صدع الحمامة في شروط الإمامة
للفقيه عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي
توفي في سنة (1143هـ)
تحقيق:
حنين رياض فريحات
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
صدع الحمامة في شروط الإمامة
للفقيه عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي
توفي في سنة (1143هـ)
تحقيق:
حنين رياض فريحات
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
صدح الحمامة في شروط الإمامة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جمل إمامة محمد صلى الله عليه وسلم في الدّين شرط النّجاة للمتقدمين من المسلمين والصلاة والسلام عليه وعلى آله وسائر أصحابه والتَّابعين.
أما بعد:
فيقول الحقير عبد الغني النابلسي الحنفي في هذه رسالة لطيفة، على مذهب الإمام أبي حنيفة.
جمعت فيها شروط الإمامة التي لا تكمل ولا تصح إلا بها ليكون الإنسان متيقظًا لها منتبهًا، وذلك؛ لأني لم أجدها مجموعةً هكذا في شيء من المصّنفات للمتقدمين، والمتأخرين، ولكنّها متفرقة في كتبهم من غير ترتيب، ولا تبين، فعزمت على ذلك مستعينًا بالقدير المالك، وسمّيتها صدح الحمامة في شروط الإمامة، والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.
أعلم:
أولاً: إن حكمت مشروعية الصلاة بالجماعة وجوه أحدها قيام نظام الألفة بين المصلين، و لهذه الحكمة شرعت المساجد في المجال لتحصيل التعاهد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران.
ثانيها: دفع حصر النفس أن تشتغل بهذه العبادة وحدها.
ثالثها: "تعلم الجاهل من العالم أفعال الصلاة" كذا في «البحر الرائق» ".
وأعلم:
أن فضائلها كثيرة أخرج بخاري، ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهم -،أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجة"، وكذا في"الإحكام شرح درر الحُكَّام" لوالدي رحمه الله تعالى، والفَذُّ بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة وهو المنفرد.
وفي البحر، وفي المضمرات:" أنه مكتوب في التوراة صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وجماعِتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم تُزاد في صلاتهم صلاة، تعني إذا كانوا ألف رجل يُكتب لكل رجل ألفُ صلاة " انتهى.
وفي الإحكام: "والجماعة من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا الدين، فإنها لم تكن مشروعةً في دينٍ من الأديان، وما كان من شعائر الإسلام، فالسبيل فيه الإظهار". انتهى
وفي شرح الدرر:" يُحكم بإسلام فاعلها: أي الصلاة بالجماعة، يعني أن الكافر إذا صلى بجماعة: يُحكم بإسلامه عندنا، خلافا للشافعي؛ لأنها مخصوصة بهذه الأمة، بخلاف الصلاة منفردًا، وسائر العبادات لوجودها في سائر الأمم قال محمد صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو منا "، قالوا المراد بقوله صلاتنا: الصلاة بالجماعة على الهيئة المخصوصة؛ لوجود الصلاة بدون الجماعة في الكفرة أيضًا" انتهى.
وهل تكون تلك الصلاة التي حكم بإسلامه بها صحيحة، حتى لا يلزمه إعادتها أم غير صحيحة؟
لم أجد مَن ذكر ذلك، ولكن ينبغي أن تكون صحيحة فلا يلزمه إعادتها؛ لأنها دليلٌ على وجود الإيمان؛
لا أنها نفسّها هي الإيمان، كما هو مقتضى تعليلهم، فإنه قال فيالإحكام: "فإذا أتى بها كذلك فقد أتى بما هو من خصائص مِلّتنا وهي دليل على وجود الإيمان ظاهرًا، فيُحكم به نظرًا إلى الدليل" انتهى.
وينبغي تقيد ذلك بما إِذا صلَّى الكافرُ تلك الصلاة مع الجماعة بطهارة، وإلا فيكون مستهزئًا، فلا يُحكم بإسلامه بها، كما لا يخفى.
"وإذا صلى إمامًا لا يحكم بإسلامه " كما في الأحكام.
و الظاهرأن وجهه: لأن الإمام منفرد؛ من جهة عدم بناء تحريمته على تحريمة غيره.
والظاهر أن المراد بالكافر:" أعمّ من أن يكون من أهل الكتاب، أو من المشركين، أو من عبدة الأوثان، أو من اليهود، والنصارى، الذين بين أظهرنا الذين يقرّون برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه أرسل إلى العرب خاصةأو من الطائفة الأخرى، الذين ينكرونها أصلاً" كما صرح به في الأحكام.
وأعلم:
أن الصلاة بالجماعة اختلف في حكمها على أربعة أقوال:
قيل: إنها فرض عين وبه قال داود بن علي الأصفهاني، وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعية.
وأبو ثور، وإسحاق ابن راهويه وابن خزيمة، حتى قالوا لو صلى واحدة لم تجزه.
وقيل: فرض كفاية وبه قال الطحاوي، والكرخي، من أئمتنا وأكثر أصحاب الشافعية مستدلين بقوله تعالى: {وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِين} [البقرة:43]
وقيل: أنها واجبة عند العراقيين يأثم بتركها مرة
وعند الخراسانيين إنما يأثم، إذا اعتاد تركها، و قيل إنها سنة مؤكدة وهو الأظهر
وأعلم:
"أنها تسقط بالأعذار كالمطر، والريح في الليلة المظلمة. وأما بالنهار، فليس الريح بعذر، وكذا إذا كان يدافع الأخبثين، أوأحدهما، أو كان إذا خرج خاف أن يحبسه غريمه في الدين، أو كان يخاف الظلمة، أو يريد سفرًا فخشى أن تفوته القافلة، أو كان قائمًا بمريض، أو يخاف ضياع ماله، وكذا إذا حضر العشاء ونفسه تتوق إليه.
وكذا الأعمى إن وجد قائدًا عند أبي حنيفة خلافا لهما، والمقعد،] ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والمفلوج الذي لا يستطيع المشي ومقطوع الرجل [،.
والشيخ الكبير؛ الذي لا يستطيع المشي في الطين والبرد الشديد" كذا في "الأحكام"
وأعلم:
إنها لا تسنن " الإ على الرجال البالغين، العاقلين، الأحرار القادرين عليها من غير حرج" كذا في البحر.
" وأما النساء فتكره جماعتهن وحدهن، إلا في صلاة الجنازة؛ فإنها لا تكرهكما صرح به صاحب "البحر".
ويكره حضورهن الجماعة مطلقًا، يعني سواء كانت الصلاة ليلية، أو نهارية، والشابات والعجائز سواء على المذهب".
"كما تكره إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه، أو زوجته، أو أمته،
أما إذا كان معهن واحد من ذكر، أو أمهن في المسجد، لا يكره" كذا في "تنوير الأبصار".
وأعلم:
أن محل سنية الجماعة؛ في الصوات الخمس، والوتر في رمضان، وصلاة الجنازة، والكسوف، وأما في الجمعة، والعيدين؛ فهي شرط، وفي التراويح سنة على الكفاية، على الصحيح. وهي مكروهة في صلاة الخسوف وقيل لا، وتكره في الوتر خارج رمضان، وذكر "القدوري" أنها لا تكره، كذا فيالأحكام.
وفي البحر: "وأصل هذا أن التطوع بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي يكره، أما إذا صلوا بجماعة بغيرأذان وإقامة في ناحية المسجد لا يكره، وقال "شمس الأئمة الحلواني ":إن كان سوى الإمام ثلاثة لا يكره بالإتفاق، وفي الأربع اختلف المشايخ والأصح يكره" انتهى
وفي شرح الدرر: "ولا يصلى تطوع بجماعة الإ في قيام رمضان وعن "شمس الائمة: أن التطوع بالجماعة إنما يكره، إذا كان على سبيل التداعي، أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لايكره، فإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقًا كذا في "الكافي " انتهى.
والمراد "بشمس الأئمة"في هذه العبارة" شمس الأئمة السرسخي لا الحلواني " كما صرح به في الأحكام، وعلى هذا فتكره صلاة الرغائب، وصلاة ليلة القدر بالجماعة، لأنها نوافل.
وأعلم:
"أن أقل الجماعة اثنان، واحدٌ مع الإِمام في غير الجمعة؛ سواء كان ذلك الواحد رجلاً، أو امرأةً حرًا، أو عبدًا، أو صبيًا يعقل، ولا عبرة بغير العاقل. ولا فرق في ذلك بين أن يكون في المسجد أو بيته حتى لو صلى في بيته بزوجته أو جاريته أو ولده. فقد أتى بفضيلة الجماعة كذا
في البحر.
وأما في الجمعة؛ فشرط صحتها أن يصلى مع الإمام ثلاثة فأكثر، والعيدين كذلك لقولهم تجب صلاتهما على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة.
قال في الأحكام:"حتى الإذن العامّ " كما ذكره في "الفتح" انتهى.
وإنما ذكرنا هذه المباحث في حق الصلاة بالجماعة قبل الشروع في المقصود من ذكر شروط الإمامة لتكثير الفائدة وأخذ المبحث من أوله، وإلا فلو أردنا الاستقصاء لاحتمل مؤلفا مستقلأً.
وأعلم:
أن شروط الإمامة على قسمين شروط كمال وشروط صحة، ولنقدم أولاً شروط الكمال على وجه الاختصار، ثم نذكر شروط الصحة لأنها المقصودة بالتصنيف ولطول الكلام عليها فنقول وعلى الله القبول.
أما شروط الكمال في الإمامة فهي عشرون، والأصل في ذلك كما نقله في البحر: لأن بناء الإمامة على الفضيلة والكمال فكل من كان أفضل وأكمل فهو أحق بها ".
الأول: الحرية فتكره إمامة العبد مع الصحة؛ لأن الصحة مبنية على وجود الأهلية للصلاة مع أداء الأركان، وهما موجودان في الشرائط من غير نقص في الشرائط والأركان. وفي الأحكام: " لو كان العبد مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معتق بعض، لأنه؛ لا يتفرغ للتعليم لإشتغاله بخدمة سيده، فيغلب عليه الجهل ولأنه مستخف به، وتستنكف الناس منه وينفرون عنه والكراهة في إمامته تنزيهية ".
الثاني: "وجود البصر فتكره إمامة الأعمى؛ لأنه لا يتوقى النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة بنفسه، ولا يقدرعلى استيعاب الوضوء غالبًا " كذا في شرح الدرر، وقيده في البحر، "بأن لايكون أفضل القوم فإن كان أفضلهم فهو أولى ".
الثالث: أن لا يكون أعرابيًا؛ وهو من يسكن البادية عربيًا كان أو عجميًا، وهذه الكراهه تنزيهية والمراد به؛ الجاهل، فإن كان أفضل الحاضرين فهو أولى، وهو ظاهر في كراهة إمامة العامي الذي لا علم عنده، كذا في" البحر" وعلله في الأحكام؛" بأن الأعرابي يغلب عليه الجهل؛ لبعده عن مجالس العلم" قال الله تعالى فيهم: {وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} [التوبة:97]،ولأن الناس يكرهون أمانته.
الرابع: أن لا يكون فاسقًا، لأنه لا يهتم لأمر دينه ومع ذلك فإمامته صحيحة] لدليل [الحديث "صلوا خلف كل بدو فاجر "،وفي "الصحيح البخاري": أن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أنه كان يصلي خلف الحجاج وكفى به فاسقًا.
وقال الحسن البصري ": "لو جاءت كل أمة بخبيثاتها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم" كذا في البحر. والمراد بالفاسق؛ من يرتكب الكبائر كشارب الخمر، والزاني، وآكل الربا، ونحو ذلك] كما فيالإحكام [.
الخامس: أن لا يكون مبتدعًا والبدعة؛ على ما في البحر: "كل زيادة في الدين أو نقصان منه " انتهى. ويدخل في ذلك إمامة الموسوسين في الطهارة، والصلاة، والمسرفين في صب الماء زيادة على القدر المسنون في الضوء والغسل، فتكره إمامتهم.
وفي الأحكام: "تجوز الصلاة خلف صاحب هوى] لا [وبدعة، ولا تجوز خلف الرافضي، والجهمى، والقدرى، والمشبهة؛ ومن يقول بخلق القرآن، و حاصله إن كان هوى لا يكفر به صاحبه تجوز مع الكراهة وإلا فلا " انتهى
ويدخل في المشبهة من يعتقد بأن الله] تعالى [في السماء أو في جهة من الجهات، كالجهالة بالعقائد الصحيحة في زماننا، فلا تصح إمامتهم كما كشفتُ عن] أقوالهم [في كتاب" الرد المتين ".
والسادس:" أن لا يكون ولد زنا؛ لأن ولد الزنا ليس له أب يربيه ويؤدبه ويعلمه، فيغلب عليه الجهل وينبغي أن لا كراهة في إمامته؛ إذا كان أفضل القوم، وكذلك العبد " كما في" البحر"، وفي "الأحكام".
فإن قلت فما الأفضل أن يصلى خلف هؤلاء أو الانفراد؟
قيل: إما في حق الفاسق فالصلاة خلفه أولى، فإنه ذكر في "الفتاوى ": "أن الرجل إذا صلى خلف الفاسق يحرز ثواب الجماعة، لكن لا ينال ثواب من يصلى خلف تقي، وأما الآخرون: فيمكن أن يكون الإنفراد أولى لجلهلهم بشروط الصلاة".
ويمكن أن يكون على قياس الصلاة خلف الفاسق، والأفضل أن يصلى خلف غيرهم؛ لأن الناس تكره إمامتهم ".
وقد قال محمد صلى الله عليه وسلم:"من أمّ قوما وهم له كارهون فلا صلاة له "، وفي رواية لعن الله من أمّ قوما وهم له كارهون " انتهى، وفي البحر:"وينبغي أن يكون محل كراهة الاقتداء بهم عند وجود غيرهم، وإلا فلا كراهة كما لايخفى ". انتهى.
السابع: أن لا يكون مخالفًا لمذهبه لتصريحهم؛ بكراهة الاقتداء بالمخالف كالشافعي ونحو، إلا إذا علم منه المراعاة لمذهبه فلا كراهة، قال في البحر: من أبحاث الوتر:" والحاصل أن الاقتداء بالشافعي على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يعلم منه الاحتياط في المذهب الحنفي فلا كراهة في الاقتداء به.
الثاني: أن يعلم منه عدمه، فلا صحة لكن اختلفوا هل يشترط أن يعلم من عدمه في خصوص ما يقتدي به، أو في الجملة صحَّح في النهاية الأول وغيره اختار الثًّاني
وفي فتاوى] الزَّاهديَّ [: "إذا رأه احتجم ثم غاب: فالأصح أن يصح الاقتداء به، لأنه يجوز أن يتوضأ احتياطًا وحسن الظن به] أولى [".
الثالث: أن لا يعلم شيء؛ فالكراهة، ولا خصوصية لمذهب الشافعي، بل إذا صلّى حنفي خلف مخالفٍ لمذهبه فالحكم كذلك.
وظاهر الهداية: أن الاعتبار لاعتقاد المقتدى، ولا اعتبار لاعتقاد الإمام حتى لو شاهد الحنفي إمامه الشّافعي مس امرأةً، ولم يتوضّأ ثمّ اقتدى به، إن أكثر مشايخنا قالوا: يجوز وهو الأصح "انتهى.
فعلى هذا يكره الاقتداء بالشافعي، مثلاً إذا لم يعلم مراعاته وجهل حاله،] وإذا دار الأمر بين الاقتداء به، والجلوس في المسجد من غير [اقتداء، في حالة إقامة الجماعة على مذهب الشافعية، مع أن كلاً من الشيئين مكروه على ما صرحوا به، فيختار الاقتداء به على الجلوس ومخالفة الجماعة.
قال في الأحكام: لم يذكر المصنف يعني صاحب الدرر حكم المكث في المسجد بلا صلاة.
قال في البحر: " أما في موضع لا يكره التنفل فالكراهة ظاهرة، وأما في موضع يكره التنفل فذكر في "المحيط: " أنه في العصر والمغرب والفجر: يخرج لكراهة التطوع بعدها، فإن مكث ولم يدخل معهم يكره؛ لأن مخالفة الجماعة وزرًا عظيم "
قال في النهر: "وهذا يقتضي أنها أشد كراهة من التنقل، وعلى هذا فينبغي خروجه في هذه الحالة " انتهى.
وهذا كله إذا جلس بعيدًا عن الصفوف ينتظر إمامه، وأما إذا كان بين صفوف الجماعة المقتدين يصلي السنة: فيكره كراهة ثانية.
قال في البحر:"وكذا يكره للمنفرد أن يقوم في خلال الصفوف فيصلى فيخالفهم في القيام والقعود " انتهى.
وأما قول الإمام السندي في رسالته: "بأن جماعة المخالف في المذهب لا تحترمه؛ لأنها تخالف السنة: فهو تعصب ظاهر لإجماع الصحابة غلى اقتداء بعضهم بالبعض فكلهم مجتهدون وهم أحرص على تحصيل ثواب الجماعة منا، فكان الحكم بذلك حكمًا مخالفًا لإجماع الصحابة فلا يعتد به".
الثامن: أن لا] إنما [يطيل بهم الصلاة، فإن "التطويل مكروه كراهة تحريم سواء كان القوم يحصون أو لا رضوا بالتطويل، أولإطلاق قال محمد صلى الله عليه وسلم: "إذا أم أحدكم النّاس فليخفف" وسواء كان إطالة القراءة أو الركوع أو السجود والأدعية.
إلا في صلاة الكسوف، فإن السنة فيها التطويل حتى تنجلي الشمس كما في البحر، والمراد بالتطويل؛ الزيادة على القراءة المسنونة "
فإن صلى الله عليه وسلم نهى عنه وكانت قراءته هي المسنونة فلا بد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة، لا كما يتوهمه بعض الأئمة فيقرأ يسيرًا في الفجر كغيرها، نعم عند الضرورة: لا كلام كما في [حديث بكاء الصبي كذا في الأحكام.
وحديث بكاء الصبي نقله في البحر، قال:" روى عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه قراء بالمعوذتين في الفجر، فلما فرغ قيل له: أوجزت قال: سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتتن أمه] ""انتهى.
فلا بد من بيان القراءة المسنونة؛ حتى يعلم التطويل من غيره والحاصل: "أنه قدر أربعين آية في الركعتين من الفجر، والظهرأو دون ذلك في الظهر، وعشرين آية في الركعتين الأوليين من العصر، والعشاء أوخمسة عشر آية فيها، وفي المغرب سورة قصيرة] فيها [خمس آيات أو ست سوى الفاتحة كذا في البحر ".
التاسع: أن لايُعجل بهم، بحيث يترك القراءة المسنونة، قال في "البحر":|"ويكره للإمام أن يعجلهم عن] إكمال [السنة ".
وفي الأحكام من مبحث التراويح قال: وفي السراجية ": ويكره الإسراع في القراءة وفي أداء الأركان "انتهى.
العاشر: أن لا يكثر التنحنح في القراءة العذربه من وجع حلق ونحوه، قال في مقدمة العمادى: "وتكره إمامة من يكثر التحنح في القراءة لعذر، أما لو تنحنح لغيرعذر: تفسده صلاته " انتهى.
الحادي عشر: أن] لا [يقف في غير مواضع الوقف لتصريحهم؛ بكراهة إمامة من يفعل ذلك كما في مقدمة العمادى ".
الثاني عشر: أن لا يكون أعرج قال في خزانة الروايات من فصل الإمامة: وإن كان بقدمه عرج أن يقوم ببعض قديره تجوز إمامته، وغيره أولى. انتهى
وفي البحر:" و يجوز الاقتداء بالأعرج أو من بقدمه عرج وإن كان غيره أولى ".
الثالث عشر: "أن لا يكون بيد واحدة فقد صرح بكراهة إمامته " في خزانة الروايات "
الرابع عشر: أن لا يكون مجبوبًا؛ وهو مقطوع الذكر.
الخامس عشر: أن لا يكون أبرص، شاع برصه على ظاهر أعضائه.
السادس عشر: أن لا يكون أمرد خالي العذار، كما صرح بكراهة إمامة هؤلاء في "خزانة الروايات "
السابع عشر: أن "لا يكون طعن في السن، بحيث انهرم، و صار لا يضبط الطهارة، فإنها تكره إمامته حينئذ" كما في خزانة الروايات
الثامن عشر: أن لا يقرأ بالألحان؛ لأن القراءة كذلك تقتضي تغير كلمات القرآن.
قال في البحر: من كتاب الشهادات، في باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز، قال: "وأما القراءة بالألحان: فأباحها قوم، وحضرها قوم والمختار إن كانت الألحان لا تخرج الحروف عن نظمها و قراءتها فمباح، وإلا فغير مباح.
قال: وقدمنا في باب الأذان ما يفيد أن التلحين لا يكون إلا مع تغير مقتضيات [مطلوب] الحروف فلا معنى لهذا التفصيل" انتهى.
التاسع عشر:"أن لا تقتدى النساء بامرأة؛ لأن جماعة النساء مكروهة إلا في صلاة الجنازة، كما قدمنا وهذه الكراهة تحريمية "كما في" البحر".
العشرون: أن لا يقتدي العراة بواحد منهم، فإن إمامتهم مكروهه كراهة تحريم، كما صرح به "البحر"
وفي "الأحكام ": "والأفضل لكل من النساء، والعراة أن يصلى وحده، إلا أن العراة يصلى كل منهم منفردة قاعدة بإيماء، دون النساء " اتنهى.
قال في" البحر": "والعراة يصلون قعودًا وهو أفضل، وإن صلوا بقيام و ركوع وسجود بجماعة أجزاهم" انتهى.
هذه كلها شروط الكمال في الإمامة، وأما شروط الصحة: فيها فهي اثنان وثلاثون، [والأصل أن صلاة المقتدى: تبتني على صلاة الإمام، صحةً وفسادًا، وبناء الناقص على الكامل؛ يجوز، وبناء الكامل على الناقص؛ لا يجوزو كذا في "مختصرالمحيط] "
الأول: الإسلام فلا يصح الاقتداء بكافر، قال في" البحر": " ومن خرج ببدعة من أهل القبلة؛ كمنكري حدوث العالم، والبعث، والحشرللأجسام، والعلم بالجزئيات: فلا نزاع في كفرهم؛ لإنكارهم بعض ما علم مجيء محمد صلى الله عليه وسلم به ضرورة " انتهى.
فهو صريح؛ بأنه لا تصح إمامة الكافر، ولو أخبرهم الإمام: أن أمّهم شهرًا بغير طهارة، أو مع علمه بالنجاسة المانعة: لا تلزم الإعادة؛ لأنه صرح بكفره.
وقول الفاسق غير مقبول في الديانة، فكيف قول الكافر كما في" المجتبي"، قال في "البحر": "وهو مشكل فإنه لا يكفر إلاإذا صلى بالنجاسة المانعة عمدًا؛ للاختلاف في وجوب إزالتها فإن "مالكًا"يقول في قول: بسنيتها" انتهى.
فإذا أخبرهم أنه كان كافرًا، فلا تلزمهم الإعادة أولى، كما أفتى بذلك بعض علماء الروم في حادثة وقعت وهي: أن إمامًا أمَ في مسجد كذا وكذا سنة، ثم لحق ببلاد الكفار، وكتب إليهم: أنه أمّهم وهو كافر.
والثاني: البلوغ في اقتداء البالغين به، لأن صلاتهم نفل لعدم التكليف، فلا يجوز بناء الفرض عليه، "وإما اقتداء الصبي بالصبي: فصحيح " كذا في "البحر"
وفي "الأحكام"، لأن الصبي غير مخاطب فكانت صلاته نافلة؛ ولهذا لو بلغ في الوقت: فعليه الإعادة، وإذا كانت نفلاً؛ فلا يجوز اقتداء المفترض به لعدم التساوي".
وفي التراويح والسنن المطلقة: جوزه مشايخ بلخ، ولم تجوزه مشايخنا، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ، حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع.
ولا يبنى القوي على الضعيف بخلاف المظنون لأنه مجتهد فيه، فاعتبر العارض عدمًا وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي؛ لأن الصلاة متحدة، والمراد بالسنن المطلقة: السنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها.
وصلاة العيد على إحدى الروايتين، والوتر عندهما، و صلاة الكسوف، والخسوف والاستسقاء عندهما. وصورة المظنون: أن يدخل في صلاة على أنها عليه، ثم يتبين أنها ليست عليه وقد اقتدى به رجل في ذلك، فيجوز اقتداؤه نفلاً.
فلو خرج الظان: منها لم يجب قضاؤها بالخروج عند أصحابنا الثلاثة - رضي الله عنهم - ويجب على المقتدى القضاء. وهذا معنى قوله بخلاف المظنون، لأنه مجتهد في وجوب قضائه؛ أي يجب على الظان قضاؤه عند زفر - رضي الله عنهم -،وقوله: "فعتبر العارض عدمًا ":أي اعتبر الظن عدمًا في حق المقتدى لأنه عارض غير ممتد، عرض بعد أن لم يكن بخلاف الصبي؛ لأن سقوط الضمان عن الإمام بظن عارض، فجعل كأن الضمان غير ساقط في] إذ يجعل من المنافق [حق المقتدى، فبقى اقتداء ضامن بضامن.
وأما الصبي، فليس من أهل الضمان، فلا يمكن أن يجعل ضامنة في حق المقتدى، فبقى اقتداء ضامن بغير ضامن، فكان فيه بناء القوي على الضعيف، ثم بسط الكلام في هذا المقام.
وفي "البحر": " والإختلاف راجع إلى صلاة الصبي هل هي صلاة أم لا؟
" قيل ليست بصلاة وإنما يؤمر بها تخلفًا، ولهذا لو صَّلت المراهقة بغير قناع: جازت صلاتها، وقيل هي صلاة دل عليه: ولو قهقهت في الصلاة تؤمر بالوضوء" كذا في" النهاية"
فظاهره: ترجيح إنها ليست بصلاة، ولهذا كان المختارعدم جواز الاقتداء به في كل صلاة.
والثالث: العقل، فلو اقتدى بمجنون: لا يصح.
و في "البحر" ": "ولا يجوز الاقتداء بالمجنون"، ولكن شَرَطَ في "الخلاصة ":"أن يكون مُطبٍقًا".
أما إن كان يُجَنَّ ويُفيق: فيصح الاقتداء به، في حالة الإفاقة".
وفي "الاحكام": "معتوهٌ أحيانًا، إلا أنه ليس لإفاقته وقت معلوم: فهو في إفاقته بمنزلة الصحيح، وعن أبي يوسف في فيمَن يُجَنَّ، ويُفيق، وأكثر حالته العَتَه: لم يجز الاقتداء به في حالة إفاقته".
و في" ظاهر الرواية ": جعله في حق الأحكام كالصحيح.
الرابع: الصحو، فلا تجوز إمامة السكران.
قال في" البحر": "ولا يجوز اقتداء بالسكران "، ونقل في تفسير السكر أن في مبحث نواقض الوضوء قال:" السكر سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ولذا بقي أهلاً للخطاب "،وقيل: أنه يزيله وتكليفه مع زوال عقله: بطريق الزجر عليه ".
والتحقيق: الأول لما ذكره "الحكيم الترمذي " في" نوادره ": " العقل نور في الرأس، وشعاعه في الصدر والقلب، فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتميز الحسن من القبح "
فإذا شرب الخمر؛ خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل فيبقى الصدر مظلمًا فلم ينتفع القلب بنور العقل، فسمي ذلك سكرة؛ لأنه حاجز بينه وبين العقل.
وقد اختلف في حده فقيل: مَن لا يعرف الرجل من المرأة. وقال "شمس الأئمة الحَلواني ": "هو مَن حصل في مَشيه اختلال، وصحَّحه في "المجتبى" و"شرح الوقاية"والمضمرات" و"شرح مسكين".
والخامس: الذكورة، في اقتداء الذكور به، فلا تجوز إمامة المرأة للرجل، وتجوز للنساء كما قدمنا.
قال في "شرح الدرر ": " أما المرأة قال محمد صلى الله عليه وسلم: "أخروهن من حيث أخرهن] الله [" فلا يجوز تقديمها.
والسادس: أن] لا [يكون الإمام خنثى مُشكِلا.
قال في" الأحكام": "وربما يُتوهَّم جواز اقتداء الخنثى بالمرأة، واقتداء الرجل به، وليس كذلك فإنه لا يجوز شي منهما، وكذا اقتداء الخنثى بالخنثى".
وعن هشام: تجوز إمامة الخنثى للخنثى استحسانًا، لا قياسًا، ثم قال: والاقتداء بالخنثى فيه تفصيل وهو:
إن كان المقتدى رجلاً: فهوغير صحيح لجواز كونه إمرأة.
وإن كان المقتدى امرأة: فهو صحيح إلا أنه يتقدم، ولا يقوم وسط الصف؛ حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة.
وإن كان المقتدى خنثى: لا يجوز لجواز أن يكون امراة والمقتدى] به [رجلاً.
وفي "شرح التكملة": ومن ائتم خنثى مشكل: لم تجز صلاته؛ لان الشك وقع في صحة إمامته لجواز كونها امراة، والفرض ثابت في ذمة المقتدى بيقين، فلا يسقط بالشك.
والسابع: نية الرجل وقتَ الشروع إمامةَ النّساء في اقتدائهن به محاذيات في غير صلاة الجنازة.
] قال [في" مختصر المحيط ": ولا يجوز إمامة الرجل للمرأة حتى ينوي إمامتها.
وفي صلاة الجمعة والعيدين قيل: يصح.
وفي "الأحكام ": وإنما تشترط نية الإمامة؛ إذا أيمنت به محاذية فإن لم يكن بجانبها رجل، ففيه روايتان:
- في رواية: لا فرق بينهما.
- وفي رواية: تصير داخلة في صلاته من غير نية الإمام، ثم إن لم تحاذ أحد تمت صلاتها، ولو تقدمت حتى حاذت رجلا، أو وقف بجانبها رجل بطلت صلاتها، وصحت صلاة الرجل.
والفرق بينهما وبين المحاذية:
ابتداء؛ أن الفساد في هذه محتمل وفي تلك لازم، ولا يشترط حضور النساء لصحة نيتهن.
وقيل يشترط ولو نوى النساء إلا امرأة واحدة بعينها،] فحاذته [؛ لا تفسد صلاته والجمهور على عدم صحة الاقتداء بدونها في الجمعة والعيدين لكن في "الخلاصة" أن الصحيح ان اقتداها بلا نية إمامة فيهما جائز لانها لا تقدر على مزاحمته ولا على الأداء بدونه انتهى.
وتشترط نية الإمامة؛ وقت الشروع لا بعده، كما في "البحر"، و"شرح الدرر" وهذا كله في غير صلاة الجنازة، وأما في صلاة الجنازة فلا تشترط في صحة اقتدائها به فيها نية إمامتها بالإجماع كذا في "منح الغفار ".
والثامن: أن يكون الإمام غير معذور، ما لم يتوضأ على الانقطاع، ويصلى كذلك في حق اقتداء الصحيح به.
قال في "البحر": "وفسد اقتداء طاهر بصاحب العذر لفوات الطهارة لأن الصحيح أقوى حالاً من المعذور، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه. والإمام ضامن بمعنى التضمين صلاته صلاة المقتدى، وقيد المعذور في "المجتبى"، بأن يقارن الوضوء الحدث، أو يطرأ عليه؛ للاحتراز عما إذا توضأ على الانقطاع، وصلى كذلك فإنه يصح الاقتداء به، لأنه في حكم الطاهر واقتداء المعذور بالمعذور صحيح إن تحد عذرهما.
وأما إن اختلف: فلا يجوز أن يصلى من به انفلات ريح خلف من به سلس البول؛ لأن الإمام معه حدث ونجاسة، فكان الإمام صاحب عذرين، والمأموم صاحب عذر. انتهى.
وفي "الإحكام"، ومقتضى تعليل "السراج": أن يجوز اقتداء مَن به السّلسل بمن به الانفلات.
قال في "النهر": "وليس بالواقع لاختلاف عذرهما، فالأَولى أن يعلل بمحض اختلاف عذرهما، لا يكون الإمام صاحب عذرين والمقتدى صاحب عذر واحد فقط فتدبره"
والتاسع: أن لا يكون الإمام أميًّا في حق اقتداء القارىء به.
قال في"البحر": " وفسد اقتداء حافظ الاية من القرآن بمن لا يحفظها، وهو المسمى بالأمي، فهو عندنا: من لا يحسن القراءة المفروضة. وعند الشافعي: من لا يحسن الفاتحة.
وإنما فسد؛ لأن القارىء؛] أقوى حالامنه لأنه يصلى مع عدم ركنها للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدي، وصلاة الأمّي الامام تفسد أيضا عند أبي حنيفة ["انتهى.
وعلله في "الأحكام": بأن الأمي يمكن بأن يجعل صلاته بقراءة: إذا اقتدى بالقارىء؛ لأن قراءة الإمام له قراءة حكمًا، وصرح بأن اقتداء الأمّي بمثله جائز بلا خلاف.
والعاشر: أن لا يكون الإمام أخرس.
قال في "البحر": ولا يجوز] اقتداء القارىء بالأخرس [، وكذا لا يجوز اقتداء الأمّي بالأخرس، لأن الأميّ أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة، ويجوز اقتداء الأخرس بالأمي انتهى.
ولم ينقل اقتداء الأخرس بالأخرس والظاهر الجواز كما ذكرنا في الأمي بالأمي.
والحادي عشر: أن لا يكون الإمام الثغ.
قال في "القاموس": " اللَّثَغُ، مُحرَّكةً، واللُّثْغَةُ، بالضمِّ: تَحَوُّلُ اللسانِ مِنَ السينِ إلى الثاءِ، أو مِنَ الراءِ إلى الغيْنِ أوِ اللامِ أو الياءِ، أو مِنْ حرفٍ إلى حرفٍ، أو أن لا يَتِمَّ رَفْعُ لِسَانِهِ وفيه ثِقَلٌ" انتهى.
وفي "البحر": وإمامة الالثغ لغيره ذكر "الفضلي" أنها جائزة، وصحح في "المجتبى" عدم الجواز، وصرح في "تنوير الأبصار": بعدم صحة إمامة الالثغ لغير الالثغ على الأصح.
وذكر "الحلبي" في "شرح منية المصلي " قال: "والمختار في حكمه: أنه يجب عليه بذل الجهد دائما في تصحيح لسانه،] ولا يعذر في تركه فإن كان لا ينطق لسانه [: فإن لم يجد آية ليس فيها ذلك الحرف الذي لا يحسنه: تجوز صلاته به ولا يؤم غيره.
فهو بمنزلة الأمّي في حق من يحسن ما عجز هوعنه.
وإذا أمكنه اقتداؤه بمن يحسنه: لا تجوز صلاته منفردا.
وإن وجد قدرما تجوز به الصلاة مما ليس فيه ذلك الحرف الذي عجز عنه: لا تجوز صلاته مع قراءة ذلك الحرف؛ لأن جواز التلفظ بذلك الحرف ضروري، فينعدم بإنعدام الضرورة، هذا هو الصحيح في حكم الالثغ ومن بمعناه "انتهى.
وفي "الأحكام" من آخر مبحث جهر الإمام بالقراءة قال:" صلاة الالثغ جائزة، وهو الذي لا يقدر على إقامة بعض الحروف؛ لأنه عاجز عن تصحيحها فصارت هذه لغة له"
ثم قال: في "الفتح": "وأما الالثغ الذي يقرأ: بسم الله بالمثلثه، أو مكان اللام الياء، ونحوه ولا يطاوعه لسانه بغيره، فقيل: إن بدل الكلام فسدت، أو قرأ خارج الصلاة لا يؤجر.
فإن أمكنه أن يتخذ آيات ليس فيها تلك الحروف يفعل، وإلا سكت.
وعلى قياس الأول: إن بذل جهده لا يفسده، وبه نأخذ وإن لم يبذل إن أمكنه آيات ليس فيها تلك الحروف: يتخذها إلا الفاتحة. ولا ينبغي لغيره الاقتداء به، وكذا الفأفأة: الذي لا يقدرعلى إخراج الكلمة إلا بتكرير الفاء. والتمتام: الذي لا يقدر على إخراجها إلا بعد أن يديرها في صدره كثيرا وكذا من لا يقدر على إخراج حرف من الحروف" انتهى.
والثاني عشر: أن لا يكون الإمام مكشوف العورة في حق اقتداء مستورها به.
قال في" البحر": " لأن صلاة العاري جوزت مع فقد الشرط؛ للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدى. فلو أمَ العاري عراة ولابسين، فصلاة الإمام ومن هو مثله جائزة بلا خلاف ".
والثالث عشر: أن لا يكون الإمام مؤميا في حق اقتداء قادر على الركوع والسجود به؛ لقوة حال المقتدى به؛ لأن اقتداء المؤمى بالمؤمى صحيح للمماثلة كما في" البحر
والمختار عدم الجواز: فيما إذا كان الإمام يومىء مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما لقوة حال المأموم، وقيل: يجوز وصححهالتمرتاشي ويعتبر في جواز جماعة المومين رؤوسهم لأن صلاتهم بالرأس، حتى لو كان رأس المقتدى خلف رأس إمامه ورجلاه قدام رجليه يصح وعلى العكس لا كما في "الأحكام".
والرابع عشر: أن لا يكون الإمام متنفلا، في حق اقتداء مفترض به أو ناذر أو حالف او مصلى صلاة واجبة؛ لأن الاقتداء بناء، ووصف الفريضة معدوم في حق الإمام كما في" البحر "
وصرح بعدم صحة اقتداء الناذر بالمتطوع وكذا الحالف بالمتطوع على ما رجحه،] وقيل يجوز في الثاني [.
ومن اقتدى بإمام في الوتر يقلد أبا يوسف ومحمد في أنه سنة، والمقتدى يقلد أبا حنيفة في أنه واجب يصح الاقتداء؛ لان الصلاة نظيره فيمن صلى ركعتين من العصر، فغربت الشمس وجاء انسان واقتدى به في الأخيرتين: يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدى؛ لأن الصلاة واحدة، فلا تختلف بإختلاف الاعتقاد كذا في "الأحكام"
وأما اقتداء المتنفل بالمفترض: فهو جائزة؛ لأنه بناء الضعيف على القوي.
وكذا اقتداء المتنفل بمثله جائز، وكذا في "البحر".
والظاهر عدم جواز اقتداء مفسد النفل بالمتنفل، ومصلى ركعتي الطواف،] كما لا [بالمتنفل.
والخامس عشر: أن لا يكون الإمام مفترضا فرضا آخر.
قال في "البحر": "والحاصل إن اتحاد الصلاتين شرط لصحة الاقتداء، وذلك بأن يمكنه الدخول في صلاته بنية صلاة الإمام، فتكون صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدى به. وهو المراد بقوله محمد صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن اي يتضمن صلاته صلاة المقتدى" انتهى.
وفي "مختصر المحيط ":" حتى لا يجوز اقتداء مصلي الظهر بمصلي العصر وعلى العكس أيضا " انتهى
وكذلك مصلي ظهر اليوم بمصلي ظهر أمس كما صرحوا به.
والسادس عشر: ان لا يكون الإمام ناذرا في حق اقتداء ناذر آخر به.
قال في" البحر": " ويمنع اقتداء الناذر بالناذر؛ لأن صلاة الإمام نفل بالنسبة إلى المقتدي لأن التزامه إنما يظهر عليه فقط إلا إذا نذر أحدهما عين ما نذره الاخر، فاقتدى أحدهما بالآخر فإنه يجوز بالاتحاد "انتهى.
وأما اقتداء المتطوع بالناذر فهو جائز كما لا يخفى وكذلك اقتداء الحالف بالناذر كما في البحر وصرح به في"مختصر المحيط "، وأما اقتداء من أفسد التطوع ممن يصلي المنذور غير جائز كذا في" البحر " وينبغي ألحاق عدم الجواز اقتداء المفترض ومصلي ركعتي الطواف بالناذر بالأولى
والسابع عشر: أن لا يكون الإمام حالف في حق اقتداء ناذربه.
قال في" مختصر المحيط": ولا يجوز اقتداء الناذر بالحالف، وعلله في" البحر": "لأن المنذورة أقوى من المحلوف بها لأنها واجبة قصدا ووجوب المحلوف بها عارض لتحقيق البر ولهذا صح اقتداء الحالف بالحالف والحالف بالناذر وصورة الحلف بها كما في "الخلاصة" أن يقول: "والله لأصلين ركعتين" انتهى. وظاهره أن اقتداء المتنفل بالحالف جائز بخلاف اقتداء المفترض أو من يصلى واجبا بالحالف فإنه لا يجوز".
والثامن عشر: أن لا يكون الإمام مفترضا في حق اقتداء ناذر به.
كما صرح بعدم صحة ذلك في "البحر"،وأما اقتداء الحالف بالمفترض فقد صرح بصحته في "البحر" أيضا، وتقدم صحة اقتداء المتنفل بالمفترض وأما مصلى الواجب كركعتي الطواف. ومفسد التطوع فهل يصح اقتداؤه بالمفترض؟
فالظاهر عدم الجواز بالقياس على الناذر.
التاسع عشر: أن لا يكون الإمام يصلي ركعتي الطواف في اقتداء من يصليهما.
قال في "البحر": "ومصليا ركعتي الطواف الناذرين؛ لأن طواف هذا غير طواف الآخر وهو السبب، فهو اقتداء الواجب بالنفل. وينبغي ان يصح الاقتداء على القول بسنية ركعتي الطواف كما لا يخفى" انتهى.
وأما المتنفل بمن يصلي ركعتي الطواف فجائز، وكذا الحالف وإما المفترض مفسد النفل، والناذر فغير جائز على ماهو الظاهر.
العشرون: أن لا يكون الإمام مفسد نفل في حق اقتداء مفسد نفل آخر به.
قال في "مختصر المحيط":" ولو أفسد كل منهما تطوعه ثم اقتدى أحدهما بالأخر، في القضاء: لا يصح، ولو اشتركا في نافلة، فأفسدها ثم اقتدى أحدهما بالآخر صح "انتهى.
والظاهرعدم صحة اقتداء المفترض، والناذر، ومصلى ركعتي الطواف بمفسد النفل، وأما المتنفل والحالف فيصح به كما لا يخفى.
والحادي والعشرون: أن لا يكون الإمام مسبوقا.
قال في" البحر": "ولا يصح الاقتداء المسبوق بالمسبوق".
وفي "مختصر المحيط": "اقتدى أحد المسبوقين بالآخرلا يجوز، ولو اقتدى به غير المسبوق لا يصح" انتهى.
وفي "الأحكام": "ولا يؤتم بالمسبوق لأنه بان في حق التحريمة والباني تابع، فلا يصير متبوعا. أما لو نسى أحد المسبوقين المنشأ وبين كمية ما عليه، فقضى ملاحظا للأخر بلا اقتداء به صح. ... كما في "الفتح" وجزم في "جامع الفتاوي ": بالفساد انتهى
وتبعه "ابن وهبان" (في منظومته: جازمًا بالفساد.
والثاني والعشرون: أن لا يكون الإمام لاحقا.
واللاحق من فاته كل صلاة أو بعضها بعد اقتدائه بأن قام خلف الإمام أو سبقه الحدث وذهب يتوضأ فإنه يكمل صلاته بلا قراءة بخلاف المسبوق فإنه يقرأ قال في "البحر": ولايصح اقتداء اللاحق باللاحق انتهى.
وأما غير اللاحق به فلا يجوز بالأولى لأنه ليس له جهتان كالمسبوق له جهة انفراد وجهة اقتداء بل هو كأنه خلف الإمام فهو مقصور على جهة الاقتداء فقط كما صرح به في "الأحكام".
والثالث والعشرون: أن لا يكون الإمام مقتديا بإمام أخر وهو ظاهر بل أولى بعدم الصحة من المسبوق واللاحق وفي"البحر": ولو صليا الظهر ونوى كل واحد منهما إمامة صاحبه صحت صلاتهما ولو نويا الاقتداء فسدت انتهى.
والظاهر أن الصحة في الأول لوجود القراءة منهما والفساد في الثاني لعدمها منها قال في "مختصر المحيط":رجلان افتتحا معا ونوى كل واحد ان يكون إماما لصاحبه فصلاتهما تامة وإن نوى كل واحد أن يقتدي بصاحبه فصلاتهما فاسدة، رجلان أمَ احدهما صاحبه فلم يدرِ أيهما الإمام يركعان وسجدان معا ويقرأن جميعا فإن تخالفا بينهما فصلاتهما فاسدة انتهى.
والظاهر أنهما إذا تخالفا فقد انفرد كل منهما موضع الاقتداء وذلك مفسد.
قال في" البحر": وذكر "الاسبيجاني" أن من اقتدى في موضع يجب عليه الانفراد كالمسبوق إذا اقتدى بمسبوق او انفرد في موضع يجب عليه الاقتداء فسدت صلاته كما إذا قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به ثم تذكر الإمام أن عليه سجدة تلاوة ولم يعد المسبوق إلى متابعة الإمام انتهى.
ولم نرد بالإنفراد في موضع الاقتداء الانفراد بمجرد النية فإن ذلك غير مبطل، قال في "مختصر المحيط" ولو نوى المقتدى أن ينفرد بصلاته وركع وسجد فسدت صلاته عند أبي حنيفة وعندهما لا تفسد، ولو نوى المؤتم أن يأتم بغير إمامة فسدت صلاته بمجرد النية مع التكبير بخلاف الصورة الأولى فإنها لا تفسد مالم يأت بزيادة ركعة انتهى
والرابع والعشرون: ان لا يكون الإمام مقيما في حق اقتداء المسافر به بعد الوقت فيما يتغير بالسفر وعلله في" شرح الدرر" لأن فيه بناء الفرض على غير الفرض حكما اما في القعدة الأولى إن اقتدا به في الشفع الأول إذا القعدة فرض عليه لا على الإمام او في حق القراءة لو اقتدى به في الشفع الثاني فإن القراءة فيه نفل على الإمام فرض على المقتدى ونفل قبل ذلك قال سواء كانت تحريمة المقيم ايضا بعد الوقت أو كانت في الوقت فخرج الوقت واقتدى به بخلاف ما إذا كانت تحريمتها في الوقت فخرج وهما في الصلاة او كانت الصلاة مما لا تتغير بالسفر كالفجر والمغرب فإنه يصح انتهى "وإذا صح يلزمه إكمال أربع ركعات فيما يتغير بالسفر فلو فسد يقتصر" خلافا للشافعي وكذا إذا أفسد إمامه بخلاف ما إذا نوى خلف المقيم المفترض نفلا فأفسد فإنه يقضي أربعا لأنه التزام أداء صلاة الإمام وفي الأولى لم يقصد سوى إسقاط فرضه غير أنه تغير ضرورة المتابعة كذا في "الأحكام".
والخامس والعشرون: أن لا يكون الإمام راكبا على الدابة في حق اقتداء نازل به كما صرح بعدم صحة ذلك في" التنوير" وفي" البحر" من بحث الصلاة على الدابة قال: ويصلون فرادى فإن صلوا بجماعة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة وعن محمد يجوز إذا كان البعض بجنب البعض، وفي الظهيرية رجلان في محمل واحد فاقتدى أحدهما بالأخر في التطوع أجزاهما وهذا لا يشكل إذا كانا في شق واحد و أما إذا كانا في شقين اختلف المشايخ قال بعضهم: إذا كان أحد الشقين مربوطا بالاخر يجوز، وإن لم يكن مربوطا لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز كيف ماكان إذا كانا على دابة واحدة كما لو كانا على الأرض انتهى.
والسادس والعشرون: أن يكون موضع الإمام والمقتدى واحد فلو اختلف لم تصح إمامته لهذا المقتدى قال في "البحر" لو اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد لا يصح مطلقا انتهى.
وفي "مختصر المحيط " وهو الصحيح إلا إذا كان على رأس حائط المسجد، ولو اقتدى بالإمام في الصحراء و بينهما قدر صفين فصاعدا لا يصح ودونه يصح وإن كان نهر عظيم وطريق عام لا يجوز ومقدار الطريق العام قيل: ما تمر فيه العامة وما يمر فيه الواحد والاثنان يكون خاصا وقيل ما تمر فيه العجلة وحمل البعير ومقدار النهر العظيم ما تجري فيه السفن وهو الأصح.
وعن أبي يوسف ما يمكن المشي في بطنه ولو كان على النهر جسر وعليه صف أو على الطريق صف متصل صح ولو كان على الطريق واحد لا يصح وإن كان ثلاثا يصح وإن كان اثنين لا يصح عند محمد وعند أبي يوسف يصح انتهى.
والنهر العظيم المذكور مانع من الاقتداء في الصحراء وفي المسجد أيضا وكذلك الطريق العام وأما قدر الصفين فصاعدا فهو مانع من الاقتداء في الصحراء لا في المسجد وقيل في المسجد أيضا كما أشار إلى ذلك في "شرح الدرر" وفي" الأحكام " واما البعد عن الإمام في المسجد فلا يمنع الاقتداء به إن لم يشتبه عليه حال إمامه ثم قال وفي الحجة وأما الصلاة في المسجد الجامع بالجماعة والإمام في داخل المقصورة والقوم في الصحن ففي يوم الجمعة ويوم العيد والصفوف متصلة يجوز بالاتفاق وسمعت بعض المشايخ يقولون الطريق الذي في الجامع يمنع الاقتداء لأنه طريق عام فقلت انه طريق المصلين إلى موضع الصلاة فلا يكون مانعا واتصال الصفوف اولى انتهى.
وفي "شرح الحلبي على منية المصلي": ومصلي العيد كالمسجد في الحكم وفي" شرح الدرر" والجبانة عند الصلاة العيد كالمسجد قال" قاضي خان": لو صلى بالناس صلاة العيد في الجبانة جازت صلاتهم وإن كان بين الصفوف فضاء او اتساع لأن الجبانة عند أداء الصلاة لها حكم المسجد انتهى.
وفي الأحكام هذا في يوم العيد وفي غيره من الأيام فله حكم المغازه حتى لو صلى بعض الصلوات بجماعة فما لم تكن الصفوف متصلة لا تجوز الصلاة واختلف المشايخ في المتخذ لصلاة الجنازة وفي النوازل، جعله كالمسجد والسفينتان غير المقرونتين إذا كانتا بحال يقدر على الوثوب من احدهما إلى الآخرى من غير عنف كانتا بمنزلة المقرونتين يجوز اقتداء من في أحداهما بمن في الأخرى ثم قال: قيل المساحة التي تمنع الاقتداء في الصحراء تمنعه في الببيت والأصح أنه يجوز في البيت كالمسجد انتهى.
وأما اقتداء أصحاب الحوانيت بإمام في المسجد وهم خارج المسجد فإن اتصلت الصفوف في السوق جاز وإلا فلا يجوز. قال "الحلبي" في "شرح المنية" ولو صلى على دكان خارج المسجد إن اتصلت الصفوف جاز وإلا فلا انتهى، ينبغي التنبيه لذلك فإنه مهم.
والسابع والعشرون: أن يكون الإمام بحيث لا يشتبه على المقتدى أحواله فإن اشتبه لا يصح الاقتداء مطلقا وتفسير العوام ذلك عدم الاشتباه أن يكون المقتدى بحيث يرى الإمام أو يسمع صوته في التكبيرات أو يرى المقتديين المقتدى أو يسمع صوت المقتديين كما صرح به في بعض الكتب
فعلى هذا لو كان بحيث المقتدي يسمع صوت غير المقتديين بأن كانت المبلغون خارج الصلاة وهم يبلغون أو كانوا مقتديين لكن بطلت صلاتهم بمد الهمزة أو الباء في لفظ الله أكبر كما صرح به غير واحد من أيمتنا فلا يصح الاقتداء بالإمام في حق من تابعهم في تبليغ انتقالات الإمام لأن متابعة لمن هو خارج الصلاة من غير عذر قال في القنية مصلى اقعد عند نفسه إنسانا يخبره إذا اسهى عن ركوع وسجود يجزيه إذا لم يمكنه إلا بهذا انتهى. فلا يصح لأحد من غير المصلي حينئذ إلا عند العذر فتنبه له فإنه يكثر وقوعه والناس عنه غافلون.
والثامن والعشرون: عدم فصل الإمام وتره بسلام في صحة الاقتداء به قال في" البحر" واشترط المشايخ لصحة اقتداء الحنفي في الوتر بالشافعي أن لا يفصله على الصحيح انتهى. وفي" التنوير" من باب الوتر والنوافل وصح الاقتداء فيه بشافعي لم يفصله بسلام على الأصح وفي "الأحكام " والمذهب الصحيح صحة الاقتداء الشافعي إن لم يسلم على رأس الركعتين وعدمها أن سلم أنتهى.
والتاسع والعشرون: أن لا يكون الإمام متيمما في حق اقتداء متوضىء به ماء يكفي إمامه قال في"التنوير": وصح اقتداء متوضىء بمتيمم قال المصنف في شرحه لكن قيده في" المجتبى": بأن لا يكون مع المتوضئين ماء أما إذا كان معهم ماء فلا يصح الاقتداء انتهى وفي "البحر": لو كان متوضي يصلي خلف متيمم فرأى المؤتم الماء بطلت صلاته لعلمه إن إمامه قادرعلى الماء بإخباره وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته انتهى.
والثلاثون: مساواة الإمام للمقتدى او تقدمه عليه قال "الحلبي" في "شرح المنية: ولا يجوز تقديم المؤتم على إمامه خلافا لمالك والمعتبر موضع القدم حتى لو كان المقتدى أطول من إمامه يقع سجوده قدام الإمام لكن قدمه غير مقدمة عليه يجوز. والمعتبر في القدم العقب حتى لو كان عقب المقتدى غير متقدم على عقب الإمام لكن قدمه أطول تقع أصابعه قدام أصابعه يجوز انتهى. وفي "البحر": وإن تفاوتت الأقدام صغر أو كبر فالعبرة بالساق والكعب والأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدى لا تفسد صلاته انتهى، ويعتبر في جواز جماعة المؤمنين رؤوسهم كما قدمناه لأن صلاتهم بالرأس حتى لو كان رأس المقتدى خلف رأس امامه ورجلاه قدام رجليه يصح وعلى العكس لا كذا في "المحيط" و"المجتبى" ذكره الوالد رحمه الله تعالى في حاشية الدرر كما قدمناه.
والحادي والثلاثون: أن لا يكون بين الإمام والمقتديين صف من النساء في حق من اقتدى خلفهن، قال في البحر: ولو كان صف من النساء بين الإمام والرجال لا يصح اقتداء الرجال بالإمام ويجعل حائلا ولو كان في صف الرجال اثنتان من النساء، تفسد صلاة ثلاثة صلاة رجل عن يمنيها وصلاة رجل عن يسارها وصلاة رجل خلفها فقط ولو كان ثلاثا تفسد صلاة ثلاثة خلفهن إلى أخر الصفوف وواحد عن إيمانهن وواحد عن يسارهن لان الثلاثة جمع صحيح فصار كالصف فيمنع صحة الاقتداء في حق من صرن حائلات بينه وبين إمامه انتهى.
والثاني والثلاثون: عدم علم المقتديين بمخالفة الإمام لجهة تحريهم في حالة الأداء قال في البحر: ولو أن جماعة صلوا في المغارة عند اشتباه القبلة بالتحري وتبين أنهم صلوا إلى جهات مختلفة فإن من تيقن مخالفة إمامة في الجهة حالة الأداء لم تجز صلاته ومن لم يعلم عند الأداء انه مخالف إمامه في الجهة فصلاته صحيحة انتهى.
خاتمة: أعلم أيها الواقف على هذه الرسالة أن شروط صحة الإمامة التي ذكرتها فيها وهي اثنان وثلاثون شرطا ليس هي شروطا باعتبار كل إمامة وإنما هي شروط الإمامة الرجل البالغ الظاهر من العذر القادر على القراءة الغير الالثغ القادر على الأركان المفترض لمثله أو دونه.
وأما مطلق الإمامة فلا يشترط لها إلا الإسلام والعقل والصحو وهي شروط صحة الصلاة فلا اختصاص للإمامة بها.
والحاصل أن مطلق الإمامة من حيث اقتداء الغير أيضا كائن من كان بالمصلى أي مصلى كان ليس لها شرط لا البلوغ لأن الصبيان تصح إمامتهم في بعضهم ولا الذكورة لأن النساء تصح إمامتهم لمثلهم ولا القراءة لأن الأميين تصح إمامتهم لبعضهم ونحو ذلك وأما الإمامة الكاملة التامة للجماعة الكاملين فهي مشروطة بهذه الشروط التي ذكرناها فأفهم ذلك واالله الموفق لأدب غيره والحمد لله وحده وصلى الله على النبي وبعده.