الجزء 1 · صفحة 7
الفتاوى الرحيمية
في واقعات السادة الحنفية
للفقيه عبد الرحيم بن إسحاق بن محمد الحسيني اللطفي المقدسي
توفي سنة (1104) هـ
اعتنى به: لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين.
حمدًا لِمن فتحَ أبوابَ الحقائقِ، ومنحَ بالمِنحِ حَلَّ مَا أُبهَم من مشكلَات كنز الدقائق، وأوضح ببيَانِ التبيانِ غوامضَ نتائجِ البدايةِ والنهاية، [ونوَّرَ البصائرَ بتنويرِ الأبصَار وتوفيقِ الهدايةِ]، وأبدعَ بدائعَ الصنائعِ لمن خاضَ في وقائِع المبسوطِ والجامعِ، وأينَع الروض الأُنُف بتذهيبِ تهذيبِ المسائلِ والوقائع، وَمنّ على مَن شاء مَن عبَادِه بالعِنايةِ التي هي الذخيرةُ الكُبرى، لمن أجرى سفينةَ فكرِهِ في البحرِ المحيطِ فحاز الدُّرَرَ والغررَ نَثرًا ونظمًا، وأضحى مختارًا بين أهلِ الإصلاحِ والإيضاحِ، منتظمًا في سلكِ أربابِ الدِّرَاية تحريرًا وتقريرًا ورقمًا، وصَلاةً وسلامًا على المختارِ من خُلاصةِ الجَواهر، والمُنتقى من أشرفِ أَخيارِ العناصرِ، صَدر الشريعةِ العُظمى سَيّدنا وَسَندنا محمدٍ الهَادي إلى سَبيل الرَّشاد، والسّراج المنير المنوِّر لطَريق الفلاح والسداد وعلى آله وأصحابه الأجِلَّةِ الأمجاد، وعلى كافَّة الأزواجِ والأولادِ، لاسيما النجوم الزّواهر من أئِمة الدِّين المبين، والبدورُ السوافر من العُلماء العَاملين رضوان الله تعالى عليهم أجمعِين.
الجزء 1 · صفحة 9
وبعدُ فيقولُ العبدُ الفقيرُ الآنسُ بمولاه، الآيسُ عمَّا سِواه محمد بن عَبد الرحيم الحُسيني اللطفي الحنفي، عامَله الله بلطفه الخفي: لما منَّ الله عَليَّ بخدمة أبواب صدقات صَاحبِ المراحمِ الإحسَانية، والمكَارم الوهبانية الفيضيّة، جامعِ المعقولِ والمنقولِ، مجمعِ الفضائلِ والفروعِ والأصولِ، بهجة الأواخر والأوائل، الفاصلِ بحسامِ عدلِه بين الحقِ والباطِل، وحيد العصرِ وخلاصة الأيام، وجَلاء ظلام الشكوك والأوهَام شيخ مشايخ الإسلام، عمدة العلماء الأعلام، مُعتمد الدولة الخاقانية جناب السّيّد فيض الله أفندي مفتي السَّلطنة العَلية، أيَّد الله خلافةَ سُلطانِها بالنصر المبين، وأيد دولته الشريفة بجَاه خير المرسَلين آمين.
أمرني أدامَ اللهُ وجُودَه الكريم بعد أن شَمِلني بذرَّة من إكسيرِ نظرِهِ الشريف، وشرَّفني بخدمةِ الإفتاء والتدريس بمدينة القدس المنيف، أن أجمَعَ الأسئلة والأجوبَة التي أفتى بهَا خاتمة المحققين، وَخلاصة المدققين الوالد المرحوم، سَقاهُ الله من رحيقِ رحمتِه، وأفاض عليه شآبيبَ مغفِرَتِه فامتثلتُ أمرَهُ المُطاع المنيف، وشَرَعتُ في جَمعِها وتَرتِيبهَا على منهجِ الهدايةِ، والكنزِ الشريفِ، وسمَّيتُها: بالفتاوى الرحيميّة في واقعات السَّادة الحنفية، وعَلى الله أعتمدُ، ومن فيض فضله أستمدُّ.
الجزء 1 · صفحة 10
هذا وقد أخبرني والدي المذكور -ضاعف الله لي وله الخيرات والأجور- أنَّه أول ما اشتغل بقراءة القرآن المجيد، وتلاه مُرتلًا بأحكامه على قواعد التجويد عن عدة من القرَّاء الأخيار، وسادة من الحفاظ الأبرار، ثم رحل من بين أهله وعشيرته، وفارق أقرانَه وأهل قبيلته، إلى الجامع الأزهر والمحلِّ الأنور، للاشتغالِ بعلوم الشريعةِ المطهرة، ومَعرفةِ أحكامِها المُقرَّرة، ليحفظ مَا ينتفعُ به وينفعَ به الناسَ، وليكونَ كالمصبَاحِ للاقتباس، وامتثلَ قولَه عليه الصَّلاة والسلامُ: «اطلبُوا العِلمَ وَلو بالصين» ورجا أن يكون من المعنيين، بقوله صلَّى الله عليه وسَلَّم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدِّين»، فاجتهدَ وجدَّ في الأشتغال، ولازم حضور الدروس في البكور والآصال، وأخذ الفقه والأصول، والحديث والكلام عن عدة علَماءَ أعلام وأئمةٍ فضلاءَ كرام.
فأمَّا علم الفقه فقد أخذه عن صاحب التحريرات الجمَّة، والتأليفات المهمَّة، أبي الإخلاص حسن ابن عمَّار الشرنبلالي محشى الدرر والغرر، وعن صاحب التحقيقات وحَلَّال مُشكِلَات المغلقات، الشيخ أحمد الشوبري.
وأمَّا بقية العلوم فقد أخذها عمَّن له في العُلوم آثار مدوَّنة، وفضائلُ بموطئ أخلاقِه معنونة صَاحب الحواشي على التلخيص والسنوسيّة، وعلى شارحِ الألفيةِ الشيخ ياسين الحمصي العُليمي، وعن سَيّد زمانه وسعد الدين أوانه، صاحبِ التأليفاتِ، ومجمع التحريرات، الشيخ علي الشبراملسي، وعن مَولانا شهابِ الدين الشهير بالخفاجي، وقد حضرَ كشَّافَ التوضيحِ ومبيِّن التنقيح، الشيخ علي الأجهوري وأخبَرني -رحمهُ اللهُ تعالى -أنَّه حَضر في ابتداء البهجَة على الشيخ سُلطان المزاحي الشافعي.
الجزء 1 · صفحة 11
وأمَّا علمُ الحديث فقد رواه عن الهمام الحافظ المحقق والرحلة العلامة المدقق، زين العابدين ابن عبد القادر الحُسيني الطبري المكي، وعن الشيخ علي الشبراملسي، وعن خاله لأمه السيد محمد الحُسيني الحصيبي المقدسي ببقية أسانيده المبينة في إجَازاته، وأسال الله سُبحَانه وتعالى أن يجعَل سَعينا خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للانغمار في جزيل فضله العَميم.
كتاب الطهارة
سُئِلَ: عن زيتٍ نجسٍ طبخ صَابونًا هل يُحكمُ بطهَارة ذلك الصَابُونِ أو لا؟
أَجَابَ: نعم يُحكم بطهَارتِه عندَ الإمامِ محمد -رحمه الله تعالى-؛ لاستحالة العَين كما في «فتحِ القدير» وَغيره في «الخلاصة»، وعليه الفتوى.
وقال صَاحبُ «البحرِ»: وفي «المجتبى»: «جعلُ الدهنِ النجسِ في الصَابونِ يُفتى بطهارتهِ؛ لأنَّه تغير، والتغير مُطّهرٌ عند محمد ويفتى به للبَلوى». والله أعلم.
سُئِلَ: عَن الزيتِ إذا تنجَّسَ بمَوت فأرةٍ فيه هَل يمكن تطهيرُه أو لا؟
أَجَابَ: نعم، يُمكن تَطهيرهُ بأن يوضَعَ في إناءٍ طاهرٍ، ويُصبُّ عليه الماء حتى يعلو فوقه بعد الخضخضةِ الشديدة، ويُرفَعُ إلى إناءٍ طاهر ثم يُغسلُ الإناءُ الذي كان فيه ثلاثًا ويوضعُ ثانيًا فيه، وَيفعَل به كما ذكر، ويُرفع إلى إناءٍ طاهرٍ ثم يغسل الإناء مرتين، ويوضع ثالثًا فيه، ويَصنعُ كما مرَّ ويرفع إلى إناء طاهرٍ ويُطهَّرُ الإناءُ في المرةِ الأخيرة بمرةٍ واحدة، والله أعلم.
سُئِلَ: في جرَّة خزف عتيقةٍ مُستعملةٍ في الزيتِ تنجَّسَت بوقوع فأرة وأُهريقَ، وغُسلت ثلاث دُفعات مع انقطاع التقاطرِ في كل دفعة، فهَل تطهرُ بذلك أو لا؟
أَجَابَ: نعَم تطهرُ بذلك، والحال مَا هنالك كما في «البَحر» وغيره والله أعلم.
سُئِلَ: هل يُفترضُ غسلُ حَلقةِ الدُّبر في الجنابة أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 12
أَجَابَ: نعَم يُفترض بدليلِ فَرَضيَّةِ إدخالِ الماء مع الإصبع داخلَ السرَّةِ ودَاخل القلفة، ولأنَّه إذا جلسَ ساحت الأرضُ، ولأنَّه كالفم باعتبارِ المدخلِ وَالمخرجِ فيكونُ في حكم الظاهر مما يلحقهُ حكمُ التطهير، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن انغمسَ في الماءِ البَاردِ وأَدخلَ الماء في السُّرَّة هل يَطهرُ أو لا؟
أَجَابَ: يُنظر إِن لَم يَنجِذب دبرُه من الماءِ وينقبضُ بحيثُ يدخلُ الماءُ يطهُر، وإلّا فلا حتى يغسِلَه مَع نوعِ الاسترخاءِ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن الجُنُبِ إذا غَسَلَ فمهُ ثُمَّ اغتسلَ ولَم يَتمَضمَض هل يَطهُرُ [وإذا صلى] تَصحُّ صَلاتُه؟
أَجَابَ: نعم، يَطهرُ وَتَصحُّ صَلاته؛ لأنَّ تتابُع غَسلِ الأجزاءِ ليسَ بواجبٍ، فافهم، والله أعلم.
سُئِلَ: في مَعذورٍ توضأَ في وقتِ الظهرِ بعدَ أدائِه ثم دخلَ وقتُ العَصرِ، هَل ينتَقِضُ وضوءهُ أو لا؟
أَجَابَ: نعم ينتقضُ وضوؤهُ في الأصح كما هو مُصَرَّحٌ به في عامة المعتبرات والله أعلم.
سُئِلَ: عن ماء الأذنِ إذا سَال، هل ينقض الوضوء أو لا؟
أَجَابَ: إن كان يعلمُ أنَّه نجسٌ بأن يكونَ لِعلَّةٍ وسَال فإنه ينقضُ وإلّا فلا. قال ابن الهمَام: «الجرحُ والنقطةُ وماءُ الثديِ والسرةُ والأذنُ إذا كان لعلةٍ سواءٌ على الأصح. وَعلى هذا قالوا: من رَمدَت عينُه وسَال الماءُ منها وجبَ عليه الوضوءُ فإن استمرَّ فلِوقتِ كلِّ صَلاة وفي التجنيس الغَرَبُ في العَين إذا سَال منه ماء ينقض؛ لأنَّه كالجرح وَليسَ بدمع» انتهى. والله أعلم.
سُئِلَ: عن النجاسَةِ الغليظةِ المانعةِ إذا تطايَرت وَبقي الأثر في الثَّوبِ هَل تصحُّ الصَّلاة مَعهُ أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 13
أَجَابَ: لا تصحُّ، فإن قُلتَ: مَا وجه عَدمِ الصحَّةِ لأنَّ قدر الدرهم لم يوجد؟ قلتُ: لمَّا وُجد القدرُ المانعُ حُكمَ عليه بأنَّه نَجسٌ لا تَصِحُّ معَهُ الصَّلاة وهي لا تُطهَّرُ إلا بالغُسل لا بِالفَركِ، فهو كما إذا فَركتهَا وأردت أن تصلي بها [والله سبحانه وتعالى أعلم].
فصلٌ في البِئرِ
سُئِلَ: في بئرٍ وقعَ فيه كلبٌ وأخرجَ مِن سَاعتِهِ مَا حُكمُه؟
أَجَابَ: يُنزحُ منها مِئة دَلوٍ إن كان الماءُ يَنبُعُ سريعًا، وإلّا فجميعُ ما فيها، وإن كان ينبُعُ ضَعيفًا فإنَّه يُمكِنُ إخراجُ الماءِ منها وتكون كالصهريجِ في الحُكمِ، وإنما أخذتُ بقول محمد؛ لأنَّه أيسرُ، وبعضُهم يقولُ: حتى يَغلُبَ على ظنِّهِ أنَّه نَزَحَ جميعَ ما فيها، وبعضهم يأخُذُ بِقولِ رَجُلَين لهُما خِبرةٌ في الماءِ وهوَ الأشبهُ، ويُطهَّرُ بالنَّزحِ ولا حاجة إلى الغسل، والله أعلم.
سُئِلَ: عنِ البئرِ إذا وقعَ فيه دجَاجةٌ، مَا حكمه؟
أَجَابَ: إن خرجت حيةً ولم يغلبِ الظنُ بأن عليها نجاسةً ولو قليلةً جدًا فطاهرةٌ، وإن غلبَ الظن يُنزَحُ مَاؤهَا كلَّهُ وإن أخرجت مَيتةً يُنزح أربَعُون دلوًا وَسَطًا، هَذا إذا لم تنتفخ وَلم تَتفَسَّخ وإلّا فالجميعُ يُنزح ولا يُطهَّرُ البئر مَادامت فيه، ولا يُفيدُ إلقاءُ الماءِ مِنه، فافهم، والله [سبحانه وتعالى] أعلم.
باب التيمم
سُئِلَ: فيمن تيمَّمَ لِعَدم عِلمِهِ بالماءِ، ثُمَّ بَعد الصَّلاة عَلِمَ أنَّه قَريبٌ، هَل تجب عليه الإعَادةُ أو لا؟
أَجَابَ: لا تجبُ عليه الإعادة كمن نسيهُ في رَحلِه، وَالله [سبحانه وتعالى الموفق] أعلم.
كتاب الصلاة
سُئِلَ: عن المسبُوق إذا قعدَ مع الإمامِ قدرَ التشهُّدِ، ثُمَّ قامَ لقضاءِ ما فاتهُ قبل سلامِ الإمام، هل تكون صَلاتُه صحيحةً أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 14
أَجَابَ: إن كان قام بَعدَ الجلوسِ مِقدارَ التشهُّدِ فصَلاتهُ صحيحةٌ وإلّا فهي فاسِدَةٌ، قالَ في الخُلاصَةِ: لَو قام المسبُوقُ إلى قضاءِ مَا سبقَ بعد فراغِهِ مِن التشهُّدِ قَبلَ السَّلام جَاز، وإن قام قبلَ أَن يَقعُدَ قَدرَ التشهُّدِ لَم يَجُز انتهى. وَمثله في «البَحر» وكثير من الكتب المعتمدة، والله أعلم.
سُئِلَ: عن المَسبوقِ إذا قام لقضاءِ مَا فاته قبلَ سلامِ الإمامِ هَل يكونُ مُسيئًا بِتركِ الانتظارِ إلى السَّلام أو لا؟ وإذا قلتم يكونُ مُسيئًا هَل يتعيَّنُ عليه الانتظارُ إلى التسليمتينِ؟ وإذا لَم ينتظر وكان على الإمامِ سجودُ سهوٍ كيفَ يَفعلُ؟
أَجَابَ: نعم يكونُ مُسيئًا كما صرَّحَ به صَاحبُ «المبسُوطِ»، واعلم أنَّه يُسَنُّ في حقِّه أن ينتظر حتى يُسَلِّمَ الإمامُ من الجَانبين، فإنَّه من الجَائز أن يكون سهى حتى أنَّ السنةَ التأخيرُ هُنَيَّة بعد التسليمتين، ومن الجَائز أن يكونَ تركَ سجدةً أصليَّةً، وإذا لم ينتظرِ الإمامَ وكان على الإمَامِ سجودُ سَهوٍ أَو غيرُه يَعود قيامهُ وقراءته كَلا شيء؛ وإن استمرَّ جَازَ ويسجد عَقِيبَ صَلاتِه استحسانًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن دخل المسجد بَعد صَلاة العَصر هل يُصَلِّي تحية المسجد أو لا؟
أَجَابَ: الصَّحيح أنَّه لا يُصَلي ولكن يُسَبِّحُ أو يُهلِّلُ أَو يُصَلِّي على النبيّ صلَّى الله عَليه وسَلم فإنَّه حينئذٍ يُؤدِّي حقَّ المَسجدِ كَما إذا دَخل للمكتوبةِ وَأدَّاها [فإنَّها تنوبُ عنها] كذا في الزَّيلعي، وفي «القنية»: عن أبي حنيفةَ: «أنَّه يُصَلِّي تحيَّةَ المسجدِ بعدَ الصبحِ». قالَ القُهُستاني: «وفيه إشارةٌ إلى أنَّ المذهب ألَّا يُصَلِّي كما هو صريحُ المتنِ» انتهى. أقولُ: وَيقاسُ عليه الرَّكعتانِ بعدَ الوضوء أيضًا، والله أعلم.
سُئِلَ: هَل الجهرُ أَفضَلُ أمِ الإخفاءُ إذا كانَ المُصلِّي منفَرِدًا؟
الجزء 1 · صفحة 15
أَجَابَ: الجهرُ أفضلُ، صرَّح به في «الاختيارِ» وَغيرِه من الكتب المعتمدة، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن شرَعَ في الصَّلاة الجهرية منفردًا مخفيًا ثم صَارَ إمامًا في الأثناء هل يَجهر أو لا؟
أَجَابَ: نعم يجهرُ، وقيلَ: فيه تفصيلٌ: إن كَان قرأ مقدارَ مَا تَصحُّ به الصلاةُ لا يجهَر وإلّا فيجهرُ واللهُ أعلم.
سُئِلَ: عن النيَّةِ المفصُولة عن التحريمة بالإقامة هَل هي صحيحة أو لا؟
أَجَابَ: نعم صحيحة؛ لأنَّ الإقامةَ لَيست بِمُنافٍ للصلاةِ كالوضوءِ والمشيِ من الحجرة كما صرحُوا به، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن نوى ثم أقام هل يكفيه المجيء بأداء التكبيرة أو لا؟
أَجَابَ: نعم يكفيه حتى لو نَوى في حُجرتِه ثم خرجَ إلى الصَّلاة وكبَّر تكفيه فهذا بالأولى والله أعلم.
سُئِلَ: عن عبَارةِ قاضي خان وهي: مُصلِّي الفجرِ إذا شكَّ في سجودِه أنَّه صلَّى ركعتينِ أم ثلاثًا؟ قالوا: إن كان في السجدةِ الأولى عليه إصلاحُ صَلاتِه؛ لأنَّه إن كان صلَّى ركعتينِ كان عليه إتمامُ هذه الرَّكعة؛ لأنَّها ثانيةٌ فيجُوز، ولو كانت ثالثةً من وجهٍ لا تفسدُ الصَّلاة عند محمد -رحمه الله تعالى-؛ لأنَّه لمَّا تذكَّر في السجدة الأولى انتقضت تلك السجدة أصلًا وصَارت كأنَّها لم تكن.
أَجَابَ: هذه تتوقفُ على معرفةِ مسائِلِ الشكِّ، ومذهبُ محمد بِماذا تَتِمُّ السجدةُ والرَّكعة. فأقولُ: أمَّا مسائلُ الشكِّ فإمَّا أن يكونَ عندَه يقينٌ أو لا، فإنْ كانَ عندَه يقينٌ أَخذ بِه، وإلَّا بَنى على الأقلِّ، وجلسَ في كل موضع يَتوهَّمُ أنَّه مَوضِعُ سُجودٍ.
وأمَّا السَّجدةُ: فعند محمدٍ بالرَّفع، وعند أبي يوسف بالوضعِ، وَبَنى عليه مسائِلَ، والركعةُ تَتِمُّ بالسجدةِ، فحيثُ تقرَّرَ هذان الأصلانِ توقَّفَ، إمَّا أنْ يُرجِّحَ أنَّها ثانيةٌ؛ لأنَّ تردُدَهُ أنَّه هل هو في السَجدةِ الأولى من الركعةِ الثَّانيةِ أو الثالثةِ؟
الجزء 1 · صفحة 16
فإذا ترجَّح أنَّها ثانيةٌ يكونُ صلَّى ركعتين وبَقيَ عليه مِنها سَجدةٌ والقعود، فيرفَعُ رَأسَه ويسجد ثانيًا، ثم يتشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، وإن كان ثالثةً يرفَعُ رأسَهُ بِنيَّةِ الإبطالِ، فحينئذٍ لم يُقيِّد تلكَ الركعةَ بسجدةٍ، ولمَّا لم تتقيَّد بذلكَ يجلسُ ثُمَّ يتشهَّدُ.
ومقتضى العبارةِ أنَّه يُسَلِّمُ، لَكِن عليهِ أنْ يَضُمَّ ركعةً أخرى ثم يتشهَّدُ ويُسلِّمُ؛ لاحتمالِ أَنْ تَكونَ ثانيةً وقد أَبطَلها، فيكون جلس لاحتمال أنّه يصلي ركعتين وصلى ركعة أخرى لاحتمال أن يكون ثانيةً بحت ولِهذا أشارَ بقولِه مِن وجهٍ؛ لأنَّها لَم تتعين ثالثةً، بَل هنا ثالثة على وجه الاحتمالِ وإن لَم يترجَّح عندَه شيءٌ فأقولُ: كانَ حقُّهُ أن يبنيَ على الأقلِّ فترجعُ إلى الصورةِ الأولى وتقريرِها ثمَّ راجعتُ قاضي خان فرأيتُه زادَ كما لو سَبقه الحدثُ في السجدة الأولى من الرَّكعةِ الخامسةِ وهي مسألة زهـ،
واعلمُ أنَّها مسألةٌ مشهورةٌ بينَ الفقهاءِ، فَلا حَاجةَ إلى تَقريرِهَا، ثم راجعتُ «شرح المنية الكبير» فرأيتُ ما قرَّرَتُه موضَّحًا هناك أيضًا، فارجِع إلَيهِ، ولكن هنا ليسَ لَه أن يبنيَ على الأقلِّ بَل يَأخُذ بالأكثرِ ويعملُ به فترجِعُ إلى الصُّورةِ الثَّانية، وسِرُّه: أنَّ البناءَ على الأقل مشروطٌ بأن لا يكونَ الاحتمالُ مؤديًا إلى الفساد، تدبّر والله سبحانه وتعالى أعلم.
سُئِلَ: عمَّن سَجد على شيءٍ مَرفوعٍ هل يصِحُّ سجُودُه؟
أَجَابَ: نعم يصِحُّ إذا كان قَدرَ شِبرٍ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن المصلي إذا قال: سَمعَ الله لمن حَمِدَ. بغيرِ هاءٍ، هَل تفسد صَلاته أو لا؟
أَجَابَ: نعم تفسدُ، قالَ في «المحيطِ»: «ولَو قالَ المصَلِّي سَمع اللهُ لِمن حَمِدَ بغيرِ هاءٍ تَفسُدُ صَلاتُه وينبغي ألَّا يَقفَ عَلى الهاءِ، وفي روَايةٍ: إن وقفَ يُخشَى عَليه الفسادُ». كذا في «عمدة الفتاوى» والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 17
سُئِلَ: فيمَا إِذا شَرعَ في النَّفلِ وهُو غيرُ متوضئٍ، وأفسدهُ بعدَ عِلمه وهُو عالم، هَل يَلزمهُ القضاءُ أو لا؟
أَجَابَ: لا يلزمُهُ القضاءُ؛ لأنَّه لَم يَشرَع فيه شروعًا صحيحًا، وفي الثاني اختُلِفَ في كُفرِهِ كما هو منصوصٌ عليه في «الخُلاصَة» وغيرهَا واختلف أيضًا التصحيحُ للفتوى، والله أعلم.
سُئِلَ: عن دعَاء القنوتِ هل تَفوتُ الصَّلاة بِفَواتِه أو لا؟
أَجَابَ: لا تفوت الصَّلاة بِفواتِهِ بَل لَو لَم يَعرِفه لصَحَّت صَلاتُه؛ لأنَّ الدعاء ليسَ مُعينًا فيه لا فرضًا ولا وجوبًا، وإذا تعَذر مَعرفتُهُ على العَامِّيِ فليقل بَدله: سُبحان الله والحمد لله ثلاث مرات ويكفي ذلك، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن لم يصَلِّ التراويحَ هل يُصَلي الوتر مع الإمَام؟
أَجَابَ: هو مُخيَّر، والأَولَى أن يُصَلِّيَهُ منفردًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن سَهى عن القنوتِ وَتذكَّرهُ وهو فِي الرُّكوعِ، هل يَعود إلى القيام ويأتي بِه أو يأتي به في الرُّكوع أو لا؟
أَجَابَ: لا يأتي به في الصَّحيح لا في الرُّكوعِ الذي تذكَرُ فيهِ وَلا بعدَ الرَّفعِ منه، قالَ مولانا الشيخ حسن الشُّرُنبُلَالِي في «شرحِ نورِ الإيضاحِ»: «وإذا نَسِيَ القنوتَ في ثالثة الوتر وتَذكَّرَهُ في الرُّكوعِ أو بعدَ الرَّفعِ منه -أي من الرُّكوعِ-لا يقنُتُ عَلى الصَّحيح» انتهى. وصَرَّحَ به في «البَحر» نقلًا عن «البَدائع» وصَحَّحهُ صَاحبُ «الخانية»، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل أدرَكَ الرَّكعةَ الأخيرةَ من الظُّهرِ كيف يقضي؟
أَجَابَ: يُصَلي ركعةً وَيتشهَّدُ ثُم رَكعتين ويقرأُ في الأولَيَين ممَّا قضاه، فإن لَم يتشهَّد بعدَ الأولَى صَحَّت صَلاتُه إلَّا أنَّه تَرَك وَاجبًا فالأَولى الإعادةُ مَا دَامَ الوقت باقيًا، وَالله أعلم.
سُئِلَ: عن المَصَلِّي إذا انكشَفَ مِن فوقِ ركبَتِهِ يَعني من فخذِهِ عرضَ الكَفِّ هَل تبطلُ صَلاتُه أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 18
أَجَابَ: الفخذُ العضوُ ومقدارُ الرُّبعِ مَانعٌ، واعلم أنَّ الرُّكبَةَ تُعَدُّ مَع الفخذِ عُضوًا على الأصح كما صَرحَ به شيخنا العَلَّامة الشيخ حَسن الشُّرُنبُلَالِي في «نور الإيضاح» حتى لو صلَّى وفخذُه مُغطَّى ورُكبَتُهُ مَكشوفةٌ جَازت صَلاتُه يَعني أنَّ صَلاَتَه في هذه الصُّورةِ لَم تفسد؛ لأنَّ المكشوفَ أقلُّ من الرُّبع، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن أدرَك ركعةً من الظهرِ في آخر الوقتِ ثُمَّ دخلَ وقتُ العَصرِ هل تفسدُ أو لا؟ وإذا قُلتم لا تفسُدُ فهل يكون مَا صلَّاهُ قضاءً أو أداءً؟
أَجَابَ: قالَ القُهُستاني: «الوقتُ لَو خرجَ فِي خلالِ الوقتيَّةِ لم تفسد عَلى الأصحِّ، وهو أداءً لا قضاءً وهو الأصحُّ كَما في قضاء الزاهدي، ويُستثنَى من ذلك خروجُ وقتِ الفجرِ فإنَّه مُفسد».
أقولُ: وكَذا وقتُ الجُمعةِ لِفَواتِ شرطِها وهُو وقتُ الظُهرِ وَالله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن أدَّى التحريمةَ في آخر الوقتِ ثُم خرجَ الوقتُ مَا حكم صَلاته؟
أَجَابَ: فيه أربعةُ أقوالٍ: الإفسادُ، وكونُه أداءً مُطلقًا، وكونُه قضاءً، وكونُ مَا أدَّاه فيِه أداءً وفي الخارجِ قضَاءً. والمذهب أنَّه في الصُّبحِ فاسدٌ وفي غيره أداء، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن قدَّم سورةً مُؤخَّرةً مَا حكم صَلاته؟
أَجَابَ: جائزة لكنَّه مَكروهٌ عَلى الأصحِّ، ولَا يلزمُ فيه تَركُ واجبٍ فلا يجبُ سجُود السَّهو وتُستحبُّ الإعَادَة إذا كان الوقتُ بَاقيًا والله أعلم.
سُئِلَ: عن المصَلي هَل يضعُ ركبتيه معًا أو يقدِّم اليمنى؟
أَجَابَ: بأنَ المتبادرَ من كلامِهم الأولُ، ولا مَانعَ من القولِ بالثَّاني؛ لأنَّ الله يحبُ التَّيَامُن في كل شيء، ثم رأيتُ القُهُستاني صَرَّحَ بأنَّه يضعُ ركبَتيه اليُمنى ثم اليُسرى وكذا وضع اليدين، وَالله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن قرأَ {وأما من أوتي كتابه بيمينه} بِيَمِينِهِ مَكانَ شِمالِهِ ثُمَّ قرأَ مَا بَعدهُ هَل تَفسدُ صَلاَته؟
الجزء 1 · صفحة 19
أَجَابَ: صَرَّحَ عُلماؤنا بأنَّه إذا أثبَتَ حُكمَ أَحد الفريقين للآخر إن كَان بعد الوقفِ التَّام فلا تَفسدُ اتفاقًا وإلَّا فإن كان بعدَ الوصلِ فعند بعضٍ لا تفسُدُ، وعِندَ آخرينَ تفسُدُ، وَصَحَّحَه قاضي خان، والله أعلم.
سُئِلَ: عن صَلاة النساء بالجماعة بإمام منهنَّ مَا حكمهَا؟
أَجَابَ: جائزةٌ معَ الكراهةِ، وأمَّا اقتداؤهن بالرجل فَلا، ويشترط لصِحَّةِ صَلاتِهِنَّ أن يَنوِيَهَا الإمامُ كما في المُتون ظاهر المذهب، والله أعلم.
سُئِلَ: عن اقتداءِ الصَّحيح بالمَعذورِ هل هو صحيح أو لا؟
أَجَابَ: غير صَحيح كما هو مُصَرَّحٌ بِه في عَامة المتون، وَالله أعلم.
سُئِلَ: فيمن كان مسَافرًا وَاقتدى به مُقيم مَاسحٌ في غَير مُدَّتِه بل في مُدة الإمامِ فهل الاقتداءُ صحيح أو لا؟
أَجَابَ: نعم الاقتداء صحيح، وَالله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن شُغِلَت ذِمَّتُه بالفوائت هل يَحلُّ لهُ التَّنفُّل أو لا؟
أَجَابَ: لا يَحِلُّ لَه التَّنفلُ معَ بقاء الفوائت بخلافِ من فاته يومًا من رمَضان، فإنَّه يَجوز له الصَّومُ تنفُّلًا، والفرقُ بينهُمُا أنَّ قضاءَ الصَّلاة واجبٌ على الفور للحديث بخلاف الصَّوم للآيةِ تَدَبَّر، والله أعلم.
سُئِلَ: هل قضاءُ الصَّلاة وَاجبٌ على الفور أم عَلى التراخي؟
أَجَابَ: عندَ محمدٍ على التراخي، وعند أبي يوسُفَ على الفورِ، وعن الإمامِ روايتان، والفتوى على قولِه، وقيلَ عكسُه، وهو الأصحُّ والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن فاتهُ صَلاة سنَّةٍ فقضاهَا هل يعود الترتيب؟
الجزء 1 · صفحة 20
أَجَابَ: لَا يعوُدُ في أَصَحِّ الرِّوايتين، قالَ أبو حفصٍ الكبيرُ: وعَليهِ الفتوى. وهُو اختيارُ شمسِ الأئمة وفخرِ الإسلام وقاضي خان وصَاحبِ «المحيطِ» وغيرِهم وفي «المجتبى»: «وَهذا الأصحُّ». وقال بعضُهم: يعُودُ الترتيبُ. قال في «المُجتَبى»: «وهُو أَحوَط». وفي مُحيط الصَّدرِ الشَّهيد قال: «هُو الصَّحيح». قالَ في «الهدَاية»: «وهو الأظهر». وَقالَ صَاحبُهَا في «التجنيسِ والمزيدِ»: وَهُو الصَّحيح. واختارهُ في كتابَيهِ.
لكن علمْت أنَّ الأكثرَ عَلى عدم التَّرتيبِ فاتبعناهُ خصوصًا، وقد قال الزَّيلعي رَحمُه الله: «ولَا دلالَةَ فيما استدلَّ به صَاحبُ الهدَايةِ على عود الترتيبِ» انتهى. وقال الكمالُ بن الهُمَام: «والفتوى على الأول» -أي عَدم عَود الترتيبِ-كذا في «الكافي» وغيره؛ لأنَّ ترجيح الهدَاية ترجيحٌ بلا مُرجح، وَالحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن فاته صلاةُ الظهرِ فدخلَ المسجدَ وأرادَ أن يصلي الظهرَ، وإذا بالجماعة قامت لأجل العَصر هل يُصَلي الفائتةَ أو الوقتيةَ؟
أَجَابَ: إن كان تفوتُه الجماعةُ يصلِّي الوقتيةَ وبعدها الفائتةَ، ولأنّ صَاحبَ الترتيبِ ليس بمُتحققٍ حتى يقال إنّه أولًا يصلي الفائتة ثم الوقتية، اللهم إلَّا أن يجزمَ من نفسه أنَّه صَاحبُ ترتيب، فحينئذٍ لا بد أن يصلي الفائتة أولًا إلّا أن يخافَ خروج الوقت، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّا ذكره الفقهاء أنَّ القضاءَ في المسجدِ مكروهٌ، هل الكراهةُ لكَونِه في المَسجِدِ أو لأمرٍ آخر؟
أَجَابَ: الكراهةُ لا لكَونِهِ في المسجدِ، بَل لِكونِهِ مشيعًا للمَعصيَة، حتى لو صلَّى في طاقةٍ منه بحيث لا يطلّعُ أحد على كَونه قضاء لا يكون مكروها، ولو كان لكَونهِ في المسجد لكان مكروهًا وَكذا لو صلَّى في غير المسجد بجماعة يكون مكروها لما ذكرنا، فافهم، والله أعلم.
سُئِلَ: إِذا شرعَ الخطيبُ فِي الدُّعاءِ هل تجوزُ الصَّلاة بلا كراهة؟
الجزء 1 · صفحة 21
أَجَابَ: لا تجوزُ، وقد وقعَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّه يَجُوز، لكن لا اعتمادِ عليها، والصَّحيح من المذهب أنَّه يحرمُ كل شيء غيرَ الاستماعِ حتى ينزل بمجرَّد الخروجِ، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن شرعَ في النَّفل وَخرجَ الخطيبُ هل يتِمُّ أو يقطعُ؟
أَجَابَ: يقطعُ على الأصحِّ؛ لأنَّ كُلَّ ركعَتينِ من النَّفلِ صَلاةٌ فيقطعُ عَلى رأس الرَّكعتينِ إن قّيَّدَ الأولى بسَجدةٍ وإلَّا فيقطعُها، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّن شرعَ في سُنَّة الجمعةِ وَخرج الخطيبُ هل يَقطعُ أم يُتِمُّ؟
أَجَابَ: الأصحُّ أنَّها تُتَمُّ، والسِّر أنَّها كالفرضِ الرُّبَاعي، وقدِ انعقدَت في وَقتٍ جَائزٍ وبَعدها عرض مَا ينافيها، والضمنيَات يغتفرُ فيها ما لا يُغتفرُ في القصديَّات، فافهم والله سبحانه وتعالى الموفق أَعلمُ.
بَابُ الجَنَائِزِ
سُئِلَ: فِيمن كفَّن الميتَ مِن مَال نفسهِ بغير وِلاية ولا نيَابَة عمَّن لهُ ذلك بإذنه، هل يكونُ متبرِّعًا؟
أَجَابَ: يكون متبرِّعًا فَلا يَرجِعُ على التَّرِكَةِ بالاتفاقِ، والحالةُ كما في الاستفتاءِ، وذلك ظاهرٌ والله أعلم.
سُئِلَ: عن أَحَدِ الورثَةِ أَذِنَ لرجلٍ أن ينقدَ ثَمنَ كفنِ الميتِ مِن مَال نفسِهِ بشرطِ أن يرجِعَ في التَّركة، هل له الرُّجوع أو لا؟
أَجَابَ: نعم لهُ الرُّجوعُ وَالحالةُ هَذه، إذا أذِنَ أَحدُ الورَثَةِ بالتكفينِ كما ذكَرَ كاتفاقِه لذلكَ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأةٍ مَاتت فجهَّزها رجلٌ ليسَ بوارثٍ ولا وصيٍّ ولَا مأذونٍ ممَّن لَه ذلكَ شرعًا والآن يريدُ الرُّجوعَ في تَركتِها هل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: ليسَ لَه الرُّجوع في تَركَتِها وَهو متطوعٌ في ذلك والحالة ما هنالك والله سبحانه أعلم.
كتاب الزكاة
سُئِلَ: عمَّن دفعَ الزَّكاةَ إلى شخصٍ فظهرَ أنَّه غنيٌ أَو كافِر أو أبوهُ هَل يُجزيه؟ وَهَل يَجُوزُ أن تُدفَعَ لطفلِ رجُلٍ غنيٍّ أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 22
أَجَابَ: إن كان دفعَ بالظَّن لا يُجزيه وإلَّا فإن تحرَّى يُجزيه، قالَ في «الهدَاية»: «هذا إذا تحرَّى ودفع وفي أكبر رأيه أنَّه مَصرِف أمَّا إذا شكَّ وَلَم يتحرَّى أو تحرَّى فَدفَع وفي أكبرِ رأيه أنَّه ليس بمصرف لا يُجزيه إلَّا إذا علمَ أنَّه فقيرٌ»، وتبعهُ في «الدُّررِ» فقالَ: «وقولَه: ودفع بتحرٍّ إشارة إلى أنَّه لو دفع بلا تحرِّ وأخطأ لا يُجزيه». ولا يَجوزُ أن تُدفع لطفلِ رجلٍ غنيٍّ بخلافِ زوجَته وَطفلِ الفقيرِ وزوجَتِه، فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم.
كتاب الحج
سُئِلَ: عن الحائِض في الحجِّ كيفَ تفعل؟
أَجَابَ: تأتي بالأركانِ كلِّها إلَّا الطَّوافَ فإنَّها ممنوعَةٌ عنهُ، قال قاضي خان: «المرأةُ إذا حَاضت في الحجِّ إن حَاضت قبل أَن تُحرِمَ وانتهت إلى الميقاتِ فإنَّها تَغتسِلُ وتُحرم، فإذا قدِمَت مكةَ وهي حائضٌ تصنعُ مَا يصنعُ الحاجُّ، غير أنَّها لا تطوفُ بالبَيتِ، ولا تسعى بين الصَّفا وَالمَروة، وتشهدُ جميعَ المناسِكِ، ولا تَحلِقُ وَلكنهَّا تُقصِّر، وإن حَاضَت يومَ النَّحرِ قبلَ أن تَطوفَ بالبيتِ فليس لها أن تَنفِر حتى تطهرَ وتطوفَ بالبَيتِ، وَإن حَاضت بعدما رأت البيتَ جَازَ لهَا أن تنفِرَ وليسَ عليها طوافُ الصَّدر». فقولُ قاضي خان: «غيرَ أنَّها لا تطوفُ بالبيتِ». أي: لا يحِلُّ لهَا الطَّوافُ فإن طافتِ للركن صحَّ وعليهَا بدنةٌ، فاعرفه والله سُبحانَه وتعالى أعلم.
سُئِلَ: من ولده العلامة الفهامة السيد محمد نظمًا
يَا من سَمَا في الكونِ بالعُلومِ وَمن حوى مَدارِكَ المَفهومِ
المغرِّدُ الذي غدَا كالجُملة ومَا سوَاه مَلغِيَّا كالفضلةِ
ماذا تُفيدُ سَائلا مِن عِلمكم وترجِعُوه غارفًا من بَحرِكُم
في امرأةٍ غَيرِ ذيِ رَحِمٍ مَحرَم هَل تجوزُ أن تَرى لِلحَرمِ
وَأن تَحُجَّ حجةً مَبروُرةً بعفوِهِ وجودهِ مَغمورةٌ
بِأن تكونَ قد خَلت من وِزرِ وَحَصلت فيها مزيد الأجرِ
الجزء 1 · صفحة 23
أَجَابَ: رحمه الله تعالى بما صورته:
إن كانت المرأةُ حَولَ الحرمِ دُون مَسافةٍ تَحجُّ فاعلمِ
بِدون مَحرم وإلا تُمنَع إلَّا به فإن أبت تُرجَع
هذا وإلَّا زوجُها الأمينُ بدونِ مَحرمٍ لهَا يكونُ
سُئِلَ: في امرأةٍ تريد أن تَحُجَّ تطوُّعًا، والزوج يمنعُهَا هل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: نعم للزَّوجِ أن يمنعَهَا عن حجةِ التطوُّع كما في منح الغفار وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
كتاب النِّكاح
سُئِلَ: عن رجُلٍ وُلد له ابنةٌ فباركَ له فيها رجلٌ آخر فجاملَهُ أَبوها قائلًا: على حَبلِ يَدكَ. وقَبِلَ. هل انعقدَ النِّكاح بذلك أولا؟
أَجَابَ: لا ريبَ أنَّ هذه الصيغةَ لا تفيد التمليك قطعًا، أعني قولَه: على حَبل يدِك. بل يُراد بِها في عُرفِ العوامِ تأكيدُ المحبةِ بِالعرضِ، فَلا ينعَقِدُ بها النِّكاح، ولهذا قالَ في «البَحر» ِ: «والحاصلُ أنَّ النِّكاح ينعقِدُ بالهِبَةِ إذا كان عَلى وَجهِ النِّكاح» انتهى. احترازًا عن مِثلِ: وَهبتُهَا مِنكَ لِتَخدِمَكَ، فقالَ: قَبِلتُ. لا يكون نكاحًا كما ذكر فيه فعرضها عليه محبةً بهذهِ الصَيِغة، وَقبولهُ لا يَكونُ نكاحًا بالأَولى، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ له أختٌ واحدةٌ خَطبَها منه رَجلٌ وسَمّى مهرًا، فقال للخَاطِبِ: أَعطَيتُكَ أُختِي بالمَهرِ المسمّى، وقَبِلَ هُو بحضورِ شاهِدَين سَامِعَينِ معًا فاهِمَينِ كلامَهُما، ودفعَ الخاطبُ غالِبَ المُقدَّم، والآن يدَّعِي أنَّ النِّكاح لَم ينعقد مُتعلِّلًا بأنَّه لَم يَذكُر اسمَها، ولا لَفظَ نِكاحٍ وتزويجٍ، ولَم يكتُب لها كتابَ النِّكاح، فهل انعَقَدّ شَرعًا ولا عِبرة بتعلُّلِه أم كيف الحالُ؟
الجزء 1 · صفحة 24
أَجَابَ: في المتونِ ظاهرُ الرِّوايةِ والشُّروحِ والفتاوى يَصِحُّ النِّكاح بما وضعَ لِتملِيكِ العَينِ في الحالِ، فينعقدُ بالإعطاء بعد مُقَدمَاتِ النِّكاح كالخطبة وتَعيين المُسَمَّى كما هنا، ولا يُشتَرَطُ عندنا لَفظُ النِّكاح ولا التَّزويجِ اتفاقًا، وإذا كانت واحدةً لا يُشتَرَطُ تَسميتَهَا، وقال في «الخُلاصة»: «إذا زوَّجَها أخُوها فقال: زوَّجتُ أُختي ولم يُسَمِّهَا جازَ إن كانت له أختٌ واحدَةٌ» انتهى.
وعدم اشتراطِ الكتابةِ في المَذاهِبِ كُلِّها لا يَخفَى على أدنى مَن غَمس أنملةً في الفقه. إذا عرفتَ هذا فقد انعقد النِّكاح المذكورُ شرعًا بما يَترتَّب عليه، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِكرٍ عاقِلةٍ بالغةٍ أنكَحَهَا أبوها رجلًا بغير إذنِها فردَّت النِّكاح حين بَلغَها، فهل يَرتدُّ بردِّهَا أو لا؟
أَجَابَ: نعم يرتدُّ بردِّها، والقول لَها بيمينِها، والحالة هذه، وأيُّهما أَقام البيِّنَة قُبِلَت بيِّنَتُهُ وإن أقاماها فبيِّنَتُها أَولى، والحالة تلك، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّج ابنةَ أخيهِ القاصر بالوكالةِ عن أبِيهَا بِمُسمَّى معلوم من قاصرٍ آخر، وقبل عنه أبوهُ لدى شُهودٍ، والآن بلغت وتزوجت بآخر فهَل النِّكاح الثاني باطلٌ شرعًا.
أَجَابَ: إذا ثبتَ النِّكاح الأوَّل شرعًا ولو بإجازةٍ لاحِقَهٍ من أبيهَا فالأَولَى بوكالةٍ سَابِقَةٍ بطل الثاني ولغا ولم ينعقد شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: في النِّكاح الصَّادر مِن القُرويِّين شرعًا بإيجابٍ وقبولٍ، وسَماعِ عدولٍ معًا لفظَهُما هل يُشترَطُ لصحَّتِه أن يعقِده بينَهُما من يُسمى في عرف أهل القرى بالفقيه؟
أَجَابَ: لا يُشتَرَطُ لِصحَّةِ النِّكاح أن يَكونَ بِالفقيهِ، إنَّما يَصحُّ النِّكاح بشروطِه الشرعية إذا صَدر من القرويينَ أو غيرِهم، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 25
سُئِلَ: في رجلٍ هنَّأتهُ امرأةٌ ببنتٍ مولودةٍ، فقال أبوها أعطَيتُها ابنَكِ فُلانًا، وهو قاصِرٌ يومَئذ وقبِلَت، أعطاها لابنِها المذكور فَردِفَه تعيين المَهرِ مئةً وخمسينَ غرشًا لَدى شُهودٍ عُدولٍ سامعينَ كلامهُما معًا، ولابنها القاصرِ وليّ عصَبة مِن بني عمومَتِهِ حين العَقدِ، وسَاقت عَلى أَبيها بعضَ المَهرِ ثُمَّ بَلَغَ القاصِرُ وَرَضِيَ، فهل انعقدَ النِّكاح ولزمَ أم كيفَ الحالُ؟
أَجَابَ: حيثُ أتى الأبوانِ بما وضع لِتملِيكِ العَين حالًا، ولَم تكُن الولايَةُ للأمِّ انعقدَ النِّكاح موقوفًا، والحالةُ هذه على الإجَازةِ، وإذا كان له عَصَبة مجيز وقت العَقدِ فَلم يردّ العَقد واستمرَّ مَوقوفًا إلى أن بلغ الصَّغيرُ وقَبِلَه فقد لَزِمَ وتم، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ باركَ بابنةٍ مولود لأبيها فقال: جَاءتك. ودَفَعَ إليه بنيَّة المَهرِ مئة قرشٍ ثم إنَّ الدافِعَ أذِنَ لابن عَمّه بأخذِهَا، فدفعَ ابنُ عمّ إلى أبيها مئة قرش أيضًا فما الحكم؟
أَجَابَ: لاريبَ أنَّ بِقولِهِ جَاءتك لَم ينعقد نكاحٌ أصلًا فيرجِعُ الذي باركَ بما دفَعَهُ، وحيثُ أنَّ ابن عمّه لم يَعقد نكاحًا ودَفَعَ أيضا بَناءً على الأوَّل فيرجِعُ هو بما دفعَهُ إلى أبيها، والله أعلم.
سُئِلَ: عن أخ عصبة زوَّج أختهُ البِكر البالغة زيدًا، ولمَّا بلغها الخبرُ لم تسكت وردَّت النِّكاح، فهل يرتدُّ بردِّها؟
الجزء 1 · صفحة 26
أَجَابَ: تزويج الوَليِّ الأقربِ البكرَ البالغةَ مَوقوفٌ على إذنِها ورِضاها ولو بِسكوتٍ، وتزويجُ غيرِه مَوقوف على إذنِها ورضاها بالقولِ لا بالسُّكوتِ، فحيثُ لم يُوجد مِنها ما يدُلُّ على رِضَاها من السُّكوتِ أو الضَّحِكِ غيرَ مُستهزئَةٍ والبُكاء وقالت: لا أقبلُهُ أو نحوَه ممَّا يدُلُّ على الرَّدِّ صريحًا يبطُل العقدُ من أصلِهِ ولا يتوقَّفُ على القَضاءِ، وإن لَم يُصدِّقها الزَّوجُ في دَعواها بالرَّدِّ وعدم الرضَا ولا بيّنة له، فالقول لهَا مع اليمين، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلِ أعطى ابنتَه القاصر بمسمًّى معَلومٍ رجلًا، وقَبِلَ عِنه وكيلُه بحضورِ شاهِدَين بالشَّرطِ الشَّرعيِّ، هل ينعقد النِّكاح شرعًا ويستوفي ذلك المُسمّى من تَرِكَة الزَّوج وإن لَم يدخُل بهَا؟
أَجَابَ: نعم انعقد النِّكاح شرعًا بالإعطاء والقبول، ويُستوفى المسمّى من التركة، دخل بها أو لم يدخل، إذ الموت متمم بالإجماع، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ أعطى ابنتَه الصغيرةَ ابنَ آخر صَغيرًا بمسمّى معَلوم وقَبِلَ عَنه أبُوه لدى شُهود، هل انعقدَ النِّكاح بذلك صحيحًا أو لا؟
أَجَابَ: نعم إذا قالَ أعطيتُ ابنتي فلانةَ الصغيرة بمهرِ كَذا ابنكَ فلانًا الصغير وقَبِلَ عَنه أبوه لدى الشُّهودِ بالشُّروطِ الشرعيَّة فقد انعقد النِّكاح صحيحًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في امرأةٍ خطبَت لابنِها في غَيبَتهِ ابنةً من أُمِّهَا، ودَفعت إلى الأم أسبَابًا ولمَّا سمع الابن ردَّ ذلك، فما الحكم؟
أَجَابَ: هذا الشيء ارتفع رأسًا، ولا يُبنى عليه حكمٌ من أحكام الخِطبة والنِّكاح، وتسترد الأسباب القائمة؛ لأنَّ فيها معنى الهبة، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأةٍ بالغةٍ لَها أخٌ شقيقٌ خَطبَها رجلٌ من أخيهَا فقالَ للخاطِب أَحدُ الحاضرين: الذي أنتَ فيهِ نحنُ فيهِ. ولَم يَقَع عقدٌ أصلًا فهَل بِمُجَرَّد ذلك يكون النِّكاح أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 27
أَجَابَ: لم يقع بمُجردِ هذا القولِ عقدُ نكاحٍ أصلًا، لا وكالةً ولا فضولًا، ولا تُجبرُ المرأةُ البالغ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن خطيبةِ رجلٍ تريدُ أن تُزوِّجَ نَفسَها مِن غيرِهِ، هَل تُجبَرُ على إنكاحهَا منه لِسَبقِ خِطبتِهِ لهَا أو لا؟
أَجَابَ: حيثُ لم يُعقدِ النِّكاح بينهُما شرعًا وهي مُكلَّفةٌ لا تجبرُ على إنكاحهَا من ذلك الخاطبِ، والخيار لهَا، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ له بنتٌ صَغيرةٌ فقط، قال عند شاهِدَينِ سَامِعَينِ: زوَّجتُ بنتي فلانَ البالغ. ولَم يَكُن فلان وَلا وَكيلُه حَاضرًا يقولُ قبلتُ أو نعم، ولم يقع قبولٌ شرعًا هَل انعقد النِّكاح أو لا؟
أَجَابَ: لم ينعقد نكاح مُطلقًا نافذًا أو موقفًا باتفاق علمائِنا -رحِمهم الله تعالى-وإن كان الإقرارُ منهما بمحضَرٍ من الشهودِ ينعَقِدُ به النِّكاح نافذًا على قولٍ، وصُحِّح، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّج ابنتَهُ الصَغيرةَ من رجلٍ بمسمّى معَلوم وقَبِلَ النِّكاحَ لنَفسِهِ بحضورِ حُرّ وحرَّتين سَامِعَين معًا قولَهما وفاهِمَين كلامَهُما ثم جَحدَ الأبُ فهَل يثبت هذا النِّكاح بشهادتهم أو لا؟
أَجَابَ: نعم ينعقد النِّكاحُ بحضورِ رجلٍ وامرأتَينِ، والحالة هذه عندنا، ويثبُت شرعًا بشهادتِهم الشهادة الشرعية، والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِنت بالغٍ زوَّجهَا أبوهَا من غير إذنٍ منها، فهل لا يصح تزويجُه لهَا حيثُ لَم تَرضَ ولم تأذن لَه في ذلك أم كيفَ الحالُ؟
أَجَابَ: حيث لم يستأمِرها الأبُ قبل النِّكاحِ وَلم تَرضَ به وقد ردَّتهُ لمَّا بَلَغها الخبرُ وَلَم تَسكُت ارتدَّ النِّكاحُ، ولا تحتاج إلى القضاءِ، والقولُ قولُهَا بيَمينها في الرَّد، والبَيِّنةُ أنَّها أجازت العقد تُقدَّم على البَيّنة أنَّها ردَّت، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 28
سُئِلَ: عن رجل طلّق زوجتَه المدخول بها، وانقضَت عِدَّتُها مِنه، وتريد أن تتزوج وهو يعارضُها بغيرِ طَريق شرعي هل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: إذا ثبت ذلك شرعًا ليسَ له أن يعارضَها ويمنَعَ عنها منعًا شرعيًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ يدَّعي أنَّ أبا فُلانةَ الصَغيرةَ وتسمّى ذابلةٌ زوجَهُ إياهَا بمسمّى معَلوم بِطريقِ الولايةِ عليهَا، ومَات الأب، وأنكر وَطئها الآن ذلك وأقام شاهدًا وحَلفَهُ يمينًا هل ينعقد النِّكاح بذلك ويثبت أو لا؟
أَجَابَ: لا ينعقد النِّكاح إلَّا بحضورِ حُرَّينِ أو حرٍ وحُرَّتَينِ مكلفَين سَامِعَين قول العَاقدين معًا،
ولا يثبُت عِندنَا حُكمٌ بشاهِدٍ ويمينَ المدعي، ولو قَضى به لا ينفَذُ القضاءُ ولا بُدَّ لمدَّعي نكاحِ هَذه الصَغيرة من بيِّنةٍ عادِلةٍ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ تزَّوجَ امرأةً َوقَبلَ الدخولِ بهَا تزوَّج أختَها ثم طلَّق الأولى، فما الحكم؟
أَجَابَ: حيثُ كان متزوجًا شرعًا بامرأةٍ فنكاحُ أختِها الثاني باطلٌ، يُفرَّقُ بينَهُما، إمَّا بتفريق القاضي أو بمُتاركَةِ الزَّوجِ، كقولِه: تاركتُكِ أو خَليتُها أو تاركتُها. والطلاقُ صحِيحٌ، وإذا لَم يدخُل بِها وطلقها فلهَا نصف المسمّى، ولا عدة عليها، ويتزوَّج أختَها بصداقٍ شرعي وعقد صحيح، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: فِيما لو خُطبت صَغيرةٌ نصرانيةٌ من وليِّها لِصغيرٍ نصراني بمسمّى مَعلوم، وَلم يَقع بَينَهُما نِكاح يدينه أهل الذمةِ، وَبَلغَ الصَغير، ودفعَ بَعضُ المسمّى بمجرّد تلك الخِطبة، ثم أسلَم قَبلَ جَرَيانِ نكاحٍ يدينونه، وقَبلَ خَلوةٍ بهَا، فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 29
أَجَابَ: لا ريب أنَّ كُلَّ نكاح جائِز بين المُسلِمينَ: وهو الذي استَجمع شرائِط جوازِه فهو جائز بين أهلِ الذمةِ، وأمَّا ما فسد بين المسلمين من الأنكحة فمنها ما يصحُ في حقِهم ومنها ما يفسُد، هذا قولُ الإمامِ الأعظم والصَّاحبينِ - رحمَهم اللهُ تعالى - كما في «البدائعِ» وغيرِها والخِطبة بالكسر: طَلبُ المرأة لِيُتَزَوَّجَ بِهَا والمُراجعة في ذلك فهي من مقدمَات النِّكاح بينَ المسلمين، وحيثُ أنَّ أهل الذِّمَّةِ لم يدينوا الخطبة ومَا في ضمنها نكاحًا، ولم يجر بسببَ الصَغيرين نكاح يدينونه تكون الصَغيرة أجنبية ليست بزوجةٍ فالخيارُ لِوَلِيِّهَا، ولهَا إذا بلغت تزوج نفسها من هذا أو من غيره بالوجه الشرعي، ويَسترد المُسْلم مَا دفعه إذا شاء، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ خطبَ ابنةً صَغيرةً من أبيها، ودفعَ إلى الأبِ شيئًا ليكون من المهرِ إذا انعقد النِّكاح، ثم لم ينعقد، ورَجعَ فيما دَفع تاركًا لهَا هل تجوزُ خِطبتُها ونكاحُها لغيره أو لا؟
أَجَابَ: نعم تجوزُ خِطبتُها ونكاحُها لغيره، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في ثلاثةِ إخوة لأحدهم ذكر وكلٌ من الباقين له بنت، هَل يَحِلُّ لِهذا الذَّكَرِ أن يَجمعَ بينَهُمَا أو لا؟
أَجَابَ: نعم يَحلُّ لهذا الذكرِ أن يجمعَ بينهُما بإجماعِ العُلماء أئمة الدين -رضي الله عنهم أجمعين، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّجَ ابنَهُ البَالغَ بدُون إذنه من امرأةٍ بمسمًّى معَلومٍ، ولمَّا علمَ الابنُ ردَّه، هل يرتدُّ بردِّه ولأبَيه أن يتزوجَها أم كيفَ الحالُ؟
أَجَابَ: حيثُ ردّه مُذ علم ارتدَّ بذلك الرَّد، وتجوز لأبيه؛ لأنَّها ليست بِحليلَةِ ابنِه أصلًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأةٍ ذهبت حردة عند وليِّهَا، فماتت حتف أنفها، والآن زوجُها يطالبُ وليّها
لنفسِه بإنكاح امرأةٍ أخرى بدلهَا جبرًا هل يجوز ذلك شرعًا؟
الجزء 1 · صفحة 30
أَجَابَ: لا يجوز ذلك شرعًا بإجماع الأئمة -رضوان الله عَليهم-، ويمنع مدعي ذلك، والله أعلم.
سُئِلَ: عن قاصرٍ زوَّجها أبوهَا بحضور شاهدَين لآخر بِأن قال: زوجتُك بنتي فلانة على صَداقِ كذا، وقال: قبِلتُ. ثم دفع الصّداق لأبيها، ومَات قبل الدخول، والآن ورَثتُه يزعمون أنَّ العقد حيثُ لم يحضُره فقيه فاسد، وأنَّ لنا الرجوعَ بما قَبَضَهُ أبوها، فهل هذه الصيغةُ صحيحة في عقد النِّكاح؟ وليسَ للورثة الرجوع بما قبض؟ وحضور الفقيه ليسَ بشرط في الصحة؟
أَجَابَ: المُصَرَّح بِه عندنا أنَّه إذا قال زوَّجتُكَ بنتي فلانة على صَداق كذا فقال الزوج: قبلت. بحُضور شاهدَين سَامِعَين كلام العاقدَين ولو فاسقين، فقد انعقد النِّكاح بهاتين الصِّيغتين، وإذا توفرت شروطه انعقد صحيحًا، وليسَ حضور الفقيه من الشروط، ولاريبَ أنَّ الموت مُتمِّمٌ للمهر فللزوجة كمالُ مهرِهَا من مال الميتِ وترثه شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ قال لزوجتِهِ الحامل: روحي طَالقًا. ثم وضَعت، هل تَحِلُّ لَه إذا أنكحت نفسَها منه وقَبِلَ هو أو لا؟
أَجَابَ: نعم تَحل لَه إذا أنكحت نفسها منه وقبل زوجُهَا النِّكاح الشرعي، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن ثيِّبٍ بالغٍ بلَغَها أنَّ أخاها لِأب أنكحهَا فضولًا من آخر بمسمّى فردت النِّكاح، هَل يرتدُّ برّدِّها والقول قولها أو لا؟
أَجَابَ: نعم يرتدُّ بردِّها ويرتَفع هذا النِّكاح ولا يحتاجُ إلى القضاءِ، والقول قولُهَا بيمينِها في الرَّد
والبيِّنَة بيِّنتُها، والزوج منكر بإجماع علمائنا -رحمهم الله تعالى-كما في «الخانية» وغيرها وقال في «الرمز»: «والثيبُ الكبيرةُ لا تُجبر إجمًاعا» انتهى. يعني عندنا وعند الشافعي وغيره، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ له بنتان صغيرتان فقالَ لأخيه: زَوَّجتُكَ التي تَعيشُ منهما لابنك فلان بكذا. وَقَبِلَ، هَل يصح هذا النِّكاح شرعًا أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 31
أَجَابَ: لا يصحُّ هذا النِّكاحُ ولم ينعقد أصلًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأةٍ توفَّي عنها زوجُها ثم زوَّجهَا ابنُ عمها الشقيق من آخر بمسمّى معَلوم، ظانّا أنَّ عِدَّتَها انقضت، فتبيَن أنَّها لم تنقضِ، هل يصح هذا النِّكاح والحالة هذه؟
أَجَابَ: لا يصحُّ هَذا النِّكاح، والحالة هَذه، بل هو فاسدٌ! وحيثُ كان قَبلَ الدخولِ لِكل واحدٍ من الزوجينِ أن يستبِدَّ بِنفسه بفسخه بالإجماع، كما في «البَحر» وغيره، ولو بِغيبةِ صَاحبه، كما في «العمادية» معزيًا إلى «الذخيرة»، وقال في «البَحر»: «وللمرأة فسخُه بمحضر الزوج اتفاقًا». والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّجَ ابنتَهُ الصغيرةَ من آخر بحضور رجلٍ واحد فقط بمسمًى معَلومٍ، ودفع إلَيه بعَضَه ثم مَاتت قبل الوَطء، فما الحكم شرعًا؟
أَجَابَ: النِّكاح المذكور فاسدٌ كما في عامة المُعتبرات، وحيث مَاتت قبل الوطءِ لا شيءَ لها من المهرِ، ويَرجِعُ الزوج بما دفعه من المسمّى إلى الأب، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في بِكرٍ بَالغةٍ زَوَّجَها أبوها بالوكالةِ عنها ابنَ عمِّها بمسمَى معَلوم، ثم مَات الزوجُ وانقضت عِدَّتُها فزوَّجها بالوكالة عنهَا أخا الزوج المذكور -ابنِ عَمِّهَا الثاني-، بِمهرٍ مُعين لدى شاهدَين سَامعَين فاهمَين، ثم إنَّ أبَ الزوجِ زوَّجَها من آخر زاعمًا أنَّ مَا قبله مصَافحة فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا ثبتَ أنَّ أباها زوَّجها بالوكالة عنها ابنَ عمِّها الثاني بمسمّى معَلوم، وصدر القبولُ الشرعي لدى الشاهدَين المذكورَين انعقدَ النِّكاح شرعًا، وفي عُرف ديَارنا يُسمّى مُصَافحة لوضع يد أحد المتعاقدين في يَدِ الآخر تأكيدًا للعقدِ، وما وقع من الأب آخرًا باطل لغو، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 32
سُئِلَ: في امرأةٍ بالغةٍ وكَّلت عصبتها -ابن عمِّ أبيهَا-أن يُزوِّجَها فلانًا بمسمّى معَلوم، ثم قال الوكيلُ لفلان المذكور بعد الخِطبة ومُقدِّمات النِّكاح: أَعطَيتُكَ بنتَ عمِّي فلانة. وقبل المذكورُ ذلك، وسَمَّيا مهرًا بحضور جماعةٍ أحرار مكلفِين سَامعين معًا لفظ العَاقدَين، وقبضت فلانة الموكلة مهرها، ثم إنَّها وكَّلت رجلًا ثانيًا فزوَّجها آخر فما الحكم؟
أَجَابَ: النِّكاحُ الأوَّل صحيحٌ نافذٌ على ما عليه متونُ المذهبِ المُعتمَدِ، والنِّكاحُ الثَّاني باطلٌ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ له بنتُ عمٍ بالغ لهَا ولي أقرب، تزوَّج أختَ آخر بالوكالةِ عنها بمسمًّى معَلوم لدى شهود شرعًا، وقال في المجلس لأخيها: أعطيتُك بنتَ عمّي فُلانة المذكورة بكذا لأخيكَ الغائبِ ليكون صداقها في مقابلة صداق أختِكُما. فتوقف القبولُ على رِضا الغائبِ وعُيِّن الصَداقُ نقدًا وقَبضَ منه، ودخلَ الزوجُ بهَا ثم مَات، والآن يطلبُ الغائبُ بنتَ العمِ من وليِها الأقربِ زاعمًا انعقادَ النِّكاح، فما حكم ذلك؟ وما حكم الصداق المذكور؟
أَجَابَ: أمَّا تزويج بِنتِ العمِ فباطلٌ، حَيث لَم يكُن في المجلسِ قبولٌ؛ لأن شَرطَ العقدِ لا يتوقفُ على غائبٍ عن المجلسِ، بل يبطلُ! ولا تلحقُه إجَازةٌ بالاتفاقِ كما في المتونِ وغيرِها، وأمَّا الصداق فعَلى الزوجِ من مالِهِ إن كانَ، ولا يلزمُ أحدًا سواهُ بدونِ كفالةٍ شرعيةٍ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ هنَّأ آخر ببنتٍ مَولودةٍ فأَجَابَه: قائلًا: على حبلِ يدكَ. وقال الأخر: قَبِلتُ. وعَيّن مسمّى، هَل انعقد النِّكاح بهَاتين اللفظين؟
أَجَابَ: لم ينعقد أصلًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: فيما لو وكَّلتهُ أن يُزوِّجَها ابنُ عَمِّها فلانًا بمئة قرشٍ، فزوجها إياه بقطعةٍ وعثماني، هَل ينعقد النِّكاح ويَلزم أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 33
أَجَابَ: يُشترط لِلزومِ عقدِ الوكيلِ موافقتُه في المَهرِ المسمّى، فإذا خالفَ يتوقَّفُ على الإجَازَةِ، فحينئذٍ إن أجَازت الموكلةُ النِّكاحَ بقطعةٍ وعثماني جاز، ويجب عشرة دراهم، وإن ردَّت النِّكاحَ بَطُل. وفي «الخانية»: «لو وكَّلَه أن يزوجه فلانةَ بألف درهم فزوجها إياهُ بألفين إن أجَاز الزوجُ جاز، وإن ردَّ بَطُل» إلى آخر المسألة، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في امرأةٍ بالغةٍ زوَّجهَا وليُّها بالوكالةِ عنها قَبل انقضاءِ عدَّة الوفاةِ ناسيةً، ولمَّا عَلِمَت بعد الدُّخولِ وكَّلت أجنبيًا فزوَّجهَا من ذلك الرجل زواجًا شرعًا فما الحكم؟
أَجَابَ: النِّكاح الأول فاسدٌ وأحكامُه له، والثاني هو النِّكاح الصَّحيح شرعًا، ويَستغفِران الله تعالى الزوجَان مما كان، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأةٍ بالغةٍ مَاتَ زوجُها، وانقضت عدَّتُها، ثم زوَّجهَا أبوها آخر بمهرٍ معَلومٍ مُعجَّل كُلُهُ بالوكالةِ عنهَا في الزواجِ والقبضِ، والآن تأبى ذلك وتنكر فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا قامَت البينةُ العَادلةُ شرعًا على توكيلِها أباهَا في ذلك وعلى زواجِها بالوجهِ الشرعيِّ فقد انعقد النِّكاحُ ويُقضى عليهَا به نافذًا، وحيثُ قبضَ أبوها أو هي والحالة هذه المُعجّل كما شرطا لا وجهَ لمنعِهَا نفسَها منه ولا يحلُّ لها ذلك، والله أعلم.
سُئِلَ
في بِكرٍ بالغةٍ زوَّجهَا أخوها رجلًا بالوكالةِ عنها ثم بَلَغَها أنَّ أباها زوَّجهَا من آخر بالغ بغيرِ إذنِها فردَّته فورًا، فهل ارتدَّ النِّكاحُ ونَفِذَ نِكاحُ الأخ أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 34
أَجَابَ: نعم ارتدَّ نِكاحُ الأبِ بِردِّها كما في المتونِ، وإن اختلفا في السكوتِ فالقولُ قولُهَا أنَّها ردَّت منذ علمت، حيثُ لم يُقَيّد العلمُ بوقتٍ ولا بيِّنةٍ وبيِّنتُها أَولَى عند تعارض البيِّنتينِ، وإذا كان القولُ لها فعليهَا اليمين على المُفتى به، ولا يَتوقَّف الرَّد على قضاء؛ لانَّ الأب حينئذٍ فضوليٌ فيه، فإذا ظهرَ ذلك نَفِذَ نكاحُ الأخِ بالوكالةِ عنها من الرجلِ نكاحًا شرعيًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّج بنتهُ البالغ بالوكالةِ عَنها رجلًا آخر بمسمّى معَلوم، وقَبِلَ عنهُ أخوهُ الوكيلُ زواجًا شرعيًا، ودَفعَ نِصفَ المهرِ إلى الأبِ، وتأخر النصفُ لِيَجعَلَهُ الأب في صَداق بنت الوكيل وهي قاصرةٌ حينئذٍ، موعودٌ بزواجها، ودَخل الزوجُ بزوجتِه ثم مَات الزوجُ ووكيلُه وأبُ الزوجةِ، والآن بَلغت القاصرةُ ويزعُم أحد الأولاد المذكورين أنَّها تَعينت لواحدٍ منهم فما الحكمُ؟
أَجَابَ: لا عبرةَ بتعيين أب القاصرةِ، والوَعدُ بنكاحِها بدون زواج شرعًا، فلهَا أن تتزوج مَن تشاءُ شرعًا والبَاقي من المهرِ لازمٌ لذمِة الزوج الميت مما ترك إنْ وُجد ولا يلزمُ أحد بدونِ كفالةٍ شرعيةٍ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ عَقدَ نكاحَ ابنهِ البَالغِ فضولًا على بنتِ آخر بمهرٍ مسمّى، ولم يُجز الابن ذلك حين عَلم، وردَّ ما فعَل أبوه، والآن يطلبُ أبو البنتِ مهرَها من أبِ الزوجِ، فهل هذا النِّكاحُ غير صحيح؟
أَجَابَ: هذا النِّكاحُ باطلٌ، وحيثُ لم يَصِحَّ فلا مَهرَ ولا وجهَ لطلبِ أبى البنتِ ذلك، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في ثيِّبٍ بالغةٍ زَوَّجَها أخُوهَا بلا استئذانٍ فبَلغها الخبرُ فردَّت النِّكاحَ، هل ارتدَّ بردِّها ويكونُ القولُ قولُهَا بيمينِها إذا لم يصدقها الزوج، ولا يجبرها الأخ على ذلك؟
الجزء 1 · صفحة 35
أَجَابَ: نعم ارتدَّ بردِّهَا، والقولُ قولُهَا بيمينِها إذا لم يصدقها الزوجُ، ولا يُجبِرُها الأخُ على النِّكاحِ، ويُثابُ الحاكمُ الشرعيُّ على تأديبهِ إن أبى إلّا الجبرَ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في المحرمات
سُئِلَ: في رجلٍ يسمّى عليًا عقد نكاحًا شرعيًا على بنتِ رجلٍ يُدعى موسى، فهل قَبلَ الدخولِ إذا طلقها تَحِلُّ لابنِ عليٍ المذكور أو لا؟
أَجَابَ: إذا طلقها قبلَ الدُّخولِ لا تَحِلُّ لابنِ علي؛ لأنَّ زَوجة الأبِ تَحرُمُ على الابنِ لِمُجرَّدِ العقدِ بالاتفاقِ بين العلماءِ سواءٌ دخل بها أبوه أو لم يدخُل، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ ابنتهُ الصَغيرةَ من آخر، وعَقدَ النِّكاحَ بوجههِ الشرعيِّ وهما بحالةٍ معتبرةٍ شرعًا، ثم زوَّجها قبل الدُّخولِ بِها من ثانٍ، ودَخل بها والحالُ أنَّها في عصمةِ زوجِهَا الأول، هل تَحِلُّ لأحد سوى الأولِ بدون طلاقٍ منه أو نحوِه بطريقهِ الشرعي أو لا؟
أَجَابَ: لا تَحِّلُ لأحد سِوى زوجِهَا الأول بدونِ طلاقٍ منه أو نحوِه بوجههِ الشرعيِّ وهي زوجةُ الأولِ حيثُ زوَّجهَا أبوها منه، وانعقد النِّكاحُ بينهما شرعًا، قال قاضي خان: «ولا يجوزُ نكِاحُ مَنكوحةِ الغيرِ، ومُعتدَّةِ الغيرِ عند الكلِّ» انتهى. وقال في «شرحِ تنويرِ الأبصارِ»: «قَيَّد الوطءَ بشبهةٍ؛ لأنَّه لو تزوج امرأةَ الغيرِ عالمًا بذلك ودخلَ بها لا تجبُ العِدَّةُ عَليها حتى لا يُحرَمَ على الزوجِ وطئَهَا، وبه يُفتى؛ لأنَّه زنا، والمزنِيُّ بِهَا لا تُحرَم على زوجِهَا» انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم
بَابُ الأوليَاءِوالأَكفَاءِ
سُئِلَ: في صغيرةٍ زوَّجهَا خالُها رجلًا بمسمًى معَلومِ مع غِيبةِ ابنِ عمِّها لأبٍ وأُمٍّ غيبَةً منقطعةً، وحضورُ أمِّها بدونِ رضاها، والآن حَضرَ ابنُ العمِ المذكورُ، فما الحكمُ؟
الجزء 1 · صفحة 36
أَجَابَ: إذا ثَبَتَ بَنُو العُمومَة بِالبيِّنَةِ الشَّرعيةِ لدى القاضي بالاتصالِ إلى أبٍ واحدٍ، وثبت أنَّه غائبٌ غيبَةً مُنقطةً؛ يكونُ ولايةُ النِّكاحِ هنا للأُمِّ، فإذا زوَّجها الخالُ بِدونِ إذنِ الأُم؛ ينعقدُ النِّكاحُ مَوقوفًا، فإذا ردَّتهُ الأمُّ حين علمت ارتدَّ، وإن أجَازتهُ بقولٍ أو فعلٍ نفذَ، ولا يرتدُّ بعد ذلك، وإن استمر موقوفًا إلى حضورِ ابنِ العمِّ المذكورِ، وطلبَ من مَهرِها شيئًا، أو أتى بما يدُلُّ على رضاهُ نفذَ أيضًا، وإلَّا فلَهُ ردُّه، يعني: إن كان موقوفًا بدون إجازةٍ قولًا أو فعلًا من الأُم أو منه فلهُ ردُّه. وإن وقعت الإجازةُ من أحدهما بقولٍ أو فعلٍ نفذَ، ولا يَمنعُ الدخولُ بها ردُّ النِّكاح، والله أعلم.
سُئِلَ: في صغيرةٍ أنكحها عمُّها بالولايةِ عليها آخر بمسمًى معَلومٍ لدى شهودٍ نكاحًا شرعيًا، والآن يطلبُ ابن العمِّ للصغيرةِ نِكاحها، فما الحكمُ؟
أَجَابَ: لاريبَ أنَّ نكاحَ العمِّ ابنةَ أخيهِ الصغيرةَ بالولايةِ عليها صحيحٌ، فيُمنعُ ابنُ العمِّ، ولا حَقَّ لهُ، وإن أبى يُعَزَّرُ التعزيرَ الرّادِعَ لأمثالِهِ عن قبيحِ فِعالِه، وإذا رَضِيَتِ الصغيرةُ عَقِبَ البلوغِ فقد تمَّ العقدُ وانبرمَ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن صغيرةٍ لَيس لها إلّا أبناءُ عمَّةٍ، زوَّجهَا أحدُهُمَا من آخر لدى شهودٍ شرعًا، هل يَصِحُّ هذا النِّكاحُ وينفذُ بالولايَةِ عَليهَا بدون رِضا الآخر أو لا؟
أَجَابَ: عند عَدمِ العصبةِ كُلُّ قريبٍ يرثُ الصغيرَ والصغيرةَ من ذوي الأرحامِ يَملكُ تَزويجَهما في ظاهرِ الروايةِ عند أبي حنيفةَ -رحِمَهُ الله -كما في «الخانيةِ»، وحَيثُ استوى أبناءُ العمّ درجةً، وزوَّجها أحدُهما زواجًا شرعيًا نفذَ بالولايةِ عليهَا، ولا يتوقفُ على رِضا الآخر، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في صَغيرةٍ لها عمٌ عصبيّ ووصِيٌّ أجنبيٌ لأيِّهما تزويجُها؟
الجزء 1 · صفحة 37
أَجَابَ: لَيسَ للوصيِّ أن يُزوِّجَ مطلقًا، يعني: سَواءٌ كان أوصى إليهِ الأب في ذلك أو لَم يوصِّ، لا يملكُ تزويجَ الصغيرِ والصغيرةِ من حيثُ هو وصيٌّ كما في «التنويرِ» وشرحِهِ وغيرِهما، فللعَمِّ العصبي أن يُزوِّجَها حيثُ لم يكن عصَبةٌ أقربَ منه كما نصُّوا عَليه في المتونِ والشُّروحِ والفتاوى، والله أعلم.
وسُئِلَ: أيضًا عن وَصيّ على بناتِ أخيهِ لأُمّهِ، هل له أن يُزوِّجهُنَّ مع وجودِ عمِّهِنَّ العصَبي أو لا؟
أَجَابَ: ليسَ لهذا الوصيّ ولايةُ ذلك يعني التزويجُ، حيثُ كان لهُنَّ عصبة بنفسه، وهو العمّ العَصبي، فإذا زوَّجهُنَّ غيرُه وهنَّ قاصرات: يتوقَّفُ النِّكاحُ على إجَازة العمّ العصبة، فإن أجازَ؛ جازَ، وإن ردَّه؛ ردَّ شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن قاصرٍ زوَّجها أبوها من آخر بمسمّى معَلومٍ، وتزوَّجَ الأب أُخته بمهرٍ معيّنٍ زواجينِ شرعيينِ ودخل الأبُ بزوجتِهِ ومَاتَ، والآن يريدُ الزوجُ الآخر أن يدخلَ بزوجَتِه، وهي تأبى مدَّعيةً البلوغَ، هل صحَّ نِكاحُها وليسَ لهَا ذلك إذا أوفاها مهرَها؟ وما حُكم مهرِ المُتوفَّى عنها؟
أَجَابَ: إذا ثبتَ أنَّه زوَّجَها وهي قاصرٌ بالولايةِ عليها زواجًا شرعيًا، صحَّ النِّكاحُ، وليسَ لهَا الفسخُ إذا بلغت هنا وحيثُ أوفَاهَا صَداقَها لا تمنعُ نفسَها منهُ، ومهرُ المُتوفَّى عنها في تَرِكَةِ زوجِها يُؤخذُ منها بالوجهِ الشَّرعِيِّ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ خطبَها آخر ومَاتَ، ولهَا أبٌ يريدُ أن يُزوِّجهَا من آخر، وابنُه يريدُ أن يُزوِّجها من أخِ الميتِ الذي خطبَها، فأيُّهُما يتولَّى زواجها ممن يشاءُ شرعًا؟
أَجَابَ: الأبُ يتولَّى زواجَها من الذي يختارهُ، وليس لأخيها الولايةُ عليها في حَياةِ الأبِ، ويُمنعُ من التعرُّضِ إليهَا، والحال هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 38
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ زوَّجها أخُوها آخر بمسمًى مَعلومٍ بالولايةٍ عليهَا، وقبل الدخولِ بهَا اختارت فسخَ النِّكاحِ وأُشهِدَت لِرُؤيَتِها الدَّمَ فورًا، ولم تتقدم إلى القاضي مدةً، هل صح خِيارُها وهي عليه ولَه أن يُفرِّق بينهُما إذا ترافَعَا لَدَيه؟
أَجَابَ: نعم صَحَّ خيارُها، وهي عليه، والحالةُ هَذه. قال في «البحرِ»: «وإذا اختارت وأُشهِدَت، ولم تتقدم إلى القاضي الشَّهرَ والشهرَين فهي على خِيارِها كخيارِ العيبِ» انتهى. ولا تثبُتُ الفُرقَةُ ما لَم يفسَخِ القاضي النِّكاحَ بينهُما، فإذا وقعتِ المرافَعَةُ لَديهِ، يُفرَّقُ بينَهُما شرعًا بالوجهِ الشَّرعيِّ بحضرةِ الخصمِ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ زوَّجها أبوها العَدلُ بنفسِهِ من أخيهِ لابنهِ الصغير بمسمًى مَعلومٍ، هل لهَا خيارُ الفسخِ إذا بلغت، والحالة هذه؟
أَجَابَ: إذا ثبتَ النِّكاحُ شرعًا لا خِيارَ لَها، والحالة هذهِ كما في عامَّةِ المتونِ، والله أعلم.
سُئِلَ: في صَغيرٍ زوَّجَه أخوه لغيبةِ أبيهِ مَسافة القصرِ، والآن حضرَ الأبُ، هل يَبطُلُ النِّكاحُ بعودهِ أو يرتدُّ بردِّه أو لا؟
أَجَابَ: حيث كان الأبُ غائبًا مَسافةَ القصرِ على ما اختارهُ المتأخرون في حدِّ الغيبةِ المنقطعةِ وعليه الفتوى أو غيبةً يُفَوَّتُ الكفؤُ الخاطبُ بانتظارِها على ما اختارهُ أكثر المشايخ، وهو الأصحُّ كما في «المبسوطِ» و «الذخيرةِ»، والأقرب إلى الفقهِ كما في «الهدايةِ»، لا يبطُلُ هذا النِّكاحُ بعد استِجماعِ شرائِطِه بِعَودِ الأبِ، ولا يرتَدُّ بردِّه؛ لصُدورِ ذلك العقدِ بولايةٍ تامةٍ كما هو منصوص عليهِ شروحًا ومتونًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجُلٍ زوَّج ابنَتَه القاصرةَ بالولايةِ عليها من آخر بمسمّى مشوارًا بمهرٍ مَعلوم، وقَبِلَ عن الزَّوج المذكورِ أخوهُ لدى شهودٍ زواجًا شرعيًا، والآن بلغَت البنتُ ولها ابن عمٍّ يَطلُبُها لنفسِه، فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 39
أَجَابَ: حيثُ كان كما ذُكِرَ في السؤال تكونُ هذه البنتُ زوجةَ مشوار شرعًا، ويُمنع ابنُ العمِ منعًا، وإن أبى يُردَعُ ردعًا عن هذا الباطلِ والقولِ العاطلِ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن بنتِ سبعٍ يتيمةٍ زوَّجها القاضي زيدًا بدون مهرِ المثلِغُبنًا فاحشًا، والحالُ أنَّ لهَا عم عصبة حاضرًا يطلبُ إنكاحَهَا من كفؤٍ بما ليسَ فيه غُبن فاحشٌ، فهل يصح هذا النِّكاحُ؟
أَجَابَ: لا يصحُّ عقدُ هذا النِّكاحِ؛ لانتفاءِ شَرطِه وهو الوليُّ، ولكونِه بغبنٍ فاحشٍ. في فتاوى القاضي خان: «الوليُّ شرطٌ لصحَّةِ العقدِ في الصغار، ومَا دامَ لَه قريبٌ فالقاضي ليسَ بوليٍ في قولِ أبى حنيفةَ -رحمه الله تعالى-، وعند صَاحبَيهِ مَا دامَ له عصبة فالقاضي ليسَ بوليٍ، ثم القاضي إنَّما يُملِّكُ من يحتاجُ إلى الوليِّ إذا كان ذلكَ في منشورِهِ» انتهى.
وفي هذه الصورةِ الوليُ حاضرٌ لم يُمتَنَع، وقال أيضًا: وإذا زوَّج بِنتَه الصغيرةَ بأقلَّ من مهرِ مثلِها جَازَ في قولِ أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-. وقال صَاحِباه: «لا يجوزُ إذا فحش». وأجمعوا على أنَّه لا يجوزُ ذلكَ من غيرِ الأبِ والجدِّ ولا من القاضي. وفي «التنوير»: «وهو -أي الوليُ -شرطُ نِكاح صَغير وإن كان المُزوِّجُ غيرهما أي -الأبُ والجد -لا يصحُّ من غيِر كفؤٍ أو بغبنٍ فاحشٍ». والله أعلم.
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ زوَّجها جدُها لأبيها من آخر بمسمًى مَعلومٍ زواجًا شرعيًا، والآن يريدُ وكيلُ الجدِّ أن يُزوِّجَها من آخر، هَل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: ليسَ لهُ ذلك ولا لموكله الجد. والنِّكاحُ للأوَّلِ بالإجماعِ، والله أعلمُ.
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ لهَا أبٌ زوَّجها خالُها بلا إذنِ أبيها بصَداق، فردَّ أبوها النِّكاحَ وقد كان دُفِعَ إلى أُمها نقدًا ليكونَ من الصّداقُ فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 40
أَجَابَ: حيث كان النِّكاحُ بلا إذنِ أبيها انعقد مَوقوفًا، وارتدَّ بردِّ الأبِ، فللزوجِ أن يَسترد مَا دَفَعهُ إلى أمِّها من النقدِ باتفاقِ علمائِنا -رحمهم الله تعالى -، والحالةُ هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رَجُلَين زوَّج أحدُهُما ابنَهُ القاصرَ بالولايةِ عليهِ بنتَ الآخر القاصرةِ المُسماة بعاصية بمسمًى مَعلومٍ، وقَبِلَ عنها أبوها بالولايةِ عليها أيضًا بالمجلس لدى شاهِدَين سامِعَين كلامهُما معًا فاهِمَينِ، والآن بلغت، ويَطلُبُها الزَّوجُ، ويأبى أبوها إلَّا بعقدٍ جديدٍ، فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا كان كما ذُكر انعقدَ النِّكاحُ شرعًا، ويدخلُ الزوجُ بزوجَتِهِ بعد تسليمِ الصَّداقِ المُقدم، ولا وجهَ حينئذٍ لمنعِ الأبِ، ولا إلى عقدٍ جديدٍ بعد البلوغِ. فإنَّ العقدَ في صِغَرِهما من الوليِّيَنِ -كما ذُكر-صحيحٌ نافذٌ، والحالة هذه والله سبحانه وتعالى أعلم.
سُئِلَ: في صغيرٍ زوَّجَه القاضي صَغيرةً، وجعلَ مهرَها دَينًا كان لأمه على أبِ الصغيرةِ بِرِضا الأمِّ وأبِ الزوجة، فسمع أبو الصغيرةِ فسكتَ. فهل له بعد ذلك أن يَطلُب فسخَ النِّكاحِ؟ وهل لأمِّه أن تُطالِبَ بدَينِها بعد فسخِ النِّكاح؟
أَجَابَ: للأبِ أنْ يطلبَ فسخَ النِّكاحِ، وخيارُه بسكوتِه والامتناعُ عن المطالبَةِ بالتَّفريقِ وإن طالَ ذلك ما دام وليًا على الزوجِ لا يبطُلُ، وإذا فسخَ النِّكاحَ للأمِّ أن تُطالبَ بدَينِهَا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجُلٍ لم يُعرَف بسوءِ الاختيارِ زوَّج هو ابنتَه الصَغيرةَ من آخر شرعًا بمسمًى معلومٍ ونَقَّصَ من مَهرِهَا نقصًا فاحشًا، ودخلَ بها الزوجُ، ثم بَلغَت وطلبت تمام مهرها، هل يصح هذا النِّكاحُ ولَزِم بالمسمّى المذكور وليسَ لهَا تمامُ مهرِ مثلها أم كيف الحالُ؟
أَجَابَ: نعم صحَّ هذا النِّكاحُ ولَزِمَ بالمسمّى المذكورِ، وليسَ لهَا تمام مهرِ المِثلِ، والحال هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 41
سُئِلَ: عن صغيرٍ قالَ له أبو بِكرٍ بالغةٍ: زوِّجني أُختَكَ الصَغيرةَ وَجاءتكَ بِنتي جيًا أو أعطيتُكَ بنتي. فقال له: زوَّجتُكَ، وقَبِلَ بحضرةِ شهودٍ، وردَّ والدُ الصغيرةِ نكاح ابنتِهِ الصغيرة ونِكاحَ ابنهِ الصغيرِ ولَم يقبَل، فهل يرتدُّ بردِّه أو لا؟
أَجَابَ: تزويجُ الصبيِّ نفسَه مَوقوفٌ على إجازةِ وليّه أو إجَازتِه بعدَ البلوغِ إن كانَ للعقدِ مجيزٌ وقتَ وقوعهِ، وتزويجُ الصغيرةِ مع وجودِ أبيها بلا إذنٍ منه مَوقوفٌ على إجازةِ الأبِ أو إجازتِها بعدَ البُلوغِ، حيثُ كانَ للعقدٍ مجيزٌ حالَ وقوعِه، وإذا لم يُجِز وَليُّ الصبيِّ والصبيةِ ولو أَبَو هُما قبل بلوغهما وردَّ النِّكاحَ فقد ارتدَّ وبَطُلَ، ولا شيءَ من المَهر والمتعةِ كما هو ظاهر، والله أعلم.
سُئِلَ: في رَجُلَين شُعيب وعزَّام، زوَّج أحدُهما بِنته القاصرةَ بالولايةِ عليها ابنَ آخر بمسمّى مَعلوم، والآخر بنتهُ ابنَ الأولِ كذلك، زواجين شرعيين، ثم ماتت بِنتُ عزام، ولمَّا أَدخَل ابنَهُ على بنتِ شُعيب قالَ لشُعيب بَعدَ طَلبِه زواجَ ابنِه: أعطيتُ بِنتي خزبكية وهي قاصرةٌ يومَئِذٍ ابنَكَ عوده بَدَل أُختِها بمهرِها. وقَبِلَ عن ابنِه عوده بالولايةِ عليهِ لدى شاهِدَين سامِعَين كلامَهُما معًا، فهل انعقد النِّكاح شرعًا أو لا؟
أَجَابَ: حيثُ صدر بَينهُما مقدمات النِّكاح، وقال أحدُهُما أعطيتُ والآخر قَبِلتُ -كما في السؤال -انعقدَ النِّكاحُ شرعًا، والحالةُ هذه عند أئِمَّتنا -رحمهم الله تعالى-كما في المتونِ ظاهر المذهب، والله أعلم.
سُئِلَ: في مُراهِقَةٍ زوَّجَها أبوها رجلًا بمسمّى مَعلوم، وظهَرَ فسادُ النِّكاحِ، فأذِنَت لِرجُلٍ أجنبيٍّ أن يَعقِدَ نكاحَها صحيحًا من ذلك الرَّجُل فعَقَدَهُ، ثم بعد البلوغِ أجَازتهُ وأبوها حيُّ، فهل صحَّ تزويجُ الأجنبيِّ لهَا من ذلك الرجل؟ ونفذ النِّكاح بإجَازتها بعد البُلوغ أم كيف الحالُ؟
الجزء 1 · صفحة 42
أَجَابَ: نعم صحَّ النِّكاحُ ونفِذَ، والحالةُ هذه، وليسَ لأبيهَا الاعتراضُ، حيثُ كانَ الزَّوجُ كُفؤًا، والمسمّى مَهرُ المِثل كما هو المذهبُ، والله أعلم.
سُئِلَ: في صبيٍّ غيرِ بالغٍ تَزوَّجَ صَغيرةً من أبِيها بمسمّى مَعلومٍ، فبلغَ الخبرُ ابنَ عمِّه العصبي الذي هو وليُّ إنكاحه الآنَ شرعًا فردَّه، فهل ارتدَّ بردِّه أو لا؟
أَجَابَ: نعم ارتدَّ بردِّه، والحالُ هذه، ولا تَستَحِقُّ الزوجةُ مهرًا؛ لأنَّ النِّكاحَ هذا كأنَّه لَم يكن أصلًا بعدَ الرَّدِّ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجُلينِ عَدلَينِقالَ أحدُهُما للأخر: زوِّج ابنتَكَ القاصِرةَ من ابني فلان القاصر بكذا. فقال: زوَّجتُها منه. وقَبِلَ الآخر النِّكاحَ لابنِه فورًا بحضورِ حُرَّينِ مُكلَّفَينِ فاهمَينِ سامِعَينِ معًا قولَهُما، هل انعقدَ النِّكاحُ بينَ الصَغيرَين؟ ولا خيار للصَغيرة إذا بلغت أم كيفَ الحال؟
أَجَابَ: نعم انعقدَ النِّكاحُ بينهُما شرعًا، ولا خِيار لها إذا بلَغت، بإجماع علمائِنا -رحمهم الله تعالى -، والحالُ هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن حُرَّةٍ مُكلَّفَةٍ وَكَّلَت مَحرَمَها في نِكاحِها من كُفؤ بِمهرِ المثلِ بِدون رِضى أبيها، هل له أن يَعترِضَ ويُجبِرَها على النِّكاح مِمَّن يشاءُ؟
أَجَابَ: ليس له حقُّ الاعتراضِ، والحالة هذه، ولا أن يُجبِرها على النِّكاح، فلا يمنَعُها ممَّن ترضاهُ، حيثُ كان كُفؤًا بمَهر المِثلِ بالوجه الشرعي، ولا وِلايةَ له على قبضِ المُسمّى بدون مُسَوِّغٍ شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِكرٍ حُرَّةٍ مُكلَّفةٍ زوَّجت نفسَها بالوكالةِ عنها كُفؤًا بمهرِ المثلِ ومَحضرٍ من الشهود، ولكن بدونِ وليٍّ، هل نفذ نكاحها شرعًا أو لا؟
أَجَابَ: نعم نفَذَ نِكاحُها شرعًا، والحالةُ هذه كما صرَّح به قاضي خان وغيره، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 43
سُئِلَ: في امرأةٍ مكلفةٍ ثيِّبٍ خَليَّة عن الأزواج، تُريدُ أن تُزوِّج نفسَها من كفؤٍ بمهرِ المثلِ، وشقيقُها يأبى، فهل لهَا ذلك أو لا؟
أَجَابَ: نعم لها ذلك، ولا عبرةَ بإِبائِه، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في بِكرٍ بالغةٍ لها أخَوان لأب مكلفان، وكَّلَت أصغَرَهُما في إِنكاحها كُفؤًا بمسمّى معلوم، فهَل إذا زوَّجها الكفؤ بمهرِ مثلِها زواجًا شرعيًا ينعقدُ النِّكاحُ ويتم، وليسَ للأخِ الكبيرِ الاعتراضُ أم كيف الحال؟
أَجَابَ: نعم ينعقدُ النِّكاحُ ويتمُ، وليسَ للكبير الاعتراضُ، والحال هذه، وصرَّح علماؤنا -رحمهم الله تعالى -أنَّ الأولياءَ المتساوين رِضا بعضِهِم كرِضى الكلِّ، والله أعلم.
سُئِلَ: في بِكرٍ بالغ ذمِّية، وكَّلَت ابنَ خالِهَا المُسلم في زواجِها من كافرٍ كُفؤًا لَها، بمسمّى معلوم نكاحًا شرعيًا، فهل لعَصَبتها أو لابن خالِها الذميين الاعتراضُ أو لا؟
أَجَابَ: إذا كانَ كذلك ليسَ لِعَصبتها وابنِ خالِها الذميين الاعتراضُ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن أبٍ زوَّجَ ابنتَهُ البِكر البَالغ العاقل من غير كُفؤ بغيرِ إذنٍ، فلما بَلَغها ردَّت العَقد، ولم ترضَ به، فهل بَطل بردِّها ولَه إنكاحُها لِغيره برِضاها؟
أَجَابَ: حيث لَم تسكُت حينَ بلغها وردَّتهُ بطل، وارتدَّ بردِّها، وله إنكاحها لغيرِه بغيرِ رِضًا منها بطريقهِ الشرعي، والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِكرٍ مُكلَّفةٍ وكَّلَت آخر في إِنكاحِ نفسِها لابنِ عمِّها المُكَلَّفِالكُفؤِ بمسمّى هو مَهرُ مثلِها، فأنكَحَها كذلك نكاحًا شرعيًا، والآن يعترض شقيقُها يبغِي زِيادةً عن المذكور هل له ذلك؟
أَجَابَ: ليسَ له ذلك ويُمنعُ شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 44
سُئِلَ: عن الأبِ العدلِ إذا قالَ لآخر: أَعطَيتُكَ ابنتي الصَّغيرةَ بِكذا. وقَبِلَ الآخر الكُفؤ بحضورِ شاهِدَينِ سامِعَينِ قولَهُما، هل ينعقد النِّكاحُ ويَلزمُ، والحالُ أنَّ الأبَ نَقَّصَ من مهرِ مثلِها نُقصانًا فاحشًا أو لا؟
أَجَابَ: حيثُ كان أبوها لَم يُعرَف منه سُوءُ الاختيارِ، وأعطى ابنتَهُ الصَّغيرةَ رجلًا كُفؤها بأنقصَ من مهرِ مثلِها نُقصانًا فاحِشًا، صحَّ النِّكاحُ ولَزِمَ عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-إذا قَبِلَ الآخر بشرطِه شرعًا، وعليه الفتوى، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن سيدةٍ شريفَةٍ تزوَّجت من غير كُفؤ، فهل يصحُّ النِّكاحُ وللولي الاعتراضُ أم لا يصح؟
أَجَابَ: نعم لا يصحُّ ولا ينفذُ، وللوليِّ الاعتراضُ فيفرَّقُ بينَهُما بقضاءِ القاضي، والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِكرٍ بالغةٍ وكَّلَت أخاها -شقيقها البَالغ-في نِكاحِها فزوَّجها من كُفؤ بزيادةٍ على مهرِ مثلِها، هل والحالة هذه النِّكاحُ صحيحٌ نافذٌ وليسَ لبقيَّةِ إخوتها ردُّ ذلك شرعًا؟
أَجَابَ: نعم النِّكاحُ صحيحٌ نافذٌ، وليسَ لبقيَّةِ إخوتها ردُّ ذلك شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن بِكرٍ بالغةٍ زوَّجها أحدُ الأولياءِ بإذنها من غير كُفؤٍ، وحكم القاضي الشافعي بِبطلانِ النِّكاحِ لعدمِ الكَفاءةِ باعتراضِ باقي الأولِياء مع فِسقِ الوليِّ العاقِد حُكما شرعيًا، هل ينفذ حكمه ويمضيه الحنفي أم كيف الحال؟
أَجَابَ: نعم ينفذ حكمُهُ، وإذا رُفِع إلى قاضي حنفي يمضِيهِ، قال في «التاتار خانيه»:
«ومَا اختلفَ فيه الفقهاءُ وقضى فيه قاضٍ بقضيةٍ ثم رُفع إلى قاضٍ آخر يرى بخلاف ذلك في القضية، أمضى قضاءَ الأولِ ولو نقضَهُ كان باطلًا» انتهى. والله أعلم.
سُئِلَ: في حُرَّةٍ عاقلةٍ بالِغةٍ لهَا عمٌ لأبيها، هل لها أن تُزوِّجَ نفسَها أو تُوَكِّلَ عمَّها لأم أو أجنبيًا وهل لعمِّها العصبي الاعتراضُ؟
الجزء 1 · صفحة 45
أَجَابَ: نعم لها أن تُزوِّج نفسَها، وأن تُوكِّلَ من شاءت، حيثُ كانت حُرَّةً عاقلةً بالغةً ولو بالسِّن، وإذا زُوِّجت من كُفؤ بمهرِ المثلِ فلا اعتراضَ لعمِّها العصبي بإجماع أئِمتنا -رحمهم الله تعالى-، والله أعلم
فصلٌ في نِكاحِ الفُضوليِّ
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّج ابنتهُ البالغةَ بالوكالةِ عنها رجلًا غائبًا، وقَبِلَ عنه أخوه في المَجلِسِ فضولًا ثم دَفَعَ الزوجُ إلى أبيها الوكيل في قَبضِ مهرِها شيئًا من المهرِ، ثم مَاتت البنت عن الزوج وعن أبويها فما الحكمُ؟
أَجَابَ: لاريبَ أنَّه حيثُ قَبِلَ في المجلسِ عن الغائبِ فضوليٌ آخر انعقدَ موقوفًا، وإذا أجَاز الزَّوج ذلك بدفعِه بعضَ المهرِ إلى وكيلِها بالقبض صار نافذًا تامًا بوصولِ شيءٍ منه إلَيهَا أو وكيلِها في قبضه كما هو مُصرَّحٌ به متونًا وشروحًا وفتاوى، وإذا ثبت ذلك شرعًا ومَاتت عن الزَّوجِ وأبويها فمهرُها الذي بذمَّةِ الزوجِ كانَ باقيًا، وما تركتهُ نصفُ الجميعِ منه للزَّوجِ، وثلثُ ما بَقِيَ -وهو سدس الكل-للأم فَرضًا، والباقي وهو ثلثُ التَّرِكة كُلُّها للأبِ تعصيبًا، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ وهَبَ ابنتَهُ القاصرَةَ فلانة لرجلٍ غائبٍ عن المجلسِ بدون مسمّى، فقبل له أبوه فضولًا، ثم أجَاز الزَّوجُ ذلك، هَل صح النِّكاح شرعًا ويَلزم الزَوج مهر المثل؟
أَجَابَ: نعم صحَّ النِّكاحُ شرعًا، ويُلزَمُ الزوجَ مهرُ مثلِهَا، والحالةُ هذه بالوجهِ الشرعيِّ من البيِّنَةِ أو الإقرارِ من الأبِ أو نكوله -على المفتى به -قولَهما وهي صَغيرةٌ في الأخيرين كما هو مُصرحٌ به في عامة الكتب والله سبحانه وتعالى المُوَفِّق أعلم.
بابُ المهرِ
الجزء 1 · صفحة 46
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ ابنتَه القاصرةَ بمسمًى معلومٍ بالولايةِ عليها ابنَ رجلٍ قاصرٍ، قَبِلَ أبوهُ عنه نكاحَهُ شرعًا بالولايةِ، ومات الزوجُ الصغيرُ قبلَ الدخولِ بزوجتِهِ، وكان أبوه زوَّج ابنته البَالغةَ بمهر مَعلومٍ بالوكالةِ عنها عمَّ زوجَة ابنتِهِ المتوفَّى، وقبضَ بعضَ المهرِ، ومات زوجُها عنها وعن ابنٍ، فما حكم المهر الأول والباقي من الثاني؟
أَجَابَ: لأبى البَالغةِ أن يقبِضَ الباقي من مهرِ ابنتِه بالوكالةِ عنها، وهو لها تفعلُ به ما تشاءُ، ولأبي القاصرةِ الدعوى بمسمَى ابنتِهِ ويقبِضُه لابنتِه القاصرةِ، كما أنَّ وكيلَ البَالغةِ يقبِضُه لها تفعل البَالغةُ هي به ما تشاءُ، ويكونُ مهرُ القاصِرَةِ أمانةً في يدِ أبيها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في أَخَوينِ اتُّهِمَ أحدُهُما أنَّه غَصَبَ عبدَ آخر وباعَه وأتلَفَ ثمنَهُ، فجمعَ مالِكُ العبدِ جمعًا على أخي البائِع، وأراد سَلبَ مالِهِ، وقتلَهُ بسببِ ذلكَ ظُلمًا، ولمَّا تحقَّقَ الأخُ ما هدَّدَ به من القتلِ، ولم تمكنه الغيبة في ذلك المجلس زوَّجَ بنتَهُ القاصرةَ ابنًا صغيرًا لمالِكِ العَبد وقَبِلَ عنه أبوهُ لدى الشهودِ السامِعِينَ كلامَهُمَا، والحالُ أنَّ الأخَوَينِ ينكُرانِ ذلك، والآن يدَّعي أبو البنت أنَّه فعل ذلك دفعًا للقتل عن نفسه، فما الحكم؟
أَجَابَ: حيثُ كانت قيمةُ العبدِ دونَ مهرِ المثلِ بغبن فاحشِ فالعقد عند الإمامين -رحمهما الله تعالى -لم يَصِحَّ على الأصحِّ، أمّا عند الإمام الأعظم -رحمه الله تعالى – فصحيحٌ، وقولُه ظاهرُ الروايةِ والمتون ولا يخفى على الفقيهِ النَّبيه أنَّه يَلزَمُ في هذه مهر المثل تمامًا إذا صحَّ العقدُ، والحالةُ هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّجَ بنتهُ القاصرةَ من آخر، وتواضعا في السِّرِّ على مهر المِثلِ، وتعاقدا بأكثر منه، أيلزم مهر العلانية أم مهر السرِّ؟
الجزء 1 · صفحة 47
أَجَابَ: يلزم مهر العلانية؛ لأنَّ المُواضَعَةَ غيرُ لازمةٍ، وما سُميَ في العَلانيةِ كالزيادة إلّا أن يَشهَد على وَلِيَها المَذكورُ أنّ المَهرَّ هوَ السر، وَالعَلانِيةُ سُمعةٌ فحينَئِذٍ يلزمُ مَهرُ السِّرِّ، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ خطبَ من آخر ابنتهُ الصَغيرةَ لابنِه الكبيرِ، ودفعَ المهرَ إلى أبيها تبرعًا بمُجرَّدِ الخِطبةِ، ثمَّ لم يرضَ الابنُ وارتفع ما بينَهما، هل يعود ما دفعهُ إلى ملكه؟
أَجَابَ: نعم يعودُ إلى مُلك الأبِ الدافعِ، قالَ في «الفُصول العمادية»: «الأبُ إذا تبرَّعَ بِمهرِ الابنِ ثُم لم يُجِزِ الابنُ النِّكاحَ حتى ارتفع النِّكاحُ يعودُ المهر إلى ملك الأب» انتهى. ففي الخِطبَةِ بالأولى، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن زوجة سُمِّىَ مهرُها، وطلقها زوجُها قبلَ الدخولِ والخَلوةِ بِها، هل تستحِقُّ تمامَ المهرِ أو لا؟
أَجَابَ: لا تستحقُّ إلا نِصفَهُ، والحال هذه بِنصِّ كتابِ الله تعالى، والله أعلم.
سُئِلَ: عن اثنين زوَّجَ أحدُهُما أختَه البَالغةَ من الآخر بصَداقٍ مَعلومٍ، والآخر ابنتَه القاصرةَ من أخي المذكورِ بمسمًى معيَّنٍ نكاحًا شرعيًا، وماتت البَالغةُ بعدَ الدخولِ، وزوَّجَ الأخرى قبلَه، فما حكمُ مَهرِها والحال هذه؟
أَجَابَ: يلزَمُ مهرُ كلّ واحدةٍ منهما زوجَها من ماله بوجههِ الشرعيِّ لها، فمن ماتت يكونُ مهرُها الباقي لورثتِها شرعًا، والحيَّةُ مهرُها لهَا أو لِمن وهَبَتهُ إياه، وسَلَّطَتهُ على قبضه بالطريق الشرعي، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ تزوَّجَ أخوه امرأةً بمسمًى معلومٍ من وليِّهَا بوكالة شرعيةٍ زواجًا شرعيًا، فزعم أنَّه حسب شيئًا في المهر المسمّى لزوجة أخيه المذكورة من صَداق شقيقته، ووقعت به المقاصَّةُ، والآن يطالبُ هو أخاه الزوج بذلك فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 48
أَجَابَ: هذا الزَّعمُ لغوٌ، فليسَ له مُطالبةُ الزوجِ، والحالة هذه، إنَّما الزوجةُ أو وَكِيلُها الشرعي إذا أثبت أحدهما شيئًا على الزوجِ يأخذُهُ، وأمَّا صَداق شقيقة هذا الزاعم فهو لهَا على زوجها تصنع بهذا الصداق ما شاءت، والمقاصَّةُ به لا تَصِحُّ بدون تسليطٍ منها مع تمليكٍ أو إذنٍ وذلك لم يكن والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ ابنتَهُ البَالغةَ بالوكالةِ عنها رجلًا آخر بمسمًى مَعلومٍ، وقَبِلَ وكيلُ الزوجِ لِموكِّلِه الزوج وكالةً ونكاحًا شرعيين، ودفع الزوجُ شيئًا من المسمَّى إلى أبي الزوجةِ، ومات الزوجُ المذكورُ قبلَ الدخولِ فهل تستحقُ الزوجةُ المهرَ كلَّهُ أم كيف الحال؟
أَجَابَ: نعم يتقرَّرُ المهرُ كلُّهُ للزوجةِ بموتِ الزوجِ ولَو قبلَ الدخولِ بِها، ويستوفي من تَرِكَةِ الزوجِ المذكورِ بالوجه الشرعي، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ خطبَ ابنةَ آخر، ودفعَ إلى أبيهَا بقرًا وغنمًا وحنطةً، وولَدَت أولادًا عنده ليكونَ ذلك من صَداقها، ومَاتت قبل النِّكاحِ، هَل له أن يسترِدَّ مَا دفعهُ إليه من البقر والغنم وَمَا ولَدَتهُ والحنطة أو لا؟
أَجَابَ: حيثُ لَم يقع بينهما عقدُ نِكاحٍ يستردُّ البقرَ والغنمَ وأولادَهما والحنطةَ، إذ هي على مُلكِ مالِكِها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ ابنَهُ الصَغيرَ بنتَ رجلٍ بمسمًى مَعلومٍ زواجًا شرعيًا، ومات الزوجُ بعد الدخولِ بها، هل يُطالبُ الأب بمؤخَّرِ الصَداقِ من مالِ نفسِهِ حيثُ لم يكن كفيلًا أو لا؟
أَجَابَ: حيثُ لَم يكن كفيلًا لا يُطالِبُ الأبُ بمؤخَّرِ الصَداقِ مِن مالِ نفسِهِ، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 49
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ بنتَهُ آخر بمسمّى مَعلومٍ حالًا زواجًا شرعيًا، وزوَّجهُ الآخر امرأةً كذلك، وجَعَلَ مهرَ ابنتِه المعينِ بدلًا عن مَهرِ امرأتِهِ، ودخلَ كلٌ منهُما بزوجتِهِ ثم مَاتَ الأبُ، والآن تريدُ بنتُهُ أن توكِّلَ أخاها في خَلاصِ مهرِهَا الحال من زوجها فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا كانَ صَداقُ البِنتِ الحال في ذِمَّةِ زوجِهَا شرعًا، ووكلت في الخُصُومةِ والقبضِ ووهبتهُ لأخيها وسلطته عَلى القَبضِ شرعًا صحَّ ذلك، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن صَغيرةٍ لا تُطيقُ الجِماعَ، كُلَّمَا كانت معَ زوجِها يوجدُ آخر من أهاليهما، هَل إذا طلقها تستحقُ تمامَ المَهرِ، والحالة هذه؟
أَجَابَ: تستحقُّ نِصفَ المهرِ حَيثُ لم يَطأها، ولَم تكن بينهُما خلوةٌ صحيحةٌ وقد طلقها وكل من الصِّغَر الذي لا يُطاقُ معهُ الجِماعُ، وكينونةُ ثالثٍ معهما يمنع الخلوةُ، أما الصغر المذكورُ ففيه قولان، قال في «البحرِ» وغيرِه: «وجزم قاضي خان بعدمِ الصِّحَّةِ فكان هو المعتمدُ» انتهى. وأمَّا الثاني: فصرَّحَت به المتونُ وغيرُها، والله أعلم.
سُئِلَ: عمَّا لو زوَّجَ رجلٌ اختَهُ مُوَلِّيَتَهُ من رجلٍ على اثنَتي عشرةَ بقرةٍ على أن يزوِّجَهُ الآخر ابنتَهُ على اثنَتي عشرَةَ بقرةٍ، فتزوَّجَا، وقَبِلَا كذلك، ودخلَ أحدُهُما وماتَ الآخر قبل الدخولِ فما الحكم؟
أَجَابَ: حيثُ تزوَّجَا كذلك وماتَ أحدُهُما قَبلَ الدخولِ، ودخلَ الآخر فلِكلٍّ واحدةٍ منهُما مَا سمَّى
لها مهرًا من البقرِ، والواجبُ الوسَطُ أو قيمتُه كما في «البحرِ» معزيًّا إلى «المبسوطِ» وغيرهِ، والله تعالى أعلم.
سُئِلَ: في الزوجِ المُعسِرِ المُلزَمِ قضاءً بمؤخَّرِ الصَداق هَل يُحبس أو لا؟
أَجَابَ: لا يُحبس مُدَّعِي الفقرِ في مُؤخَّرِ الصَّداقِ، والقولُ قولُه إلّا أنْ يُثبِتَ غريمُهُ غِناه، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 50
سُئِلَ: في امرأةٍ بالغةٍ خَلا بِها زوجُها قبلَ استيفاءِ مُعجَّلِ صَداقِها برضاها، منعَ أبُوها زوجَها من الوطء، ونقَلَها إلى منزِلِه لأجلِ استيفاءِ المُعجَّلِ هل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: لَيس لأبيها منعُه من الوِطء ونقلِها إلى منزلِه لأجلِ الاستيفاءِ، وأمَّا هي تَملِكُ ذلك، فحيثُ ترضى أن تكونَ بمنزلِ زَوجِها لا يمنعُها أبوها، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ خطبَ ابنَة امرأةٍ، فقالت أمُّها: نَعم، حتى تُطِيقَ. ثم إنَّ الرجُلَ بعثَ غِلالًامُعيَّنَةً للمَهرِ، ومَاتت البنت قبلَ أن يُعقدَ النِّكاحُ، هل يسترد ما بعثه والحالة هذه أو لا؟
أَجَابَ: نعم يَسترِدُّ ما بعثَهُ من الغِلال للصَداقِ قائمًا كانَ أو هالكًا، صرَّحَ به قاضي خان -رحمه الله تعالى-والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّجَ ابنتَهُ القاصِرةَ من آخر بمئتي غِرشٍ مَعلومَةٍ زواجًا شرعيًا، وقبضَ من مهرَها مائة وخمسين، ثم بعدَ ذلك قال الزوجُ للأبِ: إن عاشت بنتي فلانةَ أزوِّجُها مِمَّن تريدُ من أولادِك، ويحطُّ من المهرِ المذكورِ عِشرونَ غِرشًا، وإن لم تَعِش فلك تمامُ المَهرِ المزبور. فما حكم ذلك شرعًا؟
أَجَابَ: الإبراءُ عن الدينِ لا يصحُّ تعليقُه بالشرطِ ويلغو؛ لأنَّه مُعتبرٌ بالتمليكِ، وإذا صدرَ الحطُّ من الأبِ عن صغيرةِ لغا، والحطُّ: هو إِبراءٌ. -كما صرَّحُوا بذلك كُلهِ-، فهذا الحطُّ غيرُ صحيحٍ، وهو باطلٌ، ويلزمُ الزوج تمامُ المُسمّى المِئتان بشرطِهِ الشرعيِّ، ولا عبرةَ بهذهِ المُقاولةِ الباطلَةِ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ مات أخوهُ عن زوجةٍ وبناتٍ منها، وتزوَّجَ زوجةَ أخيهِ بعدَ وفاءِ العدَّةِ بمسمًى مَعلومٍ، وعيَّنَ العمُّ بِنتًا من بناتِ أخيهِ يكونُ صَداقَها في مقابلَةِ ذلك المسمّى، ودخلَ بها ثم ماتَ، والآن قريبُ الزوجةِ يطالبُ العصبةَ بالبِنت المعيَّنَةِ فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 51
أَجَابَ: تعيينُ البنتِ–كما ذكر-باطِلٌ في الدينِ بإجماعِ المسلمينَ ومَهرُ البنتِ إذا تزوَّجَت بالوجهِ الشرعي لها تتصرَّفُ فيه، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن صبيَّةٍ نحيفَةٍ دُونَ تسعِ سنينَ لا تُطيقُ الرجالَ، سلَّمَها أبوها في منزله إلى زوجِها، والآن يريدُ الأبُ أن يمنَعَها عنه؛ لكونِها لا تستطيعُ، والزوجُ يريدُ أن ينقُلَها، فما الحكم؟
أَجَابَ: في «الخانيةِ» قال الفقيهُ أبو الليث: «ما دونَ تسعِ سنين لا تكونُ مشتهاةً، وعليه الفتوى» انتهى. أي مرغوبًا فيها للرجالِ. قال في «البحر»: «فأفاد أنهُ لا فرقَ بين أن تكون سمينةً أو لا» انتهى. وقال الزيلَعي: «الصَّحيحُ أنَّ العبرةَ للاحتمالِ والقدرةَ على الجِماع» انتهى. والأولُ اختارَهُ مشايخُنا كما ذكره العتابي، وحيث كانت كما في السؤال يمنعُها الأبُ عن الزوجِ بلا اختلافٍ.
قال في «العمادية»: «الأبُ إذا دفع الصبيةَ إلى زوجِها وهي لا تُطيقُ الرجالَ ثم رجعت إلى بيت الأب فقال: لا أدفعها حتى تصيرَ بحالٍ تطيقُ الرجالَ. والزوج يقول: دفعتَهَا إليَّ وصارت في منزلي، فليس لك المنع كان للأب ذلك» انتهى. والله أعلم.
سُئِلَ: في صغيرة زوَّجها أبوها من آخر بصَداق مُعين، وقبض من الصداق غنمًا معينة، وخلا الزوج بها وهي تُطيق الجماعَ، والآن استردَّ الزوجُ ما دفعه من الأب، هل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: ليسَ للزوج أن يستردَّ ما دفعه من المهر، ولأبيها استكمال صَداقها المعجل منه، وإنْ أبى يحبسُ عليه، ولو لم تطق الجماع كما هو المذهب، هذا إذا لم يُطلقها، وإذا طلقها وكان قد خلا بها وهي تطيق الجماع فلها كمالُ المهر، وإنْ لم تطق فلها نصفُ الصداق، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ طلّق زوجَتَه بالنِّكاح الصَّحيح قبل الدخولِ بها والخلوة الصَّحيحة هل يسترد مهرها أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 52
أَجَابَ: للمطلقة المذكورة نصفُ الصَّداقِ تستكملُه ممَّن طلقها، والحالة هذه، وما زاد على النصف يسترده الزوج، والله أعلم.
سُئِلَ: عن صغيرةٍ زوَّجها أبوها بالولايةِ رجلًا بثلاثمِئَة غرشٍ، وماتت قبل الدخول بها عن الزوج المذكور وأبويها وإخوةٍ، هَل تملك جميع المهر بالموت ويكون إرثًا بينهم بالفريضة الشرعية؟
أَجَابَ: جميع المهرِ تأكد ملكًا لها بالموتِ، ويرث زوجُها النصفَ، والسدسُ للأمِّ وتَحجُبُ الإخوةَ والباقي للأب تعصيبًا، والمسألةُ من ستةٍ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ خَطبَ صَغيرةً من أبيها، فأبى حتى يدفعَ إليهِ دَراهِمَ، فدفع وزوَّجهُ إياها بصَداق مسمّى بالولاية عليها، ودخل بها، فهل لهُ أن يرجِعَ بما دفعَ إلى الأبِ من الدَّراهِم سوى الصَّداق المسمّى أو لا؟
أَجَابَ: نعم له أن يرجعَ بما دفعَ إلى أبيها من الدَّراهمِ سِوى صَداقها المُسمى كَما ذكره في الخُلاصةِ وعلَّلَهُ بأنَّه رشوةٌ، والحالةُ هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ أمينٍ أَوفى مَهْرَ زوجَتِه المعجَّل، يريدُ أن ينقُلَها من بَلدَتِهَا إلى مَنزِلِه بِالعَرَب والمَسافةُ بينهُمَا يومٌ، هل لهُ ذلِكَ أو لا؟
أَجَابَ: الزوجُ الأمينُ إِذَا أَوْفَى مَهْرَ زَوجتِهِ المعجَّل وأَرادَ أن ينقُلَهَا مِن مِصْرِهَا إلى القُرى أو إلى مَا في حُكمِها من الأَخبِئَةمنازِل العربِ والمسافةُ بينَهُما أقلُّ مِن ثَلاثَةِ أيامٍ فلهُ ذلك شرعًا. نص عليهِ أئمَّتُنا في الكتبِ المُعتبَرَةِ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجُلٍ خَطبَ ابنةَ آخرَ، وبَعثَ لهَا هَدايا تُسمَّى ملاكًا فِي زمانِنا، وما تزوجَهَا، هل له أن يستردَّ ما بعثَ أو لا؟
أَجَابَ: يستردُّ ما بعثَ هديةً وهو قائِمٌ، أمَّا الهالِكُ والمُستهلَكُ من الهديَّةِ فَلا شيءَ لَه في ذلك. ذكرهُ في «الخانيَّةِ» والقولُ قولُ المَوهُوبِ لَه أنَّه هَلك بلا يمين، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 53
سُئِلَ: عن رجُلَينِ تزوَّجَ كلٌ مِنهُمَا أُختَ الآخرِ البَالِغَةِ بصَداقٍ مَعلومٍ، ودخلَ كلٌّ مِنهُمَا بِزَوجَتِهِ قَبلَ تَسلِيمِ الصَداقِ، ثمَّ طلَّقَ أحدُهُما زوجَتَه ثلاثًا، وحبسَ زوجةَ الآخرِ التي هي أختُهُ، يريدُ شيئًا من صَدَاقِهَا، هَل لَهُ ذلكَ أو ليسَ لهُ ذلكَ، وما حكم الصَداقين؟
أَجَابَ: حيثُ دخلَ كلٌّ منهُما بزوجَتِه قبلَ وفاءِ مُعجَّلِ الصَداقَيْنِ؛ فَلكلِّ واحدةٍ من الزَّوجَتَيْنِ منعُ زوجِها من الوَطءِ والإخراج للمُعجَّلِ، وإذا كانَ كَذلكَ ليسَ لأخِ زوجَةِ الآخرِ حبسُها لِذلكَ بدونِ رِضاها، ويُمنَعُ شرعًا ومَهرُ كُلِّ واحدَةٍ يلزمُ زَوْجَها، وليسَ لِوَلِيِّهَا الأخُ المطالبةُ وهِي بالغةٌ بدونِ إِذْنِها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في وليِّ امرأتينِ زَوَّجَ كُلٌّ منهُما مُولِّيَتَهُ الآخرَ بمسمًى مَعلومٍ، ودَخَلَ أحدُهُما على زوجَتِه ومَاتَت لا عن ولدٍ، والآنَ يريدُ الآخرُ أن يدخُلَ عَلى زوجَتِهِ، ووليُّهَا يمنَعُهَ لمَهرِهَا بالوَكالةِ عَنها، والآخرُ يدَّعي المقاصَّةَ بمهرِ المتوفاةِ، وكان زوجُها دَفَعَ منه غنمًا بدراهمَ معينة؟
أَجَابَ: لِزوجِ المتوفاةِ نصفُ ما ترَكَت من مهرٍ وغيرِهِ، حيث مَاتَتْ لاعن ولدٍ، فلا وجهَ للمُقَاصَّةِ كمالًا، بل لورثتِهَا بعدَ الزوجِ الباقِي عنهُ، وعلى الآخرِ صَداقُ زوجَتِهِ كما ذكرَ المتعاقدانِ يطلُبُهُ وليُّهَا بالوكالَةِ عنها بالوَجهِ الشَّرعيِّ، والغنم التي قبضَهَا الوليُّ من مَهرِ المتوفاةِ واستهلَكَهَا ولم يبرَأ عنها يضمنُ قيمتَهَا، وتكون من تَرِكَةِ المتوفاةِ تدخُلُ في القسمة، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 54
سُئِلَ: عن رجلٍ جَعَل لآخر كذا زيتًا ودراهِمَ وبقرةً حتى يزوِّجَه بِنتَهُ بمسمًى مَعلومٍ، فزوَّجّهُ إياها، ودخلَ بها ولم يدفَع إليهِ بعضَ تلكَ الأشياء. فما حُكم ذلِك وهل إذا تعدَّى الأبُ على شيءٍ من مالِ الزوجِ وأخَذَهُ بيدِه العاديةِ يُردُّ شرعًا أو لا؟ وهَل إذا مَنعَ ابنتهُ بعد قبضِ المُعجَّلِ والدخولِ بها عن زوجِها تُؤمرُ بالرجوعِ إليهِ ويؤدَّبُ من يمنَعُها أم كيف الحالُ؟
أَجَابَ: مَا دفعَهُ الزوجُ إلى الأبِ فرشوةٌ، لكن لا يُحكَمُ بالرجوعِ مِنه كما يُحكم من الآخرِ؛ لأنَّه يلزم به سدُّ بابِ التزويجِ وتقليلِ التناسُلِ، وحيث لم تُدفَع إليه قبلَ النِّكاح لا يُجبرُ على الدفعِ بعدَ النِّكاحِ كما صرَّح به الإمام الزاهدي -رحمه الله تعالى-في حاويهِ.
وأمَّا ما تعدَّى عليه الأبُ من مالِ الزَّوجِ واحدة فهو غَصبٌ يُرَدُّ على مالِكِه شرعًا، وأمَّا الزوجَةُ فتُؤمَرُ بالرجوعِ إلى طاعةِ زوجِهَا، ويُؤدَّبُ من يمنَعُها بما يليقُ بِه، ويزجُرُه عن شَنِيعِ فعلِهِ المَنهيِّ عنهُ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في أخَوينِ أحدُهما له أختٌ شقيقةٌ، زوَّجَها رجلًا بمسمًى معلومٍ بالوكالةِ عنهَا، ووهبت مسمَّاها له، وسلَّطَتْهُ على القبضِ، فجعلَه مهرَ زوجَةٍ لهُ، والآنَ الأخُ لأبٍ يطلُبُ من أخيهِ أن يزوِّجَه امرأةً وأن يدفعَ إليهَا نصفَ مهرِهَا بزعمِ أنَّه يستحق من مهر أخته لأبيه ذلك فكيف الحال؟
أَجَابَ: لا يلزمُه شيءٌ من ذلكَ، والزعمُ المذكورُ باطلٌ شرعًا بإجماعِ المسلمينَ ويؤدَّبُ ذلك الزَّاعمُ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن إخوةٍ اكتسبوا أشياءَ واشتركُوا فيها مدةً، وتزوَّجَ مِنهُم اثنان، وأمهَرُوا من نمائِها بإذنِهِم، ثم اقتسموا، والآنَ تزوَّجَ الثالثُ، ويطلُبُ منهُمَا أن يدفَعَا فِي مهرِ زوجتِهِ بدلَ ما دفَعَ هو في مهرِ زوجَتَيهِمَا، هل يلزمهما ذلك أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 55
أَجَابَ: لا يلزمُهُما ذلك، ولا رُجوعَ عليهما بما دفعَهُ، حيث كان متبرعًا لم يشترِطِ الرُّجوعَ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن ذمِّيَّيْنِ زوَّجَ كلٌ منهُما مولِّيَتَهُ من الآخرِ بمسمًى مَعلومٍ، مَاتا وتزوَّجَت كلٌ منهُما بابنِ أخي زوجِها بصَداقٍ مُعيَّنٍ، ثم الآنَ يطلبُ من له الولايَةُ عَليهِما شيئًا من صَداقهما الأولِ بدونِ رضاهُما، هَل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: ليسَ لهُ ذلكَ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ بعَث إلى امرأتِهِ شيئًا، وذكر وقتَ الدَّفعِ جهةً غيرَ المَهرِ من نحوِ عيدية، هل يُقبل قولُه بعد ذلك أنَّه من المهر أو لا؟
أَجَابَ: لا يُقبل قولهُ، والحالة هذه كما صرَّح بِه صاحبُ «البحرِ» فيه وغيرُه، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ مَاتَ وفي ذِمَّتهِصَداقٌ لزوجتِه، ولم يترُك ما يُوفي منهُ، فهل يلزمُ أباه وفاءَ صَداقها؟
أَجَابَ: لا يَلزمُ أباهُ وفاءَ صَداقِها، حَيث لم يضمنه، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن امرأة بالغةٍ زوَّجَها أبو أمِّهَا بطريقِ الوكالةِ عنها بمسمًى مَعلومٍ، وأذِنَت له أن يقبِضَ شيئًا من مهرِهَا، ويجعلَه من مهرِ زوجَةِ ولَدِهِ المسَمَّى عُبَيدُ الله ليتركَ جَدُها أمَّها تُربِّي أخاها وأخواتها الصغار مُدةَ عشرِ سنينَ، فجعل بعضَ مهرِها -كما ذكرت-، والآن ماتَتْ زوجةُ عُبيدِ اللهِ، ويريدُ خالُهَا أن يأخُذَ بعضًا من مهرِ تلكَ المرأةِ يسميّه فلَّاحوا ديارنا نقيصةً؛ لكونِه جُعِلَ نظيرَ خدمة الأمِ المرقومَةِ، وهي تأبى ذلكَ وتطلبُ ما يخصُّها من مَهرِها من زوجها، فما الحكم؟
أَجَابَ: مهرُ تلك المرأةِ التي زوَّجَها جدُها لأمِّها بالوكالةِ عنها حقُها، فحيث بقيَ لها من ذلك المهرِ شيءٌ يُسمَّى الآن نقيصةً، فذلك الباقي لها تأخذه، ويُمنَعُ خالُها من أخذِهِ، ولا عِبرةَ بتعينه في مقابلَةِ تلكَ الخدمةِ، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 56
سُئِلَ: عن أبى الزَّوجةِ المدخولِ بها طلبَ من الزوجِ ما يسمّى قفتنلق أو آغرلق هل يَستَحِقُّ ذلك وَيُجبر الزوجُ على الدفع إليه؟
أَجَابَ: لا يستحق الأب ذلك ولا يُجبر الزَّوجُ على الدَّفعِ إليه لا قبل النِّكاح ولا بعدَهُ؛ لأنَّه رشوةٌكما صرَّحُوا، وفي «القُنية» و «الحاوي الزاهدي»: «والرشوة لا يَثبُتُ المُلكُ فيها، وللدَّافِع استردادُها» انتهى. أي قائمةً أو هالكةً، وفي «البزازية» وغيرها ما يدفعهُ الزوجُ إلى أقاربِ الزوجةِ ليُزَوَّجَ رشوةٌ يأخذُهُ قائمًا أو هالكًا، وفي «الحاوي» وإن ملَّكَهُ الدافِعُ لا يَجوزُ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ تزوجَ امرأةً ولهُ ابنُ عمٍ، فجعل ابنُ العمِّ ابنتَه القاصِر لِوَلِيِّ تلك المرأةِ بزعمِ أنَّها تكونُ في مقابلةِ المَهرِ، ولم يَقَعْ عَقد على الابنةِ القاصِرةِ، فما حكم ذلك؟
أَجَابَ: هذا الجَعلُ والزَّعمُ باطِلانِ بإجماعِ المسلمينَ، ولأبِ القاصِرةِ أن يُزوِّجَها من يشاءُ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ تزوجَ صَغيرةً بمسمًى معلومٍ، أنكحهُ إيَّاها أبوها بالولايةِ عليها نكاحًا شرعيًا، وقبضَ بعضَ المسمّى، ومَات الزوجُ قَبْلَ الدخولِ بها، والان يطلبُ ورثةُ الزوجِ مَا قبضهُ الأبُ، فما الحكم؟
أَجَابَ: لا ريبَ أنَّه لا يسوغُ لهم ذلِك بل الذي قبَضهُ الأبُ بالولايةِ بعضَ مَهرِ الزوجَةِ، ولها تمامُ المَهرِ بالموتِ -وإن لم يدخُل بها-من تركَةِ الزوجِ أو من كفيلٍ بهِ بطريقهِ الشرعيِّ، ولها أيضًا فرضهَا من التَّرِكَة بعد إخراج ما يجب إخراجُه شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوَّجَ أخاهُ عن تراضٍ امرأةً من وليِّها بمسمًى مَعلوم، وزوَّجَ بنتهُ من ذلكَ الرجلِ بمهرٍ مُعين، تقاصَصَا في المهر، والآن يُطالبُ الأخُ أولادَ أخيهِ بمهرِ أختِهم الذي أسقَطَهُ أبوها بالمقاصة، فهل يَلزمهُ ذلك أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 57
أَجَابَ: لا يلزَمُه مهرُ أُختِهم، والحال هذه بوجهِ والصَداقِ على من أخذ بالسَّاقِ، والله سبحانه الموفِّق أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ زوَّج ابنتهُ القاصِرةَ آخرَ بمسمًى معلومٍ، ومَاتت قَبل الدخولِ بها عن زوجٍ وأبوينِ وإخوةٍ وتركتْ جميعَ صَداقِها، فما الحكم؟
أَجَابَ: حيث ثبتَ النِّكاح الشرعيُّ ولا يَتوقَّفُ صِحَّةُ النِّكاحِ على قبضِ شيءٍ من الصَداقِ بإجماعِ أئمتنا -رحمهم الله تعالى-يتقررُ المهرُ بموتِ أحدِ الزوجَينِ كُلهُ للزوجةِ فلِزَوجِها هنا النصفُ بالإرثِ ولأُمِّهَا السُّدس، ولا شيء للإِخوَةِ والبَاقي للأبِ تعصيبًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن زوجةِ كافرٍ بنكاحٍ ومسمًّى صَحيحَينِ عندَهُم، قبضَتْ بعضَهُ ودخلَ بِها، ثم أسلمت وانقضت عِدَّتُها، وزوجُها مُصِرٌّ على كُفرهِ، أخَذَتْ بقولِ الشَّافعي -رضي الله تعالى عنه -، وتزوَّجَت بآخرَ شرعًا بناءً على أنَّ الفِرقةَ عنده من حينِ إسلَامِها بلا حكم، حيث لم يُسْلِمِ الزوجُ في عِدَّتِها، فهل لهَا المسمّى المذكور في هذا النِّكاح تمامًا بعدَ الحكم أو لا؟
أَجَابَ: نعم لها المسمّى تمامًا بعد الحكم الشرعي، ولا يسقط شيء لكون ذلك من جهته بعد الدخول بها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ دَفعَ لآخرَ مِقدارًا معلومًا من أَموالِه لأجل أن يزوجَه ابنَتَهُ، ثم بعدَ ذلك امتَنَعَ الأبُ من أن يزوِّجَه إيَّاها، فهل للدَّافِع الرُّجوعُ بِجميعِ ما دفَعه من مهرٍ ونفقةٍ وكسوةٍ وهدايا عيدٍ مثلًا أو لا؟
أَجَابَ: نعم له الرُّجوعُ بِجَميعِ ما دفعَهُ على قصد حصولِ الزَّوجيَّةِ له، وإن اختلفت طُرقه وأنواعه، إذ لا ينزع في شيء منها، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 58
سُئِلَ: في رجلٍ له بِنتانِ حَمْدَه وحَمدِيَّه قاصرتانِ زوَّجَ ابنتَهُ حَمدةَ بالولايةِ عَليها بمهرٍ مَعلومٍ ابن آخرَ بَالغًا زواجًا شرعيًا وزوَّجَ ابن أخيه بمسمًى مُعيَّنٍ أُختَ الابنِ ثم ماتتْ حمدةُ قبلَ الدخولِ بها عن غيرِ ولدٍ ولا ولدِ ولدٍ، وَتركتْ زوجَها المذكور وأبويها، ثم زوَّجَ حمديةَ بالولايةِ عليها زَوْجَ أُختها الميتةِ بمسمًى مُعيَّنٍ زواجًا شرعيًا، فما الحكم؟
أَجَابَ: أمَّا مهرُ زوجةِ ابنِ أخيهِ فعَلى زوجها ابن الأخِ بطريقهِ شرعًا، وأمَّا مهرُ حمدةَ فيلزم زوجَها تمامًا بالموتِ -ولو قبل الدخول -، وحيث مَاتت عمَّا ذُكر يكون نِصفُ ما تَركت من المَهرِ وغيرِه للزوج وثلثُ النصفِ الأخير لأمِّهَا فرضًا، والبَاقي لأبيها تعصيبًا، وأمَّا مهرُ حمديةَ فيلزمُ زوجَها المذكور بالوجهِ الشرعيِّ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في امرأةٍ زوَّجها عمُّها رجلًا بمسمّى مَعلوم شرعًا، ودخل زوجُها عليها فأتت بأولاد، ومضى على ذلك ما ينيفُ على خمس عشرة سنةٍ، والآن يطالبُ العمُّ زوجَها بالمهرِ زاعمًا أنَّه يستحقُّه، وهي تأبى فما الحكم؟
أَجَابَ: المهرُ المسمّى للمرأةِ لا حقَّ لعمِّها فيه بوجه شرعي، وزعمُه المذكورُ باطلٌ، فيُمنَعُ شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّجَ ابنَتَهُ بالوكالةِ عنها بمسمًى مَعلومٍ آخرَ، وزوَّجَهُ الآخرُ أختَهُ بالوكالةِ عنها بمسمًى مَعلومٍ، ودخل كلٌ بزوجتِهِ، ثم ماتَ زوجُ البنتِ، وتوجهت في حالِها، فمنع الأختَ قريبُها عن زوجِها -أبُ البِنت-، وطلبَ منه بعضَ مهرِها بالوكالةِ عنها فما الحكمُ؟
الجزء 1 · صفحة 59
أَجَابَ: إذا كان المهرُ معجلًا فللزوجةِ أن تمنعَ الزوجَ من الوَطء والسفرِ بها لأجله ولو بعد وطئ برضاها شرعًا في ظاهر الرواية، فإذا وكَّلت الأختُ قريبَها في المنعِ عن زوجِها لأجْل المهر كلِّه أو بعضِه وإن وطئَها برضاها صحَّ المنعُ حتى يعطي الزوج، وللبنت المهرُ من تركةِ زوجِها وترثُ إن وُجدَت تركة، وإذا وكلت أباها في ذلك صح والحالة هذه والله أعلمُ.
سُئِلَ: في المنكوحةِ شرعًا مَات زوجُها قبل الدخول بها، هَل لهَا تمامُ المهرِ المسمّى وترثُ أو لا؟
أَجَابَ: لها الصَّداقُ كاملًا وإن لم يفرِضْهُ، وعليها العدةُ، ولها الميراثُ بالموتِ إِجماعًا، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه «في رجل تزوجَ امرأةً فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرِض الصَداقَ فقال: لهَا الصَداقُ كاملًا، وعَليها العِدَّةُ، ولهَا الميراثُ». روي في السنن والجامع والترمذي وقال الترمذي: «هو حسن صحيح»، والمسألة دوارة في كتبنا والله أعلم.
سُئِلَ: في زوجِ المتوفاةِ هل يحبسُ للورثة في مؤخر صَداقها إذا ادّعى الإعسارَ أو لا؟
أَجَابَ: لا يُحبس، ويصدَّقُ في الإعسار، وعليه الفتوى، صرَّحَ به صاحب «التنوير» في شرحِهِ وغيرُه، والمسألة دوارة، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل زوَّج ابنتَهُ آخرَ بمئتي غرشٍ، وَقَبِلَ عن الزَّوْجِ أخوهُ وشرط أبو البنتِ
على الأخِ القابلِ أن يزوِّج ابنيه بهما من يشاء من أقارب الأب عِوَضًا عن صَداق زوجةِ أخيهِ، وإن أخلفَ يكن عنده خمسمئة غرش صَداقها، فكيف يكون الحال؟
أَجَابَ: كلٌّ من الشرط الأولِ والثانيِ باطلٌ بالإجماعِ، والمسمّى لازمٌ ذمةَ الزوجِ يُطالبُ به وحده، إلَّا أن يكون أخوه كفيلًا به فيلزمُه بقدر كفالتِهِ، ولا يلزمه سوى المسمّى، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 60
سُئِلَ: عن ذمي زوَّجَ ابنتهُ البَالغةَ بالوكالةِ عنها آخر بمسمّى معلومٍ زواجًا صحيحًا، وقبضت بعض المسمى، ثم مات الزوجُ قبل الدخولِ بها، فهَل لهَا تمامُ المسمّى وترث من تركته أو لا؟
أَجَابَ: حيث سمىّ المهرَ وانتهى النِّكاحُ الصَّحيحُ بالموتِ كان للزوجةِ هذه تمامُ المسمّى، وترثُه بالوجه الشرعي، وإن لم تكن مدخولًا بها، والحالة هذه كما هو مُصرح به في كتب أئِمتنا المعتمدة -رحمهم الله تعالى-، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوّج ابنته آمنةَ رجلًا بمُسمى مَعلوم، وقبضَ بعضَه بالوكالة عنها، ثم اتفقا أن يكون الباقي مهرَ ابنته رضيعةً للزوج، تُسمى بركة يزوِّجُها أبُ آمنةَ ممن يشاء هو إذا كبرت، وإن مَاتت يستوفيه من الزوج، والان كبرت بركةُ، وماتت آمنه عن ذكرين وزوج وأبوين، ويريد أب الزوجة أن يزوج بركة بالباقي كما اتفقا فما الحكم؟
أَجَابَ: أمّا الاتفاق فلغوٌ، ولا ينفذُ على بركةَ عقدٌ بدونِ رضا أبيها صَغيرةً، وبدون رضاها بالغةً، والباقي من مهر آمنة دينٌ في ذمَّةِ زوجِها، وحَيث مَاتت آمنة فربُع تركتِها مما في ذمة أبيها مما قبضه من المهر، ومما في ذمة بعلها يكون للزوج، وكذا له ربع ما تركت من أسباب ومُصاغ، ولكلٍّ من الأبوين سُدس الجميع، والبَاقي للذكرين سويةً، وكلٌّ من الأبِ والزوجِ يقاصُّ الآخرَ، ويردُّ الزائد إن كان، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل خطبَ صَغيرةً من أبيها، وسمَّى أبوها لهَا مهرًا ولم يرضَ به، ثم تعاقدا بمهرٍ شرعيٍّ أقلَّ من ذلك، فإيهما يلزمُ؟
أَجَابَ: المهرُ الشرعي الذي تعاقدا به إلَّا أن يثبت أنَّه مواضعةٌ بالبينةِ أو بإقرارِ الزوجِ أو بنُكولِهِ عن اليمين، والحالة هذه والله أعلم؟
الجزء 1 · صفحة 61
سُئِلَ: في رجل زوَّج ابنتهُ القاصرةَ بالولاية عليها رجلًا بمُسمى مَعلوم، وقَبِلَ ابن العمِّ الزواجَ عنه بإذنه زواجًا شرعيًا، والآن وليُّ الزوجةِ بإذنها يُطالبُ ابنَ العمِّ بمهرِهَا المسمّى، فهل يَلزمه حيث لم يكن ضامنًا أو لا؟
أَجَابَ: لا يلزمه مهرُها بمجرد كونه قابلًا عن الزوج، حيث لم يكن كفيلًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل زوَّجَ ابنتهُ الصَّغيرةَ من آخرَ بمهرٍ مَعلومٍ، وقبضهُ حال صِغَرِها، وماتت عنهما وعن أمٍّ وإخوة، وخلفت مهرَها المذكورَ بذمةِ أبيها لم يخرُجْ من عُهدَتِه، ثم مات الأب عن تركةٍ، هل للزوج أن يستوفيَ من تركةِ الأبِ ما بذمَّتِه من مهرِ ابنتهِ بقدر ما يخصه منه إرثا؟ أفيدوا الجواب موضحًا لذلك، وما يخصّه شرعًا.
أَجَابَ: نعم للزوجِ ذلكَ، ويخصُّهُ نصفُ ما تركتْ زوجتُه من مهرٍ وغيرهِ، والأم السدسَ، والبَاقي للأبِ، ويستخلص الزوجُ نصفَ ما دفعه إلى أبي زوجَتِه بطريقِ الإرث الشرعي مما خلَّفَهُ من بقرٍ وغنمٍ وغيرها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل زوَّجَ بنتهُ القاصرَ بالولايةِ عليها من آخر وقَبِل الآخرُ النِّكاحَ لنفسهِ زواجًا شرعيًا بمئة وسبعين غرشًامعجلة، وعشرة مؤجلة، ودفع بعض المسمّى إلى أبيها قبل الدخول بها فما الحكم؟
أَجَابَ: بموت الزوج ولو قبل الدخول بها يَلزمُ الصداقُ جميعُهُ، فيستوفي أبُ الزوجةِ الباقي للزوجةِ من تركتهِ، ولا يردُّ الأب شيئًا مما قبضَه من مهرِها قبلَ الموتِ بالإجماع، وحيث لم يكن للزوج الميت ولد ولا ولد ولد ترثُ هذه الزوجةُ ربُع ما تركَهُ ميراثًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في امرأة زوَّجها أخوها بالوكالة عنها بمسمّى معلومٍ زواجًا شرعيًا، وكفل رجلٌ مهرَها، فهل لأخيها أن يطلبَ مهرَها من الكفيلِ أو من الزوجِ أم كيفَ الحالُ؟
الجزء 1 · صفحة 62
أَجَابَ: حيث لم توكِّلِ الزوجةُ أَخاها في تقاضي مهرِها ولم تُسلِّطهُ على قبضِهِ لَه بوجه شرعيٍّ يُمنع الأخُ من التعرضِ إلى الزوجِ وإلى الكفيل بسبب صَداقها، ولا حق له فيه، إذ الصَداقُ لذاتِ الساق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في امرأة بالغ لهَا أبُ أبٍ، زوَّجها عمُّها رجلًا بمسمًى مَعلومٍ، وأجازتْ هي النِّكاحَ وجدَّها، ومَات الزوجُ، والآن يطالب الورثة بمهرها وهم ينكرون النِّكاح فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا ثبت النِّكاح بشاهدين ثبوتًا شرعيًا، وأجَازت هي النِّكاحَ المذكورَ، وكان لهَا مسمّى معلوم يتقررُ بالموتِ، ويُستوفى من التركةِ بالوجه الشرعيِّ، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ زوَّج أخاه بالوكالةِ عنه بنتَ رجلٍ بمسمّى مَعلومٍ من أبيها تزويجًا شرعيًا، ودفع بعضَ المهرِ إلى أبيها، وأوْقَفَ البَاقي تحت تزويجِ بنته من أحد إخوتها ليتقآصَّا، ودخل الزوجُ بها ثم ماتت بنتُه والآنَ أبو الزوجِ بالوكالةِ يطالبُ الوكيلَ بباقي المهرِ فهل يَلزمه بدون كفالة شرعًا بمجردِ إيقافِ البَاقي تحت التزويج أو لا؟
أَجَابَ: لا يلزم الأخَ الوكيلَ المذكورَ شيءٌ، حيث لم يكن كفيلًا، ولا عبرة لمجردِ هذا الإيقاف والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل خطبَ بنتَ آخرَ القاصرةَ من أبيها وعيَّنَ مهرَها المعجّلَ منهُ مئتانِ غرشًا وسبعون غرشًا، والمؤجلُ عشرةٌ، فقال له الأبُ: زوجتكَ بنتي فلانةَ بذلك. وقال الزوجُ: قبلتُ لنفسي. بحضور جماعةٍ سامعينَ كلامَهُمَا معًا، وساق الزوجُ أكثر المعجّلِ، ثم مَات قبل الدخول، والان تطلبُ ورثته ما دفعه زاعمين أنَّ ذلك خطبة فقط فما الحكم؟
أَجَابَ: النِّكاحُ انعقدَ شرعًا، والحالةُ هذه، والموتُ متمِّمٌ فتستحقُّ الزوجةُ المهرَ كُلَّهُ، والإرثُ بالوجهِ الشرعي والزعمِ المذكورِ لا وجهَ لهُ، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 63
سُئِلَ: في رجلين زوَّج أحدُهما ابنتَه القاصرةَ بمسمًى معلومٍ بالولاية عليها من ابنِ قاصرٍ للآخر، وقَبِلَ عنه أبوه بالولاية لدى شهود شرعًا، ثم ذلك الآخرُ زوَّج أخته البَالغة بالوكالة عنها من أبي البنت بمسمًى معلوم زواجًا شرعيًا، فما الحكم إذا دخل أبو البنت بزوجته -الأخت البَالغة المذكورة-ولم يدخل الابن بزوجته؟
أَجَابَ: إذا خلا أبو البنت بزوجته خلوةً صحيحةً يَلزمُه الصَداق جميعهُ، وكذا إذا مَات عنها وإنْ طلقها قبل الدخول يلزمُهُ نصفُ الصَّداقِ، ويجوز أنْ توكِّلَ الزوجةُ في استخلاص مهرها أنَّى تشاءُ من ابن أخٍ وغيره، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في الزوج إذا مات عن وراثٍ، وعليه البَاقي من مهر زوجتهِ، ولم يترك شيئًا، هَل يَلزم اداؤه أو لا؟
أَجَابَ: حيث لم يضمنوا مهرها ولم يترك في أيديهم ميراثًا لا يلزمهم أداؤه بإجماع علماء الدين
وأئمة المسلمين -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -إنَّما لزمه ويؤخذ من ماله شرعًا والحالة مَا ترك شيئًا والله أعلم.
سُئِل: في صغيرة قال أبوها هذه تكون لفلان الصغير ابن أخته اليتيم، ثم إنَّه مَات وبلغ الصغيرُ فزوَّجها عمُّها منه، وهي غيرُ بالغة بمسمًّى معلوم، وزعم العمُّ أنَّ مهرها وصل أباها سوى ثلاثين غرشًا فما الحكم؟
أَجَابَ: تزويجُ عمها موقوف على إجَازتها عند البُلوغ، ولا عبرة بزعم العم أنَّه لم يبق ألَّا ثلاثون غرشًا، وإنْ أثبت الزوج ذلك ببينة عادلة فلا يسري عليها، حيث لم يعقد الأبُ نكاحها، فتستحق مهرها بالتمام إذا أجَازت، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل رشيد زوج بنته البَالغةَ آخرَ بمسمّى معلوم بالوكالة عنها، لدى عدلَيْنِ سامِعَيْنِ كلامَهُما معًا فاهِمَيْنِ زواجًا شرعيًا، ورضيت بذلك، ويعترض الآنَ بعضُ عَصَبَتِها طالبًا أزيد مِمَّا رضيت به هي وأبوها فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 64
أَجَابَ: لا ريب أنَّه انعقد النِّكاح شرعًا بالمسمّى الشرعي، وإن كان دون مهرِ المثل، حيثُ رضِيتْ هي وأبوها المذكورُ، ولا ولايةَ لغيره من العصبة معه، فيُمنعُ ذلك المُعترِضُ وإن أبى يؤدَّبُ شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلين زوج أحدهما بنته من الآخر بمسمّى معلوم، والآخر أخته منه كذلك، ومَات زوج الأخت فقبض من أخيها ورثة أبى البنت نقيصةً ثم مَات هو أيضًا فما الحكم؟
أَجَابَ: لكل واحدة منهما ما سَمّى لهَا قبل زوجُهَا، وإذا قبض ورثة أبي البنت بوجه شرعي من زوجها الأخ المذكور شيئًا من مهرها المسمّى يسمُونه النقيصة تستكمل هي -أعنى البنت-البَاقي مما سُمّيَ لها، وللأخت أنْ تأخذ المسمّى لهَا كلَّهُ أيضًا شرعًا والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل لزمهُ غرامة ظلمًا، وخرج هاربًا، وترك زوجته وربيبته صغيرة منها تملك الأم نكاحها، فقالت لأجنبي: اِدفع هذه الغرامة، وأنفق علينا اُزوِّجُك هذه الصغيرة، ويكونُ ما تدفعُهُ وتنفقُهُ من مهرِها. فدفع الغرامةَ وأنفق، والآن أبت الأمُّ المذكورةُ أن تزوِّجهُ إيّاها فما الحكم؟
أَجَابَ: هذا القول ليسَ بعقد نكاح اتفاقًا، ولا تُجبر الأمُّ على إنكاحها منه، وأمَّا مَا دفعه بأمرها فإنْ شَرَطَ ضمانَها والرجوعَ عليها يرجع عليها به وإلّا فلا، وأمَّا الذي أنفقه بشرط الزواج ولم يكن يأكل معَها ولا مِمَّا ينفقه فيرجع فيه من غير شرط الرجوع والضمان، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوج ابنته القاصرة بالولاية عليها رجلًا بمسمّى معلوم لدى شهود نكاحًا شرعيًا، وسَاق الزوج على أبيها بعض المهر، وماتت قبل الدخول بها، والآن الزوج يطالبُ أباها بما سَاقه من المهر فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 65
أَجَابَ: حيث كان النِّكاح شرعيًا ومَاتت الزوجةُ قبل الدخولِ بها يلزمُ الزوجَ المهرُ كلُه، فإنَّ الموت متمم، فيكون من التركة للزوج نصف ما تركت مهرًا كان أو غيره، والنصف الآخرُ لأبيها بالميراث، إذ الإرث انحصر فيهما، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في ذمي تزوج ذميَّةً بمسمّى معلوم، وطلقها قبل الوطء والخلوة، فما يجبُ لهَا؟
أَجَابَ: يجبُ نصف المسمّى والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوَّج بنته القاصرَ رجلًا بمسمّى مَعلوم لدى شاهدَين فاهمَين سَامعَين معًا كلامَهما زواجًا شرعيًا، ومات أبوها، وطلقها الزوج قبل الدخول بها والخلوة، ثم تزوجت آخر ومَاتت، فهل تستحق ورثتُها شيئًا من مهرها الأول أو لا؟
أَجَابَ: يجبُ للزوجة نصف المهر المسمّى بالطلاق قبل الوطء والخلوة الصَّحيحة، وإذا مَاتت وبقي لهَا قبل الزوج المطلق تستحقُّه ورثتُها بالوجه الشرعي، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوج ابنته البَالغة رجلًا بمئة غرش وقبض من المسمّى خمسين غرشًا، والآن أبوها يدعى أنَّ له خمسين غرشًا وبنتًا في مقابلة ابنته، فهل يصح ذلك أو لا؟
أَجَابَ: الخمسون البَاقية من الصَداق للزوجة ليسَ لأبيها أن يقبِضَ ذلك إلَّا بوكالة عنها، وأمَّا طلبه بنتًا فليسَ بمشروع أصلًا، وتعيين بنت معينة بدون نكاح شرعي باطل فيُمنع، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلين زوَّج أحدُهما ابنته البَالغة بالوكالة عنها من ابنِ الآخر على مهرٍ معلومٍ، وزوَّجَ الآخرُ ابنته الصغيرةَ بحكم الولايةِ عليها من ابن الآخرِ الصغيرِ، وقَبِلَ له والدهُ بحكم الولايةِ عليه على مهرٍ معلومٍ، وقد دخل زوجُ البَالغة بزوجته، وماتت زوجة الصغير قبل الدخول بها، ويريد أبوها أنْ يأخذَ من أبِ الصغيرة مَا تعارفَهُ أهلُ القرى من أخذ مالٍ يسمونه نقيصة، فهَل أخذُ النقيصَةِ لا يجوزُ ولا يحكم بها شرعًا؟
الجزء 1 · صفحة 66
أَجَابَ: صداقُ كلِّ واحدةٍ من المرأتَيْن على زوجِها، ومهرُ الصغيرة الميتة لأبيها بالإرث والتعصيبةِ ليست مشروعة، فلا يحكم بها، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل تزوَّج بنتًا قاصرة من أبيها بحكم الولاية عليها على مهرٍ مَعلوم، بعضُه معجَّل وبعضُه مؤجَّل، وقد قبض الأب من الزوج المهر المعجل، ونقلها أبوها إلى منزلِ الزوجِ، ومنع الزوجَ من الدخول عليها، ثم أنَّهما نقلاهما إليهما، والحالُ أنَّ عمرها اثنتي عشرةَ سنةَ، وهي متحملة للوطء فهل له أخذها؟
أَجَابَ: له أخذُها إن كانت تطيق جماع الرجال، فإنَّ مبلغ الجماع الصَّحيح أنَّه غيرُ مقدَّرٍ بالسِّن؛ وإنَّما العبرةُ للاحتمالِ والقدرةِ على الجماع، فإنَّ السَّمينة الضخمة تتحمل الجماع وإن كانت صغيرة، فافهم والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل مات عن زوجَته المدخول بها وفي ذمته باقي مهر زوجَته المذكورة، لم يترك شيئًا، وله ابن عمّ ليسَ بكفيل هَل يطالب بالباقي من المهر أم كيف الحال؟
أَجَابَ: لا يلزم ابن العم المذكور شيء من المهر، حيث لم يكن كفيلا ولا يطالبُ به، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوجَّ ابنتهُ البَالغة بالوكالة عنها رجلًا آخر بمسمّى مَعلوم، وقَبِل وكيل الزوج لموكله الزوج وكالة ونكاحًا شرعيين، ودفع الزوج شيئًا من المسمّى إلى أبي الزوجة، ومَات الزوج المذكور قبل الدخول بهَا فهل تستحق الزوجة المهرَ كلّه أم كيف الحال؟
أَجَابَ: نعم يتقرر المهرُ كلهُ للزوجة بموت الزوج ولو قبل الدخول بها ويستوفى من تركة الزوج المذكور بالوجه الشرعي، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في صغير زوّجه أبوه صَغيرة من وليها بطريقه الشرعي ثم مَات قبل البلوغ والان يطالب ولي الصَغيرة اباه بالمهر والحال أن لا مال للصغير هل يلزم الأب اداؤه أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 67
أَجَابَ: لا يلزم الأب أداؤه حيث لم يكن ضامنًا للمهر لأنَّه سفير وإنما يلزم الزوج حينئذ ويقضي من ماله إن ظهر له مال بوجهه الشرعي والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل أذِنَ لآخر أن يزوج ابنته البكر البالغة من كفؤ بأزيد من مهر المثل فزوجها منه بمهر المثل زواجًا شرعيًا ورضيت به ودخل بها فما الحكم؟
أَجَابَ: هذا النِّكاح صحيح نافذ لازم حيث رضيت بالمسمّى مهر المثل والحالة هذه ولا يلزم الزوج إلّا المسمّى هذا بعد الدخول بها فلو تعرض أبوها إلى طلب الزائد ولو بالوكالة عنها يمنع باتفاق علمائنا -رحمهم الله تعالى-، والله سبحانه هو المُوفِّقُ أعلم.
سُئِلَ: في رجل زوج ابنته البَالغة بالوكالة عنها رجلًا بصَداق مَعلوم زواجًا شرعيًا وقبض بعض صداقها ومَاتت قبل الدخول بها عن الزوج وابن وأبوين فما الحكم؟
أَجَابَ: لا ريب أنّ الزوجة تقرر لها كل الصَداق بالموت فيكون صَداقها المقبوض والبَاقي من جملة التركة، وتقسم التركة بين الورثة المذكورين للزوج الربع ولكل من الأبوين السدس والبَاقي للابن والمسألة من اثني عشر، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في زوج غني بمؤخر صَداق زوجته، الآن طلقها ثلاثا بعد الدخول بها هَل تُجبر المطلقة على التقسيط أو يحبس هو عليه إذا أبى أو لا؟
أَجَابَ: لا تُجبرُ المُطلَّقَةُ على تقسيط مهرهَا مُطلقًا، وإذا ثبت أنّ زوجها المطلق غنيٌّ غنًى بالمؤخر لدى التنازع يحبسُ عليه إذا أبى بالوجه الشرعي والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل زوج ابنته البالغة بالوكالة عنها من آخر بمسمّى مَعلوم ودخل بها، والآن يطلبُ أبوها بدلها أخت الزوج المذكور لابنه بالمهر هَل له ذلك أو لا؟
أَجَابَ: إنّما يلزم الزوج المسمى شرعًا، ولا يجبر هوَ ولا أخته على إنكاحها من ذلك الابن بدل زوجته بإجماع أئمة المسلمين -رحمهم الله تعالى-، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 68
سُئِلَ: في رجل زوج ابنته آخر بمئة وخمسين غرشًا زواجًا شرعيًا وقبض ثلاثين بالولاية عليها وقبل نكاح ابن امرأته بنت الآخر بمئة وعشرين من أبيها، ومَات الأب قبل الدخول بزوجته، والآن يريدُ الابن المذكور أن يدخل بزوجته وجدّها يمنعها لوفاء المهر، ويطلبُ أيضًا ما كان دفعه المتوفى من الثلاثين غرشًا فما الحكم؟
أَجَابَ: إذا دفع ابن المرأة مَا سمىّ مهرًا كما شرط يأخذ زوجته حيث تزوجها شرعًا وحينئذ لا يحبسها الجد، وأما الثلاثون تلك فقد دفعها من مهر زوجته وبقي في ذمّته مئة وعشرون ومَات قبل الدخول فتلزم من التركة؛ لأنّ الموت متمِّمٌ ومؤكد لجميع المهر، والحالة هذه والله سبحانه وتعالى الموفِّقُ أعلم.
كتاب الرضاعِ
سُئِلَ: في رجل خطبَ صَغيرة من أبيها فأخبرت جدتها لأم بأنَّها أرضعته، وأصرّت، وغلب عَلى ظنه كذبها فما الحكم؟
أَجَابَ: حيث لم يَثبت الرضاع بالبينة العَادلة وَلم يصَدقها الخاطب يقدمُ هو على النِّكاح ولا يعمل بأخبار الواحدة قبل النِّكاح وبعده كما هو ظاهر المتون، قال صاحب «البحر»: «فليكن المعتمد في المذهب» وإذا غلبَ على ظنه صدقها تنزه ولا تحرم كما في الزَيْلَعِي بخلاف مَا إذا صدقها جزمًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل أرضعت شقيقته صبية أجنبيّة مدة الرضاع، هَل تحل له أختها نسبًا والحال أنَّه لم ترضعها شقيقه لهُ ولا أمهُ أو لا؟
أَجَابَ: نعم تحل لهُ أختها نسبًا؛ لكونها أجنبية، وأمّا هو فخال الرضيعة فقط من الرضاع، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجُل له أخ لأب، ولأخيه المذكور أخت لأم من زوج آخر، تزوجته الأم بعد وفاة أبيها، ولم ترضع هذه الأم ولدًا لأم ذلك الرجل ولا أرضعت أمُّ هَذا الرجل ولد الأمِ المذكورة، هَل يَحل لهذا الرجل أنْ يتزوج أخت أخيه لأمه هذه، والحال أنَّها أجنبية عنه نسبًا ورضاعًا أم كيف الحال؟
الجزء 1 · صفحة 69
أَجَابَ: نعم يحل لهذا الرجل أن يتزوج المذكورة المسؤول عنها والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا ألقمت امرأة حلمة ثديها فم رضيع ولم يكن في ثديها لبن حين ألقمتة ولا يعلم ذلك إلّا من جهتها، هل يجوز له أن ينكحها أو لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز له أن ينكحها والحالة هذه كما صرح به في «البحر» معزوًا إلى «الولوالجية» وغيرها والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل خطبَ ابنة عمه فأخبرت أمها أنَّهما ارتضعا، فكذَّبَ الأم، فهل تحرم عليه بهذا الإخبار أو لا؟
أَجَابَ: حيث لم يغلب على ظنه صدق الأم وكذبها لا تحرم الابنَةُ عليه بمجرد هذا الإخبار، إذ حرمة الرضاع تثبت بشهادة عدلين أو عدل وامرأتين، وإخبارُ الواحدة لا يُعمل به قبل النِّكاح ولا بعد النِّكاح، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن صغيرة زوجها أبوها من آخر بمسمّى مَعلوم والآن يدعي أنَّهما ارتضعا من ثدي واحد هل بمجرد ذلك يثبت الرضاع أو لا؟
أَجَابَ: لا يثبت الرضاع بمجرد القول بل لا بد من بينة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول فلا يثبت بخبر الواحد والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل خطبَ ابنة خالته فقالت أمها رضَعتَ معها ثم كذبت نفسها فما الحكم شرعًا؟
أَجَابَ: إذا صَدقها الرجل، واستمر على ذلك، فالأولى التنزه ولا تثبت الحرمة إلا ببينة شرعية رجلًان أو رجل وامرأتان سواء قبل النِّكاح وبعده، فيحل للرجل الخاطب الإقدام على النِّكاح حيث لا بينة لذلك، والحالة هذه والله أعلم.
كتاب الطلاق
سُئِلَ: عن رجل قال لأبي زوجته بنتك فلانة بعينها تكون طالقًا. مُكررًا هذا اللفظ ثلاث مرات. هل يقع عليه الطلاق الثلاث قضاء أو لا؟
أَجَابَ: نعم يقع عليه الطلاق الثلاث في القضاء والحالة هذه، ولا يصَدقه القاضي في إرادة التكرار اتباعًا للظاهر، والله يتولى السرائر والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 70
سُئِلَ: في رجل قال لشيخ بلده عليه الطلاق بالثلاث ما أرضى لي هذا البَلد مسكنًا وأنت شيخ فيها وله امرأتان ورضي بها مسكنًا مَا يلزمه شرعًا؟
أَجَابَ: يلزمه الطلاق الثلاث، وتطلق واحدة منهما، وله خيار التعيين، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لمدخولته روحي طالقًا على الثلاثة مَذاهب، لا يردُّكِ قاضٍ ولا والٍ، ولم ينوِ العدد. هل يقع عليه طلقة واحدة وله مراجعتها بوجهه الشرعي؟
أَجَابَ: نعم يقع عليه طلقة رجعية قضاء وديانة كقوله أنت طالق على الأربعة مذاهب والحال هذه، والثانية في «شرح التنوير» ولا فارق، وقوله: لا يردّك قاضٍ ولا والٍ. لغوٌ، كلا رجعة لي عليك؛ لأنَّه نفى المشروع وليسَ في وسع قاض وغيره بالإجماع إلّا تنفيذ المشروع، فله أن يراجعها حيث لم يتقدم ما يستوفى عدد الطلاق منه في العدة بالوجه الشرعي، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجرَ مع زوجته فقال لهَا روحي طالق إنْ شاء الله تعالى متصلًا بلا فاصل، هل يقع عليه طلاق؟
أَجَابَ: حيث استثنى وأنشأ متصلًا بلا فاصل لا يقع عليه بذلك طلاق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ ساكنٍ بزوجته في منزلِ أبيها، وقد تشاجر معهُ، فحلف بالطلاق من زوجته أنَّه لا يُخرِجُها مِن هذا المنزل، ويُريدُ الزوجُ الآن أن يُسكِن زوجَتَه في دار على حِدَة فهَل له ذلك؟ وإذا قلتم له ذلك فهل يقع عليه طلقةً واحدةً رجعيةً بالخروج ولهُ مُراجعتُها بغير إذنِها مَادامت في العِدة؟
أَجَابَ: إذا قال الزوجُ إن أخرجتُكِ من هَذا المنزل فأنتِ طالقٌ، فأخرجها، يقع واحدةً رجعية بالخروج، وله أن يُراجعَها وهي في العدة ولو لم ترضَ، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع زوجته فقال لهَا: إن شاء الله تعالى كوني طالقًا على الثلاثة مَذاهب مقدِّمًا المشيئةَ متصلًا بلا فاء، هل يقع عليه طلاق أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 71
أَجَابَ: لا يقع عليه طلاق والحالة هذه، قال في «البحر»: «ولو قدَّم المشيئة صحَّت، ولا تُطلَّق فيما إذا لم يأت بالفاء». وعليه الفتوى كما في «الخانية»، وهو الأصح كما في «البزَّازية»، ولا فرق بين كَون الجزاءِ جملةً اسميَّةً أو فِعليَّة مصدرة بأمر، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع صِهره، فقال له بالتركية ما ترجمته: إنْ جلستَ معه وصاحَبْتَهُ وقلتَ له صِهري وذَهبْتَ عنده فامرأتي تكون طالقًا ثلاثًا. هل يكون الوقوع بأحد المتعاطفات والحال أنَّه لم ينوِ الوقوعَ بأحدِها أم كيف الحال؟
أَجَابَ: حيث أتى بالخَبرِ مؤخرًا وَلم ينوِ الوقوعَ بأحدِها؛ يتوقَّفُ وقوعُ الطلاق ثلاثًا على وجود الجميعِ؛ لكَونِها كالشَّرطِ الواحدِ لِنُزولِ الجزاءِ كما صرَّح بِذلك علماؤنا -رحمهم الله تعالى– اتفاقًا، فلا يقعُ طلاقٌ بدون الجميعِ، هذا وإن وُجِدَ الجميعُ تُطَلّقُ ثلاثًا بشرطِ أن يكونَ آخِرُها فِي المُلك، كما أنَّ التعليق يُشتَرَطُ أنْ يكونَ فيهِ ليكونَ اليمينُ في الملكِ استصحابًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ تشاجرَ مع زوجتِه بسببِ طحنِها للنساءِ الأجانبِ فِي بيتِه، فقال لها: تكوني طالقًا على الثلاثة مَذاهب إنْ كان ما تفعَلِينَها وتأخُذِينَها إلى ذلك البيت الآخر هذه الليلة. فقلعت السفلى وأخذتها الى البيت الآخر تلك الليلة، وهو حمل العُليا إليه، وراجَعها عَقِبَ ذلك احتياطًا، هَل يلزمه شيء أو لا؟
أَجَابَ: لا يلزمه شيء يحل بحل زوجته كيفَ وقد فعل الاحتياطَ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع زوجته في شهرِ رجب، فقال لهَا وهي متوجهة إلى أهلها: يجيرك مني ما أردُّكِ إلى العيد. ولا نيَّةَ له في ذلك، ومضى عيد الفطر، ويريدُ أنْ يردَّها فهل يقع عليه شيٌء إذا ردَّها أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع عليه شيءٌ ولَو ردَّها قبل العيد، والحالة هذه ومعنى يجيرك: ينقذك ممَا تكرهين. والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 72
سُئِلَ: في رجل أرادَ أنْ يُزوِّجَ ابنتَه من آخرَ هذه الليلة، فحلف أخوها بالطلاقِ من امرأته أنْ لا يصيرَ هذا الشيء، ولا تذوقُه اختُه، فصار ذلك الشيءُ -أعني الزواجَ-تلك الليلة فهل طُلِّقت امرأتُه واحدةً؟ وإذا راجعها في العدةِ ولم يستوفِ الثلاثَ تعودُ إلى عِصمةِ نكاحه أو لا؟
أَجَابَ: نعم طلقت واحدةً، قالَ في «الخلاصةِ» وفي «المحيطِ»: «إذا حَلف بالطلاقِ لا يذوق طعامًا ولا شرابًا فذاق أحدهما طُلِّقت، وكذا لَو حلف لا يُكلِّم فلانًا ولا فلانًا، أمَّا إذا حلفَ لا يذوقُ طعامًا وشرابًا فذاق أحدهما لا يحنثُ» انتهى. يعني: أنَّ لا النَّافِية إذا أعادها في العطف يحنثُ بكلِ واحدٍ من المَعطوفَيْن، ولا فرق بين أنْ يكونا اسمينِ أو فِعلَيْنِ -كما هنا–، وإذا راجَعَها شرعًا والحالة هذهِ تعودُ إلى عِصمةِ نِكاحِهِ،، واللهُ أعلم.
سُئِلَ: في رجلٍ تشاجر مع زوجتِه، فقالت: طلقني. فقالَ: روحي على مَا نويْت. هل يقعُ بذلك طلاقٌ أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع بهذا طلاق إلَّا إذا نواهُ، فحيثُ لمَ ينوِه، وحَلفَ يُصَدَّقُ، ولا يقع به طلاق، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قالَ لزوجته المدخولة: روحي طالق. هَل تقع طلقةً رجعيةً وله مراجعتَها شرعًا؟
أَجَابَ: لا ريب أنَّ معناهُ روحي بصفة الطلاق، فوقع بالصريحِ طلقةً رجعيةً، وحيثُ لم يستكمل العدد له أنْ يُراجعَها في العِدة شرعًا، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ قال لخاطب أخته إنْ صَارت امرأةً لكَ وصرتَ زوجها فامرأتُه طالقٌ ثلاثًا، فهل له طريقٌ أنْ يَنكِح أُختَهُ ولا يقع عليه شيء؟
أَجَابَ: إذا طلق الحالفُ زوجَتَه طلقةً واحدةً وانقضت عدتها وبعد انقضائها نكح أخته المحلوف عليها فقد بطُلت اليَمين، ولا يقعُ الثلاثُ، ثم يتزوَّجُ الحالِفُ زوجتَه بعقدٍ جديدٍ، وتبقى معهُ بطلقَتَيْن، ولا يقع عليه شيءٌ بسبب تلك اليَمين لِبُطلانِها، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 73
سُئِلَ: في رجل قال لزوجته المدخول بها: كوني طالقًا على الثلاثة مذاهب إلّا أنْ يشاء اللهُ تعالى. ولم ينوِ به غيرَ ظاهرِ اللفظِ، هل يَمنَع قولُه على الثلاثةِ مذاهب اتصالَ الاستثناءِ وتُطلق طلقةً رجعيةً يملِكُ مُراجعتها في عدتها حَيث لم يستوفِ عدد الطلاق أو لا؟
أَجَابَ: قولُه على الثلاثةِ مذاهب لغوٌ، فتُطلَّق زوجتُه طَلقةً رجعيةً، وحيثُ لم يستوفِ العَدد وهي مدخولٌ بِها وفي عدَّتها راجَعها فقد عادت إلى عصمتِه بالنِّكاح الأول، وبقي له طلقتان فالحال هذه وبطل الاستثناءُ، والله أعلم.
سُئِلَ: عن زَوجَينِ شافِعِيَّين، قال الزوج لزوجته المدخول بها: هي محرمة. ثم قال فورًا: أنت طالقٌ على الثلاثةِ مذاهب، وراجَعها في العدة على قاعدةِ مذهبه في العدةِ بلا عوضٍ ولا استيفاءَ عدد، ونوى الطلاق في الأولى، هَل تحل له شرعًا أو لا؟
أَجَابَ: هي محرمة بائن عندنا، وكناية عند الشافعي، تحتاج إلى نيةِ مقارنَة كما في الروض، فيراجع بشرطِه عندَه -رضي الله تعالى عنه–، وعندنا: إلى عقدٍ جديدٍ، ويلحقُهُ الصريحُ في المذهَبَيْنِ وحيثُ راجَعَهَا على قاعدة مذهب الشافعي فقد عَمِلَ بما هو معتقده فلا يُتعرضُ له، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل حلف بالطلاق الثلاث من زوجته على أنَّ بنت أختِه البالغِ الثيب ما تتزوج في هذه البَلدة. هل إذا زوَّجها رجلٌ فضوليٌ رجلًا من أهالي البَلد واجَازت هي بالفعلِ دونَ القول يقعُ الطلاقُ الثلاثُ على الحالف المذكور أو لا؟
أَجَابَ: إذا زوَّجَها فضوليٌ -كما ذُكر -، وأجَازت هي بالفعل، بِأن قبضت شيئًا من مهرِها ولَم تتكلم بما يدلُّ على الإجازة من القول لا يقعُ على الحالف طلاقٌ؛ لأنَّها لم تتزوج بل زُوِّجَت والمُزوِّجُ فضوليٌ بِلا شك، وحيث كان الزواجُ لدى الشُّهودِ ينعقدُ وبالإجَازة الفعلية يتم نافذًا كما هو منصوصٌ عليه عندنا، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 74
سُئِلَ: عن رجلٍ حصَل له غضبٌ من زوجتِه المدخولة، فقال لهَا: روحي طالقًا لا يردُّك قاضٍ ولا والٍ فماذا يلزمهُ؟
أَجَابَ: يقع عليه طلقة رجعية للتَّصريح بالصريحِ مع قولِه رُوحي -كما تفيده «الخانية» في الكنايات-، وحيث لم يستوفِ عدد الطلاقِ وكانت مَدخولةً وفي العدة يراجعُها شرعًا، ولا عبرة بقوله لا يردُّك الخ، إنَّما العبرةُ بما شرعه الله تعالى له -كما ذكرناه-، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل قال لزوجته المدخول بها: تكوني طالقًا. ولم يسبِق منه سِوى هذه الطلقة. هل له أنْ يراجعَها في العدة بوجههِ الشرعيِّ أَو لا؟
أَجَابَ: يقعُ عليهِ طلقة واحدة رجعية، ويراجعُها في العدةِ بوجهه الشرعي، والإشهاد مندوبٌ عليها، فكيف عند القاضي خروجًا من خلافِ بعضِ الأئمَّةِ -رحمهم الله تعالى-، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل غضبت عليه زوجته، وتوجَّهت عندَ أهلِها فقال لهَا: تَكوني محرمة إن رددتها إلّا إن تزوجت. فإذا ردَّت بنفسِها أو ردَّها أجنبيٌ فضولًا بدون إذنِ زوجِها، هل يقع عليه طلاق أو لا؟
أَجَابَ: إذا لم يأذن زوجُها، وردَّت هي أو ردَّها غيرهُ فضولًا، لا يقُع عليه طلاق، والحالة هذه بدون زواج والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل قال: عليّ الطلاق من زوجتِه المدخولِ بها أنَّه كتبَ كِسوتَها في الكتاب. ظانًا ذلك، وتبين خلافه فما الحكم؟
أَجَابَ: وقع عليه طلقة واحدة رجعية؛ لأنَّ اليمين اللغوَ يؤخذ به في الطلاقِ -كما في الخانية- وله المراجعةُ في العِدَّة إذا لم يستوفِ العدد، ولو جبرًا، وإذا راجعها عادت إلى عصمته بما بقي من الطلقات، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجٌل مُساكن لأخيه في دارٍ، فحلف عليه بالطلاق من زوجته أنْ لا يُساكِنَ أخاه، فخرج بزوجته وترك النقلة وهي ممكنة، هَل وقع عليه طلقة واحدة وله أنْ يراجِع زوجتَهُ المدخُولة في العدة أو لا؟
الجزء 1 · صفحة 75
أَجَابَ: نعم وقع عليه واحدة، وحيث لم تكن مُتمِّمَة لعدد الطلاق من زوجته هذه يُراجعُها في عدَّتِها، وإذا راجَعَها شرعًا رُجعت بطلقتين، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل تشاجر مع زوجته، فقال لها: إن كنت ما أطلع هذه الصعصعَات من رأسكِ وأخلي جلدك مثل التين الأزرق تكوني محرمة عليّ الاَّ أنْ يشاءَ الله. قاصدًا ضربَها فورًا -كما ذكر-، ففرَّت إلى بيتِ أبيها، فهل لا يقع عليه شيء حيث أنشأ متصلًا مسموعًا بلا منازع؟
أَجَابَ: حيث وُجدَت دَلالةُ الفورِ فهذه اليمينُ يمينُ الفَور، فتقيد بتلك الساعة. والقول قوله بيمينه في دعوى الإنشاء والحالة هذه، إلَّا أنْ تقومَ البيِّنةُ على أنَّه لم يُنشِئ، فإذا انتفتِ الشُهودُ وحَلفَ -كما ذكر في السؤال-، لا يقعُ عليه شيءٌ، وقد مضت تلك الساعة ولم يفعل، والشأن هذا والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل تشاجر مع زوجته الحرة المدخولة بها، فقال لهَا في مجلسٍ واحدٍ بلا فاصلٍ: روحي طَالق طَالق. ولم ينو التأكيد. هل وقع عَليه طلقتان رجعيتان؟ ولهُ ان يراجعها في العدة حيث ما استوفى عدد طلاقها أو لا؟
أَجَابَ: نعم وقع عليه طلقتان رجعيتان، ولهُ أنْ يُراجعَها في العدة شرعًا والحال هذه، وتكون في عصمته بواحدة، والأمر كما ذُكر والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع زوجته، فقال لهَا: انت طالقٌ ثلاثًا إلَّا أنْ يشاء اللهُ تعالى. متصلًا مُسمِعًا نفسَه، وصَدَّقتهُ زوجتُه لدى القاضي على ذلك. فهل يُقبَل قولُه حَيث صَدقته الزوجة فلا يقع عليه الطلاق الثلاث أم كيف الحال؟
أَجَابَ: حيث صَدقته الزوجة يُقبلُ قوله، ولا يقع عليه الطلاق الثلاث على المذهب اتفاقًا، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 76
سُئِلَ: في عنين قال لأمرأته البكر التي اختلى بهَا خلوةً صحيحةً: إنْ مضت هذه المُدة المُعينة ولم يَطأها فَهي طالقٌ طلاقًا بائنًا وحرامٌ عليه. ومَضتْ تلك المدةُ ولم يَطأها وهي بكر. هَل تطلق طلقةً بائنةً ولها كمال المهر؟ وإذا انقضت عدتها تتزوج بمن شاءت بالوجه الشرعي أم كيف الحال؟
أَجَابَ: إذا ثبت بالبينة العَادلة الشرطُ المذكورُ، ومضت المدة المضروبة، وثبت أنَّه لم يطأها وهي بكر طُلقت طلقةً بائنةً؛ لنزول الجزاءِ عند وجودِ الشرطِ -كما هو مقرر عند عامَّة العلماء رحمهم الله تعالى -، ولها كمالُ الصَّداقِ بالخَلوة الصَّحيحة في العنين، بالاتفاقِ عندنا -كما هو في المتون وغيرها-، وإذا انقضت عدتها انتهى حُكم النِّكاح والحالة هذه، فتتزوج بمن شاءت شرعًا والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل تشاجر هو وزوجته على دَينٍ قبلَهُ فقال: إنْ حبسَتْنِي فيه فهي طالقٌ إن شاءَ الله تعالى متصلًا مسموعًا، فحبسته هل يقع عليه طلاق أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع عليه طلاق، ويُقبل قولهُ، والحالة لم تنازعهُ الزوجة كما في «الخانية» والله أعلم.
سُئِل: في رجل قال لزوجته في النهار: عليّ الطلاق ما تبات الليلة الجاية في هذه البلدة. فأخذَتْها قبلَ المساءِ أمُّ الزَّوجِ إلى بلدة أخرى، وباتت هنالك، فهل وقع عليه الطلاقُ بذلك أو لا؟
أَجَابَ: حيث باتت الليلة الجاية في غير البلدة المحلوفِ عليها لم يقع عليه طلاقٌ بهذا التعليق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع أخيه، فقال: امرأة الذي يشد معَك بقرًا في هذه السنة تُطلق تطلق. ثم شد مع أخيه في تلك السنة فما الحكم؟
الجزء 1 · صفحة 77
أَجَابَ: معنى قوله ذلك: كل رجل يشد معك بقرًا في هذه السنة فامرأته طالق طالق. فهو تعليقُ دلالةٍ، ويدخل الحالف في عمومِ كلامه؛ لأنَّه نكرة ورجل نكرة فحيث شد مع أخيه بقرًا في تلك السنة ولو مرةً طُلِّقَت امرأته طلقَتين؛ لأن الشرط الواحد يصلح للأيمانوإذا راجعَها في العدة جبرًا ولو بجماع تَرجع إلى عصمةِ نِكاحه، وتبقى على طلقة واحدة، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن مشتوم بأن زوجتَه كذا، قال: إن كانت كما ذكر فهي طالقٌ ثلاثًا. هل تطلق أو لا تطلق حتى يثبت ذلك؟
أَجَابَ: لا تطلق حتى يثبت ذلك بحكمِ التعليق، وليسَ هذا من مسائل المجازاة؛ لأنَّ المتكلم غيرُ الزوجة كما لا يخفى، فافهم والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لزوجتِه وقت المشاجرة: إنْ أبرأتِني تكوني طالقًا. فقالت: الله لا يبرئ لك ذمة. هل يكون هذا إبراءً ويقعُ عليه الطلاق المعلق أو لا؟
أَجَابَ: لا يكون هذا إبراءً، ولا يقع الطلاق المعلق عليه، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل دفع عن ابنه لمديونه سبع قطع بِنيَّةِ الرجوع وخاصمه قائلًا: إنْ لم تُعطِني القِطعَ السبعةَ فأُمُّك طالقٌ ثلاثًا. يعني زوجته، ومضى مدة ثم أعطاهُ القطع المذكورة، هل يقع عليه طلاق أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع عليه طلاق حيث أعطاهُ القطع المذكورة ولو بعد مدة؛ لأنَّه عَلَّق الطلاق الثلاث على نفيِ الإعطاء له في جميع الأوقات الآتية ولم يوجد، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل أتى محله ضيف وهو غائب فلم يُكرم، فلما حضَرَ بلغهُ ذلك، فعاتبَ أخاهُ الحاضرَ لمحله، فاعتذر قائلًا: إنَّ امرأتَكَ طلبتُ منها ما يُكرَمُ به الضيفُ فلم تُعطني. فقال: إنْ كانَ صَدرَ هذا الشيءُ -يعني الطلب وعدم الإعطاء -تكونُ طالقًا ثلاثًا. ولم تقُم بيِّنةٌ على وجود الشرط. فهل القول قول الزوج بيمينه أنَّه لم يحصلِ الشرطُ بيمينه فلا يقع عليه الطلاق المذكور أم كيف الحال؟
الجزء 1 · صفحة 78
أَجَابَ: إن اعتذر بأنَّها لم تعطِه فعلَّق الطلاق على عدم إعطائها ذلك والحالُ أنَّها لم تعطِ وقع عليه الطلاق الثلاث، وإنِ اعتذرَ بأنَّه طلبَ منها ذلك فلم تعطه وعلَّق الطلاق ثلاثًا على مجموع الطلب منها ذلك وعدم إعطائها ولم يوجد الطلب فلا يقع عليه شيء من الطلاق المذكورِ كما لو اعتذر بأنَّها منعته من ذلك وعلَّق الطلاق على منعها، والحال أنَّها لم تمنعه وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قوله بيمينه إلَّا إذا قامت البينة على وجوده كما في المتون، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لزوجته المدخولة: إنْ مَشَيْتِ إلى بيت خالتك تكوني طالقًا. فمشت. هل تُطلقُ طلقةً واحدةً رجعيةً يملكُ مراجَعَتَها في عدتها حيث لم يستوف عدده أو لا؟
أَجَابَ: نعم تُطلق طلقةً واحدةً رجعية، وحيث لم يكن مستوفيًا لعددِهِ يملك مراجعتها في العدة بالوجه الشرعي، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل قال لزوجته المدخول بها حين السفر عنها باللغة التركية ما معناه: إنْ لم أجي الى أربعين يومًا تكوني طالقًا. ولفظ الجزابوش أول، ومضت المدة المعلق عليها، ومَاتت في العدة فهل هذا الطلاق رجعي ويرث منها أو لا؟
أَجَابَ: الطلاق بقوله بوش أول رجعي كما افتى به شيخ الإسلام أبو السعود في فتاويه - رحمه الله تعالى - والمنصوصُ عليه في الكتبِ المعتمدة في الطلاق بالفارسية نصَّ في ذلك، والأصل الذي عليه الفتوى في الطلاق بالفارسية: إنْ كان اللفظ لا يُستعملُ إلَّا في الطلاق فصريحٌ وإلَّا فهو كنايةٌ، وهذه الصيغة لا تُستعملُ إلَّا في الطلاق، وإذا كان رجعيًا ويملك رَجْعتهَا حيث لم يستوف عدد الطلاق وماتت في عدته سواء كانت بالحيض أو بالأشهر يرثُ منها كما صرح بذلك علماؤنا - رحمهم الله تعالى -؛ لبقاء الزوجية بَيْنَهُما حقيقةً حتى حل الوطء فيها، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 79
سُئِلَ: في رجل قادر على مؤخر الصَداق، ضرب زوجَته وقال: إنْ خرجتِ من الدار لأجلِ ضَربي إيَّاكِ تكوني طالقًا بالثلاثِ. فخرجت. هل وقع عليه الطلاقُ الثلاثُ ويحبس على مؤخّر الصَداق أو لا؟
أَجَابَ: إذا وُجد الشرط المعَلق عليه الطلاق الثلاث يقع الثلاث، ويحبسُ على مؤخر الصَداق حيث كان قادرًا عليه، وَالحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في فلاحٍ تشاجرَ مع زوجتِهِ فتوعَّدَتهُ بالذهاب إلى بيتِ أهلهَا، فقال لهَا: عليَّ الطلاقُمنكِ ما أردُّكِ إلى مثلِ اليَوم إلَّا إن شاء اللهُ تعالى متصلًا مسموعًا، وعند الفلاحِ: ما أردُّكِ إلى مثلِ اليومِ، ما أردُّكِ إلى سنةٍ. وذهبت إلى بيتِ أهلِها، هل يقع عليه طلاقٌ بردِّها قَبل سَنةٍ أو لا؟
أَجَابَ: حيث استثنى متصلًا مسموعًا لا يقعُ عليهِ طلاقٌ إِذا ردَّها قَبلَ السنةِ، فالقولُ قوله بيمينِه لدى التنازُعِ، ولا بينةَ، والحال هذه والله أعلمُ.
سُئِلَ: عن رجل قيل له أنَّ فلان الحرامي جَاء عندك. فحلف بالطلاق من زوجته أنَّه لم يجئ عنده مُنذ سنتين. ووقع النزاع، ولا بينة تشهد أنَّه جاء في هذه المدة. هل يُصَدَّق بيمينه ولا يقع عليه هذا الطلاقُ المعَلق أو لا؟
أَجَابَ: حيث لم تقم بينة أنَّه جَاء في هذه المدة يصَدق بيمينه ولا يقع عليه هذا الطلاق المعَلق والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل بلغه ان زوجته المدخول بها قالت لأخيها: متاعك الذي ضاع أخذه زوجي. فقال زوجها للرجل المذكور: إن كانت قالت ذلك فهي طالق، وقد قالته فما الحكم؟
أَجَابَ: وقع عليه طلقة رجعية، وحيث كانت مدخولًا بها والعدة باقية ولم يستوفِ عدد طلاقها يراجعها ولو جبرًا، وإذا راجعها عادت إلى عصمةِ نكاحهِ في الباقي من طلاقها، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 80
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع زوجته المدخولة الحرة فقال لها أنت طالقٌ إن شاء الله تعالى متصلًا، فنافرته، فقال لها أيضًا: أنت طالق. وأنشاء في المجلس بعد حين، فهل وقع عليه طلقة واحدة رجعية بالطلاق الثاني للفصل دون الأول للاتصال، وله أن يراجعها في العدة شرعًا حيث لم يستوفِ عدد الطلاق أم كيف الحال؟
أجابَ: نعم وقع عليه طلقة رجعية بالثاني للفصل دون الاتصال إنشاء، ولهُ أنْ يُراجعها في العدة بالوجه الشرعي ولو جبرًا، والحالة ما ذُكر في السؤال والله أعلم.
سُئِلَ: في زوجين بقرية أراد الزوج التوجه منها إلى مكان آخر، وأبت المرأة فقال الزوج: إنْ كنت لم تقومي تروحي معي تكوني طالقًا. فقامت لوقتها وراحت معه هل يقع عليه طلاق أو لا؟
أَجَابَ: حيث قامت لوقتها وراحت معه برَّ في يمينه، فلا يقع عليه طلاق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل وكَّلَ غيرَه بطلاقِ امرأته المدخول بهَا، فطلقها الوكيل ثلاثًا، هل تطلق ثلاثًا أو لا؟
أَجَابَ: قال قاضي خان -رحمه الله تعالى-في الطلاق: «رجلٌ وكّل غيرَه بالطلاق فطلقها الوكيل ثلاثًا: إنْ كان الزوج نوى بالتوكيلِ التوكيلَ بالثلاثِ طُلقت ثلاثًا، وإن لم ينوِ ثلاثًا لا يقعُ شيء في قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-». وقال قُبيل قول هذا: «أمَّا على قول أبي حنيفة قالوا: لا يقع شيء، وعليه الفتوى». وقال في الوكالة: «رجل قال لغيرِه طَلِق امرأتي. فطلقها الوكيلُ ثلاثًا. فإن كان الزوجُ نوى الثلاثَ يقع الثلاثُ، وإلّا لم يقع شٌيء في قولِ أبي حنيفةَ، وفي قول صاحبيهِ يقع واحدة» انتهى. والقول قوله بيمينه أنَّه ما نوى الثلاث، وأنَّه لم يقبل وقوع الثلاث، ولا نية له، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل وكّل آخر في طلاق زوجته، ولم يطلق الوكيل، فعزله الموكل، فهل تُطلَّق زوجته لمجرد الوكالة المذكورة أو لا؟
أَجَابَ: لا تُطلق زوجته بمجرد الوكالة المذكورة بالإجماع، والحالة هذه والله أعلمُ.
الجزء 1 · صفحة 81
سُئِلَ: عن رجل أبرأته امرأته المدخول بها بشرط الطلاق، فطلقها في مقابلة الإبراء، هل يكون هذا الطلاقُ بائنًا وحيث لم يستوف العَدد فهل يجوز له أنْ يراجعها بعقد جديد برضاها أو لا؟
أَجَابَ: نعم تُطلق طلقة بائنة، وحيث لم يستوف العَدد تجوز له معتدته هذه بعقد جديد برضاها في عدتها منه وبعدها، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها مرتين: إنْ رُحتِ عند أهلِكِ تكوني طالقًا. وزاد في الثانية: لا يرُدكِ حاكم ولا والٍ. فراحت عند أهلها. كم يقع عليه وإذا لم يستكمل الثلاث هَل له أن يراجعها في العدة أو لا؟
أَجَابَ: حيث راحت إلى أهلها مرّة وقع عليه طلاقان قضاءً؛ لأن الشرط الواحد يصلح شرطًا لليمين، وليسَ ثمة مَا يفيد تكرار الرواح نصًا حتى يكون الشرط مكررًا معنى، وإن نوى التأكيد صُدِّقَ ديانةً، ففي الديانة إنْ نواه وقع عليه طلقة، وفي القضاء ثنتان رجعيتان، وإذا لم يستكمل الثلاثَ لهُ أنْ يُراجِعها في العدة شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل طلق زوجته غير المدخول بها ثلاثًا، ومَضى عليها سنون، ويريد أبوها الآن أن يُزوجَها، ويدعي الزوج أنَّه لم يقع طلاق؛ لكونه مكرهًا بالإعسار فما الحكم؟
أَجَابَ: وقع عَليه الطلاق الثلاث، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره شرعًا وتنقضي العدة بالآية الكريمة سواء كان مختارًا أو مكرهًا باتفاق أئمتنا -رحمهم الله تعالى-، وفي هذه الواقعة بإجماع المذاهب كلِّهَا؛ لأنّ هذا الإكراه ليسَ بمعتبر شرعًا، فلأبيها أنْ يُزوِّجَها ممَّن يشاء غير هذا المُطلِّق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجلٍ قال لجماعته: عليّ الطلاقُ من زوجتي ما أطلع معكم إلّا إن شاء الله تعالى. متصلًا مسمعًا نفسه، ثم طلعَ معهم، هَل يقع عليه طَلاق أو لا؟
أَجَابَ: حيث استثنى مُسمعًا نفسه متصلًا لا يقع عليه طلاق بطلوع صحبة جماعته، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 82
سُئِلَ: عن ذمي طلبَ الزواج فقيل له: يوم تتزوج تكون زوجتك مثل أختك. فسكت، هل تطلق زوجته أو لا؟
أَجَابَ: لا تُطلق زوجته والحالة هذه، حتى لو أَجَابهُ ولم ينو الطلاق لا يلزمه شيء والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لزوجته المدخولة: عليّ الطلاق خذي أولادك وروحي عند أهلك. يعني فورًا، ولم تفعل مجموع الأمرين. هل يقع عليه طلقة رجعية، ويراجعها حيث لم يستوف عددًا والعدة قائمة؟
أَجَابَ: نعم يقع عليه واحدة رجعية، ويراجعها والحيثية هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تدعي عليه زوجتُه الطلاقَ وهو ينكر فما الحكم؟
أَجَابَ: البينة العَادلة على الزوجة، وإذا عُدمت البينة فعلى الزوج اليمين الشرعي، وبعد اليمين هي زوجته كما كانت لم ينقص من طلاقها قبل، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل اُدعيَ عليه طلاقُ زوجتِه، وأنكر، وأقام عليه شاهد واحد، هل يثبت بشهادته طلاق أو لا؟
أَجَابَ: لا يثبت طلاق بشهادة الواحد، بل لابد من رجلين أو رجل وامرأتين، كما في المتون المعتمدة والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل يزعم قريبُ زوجتِه طلاقَها، ولا بينة، هَل القول قول الزوج في أنَّه لم يطلق؟
أَجَابَ: القول قوله بيمينه في ذلك، والحالة هذه على تقدير الدعوى الصَّحيحة، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل طلق زوجَته المدخولة ثلاثًا، وادّعى الاستثناء متصلًا مسموعًا، وصَدقته الزوجة ولا بينة تشهد على نفي الاستثناء، فهل القول قوله بيمينه ولا يقع عليه شيءٌ؟
أَجَابَ: القول قوله بيمينه في ذلك، ولا يقع عليه طلاق، والحالة تلك والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لزوجته المدخولة: روحي طالقًا على الأربعة مذاهب. ولم ينو عددًا، ولا سبقه طلاق، هل يقع عليه طلقة واحدة رجعية، ويراجعها في العدة بوجهه الشرعي أم كيف الحال؟
الجزء 1 · صفحة 83
أَجَابَ: نعم يقع عليه واحدة رجعية، والحال هذه، ويراجعها بالوجه الشرعي، وأفاد ذكر المذاهب الأربعة الجزم بوقوع الطلاق قضاء وديانة -كما في «شرح التنوير» -يعني بحسبه وهنا واحدة رجعية، والله أعلم.
سُئِلَ: عن مُراهق أقرّ أنَّه بالغ، وأنّ سِنَّهُ بنيّف على خمس عشرة سنة، وثبتَ الإخبارُ الشرعي على طريق الشهادة أيضًا أنَّه بلغ من العُمر أزيد من المدة المذكورة، وَطلقَ زوجتَه التي ذاقت عُسيلتهثلاثًا، هل يُصَدق في ذلك ويَصِحُّ طلاقُه، وتحل مُطلقته بعد انقضاء عدتها شرعًا لمن شاءت أو لا؟
أَجَابَ: نعم يصَدق في ذلك ويصحُ طلاقه، وتحل مطلقته بعد انقضاء عدتها فإنَّه حينئذ رجل مكلف، وتحل مُطلقته إذا انقضت عدتها شرعًا لمن شاءت غيره، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل غابَ عن زوجته ولم يُدرَ مكانه، ووليُ الزوجةِ بإذنِها يطلبُ طلاقَها من ابن عمه، فهل ينفذ طلاق ابن العم عن الزوج الغائب بدون وكالة شرعًا أو لا؟
أَجَابَ: لا ينفذ طلاق ابن العمّ عن قريبه بدون وكالة، ولا يجبر بوجه شرعًا، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال: عليّ الطلاق من زوجتي ما أشارك فلانًا. ثم شاركه هل يقع عليه طلقة رجعية وله يُراجعها في العدة حيث لم يكمل منه عدد الطلاق وتنحل يمينه؟
أَجَابَ: نعم يقع واحدة رجعية، وله أنْ يُراجعَها مَا دامت في العدة، والحالة تلك، وتنحل يمينه هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل وقع بينه وبين عشيرته منافرة، وأراد أن يرحل عنهم دون زوجته، فقال عنها: تراها طالقًا. هل يقع عليهَا طلقة رجعية وله أن يراجعها ما دامت في العدة حيث لم تتمم هذه الطلقة عددًا أو لا؟
أَجَابَ: نعم يقع به واحدةً رجعيةً، وله أن يراجعَها ما دامت في العدة حيث لم تتمم هذه الطلقة عددًا، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 84
سُئِلَ: عن شافعي قال لزوجته: أنت محرمةٌ عليّ من يوم السبت إلى يوم السبت. ونوى تحريم وطئها دون طلاق وغيره، وعمل بمعتقده من عدم حرمتها عليه فوطئها، هل يتعرض إليه وتمنع عنه زوجته أو لا؟
أَجَابَ: لا يتعرض إليه في مذهبه الصَّحيح، وهي لم تحرم عليه في معتقده، وإذا قضى به من يراه ارتفع الخلاف، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل شافعي المذهب قال لزوجته: أنت محرمة عليّ. ناويًا الطلاقَ ثم راجعَها في العدة، هل لأحد أن يتعرض إليه بسبب ذلك حيث كان مذهبهُ مَا ذكر؟
أَجَابَ: ليسَ لأحد أن يتعرض له بسبب ذلك فإنَّه مذهبهُ، والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لابنه وقت المشاجرة: عليّ الطلاق من زوجتي لا أخشى عليك دارًا ولا زوجتي. فهل إذا خشي هو أو زوجته على ابنه دارًا أية كانت يقع عليه طلقة واحدة رجعية، ولهُ أن يراجعَها في العدة أو لا؟
أَجَابَ: إذا خشي هو أو زوجته على ابنه دارًا أية كانت ولو دار جار وقعت عليه طلقة واحدة، وحَيث لم يستوف عدد الطلاق له أن يراجعَها في العدة بالفعل أو بالقول، بأن يقول: راجعتك إلى عقد نكاحي. فإذا راجعها لا يُشترط رضاها، ولا يلزمه شيءٌ، ومن تعرّض إليه يؤدب، والحالة هذه والله أعلم؟
سُئِلَ: في رجل تشاجر هوَ وزوجُته، وحردت عند أهلها، فقال الزوجُ: عليَّ الطلاق مَا أروح إليك ولا أرسل احدًا من عيلتي وراك وإن قطع غرضي فما أخليك أن تجي إلّا وضّرتك في الدار. والآن أرسَل وراها مما سوى عيلته، ولم يرُح إليها، ولم يقطع غرضه بما علق عليه الطلاق أيضًا فهل يقع عليه طلاقٌ إذا رجعت بهذه الحالة أو لا؟
أَجَابَ: حيث لم يرُح إليها ولم يُرسل أحدًا من عيلته ولم يقطع غرضه بما ذكر ورجعت صحبة من هو من غير عيلته لا يقع عليه طلاق، والحالة هذه والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 85
سُئِلَ: في رجل قال لزوجتِه المدخول بها بسبب ولديها: عليّ الطلاقُ ما تخشون على بيتنا. فهل إذا خشوا منه يقع عليه طلقة واحدة، وله أنْ يراجعها في العدة بدون تجديد عقد جبرًا عليها أم كيف الحال؟
أَجَابَ: إذا خشوا الأولاد بيت الحالف يقع عليه طلقة واحدة رجعية، وحيث لم يتمم عدد الثلاث من زوجته المذكورة يُراجعها في العدة بدون مهر وعقد جديد، وإن أبَتْ هي أو وليها بنحو راجعتك وبوطئها ومنها بشهوة ونظرهُ إلى فرجها الداخل بشهوة، ويستحب الإشهاد، وتعود بالمراجعة إلى عصمته بالبَاقي من الطلاق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع زوجته فلامَهُ نسيبُه، فقال: عليّ الطلاق بالثلاث إلّا أن يشاء الله تعالى ما أنا طالع من جنين حتى تقتلني أو أقتلك. وخرج ولم يقتل أحدهما الآخر، هَل يقع على زوجته طلاق أو لا؟
أَجَابَ: حيث صَدر منه الاستثناءُ لا يقعُ على زوجتهِ الطلاقُ كما صرّح به العلماءُ الحذاقُ، والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر مع ابنه، فقال: عليّ الطلاق من زوجتي إن قعدت في هذه البَلدة لا أقعد فيها. ثم قعدا كلاهما في البلدة، فما الحكم؟
أَجَابَ: وقع على الحالف طَلقة رجعية، وحيث لم يستوف الطلاقُ عددَه وكانت العدة قائمة وراجعها عَادت إلى عصمته وعقد نكاحه، مع اثنتين باقيتين من الطلاق، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل قال لزوجته: إن رحتِ دارَ أمك تكوني طالقة بالثلاث. فراحت دار أمها المشتركة بينهما وبين غيرها، وأمها من سكانها حينئذٍ، هل يقع عليه الطلاق الثلاث؟
أَجَابَ: نعم يقع عليه الطلاق الثلاث، قال في «البحر»: «حَلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارًا مشتركة بينه وبين فلان، إن كان فلان يسكنها يحنث، وإلا فلا». والحال هذه والله أعلم.
سُئِلَ: في رجل تشاجر هو وشقيقه المتشاركان في زيتون ومفتلح، حَلف بالطلاق من زوجته أنَّه مَا يشارِكُ أخاه، ولا يلقى صَوبهُ، فما الحكم إذا شاركَهُ أو لقى صَوبه؟
الجزء 1 · صفحة 86
أَجَابَ: إذا شاركه وتوجه صَوبه يقع عليه طلقة رجعية، وبعد المراجعة في العدة حيث كانت مدخولًا بها ولم يستوف عدد الطلاق تعود إلى عصمته بما بقي من الطلاق، والمراجعة بنحو الوطء ولو جبرًا، والإشهاد مستحبّ، والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل استكرى جِمالًا ليشيل عليها، فعارضه أهل بلدته، فقال: عليّ الطلاقُ ثلاثًا مَا أشيل في خطرتي هذه على هذه الجمال شيئًا. فشال عليها في الخطرة الثانية، هل يقع عليه الطلاق أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع عليه الطلاق ثلاثًا، حيث لم يوجد الشرط الذي عَلق عليه الشيل عليها في خطرته هذه يريد المرة التي هي الخطرة بعد أن شال عليهاما ذهبت وعادت في الخطرة الثانية بلا تردد في ذلك، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قالَ لزوجته: الله مجيرك إن رحت إلى دار أبيك ما أردك حتى يجيء الحاج. فهل إذا ردّها قبل ذلك يثبت عليه شيء أو لا؟
أَجَابَ: لا يقع عليه شيء، وأجاره أنقذه، لاسيما وقد أسند إليه تعالى، فافهم والحالة هذه والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل طلق زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة، هل يجوز مُراجعتها، وإذا قضى قاض بأنَّه يقع طلقة واحدة وأنّ له مُراجعتها هل ينفذ أو لا؟
أَجَابَ: لا ينفذ قضاء القاضي بذلك صرح به الخصاف، ولقاض آخر إبطالُه، ولا تحل له حتى تنكح خلافه، والقاضي أيّد الله تعالى أحكامهُ يثابُ على إبطال ما لا ينفذ ولو من ألف قاض بلا ارتياب، والمبادرة إلى إبطاله فيها محض الثواب، كما هو مُقرر عند الأئمة والأصحاب، ويُعزّر الزوج الأول بوجهه الشرعي، حيث أتى بمعصية توجبُ الارتطام في العذاب، والله أعلم.
سُئِلَ: عن رجل قال لأهالي قرية: إن بددتُ عليكم تكن امرأتي طالقًا. يعني بالتبديد الاستخراج المعتاد للزيت في البد، فبدد عليهم، هَل يقع عليه طلقة رجعية وله أن يُراجعَها في العدة شرعًا حيث لم يستكمل عدد طلاقها، أولا؟
أَجَابَ: نعم يقع عليه طلقة رجعية، ولهُ أن يراجعَها بوجهِه، والحالة هذه والله أعلم.