا؛ لأنّه لا يعرف التميز فعليه أن يعيد جميع الفرائض وإن كان لايعلم أنْ بعضها فريضة وبعضها سنة فكل صلاة صلاها خلف الإمام أجزأه إذا نوى صلاته وإنْ كان يعرف الفرائض من النوافل لكن لايعلم ما في الصلاة من الفريضة والنافلة جازت صلاته؛ لأنّه إذا عرف الفرائض ينوي الفرائض.
الرجل إذا كان تعلم بعض القرآن ولم يتعلم الكل، فإذا وجد فراغاً كان تعلّم القرآن أفضل من صلاة التطوع؛ لأنّ حفظ القرآن على الأمة فرض، وتعلّم الفقه أولى من ذلك؛ لأنّ تعلّم جميع القرآن فرض على الكفاية وتعلم ما لابدَّ منه من الفقه فرض عين، والاشتغال بفرض العين أولى.
المصلي إذا قتل القمل مراراً في صلاته إنْ كان قتلا فنزل دماً حتى كثر فسدت صلاته؛ لأنّه كثير وإنْ كان بين القتلات فرجة أو نحو ذلك لايفسد؛ لأنَّه قليل والكف عنه أفضل.
المأموم إذا كان أطول من الإمام وصلى بجانبه وهو بحال لو سجد يقع رأسه قبل رأس الإمام فصلاته جائزة لما روي عن عبدالله بن مسعود أنّه صلى بعلقمه والأسود وإذا قام أحدهما يمينه والآخر عن شماله وكان ابن مسعود رجلا صغيراً بخلاف ما إذا صلّى الإمام، ورأس المؤتم وقع قبل رأس الإمام؛ فإنّه لا يجوز والصحيح أنَّه يجوز؛ لأنّ العبرة بأقدامهم لا لرؤؤسهم.
المصلي إذا أحرم للصلاة ورفع يديه لايرسلها، ثم يضع بل يضع؛ لأنّ هذا قيام فيه ذكر مسنون.
رجل مات وقد فاتته صلاة عشرة أشهر ولم يترك مالاً قال إنْ استقرض ورثته قفيزحنطةٍ ودفع إلى مسكين، ثم ذلك المسكين يتصدق على بعض ورثته لم يتصدق على المسكين، ولم يزل يفعل كذلك حتى يتم لكل يوم قفيز حنطة أجزأه؛ لأنّ اعتبار العدد في المسكين إنّما عرف في كفارة اليمين فلم يعتبره في غيرها، كما في صدقة الفطر ().
المصلي إذا رمى الحجر في الصلاة بأطراف أصابعه لا بكفه واحد أو اثنين لاتفسد صلاته؛ لأنّه قليل، وإنْ رمى ثلاثاً فسدت صلاته؛ لأنّه كثير.
إذا قال الرجل في صلاته اللهم ارزقني الحج لا تفسد صلاته؛ لأنّه لايشبه كلام الناس وإن قال اللهم اقضِ ديني تفسد صلاته لأنّه يشبه كلام الناس.
إذا ضاق المسجد لمن خلف الإمام لا بأس أنْ يقوم الإمام في الطاف، وإنْ لم يكن ضاق لمن خلف الإمام لا يقوم في الطاف لأنّه يشبه تباين المكانيين.
المصلي إذا دعاه احد أبويه لا يجيبه ما لم يفرغ من الصلاة إلّا أن يستغيث من يقين له شيء منه؛ لأنّ قطع الصلاة لا يجوز إلا للضرورة.
وكذلك الأجنبي إذا خاف أن يسقط من سطح أو تحرقه النّار أو يغرق في الماء وجب عليه أنْ يقطع الصلاة، وإنْ كان في الفريضة قال الطحاوي هذا الجواب في الفرائض فأمّا في النوافل إذا ناداه أحد أبويه إنْ علم أنّه في الصلاة وتأدية لا بأس؛ بأنْ لا يجيبه وإن لم يعلم يجب.
إذا غضب الرجل على أبيه لا يأثم ولا بأس به إذا حمل ولده على الغضب؛ لأنّ هذا طبع الآدميّ قال عليه السلام: " إنّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر".
المصحف إذا صار لهيئته بحيث لا يقرأ فيه ويخاف أنْ يضيع يجعل في خرقة طاهرة ويدفن لأنّ المسلم يدفن فالمصحف إذا صار كذلك كان دفنه أفضل من وضعه موضعاً يخاف أن يقع عليه النّجاسة أو نحو ذلك إذا تعلق بثياب المصلي بعض ما يلقى بالمسجد من البواري فأخرجه فليس عليه أن يرده إلّا المسجد إذا لم يتعمّد؛ لأنّ ما في المسجد يخرجه خادم المسجد، فإذا وقع خارج المسجد لا تجد إعادته إلا المسجد.
رجل افتتح الصلاة يريد بها وجه الله ثمّ دخل بعد الافتتاح فيه رياء فصلاته على ما أسر أولا؛ لأن التحرز عما يعرض في أثناء الصلاة لا يمكن.
رجل مضغ العلكة في الصلاة فصلاته فاسدة يريد به إذا كان المضغ كثير إلّا أنْ العمل الكثير يفسد الصلاة وكذلك إذا كان في فمه هليلج فأكله انتقضت صلاته لما قلناه.
قوم ضاق مسجدهم فبنوا مسجدا آخر المسجد الأول ويبتغون على بناء المسجد الآخر لا يجوز البيع أما عند أبي يوسف؛ فلأنّه بقي مسجدا، وإن استغنى عنه القوم وعند محمد لما استغنى عنه القوم صار ملكك الباني، وورثة الباني فلا يكون لهم ولاية البيع.
المصلي إذا ابتلي بين الصلاة في الطريق وبين أرض إنسان فهذا على وجهين أما إذا كانت مزروع أو غير مزروعة فعلى الوجه الأول الأفضل أنْ يصلي على الطريق؛ لأنّ له الحق في الطريق ولا حول له في الأرض إنْ كانت غير مزروعة فعلى وجهين فأمّا إنْ كانت الأرض ليهودي أو نصراني أو مسلم ففيالأول يصلّي على الطرق وفي الثاني الأفضل أنْ يصلِّي على الأرض؛ لأنّ صاحب الأرض أذن له؛ لأنّه إذا بلغه يسر بذلك وفي الطريق إلّا إذا كان الطريق حق للعامة واسم العامة يتناول الكافر والمسلم.
رجل افتتح الصلاة في وقت مستحب وأراد أن يقضيها بعد صلاة العصر قبل غروب الشمس لا يجزيه فرق بين هذا وبين قضاء سائر الصلوات الفائتة؛ لأنّ قضاء الفائتة واجب من كل وجه مشابه فشابه عصر الوقت فأمّا هذا وجبت لغيرها يعني الشروع، فلا يظهر الوجوب في حق هذا الحكم ألا ترى أنّه لو افتتح التطوع في هذه الحالة يؤمّر بقطعها ويمنع من إتمامها ولايقال أنّه صار واجباً بالشروع، فلا يظهر الوجوب للواجب بإتمامه ومع هذا يمنع من الإتمام.
كذا هذا وعلى هذا سنة الفجر إذا شرع فيها إنسان ثم أفسدها ثم قضاها بعد الفجر لم تجزه.
المرأة إذا صلّت ينبغي أن ترفع يديها إلى منكبيها، ولا تجافي في ركوعها، وسجودها، وتقعد على بطنها من بأس، وتضم ليكون أستر لها، ولايصلي خلف من كان معروفا بالربا؛ لأنّه من أهل الإهانة والاقتداء من الكرامة.
رجل دخل المسجد والمؤذن يقيم ينبغي أن يقعد ولا يمكث قائماً؛ لأنّ هذا ليس أوأن الشروع في الصلاة.
رجل له مسجد في محلته فحضر مسجد الجامع الكبير، فالصلاة في مسجده أفضل، فلأهل مسجده حق عليه قلّ أهل مسجده أو كثر؛ لأنّ لمسجده حق عليه.
إذا كان الرجل أمكنه أنْ يصلي بالليل وينظر بالنهار في العلم فعل وإن أمكنه أن ينظر في النهار بالعلم فإنْ كان له ذهن يفهم ويعقل الزّيادة كان النظر في العلم أفضل؛ لأنّه جاء في العلم: أنّ مذاكرة ساعة خير من إحياء ليلة.
رجل يقرأ القرآن في يوم واحد والآخر يقرأ قل هو الله أحد خمسة آلاف مرة، فإن كان هذا قارئاً القرآن كله أفضل؛ لأنّه جاء في ختم الفرائض ما لم يجب في غيره.
القابلة إذا اشتغلت بالصلاة، فخافت أنْ يموت الولد لابأس بأن تؤخر الصلاة، وتقبل على الولد؛ لأنّ تأخير الصلاة عن الوقت لعذر يجوز ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة عن وقتها يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وكذا المسافرون إذا أطاقوا اللصوص وقطّاع الطرق جاز لهم أنْ يؤخروا لأنّ لهم عذراً.
مريض يصلي جالساً فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة يريد به في الركعة الرابعة ظن أنّها الثالثة فقرأ، وركع وسجد سجدة بالإيماء فسدت صلاته؛ لأنّه انتقل إلى النافلة فهل الفراغ من الفريضة، ولم يسجد في الرابعة ولكن في الثانية وظن أنّها الثالثة وتذكر في القراءة ثم عَلِم أنّها الثالثة لايعود إلى التشهد لكن يصلي في قراءته ويسجد سجدتين من السهو في آخر الصلاة.
إذا صلّى في الثلج ولم يبله جاز؛ لأنّهما بمنزلة الأرض، وإن لم يبله، وكان يقلب وجهه فيه، ولايجد حجه؛ لأنّه بمنزلة الساجد في الهواء وعلى هذا إنْ ألقى في المسجد حشيش كثير وجدت حجمه تجوز، وإنْ لم يجد إلّا رجل كان في موضع طين وردغة فإنْ كانت الأرض مبتلة ولم يكن طيناً يغيب وجهه صلّى هناك لأنّ هذا ليس بمثله وإن كان طيناً وردغة لايصلي فبعد ذلك ينضر إن كان موضعاً آخر يذهب إلى ذلك الموضع فيصلي.
وإن كان لا يجد فإن كان مسافراً صلّى قائما متوجهاً إلى القبلة يومئ إيماء وإن كان راكباً صلّى على حالته راكباً مستقبل القبلة بإيماء روي عن يعلى بن أمية قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والبلة أسفلنا وفوقنا المطر فأمر بلالاً، فأذن وأقام فتقدم على راحلته فصلينا خلفه على راحلتنا نومئ إيماء السجود اخفض من الركوع ومن لا يحسن الدعاء في الوتر بالعربية يقول اللهم اغفر لنا، ويكرّر ثلاث مرات، أو أكثر، وهو اختيار الفقيه أبو الليث - رحمه الله -؛لأنّه إذا غفر له صار أهلا للخيرات كلها، وأما أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره وهو اختيار مشايخنا.
إذا دخل في الصلاة وفي كمه فَرْخُ حيّة فلما فرغ من صلاته رآها ميتة، فإن لم يكن غالب رأيه أنّها ماتت في الصلاة أو كان مشككاً لا يعيد الصلاة؛ لأنّه لم تجب عليه الإعادة غالباً، وإن كان في غالب رأيه أنّها ماتت في الصلاة أعادها؛ لأنّه وجب عليه الإعادة غالباً.
الرجل إذا ترك التشهد فقام الإمام قبل أنْ يتم المقتدي التشهد أو سلم الإمام في آخر الصلاة قبل أن يتم المقتدي التشهد قال الفقيه أبو الليث - رحمه الله - الاختيار عندي أن يتم؛ لأنّ التشهد من الواجبات في الجملة أجزأه.
ويستحب للقوم أنْ يتوجهوا إلى الإمام عند الخطبة بما روي عن الزُّهري وعطاء أنّهما قال: ثلاثاً من السّنة وعدا من جملة ذلك الاستقبال إلى الإمام يوم الجمعة يعني الخطبة.
رجل صلَّى بالناس شهراً، ثمّ قال: إني كنت مجوسياً فصلاته جائزة ويضرب هذا ضربا شديداً؛ لأنّ الصلاة بجماعة دليل الإسلام فإذا أجزأه أنّه كان مجوسياً كان ارتداداً.
ولاينبغي أنْ يدفن الميت في الدار وإن كان صبياً صغيراً؛ لأنّ هذه السنة كانت للأنبياء يدفنون حيث ماتوا.
إذا عطست المرأة لابأس بتشميتها إلّا أن تكون شابَّة؛ لأنّ فيه فتنة.
رجل قام في الصلاة فسرق منه شيء كانت قيمته درهماً، فأقل فله أنْ يقطع الصلاة الفريضة، والتطوع فيه سواء كان الدّرهم مال بدليل أنّه إذا أقرّ الرجل بمال، ثم خسرها بدرهم، فالقول قوله ولو خسرها بأقل من درهم لا يقبل، وقد قال عليه الصلاة والسلام:" قاتل عن مالك " ولا يصلي على النبي عليه السلام في القنوت وهو اختيار مشايخنا؛ لأنّ هذا ليس موضعه واختار الفقيه أبو الليث - رحمه الله - أن يصلي؛ لأنّ القنوت دعاء ويستحب في كل دعاء أن يكون فيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
وإذا مات الرجل وعليه صلوات فائته يعطي لكل صلاة نصف صاع من بر فرق بين هذا، وبين الصّوم؛ لأنّ صوم يوم واحد كله عبادة واحدة فجاز أن يكون فديته نصف صاع أما هنا كل صلاة عبادة وعلى حدة فيكون قضاؤها نصف صاع.
رجل أدرك الإمام في الركوع يشتغل فيه بتسبيحات الركوع ولايشتغل بالثناء فرق بين هذا وتكبيرات العيد فإنْ ثمة يأتي تكبيرات العيد في الركوع ولايأتي بالتسبيحات؛ لأنّ الثناء سنة كتسبيحات الركوع والتسبيحات في محلها والثناء لا مكان الإتيان بهذا أولى، فأمّا تكبيرات العيد واجبة، ولهذا تجب بسجود السهو بتركها، فلم يقع التعارض؛ لترجع هذا بالمحل.
إذا أراد الرجل أن يكبّر لافتتاح الصلاة لا يجب عليه أن يفرج بين أصابعه إذا رفع يديه، وكذلك في التشهد فرق بين هذا، وبين الركوع، فإن في الركوع يفرج؛ لأنّه يحتاج الأخذ، وأنّه لايتهيأ إلا بالتفريج، ولا يشير بالسبابة عند قوله أشهد أن لا اله إلا الله، وعليه الفتوى؛ لأنّ بناء الصّلاة على السكينة والوقار.
رجل كان بالمفازة فأخبره رجلان أن القبلة إلى هذا الجانب ووقع اجتهاده إلى جانب آخر فإن لم يكونا من أهل ذلك الموضع وهما مسافران مثلاً لا يلتفت إلى قولهما؛ لأنّهما أقرّا بالاجتهاد، فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره، وإن كان من أهل ذلك الموضع يأخذ بقولهما؛ لأنّ الخبر في كون حجته فوق الاجتهاد.
إذا صلّى على التبن أو القطن المماوج إن استقر جبهته وأنفه عليه ذلك يجوز، وإن لم يستقر لا؛ لأنّه في الوجه الأول في معنى الأرض وفي الوجه الثاني لا.
القراءة في الركعتين من آخر السورة أفضل والسورة بتمامها ينظر إنْ كان آخر السورة أكثر آية من السورة التي أراد قرأتها كان الأفضل له ذلك وإنْ كانت السورة أكثر آية فقراءة السورة أفضل؛ لأنّه كلما طال قراءة كان ذلك أفضل لكن ينبغي أنْ يقرأ في الركعتين سورة واحدة ولاينبغي أنْ يقرأ في كل ركعة آخر سورة على حدة، لأنّ ذلك عند أكثر مشايخنا مكروه.
ويُكْره أن يصلي إنسان على أحد من آل البيت النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد فيقول اللهم صلِّ على فلان لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال: لا يصلّى على أحدٍ بعد رسول الله عليه وسلم إلّا أنّه إذا ذكر على أثر الرسول فذلك تعظيم للرسول، فإنّه يذكر آل على ذكرى من يختم القران في الصلاة.
إذا فرغ من المعوذتين في الركعة الأولى يركع، ثم يقوم في الركعة الثانية، ويقرأ فاتحة الكتاب وشيئاً من سورة الفرقان؛ لأنّ النبي قال:" خير الناس الحال المرتحل يعني الخاتم المفتتحه، وإذا ختم القرآن فقد حل وإذا افتتحه فقد ارتحل".
امرأة مات ولدها في غير بلدها هناك، فدفن لا تصبر عليه لايجوز أن ينبش القبر عليه بعد دفنه وينبغي لها أن تصبر على مصيبتها.
قراءة الفاتحة في الأخريين أحب إلي من السكوت والتسبيح؛ ليكون مؤدياً للصلاة الجائزة.
إمام يصلي التراويح في مسجدين في كل مسجد على التّمام لايجوز؛ لأنّ التراويح سنة، وسائر السّنن لاتكرّر في وقت واحد فكذا هذا في السنة، وإن كان غير إمام فاستقبله جماعة في التراويح في وقت آخر لابأس إنْ دخل معهم؛ لأنّه يكون اقتداء المتطوع بمن يصلي السنة، فيجوز كما لو صلّى المكتوبة، ثمّ أدرك الجماعة جاز له أنْ يصلي مع القوم.
قوم صلوا التراويح، ثم أرادوا أنْ يصلوه بعد ذلك صلوا فرادى؛ لأنّه تطوع بجماعة، وصلاة التطوع بجماعة غير مستحبة؛ لأنّه لو كانت مستحبة لكانت أفضل من الصلاة فرادى ولو كان أفضل لفعلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المؤذن إذا لم يكن حاضراً لا يذهب القوم إلى مسجد آخر بل يؤذنوا ويقيموا ويصلوا وإنْ كان واحداً كان حق المسجد عليه فمتى صلّى فيه صار مؤدياً حق المسجد.
إمام يصلي بالناس صلاة العيد ثم علم أنّه على غير وضوء إن علم قبل الزوال يعيد في العيدين؛ لأنّ الوقت باقِ وان علم بعد الزوال خرج من الغد في العيدين؛ لأنّه أخّر بعذر وان علم من غد بعد الزّوال، ففي عيد الأضحى يخرج في اليوم الثالث؛ لأنّ الوقت، باقٍ وفي عيد الفطر؛ لأنّ الوقت لم يبقى، فإن عَلِم في اليوم الأول بعد الزوال، وكان عيد الأضحى وكان النّاس قد ذبحوا تجزأ الذبيحة.
إذا نام الرجل في صلاته فقهقه تنتقض طهارته؛ لأنّ القهقهة إنّما جعلته حدثا حكما بشرط أن تكون جنابة وفعل النائم لايوصف بكونه جنابة.
ولو تكلّم في صلاته وهو المختار؛ لأنّ الكلام قاطع للصلاة مطلقا لقول النّبي صلى الله عليه وسلم: " إن صلاتنا لايصلح فيها شيء من الكلام المحدث" إذا خرج من الجماعة؛ ليتوضأ، فإذا توضّأ له أنْ يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً؛ لأنّ الفرض يقوم بالكل.
باب الصلاة بعلامة العين
الإمام إذا أتم التكبير، وجزم رجل من خلفه ففرغ قبل فراغ الإمام على قياس قول أبي حنيفة ومحمديجزيهوعلى قياس قول أبي يوسف لا يجزيه بناء على أن عندهما لو قال الإمام: الله، ولم يرد على ذلك يجوز عند الافتتاح، فكذا إذا كان يقول المقتدي أكبر قبل فراغ الإمام إذا لم يكن أول كلامه قبل الإمام؛ لأنّ افتتاحه يقع مع افتتاحالإمام وعند أبي يوسف ما لم يقل الإمام الله أكبر لايجوز، فيقع افتتاح المقتدي قبل افتتاح الإمام.
إذا رفع رأسه من السجود قليلاً ثمّ سجد أخرى، فإن كان إلى السجود أقرب لا يجوز؛ لأنّه يعد ساجدًا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز؛ لأنّه يعد جالساً.
رجل سجد على ظهر رجل إنْ سجد على ظهر رجل في الصلاة جاز لمكان الحاجة في الجملة.
وإن سجد على ظهر رجل في غير الصلاة لا يجوز؛ لأنّه لا حاجة وإن سجد على فخذه، وإن كان بعذر، فالمختار أنّه لايجوز؛ لأنّ الساجد يجب أن يكون عند محل السجود وإنْ كان تعثر فالمختار أنّه يجوز اعتبر هاهنا حقيقة العذر في الحال وفي السجود في الظهر على الجملة وإنْ سجد على ركبتيه لايجزيه لعذر كان أو بغير عذر لكن إذا كان لعذر يكفيه الإيماء ويتصل بهذه المسألة فصل آخر سيأتي في باب العبادة المعلم بعلامة السين.
وإن سجد على ظهر الميت، فإن كان الميت ضعيفاً حتى لايجد حجم الميت؛ لأنّه جاز، لأنّه سجد على قماش، وإن وجد حجمه لم يجزْ؛ لأنّه سجد على الميت.
من أصابه وجع فقال بسم الله فسدت صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنّه صار من كلام الناس.
إذا مسح المصلي رأسه أو لحيته فسدت صلاته؛ لأنّه يقوم باليدين غالباً، وكذلك كل ما يراه يحبسه خارج الصلاة، فكان عمله كثير.
المصلي إذا سلّم على إنسان لو ردَّ السلام فسدتْ صلاتُه وإذا صافح إنسان يريد به السلام عليه فسدتْ صلاته؛ لأنّه سلام.
رجل زاحمه النّاس يوم الجمعة فخاف أنْ يضيع نعله فرفعهما وكان فيها قدر أكبر من قدر الدّرهم فقام، وكان النّعل في يده ثم وضعهما لم تفسد صلاته حتى يركع ركوعاً تاماً، أو يسجد سجوداً تاماً والنّعل في يده ليصيرمع النّجاسة من غير حاجة بخلاف القيام؛ لأنّ له في رفع النّعل في القيام إلى القيام حاجة كي لا يضيع
رجل صلى العشاء فلو صلّى ركعتين ظن أنّها ترويحه، فسلّم أو صلّى الظهر ركعتين، فسلم علّى ظن أنّها الجمعة استقبل الصلاة؛ لأنّه سلّم، وهو متيقن أنّه صلّى ركعتين.
رجل ارتكب في صلاته خطأ مستبيناً لا تفسدْ صلاته إلّا أنْ يطول ذلك فيسير عملا كثيراً.
رجل صلّى خلف الإمام فزاحمه النّاس حتى وقع في صف النّساء فلم يبرح حتى فرغ الإمام من صلاته فلما، وجلس مسلكاً تنحى عن النساء ثم صلى صلاته جائزة؛ لأنّه لم يودَّ ولوكان راكعاً مع النساء فسدت صلاته.
القبلة فهو على هذا، أو يسجد فإذا ركع أو سجد فحينئذ تفسد صلاته.
المصلي إذا سبقه البول في صلاته، وأصاب بوله منه شيء كثير جاز له أنْ يتوضأ، ويغسل ثوبه، ويبني على صلاته هذه ذكرها هنا، وعلى قياس ما ذكرنا من جنس هذه المسائل في باب الطّهارة بعلامة النون لا يجوز؛ لأنّ هذا فعل منه بدأ للنّاس في الجملة وهو الأقيس والأحوج.
رجل أمَّ رجلاً واحداً، فأحدث فيها جميعاً، وخرجا جميعاً من المسجد فصلاة الإمام تامّة؛ لأنَّه منفرد، ويبني على صلاته، وصلاة المقتدي فاسدة؛ لأنّه مقتدي لا إمام له في المسجد.
إمام أحدث، وقَدِم رجلاً من آخر الصف ثمّ خرج من المسجد، فإن نوى الثاني أن يكون إماماً من ساعته جازت صلاتهم؛ لأنّه صار إمامهم في المسجد وإنْ نوى أنْ يكون إماماً إذا قام مقام الأول فسدت صلاتهم إذا خرج الأول قبل أنْ يصل الثاني إلى مقامه؛ لأنّه خرج وليس له إمام في المسجد فسدت صلاته.
الإمام إذا أحدث، وتوضأ في جانب المسجد، والقوم ينتظرونه فرجع إلى مكانه، وبنى على صلاته أجزأه وأجزأهم؛ لأنّ إمامهم في المسجد بعد، ولو لم يكنْ خلف الإمام إلّا رجل واحد، وتوضأ في جانب المسجد، ورجع ينبغي أن يؤم الثاني لأنّ الثاني يعين إماماً عيّنه الأول أو لم يعيّنه.
رجل صلى بقوم في الصحراء فأحدث فتقدم إمامهم خطوتين قبل أنْ يقدم أحد فإن تقدّم مقدار ما لو تأخر خرج من الصفوف فسدت صلاتهم؛ لأنّه لو تأخر كان كذلك، فكذا إذا تقدم في حق هذا الحكم.
ولو صلى في البيت صار الخروج من البيت كالخروج من المسجد رجل قراءة، وركع، وسجد، وهو نائم فسدت صلاته؛ لأنّه زاد ركعة لا يعتد بها فسدت الصلاة ولو نام في ركوعه أو سجوده جازت صلاته ولا يعيد شيئاً، ولو سجد سجدة ثم أعادها وهو نائم ثمّ أعادها يعني السجد بخلاف القراءة فإن القراءة في الصلاة يعتد بها، والفرق أنْ السجود ركن أصلي من كل وجه لايسقط بحال.
باب الصلاة بعلامة الواو
مؤذن مسجد ليس يحضر مسجدا آخر يؤذن ويقيم ويصلي وحده أحبُّ إلي من أنْ يصلي في غيره؛ لأنّ حق هذا المسجد عليه، وحق مسجد آخر عليه.
ويكره أن يجعل صاحب بدعته، وكذلك الفاسق ويكره لناس أنْ يصلي خلفه وإنْ صلوا أجزأهم لما روينا من الحديث.
رجلان تساوياً في الفقه والصلاح إلّا أنْ أحدهما أقرأ أهل المسجد الآخر، وتركوا أقرأها ولكن يأثمون، وكذا القاضي إذا ولي القضاء إلّا أن غيره أفضل منه، وكذا الوالي أمّا الخليفة ليس لهم أنْ يوّلوا خليفة، وثمّ أفضل منه هذا خاصة في حق الخلفاء عليه إجماع الأمة.
إذا صلى الأخرس بالأميين فصلاة الأخرس تامة، وصلاة الأميّيّن فاسدة، ولو كان على العكس فصلاتهم تامة؛ لأنّ الأميّ قادر القيام مع القدرة والأخرس لا فتنزل الأخرس مع الأُميّ بمنزلة الأمي مع القارئ.
إمام صلّى بقوم فلما ذهب قال بعضهم هي الظهر، وقال بعضهم هي العصر فإنْ كان وقت الظهر في الظهر، وإنْ وقت العصر في العصر؛ لأنّ الظهر شاهد من يدَّعي ذلك فإن كان مشكلا جاز للفريقين في القياس بمنزلة قطرة الدم وقعت، فإنْ خلف الإمام ولا يدري ممن هو؛ لأنّ الشك وقع في وجوب الإعادة فلا يجب الشّك.
رجل صلى ونوى ألّا يؤم أحد فصلى خلفه رجلان أجزأهما؛ لأنّ نية الإمام إمامة الرجال ليست بشرط صحة اقتداء الرجال.
وإذا كان الإمام حلف إلّا يؤم أحد لم يحنث وأجزأهم الصلاة؛ لأنّ شرط الحنث أن يقصد بالصلاة في الإمامة، ولم توجد، وإن كان حلف على رجل بعينه إلا يؤمّه فصلّى مع النّاس خلفه، وهو لايعلم ثم علم حنث؛ لأنّه لم نوى أن يؤم النّاس، والنّاس جماعة يدخل فيها هذا الواحد، وغيره فتحقق شرط الحنث.
إمام صلى بقوم ثم اختلفوا، فقال القوم صليت ثلاثاً، وقال الإمام صليت أربعاً فهذا أعلى أما إنْ كان بعض القوم مع الإمام أولم يكن فإنْ كان يؤخذ بقول الإمام؛ لأنّه يرجح قول من كان مع الإمام سبب الإمام وفي الوجه الثاني ينظر إنْ كان الإمام على يقين لا يعيد الصلاة، وإنْ لم يكن أعاد بقولهم.
إمام صلّى ثمّ قال كان في ثوبي قذر يُعيد الصلاة إلّا أن يكون صاحب؛ لأنّه ظهر كذلك بظاهر الحال.
رجل تحرى القبلة فأخطأ فدخل رجل في صلاته، وهو لايعلم، ثمّ حوّل وجهه إلى القبلة ثمّ دخل رجل في صلاته، وقد علم الحال الأول لا تجوز صلاة الرجل، وعن أبي يوسف أنّه يجوز، وإنّما لم يجزْ؛ لأنّه لو دخل في صلاته، وعلم أنْ الإمام على الخطأ، لم يجزْ فكذا هنا.
إمام صلى العشاء على غير وضوء وهو لايعلم ثمّ صلى بهم إمام آخر التراويح ثم علموا أعادوا العشاء والتراويح أما العشاء، فظاهر وأما التراويح؛ فلأنّها أديّت في غير وقتها؛ لأنّ وقتها بعد العشاء على ما اخترنا من الجواب في مسائل التراويح.
المصلي إذا بسط كمه وسجد عليه أنْ بسط لنفي التراب عن وجهه ليقي وجهه عن التراب يكره له ذلك؛ لأنّ هذا نوع تكبروإن بسط ليقي ثيابه عن التراب وسجد عليه لا بأس به؛ لأنّ هذا ليس بتكبر.
المصلي إذا ابتلع سمسمه إنْ كانت من بين أسنانه لم تفسد صلاته كان عمل قليل وإنْ أخذ من خارج الفم، وابتلعها تفسد صلاته؛ لأنّه أكل والأكل عمل كثير.
المصلي إذا صبّ الدُّهن على رأسه بيد واحدة لم تفسد صلاته؛ وإن أخذ وعاء الدُّهن بيد وأدهن رأسه بيد أخرى فسدت صلاته؛ لأنّه عمل كثير وإذا جعل ماء الورد على رأسه فهو على هذا التفصيل.
غرس الأشجار في المسجد إنْ كان بحال من نفع للمسجد ولا بأس به، وإلّا فلا، ولا نفع المسجد إنْ في غرس الأشجار لتجذب عروق الأشجار ذلك، فحينئذٍ يجوز وإلّا فلا، لأنّ غرس الأشجار في المسجد يشبه البيعة وذلك لا يجوز إلّا لحاجة المصلي إذا نظر إلى شيء مكتوب، وفهمه فهو على وجهين أما إنْ نظر غير مستفهم أو نظر مستفهم ففي الوجه الأول لا تفسد صلاته بالإجماع وفي الوجه الثاني تفسد عند محمد، وبه أخذ الفقيه أبو الليث - رحمه الله -،وعند أبي يوسف لا، وبه أخذ مشايخنا - رحمهم الله -؛لأنّ الفساد متعلق في مثل هذه الصورة بالتكلم، ولم يصرْ متكلماً.
العبد إذا قلّد عمل ناحية فصلّى بالنّاس جازت صلاتهم بالحديث المعروف فرق بين هذا، وبين استقضى حيث لا يجوز أهل القضاة من كان أهلا للشهادة، وهو ليس من أهل الشهادة.
المرأة إذا صلّت، وشعرها تحت الأذنيين مكشوف قدر الربع تفسد صلاتها لأنّ؛ المسترسل من شعرها عورة في إحدى الروايتين على ما ذكرنا في شرح الجامع الصغير وهو اختيار الفقيه أبي الليث - رحمه الله - احتياطاً؛ لأنّ تلك الرواية اقتضت أنّه لا يجوز للجنب النظر إلى طرف صح الأجنبية، وطرف ناصيتها كما ذهب إليه أبو عبد الله البلخي وهذا أمر يؤدي إلى الفتنة؛ فكان الاحتياط في الأخذ بهذه الرواية إنْ شعرها كلها عورة في مثلها بهذه الرواية أنّه لايجوز للمحرمة إنْ تقطع شيئاً من شعرها وإن كان ما تحت الأذنين فإنْ لم يكن وقت كشعر الرأس.
المقتدي إذا كان بينه و بين الإمام طريق بمقدار ما يضع الاقتداء أنْ يمر فيه العجلة، أو حمل البعير، وأنْ كان أقل من ذلك لايضع؛ لأنّه يسير، ويكره أنْ يغمض عينه في الصلاة؛ لأنّه عادة اليهود.
إذا صلّى الرجل خلف فاسق، أو مبتدع ينال فضل الجماعة لقوله عليه الصلاة والسلام:" صلّوا خلف كل برٍّ وفاجر"، لكن لاينالُ كما ينال إذا صلى خلف تقى ورع لقوله عليه السلام:" من صلى خلف تقي عالم فكأنّما صلّى خلف نبي من الأنبياء".
إذا أراد إنسانٌ أن يصلي في بيت رجل في مصلّاه إن شاء استأذن كان أحسن لقوله عليه الصلاة والسلام:" لايؤم الرجل في بيت أخيه ولايجلس على _ تكرمته _،ولابأذنه وإن لم يسأذن وصلّى لابأس به لأنّ الظاهر أنْ يكون صاحب الدار راضياً به.
رجل ترك السنن إنْ تركها بعذر فهو معتدُّ، وإن تركها بغير عُذر تهاوناً يسأل الله العصمة عن تركها لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنّه قال:"من تهاون بالآداب حرم السنن، ومن تهاون بالسنن حرم الفرائض ومن تهاون بالفرائض حرم الآخرة".
الإمام إذا فرغ من التشهد في التراويح ينظر إنْ عَلِم أنْ الزّيادة على قَدْر التشهد لا ينتقل على القوم يزيد، ويأتي بالدعوات، وإن علم أنّه على القوم لايزيد على ذلك، ويقتصر على قدر التشهد؛ لأنّ الدّعوات ليست بفرض، ولاسنة لكن إذا كبر يأتي بالثناء في كل تكبيرة منها لايتخذ في المسجد بئر الماء؛ لأنّه يخل بحرمة المسجد؛ فإنّه يدخل الجنب، والحائض وإن حضر، فهو ضامن لما وقع فيه إلى أن ما كان قديماً يترك كبئر زمزم في المسجد الحرام.
الصبي إذا لم يختتن ولا يمكن أن يمدَّ جلد ذكره ليقطع إلّا بتشديد عليه وأهل البصرةوالحجامين فإنْ قالوا هو على خلاف ما يمكن الاختتان فإنّه لايشدد عليه، ويترك؛ لأنّ الواجب سقط بالأعذار والسنن أولى وكذا من أسلّم، وهو شيخ ضعيف، وقال أهل النظر لا يطبق الختان بترك وإنّما أوردَ هذه المسألة في كتاب الصلاة لاتصالها بمسائل الصلاة في حق الطهارة.
رجل صلى بالقوم في فلاةٍ من الأرض، فأقل ما ينبغي أن يكون بين الإمام وبين القوم حتى تجوز صلاتهم ما يمكن أن يصطف فيه القوم قال أبو القاسم يستدل على أنّه مقدار ما يمكن أن يصطف فيه الناس وبعضهم قال مقدار يسع فيه النصفان وبه يُفتى فرق بين هذا وبين ما إذا صلّى القوم يوم العيد حيث يجوز وإن كان بين الصلاة فصلِّ، والطرق أنْ مصلى العيد بمنزلة المسجد؛ لأنّ ذلك اتخذ للصلاة وكذلك الصلاة.
إمام صلى بقوم في طريق فاصطفَّ النّاس في الطريق وعلى الطول إذا لم يكن بين مقدار مايمر فيه المحمل جازت صلاتهم وإلا فلا، وكذا بين الصف الأول و الثاني؛ لأنّ المانع من الاقتداء هاهنا هو الطريق؛ لأنّ الأثر جاء يكون الطريق مانعاً لما قلنا من قبل.
رجلان أم أحدهما صاحبه في فلاة من الأرض فجاء ثالث ودخل في الصلاتهما فتقدّم الإمام حتى جاوز موضع سجوده إن تقدّم مقدار ما يكون بين الصف الأول وبين الإمام لا يفسد صلاته وإن جاوز موضع السجود جاز؛ لأن في الابتداء لو كانوا ثلاثة وكان بينه وبينها هذا الفرجان فكذا إذا تقدّم هذا القدر.
رجل صلى فسبقه الحدث في قيامه في موضع القراءة، فذهب؛ ليتوضأ فمسح في ذلك الوقت قبل أن يتوضأ فصلاته تامة، وإن قرأ فصلاته فاسدة؛ لأنّه أدّى ركناً من الصلاة مع الحدث ويستوي الجواب فيما إذا قرأ ذاهباً أو جائيا خلافا لمن فرق بينهما ثم اختلفوا منهم من قال إنْ اقرأ ذاهباً لا تفسد وإن قرأ جائياً لا، ومنهم من قال على العكس والمختار ما قلنا؛ لأنّه إذا قرأ ذاهباً فقد أدّى ركناً مع الحدث وإن قرأ جائياً فقد أدّى ركناً من الصلاة مع عمل كثير تفسد.
رجل صلى على بساط، وفي أحد طرفيه نجاسة فصلّى على الجانب الآخر جازت صلاته سواء تحرّك الطرف الذي فيه النجاسة بتحريك المصلي أو لايتحرك فصار بمنزلة الأرض وإنّما تعتبر الحركة إذا كان لابساً للثوب كالمنديل والصلاة وفي أحد طرفية نجاسة يصلي والطرف الآخر من النجاسة على الأرض فإنْ كان النّجس يتحرك بتحرك المصلي قال محمد بن سلمة وكذا على هذا القياس أو حلف الإيلبس من غزل فلانة فلبس ثوباً فيه من غزل فلانة وكان غزلها في طرف الثوب ولم يتحرك ذلك الطرف بتحريك اللابس لا يحنث في يمينه.
رجل نزل به ضيف وله ورد من صلاة التطوع؛ فإنْ كان هذا الرجل كثير الضيافة فلا يترك ورده.
مريض مجروح تحته ثياب نجسه إن كان لا يبسط تحته شيء لا ينجس من ساعته له أن يصلي على حاله؛ لأنّه لبس فيه فائدة وكذلك إنْ لم ينجس الثاني ولكن يزداد مرضه وتلحقه مشقه؛ لأنّ الجرح مرفوع.
رجل أراد أن يقرأ سورة في صلاته فجرى على لسانه سورة أخرى فلما قرأ منها آيه وآيتين أراد أن يتركه ويفتتح السورة التي أراد يكره ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام إذا افتتحت سورة فاقرأها على نحوها.
القرآن على التأليف في الصلاة لا بأس بهما روي عن أنس قال كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن في الفرائض على التأليف ومشايخنا - رحمهم الله - استحسنوا يستحبوا قراءة المفصل يسمع القوم ويتعلم.
مسجد بني على سور المدينة لا ينبغي أنْ يصلي فيه لأنّ السور للعامة فلم يحصل خالصاً لله تعالى فصار كما لو بني المسجد وعلى أرض مغضوب.
المريض يصلي قاعداً حال قيامه اختلاف ظاهر عند علمائنا الثلاثة يقعد متربعاً أو مجتبياً قال زفر - رحمه الله - يقعد كما يقعد في التشهد وبه أخذ الفقيه أبو الليث - رحمه الله - وعليه الفتوى؛ لأنّه أيسر على المريض.
إذا أراد إنسان قراءة القرآن يستحب أن يكون في أحد أحواله فليس صالح ثيابه، ويتعمم ويستقبل القبلة؛ لأنّ القارئ يجب عليه تعظيم القراءة والعالم يجب عليه تعظيم العلم.
رجل له عبد مريض لا يستطيع أن يتوضأ يجب على مولاه يوضيه بخلاف المريضة حيث لا يجب على زوجها أن يعاهدها؛ لأنّ المعاهدة إصلاح وإصلاح الملك على المالك فإمّا المرأة حرة فكان إصلاحها عليها.
إذا صلى الإمام بالقوم مرة ثمّ قال صليت يوماً بغير وضوء فإن كان ثقة يجب عليهم أنْ يعيدوا فرق بين هذا وبين ما تقدم.
المقتدي إذا رأى في ثوب الإمام نجاسة أقل من قدر الدرهم وهو يرى أنّه لاتجوز الصلاة معه والإمام يرى ذلك جائزاً فالمقتدي يعيد الصلاة، لأنّه لم يرى الإمام في الصلاة فلم يكن اقتداءه جائزا عنده ولو رأى الإمام فساد الصلاة والمقتدي يرى جوازها هذا لايعيد المقتدي الصلاة؛؛لأنّه رأى الإمام في الصلاة فرأى الاقتداء جائزاً.
رجل أسند ظهره إلى سارية أو هو مريض يمسكه إنسان ولولا السارية وذلك الإنسان ما استمسك فإن كان إليتاه مستويتين على الأرض فلا وضوء عليه لعموم البلوى وعدم الخروج الحدث غائباً.
القراءة في الأسباع جائزة وفي المصاحف أحبّ؛ لأنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقرؤون في المصحف.
رجل جالس قام متربعاً إن بلغ مقدار ما لو كان قائماً، وراكعاً يجزيه عن الركوع فكبّر الافتتاح لا يجزيه لأنّ تكبيره الافتتاح لا يجزئ في حالة الركوع وستأتي المسألة في آخر باب.
المرأة إذا صلّت تفرش بطنها إلى فخذها؛ لأنّ هذا أستر لها.
إذا ذبح شيء من السباع مثل الثعلب ونحوه يَطهر جلده، وهل يطهر لحمه؟ قال بعض المشايخ لا يطهر لحمه حتى ولو صلّى الرجل ومعه شيء من لحمه أكثر من قدر الدرهم فسدت صلاته ولو وقع لحمه في الماء أفسده؛ لأنّ صورة و دليل نجاسة لحمه وبه أفتى الفقيه أبو الليث وأبو جعفر رحمهما الله والمختار أنّه يطهر حتى كانت المسألتان على خلاف هذا وستأتي المسألة في كتاب الصيد.
ولو كان بازياً من الطير أو الفأرة أوالحية تجوز الصلاة مع لحمها إذا كانت مذبوحه؛ لأنّ صورة هذه الأشياء ليس بنجس وكل ما يكون صورة نجس تجوز الصلاة مع لحمه إذا كان مذبوحاً؛ لأنّ لحمه لايكون نجساً.
رجل توضأ وصلى جازت الصلاة فإمّا القبول لا يدري وهو المختار إمّا الجواز؛ فلأنّ الأمر بالشيء يقتضي، ويقول إنّما يتقبل الله من المتقين وشرائط التقوى عظيمة.
الأعمى إذا صلّى ركعةً إلى غير القبلة فجاء رجل فسوّاه إلى القبلة واقتدى به هذه على وجهينك إمّا إنْ وجد الأعمى وقت الافتتاح إنسان ولم يجحد وفي الوجه الأول لاتجوز صلاة الإمام والاقتداء المقتدي؛ لأنّه قادر على أداء الصلاة على جهة القبلة.
وفي الوجه الثاني تجوز صلاة المأموم؛ لأنّه عاجز ولاتجوز صلاة المقتدي؛ لأنّ أول صلاته إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم هذا على وجهين إما إذا أراد به عند قراءة القرآن وافتتاح الكتاب كما يقرأ التلميذ على أستاذه ففي الوجه الأول يتعوذ قبله لقوله تعالى (فإذا قرأت القران) وافتتاح الكتاب كما يقرأ التلميذ على أستاذه ففي الوجه الأول يتعوذ قبلة لقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذبالله من الشيطان الرجيم) وفي الوجه الثاني لا؛ لأنّه لم يرد قراءة القرآن ألا ترى أن رجلا لما أراد أن يشكر فيقول الحمد لله رب العالمين فلا يحتاج إلى التعوذ قبله فعلى هذا الجَنب إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم أراد به قراءة القرآن لم يجز وأراد به افتتاح الكلام، والتسمية فلا بأس به.
أهل القرية إذا اجتمعوا على ترك الوتر أدّبهم الإمام وحبسهم، وإن لم يفعلوا قاتلهم وإنْ امتنعوا عن أداء السنين فجواب يقاتلهم كما يقاتلهم على ترك الفرائض لما روي عن عبد الله بن المبارك أنّه قال لو أن أهل بلده أنكروا سنة السواك نقاتلهم كما نقاتل المرتدين.
القراءة في الحمام على وجهين إمّا أن يرفع صوته وإمّا لايرفع ويقرأ خفية ففي الأول يكره وفي الثاني لا، وهو المختار وإمّا التسبيح والتهليل فلا بأس به، وإن رفع صوته وإمّا الصلاة إن كان في الحمام صورة وتماثيل يكره وإنْ لم يكن، وكان الموضع طاهراً فلا بأس به؛ لأنّه صلى في موضع طاهرقالوا وكثيرمن كانوا يفعلون ذلك حتى حُكِيأن الإمام اسماعيل الزاهد كان يصلي الفريضة بجماعة مع الخادم وغيره في الحمام مراراً من غلبة العامة.
البزاق في المسجد لا يُلقى لا فوق البحار، ولا تحت لقوله عليه الصلاة والسلام:"إن المسجد لينزوي من النخامة، وبأخذ النخامة بكمه أو بشيء من ثيابه فإن اضطّر إلى ذلك كان البزاق فوق البواري خير من البزاق تحت البواري؛ لأنّ البواري ليست من المسجد حقيقة وإن كان لها حكم المسجد، وما تحت البواري مسجد حقيقة فإذا ابتلى بين بليتين يختار أهونهما، وإذا صلّى وليس بينه وبين الإمام ستره فأراد رجل أن يمر بين يديه مقدار ما يجعل مروره مكروهاً فالصحيح منتهى بصره وهو موضع سجوده وقال أبو نصر: مقدار ما بين الصف الأول وبين الإمام وهذا عين ذلك بعبارة أخرى.
إذا أتى إنسان إلى باب دار غيره يستأذن ثم إذا دخل يسلم لقوله تعالى: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" وتسلموا على أهلها) بدأ بالاستئناس قبل السلام هذا في البيوتان وإما في الفضا سلّم أولا ثم يتكلم لقوله علية الصلاة والسلام:"من تكلم قبل السلام فلا تجيبوه".
رجل صلى وفي كمه قارورة فيها بول لاتجوز الصلاة سواء كانت ممتلئ ام غير ممتلئ؛ لأنّها ليست في مضانه.
إذا أردن النساء أن يصلين صلاة الضحى يوم العيد يصلين بعد صلاة الإمام؛ لأنّ التطوع قبل صلاة العيد مكروه في الجنابة وغيرها وهو المختار خلافا لمحمد بن مقاتل - رحمه الله - حيث فصل بين الجنابة وقبل الخروج إليها وكذا النساء تبع الرجال.
ولا ينبغي للرجل أن يقود أباه النصراني من البيت إلى الكنيسة؛ لأنّه أعانه على المعصية، ولا يحمل الخمير إلى الخل التخليل إليها ولا يحمل سراج المسجد إلى بيته ولا بأس بأن يحمله من البيت إلى المسجد.
ولاينبغي أن تخرج العجائز إلى الصلاة في هذا الزمان؛ لأنّ الناس لم يتعارفوا ذلك وربما يقع النّاس في الفتنة بخروجهّن.
المصلي إذا أتم الركوع والسجود فلا بأس بالتخفيف لما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخفّ صلاة قي تمام ".
رجل إصابة طين، ومشى في طريق، ولم يغسل منه قدم ما لم يكن فيه آثر النجاسة؛ لأنّ المانع هو النجاسة ولم توجد إلا يحطاط إما في الحكم لايجب قال خلف بن أيوب - رحمه الله - لا ينبغي لمن كان معه أربعة ألاف درهم ببلخ أن يمشي في السوق راجلاً لكي لا يصيبه أذى الطريق.
الميت إذا فاتته الصلاة قضاه وارثة الصلاة الفائتة بأمره لاتجوز، وقد مرَّ هذا من قبل وفرق بينه وبين الحج عنه؛ لأنّ الصلاة عبادة بدنيه لا تجري فيها النيابة وفي الحج أيضاً لايجزي لكن التسبب ثم يقوم مقامه عند الحاجة والتّسبب عبادة ماليّة جاز، أن يجري فيها النيابة كالزكاة.
إذا كان في أيدي العدو فإنّه يتيمم، ويومئ إماء؛ لأنّه عجز عن أصل الصلاة والوضوء جميعاً فيشيرإلى الخلف وهو الإيماء وفي الوضوء هو التيمم؛ لأنّه لم يطهر طهارة التيمم في حق منع وجوب الإعادة كالمجوسيِّ.
المحبوس في السجن إذا وجد التراب والمكان الطاهر ولايجد ألما يتيمَّم، ويصلي فإذا خرج يجب عليه الإعادة فكذاهما.
رجل صلى التطوع في المسجد الجامع والمساكين يرون بين يديه فصلاته تامة؛ لأنّه لم يباشر المهني والإثم على المار؛ لأنّه يباشر المهني حتى قال أبو مطيع0) لايحل للرجل أن يعطي سؤال المسجد؛ لأنّ فيه وعيداً.
روي عن الحسن البصري - رحمه الله - أنّه قال: منادٍ يوم القيامة: ألّا ليقم بغضاء الله، فيقوم سؤال المسجد، والمختار أنّه إذا كان السائل لا يتخطى رقاب الناس، فإنَّ النّاس، ولا يمروا بين يدي المصلي ولا يسل الحاجات، ويستأذن لا بدّ منه فلا بأس بالسؤال والإعطاء؛ لإنّ السؤال إن كانوا يسألون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى روي أنْ عليّاً رضي الله عنه تصدَّق بخاتمه، وهو في الركوع فمدحه الله تعالى بقوله عز وجل: (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
وإن كان يتخطَّى رقاب النّاس فإنْ النّاس يمرون بين يدي المصلي ولا يبالون فيكره هذا والتصرف على مثله مكروه لما قلنا.
السائل إذا قال على الباب سلام عليكم لايجب ردَّ السلام عليه؛ لأنّ هذا السلام ليس بتحية بل شعار سؤال لهم فلا يجب.
إذا صلّى مع مرارة الشاة فمرارة كل شيء كبوله فكل، حكم ظهرفي حق البول فهو الحكم في المرارة.
إذا صلّى ومعه جلد حية أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته مذبوحة كانت أو غير مذبوحة؛ لأنّ جلدها لا يحتمل الدباغ.
المصلي إذا لم يضع ركبتيه على الأرض عند السجود لايُجْزيه لأنّه أمرنا أن نسجد على سبعة أعضاء هذا اختيار الفقيه أبو الليث - رحمه الله - وفتاوي مشايخنا على أن يجوز؛ لأنّه لو كان موضع الركبتين نجساً يجوز والفقيه أبو الليث لم يصحّح هذه الرواية أنّه إذا كان موضع الركبتين نجساً يجوز ذلك ذكره في العيون.
المريض إذا صار بحال لا يقدر على أداء الصلاة بالإيماء ولابغير الإيماء فمات لا يجب عليه شيء من كفارة الصلاة ولا يكون مأخوذه؛ لأنّه لا يقدر على الصلاة في حال يجب الأداء فيجب حلفه وهو الفدية فإمّا القرية إن كان أقل من صلاة يوم وليلة قضى تلك الصلاة؛ لأنّه قدر على أداء الصلاة في زمان هو خلفه، فيلزمه، وإنْ كان أكثر من يوم وليلة لم يجب عليه القضاء؛ لأنّه لم يصر خلفاً؛ لأنّه لا يعيد؛ لأنّه لا يقدر على الأداء إذا تضاعفت الواجبات وصار كالمغمى عليه.
إذا صلّى الرجل على الدابة و سرجه نجس فهذا على وجهين إمّا أن كانت على السرج نجاسة مثل الدم والعذرة أكثر من قدر الدرهم وأقل ففي الوجه الأول تفسد صلاته؛ لأنّ صلّى على الموضع النجس وفي الوجه الثاني لا.
وإن كان عرق الحمار أو لعاب الفيل فصلاته تامة؛ لأنّه مشكل، وهذا معنى قول محمد - رحمه الله - وإن الرجل إذا صلّى على الدابة وسرجه نجس تجوز الصلاة.
رجل أوتر ولم يقرأ في الركعة الثانية لا تجوز في قولهم جميعاً؛ لأنّ الوتر في حق اشتراط القراءة حكمه حكم الفريضة.
المقتدي إذا شرع في قراءة التشهد ففرغ قبل الإمام ثم تكلّم أو ذهب فصلاته جائزة؛ لأنّ العبرة هو القعدة دون القراءة فقد تمّ قعدة الإمام في حق المقتدى ألا ترون أن الإمام لو كرّر قوله "التحيات لله" حتى لو كان بحال لو قرأ التشهد أمكنه ذلك جازت صلاته.
والإمام إذا فرغ من صلاته وأراد أنْ يسلّم فلمّا قال "السلام عليكم" جاء رجل واقتدى به قبل أن يقول عليكم لا يصير داخلاً في صلاته؛ لأنّ هذا سلام ألا ترى أنّه لو أراد أنْ يسلّم على أحد في صلاته ساهياً فقال: السلام عليكم ثم علم فَسَكَت تفسد صلاته.
قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات عند ختم القراءة لم يستحسن بعض المشايخ وقال أبو الليث - رحمه الله -:هذا شيء استحسنه أهل العراق وآية الأمصار فلا بأس به لأنّ ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن إلا أن يكون ختم القراءة في الصلاة المكتوبة فلا يزيد على مرة واحدة.
جاء رجل إلى الإمام وقد رفع الإمام من الركوع فركع ثم سجد سجدتين لا يصير مدركاً للركعة لما علم ولا تفسد صلاته.
وكذلك لو أراد الإمام في السجدة الأولى فركع هذا الرجل ثم سجد سجدتين لا تفسد صلاته فرق بين هذا وبين ما إذا ركع الإمام وسجد سجدة، ورفع رأسه عنها ودخل معه وركع وسجد سجدتين فسدت صلاته؛ لأنّ في المسألة الأولى لم يدخل فيها إلا بزيادة ركوع. لأنّه قد وجبت عليه متابعة الإمام في السجدتين وهذا لا يفسد الصلاة أما هنا وجد إدخال زيادة ركعة وهو الركوع والسّجود.
إذا صلّى في الصحراء ولم يجد سترةً فأراد الإمام أنْ يخُطَّ بين يديه لا يعتبر الخطُّ وهو المختار وحده اعتبر الخط قال يخط طويلا؛ لأنّه بمنزلة الخشبة المفروزة أمامه وكذا إذا تعذّر غرز السترة لم يعتبر إلقاءه وهو المختار ومن اعتبر قال يلقي بين يديه طولاً لا يجعل؛ كأنّه عورة ثم سقط هكذا اختيار الفقيه أبو جعفر - رحمه الله-.
رجل ركع مع الإمام أول ركعة فلم يقدر على أنْ يسجد حتى قام الإمام وركع الركعة الثانية ثم سجد أربع سجدات لهما جميعاً يكون السجدتان منها للركوع الأول، ويعيد الثانية كلّها؛ لأنّه لما ركع ركوعاً آخر قبل أن يعيد الركوع الأول والسجدة ثمّ سجد سجدتين التحق بأحد الركوعين وانتقص الآخر فإذا سجد السجدتين فالسجدتان بغير ركوع لا يعتبر بهما فصار؛ كأنّه لم يسجد إلا السجدتين.
رجل افتتح الصلاة المكتوبة ثم نسي فظنَّ أنّها تطوعاً فصلّى على نية التطوع فالصلاة هي المكتوبة، ولو كان على العكس فالصلاة هي التطوع؛ لأنّ النية لا يمكن في أنّها بكل جزء من أجزاء الصلاة فيشترط قراءتها بكل بأول جزء من الصلاة وقد وجد، وإن كبّر للتطوع ثم كبر ونوى به الفرض وصلّى فالصلاة هي الفريضة ولو كان العكس، فالصلاة هي التطوع؛ لأنّه لما نوى وكبر ونوى الأجر صار داخلاً في الأجر.
رجل أوتر فقرأ في الثالثة القنوت ونسي القراءة حتى ركع أو قرأ الفاتحة، ونسي السور حتى ركع قال يرفع رأسه ويقرأ السورة، ويعيد القنوت والركوع؛ لأنّه تبين أنّ بعض الركوع كان؛ لإقامة الغرض.
وإن قرأ الفاتحة، والسورة ولم يقنت حتى ركع يمضي على صلاته وسجد سجدتين السهو؛ لإنّ القنوت واجب، ولا يجوز نقض الفرض؛ لإقامة الواجب.
إذا عطس المصلي، فالأفضل أنْ يسكت، ومع هذا لو قال: الحمدلله لا تفسد صلاته؛ لأنّ هذا ليس بكلام؛ لأنّه ليس بجواب ولهذا قال الفقيه أبو الليث ينبغي أن يقول ذلك في نفسه فنحن وإن قلنا أنّه لا يقول فلا تفسد صلاته.
رجل قال في صلاته صلى الله على محمد ولم يكنْ مجيباً لأحد لا تفسد صلاته؛ لأنّه دعاء بصيغته ولم ينوِ جواباً حتى يتغير.
رجل في المسجد فخرج بعدما أذّن المؤذن يُكْره؛ لأنّه علامة التعاون، فإن كان هو إمام مسجد آخر ومؤذنه مسجد آخر أن لا يكون به بأس لأنه
وكذلك فلا بأس إنْ يعلم النصراني القرآن؛ لأنّه ربما يتوب.
ينبغي للمصلي أن يدعو بدعاء محفوظ لا بما يحضره؛ لإنّه يخاف أن يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته فأمّا في غير الصلاة ينبغي أن يدعو بما يحضره فلا يستظهر الدعاء.
إذا أراد الإنسان ختم القران قال عبدالله بن المبارك: "يعجبني أن يختم به في الصيف في أول النهار وفي الشتاء أول الليل"؛لأنّه إذا ختم أول النهار فالملائكة تصلي عليه حتى يمسي، وإذا ختم أول الليل فالملائكة تصلي عليه حتى يصبح.
رجل كبّر في الركوع في صلاة التطوع ثمّ بدأ له أن يزيد في القراءة لا بأس به ما لم يركع؛ لأنّه في محل القراءة وهو القيام.
رجل صلّى على دابته تطوعاً يجوز له أن يفتتح الصلاة حيث ما توجه إليه الدابة كما جاز له الصلاة حيث ما توجهّت به الدابة لمكان الحاجة.
رجل فاتته ثلاث صلوات من ثلاثة أيّام الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم ولا يدري أيتهنَّ فاتته أولا يبدأ بأيّتهن شاء؛ لأنّه زاد على صلاة يوم وليلة فلم يبقَ الترتيب واجباً فلو فاتته صلاتان من يومين ظهر وعصر يصلي الظهر ثم العصر ثم الظهر؛ لقول أبي حنيفة رحمه الله لأنّه لم يجاوز ليله، فيبقى الترتيب واجباً عليه.
رجل فاتته صلاة من يوم واحد ولايدري اي الصلاة هي يعيد صلاة يوم وليله كانت واجبةً بيقين، فلا تخرج عن عهدة الواجب بالشك.
رجل جاء إلى الإمام، وهو راكع فكبّر الرجل وهو إلى الركوع أقرب، فصلاته فاسدة؛ لأنّه لم يوجد الافتتاح قائماً وإن كان إلى القيام أقرب جازت صلاته؛ لأنّه وجد الافتتاح قائماً وقد مر جنس هذا من قبل.
رجل شك في صلاة صلّاها فإنْ كان في الوقت فعليه أنْ يعيد؛ لأنّ السبب الموجب قائم وإنّما لا تشترط وجوب الأداء قبله، وفيه شكل؛ فإن خرج الوقت ثم شك، فلا شيء عليه؛ لإنّ سبب الوجود قد فاته وإنّما يجب بشرط عدم الأداء قبله وفيه شك، وإن شك في نقصان الصلاة أنّه ترك ركعة فإنْ لم يفرغ من الصّلاة فعليه إتمامها، ويقعد في ركعة وإنْ شك بعدما فرغ فلا شيء عليه لما قلنا.
رجل صلّى خلف الإمام، وهو يظن أنّه خليفة أو اقتدى به وهو خليفة في زعمه، فإذا هو غيره يجز به.
وإن نوى حين كبّر الخليفة واقتدى الخليفة لا يجزْ به؛ لإنّ في الوجه الأول اقتدى بالإمام مطلقاً وفي الوجه الثاني اقتدى بالخليفة، ولم يوجد.
رجل دخل في صلاة الظهر ثمّ شك في صلاة الفجر أنّه صلاها فلما فرغ من صلاته تيّقن أنّه لم يصلِّ الفجر فإنّه يصلي الفجر ثم يعيد الظهر؛ لانّه لما تحقق ظنه كان كأنّه متيقن في الابتداء كالمسافر إذا تيّمّم () وصلّى ورأى في صلاته سراباً على صلاته ثمّ ظهر بعد الفراغ أنّه كان ماء يتوضأ، ويعيد الصلاة.
رجل سبقه الحدث في الصلاة، والماء بعيد وبقيَ له وبقربه بئر يذهب إلى الماء؛ لأنّه لو نزل الماء استقبل الصلاة على ما أخبرنا في باب الطهارة المعلم بعلامة النون.
رجل جرى على لسانه نعم فإن كان هذا الرجل يعتاد أنْ يجيء في علامة في غير الصلاة نعم فسدت صلاته؛ لانّ من كلامه وإن لم يكن له عادة ذلك في غير الصلاة لا تفسد صلاته؛ لأنّه يجعل ذلك من القرآن وإن قال ارى بالفارسية ينبغي أن يكون على الاختلاف هكذا ذكره الفقيه أبو الليث - رحمه الله - والصحيح أنّه لا تفسد لأنّ العربي إذْ جعل من القرآن فصار كما لو قرأ القران بالفارسية ولو قرأ بالفارسية لا تفسد بالإجماع.
رجل افتتح الصلاة ونسي التعوذ حتى قرأ فاتحة الكتاب لم يتعوذ؛ لأنّ التعوّذ في أول القراءة فإذا ذهب بعض القراءة ذهب محل التعوذ فسقط عنه التعوذ.
باب الصلاة بعلامة السين
رجل صلى على مكان طاهر إلّا أنّه إذا سجد وقع ثيابه على أرض نجسة يابسة أو ثوب نجس جازت صلاته؛ لأنّه أدّى الصلاة في مكان طاهر.
إذا أراد أن يقضي الفوائت ينوي أول ظهر لله عليه وكذلك كل صلاة يقضيها فإذا أراد ظهراً آخر ينوي أيضا أول ظهر لله عليه؛ لأنّه لما قضى الأول صار الثاني أول ظهر لله عليه.
المصلي إذا كبر بنيّة أن يعلم غيره أنّه في الصلاة جازت صلاته والمستحب أن يسبّح لقوله عليه الصلاة والسلام: " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال".
إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثالثة ثم تذكّر أنّه لم يسجد في الثانية إلّا سجدة واحدة فسجد تلك السجدة ثم تشهّد للثانية ثم سجد للثالثة سجدتين ثمّ أكمل ما بقي من الصلاة؛ لأنّ في الثالثة العود إلى تلك السجدة عن الركعة الثانية، فإن تذكّر، وهو راكع في الثالثة أن عليه سجدة من الثانية، فرفع رأسه ورفض الركعة ثم سجد التي تركها في الثانية ثم يتشهد للثانية ثم يقوم، فيصلي الثالثة والرابعة بركوعها وسجودها؛ لأنّ الركوع بقي في محل الارتفاض فإذا رفضها ارتفضت.
رجل قرأ القرآن في غير الصلاة لا يجب عليه أنْ يتعوذ عند افتتاح كل سورة؛ لأنّ الكل مجلس واحد فيكفيه التعوذ مرة.
رجل دخل المسجد والإمام والقوم في صلاة الظهر فأحدث الإمام فقدم هذا الرجل وهو لا يعلم كم صلى إمامه قال ينبغي أنْ يصلي أربع ركعات ويقصد آخر ركعة احتياطاً تجوز صلاتهم وصلاته بتعيين.
من أدرك الإمام في صلاة العيد في الركوع فعلى قياس ما ذكروه أنّه يكبر تكبيرات العيد في الركوع ينبغي أن يرفع اليدين؛ لأنّ رفع اليدين سنة في تكبيرات العيد.
رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكنه أن يسمع القراءة كان على القارئ الإثم؛ لإنّه قرأ في موضع اشتغل النّاس بأعمالهم ولا شيء على الكاتب.
رجل سبقه الحدث يرجع ليتوضأ فانتهى إلى نهر وجاوز عنه إلى نهر آخر وتوضأ فيه استقبل الصلاة؛ لأنّه اشتغل بأمر لا يحتاج إليه.
من أراد أن يصلي تطوعاً ركعتين فلمّا صلّى ركعة طلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنّه وقع في التنفل بعد طلوع الفجر لا عن قصد فكان الاتمام أفضل.
مسجدان يصلي الرجل في إقدامهما بناه؛ لأنّ له زيادة حرمة وإن كانا سواء يقيس منزله منهما ويصلي في أقربهما فإن استويا فهو مخيّر؛ لأنّه لا ترجيح لأحدهما على الآخر فإن كان قوم أحدهما أكثر فإن كان يذهب إلى الذي قومه أقل ليكثر النّاس بذهابه إلى المسجد وإن كان مستويا يذهب حيث لحق.
المصلي إذا قال (سبحان الله) بعدما ناداه صاحبه لا تفسد صلاته لأنّ هذا ليس بجواب بل إخبار منه أنّه في الصلاة.
إذا فاتته ركعة أو ركعتان أو تكبيرة الأولى في مسجده فالأفضل أن يصلي ولا يذهب إلى مسجد آخر لأنّ هذا المسجد عليه حق.
الإمام إذا تكلم والمقتدي لم يقرأ التشهد في التشهد وإن أحدث عمداً لم يقرأ التشهد لأنّ الكلام بمنزلة السلام إذا كان عمداً.
إذا افتتح الصلاة وحده يركع ويسجد بركوع مصلٍ وبسجود مصلٍ آخر وبقعوده لا تفسد صلاته لأنّه ربما يكون صاحب وسوسة فيقول إنْ صليت معتمداً على نفسي يشتبه علي فافتتح الصلاة واعتمد على صلاة غيره.
قوم من المقتدين فاتتهم أول الصلاة واشتبه على بعضهم ما فاته فاعتمد على صاحبه وجعل يصلي بعدد ما يصلي هو يجوز؛ لأنّه أدّى الصلاة خالياً عما يفسدها ويكره الدعاء عند ختم القرآن في شهر رمضان وعند ختم القرآن بجماعة لأنّ هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولهذا قال أبو القاسم الصفار لولا أنّ أهل هذه البلدة قالوا يمنعنا عن الدعاء وإلّا منعتهم؛ لأنّ هذا الشيء لا يفتي به؛ لأنّه لا ينبغي أن يقال للعامة ما لا يعرفون.
لا يصلى على الباغي؛ لأنّ الصلاة عليه بر به وقد نهانا الله عن بر من يقاتلنا في الدين.
من انتهى إلى القوم وهم في الصلاة وعلى ثوبه نجاسة أقل من قدر الدرهم وهو يخشى أن غسله تفوته الجماعة قال أحب إلي أن يدخل في الصلاة ولا يغسله؛ لأنّ غسله ليس بفرض ومتى دخل في الصلاة صار مؤدياً للفرض.
قوم يصيبهم المطر إن لم يستطيعوا إن ينزلوا أوفؤوا على الدواب؛ لإنّ الإيماء خلف والمصير إلى الخلف عند العجز عن الأصل جائز وإن قدروا على النزول ولا يقدروا على القعود والسجود أومؤوا قياما وإن قدروا على القعود دون السجود أومئوا قعوداً، وإن لم يقدروا على الانحراف إلى القبلة أجزأهم أن يصلّوا إلى غير القبلة.
رجل صلى خمس صلوات ثم علم أنّه لم يقرأ في الأوليتين من إحدى الصلاوات الخمس ولا يعلم تلك الصلاة فإنّه يعيد الفجر والمغرب فيعيدهما احتياطاً ومما يتصل بمسائل الصلاة وإنْ لم يكن عين مسالة الصلاة.
إذا يعلم الرجلان على علم الصلاة أو علم غير الصلاة أحدهما يتعلم ليعلم النّاس والآخر ليعمل به فالذي يتعلّم ليعلم النّاس أفضل؛ لأنّ منفعته أكثر للخلق وأبلغ في أمور الدين والتعليم عمل به.
إذا فاتته صلاتان من يوم الظهر والعصر ولا يدري أيّتهما فاتته ولا يتحدى ويعمل بالتحدي فإنّ لم يقع تحديه على شيء فعند أبي يوسف ومحمد يبدأ بأيّهما شاء ويصلي الآخر ويعيد الأولى حتى لو بدأ الظهر ثمّ يصلي العصر ثم يعيد الظهر ليخرج عن العصر بيقين وبه نأخذ.
ولو فاتته ثلاث صلاوات من ثلاثة أيام الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم أما عندهما فظاهر وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - اختلف المشايخ فيه منهم من قال لا يجب الترتيب عنده حتى لا يبدأ بأيّهما شاء ويصلي الثاني والثالث ولا يعيد شيئاً وهو ما ذكرنا فيما تقدّم في باب الصلاة بعلامة النون.
من ترك صلاة فنسيها ثم صلى شهراً ثم ذكرها جاز أداء الوقتية قبل قضائها بناء على أن المفعولات بوصف الصحة تضم إلى الغائبة في حق تكميل الفوائت فكذا هنا.
وعلى قول من أوجب الترتيب يذكر الطريف فيه وإن كنا لا نعتمده فيقول يصلي سبع صلاوات الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر والأصل في هذا أن تعتبر الفائتات لو انفردت فيعيدهما كما قلنا ثم يأتي بالثالث ثم يفعل بعد الثالثة ما كان بداية في الصلاتين فعلى هذا لو فاتته أربع صلاوات من أربعة أيام فعلى قول من اخترنا قوله لا يجب الترتيب وعلى قول أولئك يصلي خمسة عشر صلاة.
وعلى هذا لو فاتته خمس صلاوات من خمسة أيام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يصلي إحدى وثلاثين صلاة؛ لإنّه لو ترك أربع صلاوات يصلي خمسة عشر صلاة ثم يصلي الفجر بعد ذلك فتصير ستة عشر ثم يفعل كما كان يفعل قبل الفجر وذلك خمسة عشر صلاة فتصير الجملة إحدى وثلاثين صلاة.
ولو أن راعياً في بعض الفيافي صلّى الفجر في وقتها وصلى بعدها الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلى هكذا () الشهر على حساب أنّه يجوز فالفجر الأول جائز؛ لأنّه أدّى ما عليه وما بعدها من أربع صلاوات لا يجوز والفجر الثاني لا يجوز؛ لأنّه صلى وعليه أربع صلاوات والفجر الثالث يجوز؛ لأنّه صلى وعليه أكثر من صلاة يوم وليلة وكذلك كل فجر بعده جائز وغير الفجر لا يجوز وجواب الستة على هذا الترتيب.
من أراد أن يصلي التطوع بنية الخصوم لا ينبغي أن يفعل؛ لأنّ فيه الخصوم لا تعيد؛ لأنّه إذا صلى لوجه الله تعالى فإن كان له خصم لم يجزْ بينه وبين عفو أخذ من حسناته ودفع إليه في الآخرة نوى أو لم ينوِ وإنْ لم يكن له خصم أو كان قد جرى بينهما عفو لم يرفع إليه شيء من حسناته نوى أو لم ينوِ.
تنحنح المؤذن عن الأذان والإقامة مكروه؛ لأنّه بدعه.
إمام يصلي الفجر في المسجد الداخل فجاء رجل يصلي ركعتي الفجر في المسجد الخارج اختلف فيه المشايخ منهم من قال يجوز ومنهم من قال يكره؛ لأنّ المسجد كله فكان واحد بدليل جواز اقتداء من كان في المسجد الخارج بمن هو في المسجد الداخل فإذا اختلف المشايخ في كان الاحتياط إن لا يفعل.
المصلي إذا حوّل وجهه عن القبلة فهذا على وجهين أما إن حول صدره أو لم يحول ففي الوجه الأول تفسد صلاته وفي الوجه الثاني لا إذا استقبل من ساعته القبلة لأنّه قل ما يمكن الاحتراز عنه هكذا قالوا وهذا الجواب اليق بقول أبي يوسف ومحمد وأما على قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يفسد في الوجهين جميعا بناء على أن عندهما إذا لم يكن بقصد الإصلاح يفسد الصلاة وعنده إذا لم يكن يقصد ترك الصلاة لا يفسد ما دام في الصلاة وأصل هذه المسألة إذا انحرف عن القبلة على ظن أنّه أتم الصلاة ثم تبين أنّه لم يتم يبني عند أبي حنيفة ما دام في المسجد وعندهما لا وقد ذكرنا لهذه المسألة في شرح الجامع الكبير في كتاب الصلاة.
رجلان سبقا ببعض الصلاة فقاما يقضيان واقتدى أحدهما بصاحبه فصلاة المقتدي فاسدة قرأ أو لم يقرأ وهو المختار؛ لأنّه اقتدى في موضع الانفراد فيجب عليه الانفراد وصلاة الإمام جائزة.
إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبّر وهو يريد تكبير الركوع ينظر إنْ كبّر وهو قائم جازت صلاته؛ لّأنه بنية فيبقى التكبير حالة القيام وإن كبّر وهو راكعة فسدت صلاته لفوات القيام.
رجل يقول "سمع الله" لمن حمده مكان النون اللام تفسد صلاته؛ لأنّه صار لغواً فإنْ كان لسانه لا يطاوعه ترك.
المصلي إذا كان دفعه واحد من مقامه ثم قام المصلي ولم يحوله عن القبلة لم تفسد صلاته؛ لانعدام المفسد من شكك في إتمام وضوء أمامه جازت صلاته ما لم يستيقن به لأنّ الظاهر أنّه على الوضوء.
إذا صلّى المغرب ركعتين وقد قعد للتشهد فزعم أنّه أتمّها وسلم ثم قام وكبر ينوي الدخول في سنة المغرب، ثم تذكّر أنّه لم يتم المغرب وقد سجد للسنة أو لم يسجد فصلاة المغرب فاسدة؛ لأنّه كبّر ونوى الدخول في صلاة أخرى فيكون قد نقل إلى التطوّع من الفرض قبل التمام، وأمّا إذا سلّم وتذكر أنّه لم يتم فحسب أن صلاته قد فسدت فقام وكبّر للمغرب ثانياً وصلى ثلاثاً إن قعد قدر التشهد بعدما صلى ركعة أجزأها المغرب وإلّا فلا؛ لأنّ نية المغرب ثانياً لم تصح بقي مجرد التكبير وذا لا يجزْ به عن الصلاة.
إذا صلّى رجل يقوم الغداة وسلم فقال رجل من القوم تركت سجدة من صلب الصلاة فقام الإمام وكبر استأنف الصلاة لا يجزيه الأول ولا الثاني؛ لأنّ هذا التكبير يجزه عن الأول فقد خلط المكتوبة بالتطوّع قبل الفراغ من المكتوبة.
إذا سلّم الإمام وقد تفرّق القوم ثم تذكر في حكاية أنّه ترك سجدة التلاوة فإنّه يسجد، ويقعد قدر التشهد فإن لم يقعد فسدت صلاته وجازت صلاة القوم أمّا فساد صلاته؛ لأنّ العود الى سجدة التلاوة ترفض القعدة وأما جواز صلاة القوم لأنّ قعدة الإمام ثبت بعد انقطاع المتابعة فلا يظهر في حق القوم.
وإذا صلّى بقوم ركعة فسبقه الحدث فقدم رجلا بعد انقطاع المتابعة فلا يظهر في حق القوم.
إذا صلى بقوم ركعة فسبقه الحدث فقدم رجلاً وخرج من المسجد وتوضأ ثم جاء ودخل المسجد فأمره قوم في المسجد الخارج أنْ يؤمهم ولم يتكلم وكبّر تكبيراً جديدًا جازت صلاته وصلاة القوم؛ لإنّه لمّا كبّر بنية الإمامة خرج من الصلاة الأولى؛ لأنّه لما كان مقتدياً بالثاني فصلاة الإمام مع صلاة المقتدي صلاتان مختلفتان.
إذا صلى الظهر أربعاً فلمّا سلم تذكّر أنّه ترك فيها سجدة ساهياً ثم قام واستقبل القبلة وصلى أربعاً وسلّم وذهب فسد الظهر؛ لأنّ نية الدخول في الظهر ناسياً لغوا فإذا صلّى ركعة قد خلط المكتوبة بالنافلة قبل الفراغ من المكتوبة.
المصلي إذا فرغ من فاتحة الكتاب فقال (آمين) بتشديد الميم فسدت صلاته؛ لأن هذا ليس بشيء هاهنا وقيل عند أبي يوسف لا تفسد صلاته؛ لأنّه يوجد في القرآن وعليه الفتوى وقراءة آمين بغير تشديد.
ولو قال (آمين) بغير مد ولا تشديد لا تفسد وهذا اختيار الأدباء وآمين بالمد دون التشديد في التلاوة وعليه الفتوى وهذا اختيار الفقهاء واصله يا (آمين) استجب لنا في أول دعائنا؛ لأنّه هذا اختيار الفقهاء، وأصل آمين استجب دعائنا جعل آمين اسم من أسماء الله؛ لأنّ الياء لما سقط يا النداء أدخلت المدة لتدل على سقوط يا النداء.
مريض يصلي فيقول في صلاته عند القيام وعند الانحطاط بسم الله لما يلحقه من الوجع والمشقة لا تفسد صلاته؛ لأنّ قوله بسم الله ليس في الأصل من كلام النّاس ولم يخرجه جواباً ليصير كلاماً.
رجل صلى العصر خمساً وقد قعد في الرابعة قدر التشهد، ثم تذكّر ذلك لم يضف إليها السادسة؛ لإنّه تطوّع بعد العصر ولا سهو عليه؛ لأنّ سجود السهو شرع في آخر الصلاة ولم يوجد آخرها؛ لأنّه إذا لم يوجد آخر العصر ولا آخر التطوّع بدخول الواسطة وهي الركعة الخامسة وروى هشام عن محمد أنّه يضيف إليها السادسة؛ لأنّه وقع في النفل لا عن قصد وقد ذكرنا قبل هذا أن من صلى من التطوع ركعة ثم صلى الفجر يضيف إليها أخرى ولا فرق بينها فكان الفتوى على رواية هشام.
المصلي إذا كان قائما ينبغي أن يكون بين قدميه أربع أصابع لأنّ هذا أقرب إلى الخشوع وهكذا روى أبو نصر الدبوسي أنّه كان يفعل كذلك.
إذا كان صلّى الإمام والقوم فرغوا واستيقن واحده منهم بالتمام وواحد بالنقصان وشك الإمام والقوم ليس على الإمام والقوم شيء؛ لأنّ الشك بعد الفراغ لا يلتفت إليه ولا يستحب للإمام أن يعيد حتى يتبين وعلى الذي استيقن بالنقصان الإعادة لأنّه استيقن أنّه لم يؤدِ ولا يعيد الذي استيقن بالتمام ليستيقن أنّه أدّى.
إذا شك الإمام فأخبره عدلاني أخذ بقولهما بخباف ما إذا شك الإمام والقوم واستيقن واحد من القوم بالتمام واستيقن واحد من القوم بالنقصان حيث يعيد المستيقن بالنقصان؛ لأنّ قول المستيقن بالنقصان عارضه قول المستيقن بالتمام فكأنّهما لم يوجدا.
ولو شك الإمام والقوم واستيقن واحد من القوم بالنّقصان الأحب
أن يعيدوا وإن لم يعيدوا ليس عليهم شيء حتى يكون رجلان عدلان.
رجل ترك سنن الصلاوات الخمس إن لم يرَ السنن حقا فقد كفر؛ لأنّه تركها استخفافا وإن رأى أنّها حقاً منهم من قال لا يأثم والصحيح أنّه يأثم؛ لأنّه جاء الوعيد بالترك.
رجل صلى الظهر ونوى عن الظهر من يومه هذا وهو الثلاثاء فتبيّن اليوم يوم الأربعاء جاز ظهره؛ لأنّه نوى صلاة بعينها وهي صلاة الظهر في وقت وهو اليوم ألا إنّه غلط في تعيين الوقت.
رجل صلى فسمع الأذان فقال مثلما قال المؤذن إنْ أراد إجابته تفسد صلاته وإن لم يرد لا تفسد وإن لم تكن له نية تفسد صلاته؛ لأنّ الظاهر أنّه أراد الإجابة وكذلك إذا سمع اسم النبي عليه السلام فصلّى عليه فهذا إجابة فتفسد صلاته وإن صلى عليه ولم يسمع اسمه فصلاته جائزة؛ لأنّه ليس بإجابة.
الرجل إذا كان يصلي المغرب في المسجد فأراد أن يصلي ركعتين بعده ينظر إن خاف لو رجع إلى المنزل اشتغل بشيء يصلي في المسجد؛ لأنّه يتاخر أداؤهما ووقت المغرب وقت ضيق وإن كان لا يخاف صلى في المنزل لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير صلاة الرجل في المنزل المكتوبة".
باب صلاة المسافر بعلامة النون:
رجل خرج مسافراً من بخارى فلمّا بلغ إلى مكان كورستان اختلف المشايخ فيه واختار هو أن يقصر الصلاة؛ لأنّه جاوز الربض فقد جاوز عمران البلد.
وإذا سافرت المرأة مع ابن زوجها لا بأس؛ لأنّه محرم لكن لا يرفعها ولا يضعها؛ لأنّه يخاف أن يقع في قلبه شيء.
مسافر أم قوما مسافرين فأحدث فقدم رجلا فنوى الثاني الإقامة لا يجب على القوم الائتمام؛ لأنّه صار حكمه حكم المسافر الذي سبقه الحدث فقدم مقيماً فعلى المقيم أن يتم صلاة الإمام ثم يتأخر الثاني ويقدم مسافراً حتى يسلم بهم ثم يقوم فصلى تمام أربع ركعات والله أعلم.
باب صلاة المسافر بعلامة الواو
إذا سافر يصلي صلاة المسافر؛ لأنّه مسافر كغير الخليقة.
إذا افتتح الصلاة في السفينة حالة إقامة في طرف البحر فنقلها الريح وهو في السفينة فنوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف خلافاً لمحمد؛ لأنّه اجتمع في هذه الصلاة ما يوجب الأربع وما يمنع فرجحنا ما يوجب الأربع احتياطاً.
باب صلاة المسافر بعلامة الباء
المسافر إذا كان إمامه ماء وبينه وبين الماء أقل من ميل وهو يخاف الوقت لا يتمم؛ لأنّ المقيم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو أكثر تيمم وإن كان أقل لم يتيمم وإن فاته الوقت فكذا المسافر؛ لأنّهما سواء في قليل السفر في حكم التيمم وحكم الصلاة على الدابة.
باب صلاة المسافر بعلامة السين
مسافر أمّ قوما مسافرين فجلس بهم قدر التشهد ثم قام ناسياً إلى الثالثة أو متعمداً فجاء رجل ودخل معه في تلك الحالة فصلاة الداخل موقوفة إن قعد الإمام وسلم ولم يمضِ في صلاته فصلاة الداخل تامّة؛ لأنّ الإمام يعد في حرمة الصلاة.
وإن نوى الإمام الإقامة وهو قائم في الثالثة أكمل أربعاً؛ لأنّه يعد في حرمة الصلاة وأتمّ في الداخل ما بقي من صلاته وقضى الّلتين فاتتاه لأنّ صلاة المقتدي صارت أربعاً.
مسافر دخل مصراً فأخذه غريم فحبسه فالمسألة على ثلاثة أوجه أما إنْ كان معسراً أو موسراً او يعتقد أن لا يقضى دينه أبداً ففي الوجه الأول صلى صلاة المسافرين؛ لأنّه لم يغرم على الإقامة ولا يحل لطالب حبسه وفي الوجه الثاني صلّى صلاة المقيمين؛ لأنّ الطالب حل له حبسه.
وإذا عزم أن لا يعطيه حقه أبدا فكأنّه نوى الإقامة أبداً وفي الوجه الثالث صلّى صلاة المسافرين؛ لأنّه إن عزم على الإقامة فقد عزم على الإقامة إلى مدة مجهولة وصار الوجه الثاني حجة في في مسألة ابتلي بها العامة وهو أن الحاج إذاوصل إلى بغداد في شهر رمضان ولم ينوِ الإقامة صلوا صلاة المقيمين؛ لأنّهم إذا عزموا أنْ لا يخرجوا إلّا مع القافلة ويعلمون أن بين هذا الوقت وبين خروج القافلة خمسة عشر يوماً فكأنّهم نووا الاقامة.
مسلم أسره العدو وأدخله في دار الحرب ينظر إن كان مسيرة ثلاثة أيام صلى صلاة المسافرين وإن كان دون ذلك صلّى صلاة المقيمين فإن صلى أربعاً ولم يقعد على رأس الركعتين فلمّا سار أيّاما أخبره مولاه بأنّه قصد مسيرة سفر حين يخرج يعيد الصلاة؛ لأنّه صار مسافراً في ذلك الوقت.
المسافر إذا صلى ركعتين وسلم وعليه سجود السهو فقبل أن يعود إلى سجدتي السهو نوى الإقامة صار خارجاً عن الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنّه إنّما بقي التوقيف لتمكنّه أدّى سجود السهو ولو عاد إلى الصلاة لا يمكنه الأداء؛ لأنّه وقع في وسط الصلاة.
باب السجدة بعلامة النون
رجل صلى فقرأ آية السجدة فسجدها وسجد معه المصلي أن أراد اتباعه فسدت صلاته؛ لأنّه اقتدى بمن ليس بإمام له ولا تجزيه السجدة كما سمع؛ لأنّها ناقصة.
الإمام إذا ظن أن عليه سجدتا السهو فسجد فتبعه المسبوق فإنلم يعلم الإمام لم يكن عليه سجود السهو لم تفسد صلاته وهو المختار؛ لأنّ كثيراً مما يقع متابعة الإمام بجهل إلا أنّه سقط اعتبار المفسد هاهنا وإن لم يعلم فسدت.
رجل قرأ يوم الجمعة سورة السجدة فلمّا سجد وقرأ الفاتحة مرة أخرى ثم قرأ: " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ "، لا يجب عليه سجدتا السهو؛ لأنّه قرأ فاتحة الكتاب مرتين ولم يقرأها مرتين متواليتين وإذا قرأ آية السجدة بالهجاء لم يجب عليه السهو؛ لأنّه لا يقال قا القرآن بل يقال قرأ بالهجاء ولو فعل ذلك في الصلاة لم يقطع الصلاة؛ لأنّه قرأ الحروف التي في القرآن.
من سجد للتلاوة في الصلاة أو في غيرها يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى فكذا في سجدة التلاوة فكان هذا أفضل.
ويكبر في سجود التلاوة عند الابتداء أو عند الانتهاء وهو المختار كما يكبّر الإمام في سجدة الصلاة.
المسبوق بركعة إذا سلّم مع الامام ساهياً إن سلّم مع الإمام لا يجب عليه سجود السهو لأنّه سهى وهو مقتدٍ وإن سلم بعده يجب وهو المختار لإنّه سها وهو منفرد.
باب السجدة بعلامة العين
رجل قرأ آية السجدة وهو راكب فنزل ثم عاد فركب فسجد على الدابة أجزأه؛ لأنّه أدّى كما وجب إذا قرأ اية وسجد لها ثم تلا مرة أخرى وهو قد تحول عن وضعه قليلاً لا يسجد الثانية قال؛ لأنّه بلغنا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنّه كان يقرئ أصحابه وهي حلقة كثيرة أما إذا لم تكن هكذا يلزمه لأنّ المجلس يختلف.
رجل افتتح الصلاة وهو راكب وافتتحها آخر يسير فقرأ أحدهما آية سجدة مرتين لقراءته وسجد لسماعه؛ لأنّ تلاوة آية واحدة مرتين لا يوجب على التالي إلّا سجدة واحدة ويسجد إذا فرغ من صلاته لمّا سمع من صاحبه؛ لأنّه سمع تلاوة آية واحدة في مجلس؛ لأنّ سماع تلك التلاوة ليس من الصلاة فما كان في الصلاة فكان مجلس التالي متحداً وجلس السامع منفرداً فوجب عليه سجدتان والله أعلم.
باب السجدة بعلامة الواو
إذا قرأ فاتحة الكتاب مرتين إن كان في الأوليين فعليه السهو وإن كان في الآخريين لا لإنّ في الأوليين عليه ضم السورة إلى الفاتحة فكان في التكرار تأخير السورة في الآخريين فصار كأنّه قرأ آية طويلة ولو نسي الفاتحة في الركعة الأولى والثانية وبدا بالسورة فلمّا قرأ شيئاً من السورة ذكر أنّه لم يقرأ من الفاتحة شيئاً يبدأ ويقرأ فاتحة الكتاب ثم السورة وعليه السهو قرأ من السورة حرفاً وأكثر؛ لأنّ السهو إنّما يلزم لترك قراءة الفاتحة في موضعها لا بقراءة السورة.
باب السجدة بعلامة السين
رجل سلم وهو ذاكر أنّ عليه التشهد ثم ذكر بعد ذلك أنّ عليه سجدة التلاوة ثم ذكر بعد ذلك أن عليه السهو لا يعود ولا يسجد للتلاوة وصلاته تامّة لما قلنا.
وإن سلّم وهو ذاكر إنْ عليه سجدة التلاوة أو التشهد ثم تذكر بعد ذلك أنّ عليه سجدة التلاوة والتشهد فسدت صلاته؛ لأنّه تعذر العود وقد ترك ركناً من أركان الصلاة.
الرجل إذا كان يقرأ القرآن في مسجد أو بيت فقرأ آية السجدة مرة ثم قرأها ثانياً يكفيه سجدة واحدة وإن تحول من زاوية إلى زاوية لأنّه مشى قليلاً وذلك لا يتبدل المصلي إلّا أن يكون في المسجد الجامع فعليه سجدتان وسجدة الشكر قال أبو حنيفة رحمه الله لا أرى واجبة؛ لأنّها لو وجبت لوجبت في كل لحظة وطرفة عين؛ لأنّ نعم الله على العباد متواترة وفيه تكليف ما لا يطاق.
إذا سلم الرجل في صلاة الفجر وعليه سجود السهو فسجد وقعد ثم تكلم ثم تذكر أنّه ترك السجدة الأصلية إنْ تركها من الركعة الأولى فسدت صلاته؛ لأنّها صارت دينا في ذمته فصارت قضاء والعزم نية القضاء وإن تركها من الركعة الثانية لا تفسد إلّا رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى؛ لأنّها لم تصر دينا في ذمته فقامت إحدى سجدتي السهو عن الصلبية.
ولو كانت المسألة بحالها إلّا أنّه لما سلم من الفجر تذكر أنّ عليه سجدة التلاوة فسجد لها ثم تكلّم ثمّ تذكر أنّ عليه سجدة صلبية فصلاته فاسدة في الوجهين؛ لأنّ سجدة التلاوة دين عليه فانصرفت نيته إلى قضاء الدين فلا تنصرف السجدة إلى غير القضاء.
إذا قرأ الرجل في الركعتين الآخريين من الظهر الفاتحة والسورة ساهيا لا يجب عليه سجود السهو وهو المختار؛ لأنّ محمد قال: في الكتاب إن شاء قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح والقراءة أفضل ولم يعين الفاتحة وحدها.
إذا تلى آية السجدة بالفارسية فعليه أن يسجدها وعلى من سمعها فهمها الذي سمعها أو لم يفهمها بعد أن أخبر أنّها آية السجدة عند أبي حنيفة لأنّ التلاوة بالفارسية كالتلاوة بالعربية في حق من تعلق به قراءة القرآن عنده ولو تلا بالعربية وجب السجدة على من فهم ومن لم يفهم كذا هذا.
باب الجمعة بعلامة النون
النائي عن الخطيب يوم الجمعة إذا كان بحيث لا يسمع الخطبة لا يقرأ القرآن بل يسكت وهو المختار؛ لأنّه مأمور بالاستماع والإنصات مقصودًا وإن لم يقدر على الاستماع قدر على الإنصات.
الصلاة يوم الجمعة في الصف الأول أفضل وتكلّموا في معرفة الصف الاول منهم من قال خلف الإمام في المقصورة، ومنهم من قال ما يلي المقصورة وبه أخذ الفقيه ابو الليث وهو الأصح؛ لأنّه يمنع العامة من الدخول في المقصورة ومنه ينصرف العامة إلى نيل فضيلة الصف الأول فكان الصف الأول مما يلي المقصورة.
من مات يوم الجمعة يرجى له فضل فكذلك من مات بمكة؛ لأنّ لبعض الأيام فضلاً على بعض ولبعض البقاع فضل على بعض فرجى أن يكون لمن مات في وقت فاضل وبقعة فاضلة أن يكون له فضل.
صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا عهد له أي لا مشورة له من الخليفة تجوز إن كان يسير فيالدين عليهم سيرة الأمراء يحكم فيما بين رعيته بحكم الولاية في القضية؛ لأنّ بهذا أثبت السلطنة فيتحقق الشرط
إمام صلّى الجمعة خارج المصر إذا كان في فناء المصر يجوز فإنّه ذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى إن ما خرج مع أهل المصر على المصر مقدار ميل أو ميلين لحاجة بهم فحضره الصلاة جاز لهم أن يصلي بهم الجمعة قال لأنّ فناء المصر بمنزلة المصر وهذا لأنّ فناء المصر الحق بالمصر فيما كان من حوايج أهل المصر فلا يجوز بالمصر في جواز الجمعة بخلاف المسافر إذا خرج من عمران المصر في حق هذا الحكم.
رجل جالس في الغدا يتغدى يوم الجمعة فسمع النداء إن خاف أن تفوته الجمعة فلا يحضرها فرق بين هذا وبين سائر الصلاوات؛ لأن ّالجمعة تفوت عن الوقت أصلاً وسائر الصلاوات لا فصار مسئلتان من سائر الصلاوات إذا خاف ذهاب الوقت في سائر الصلاوات ولو خاف يترك الطعام ويصلي في وقتها ولا يحل التأخير كذا هنا.
الإمام إذا خطب يوم الجمعة وفرغ منها فذهب القوم كلهم وجاء آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة أجزأهم؛ لأنّه خطب والقوم حضور فيتحقق شرط جواز الجمعة.
الأذان المعتبر يوم الجمعة هو الأذان عند الخطبة كالأذان قبله؛ لأن الأذان قبله لم يكن زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
إذا افتتح الصلاة يوم الجمعة ثمّ قد مروا إلى آخر يمضي على صلاته؛ لأن افتتاحه قد صح فصار كرجل أمره الإمام أن يصلي بالناس الجمعة إن جهر علي قبل الدخول عمل عليه بعد الخول لم يعمل، ويمضي في صلاته في قولهم كذا هنا.
إذا خطب الامام يوم الجمعة قاعداً أو مضطجعاً أجزأه؛ لأنّ الخطبة ليس بصلاة ولهذا لم يشترط فيها استقبال القبلة.
القروي إذا دخل المصر يوم الجمعة إن نوى أن يمكث ثمة يوم الجمعة لزمه وإن نوى أن يخرج في يومه ذلك فإن خرج قبل دخول وقت الصلاة فلا جمعة وكذلك إن خرج بعد الوقت لكن مع هذا لو صلى مع الناس فهو مأجور؛ لأنّ في الوجه الأول صار كواحد من أهل المصر وفي الوجه الثاني لا.
إمام صلى بالناس في المسجد الجامع في غير يوم الجمعة فقام صف خلف الإمام عند المقصورة وقام صف آخر في اخر المسجد تكلموا منهم من قال لا يجوز ومنهم من قال يجوز والأعدل من الأقاويل إن الإمامإذا كان بمسجد والإمام إذا كان بمسجد أنبار والقوم بسراي خاصة يجوز أما إذا كان الإمام بمقصورة والقوم بمسجد منارة لا يجوز.
باب الجمعة بعلامة العين
والي مصر مات ولم يبلغ موته الخليفة فمضت بهم جمع فإن صلى بهم خليفة الميت لم يجزْ ولم تكن له جمعة؛ لأنه لم تفوض إليهم أمورهم إلا إذ لم يكن له قاضٍ ولاخليفة الميت بأن كان الكل ماتوا لكن جاز لضرورة.
رجل سلم على رجل والإمام في الخطبة ردَّ عليه في نفسه ولا يجهر وكذلك إن عطس حمد الله تعالى في نفسه؛ لأنّ رد السلام واجب ويمكنه إقامة هذا الواجب على وجه لا يخل والاستماع هكذا قال أبو يوسف والأصوب أنّه لا يجيب؛ لأنّه يختل الإنصات وعليه يفتى.
الإمام إذا خطب يوم الجمعة ثم رجع إلى منزله فتوضا ثم جاء فصلى يجوز؛ لأنّ هذا من عمل الصلاة.
الرجل إذا أراد السفر يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل دخول وقت الظهر؛ لأنّ الوجوب بآخر الوقت وهو آخر الوقت مسافر فلم تجب عليه صلاة الجمعة.
باب الجمعة بعلامة الواو
لا تجب الجمعة على أهل القرى وإن كانوا قريباً من المصر؛ لأنّ الجمعة تجب على أهل الأمصار.
قوم لا تجب عليهم أن يحضروا الجمعة لبعد المواضع صلى الظهر بجماعة لأنّه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة في الجمعة.
إذا أحدث الإمام يوم الجمعة فقال الواحد أخطب فيهم ولا تصل بهم أجزأهم إن يخطب ويصلي بهم؛ لأنّه نهاه عن الصلاة لكي لا يأتي فيصلي بهم فإذا لم يأتي كان هذا تفويض الصلاة إليه.
باب الجمعة بعلامة الباء
يوم الجمعة إذا نام ولم ينتبه حتى خرج الوقت فسدت صلاته؛ لأنّه لو أتم صار قاضيا وقضاء الجمعة في غير وقتها لا يجوز وإن انتبه بعدما فرغ الإمام والوقت قائم لم تفسد صلاته؛ لأنّه صار مؤدياً للجمعة في الوقت وهو جائز.
باب الجمعة بعلامة السين
الإمام إذا خطب ثم أحدث فأمر من لم يشهد الخطبة إن يجمع بهم فأمر ذلك الرجل من شهد الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكنّه عجز بفقد شرط الصلاة وهو سماع الخطبة فملك التفويض إلى الغير ولو جمع هو ولم يأمر غيره لا يجوز.
بخلاف ما لو شرع في الصلاة ثم استخلفه وكذلك إن تكلم هذا المقدم واستقبل بهم جاز لأنه إنّما يؤدي الصلاة بتحريمة الإمام.
ولو كان الثاني ذمياً والآخر يعلم بذلك فأمر الذمي مسلماً إن يجمع بهم لم يجزْ؛ لأنّ تفويض الأول لم يصح فإن الذّمي ليس من أهل الصلاة.
وكذلك لو أمر الاول مريضاً يومئ إيماء أو أخرساً أو صبياً أو أميّاً فأمروا غيرهم لم يجزْ لأنْ هؤلاء لا يصلحون إماماً للقوم فلم يصح التفويض إليهم وإن كان التفويض من الأول إلى هؤلاء قبل الجمعة بأيام فأسلم الذمي وبرا المريض والأخرس وتعلم الأميّ فصلّى بهم يوم الجمعة وأمروا غيرهم جاز؛ لأنّ التفويض ليس بلازم كان للبقاء حكم الابتداء، فصار كأنّه فوض إليهم وهم الحال أهل الصلاة.
وإن كان الإمام دخل في الصلاة فأحدث فقدم ذمياً فقدم الذّمي غيره لا يجوز وإن أسلم الذّمي بعدما قدمه إن خطب بهم وصلى الجمعة من الابتداء أو أمر غيره بأن يخطب ويصلي بهم الجمعة بعدما سلّم جاز وإن بنى على تلك الصلاة لم يجزْ لما قلنا من قبل.
الإمام إذا صلّى ركعة من الجمعة ثم أحدث فخرج من المسجد ولم يقدم أحداً فقدم النّاس رجلا قبل أن يخرج الإمام من المسجد جاز ضرورة إصلاح صلاتهم فإنْ تكلّم المقدم أو ضحك وأمر غيره أن يجمع بهم لا يجوز؛ لأنّ الإمام لم يفوض إليه لكن استحسان أن يبني على صلاة الإمام ضرورة لصلاح صلاته، فإذا خرج عن صلاة الإمام لم يبقَ إماماً.
إذا اقتدى رجل بالإمام يوم الجمعة ونوى صلاة الإمام إلّا أنّه يحسب أنّه الجمعة فإذا هو يصلي الظهر جاز الظهر معه وإن اقتدى به ونوى عند التكبيرات أن يصلي معه الجمعة فإذا هو يصلي الظهر لا يجزيه صلاة الظهر؛ لأنّ في الوقت الأول نوى صلات وجبت أنّها جمعة فصحت بنية الصلاة معه وبطل الحسبان أمّا في الوجه الثاني نوى إن يصلي الجمعة فإذا تبين أنّه يصلي الظهر أنّه لم يصح الاقتداء.
رجل تذكّر يوم الجمعة أنّه لم يصل الفجر والإمام في الخطبة يقوم فيقضي الفجر ولا يسمع الخطبة لقوله عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها، ولأنّه لو سمع الخطبة بقي الفجر بعدها لفاتته الجمعة.
باب صلاة الجنازة بعلامة النون
أهل البغي إذا قتلوا إن قتلوا في الحرب لا يصلى عليهم وإن قتلوا بعدما وضع الحرب أوزارها صلّى عليهم وكذا قطّاع الطريق إذا قتلوا في حال محاربتهم صلّى عليهم وإن أخذهم الإمام وقتلهم صلى عليهم؛ لأنّهم ما داموا في الحرب فهم من جملة أهل البغي فإذا وضع الحرب أوزارها تركوا البغي ومشايخنا - رحمهم الله - جعلوا حكم المقتولين بالمعصية حكم أهل البغي حتى قالوا على هذا التفصيل.
رجل عريان ومعه ميت ومعها ثوب واحد ينظر إن كان الثوب ملك الحي فله أن يلبسه ولا يكفّن الميت؛ لأنّه محتاج إليه وإن كان ملك الميت والحي وارثه يكفّن الميت ولا يلبسه الحي؛ لأنّ الميت محتاج إلى الكفن وهو مقدّم على الميراث كرجل كفن ميتاً من ماله ثم وجد الكفن مع رجل فله أن يأخذ منه وهو أحق به؛ لأنّ الميت لا يملكه.
المرأة إذا ماتت وليس معها محرم فأهل الصلاح من جيرانها يلي دفنها ولا يدخل أحد من النساء القبر؛ لأنّ مس الأجنبي يجوز فوق الثياب عند الضرورة في حال الحياة فكذا بعد الموت.
رجل فاته بعض التكبير على الجنازة يقضي متتابعاً بلا دعاء ما دامت الجنازة على الأرض لأنّه لو قضا مع الدعاء رفع الميت فيفوته التكبير فإذا رفعوا الميت عن الأرض قطع التكبير؛ لأنّ الصلاة على الميّت بلا ميت لا يتصور.
الإمام إذا كبّر على الجنازة خمساً فالمقتدي لا يتابعه؛ لأنّه منسوخ ثم ماذا يصنع فعن أبي حنيفة - رحمه الله - روايتان في رواية سليم للحال ولا ينظر تحقيقا للمخالفة وفي رواية يمكث حتى يفرغ الإمام فيسلم معه ليصر متتابعاً له فيما يجب متابعته وعليه الفتوى.
رجل صلى على جنازة والوالي خلفه ولم يرضَ فهذا على وجهين: إمّا أن تابعه وصلى معه أو لم يتابعه ففي الوجه الأول لا يعيد الولي؛ لأنّه صلّى مرة وفي الوجه الثاني إن كان المصلي سلطاناً والإمام--- أو القاضي أو الوالي على البلدة أو إمام حيه ليس له أن يعيد؛ لأنّ هؤلاء أولى منه وإن كان غيرهم فله الإعادة.
باب صلاة الجنازة بعلامة العين
إذا مات الزوج وبقيت المرأة لم يكن عليها الكفن؛ لأنّه لم يكن عليها الكسوة حال حياته فكذا بعد وفاته وإن كان على العكس فكذا عند محمد - رحمه الله-؛لأنّ الوجوب بالزوجية وقد انقطعت وعند أبي يوسف عليه الكفن وبه يفتي لأنّه لو لم يجب عليه لوجب على الجانب وهو كان أولى بإيجاب الكسوة حال حياتهما فيترجح هو على سائر الأجانب.
من قتل ظالما غسل وصلى عليه؛ لأنّ الغُسل سنة بني آدم.
رجل مات وله إخوان لأب وأم كان الأكبر أولى بالصلاة عليه؛ لأنّ زيادة السن سبب استحقاق التعظيم فإن أراد الأكبر يقدم غيره فللأصغر أن يمنع؛ لأنّهما شريكان؛ لأنّه لا يظهر حقه لكن كان للأكبر أن يتقدم بنفسه فإذا لم يتقدم وأراد أن يقدم غيره ظهر شركه صاحبه فيمنعه.
فإن كان أحدهما لأب وأم والآخر لأب فالأب لأخ وأم أولى سواء كان أكبر أو أصغر فلو أراد الأخ لأب أن يقدم غيره فليس للأخ لأب أن يمنعه؛ لأنّه لا حق للأب إلا فإن كان الأخ للأب وأم خارج المصر وقد مر غيره أن يصلي عليه إن مات فللأخ لأب أن يمنعه لأن الخارج من المصر في حق الصلاة بمنزلة الغائب عنه غيبة منقطعة؛ لأنّه لا ولاية له.
رجل تيّمم في المصر وصلى على جنازة ثم أتى بأخرى فإن كان بين الأول والثاني مقدارمدة ذهابه ووضوءه وعودة للصلاة أعاد التيمم؛ لأنّ التيمم لم يبقَ طهوراً وعليه الفتوى خلافاً لما قال محمد - رحمه الله - أنّه يُعيد التيّمم على كل حال هذا إذا لم ينتظروه للصلاة أما إذا انتظروه لا يجوز التيمم أصلاً؛ لأنّه لا يخاف الفوت.
صبي ميت حمل على سفط على دابة فصلوا عليه لا تجوز صلاتهم كالبالغ والفتوى على هذاه الرواية وإن جازت في رواية أخرى.
الميت إذا نبش وسرق كفنه وقد قسم الميراث أجبر القاضي الورثة على أن يكفنوه من الميراث؛ لأنّ الكفن مقدم على الميراث فيؤخذ منهم على قدر مواريثهم وإن كان عليه دين فهذا على وجهين أما إن لم يقبض الغرما وقبضوا ففي الوجه الأول بدأ بالكفن؛ لأنّه بقي على ملك الميت والكفن مقدم على الدين وفي الوجه الثاني لا يسترد منهم؛ لأنّه زال ملك الميت بخلاف الميراث؛ لأنّه ملك الورثة غير ملك المورث حكماً ولهذا يرد ويرد عليه بالعيب فصار ملك المورث قائماً ببقاء ملك خلفه إذا أدرك أول التكبير من صلاة الجنازة ولم يكبّر حتى كبر الإمام اثنتين كبّر الثانية منهما ولم يكبّر الأولى منهما حتى يسلم الإمام.
كتاب الزكاة
كتاب الزكاة بعلامة النون
رجل له كتب العلم تساوي مائتي درهم هل يحل له أخذ الزكاة إن كانت الكتب في ما يحتاج إليها للحفظ والدراسة والتصحيح فقهاً أو حديثاً أو أدبا؛ لأنّها مشغولة بحاجته فصار كثياب اللبس وأما المصاحف فكذلك الجواب إن كان عنده ما يحتاج لها حل وإن كان عنده زائد على قدر الحاجة وهو يساوي مائتي درهم لا يحل.
رجل أعطى رجلا دراهم ليتصدق بها تطوعاً فلم يتصدق بها حتى نوى الأمر أن تكون من زكاة ماله ولم يقل شيئاً ثم تصدق به المأمور جاز الأمر زكاته وكذلك لو قال تصدق بها عن كفارة اليماني ثم نوى عن زكاة ماله ثمّ تصدّق جاز عن زكاة ماله؛ لأنّ دفع وكيله بمنزلة دفعه وصار؛ لأنّه نوى ثم دفع بنفسه ولو قال إن دخلت هذه الدار فالله عليه إن أتصرف بهذه المائة درهم فدخل الدار وهو ينوي أن يتصدّق عن زكاة ماله ثم تصدق بها بعد الدخول لا يجزيه عن الزّكاة؛ لأنّ الأول يمين واليمين لازم فلا يملك الرّجوع عنه فإذا دخل الدار لزمه لجمعه ليمين.
رجل دفع زكاة ماله إلى أخته وهي تحت زوج إن كان مهرها دون مائتي درهم أو كان أكثر لكن المعجل أقل من مائتي درهم أو كان أكثر لكن معسر جاز الدفع وهو أعظم للأجر؛ لأنّها فقيرة فأمّا إذا كان المعجل مائتي درهم فصاعداً والزوج موسر فعند أبي حنيفة الأمر كذلك، وعندها لا يحل بناء على أن المهر قبل القبض هل يكون نصاباً ووجوب الأضحية وصدقة الفطر هل يتعلق بها على هذا الخلاف ويفتي بقولهما احتياطاً.
رجل دفع إليه رجلان محل واحد منهما دراهم يتصرف بها عن زكاة ماله فخلط الدراهم قبل الدفع ثم تصدق فالوكيل ضامن وكذلك المتولي إذا كان في يده أوقاف ورفاق مختلفة صار ضامناً لها وكذلك السمسار إذا خلط غلّات النّاس أو ثمنها أو البياع ثمن أمتعة الناس صار ضامناً؛ لأنّ الخلط استهلاك إلّا في موضع جرت فيه العادة والصرف ظاهر به الإذن في الخلط، كما جرت العادة بالإذن من أرباب الحنطة للطحان بالخلط.
إذا تزكَّوا غلاتهم عنده أمانة ولا عرف في السماسرة والبياعين خلاف الغلات وثمن الأمتعة وقد مرَّ شيء من هذا في كتاب الصلاة بعلامة النّون.
رجل له مائتا درهم فحال عليها الحول يوما فعجل من زكاتها من شاء ثم حال الحول على ما بقي لا زكاة عليه؛ لأنّ الدفع إلى الفقير يزيل ملك الدافع عن المدفوع ملكه فصار النّصاب ناقصاً في آخر الحول.
السلطان الجائر إذا أخذ الخراج جاز؛ لأنّهم يضعون الخراج مواضعها وهو المعاملة وإذا أخذوا الصدقات قبل إن نوى المورث عند الأداء إليه الصدقة لا يؤمر بأدائه ثانية؛ لأنّهم فقراء حقيقة ومنهم من قال ـ وهو الأحوط ـ أن يؤمر وبالأداء.
ثانيا كما لم ينوِ لانعدام الاختيار الصحيح وإذا لم ينو منهم من قال يعني أرباب الصدقات أن يؤمر وبالأداء ثانيا كما لم ينو لانعدام الاختيار الصحيح وإذا لم ينوِ منهم من قال يعني أرباب الصدقات وبالأداء ثانيا بينهن وبين الله تعالى كما ذكرنا في شرح الجامع الصغير.
قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله: لا يؤمر؛ لأن اخذ السلطان منهم قد صح؛ لأنّ ولاية الأخذ للسلطان فسقط عن أرباب الصدقات فبعد ذلك إن لم يضع السلطان موضعها لا يبطل أخذه عنه وبه يفتي في هذه الصدقات من الأموال الظاهرة فأما إذا اخذ السلطان منه أموال المصادرة ونوى هو أداء الزكاة إليه على قول المشايخ المتأخرين يجوز والصحيح أنّه لا يجوز وبه يفتي؛ لأنّه ليس للسلطان ولاية أخذ زكاة الأموال الباطلة فلم يصح الأخذ.
المتصدّق إذا أراد أن يعجل حق عملهقبل الوجوب أو القاضي إذا رأى الإمام أن يعطيه جاز لكن الأفضل له ألّا يأخذه لكن لا يدري أيعيش إلى وقت الوجوب أم لا.
رجل اشترى جوالقا بعشرة آلاف درهم ليؤجرها من الناس فحال عليه الحول لا زكاة عليه؛ لأنّه اشتراها للغلة لا للمبايعة فلا تجب الزكاة فلو كان من رأيه أن يبيع أخيراً فلا عبرة لهذا وكذا الجواب في ابل الحمالين وحصر المكارين لما قلنا.
إذا أخذ الرجل زكاة ماله حتى مرض تصدق سراً من ورثته فإن لم يكن عنده مال وأراد أن يتعرض إن كان أكثر رأيه أنّه إذا استقرض وأدّى الزكاة ويجتهد لقضاء الدين كان الأفضل أن يقترض فإن قضى الدين بعد ذلك فيها وإن لم يقدر حتى مات يرجى أن يقضى إليه دينه في الآخرة من كنوزه وإن كان أكثر رأيه أنّه لا يقدر فالترك أفضل؛ لأنّ الزكاة حق الله تعالى والدين حق العباد وخصومة العباد أشد.
رجل له مائتا درهم فحال عليها ثلاثة أحوال ثم استفاد خمسة دراهم يزكي للسنة الأولى لا غير أن النّصاب ناقص في السنة الثانية والثالثة ويستقبل الحول مرة استبقاء الخمسة وعند زفر يزكِّي للنسب الثلاثة
رجل لا تحل له الصدقة، فالأفضل ألا يقبل جائزة السلطان؛ لأنّها شبه الصدقة ولا يحل له قبول الصدقة.
فكذا ما يشبه الصدقة هكذا إذا أدّى من بيت المال أما إذا أدى من مال موزون له جاز؛ لأنّه لا يشبه الصدقة وأما إذا كان فقيراً إن كان السلطان لا يأخذ ذلك غضباً من النّاس يحل له؛ لأنّه يحل له حقيقة الصدقة فهذا أدّى وإن كان يأخذ غصباً، فإن كان لا يخلط المغصوب بدراهم آخر لا يحل له الأخذ؛ لأنّه دفع ملك الغير وإن خلط لا بأس به؛ لأنّه صار ملكاً له في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -.
كتاب الصَّوم
كتاب الصوم بعلامة النون:
أَمة أفطرت في شهر رمضان في ضعف أصابها في عمل البيت من طبخ أو خبز أو غسل ثياب فان خافت على نفسها بسبب الصوم ولو لم تفطرْ كان عليها قضاءه لا غير؛ لأنّه إفطار بعذر؛ لأنّها تحت يد المولى ولها أن تمنع الائتمار لأمر الولي لا من المولى إذا كان يعجزها عن أداء الفرض؛ لأنّها ميقات على أصل الحرية في حق الفرائض.
الدموع إذا دخل فم الصائم فعلى وجهين أما إذا كان قليلا كالقطرة أو كان كثيرا حتى وجد ملوحته في جميع فمه إذا اجتمع شيء كثير ففي الوجه الأول لا يفسد صومه؛ لأنّه لا يمكن التحرز عنه وفي الوجه الثاني يفسد لإمكان التحرّز عنه وكذلك الجواب في عرق الوجه بدخول فم الصائم.
الدم إذا خرج من الأسنان ودخل الحلق والرجل صائم فهذا على ثلاثة أوجه أما إن كان الغلبة للبزاق أو كانت الغلبة للدم أو كان سواء ففي الوجه الأول لا يضره وفي الوجه الثاني يلزمه القضاء دون الكفارة؛ لأنّ الغلبة له حكم الكل وإنْ كانا سواء يجب أن تكون المسألة على القياس وبالاستحسان على قياس الطهارة فيلزمه القضاء استحسانا ترجيحا للفساد احتياطاً.
الصائم إذا أكل شحما غير مطبوخ ويلزمه القضاء بالاتفاق وهل تلزمه الكفارة تكلّموا فيه والمختار أن تلزمه وإن أكل لحما غير مطبوخ تلزمه القضاء والكفارة بالاتفاق لأنّ شحم الفدية مما يتغذى به كما أن لحم الفدية مما يتغذى به.
رجل أدخل إصبعه في دبره وهو صائم تكلموا في وجوب الغسل والقضاء والمختار أنّه لا يجب الغسل والقضاء؛ لأنّ الإصبع ليست بآلة الجماع فصار بمنزلة الحشفهه.
رجل أدخل خشبة في دبره فهذا على وجهين أما إن كان طرفها خارجا ولم يكن ففي الوجه الأول ينتقض صومه؛ لأنّه لم يتم دخولها وفي الوجه الثاني ينتقض صومه وكذلك لو ابتلع خيطا وطرفه في يده ثم أخرجه لا ينتقض صومه ولو ابتلاعه كله ينتقض وعليه القضاء.
الصائم إذا دخل المخاط من رأسه ثم استشمه فأدخل حلقه على تعمد منه فلا شيء عليه إلا إن جعله على كفّه ثم ابتلعه فيكون عليه القضاء؛ لأنّ هذا بمنزلة ريقه.
الصائم إذا ابتلع بزاق غيره في رمضان كان عليه القضاء دون الكفارة؛ لأنّ الناس يعافون البزاق إذا خرج من الفم فصار كمن أكل مدرا أو نحوه.