مظهر الحقائق الخفية من البحر الرائق
لخير الدين الرملي الحنفي
باب صلاة الجمعة
جارٍ تحميل الكتاب…
مظهر الحقائق الخفية من البحر الرائق
لخير الدين الرملي الحنفي
باب صلاة الجمعة
باب صلاة الجمعة
وليس هذا القول أعني اختيار صلاة الأربع بعدها مروياً عن أبي حنيفة وصاحبيه حتى وقع لي أني أفتيت مراراً بعدم صلاتها خوفاً على اعتقاد الجهلة بأنها الفرض، وأن الجمعة ليست بفرض وسنوضحه من بعد - إن شاء الله تعالى- وأما شرائطها فنوعان شرائط صحة وشرائط وجوب فالأول ستة كما ذكره المصنف: المصر والسلطان والوقت والخطبة والجماعة والأذان العام والثاني ستة أيضا كما سيأتي وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها حكى ذلك الفراء والواحدي من الاجتماع كالفرقة من الافتراق أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف وجمعت.
فقيل: جمعات وجمع كذا في المغرب، وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالباء الموحدة، وأول من سماها يوم الجمعة كعب بن لؤي ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم ثم خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي راتونا فكانت أول جمعة صلاها - عليه الصلاة والسلام - بالمدينة.
العصر لتلاشي الشرع، وعدم العمل به ممّن هو مكلف بإقامته، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قوله: وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها، أقول: وحكى كسرها، قاله شيخ الإسلام زكريا في شرح الروض وغيره.
قوله شرط أدائها المصر، أي شرط صحتها أن تؤدى في مصر حتى لا تصح في قرية، ولا مفازة لقول علي - رضي الله عنه - «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع أو في مدينة عظيمة» رواه ابن أبي شيبة وصححه ابن حزم.
قوله: شرط أدائها المصر، أقول: قال الحلبي في شرح منية المصلي: وإنما تجوز إقامة الجمعة في المصر في موضع واحد لا أكثر في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه كقول محمد رحمه الله: أنها تجوز في مواضع متعددة، قيل وهو الأصح، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى: تجوز بموضعين لا غير، وعنه: لا تجوز بموضعين إلا أن يكون بينهما نهر فاصل، ثم على القول بعدم جواز المتعددة لو تعددت
فالجمعة لمن سبق، قيل بالفراغ والصحيح بالافتتاح، فإن صلوا معاً ووقع الاشتباه فسدت صلاة الكل، وعن هذا وعن الاختلاف في المصر قالوا: في كل موضع وقع الشك في جواز الجمعة ينبغي أن يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر أدركت وقته و إن لم يسقط عني بعد حتى إن صحت الجمعة وكان عليه ظهر يسقط وإلا فنفل والأولى أن يصلي بعد الجمعة سنتها ثم الأربع بهذه النية ثم ركعتين سنة الوقت، فإن صحت الجمعة يكون قد أدى سننها على وجهها وإلّا فقد صلّى الظهر مع سننه، وينبغي أن يقرأ السورة مع الفاتحة في الأربع التي بنية آخر ظهر إن لم يكن عليه قضاء فإن وقع فرضاً فالسورة لا تضر، وإن وقع نفلاً فقراءة السورة واجبة انتهى.
وفي المجتبى وعن أبي يوسف أنه ما إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم للصلوات الخمس لم يسعهم، وعليه فتوى أكثر الفقهاء وقال أبو شجاع هذا أحسن ما قيل فيه.
قوله: وفي المجتبى الخ، أقول: والذي في غير المجتبى في الجمعة، وعن أبي يوسف: أنهم لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم اجتمع من يجب عليه الجمعة لا كل من يسكن ذلك الموضع من الصبيان والنسوان والعبيد؛ لأنه ذكر في المبسوط هذا القول منسوباً إلى ابن شجاع، وقال ابن شجاع أحسن ما قيل فيه إذا كان أهلها بحيث لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا الى بناء مسجد آخر للجمعة فهذا مصر جامع تقام فيه الجمعة للاحتياج غالباً عند اجتماع من عليه الجمعة؛ لأنهم يجتمعون عادةً لا تحل من سكن في ذلك الموضع انتهى.
قال في فتح القدير: وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا حال حضور المتولي فإذا حضر صحت وإذا ظعن امتنعت.
قوله: فإذا حضر، صحت، وإذا ظعن امتنعت أقول: وقد ردَّه في النهر فراجعه
وفي الأجناس، وفي صلاة الأثر قال: لا تصح الجمعة بالربذة في قول أبي يوسف، وقال محمد تصح بها الجمعة انتهى.
قال في القاموس: الربذة بالتحريك كذا وكذا، ثم قال ومدفن أبي ذر الغفاري قرب المدينة انتهى.
قوله: فتبطل بخروجه أي صلاة الجمعة بخروج وقت الظهر، ولو بعد القعود قدر التشهد لفوات شرطها فلا يبنى الظهر لاختلاف الصلاتين قدراً وحالاً واسماً أطلقه فشمل كل مصل لها.
قوله: فتبطل بخروجه، أقول: وفي شرح هذا المختصر لمنلا مسكين: فتبطل بخروجه أي لو خرج الوقت وهو فيها قبل ما قعد قدر التشهد يستقبل الظهر اتفاقاً انتهى. فقوله: قبل ما قعد قدر التشهد مخالف
لما هنا.
وفي فتح القدير المعتمد أنه لو خطب وحده فإنه يجوز أخذاً من قولهم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة فلو حمد لعطاس لا يجزي عن الواجب انتهى.
قوله: وفي فتح القدير: المعتمد أنه لو خطب وحده الخ، أقول: ليست هذه نص عبارة فتح القدير، بل قلبتها قدمت وأخرت؛ لتتمكن من إيراد ما اخترت، وعبارة المحقق بعد أن ذكر قول الإمام في كفاية الحمد لله ونحوها في الخطبة، وأنَّ ذلك يسمى خطبة لغة، وإن لم يسم به عرفاً، وأنَّ العرف إنما يعتبر فيما بين الناس ومحاورتهم للدلالة على غرضهم، فأما في أمر بين العبد وربه فتعتبر حقيقة اللفظ لغة، ثم قال: وهذا الكلام هو المعتمد لأبي حنيفة فوجب اعتبار ما يتفرع عنه يعني رواية عدم شرط الحضور انتهى.
كذا بخط المرحوم علي المقدسي.
وأما المستمع فيستقبل الإمام إذا بدأ بالخطبة وينصت، ولا يتكلم ولا يرد السلام، ولا يشمت، ولا يصلي على النبي له وقالا يصلي السامع في نفسه.
قوله: وأما المستمع فيستقبل الإمام إذا بدأ بالخطبة وينصت الخ، أقول: وفي شرح منية المصلي للحلبي قال بعضهم: يجب الإنصات إلى أن يشرع في مدح الظلمة فلا يجب حينئذ، ولذا ذهب بعضهم إلى أنَّ البعد في زماننا أفضل كيلا يسمع مدح الظلمة لكن الصحيح أنَّ القرب أفضل والبعيد يجب عليه الإنصات في الصحيح وسيأتي مثله فيه.
وأما التخطي فمكروه عند أبي حنيفة وقالا إنما يكره بعد خروج الإمام وقال الرازي إنما يجوز قبله إذا لم يؤذ أحداً فأما تخطي السؤال فمكروه في جميع الأحوال بالإجماع.
قوله: قال الرازي: إنما يجوز قبله إذا لم يؤذ أحداً، أقول: أي بأن لا يطأ ثوباً ولا جسداً فعلى هذا جواز التخطي مشروط بشرطين أحدهما: أن لا يؤذي أحداً، والثاني أو أن لا يكون في الخطبة لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا وجد مكاناً، أما إذا لم يجد وفي القدام مكان خال فله أن يتخطى إليه كذا في شرح المنية للحلبي. قوله وكفت تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة أي وكفى في الخطبة المفروضة مطلق ذكر الله تعالى على وجه القصد عند أبي حنيفة لإطلاقه في الآية الشريفة وقالا: الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف وأقله قدر التشهد إلى عبده ورسوله تقييداً له بالمتعارف كما قالاه في القراءة وأبو حنيفة عمل بالقاطع والظني.
قوله: على وجه القصد عند أبي حنيفة، أقول: ورجحه السروجي واعتمده برهان الشريعة.
قوله والجماعة وهم ثلاثة، أي شرط صحتها أن يصلي مع الإمام ثلاثة فأكثر لإجماع العلماء على أنه لا بد فيها من الجماعة كما في البدائع، وإنما اختلفوا في مقدارها فما ذكره المصنف قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام؛ لأنهما مع الإمام ثلاثة، وهي جمع مطلق.
قوله: فما ذكره المصنف قول أبي حنيفة ومحمد، أقول واختاره المحبوبي
قوله: والاجارة الخ، أقول: ينبغي تقييده بأجرة المثل عندهما.
فإن كانوا في السواد فظاهر، وإن كانوا في المصر فهي مستثناة من كلام المصنف، ولو حذف المصنف المعذور والمسجون لكان أولى فإنَّ أداء الظهر بجماعة مكروه يوم الجمعة مطلقاً.
قوله ولو حذف المصنف المعذور والمسجون لكان أولى، أقول: الحذف غير محتاج إليه لمعلومية غيره بالأولى كما أشار إليه في النهر.
وذكر الولوالجي، ولا يصلي يوم الجمعة جماعة في مصر، ولا يؤذن، ولا يقيم في سجن وغيره لصلاة، ولو زاد أو أداؤه منفرداً قبل صلاة الإمام لكان أولى لما في الخلاصة.
قوله: ولو زاد أو أداه منفرداً قبل صلاة الإمام لكان أولى الخ، أقول: لكن فيه خلط الكراهة التحريمية بالتنزيهية؛ لأنها هنا تنزيهية كما يعلم من كلام الخلاصة تأمل.
وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة وكان عليهم حضور الجمعة.
قوله: وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة، وكان عليهم حضور الجمعة، أقول: هذا في زمنه، وأما في زمننا فقد بطلت الاستعانة إذ لا معين على الحق ولا مغيث للمظلوم والغلبة للظالمين فمن عارضهم بحق أهلكوه ولا يجد ناصراً، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قوله ومن أدركها في التشهد أو في سجود السهو أتم جمعة، يعني عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بني عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بني عليها الظهر.
قوله: وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، أقول: أي أدركه قبل أن يركع أو في الركوع كما في الجوهرة.
قوله وإذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام، لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام.
قوله: وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام أقول أي لا صلاة جائزة، وتقدم في شرح قوله ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة الخ، أن صلاة النفل صحيحة مكروهة حتى يجب قضاؤه إذا قطعه ويجب
قطعه وقضاؤه في غير وقت مكروه في ظاهر الرواية ولو أتمه خرج عن عهدة ما لزمه بذلك الشروع الخ فراجعه، فالمراد بقولنا جائزة الحرمة لا عدم الانعقاد تنبه.
قوله: أنه لا يجب أقول: لعله لا يجهر.
ثم اعلم أن ما تعورف من أن المرقى للخطيب يقرأ الحديث النبوي وأن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضى وللسلطان بالنصر إلى غير ذلك فكله حرام على مقتضى مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - وأغرب منه أن المرقى ينهى عن الأمر بالمعروف بمقتضى الحديث الذي يقرؤه ثم يقول: أنصتوا رحمكم الله، ولم أر نقلاً في وضع هذا المرقى في كتب أئمتنا.
قوله: ولم أرَ نقلاً في وضع هذا المرقي في كتب أئمتنا، أقول: ولا في غير كتب أئمتنا، قال الرملي في شرح المنهاج: وأما ما جرت به العادة في زمننا من مرق يخرج بين يدي الخطيب يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية ثم يأتي بالحديث فليس له أصل في السنة كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى-، ولم يفعل بين يدي النبي بل كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج اليهم وحده من غير جاويش يصيح بين يديه، فإذا دخل المسجد سلَّمَ عليهم، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلَّم عليهم، ثم يجلس ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام النبي يخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة، لا بأثر ولا بخبر ولا غيره، وكذلك الخلفاء الثلاث، بعده، فعلم أنَّ هذا بدعة حسنة، إذ في قراءة الآية الكريمة تنبيه وترغيب في الإتيان بالصلاة على النبي في هذا اليوم العظيم المطلوب فيه اكثارها، وفي قراءة الخبر بعد الأذان وقبل الخطبة تسبيط للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه في هذا الوقت على اختلاف العلماء فيه، وقد كان يقول هذا الخبر على المنبر في خطبة، والخبر المذكور صحيح انتهى.
ولكن لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف لتوافر الأمة، وتظاهرهم عليه بل يكون بدعة حسنة كما ذكره الرملي تأمل.
قوله فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه وأقيم بعد تمام الخطبة، بذلك جرى التوارث.
قوله: فإذا جلس على المنبر أذَّنَ بين يديه وأُقيم، أقول: أي على سبيل السنية كما يظهر من كلامهم تأمل.
مظهر الحقائق الخفية من البحر الرائق
للإمام خير الدين الرملي الحنفي
باب المهر
قوله: "أطلق الدراهم فشمل المصكوك وغيره"
أقول: وفي التاتارخانية من باب المهر معزيًا إلى الحجة تزوج امرأة على ألف، وفي البلد نقود مختلفة ينصرف إلى الغالب، وإن لم يكن ينظر إلى مهر مثلها، فأي ذلك وافق مهر مثلها يحكم لها به أنتهى. نقله في البحر من كتاب البيوع.
قوله: وشمل الدية أيضًا
أقول: قيد بها؛ لأنَّ دم العمد لا يصلح مهراً.
قال في الخانية: ولو تزوج امرأة على طلاق امْرَأَةٌ له أخرى، أو على دم عمد له عليها، أو على أن يعلمها القرآن، أو على أن يحج بها كان لها مهر مثلها، ولو تزوجها على حجة كان لها قيمة حجة وسط انتهى.
وفي التاتارخانية، نقلا عن التجريد: لو تزوجها على طلاق أمراته أو على عمد من القصاص فلها مهر المثل انتهى. وفي النهر في شرح.
قوله: وإن لم يسمه أو نفاه إلخ وعم كلامه ما لو سمي ما لا يصلح مهراً، وذكر من جملة ذلك ما وجب له عليها من القصاص، ويكون عفواً، وقد صارت واقعة الفتوى، رجل قطع يد رجل عمداً، فزوجه بنته على ما وجب له عليه من القصاص، وماتت قبل الدخول وقد علمت أنه يكون عفواً ولها مهر مثلها ويكون مقسوماً على فرائض الدية تأمل
قوله: فإن سماها، أو دونها فلها عشرة بالوطء، أو بالموت.
أقول: لا يخفى عليك أن مراده إن سماها أو ما يقوم مقامها بالقيمة و، أو سمي دونها، أو ما يقوم مقامه في القيمة كما تقدم قريباً، فلا تنس اعتبار ذلك. وقد شمل ما لو فعل الأب أو الجد للصغير، أو الصغيرة؛ ذلك كما هو ظاهر، أو شمل الدون القليل جداً ولو دائقاً قوله: "وبالموت ينتهي النكاح نهايته".
أقول: ولو كانت أمة فقتلها مولاها قبل الدخول بها عمداً، أو خطاً يسقط كل المهر عند أبي حنيفة. وقال لا يسقط شيء ولها كل المهر. ولو قتلت الأمة نفسها عند أبي حنيفة فيه روايتان والصحيح أنه لا
يسقط وإن قتلت المرأة نفسها وهي حرة لا يسقط شيء من المهر عندنا؛ خلاقا للشافعي كذا في الخانية.
أقول: وكذا لو قتلت زوجها كما يقتضية نظر الفقيه ولم أره وفيه أيضاً خلافاً للشافعي فعنده
يسقط مهرها بقتلها الزوج تأمل.
قوله: "وفي المحيط والظهيرية لو تزوجها على ألفين" الخ
أقول: وفي منح الغفار قال: تزوجتك على ألفين على أن ألفاً سمعة ورياء صح. والمهر ألف بالأجماع.
وذکر خواهرزاده أن المهر عندهما ألف، وعند أبي يوسف ألفان.
وفي عصام ألفان مطلقًا، وفي رواية عن أبي يوسف أنَّ المهر مهر السر، انتهى. قوله: "والموهوب للمهر
أقول: أي بأن كان المهر عبدًا، أو جاريةً فوهبه شخص شيئا فهو للمرأة ولا يتنصف بالطلاق قبل الدخول عند أبي حنيفة.
قوله: "أو مات عنها"
أقول: أو ماتت كما في النهر وسيذكر أنه لو قال في المختصر أو مات أحدهما لكان أولى.
قوله: قوله: " ومنها تسمية ما لا يصلح مهراً الخ"
أقول: ومنها لو تزوجها على ألف ولم يبين ما هي وهي واقعة الفتوى.
قوله: "لأن موتها كموته"
أقول: فلو ماتا ذكر قاضي خان في شرح الجامع الصغير: فيما لو مات الزوج أولًا، أو ماتا معاً، أو لا يعلم أيهما مات أولا؟ خلافًا بين الإمام وصاحبيه فعندهما لورثة المرأة مهر مثلها في تركة الزوج، وعنده لا يقضي بمهر المثل بعد موتها، فراجعه، وكان ينبغي ذكر ذلك أيضاً؛ لكن الفتوى في المسألة على قولهما كما ذكره البزازي.
قوله: "وللزوج الخيار إذا علم مقدار مهرها"
أقول: وهل يثبت هذا الخيار لأبي الصغير إذا كان هو المباشر له على هذه الكيفية الظاهر: أنه يثبت له في ذلك كما في المشتبه به وهو البيع.
قوله: "كذا في الذخيرة".
أقول: ومثل ما ذكره عن الذخيرة مذكور في مجمع الفتاوي نقلا عن الملتقط.
بزيادة والبيع نظير النكاح لو باع بما باع فلان جاز.
قوله: " ودرع المرأة بالدال المهملة ما تلبسه فوق القميص وهو مذكر.
أقول: ودرع المرأة بالدال المهملة ما تلبسه فوق القميص وهو مذكر ودرع المرأة قميصها والجمع أدرع وعليه جرى العيني وعزاه في البناية لابن الاثير، وعلى هذا فكونه في الذخيرة لم يذكره مبني علي تفسير المطرزي انتهى.
قوله: فعلى من اعتبر حالة الواجب عشرون الخ.
أقول: قال في النهر: وفيه نظر فتدبره.
قوله: "ومن المانع الحسي الرتق"
أقول: وفي جامع الفصولين والخلوة بالرتقاء توجب العدة؛ لأنه يتمكن من الوطء بالفتق وكذا خلوة المجبوب والعنين توجب العدة؛ لأنه يتمكن من الوطء بالسحق وغيره انتهى.
قوله: "وضبط القرن في شرح المجمع بسكون الراء"
أقول: قال شيخ الاسلام زكريا في شرح الروض القرن بفتح راءه أرجح من إسكانها.
مظهر الحقائق الخفية من البحر الرائق
للإمام خير الدين الرملي الحنفي
من بداية كتاب الحدود إلى باب التعزيز
كتاب الحدود
قَوْلُهُ وَالزِّنَا وَطْءٌ فِي قُبُل خَال عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ، بَيَانٌ لَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَاللُّغَوِيِّ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ وَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَخَرَجَ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَأُمَتِهِ وَمَنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةُ مِلْكِ وَدَخَلَ وَطْعُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ، فَإِنَّهُ زِنَا شَرْعِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَيْهِ.
قوله: ومن له (فيها) شبهة ملك إلخ.
أقول: في المبسوط: قال وكل رجل زنا بامرأة لا يجب عليها الحد بشبهة.
مثل الخرساء لا تنطق فلا حد عليه؛ لأن الشبهة تمكنت هنا، والخرساء لو كانت
تنطق ربما تدعي بشبهة نكاح، وقد لا تقدر على إظهار ما في نفسها بالإشارة. وقد بينا أنها لو ادّعت النكاح، سقط عنهما فكذلك اذا كانت خرساء وفي خزانة أبي الليث:
اذا قالوا – يعني الشهود عندما سئلوا في دار الحرب أو في عسكر أهل البغي أو زنى بجارية ابنه او بامرأة خرساء لا يلزمه الحد (انتهى). وسيذكر هذا الشيء في شرح قوله بإقراره أن انكره الآخر. أقول: ويجب ان يعزر لارتكاب الحرمة. قوله: والبهيمة أقول: والخرساء. كذلك. قوله: في القبل.
أقول: ولا فرق بين البكر والثيب.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ كُلَّ وَطْءٍ حَرَامٍ زِنَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالْكَيْفِيَّةُ هِيَ الطَّوَاعِيَةُ، وَالْكَرَاهِيَةُ وَعَنْ الْمَكَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَنْ الزَّمَانِ لِجَوَازِ تَقَادُمِ الْعَهْدِ وَلجَوَازِ أَنَّهُ زَنَى فِي زَمَن صِبَاهُ وَعَنْ الْمَرْنِيَّةِ لجَوَاز أَنْ تَكُونَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَمَةَ مُكَاتِبِهِ فَلْيَسْتَقْصِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ احْتِيَالًا لَدَرْعِ الْحَدِّ
قوله: أو أمة مكاتبه.
أقول: (او) امرأه خرساء خزانة أبي الليث كما صرح به في خزانة أبي الليث رحمه الله تعالى وسيصرح به في المصنف في شرح قوله و بإقراره إذا أنكره الآخر، وتقدم نقلنا في الحاشية سابقا عن المبسوط بعلته.
وَكَذَا إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا بِفُلَانَةً وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَذَّبَتْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَشَارَ بِسُؤَالِ الإمام إِلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
حَتَّى لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ بِذَلكَ عَلَيْهِ.
قوله: حتى لا تقبل الشهادة عليه بذلك:
اقول: وكذا في حد الشرب والسرقة لا تقبل على اقراره بهما لصحة الرجوع في كل منهما عن الاقرار كما يأتي قريبا فيكون انكار الاقرار رجوعا والله تعالى اعلم.
قوله: (الزانية)
اقول: فإن قلت كيف يتصور بأن يحكم على المرآه انها زانية حقيقة مع إنه لا شك أنه يطلق عليها مزني بها حقيقه فيلزم أن يطلق اسم الفاعل والمفعول بالنسبة إلى فعل واحد لشخص واحد حقيقة وهو باطل فالجواب: بأنه إنما يبطل لو كان من جهة واحدة و هو منتف بأن تسميتها زانية باعتبار تمكينها طائعة لقضاء شهوتها] محلاً للفعل الذي هو زنا.
عُنْقُودُ النَّخْلِ، وَالشَّمْرَاخُ شُعْبَةٌ مِنْهُ وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَالشَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ كَذَا فِي الْمُغْرب.
قوله: والعثكال والعثكول عنقود النخل الخ.
أقول: ويقال أثكال وأثكول وبهما ورد الحديث كما صرح به البغوي في شرح السنة.
وفي القاموس في مادة ثكل واثكال بالكسر. وكأطروش العثكال وفيه فصل العين العثكول والعثكولة و كقرطاس العذق و الشمراخ. وفي شرح المنهاج للدميري: العثكال بكسر العين المهملة وفتحها حكاهما ابن سيده وكسر العين في عثكال هو المشهور.
قَوْلُهُ: وَالْحَامِلُ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَلِدَ وَتَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ)
(قوله: والحامل لا تحد حتى تلد الخ.
[أقول]: وكذا إذا وجب عليها القصاص لا تقتل إلا بعد وضعها. قال في الاشباه والنظائر في أول كتاب البيوع ولا تقتل ولا تحد إلا بعد وضعها انتهى.
وقولهم في تحليل عدم الحد لعدم الجناية منه ناطق بهذا الحكم وقل من صرح به هنا وفي كتاب الجنايات.
باب الوطئ الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه
قوله كان واحدة.
اقول: أي كان الواقع به واحدة.
قوله: وإلا وجبت العدة وثبت النسب. أقول: قال في فتح القدير: ودفع بأن من المشايخ من التزم
ذلك، وعلى التسليم فثبوت النسب والعدة قل ما يبتنى.
عليه وجوب الحل وهو متفق في المحارم وشبه الحل من وجه، فإن الشبهة ما يشبه الثابت، وليس بثابت فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه من الوجوه ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون وإنما لم يثبت عقوبة هى الحد فعرف أنه زنى محض عنده إلا أن فيه شبهه فلا يثبت نسبه (انتهى).
لأَنَّ الشَّبْهَةَ لَا مَحَالَةَ شُبْهَةُ الْحِلٌّ لَكِنَّ حِلَّهَا لَيْسَ ثَابِتا مِنْ وَجْهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَثَبَتَ النَّسَبُ.
قوله: وإلا وجبت العدة وثبت النسب.
أقول: هذا صريح في أنه لا تثبت العدة ولا النسب بهذا النكاح اجماعا بينهم وفيه نظر يفهم ما كتبناه في هذا الجزء من باب المهر في الكلام على النكاح الفاسد فراجعه، وتأمل.
وَقَالَا هُوَ كَالزِّنَا فَيُحَدُّ رَجْمًا إِنْ كَانَ مُحْصَنَا أَوْ جَلْدًا إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنِ
قوله: وقالا هو كالزنا. أقول: وهذه العبارة تفيد اعترافهما بأنه ليس من نفس الزنا بل حكمه حكم الزنا فيحد جلداً وإن لم يكن أحصن ورجما إن أحصن.
وذكر في الروضة: الخلاف في الغلام أما لو وطئ امرأة في دُبُرِها حد بلا خلاف.
والاصح أن الكل على الخلاف نص عليه في الزيادات ولو فعل هذا بعبده او امته أو زوجته بنكاح صحيح أو فاسد لا يحد اجماعا.
كما في الكافي: نعم فيه ما ذكرنا من التعزير والقتلان اعتاده أن رأى الإمام ذلك (انتهى). كذا في شرح الهداية للعلامة ابن الهمام.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي حُكْمِ السَّيَاسَةِ أَنَّ الإمام يَفْعَلُهَا وَلَمْ يَقُولُوا الْقَاضِي فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بالسَّيَاسَةِ وَلَا الْعَمَلُ بِهَا. قَيَّدَ بعدم الْحَدِّ؛ لأَنَّ التَّعْزِيرَ وَاجِبٌ قَالُوا يُوجَعُ ضَرْبا.
قوله بعدم الحد لأن التعزير واجب قالوا يوجع ضربا.
أقول: وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من أعلى موضع وحبسه في انتن بقعة وغير ذلك سوى الاخصاء والجب والجلد أصح.
قوله: وبزنا حربي بذمية الخ. أقول: سيأتي في شرح المقولة الآتية أنه ذكر بعضهم أنه كلما انتفى الحد عن الرجل انتفى عن المرأة وهو منقوض بزنا المكره بالمطاوعة والمستأمن بالذمية والمسلمة فالأولى أن لا يجعل قاعدة باب الشهادة بالزنا والرجوع عنهما.
لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَاب الْحُدُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الشَّهَادَةِ حَالَ الاسْتِيفَاءِ وَبِالتَّقَادُم لَمْ تَبْقَ
الشَّهَادَةُ.
قوله فلا بد من قيام الشهادة حال الاستيفاء، إلى آخره أقول دل ذلك على أنه لو وجد التقادم بعد إقرار لا يمنع لعدم هذه العلة وهي واقعة الفتوى، تأمل.
قَولُهُ: فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ حُدَّ وَغَرِمَ رَبِّعَ الدِّيَةِ).
قوله: وغرموا ربع الدية. أقول: صوابه جميع الدية
قال في النهر: بعد قوله وغرم ربع الدية؛ لأن الذي تلف بشهادته إنما هو ربع الحق ولذا لو رجع الكل حد وغرموا الدية انتهى.
باب حد الشرب
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يُحَدُّ الْأَخْرَسُ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِإِشَارَةٍ مَعْهُودَةٍ يَكُونُ ذَلكَ إِقْرَارًا مِنْهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَثْبُتُ بالشُّبُهَاتِ.
قوله: لا يحد الأخرس سواء شهد الشهود عليه أو أشار بإشارة معهودة.
أقول: واجب تأديبه بما دون الحد على وجه التعزير إذ لا يلزم من انتفاء الحد انتفاء التعزير وصرحوا بذلك في كثير من المسائل فتنبه له وتمام المسألة في شرح منظومة ابن وهبان.
وفي خزانة أبي الليث في أول كتاب الحدود: ويسأل المقر والشهود عن الزنا ما هو وكيف وأين زنى وبمن زنى؟ فإن قالوا في دار الحرب أو في عسكر أهل أو زنى بجارية ابنه أو بامرأة خرساء لا يلزمه الحد انتهى.
باب حد القذف
وَفِي الْمُغْرب النَّبَطُ جِيلٌ مِنْ النَّاس بسَوَادِ الْعِرَاقِ الْوَاحِدُ نَبَطِيٌّ
قوله: النبط جيل من الناس نسبه الى سواد العراق الواحد نبطي.
أقول: النبط جيل من الناس مختصون في الاخلاق الذميمة وعدم الفصيحة ذكره منلا مسكين.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ بمَوْتِ الْمَقْذُوفِ أَيْ بَطَلَ الْحَدُّ؛ لأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ عِنْدَنَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ فِيهِ حَقَّ الشَّرْعِ وَحَقُّ الْعَبْدِ
قوله: لأنه لا يورث إلى اخره
أقول: الظاهر أن التعزير أيضا لا يورث.
قال الزيلعي في الشفعة في شرح قوله وبموت الشفيع لا المشتري: ولنا انه مجرد حق وهو حق
التمليك وأنه مجرد رأي وهو صفته فلا يورث عنه بخلاف القصاص لأنه من عليه القصاص صار مملوكا لمن له القصاص ولهذا جاز أخذ العوض عنه وملك العين يبقى بعد الموت فأمكن ارثه بخلاف الشفعة؛ إذ هي مجرد الرأي والمشيئة ولهذا لا يجوز الاعتياض عنها فكذا لا يمكن إرثها انتهى.
فإذا تأملت هذه العلة و فهمتها ظهر لك ما تفقهته، والفقيء يقطع به ولم أره نقلاً.
قوله: والفقيء.
أقول: الذي يظهر أن المراد به ذهاب البصر. تأمل.