الجزء 1 · صفحة 7
مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان
للعلامة الفقيه
برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطرابلسي الحنفي (ت922هـ)
اعتنى به:
لجنة الهداية للبحوث للدراسات.
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية:
الأولى، 1446هـ.
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل مواهب الفقه ذخيرةً لهداية الأنام، وكنزاً حاوياً لدرر مجمع الأسرار والأحكام، وتبياناً لكل واجب ومندوب وحرام، وإصباحاً ينجي من ظلم الشكوك والأوهام، ومنهاجاً قويماً يهدي إلى دار السلام، وورثه عن سيد الأنام، خيار أُمته الأعلام، حتى غدوا في بيان الأحكام، كأنبياء بني إسرائيل عليهم السلام.
ودوّنها السلف في أسفار جسام، ليبقى نفعها العام على ممر الليالي والأيام، وتلقاها عنهم الخلف الكرام، حتى غدت علماء أُمّته العظام كأنبياء بني إسرائيل في التعليم والإفهام.
ونظموا منثورها في فصول وأبواب، وجلوها ببيان البيان في أحسن جلباب، تسهيلاً للراغبين فيها من الطلاب، راجين بذلك الأجر والثواب، من الله الكريم الوهاب.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدّخرها عُدَّةً ليوم الحساب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من أُوتي الحكمة وفصل الخطاب، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الموصوفين في التوراة والإنجيل والكتاب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الحشر والمآب.
وبعد:
فقد وضعتُ هذا الكتاب على نحو القاعدة التي اخترعها صاحب مجمع البحرين، سقى الله رَمْسَهُ صَوْبَ غَمَام الخَافِقَيْن.
بحيث يستفيد منه قارئ كل مسألة أنها تشير إلى خلاف أو لا.
وإذا أشارت يعلم ما فيها من المذاهب على التفصيل بأتم وجوه التحصيل، وذلك بمجرّد قراءتها، من غير تلويح برقم، أو تصريح باسم.
والرقوم الموضوعة إنما هي كحاشية ينفع وُجُوْدُهَا، ولا يضر المَقْصُوْدَ عَدَمُهَا.
فدللنا على قول أبي حنيفة رضي الله عنه إذا خالفه
صاحباه بجملة اسميّة، وإن كان الخبر جملة أو مقدماً، إلا أن تقع تعريفاً لمعاني الكتب أو الحقائق، خالية عن الإرداف، أو حالاً، أو يُذكر فيها لفظ
الجزء 1 · صفحة 9
عندنا بلا إرداف أحد أئمتنا، أو تتضمن نسبة رواية إليه، فلا تدل حينئذٍ على خلاف صاحبيه.
فإن اقتسم القولان طرفي النفي والإثبات، لم نردف إلا لتشبيهٍ أو توضيحٍ. وإلا أردفناها بضمير التثنية لبيان مذهبهما بأيّ الجمل شئنا، لأمن اللبس.
وعلى قول أبي يوسف إذا خالف صاحبيه بمضارع استتر فاعله الغائب.
وعلى قول محمد إذا خالف شيخيه بماضٍ استتر فاعله الغائب.
والإرداف وعدمه فيهما كما سبق.
وعلى قول أبي حنيفة إذا خالفه الأول ولم يذكر الثاني بالاسميّة، وإردافها بالمضارع. أو الثاني ولم يذكر الأول بالاسميّة، وإردافها بالماضي.
وعلى اختلافهما بلا نسبة إلى إمامهما بفعليهما، أو فعل أحدهما ونفي قول الآخر.
وعلى أقوالهم بأوضاعهم، أو بوضعين ونفي قول الآخر، أو بأحكام ثلاثة
مرتبة.
ومتى أردفتُ بلا تردد ونحوه، كان إشارةً إلى روايتين عمن أُردف له.
وعلى خلاف زفر بماضٍ أُلحق به نون الجماعة، نفياً أو إثباتاً.
وإذا كان مع أبي يوسف أو محمد، ذكرتُ وضعيهما.
وعلى خلاف الشافعي لنا،
ومالك معنا، بمضارع مصدر بالنون كذلك.
وعلى خلاف مالك لنا، والشافعي معنا، بفعل أُلحق به واو الجمع.
وعلى خلافهما لنا بعندنا.
وإذا وافقهما أحد منا، أردفتُ فعله.
ونقتصر على هذه الأوضاع إن فهمت أقوالهم، وإلا أردفناها بالنفي.
وعلى خلافهما لنا، واختلافهما بفعليهما، أو بتعيين الأول للشافعي، والثاني لمالك.
وأشرتُ بكاف التشبيه إلى أن المشبَّهَ بهِ متفق عليه.
ودللنا على ما لم نشر فيه إلى اختلاف بجملة شرطية عارية عن الأوضاع السابقة، والإرداف، أو بفعل ظهر فاعله أو استتر للعلم به، أو بما لم يُسَمَّ فاعله.
ورقمنا الحاء على الجملة الاسميّة، والسين والميم على المضارع والماضي وعلى المنفي، والزاي والفاء والكاف على الجمل التي يخالف زفر والشافعي ومالك الحكم فيها.
الجزء 1 · صفحة 10
وقد آثرنا أن لا يخل الكاتب بها لتكون فارقةً بين ما يلتبس في الخط من الجمل الفعليّة، صوناً للكِتَاب عن غلط الكُتَّاب، وإعانةً للمبتدئ والقاصر في علم العربية، ولسرعة الوقوف على المسائل الخلافية.
هذا وقد اعتمدتُ في الاختيار والتصحيح على محققي الروايات والدرايات من أهل الترجيح، وأشرت بأصح ما يُفتى به إلى أنه أصح تصحيح، وسميتُه: مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان، أسكنه الله فسيح الجنان.
والله أسأل أن ينفع به النفع العميم، ويجعله خالصاً لوجههِ الكريم، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة
فَرْضٌ في الوُضُوْءِ غَسْل الوجه، وهو ما بين منابت النَّاصِيَة غالباً، وأسفل الذَّقَن، وشحمتي الأُذنين، وقيل: يخرج ما وراء العِذَار.
ووجوب غَسْل ظاهر اللحية الكَثَّة أصح ما يفتى به، والاكتفاء بثلثها أو ربعها غسلاً أو مسحاً متروك.
ويجب غَسْل بشرة لم يسترها الشعر في المختار، لا ما استرسل عن دارة الوجه عندنا، ولا ما انكتم من الشفتين عند الانضمام في الأصح، ولا باطن العينين ولو في الغُسْل، ولا داخل قرحة برأت ولم ينفصل من قشرها سوى مخرج القيح.
واليدين والرجلين، وأدخلنا المرفقين والكعبين.
ولو انضمت الأصابع أو طال الظفر فغطى الأَنْمُلَة، أو كان فيه ما يمنع الماء كعجين ونحوه، يجب غسل ما تحته. واختلف في التراب.
ولا يمنع الدَّرَنُ وخُرْءُ البراغيث ونحوه.
ويجب تحريك الخاتم الضيّق، في المختار.
ولو ضره غسل شقوق رجليه، أجرى الماء على ظاهر الدواء.
ويجب غَسْل ما بقي من عضو الوضوء بعد القطع، وإن قل.
ولو شلت يداه، وعجز عن الطهورين، يمسح وجهه وذراعيه بالحائط، ولا يدع الصلاة.
ولم يفرضوا مسح كل الرأس، فنقدره بثلاث أصابع، أو ربعه، لا بمسمى مسح.
ولا يعاد الغَسْل والمسح على موضع الحَلْق ونحوه.
وسن فيه: غَسْل اليدين إلى الرُّسْغَيْن ابتداءً]، كالتسمية والسِّوَاك.
الجزء 1 · صفحة 11
والمضمضة والاستنشاق بثلاث غَرَفَات لكلٍّ، عندنا، لا بثلاث لهما. والمبالغة للمفطر فيهما.
ويُسَنُّ: تخليل اللحية كالأصابع، ويُفَضِّلَانِهِ.
وتثليث الغَسْل.
واستيعاب مسح الرأس، ونُوَحِّدُهُ.
ومسح الأُذنين ولو بمائهِ عندنا.
والدَّلْك والوِلَاء، ولم يشترطوهما.
والنية والترتيب، ولا يجبان عندنا.
والبداءة بالميامن، ورؤوس الأصابع، ومُقَدَّم الرأس، ومسح الرقبة، وقيل إنها مستحبات.
ويستحب الأدعية المأثورة، وأن يقول بعد فراغه وقيامه مستقبلاً: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ويشرب من فَضْل وَضُوْئِهِ قائماً.
ويصلي ركعتين.
ويكره الإسراف في الماء، والتقتير فيه، وضرب الوجه به، والتكلم بكلام الناس، والاستعانة بغيره.
فصل في نواقض الوضوء
ينتقض الوضوء بما يخرج من السبيلين، إلَّا ريح القُبُل في الأصح، ولم نَستثنِ المني، وطردوه في الدودة والحصى والاستحاضة ونحوها.
وبنجسٍ سائلٍ من غيرهما إلى ما يجب تطهيره في الجملة.
وقَيْءٍ مَلَأَ فاه عندنا. وما أطلقناهما.
وبغلبة الدم البُزَاق، ومساواته.
وبمَصِّ قُرَادٍ وذُبَابٍ دَمَ جُرْحٍ بحيث لو شرط القُرَاد أو ترك الدم، سال.
لا بسقوط لحم ودود، وقيء دم مائع ناقض.
وشَرَطَ الامتلاء، واعتبر لجمع المتفرق اتحاد السبب لا المجلس.
وينقضه بِقَيْء بلغم، وكذا قهقهة بالغٍ، منتبهٍ، في صلاة ذات ركوع وسجود عندنا، كإغماءٍ، وجنون، وسكر، ونوم مضطجع، ومتكئ، وكذا ارتفاع مقعدةِ نائمٍ قبل انتباهه، وإن لم يسقط في الظاهر.
لا تمايل نائم احتمل زوالها، ولا نوم متمكن من الأرض، ولو مستنداً إلى شيء لو أُزيل لسقط على الظاهر فيهما، ولا نوم مُصَلٍّ ولو راكعاً أو ساجداً على وجه السُّنَّة في ظاهر المذهب.
وينقضه بتعمُّد النوم في سجودها.
الجزء 1 · صفحة 12
والنوم خارجها على هيئة الركوع أو السجود لا ينقض، وقيل: ينقض.
ولم يعتبروا في النوم الثقل.
ومنعه بالمباشرة الفاحشة.
ولم ننقضه بلمس امرأة غير محرم.
ومس قُبُل ببطن كف، وطردوه في لمس يلتذ به صاحبه عادة.
ومس ذكره ببطن كفه.
فصل في الغُسْل
يفترض فيه غَسْل فمه وأنفه عندنا، وبدنه مرةً، وداخل القُلْفَة، والمضفور من شعره على الصحيح فيهما، والمنقوض من شعرها، ولا يلزمها نقض ضفائرها، ولا بَلُّهَا إن بُلَّ أصلها، ووجوبُه روايةٌ.
ولم يشترطوا الدَّلْكَ، وقيل: يوجبه.
ويسن فيه أن يغسل يديه، وفرجه، ونجاسةً لو كانت.
ثم يتوضأ، ثم يُفِيْضُ الماء على بدنه ثلاثاً.
موجبات الاغتسال]
وفُرِضَ بخروج مني، ونشترط الشهوة، ويعتبر بقاءها إلى خروجه.
ولا يوجبه على من استيقظ فوجد ماءً رقيقاً ولم يتذكر احتلاماً، كما لو تذكره ولم يرَ بَلَلاً، أو انتشر ذَكَرُه قبل النوم، أو أُغمي عليه، أو سكر ثم أفاق ورأى بَلَلاً ولم يظنه منياً.
والمرأة فيه كالرجل في ظاهر الرواية، وقيل: يلزمها إذا وَجَدَت لذة وإن لم تَرَ ماءً.
وبتواري حَشَفَةٍ أو قدرها في قُبُل أو دُبُر عليهما.
ويُشترط الإنزال في وطء ميتة أو بهيمة عندنا، وطرَده في صغيرة لا يُجامعُ مثلها.
وبحيض، ونفاس، وببلوغ صبي باحتلام، وإسلام كافر من بعد جَنَابَة، وانقطاع حيض في الأصح، ولميت.
وسُنَّ للجمعة، والعيدين، والإحرام، وعَرَفَة. وقيل: يستحب.
ويحرم بالحَدَثَيْن الطوافُ، ومَسُّ المصحف، ودرهمٌ فيه سُوْرَة، ويجوز أخذه بغلافٍ مُتَجَافٍ، عندنا.
ولا نجيز مع الأكبر دخول مسجدٍ، كالتلاوة مطلقاً، في المختار.
ويجوز الذِّكْرُ والتسبيح والدعاء.
نسة م
لوحة
باب المياه
الجزء 1 · صفحة 13
يُرفع الحَدَثُ بماء مُطْلَق، وهو الباقي على أوصاف خِلْقَتِهِ، كماء السماء، والعيون، والآبار، والبحار، والغُدْرَان، وإن أنتن بطول المكث، أو تغير بما لا ينفكُّ عنه كالتراب ونحوه، وبغالب على طاهر كأُشْنَان وصابون وزَعْفَرَان، عندنا.
ويعتبر الغلبة من حيث الأجزاء في الصحيح، فيجيزه بماء طُبِخَ به الباقلاء والحِمَّص، وإن غَيَّرَ أوصافه الثلاثة، ما لم يثخن إذا بَرَدَ.
وبماء الزَّاجِ ونحوه، ما لم ينقش إذا كتب به.
واعتبر اللون، فمنعه بماء طبخ فيه الأُشْنَان أو الرَّيْحَان فاحمرَّ أو اسودَّ.
ولا بماء شجر وثمر وإن قطر] بنفسه، في الأظهر.
ولم يرفعوه بماء أُزيل به حَدَثٌ أو تُقُرِّبَ به، وقيل: عَيَّنَ الثاني.
ويصير مستعملاً بانفصاله، وإن لم يستقر في الصحيح، وهو مغلظ النجاسة، ومخففها، وطاهر غير طهور، وهو ظاهر الرواية.
وما قلنا بطهورية ماء توضأ به غير محدث، وماء البئر، والجنب المنغمس فيه لطلب السقاء، طاهران في الأصح.
وعلى حالهما، وطاهر، وطهور.
ولو وقعت نجاسة في غَدِيْر، لو حُرِّكَ جانب الوقوع بالتَّوَضِّي، لا يتحرك الآخر من حينه، ولا تنحسر الأرض بالغَرْف منه على الصحيح، يَجوز الوضوء من الجانب الآخر، وقيل: يجيزه مطلقاً إذا لم تكن مرئية، ولم يظهر لها طعم أو لون أو ريح.
كما يجوز من موضع الاغتسال، وقَدَّرَهُ أولاً بعشرة أَذْرُع في مثلها، ولا نقدره بقُلَّتَيْنِ، ولا اعتبروا الأوصاف مطلقاً.
ويجوز من جارٍ وقعت فيه نجاسة ولم تؤثر فيه.
وحُدَّ بماء لا يتكرر استعماله، أو بماءٍ يذهب بتِبْنَة.
ولا يَنْجَسُ الماءُ ونحوه بموت ما ليس له دم سائل كالبَقّ والذباب، وما يولد فيه كالسمك والسرطان.
وجلد الميتة مدبوغاً، وقَرْنُهَا، وظُفْرُهَا، طاهر عندنا، إلا جلد الخنزير لنجاسته، والآدمي لكرامته، والكلب على القول بنجاسة عينه.
وأُلْحِقَ الفيل بالخنزير، وهما بالسباع.
الجزء 1 · صفحة 14
ونطهر من الميتة الصوف والشعر والوَبَر ونحوه مجزوزاً.
وعَصَبُهَا نجس في الصحيح.
ورخص الانتفاع بشعر الخنزير.
وتُطَهِّرُ الذكاةُ الشرعيةُ جلدَ غير المأكول، دون لحمه على أصح ما يُفتى به.
فصل في الآبار
إذا وقع في بئر نجاسةٌ كدم، أو مات فيها كلب أو شاة أو آدمي أو نحو فأرة فانتفخت، وجب نزح كل مائها إن أمكن، وإلا فقدره، يؤخذ فيه بقول رجلين لهما بصارة في الماء، وهو الأشبه.
وقدره بمائتي دلو إلى ثلاثمائة، لا بقصبة أو حفرة.
وإن مات فيها حمامة أو دجاجة أو هرة، ولم تنتفخ، وَجَبَ نزح أربعين دلواً، وتستحب الزيادة إلى خمسين أو ستين.
ولو فأرة أو عصفور أو سام أبرص ونحوه، نزح عشرون إلى ثلاثين.
وكان ذلك طهارة لها، وللدلو، والرِّشَاء، ويد المستقي.
وأَلْحَقَ الثلاث منها إلى الخمس بالهرة، والست بالكلب، لا الخمس إلى التسع بها، والعشر به.
وتعتبر الدلاء بالوسط، وقيل: بالصاع.
وطهرها قبل انفصال الأخير عن فمها.
ولو غار الماء قبل النزح، ثم عاد، يطهر في الصحيح.
أو فرغ قبل تمام العدد، ثم نبع، لا ينزح شيء.
وإذا أَثَّرَ ماء بالوعة في بئر بجانبها نجسها، ولا عبرة بتقدير خمسة أذرع أو سبعة.
ولو وقع البَعْر والرَّوْث والخِثْي في الآبار، لا ينجسها، إلا أن يستكثره الناظر، أو أن لا يخلو دلو عن بَعْرَة.
وقيل: الرَّوْث والخِثْي كالبول.
ولو بعرت الشاة في المحلب، فرمي من حينه، لا يَنْجَس اللبن.
ولا يفسد الماء بخُرْء حمام وعصفور.
ولا بوقوع آدمي أو ما يؤكل لحمُه إذا خرج حياً، ولم يكن عليه نجاسة. وقيل: ينزح الكل لو جنباً، وأربعون لو محدثاً.
ولا بوقوع بغل وحمار وسباع طير ووحش في الصحيح.
وإن وصل لعابه إلى الماء، أخذ حكمه.
ووجود حيوان ميت فيها ينجسها من يوم وليلة، ومنتفخ من ثلاثة أيام ولياليها، وحَكَّمَا العِلْم.
فصل في الأَسْآر وغيرها
يعتبر السؤر بالمُسْئِرِ.
فسؤر الفرس طاهر في الصحيح كالآدمي ومأكول اللحم.
الجزء 1 · صفحة 15
ونجسوه من الكلب والخنزير، وكذا الحكم في سباع البهائم عندنا.
وأوجبوا غسل الإناء بالولوغ، ونراه ثلاثاً لا سبعاً، إحداهن بالتراب. ولم يجعلوه مندوباً من ولوغ الكلب فقط.
والسبع تعبُّداً مع إراقة الماء لا الطعام، ولا يكرهه من هرة.
وكره من دجاجة مُخَلَّاة، وإبل وبقر جَلَّالَة جُهِلَ حالها، ومن سباع الطير، وسواكن البيوت.
وإن لم يجد غير سؤر الحمار أو البغل، توضأ به وتيمم، وأجزنا تقديم التيمم.
وطهارة عرق الحمير، ونجاسة لبنها، ظاهر الرواية.
ولو اختلط أوانٍ أكثرها طاهر، تحرى للتوضي والشرب. أو أكثرها نجس نخصه بالشرب. أو ثياب تحرى للصلاة فيها مطلقاً.
باب التيمم
يتيمم عادم الماء لبعده ميلاً، في المختار.
ويعتبر غيبة رُفقته عن سمعه وبصره. وما اعتبرنا قربه بالوصول إليه في الوقت، وبُعْدَهُ بعدمه مطلقاً، بل فيما إذا لم يعلم أن بعده ميل أو دونه، ولفقد آلة، أو خوف عدو، أو سبع، أو عطش على نفسه أو رفيقه أو حيوانه ولو كلباً، في الحال أو المآل، أو احتياج لعجن لا طبخ مرق، ومريض خاف شدة المرض باستعماله، كالمحموم، أو بالتحرك إليه كالمبطون.
ولو وجد من يوضيه، لا يتيمم في ظاهر المذهب.والجنب المقيم إذا خاف أن يقتله البرد أو يمرضه، يتيمم، كالمسافر، ومنعاه كالمحدث على الصحيح، بضربتين: يمسح بإحديهما وجهه، وبالأُخرى يديه مع مرفقيه مستوعباً. وقيل: يكفي مسح الأكثر.
وخَصُّوه بصعيدٍ طاهر غير منطبع ومترمّد.
ولم نعين التراب، ويخصه به، ويرجع عن الرمل، ويتردد في الغبار عند عدمه، وأطلقاه.
ويصح بالملح الجبلي في الصحيح، والتصاق الغبار ملغى، وشرطه في رواية.
وفرضنا النية فيه.
وإرادة الصلاة به شرط لصحته في ظاهر الرواية، فلو تيمم لقراءة القرآن، أو مس المصحف، أو دخول المسجد، لا تصح به الصلاة في الصحيح.
ويعتبره من كافر لإسلامه.
وينقضه ناقض الأصل، والقدرة على استعمال الماء.
الجزء 1 · صفحة 16
وما أبطلناه بالارتداد كالوضوء، ومرور ناعسٍ به، ناقض، وأبقياه، وهو رواية.
وصلاته به ناسياً للماء في رحله، جائزة عندنا، ويأمر بإعادتها، كظن نفاده.وأبطلنا صلاة متوضئ رآه مقتدياً بمتيمم.
والتيمم مع وجود نبيذ التمر متعين في الأصح، كما يفتى به، والعكس رواية، فرؤيته فيها يبطلها، وروى الجمع بينهما، فيمضي فيها ويعيد.
والمحصور فاقد الطهورين لا يتشبه، ويأمر به بلا تردد، وجزموا بالقضاء وإن تشبه، وإعادتها لازمة عندنا، ويتردد فيها، وما منعناه من الصلاة بالتيمم، في ظاهر الرواية.
ولا يجب طلب الماء على المسافر عندنا إلا إذا ظن وجوده، وقُدِّرَ بغَلْوَة من جانب ظنه، وجوازه قبل طلب الماء أو الرشاء من رفيقه رواية، ونفياه، وهو الأظهر.
والوعد بالثوب أو السقاء يوجب التأخير ما لم يخف القضاء، وأطلقاه، كالوعد بالماء.
ويجب أن يشتري الماء والثوب بمثل الثمن إن فضل عن نفقته، لا بزيادة غبن فاحش، وهي ضعف القيمة، وقيل: شطره، وقيل: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.
ونجيز التيمم لمن خاف فوت جنازة أو عيد إن اشتغل بالطهارة، وحكم بإعادته لو فاجأته أُخرى، كما لو قدر ثم عجز، ولا يجوز لفوت وقتية وجمعة خاف فوتهما.
ونكتفي بالتيمم لمن وجد ماءً غير كافٍ لرفع حدثه.
ولو كان أكثر بدنه صحيحاً غسله، ومسح الجريح، وتيمم لو بعكسه، والمساوي كالثاني في الأصح، ولا نجمع بينهما.
ولا غسلوا ومسحوا مطلقاً، ولو بقيت لُمْعَة من جنابة، فتيمم لها ثم أحدث فتيمم له، ثم وجد ماءً يكفي أحدهما، يصرف إليها، ويبقى تيمم حدثه، وأبطله، وإن لم يكن تيمم له، يجيز تقديمه على صرفه إليها، ومنعه.
ويستحب تأخيره لمن يظن وجود الماء بعد الميل في الوقت.ويجوز قبل الوقت، وأداء ما شاء به من الفرائض عندنا كالنوافل.
باب المسح على الخفين
جاز بالسُّنَّة لمحدث لا جنب، إن لبسهما على طهر تام قبل الحدث، ولا يشترط تمامه قبل اللبس عندنا.
الجزء 1 · صفحة 17
فيمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها، من حين الحدث.
ولم يزيدوا إطلاقه لهما، أو تقديره للمقيم بجمعة، أو منعه منه.
ويصح على المغصوب، وفي سفر المعصية، عندنا.
وفرضه مقدر عندنا على أعلى كل خف بثلاثة من أصغر أصابع اليد، لا بجزء ما، ولا بأكثر الساتر أو كله.
وتسن البداءة من الأصابع إلى الساق مرةً، لا مسح أسفله، عندنا.
ونجيزه للمعذور في الوقت، ومنعناه خارجه.
ويجوز آخراً على الجَوْرَب الثخين المُسْتَمْسِك كالمُنَعَّل.
ونجيزه على المُوْقَيْن، ومع الخرق اليسير، وما نفيناه.ومنعوه بظهور قدر ثلاث من أصغر أصابع القدم، لا بأكثره.
وتجمع خروق كل خُفٍّ على حدة، بخلاف النجاسة والانكشاف.
ولا يجوز على عِمَامَة، وقَلَنْسُوَة، وبُرْقُع، وقُفَّازَيْن.
نواقض المسح]
وينقضه ناقض الوضوء، ومضي المدة، ونزع خُفٍّ.
واكتفوا بغسل رجليه وإن لم يبادر إليه.
وإخراج العَقِب أو أكثره إلى الساق نزع.
ويعتبر خروج أغلب القدم في الصحيح، لا نقص الباقي عن قدر الفرض.
ولو نزع أحد المُوْقَيْن أعدناه على الباقي، وقيل: ينزعه.
ونجيز لمن مسح ثم سافر تكميل مدة السفر.
ولو أقام بعد يوم وليلة نزع.
والمسح على الجبيرة وخرقة القَرْحَة واجب على الصحيح، وبه قالا، واستحبابه رواية.
وصار كالغسل، فلا يفتقر إلى النية، كمسح الخف والرأس، ولا يتوقت، ويجمع معه، ولا يبطل بسقوطها إلا عن برء، ويجوز وإن شدت بلا وضوء.
ويمسح على كل العصابة مع فرجتها إن ضَرَّهُ حَلُّهَا، وإلَّا حَلَّهَا، وغسل الصحيح، ومسح الجريح.
باب الحيض والنفاس
الحيض دم ينفضه رحم بالغةٍ لا دَاءَ بها، ولا حَبَل، ولم تبلغ سن الإياس.
وأقله عندنا ثلاثة أيام بلياليها، وأكثره آخراً عشرة، لا خمسة عشر، كأقل الطهر.
ويكتفي لأقله بأكثر الثالث، ولم نكتفِ له بيوم وليلة، ولا تركوا تحديده.ونجعل حيض من بلغت مستحاضة أكثر المدة، لا يوماً وليلة.
الجزء 1 · صفحة 18
والنفاس دم يعقب الولادة.
وأكثره عندنا أربعون، لا ستون، ولا حَدّ لأقله.
ولو كان لها عادة، ثم زاد على أكثر الحيض والنفاس، كان الزائد عليها استحاضة.
وإن تجاوز العادة فقط، كان حيضاً ونفاساً.
وجعلنا النفاس من أول التوأمين، وقال من آخرهما كانقضاء العدة.
وتثبت أحكام الولادة بسِقْطٍ بَانَ بعضُ خَلْقِهِ.
وعليها الغسل وإن لم تَرَ دماً.
واكتفيا بالوضوء آخراً، وهو الصحيح.
وما تراه الحامل استحاضة عندنا، لا حيض إن صلح.
والطهر المتخلل بين الدمين في الأربعين غير فاصل، وجعلا الخمسة عشر منه فاصلة، وما بعدها من الدم حيضاً إن صلح.
وكذا الحكم في المتخلل في أكثر مدة الحيض، أو في أقل الطهر.
وحكم بفصل الثلاثة في الحيض إن زادت على الدمين.
ومنع بدأه وختمه بالطهر، وأجازاه إن اكتنفهما الدم، فجعل حيض معتادة بعشرة رأت طرفها طهراً بين دمين ثمانية، وهما عشرة.
ولا نميز باللون عند اتصال الدمين، ولا يعد الكدرة منه إلا بسبق حمرة أو صفرة.
ولا يشترط العود لنقل العادة، وبه يفتى.
ولو رأت فيها وقبلها نصاباً، فهو موقوف على نوبة أُخرى.
وجعلاه حيضاً، كما لو رأته فيها وبعدها.
ولا حَدّ لأكثر الطهر، إلا إذا بلغت فحاضت عشرة وطهرت سنة، ثم استمر دمها، فإنه يقدر عند العامة بثلثي الشهر، وقيل: بسبعة وعشرين يوماً. وقيل: يكون حيضها وطهرها بقدر ما رأت.
ولو كان لها عادة ثم نسيت قدرها ووقتها، تمضي على أكبر ظنها، فإن لم يكن لها ظن، لا يحكم لها بحيض ولا طهر معين، فتجتنب التلاوة، ومس المصحف، ودخول المسجد.
ولا يقربها زوجها كالحائض والنفساء.
وتغتسل لكل صلاة، فتصلي به الفرض والوتر.
وتقرأ مقدار الفرض فقط، وقيل: الفاتحة وسورة.
وتطوف للزيارة، ثم تعيده بعد عشرة أيام، وللوداع.
وتصوم رمضان، ثم تقضي خمسة وعشرين يوماً.
ولا تنقضي عدتها من الطلاق، وقيل: تنقضي بناءً على تقدير الطهر وعدمه.
الجزء 1 · صفحة 19
ولا تصح صلاةٌ وصومٌ مع حيض ونفاس، وتقضيه دونها.
ولا نوجب قضاءها على من حاضت بعد تمكنها في أول الوقت.
ونفيناه عمن حاضت بعد تضيقه عن الأداء.
ولو طهرت وقد بقي من وقت العصر أو العشاء قدر تحريمة، نوجبهما، لا الظهر والمغرب معهما، ومنعوها التلاوة.
وقربان ما تحت الإزار حرام.
وخص شعار الدم، وتوطأ عندنا بلا غسل إذا انقطع دمها بعد العشرة.
ولو قبلها لتمام عادتها لا، إلا أن تغتسل أو تصير الصلاة ديناً في ذمتها.
وما أوقفناه على الغسل مطلقاً.
[طهارة المعذورين]
وأوجبوا الوضوء على مستحاضة، ومن به سلس بول، أو انطلاق بطن، أو انفلات ريح، أو جرح لا يَرْقَأ. ونراه لوقت كل صلاة، لا لكل صلاة.
ونقضناه بخروج الوقت، لا بدخوله، وينقضه بهما.
وشرط لثبوت العذر استيعابه وقت الصلاة في ابتدائه، لا في بقائه.
ولزواله ضد ابتدائه.
باب الأنجاس والطهارة منها
تنقسم النجاسة إلى غليظة كالخمر، والدم المسفوح، ولحم الميتة، وإهابها، وبول ما لا يؤكل، ونَجْو الكلب، ورَجِيْع السباع ولعابها، وخُرْء الدجاج والبط والإِوَزّ، وما ينقض بخروجه من بدن الإنسان.
وإلى خفيفة، كبول الفرس وما يؤكل لحمه، وطَهَّرَهُ، وشُرْبُهُ حرام، ويجيزه للتداوي لا مطلقاً.
ويخفف لعاب البغل والحمار، ودم السمك، وما يسيل من فم النائم، وطَهَّرَاهَا.
ونجاسة البَعْر والرَّوْث والخِثْي غليظة، وقالا: خفيفة، وهو الأظهر، وطَهَّرَهَا آخراً.
وما قلنا بتخفيفها من المأكول وتغليظها من غيره، أو طهارتها مطلقاً.
وخُرْء طيور محرمة مخفف النجاسة في الأصح، أو طاهر، وغَلَّظَهَا بلا تردد.
ونطهره من المأكولة سوى ما تقدم.
وبيضها بعد موتها طاهر عندنا، وكذا ضعيف القشر، ولبن الميتة، وإِنْفَحَتها، ونَجَّسَاهَا، وهو الأظهر، إلا أن تكون جامدة فتطهر بالغسل.
وتعتبر مرارة كل حيوان ببوله.
الجزء 1 · صفحة 20
وننجس المني، واكتفوا بفرك يابسه في الثوب، وما عَيَّنَّا غسله، والبدن مثله في ظاهر الرواية، وهو مُقَلِّل أو مزيل، وبها قالا، وكذا نظائره.
وننجس الماء الوارد عليها، كالمورود.
وعفونا عن قدر الدرهم من الغليظة، وعما دون ربع الثوب أو البدن من الخفيفة.
ولم نقتصر على ما لا يمكن الاحتراز عنه، ولا أطلقوه في الخارج من غير السبيلين ما لم يفحش.
وعفي عن رشاش بول كرؤوس الإبر.
ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم، وظهر أثرها في البدن والقدم، تنجسا، وإلا لا، كثوب تندى من لفه في ثوب نجس رطب لا ينعصر لو عصر، وثوب رطب نشر على أرض نجسة يابسة فتندت منه، وكريح هبت على نجاسة فأصابت ثوباً، إلا أن يظهر أثرها فيه، وقيل: ينجس إن كان مبلولاً.
[وسائل التطهير]
وتزول عن الثوب والبدن بالماء المطلق، وبكل مائع طاهر مزيل، كالخل وماء الورد، عندنا.
وخالفنا وخصّه بالمطلق، ويتردد في البدن.
ويطهر محل المرئية بقلعها، ولو بمرة، في الأصح.
ولا يضر بقاء أثر يشق زواله.
ونعتبر في غيرها غلبة الظن، لا المرة، وتقدر بالثلاث مع العصر في كل مرة، في ظاهر الرواية. وقيل: في الثالثة. وقيل: يطهر إن ظنها بالثلاث بلا عصر.
ويشترط الصب لطهارة العضو، وألحقاه بالثوب حيث يطهر بغسله ثلاثاً بمياه ولو في إناء.
ويُطَهِّر ما لا ينعصر بغسله وتجفيفه ثلاثاً.
ونَجَّسَهُ أبداً، والصحيح الاعتبار بغلبة الظن.
ودلك عينيةٍ جَفَّت بخُفٍّ ونحوه، مُطَهِّر.
ويُعَدِّيْه إلى الرطبة في رواية، وعليها الفتوى.
وأوجب غسله أولاً كالمائعة، وطرده في السيف ونحوه.
واكتفيا بمسحه.
وتطهر الأرض عندنا بيبسها، وذهاب أثرها، فأجزنا الصلاة فيها دون التيمم منها في الأظهر.
والشجر والكلأ القائم فيها بجفافه، في المختار.
ولا يختار طهارة ما احترق بالنار، أو استحال حَمْأَة، أو ملحاً، وخالفه، وهو المختار.
[الاستنجاء]
الجزء 1 · صفحة 21
وسن الاستنجاء بنحو حجر مُنْقٍ، وفُضِّلَ بالماء، ولا يجب عندنا به، أو بثلاثة أحجار.
ويكره بعظم، وروث، وطعام، ويمين.
وأوجبه بالماء إذا جاوز المخرج، وقيدا المجاوز بقدر الدرهم.
ويكره استقبال القبلة واستدبارها عندنا في البناء، كالصحراء، والتكلم، واستقبال عين الشمس والقمر، ومهب الريح، والتخلي في الطريق، ومجتمع الناس، وتحت مثمر.
ويستحب غسل يده قبله وبعده، وتقديم الاستعاذة، والتسمية، واليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج، وأن يقول بعده: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
كتاب الصلاة
باب مواقيتها
يدخل الصبح بالفجر الصادق، ويمتد إلى طلوع الشمس.
والظهر بزوالها إلى العصر، وهو بصيرورة ظل كل شيء مثليه سوى ظل الاستواء، أو مثله، وبه قالا، واختاره الطحاوي، ولم يشركوا بينهما، وبين العشاءين بقدر إحديهما، ويبقى إلى الغروب.
والمغرب منه إلى غيبوبة الشفق، وهو البياض أو الحُمْرَة، وبها قالا، وعليها الفتوى.
والعشاء منها إلى طلوع الفجر، وهو وقت الوتر، ولا يقدم عليها للترتيب، وقالا: وقته بعدها.
ولا يجمع عندنا بين ظهرين وعشاءين، بسفر أو مطر وقتاً، إلا في عَرَفَة ومُزْدَلِفَة.
ويستحب الإسفار بالفجر عندنا، كالإبراد بالظهر في شدة الحر، وتأخير العصر عندنا ما لم تتغير الشمس، لا التقديم، كظهر الشتاء، ومغرب الصحو، والعشاء إلى ما قبل ثلث الليل أو إليه.
وتعجيلها كالعصر يوم الغيم، وتأخير غيرهما فيه، كوتر المتهجد آخر الليل، فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم.
ولا يُقتل تاركها عمداً عندنا بلا جحد، كالصوم.
[الأوقات التي يكره فيها التنفل]
ويكره التنفل تحريماً مع الشروق، والاستواء، والغروب. وقيل: لا يصح.
ونطردها في ذات سبب، وفي مكة.
ويخرج استواء يوم الجمعة.
ولا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات عندنا، سوى عصر يومه، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة، وجبتا فيها، مع الكراهة.
الجزء 1 · صفحة 22
ويكره بعد صلاة الفجر والعصر، وقبل أداء المغرب.
وبعد الفجر سوى ركعتيه، ووقت الخطبة.
ولا بأس بالقضاء فيها، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، بخلاف ركعتي الطواف، وقضاء النافلة، وينفيها عن المنذورة.
وكرهوا المتهجد نام عن حزبه، أن يأتي به ما بين طلوع الفجر وصلاته.
فصل في الأذان والإقامة
سن الأذان والإقامة للصلوات الخمس، ولو منفرداً، أداءً أو قضاءً، سفراً أو حضراً، بلا مشي وكلام، ولو رد سلام.
وكَبَّرُوا أولاً أربعاً، وقيل: يثنيه.
ولا ترجيع في الشهادتين عندنا.
ويزيد بعد الفلاح في الفجر، الصلاة خير من النوم، مرتين.
وفي الإقامة، قد قامت الصلاة، مرتين.
ولم نشفع منها هذه وحدها، ولا أفردوها كلها.
ويستقبل بهما، ويحول وجهه يميناً وشمالاً في الحيعلتين، ويستدير في صومعته، ويرفع صوته بلا تلحين، جاعلاً إصبعيه في أُذنيه، ويَتَرَسَّلُ فيه، ويَحْدُر فيها.
ولا يكره التثويب في الصبح، عندنا.
ويطرده في الكل لمستغرق الهم، كالأمير ونحوه.
ويستحب أن يكون صالحاً، تقياً، عالماً بالسنة وأوقات الصلوات، وعلى وضوء، وفي كراهة خلوهما عنه روايتان، والأصح كراهتها دونه.
ويكره أذان الجنب، [والصبي الذي لا يعقل]، والمجنون، والسكران، والمرأة، وإقامتهم.
وتستحب إعادته دونها، وهو أشبه من شمول الإعادة والعدم، لا أذان الأعمى، والعبد، والأعرابي، وولد الزنا.
والفصل بينهما، ولم يقدر بشيء في ظاهر الرواية.
وينبغي أن يقعد بقدر ما يحضر القوم، مع مراعاة الوقت المستحب، وهو في المغرب بسكتة، وقالا: بجلسة خفيفة.
ولا نكره إقامة غير المؤذن برضاه.
ولا يؤذن قبل الوقت، ويعاد فيه، ولو للصبح عندنا، ويجيزه آخراً في النصف الأخير.
ويؤذن لأولى الفوائت، ويقيم.
وكره له تركها دونه، للبواقي إن اتحد مجلس القضاء، كالمسافر، لا لمصري صلى في بيته.
ولا نسنها لهن، كالأذان.
ولا نجزئ بالفارسية، وإن علم أنه أذان، في الأصح.
الجزء 1 · صفحة 23
وإذا سمع المسنون منه، أمسك عن التلاوة، وقال مثله، وحوقل في الحيعلتين، وقال: صدقتَ وبررتَ، أو: ما شاء [الله لا قوة إلا بالله]، في الصلاة خير من النوم.
وأجاب الأول إن تكرر.
ثم دعا بالوسيلة.
وكره خروجه من مسجد أذن فيه قبل أن يصلي، إلا أن يكون مقيم جماعةٍ أُخرى، أو قد صلى إلا في الظهر والعشاء وقت الإقامة.
فصل في شروط الصلاة
فرض على المصلي طهارة بدنه من الحدث والخبث، وثوبه، ومكانه، وستر عورته، واستقبال القبلة، والنية.
وفرض في المكان طهارة موضع القدمين، وموضع اليدين والركبتين، والجبهة على الأصح.
ولو كان أحد وجهي اللبد نجساً، فقلبه وصلى على الطاهر، يفسدها، وأجازاها.
كما يجوز على وجه ثوب نجس البطانة غير مضرب، وعلى طرفه الطاهر، وإن تحرك النجس بحركته، على الصحيح.
بخلاف ما إذا كانت في طرف عمامته، وكان على الأرض وتحرك بحركته.
ولو كان له ثوبان: أحدهما نجس، وربع الآخر طاهر، تجب الصلاة فيما ربعه طاهر.
ولا تجوز عرياناً، وتستحب في نجس الكل، وخالفنا، وأوجبها فيه.
ولم تجز في إهاب.
وإيماء العاري بالركوع والسجود قاعداً أفضل عندنا.
وما أوجبنا القيام بركوع وسجود.
وعورة الرجل في الظاهر ما بين السرة والركبة.
وقيل: من السرة.
وقيل: من المنبت.
ولم نخرج الركبة، ولم يزيدوا قصرها على السوأتين.
وزيد في الأَمَة بطنها وظهرها.
وفي الحرة غير الوجه، والكفين، وغير القدمين في أصح الروايتين.
ولا تفسد بانكشاف القليل في الزمن الطويل، عندنا، كعكسه، بل بربع العضو كساقها، وركبته مع فخذه، في الأصح، وقيل بدونه، وشعرها النازل في المختار، والذكر والأُنثيين بلا ضم، في الصحيح.
ويجيزها مع ما دون النصف، ومعه في رواية.
ويفسدها إن انكشفت، أو قام في صف النساء للزحمة، أو على نجاسة مانعة قدر أداء ركن، وأجازها ما لم يؤده.
وشُرِطَ في الاستقبال عَيْنُ الكعبة للمَكِّيِّ المُشَاهِد، وقيل: مطلقاً.
الجزء 1 · صفحة 24
وكفى النائي جهتها، في الصحيح، والخائف من عدو أو سبع، والمريض الذي لا يجد من يحوله إليها، والعاجز عن النزول عن دابة، جهة قدرته.
وجاهلها غير واجد مخبراً جهة اجتهاده.
ولم يعيدوها بظهور خطأ به في الوقت، ولم نطلق الإعادة.
ويجيزها للإصابة في العدول عن جهة التحري، كمن شرع بدونه، ثم ظهر بعدها أنه أصاب، وكمصلين خلف إمام تحروا جهات جاهلين جهته.
ولو علم خطأ تحريه فيها، استدار، وأتم، أو تحول رأيه إلى أُخرى توجه إليها، وبنى، ثم، وثم، وهكذا.
وفي النية، وصلها بالتحريمة، ولا عبرة باللسان وحده، ولا بالمتأخرة في ظاهر الرواية.
ونجيزها بالمتقدمة بلا قاطع.
ويكفي للنفل مطلق النية، وكذا للسنن، والتراويح في اختيار العامة.
وشُرِطَ للفرض تعيينه كالظهر مثلاً، لا أعداد ركعاته.
وللاقتداء نية المتابعة أيضاً.
ولو نوى في الوقت فرضه، يجوز، فإن خرج ولم يعلم، لا، في الصحيح.
وإن نوى ظهر يومه، يجوز مطلقاً، وإن لم يعرف الفرض من النفل.
فإن ظن الكل فرضاً، أو نوى صلاة إمامه، جاز، وإلا لا.
ولو اقتدى بإمام يظنه زيداً فكان عمراً، جاز. أو بزيد فكان عمراً لم يجز.
وفي الجنازة ينوى الصلاة لله والدعاء للميت.
باب صفة الصلاة
تفترض التحريمة، وهي شرط عندنا.
وقال ركن، واختاره الطحاوي.
والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والرفع منه إلى قُرْب القعود في الأصح، ووضع اليدين والركبتين على الصحيح.
والقعدة الأخيرة، وقدروها بالتشهد، لا بقدر إيقاع السلام.
ويجب قراءة الفاتحة، وضم سورة أو ثلاث آيات عندنا، لا أنها فرض، والضم سُنَّة.
وتعيين القراءة في الأُوليين، ورعاية الترتيب في فعل مكرر، وما فرضناه.
والطمأنينة في الركوع والسجود، وقيل: تسن، ويفرضها مع إتمام القومة، والقعدة بين السجدتين.
والقعود الأول، وتشهده في الصحيح، كالتشهد الأخير.
ولفظ السلام، ولم يفرض عندنا.
الجزء 1 · صفحة 25
وجهر الإمام في الفجر وأُوليي العشاءين، ولو قضاءً، وفي الجمعة، والعيدين.
والإسرار في غيرها، كنفل النهار.
وخُيِّرَ المنفرد فيما يجهر به، كنفل الليل.
[سنن الصلاة]
ويسن رفع اليدين للتحريمة، ونشر الأصابع، والوضع، وجهر الإمام بالتكبير، والثناء، والتعوذ، والتسمية، والتأمين سِرّاً، وتكبير الركوع، وتسبيحه ثلاثاً، وبسط ظهره، وأخذ ركبتيه بيديه، وتفريج أصابعه، وتسوية رأسه بعجزه، والرفع منه، والتسميع، والتحميد، وتكبير السجود، وتسبيحه ثلاثاً، ومجافاة مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذراعيه عن الأرض، وتكبير القعود والقيام، وافتراش اليسرى، ونصب اليمنى في القعدتين، وبسط الأصابع على الفخذين، والجلسة بين السجدتين، وقراءة الفاتحة فيما بعد الأُوليين، وقيل: تجب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والأدعية المأثورة.
ويستحب نظره في القيام إلى موضع سجوده، وكظم فمه عند التثاؤب، وإخراج كفيه من كُمَّيْهِ عند إحرامه، ودفع السعال ما استطاع، والله أعلم.
فصل في بيان تركيبها
وإذا أراد الدخول في الصلاة كَبَّرَ بعد رفع يديه حذاء أُذنيه عندنا، لا منكبيه، كالمرأة.
ويراه مع التكبير، ولم يقتصروا على الله أكبر.
ولا نخص الزيادة بالله الأكبر، فيزيد الكبير، ويتردد في كبير.
وأجازاه بسائر كلم التعظيم الخالية عن الحاجة، كالله أجل، أو الرحمن أكبر، لا باللهم اغفر لي.
والأصح رجوعه إليهما في عدم جواز الشروع والقراءة بالفارسية لغير العاجز عن العربية، وعدم الاقتصار على الأنف بلا عذر في الجبهة.
ولم يرسلوا، فنضع اليمنى على اليسرى تحت السرة، لا على الصدر كالمرأة.
وجعله للقراءة، وهما لقيام فيه ذكر مسنون، وأثنوا. فنختار سبحانك اللهم، دون وجهت، ويجمع بينهما آخراً.
واستعاذوا، ويجعلها للصلاة، وهما للقراءة.
فيأتي بها المسبوق، لا المقتدي، وسموا، ولا نجهر بها، وبالتأمين.
الجزء 1 · صفحة 26
ولا نعدها من أول كل سورة، فهي آية من القرآن أُنزلت للفصل بين السور، على الأصح.
ومحلها أول الصلاة، أو أول كل ركعة، وبها قالا، وزادها بين السور السرية.
وقرأ الفاتحة، وسورة.
وفرض القراءة آية، وقالا: طويلة، أو ثلاث، وهو رواية.
ولم نفرضها في الكل، ولا عَيَّنُوْهَا في الأكثر.
ففرضناها في شفع، لا ركعة.
وفرضت في جميع النفل والوتر.
ونكره تعيين سورة لصلاة.
ونكره الانتقال منها إلى ما فوقها، وقراءة المؤتم.
ولم يسنوها في السرية، دون الجهرية.
وسن في الفجر والظهر طوال المفصل، قيل: من الحجرات، إلى البروج.
وفي العصر والعشاء أوساطه إلى لم يكن.
وفي المغرب قصاره.
وفي السفر والضرورة بحسب الحال.
وكَبَّرَ بلا مد، ورَكَعَ، ووَضَعَ يديه على ركبتيه، وفَرَّجَ أصابعه، وبسط ظهره، وسَوَّى رأسه بعجزه، وقال: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وتستحب الزيادة للمنفرد مع الإيتار.
ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، والمؤتم: ربنا لك الحمد.
والإمام يكتفي بالتسميع، كالقوم بالتحميد، وقالا: يجمع بينهما، كالمنفرد، على الأصح.
ولا نأمر الكل بالجمع.
ولا يسن رفع اليدين في حالتي الركوع وقيامه، عندنا.
بل في فقعس صمعج.
ثم كَبَّرَ ووَضَعَ ركبتيه، ثم يديه، بعكس النهوض، ولم يستحسنوا عكسهما.
وسجد بأنفه، وجبهته بين كفيه، وقال: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً.
وشرط وِجْدَانُ حَجم ما يسجد عليه، وأبدى ضَبْعَيْه، في غير زحمةٍ.
وجافى بطنه عن فخذيه.
ووجه أصابع يديه ورجليه نحو القبلة.
وتنخفض المرأة فتلزق بطنها بفخذيها.
ونجيزه على فاضل ثوبه وكَوْر عمامته.
ولم يكرهوه على جلدٍ ومسح.
وكمل السجدة بالرفع، لا بالوضع. ثم رفع رأسه مكبراً.
وجلس مطمئناً، ثم كَبَّرَ. وسجد مطمئناً.
ولا نسن بعدها جلسة خفيفة.
فيُكَبِّر للنهوض بلا اعتماد على الأرض.
وتوافق الثانيةُ الأُولى إلَّا في الثناء والتعوذ.
الجزء 1 · صفحة 27
واستحب إطالة الأُولى على الثانية، وخَصَّاهَا بالفجر، وكُرِهَ العكس.
وإذا فرغ من سجدتي الثانية، افترش اليسرى وجلس عليها، ونصب اليمنى، ووَجَّهَ أصابعها نحو القبلة، ووَضَعَ يديه على فخذيه، وبسط أصابعه، وأشار في الصحيح.
ولا يعقد يمناه عندنا، قيل: إلَّا عند الإشارة.
ولا نتورك في الأخيرة.
ولا توركوا مطلقاً، كالمرأة.
ولا قرأوا تشهد ابن الخطاب، فنقرأ تشهد ابن مسعود، لا ابن عباس.
ولا يزيد عليه في الأُولى.
وقرأ الفاتحة فيما بعد الأُوْلَيَيْن.
ولا يرى قضاء السورة في الأُخْرَيَيْن، كالفاتحة.
وتشهد في الأخير، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نفرضهما.
بل فرضت في العمر مرة، أو كلما ذكر.
وندعو بما يشبه القرآن، وبما يستحيل طلبه من الناس، لا مطلقاً.
ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، وأمروا به يميناً وشمالاً، لا مرة تلقاء وجهه.
وينوي الإمامُ الرجالَ والحفظة بالتسليمتين، في الأصح.
والمأموم إمامه أيضاً في جهته.
وإن حاذاه أمره بنيته فيهما، لا في الأُولى فقط، والمنفرد المَلَك فقط.
وأخرج بسلامه المُدْرِكَ.
وعكسه فيمن عليه سجود سهو، وأوقفا خروجه.
فإن سجد عاد، وإلَّا لا.
باب الإمامة
صلاة الفرائض بجماعة سُنَّة على التوكيد، في الأصح، وقيل: واجبة، أو فرض كفاية.
ولا نكررها في مسجد محلة بأذانٍ ثانٍ وإقامة.
ويقدم الأقرأ على الأعلم، وعَكَسَا.
فإن تساووا، يَؤُمّ الأَوْرَع، ثم الأَسَنّ، ثم الأحسن خُلُقاً، ثم خَلْقاً.
وكره إمامة العبد، والأعرابي، والأعمى، وولد الزنا الجاهل.
وجعلوها من فاسق، ومبتدع لم يكفر، مكروهة لا فاسدة.
ونطردها في جماعة النساء، والعُرَاة.
فإن فعلوا، يقف الإمام في الصف، ويقوم الواحد عن يمين الإمام، والاثنان خلفه.
وتصفّ الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، ولا يطيلها بهم.
وللعجوز حضور الجماعة سوى العصرين والجمعة، وأطلقاه لها، وأفتى المتأخرون بمنعها.
الجزء 1 · صفحة 28
ويسري فساد صلاة الإمام إلى المأموم، عندنا.
ويعفو عن الخطأ في الإعراب مطلقاً.
ويعتبر للفساد في وضع حرف مكان حرف خطأً، أو كلمة مكان أُخرى، وفي التقديم والتأخير، والزيادة والنقص، عدم المثل في القرآن.
واعتبرا فحش تغير المعنى.
ولو كان أَلْثَغ، وعجز بعد جهد، ولم يحفظ غيره، لم تفسد، في المختار.
ولا ينبغي لغيره أن يقتدي به، وبالفأفاء، والتمتام.
[عدم صحة القدوة]
ونفسد اقتداء مفترض بمتنفل، وبمفترض آخر، ومُكْتَسٍ بعَارٍ، وغير مُوْمٍ بمُوْمٍ، ورجل بصبي، ولو في نفل مطلق، على المختار، وطاهر بمعذور، وخالفنا فيه.
وفي بنائه بزواله، وبناء العاري، والمومئ.
وأفسد اقتداء متوضئ بمتيمم، وقائم بقاعد وبأحدب، كرجل بامرأة، وقارئ بأُمِّيّ وبأخرس، ومتقدم بمتأخر، وراجل براكب، وراكب براكب دابة أُخرى، في ظاهر الرواية، ومسبوق بغيره مطلقاً، وبعكسه، وصاحٍ بسكران غير مميز.
ويمنع صحة الاقتداء طريق، أو نهر، تَمُرُّ فيه العَجَلَةُ، والزورق، أو صَفّ من النساء، لا حائط قصير، ولا كبير فيه باب مفتوح أو نقبٌ يمكن الوصول منه إلى الإمام.
ولو لم يمكن، ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية، لا يمنع، في الصحيح.
وصح اقتداء غاسل بماسح، ومُوْمٍ بمثله، ومتنفل بمفترض.
وإن حاذته مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة في مكان متحد بلا حائل، فسدت صلاته عندنا.
وشرطنا نية إمامتهن لصحة اقتدائهن.
ولو أَمَّ أُمِّيٌّ مثله وقارئاً، فصلاتهم فاسدة، وخصاه بالقاري.
ويجوز فتحه على إمامه، ولو بعدما قرأ قدر الفرض في الصحيح.
ولا يؤخر الشروع إلى الفراغ من الإقامة واستواء الصفوف، عندنا، ولا أخرناه إلى الثانية من قد قامت، فيراه عقيب الفراغ، وهما مع الأُولى.
وإحرامه مقارناً للإمام جائز، وقيل: هو الأفضل.
ولو ركع قبل إمامه، فلحقه قبل قيامه، اعتبرناه.
أو اقتدى براكع، فرفع، فركع، عكسناه.
الجزء 1 · صفحة 29
ولو سلم إمامه أو تكلم قبل فراغه من التشهد، يُكَمِّلُهُ، أو قبل صلاته على النبي، أو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل تسبيحه ثلاثاً، يتبعه في الصحيح.
كما لو ركع قبل فراغه من القنوت، أو شروعه فيه وخاف فوت الركوع، وإلَّا قنت.
ولو زاد فيها سجدة أو قام بعد قعود السلام سهواً لا يتبعه، بل يمكث.
فإن عاد قبل أن يقيد الركعة بسجدة، سلم معه.
وإن قيدها سلم.
وإن قام قبله انتظره.
فإن سلم قبل أن يقيدها بسجدة، فسد فرضه.
وكره سلامه بعد تشهد الإمام قبل سلامه.
ولو سُبِقَ بركعة ونام في ثنتين، يصلي معه مما نام ركعة.
فإذا سلم يصلي أُخريين بلا قراءة، ثم ما سبق فيه بقراءة.
ويقعد بعد كل ركعة.
ولو تابعه فيما بقي، ثم قضى الفائتة، ثم ما نام فيه، أجزناها.
ولو نام فَسَهَا إمامه عن القعود الأول، فاستيقظ بعد فراغه، أمرناه بتركه.
ولم يُصَلِّ الظهر جماعةً بإدراك ركعة، بل أدرك فضلها.
ويستحب له بعد السلام أن يتحول إلى يمين القبلة المحاذي ليسار المستقبل إن تطوع، وأن يستقبل الناس، ويستغفر الله ثلاثاً، ويقرأ آية الكرسي، والمعوذات، ويسبح الله، ويحمده، ويكبره، ويهلله، ثم يدعو لنفسه وللمسلمين رافعاً يديه، ويمسح بهما وجهه في آخره.
باب البناء وعدمه بسبق الحدث
إذا سبق المصلي حَدَثٌ، توضأ، وبنى، واستخلف لو إماماً.
ويطرده في انتضاح بول، ودم جرح، مَانِعَيْن، والاستئناف أفضل عندنا، لا واجب.
وحصره عن فرض القراءة يجيز الاستخلاف.
ويتعين المأموم الواحد له بلا نيته، إن صلح، وإلَّا فالأصح فساد صلاة المقتدي دونه.
وأجاز له استخلاف مقتدٍ به خارج المسجد.
ويجيز الأُمِّيّ بعد التلاوة في الأُوْلَيَيْن.
وصلاته لو تعلّم بعدهما فتلا في الأُخْرَيَيْن.
وتفسد لو تعلم بعد ركعة.
وأبطلنا استخلافه امرأة في حقهن أيضاً.
ولو استخلف مسبوقاً فقهقه عند إتمام صلاة الإمام، يفسد صلاته مع القوم، وقصراه عليه.
الجزء 1 · صفحة 30
ولو خافه فانصرف، ثم وجد، فالاستئناف واجب، ويفضله.
ولو جُن، أو أُغمي عليه، أو احتلم، أو قهقه، أو أحدث عمداً، أو خرج من المسجد أو من الصفوف في غيره، بظن الحدث، استقبل، كما لو ظن أنه شرع بلا وضوء، أو كان متيمماً فظن السراب ماءً فانصرف، وإن لم يخرج من المسجد أو الصفوف.
وقهقهة الإمام، وحدثه عمداً بعد التشهد، تفسد صلاة المسبوق، وفي اللاحق روايتان، ونفياه، كسلامه، وخروجه من المسجد، وكلامه.
ونقضنا بها وضوءه.
ولو أحدث في ركوعه أو سجوده، وبنى، تجب إعادته.
وإن تذكر فيهما سجدة فسجدها، يستحب إعادتهما عندنا، وما أوجبناها.
ولو سبقه حدث بعد التشهد، توضأ وسلم.
وإن تعمده، أو ما ينافيها بعده، جازت ناقصة، فتجب إعادتها.
[مبطلات الصلاة]
ولو رأى المتيمم الماء بعدما قعد قدر التشهد، أو تمت مدة مسح خفه أو نزعه بعمل يسير، أو تعلم أُمِّي سورة، أو وَجَدَ عَارٍ ثوباً، أو قَدَرَ مُوْمٍ على الركوع والسجود، أو تذكر فائتةً، أو استخلف القارئ أُمِّيّاً، أو طلعت الشمس في الفجر، أو دخل وقت العصر في الجمعة، أو سقطت الجبيرة عن برء، أو زال عذر المعذور، فصلاته باطلة، وقالا: صحيحة، وهو الأظهر.
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
تفسد الصلاة عندنا بالكلمة، كالكلام، وبالأكل أو الشرب اليسيرين، ولو سهواً.
وبدعاء يشبه كلامنا.
وتفسد بالسلام عمداً، ورَدّه بلسانه.
وفتحه على غير إمامه.
وافتتاح العصر أو النفل لا الظهر بعد ركعة الظهر.
وبالعمل الكثير.
وكذا القراءة من مصحف، ونفياه، كفهم مكتوب نظر إليه، لا بأكل ما بين أسنانه لو ما دون الحمصة، ولا بالمرور في موضع سجوده وإن أثم المار.
ويدرؤه بإشارة أو تسبيح إن مر فيه أو دون سترته.
الجزء 1 · صفحة 31
ولا يفسدها لو سجد على طاهر بعد نجس، أو أجاب عاطساً بيرحمك الله، أو مستفهماً عن ند بلا إله إلَّا الله، أو مخبراً بالحمد لله، أو بلا حول ولا قوة إلَّا بالله، أو بسبحان الله، أو أَنَّ، أو تَأَوَّه، أو تنحنح، بغير عذر، أو ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة، كما لو كان من ذكر جنة أو نار. وأفسداها في الكل، وأبطلها بتذكر فائتة، أو طلوع الشمس قبل تمامها، وهما فرضيتها.
ويبقيها إن أمسك وأتمها بعده.
وتفسد لو قرأ وركع وسجد نائماً، وكذا لو قرأ أو ركع أو سجد أو قعد ولم يُعِدْهُ، في المختار، وقيل: المختار عدمه.
[مكروهات الصلاة]
ويكره عبثه بثوبه أو جسده، وقلب الحصا إلَّا مرةً للسجود، وفرقعة الأصابع، والتخصّر، والتفاته، والإقعاء، والتربع بلا عذر، وافتراش ذراعيه، وتشمير كُمَّيْهِ عنهما، ورد السلام بيده، والعمل القليل، وتغميض عينيه، ورفعهما إلى السماء، وتغطية أنفه وفمه، ووضع شيء فيه يمنع القراءة المسنونة، وتمطّيه، والتثاؤب، وعقص شعره، وكف ثوبه و سدله، وكشف رأسه إلَّا للتذلل، والسجود على كَوْر عمامته، وعلى صورةٍ في بساط.
وقيل: على ما فيه صورة، كما لو كانت فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه، إلَّا أن تكون صغيرةً لا تبدو، أو مقطوعة الرأس، أو لغير ذي روح.
وقيام الإمام لا سجوده في الطاق، وانفراده على الدكان، وعكسه في ظاهر الرواية.
وقيامه خلف صف فيه فرجة، وصلاته في الطريق وأرض الغير بلا رضاه، وفي ثياب البذلة، وبحضرة طعام يميل إليه، ومع نجاسة غير مانعة، إلَّا إذا خاف فوت الوقت أو الجماعة، وإلَّا ندب قطعها، كما في مدافعة الأخبثين.
ويجوز قطعها بسرقة ما يساوي درهماً ولو لغيره، وخوف ذئب على غنم، أو تَرَدِّي أعمى في بئر ونحوه.
ويجب باستغاثة ملهوف به لا بنداء أحد أبويه.
الجزء 1 · صفحة 32
وعَدُّ الآي والتسبيح باليد مكروه، ونفياها في رواية، كالصلاة مشدود الوسط، أو متقلداً بنحو سيف إن لم يشتغل بحركته، أو متوجّهاً إلى مصحف أو سيف معلق، أو ظهر قاعد يتحدث في المختار، أو إلى شمع أو سراج موقد على الصحيح، وكقتل حية أو عقرب خاف أذاهما ولو بضربات في الأظهر، وقيل: تفسد بما يكثر.
ويكره غلق باب المسجد، والوطء، والتخلي فوقه.
ويباح نقشه بالجص وماء الذهب من غير وقفه، وقيل: هو قربة، وقيل: مكروه.
باب الوتر والنوافل ومنذور الصلاة
الوتر عندنا ثلاث ركعات بتسليمة، لا واحدة، إلى ثلاث عشرة مثنى مثنى.
وهو واجب، وكذا قنوته، وترتيبه مع الفرائض، أو سُنَّة، وبها قالا.
ويقرأ في كل منه الفاتحة وسورة، ثم يقنت في الثالثة بعد التكبير ورفع اليدين.
ونقدمه على الركوع.
ولا نخصه بالنصف الأخير من رمضان.
وما رجحوا تركه، ويأمر الإمام به سراً لا جهراً.
ويتابعه المقتدي.
وقنوت الفجر منسوخ عندنا.
فإن قنت إمامه، يسكت قائماً في الأظهر، ويأمر بمتابعته.
[الرواتب]
وسن قبل الفجر، وبعد الظهر، والمغرب، والعشاء، ركعتان.
وقبل الظهر والجمعة وبعدها أربع بتسليمة.
ويجعل ما بعدها ستاً.
وندب أربع قبل العصر والعشاء، وبعدها.
وست بعد المغرب.
ولم يتركوا التعيين في غير الفجر.
والأربع في نفل الليل بتسليمة أفضل، كنفل النهار، وقالا بتسليمتين.
ولم نفضل المثنى فيهما.
وتكره الزيادة على أربع بتسليمة نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، في اختيار الأكثر.
ونفضل طول القيام على كثرة السجود، ولم يقولوا بهما.
وسجدة الشكر غير مشروعة، وقالا: قربة.
ويقضى ما قبل الظهر في الصحيح.
ويراه بعد شفعه لا قبله، وقيل الخلاف بالعكس، لا سنة الفجر إن فاتت وحدها.
وأمر به قبل الزوال كقضائها معه قبله، ولا غيرها بعد الوقت وإن فاتت معه، على الصحيح.
الجزء 1 · صفحة 33
ولو أدرك الإمام في ثانية الفجر ولم يخف فوتها، يأتي بالسنة عندنا خارج المسجد أو خلف سارية، لا أن يقتدي مطلقاً كالظهر.
وإذا أُقيمت بعد شروعه في النفل أو الفرض الرباعي، أتم شفعاً، واقتدى.
وإن قيد الثالثة بسجدة، أتمه، وأَتَمَّ متنفلاً، إلَّا في العصر أو بعدما صلى ركعة من الفجر أو المغرب، قطع وأَتَمَّ.
وإن قيد الثانية فيهما بسجدة، أَتَمَّ، ولا يقتدي.
ويلزم النفل بالشروع، عندنا.
فلو صلى أربعاً، وقرأ في الأُوْلَيَيْن أو الأُخْرَيَيْن، أو الأُوْلَيَيْن وإحدى الأُخْرَيَيْن، أو بالعكس شفعاً، قضى ركعتين، أو قرأ في ركعة من كل شفع أو في إحدى الأُوْلَيَيْن فقط، أوجب شفعاً، وهما أربعاً أو في إحدى الأُخْرَيَيْن، أو لم يقرأ فيهن شيئاً، يوجب أربعاً، وهما شفعاً.
والأصل أَنَّ ترك القراءة في الأُوْلَيَيْن يفسد التحريمة، ويخالفه. وفي إحديهما لا، وخالفه.
ولو أحرم ناوياً ما فوق أربع، يلزمه به، أو بأربع، ويرجع إلى شفع كما قالا.
فلو نوى أربعاً وأفسد الأول أو الثاني بعد القعود، قضى شفعاً.
ولو لم يقعد وأفسد الثاني، قضى أربعاً، وخالفنا وأفسد نفلاً ترك قعوده.
ولو اقتدى متنفل بمفترض فأفسده ثم قضاه معه، أجزناه. أو بمن قام إلى الخامسة بعد القعود، يلزمه بشفعٍ لا بسِتٍّ، وبقضائه لو أفسده، لا بعدمه.
ويجعل المنوي فرضاً ونفلاً فرضاً، والمنذورَ بغير طهر واجباً به، لا لغواً فيهما.
وألزمنا بنذر ركعة، أو ركعتين بلا قراءة شفعاً بها، وبنذر ثلاث أربعاً لا شفعاً.
وأجزنا لمن نذر قربة في مكان شريف أداها فيما دونه شرفاً، ولم يتعين عندنا.
وينتفل قاعداً مع قدرة القيام ابتداءً، وكذا حكم البناء.
ويقعد كالمتشهد في المختار.
[الصلاة على الدابة]
ويومئ على دابته في موضع القصر على الأصح، وكيفما توجهت، ويجيزه في المصر في رواية، وتردد في كراهته.
الجزء 1 · صفحة 34
ويبني بعد نزوله لا ركوبه، في ظاهر الرواية، وعكسه في رواية، وقيل: يمنعه بعد نزوله مطلقاً، لا بعد ركعة، وما بنينا فيهما.
ونُدِبَ ركعتا الضحى، وتحية المسجد قبل الجلوس.
[صلاة التراويح]
وسُنَّ في رمضان عشرون ركعة بعشر تسليمات بعد العشاء، قبل الوتر وبعده، بجماعة في الأصح.
والختم مرة على الأصح.
وندب الجلوس بعد كل أربع بقدرها.
ويوتر بجماعة في رمضان فقط.
باب قضاء الفوائت
الأداء تسليم عين الواجب بالأمر.
والقضاء تسليم مثله به.
نوجب الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت.
وأسقطوه بضيق الوقت والنسيان، لا بصيرورتها خمساً، وهو رواية.
فأسقطناه بست لا شهر.
والمعتبر خروج وقت السادسة في ظاهر الرواية، واكتفى بدخوله في رواية.
ولم يعد بعودها إلى القلة، ولا بفوت حديثة بعد ست قديمة، على الأصح فيهما.
ولو صلى ستاً ذاكراً فائتة، فعليه قضاؤها وحدها، وألزماه بخمس معها.
أو فاته ظهر وعصر من يومين ولم يدرِ أُولاهما، قضاهما، ثم عليه إعادة أُولاهما، ونفياها، كفوت ثلاث من ثلاثة أيام، على الأصح.
ولو صلى الظهر بلا طهر، ثم العصر به ذاكراً، ثم قضى الظهر، ثم صلى المغرب ذاكراً للعصر، أجزناها، وأمرناه بإعادة العصر وإن ظن جوازها.
ونلزم المرتد عقيب فرض أداه وأسلم في الوقت بإعادته.
ولا نلزمه بقضاء ما فاته زمن الردة.
وعَذَرْنَا من أسلم في دار الحرب بجهل الشرائع.
باب سجود السهو
يجب أن يسجد للسهو سجدتين، وقيل: يسن، إذا ترك واجباً، ولو مراراً، أو أخره، أو أخر سجدة، أو زاد فعلاً من جنسها، أو خافت الإمام أو جهر فيما يُجْهَرُ ويُسَرُّ وإن قل في ظاهر الرواية، وقيل: فيما تجوز به الصلاة في الأصح.
ويلزم بسهو إمامه، لا بسهوه.
ولم يوجبوه بترك ثلاث تكبيرات من أثنائها.
الجزء 1 · صفحة 35
ولو سها عن القعود الأول، عاد ما لم يستوِ قائماً في ظاهر الرواية، وهي الأصح. ويُقَيِّدُهُ بما إذا كان إلى القعود أقرب في رواية، ولا سهو عليه في الأصح. وإن استوى لا، ويسجد للسهو.
وتفسد بالعود في الصحيح، أو عن الأخير عاد ما لم يسجد، وسجد للسهو، فإن سجد يجعلها نفلاً بوضعه، فيضم سادسة، وأبطلها أصلاً برفعه.
ولو قعد ثم قام، عاد وسلم.
فإن سجد لم يبطل فرضه، وضم سادسة، ولو في العصر على المختار، وسجد للسهو.
ويستحب لمن سجد لسهو النفل أن لا يبني عليه.
ولو قرأ في الركوع، أو السجود، أو القعود، أو زاد على قدر التشهد في القعود الأول، ساهياً، أو شك في تكبيرة الافتتاح فأعادها مع الثناء، ثم تذكر، أو شك في ركوعه أو سجوده، وطال تفكره، أو كرر الفاتحة في إحدى الأُوليين متوالية، سجد للسهو، لا إن خلل بينهما سورة، في الأصح، أو كررها في الأُخْرَيَيْن، أو سبح في قيامه.
ولو شك أنه صلى ركعة أو شفعاً، فلحظ من خلفه ليفعل مثله، لا بأس به.
ولو سلم الإمام وعليه سهو، فقام المسبوق فقرأ وركع، فسجد الإمام يتابعه، ثم يعيد القيام والركوع، وإن سجد قبله، لا، ويسجد في آخر صلاته لسهو الإمام.
ولا يزيد عليه لو سها فيما يقضيه.
ولو سلم المسبوق مع الإمام ساهياً، لا يلزمه السجود، ولو بعده، يلزمه، ولا سهو على اللاحق فيما يقضي، ويجعله بعد السلام أَولى، وقيل: واجباً، لا قبله.
ولم يجعلوه في النقص قبله، وفي الزيادة بعده.
وجعل السلام الأول عن اليمين فقط، وهما عنهما.
والصلاةَ والدعاءَ في التشهد الثاني، وهما في الأول، وقيل: الأحوط أن يؤتى بهما فيهما.
وليس القعود بعد السجود فرضاً.
ويمنعه ما يمنع البناء بعد السلام، لا السلام بنية القطع.
ولو شك أنه كم صَلَّى أول مرة، استأنف.
وإن كثر تَحَرَّى، وبنى على ظنه.
فإن لم يكن له ظن، بنى على الأقل، وقعد في كل موضع توهمه آخر صلاته.
الجزء 1 · صفحة 36
ولو توهم أنه أتم صلاته فسلم، ثم علم أنه صَلَّى ركعتين، أتمها، وسجد للسهو.
باب سجود التلاوة
سجود التلاوة واجب عندنا، لا سُنَّة، بأربع عشرة آية.
ونعد منها ص، لا ثانية الحج، وأثبتوا النجم وما بعدها، بلا تردد.
ولم يشرطوا ذكورة التالي، وتكليفه.
فيجب عليه لو مكلفاً بالصلاة، وعلى سامع مثله، وإن لم يقصد سماعها، أو لم يفهم معناها.
وكذا الحكم في سماعها بالفارسية إذا أُخبر بها، وشرطا فهمها، [وعليه الاعتماد].
فإن تلاها في الصلاة، وركع ناوياً لها، أو سجد على فورها، أجزأه.
وإن قرأ بعدها مقدار ثلاث آيات، سجد لها قصداً.
ولم تقض خارجها، وأوجبها بتلاوة أحد المقتدين عليهم وعلى إمامهم، كسماعها من خارج.
ويسجدون بعدها، فلو سجدوا فيها، لم تجزهم، ولم تفسد صلاتهم في ظاهر الرواية.
ولو تلا أو سمع آيةً مراراً في مجلس واحد كالمسجد أو البيت أو على دابة سائرة وهو في الصلاة، كفته واحدة عندنا، وإن قام أو قعد.
وتستتبع الصّلوية الخارجية، وقيل: لا، كالعكس.
ويفتي بواحدة لا ثنتين لو كررها في ركعتين.
وتكرر بالانتقال من غصن إلى غصن، وبتسدية ثوب، ودياس، وعَوْم في نهر أو حوض كبير، في الأصح، وبتبدل مجلس السامع، قيل: وبتبدل مجلس المسمع.
وأجزنا لمن تلا وقت الشروق أن يسجدها وقت الزوال، أو الغروب.
ولمن تلا راكباً، فنزل، ثم ركب، أن يومئ بها.
ولا يجوز عندنا بالإيماء راكباً بعدما تلاها راجلاً.
ولو سمعها من إمام فدخل معه في تلك الركعة قبل سجوده، سجد معه، وبعده لا.
ولو دخل في أُخرى، سجد لها بعد الفراغ في الأظهر.
ويكره أن يقرأ سورة ويَدَع آيةَ السجدة، لا عكسه.
ويستحب أن يقرأ معها آية فما فوقها.
وشرط لصحتها شرائط الصلاة.
ويكبر للوضع والرفع، في الأظهر، بلا تحريم ولا تحليل.
باب صلاة المريض
الجزء 1 · صفحة 37
إذا تعذر على المريض كل القيام، أو خاف زيادة المرض، أو بُطْأَهُ، صلى قاعداً بركوع وسجود، وإلَّا قام بقدر ما يمكنه.
وإن تعذرا أَوْمَأَ بهما وجعل سجوده أخفض، ولا يرفع إلى وجهه شيئاً يسجد عليه.
وإن تعذر القعود أومأ مستلقياً على وسادة، أو على جنبه الأيمن، والأول أولى عندنا.
وإن تعذر الإيماء، أُخرت ما فَهِمَ الخطابَ هو الصحيح.
وقيل: الأصح السقوط إن زاد على يوم وليلة.
وخصَّصناه برأسه فلا يومئ بحاجبه وعينه وقلبه، عندنا.
وأجزنا الإيماء قاعداً لمن قدر على القيام، وعجز عن الركوع والسجود.
ولا يلزمه القيام عندنا، وقيل: يومئ للركوع قائماً.
ويتم إن عرض مرض بما قدر، ولو بالإيماء في المشهور.
ونفاه إن صح بعدما صلى قاعداً بركوع وسجود.
كما نفينا بناء مومٍ قدر عليهما.
والصلاة قاعداً في فُلْك سائر بلا عذر، جائزة، وقَيَّدَاهُ به، وهو الأظهر.
والإغماء وقت صلاة لا يسقط قضاؤها عندنا، فأسقطه بمضي أوقات ست صلوات، لا بزيادة ساعاته على يوم وليلة، وهو رواية.
والبَنح غير مسقط، وخالفه.
والجنون كالإغماء في رواية.
ويقضي فائتة المرض في الصحة كاملة، وبالعكس بحسب القدرة.
وفي كراهة اتِّكَاء المتنفل بلا عذر روايتان، وكرهاه بدونه، وهو الأظهر.
باب صلاة المسافر
أقل سفر تتغير به الأحكام عندنا، ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام في أقصر الأيام، لا ثمانية وأربعون ميلاً.
واختار الأكثر تقديره بالأميال.
فقيل: بثلاثة وستين، وقيل: يفتى بأربعة وخمسين، وقيل: بخمسة وأربعين.
ويترخص العاصي عندنا كغيره.
والقصر عزيمة عندنا لا رخصة.
فإذا جاوز البيوت ناوياً السفر، قصر الفرض الرباعي.
فلو أتم وقعد بعد الثانية، صح، وإلَّا لا.
ولا يزال كذلك حتى يدخل وطنه، أو ينوي أقل مدة الإقامة في قرية أو بلدة، وهي خمسة عشر يوماً عندنا، لا أربعة.
الجزء 1 · صفحة 38
ولا تصح في موضعين، ولا في مفازة، ولا من عسكرنا في دار الحرب، أو بغي في غير مصر، فقصرنا وإن كانت الشوكة لنا، كما لو نوى مسافر أقل منها أو لم ينوِ وبقي سنين.
وتصح من أهل الأَخْبِيَة، في الأصح.
ويصير التبع مسافراً ومقيماً بنية المتبوع بشرط علمه، في الأصح.
ولو اقتدى مسافر بمقيم في الوقت، صح، وأتم. وبعده لا.
وبعكسه، صح فيهما، ويستحب الإعلام للإتمام.
ولو سافر بعدما بقي من الوقت أقل من قدر أداء شفع، أو شرع في العصر ثم غربت، فنوى الإقامة، أو دخل اللاحق مصره للوضوء، أمرنا بشفع لا بأربع.
وأفسدها بترك القراءة من شفعه، وإن نوى الإقامة في قعوده، وحولاها رباعية، والقراءة إلى الثاني.
ولا نغير فائتة السفر في الحضر، كالعكس. ويعتبر فيهما آخر الوقت.
ويبطل الوطن الأصلي الذي ولد فيه أو تزوج بمثله فقط، ووطن الإقامة الذي نوى الإقامة فيه نصف شهر بمثله وبالأصلي والسفر.
ولم يعتبر المحققون وطن السكنى الذي نوى أن يقيم فيه أقل من نصف شهر.
باب صلاة الجمعة
يشترط لوجوبها الإقامة، والذكورة، والحرية، والصحة، وكذا سلامة العينين، كالرجلين.
ولصحتها المصر أو فناؤه، والسلطان أو نائبه، عندنا، ووقت الظهر، والخطبة قبلها، والجماعة، والإذن العام.
والمِصْر كل بلدة فيها سكك وأسواق، ولها رَسَاتِيْق، ووالٍ ينصف المظلوم من ظالمه، وعالم يرجع إليه في الحوادث، قيل: هو الأصح.
ويحده بكل موضع له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وهو الظاهر، لا بكل موضع مَصَّرَهُ الإمام بإرسال نائب لإقامة الحدود والقصاص.
ولم يتركوا تحديد الجماعة.
ولم نشترط أربعين أحراراً مقيمين، فيكتفي باثنين فيها، وفي المحاذاة، واتصال الصفوف.
وشرطا ثلاثة سوى الإمام.
وبقاؤها إلى الإتيان بسجدة شرط، واكتفيا بالشروع، وما شرطناه إلى تمامها.
ومنعها بمنى ولو في الموسم كعرفات.
ومدوا وقتها إلى العصر لا المغرب.
الجزء 1 · صفحة 39
فلو خرج الوقت وهو فيها، نأمره باستئناف الظهر.
ونفينا إتمامها أربعاً.
والاقتصار في الخطبة على ذكر الله كافٍ مع الكراهة، وشرطا كلاماً يسمى خطبة عرفاً، والطهارة، والقيام، وتلاوة آية، وذكر موعظة، والجلسة بين الخطبتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة عندنا لا شرط.
ويشترط الطهارة في رواية.
ونجعل الستر سُنَّةً لا شرطاً.
وهي بدل عن الظهر عندنا، وما عكسناه.
ويجب إسقاطه بها، وأبهمها تارةً، وعَيَّنَهَا أُخرى، ورَخَّصَ إسقاطها به.
وأوقفنا ظهر غير المعذور مكروهاً، ولم تبطل عندنا، فسعيه إليها والإمام فيها يبطله، وشرطا إدراكها، وقيل: الفراغ منها.
ويكره لمن لا جمعة عليهم أداء الظهر بجماعة في المصر عندنا، فلو حضروها بعده، جعلناها فرضهم، وتفسد ظهرهم عندنا.
وأجزنا إمامتهم فيها سوى المرأة.
ومن أدرك الإمام فيما دون ركعة، يصلي عندنا شفعاً، وقال: أربعاً.
وأمر من تذكر الفجر فيها وخاف فوتها لا الظهر بالمضي، وقَدَّمَا الفجر.
وتعددها في مواضع، جائز في الصحيح، وبه قال.
ويشترط لجواز ثنتين حيلولة نهر.
ولم يوجبوها على من بَعُدَ فَرْسَخاً.
فهي على قرى يُجْبَى خراجها مع المصر.
ويوجبها على من كان داخل حد الإقامة، وهو الأصح.
وشرط سماع النداء من أعلى مكانٍ فيه.
ويجب السعي وترك البيع بالأذان الأول، في الأصح.
وخروج الإمام قاطع للكلام كالصلاة، وقالا: الخطبة.
ونطرده في رد السلام، وبالسُّنَّة للداخل.
وإذا جلس على المنبر أذن بين يديه، وأُقيم بعد تمام الخطبة.
باب صلاة العيدين
صلاة العيد واجبة عندنا في الأصح، لا سُنَّة، على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة.
وندب في الفطر أن يَطْعَمَ، ويستاك، ويَغْتَسِل، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويؤدي صدقة الفطر.
وفي الأضحى كذلك، إلَّا الأكل، ثم يتوجه إلى المُصَلَّى راجلاً، ويرجع من طريق أُخرى.
الجزء 1 · صفحة 40
والتكبير في الطريق جهراً ليس بسُنَّة، وقالا: سُنَّة، كالأضحى، وهو رواية.
ويكره التنفل قبلها مطلقاً، وبعدها، في المُصَلَّى، في اختيار الجمهور.
ويدخل وقتها بارتفاع الشمس قِيْد رُمْحٍ.
ويخرج بزوالها.
فيصلي ركعتين.
ونكبر في الأُولى بعد الثناء ثلاثاً، لا سبعاً، يتخللها ذكر، ولم يجعلوه ستاً.
وفي الثانية يكبر ثلاثاً بعد القراءة عندنا، لا خمساً قبلها.
ورفعوا اليدين في الزوائد.
ويأمر مدرك الركوع بالتسبيح فيه، وهما بالتكبير، ولا نقضيها إن فاتت مع الإمام.
ويؤخر الفطر بعذر إلى الثاني، والأضحى إلى الثالث.
وتسن خطبتان بعدهما، يعلم في كل منهما حكمه.
ويكبر المعهود من فجر عرفة، ويراه آخراً من ظهرها، والختم بعصر النحر، وقالا: بعصر آخر أيام التشريق، وعليه العمل.
وهو واجب على المقيمين في الأمصار عَقِيْب أداء المكتوبات بجماعة مستحبة، واكتفيا بالأداء.
باب صلاة الكسوف
يصلي للكسوف إمامُ الجمعة عندنا، لا غيره، ركعتين بركوعين، لا بأربع.
ويطيل القراءة والركوع والسجود.
وهي سرية، ويراها جهرية بلا تردد.
فإن لم يحضر صلوا فرادى، كالخسوف، والظلمة، والريح، والفزع، في وقت غير مكروه.
ثم يدعو جالساً مستقبل القبلة، أو قائماً مستقبل الناس، حتى تنجلي.
ولا نخطب بعدها.
باب الاستسقاء
هو دعاء واستغفار.
وإن صلوا وحداناً، جاز.
وسن ركعتين جهريتين بلا تردد.
ولا نسن تكبير الزوائد، في الأصح.
وجعلا بعدهما خطبةً واحدةً، وقيل: ثنتين.
والإمام لا يقلب رداءه، وأمره به بعد مضي صدر من خطبته، ولا يقلب الناس عندنا.
ثم دعا مستقبل القبلة قائماً، والناس قعود مستقبلين، باللهم اسقنا غيثاً مُغِيْثاً هَنِيْئاً مَرِيْئاً غَدَقاً عاجلاً غير رائث.
وما أشبهه مبالغاً سراً وجهراً.
ولا تحضر أهل الذمة عندنا.
والله أعلم.
باب صلاة الخوف
الجزء 1 · صفحة 41
صفتها عندنا أن يفترق الناس للصلاة، والعدو، فيصلي الإمام بفرقة ركعة لو مسافراً، وشفعاً لو مقيماً أو مَغْرِباً، وتمضي إلى العدو.
وبالأُخرى ما بقي، فإذا سلم ذهبت إليه، وجاءت الأُولى وأتمت بلا قراءة، وذهبت إليه، ثم جاءت الأُخرى وأتمت بقراءة، لا أن يصلي بالأُولى شطرها.
فإذا قام فارقته، وأتمت، وذهبت إليه، وجاءت الأُخرى فاقتدت به.
فإذا جلس للتشهد قامت، وأتمت، ولحقته، وسلم بهم، ولا أن يسلم وحده، وتُتِمُّ هذه بعده.
ولا يجيزها آخراً بعده صلى الله عليه وسلم.
وحمل السلاح عند الخوف مستحب عندنا، لا واجب.
وإن اشتد الخوف، صلوا رجالاً، أو ركباناً فرادى بالإيماء، إلى أي جهة قدروا، ولا تجوز بجماعة عندنا، وأجازها في رواية.
وتفسد بالقتال والركوب والمشي.
ولم تجز بلا حضور عدو.
باب الجنائز
يسن توجيه المُحْتَضَر إلى القِبْلَة على يمينه، وتلقينه الشهادة، بلا إلحاح.
واختير الاستلقاء، فإذا مات شد لَحْيَاه، وغُمض عيناه، ووضع على سرير مُجَمَّر وتراً، وسترت عورته، وجُرِّدَ، ووُضِّئ.
ولا نرى مضمضته، وتنشيقه، وقص ظفره وشاربه، وتسريح لحيته وشعره، وغسله في قميص بماء بارد، بل يُصَبُّ عليه ماء مغلي بسِدْرٍ أو حُرُضٍ، وإلَّا فالقَرَاح.
ويغسل رأسه ولحيته بالخِطْمِيّ.
ويضجع على يساره، فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التحت منه.
ثم على يمينه كذلك.
ثم يجلسه مسنداً إليه، ويمسح بطنه برفق، فإن خرج منه شيء كَفَى غسل موضعه.
ثم ينشف بثوب، ويجعل الحَنُوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.
ولا يُغَسِّل زوجتَه عندنا، وتغسله هي، ومنعنا أُمّ ولده منه آخراً.
وتيمم امرأة ماتت مع الرجال، وبعكسه، وكذا الخنثى في ظاهر الرواية.
ويُغَسِّل الرجلُ والمرأةُ صبيةً وصبياً لا يشتهى.
ويلزمه بتجهيز امرأته لو معسرة، أو مطلقاً.
وخصه بولدها، ثم بمن يلزمه نفقتها من أقاربها، ثم ببيت المال.
الجزء 1 · صفحة 42
ويكفن الرجل سنة مما يلبسه حياً بقميص، وإزار، ولفافة، وكفاية بالأخيرين، وفُضِّل البياض من القطن.
ولف من يساره، ثم يمينه.
وعُقِدَ إن خيف انتشاره.
وضرورة بما يوجد.
وتزاد المرأة في السُّنَّة خماراً وخرقة، لوجهها وثدييها، وفي الكفاية خماراً.
ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق القميص، ثم الخمار فوقه تحت اللفافة، ثم الخرقة فوقها.
وتُجَمَّر الأكفانُ وِتْراً قبل أن يدرج فيها.
والله أعلم.
فصل في الصلاة عليه
فرضت كفايةً، بشرط إسلام الميت، وطهارته.
ونقدم السلطان إن حضر، لا الولي كما يقوله، ثم يليه القاضي، ثم إمام الحي، ثم الولي.
ويعيد هو إن صلى غيرهم بلا إذنه، ولا يصلي معه من صلى قبله، ونمنعها بعده.
وإن دفن بلا صلاة، صُلِّيَ على قبره ما لم يُظَنّ تَفَسُّخُهُ، وقيل: إلى ثلاثة أيام.
ويحاذي الإمام صدر الرجل والمرأة في ظاهر الرواية، وقيل: رأسه ووسطها.
ويكبر أربعاً، ولا يرفع يداً في الظاهر عندنا.
ولا نوجب الفاتحة.
ويسن الثناء بعد الأُولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، والدعاء بعد الثالثة، ويسلم ثنتين بعد الرابعة بلا دعاء في ظاهر الرواية.
ولو خَمَّسَ، منعنا متابعته، وينتظر تسليمه، في المختار.
ويأمر المسبوق بالتكبير للحال كالحاضر، وهما بانتظار تكبيره.
ونكره الصلاة عليها في مسجد جماعة تنزيهاً أو تحريماً.
ولا نصلي على غائب، وعضوٍ علم موت صاحبه، إلَّا أن يوجد أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه، لا مطلقاً.
ولو صُلِّيَ على جنائز جملة، قُدِّمَ الأفضل، فالأفضل، إلى الإمام، ثم الصبي، ثم المرأة.
ويُغَسَّل مُسْتَهِلٌّ، ويُصَلَّى عليه.
ويأمر بغسل سِقْطٍ تَمَّ خَلْقُهُ، ونفياه، كالصلاة.
الجزء 1 · صفحة 43
ولو مات كافر وله قريب مسلم، غسله كالثوب النجس، ولفه في خرقة، وألقاه في حفرة، أو دفعه إلى أهل دينه، كصبي سُبِيَ مع أحد أبويه، إلَّا أن يسلم أحدهما، أو هو، أو لم يُسْبَ معه أحدهما.
والله أعلم.
فصل في حمل الجنازة
نُعَيِّن لحملها أربعة، لا ثلاثة.
ويسرعون بلا خَبَب.
ونفضل تقديمها، لا تقدمها، وما قدموها على الركاب دون المشاة.
ويكره الجلوس قبل وضعها.
ويُحْفَرُ القبر نصف قامة أو إلى الصدر، وإن زِيْدَ كان حسناً، ويُلْحَدُ.
وندخله من جهة القبلة، لا سَلّاً.
ويقول واضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويُوَجَّهُ إلى القِبْلَة على جنبه الأيمن، وتُحَلُّ العُقْدَةُ.
ويُسَوَّى اللَّبِنُ عليه والقصب.
ويكره الآجُرّ والخشب.
ويسجى قبرها لا قبره.
ويهال التراب، ويسنم، عندنا.
ولا يربع.
ويحرم البناء عليه للزينة.
ويكره للإحكام بعد الدفن، لا قبله.
ولا يخرج منه إلَّا أن تكون الأرض مغصوبة أو تؤخذ بشفعة.
ولا بأس بدفن اثنين أو أكثر في قبرٍ عند الضرورة، ويحجز بين كل اثنين بالتراب.
ويلقى الميت في البحر إن بَعُدَ البَرُّ.
باب الشهيد
من قتله أهل الحرب، أو البغي، أو قطاع الطريق، أو وُجِدَ في المعركة وبه أثر جراحة، أو قتله مسلم ظلماً ولم تجب به دية ابتداء، كان شهيداً.
ولا يخص عندنا بمن مات في قتال الكفار بسببه.
فيكفن بلا غسل بدمه وثيابه، وينزع عنه ما ليس من جنس الكفن، ويزاد وينقص.
ويصلى عليه عندنا.
والصبي، والمجنون، والجنب، والحائض، والنفساء، والمقتول بالمثقل، يغسلون، كمن ارتث بعد انقضاء الحرب بأن أكل، أو شرب، أو تداوى، أو نقل من المعركة حياً، أو آوته خيمة، أو نام، أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل، وزاد بقاءه حياً غير عاقل يوماً كاملاً.
ويكتفي بأكثره.
ويطرده في الوصية بأُمور الدنيا، أو مطلقاً، وخالفه في وصية الآخرة، أو مطلقاً.
الجزء 1 · صفحة 44
ويغسل المقتول بحَدٍّ أو قَوَدٍ، ويصلى عليه، لا ببغي وقطع طريق، ويُلْحِق بهما قاتلَ نفسه.
والله أعلم.
باب الصلاة في الكعبة
أجازوا الفرض فيها وفوقها، كالنفل.
ولم نشترط سترة.
ولو جعل ظهره إلى ظهر إمامه فيها، تصح، وإلى وجهه لا.
وإن صلوا حولها تصح صلاة الأقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانبه.
كتاب الزكاة
شرط لوجوبها التكليف عندنا، كالإسلام، والحرية، وملك نصاب حولي، فارغ عن حاجته الأصلية، نامٍ ولو تقديراً.
ولأدائها نية مقارنة له، أو لعزل ما وجب، أو تَصَدُّقٌ بكله.
ويبقيها إن تصدق ببعضه، وأسقط منها بقدره، وقسمها على النصاب والعفو، فأسقط منها بقدر الهالك.
وخصاها بالنصاب، والهالك بالعفو.
وتسقط عندنا بهلاكه بعد الحول، وإن تمكّن من الأداء.
ولا نوجبها على مديون مستغرق.
وتجب على من أفاق من الجنون بعض الحول، ولو أصلياً في ظاهر الرواية.
وقيل: يعتبر أكثره، وقيل: ابتداء حول الأصلي من وقت الإفاقة.
ونفاها عمن قبض دينه بعد أعوام من مُفَلِّس مُقِرٍّ، وعمن لحقه دين مستغرق في أثناء الحول فاكتسب فيه ما يفيه.
ولو ملك نصاباً وعليه مثله فأُبرئ عنه في الحول، لم يوجبها، وخالفه.
ولا يرى في رواية دين زكاة نصاب مستهلك مانعاً لوجوبها في مستفاد، كدين النذر والكفارة، ومنعا به.
كما منعنا بزكاة نصاب لم يهلك.
وتجب عن أعوام مضت على ديون أو عُرُوْض، ثم قبضت ونَضَّت، ولم يخصوها بعام القبض والنض.
ونفيناها عن الضمار وهو ما أَيِسَ صاحبه منه بغصب، أو جحود بلا حجة، أو إباق، أو سقوط في البحر، فلا نوجبها عما مضى إذا وصل إليه.
ولا أوجبوها عن سنة الوصول.
ونوجبها في نصيب المضارب قبل القسمة.
ولا تجب عندنا في نصاب سائمة صحت الخلطة فيه باتحاد المسرح، والمراح، والمرعى، والراعي.
وقبض أربعين درهماً من بدل مال تجارة يوجب درهماً، ومائتين من ثمن عبد خدمة ونحوه يوجب خمسة.
الجزء 1 · صفحة 45
وحولان الحول بعد قبض مائتين من مهر أو بدل خلع شرط، كما في الدية، والأَرْش، وبدل الكتابة.
وإلحاق الأوسط بالأخير رواية، وأوجبا عن المقبوض مطلقاً.
ولا تؤخذ عندنا كرهاً من سائمة، وتركة بلا وصية.
ويجوز عندنا أخذ القيمة فيها، وفي صدقة الفطر، والعشر، والخراج، والكفارة، والنذر.
واعتبرنا في الواجب الكيلي والوزني القدرَ لا القيمة.
واعتبر الأنفع للفقير.
ولا تجوز هبة دين عن زكاة عين أو دين.
وأجازوا تعجيلها، ويطرده في العُشر قبل خروج الثمرة، وقبل نبات الزرع.
وأجزناه عن نصب تستفاد بعد ملك نصاب.
ولا يضمن العامل عندنا بتعجيله إلى فقير استغنى آخر الحول.
وأداء المأمور مع آمره أو بعده يوجب الضمان، ونفياه إن لم يعلم به، وقيل: مطلقاً.
ولا يؤخذ خراج آخر، أو عشرٌ، أو زكاة، أخذه بغاة.
فصل في زكاة سائمة الإبل
وشرطوا لوجوب الزكاة في الماشية أن تكون سائمة للدَّرِّ والنسل، وأن لا تكون عوامل ولا حوامل.
ونشترط رعيها في أكثر السنة لا كلها.
[أنصبة الإبل]
فيجب في خمس وعشرين من الإبل بُخْتاً كانت أو عِرَاباً بنتُ مَخَاض ذاتُ سَنَة، وفيما دونها في كل خمس شاةٌ، وفي ست وثلاثين بنتُ لَبُوْنٍ، وفي ست وأربعين حِقَّةٌ، وفي إحدى وستين جَذَعَةٌ، وفي ست وسبعين بنتا لَبُوْن، وفي إحدى وتسعين حِقَّتَان إلى مائة وعشرين.
ثم تستأنف الفريضة عندنا، فتجب في كل خمس شاةٌ، إلى مائة وخمس وأربعين، فيجب فيها حِقَّتَان وبنتُ مَخَاضٍ، وفي مائة وخمسين ثلاثُ حِقَاقٍ.
ثم تستأنف أيضاً، فتجب في كل خمس شاةٌ، وفي خمس وعشرين بنتُ مَخَاضٍ، وفي ست وثلاثين بنتُ لَبُوْن، وفي مائة وست وتسعين أربعُ حِقَاقٍ إلى مائتين.
ثم تستأنف أبداً كما بعد المائة والخمسين.
ولم تجب عندنا في مائة وإحدى وعشرين ثلاثُ بنات لَبُوْن، ثم في كل أربعين بنت لَبُوْن، وفي كل خمسين حِقَّة.
الجزء 1 · صفحة 46
ولو فقد الواجب أخذ العامل الأعلى إن شاء، أو الأدنى، ورد واسترد.
فصل في زكاة سائمة البقر والغنم والخيل
[أنصبة البقر]
يجب في ثلاثين بقراً أو جاموساً أو مختلطاً تَبِيْعٌ ذو سَنَة أو تَبِيْعَةٌ.
وفي أربعين مُسِنٌّ ذو سَنَتَيْن أو مُسِنَّةٌ.
والزائد بحسابه كربع عشرها في الواحدة، أو عفو إلى خمسين فمُسِنَّةٌ وربعها، أو ستين، وبه قالا، فتبيعان.
وفي سبعين مُسِنَّةٌ وتَبِيْعٌ، وفي ثمانين مُسِنَّتَان، وفي تسعين ثلاثةُ أَتْبِعَةٍ، وفي مائة تَبِيْعَان ومُسِنَّةٌ، فيتغير الفرض هكذا في كل عشرة.
[أنصبة الغنم]
وتجب شاةٌ في أربعين من الغنم، وشاتان في مائة وإحدى وعشرين، وثلاثٌ في مائتين وواحدة، وأربعٌ في أربعمائة، ثم في كل مائةٍ شاةٌ.
ويؤخذ الثَّنِيُّ في زكاتها.
والجَذَع الذي مضى عليه أكثر السنة لا يجزئ، وأجازاه كالأُضحية، وهو رواية.
[زكاة الخيل]
ورب الخيول المختلطة للتناسل بالخيار، إن شاء أعطى عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قوّمها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وفي الإناث والذكور الخُلَّص روايتان، ونفياها مطلقاً، كالحمير والبغال، وهو أصح ما يفتى به.
ولا تجب في الفُصْلَان والحُمْلَان والعَجَاجِيْل، ويرى فيها واحداً منها.
ونفينا أخذ ما يجب في المَسَانّ، وهما روايتان أُوليان.
باب زكاة النقدين والعُرُوْض
تجب خمسة في مائتي درهم توزن عشرتها بسبعة.
وتعتبر غلبة الفضة.
وإن غلب الغش التحقت بالعروض.
وإن تساويا، قيل بالوجوب، وعدمه، وهو الأظهر، وقيل بوجوب نصفه.
وفي عشرين مثقالاً من ذهب ربع العشر.
ثم الواجب في كل خمس بحسابه.
وأوجبا فيما زاد مطلقاً.
ويزكى الحلي عندنا، وإن قصد استعماله على وجه الحل، كتِبْره وآنيته.
ونضم الوَرِق إلى الذهب كالعروض، وهو بالقيمة، أو بالأَجزاء، وبه قالا.
الجزء 1 · صفحة 47
وثمن السوائم المزكاة لا يضم، وأمرا به، كثمن أرض أُدِّيَ عُشرها، أو خراجها، أو ثمن عبد أدَّى صدقة فطره، وكمستفاد في أثناء الحول من جنسه عندنا، كالأولاد والأرباح.
ويزكي عروض تجارة بلغت نصاباً، وتقويمه بأنفع النقدين للمصارف، وقيل: بأيهما شاء.
وقَوَّمَهُ بالنقد الغالب، لا بما اشتراه به إن كان نقداً، وإلَّا فبالغالب.
ويشترط كمال النصاب في طرفي الحول عندنا، لا كله في السائمة والنقدين، وآخره فقط في العرض.
ولا يصير للتجارة إلَّا بنيتها عند الشراء، ثم إذا نواه لغيرها لا يبقى لها وإن نواها ثانياً، إلَّا أن يبيعه.
ولو اشترى لها أرض عشر زكاها إن لم يزرعها، وكفى العشر إن زرعها، وأوجبها معه، أو خراج وجب وإن لم يزرعها.
ويجعل للتجارة ما قبله لها بهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح عن قَوَد، ومنعه، كموروث نواه لها، وقيل: الاختلاف بالعكس.
ولو تم حول على مائتي قفيز تساوي مائتين، ثم غَلَا السعر أو رخص:
فإن أَدَّى من عينها زكاها بخمسة منها.
وإن أَدَّى من قيمتها فالمعتبر يوم الوجوب، كما لو يبست العفنة فزادت.
واعتبرا يوم الأداء، كما لو نقصت بعفونة، وكالسوائم، وهو الأظهر.
ولو اشترى نصاب سائمة للتجارة يزكي بالقيمة عندنا لا السَّوْم.
ولو باعه نجيزه في حصتها.
فصل في العاشر
يأخذ من نصبه الإمام لأخذ الصدقات العشر من الحربي، ونصفه من الذمي، وربعه من المسلم.
وصدق بيمينه من قال: لم يتم الحول، أو عَلَيَّ دين، أو المال بضاعة أو مضاربة، أو أديتُ أنا إلى الفقراء في المصر، إلَّا في السوائم عندنا.
ولا يرى تحليف مدعي تسليمه إلى عاشر آخر ومعه منه براءة، واستحلفاه.
وإخراجها ليس بشرط في الأصح.
وفيما صدق المسلم، صدق الذمي لا الحربي، إلَّا في قوله عن أَمَتِهِ هي أُمّ ولدي، وعن من يولد لمثله هو ولدي.
الجزء 1 · صفحة 48
وشرط للأخذ منه أن يبلغ ما في يده نصاباً، وأن لا يُعْلَم قدر ما يأخذون منا، وإن علم أخذ بقدره إن كان بعضاً لا كلاً في الأصح.
وإن تَرَكُوْا تُرِكُوْا، ولم يثن في حول بلا عود.
ويؤخذ من قيمة خمره، ونفيناه من الخنزير، ويأخذ عنهما إن مر بهما معاً.
وهو ممنوع من تعشير العنب، والبطيخ، والسفرجل، والرمان، ونحوها من الرطاب.
فصل في الركاز
يؤخذ الخمس عندنا من معدن ذهب وفضة، ونحو حديد وجد في أرض عشر أو خراج، لا ربع العشر من النقد فقط إن بلغ نصاباً.
وهو ساقط إن وجده في داره، كركاز صحراء دار الحرب، وفي أرضه روايتان.
وخمَّساه مطلقاً كالكنز الكفري.
ويأخذ الباقي في الأرض المباحة.
ويطرده في المملوكة لغيره.
وجعلاه لمن ملكها أول فتحها، ثم لورثته إن عُرِفُوْا، [وإلَّا فلأقصى مالك يعرف في الإسلام، ثم لورثته.
وإن وجد فيه علامة الإسلام كان لقطة، فإن أشكل جعل جاهلياً، وقيل: إسلامياً إن تقادم الفتح].
وإن وجده حربي في دار الإسلام كان فيئاً، فلا يُعطى منه شيئاً.
ولا يوجبه في الزئبق المصاب في معدنه، كالقير، والنفط، والجِصّ، والياقوت، والفَيْرُوْز.
ويوجبه آخراً في كل ما يخرج من البحر من لؤلؤ، ومرجان، وعنبر، ونحوه.
وعكسا فيهما، ونصرفه مصرف الغنيمة لا الزكاة، والله أعلم.
باب العشر
العشر واجب في مسقى سماء وسيح قصد إنباته، ونصفه فيما سقي بآلة، وشرطا بلوغه خمسة أوسق، وبقاءه حولاً بلا كلفة.
ويحكم بضم أحد النوعين من الحبوب إلى الآخر. وقيل: إن أدركا معاً.
ونفاه مطلقاً.
ويُعتبر أكثر المدة في السقي بسيح وآلة.
ويؤخذ قبل رَفع المؤن في الأصح.
ووجوبه باشتداد الحب وبدو صلاح الثمرة، ويراه بالحصاد لا الجمع في الجُرُن.
ويسقط عشر ما تلف بلا صنع.
وعشر المأكول والمطعوم واجب، واعتبراه [في حق] تكميل الأوسق لا الوجوب.
ويشترط فيما لا يوسق كالقطن بلوغه قيمة نصاب من أدنى الموسوق، لا خمسة أمثال أعلى ما يقدر به نوعه.
الجزء 1 · صفحة 49
فشرط في القطن خمسة أحمال، كل حمل ثلاثمائة مَنّ عراقي، وفي الزعفران والسكر خمسة أمناء.
وجعل المسقية من الأنهار العظام كدجلة عشرية، لا خراجية.
ويجب العشر في عسل العشرية عندنا، وينفيه في رواية. وهو مطلق.
ويعتبره بقيمة أدنى الموسوق، أو بعشر قِرَبٍ، كل قربة خمسون مَنّاً، أو بخمسة أمناء لا بخمسة أفراق، كل فرق ستة وثلاثون رطلاً.
ولا عشر في خارج أرض الخراج عندنا، كما لا خراج في العشرية.
وملك الذمي عشرية يقلبها خراجية، وأبقاه بلا تضعيف.
وتبقى عشرية لو أخذها منه مسلم بشفعة، أو فسخ البيع لفساده.
ولو آجر أو زارع فالعشر عليه، وقالا: في الخارج.
وأوجبناه على المستعير المسلم لا المعير.
ولو اشترى زرعاً فقصله لزم العشر البائع، وإن تركه بإذنه حتى أدرك يحكم بعشر قدر القصيل على البائع، وبالباقي على المشتري.
وجعلا كله على المشتري كالمتروك بلا إذنه.
ولو جعل مسلم داره بستاناً تدور مؤنته مع مائه، ويتعين الخراج لو ذمياً.
باب مصارف الزكاة
تصرف إلى:
فقير مُقِلّ.
ومسكين معدم.
وعكس الوصف رواية.
وعامل الصدقة بقدر عمله.
وغارم لزمه دين لا يفضل بعده نصاب.
وفي سبيل الله، ويخصه بمُنْقَطِع الغُزَاة الذي لم يبقَ له زاد في الطريق، وزاد مُنْقَطِع الحَاجّ، ولا تدفع إلى أغنيائهم عندنا.
وابن السبيل، الذي لا يصل إلى ماله.
وفي فك رقبة المكاتب، ومنعوا شراء قِنّ بها ليعتق.
وسقطت المؤلفة قلوبهم عندنا بلا تردد.
ونجيز صرفها إلى واحد منهم.
ولا نوجب قسمتها على ثلاثة من كل صنف.
وأجزنا دفع نصاب لواحد دفعة.
وندب الإغناء عن السؤال يوماً.
[من لا تدفع لهم الزكاة]
ونفينا صرفها إلى ذمي كحربي، وبناء مسجد، وتكفين ميت، وقضاء دينه، وكعبده، ومكاتبه، ومدبره، وأُمّ ولده، وأصله وإن علا، وفرعه وإن نزل، وزوجته، وكذا زوجها.
ولا تدفع إلى بني هاشم في ظاهر الرواية، ولا إلى مواليهم، ولا إلى غني، وطفله، وعبده.
الجزء 1 · صفحة 50
ويجوز صرفها لولده الكبير، وزوجته، الفقيرين.
ويوجب إعادتها آخراً على من دفع على ظن أنه محل فظهر بخلافه، كظهوره عبده أو مكاتبه، وكشكه بلا تحرٍّ، وكتحرّيه وغلبة ظنه عدم محليته، إلَّا إذا علمت على الصحيح.
ونجيز نقلها إلى مسافة القصر بكراهة، إلَّا لقريب أو أحوج.
ويحرم سؤال من له قوت يومه، وما يقيه الحرَّ والبرد، لا الأخذ.
باب صدقة الفطر
تجب على حرّ، مسلم، مالكٍ قدرَ نصابٍ، فاضل عن حوائجه الأصلية، صُبحَ يوم الفطر عندنا، لا على من يملك ما زاد على قوت يومه لنفسه وعياله بدخول ليلته، عن نفسه، وطفله الفقير، وعبده للخدمة، ومدبره، وأُمّ ولده، ولو كفاراً عندنا، وعن طفله الغني من ماله، وخالفنا وألحقه بالفقير، لا عن زوجته، وولده الكبير وإن لزمه نفقته، وعبد تجارة، وآبق، ومشترك، عندنا، وكذا عبيد مشتركة.
وأوجبا عن الصحاح في المشهور، وقيل: لا، والصحيح وجوبُها حيث هو كما اختاره.
ويرجع إلى وجوبها حيث هم كالزكاة.
وجعلناها في المبيع بالخيار على من يصير له، لا على ذي الخيار.
وأوجب واحدةً، لا ثنتين بدعواهما ولدَ أمتهما.
وقدرت بصَاعٍ من تمر أو شعير أو سَوِيْقه، ويجزئ نصفه من بُرٍّ أو دَقِيْقِهِ عندنا.
والزبيب كالبُرّ أو كالتمر، وبه قالا، وعليه الفتوى.
وهو ثمانية أرطال عندنا، ويقدره بخمسة وثلث.
ويجوز دفع هذه، والمنذور، والكفارة، لذمي، عندنا، ويتردد فيه.
ويستحب إخراجها قبل الصلاة.
ولا تسقط بالتأخير في الأصح، وإن افتقر. ويجوز تقديمها.
وأخذ واحد من جمع، ودفع واحدة لجمع على الصحيح فيهما.
كتاب الصوم
وحُدَّ بترك الأكل والشرب والجماع، من الصبح إلى الغروب، بنية من أهله.
وفرض صوم رمضان على كل مسلم عاقل بالغ، أداءً، وقضاءً، والكفارات، وكذا المنذور، في الأظهر.
وحرم صوم العيدين، وأيام التشريق، وينتفل فيما سواها.
الجزء 1 · صفحة 51
وشرط لوجوب أدائه الصحة والإقامة، ولصحته الطهارة من الحيض والنفاس لا الجنابة.
ولكل يوم نية، ولم يكتفوا لكله بواحدة.
ولا يجب تعيينه من الليل عندنا.
فيصح بنيته، وبمطلقها، وبنية النفل، وواجب آخر، من الغروب إلى ما قبل نصف النهار فقط، وقيل: إلى ما قبل الزوال.
والنذر المعين بغير الأخيرة، والقضاء والكفارة، والنذر المطلق بنيته من الليل.
وما شرطوا للنفل بياتاً، فنجيزه بها وقت نية الفرض لا بعده.
وفضل صوم رمضان لمسافر لا يضره، وله صوم واجب آخر فيه.
وأوقعاه عن رمضان، كما لو نوى نفلاً أو مريض واجباً، على الأصح فيهما.
وكمن جهله فنوى غيره.
ويثبت برؤية هلاله، أو بعَدّ شعبان ثلاثين إن غُمَّ.
ونجيز صوم يوم الشك تطوعاً، ولو بلا سبب.
ولو رأى هلال رمضان، أو الفطر، ورُد قوله، صام، فإن أفطر قضى، ولا كفارة عليه في الصحيح.
وأثبتوه بقول عدل إن اعتل المطلع.
ولم نشترط فيه الذكورة والحرية.
وشرط للفطر حُرَّان أو حُرٌّ وحُرَّتَان.
والأضحى كالفطر في ظاهر الرواية.
وإلَّا فبجمع عظيم للكل، والاكتفاء باثنين رواية، والأصح تفويضه إلى الإمام.
ويجعل المرئي قبل الزوال للماضية، وهما للمستقبلة.
وإذا ثبت في بلد لزم سائر الناس، وقيل: يختلف باختلاف المطالع.
وأجاز الفطر بعد صوم ثلاثين بقول عدل كعدلين.
باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده
لم يوجبوا القضاء على من أكل، أو شرب، أو جامع، ناسياً، أو أنزل بإدامة نظر أو فكر.
كما لو دخل حلقه غبار، أو ذباب، أو طعم الأدوية، أو ادهن، أو اكتحل، أو قبَّل، أو لمس، أو احتجم، أو نام فاحتلم، أو أصبح جنباً، أو اغتاب، أو نوى الفطر، أو ذَرَعَه القيء ملأ فاه، ويوجبه إن عاد، وخالفه، وهو الصحيح.
ويشترط في التعمد امتلاء الفم، واكتفى بالتعمد، وهو الظاهر.
الجزء 1 · صفحة 52
ويجب على من ابتلع حصاة، أو حديداً، أو احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أقطر في أُذنه دواء أو ماء في الأصح، أو أفطر بظن بقاء الليل أو حدوثه فاسد في الطلوع أو الغروب، أو دخل حلقه ثلج أو مطر في الأصح، أو جامع مكرهاً، أو ابتلع نحو سمسمة من خارج بلا مضغ، وكذا مداواة جَائِفَة أو آمَّة بدواء رطب، ونفياه.
وأوجبناه على نائم صُبَّ في حلقه ماء، ونائمة وطئت، ولم نسقطه.
وطردناه في متطوعة أفطرت ثم حاضت.
ونوجبه بدخول ماء المضمضة والاستنشاق، وإن لم يبالغ.
ويوجبه بالإقطار في إحليله، كالإقطار في قبلها، على الأصح.
وبالنزع لطلوع الفجر، وخالفه.
ونفيناه لو نزع لتذكره، أو أكل ما دون الحمصة من بين أسنانه.
[ما يكره في الصوم]
وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر، ومضغ علك، لا كحل، ودهن شارب، وقبلة آمنٍ، وكذا المباشرة، في ظاهر الرواية.
ولا نكره السواك آخر النهار، ولا كرهوا الرطب منه، ويكره المبلول بالماء.
قيل: والمضمضة لغير الوضوء، والاستنشاق، والاغتسال، والتلفف بثوب مبتل للتبرد، مكروه. وينفيها، وبه يفتى.
ويستحب السحور، وتأخيره، وصيام الأيام البيض، والاثنين، والخميس، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو بعده.
ولم يَكرهوا إتْبَاعَ الفطر بست من شوال.
وكره إفراد الجمعة، أو السبت، أو النَّيْرُوْز والمِهْرَجَان به، إلَّا أن يوافق عادته.
فصل فيما يوجب الكفارة
تجب الكفارة على صائم أكل أو شرب في رمضان عمداً، من جنس ما يُتغذَّى به، أو يتداوى، ككفارة الظهار.
ولا نخصها بالإيلاج في أحد السبيلين عمداً.
وكفت عندنا واحدة عن وطآت لم يتخلل بينها تكفير، ولو في رمضانين، على الصحيح، وإن تخلل لا، في ظاهر الرواية.
وتجب على المطاوعة عندنا.
وتسقط لو طرأ حيض، أو نفاس، أو مرض مبيح.
وما أسقطناها عمن سوفر به كرهاً بعد لزومها، في ظاهر الرواية.
ولا تجب على من سافر بعد الفجر ثم أفطر.
ولا على من أنزل فيما دون الفرج، أو أفسد صوم غير رمضان.
الجزء 1 · صفحة 53
وكذا حكم من أكل عامداً بعد أكله ناسياً، وإن علم ببقاء الصوم، في ظاهر الرواية.
أو أفطر بعدما اصبح بلا نية، ولو بعدها، وأوجباها عليه فيهما.
وعلى من أفطر في وقتها، ولو قبلها، وإن لم يكن نوى، ونفيناها لو أفطر بعد فوتها.
ولو ظن أن الحِجَامَة ونحوها مفطرة فتعمده بعدها قضى وكَفَّرَ، إلَّا إذا أفتاه به فقيه، أو سمع الحديث ولم يعرف تأويله على المذهب، وتجب إن عرف.
ولا كفارة على من أفطرت خوفاً على نفسها من الخدمة.
فصل في العوارض
يجوز الفطر لمسافر، ومريض، والمبيح منه خوف ازدياده بالصوم، وقالا: عجزه عن القيام في الصلاة.
فإن أفطرا، وماتا على حالهما، لا شيء عليهما، وإلَّا قضيا بقدر الصحة والإقامة بلا شرط وِلَاءٍ.
وإن لم يقضيا حتى مرضا لزمهما الإيصاء.
ويطعم وليهما لكل يوم كالفطرة من الثلث بوصية عندنا لا من كلها مطلقاً، ولا نجيز له الصوم عنه.
فإن جاء رمضان قدمه على القضاء.
ولا تجب فدية بالتأخير عندنا.
ولحامل، ومرضع، خافتا على النفس، وتقضيان فقط.
وشيخ فانٍ، وتلزمه الفدية.
لا لمسافر قدم وقت النية، وإن نوى الفطر قبله.
ولا لمتطوع بلا عذر في الظاهر، والضيافة منه في الأظهر.
ولو بلغ صبي أو أسلم كافر، أمسك بقية يومه ولا يقضي، وإن كان قبل الزوال، في الصحيح، وقيل: يوجبه.
ويقضي بإغماء سوى يوم حدث في ليلته، ولو استوعب الشهر قضاه، ونفوه إن استوعبه الجنون.
وألزمناه بالقضاء لو أفاق بعضه، ولم نسقطه، إلَّا في الأصلي، على الأصح.
ويجب التشبه عندنا في الصحيح على مجنون أفاق، ومريض برأ، ومسافر قدم بعد نصف النهار أو قبله بعد الإفطار.
كما يجب على من أكل عمداً، أو بظن فاسد، أو يوم الشك ثم ظهر أنه منه.
باب المنذورات
يلزم الوفاء بنذر ما، من جنسه واجب مقصود وليس بواجب، وبالعتق والاعتكاف فلا يلزم الوضوء، وعيادة المريض، والواجبات به.
فإن كان مطلقاً وفى به، أو معلقاً بشرط ووجد فكذلك، في ظاهر الرواية.
الجزء 1 · صفحة 54
وأجاز الاكتفاء بالكفارة.
ولو قال: إن لبست من غزلك فهو هدي، فملك قطناً فغزلته ولبس فهو هدي، وشرطا ملكه يوم النذر.
وصح نذر صوم العيدين، وأيام التشريق، عندنا، في المختار، وما ألغيناه، ويجب الفطر والقضاء، ويجزيه إن صام مع الحرمة، والشروع فيها غير ملزم، في ظاهر الرواية.
ولو نذر صوم يوم قدوم زيد، فقدم بعد فطره، أو فوت وقت النية، يلزمه بقضائه، ونفاه.
وفعل المنذور البدني قبل وقته المضاف إليه جائز عندنا، وخالفنا ونفاه، كقبل شرطه.
وألغينا تعيينه الدرهم والفقير.
ولو نذر مريض صوم شهر فمات قبل الصحة لا شيء عليه، وإن صح يوماً ثم مرض لزمه الإيصاء بكله كنذر الصحيح، وألحقه بالفرض.
وإن نذر أن يصوم جمعة، وأراد اليوم، لزمه وحده، وإلَّا لزمه سبعة، أو سنة متتابعة أفطر الأيام المنهية وقضاها فقط، وإن أطلقها قضى رمضان معها.
أو هذه السنة، أو الشهر، لزمه باقيهما.
أو الأبد وضعف عنه، أفطر وأطعم كالفرض، واستغفر الله إن عجز عنه.
أو في الحر وعجز، قضاه في القر، أو متتابعاً لا يجزيه متفرقاً، بخلاف عكسه.
أو نذرت صوم سنة معينة، تقضي أيام حيضها أيضاً، وطردناه في غداً أو يوم كذا فحاضت فيه، بخلاف ما لو أضافته إلى أيام حيضها أو فطرها.
ولزم بعَلَيَّ المشي إلى بيت الله، أو الكعبة، حجة أو عمرة ماشياً، فإن ركب أراق دماً.
لا بعَلَيَّ الخروج، أو الذهاب إلى بيت الله، أو إلى الصفا، أو المروة.
وكذا حكم عَلَيَّ المشي إلى الحرم، وأوجبا نسكاً.
ولو نذر حججاً وعلم أن الموت يسبقها لا يلزمه الإيصاء.
أو جرى على لسانه نذر صومِ يومٍ معين من غير نية، أو نواه فقط، أو نواه ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً، فإن أفطر قضاه، وإن نواه يميناً مع نفي النذر كان يميناً، فإن أفطر كَفَّرَ، وإن نواهما أو نوى اليمين وما نفى النذر، كان نذراً ويميناً، ويجعله نذراً في الأول، ويميناً في الثاني.
الجزء 1 · صفحة 55
ويسقط النذر بهلاك المنذور، والزائد على خمسة في قوله: إن رَزقني الله مائتي درهم فعليّ زكاتها عشرة فملكها، وعليّ مائة في قوله: إن فعلت كذا فعليّ ألف من مالي، ففعله وهو لا يملك غير مائة في الصحيح، ولا يلزمه شيء إن لم يملك شيئاً.
ولا يدخل الدين في قوله: مالي أو ما أملكه صدقة [في المساكين]، ولا يتعين الثلث عندنا، ولا عممناه.
فيختص بجنس مال الزكاة في الأول، وكذا في الثاني، على الصحيح.
ويُدخل فيه الأرض العشرية، وأخرجاها كالخراجية.
وإن لم يملك غيره أمسك منه قوته.
وإذا ملك مالاً أخرج قدره.
ولو قال: كلما أكلت اللحم أو شربتُ الماء فعليّ درهم، لزمه لكل لقمةٍ ونَفَس درهمٌ، لا لكل مصّة.
ولا نخص البدنة المطلقة بالإبل، ولا شرطوا فقدها لجواز البقر، ويخص ذبحها بالحرم، وقالا: إن نواه.
ويلغي نذر ذبح ولده كقتله وكذبح أبيه أو أُمّه.
وأوجبا ذبح شاة في الحرم، أو أيام النحر في غيره.
وطرده في نفسه وعبده، وألغياه كصِنوِه.
والله أعلم.
باب الاعتكاف
يُسن لَبْثٌ في مسجد بنيّته، على الكفاية، في العشر الأخير من رمضان، ويستحب في غيره.
وأداء صلاة بجماعة أو الخمس فيه، شرط عندنا، وقالا: مستحب.
ونوجب الصوم للمنذور، ولم يوجبوه في ظاهر الرواية للنفل.
ويشرط له أكثر النهار، واكتفى بساعة، وبه يفتى.
وتعتكف المرأة في مسجد بيتها عندنا.
ومطلق الخروج مفسد، ولو لعيادة مريض أو صلاة جنازة، أو أداء شهادة، أو كرهاً، إلَّا لحاجة شرعية كجمعة، أو طبيعية كبول وغائط. وقيداه بأكثر اليوم.
ونبطله بوطء الناسي في الأصح كالعامد، ولم يبطلوه بالإنزال من نظر، أو فكر، وبدواعيه، بدونه.
ويجوز أكله، وشربه، ونومه، ومبايعته فيه.
وكره إحضار المبيع، والصمت، والتكلم إلَّا بخير.
ونذر اعتكاف يومين يوجب ليلتيهما عندنا، ويكتفي بالثانية في رواية، وندخل الليلة الأُولى في نذر أيام كشهر، ونجعله متتابعاً وإن لم يصرح به، في ظاهر الرواية.
الجزء 1 · صفحة 56
وإن نوى بالشهر أيامه دون لياليه، لا تصح نيته.
ولو قال: ثلاثين يوماً، ونوى الأيام دونها، صحت.
وإن نوى الليالي لزمته معها.
ويبطل نذر اعتكاف ليلتين، وأوجباهما مع يومين.
ونذره بعد الفجر غير صحيح، ويلحقه بالصوم.
ولو نذر اعتكاف رمضان فصامه بدونه، يقضيه بصوم مقصود، إلَّا إذا فاتا وقضيا معاً، وما قلنا بسقوطه أو بجوازه في رمضان آخر.
كتاب الحج
فرض في العمر مرة.
ويختار كونه مضيّقاً لا موسّعاً.
بشرط حرية، وعقل، وبلوغ.
وكذا الصحة في مشهوره لا مشهورهما.
وشرطوا ملك الزاد لمسافة يعتاد حمله لمثلها، والراحلة ولو شِقَّ مَحْمِل، أو رأس زاملة لمسافة القصر، فاضلاً عن مسكنه، وعما لا بد منه.
ونفقة عياله إلى حين إيابه، لا إمكان الوصول بصنعة تقوم به.
وقدرة على المشي بلا مشقة عظيمة.
وأمن طريق بغلبة السلامة براً كان أو بحراً على المفتى به.
وزوج أو محرم تقي، لا مرأة، في مدة سفر، والأظهر أنهما شرط لوجوب الأداء، كملك الزاد وغيره وقت خروج أهل بلده.
ولا عبرة بالنساء الأمينات، ومَنْعِ الزوجِ عندنا.
وأجزنا وصية صبي بلغ، وكافر أسلم قبل وقته.
[فروض الحج]
وفرض فيه الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، ولا يضم السعي عندنا.
ووَجَبَ الوقوف بالمُزْدَلِفَة، ورمي الجمار، والحلق، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف الوداع، والإحرام من الميقات، ومَدّ الوقوف بعرفة إلى الغروب، وكذا الرمي، والحلق، وطواف الزيارة في أيام النحر، وتقديم الرمي على الحلق، ونحر القارن والمتمتع بينهما، وسَنَّاهَا.
ويجب الحلق في الحرم، ويَسُنُّهُ، وما وَقَّتناه بالزمان دون المكان.
والاستقامة في الطواف، والطهارة له، والستر، واجبات عندنا لا شرائط.
وستُذكر سننه وآدابه.
فصل في وقت الحج ومواقيت الإحرام
يكره تقديم إحرام الحج على أشهره شوال وذي القعدة وعشر ذي الحجة، ولم يكملوه.
الجزء 1 · صفحة 57
ويُحرِمُ أهلُ المدينةِ، والعراق، والشام، ونجد، واليمن، من ذي الحُلَيْفَة، وذَات عِرْق، والجُحْفَة، وقَرْن، ويَلَمْلَم.
وأهل داخل الميقات من الحل، وأهل مكة للحج من الحرم، وللعمرة من الحل.
ويستحب للمار على ميقاتين أو بينهما أن يُحرم من أولهما، وقيل: يجب.
ونفضل إحرام الآفاقي من دُويرة أهله على الميقات إذا قدرَ على اجتباب محظوره بلا تردد، ولم يكرهوه.
ونوجبه للقضاء من الميقات لا من حيث أحرم.
وإذا قصد مكة وتجاوزه بلا إحرام، لزمه دم، فإن دخلها لزمه حج أو عمرة أيضاً.
ولم نجز دخولها لمن لم يُرِد نُسُكاً بدونه، ولا أباحوه لمن تكررت حاجته، بل لمن في داخله، ولآفاقي قصد البستان.
وألزمنا القارن بعد المجاوزة بدم لا دمين، وأسقطناه بالعود إليه بعد إحرامه، والتلبية في الميقات شرط، وبالعود بعد فساد نسكه، وإحرامه منه للقضاء، أو بعد دخولها بلا إحرام لو حج عما عليه في عامه، بخلاف رجوعه بعدما طاف شوطاً، أو حج في غيره.
ولو أحرم صبي أو عبد، فبلغ وعُتِقَ، فمضيا، لم يُجْزِ عن فرضهما، فإن جدده الصبي لفرضه قبل الوقوف، جاز، بخلاف المعتق وإحرامه عن رفيقه المغمى عليه بعد الإحرام لنفسه جائز، وإن لم يأمره، كالطواف به، ورمي الجمار بيده، وخصّاه بإذنه.
باب الإحرام
وإذا أردت أن تحرم، فتوضأ، وفُضّل الغسل، وألبس ازاراً ورداءً جديدين أو غسيلين، وتطيّب، وكرهه بما تبقى عينه، والأصح عدمها، وصلِّ ركعتين، وقل: اللهم إني أُريد الحج، فيَسّره لي، وتقبله مني، ولَبِّ دُبُر صلاتك ناوياً فيها، وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك، ولا تنقص منها، وزِدْ نحو: لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
الجزء 1 · صفحة 58
ولا ينعقد عندنا بالنية وحدها، كالتلبية، فإذا لبّيتَ أو سقتَ هَدياً ناوياً، فقد أحرمتَ، فاتَّقِ الرفث، والفسوق، والجدال، وقتل صيد البر، والإشارة إليه، والدلالة عليه، ومَسّ طيب، وقص ظفر وشعر وحلقه، ولبس قميص، وسراويل، وعمامة، وقلنسوة، وقباء، وخفين، إلَّا أن لا تجد نعلين فاقطعهما أسفل الكعبين، وثوب مصبوغ بوَرْس أو زَعْفَرَان أو عُصْفُر، إلَّا أن يكون غسيلاً لا ينفض، وتغطية الرأس، ونطرده في الوجه، ولم يترددوا، ونمنع غسلهما بالخِطْمِيّ.
ويجوز الاغتسال، ودخول الحمام، والاستظلال بالأبنية والأَخْبِيَة، وقتال عدو، وشد هميان في وسطه.
ولم يكرهوه بما فيه نفقة غيره.
وأكثر التلبية جهراً عقيب الصلوات، وكلما علوتَ شرفاً، أو هبَطت وادياً، أو لقيت ركباً، وبالأسحار، وعند كل ركوب ونزول.
فصل في أفعال الحج والعمرة
ويستحب أن تقول عند دخول مكة: اللهم هذا حرمك ومأمنك، وقلتَ وقولك الحق ومن دخله كان آمناً، اللهم حَرِّم لحمي ودمي على النار، وقني عذابك يوم تبعث عبادك.
وتدخل من باب بني شَيْبَةَ حافياً إن لم يضرك، وتقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، الحمد لله الذي بَلَّغني بيته الحرام، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني فيها.
وتقول إذا عاينتَ البيت: الله أكبر، رافعاً يديك، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حيّنا ربَّنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام، اللهم زد بيتك هذا تشريفاً ومهابة وتعظيماً، اللهم تقبل توبتي، وأقلني عثرتي، واغفر لي خطيئتي.
وابدأ بالحجر الأسود، فاستقبله، وكبّر، وهلل، رافعاً يديك، وقَبِّلْهُ إن أمكن، وإلَّا استلمه بلا إيذاء.
وطف مضطبعاً بجعل وسط الرداء تحت إبطك الأيمن، وطرفيه على كتفك الأيسر، وراء الحطيم، آخذاً عن يمينك سبعة أشواط، تَرْمُلُ في الثلاثة الأُول فقط، بأن تسرع في المشي مع تقارب الخطا وهز الكتفين.
واستلم الحجر كلما مررت به إن قدرت.
الجزء 1 · صفحة 59
واستلام الركن اليماني حسن في ظاهر الرواية، وقالا: سنة.
واختمه به، وبركعتين في المقام، أو حيث تيسر من المسجد.
ونجعلهما واجبتين بعد كل أُسبوع.
وجعلوا طواف القدوم سُنَّة لا واجباً.
ولا يكره وصل الأسابيع إذا صَدَر عن وتر.
ثم استلم الحجر، واخرُج إلى الصفا، وقم عليه مستقبل البيت، مكبراً، مهللاً، مصلياً على النبي صلى الله عليه وسلم، رافعاً، داعياً ربك بحاجتك، ثم اهبط نحو المروة ساعياً بين الميلين فقط.
وافعل عليها فعلك على الصفا، وقد تم شوط في الصحيح.
فطف بينهما سبعةً هكذا.
ثم أقم بمكة حراماً، وطُف بالبيت كلما بدا لك، ثم اخطب في اليوم السابع، والتاسع، والحادي عشر، وعلم فيها المناسك.
وما قلنا بها يوم التروية وتِلْوَيْهِ.
ثم رُح يوم التروية إلى منى، ثم إلى عرفة بعد صلاة فجرها، ثم اخطب كالجمعة في مسجد نَمِرَة، والأذان بعد صعود المنبر في ظاهر المذهب، وقيل: يراه قبله أو بعد الخطبة.
ثم صَلِّ الظهر والعصر جَمْعاً بإقامتين، وإن فصل بينهما بنفل ثنى الأذان.
والإمام والإحرام فيهما شرط عندنا، واقتصرا على الثاني، وهو الأظهر، وما قصرناهما على العصر.
ثم إلى الموقف، وقف على راحلتك بقرب جبل الرحمة، لا في بطن عُرَنَةَ، واجتهد في الدعاء مستقبل الكعبة، حامداً، مكبّراً، مُهللاً، مصلياً على النبي صلى الله عليه وسلم، رافعاً يديك.
ولم يفرضوا جزءاً من الليل، فإذا أدركه محرماً ما بين الزوال وفجر النحر، ولو ماراً أو نائماً أو مغمىً عليه، فقد أدرك الحج، وإلَّا فاته، فيتحلل بعمرة، ويقضيه من قابل، ولا نلزمه بدم.
ولو شهدوا أنهم وقفوا قبل يومه تقبل، وبعده لا.
ثم إلى المُزْدَلِفَة بعد الغروب على هينتك، وانزل بقرب قُزَح، وصَلِّ بالناس العشاءين بإقامة واحدة عندنا كالأذان، وما ثنّيناها إلَّا بفاصل.
ويجيز المغرب قبل المُزْدَلِفَة مع الإساءة، وتعاد فيها عندنا ما لم يطلع الفجر.
الجزء 1 · صفحة 60
ثم صَلِّ الفجر بغَلَس، وقف بها مكبّراً، مهللاً، ملبياً، مُصلياً، داعياً، لا في بطن مُحَسِّر.
ثم إلى منى بعدما أسفر، فارمِ جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصَيات كحصا الخَذْف، وكبر مع كل حصاة، ولا تقف بعده.
ولا نجيزه قبل الفجر.
ويجوز بجنس الأرض من مَدَر ونحوه، ولا يختص بالحجر عندنا.
وقطعوا التلبية بأوله، لا بالرجوع من عرفات.
وهو غير محلَّل عندنا في المشهور.
ثم احلق أو قصِّر. وحَل لك غير النساء. واذبح إن شئت.
ثم إلى مكة يوم النحر، أو تِلْوَيْهِ، فطف الركن سبعاً بلا رَمَل وسعي إن قدمتهما، وإلَّا فُعِلَا. وحَلت لك النساء.
وكره تأخيره عن أيام النحر.
ثم إلى مِنَى، فارْمِ الجِمَار الثلاث في ثانيه بعد الزوال بادئاً بما تلي المسجد، ثم بما يليها، ثم بجمرة العقبة، ثم غداً كذلك، ثم بعده كذلك، إن مكثتَ إلى الفجر.
ورمي الرابع قبل الزوال جائز، ونفياه كالثاني والثالث على المشهور.
وارمِ الكل راكباً، ويراه فيما بعده رمى راجلاً.
وقِفْ بعدَ كُلِّ رميٍ بعدَه رميٌ داعياً رافعاً، وإلَّا فلا.
وترتيبه والمبيت بمنى في لياليه سُنَّتَان عندنا، لا واجبان.
وكره أن تقدم ثَقَلك زمن الإقامة للرمي.
ثم إلى المُحَصَّب.
وطُف للوَدَاع سبعاً، وأوجبوه على الآفاقي، ويسقطه عمّن استوطن مكةَ بعد النَّفْر، كسقوطه بالحيض، وخالفه.
ثم اشرب من زمزم.
والتزم الملتزم، وتشبَّث بالأستار، والتصق بالجدار، والمجاورة فيها مكروهة عندنا، ونفياها، وهو الأظهر.
وتساوي المرأةُ الرجلَ، غير أنها لا تكشف رأسها، ولا تلبي جهراً، ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق، وتقصِّر، وتلبس المخيط، ولا يمنع الحيض شيئاً غير الطواف.
[عمل العمرة]
ونجعل العُمرة سُنَّةً مؤكدة، وقيل: فرض كفاية لا عين.
وفرض فيها الإحرام، والطواف.
ووَجَبَ السعي، وكذا الحلق، في الصحيح.
وتصح في السَّنَة.
الجزء 1 · صفحة 61
وتكره يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، فإن أهَل بها فيها رفضها، وإن مضى عليها صح، ولزمه دم في الوجهين.
فصل في الحج عن الغير وإحرام الرقيق والمنكوحة
تجري النيابة في العبادة المالية، وفي نفل الحج عند العجز والقدرة.
ولا تجري في البدنية بحال.
وتجري في فرض الحج عند العجز، بشرط دوامه إلى الموت.
والمأمور بالإفراد مخالف بالقِران وإن نواه للآمِر كالتمتع له، وقالا: موافق.
ولو أبهم الإحرام عن آمِرَيْهِ ثم عيّنه قبل المضي، يجعله عن نفسه كما لو أحرم عنهما، واعتبرا تعيينه، كما لو أهل بحج عن أبويه ثم عيّنه لأحدهما.
ويحج عن الموصي راكباً من بلده إن كفت نفقته، وإلَّا فمن حيث تبلغه.
فإن مات المأمور في الطريق، أو الحاج لنفسه وأوصى، فاستئنافه من بلده عندنا، وقالا: من حيث مات.
وإن أوصى به، فأفرز له الوصي سدس التركة فهلك، فالإحجاج من ثلث باقيها، وهكذا، ويأمر به إلى تمام ثلثها، وأبطلها، كما لو أفرزه بنفسه.
ولو نوى الصَّرُوْرَةُ الحَجَّ نفلاً أو عن غيره، صح عما نوى عندنا، لا عن فرضه.
وله تحليل أمة اشتراها محرمة بإذن مولاها عندنا.
وما فسخنا البيع إن لم يعلم بإحرامها.
وأجزناه في عبده المحرم بإذنه، وفي حرة تزوجت بعد إحرامها بنفل كما في زوجته.
وجعلنا حجها في عامها بإذنه قضاءً عنه، وإن لم تنوه، وأسقطنا عنها العمرة.
فصل في القِران والتمتع وإضافة الإحرام إلى الإحرام
القِران أفضل من التمتع والإفراد عندنا، لا الإفراد.
فيهلّ الآفاقي له من الميقات بالعُمرة والحج.
ويطوف لها، ويسعى، ثم يحج كما مر.
ولم تندرج أفعالها فيه عندنا.
فإن طاف لهما طوافين، وسعى سعيين، جاز، وأساء، ويلزمه هدي.
ونمنع ذبحه قبل يوم النحر، فإن عجز عنه، صام ثلاثة آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع، ونجيزها بمكة.
فإن لم يصم إلى يوم النحر، تعين الدم عندنا لا الصوم بعد أيام التشريق، ولا فيها.
الجزء 1 · صفحة 62
وإن قدر على الهدي قبل الحلق، لزمه وبطل الصوم.
وإن لم يدخل مكة، ارتفضت عمرته بالوقوف، وقيل: بالتوجه.
ولزمه قضاؤها، ودم لرفضها، وسقط دم القِران، ويهل للتمتع بالعمرة منه، فيطوف لها، ويسعى، ويحلق أو يقصر، وقد حل.
وقطعوا التلبية بأول الطواف، لا المشاهدة. وهو أفضل من الإفراد في ظاهر الرواية.
ثم يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، ونفضل تقديمه للقادر على الهدي كالعاجز عنه، ويحج كالمفرِد، ويذبح، فإن عجز فقد مر.
ولو صام ثلاثة من شوال ثم اعتمر، لم تجز عن الثلاثة.
وإن صامها بعدما أحرم بها قبل أن يحرم به، جاز عندنا.
وإن ساق الهدي كان أفضل. وقلد البدنة بمزادة أو نعل.
ولا يتحلل بعد عمرته، ويحرم بالحج كما مر.
فإذا حلق يوم النحر، حل من إحراميه.
ولا تمتع ولا قران لأهل مكة ومن يليها إلى الميقات.
فإذا أتى الآفاقي بعمرة في أشهر الحج وتحلل، ثم عاد إلى وطنه، ثم حج في عامه، بطل تمتعه إن لم يكن ساق هدياً.
وإن ساق، أو أخر الحلق، أو ترك أربعة أشواط، لم يبطل عندنا، وأبطله.
وإن أحرم بها قبل اشهره، وطاف أقلها، ثم أتمها فيها، وحج، نجعله متمتعاً، ونفوه إن طاف الأكثر قبلها.
ولو خرج المعتمر فيها إلى غير وطنه وأقام فيه نصف شهر، وحج في عامه، فهو متمتع عندنا، ونفياه على الأصح.
فلو خرج بعد فسادها، ثم عاد فقضى، وحج فيه، فهو بالعكس عندنا، كعدم خروجه، وحكما بتمتعه، كما في عوده إلى أهله.
والأَولى للمكي ومن في حكمه، إذا طاف أقلها في أشهره، ثم أحرم به، تركه، ثم قضاؤه، كما لو طاف أكثرها، وقالا: تركها.
ثم قضاؤها كما لو أحرم به قبل أن يطوف لها.
وكره له أن يمضي عليهما، ولزمه دم على كل حال.
ويمضي المحرم فيما أفسد من حج أو عمرة.
ولو أحرم بنسكين متجانسين، لزماه عندنا، وخالفنا، وألزم بواحد.
ثم ارتفاض أحدهما يتأخر إلى التوجه للأداء، أو إلى الشروع في أحدهما، ويحكم به من حينه.
الجزء 1 · صفحة 63
أو بحجة أُخرى يوم النحر قبل الحلق، لزمته، وعليه دم، قصَّرَ أو لا، وخصاه بالتقصير.
أو بعمرة بعد فراغ الأولى قبل التقصير، لزمه دم.
باب الجنايات
تجب شاة إن طَيَّبَ مُحْرِمٌ مُكَلَّفٌ عضواً، أو لبس مخيطاً، أو غطى رأسه يوماً أو ليلة، وإلَّا فعليه صدقة عندنا، لا دم.
وكذا لو طيب ربع عضو، في ظاهر الرواية.
وأجزنا وضع القباء على منكبيه إذا لم يدخل يديه من كُمَّيْهِ، ولا دم عليه عندنا.
ونوجبه على الناسي، والجاهل بالحرمة، ولابس السراويل بلا فتق وإن لم يجد غيره.
ويكره شم الطيب قصداً، ولا دم عليه عندنا.
وآكل كَثِيْرِهِ موجب له، وفي قليله صدقة بقدره، ولم يوجبا شيئاً، كأكله مع غيره.
والغسل بخطميّ، والادهان بنحو زيت، وحلق موضع المحاجم، يوجب دماً، وقالا: صدقة.
ويجب دم بحلق رقبته، أو إبطيه، أو أحدهما، أو ربع رأسه، أو لحيته.
وصدقة بثلاث شعرات، ولا نوجب دماً.
وألزموا بأخذ شارب ونحوه حكومة، لا دماً.
ونوجب صدقة بحلقه غيره.
ومنعنا المحلوقَ بغير أمره من الرجوع على حالقه.
ويلزم بقص أظافير يديه ورجليه في مجلس، دَمٌ، عندنا، لا أربعة، إلَّا إذا في أربعة مجالس، وأفرده مطلقاً.
وألحق خمسة متفرقة بمجتمعة، وأوجبا عن كل ظفر صدقة.
كما أوجبنا آخراً صاعاً ونصفاً عن ثلاثة من يد، لا دماً.
ولا شيء بأخذ المنكسر.
وإن تطيب، أو لبس، أو حلق، بعذر، ذبح شاة، أو تصدّق بثلاثة أصوع على ستة مساكين، أو صام ثلاثة أيام، ويرى الإباحة في الإطعام، وخالفه.
والله أعلم.
فصل في المفسد وغيره
يفسد الحج والعمرة بالجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف، وطواف الأكثر لها، ولو ناسياً، ويلزمه دم، ويمضي، ويقضي، لا بعدهما، عندنا.
ولو قبل الحلق تجب بدنة له، وشاة لها.
وبعده قبل طواف الزيارة، تجب شاة، وقيل: بدنة، كطوافه جنباً.
الجزء 1 · صفحة 64
ولا يفترق الزوجان في القضاء عندنا، لا من محل الجناية، ولا من موضع الإقامة أو الإحرام، ولا عَيَّنَّا الأخيرَ.
ويلزم دم بقبلة، أو لمس بشهوة، وإن لم ينزل، على رواية الأصل، لا بإمناء بنظر إلى فرج امرأة بشهوة.
وصدقة بطواف القدوم، أو الصَّدَر، محدثاً، ودم لو جنباً، كطواف الركن محدثاً، أو مكشوف العورة، أو منكوساً، أو راكباً بلا عذر.
ويسقط بإعادته، وتستحب ما دام بمكة في الحدث، وتجب في الجنابة.
ولو ترك أكثر طواف الركن بقي محرماً حتى يطوفه.
وإن ترك أقله، أو أكثر الصَّدَر، أو السعي، أو الوقوفَ بالمُزْدَلِفَة، أو رمي الجمار كلها، أو رمي يوم، أو أكثره، أو أفاض من عرفة قبل الغروب، أو طاف للعمرة بغير طهارة، تجب شاة.
وإن ترك أقل الصدر، أو إحدى الجمار الثلاث، تلزم صدقة.
والله أعلم.
فصل في جزاء الصيد
إذا قتل محرم صيد البر، ولو ناسياً أو عائداً، لزمه الجزاء، وكذا لو قتل بإشارته، أو دلالته، عندنا، بتقويم عدلين في مقتله، إن كان له قيمة فيه، وإلَّا ففي أقرب موضع منه.
والخيار عندنا لقاتله في شراء هَدْيٍ بقيمته، أو طعام ويتصدق به كالفطرة، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، فإن فضل أقل منها، صام يوماً، أو تصدّق به وجعله للعدلين.
وأوجب إن حكما بالهَدْي نظيره من الأهلي صورة كالشاة للظبي، والعناق للأرنب، والجفرة لليربوع، والجمل للنعامة، والبقرة لحمار الوحش وبقره، وإلَّا فكما أطلقا من لزوم قيمته.
وأوجبناه على التخيير لا الترتيب.
وبلوغ ما يجزئ في الأُضحية شرط، ونفاه بلا تردد.
وبطل بيعه الصيد وشراؤه.
وإن جرحه، أو قطع عضوه، أو نتف شعره، ضمن ما نقصه، وتمام قيمته إن أخرجه من حيّز الامتناع بنتف ريشه أو قطع قوائمه، وقيمة لبنه وبيضه بحلبه وكسره.
وإن خرج منه فرخ ميت، ضمنه.
ويتضاعف الجزاء على القارن.
الجزء 1 · صفحة 65
ولا شيء بقتل غراب، وحدأة، وذئب، وحيَّة، وعقرب، وفأرة، وكلب عقور، وبعوض، ونمل، وبرغوث، وقراد، وسلحفاة.
وتصدق بما شاء بقتل جرادة، أو قملة جسده.
ونوجب الجزاء بقتل السباع، في ظاهر الرواية، وما جاوزنا به دماً، وأهدرناه إن صال.
وأوجبناه في خنزير، وقرد، وفيل.
ونلحق ولد شاة نزا عليها ظبي بأُمه لا بأبيه، ولم يترددوا فيه.
وحل بذبحه الإبل، والبقر، والغنم، والدجاج، والبط، والإوز، الأهليان.
وحرم الصيد ولو مستأنساً، أو مسرولاً.
وأكله منه بعد أداء الجزاء يوجب قيمة ما أكل، ونفياه كغيره، وكأكل حلال صيد الحرم.
وحل لحم ما اصطاده حلال، وذبحه.
وحَرُمَ إن أمره به، أو دله عليه، في الراجح.
وأكل المضطر ميتة أولى من أكل صيد، ويعكس، ويلزمه الجزاء.
ونُعَدِّدُهُ بقتل محرمين صيداً.
ويتحد بقتل حلالين صيد الحرم.
وتتعيّن قيمته عندنا، وما أجزنا الصوم، وفي الهدي روايتان.
ولو سُرق الجزاء بعدما ذبح، لا يتصدق بقيمته، عندنا.
وأوجبناها على حلال رمى من الحرم فأصاب في الحل، كعكسه.
ونفيناها عنه إن دل على صيده.
ويعتبر محل قيامه للضمان وعدمه، وجسمه حال رقوده، ومنبت الشجرة في حقها، وأغصانها في حق صيد عليها.
ولو أخرج ظبية الحرم فولدت وماتا، ضمنهما.
فإن أدى جزاءها فولدت، لم يضمنه، أو دخل الحرم بصيد أرسله، عندنا.
فإن باعه، رد البيع إن بقي، وإلَّا لزمه قيمته.
وإن ذبحه، حَرُمَ أكله.
ولو أحرم وفي بيته أو قفصه صيد، لا نأمر بإرساله، وأمروا به لو في يده.
ومرسله من يده ضامن كالمرسل من قفصه، ونفياه، كالمَصِيْد بعد الإحرام.
ولو قتل محرم صيد محرم، ضَمِنَا جزاءين، وأجزنا له الرجوع على قاتله.
أو قتل صيوداً على قصد التحلل، يكفيه جزاء، عندنا.
وحَرُمَ قطع ما نبت في الحرم إلَّا الإِذْخِر، والجاف، والمملوك، وما تنبته الناس.
ورعي حشيشه حرام عندنا، ويجيزه، كأخذ كَمْأَتِهِ، ويملكه خبيثاً، بخلاف صيده.
الجزء 1 · صفحة 66
ويجوز نكاح المحرم، وصيد المدينة، عندنا.
وفضلوا مكة عليها إلَّا الضريح المكرَّم.
وتسن زيارته صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده.
والله الموفق.
باب الإحصار
يتحقق الإحصار بالمرض عندنا، كالعدو.
ويطرده في سرقة نفقته، وإن قدر على المشي إذا خاف العجز في الاستقبال، ونفاه وخالفه.
فيبعث القارن دمين، وغيره دماً، يذبح عنه في وقت بعينه، ويختص بالحرم عندنا.
وهو قبل يوم النحر جائز كدم الجناية، ويتحلل به.
ويوجب الحلق بعده، وسَنَّاهُ. ولا نرى الصوم للمعسِر.
ويرى في رواية تقويم الدم بطعام يتصدق به، وعند عجزه يصوم عن كل صدقة يوماً، ويلزمه القضاء عندنا.
فإن حل من حج، لزمه حج وعمرة،
أو من عمرة، عمرة، أو منهما، حجة وعمرتان.
فإن بعث، ثم زال الإحصار وقدَر على الهدي والحج، توجه.
وإن قَدَرَ على الهدي وحده، تحلل إن شاء.
وأجزناه إن أدرك الحج دُونه.
ولا إحصار عندنا لمن بمكة، إلَّا بمنع الركنين، لا بأحدهما، وقيل: يراه.
ويوجب دمه على المأمور، كدم المتعة والجناية، وهما على الآمِر.
ولو أحرمت بحجة الإسلام ولا محرم لها، تحللت بدم.
والله أعلم.
باب الهَدْي
لا يجزئ في الهدايا، والضحايا، ما دون ثَنِيّ الإبل، والبقر، والغنم، وجَذَع الضأن ذي خمس سنين، وخمسيها، وخمسها، ونصفه.
ويجزئ الخصي، والثَّوْلَاء، والجرباء السمينة، والجَمَّاء.
لا السَّكَّاء، والعوراء، والعَجْفَاء، والعرجاء التي لا تبلغ المنسك، والهتماء التي ذهب أكثر أسنانها أو لا يمكنها الاعتلاف، ومقطوعة الذنب أو الأُذن، والمانع قطع أكثرهما، وبه قالا، وقيل: الربع، أو الثلث، والزائد عليه.
وتجزئ الشاة في كل شيء إلَّا في طواف الركن جنباً، والوطء بعد الوقوف قبل الحلق.
وأجازوا اشتراك سبعة في بدنة، لا أهل بيت فقط، وإن كثروا.
ونشترط قصد القربة فيها وفي الأُضحية.
وألغينا اتحاد الجهة.
الجزء 1 · صفحة 67
ونجعل دم المتعة والقِرَان دم شكر، فيأكل منه كهدي التطوع، لا جبر فيمتنع.
ويختص ذبحهما بيوم النحر، ويجوز التطوع قبله في الصحيح، وذبح الكل بالحرم لا بفقيره عندنا.
ويقلد بُدُن المتعة، والقِران، والتطوع، فقط.
ولا يجب التعريف بها، ولا يحلبها، وينضِح ضرعها بالماء البارد، فإن ضرها حلبها وتصدق به.
ولا نجيز ركوبها بلا ضرورة.
فإن عطبت في الطريق أو تعيبت، أقام غيرها مقامها لو واجبة، وصنع بالمعيبة ما شاء، وإلَّا نحرها وتصدّق بها على الفقراء، ولا يأكل منها كالأغنياء.
كتاب البيوع
ينعقد البيع بإيجاب وقبول، كبعت واشتريت، وما يَدلُّ على معناهما، كأعطيت ورضيت.
ونجيزه بالتعاطي في النفيس، على الأصح، كالخسيس، ولو من جانب، في الصحيح.
فإذا أوجب أحدهما قبل الآخر أو رد ما داما في المجلس من غير قبول في البعض إلَّا برضى، أو تفصيل الثمن، في المختار.
ويبطل بقيام أحدهما قبل قبول الآخر.
ويلزم بالقبول، ونلغي خيار المجلس.
ويشترط معرفة المبيع بما ينفي جهالته، وقدر الثمن، ووصفه لو في الذمة، لا المشار إليه.
ونفينا تعيين النقدين، فيجوز دفع غير المعيّن عندنا.
ويتعين المقبوض للرد في البيع الفاسد، لا فيما فسد بعد صحته.
وإذا اختلفت النقود وراج أحدها، ينصرف مطلقه إليه، وإلَّا فسد إن لم يبين.
ولو باع بألف مثقال ذهب وفضة، يجب من كُلٍّ نصفه.
أو بألف من الذهب والفضة، من الذهب مثاقيل، ومن الفضة دراهم.
ويصح بحال، ومؤجل بأجل معلوم.
وللمشتري أجل سنة أُخرى بمنع المبيع سنة الأجل، ونفياه، كبيعه إلى رجب.
ويجوز بيع المكيل، والموزون، كيلاً، ووزناً، وجزافاً، وبإناء وحجر بعينه وإن لم يدر قدره، في الأصح، بخلاف السلم.
وبيع صُبْرَة مجهولة القدر كل صاع بدرهم.
وثَلَّة أو ثوب، كل شاة أو ذراع بدرهم صحيح في واحد في الأُولى، فاسد في كل الثانية والثالثة، وأجازاه في الكل، كما لو علم في المجلس بكيل أو قول، وبه يفتى.
الجزء 1 · صفحة 68
وبيع عشرة أذرع من دار مائة ذراع، فاسد، وأجازاه، كعشرة أسهم من مائة.
وإذا اشترى صُبْرَةً على أنها عشرة أقفزة بعشرة، فظهرت أقل، فسخ، أو أخذه بحصته، ولو أكثر كان للبائع.
أو ثوباً أو أرضاً على أنه عشرة أذرع بعشرة، فظهر أقل، فسخ، أو أخذ بكل الثمن، ولو أكثر كان للمشتري، ولا خيار للبائع.
وإن زاد كل ذراع بدرهم، فظهر تسعة أو أحد عشر، أخذ كل ذراع بدرهم، أو ترك.
وإن ظهر تسعة ونصفاً أو عشرة ونصفاً، فالمشهور أخذ النصف مجاناً، ووافق في رواية، ولا خيار للبائع فيهما، بل للمشتري في الأُولى، ويحكم فيه بدرهم إن شاء المشتري، وهو رواية، وقيل: بنصفه إن شاء، كما أفتى به.
أو أثواباً على أنها عشرة بمائة، فنقصت أو زادت، فسد.
وإن بين ثمن كل ثوب ونقصت، صح بقدره، وخُيِّرَ، وإن زادت، فسد.
ولو تواضعا سراً على البيع تلجئة، وأطلقاه علانية، ثم اختلفا في البناء والابتداء، أو اتفقا أنه لم يحضرهما شيء، فالعقد صحيح، كما لو أعرضا، وأبطلاه، كما لو بنيا، أو على البيع بألف، وعقدا بألفين، فالثمن ألفان، وقالا: ألف، إلَّا إذا اتفقا على الإعراض.
ولا نلغي تصرف الفضولي، فيتوقف على إجازة المعقود له إن بقي العاقدان والمعقود عليه، وبه، لو عرضاً.
ويملك كل فسخه قبل الإجازة.
ولو باع ملك اثنين لواحدٍ، فأجاز أحدهما، ألزمه بحصته، وخيراه.
والله أعلم.
فصل فيما يدخل تبعاً وما لا يدخل وزيادة المبيع قبل قبضه وبيع الثمار
يدخل البناء والمفاتيح والشجر في بيع الدار والأرض بلا ذكر، لا الزرع والثمر إلَّا به.
ولا الطريق والشرب والمسيل، والمنزل الأعلى ببيع الأسفل، إلَّا بذكر الحقوق ونحوها.
ولا علو بيت ببيعه، إلَّا أن ينص عليه.
وظُلَّة دار بابها منها لا تدخل إلَّا بذكر الحقوق.
ويدخل ملبوس الغلام والجارية لو خسيساً.
الجزء 1 · صفحة 69
وزمام البعير والحبل في عنق الحمار والإكَاف ونحوه، لا السرج واللجام والحبل في قرن البقر، إلَّا بالذكر بناءً على العرف.
ويدخل بشراء نخلة للبقاء قدر غلظها من الأرض وللقطع لا، وألحق المطلق بالأول، وهو المختار، لا بالثاني.
وعلم المتعاقدين بنصيب من دار شرط، وينفيه.
وشرط علم المشتري، وهو ظاهر الرواية.
وشراؤها بفنائها فاسد، ويجيزه، كما أجزناه بطريقها.
ولو باع أرضاً بشجرها، فأثمرت ثمرة قبل تسليمها، وقِيَمُهَا سَوَاءٌ، فاستهلكها يسقط ربع الثمن، وهما ثلثه.
أو ثمرتين كذلك، فثلثه، وهما نصفه.
ونوزع الثمن على الأصل، والزائد، عند القبض.
فلو اشترى نخلة بصاع تمر فأثمرت قبل قبضها، أو أَمَة فزادت قيمتها قبله، فقتلت خطأ، واختار المشتري البيع، وتضمين القاتل، نُحَرِّمُ ما زاد من الثمرة على ما قابلها منه، وما زاد من القيمة، فيتصدق به.
أو ولدت قبله، نرد المعيبَ منهما بالحصة لا الأُمّ بكله.
أو شاة فولدت فاستهلكه البائع قبل التسليم، نسقط حصته من الثمن، والبيع لازم، وخَيَّرَاهُ، كما في الأَمَة.
وتلزم البائع أُجرة الكيال ونحوه، والمشتري أجر وزن الثمن، وكذا أجر نقده في الصحيح.
وتسليمه أَوَّلاً لو حالاً، ومعاً لو مقايضة، أو صرفاً.
وإن غاب قبل قبض المبيع، ونقد ثمنه، فبرهن البائع على البيع وجهل مكانه بيع في دينه، وإلَّا لا.
أو أحد المشتريين يدفع الحاضر كل الثمن، ويقبض المبيع، ويحبسه حتى ينقد شريكُه، ويحكم بتبرعه، وعدم قبض حصة صاحبه، ومنعناه من استرداد المبيع وحبسه لظهور الثمن زيفاً.
ويجيز له رد مثل زُيُوْف أتلفها بلا علم، والمطالبة بحقه.
ويصح بيع الجوز واللوز في قشره، والبر والباقلاء والأرز والسمسم في سنبله.
ويلزم البائع تخليصه بدياسة وتذرية، والمشتري جذاذ الثمرة، وقطع الرطبة وقلع الجزر والبصل ونحوه.
وبيع الثمار قبل بدو صلاحها عندنا كالمشروط قطعها.
الجزء 1 · صفحة 70
ويجب قطعها في الحال كبيع الشجر دون الثمر، فإن رضي ببقائها يطيب الفضل للمشتري، وإن شرط فسد.
وأجاز شرط بقائها متناهية العِظَم.
ولو باعها واستثنى منها أرطالاً معلومة، صح، في ظاهر الرواية.
وقيل: يفسد، كما لو أثمر الشجر ثمراً آخر قبل التسليم.
ولو بعده، يشتركان.
ويكون القول للمشتري في القدر.
باب خيار الشرط
صح للمتبايعين أو لأحدهما ثلاثة أيام فما دونها.
والزيادة مفسدة إلَّا أن يجيز في الثلاثة، وأجازاه إذا كانت معلومة.
وإسقاط خيار الأبد بعد الثلاثة لا يرفع الفساد، ورفعناه بإسقاطه قبلها.
ولو شرط العاقد الخيار لغيره أجزناه، ويثبت لكل منهما.
فإن أجاز أحدهما وفسخ الآخر، يعتبر الأسبق، وإن وجدا معاً فالفسخ على الأصح، وقيل: تصرف العاقد.
ولو باع على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع، أجزناه.
والزيادة مفسدة إلَّا أن ينقد فيها، ويُلحقه آخراً بالخيار، وبه أفتى، وغايته داخلة، وأخرجاها كغاية أجل الثمن.
والخيار للبائع يمنع دخول الثمن في ملكه، كمنع خروج المبيع.
وللمشتري يمنع دخول المبيع في ملكه، كمنع خروج الثمن.
فشراء عِرْسِهِ به لا يفسد النكاح، ووطؤها لا يمنع ردها بعيب، إلَّا أن يزيل عذرتها.
وولادتها في يد البائع لا يُصيّرها أُمّ ولد، وخالفاه في الأصل، وفروعه.
فإن هلك عند المشتري والخيار له، نوجب الثمن لا القيمة.
ولو للبائع، تجب القيمة.
والقول لمنكر الخيار في ظاهر الرواية، وبه قالا، وقيل: لمدعيه.
ويتم العقد بالإجازة قولاً أو دلالةً، كالإعتاق ونحوه، والوطء أو دواعيه.
والأخذ بشفعة أو ضرورة كتعيبه، ومضي المدة، وموت صاحبه، ولا يورث عندنا، بخلاف خيار العيب والتعيين.
ورضى أحد المشتريين بالخيار يمنع رد الآخر عندنا، وأجازاه.
وعلى هذا خيار الرؤية والعيب.
ولا يشترط للفسخ بالقول علم الآخر، كالإجازة والفسخ بالفعل.
الجزء 1 · صفحة 71
ولو باع وصي ملك صبي بالخيار، فبلغ في مدته، يحكم باللزوم.
وأجاز له الفسخ فقط، والإجازة أيضاً، أو نقله إلى الصبي فيفسخ، أو يجيز في المدة أو مطلقاً.
ولو باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما إن فَصَّلَ الثمن، وعيّن محل الخيار، صحّ، وإلَّا لا.
أو اشترى ثوباً من ثوبين أو ثلاثة على أن يعيّن أيّاً شاء في ثلاثة أيام، أجزناه.
أو عبداً على أنه خباز أو كاتب فكان بخلافه، أخذه بكل الثمن أو ترك.
باب خيار الرؤية
يثبت في كل عين مُلِكَتْ بعقد يحتمل الفسخ كالشراء، والإجارة، والقسمة، والصلح عن دعوى المال، لا فيما لا يحتمله كالمهر، وبدل الخلع، والصلح عن القصاص.
فلو تبايعا ما لم يريا، جاز عندنا بلا تردد.
وخُيِّرَ المشتري فقط عند الرؤية وإن رضي قبلها.
وإذا رأى وجه الصُّبْرَة، أو الرقيق، أو بعض ما لا يتفاوت، أو جس ما يعرف به كشاة اللحم أو شم المشموم أو ذاق المطعوم، ورضي به، أو تعيَّبَ عنده قبلها، أو تصرف فيه تصرفاً لازماً بإعتاق ونحوه، أو مات، سقط خياره، ولا يورَث، ويضم إلى وجه الدابة كفلها، وهو الصحيح، واكتفى بوجهها.
كما اكتفينا بظاهر ثوب مطوي لا عَلَم فيه، وصحن دار وإن لم يشاهد بيوتها، والأصح اشتراط رؤيتها.
ونظر الوكيل بالقبض مسقط، كالوكيل بالشراء، وأبقياه، كالرسول.
ولو اشترى أعمى ما يعرف بالوصف كالعقار، فوصف له، أو بالجس فجسه، أو بالذوق أو الشم فذاقه وشمه، ورضي، سقط خياره.
ولو رأى أحد ثوبين فاشتراهما، ثم رأى الآخر، ردهما أو أخذهما.
أو اشترى ما رأى، تخيّر إن تغيّر، وإلَّا لا.
وإن اختلفا في التغير، كان القول للبائع في مدة لا يحتمل التغير فيها.
وللمشتري فيما يحتمله أو في الرؤية، كان له.
وإن اشترى أثواباً في عدل فقبضه، وباع منها ثوباً، أو وهبه، وسلمه، سقط خيار الرؤية والشرط، لا العيب.
أو دهناً في زجاج، أو سمكاً في ماء قليل، لا يسقط الخيار، في الأصح.
الجزء 1 · صفحة 72
أو لؤلؤاً في صدف، يخيره عند رؤيته، وأفسده، وهو المفتى به.
باب خيار العيب
إذا أُطلق الشراء، يحمل على سلامة المبيع، فإن وجد به عيباً، أخذه بكل الثمن أو رده.
ولا يمسكه، ويأخذ النقصان، إلَّا برضى البائع.
وهو ما ينقص الثمن عند التجار، كالسعال القديم، والشعر، والماء في العين، والإباق، والسرقة، والبول في الفراش من صغير مميّز، فإن عاوده بعد البلوغ كان عيباً آخر، وكالحبل في الأَمَة لا البهيمة، وكالاستحاضة وعدم الحيض، وكالدَّفَر، والبَخَر، والزنا، وولده في الأمة مطلقاً، وفي الغلام لداء، وعادة، وكالتزوج، والكفر، والجنون فيهما، وقدر بأكثر من يوم وليلة، وقيل: بساعة.
ولا يرد به ما لم يعاوده عند المشتري في الصحيح.
فإن حدث عيب آخر عنده، رجع بنقصانه، أو رده برضى بائعه، ولا يرده عندنا مع ضمان النقص.
ويرى تحليف المشتري على نفي الرضى بالعيب وإن لم يَدَّعِهِ البائع.
ولو اشترى ثوباً وقطعه، فوجد به عيباً، رجع بنقصانه، [إلَّا أن يقبله البائع كذلك].
[وإن باعه لم يرجع بشيء ولو قبل العلم به.
وطردناه في بيع نصفه.
فإن خاطه، أو صبغه أحمر، أو لَتَّ السويق بسمن، أو انفصل منه زوائد كالولد والثمر، فاطلع على عيب، رجع بنقصانه] وإن باعه بعد العلم به.
ولا يمنع السمن والجمال الرد في الصحيح، ولا الكسب قبل العلم به.
ويسلم له مجاناً إن رَد الأصل.
ولو وجده مباح الدم، أو الطرف، فقتل أو قطع عنده، له الرجوع في الأول بكل الثمن، والرد في الثاني أو الإمساك واسترداد نصفه، والعلم به كعدمه في الأصح، وقالا: يرجع بفضل ما بين كونه مباح الدم أو الطرف، ومعصومه، إن جهله، وإلَّا لا.
وإن سرق عند المشتري أيضاً وقطع بهما، فإن قبله البائع فالرجوع بثلاثة أرباع الثمن، وإلَّا فبربعه، وقالا: يرجع في الأول بكله، وفي الثاني بنقصان العيب.
ولو ظهر بعد الموت، أو الإعتاق، أو التدبير، أو الاستيلاد، رجع بالنقصان.
الجزء 1 · صفحة 73
أو بعد الإباق، أو الكتابة، أو الإعتاق على مال، فالرجوع ممتنع، ويجيزه، وهو رواية.
والقتل مانع منه في ظاهر الرواية، وعنهما جوازه.
وكذا تَخَرُّق الثوب من اللبس، وأكلُ الطعام، وأجازاه، وبه يفتى.
وأكل بعضه مانع من الرد والرجوع، وقالا: يرجع بنقص الكل، وعنهما أنه يرجع ينقص المأكول ويرد الباقي.
ولو باع بعضه منعنا الرجوع بنقص الباقي كالزائل، وعنهما رد الباقي، وبها يفتى.
ولو اشترى قيميين صفقة، وقبض أحدهما، ثم وجد بأحدهما عيباً، أخذهما أو ردهما.
وأجزنا رَد المعيب وحده إن قبضهما.
ولو مثلياً من نوع، رد كله أو أخذه، ولو في إناءين على الأظهر، فإن استحق بعضه بعد القبض، لم يخير في رد الباقي، وقيل: يخيّر، كما في الثوب ونحوه.
ولو تصرف في المعيب بعد العلم به بإجارة، أو لبس، أو مداواة، أو ركوب لحاجة، يكون رضى، بخلاف الركوب للرد، أو السقي، أو شراء العلف مطلقاً، في الأظهر.
ونمنع رَد ثيب بوطئها كالبكر، ويرجع بالنقص.
ولو باع ما اشتراه فأراد المشتري رَده بعيب، فأنكر، فبرهن، ورده، يجيز له رده على الأول، وهو رواية، ومنعه كما لو رده برضاه.
ولو مات أحد البائعين فورثه الآخر، وأراد المشتري الرد بعيب فأنكره، يكتفي بيمين البتات في حصته.
وضم نفي العلم في حصة مورثه، كما لو كان بعقدين.
ولو وجد بالمسلم فيه عيباً، وحدث آخر، فإن قَبِلَه المسلم إليه عاد المسلم، وإن أبى فالرجوع بالنقص ممتنع.
ويجيز رد مثل ما قبض، وأخذ ما شرط، لا الرجوع بالنقص من رأس المال.
ولم يخصوا صحة البيع بشرط البراءة من كل عيب بالرقيق.
ولم نفسد الشرط، فأجزناه، كالبيع، وكما لو سَمَّى العيوب.
ولو صالحه ليبرئه من كل عيب، أو باعه بشرط البراءة منه، ثم حدث آخر قبل القبض، يدخله فيها، وخالفنا، وأخرجه، كما لو قال من كل عيب به.
ولو برئ من شجة فإذا به شجتان، يخيره في تعيين المبرأ عنها، لا المشتري.
الجزء 1 · صفحة 74
ولا ترد المُصَرَّاة عندنا مع لبنها، أو صاع من تمر لفقده، والرجوع بالنقص هو المختار.
ولو اشترى بيضاً، أو جوزاً، أو قثاء، أو بطيخاً، ونحوه، وكسره فوجده فاسداً ينتفع به، رجع بالنقصان، وإلَّا بكل الثمن إن لم يكن لقشره قيمة، وإن كان فبقيمة لُبِّهِ، وقيل: يرده ويرجع بالثمن.
ولو وجد في كل مائة واحدة أو ثنتين، لا يرجع بشيء، كالتراب القليل في الحنطة.
ولو أكثر، فالبيع فاسد في الكل، وأجازاه في غير الفاسد بحصته من الثمن، على الصحيح.
وإن ادعى عيباً بعد القبض، لم يجبر على دفع الثمن، بل يبرهن، وإلَّا يحلف البائع، فإن قال: شهودي بالشام، دفعه إن حلف البائع.
وإن ادعى إباقاً، لم يحلف حتى يبرهن المشتري أنه أَبَقَ عنده، فإن برهن، حلف بالله ما أَبَقَ عندك قط، وإلَّا فالبائع لا يحلف أنه ما يعلم أنه أَبَقَ عند المشتري، وقيل: يحلف. وبه قالا.
ولو اختلفا في قدر المقبوض من الثمن، أو المثمن، يكون القول للقابض بيمينه.
فصل في كسب المبيع
كسب المبيعة بيعاً باتاً قبل قبضها للمشتري وإن نقض بموتها أو خيار عيب أو رؤية، وجعلاه له بخبث إن تَم البيع، وإلَّا فللبائع، ولا قسط له من الثمن بخلاف الثمرة والولد.
ولو فُسِخَ بخيار عيب أو رؤية فاكتسبت عند المشتري، فهو للبائع، بقي الفسخ أو ارتفع، ووافقاه إن بقي، وإلَّا فللمشتري، وإن اكتسبت عنده، والخيار للبائع، يتوقف، فإن تم البيع يكون للمشتري خبيثاً، وإن نقص كان للبائع طيباً.
ولو للمشتري فهو موقوف، وجعلاه له.
وإن أتلفه أحدهما، لم يضمن في الأُولى.
وكذا الحكم في الثانية مطلقاً، وضمنا المشتري إن نقض، والخيار للبائع.
ولو اكتسبت أو وَلدت عند البائع والخيار للمشتري، ثم قبضهما، يكون موقوفاً.
فإن أتلفه المشتري، لم يضمن بحال.
وإن أتلفه البائع، ضمن إن تَم العقد، وإلَّا فالضمان منتفٍ.
باب البيع الباطل والفاسد والمكروه والتصرف في البدلين والزيادة فيهما
بطل بيع:
الجزء 1 · صفحة 75
ما ليس بمال كالميتة، والدم، والحُرِّ، وأُمّ الولد، والبيع به.
وما ليس بمتقوم كالخمر والخنزير بالثمن.
والمكاتب بلا رضاه، ولم يطلقوا جوازه.
والمُدَبَّر المطلق، ولم نلحقه بالمقيد.
والحمل، والنتاج.
والسمك قبل صيده، والطير في الهواء بالنقد، وفسد بالعرض فيهما.
وضربة القانص.
والمراعي، وإجارتها.
وشعر الخنزير، وإن حل الانتفاع به.
وشعر الإنسان، ورجيعه في الأصح إلَّا إذا غلب عليه التراب أو السِّرْقِيْن على الصحيح.
وجلد الميتة قبل دبغه، وإن جاز بيعه والانتفاع به بعده.
وعُلُوٍّ سَقَطَ.
وياقوت ظهر زجاجاً، وطردناه بلا تخيير في الوصف المتفاحش كأمة تبين عبداً وعكسه، وهروي فظهر مروياً.
وقِنّ ضُمَّ إلى حُرٍّ.
وذكية إلى ميتة، إن لم يفصل الثمن.
وكذا الحكم لو فصله، وأجازاه.
كما أجزناه في المضموم إلى ناقص الرق، وكذا في المضموم إلى وقف، على الأصح.
ونفيُ الثمن مبطلٌ، وقيل: مفسدٌ، كما لو سكت عنه.
ولا يفيد الملك بالقبض ولو بإذن، وهو أمانة، وقالا: مضمون بالقيمة، كالفاسد، والمقبوض على سوم الشراء.
[البيع الفاسد]
وفسد بيع ما هو محل باعتبار أصله دون وصفه، بزيادة شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، ولم يَرد به الشرع، وفيه منفعة لأحد، كأن يسكن فيما باعه أو يستخدمه، أو لا يسلمه شهراً، أو يقرضه درهماً، أو يُهدي له، أو يخيط المبيع قميصاً، أو يعتق العبد، أو يكاتبه، أو يدبره.
فإن أعتقه فالثمن لازم أو القيمة، وبها قالا.
وأجزنا بيع نعل على أن يحذوها ويشركها.
وبشرط أن الشاة حامل أو تحلب كذا، أو أن الأَمَة تخبز كل يوم كذا، أو أن يزنه بظرفه، ويطرح عنه رطلاً.
ولو اختلفا في الظرف كان القول للمشتري.
وبتعليقه، كإن قدم زيد.
وإضافته إلى مستقبل.
وباستثناء الحمل كبعتكها إلَّا حملها.
الجزء 1 · صفحة 76
وبذكر أجل مجهول كالحصاد، والدياس، والقِطَاف، وقدوم الحاج، وكالنيروز، والمهرجان، وصوم النصارى، وفطر اليهود، والعطاء، إلَّا أن يعلماه. فإن أسقطه قبل حلوله، أجزناه.
وبجهالة المبيع كثوب من ثوبين، وإلقاء الحجر، والملامسة، والمنابذة، وكذا المزابنة عندنا ولو فيما دون خمسة أوسق بأن يبيع التمر على النخل بتمر مثله على الأرض حزراً.
وبيع إلية من شاة، ولبن في ضرع.
ونطرده في محلوب من حرة، ويجيز بيعه لو من أَمَة في رواية.
وبيع صوف على ظهر غنم كقَصِيْل، وأغصان الخلاف.
ونفسد شراء ما باع بعد تسليمه قبل قبض الثمن بأقل.
وصحَّ فيما ضُمَّ إليه.
والتوكيل به جائز، ويبطله، وأجازه وأفسد العقد.
وبيع أَمَة بشرط وطء المشتري فاسد، وقالا: جائز.
وعداه إلى شرط عدمه، وإلى بيع النحل المحرز، ودُود القزّ وبيضه مطلقاً، وخصاه بالأولين تبعاً.
ويُجيز لمجوسيٍّ بيع المخنوقة من مثله، ومَنَعَهُ.
ونجيز بيع كلب، وشراء ذمي مسلماً ومصحفاً، ويجبر على إخراجهما عن ملكه.
وأفسدوا تمليك الدين من غير المديون بلا توكيل.
وإذا قبض المبيع ببيع فاسد بإذن البائع، ملكه عندنا خبيثاً بالقيمة، وقيل: التصرف.
ويجب على كل منهما فسخه ولو بعد القبض إن كان الفساد في صلب العقد كبيع درهم بدرهمين.
وإن كان بشرط زائد كالأجل المجهول، خصّه بمن هو له.
ويمتنع إن باع المشتري، أو وهب، أو حَرَّرَ، أو كَاتَبَ، أو رَهَنَ.
والبناء والغرس مانع، وأبقياه، كالإجارة والتزويج.
ويجوز حبسه حتى يسترد الثمن.
ويطيب للبائع ما ربح، لا للمشتري، ويلحقه به.
وفسد بيع المنقول قبل قبضه، ولم يخصوه بالمطعوم، وطرده في العقار.
وصح الإعتاق والتزويج.
ويصير بوطء الزوج قابضاً لا بالعقد.
وإذا اشترى مكيلاً أو موزوناً كيلاً ووزناً، حرم بيعه وأكله، حتى يكيله أو يزنه.
والعددي المتقارب كالموزون، وقالا: كالمذروع، وهو رواية.
الجزء 1 · صفحة 77
وكرهوا النَّجَش، والسوم بأن يزيد في الثمن بعد استقراره، وتَلَقِّي الجَلَب إذا أضر بالبلد أو لبَّس عليهم السعر، وبيع الحاضر للبادي في القحط، وعند أذان الجمعة، ولم يفسدوه.
ويكره تحريماً تفريق غير مستحق بين صغير وذي رحم محرم منه، بخلاف الكبيرين، والزوجين، ويفسده في الولاد، وقيل: مطلقاً.
وصح التصرف في الثمن قبل قبضه في غير الصرف والسلم، والزيادة فيه، والحط منه، والزيادة في المبيع، ونُعَلِّقُ الاستحقاق بها أيضاً، وما جعلناها هبة.
وصح ويمتنع طلب كل دين بتأجيله، ولم يطردوه في القرض.
فصل في الإقالة
تصح بإيجابٍ وقبولٍ وتعاطٍ.
وشرط المضي في لفظيهما، وألحقاها بالنكاح.
وهي فسخ في حق المتعاقدين، بيع في حق ثالث.
فشرط جنس آخر أو أكثر أو أقل بلا تعيّب لغوٌ.
والاستبراء والشفعة فيها بعد القبض لازم، إلَّا إذا تعذر جعلها فسخاً بأن ولدت المبيعة بعد القبض، فتبطل ويبقى البيع، ويجعلها بعد القبض بيعاً، وقبله فسخاً، إلَّا إذا تعذرا، بأن تقايلا قبل القبض في المنقول على خلاف الجنس أو المقدار، فتبطل ويبقى البيع.
وجعلها بمثل الثمن الأول أو أقل فسخاً، وبأكثر أو خلاف الجنس بعد القبض بيعاً، وقبله باطلة فيبقى البيع.
وتمتنع بهلاك المبيع، وببعضه بقدره.
وتبطل بهلاكه بعدها قبل الرد، لا بهلاك الثمن ولو صرفاً، ولا بهلاك رأس مال السلم ولو عرضاً.
والشرط الفاسد لا يبطلها، ويخالفه.
باب البيع مرابحة وتولية ووضيعة
البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة مرابحة.
وبدونها تولية.
وبأقل منه وضيعة.
ولا بد أن يكون الثمن الأول مثلياً أو مملوكاً للمشتري.ويضم إلى رأس المال ما تزيد به قيمة العين، كأجر القَصَّار والصِّبْغ والطراز والفتل وحمل الطعام وسَوْق الغنم، ويقول: قام عليّ بكذا.
لا ما لا يزيد، كأجر الراعي والطبيب والمُعَلِّم، وكِرَى بيت الحفظ، ونفقة نفسه.
الجزء 1 · صفحة 78
والخيانة في التولية توجب الحط، وفي المرابحة الأخذ بكل الثمن أو الفسخ، ويحط فيهما مع حصتها من الربح، وخيّره فيهما.
فلو هلك أو امتنع الفسخ بعيب ونحوه، لزم الثمن وسقط الخيار.
وكره المرابحة والتولية بلا بيان في أحد ثوبين شراهما صفقة كلاً بخمسة، ونفياها، كما في المثليين والعددي المتقارب.
ولو أسلم عشرة في ثوبين، فبيع أحدهما مرابحة على خمسة مكروه، ونفياها كما لو فُصِّل الثمن.
ولو تعيب عنده أو ظَهر معيباً، ورابح بلا بيان، جاز عندنا، وما شرطناه، ويشرطه في رواية، كما لو عيَّبه.
ولو اشترى مكاتب أو مأذون ثوباً بعشرة، فباعه من سيده بخمسة عشر، يرابح على عشرة كعكسه.
ولو كان مضارباً بالنصف فباعه من رب المال، يرابح على اثنى عشرَ ونصف، وما نفيناها.
ولو باع ما اشتراه بعشرة بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، فمرابحته على خمسة.
وإن باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة، فهي ممتنعة عندنا، وأجازاها بعشرة فيهما.
ولو اشترى بألف مؤجلة، وباع بربح مائة بلا بيان، خُيِّرَ المشتري. فإن علم به بعد تلفه، لزمه تمام الثمن، وقيل: يحكمان برد القيمة واسترداد الثمن.
وإن باعه بما قام عليه، خُيِّرَ المشتري إن علم به في المجلس، وإلَّا فسد.
باب الربا
علته القدر مع الجنس، عندنا، لا الطعم والثمنية، ولا القوت والادخار.فحرم الفضل والنَّسَاء بهما وإن تفاوتا وصفاً.
والنَّسَاء فقط بأحدهما، كالبر بالشعير، وجعلوهما جنسين.
وحَلَّا إن عُدِمَا، كالوزني بالكيلي.
وكذا ما لا يدخل تحت الكيل أو الوزن، كالحفنة بالحفنتين، والتمرة بالتمرتين، والتفاحة بالتفاحتين، والجوزة بالجوزتين.
ويعرف الكيلي والوزني بالنص، وما لا نص فيه بالعرف.
ولا يتغير المنصوص عليه بالعُرف، وقيل: يُغَيِّرُهُ به.
ويكفي التعيين في بيع الربوي بمثله، ولا يشترط التقابض قبل التفرق، عندنا.
الجزء 1 · صفحة 79
ولا يصح بيع الحنطة بالدقيق أو السَّوِيْق، ولا المَقْلِيَّة بغيرها، وكذا الدقيق بالسَّوِيْق، وأجازاه، كالخبز بالبر، على ظاهر المذهب، وبه يفتى.
واستقراض الخبز غير جائز، ويجيزه وزناً لا مطلقاً.
وبيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب، متساويين، جائز، كالرطب بالرطب، والعنب بالعنب، وزناً، وإن علم تفاوتهما بالجفاف.
وقيل: جواز العنب بالزبيب، أو عدمه، وِفَاقٌ.
وبيع الحنطة المبلولة أو الرطبة بمثلهما أو بيابسة، والزبيب أو التمر المنقع بمثله أو بيابس، جائز متماثلاً، ومنعه في الكل إن لم يعلم تساويهما بعد الجفاف.
وبيع الزيتون بزيت، والسمسم بشَيْرَج أكثر مما فيهما، جائز عندنا، لا باطل مطلقاً، ولا أجزناه مطلقاً.
وشرط فضل اللحم لبيعه بحيوان من جنسه، وأجازاه مطلقاً، كما في المذبوح بمثله أو بحيّ، وكاللحوم والألبان المختلفة، وخل الدَّقَل بخل العنب، وشحم البطن بالإلية أو باللحم، وهو بها.
ولا ربا بين مسلم وحربي في داره عندنا كالمولى وعبده، ويحكم به.ويجوز بيع القطن أو الغزل بالكِرْبَاس متفاضلاً، ولا يجيز القطن بالغزل إلَّا متماثلاً، وزاد التفاضل، والمنع مطلقاً.
والله أعلم.
باب السَّلَم
يصح فيما يمكن ضبط صفته ومعرفة قدره، وما لا فلا.
فيصح في المكيل والموزون، وخصّوه بالمثمن.
وفي المذروع إن بيّن الذرع، والصفة، والصنعة، والوزن أيضاً لو حريراً.
وفي المعدود المتقارب، كالجوز والبيض.
والآجُرّ واللَّبِن إن سُمِّيَ مِلْبَن معلوم، وأجزناه بلفظ البيع، كعكسه، وبإسقاط خيار الشرط قبل التفرق.
ولا يصح عندنا في الحيوان، وأطرافه، والجلود عدداً، كالحطب حُزَماً، والرطبة جُرَزاً، إن لم يبين ما يشد به.
ولا في بر قرية، وثمر نخلة معينة.
ولا بمكيال أو ذراع بعينه لم يُدْرَ قدرُه.
ولا في الخرز والجواهر الكبار، ويصح وزناً في الصغار، ولا نجيزه إلَّا مؤجلاً، وأدناه شهر على المختار.
الجزء 1 · صفحة 80
وهو ممتنع في اللحم عندنا، ولو منزوع العظم على الأصح، وأجازاه مطلقاً، كالإلية والشحم والسمك وزناً، وبه يفتى.
ويشترط وجود المسلم فيه في أيدي الناس من وقت العقد إلى حلول الأجل عندنا، لا وقت حلوله فقط.
ونفينا الانفساخ بانقطاعه بعد الأجل، فيفسخ أو يصبر حتى يوجد.
وبيان قدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود، ومكان الإيفاء فيما له حمل من الأشياء، شرط، كبيان الجنس والنوع والصفة والقدر والأجل، واكتفيا بالإشارة إليه كالمذروع، وبمحل العقد للإيفاء، أو أقرب موضع منه إن عقدا في بحر أو جبل.وكذا الخلاف في محل إيفاء الأجر، والثمن المؤجل، وما زيد في القسمة، إذا كان لحملها مؤنة.
وشرطوا قبض رأس المال قبل التفرق.
ولا يصح التصرف فيه، ولا في المسلم فيه، قبل القبض بشركة أو تولية.
وإن تقايلا، منعناه شراء شيء منه برأس المال.
وما نقضناه بقدر زيوف ردت في غير مجلس العقد، فهو في المردود لو نصفاً، أو إن جاوزه، وحَكَمَا باستبداله في مجلس الرد مطلقاً.
ولو أسلم النقدين عيناً وديناً عليه في كُرّ، أو حنطة في زيت وشعير، فالفساد سار إن لم يبين قسط كل منهما، وأجازاه في حصة العين والزيت كما لو كانا من أحد النقدين.
ولو اختلفا في قدر الأجل، حكمنا بالقول لمدعي الأقل لا بالتحالف.
أو مكان الإيفاء، فالقول للمطلوب، والبينة على الطالب، وحلّفاهما.
والقول لرب السَّلَم في ذكر الرديء كالمسلم إليه، وللمسلم إليه في ذكر الأجل كرب السَّلَم.
ويجيز صلح أحد ربي السلم عن نصيبه على مثل ما دفع، وأوقفاه على إجازة الآخر كما لو كان رأس المال قيمياً، فإن أجازه نفذ عليهما، وإلَّا بطل.
ولو أسلم في مائة ذراع ولم يقسم الثمن، أو في مائة قفيز، ثم جاء بثوب أنقص ذرعاً أو قيمة، أو بحنطة أردى، ورد حصة النقص أو أجود واسترد، يجيزه، كما في زيادة القدر، وقيمة الثوب، وبيان حصة كل ذراع، وأبطلاه.
الجزء 1 · صفحة 81
ولو اشترى كراً، وأمر رب السَّلَم بقبضه قضاءً، لم يصح، إلَّا أن يأمره بقبضه له كيلاً، ثم لنفسه كذلك، وصح لو قرضاً.
وأجزنا الاستصناع في نحو خُفٍّ وطَسْتٍ وقمقم.
ويجوز للصانع بيعه قبل أن يراه المستصنع، ويخير برؤيته.ومؤجل صحيحه سلم كفاسده، وقيل: إنه على الخلاف.
باب الصرف
هو بيع ثمن بثمن.
فإن تجانسا شُرِطَ التساوي والتقابض، وإن اختلفا جَودةً وصياغةً، وإلَّا شُرِطَ التقابض.
وإن تفرقا قبل قبض أحد البدلين، فسد ولم يبطل، وتعيّن المقبوض للرد في رواية، كالمودَع، والمغصوب.
ويفسد بالتصرف في أحد بدليه قبل قبضه.
ولو شُرِطَ فيه أجل أو شُرِطَ خيار، ثم أُسقط في المجلس، أجزناه، ونقضوه بقدر الزيف المردود فقط.
ولو باع سيفاً حليته خمسون بمائة، ونقد خمسين يكون حصتها وإن لم يبين، أو قال: من ثمنهما.
وإن افترقا بلا قبض صح فيه دونها إن تخلصت بلا ضرر، وإلَّا فسد فيهما.
وبيع أَمَة مع طَوْقٍ بنقد نسيئة فاسد فيهما، وخصاه به.
ولو تبايعا قُلْباً، فأُتلف قبل القبض، واختار المشتري تضمين القيمة، وتفرقا قبل قبضها، حكم بنقضه، ومنع الاستبدال بها قبل قبضها.
والحط من ثمنه بعد التقابض صحيح، والعقد فاسد.
ويحكم بعكسه لا بجوازهما.
والزيادة كالحط، وأبطلاها.
وإن افترقا بعد قبض بعض ثمنه، صار مشتركاً بقدره.
وإن استحق بعضه، رد ما بقي، أو أخذه بقسطه.
ولو كان قطعة نُقْرَة، لزمه ما بقي بحصته.
وإن اشتراه بذهب، ثم وجد به عيباً فصالحه بدينار، وقبضه في المجلس، فهو جائز، وإن زاد على حصة العيب، كما لو صالح بدراهم، وأبطلاه إن زاد بما لا يتغابن فيه.
ولو استهلك حَلْي ذهب، فقضى عليه بقيمته فضة، وتفرقا قبل قبضها، أو دراهم فضمنها فأُجِّلَت، أو اشترى ممن له عليه عشرة ديناراً بعشرة مطلقة، ثم تقاصا، أجزنا القضاء والتأجيل والمقاصة، كما لو اشتراه بها.
وتجوز المقاصة بدين حدث بعد الشراء، في الأصح.
الجزء 1 · صفحة 82
ونجيز بيع درهمين صحيحين ودرهم غَلَّة بدرهم صحيح ودرهمين غَلَّة، ودينارين ودرهم بدرهمين ودينار، وأحد عشر درهماً بعشرة دراهم ودينار، وكُرّ بُرّ وشعير بضِعْفِهما، وما أفسدناه.
ويجري في النقد المغلوب غشه حكم الخالص، فإن غلب صح بيعه بجنسه متفاضلاً، والتبايع والاستقراض برائجه وزناً أو عداً أو بهما.
ولا يتعين بالتعيين ما دام رائجاً كالفلوس النافقة.
ويشترط التعيين لو كاسداً.
ولو اشترى به أو بفلوس نافقة وكسد، فالبيع فاسد عندنا، وأجازاه، وأوجب قيمته آخِرَ التعامل لا يوم العقد.
ولو غلا أو رخص، لا يتغير القدر المعقود به، ويلحقه بالكساد. ويلتحق المتساوي في البيع والقرض بالغالب نقده، وفي الصرف به أو بالمغلوب.
ولو كسدت أَفْلُسُ القرض، يُرَدّ القائم، وعليه مثل الهالك، وألحقاها بالثمن.
ومنع بيع فلس بفلسين معينين كغير المعيّنين، وأجزنا الشراء بنصف درهم فلوس، ويؤدي منها ما يباع به، ويجيزه بدرهم أيضاً، ومنعه.
ولو أعطى صيرفياً درهماً، وقال: أعطني به نصف درهم فلوساً ونصفاً إلَّا حبّة فضة، صح فيهما.
ولو قال: أعطني بنصفه فلوساً، وبنصفه نصفاً إلَّا حَبَّة، فهو فاسد فيهما، وأجازاه في الفلوس، كما لو كرر الإعطاء على اختيار الأكثر.
كتاب الشفعة
هي تملك العقار جبراً على المشتري بما قام عليه لو مالاً.
وتثبت:
للشريك في نفس المبيع، ولو ذمياً.
ثم له في حقه، كالشِّرْب والطريق الخاصين.
ثم للجار الملاصق عندنا.
وللمولى على مأذونه المديون، وبالعكس.
وتستقر بالإشهاد.
وتملك بالأخذ بالتراضي، أو بقضاء القاضي.
ويقسم على الرؤوس لا السهام.
وتثبت في المنقول تبعاً للعقار، وكذا فيما لا ينقسم كحمام وبئر ورَحاً، عندنا.
لا في عَرْض وفُلْك، ولا في دار جعلت مهراً، أو أُجرة، أو صلحاً عن دم عمد، أو بدل خلع، أو عتق، عندنا.
الجزء 1 · صفحة 83
أو وُهبت بلا عوض مشروط، أو قسمت بين الشركاء، أو بيعت فاسداً، أو بخيار للبائع ما لم يسقط الخيار، وحق الفسخ بالبيع، ونحوه، أو سُلِّمَت الشفعة، ثم رُدَّت بخيار رؤية أو شرط، أو بعيب بقضاء.
وتجب إن ردت بدونه، أو تقايلا، أو صالح عليها مطلقاً، أو عنها بإقرار، لا بسكوت أو إنكار.
فصل في طلبها والخصومة فيها
يصح طلبها بما يفهم منه الطلب، ولو ماضياً، في الأصح، كما علم، وقيل: في مجلس علمه.
ثم يشهد على البائع لو في يده، وقيل: مطلقاً.
أو على المشتري، أو عند العقار.
ويخاصم المشتري، ولو وكيلاً ما دام في يده، عندنا، والبائع لو في يده.
ولا تسمع بيّنته حتى يحضر المشتري فيتحول العقد إليه ويبرأ المشتري عن العهدة عندنا.
وإذا طلبها عند القاضي، سأل خصمه عن ملك ما يشفع به، وما اكتفينا بظاهر يده.
فإن أقر أو نكل أو برهن الشفيع، سأله عن الشراء، فإن أقر أو نكل عن الحلف على السبب، أو الحاصل، أو برهن، قضي بها، وإن لم يحضر الثمن، وألزمه بإحضاره قبل القضاء، وهو رواية.
ولو اختلفا فيه، كان القول للمشتري.
وإن برهنا، يُقَدِّمُ بينتَه، وهما بينة الشفيع.وإن قال اشتريتُ الأرضَ والبناءَ بعقدين، وقال الشفيع بعقد، كان القول للشفيع.
وإن برهنا بلا تاريخ، يرجح بينة المشتري، وهما الشفيع.
ولو ادعى المشتري ثمناً، والبائع أقل منه قبل قبضه، أخذها بما قال البائع. ولو بعده، فبما قال المشتري.
ويظهر حط بعض الثمن في حق الشفيع لا الزيادة، وحَط كله.
ويأخذها بمثل الثمن لو مثلياً، وبقيمته لو قيمياً.
وبحالٍّ لو مؤجلاً إن أخذها قبل مضيه، وما أَجَّلناه.
وبمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان الشفيع ذمياً.
وبقيمتهما لو مسلماً.
وبكل الثمن إن خربت الدار، أو جف الشجر بآفة سماوية واضمحل النقض.
وبحصة العَرْصَة إن نقض البناء، ويبقى النقض له.
الجزء 1 · صفحة 84
ويأخذ الثمرة وإن حدثت عند المشتري، فإن جذها سَلَّمَ له الحديثة مجاناً، وسقط عن الشفيع حصة القديمة.
ولو بنى أو غَرَسَ، ثم قضى بها، أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، أو كلفه قلعهما عندنا، وقيل: يخيره بين أخذهما بالقيمة قائمين أو تركها، كما لو صبغ الدار.
ولو فعلهما الشفيع، ثم استُحقت، رجع بالثمن فقط، وقيل: يلحقه بالمشتري.
ويأخذ حظ البعض بتعدد المشتري، ونمنعه في تعدد البائع بعقد.
ومنعناه من أخذ إحدى أَرَضَيْن في مِصْرَيْن بيعتا بعقد.
ولو اشترى سهماً وقاسم البائع، أخذه الشفيع، وإن لم يقع في جانبه، على المفتى به.
ويرد بخيار رؤية أو عيب، وإن شرط المشتري البراءة منه.
ولو باع أرضاً فيها شفعة لطفله، يأخذها إذا بلغ، ولو اشتراها لنفسه لا، وأجزنا له أخذها إن اشتراها لطفله، بخلاف الوصي.
ولو غاب المشتري بعدما وهب أو باع، فادعى الشفيع على الحاضر، فأنكر، يجعله خصماً، كما لو صَدّقه.
وإن قال المشتري لوكيل الشفيع: قد سَلَّمَ الأصيلُ، يأمر بتأخير القضاء حتى يحضر، وقضى بها في الحال.
ولو انهدم عُلُوٌّ ثم بيع سُفْلُهُ، لا يثبتها لذي العلو، وخالفه.
وإن انهدما بعد طلبهما شفعة، يجعلها لذي السُّفْلِ، لا لهما.
فصل فيما يبطل الشفعة وما لا يبطلها
تبطل:
بترك طلب المواثبة أو التقرير مع القدرة.
وببيع ما يشفع به بلا خيار، وإن لم يعلم بالبيع.
وبمساومته المشتري، واستئجاره، وأخذه مزارعة أو مساقاة، عالماً به.
وبالصلح عنها بعوض، ويلزمه رده.
وبضمان الدرك عن البائع.
وببيعه وكالة، لا بشرائه لغيره.
ولا تورث عندنا.
وصح تسليم الأب والوصي شفعة الصبي عندنا، وخالفنا وأبطله.
وجعل قوله أخذ نصفها تسليماً، ويخالفه، وهو الأصح.
ولو قيل: إن المشتري فلان، أو أنها بيعت بألف، فسلم، فبان أنه غيره، أو أنها بيعت بأقل، أو بمكيل أو موزون أو معدود متقارب قيمته ألف أو أكثر، لم تسقط.
ولو بان أنه دنانير، أو عرض قيمته ألف، بطلت.
الجزء 1 · صفحة 85
ولو باعها إلَّا ذراعاً من جانب الشفيع، امتنعت.
وإن ابتاع منها سهماً بثمن، ثم ابتاع بقيتها، تجب في السهم الأول فقط.
وإن ابتاعها بثمن، ثم دفع ثوباً عنه، يؤخذ بالثمن لا بالثوب.
وتأخير الخصومة بعد الإشهاد لا يبطلها، كما لو كان بعذر، وأبطلها بشهر، وهو أصح ما يفتى به، ويزيد عليهما تركها مجلس قاضٍ.
كتاب الإجارة
هي بيع منفعة، معلومة، حلال، غير عبادة، بأُجرة معلومة، ولو منفعة لو مخالفة.
وتنعقد بآجرتُ داري، وأكريتُ، ووهبتُ، وملكتُ، وأعرتُ منفعتَها، بكذا.
لا ببعتُ، وكذا بآجرتُ منفعتَها، وقيل: ينعقد به.
وتُعلم المنفعة ببيان المدة، كاستئجار الأراضي والدور للزراعة والسكنى، وإن طالت المدة على المذهب.
ولم تزد في الوقف الخالي عن التقدير على ثلاث سنين في المختار.
وبالتسمية، كصبغ هذا الثوب أحمر، أو خياطته قَبَاءً.
وبالإشارة، كنقل هذا الطعام إلى كذا.
ولا نوجب الأجر بالعقد، بل بالتعجيل، أو بشرطه، أو بالاستيفاء، أو بالتمكن منه إن قبض العين في المدة بعقد صحيح.
فإن غصبت منه، أو غرقت الأرض قبل زرعها، سقط الأجر.
وإن اصطلمه آفة، لزمه تاماً، أو أجر ما مضى فقط، وبه يفتى، إن لم يتمكن من زرع مثله ثانياً.
ويطلب رب الدار الأرض الأجر كل يوم.
والجَمَّال كل مرحلة، وما أخرناه آخراً إلى انتهاء المدة.
والقَصَّار والخياط بعد الفراغ لو في بيته.
وحصة ما خاط لو في بيت المستأجر، على المشهور.
وطباخ الوليمة بعد الغَرْف.
والخَبَّاز بعد إخراج الخبز من التنور.
والفراغ من اللَّبِن في غير ملك المستأجر بتسليمه منصوباً، وفي ملكه بإقامته، وقالا بجمعه فيهما.
وأجزنا للصَّبَّاغ والقَصَّار بالنشا والبيض، وقيل: مطلقاً، حبس العين للأجر.
ولا يحبسها من لا أثر لعمله، كالجَمَّال والمَلَّاح.
وإن شرط عمله بنفسه، لا يستعمل غيره، وإلَّا جاز.
الجزء 1 · صفحة 86
وإن استأجره ليجيء بعياله العشرة أو بعياله، فمات بعضهم وجاء بمن بقي، استحق الأجر بحسابه في الأُولى، وكله في الثانية.
أو لحمل طعام، أو كتاب، وردّ جواب، فردهما لغيبة أو موت، فالأجر للذهاب في الكتاب منتفٍ عندنا، وحكم به بلا تردد، ونفيناه في الطعام.
ولو قال: استأجرتك من هنا لحمل كُرِّ بُرٍّ من القرية، أو قال: لحمله منها، فذهب ولم يجده وعاد، استحق نصف الأجر في الأُولى، دون الثانية.
ولو آجر بأكثر مما استأجر، تصدّق بالفضل عندنا إن اتحد الجنس.
ولو قال لغاصب دارٍ مُقِرٍّ بها، أو لمن انقضت مدته: اخرج منها وإلَّا فهي بدرهم كل يوم، فمكث، لزمه.
ولو قال المؤجر: هي بعشرة، وقال المستأجر: بخمسة، وافترقا، لزمه عشرة.
وإن قال: بل بخمسة، خمسةٌ في الصحيح، وقيل: أجر المثل، ولا يزاد على عشرة، ولا ينقص عن خمسة.
وتصح الإجارة والمزارعة والمعاملة بشرط الخيار، ومضافة لا معلقة بشرط.
وقيل: يصح تعليقها، وتعليق فسخها بالوقت.
ولو قال: آجرتك غداً بدرهم، ثم آجرها في يومه لغيره، أو باعها، تبطل المضافة، على المفتى بها.
وأجاز هبة جميع الأجر، والإبراء منه في أول المدة كهبة البعض والمشروط تعجيله، ويُلْغيه آخراً.
باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافاً فيها
تصح:
إجارة الدور والحوانيت، وإن لم يبين ما يعمل فيها، ويعمل كل شيء إلَّا القصارة والحدادة والطحن.
والأرض للزراعة، إن بيّن ما يزرع فيها، أو يفوضه إليه، ويدخل الشِّرْب والطريق تبعاً.
وللبناء والغرس، فإذا مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة، فإن نقصت تملكهما بالقيمة مقلوعين، وإلَّا توقف على رضاه، أو تراضيا على الترك، ويترك الزرع بأجر المثل إلى أن يدرك.
والدابة للركوب والحمل، والثوب للبس، فإن أطلق ركب أو أركب من شاء. وإذا أركب أو ألبس واحداً، تعيّن. وإن قيد براكب ولابس فخالف، ضمن ولا أجر.