الرعاية في تجريد مسائل الهداية
للإمام محمد بن عثمان بن موسى بن الأقرب الحنفي الحلبي
المتوفى سنة (774هـ)
اعتنى به:
لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
الرعاية في تجريد مسائل الهداية
للإمام محمد بن عثمان بن موسى بن الأقرب الحنفي الحلبي
المتوفى سنة (774هـ)
اعتنى به:
لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
كتاب أدب القاضي
القضاء من أفضل الطاعَات، وهو من فروض الكفاية) ولا يو ل ى القضاء إ لا كل من يكون اهلاً للشهادة).
والفاسق لا ينبغي أن يقلد القضاء، فإن قلد صح، كما لا ينبغي أن ت قبل شهادة الفاسق، فإن قبلت جازت).
وان كان القاضي عدلاً ففسق، استحق العزل عند عامة المشايخ، ولم يعزلفي ظاهر المذهب. وقال الشافعي: لا يجوز قضاء الفاسق ولا شهادته.
وفي روايةِ النوادر: لا يجوز قضاؤه، وقيل: أن قلد فاسقاً صح، وانْ قلد عدلاً ففسق انعزلَ.
وهل يصلح الفاسق مفتيا؟ اختلفوا فيه: والأولى إن يكون القاضي من اهلالاجتهاد، وليس ذلك بشرط في الصحيح، ويجوز تولية الجاهل. وقال الشافعي: لا يجوز.
وأهلية الاجتهاد تكل موا فيها، قيل: ينبغي إن يكون صاحب حديث، له معرفة بالفقه، أو صاحب فقه له معرفة بالحديث، وقيل: هذا وان يعرف عادَات الناس، ولا بأس أن يدخل في القضاء من يثق بأداء فرضه، ويكره لمن يخاف العجز، والحيف.
وقيل: لا ي جوز] الدخول في [القضاء مختا اًر، وقيل: يجوز، وقيل: الدخول رخصة، والتر ك عزيمة، وهو الصحيح.
وينبغي أن لا يطلبَ الولايَة بقلبه، ولا يسألها بلسَانه، ولا ينبغي أن يقلد من يطلبه ا، ومن تعين من أهِل المدينة للقضاء لعلمه وعفافه، طلبه ويقلده، فإن امتنع هو
وقلد جاهل، أو فاسق أثم هو، وي جوز التقل د من السلطان العادل والجائر؛ إلا أن لايمكنه من القضاء بحق.
ومن تقلد القضاء سأل ديوان القاضي الذي كان قبله: كان البياض. من بيت المال، أو للخصوم، أو للقاضي المعزول هو الصحيح.
ويبعث أمينين يقبضانها بحضرة المعزول، أو امينه ويسألانه شيئاً شيئاً ويجعلان كل نوع في خريطة، وينظ ر في حالِ المح بوسين فمن أقر بحق الزمه، ومن أنكر لم يقبل عليه قول المعزول إلا بب ينة، فإن لم تقم ب ينة؛ لم يعجل.
بأطلاقه حتى ينادِي عليه؛ ويتأنى في أمرهِ ايام اً، وينظر في الودائع، والوقوف ويعمل بما تقوم به الب ينة، أو يقر به من في يده، ولا يقبل قول المعزول.
وان قال الأمين: دفعه إلي القاضي، ولا أدري لمن هو، فقال القاضي: هو لزيد صدق وان قال: دفعه إل ى القاضي، وهو لزيد، فقال القاضي: هو لعمرو فالقول قول القاضي، وان قال الأمين: هو لزيد، وقد دفعه الي القاضي، وقال القاضي: هو لعمرو فالقول قول الأمين، ويغرم مثله الذي اقر له القاضي.
ويجلس للقضاء جلوساً ظاهراً حيث تكون الجماعة، والاحسن أن يجلس في المسجد الجامع، وقال الشافعي: يكره أن يجلس في المسجدِ.
والحائض يخبر بحالها فيخرج القاضي إليها من المسجد، أو يبعث إليها منيفصل بينه ا، وبين خصمها؛ كمَا في خصومة الدابة، وان اختار الجلوس في مسجد حيهِ فلا بأس به، وان اختار أن يجلس في داره فله ذلك؛ إذا لم يمنع احد من الدخول إليه. ويجلس معه من كان يجلس معه في المسجد، ولا يقبل الهدية إلا من قريبه، أو ممن كان بينه، وبين القاضي مهاداة قبل القضا ء، وان كان لهمَا خصوم ة، أو ازد المعتاد على عادته لم تقبل هديته، ويجِي ب الدعوة العامة دون الخاصة، وعن محمد: أنّه يجيب دعوة قريبه وان كانت خاصة، والخاصة: ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لم يتخذها هو الصحيح.
وي عود المريض إذا لم يكن خصماً، ويشهد الجنازة، ولا يضي ف أحد الخصمين دون غريمه، ولا يساره، ولا يلقنه حجةً، ولا يضحك في وجه هِ، ولا يمازح، ويسوي بينهما في المجلس، والإشارة، والإقبال، والنظر.
ولا يقضي، وهو يمشي، أو يسير، أو به نعاس، أو غضب، أو جوع أوفزع، أو عطش، أ وحاجة حيوانيه، ولا يلقن الشاهد وهو يقول اتشهد بكذا، واستحسنه يعقوب: في غير م وضع التهمة مثل ترك لفظة الشهادة.
فصْلٌ فِي الحَبسِ
واذا ثبت الحق عند القاضي بالب ينة، وطلب ذو الحق حبس غريمه؛ حبسه كما ثبت، وان كان الحق ثبت بالإق ارر، ثبت ولم يعجل بحبسه؛ وأمره بالأداء فإن أبى حبسه، وان كان له مال يرجى وجوده واستمهل، أنظره الحاكم يومين أو ثلاثة فقط.
وان قال الم دعي أنه موسرٌ، وقال المطلوب وأنه معسرٌ، فإن كان الدين بدلاً عما هو مال كالثمن، أو وجب بالت ازمه كالكفالة، والمهر المعجل، دون المؤجل فالقول للمدعي. وان كان غير ذلك كضمان المتلفات، وأروش الجنايات، ونفقة الأقارب، واعتاق العبد المشترك، فالقول فيه للمدعى عليه؛ إلا أن يثبت الغريم غناه.
ويروى أن القول لمن عليه في الجميع، ويروى أن القول له إلا فيما بدل ه مال خاصه.
واذا حبسَه حبسَه مدةً يارها القاضي هو الصحيح، فإن لم يظهر له مال اطلقه، وقيد الحكم في الهداية بما إذا لم يظهر له مال بعد ال مدة، ولا يمنع الغرماء من ملازمته عل ى ظاهر الرواية. وقال زفر: يمنع.
وان قامت البينة على الإفلاس قبل المدّة لم تقبل في احدى الروايتين وعليهاعامة المشايخ؛ وان قامت قبل الحبس فكذلك.
ويحبس الزوج في نفقة ام أرته، ولا يحبس والدٌ وان علاَ في دين ولده وان سفل، ويحب س إذا امتنع من الانفاق عليه، ومن توجّه عليه حكم الحاكم فادّعى الدفع وقال: لي بينةً حاضرةٌ أنظره الحاكم يومين أو ثلاثة.
كتاب القاضي إلى القاضي
يقبل كتا ب القاضي إلى القاضي فيما يثبت مع الشبهات، إذا اشهد به عند المكتوب إليه ويختص بش ارئط وهي: أن تكون من معَلوم الى معلوم، في معلوم لمعلوم، على معلوم.
فإن شهد ال شهود عند القاضي الذي يكتب على خصم كالوكيل حكم بالشهادة وكتب بحكمه ويسمى هذا سجلاً.
وان شهدوا بغير حضر ةِ خصم لم يحكم؛ وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها، ويسمى هذا كتاباً حكمياً وهو: في الحقيقة نقل الشهادة.
فيقبل كتاب القاضي إلى القاضي في النكاح، والدين، والنسب، والغص ب، والأمانة المج حوده، والمضاربة المجحودة، والعقار، ولا يقبل في المنقولات: كالثياب، والمماليك. وعن يعقوب: أنه يقبل في العبيد دون الإماء. وعنه: أنه يقبل فيهمَا بشروط تعرف في المبسوط، وعن محمد: أنه يقبل في جميع المنقولات وبه اخذ المتأخرون.
ولا يقب ل المكتوب إليه الكتاب إلا أن تقوم الب ينة أنه كتا ب القاض ي، ويقبل كتاب الاستئمان من أهل الحرب، ومن ر سول القاضي إلى المزكي ومن ر سول المزكي إلى القاضي بغير بينَة، فإن كتب القاضي ابتداءً إلى كل من يصل إليه كتابي من قضاة المسلمين لم يعتبر، خلافاً ليعقوب.
يوجب على القاضي أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه، وان يختم بحضرتهم، وأن يحفظوا ما فيه، ويدفع اليهم كتابا آخر غير مختوم اعانة له م على الحفظ.
وقال ظ يعقوب اخرا: الشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه وخاتمه فحسب، وعنه أن الختم أيضا ليس بشرط وهو اختيار شمس الائمة السرخسي.
واذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه لم يقبله إلا بحضور الخصم، خلافا ليعقوب، واذا سلمه إليه نظر الى ختمه، فاذا شهدا أنه كتاب القاضي فلان؛ سلمه إلينا في مجلس حكمه؛ وق اره علينا وختمه فضّه القاضي، وق أره على الخصم والزمه مافيه. وقال أبو يوسف: إذا شه دوا أنه كتاب فلان وخاتمه قبله القاضي، من غير اعتبارق ارءة القاضي الكاتب عليهم.
ولا يفتح الكتاب قبل ظه ور عدالة الشهود في الصحيح ذكره الخصٌاف.
وا ن لم يصل الكتاب إلى المكتوب إليه حتى مات الكاتب، أو عزل أو عمي أو فسق، أو خرج عن أهلية القضاء، لم يقبل في الظاهر. خلافاً للشافعي.
وكذا إن مات المكتوب إليه أو عزل، إلا إذا كتب الى فلان قاضي بلد كذا والى كل من يبلغه من قضاة المسلمين، وان مات الخصم نفذ الكتاب على وارثه، ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الح دود والقصاص.
ولا يصح إخبا ر القاضي قاضياً آخر في غير عمله أو في غير عملهمَا، واذاكتب قا ض الى قا ض أن الب ينة قامت عندي أن لهذا على فلانه بنت فلان كذا منالد ارهم فاقض عليها بذلك فأحضَرهَا المدعي في مجلس المكتوب إليه، ودفعَ الكتاب إليه قال له المكتوب إليه أقم ب ينة أنها هي فلانه.
وان استقضيت الم أرة فقضيت جاز قضاؤها إلا في الح دود والقصَاص، وان اس تَخلف قا ض رجلاً أن يقضي لم يجز إلا أن يكون الإمام أذن له في ذلك صريحاً أو دلالةً.
وان اس تَخلف المأمور بإقامة ال جمعةِ ولم يؤذن له فيه جاز، وان لم يكن القاضي مأذوناً بأن يستخلف فقلد غيره؛ فإن قضى بحضرته أو غيبته فرفع اليه فأجازه جاز. واذا أذن القاضي أن يَستَ خلف، ففعل كان الثاني نائباً عن الإمَام؛ حتى لا يملك الأول عزله؛ إلا أن يفوض إليه ذلك.
واذا رفع الى القاضي حكم قاض نفذه؛ إلا أن يخالفَ الكتاب أو السنة المشهورة أو الاجمَاع أو يعرى عن دليل، وفي الجامع الصغير: واذا قضىلقاضي في فصل مجتهد أختلف الفقهاء فيه ثم رفع الى قا ض آخر يرى خلاف ذلك أمضاه، والمعتبر اختلاف الصحابة ومن كان معهم، لا اختلاف مثل: مالك ب أريه أو الشافعي ب أريه.
وان قضى بخلاف أريه ناسياً نفذ. وان كان وعامداً ففيه روَايتان وقالا:
لا ينفذ في الوجهين وَعليه الفتوى.
واذا اجتمعَ الجمهور فمخالفة البعض خلافٌ لاختلاف، وكل شيء قضى بهالقاضي في الظاهر بسبَ ب معين بتحريم أو تحليل فهوَ في الباطن كذلك؛ ولق بَ المسأل ةأن قضى القاضي في العق ودِ والف سوخ بشهادة الزور ينف ذ ظاه اًر وباطن اً.
وقالا وزفر ومالك والشافعي: لا ينفذ باطن اً، ولا يجوز أن يقضي القاضي على غائب إلا بنائب، وقال الشافعي: يجوز. وان أنكر ثم غاب قال يعقوب: يقضي في غيبته خلافاً لمحمد.
والنائب قد يكون بإنابته كالوكيل، أو بإنابة الشرع كوصي القاضي، وقد يكون حكماً بأن يكون ما يدعي على الغائب سبباً لما يدعي على الحاضر لا محالة، وأن كان شرطاً فليس بغائب في قول عامة المشايخ هو الأصح، وللقاضي إن يقرض مال اليتيم، ويكتب الصك، وليس للوصي ذلك، فإن فعله ضمن، والاب في ذلك كالوصي في الأصح.
إذا حَكم اثنان من هو من أهل الشهادة جاز؛ وان ح كمَ بينهما لزم. وقال الشافعي: في أحد قوليه لا يجوز ولا يلزم، وأن لم يكن من أهل الشهادة لم يجز مثل: ال مكاتب، والعبد، والاعمى، والمحدود في القذف، والذمي. واذا حكمَ الفاسق ينبغي إن يجوز؛ ولكل واح د من ال محِ كمينِ إن يخرجه ما لم يمض الحكم عليهما.
واذا رفع حكم المحكم الى القاضي نظر فيه؛ فإن كان موافقاً لمذهبه امضاه؛ وأن كان مخالفاً نقضه. وقال الشافعي في قول: لا ينقضه.
ولا ي جوز التحكيم في ح د ولا قصا ص. خلافا للشافعي في قول.
وقال الجصاص: ينبغي إن يجوز في القصاصِ، قال شمس الأئمة الحلواني: تخصيص الحدود والقصاص دليل على جواز التحكيم، في سائر المجتهدات وهو صحيح، إلا أنه لا يفتى به، كيلا يتجاسر العوام فيه.
وان حكما في د م خط اً، فحكم على العاقلة بالديةِ لم يجز، وأن قضى بالدية علىلقاتل رده القاضي، إلا أن يكون القاتل أقر بالقتل خط اً، وأن قضى بإِباءِ يَمي ن، أو بإِقْ ار ر، أو بينة جاز.
وان أخبر بإق ارر احَد الخصمين أو بقيام البينَةِ وهمَا على التحكيم قبل قبوله، وان اخبر بالحكم لم يقبل، وان حكم المحك م لوالديه أو ام أرته لم يجز، وان حكم عليهم جاز، وأن حكما اثنين فاختلفَ المحكَمان؛ ف أرى احدهمَا خلاف ما أرى الآخر لم يجز له مَا أن يحكما حتى يجتمعَا على شيء.
وَاذا كان العلو لرجل، والسّف ل لأخر، لم يكن لصَاحب السّفل، أن يتدَ في الجدَارِ أو السقف وتداً أو ينق ب كو ةً، الا أن يرضى صَاحب العلو، وقالا: يصنع فيه مالا يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف. إذا ا ارد صاحب العلو أن يبني على علوه، قيل المحكي عنهما تفسير لقول الإمَام.
واذا كانت ازئغة مستطيلة تنشعب منها ازئغة أخ رى مستطيله وهي غير نافذه، فليس لأح د من أهل ال ازئغة الاولى أن يفتح من حائطه باباً في ال ازئغة القصوى، ألا أنيكون للضوء والهو ى، وأن كانت ال ازئغة م ستديرةً قد لزق طرَفاهَا فله أن يفتح، قيل: أنما يمنع من المرور دون الفتح، وقيل: يمنع من الفتح وهو الأصح. وأن كانت ال ازئغة نافذه لم ي منع من فتح الباب.
ومن ا دعَى حقاً في دار بيد ر جل وانكره ذو اليد ثم صالحه منه جاز الصلح، وقال الشافعي: لا يجوز وكلما وجب تسلي مه أشت رط العل م به، وما لا يج ب تسليمه لم تضرِ الجهالة فيه.
ومن ا دعَى دا اًر في يد رج ل أنه وهبها له وسلمها ف سئل الب ينة، فقال: جحد في الهبة فاشتريتها منه، وأقام الب ينة على الش ارء، قبل الوقت الذي ا دعَى فيه الهبة، لم تقبل بينته، وان شهدوا بالش راء بعد الهبة قبلت.
وان دعَى الهبة، ثم أقام البينة على الش راء قبلها، ولم يقل جحد في الهبة، فاشتريتها منه لم يقبل، ذكره في بعض النسخ.
ومن قال لغيره أبتعت مني هذه الأمَة فجحد المشتري، فإن عزم البائع على ترك خ صومته وسعه أن يَطأهَا، وقيل: لا يسعه وهو قول زفر.
واذا باع المشتري من آخر، فجحد الثاني الش ارء، وحلف ثم وجد بها الاول عيب اً، فله إن يَردها على بائعه، إذا عزمَ على ترك الخصومة، وان عزم قبل إن يحلف الثاني فليس له إن ي ردهَا، ومن كان له على آخر عشرة د ارهمَ جياد فاعترف أنه قبض منها عشرة د ارهم، ثم قال: أنها زيوف أو نبهرجه صدق وصل أو فصل، وان قال: أنها ستوقةً لم يصَدق.
والزي ف: ما زيفه بيت المال، والنبهرَجه: ما ي رده التجار. والستوقة: مَا يغلب عليه الغش.
وإن أقر بقبض الجيَاد أو حقه أو بالاستيفاء، ثم ادعَا أنها زيوف لم يصدق. واناستوفى زيوفاً ظنها جياد اً، ثم علم بالزيافة وطالبَه بالجيَاد وأخذها فالجيَاد أمانة في يده، مالم ي ردِ الزيوف، ويجدد القبض.
ومن قال لآخر: لك علي ألف فقال: لا شيء لي عليك، ثم قال في مكانه: بلى لي عليك الف فلا شيء له، وان أقر بالبَيع ومنه فكذبه ثم عاد الى التصديق في مكانه ق بلَ ذلك.
ومن ا دعَى على آخر ألفاً فقال ال م دعَى عليهِ: ما كان لك علي شيء قط، أو قال: ليس لك علي شيء، فأقام ال م دعِي البينة على المال، ثم اقام ال م دعَى عليهِ بينته على القضاءِ أو الإب ارء قبلت بينته، وفي الهدايةِ قال زفر: لا تقبل.
وإن قال حين أنكر: ما كان لك علي شيء قط، ولا أعرفك ثم ا دعَى القضاءأو الاب ارء لم تقبل بينت ه، وذكر القدوري عن اصحابنا أنها تقبل.
ومن ا دّعى على آخر، أنه باعه أمته، فأنكر المولى، فأقام المدعي بينته على الشري، ثم وجد بها اصبعاً ازئدة، وا اردَ أن يردها بالعي بِ، فأقام البائع بينته أنه برئ الي هِ من كل عيب لم يقبل في ظاهر الرواية، وعن يعقوب: أنه يقبل.
ومن كتبَ على نفسهِ ذكر ح ق وكتب في اخرهِ: ومن قام بذكر هذا الحق فهو ولي مَا فيه إن شاء الله، أو كتب الشري وكتب في اسفله فما ادرك فلانا من درك فعلى فلان خلا صه ان شاء الله، بطل ذلك كله. وقالا: الش ارء جائز، والدين لازم، والاستثناء على من قام بذكر الحق وعلى الخلاص.
وإن ترك فرجةً بين فصل وفصل أو كتبَ خط اً على حده قالوا: لا يلتحقالاستثناء بالكل، وان قال: عبده حر، وام أرته طالق، وعليه المش ي الى بيت الله إن شاءالله التحق بالكل.
ا
واذا مات نص ارني، فجأت ام أرته وقالت: أسلم ت بعد موته وقالت الورثة: أسلمت قبل موته، فالقول للورثة، وقال زفر: القو ل للمرأة.
وان مات المسلم، وله امَ أرة نص ارنية فجأت مسلمة وقالت: أسلمت قبل موته، وقالت الورثة: أسلمت بعد موته فالقول للورثة.
ومن مات وله في يد رجل وديعةً فقال ال مودع: هذا ابن الذي اودعني لا وارث له غي ره، يقضى بأن يدفع اليهِ الوديعة، فإن قال لآخر: هذا ابنه ايض اً، وقال الاول:
ليس له ابن غيري، قضى بالمال كله للأول.
واذا ثبت الدين والارث بالبينة، ولم يشهد الشهود أنهم لا يعلمون له وارثاً غير ه، تأنى القاضي مدة يرها، وقدرها الطحاوي: بالحول فإن لم يظهر له غريم أو وارثآخر، قسم المي ارث بينهم ولا يأخذ منهم كفيلاً، والأخذ شيء أحتاط به القضَاة وهو ظلم، وقالا: يأخذ.
واذا وجد إنسان آبقاً أو لقط ةً، فادعى آخر أنه له، واقام البينة فإنه يدفع اليه، وهل يؤخذ منه كفيل؟ فهو على الخلاف في الأصح، وان دَفعَ بعلَامةِ اللقطة أو بإق ارر العبد أخذَ منه الكفيل باتفاق الروايات.
واذا ظ كان دَارٌ في يَدِ ر جل، أقام آخر الب ينة أن أباه مَاتَ، وتركهَا مي ارثاً بينه وبينَ أخيه الغائب فلان، لا وارث له غيرهمَا، وقضى له بنصفها، وترك النصف الباقي في يد ذي اليد، ولا يؤخ ذ منه كفيلٌ مق اًرّ كان أو جَاحداً. وقالا: يؤخ ذ انكان جَاحداً ويجعَل في يدِ أمين.
وان كانت الدعوى في ال عروضِ قيلَ: يؤخذ منه الكفيل بالاتفا ق، وقيل على الخلافِ ثم إذا حضر الغائب لم يحتج الى إقامة الب ينة بل يأخذ بالقضاءِ الاول في ظاهرِ الروايةِ وهوَ الصّحي ح.
ولا ينتصب أحد الورثة خَصماً عن البَاقين في الاستيفاء، وينتصب فيما يستحق للميت وعليه ديناً كان أو عيناً من الترك ةِ، ولا يَنتص ب خصماً في العينِ حتى تكون في يد هِ، حتى إن ا دعَى عيناً من التركةِ واحضر وارثاً، ليسَ العي ن في يدهِ لم يسِمع دعوَاه.
وان ا دعَى دَيناً وأحضرَ وارثاً ليس في يدهِ شيء من التركة سمعت دعوا ه، ولو مَات رجلٌ وترَك دا اًر وثلاثة بنيَن واثنان غَائبان وال دار في يد الحاضر، فا دعَى الدار أنسان على الحاضر فقال: الحاضر مات والدنا وأخذ أخواني نصيبهمَا وأودعاني وقال المدعي: كانت الدار في يد أبيكم وأني أعلم أن الغائبين قبضا ثلثي الدار شائع اً وأودعا عندك وأنا أقيم الب ينة أنها داري قبلت بينت ه، وذو اليد خصم، فأن حضر الغائبَان وصدقاه في الإرث، وجحدا حق ال م دعي فالقضاء مَا ض، وأن كذباه وقالا: لميرث من أبينا شيئ اً، وثلثا الدار لنا لا بطريق الإرث من أبينا، قيل لل م دِعي اعد بينتكعليهما في ثلثي الدار فإن كان وا اقتسموا الدار فأودع اثنان نصيبه ما الحاضر وغابَا لم تقبل بينة ال م دعِي في نصيبهما على الحاضر.
ومن قال: مالي أو ما املكه صدقة، انصرف الى جميع مال الزكاة وقال زفر: ينصرف الى كل ماله، وقال مالك: الى ثلث ماله. وقال الشافعي: لزمه كفارة اليمين.
وتدخل الاراضي العشرية عند يعقوب وقال محمد: لا تدخل، ذكرالاختلاف في النوادر. ولا تدخل الا ارضي الخ ارجية، وقيل: إذا قال: ما أملكهصدقة انصرف الى جميع الاموال والاول هو الصحيح.
واذا لم يكن له مال سوى الداخل في الايجاب، أمسك قوته منه ثم يتصدق بذلك القدر إذا وجد ولم يبين مقدار القوت لاختلاف احوال الناس، فقيل: إن كان محترفاً أمسك قوت يوم، وان كان صاحب غلة أمسك قوت شهر، وان كان صاحب ضياع أمسك وقوت سنَة، وان كان من التجار أمسك قوت ما يصل إليه ماله.
وان قال: مالي أو ما املكه هدي أو أوصى بجزء من ماله فهو على مالالزكاة وغيره. ومن أوصى الى رجل ولم يعلم به الوصي حتى باع شيئاً من التركة، فهو وصي وبيعه جائز في ظاهر الرواية.
وان باع الوكيل لم يجز بي عه حتى يعلم بالوكالة، ومن اخبر بها من الناس جاز ح اًر كان أم عبداً، عدلاً كان أم فاسق اً، رجلاً كان أم ام أرَة، صبياً كان أم بالغ اً، وذكر الطحاوي والفقيه أبو جعفر: أن الوكالةَ لا تثبت بقول الواحد الفاسق، وانما يثبت بتصديق الوكيل حتى لو كذبه لا يثبت.
ولا يكون العزل عنها حتى يخبره شاهدان أو عدل يعرفه القاضي، وقالا: كل من اخبر به جاز، وعن يعقوب: أن الوصاية بمنزلة الوكالة يشترط فيها العلم، وعنه أن الوكالة بمنزلة الوصاية لا يشترط فيها العلم، والمولى إذا اخبَر بجناية العبد ثم اعتقه أو باعه، والشفيع إذا اخبر بالشفعة فسكت، والبكر إذا اخبرت بانكاح الوليفسكتت، والمسلم الذي لم يهاجر إذا أخبرَ بالش ارئع، كل ذلك على هذا الخلاف.
واذا باع القاضي أو امينه عبداً للغرماء وأخذ الثمن فضاع ثم استحق العبد لم يضمن، ويرجع المشتري بالثمن على الغرماء، وأن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء، ثم استحق أو مَات قبل القبض وَقد ضاع الثمن رجع المشتري على الوص ي، ثم يرجع هو على الغرماء؛ وأن ظهر للميت مال رجع الغريم فيه بدينه. وهل يرجع بما ضمن للوصي وللمشتري؟ قال الفقيه ابو الليث: يجوز إن يرجع وهو الأصح. والوارث إذا بيع له فهو في ذلك بمنزلة الغريم.