خزانة الأكمل
تصنيف
أبي يعقوب يوسف بن علي الجرجاني الحنفي
المتوفى بعد سنة 522 هـ
جارٍ تحميل الكتاب…
خزانة الأكمل
تصنيف
أبي يعقوب يوسف بن علي الجرجاني الحنفي
المتوفى بعد سنة 522 هـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم
ربِّ أَعِن
الحمد لله الذي تفرّد بالقِدَم والبقاء، وتوحد بالعظمة والكبرياء، تقدست له الصفات، وتنزّه عن تغيير الحالات، تضعضع تحت قدرته كل شيء، وأحاط علمه بكنه كل شيء.
فكم من القُلوب لديه طاهره ... وخوائِن العيون له واضحه
سبحت لجلاله ملكوت السماوات وسكانها، وخضع لعزّته بسيط الأرضين ووطانها، وعنت الوجوه للحي القيوم، وقد خابَ مَن حمل ظلماً، فسبحان الذي سبقت آلاؤه شكر العباد، وأجابت مسائلهُ العفاة لا إمساك في إحسانه وفي إكرامه ولا انقطاع لمواد إنعامه، حتى لم يدخر هداية إلى الطرق الميلي، ولم يمنع عن دلائله إلى الجبل الأعلى والمنزل الأقصى، وعد ترغيباً لا خلف في عداته، وأوعَدَ ترهيباً لا معدل لكلماته.
ثم أخبر أن من أحسن فلنفسه، {ومن أساء فعليها وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: الآية 46].
نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ونبيه وصفيه أرسله إلى الخلق كافة ليدعوهم إلى الإسلام خاصة، ليكونوا على نهج الحق قاطبة من مكارم الأخلاق، ومحق مادة الشرك والنفاق، فوفى النذارة، وأدى السفارة، فشكر الله سعيه، ورفع ذكرَهُ في قوله عزّ: اسمه: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: الآية 4 فصلوات الله عليه ما دام في السماء ملك، ودار في الأوج فلك، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
وبعد، وفقك الله، لما رأيت كتب مشايخنا بعين الإنصاف، فنجمت عليَّ زيادة أحكام على هياكل كتاب بالأخذ عنها بمآكل، وصاحبه عنها غافل، ورأيت الحاجة إليها لكل من تصدّى للفتوى، ولهذا لا يتعزّز فقيه بتصنيف واحد، وإن كان طويل الباع، عبل الذراع، فتمنيت قانوناً يسحب ذيله على الحوادث والوقائع حاوياً نوادرها ونوافرها شاملاً شواردها وفوالتها لتكون منبهة للعاقل، منفعة للغافل، فرتبته بكل فنّ وطلبته من كل مظن حتى لا أتمالك، تناسيه إذ تلك الأمنية قد استحكمت دواعيها حتى لا تنفك وتبلى حوادثها، كطالب حق لازَمَ غريمه مقاضياً ليدرك ما فاته متلافياً فيناجيني في خلال الحالات، أعْطِ القوس بارِيهَا، ويناجيني في الخلوات أفرغ جهدك، وخلاك ذم.
فلما احتكم الرجاء وغلب القضاء استخرت الله جلّ وعزَّ في شروعه إذ لا يتأتى أمر الدين إلا بتعاطي توفيقه ومواطأة ألطافه الخفية، فزعاً إليه من تغير الأحوال، وتزعزع الآجال، إذ كنا في زمان يحدث في كل أوان ما لا يخطر ببال الإنسان حسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم ابتدأته على بركة الله سبحانه، مستنزلاً رضوانه رجاء أن أسري ذروة مرامي وأدرك نهاية معزامي نهاية عزمي وقدرتي)، فاجتلبت كثرة مؤلفات أصحابنا وغزار مصنفات مشايخنا كل ذلك بتوفيق القديم سبحانه نعم المولى ونعم النصير.
وبعد: توقعي من كرم الحر الكريم العاقل إذا نظر في هذا الكتاب فاطلع على عثرة أو ألقى مسألة عوداً على بدء في خلاصة كتاب بعد كتاب لا يتهارش جامعه، ولا يؤذي حَفَظَته بل يتقي الله في نفسه، ويلتمس لصاحبه مخلصاً في تأويله بأن أعادها في الكتاب الثاني، إما لزيادة بيان أو لاختلاف بينهم لم يذكر في الأول، أو فيها روايتان أو هي أصناف بنى عليه تفريعاً كما في الجامع والزيادات.
وإما لتقصيري ونسياني، وهذا أكثره مشاهداً فقد ترك الخداع من كشف القناع. ومن الذي سمعت به معصوم الساحة لا يحل النسيان بواديه ولا ينزل السهو بناديه، وإن بلغ في العلوم المروية وصار ناباً من أنياب الفضل، وإن أبى إلا الجفاء، فعرض من سلم من السلف الصالح عن رشقات لسان من لم يدرك شأوه وجواره لم يسق عجاجه.
وقد نزلت على حكم الإمكان فالعذر وإن قلّ دواء كل تقصير وإن جل، تغمدنا الله برحمته.
ثم اعلم بأن هذا الكتاب محيط على تصنيفات الأصحاب، واتفقت البداية بكافي الحاكم، ثم بالجامعين، ثم بالزيادات، ثم مجرد ابن زياد، والمنتقى، والكرخي، وشرح الطحاوي، وعيون المسائل ومختلف أبي الليث، وأدب القاضي، وحيل الخصاف، وأجناس الناطفي) وروضته وفتاويه، وفتاوى البقالي، وفتاوى أبي الليث، وفتاوى القاضي صاعد.
وسترى الزوائد فيما التقطت من شروحها خصوصاً في شرح الجامع الصغير للبزدوي وشرح الإسبيجابي إماماً يعبر إلى دقيق المقدرات نحو مسائل درر الوصايا والعين والدين وما يضاهيها طويت الكشح عنها لقلة وقوعها وشدّة غموضها، وقلّ ما أراعي ترتيب الكتب بعد مجاوزة الزيادات، ولو أعضلت مسألة ألاحظ أصلها الذي انتسخت جلّها منه، وستجدهم على مسائل متبددة في مواضع متفرقة انتقيتها من كتب شتّى كأحكام القرآن لأبي بكر الرازي، ونوادر هشام، ونوادر ابن سماعة، ووقف هلال بن يحيى وزلة القراء، والغرر، والنتف، والملاحن، ومن أصول الفقه، وفتاوى المتأخرين وختمت كل أصل بخبر وأثر.
وسألت الله التوفيق على إتمام ما بيَّنت واستعنت به على درك نهاية ما نويت، وتوكلت عليه ليعصمني عن الخطأ والزلل، وأنبت إليه ليغفر تقصيري ويقيل عثرتي وينعشني ويلحقني بالصالحين.
وكانت البداية يوم الأضحى سنة اثنين وعشرين وخمسمائة.
كتاب الصلاة
قال الله سبحانه: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينَ [المائدة: الآية 6].
وقال النبي: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريهما التكبير، وتحليلها التسليم
قال محمد بن الحسن رحمه الله: إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ بأن يبدأ فيغسل يديه ثلاثاً ويمضمض فاه ثلاثاً ويستنشق ثلاثاً ثم يغسل وجهه ثلاثاً، ثم يغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، ثم يغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً. وإن توضأ مثنى مثنى أو واحدة واحدة سابغة أجزأه وحدّ الوجه من قصاص الناصية إلى الذقن، ومن الأذن إلى الأذن. وما يسترسل من اللحية من دائرة الوجه لا يجب إمرار الماء عليه بخلاف الشعر الذي يشتدّ به الوجه والمرفقان داخلان في غسل اليد.
وكذلك الكعبان يدخلان في غسل الرجلين والمسنون في مسح الرأس مرّة واحدة، والأذنان من الرأس فيمسحهما مع الرأس والوضوء مرة فرض، ومرتين سنة، وثلاث مرات تمام السنة. والاستنجاء سنة.
قال: إذا أراد الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذو أُذنيه ثم يقرأ: سبحانك اللهم إلى آخره
وعن أبي يوسف يقول: وجهت وجهي، ويتعوّذ إماماً كان أو منفرداً، ويخفي التسمية ثم يقرأ ويجهر بالقراءة في موضعه ويسرّ في موضعه. وإن صلى وحده جهر إن شاء في صلاة الجهر وأسْمَع نفسه، وإن شاء أسر، والجهر أفضل.
والقراءة في الأوّليين فرض يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بالفاتحة وهو سبحة (أي ذكر وتسبيح)، وإن دعا فيها أو سكت جاز أيضاً. ثم يكبر لكل ركوع ولا يرفع يديه في تكبيراته غير تكبيرات الافتتاح يضع يديه على ركبتيه مفرجاً أصابعه كالقابض عليها ويفرق أصابعه على ساقيه ويبسط ظهره ولم ينكس رأسه، فإذا اطمأن راكعاً رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، قال من خلفه: ربنا لك الحمد، ولم يقلها الإمام عند أبي حنيفة خلافاً لهما. ثم ينحط ويكبر ويسجد ثم رأسه مكبّراً، فإذا اطمأن قاعداً سجد أخرى ويكبر ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه. ويضع يديه في سجوده حذو أذنيه موجهاً أصابعه نحو القبلة معتمداً على راحتيه ويبدي ضبعيه ولا يفترش ذراعيه ويكبر مع كل انحطاط وارتفاع، وينهض على صدور قدميه حتى قائماً غير معتمد بيديه على الأرض، ولا يقعد، ويحذف التكبير حذفاً، يستوي ويوجه أصابع رجليه في سجوده قبل القبلة.
وفي التشهدين يفترش رجله اليسرى فيجعلها تحت إليته ويقعد عليها، وينصب اليمنى نصباً ووجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة ويكون منتهى بصره في صلاته إلى موضع سجوده، ولا يلتفت ولا يعبث بشيء من جسده أو ثيابه، ولا يقلب الحصا، ولا يفرقع أصابعه، ولا يضع يده على خاصرته، ويضع يده اليمنى على شماله تحت السرة، ولا يقعي ولا يتربع بغير عذر، ولا بأس بتسوية موضع سجوده مرة وتركه أحبُّ إليّ. ولا بأس بمسح جبينه من التراب قبل أن يسلم.
والتشهد أن يقول: التحيَّات الله، والصلوات الطيِّبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبرد ركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ولا يزيد عليه في، ولا يزيد عليه في الأولى، ويدعو في الثانية ويسأل حاجته.
فإذا فرغ يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره مثله، وينوي من على يمينه في الأولى من الحفظة والرجال والنساء، وبالثانية من على يساره منهم في الجانب الذي هو فيه، ويكره تغطية الفم أو هو معتجراً أو عاقص شعره، ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إذا انحط للسجود، وإذا ارتفع رفع يديه قبل ركبتيه، ويخفي التشهد والتعوذ وآمين وبسم الله، ويجهر بالتكبير والقراءة فيهما بجهر والتسليم.
وإذا قال الإمام ولا الضالين قال من خلفه، آمين، وما سمع من النفخ فهو قطع للصلاة خلافاً لأبي يوسف. وما لا يسمع فلا يقطع. ويجوز أن يصلي في ثوب واحد متوشحاً به ويكره له أن يكف ثيابه أو يرفعها أو يرفع شعره ويسجد على أنفه وجبهته لو سجد على أحدهما جاز، وهي مُسي عنده وعند صاحبيه لم يجزه. وفي رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة - رحمه الله -: لا يجزي السجود على الأنف وحده.
لو أدرك إمامه في التشهد فيكبر للافتتاح ثم يكبر أخرى فيقعد بها. ويجوز افتتاحها بالتهليل والتسبيح عندنا، وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتكبير، إلا أن لا يحسنه.
ويجوز افتتاحها بالفارسية، وكذا قراءة القرآن عند أبي حنيفة - رحمه الله. وعند أبي يوسف ومحمد: لا يجوز إلا أن لا يحسن العربية.
لو افتتح الصلاة ثم كبر إمامه لم تجزه حتى يكبر بعد تكبيرة إمامه.
وإذا سلَّم الإمام من الظهر والمغرب والعشاء كرهنا له المكث قاعداً ولم أكره في الفجر والعصر، ولا يتطوع في مكان المكتوبة - يعني الإمام، ولكنه يتقدم أو يتأخر خطوة أو أكثر، ولا يستقبل القوم بوجهه.
إذا قال المؤذن: حيّ على الفلاح، قاموا وإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام. وإن أخّر، حتى يفرغ الإمام من الإقامة جاز. وقال أبو يوسف: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن، ويكره لهم القيام في الصف إذا لم يكن الإمام معهم، ويغطي فاه إذا تثاءب.
وأكره أن يكون الإمام على الدكان وهم على الأرض، أو هو على الأرض والقوم على الدكان
إلي.
ويجوز إمامة العبد والأعرابي وولد الزنا والفاسق والأعمى، وغيرهم أحبّ ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعاً وأكبرهم سنّاً، فإن استويا فيها فأقدمهم هجرة.
وقال: مشايخنا كانوا يعتبرون أقرأهم لكتاب الله إذ هو أعلمهم بالسنة، أما في زماننا فالعالم بالسنة أولى إذا أحسن من القرآن ما تجوز به الصلاة.
ولا يوم في بيت رجل إلا بإذنه، لو كان معه رجلان فيتقدم فيصلي بهما، فإن لم يتقدم جاز. أما لو كان القوم كثيراً فيتقدّم فيكره أن يتقدم وسطهم أو يقوم في ميمنة الصف أو ميسرته.
ولو كان معه رجل واحد وقف عن يمين الإمام، وإن صلى خلفه أو عن يساره جاز، والله أعلم.
وضوء، غسل يبدأ المغتسل عن الجنابة بيديه ثم فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده، ثم ينثني فيغسل قدميه.
وأدنى ما يكفي في الغسل صاع ماء، وفي الوضوء مد، المرأة والرجل فيه سواء، وإن لم تنقض رأسها إلا أن الماء بلغ أصول الشعر أجزأها. وما يتقطّر في الإناء من الماء لا يفسده إلا أن يكثر فيسيل فيه لم يجز.
ولا يجوز التوضي بالماء المستعمل في وضوء أو غسل شيء من بدنه. وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -: إن الماء المستعمل نجس، وبه أخذ أبو يوسف. وروي عنه: أنه طاهر غير طهور، وبه أخذ محمد.
والمستعمل في غير البدن من الطواهر كالثياب والخشب طاهر طهور. وسؤر الجنب والحائض طاهر، وكذا سُؤر ما يؤكل لحمه من الطيور والدواب ما خلا الدجاجة المخلاة فإن سُؤرها مكروه، وإن توضأ به جاز.
أما سؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع نجس، وسؤر سكان البيوت كالهرة والفأرة والحيّة مكروه. وسؤر الحِمار والبغل مشكوك فيه، ولعاب ما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار وعرقه لا ينجس الثوب.
وعن أبي حنيفة - رحمه الله -: إنه لم يفحش. وروي عن أبي يوسف: سؤر السنور طاهر لأثر جاء فيه خاصة، وما مات في الماء ما لا دم له كالدواب والعقرب والزنبور لم يفسده، أما لو وقع فيه قطرة من خمر أو بول أو دم أفسد ماء الإناء. وعند الشافعي لا يفسده إذا بلغ الماء قلتين ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه. لو نزف فيه أو امتخط لم يفسده.
لو أدخل الجنب أو الحائض يده فيه قبل أن يغسلها لم يفسده إذا لم تكن عليها قذر. وبه قال أبو يوسف في الأمالي».
إذا اغتمس الجنب يده أو رجله في البئر لطلب الدلو لم يفسده، وقد أساء. أما لو أدخل بعض جسده أفسده وإن لم يكن عليه قذر. وإن انغمس فيه الجنب لطلب
الدلو لم يفسده إذا لم يكن على بدنه نجاسة ولم يتدلك فيه وخرج الرجل طاهراً، هذا مذهب محمد وقال أبو يوسف الماء بحاله والرجل بحاله جنباً. وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -: الرجل نجس والماء نجس، فإن عند محمد لا يصير الماء مستعملاً إلا بالنية.
لو وقع بول ما يؤكل لحمه في الماء أفسده عندنا. وقال محمد: لا يفسده. وكره أبو حنيفة شرب بول ما يؤكل لحمه وقالا: لا يكره، فعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي. وقال محمد: هو طاهر. وجه الكثير الفاحش ربع الثوب. وعن أبي يوسف في الإملاء»: شبر في شبر.
يستحب التسمية في الوضوء والترتيب في الوضوء ليس بفرض، حتى لو بدأ بذراعيه قبل وجهه أجزأه والموالاة في الوضوء ليست بشرط.
خُروء ما يؤكل لحمه من الطيور لم يفسد الماء غير الدجاجة.
موت ما يعيش كالسمك والضفدع لم يفسد الماء. وإذا ماتت الفأرة ونحوها في البئر بعد إخراجها ينزح عشرون دلواً إلى ثلاثين وفي الحمامة والسنور ونحوهما أربعون إلى ستين. وفي الشاة ينزح ماء البئر كله وإن انتفخ شيء مما ذكرنا ينزح كله.
ولو مات في جُبّ ماء عصفور أو فأرة أهريق كله ولو غلب ماء البئر. قال أبو يوسف: ينزح قدر ما فيها من الماء باجتهاده. وقال في النوادر: عن محمد: إن نزح ثلاثمائة دلو أو مائتين فلم ينزف فقد غلبهم. ولو وجد فأرة ميتة في البئر غير منتفخة يعيد الوضوء وصلاة يوم وليلة إذا لم يعلم وقت الوقوع، وإن كانت منتفخة ثلاثة أيام ولياليها عند حنيفة، وعند صاحبيه لا يعيد شيئاً ما لم يعلم أنه توضأ منها وهي فيها.
أرواث الدواب كلها، ونقول ما لا يؤكل لحمه، وخرء الدجاجة في الثوب، أكثر من قدر الدرهم يفسده عند أبي حنيفة - رحمه الله .. وعندهما لا يفسده ما لم يبلغ فاحشاً.
وأدنى ما ينبغي المساحة بين بئر الماء والبالوعة خمسة أذرع. وفي رواية حفص: سبعة أذرع والصحيح قدر ما لا يخلص أحد الماءين إلى الآخر يعرف بتغيّره، أما لو تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه لا خير فيه وإن كان بينهما ضعف ذلك وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا بأس به، وإن كان أقل من ذلك بينهما فلا بد من مقدار ما يمنع اتصالهما، فإن كانت الأرض صلبة يكتفى بما دون هذا التقدير، وفي الرخوة لا يكفي. ولا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد.
ولو نسي الجنب المضمضة والاستنشاق أو لمعة من بدنه يغسله أو يعيد ما صلى قبله وهما فرضان في الجنابة، وسنتان في الوضوء.
والقهقهة في الصلاة حدث لو مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه، أما في كفه جاز مسحه به.
ولا يجوز مسح رأسه بأقل من ثلاثة أصابع. وفي نوادر ابن رستم: إذا مسح خفه بأصبع واحد أمرّها عليه لم يجز حتى يعيدها إلى الماء ثلاث مرات.
ولو وضع ثلاثة أصابع ثم رفعها من غير إمرارها جاز، ولو مسح تحت أذنيه لم يجز، وفوقهما جاز. وأحب إلي مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما. وإن مسح رأسه دون أذنيه جاز، أما لو ترك مسح رأسه ومسح أذنيه لم يجز.
ولو حلق رأسه أو قص شاربه أو قلم أظفاره، أو جز شعره لم يجب عليه مس الماء.
ولو مس ذَكَره أو قبل امرأته أو لامسها لا ينتقض وضوءه، أما لو باشرها متجرّدين وانتشر لها فعليه الوضوء عندنا خلافاً لمحمد. ولو التقى الختانان وتوارت الحشفة فعليهما الغسل وبالجماع فيما دون الفرج لا غسل عليه ما لم ينزل.
ولو احتلم ولم ير بللاً فلا غسل عليه ولو رأى على فراشه بللاً ولم يتذكر احتلاماً فعليه الغسل احتياطاً عندنا وعند أبي يوسف لا غسل عليه حتى يستيقن أنه قد احتلم. والمرأة كالرجل في حكم الاحتلام.
وفي المذي الوضوء، وهو رقيق يضرب إلى البياض عند الانتشار، وكذا في الودي، وهو رقيق يخرج عقيب البول. وفي المني الغسل) وهو أبيض خاثر. ولو اجتنبت المرأة ثم حاضت لها أن تؤخّر الاغتسال إلى الإطهار.
وعرق الجنب والحائض طاهر والماء الكثير الذي لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه إلا موضع الوقوع هو أن لا يخلص بعضه إلى بعض.
وفي رواية أبي يوسف عنه: إذا حرك جانباً لم يتحرك جانب الآخر فهو كالجاري.
وفي رواية الحسن بن زياد عنه هو الحوض الذي لا يضطرب بالاغتسال فيه، يعني فيما عدا موضع النجاسة. وعن محمد: هو عشرة في عشرة.
وروي أنه رجع عن هذا إلى قول أبي حنيفة - رحمه الله .. وفي رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة في الذي يصيبه الدم في جانب منه ولم يصب الجانب الآخر يتوضأ منه. وذكر مشايخنا كلّ ما تيقن بحصول النجاسة فيه أو غلب على ظنّه لم يجز استعماله، وما لم يتيقن ولم يغلب على ظنّه ذلك جاز استعماله، فهذا أمر مفوض إلى الاجتهاد.
لو صادف ما يخاف أن يكون فيه قذر ولا يستيقنه فلا يدع التوضؤ به وليس عليه أن يسأل عنه، وإن كان قد نتن وتغيّر ولم يعلم أن ذلك لنجاسة. لو وقع الجنب في ماء فأصاب جميع بدنه أو وقف في مطر حتى غسله جاز مع المضمضة والاستنشاق ولا بأس بالمسح بالمنديل بعد الغسل والوضوء، والنية غير شرط.
ولا بأس للجنب أن ينام أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ، وإن أراد أن يأكل فأحب إليّ أن يغسل يديه ويمضمض، وإن ترك لم يضره.
ولا تجب النيَّة في الوضوء والغسل، وتجب في التيمم، ويمسح على الجبيرة موضع الوضوء، وإن خاف ضرراً لم يمسحه. ولو كانت جراحة في جانب رأسه فيمسح على الجانب الآخر، وإن مسح على جبيرة ودخل في الصلاة ثم سقطت الجبيرة عن بُرء غسل موضع الجبيرة واستقبل صلاته، وإن سقطت لا عن برء مضى على صلاته.
لو قلس أقل من ملء الفم لا وضوء عليه، وإن قلس ملء الفم مرة أو طعاماً أو ماء فعليه الوضوء.
وحدّ ملء الفم ما لا يقدر على ضبطه وحد أقله ما يقدر على ضبطه، وإن قلس بلغماً أو بزاقاً لم يجب الوضوء، وإن ملء الفم. وقال أبو يوسف: البلغم مثل المرّة الخارج النجس من غير السبيلين وسال عن رأس الجرح ينقض الوضوء.
لو خرج الدم عن جراحته فمسحه بحيث لو تركه لسال نقض الوضوء، وإن لم يسل فلا ينقض.
وإن بزق وعليه دم ينظر إن كان الدم غالباً نقض وإن كان البزاق غالباً فلا
النوم ليس بحدث إلا مضطجعاً أو متوركاً أو على إحدى إليتيه. ولو نام في قيامه أو ركوعه أو سجوده أو تشهده لا وضوء عليه. وقال أبو يوسف في الإملاء: إن نام في سجوده لا وضوء عليه إلا إذا تعمّد ذلك من غير أن يغلبه النوم فعليه الوضوء.
والكلام الفاحش لا ينقض الوضوء، ولا بأكل طعام مسته النار وتخليل اللحية والأصابع سنة.
لو حت النجاسة عن الثوب لم يجز إلا المني اليابس خاصة، فإنه إذا يبس فيفركه جاز.
النجس الجامد على الخفّ فحته إذا يبس طهر عندنا وعند محمد لا يطهر كما في الثوب. أما البول والخمر وما لا جرم له أصاب الخف لا يطهر إلا بالغسل بالإجماع، وكذا إن كان له عين تنعقد وهو رطب فيظهر بالغسل. وقال أبو يوسف: يطهر بالمسح بالأرض رطباً كان أو يابساً لعدم العادة بغسل الخفاف. وقال محمد: لا يطهر إلا بالغسل رطباً كان أو يابساً.
ولا يجب لتغميض الميت وحمله وغسله وضوء والحجامة تنقض الوضوء. وغسل موضع المحجمة، وإن لم تغسل لم تجز صلاته إن زاد موضعها على قدر الدرهم.
لو ظهر بول على ذكره أو دبره ولم يسل، أو داء أو ريح نقض الوضوء. لو رعف قليلاً ولم يسل لا وضوء عليه. وعن محمد: إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض الوضوء بخلاف البول إذا وقع في قصبة الذكر.
لو قاء دماً نقض الوضوء عندنا. وقال محمد: لا حتى يملأ الفم.
ويتوضأ صاحب الجرح السائل لوقت كل صلاة، ويصلي به ما شاء من الفرائض والقضاء والنوافل ما دام في الوقت وإن سال الدم ونفذ الرباط. أما لو سال من موضع آخر أعاد الوضوء.
ومن خاض ماء المطر أو الطين لا وضوء عليه، ولكن يمسح عن قدميه لئلا المسجد.
قال في الإملاء عن أبي حنيفة: أكره أن يمسحه بحائط المسجد من داخل أو بأسطواناته.
ومن سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فغسله أحسن، وإن غلب على ظنه أنه نجس يجب غسله.
وإن انتضح عليه من البول مثل رؤوس الإبر لم يلزمه غسله.
ومن شكّ في وضوئه وهو أوّل ما شكّ يغسله وإن اعتراه كثيراً لا يلتفت إليه. و من شك في الحدث فهو على وضوئه. وإن كان محدثاً شكّ في وضوئه فهو على حدثه.
لو سال الماء من ذكره بعد وضوئه أعاده وإن شك في أنه بول أو ماء مضى على صلاته إن وقع كثيراً، وأرى أن ينضح فرجه بالماء إذا توضأ لمن يقع له هذا كثيراً يقطع وسوسة الشيطان.
وليس دم السمك والبعوض والبق بشيء، ودم الجسم إن زاد على الدرهم أعاد ما صلّى.
لو صادف ماء فأخبره بعض أهله أنه قذر لم يتوضأ به. لو أدخل صبي يده في كوز ماء فأحب إلي أن يتوضأ بغيره احتياطاً وإن لم يكن على يده قذر. ولا بأس بالوضوء من جبّ يوضع في أي نواحي الدار ما لم يعلم فيه قذر. إذا وقع بعر الإبل والغنم في البئر لم يضر ما لم يكن فاحشاً، وإن كان رطباً فقليله وكثيره يفسد الماء عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ذكره في الإملاء. وأما السرقين فقليله وكثيره يفسد الماء رطباً كان أو يابساً.
وقال أبو يوسف - رحمه الله -: إن كان يابساً لم يفسده. الوضوء بنبيذ التمر جائز من بين سائر الأشربة عند الماء، ويتيمم معه عند أبي حنيفة - رحمه الله - عدم وبه أخذ محمد ـ رحمه الله .. وفي رواية عنه يتوضأ ولا يتيمم. وفي رواية: يتيمم ولا يتوضأ، وبه أخذ أبو يوسف.
وروى نوح في الجامع أن أبا حنيفة - رحمه الله - رجع إلى هذا القول الأخير.
وذكر مشايخنا إنما اختلفت أجوبته لاختلاف أسئلتهم، فقد سئل مرة إن كان الماء غالباً قال: يتوضأ به ولا يتيمم. وسئل مرة: إن كانت الحلاوة غالبة، قال: يتيمم ولا يتوضأ وسئل مرة: إذا لم يدر أيهما الغالب، قال: يجمع بينهما.
الإغماء ينقض الوضوء ويمنع البناء، وكذا موت الإمام.
والغسل سنة يوم عرفة ويوم الجمعة والعيدين وعند الإحرام. قال ـ عليه السلام -: «من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل»
بشر ينزح الماء بعد إخراج ما مات فيها وما يتقطر من الدلو إلى البئر لم يضره وإن صبّ الدلو الأخير فيها أو في بئر طاهرة فينزح دلو مثله. ألا ترى لو صبّ الدلو الأول الذي خرج من بئر مات فيه فأرة وصبّ في بئر طاهرة ينزح منها عشرون أيضاً، وإن صب الدلو الثاني ينزح تسع عشرة دلواً، ولو صبّ الدلو العاشر نزح منها عشر دلاء على هذا القياس مدار رواية أبي سليمان. والصواب ينزح منها أحد عشر دلواً، وهو رواية حفص.
ولو أخرجت الفأرة وألقيت في بئر طاهرة فنزح الثاني عشرون أيضاً كما في الأولى لو نزح بدلو يسع فيه عشرين دلواً يكفيه دلو واحد، وقد طهر البئر.
لو انفصل الدلو الأخير عن وجه الماء لا يجوز التوضؤ بماء البئر حتى ينحى عن رأس البئر عندنا. وقال محمد: يجزيه.
لو غسل ثوب نجس في إناء نظيف ثم غسل في أخرى ثم غسل في ثالثة وعصر فقد طهر الثوب والمياه كلها نجسة عند محمد وقال أبو يوسف الثوب والمياه كلها، نجسة، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله ..
وعلى هذا الخلاف إن اغتسل الجنب في ثلاثة آبار أو أكثر فقد أفسد كلها ولا يجزيه غسله في قول أبي يوسف. وقال محمد: يخرج من الثالثة طاهراً.
ولو توضأ إنسان في أواني أكثر من ثلاث لم يجز لأحد أن يتوضأ بشيء من ذلك بخلاف ما لو غسل الثوب في أربعة أواني فإنه يخرج من الرابعة طاهراً من غير أن يصير الماء مستعملاً.
بئران ماتت في كل واحدة فأرة فنزح من أحدهما عشرون دلواً، وإن ماتت في بئر ثالثة فنزح من الأولين أربعون وجب في الثالثة فلا يجب من الثالثة إلا أن ينزح أربعون وإن صب فيه من إحدى البئرين عشرون ومن الثانية عشرة ينزح ثلاثون من الثالثة، فإنه ينظر إلى المصبوب وما وجب فيها، فإن استويا يكتفي بأحدهما، ولو اختلفا يكتفي بالأكثر.
ماتت فأرة في سمن جامد يرمي بها وما حولها ويؤكل الباقي، وإن كان ذائباً ينتفع به سوى الأكل من استصباح ولدبغ جلد، والبيع وللمشتري الخيار.
ويغسل الجلد إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالماء، ورد جائزة عندنا خلافاً لمحمد.
ولا بأس بالصلاة في ثياب الزمنى، ويكره في سراويلهم، والله أعلم.
مسح يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ومدة المسح من وقت الحدث بعد اللبس لا من وقت اللبس، وإن غسل رجليه ثم أحدث لم يمسح إلا أن يكمل الوضوء قبل الحدث ويمسح مرّة واحدة، يبدأ من قبل الأصابع حتى ينتهي إلى أصل الساق خطوطاً على ظهر خفيه ولا يمسح بأقل من ثلاثة أصابع، والخرق لا يمسح حتى يبلغ مقدار ثلاثة أصابع فصاعداً من أصغر الأصابع، وسواء كان الخرق في باطن الخفّ أو ظاهره أو في عقبه. وجمع الخروق في كل قدم على حدة من غير أن يجمع الخفين لا الخفين لا يمسح على باطنه.
يمسح على العمامة والقلنسوة، والخمار، أما الجوربين فعند أبي حنيفة - رحمه الله -: لا يجوز إلا إذا كانا منعلين. وعندهما يجوز إذا كانا ثخينين.
ويجوز المسح على الجُرموقين، وإن مسح على الخفين ولبس الجرموقين فلا يمسح على الجرموقين.
لو مسح على الجُرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف الطاهر والجرموق الآخر.
لو نزع أحد الخفين فوجب نزع الآخر ويغسلهما جميعاً إذا انقضى وقت
مسحه ولم يحدث في تلك الساعة فعليه نزع خُفّيه وغسل رجليه، وليس عليه إعادة الوضوء.
لو خاض ماء المطر فأصاب ظاهر خفّيه يجزيه عن المسح.
إذا استكمل المقيم مسح الإقامة ثم سافر نزع خفّيه وغسل رجليه، أما لو سافر قبل ذلك استكمل ثلاثة أيام وكذا لو قدم من سفره بعد مسح يوم وليلة نزع خفيه. لو توضأ ومسح على الجبيرة ولبس خفيه ثم أحدث وقد برئ الجرح فتوضأ فعليه أن ينزع خفيه، وإن كان من غير برء فله مسحه.
ولو لم يحدث حتى برئ فغسل موضع الجرح ثم أحدث فله مسحه. لو أراد أن يبول فلبس الخفّ ثم بال فيمسح وللماسح أن يؤم الغاسل. لو ظهر القدم انتقض المسح وإن كان الخفّ في الساق بعد، وإذا لبس على طهارة التيمم أو الوضوء بالنبيذ ثم وجد الماء نزع خفيه.
المستحاضة لبست خفّيها والدم سائل يمسح ما دام في الوقت، ولم يمسح بعده. وإن كان الدم منقطعاً في وقت الوضوء واللبس مسحت يوماً وليلة.
مع مسافر ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم فيصرف ماءه إلى غسل ثوبه للحدث. وقال حماد بن أبي سليمان: يتوضأ بذلك الماء. وقيل: هذه أوّل مسألة خالف أبو حنيفة - رحمه الله - فيها أستاذه حماد، وأخذ أبو يوسف بقول حماد.
تيمم ينتظر عادم الماء آخر وقت الصلاة. قيل: إذا كان على طمع من وجوده ثم يتيمم صعيداً طيباً فيضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ويمسح بهما. وجهه ويضعهما على الأرض ثم يمسح بهما كفيه وذراعيه إلى المرفقين.
وروي كيفيَّة تيمم رسول الله الا الله و أنه وضع يديه على الأرض فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ومسح بهما وجهه، ثم وضعهما على الأرض فأقبل وأدبر بهما ثم رفعهما ونفضهما ووضع باطن كفه اليسرى على كفه اليمني فأقبل بهما إلى المرفقين ثم ردهما إلى الكف، ووضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى فأقبل إلى المرفق ثم ردهما إلى الكف وقال: «هكذا يفعل».
قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا لم يكن على طمع من وجود الماء يتيمم ويصلي في أوّل الوقت، وإن كان مع رفيقه ماء لم يعطه فله أن يتيمم. ولو صلّى بالتيمم فلم يطلب منه ماء لم يجزه، وكل شيء من الأرض أحمرها وأصفرها وأبيضها من تراب ونورة وطين وجص وزرنيخ وحجارة أو حائط وغيره جاز.
وقال في الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله -: لا يجوز إلا بالتراب وهو الصعيد. ولو تيمم بحائط أو صخرة لا غبار عليه لا يجوز.
لو نفض ثوبه أو لبده فتيمم بغباره جاز مع قدرته على التراب، خلافاً لأبي يوسف. وإن تيمم وصلى في أوّل الوقت ثم وجد الماء بعد فراغه جاز.
ويؤم المتيمم المتوضئين خلافاً لمحمد، وإن تيمم وصلى في أوّل الوقت لمحمد الجنب والمُحدث والحائض والنفساء في التيمم سواء.
وللمريض أن يتيمم ما لم يستطع الوضوء والغسل لمرضه ويصلي به ما شاء ما لم يُحدث أو لم تزل العلة كالمسافر، فإنه يصلّي به ما لم يحدث ولم يجد الماء ما شاء من الصلوات.
لو وجد المتيمم الماء فلم يتوضأ حتى حضرت الصلاة ولم يجد الماء أعاد التيمم.
الجنب إذا لم يجد الماء إلا بقدر ما يتوضأ به فإنه يتيمم ثم إن أحدث بعده توضأ به، فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مرّ بالماء فلم يغتسل ثم حضرت الصلاة وعنده من الماء ما يتوضأ به فإنه يتيمم ولا يتوضأ، فإن تيمم ثم حضرت الصلاة وعنده من الماء ما يتوضأ به فإنه يتيمم ولا يتوضأ، فإن تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث فإنه يتوضأ وينزع خفيه ويغسل قدميه.
لو خاف العطش تيمم ولا يستعمل الماء الذي معه لو تيمم والماء منه قريب ولا يعلم أجزأه.
وكذا إن وجد بئراً فيها ماء وليس معه آلة الاستقاء له أن يتيمم.
وكذا لو كان مع رفيقه ماء لا يعطيه إلا بثمن غالي فتيمم، بخلاف ما لو كان بثمن مثله.
لو كان على طمع من وجود الماء فطلبه عن يمينه ويساره ولا يبعد بحيث يضرّ بنفسه أو بغيره فيطلبه قدر غلوة لا ميلا.
لو لم يجد إلا طيناً فإنه يلطخ بثوبه حتى يجف ثم يتيمم به ولا يصلّي بغير وضوء ولا يتيمم، وإذا ذهب الوقت لو وجد سؤر حمار أو بغل تيمم ويتوضأ، وأيهما قدم جاز. لو أصاب بدن المتيمم نجاسة فإنه يمسح عنه بتراب أو خرقة ويصلي، وإن صلى ولم يمسحه أجزأه.
غسل الكافر أو توضأ جاز إذا أسلم فصلى به ولا يجزيه تيممه عندنا. وقال أبو يوسف يجزيه لو تيمم ثم ارتدّ ثم أسلم فهو على تيممه.
للمسافر أن يطأ جاريته وإن علم بعدم الماء.
من تيمم يريد به تعليم إنسان لم تجز صلاته به.
لو لم يجد الجنب الماء إلا في المسجد تيمم ثم يدخله.
لو صادف الجنب عيناً صغيراً ولم يجد آلة الاستقاء ويقدر أن يقع فيه فإنه يتيمم.
لو تيمم لسجدة التلاوة أو لصلاة الجنازة أو النافلة فله أن يصلي به الفرائض ويتيمم لصلاة الجنازة في المصر، ويتيمم لصلاة العيدين في الجبانة لو أحدث في صلاة العيد.
قال أبو حنيفة له أن يتيمم. وقال صاحباه انصرف وتوضأ لها.
وإن كان كل هؤلاء لا يجدون الماء من غير أن تفوتهم الصلاة لم يجزئهم التيمم.
أما الجمعة فلأنه لا تيمّم لها، ولا يجوز التيمم من مكان فيه بول أو نجاسة لم يضره، وإن استدار في صومعته لم يضره.
ولا تثويب إلا في الفجر خاصة، وكان التثويب الأوّل في الفجر بعد الأذان إلى الصلاة خير من النوم مرتين فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن. وروى أبو يوسف التثويب في الصلوات للأمراء خاصة، وترسل الأذان وتجدد الإقامة وإن خالف فيهما لم يضره.
ويجوز الأذان والإقامة قاعداً على غير وضوء، ويكره الأذان قاعداً، ولا بأس بأن يؤذن واحد ويقيم آخر. ويكره ترك الاستقبال إلى القبلة في الأذان. يؤذن المسافر راكباً وينزل للإقامة، فإنه أولى. وإن اقتصر في سفره على الإقامة أجزأه، وإن تركها فقد أساء.
وليس على النساء أذان ولا إقامة.
إن صلّى أهل مصر جماعة من غير أذان ولا إقامة جاز مع الإساءة.
لو صلّى رجل في بيته وحده واكتفى بأذان الناس وإقامتهم أجزأه، والإتيان بهما أحق.
لا يؤذن إلا في المكتوبات ولا يقيم في غيرهن، ولا يتكلم في أذانه ولا إقامته.
وإن أذن قبل الوقت. أعاد قال أبو يوسف: لو أذن في الفجر قبل انفجار الفجر جاز.
إن دخلوا مسجداً قد صلّى فيه أهله كرهتُ لهم أن يصلوا فيه جماعة بأذان وإقامة، ولكن يصلُّون وحداناً بغير أذان وإقامة إلا أن يكون مسجداً على طريق
فصلى فيه قوم مسافرون بأذان وإقامة ثم جاء آخرون فلا بأس أن يفعلوا مثل ذلك.
من فاتته صلاة عن وقتها فقضاها في وقت آخر أذن لها وأقام واحداً كان أو جماعة.
اقتداء المفترض بالمتنفّل ومصلي الظهر بمصلي العصر ومصلي ظهر يومه بمصلي ظهر أمسه لا يجوز.
أذان العبد والأعرابي وولد الزنا والأعمى جائز، وأحبّ إلي أن يكون المؤذن عالماً بالسنة. وإن أذن مراهق جاز. والبصير أحب من الأعمى. ويكره أذان المرأة. ويؤذُن حيث أسمع للجيران ويرفع صوته ولا يجهد نفسه.
ولا بأس أن يتطوع في صومعته، وأحبّ له أن يحذف في قوله: الله أكبر، لو قام في أذانه على ظنّ أنه إقامة فأحب إليّ أن يتمّ الأذان ويقيم، وإن كان في الإقامة فظن أنها أذان فيصنع فيها ما يصنع في الأذان، ثم ابتدأ الإقامة من أولها، فإن غشي عليه يستقبل، وكذلك إن أحدث في إقامته فذهب وتوضأ فيبتدئ من أولها.
لو قدم بعض كلمات أذانه وإقامته على بعض فإنه يعيد الكلمة المتأخرة.
لو مات في إقامته أو أغمي فأحب أن يبتدىء غيره من أولها.
لو أذن ثم ارتدّ فأحب إلي أن يُعيد وأن يقعد المؤذن بين الأذان والإقامة إلا في المغرب خاصة على قول أبي حنيفة، وعندهما يجلس فيهما أيضاً جلسة خفيفة. وكره ترك الجلوس بينهما في صلوات أخر، ووصل الأذان بالإقامة.
ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلي في أحدهما.
ويكره طلب الأجر من القوم على ذلك، وإن أعطوه شيئاً بغير طلبه كان حسناً.
الذي يواظب على أذان الصلوات كلها أحب إلي من غيره.
ويُعاد أذان السكران والمجنون استحساناً.
لا يقسم أهل المسجد مسجدهم وبنوا وسطه، أما لو فعلوا ينبغي أن يكون لكل قسم مؤذن وإمام كما في المسجدين.
مواقيت وقت صلاة الفجر من حين يطلع الفجر الصادق المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس.
ووقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه عند أبي حنيفة - رحمه الله ـ، وعندهما مثله.
ووقت العصر من حيث صار ظلّ كل شيء مثليه. ويكره تأخيره إلى تغير الشمس.
ووقت المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق وهو البياض عند أبي حنيفة، وعندهم الحمرة.
ووقت العشاء من حين يغيب الشفق إلى الفجر، والمستحب إلى نصف الليل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى».
المستحب أن ينوّر بالفجر.
وروى الطحاوي عن أصحابنا: ينبغي أن يدخل بالغلس ويخرج منها بالإسفار، ويبرد بالظهر في الصيف ويعجل في الشتاء، ويؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية، والعشاء إلى ثلث الليل، أما لو كان يوم غيم نور بالفجر وآخر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء مخافة مانع. ووقت الوتر حين يصلي العشاء إلى طلوع الفجر، ولا يجمع بين صلاتين في سفر أو حضر في وقت واحد ما خلا يوم عرفة وبالمزدلفة.
لو صلّى المسافر الظهر في آخر وقتها والعصر في أولها، والمغرب في آخرها والعشاء في أولها أجزأه، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جدّ به السير
ولو صلّى الوتر في آخر الليل فهو أفضل، ولو صلاها قبل العشاء لم يجزه. والوتر واجب عند أبي حنيفة، وعندهما سنة
لو صلّى العشاء ثم أوتر على وضوء ثم تذكر أنه صلى العشاء على غير وضوء أعادها عند أبي حنيفة - رحمه الله - دون الوتر. وعندهما أعاد الوتر معها وإن ذكره بعد أيام أعادها ولا يعيد وتر الليالي عند أبي حنيفة.
لا يتطوع بعد طلوع الفجر عند ركعتي الفجر إلى أن تطلع الشمس وترتفع ولا عند انتصاف النهار ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ويصلي المغرب.
أما قضاء الفوائت جاز إلا حالة طلوع الشمس وحالة غروبها ثلاث ساعات، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها عند طلوع الشمس وعند قائم الظهيرة، وعند غروبها». ويجوز عصر يومه عند غروبها خاصة، ويجوز صلاة الجنازة وسجدة التلاوة بعد الفجر قبل طلوع الشمس وبعد العصر قبل غروبها كالفوائت. ويكره ركعتا الطواف في هذين الوقتين.
لو تذكّر الفائتة والوقتية بدأ بالفائتة ثم بالوقتية فالترتيب في خمس صلوات واجب وإنه يسقط بالنسيان وبضيق الوقت وتكثر الفوائت وكذا إن ترك الوتر فإنه يبدأ بها ثم بركعتي الفجر ثم بالفجر.
لو طلعت الشمس بعدما صلّى ركعة من الفجر فسدت صلاته، أما لو صلّى ركعة من العصر ثم غرقت الشمس مضى فيها ليتم.
لو تذكر فائتة في تطوع لم يفسد تطوعه.
والتطوع قبل الظهر أربع ركعات لا يفصل بينهما بتسليمة وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. أما في العصر لو تطوع قبلها بأربع فحسن
يكره الكلام بعد إشفاق الفجر إلى أن يصلي الفجر الأخير، والتطوع في الجمعة أربع كما قبلها أربع.
ولا صلاة قبل العيدين. أما لو تطوعت بعدها بأربع فحسن. وطول القيام أحب إلي من كثرة السجود والتطوع بالليل ركعتان أو أربع أو ست أو ثمان، أي ذلك شئت بتسليمة واحدة عند أبي حنيفة.
صلاة الليل أربع أربع وعندهما صلاة الليل مثنى مثنى. أما بالنهار أربع أربع. لو نوى أربعاً ثم قطعها فعليه قضاء ركعتين ما لم يقم إلى الثالثة. وعند أبي حنيفة: يلزمه، فصار أربع. وإن صلّى أربع ركعات بغير قراءة يقضي ركعتين. أما لو قرأ في الأولى والثالثة والرابعة فعليه قضاء أربع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد: يلزمه قضاء ركعتين، وإن قرأ في الأخريين ينوي بهما قضاء الأوليين لم يكن قضاء، وإن دخل رجل معه في الأخريين فصلاهما معه قضى الأوليين كما يقضي إمامه. وإن دخل معه في الأوليين ثم تكلم بعدهما ومضى إمامه صلاته حتى يتمّ أربعاً فعلى الداخل قضاء ركعتين إذا تكلم قبل قيام الإمام إلى الثالثة، بخلاف ما إذا كانت الصلاة صحيحة كلها بالقراءة، لو فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما بعد الفرض. وقال محمد يقضيهما بعد ارتفاع الشمس.
قيام يقرأ الإمام في الفجر بأربعين آية مع فاتحة الكتاب في الركعتين. قال أبو الفضل يريد به سوى الفاتحة، في الجامع الصغير ستين آية. وعن الكرخي في الركعة الأولى أربعين إلى ستين، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين)، وفي الظهر نحوه أو دونه، وفي العصر عشرين آية مع الفاتحة وفي العشاء نحوه، وفي المغرب بالفاتحة وسورة قصيرة في كل ركعة ويقرأ في كل ركعة من الأخريين بالفاتحة إن شاء أو سبح أو سكت.
وليس في الوتر قراءة مقدرة قرأ فيها النبي يا الله في الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد)، وقنت بعدما قرأ القرآن قبل أن يركع في الثالثة ولا يسلّم إلا في آخرهن. ولا قنوت إلا في الوتر خاصة.
ودعاء الوتر: اللهم إنا نستعينك، اللهم اهدنا فيمن هديت، إلى آخره. وليس فيها دعاء موقت
ويرفع يديه حين يفتح القنوت ثم يرسلهما كما في تكبيرات العيدين. وعن أبي يوسف في الإملاء يستقبل بباطن كفيه القبلة كما في تكبيرة الافتتاح، وتكبيرات العيدين واستلام الحجر، أو ما على الصفا والمروة وبعرفات، وعند الجمرتين وعند المقام فيستقبل بباطن كفيه إلى السماء بسطاً.
لا بأس بأن يؤم الرجال النساء في مسجد جماعة ليس معهن رجل، أما في غير المسجد فهو مكروه إلا أن يكون ذا رحم محرم منها، لو فاتته صلاة الجماعة في مسجد حَيَّه فخرج إلى مسجد آخر ليدرك الجماعة فحسن.
ولا بأس بالتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف فوت الوقت، أما لو خاف بدأ بالفرض إذا أخذ المؤذن في الإقامة كرهت للرجل أن يفتتح التطوع. وكذا إذا انتهى إلى المسجد والقوم في جماعة لم يتطوع.
وإن رجا إدراك ركعة في الفجر بعد التطوع ينبغي أن يصلي ركعتي الفجر ثم يشرع في الجماعة. وإن خاف فوت الجماعة دخل مع القوم.
إذا سلَّم الإمام فاقتدى به رجل وكبّر ثم ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة أو إنه لم يقرأ التشهد ثم تكلَّم تمَّت صلاة الإمام وصح اقتداؤه.
أما لو تذكّر سهواً عليه أن يسجد للسهو صح الاقتداء أو لم يسجد لم يصر داخلاً عندنا خلافاً لمحمد وزفر. حدث من سبقه الحدث في الصلاة توضأ وبنى ما لم يتكلم، والكلام في الصلاة ناسياً أو عامداً يبطلها، وكذلك إن قهقه بطل وضوؤه واستقبل صلاته ناسياً كان أو عامداً.
وإن قهقه بعدما قعد قدر التشهد فعليه الوضوء لصلاة أخرى.
وقال زفر لا يلزمه وكذا إذا قهقه في سجدتي السهو فصلاته تامة وبطل وضوؤه.
لو قهقه القوم بعد الإمام لا وضوء عليهم، أما لو قهقهوا معه فعليهم الوضوء. لو أحدث إمام فقدّم رجلاً فاتته ركعة يكره أن يتقدم، وإن تقدم أجزأه. فإذا تشهد تأخر وقدّم رجلاً ليسلم بهم ثم هو يقوم فيقضي ما بقي ثم يسلم، فإن توضأ الأول وصلّى في بيته ما بقي من صلاته ينظر إن فرغ الخليفة وسلّم فصلاته في بيته تامة، وإن كان قبل فراغه لم يصح.
لو قهقه هذا الخليفة بعدما قعد قدر التشهد الأخير من صلاة الأولى تمت صلاة القوم وفسدت صلاته ووضوؤه، أما صلاة الإمام الأوّل إن فرغ منها قبل الثاني فهي تامة وإن كان في بيت ولم يدخل مع الثاني فصلاته فاسدة.
لو سلم على رأس الركعتين ناسياً فظن أنه قطع فقام ويكبر ناوياً الدخول ثانياً وكبَّر القوم معه كذلك فهو على صلاته الأولى من الظهر ويسجد سجدتي السهو.
لو فرغ من صلاته فقهقه في آخر تشهده أو أحدث متعمداً فصلاته تامة صلاة القوم، وصلاة من خلفه من المسبوقين فاسدة عند أبي حنيفة. وعندهما لم تفسد.
أما لو تكلم أو خرج من المسجد لم تبطل صلاة المسبوق بلا خلاف. لو صلّى ركعة من المكتوبة ثم أقيم لها وهي، ظهر، فأضاف إليها ركعة أخرى وسلّم ودخل مع الإمام، وكذا إن صلى ركعتين. أما لو صلّى ثلاثاً أتمها ثم دخل معه في الظهر متطوعاً وفي العصر لم يدخل، وفي العشاء يدخل.
أما في المغرب إن صلى ركعة قطعها ودخل مع إمامه وإن صلى ركعتين أتمها ثم لم يدخل معه، وإن دخل يجعلها أربعاً.
وأما في الفجر لو صلّى ركعة ثم أقيم فإنه يقطع ويدخل معه.
لو صلّى الظهر في بيته يوم الجمعة ثم صلّى الجمعة فهذه فريضة، وما صلّى في بيته تطوع.
لو أحدث الإمام ولم يقدِّم أحداً حتى خرج من المسجد فسدت صلاة القوم ولم تفسد صلاته.
لو قدم القوم رجلاً قبل خروجه من المسجد تمَّت صلاتهم، ولو قدم كل فريق منهم إماماً فسدت صلاتهم جميعاً.
أما لو قدم الأكثر واحداً وبقي قليل تفردوا بآخر فصلاة الجماعة تامة دون الباقين.
لو لم يكن خلف الإمام إلا واحد صار إماماً، وإن لم يقدمه المحدث ولم ينو هذا المحدث الإمامة. وإن توضأ الأوّل ورجع دخل مع هذا في صلاته فإن أحدث هذا أيضاً وخرج قبل أن يرجع الأوّل فسدت صلاة الأول، فإن لم يخرج الثاني حتى الأوّل صار رجع الأوّل إماماً إذا خرج الثاني.
لو أحدث الإمام فقدم رجلاً بها ساعتين فتقدم وكبر ونوى أن يؤمهم في صلاة الإمام جاز، أما لو نوى أن يصلي بهم صلاة مستقلة والقوم ينوون صلاة الأوّل فصلاته تامة وصلاة القوم فاسدة.
مسافر خلفه مقيمون ومسافرون فأحدث وقدم مقيماً يتم بهم صلاة المسافرين، ثم يقدم واحداً من المسافرين ليسلم بهم ثم يقيم المقيمون فيتمون وحداناً حتى لو اقتدوا فيما يقضون فسدت صلاتهم.
وكذا إن مضى الخليفة في صلاتهم فأتمها جماعة بهم فسدت صلاة المقيمين خاصة دون صلاة الإمام والمسافرين، إلا أن يقعد للتشهد الأوّل فسدت صلاة المسافرين معهم أيضاً دون صلاة الإمام التالي خاصة.
لو افتتح الصلاة ولم يقرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ وركع فتعين هذا الركوع حتى لو أدركه رجل فيه يجزيه، وإن كان قد قرأ قبله فالركوع هو الأول.
ولو أحدث فقدم رجلاً على غير وضوء أو صبياً أو امرأة فصلاته وصلاة القوم فاسدة.
أمي صلّى بأميين وقارئين فصلاته وصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ، وعندهما صلاته وصلاة الأميين جائزة.
أمي تعلم سورة في خلال صلاته تفسد صلاته.
لو أحدث بعدما صلّى ركعتين بقراءة فاستخلف أمياً فسدت صلاته. وكذا إن استخلفه بعدما سجد في الرابعة.
أمي اقتدى بقارئ بعد ركعة فلما رفع الإمام قام لقضاء ركعته، فسدت صلاته قياساً ويجزيه استحساناً.
لو صلّى في المسجد وحده تطوُّعاً فأحدث فانقلب وتوضأ وصلى في بيته أيّ مكان شاء.
لو صلّى أربع ركعات تطوعاً ولم يقعد في الثانية، يجزيه استحساناً.
وذكر أبو عصمة أن محمداً قال: لا يجزيه.
محاذاة المرأة الرجل في صلاة مشتركة يوجب فساد صلاة الرجل، فإن قامت بحذاء الإمام فسدت صلاة الإمام والقوم جميعاً. وإن قامت وسط الصف فسدت صلاة الذي يليها يميناً وشمالاً والذي بحالها من ورائها، وصلاة الباقين تامة كما لو كان بينها وبينهم حائط لم تبطل.
ولو كان صف تام من النساء وخلفهن صفوف من الرجال فقد فسدت صلاة الصفوف استحساناً. أما إذا لم ينو الإمام إمامة النساء لا يضر محاذاتها الإمام وغيره.
لو سبق الرجل والمرأة ببعض صلاة فلما سلَّم الإمام قاما يقضيان فوقفت بجنب الرجل لم تفسد صلاته، وإن كانا لاحقين تفسد.
ولو اقتدت بمصلي الظهر ونوت تطوعاً فقامت بحذائه فسدت صلاته وصلاة القوم إذا نوى إمامتها وعليها قضاء التطوع، أما لو نوت العصر لم يجز اقتداؤها ولا تفسد صلاته.
يُصلِّي العراة وحداناً قعوداً بإيماء وهو أفضل، فإن صلوا جماعة بقيام وركوع وسجود أجزأتهم وإن وجد العاري ثوباً مملوءاً دماً فله أن يصلي عرياناً أو فيه عندنا. وقال محمد: لا يجزيه إلا فيه.
أما لو كان مقدار النجاسة ثلاثة أرباع الثوب أو أقل لم يجزه عرياناً بلا خلاف.
لو أحدث في ركوعه أو سجوده فتوضأ لم يعتد بذلك الركوع.
لو أحدث الإمام في ركوعه فقدّم رجلاً مكث الخليفة راكعاً كما هو حتى يتمّ ركعته.
لو تذكر في ركوعه سجدة فائتة من الركعة الأولى، أو سجدة التلاوة، فخرّ ساجداً فإن عاد بعدها إلى ركوعه أحبّ إليّ يتخرج منه على التمام.
لو أدرك ركعة من المغرب فلما سلّم الإمام قام فصلى ركعة ويقعد ثم يصلي ركعة أخرى ويقرأ فيهما جميعاً السورة.
لو أدرك الركعة الأخيرة من الوتر وقنت فيها لم يقنت فيما يقضي.
وأحبّ إليّ أن يكون بين يدي المصلي في الصحراء سترة أدناه ذراعاً.
لا تبطل صلاته إن مرّ بين يديه رجل أو امرأة أو حمار أو كلب أو غير ذلك ويدفع المارّ عن نفسه من غير علاج. وعن محمد الخط بين يديه ليس بشيء.
إذا انفرد المصلي خلف الإمام عن الصف جازت صلاته لو كان بين يدي الإمام والمقتدي حائط أجزأته إذا كان له منفذ.
لو كان بينهما طريق يمرّ فيه الناس أو نهر عظيم لم يجز.
والفتح على الإمام لا يفسد، والإمام مسيء في إلجاء القوم إليه، وينبغي أن يجاوز إلى آية أو سورة أخرى. أما الفتح على إمامه يفسد صلاته.
قتل الحية والعقرب لا تفسد صلاته وإن رمى طائراً يكره. ولو ادهن أو سرّح لحيته أو أرضعت ولدها أو أكل أو شرب ناسياً أو عامداً أو قابل رجلاً فسدت صلاته.
وإن كان بين أسنانه شيء يسير فابتلعه لم يضره.
قلس قليلاً ثم رجع إلى جوفه وهو لا يملكه لم تبطل صلاته. لو انتضح البول على ثوبه أكثر من قدر الدرهم فانتقل لم يبن على صلاته، أما دملة توضأ وغسله وبنى.
لو سال دم من لو أصابه بندقة فسال منه دم لم يبن عندنا خلافاً لأبي يوسف.
لو نام في صلاته فاحتلم يغتسل ويبني قياساً لا استحساناً.
لو سقط ثوبه في صلاته فتناول من ساعته ولبس مضى في صلاته.
لو صلّت ساقها مكشوف أعادت صلاتها، وإن كان أقل لم تُعدها
وقال أبو يوسف: لا تعيدها حتى تبلغ النصف مكشوفاً. انكشاف الفرج يفسد صلاة الرجل والمرأة، وتقعد المرأة في صلاتها كأستر ما يكون لها.
لو سأل الله في صلاته الرزق والعافية جاز. وكذا اللهم أكرمني وأنعم عليَّ واغفر لي ولوالدي وارزقني الحج. أما لو قال: اللهم ارزقني طعاماً أو كسوة أو زوجني امرأة وما أشبه ذلك تفسد صلاته.
لو مرّ بآية في صلاة فيها ذكر الموت أو النار فوقف عندها فتعوّذ بالله من النار واستغفر ربه، وذلك في التطوع، فذاك حسن. أما لو كان إماماً كرهت له، وكذا إن كان خلف الإمام استمع وأنصت.
لو منع من مرّ بين يديه بإيماء يده أو بقوله: سبحان الله، لم تقطع صلاته وأحبّ إليَّ أن لا يفعل في صلاته ما ليس منها.
لو استأذن إنسان فسبَّح أراد به إعلامه أنه من الداخلين الصلاة لم تقطع. لو أخبر بما يسوؤه فاسترجع له وأراد به إعلامه أو بما يسرّه فحمد الله وأراد جوابه فسدت صلاته ولو أراد تلاوته ولم يرد جوابه لم يفسد عندنا.
وقال أبو يوسف بالتحميد والثناء وما أشبه ذلك لم تقطع.
لو أنشد شعراً فيه تحميد وما أشبه ذلك فسدت صلاته. لو قرأ من المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافاً لهما.
لو صلّى على جلدة مدبوغة ميتة أو جلود سباع لا بأس به، وكذا جلد الكلب يطهر بالدباغ.
صوف الميتة وشعرها وعظمها وقرنها وظلفها طاهر، وغسل بالماء، أما إذا كان الجلد غير مدبوغ لا يجوز معه الصلاة كما لا يجوز مع لحم الميتة.
لو كان بين يدي المصلي مذرة لا تفسد صلاته إذا لم يسجد ولم يقم عليها. وفي الإملاء عن أبي حنيفة - رحمه الله -: إن كان موضع القدم طاهراً فصلاته تامة مع أنه سجد على موضع النجاسة وجعل موضع السجود بمنزلة موضع الكف والركبة. وعند صاحبيه: إن كان موضع سجوده نجساً فصلاته فاسدة، أما في موضع الكف والركبة لا يفسد.
ولو أعاد السجدة إلى موضع نظيف تمت صلاته خلافاً لزفر.
إذا جف موضع النجاسة وذهب أثرها من الأرض جازت عليها الصلاة، وإن بقي الأثر لم يجز.
وتجوز الصلاة على الطنفسة والمسوح والحصير.
وكذا إن وضع يده أو ثوبه فسجد عليه يتقّي حرّ الأرض وبردها جاز والسجود على كور العمامة جائز، ولا بأس بالسجود على الثلج إن أمكنه، ويكره قبلة المسجد حمام أو قبر أو طريق أو مخرج. ويكره للمسافر أن يصلي على الطريق.
ولو زاحمه الناس بحيث سجد على ظهر رجل أجزأه إذا لم يجد موضعاً.
لو اقتدى بإمام يصلي الظهر ينوي صلاته ولا يدري أنها الظهر أجزأه، أما لو لم ينو صلاته، فإذا هو صلّى الجمعة أو نوى هو الجمعة فإذا هي الظهر فهذا جائز، وهذا هو الصحيح.
لو صلّى المكتوبة كرهت له أن يعتمد على شيء من غير عذر، ومن نسي تكبيرة الافتتاح وقرأ لم يكن داخلاً في صلاته، وإن ذكر ذلك فكبر للركوع لم يجز من الافتتاح سواء افتتح قائماً في التطوع ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة استحساناً خلافاً لهما.
لو افتتحها قاعداً ثم بدا له فيقوم فيصلي بعضها قاعداً وبعضها قائماً أجزأه.
لو افتتح التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لم يصح شروعه ولم يلزمه القضاء.
ويكره افتتاح الصلاة نصف النهار وحين تحمر الشمس وحين تطلع، ولا يلزمه شيء، وإن قطع فعليه القضاء ساعة تحلّ فيها الصلاة.
لو صلّت المرأة حاملة صبّيها أجزأها وهي مُسيئة وكذلك لو صلى وفي فيه شيء يكره قل إذا أمكنه القراءة.
لو أمسك بيده متاعاً لم يضع يده في الركوع على ركبتيه وفي سجوده على الأرض لا يفسدها.
لو أقعى أو تربّع بغير عذر فقد أساء، والمتطوع قاعداً يتربع أو يقعد كيف شاء.
لو صلّى فوق المسجد مقتدياً بالإمام أجزأه إذا لم يكن بينه وبين الإمام ما يمنعه من الاقتداء، وكذا على سطح بجنب المسجد.
ولا بأس بالصلاة في بيت في قبلته تماثيل مقطوعة الرأس، يعني لا رأس لها، إلا أن يفصل كالطوق فإنه يكره كما إذا لم يقطع. أما على البساط فهو أيسر، فإن فيه رخصة.
لو اقتدى بأمي أو أو امرأة تطوعاً أو غيره ليس عليه قضاؤها كما إذا اقتدى بالجنب المراهقة التي لم تحض بعد قامت بجنب رجل خلف الإمام فسدت صلاته استحساناً.
والأمة تصلي بغير قناع، وكذا المكاتبة وأم الولد فإن أعتقت في صلاتها أخذت قناعها ومضت في صلاتها.
مريض: إذا لم يستطع أن يسجد على الأض أومأ وهو قاعد ولا يقوم، وإن قدر على القيام عند أبي حنيفة - رحمه الله .. وعندهم يقوم ويقعد وإن لم يستطع القعود صلي مضطجعاً على قفاه متوجهاً إلى القبلة ويؤم المُومى لمن هو في مثله خاصة ويقتدي المومي بالمصلي قائماً.
الصلاة إلى غير القبلة متعمداً لم تجز، وحالة الخطأ يجزيه.
لو صلّى قبل الوقت عمداً أو خطأ أو بغير قراءة لم يجز.
قوم مرضى في بيت بالليل أمهم واحد منهم وصلى بعضهم إلى القبل وبعضهم لا، وهم يظنون أنهم أصابوها يجزيهم.
وروي أن من خالف الإمام لا يجوز.
إذا تبين للمسافر جهة القبلة تحوّل إليها ومضى على صلاته.
والمومي يسجد للسهو بإيماء إذا أغمي يوماً وليلة قضاها، وإن كان أكثر من ذلك لم يقض.
إذا لم يستطع السجود لمرضه أو جراحة أو خوف فكله سواء وكذلك إذا لم يستطع القراءة أومى بغير، قراءة، وإن كان بجبهته جراحة فعليه أن يسجد على أنفه ولا يومي.
يكره رفع الوسادة أو العود ليسجد عليه المومي، وإن فعله يجوز إن خفض رأسه للركوع شيئاً ثم خفضه للسجود وقرب إليه العود. وأما لو رفع إليه من غير إيماء لم يجز.
لو صلّى قاعداً يركع ويسجد وحوله قوم قيام يجزيه عندنا خلافاً لمحمد.
لو افتتح مضطجعاً ثم برأ أعاد ولم يبن بخلاف ما إذا افتتحها قاعداً بركوع وسجود ثم برأ فإنه يمضي فيها قائماً ولم يعد عندنا. وقال محمد يستقبل.
سهو: لو صلّى ولم يدرِ أثلاثاً صلّى أم أربعاً، وذلك أوّل ما سهى، يستقبل الصلاة وإن لقي ذلك غير مرة يجزئ الصلوات وأتمها على ذلك. أما إذا لم يكن له رأي أخذ بالأقل وتشهد ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم، ولو سجد للسهو قبل السلام خطأ فلا يجب عليه مرة أخرى.
لو قعد فيما يقام أو قام فيما يقعد، أو قدَّم السورة على الفاتحة في الأوليين، أو تركها في الأوليين أو إحداهما، أو ترك القنوت أو قراءة التشهد أو تكبيرات العيد أو زاد سجدة أو ركوعاً أو سلَّم ساهياً قبل التمام سجد لسهوه.
أما لو سهى عن تكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتها أو عن الثناء أو القعود لم يسجد.
لو بدأ بالسورة ثم تذكر الفاتحة رفض السورة وقرأ الفاتحة ثم السورة وسجد للسهو.
وإن ترك الفاتحة في الأوليين فقرأها في الأخريين لم يكن قضاء عن الأوليين (1).
ولهذا لا يجهر بها إن كان ذلك في العشاء. وفي رواية: يجهر.
أما لو ترك السورة فقضاها في الأخريين يجهر بها قرأ في كل ركعة آية وإن كانت قصيرة جازت عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لم تجزه حتى تكون ثلاث آيات صغار أو آية طويلة.
لو جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر يسجد للسهو، وإن صلى وحده لم يسجد فإنه يخيّر بين الجهر والإخفاء وسهو الإمام يوجب السجدة عليه وعلى من خلفه ويسجد وسهو المقتدي لا يجب عليه ولا على إمامه سجدة.
لو سلم قبل أن يتشهد أو تذكّر سجدة صُلْبيَّةً عاد إلى قضائه ويسجد لسهوه، أما لو سلّم عامداً وقطعها ولا يجب سجدة السهو حالة العمد في موضع ما، ولو شك في شيء من صلاته حتى طال تفكره ثم استيقن ينظر إن يشغله التفكر عن شيء من صلاته سجد لسهوه وإلا فلا.
لو نهض من الركعتين ثم تذكر قبل استوائه قائماً فقعد وسجد لسهوه، لو قعد مراراً لم يجب إلا سجدتان.
لو أراد قراءة سورة فأخطأ فقرأ غيرها لا سجود عليه. لو شك في سجود السهو يجزىء، ولم يسجد لهذا السهو. لو سلم ولا يريد أن يسجد لسهوه فعليه أن يسجد ولا يصير هذا السلام مانعاً. لو سبقه الحدث بعدما سلَّم أو بعد سجدة واحدة لسهوه توضأ وبنى، وإن كان إماماً استخلف لمن يتم بالقوم.
لو سها ثم أحدث ثم استخلف وسها الخليفة أيضاً يكفيه سجدة واحدة كما لو سها دون الأول.
لو أفسد الأوّل صلاته على نفسه لم تفسد على خليفته.
سجد المسبوق مع الإمام سجدتي السهو قبل أن يقوم إلى قضاء ما سبق، وإن لم يفعل سجد في آخر صلاته استحساناً. وإن سها فيما يقضي كفاه سجدتا السهو لهما. أما لو كان قد سجد مع إمامه سجد لسهو نفسه في آخرها. لو دخل في صلاته بعدما سلّم قبل أن يسجد سجد معه، فإن لم يسجد قضاه في آخرها.
وإن دخل في صلاته بعدما سجد سجدة فيسجد الثانية مع الإمام ولا يقضي الأولى. وكذا إن دخل معه بعدما سجدهما لم يقضيهما ولا يتابع إمامه في تكبير التشريق وتلبية الإحرام حتى يفرغ.
لو تذكر سجدتين من ركعتين بدأ بالأولى منهما وكذلك إن كانت إحداهما للتلاوة
ولو سلم وانصرف ثم تذكر أن عليه سجدة صلبية أو سجدة تلاوة وهو بعد في المسجد، عاد إلى صلاته ما لم يتكلم.
أما لو كان قد خرج استقبل الصلاة في الصلبية خاصة، ولو كان في الصحراء فوقته مجاوزة صفوف أصحابه.
لو صلّى الظهر خمساً ولم يقعد في الرابعة فهي فاسدة، وأحبّ إليّ أن يشفع بالسادسة ثم يستقبل الظهر.
أما لو قعد قدر التشهد فقد تمَّت ظهره والخامسة تطوع ويشفعها بركعة، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.
لو افتتحها وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ فسجد ولم يركع فهذا رجل صلى ركعة، وكذلك إن رفع ثم قرأ ثم ركع وسجد فهي واحدة والزيادة لم تضرّه لمكان سهوه.
وكذا إن سجد أولاً سجدتين ثم قام وقرأ وسجد وركع وسجد فهي ركعة واحدة.
لو تكلم ناسياً في صلاته قطع صلاته بخلاف سلام الساهي.
لو ركع ركوعين وسجد ثلاث سجدات في ركعة واحدة ساهياً لم تفسد صلاته
ولو أحدث واستخلف مسبوقاً فات الخليفة سجدة لسهو الأوّل ثم يقضي ما عليه، وقد استخلف من يسلّم بينهم وكذا في صلاة المقيم مع المسافرين سجدها مع إمامه لسهوه ثم قام إلى ما بقي من صلاته. أما اللاحق فإنه لا يسجد مع الإمام فإنه يبدأ بما عليه حتى لو سجد مع إمامه فلا يعتبر وعليه أن يعيد بعدما فرغ من قضاء ما عليه.
المسبوق يقرأ فيما يقضي ولا يقرأه اللاحق. لو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل أن يسلّم جاز، أما قبل ذلك لم تجز صلاته.
وذكر في نوادر أبي سليمان: إن كان المسبوق بركعة قرأ بعد قعود الإمام مقدار التشهد من القرآن ما يجوز به الركعة جازت صلاته، وما قرأ قبل قعود إمامه مقدار التشهد لم يعتد به. لو قام بعدما تشهد الإمام ثم قرأ وركع ثم تذكر الإمام سهواً سجد له فإنه يرفض ويسجد مع إمامه ثم يقضي تلك الركعة إلا أن يقيدها بسجدة فوجب أن يمضي فيها ولم يعد فإنه إن عاد فسدت صلاته.
لو اقتدى أحد المسبوقين بالآخر فيما يقضيان فسدت صلاة المؤتم، وكذا المقيمان قاما إلى الركعتين بعدما سلّم إمامهما وهو مسافر فيقتدي أحدهما بالآخر.
لو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق قبل أن يسلّم إمامه وقد قعد قدر التشهد، ثم ذكر سجدة التلاوة فسجد لها فعليه أن يعود حتى إذا لم يعد فسدت صلاته إلا إن قيد ركعته بالسجدة جازت ولا يعود أما لو كانت السجدة صلبية فعليه أن يعود وإن قيدها بالسجدة فسدت صلاته.
لو قرأ في صلاته شيئاً من التوراة والإنجيل والزبور لم يجز، وقيل إذا قرأ ما يوافق القرآن من حيث المعنى ونوى قراءة القرآن يجوز عند ابي حنيفة- رحمه الله ـ، وإن لم يرد ذلك لم يجز
لو نسي القنوت ثم ذكر بعدما رفع رأسه لم يقنت ويسجد لسهوه. اقتدى المتطوع بمصلي الظهر في أولها أو آخرها ثم قطعها يقضي أربعاً. لو افتتح الظهر ينوي شيئاً ثم بدا له أن يسلم على أربع ركعات تمت صلاته ولا شيء عليه.
وكذلك المسافر ينوي أن يصليها أربعاً ثم يسلّم على ركعتين تمت صلاته لو نوى في صلاته أن يتكلم ويقطع فتلك النية باطلة ما لم يفعل.
لو لم يقرأ في ركعة من التطوع فسدت صلاته كما لو ترك القرآن في صلاة الفجر.
إن سجد الإمام للسهو في صلاة الخوف فتسجد الطائفة الذين معه والطائفة والطائفة الأولى يسجدون إذا فرغوا.
شك في تكبير الافتتاح بعدما قرأ فأعاد التكبير ثم علم أنه كان كبّر فعليه السهو، وكذا إن ركع ثم شكّ بنى على ركوعه ولا تضره التكبيرة الثانية.
لو صلّى الظهر وتوهم أنه في العصر وصلى على ذلك ركعة أو ركعتين ثم ذكر أنه في الظهر فلا سهو عليه.
لو شك في صلاة فصلاها فتفكر فيها وهو في الصلاة لا سهو عليه، أما لو تفكر في صلاته التي صلاته التي هو فيها وقد قعد قدر التشهد فشغله تفكره عن التسليم أو تفكر في أمر آخر ثم تذكر أنه في الصلاة فعليه السهو.
لو أحدث فذهب فتوضأ فعرض له هذا الشك لزمه السهو.
لو سلّم في التطوع على رأس الركعتين ثم سجد لسهوه ثم أراد أن يبني عليها ركعتين لم يكن له ذلك.
صلى العشاء فسها فيها وترك سجدة منها وقرأ فيها بسجدة التلاوة ثم سلّم وهو ذاكر للصُّلبية أو للتلاوة خاصة فسدت صلاته.
مسافر أقل ما يقصر فيه الصلاة في السفر مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام، وهي أقل السفر. وعند بعضهم ثمانية وأربعون ميلاً يقصر حين يخرج من مصره ويخلف دور المصر.
أقل الإقامة خمسة عشر يوماً.
كوفي نوى الإقامة خمسة عشر يوماً بمنى وبمكة فهو مسافر، وكذا كل من نوى الإقامة بموضعين أو في بيتين.
لو قدم مصره وبقي من وقت صلاته صلّى أربعاً، أما إن قدم بعد ذهاب الوقت صلاها ركعتين ويكون قضاء.
لو قرب مصره فحضرت صلاة الظهر صلاها صلاة السفر ما لم يدخل مصره.
لو خرج إلى سفر ثم عاد إلى مصره لحاجة قبل أن يسير ثلاثة أيام صلى صلاة الإقامة.
لو خرج من مصره مسافراً وافتتحها ثم أحدث فيها فانصرف ليأتي مصره للوضوء ثم علم أن معه ماء فإنه يتوضأ ويصلي صلاة الإقامة لانصرافه على تحريه دخول مصره. وكذا لو نوى الإقامة في صلاة ثم بدا له أن يمضي على سفره فهو مقيم بمجرد النية لم يصر مسافراً، أما المسافر يصير مقيماً بمجرد النية.
ثم لو صلّى المسافر العشاء أربعاً في سفره وقعد في الركعتين قدر التشهد تمت صلاته والأخريان تطوّع، وإن لم يقعد فيها فسدت الفريضة.
مسافر صلّى الظهر ركعتين وعليه سهو فسلّم ثم نوى الإقامة تمت صلاته ولا سهو عليه. ألا ترى لو قهقه في هذه الحالة لا وضوء عليه. وقال محمد وزفر يكمل أربعاً. وأجمعوا لو نوى الإقامة بعدهما سجد للسهو فإنه يكمل أربعاً ثم يسجد في آخرها للسهو.
مسافر خلفه مقيمون ومسافرون فأحدث بعد ركعة وسجدة وقدم رجلاً دخل في صلاته ساعتين وهو مسافر لا ينبغي أن يتقدم إذا لم يدرك أوّل صلاته وإن تقدم أن يسجد تلك السجدة أولاً، وإن سها عن: تلك السجدة وصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم رجلاً جاء ساعتين في صلاته ينبغي أن يسجد هذا الثالث تلك السجدة الأولى والقوم ولا يسجدها الإمام الثاني، ثم يسجد السجدة الأخرى والقوم، وسجد معه الإمام التالي، ولا يسجدها الإمام الأول، فإنه لاحق ويتشهد الإمام الثالث ثم يتأخر ويقدم من أدرك الصلاة فيسلم بهم ويسجد للسهو والقوم معه، ثم يقوم الثاني فيقضي الركعة التي سبق بها ويقرأ ويكمل المقيمون صلاتهم وحداناً.
مقيم صلى الظهر بقوم فصلى ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم مدركاً فسها عن السجدة ثم. بهم ركعة وسجدة ثم أحدث وقدم مدركاً فسها عنا فصلي بهم ركعة وسجدة ثم أحدث وقدم مدركاً وتوضأ الأئمة الأربعة سجدات ورجعوا ينبغي للإمام الخامس أن يسجد السجدة الأولى مع الأئمة الأربعة والقوم جميعاً، ثم السجدة الثانية، ويسجدونها معه غير الإمام الأول والثاني، ثم السجدة الرابعة معهم إلا الإمام الأول والثاني والثالث، ويقضي الأول الركعة الثانية ويسجد فيها، ثم يقضي الثالثة والرابعة ويقضي الإمام الثاني الركعة الثالثة والرابعة، ويقضي الثالث الركعة الرابعة ومن أدرك منهم الإمام الآخر في سجدة من ركعته التي يقضي سجد معه فيها ثم يسلم. ويسجد للسهو مع القوم ومع من فرغ من الأئمة من صلاة.
أما لو كان تقديم كل إمام خليفة جاء ساعتين ينبغي للإمام الخامس أن: أربع سجدات يبدأ بالأول فالأول على الترتيب، يسجد معه الإمام الأول السجدة الأولى والقوم ولا يسجدها الإمام الثاني والثالث والرابع، ثم يسجد السجدة الثانية الثاني والقوم ولا يسجدها الأول والثالث والرابع، ثم يسجد السجدة الثالثة فيسجد معه الثالث والقوم ومن أدرك من هؤلاء الأئمة شيئاً من السجدات فيما يقضي يسجدها معه، وإن فرغ الإمام من القضاء قعد مع الخامس للتشهد فإنه أم الثاني والثالث والرابع فهم مسبوقون مقضون بعد فراغ الإمام.
وإذا قدم الخامس إماماً ليسلم وسجد للسهو ويسجد هو معه والقوم غير الإمام الأول إلا أن يكون فرغ مما عليه، وفي نوادر الصلاة إذا سجد الإمام الخامس
السجدة الأولى سجد معه الأئمة والقوم جميعاً، وإذا سجد الثانية سجدوا غير الإمام الأول. وعلى هذا القياس في كل سجدة.
رجل دخل مع الإمام في الركعة الثالثة من المغرب ينوي التطوع، فإذا سلَّم الإمام قام وصلى ثلاث ركعات يقرأ فيهن جميعاً ويقعد في الأولى فإنها الثانية ولا يقعد في الثالثة وإنما يقعد في آخرها.
لو أحدث فاستخلف مدركاً قد نام خلفه في ركعة ما ينبغي أن يتقدم فإن تقدم ينبغي أن يومئ إليهم ليقفوا حتى يقضي ما عليه، فإن لم يفعل وصلى بهم ثلاث ركعات وتشهد ثم قدم مدركاً ليسلم بهم ثم قام وقضى ما عليه أجزأه، فإن صلّى ركعة ثم تذكر أن عليه ركعة فأولى أن يومىء إلى القوم ليقفوا حتى يقضي هو تلك الركعة حتى يصلّي بهم بقية الصلاة، ولو لم يفعل ولكن قدم رجلاً حين تذكر ما عليه فهذا أفضل، وإن لم يفعل فمضى في صلاته حتى يتم بهم أجزأه، فإن الترتيب في الصلاة غير واجب عندنا.
ليس للمسافر أن يقتدي بالمقيم بعد خروج الوقت، أما للمقيم أن يقتدي بالمسافر إذا قام الغلام بجنب الرجل أجزأه وخرج من حكم العد في الصف.
ترك صلاة واحدة ثم صلّى شهراً وهو ذاكرها فعليه أن يعيد تلك الصلاة وحدها استحساناً عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه يعيد المتروكة وخمس صلوات بعدها. وقال زفر: يعيد جميع صلاة الشهر. وقال بشر: يعيد وإن صلى مرة في عمره.
لو صلّى الظهر على غير وضوء وصلى العصر على وضوء وهو ذاكرها ويحسب أنه يجوز فعليه أن يعيدهما جميعاً، وإن أعاد الظهر وحدها ثم صلّى المغرب وهو يظن أن العصر يجزئه فإنه يجزئه المغرب ويعيد العصر.
لو سبقه الإمام بركعة فلما سلَّم الإمام فقام وقضى ركعته ثم تذكر الإمام سجدة تلاوة فعاد إليها فيسلم الإمام فقد فسدت صلاة المسبوق، فإن ركع ولم يسجد حتى سجد الإمام فيسجد الرجل معه فقد أحسن. وإن فرغ الإمام قام وصلى ركعته وأعاد القراءة والركوع. أما لو سجد سجدة فسدت صلاته ولا يمكنه العود إلى إمامه.
لو أسلم في دار الحرب فمكث شهراً ولم يعلم بوجوب الصلاة لم يلزمه قضاؤها وإن كان في دار الإسلام يلزمه استحساناً.
ترك العصر والظهر من يومين مختلفين لا يدري أيهما أوّلاً فيتحرى في ذلك، فإن لم يكن له رأي وأراد الأخذ بالثقة صلّى الظهر ثم العصر ثم الظهر يعيد إحداهما مرتين عند أبي حنيفة. وعندهما لا يأمره إلا بالتحري.
رجل أمّ نساء فأحدث فانصرف ليتوضأ فسدت صلاتهن دون صلاة الإمام أما لو استخلف امرأة فسدت صلاته أيضاً.
أكره للمرأة أن تؤم النساء، فإن فعلت قامت وسطهن.
مسافر صلّى الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى الإقامة قبل التسليم فعليه أن يصلي ركعتين بقراءة، فالمسافر والمقيم فيه شرع سواء. وقال محمد: صلاته فاسدة.
مسافر دخل في صلاة مقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته، وإن أفسدها الإمام على نفسه فعلى المسافر أن يصلي صلاة السفر والقصر في السفر من صلاة الظهر والعصر والعشاء، وتخفيف القراءة في جميع الصلوات. وأحبّ أن يقرأ في الفجر والظهر بسورة وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1] وما أشبهها، وفي العصر والمغرب والعشاء بـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وما أشبهها. ودخول المسافر في صلاة المقيم يلزمه الإكمال في أي حالة دخلها.
نية الإمامة لعسكر المسلمين في دار الحرب محاصرين حصناً أو مدينة ساقطة، وكذلك إن تولوا مدينة وحاصروا حصناً فصار كمتاجر فيها نوى الإقامة، وكذا في محاربة أهل البغي في دار الإسلام. وقال أبو يوسف إن كان العسكر في مدينة في البيوت وأقاموا على إقامة خمسة عشر يوماً أكملوا صلاتهم بخلاف ما إذا كانوا في الفساطيط والأخبية في سفر فإن نيتهم الإقامة باطلة.
إذا مر الخليفة بمدينة في سفره فصلى بهم الجمعة أجزأهم وكذا الأمير يطوف في بلاد عمله مسافراً.
يصلي المسافر على دابته بإيماء حيث ما توجهت به في التطوع والفرض في سرحه لم تفسد صلاته، وكذا المقيم يخرج من مصره فرسخين أو ثلاثة له أن يتطوع على راحلته ولا يصلي في المصر.
وقال أبو يوسف: لا بأس به ولا يصلّي المسافر وغيره المكتوبة على الراحلة إلا من ضرورة، ولذا لو نزل وافتتح النافلة على الأرض لم يتمها راكباً. ألا ترى لو نذر أن يصلي ركعتين فصلاهما راكباً لم يجز، أما لو افتتحها راكباً فأتمها على الأرض جاز. وفي الإملاء عن أبي حنيفة - رحمه الله -: كان فيه روايتان.
ولو سمع سجدة التلاوة على الأرض لا يجوز أن يؤديها راكباً، أما لو قرأها راكباً فيجوز أداؤها على الأرض.
رجلان في محمل واحد اقتدى أحدهما بالآخر قيل: إذا كانا في شق واحد، أما لو كان كل واحد منهما في شق آخر لم يجز
أكره أن يأتمّ أحد بإمامه عن يساره أو خلفه، وإنما يقوم على يمين الإمام، لو كان كل واحد على دابة أخرى لم يجز اقتداء أحدهما بالآخر.
نية اللاحق الإقامة حالة قضى ما عليه وقد فرغ الإمام من صلاته فتلك نيَّة ساقطة، وكذا دخوله المصر.
أما المسبوق إذا نوى الإقامة في قضاء ما سبق صار مقيماً يلزمه الإتمام. وكذا دخوله المصر نيَّة المنفرد الإقامة في صلاة افتتحها في الوقت ثم ذهب الوقت فتلك نيَّة ساقطة، وكذا دخوله المصر.
خراساني قدم الكوفة ليقيم بها شهراً ثم خرج منها إلى الحيرة فوطن نفسه على إقامة خمسة عشر يوماً ثم خرج منها يريد خراسان ومرّ بالكوفة يصلي ركعتين إذا لم ينو إقامة خمسة عشر يوماً بالحيرة صلّى بالكوفة أربعاً.
كوفي خرج إلى القادسية لحاجة ثم خرج منها إلى الحيرة لحاجته ثم خرج منها إلى الشام وله بالقادسية أهل يريد أن يحملها منها من غير أن يمرّ بالكوفة يصلي ركعتين.
سفينة المستحب أن يخرج من السفينة للفريضة إن قدر عليه، وإن صلى فيها قاعداً مع قدرته على القيام أو الخروج أجزأه عند أبي حنيفة خلافاً لهما، ولا يصلّي فيها التطوع بالإيماء ولم يصر مقيماً فيها بالنيَّة. وإن كان صاحب سفينة إذا لم يكن في قرية لا يقتدي في سفينة بمن في سفينة أخرى كما لا يقتدي بمن على الحد أو من على الحد بمن في السفينة.
ومَن خاف فوت ماله وسعه قطع صلاته، لو دارت السفينة في صلاته بوجه إلى القبلة حيث دارت بخلاف الدابة.
لو أمّ قوماً في سفينة مقرونة بسفينة أخرى.
سجدة يكره ترك آية السجدة من سورة يقرأها لو قرأ آية السجدة من بين سورة فأحبّ أن يقرأ معها وإن لم يقرأ معها شيئاً لم يضره.
لا يجوز التيمم لها إذا قدر على الماء، لو سمعها من صبي أو جنب أو حائض أو كافر سجدها، لو قرأتها الحائض أو سمعتها لا شيء عليها.
لو سمعوها فسجدها القارىء سجدوها معه ولم يرفعوا رؤوسهم قبله استحساناً.
لو قرأها أو سمعها مراراً في مجلس واحد قائماً أو قاعداً أو نائماً تجب سجدة واحدة. أما لو تبدل المجلس بأن ذهب ثم رجع وسمعها مرة أخرى أو قرأها ثانية تلزمه أخرى.
لو قرأ آية سجدة ثم قرأ آية أخرى ثم أخرى يجب لكل آية سجدة سجدة. كذا سائر آي السجود في القرآن عددها أربعة عشر، ولم يعد التي في سورة الحج.
وسجدة التلاوة واجبة عندنا مواضعها المصّ المرّ، النحل، سبحان، مريم الفرقان الحج النّمل، ألم، تنزيل، ص، حم السجدة، النّجم، إذا السماء انشقت، اقرأ.
لو تلاها راكباً يسجد بالإيماء، لو قرأها في الصلاة في آخر سورة كما في النجم أو آيات بقين بعدها كما في، سبحان إن شاء ركع بها وإن شاء سجد بها.
لو أراد أن يختم ثم يركع بها وأحب أن يسجد بها قام قرأ الباقي ويصلي بسورة أخرى، وكذا لو كانت في آخر السورة سجد بها وقام ينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع والقياس أن يركع بها كما قال الله تعالى: وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ [ص: الآية 24].
وفي الاستحسان: يسجد لو سلّم من صلاة وعليه سجدة التلاوة ساهياً فاقتدى به إنسان صح اقتداؤه ويجب أن يعود الإمام إلى سجدة التلاوة ثم يعيد التشهد ثم يسجد للسهو، وإن تكلم قبل أن يذكرها سقطت عنه ولا تبطل صلاته، وما وجبت خارج الصلاة لم يسجدها في الصلاة، وما وجبت في الصلاة لا يسجدها خارج الصلاة.
لو سمعها في صلاته من خارج لم يسجدها حتى فرغ، ثم يسجد ولو سجدها في صلاته لم تبطل صلاته ولكن لم يعتد بها فعليه أن يسجدها إذا فرغ.
لو سجدها لغير القبلة جهلاً لا عمداً جازت، وإن ضحك فيها أعادها، ولم يعد وضوؤه
لا ينبغي للإمام أن يقرأ آية السجدة في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة وإن قرأها سجدها ويكبر بسجدة التلاوة إذا سجد وإذا رفع رأسه ولا يسلم.
لو قرأها خلف الإمام لا شيء عليه ولا على القوم والإمام إن سمعوها عندنا. وقال محمد: يسجدها إذا فرغ من صلاته، ومن سمعها من القوم، لو سمعها من الإمام من ليس في الصلاة سجدها وإن دخل معه في صلاته فيسجد معه لو سجدها الإمام ثم دخل فيها السامع سقطت عنه.
لو قرأها في غير صلاته فسجدها ثم افتتح الصلاة في مكانه فقرأها عليه أجزى، وإن لم يكن سجدها ولا أجزأته سجدها واحدة في صلاته لهما. وفي النوادر عن أبي حنيفة: إنه يسجدها أخرى.
لو قرأها فطال مجلسه ثم قرأها ثانية أجزأته السجدة الأولى.
أما لو أكل بعدها أو نام مضطجعاً أو أخذ في بيع أو شراء أو بعمل يعرف أنه قطع لما قبله ثم قرأها فعليه أخرى. فإن أكل يسيراً أو شرب شربة أو عمل قليلاً فلا يكون هذا قطعاً لمجلسه.
لو قرأها في سورة طويلة ثم أعادها لا يتكرّر الوجوب.
لو قرأها في الركعة الأولى ثم أعادها في الثانية أو الثالثة وقد كان يسجد لها لم يكن عليه سجدة أخرى. وذكر في الجامع الصغير سجدها أخرى في قول محمد، وهو آخر قول أبي يوسف.
لو قرأها وسجد لها في ركعة ثم أحدث في الركعة الثانية وقدم رجلاً جاء ساعتئذ قرأها فعليه أن يسجدها.
لو قرأها في صلاته وسجد لها فلما فرغ من صلاته قرأها في مكانه سجد لها أخرى. وفي الاستحسان: يكفيه سجدة واحدة.
لو قرأ بها على الأرض ثم ركب ثم قرأها قبل أن يسير أو قرأها راكباً ثم نزل ثم ركبها ثم قرأها في مكانه فعليه سجدة واحدة. أما لو سار ثم قرأها مرة أخرى يلزمه أخرى.
ولو كان في الصلاة على دابة سائرة قرأها مراراً فيها لا يلزمه إلا سجدة واحدة، وكذا إن سمعها في صلاته من رجل خارج الصلاة مراراً. استحاضة: أدركها الحيض في شيء من وقت الصلاة، سقطت تلك الصلاة عنها، وإن افتتحتها.
لو ظهرت في آخر الوقت ينظر إن بقي من الوقت ما تغتسل فعليها قضاؤها وإلا فلا قضاء عليها إذا كان حيضها دون العشرة. أما لو كانت أيامها عشراً وبقي من الوقت ما يفتتح الصلاة فعليها القضاء. لو أدركها الحيض بعد ذهاب الوقت فعليها قضاؤها.
لو طهرت من الحيض لا يطأها زوجها حتى تغتسل أو تمضي تلك الصلاة التي ظهرت فيها.
لو كان حيضها من كل شهر خمسة أيام فزاد فهو حيض إلى العشرة، ولو زاد على العشرة ترد إلى الخمسة وتقضي صلاة الباقي. لو كان حيضها خمسة في أوّل كل شهر فتقدم حيضها بيوم أو أكثر فهي حائض.
لو اختلف حيضها مرة خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فحيضها خمسة ثم تغتسل وتصلي، فأخذناه بالأقل، وفي الرجعة بالأكثر.
تتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة وتصلّي في الوقت ما شاءت من الفرائض والفوائت والنوافل أما لو أحدثت حدثاً آخر في الوقت تتوضأ لذلك، وكذا لو توضأت لحدث ثم سال الدم تتوضأ ثانياً.
لو حاضت خمسة ثم حاضت ستة ثم سبعة فحيضها ستة، فلا تنتقل العادة بمرة.
لو حاضت خمسة ثم انقطعت ثم عاودها الدم في العاشر ثم انقطع فالعشرة كلها حيض، والصفرة والحمرة والكدرة حيض حتى ترى البياض الخالص. وقال أبو يوسف: الكدرة لا تكون حيضاً إلا بعد الدم.
ما زاد في النفاس على أربعين يوماً فهو استحاضة تغتسل ويأتيها زوجها.
ولو طهرت في قبل الأربعين اغتسلت وصلت.
لو كانت عادتها في النفاس ثلاثين فطهرت في عشرين وصلت وصامت ثم عاودها الدم المستمر حتى تجاوز الأربعين فما زاد على الثلاثين استحاضة ولا يجزيها صومها في العشرة قبل الثلاثين دم الحامل ليس بحيض.
لو ولدت وفي بطنها آخر فالنفاس من الولد الأوّل عندنا. وقال محمد وزفر:
من الولد الآخر. وللمستحاضة أن تمسح على الخف ما دامت في الوقت، أما لو كان الدم منقطعاً في الوضوء واللبس تمسح يوماً وليلة إذا ذهب الوقت وهي في الصلاة استقبلتها.
لو توضأت والدم منقطع ثم سال بعد الوقت في صلاتها توضأت وبنت.
لو توضأ من دم سال من أحد المنخرين فتوضأ له ثم سال المنخر الآخر فهو حدث جديد
مطلب الجمعة
جمعة: لا جمعة إلا على أهل الأمصار (2) دون أهل السواد.
لا تجوز الجمعة بغير الخطبة.
لو صلّى بهم الإمام الظهر أجزأهم وقد أساء، يخطب قائماً ثم جلس جلسة خفيفة ثم يقوم ويخطب لو خطب جنباً ثم اغتسل وصلى بهم الجمعة أجزأهم وقد أساء في دخوله المسجد والخطبة جنباً. يستحب فيها قراءة سورة الجمعة.
لو أحدث في خطبته فأمر رجلاً يصلّي بهم جاز إن شهد الرجل خطبته وإلا فلا يجوز.
لو أمره الإمام بالصلاة وقد شهد المأمور خطبته ولكنه جنب فأمر هو رجلاً طاهراً فصلى بهم أجزأهم، وإن كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة لم يجز أمره لغيره جنباً كان أو طاهراً. وكذا إن كان صبياً أو معتوهاً أو كافراً أو امرأة لا أمر لهم فيه.
لو أحدث الإمام بعدما افتتح الصلاة فاستخلف رجلاً لم يشهد الخطبة جاز.
وكذا إن أحدث الخليفة فاستخلف آخر.
لو أحدث الإمام قبل الافتتاح فلم يأمر آخر فتقدم صاحب الشرط أو القاضي أو أمر رجلاً قد شهد الخطبة أجزأهم.
لا ينبغي للإمام أن يتكلم في خطبته بكلام الناس. ولا ينبغي للقوم أن يتكلموا، وأحبّ إليّ أن لا يردوا سلاماً ولا يشمتوا عاطساً، ولا يصلّوا على النبي، ولا يقرأوا القرآن بل ينصتوا ولا بأس بالكلام إذا نزل قبل افتتاح صلاته، وعند صاحبيه لا بأس بالكلام قبل أن يأخذ في الخطبة.
قال أبو حنيفة يكره الكلام إذا خرج الإمام ليخطب ونزل عن المنبر ليدخل في الصلاة يستقبل الرجل القبلة إذا خطب الإمام أو خطب بتسبيحه أو بتحميده أجزأه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لا يجزئه حتى يكون كلاماً يسمى خطبة.
إذا صعد الإمام أذن المؤذن، وإذا نزل أقام.
لو تذكر رجل الفجر يصليها وإن خاف فوت الجمعة ولا تجزئه الجمعة. وقال محمد تجزئه.
لو لم يستطع السجود لازدحام الناس فوقف حتى سلّم الإمام فهو لاحق، وإن لم يسلم لاحق في الركعة الثانية مقدار قراءة الإمام أجزأه بعدما استمر قائماً.
من لا يستطيع الجمعة لمرض أو غيره صلّى في بيته بأذان وإقامة.
ومن صلّى الظهر في بيته لعذر أو لغير عذر ثم صلّى الجمعة فالجمعة هي الفريضة.
لو نواها فجاء وقد فرغ الإمام منها أعاد الظهر في قول أبي حنيفة. وعندهما لم يدخل في الجمعة لم تنتقض
لو دخل وقت العصر قبل الفراغ من الجمعة فسدت حتى لو قهقه الإمام لم يلزمه الوضوء.
لو صلّى في بيته بغير عذر جاز.
لو ذهب الناس بعدما خطب الإمام لم يصلِّ الجمعة إلا إن بقي معه ثلاثة رجال سواه أحرار أو عبيد أو مسافرون. أما لو ذهبوا بعدما صلّى بهم ركعة مضى على الجمعة.
ولو ركع ثم نفروا قبل أن يسجد استقبل الظهر في قول أبي حنيفة ـ رحمه الله .. وقال أبو يوسف: لو افتتحها معهم مضى على الجمعة.
لو صلّى بغير إذن الخليفة أو صاحب الشرطة أو القاضي لم يجز.
لو صلاها في دار الصيارفة أجزأه إذا كانت الصفوف متصلة. لو أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فقد أدركها، وكذلك لو أدركها في التشهد أو سجدتي السهو يصلي ركعتين. وقال محمد: يصلي أربعاً.
لو فرغ الإمام من خطبته فقدم أو أخر ينظر إن صلّى القادم في خطبة الأوّل صلّى أربعاً، وإن خطب خطبة جديدة صلّى ركعتين.
يكره أن يصلي الظهر في المصر يوم الجمعة جماعة في السجن وغيره، والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة ويجهر بالقراءة فيها.
لو أدرك الإمام بعدما رفع رأسه من الركوع فأحدث فقدمه يسجد بهم السجدتين وله تطوع تلك السجدتين.
لو أمّ الإمام بإقامة الجمعة مسافراً أو عبداً جاز، ويكره أن يوقت في القراءة. لو قام من الركعة الثانية في الجمعة فإنه يعود ويقعد وإن كان في الظهر مضى.
عيد الخروج في العيد على أهل الأمصار دون أهل القرى والسواد. خطبة العيد بعد الصلاة خطبتين كما في الجمعة، يجهر بالقراءة لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين.
لو خطب أولاً ثم صلّى أجزأهم.
التكبير في صلاة العيدين تسعة خمسة في الركعة الأولى فيها تكبيرة الافتتاح والركوع وفي الثانية أربع فيها تكبير الركوع يوالي بين الركعتين في القراءتين فيرفع يديه في سائر هذه التكبيرات غير تكبير الركوع وعن أبي يوسف: لا يرفع يديه في شيء منها ولا شيء عليه. من فاتته صلاة العيدين وإن أحب أن يصلي ركعتين أو أربعاً فعل.
لو خرج الإمام إلى الجبانة لصلاة العيد فاستخلف رجلاً يصلي بالناس في المسجد فحسن)، قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، لا يتخذ شيئاً من القرآن حتماً في صلاة
لو سبقه بركعة من العيد يقضي بقراءة ثم يكبر أربعاً بآخرهن.
يكره للنساء حضور العيدين والجمعة في زماننا وكذا في صلاة مكتوبة وإنما يرخص للعجوز أن تشهد العشاء والمغرب والعيدين وقال أبو يوسف ومحمد
يرخص لهن في حضور الصلوات كلها أو في الاستسقاء والكسوف.
للمولى منع عبده من حضور الجمعة لا يخرج المنبر في العيدين. إذا كبر الإمام أكثر من تسعة تبعه المؤتم إلا أن يكبر ما لم يقل به أحد من الفقهاء، ولم يأت به الأثر.
تشريق: كان ابن مسعود يبتدىء في التكبير في أيام التشريق من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وبه أخذ أبو حنيفة ـ رحمه الله وكان علي - رضي الله عنه - يكبر في صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وبه أخذ صاحباه.
التكبير أن يقول بعد التسليم الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد. فهذا على أهل الأمصار في المكتوبات في الجماعة.
من دخل في الجماعة مسافراً أو امرأة يكبرون، ومَن انفرد بصلاة لا يكبر. هذا قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد كل من صلّى المكتوبة فعليه التكبير مسافراً كان أو مقيماً. رجلاً كان أو امرأة في مصر أو غيره.
لا تكبير على من أوتر أو تطوع، يبدأ الإمام بعد السلام بسجدة السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية.
وإن نسي الإمام التكبير حتى انصرف إن ذكر قبل أن يخرج من المسجد عاد فكبّر، وإن خرج سقط عنه وعلى القوم أن يكبروا.
عامداً لو تكلم وإن سبقه الحدث كبر من غير تطهير.
خوف: إذا كان الإمام موافق العدوّ في أرض الحرب فحضرته الصلاة فجعل الناس طائفتين فصلّى بطائفة ركعة وسجدتين ثم انصرفت هذه الطائفة فوقفت بإزاء العدوّ وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدوّ فيصلي بهم ركعة ثم يسلّم الإمام هذه الطائفة ثم تأتي الطائفة الأولى ويقضون الركعة الثانية بلا قراءة ويسلمون، ويأتي الطائفة الثانية ويقضون ركعة بقراءة وحداناً.
روى جماعة من الصحابة صلاة الرسول - عليه السلام - في الجهاد هكذا. وعن أبي يوسف: صلاة الخوف منسوخة وإن كان العدوّ في القبلة فاستطاع أن يصلي جميعاً ويستقبل القبلة، فعل، وإن صلّى كما ذكرناه أولاً يجوز. أما صلاة المغرب فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ثم يقضون على ما وصفنا.
وإن كانت صلاة الظهر فى الحضر صلّى بكل طائفة ركعتين ومن قاتل منهم في صلاة فسدت صلاته فلا يصلون وكذا لو ركب عند انصرافه إلى وجه العدوّ يفسد.
ولا يصلُّون جماعة ركباناً عندنا
وروي عن محمد أنه أجاز ذلك في الحرب.
لو صلوا صلاة الخوف من غير أن يعاينوا العدوّ لم يجز لهم، ويجوز للإمام وكذا لو أرادوا سواداً فظنُّوه عدوّاً ولم يكن، وإن كان عدواً جاز.
الخوف لا يوجب قصر الصلاة خلاف السفر.
شهيد: المقتول في المعركة لم يغسل، وصُلِّي عليه وكفن في ثيابه التي عليه غير أنه ينزع عنه السلاح والجلد والفرو والحشو والخف والقلنسوة ويزيدون وينقصون ما شاؤوا.
لو حمل عن المعركة حيّاً ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال غسل وبأي شيء قتل فيها لم يغسل. لو وجد في المعركة ميتاً ليس به أثر غُسل ومن قتل دون ماله في طريق أو مصر بسلاح ظلماً لم يغسل.
أما لو قتل بغير سلاح في مصر، غسل، وإن قتل قصاصاً أو ظلم على قوم مكابرة فقتلوه أو مات من حد أو تعزير أو رجم أو قتله السبع أو لا يدرى من قتله غُسل هؤلاء، ويصنع بالمحرم إذا مات ما يصنع بالحلال
مَن قُتِل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد.
لو أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين وقتلوا الرجال والنساء والصبيان فهم شهداء لا يُغسلون غير الصبيان، فإنهم يغسلون عند أبي حنيفة. وعندهما لا يغسلون.
لو وجد أطراف ميت أو شيء من بدنه لم يغسل، ولم يصل عليه، ولكن يدفن إلا أن يوجد أكثر بدنه فيغسل ويصلّى عليه وكذا إن وجد نصف بدنه مع رأسه صُلِّي عليه.
أما لو وجد نصف بدنه مشقوقاً نصفين طُولاً لم يغسل ولم يصلّ عليه. ولو وجد ميتاً لا يدرى أمسلم هو أم كافر فإن كان في قرى المسلمين وعليه سيماهم صلي عليه.
ولو وُجِد في قرى الكفار ولا به سيماء المسلمين لم يصلوا عليه، أو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار لم يصلّ عليهم إلا أن يكون موتى المسلمين أكثر يُصلى عليهم ونوى بالدعاء أهل الإسلام منهم لا بأس بغسل المسلم أباه وجده، وكذا كل ذي محرم منه، وأكره أن يدخل الكافر قرابته من المسلمين لدفنه.
جنازة: يحملها من جوانبها الأربع يبدأ باليمين المقدم ثم بالأيمن المؤخر، ثم بالأيسر المؤخر، والعجلة بها أحبّ إليّ من الإبطاء)، والمشي خلفها أحب إلي من قدامها.
إذا وُضِعَت الجنازة عند القبر فلا بأس بالجلوس، ويكره الجلوس قبل أن توضع عن مناكب الرجال وحمل جنازة الصبي أحبّ إلي من حملها على الدابة. المولود ميتاً لا يغسل ولا يصلّى عليه، وإن ولد حيّاً ثم مات يصنع به ما يصنع بالموتى.
إذا قبل الرجل شهيداً وهو جنب غُسِل في قول أبي حنيفة ـ رحمه الله -، وعندهما لا يغسل
غُسل: يجرد الميت ويوضع على تخت ويطرح على عورته خرقة، ثم يوضأ وضوؤه للصلاة غير المضمضة والاستنشاق، يبدأ بميامنه يغسل رأسه ولحيته بالخطمي ولا يسرّح، ثم يضعه على شقه الأيسر فيغسل بماء القراح ثم ينقيه حتى يخلص الماء مما يلي التخت منه. وقد أمرت قبل ذلك بالماء فأغلي بالسدر فإن لم يکن سدر فحرض، وإن لم يكن واحد منهما أجزاك الماء. ثم تضجعه على شقه الأيمن فيصنع به مثل الأيسر، ثم تقعده فتسنده إليك فتمسح بطنه مسحاً رقيقاً، فإن سال منه شيء تمسحه ثم تضجعه على شقه الأيسر وتغسله بماء المقراح على ما بينا، ثم تنشفه في ثوب وقد أمرت قبل ذلك بأكفانه وسريره فأجمر وتراً ثم تبسط وهي الرداء طولاً ثم تبسط الإزار عليه طولاً، فإن كان له قميصاً ألبسته إياه وإن لم يكن لم يضره. ثم يوضع الحنوط في رأسه ولحيته ويوضع الكافور على مساجده، وإن لم يكن كافوراً لم يضره. ثم يعطف الإزار عليه من قبل شقه الأيسر على رأسه وسائر جسده، ثم يعطفه من قبل شقه الأيمن كذلك، ثم يعطف اللفافة وإن خفت أن يسر منه عقدته ثم يحمله على سريره ولا يتبع بنار إلى قبره فإنه يكره، فإذا انتهى إلى القبر فلا يضره وتراً دخل قبره أم شفعاً.
إذا وُضِعَ في اللحد قال: بسم لله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل قبره من قبل القبلة ويلحد له ولا يشقّ ويجعل على لحده اللبن والقصب، ويكره الآجر.
يُسجى قبر المرأة بثوب حتى يفرغ من اللحد، ولا يُسبّى قبر الرجل)
يُسنم القبر ولا يرفع ولا يجصص.
إمام الحيّ أحق بالصلاة على الميت فإن لم يكن فالأب أحق من غيره، ثم ابن العم أحق بالصلاة على المرأة من زوجها إذا لم يكن لها منه ابن.
والصلاة على الجنازة: أربع تكبيرات يثني على الله تعالى في الأولى، ويصلي على النبي الله في الثانية، ويستغفر للميت ويستغفر له في الثالثة، ويسلم تسليمتين في الرابعة ولا يقرأ فيها شيئاً من القرآن ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. ويفعل القوم مثل ما يفعله الإمام فيها.
لو اجتمعت الجنائز إن شاؤوا جعلوها صفاً وإن شاؤوا صفوها واحداً خلف واحد، وإن كان رجالاً ونساء وضع الرجال مما يلي الإمام ثم النساء خلفهم مما يلي القبلة، والغلام كالرجل في ذلك، بمحاذاة صدر الميت. وإن وقف بغيره أجزأه.
يتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها في المصر، وإن لم يخف توضأ.
وإذا أحدث في صلاتها تيمم وبنى. لو جاء وقد كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين فإنه ينتظر حتى يكبر الإمام ثم كبر معه، فإذا سلَّم الإمام قضى ما بقي قبل أن ترفع الجنازة عندنا.
وقال أبو يوسف: يكبر حين حضر لا يصلي على جنازة غير مرة لا جماعة ولا وحداناً.
لو كبر على جنازة ثم وضع أخرى معها تتم الصلاة على الأولى، ثم تستأنف على الثانية.
يكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار وإن صلوها لا تعاد. أما بعد الغروب يبدأ بالمغرب ثم صلُّوا على الجنازة.
لو كان الإمام على غير طهارة أعادوا صلاة الجنازة، أما لو كان هو على الطهارة والقوم على غير الطهارة، لو جعلوا الرأس موضع النعل وصلوا عليها أجزأتهم فعلوه عمداً أو خطأ.
أما لو صلُّوا عليها وأخطأوا القبلة جازت، وإن تعمدوا لا يجوز.
إن دُفن قبل أن يصلّى عليه صلي على قبره بأيام. وقال زفر إلى ثلاثة أيام وبعدها لم يصل.
ومحاذاة المرأة الرجل فيها لم تفسد صلاة الرجل. لو صلوا عليها قعوداً أو ركوعاً أعادوا استحساناً.
مات في سفره ليس معه رجل ومعه نساء غسلته امرأته خاصة التي في نكاحه دون سائر محارمه أو مماليكه، فإن لم يكن فالأجنبيات، تيممه امرأة من وراء الثوب وصلين عليه وقام الإمام منهن وسطهن.
لا يغسل الرجل امرأته بعد موتها ولا أحد من الرجال، وإن كانت معهم امرأة كافرة علَّموها الغسل لتغسلها، وتكفن المرأة في لفافة وإزار وخمار وخرقة تربط فوق الأكفان فوق الثديين حتى لا ينتشر منها الكفن ويسدل شعرها بين ثدييها من الجانبين، ثم يسدل الخمار عليها كهيئة المقنعة فوق الدرع، ويجب الإزار ويوضع الحنوط مواضعه من الرجال. وإن كفِّنت في ثوبين وخمار بلا درع جاز، والخلق والجديد والبرود والبياض فيه سواء إذا غسل.
ولا ينقص الرجل من ثوبين وإن كفنوه في ثوب واحد فقد أساؤوا، والصبي الذي لم يتكلم إن كفِّن في إزار ورداء فحسن وإن كان في إزار واحد أجزأه. أما المراهق يكفن كما يكفن الرجال.
لو احتاجوا إلى دفن رجلين في قبر واحد قدموا أفضلهما في اللحد، وجعلوا بينهما حاجزاً من صعيد.
المرأة تغسل الصبي الذي لم يتكلم، والرجل يغسل الصبية التي لم تتكلم، إذا وضّأ الميت غسل رجليه.
لو صلُّوا قبل أن يغسلوه تعاد الصلاة بعدما غسلوه، أما لو دفنوه لم ينبشوا قبره إذا أهيل عليه التراب أما إذا لم يهل يرفع ويغسل.
لو وضع ميت في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو رأسه موضع رجليه وأُهيل التراب لا ينبش.
لو سقط شيء من متاع القوم في القبر فلا بأس بأن يحفروا التراب فيخرجوا متاعهم من غير أن ينبشوا القبر.
يكره أن يجعل على اللحد رفرف من خشب
كسوف: صلى رسول الله ركعتين في الكسوف، وفي كل ركعة ركوع واحد كما في سائر الصلوات. ثم كان الدعاء حتى تجلّت الشمس والصلاة في الكسوف جماعة، وفي خسوف القمر وحداناً، فهذا أولى ويصلي في كسوف الشمس إمام الجمعة، ولا أحب أن يصلّوا في مساجدهم جماعة، وكل قوم بإمام ولا يجهر بالقراءة فيها عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافاً لهما وكذا في الأفزاع من ظلمة أو ريح أو زلزلة.
غيث: لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه دعاء واستغفار وتقليب الرداء. وقال محمد أرى الصلاة كما في الكسوف والخطبة بعدها كما في صلاة العيد، وتقليب الرداء أن يجعل الجانب الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر، ولا يفعل ذلك الإمام، وينصت القوم لخطبة الإمام، ولا يخرج فيه المنبر ولا أحب أن يخرج لها أهل الذمة.
كعبة صلّى الإمام بمكة وصفّ الناس حول الكعبة، فقامت امرأة بحذاء الإمام من جانب الإمام، فصلاة الإمام والقوم فاسدة. وإن كانت تأتم بالجانب الآخر، وهو أقرب إلى الكعبة من الإمام، فصلاة الكل جائزة. ولو قامت بحذاء الإمام من الجانب الآخر فصلاتهم تامة إلا من كان بجنبها أو بحذائها خلفها.
لو كانت الكعبة بيتا قام الإمام وصف الناس حول الكعبة.
يكره للإمام أن يتخد سترة تحجز بينه وبين الصف المقابل له، وكذلك لو كانت صف النساء مستقبله.
لو كانوا في البيت اقتدوا بإمام واختلفت وجوههم جازت صلاتهم إلا من كان قفاه إلى وجه الإمام فإنه لا يجوز.
ولو كان الإمام في الكعبة واقتدوا به قوم خارج الكعبة جاز إذا كان باب الكعبة مفتوحاً، ولو تحلقوا في الكعبة فتوجهوا لوجهات مختلفة جاز، وإن كان مواجهاً إمامه بخلاف ما إذا كان ظهره إلى وجه إمامه.
سجدة: صلّى الغداة فترك سجدة سهواً فعليه أن يسجدها ويسجد للسهو. وإن ترك سجدتين سجد سجدتين ويصلي ركعة، وإن ترك ثلاث سجدات سجد سجدة واحدة وصلى ركعة.
أما لو صلّى الظهر وترك منها سجدة يسجدها ويسجد للسهو، وإن ترك سجدتين سجد سجدتين ثم يصلي ركعة، وإن ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة، وإن ترك أربع سجدات وهو لا يعلم كيف تركها يسجد أربع سجدات ثم يصلي ركعتين، وإن ترك خمس سجدات يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعتين، وإن ترك سنة سجد سجدتين ثم يصلي ثلاث ركعات، وإن ترك سبعاً سجدة سجدة، ثم يصلي ثلاث ركعات وكذلك في العصر والعشاء.
أما لو صلّى المغرب وترك منها سجدة فإنه يسجدها وإن ترك سجدتين سجد سجدتين ويصلي ركعة، وإن ترك ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة، وإن ترك أربعاً يسجد سجدتين ويصلي ركعتين، وإن ترك خمساً يسجد سجدة ويصلي ركعتين، لو صلى ثلاثاً سجد الغداة ثلاث ركعات وترك منها سجدة فهي فاسدة إن يقعد على الثانية، ولو قام إلى الثالثة ثم ذكر فإنه يقعد ما لم يقيدها بالسجدة ويقضي تلك السجدة، وإن قيّد الثالثة بالسجدة فهي فاسدة. وإن ترك ثلاث سجدات في قول يفسد، وفي قول لا يفسد.
وكذلك إن ترك ثلاث سجدات ولو ترك أربع سجدات أو خمس سجدات لم يفسد فجره، أما لو صلّى الظهر خمس ركعات وذكر منها سجدة فسد ظهره، وإن ترك سجدتين ففيها قولان وإن ترك ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً تفسد، ثم إن ترك سبعاً لم يفسد ويسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين ولو ترك ثماني سجدات سجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات وكذلك العصر والعشاء.
أما لو صلى المغرب أربع ركعات وترك منها سجدة يفسد، وفي السجدتين قولان، وكذا في الثلاث والأربع. وإن ترك خمس سجدات لم تفسد، ويسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة.
وإن ترك ستاً سجد سجدتين ثم يصلي ركعتين.
لو نام خلف الإمام فصلى الإمام أربع ركعات وترك من كل ركعة سجدة ثم أحدث فقدم النائم لا ينبغي أن يتقدم، فإن تقدم أشار إليهم ليقفوا حتى يصلي ركعة وسجدة، ثم سجد بهم السجدة فيسجدونها معه، ثم قام وحده ويصلي ركعة أخرى وسجدة واحدة ثم يسجد تلك السجدة فيسجد القوم معه، وكذلك في والرابعة لا يتابعونه في الركعة والسجدة الأولى ويتابعونه في السجدة الثانية في كل ركعة والله أعلم.
باب الحيض
قال - رحمه الله -: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليهن، وأكثره عشرة أيام
وعن أبي يوسف: أقلّه يومان وأكثره الثلاث.
وأقل الطهر خمسة عشر يوماً بين القرءين، وليس لأكثره غاية. كل ما رأته المرأة في أيام حيضها من حمرة أو كدرة أو صفرة فهو حيض ما لم تر البياض الخالص.
وعند أبي يوسف: لا تكون الكدرة حيضاً إلا بعد الدم
وقد اختلف مشايخنا في مقدار الطهر، قال إبراهيم وعطاء: أقله خمسة عشر يوماً. وعند بعضهم: أقله ستة أشهر ولو بساعة وهو أقل مدة الحمل. وقال بعضهم: أربعة أشهر وهو أقل مدة السقط. وقيل على قياس قول أبي يوسف: يجب أن يكون سبعة وعشرين يوماً. وعلى قول سبعة وخمسين يوماً.
وعن محمد قدر الإياس ستين سنة، ومن العلماء لخمسة وخمسين. أما المرأة التي لم تحض ابتداءً فإذا بلغت مبلغاً لا يتأخر الحيض في أمثالها على الأغلب حكم بإياسها.
وفي الجامع الصغير: إن بلغت ستين سنة ترقبت المرأة عادتها ما تعتاده في كل شهر، والنساء في ذلك أنواع مبتدءات وهي التي أوّل ما ترى الدم، وصاحبة عادة مستقرة وهي التي تثبت عادتها في الموضع والعدد، ومختلفة عادتها وهي التي لا قرار لعادتها تحيض مرة خمساً ومرة: ستا.
وأحكام الحيض عشرة المنع من الصلاة والصيام والمنع عن الطواف بالبيت، ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن وقربان الزوج، واستبراء الرّحم، وانقضاء العدّة والحكم بالبلوغ، العادة لا ينتقل في الحيض والطهر إلا بمرتين عندنا. وقال أبو يوسف بمرة واحدة. ثم ذكر دم الحيض لا يوجب حكمه وإن أصاب الخرقة من داخل ما لم يظهر على الفرج. وعند محمد: إذا وصل إلى باطن الفرج يكون حيضاً.
وقال أبو يوسف: الطهر بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً لا يفصل بين الدمين فصار كدم متصل، فإن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض وإلا فهو استحاضة، وهذا رواية عن أبي حنيفة ـ رحمه الله -.
وقال محمد: الطهر المتخلل بين الدمين في العشر أقل من ثلاثة أيام لا يفصل فصار كدم متصل.
وإن بلغ ثلاثاً فصاعداً ينظر إن كان أكثر من الدمين في العشرة فيفصل وإن كان مثل الدمين أو أقل لا يفصل. وهذه رواية عن أبي حنيفة - رضوان الله عليه ـ أيضاً. ثم إذا فصل إن كان يمكن أن يجعل حيضاً في أحد الجانبين جعلناه حيضاً والآخر، استحاضة وإن لم يمكن كل الجانبين لم نجعلهما حيضاً أصلاً، وإن أمكن كل واحد منهما جعلنا الأوّل حيضاً والثاني استحاضة إلا أن يكون بينهما طهر صحيح فيجعل كلاهما حيضاً.
قال محمد: امرأة رأت في أوّل ما رأت يوماً دماً وثمانية طهراً، ويوماً دكناً ثم انقطع، فليس شيء من ذلك حيض.
وقال أبو يوسف العشرة كلها حيض، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - أخيراً، وعلى هذا لو رأت يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً ثم انقطع، وكذا لو كانت لها أيام معروفة من أوّل كل شهر فرأت قبل أيامها يوماً دماً فطهرت أيامها، ثم رأت بعد ذلك بوماً دماً وانقطع فليس شيء من ذلك حيض عند محمد.
وقال أبو يوسف ـ رحمه الله -: جميع ذلك حيض. أما لو جاوز العشرة فردت إلى أيامها المعروفة وإن رأت في أوّل ما رأت يوماً دماً ويومين طهراً ويوماً دماً فالأربعة كلهن حيض. وإن رأت يوماً دماً وثلاثة أيام طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء من ذلك حيض.
وإن رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً ويومين دماً فالستة كلها حيض. وإن رأت يوماً دماً وخمسة طهراً وأربعة دماً فالعشرة كلها حيض. وإن رأت يوماً دماً وتسعة طهراً وثلاثة دماً فالثلاثة الأخيرة هي الحيض عند محمد وعند أبي يوسف: عشرة من أوّل ذلك حيض.
وإن رأت ثلاثة دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً فالثلاثة الأولى هي الحيض عند محمد وعند أبي يوسف: عشرة حيض.
وإذا رأت المرأة في أوّل ما رأت دماً متصلاً شهراً فعشرة أيام من ذلك حيض، وعشرون طهراً على هذا استمر أبداً.
وإن رأت يوماً دماً ويوماً طهراً ثلاثة أشهر فتسعة من أوّل ذلك حيض، وأحد وعشرون طهراً في قول محمد في كل شهر.
وقال أبو يوسف عشرة من كل شهر حيض والباقي طهر.
وإن رأت يومين دماً ويومين طهراً ثلاثة أشهر فكذلك عند أبي يوسف. وقال محمد عشرة من أوّل ذلك حيض والثاني والعشرون يوماً طهر، وستة حيض واثنان وعشرون يوماً طهر، وعشرة من أوّل ذلك حيض والباقي طهر.
وإن رأت ثلاثة أيام دماً وثلاثة أيام طهراً ثلاثة أشهر فكذلك عند أبي يوسف.
وقال محمد: تسعة حيض وأحد وعشرون طهراً في كل شهر.
وإن رأت أربعة أيام دماً وأربعة طهراً شهراً فكذلك عنده. وقال محمد عشرة من أوّل ذلك حيض واثنان وعشرون طهراً، وأربعة حيض، والباقي طهر.
وإن رأت خمسة دماً وخمسة طهراً ثلاثة أشهر فكذلك عندنا. وقال محمد: خمسة من أوّل ذلك حيض وخمسة وعشرون طهراً في كل شهر. وإن رأت ستة دماً وستة طهراً ثلاثة أشهر كذلك. عنده. وقال محمد: ستة من أوّل ذلك حيض وثلاثون يوماً طهراً.
وإن كانت لها أيام معروفة في الحيض عشرة أيام فرأت منها يوماً دماً ويومين طهراً إلى آخر العشرة فكله حيض.
وإن رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً أو يوماً دماً إلى العشرة لم يكن من ذلك حيضاً في قول محمد.
وإن رأت يومين دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً إلى العشرة لم يكن شيء من ذلك حيضاً في قول محمد.
وإن رأت يومين دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً ثم انقطع كان سبعة أيام من أوّل ذلك حيض في قول محمد.
وإن رأت يومين دماً وخمسة طهراً أو ثلاثة دماً كان ذلك حيضاً. جميع زيادة معرفتها في الحيض خمسة أيام في أوّل كل شهر فرأت ثلاثاً منها ماء ثم انقطع سبعة أيام أو ستة ثم رأته يوماً أو أكثر، فخمستها المعروفة من الحيض في قول أبي يوسف. وقال محمد: الثلاثة الأولى حيض.
وإن رأت في أوّلها يومين دماً ورأت يوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر دماً فخمستها المعروفة من الحيض في قول أبي يوسف. وقال محمد: الثلاثة الأولى حيض.
وإن رأت في أولها يومين دماً ورأت يوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر دماً خمستها المعروفة حيض عنده.
وقال محمد: الثلاثة الأخيرة هي الحيض. وإن رأت في أولها يوماً دماً ويوماً طهراً ويوماً دماً حتى جاوز العشرة، فاليوم الأوّل ليس بحيض والأربعة الباقية من أيامها حيض عنده وقال محمد: ثلاثة بعده حيض، وإن وقفت على العشرة مما بعد اليوم الأوّل حيض كله.
وإن رأت يوماً دماً قبل رأس الشهر ومن أوّل يوم الشهر طهراً ويوماً دماً إلى تمام العشرة فاليوم الأوّل فجميع ذلك حيض إلا اليوم العاشر، وإن جاوز العشرة فخمستها المعروفة هي الحيض عند أبي يوسف.
وقال محمد حيضها ثلاثة أيام من أيام معرفتها وهي: الثانية معها والثالثة والرابعة.
تقديم: حيضها خمسة أيام من أوّل كل شهر ثم رأت قبلها خمسة دماً، فظهرت أيامها، ثم رأت بعد ذلك يوماً دماً أو يومين أو ثلاثة وفيها الخمسة حيض في قول أبي يوسف. وقال محمد: الخمسة الأولى هي الحيض.
وكذلك إن رأت يومين دماً من أوّل أيامها مع ذلك وآخر أيامها وإن رأت ثلاثة أولها أو من آخرها أيام دماً من أوّل أيامها ذلك مع كانت الثلاثة هي الحيض عند محمد
انتقال حيضها ثلاثة أيام من أوّل كل شهر تقدّم حيضها قبل ذلك أحد عشر يوماً ثم طهرت أيامها فلم ترفيها ولا بعدها، ففي قياس قول أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ: هو استحاضة إلا أن يعاود الدم في مثل حالها أحد عشر يوماً أخر، فإن عاودها فثلاثة أيام من الأيام الأول من أولها حيض وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوماً حيض من أولها. وفي قول محمد ثلاثة أيام من أوّل أحد عشر يوماً الأول حيض عاود أو لم يعاود. وأجمعوا أن عادتها لا تنتقل إلى هذه الأيام بمرة واحدة.
امرأة حيضها خمسة أيام من أوّل كل شهر ثم مرّ بها الدم إلى تمام الشهر، ثم انقطع في خمستها، ثم مرّ بها الدم بعدها، فالخمسة التي طهرت فيها هي الحيض في قياس قول أبي يوسف. ولم ترَ كذلك ولكن رأت خمسة قبل أيامها دماً وطهرت أيامها فتلك الخمسة هي الحيض عند محمد.
فإن رأت في المرة الثانية تلك الخمسة وأيامها المعروفة وزيادة يوماً دماً فحيضها هي الخمسة المعروفة. فإن لم تر في الثانية ولكن رأت الخمسة التي قبل أيامها دماً وطهرت أيامها ثم رأت في المرة الثانية تلك الخمسة وخمستها وزيادة يوماً دماً فحيضها على الخمسة الأولى. وكذا إن طهرت أيامها مرتين ولم تر في غيرها دماً، ثم رأت الدم في خمسة قبل أيامها وفي أيامها وزيادة يوم، فحيضها خمسة من أوّل ما رأت الدم، فتنتقل العادة في الطهر بمرتين وإن كانت طهرت أيامها مرة الخمسة المعروفة لو لم تزدها إلا بعد معروفتها خمسة دماً فهي حيضها فحيضها هي عند أبي يوسف ومحمد.
وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: إن عاودها في تلك الخمسة في الشهر الثاني فهذه الخمسة والخمسة الثانية حيضاً، ولو لم يعاودها لم يكن حيضاً. فإن طهرت في المرة الثانية خمستها وهذه الخمسة ثم استمر بها الدم فأيامها خمسة من حين استمر على قول أبي يوسف.
امرأة كانت حيضتها عشرة أيام من أوّل كل شهر فحاضتها ثم طهرت ثلاثين ثم استمر بها الدم أشهراً، فعشرة من أوّل كل شهر حيض وخمسة عشر بعدها طهراً،
وتبقى خمسة أيام من أوّل حيضها في الشهر الثالث تبقى حيض. وكذلك لو كان أيامه ثلاثة أيام، وإن كان الباقي من أيامها في الشهر الثاني بعد تمام خمسة عشر يوماً أقل من ثلاثة أيام كان حيضها عشرة أيام وصارت منقلبة إلى العشرة الباقي من الثانية.
ضلال: امرأة لها عادة معلومة فاستحيضت بين القرءين ونسيت عدد أيامها في موضعها فإنها تمضي على أكثر رأيها، فإن لم يكن لها رأي لم تمسك عن الصلاة والصوم وإنها تغتسل لكل صلاة ولا يطأها زوجها، وتعيد الصيام بعد شهر رمضان عشرين احتياطاً، فإن قضت منه عشرة أيام في شوال ثم أرادت أن تقضي العشرة الباقية في شهر آخر قضته في غير العشرة التي قضت فيه من شوال.
لو كانت تعلم أن أيامها تامة قضت ستة أيام بعد الفطر، وإن كانت تعلم أن عادتها ثلاثاً في العشر الآخر من الشهر ولا تدري في أي موضع من العشرة كانت ولا رأي لها في ذلك توضأت من العشرة الأخيرة ثلاثة أيام ثم اغتسلت لكل صلاة إلى آخر العشرة. لو كانت أيامها أربعة توضأت أربعاً من أوّل العشرة واغتسلت بعدها إلى آخر العشرة، وكذلك إن كانت أيامها خمسة.
وإن كانت أيامها ستة توضأت أربعة أيام من أوّل العشرة وأمسكت عن الصلاة يومين. ولو كانت أيامها سبعة توضأت ثلاثاً وأمسكت عن الصلاة أربعاً واغتسلت ثلاثاً، وقس على هذا.
لو تذكرت أنها كانت تطهر في آخر الشهر ولا تدري كم كانت أيامها، توضأت إلى سبع وعشرين يوماً من الشهر ثم أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام، ثم اغتسلت غسلاً واحداً. وإن كانت تذكر أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت العشرين يوماً، ولا تدري كم كانت أيامها فإنها تمسك عن الصلاة ثلاثة أيام بعد العشرين، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة، وتعيد صوم هذه العشرة في عشرة أخرى في شهر آخر.
وإن كانت تستيقن أنها كانت ترى الدم بعدما يمضي سبعة عشر من الشهر ولا تدري كم كانت ترى الدم ولا متى كانت تحيض في العشر، توضأت ثلاثة أيام واغتسلت سبعة أيام.
وإذا كانت على المستحاضة صلاة فائتة ولا تذكر شيئاً من أمرها، فإنها تقضيها في يوم قدرت عليه أو في يومين ثم تعيدها بعدما مضى عشرة أيام في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، فإن كانت تذكر رؤية الدم بعد الحادي والعشرين من الشهر ولا تذكر أوّله ولا آخره فإنها تتوضأ وتصلي إلى ذلك اليوم، ثم تمسك عن الصلاة فيه ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة إلى تمام الشهر.
وأما الصوم فإذا انسلخ شهر رمضان صامت عشرة أيام، وإن تيقنت بأن العشرة الأولى من الشهر أيام طهر فيجب أن تقضي فيها.
لو كان عليها صوم شهرين متتابعين ولا تذكر شيئاً صامت شهرين متتابعين وشهراً أيضاً مع ذلك فصار ثلاثة أشهر.
وإن علمت أنها كانت تحيض في كل شهر مرة في أوّله أو في آخره ولا تدري كم كان حيضها ولا يدخل شهر في شهر فإنها تتوضأ من أوّل الشهر ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام ثم تتوضأ إلى آخر الشهر، وتغتسل لتمام الشهر. وإن كانت تعرف أنها كانت ترى الدم عشرة أيام من الشهر لا تدري أوله ولا آخره فإنها تصلي بالوضوء من أوّل العشرة إلى تمام العشرة، ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ وتصلي إلى آخر الشهر، ثم تغتسل مرة.
لو كانت لها معروفة من كل شهر فانقطع عنها الدم أشهراً ثم عاودها وقد نسيت أيامها فإنها تمسك عن الصلاة ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام، ثم تتوضأ عشرين يوماً.
مستحاضة لم تذكر أيامها غير أنها تستيقن بالطهر يوم العاشر ويوم العشرين ويوم الثلاثين، فإنها تتوضأ من أوّل الشهر ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام وتصلي اليوم العاشر وتتوضأ يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ثم تغتسل إلى تمام تسعة عشر يوماً، ثم تتوضأ وتصلي يوم العشرين ثم تغتسل إلى تمام سبعة وعشرين يوماً لكل صلاة، ثم تصلي يوم الثلاثين، ولا يجزئها صيام تسعة أيام، ولا تضم ثمانية عشر يوماً، وما قضت من الفوائت في يوم غير يوم العاشر ويوم العشرين الثلاثين أعادتها في هذه الأيام الثلاثة، ولا يقربها زوجها إلا في هذه الأيام.
لو كانت تعلم أن أياً منها كانت ثلاثة أيام في العشر الأخير من الشهر ولا تدري إذا مضى عشرون من الشهر أو إذا بقي ثلاثة حتى الشهر، فإنها تتوضأ وتصلي
إلى تمام ثلاثة وعشرين يوماً، ثم تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ إلى آخر الشهر، ثم تغتسل غسلاً واحداً.
وإن كانت أيامها ثلاثاً في وسط العشر الآخر بين الثلث الأول وبين الثلث الآخر فإنها تتوضأ وتصلي إلى تمام أربع وعشرين من الشهر، ثم تدع الصلاة
الخامس والسادس وتغتسل يوم السابع لكل صلاة. من له امرأة صلت أيامها الثلاثة في أربعة أيام.
وطىء انقطع الدم دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة وصلت ويجتنبها زوجها احتياطاً حتى تأتي على عادتها، وكذا في الاستبراء، وتمسك هي عن التزوج أيضاً إذا كان هذا آخر عدتها.
أما لو استكملت عدتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر الوقت وصلت وأتاها زوجها ولها أن تتزوج إذا كان هذا آخر عدّتها ولم تنتظر تمام العشر في الحيض ولا تمام الأربعين في النفاس وكذلك إن لم يكن لها عادة، وكان هذا أوّل ما رأت الدم فانقطع على الخمس أو كان أوّل الولادة فانقطع دم النفاس على العشرين فاغتسلت، يسعها أن تمكّن زوجها من نفسها وأن تتزوج إن لم يكن لها زوج.
نفاس: إذا ولدت ثم انقطع دمها بعد يوم أو أكثر ثم انتظرت إلى آخر الوقت ثم اغتسلت وصلت وصامت وكانت طلقت حين ولدت صدقت بانقضاء عدتها في أربعة وخمسين يوماً وزيادة ما قالت من شيء في قول محمد.
وقال أبو حنيفة: لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوماً.
وقال أبو يوسف: لا أصدق فى أقل من خمسة وستين يوماً. وقال محمد كل دمين في النفاس بينهما أقل من خمسة عشر يوم فذاك دم واحد فهو نفاس كله وإن كان أكثر فالأول نفاس والآخر حيض.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا عاودها دم في الأربعين يوماً فهو نفاس كله، وإن كان بينهما خمسة عشر يوماً طهراً.
روي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -:قال كانت رعاية الإبل مناوبة فجاءت نوبتي أرعاها فروّحتها بِعَشي فأدركتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدث الناس، فأدركتُ من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم ويصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة فقلت ما أجود هذا، فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها، أجود، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال لي: إني أراك جئت آنفاً، قلت: نعم، قال: قد قال ـ عليه السلام - قبل هذا: «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ الوضوء أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (1).
من الجامع الكبير
قال - رحمه الله -: إذا افتتح الصلاة رجل وامرأة مع الإمام فأحدثا معاً وذهبا يتوضان ثم جاءا وقد فرغ الإمام من صلاته فقاما يقضيان فقامت بحذاه فصلاته فاسدة وصلاتها تامة، أما لو كانا مسبوقين بركعة فقاما يقضيان فقامت بحذاه لم تفسد صلاته.
اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت يصح، وفي خارج الوقت لا يصح في أيّ الشطرين كان.
استحاضة: المستحاضة توضأت لوقت كل صلاة فإن توضأت في أوّل وقتها ولبست الخفّ والدم سائل وأحدثت حدثاً آخر توضأت له وتمسح ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت توضأت ونزعت الخف وغسلت رجليها، وكذا حكم صاحب الجرح السائل لو توضأ وصلى على الانقطاع أو على السيلان أو توضأ على الانقطاع وصلى على السيلان فإنه يصح في هذه المواضع، أما لو توضأ على السيلان وصلى على الانقطاع. وداوم الانقطاع حتى ذهب الوقت لزمه إعادة تلك الصلاة. ومن شرطه أن يمضي وقت صلاة كامل يجوز أن ينقطع دمه في صلاة الظهر وقبل شروعه بعد
توضئه وداوم حتى ذهب وقت العصر ودخل وقت المغرب يجب إعادة الظهر ولا يعيد العصر، وجعل ذلك عذراً له.
لو توضأت المستحاضة للعصر والدم سائل ثم انقطع وصلت من العصر ركعتين ثم دخل وقت المغرب لزمها إعادة الوضوء والصلاة.
لو انقطع الدم من وقت العصر فتوضأت على الانقطاع وصلت ركعتين ودخل وقت المغرب تمضي فيها.
لو سال الدم في وقت المغرب وهي في العصر توضأت وبنت ولم تستأنفها، أما لو سال الدم بعدما صلّت ركعتين ثم غربت الشمس لزمها إعادة الوضوء والصلاة جميعاً بخلاف ما إذا سال بعد المغرب.
لو دخل وقت الظهر والدم سائل فتوضأت وصلت على السيلان ثم انقطع ثم دخل وقت العصر فتوضأت ثم سال الدم وهي في وقت العصر لم يلزمها الوضوء. ولو توضأت لوقت العصر لم يلزمها الوضوء، فلو توضأت الوقت العصر وسال الدم ثم انقطع ثم أحدثت حدثاً آخر ثم توضأت له والدم منقطع ثم دخل وقت المغرب ليس عليها إعادة الوضوء. وقال عيسى بن أبان يلزمها إعادة الوضوء مع ذلك. ثم سال الدم بعد ذلك لزمتها الإعادة ولا ينفعها ذلك الوضوء.
وقال عيسى بن أبان: لم يلزمها.
لو أحدثت حدثاً آخر في وقت العصر فتوضأت له ثم سال الدم لزمتها الإعادة كما لو سال الدم من أحد المنخرين فتوضأت ثم سال من المنخر الآخر لزمته الإعادة.
سجدة: لو قرأ آية السجدة قاعداً ثم قام وأعادها أو مشى خطوة أو خطوتين لم يبطل حكم المجلس بخلاف خيار المخيرة، وبخلاف ما لو قرأ ودخل في الصلاة وقرأها في مكانه يجب سجدة أخرى حتى لو لم يسجدها فتكفيه سجدة واحدة في صلاته عنهما. وفي النوادر لم يستتبعها الصلاة ولكن إذا فرغ من الصلاة سجد التي وجبت قبل الصلاة.
لو قرأها مراراً على دابة سائرة ينظر إن كان في الصلاة تكفيه سجدة واحدة كيف ما كان.
لو قرأها في ركعة واحدة مراراً فعليه واحدة خلاف ما لو أعادها في الركعة الثانية.
لو سمع الإمام آية السجدة ممن ليس في الصلاة يلزمه أداؤها بعدما فرغ من صلاته، فإن قرأها في صلاته فسجدها تكفيه عنهما، فإن لم يسجدها في صلاته تسقط عنه.
مطلب: صلاة العيد
عيد عن ابن مسعود وأبي موسى وحذيفة بن اليمان: يكبر تسعاً مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع فيكون الزائد ستاً في كل ركعة ثلاثاً ويوالي بين القراءتين وهي رواية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبه أخذ أصحابنا.
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ـ في عيد الفطر أحد عشر تكبيرة، فتكون الزوائد ثمانية أربعاً في الأولى وأربعاً في الثانية، ويبدأ في كل ركعة بالقراءة ويكبر في الأضحى خمساً، فالزوائد اثنتان في كل ركعة واحدة.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -:روايتان في رواية ثلاثة عشر، فالزوائد عشر في كل ركعة خمس. وفي رواية اثنتا عشرة سبع زوائد خمس في الأولى وأربع في الثانية.
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا حضر الرجل صلاة العيد والإمام في الركوع الأوّل فإنه يكبر قائماً تكبيرة الافتتاح ثم ينظر إن أمكنه الإتيان بتكبيرات العيد قائماً يأتي بها. وإن خاف فوت الركوع ركع ويأتي بها فيه.
وقال أبو يوسف يأتي بتسبيحات الركوع ويدع تكبيرات العيد، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن يتم تكبيراته فيه سقطت عنه ولا يقضيها في الركعة الثانية.
لو أدرك إمامه وقد كبر إمامه تكبيرات ابن عباس والرجل ينوي تكبير ابن مسعود عمل برأيه في قضائها يكبر ثلاثاً كما لو سبقه بركعة فإنه يقضيها برأيه لا على رأي الإمام، فإن المسبوق منفرد فيما يقضي ويجوز أن يأمر المسبوق بأداء ما سبقه الإمام أولاً عند الضرورة مخافة الفوات، فإنه إن لم يكبر المقتدي منهما ففاته أصلاً ولا يمكنه الإتيان بها في الثانية، وإنما يترك رأيه ويتابع إمامه فيما صلّى معه إلا أن يكبر الإمام تكبيراً لم يكبره أحد من العلماء. وإن لم يسمع تكبيرات الإمام وإنما سمع من القوم يكبروا وإن أكثروا لاحتمال أنهم سبقوا الإمام في التكبيرات.
لو نام خلف الإمام ثم يقضي ما عليه يقضي على رأي الإمام، فإنه لاحق.
لو سبقه الإمام بركعة وكبَّر الإمام تكبيرات ابن مسعود والرجل يرى ذلك أيضاً فقام إلى قضائها يصنع ما صنعه الإمام في الثانية، يبدأ بالقراءة ثم يكبر.
وفي نوادر أبي سليمان أنه يكبر ثم يقرأ، فإنه أوّل صلاته حكماً. ولو كان الإمام على رأي ابن مسعود فسها فبدأ بالقراءة فتذكر بعد الفاتحة فيتعوذ ويكبر ويعيد القراءة. أما لو تذكر بعدما قرأ الفاتحة والسورة يكبر ولا يعيد.
لو افتتح هو يرى تكبيرات ابن عباس فصلى ركعة ثم رأى تكبيرات ابن مسعود ففعل فيها ما يفعل ابن مسعود وكذا لو بدا رأيه فيه بعدما كبّر أربعاً أو أكثر فرأى أن تكبير ابن مسعود هو الصواب فإنه يترك ما بقي ويشتغل بالقراءة. ولو كبّر وهو يرى تكبير ابن مسعود فلما كبر أربعاً وشرع في القراءة رأى تكبير ابن عباس فإنه يكبر تكبيرين آخرين ويعيد القراءة إن كان قرأ الفاتحة وحدها أما لو قرأ السورة معها لا يعيد.
تشريق: عن عمر وعلي وابن مسعود: يبدأ بالتكبير بعد صلاة الفجر من يوم عرفة واختلفوا في القطع قطع ابن مسعود بعد صلاة العصر من يوم النحر. وبه أخذ أبو حنيفة، وقطع عليّ بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو مذهب صاحبيه وهو إحدى الروايتين عن عمر. وروي عنه أنه يقطع بعد صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. وعن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت يبدأون بعد صلاة الظهر من يوم النحر.
واختلفوا في القطع قطع ابن عمر بعد صلاة الفجر من آخر أيام التشريق.
وقطع ابن عباس بعد الظهر من آخر أيام التشريق. وقطع زيد بعد العصر من آخر أيام التشريق.
قوم نسوا صلاة في أيام أخر فقضوها بجماعة في أيام التشريق لم يكبروا ولو نسوها في أيام التشريق فقضوها في غير أيام التشريق لم يكبروا أيضاً. وكذا لو قضوها في أيام التشريق في السنة القابلة. أما لو قضوها في آخر أيام التشريق من سنتها كبروا.
لو تكلم الإمام بعدما فرغ من الصلاة أو خرج من المسجد سقط عنه التكبير، فيكبر القوم. وكذا لو كانوا محرمين فلم يلب الإمام بعد صلاته فلبّي القوم. وكذا لو سمعوا آية السجدة ممن ليس معهم في الصلاة ولم يسجد الإمام بعد فراغه منها سجد القوم بخلاف سجدتي السهو.
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - أنه قال صنعت جدتي مليكة طعاماً فدعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من الطعام قال: قوموا لأصلي بكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول لبس فنضحته بالماء حتى لان، فتقدم وأقامني ويتيماً لنا خلفه والعجوز من ورائنا.
واستدل بهذا أصحابنا على أن الترتيب في المقام واجب، والمحاذاة مفسدة.
من الجامع الصغير
قال - رحمه الله -: النُّقْطَةُ إذا قشرت فسال منها ماء أو غيره عن رأس الجرح نقض الوضوء، وإن لم يسل فلا ينقض.
وقال: الدَّابَّةُ الخارجة عن الجرح لا تنقض الوضوء، أما لو خرجت من الدبر تنقض. وذكر في شرح البزدوي إصابة لفظ السلام واجبة عندنا فريضة عند الشافعي، ولهذا قلنا: من سها بعد التشهد الأخير فلم يدر أنه صلّى ثلاثاً أو أربعاً فسبقه ذلك حتى أخر السلام ثم علم أنها أربع سجد للسهو بتأخيره السلام.
لو قام إلى الخامسة في صلاة الظهر وقد قعد قدر التشهد وقيد الخامسة بالسجدة، قال أبو يوسف بوضع رأسه في السجدة الأولى يذكر انتقاله من الفرض إلى النفل يضم إليها ركعة أخرى ولا يمكنه العود إلى التشهد بعد ذلك.
وقال محمد: يتأكد ذلك برفع الرأس من السجدة، فمن ذلك انتقل إلى النفل. لو قطع الخامسة لا يلزمه القضاء خلافاً. ثم قال أبو يوسف: يلزمه سجدة السهو إذا فرغ من السادسة لجبر نقصان في شروع النفل بأن دخل فيه على وجه المسنون.
وقال محمد يجب لنقض في الفرض وهو ترك السلام، فإنه خرج فيه على وجه المسنون، فهذا أقرب.
ولا خلاف في جواز بناء النفل على تحريمة الفرض. ثم اقتدى به إنسان في الخامسة صح مع أنها صلاة مظنونة.
ثم قال أبو يوسف يلزمه ركعتان وقد انقطع تحريمه الفرض.
وقال محمد يلزمه ست ركعات لبقاء تحريمة الفرض ثم إن قطع هذا الرجل هذا النفل، قال أبو يوسف يقضي ركعتين. وقال محمد: لا شيء عليه والفتوى على قول أبي يوسف بخلاف ما لو قطعها الإمام.
قال مشايخنا الاقتداء بالصبي في التراويح لا يصح، أما في النفل المطلق لا يصح عند أبي يوسف ويصح عند محمد وقال أكثر مشايخنا: لا يجزي تلك الركعتان عن سنة الظهر.
وذكر البزدوي في شرح هذا الكتاب أن الصواب على من عليه السهو أن يسلم تسليمة واحدة من غير التفات على اليمين واليسار، ثم يسجد للسهو. وإليه أشار في كتاب الصلاة. ثم اختار الطحاوي الدعاء قبل السلام وبعده على من سجد للسهو واختيار الكرخي بعد السلام لا، قبله وعليه جماهير أصحابنا.
الركعة الواحدة لا يتنفل بها.
لو قام في الظهر للخامسة ولم يقعد ومضى فيها صارت نفلاً عندنا. وقال محمد بطلت صلاته، فإن القعود على رأس كل شفع فرض عنده لو كان في العصر أو الفجر ولم يقعد في التشهد الأخير وقام وصلى ركعة أخرى فيضيف إليها أخرى شفعاً تصير ويكون الكل نفلاً، ولا يكون النفل مكروهاً في هذا الوقت إذا لم يكن فاعله عامداً. هكذا روى هشام عن محمد.
وحد الكثرة ما يسقط الترتيب في الفوائت ما زاد عن صلاة يوم وليلة، وذلك ست صلوات. وفي رواية البلخي عن أصحابنا: خمس صلوات.
لو ترك صلاة وصلى بعدها واحدة وثانية وثالثة ورابعة وخامسة فعندهما فاسدةكلها، وعند أبي حنيفة موقوفة.
إن صلى السادسة انقلبت هذه الصلوات صحيحة استحساناً.
لو ترك صلاة شهر قضاها إلا صلاة واحدة فأدّى الوقتية قبل قضاء هذه الواحدة صحّت الوقتية، فإن الترتيب متى سقط لا يعود.
وعن ابن سماعة، عن محمد في رجل ترك صلاة يوم وليلة ثم صلّى من مع كل صلاة صلاة فالفوائت كلها صحيحة قدمها أو أخرها. وأما الوقتية ينظر فإن بدأ بها ثم بالقضاء فهي فاسدة كلها وإن بدأ بالثانية ثم بالوقتية فكلها فاسدة أيضاً إلا العشاء الآخرة فإنه قد صلاها وقد صلّى جميع ما عليه عند ظنّه فصار كالناسي.
الحيّة العظيمة إذا ماتت في الماء أو في غير الماء من الخل وغيره لم يفسد الماء عند أبي حنيفة ومحمد كسمك وسرطان وضفدع وما فيها من الحمرة لميجعلها دماً.
وعند أبي يوسف يفسده إذا كان له دم لو أصاب الثوب دم السمك أكثر من در هم جازت الصلاة فيه الدم الذي ظهر على رأس الجرح ولم يسل فليس بنجس، كذا روي عن أبي يوسف، ولم يحك خلافاً حتى لو كان على ثوبه أو بدنه نجاسة قدر الدرهم لو ضمّ هذا الدم أو الصديد الذي على رأس الجرح إلى تلك النجاسة لزادت على الدرهم فإنه جازت صلاته.
لو قاء قليلاً قليلاً بحيث لو جمع لملأ فمه، قال أبو يوسف: إن اتحد المجلس جُمِعَ ذلك وإلا فلا.
وقال محمد: إن اتحد السبب جمع كله فإن هاج غشيانه فيخرج قليلاً قليلاً قبل أن يسكن فإنه جمع ذلك حتى لو سكن ثم خرج، فهذا حدث جديد.
لو قاء ماء ينظر إن كان من الرأس وسال فيكون حدثاً، وإن لم يملأ فمه خلافاً لمحمد.
ولو صعد من الجوف فإن كان علقاً لم يكن حدثاً ما لم يملأ الفم لاحتمال أنه سوداء.
لو صلّى الفجر وهو ذاكر أنه لم يصل الوتر فصلاة الفجر فاسدة عند أبي حنيفة وعندهما الوتر سنّة والفجر صحيحة.
الماء المستعمل طاهر غير طهور وهو المختار من قول أبي حنيفة - رحمه الله - وبه أخذ محمد.
وقال زفر: هو طاهر مطهر في غير المحدث وفي المحدث مثل قول محمد
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة حقيقية.
وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: نجاسة غليظة كالبول.
عرق الجنب والحائض والنفساء والمشرك طاهر.
لو اغتسل المحدث أو الطاهر ونوى القربة صار الماء مستعملاً، أما إذا اغتسل للتبرد لم يصر الماء مستعملاً بالإجماع. أما لو كان جنباً واغتسل للتبرد صار مستعملاً عند أبي يوسف خلافاً لمحمد.
ذكر في الكتاب: أن سؤر الحمار وعرقه واللبن طاهر (1)، وإنما الكلام في التطهر.
لو شرع في صلاة الفجر وصلى ركعة ثم أقيم في المسجد فإنه يقطع، ويشرع مع الإمام ولم يكره لو كان في سنة الظهر فأقيم لها وقد ركع واحدة من السنة أضاف إليها أخرى ولم يقطع، وكذا في النفل
لو أصاب جبهته في سجوده شوك أو رفع رأسه ثم وضع آخر فلم يجعلسجدتين.
وفي النوادر: لو كان في الثالثة من الظهر لم يسجد بعد وقعد على ركعتين إن شاء عاد فقعد ثم سلّم ثم قام وشرع مع الإمام فيها، وإن شاء كبر سوى الدخول في صلاة الإمام فينقطع الأول، وهذا أصح. وإنما يسلّم بتسليمة واحدة منها فإنه ضروري.
أما لو صلّى من الظهر ثلاثاً ثم أقيم فإنه لم يقطعها، وكذا في المغرب كما لم يقيد الركعة الثانية بالسجدة قطع ودخل في صلاة إمامه.
لو جاء إلى صلاة الفجر ويرجو أن يدرك ركعة بعد ركعتي الفجر فإنه يصليهما عند باب المسجد ثم يدخل المسجد ويصلي مع الإمام، وإن خاف فوت الفجر لم يصلهما ودخل مع الإمام ولا يقضيهما.
وقال محمد: أحب إلي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس، أما لو فات الفجر فيقضيهما في الضحوة، تقضى السنّة تبعاً للفرض أما بعد الزوال لو قضى فرض الفجر اختلف مشايخنا.
قال بعضهم: يقضي السنّة تبعاً للفرض وقال بعضهم: لا يقضيها ولا يقاس على وقت المهمل. أما في سنة الظهر إذا أقيمت الصلاة يدعها ويشرع في صلاة الإمام ثم يقضيها بعد الفرض ما دام في الوقت. وقد جاء فيه سنة، وبعد الوقت لم يقضها بالإجماع، والأولى أن تصلى الركعتين بعد الفراغ من الفرض ثم يقضي الأربع التي قبل الفرض إذا كان في الوقت سعة.
أما لو فات مع الفرض فقد اختلف مشايخنا في أنه يقضي سنة الظهر تبعاً للفرض الأشبه أن لا يقضيها كسائر السنن.
الشعر المسترسل من رأس المرأة إلى المتن والمتن عورة في أصح القولين كما يحاذي الرأس، أما غسل الجنابة فموضوع عنها للحرج، وإنما يجب عليها إيصال الماء إلى أصول الشعر بخلاف شعر الرجال، فإنه يجب غسله وإن طال لعدم الحرج والأنثيان يعتبر كل واحد بانفراده في كونها عورة كالذكر فيقدر بدرهم عند انكشافه ذلك كالنجاسة الغليظة.
المتيمم أصاب الماء في الوقت وقد فرغ من الفرض لا يعيد الفرض. لو قرأ القرآن بين قوم ومرّ بآية سجدة ينظر إن رأى نشاطهم في السجدة يجهر بها ليسجدوا معه، وإن رأى منهم كسلاً لم يجهر شفقة عليهم. إذا تنحنح المريض لعجزه أو أنّ لضعفه لا يملك دفعه يكون عفواً وكذا العطاس والجشأ الذي لا يحصل به كلام. أما إذا تنحنح بغير عذر فسدت صلاته عند أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف كل كلمة على حرفين أحدهما من الزوائد لم تقطع صلاته بحال، نحو قوله: آه، وحروف الزوائد عشرة يجمعها قولهم: «اليوم تنساه»، وكذا أف تف أخ، وأجمعوا أنه لو كان من ذكر الجنة والنار لم يقطع.
يكره عد الآي والتسبيح في الصلاة عند أبي حنيفة، وعندهما لا بأس بذلك.
وأجمعوا أنه لا ينهى الضعفاء عن عد النوى للتسبيحات خارج الصلاة، فإنه أشكر للقلوب.
لو قضى العشاء بعدما طلعت الشمس نظر إن أمّ قوماً يجهر بالقراءة وإلا فلا.
وقال بعض مشايخنا: أدنى الجهر أن غيره، وأدنى المخافتة أن يسمع نفسه إلا لمانع، وما دون إسماعه نفسه دندنة ومجمجمة وليس بقراءة
وقال بشر: المخافتة أن يسمعها لو دنى صماخ أذنه إلى فمه سمعه، وما فوقه يكون جهراً. وعند الكرخي في المخافتة تحصيل الحروف، وأدنى الجهر ما يسمع نفسه لا يجهر القراءة في الظهر والعصر بعرفة.
سترة الإمام تجزي عن القوم وقدر طولها ذراع فصاعداً وينبغي أن يدني من السترة ويجعلها على أحد حاجبيه والأيمن أولى، وأدنى غلظها قدر سهم، ولو تركها لا بأس إذا أمن المرور ولم يواجه طريقاً.
لو مرّ بعيداً من المصلي يأثم وحده أن يلقى المصلي بعرة إلى موضع سجوده فلم يقع على المار، وهذا أحسن وقد قيل أقل من ذلك. أما في المسجد الجامع إنها عذر بها فحسن إن لم يكن المسجد ملآن من المصلين متقاربة الصفوف، أما الخط فليس بشيء.
قال بعضهم: إن خطه بخطه طولاً وقال: خطة بنية المحراب. لا بأس أن يصلّي الرجل إلى ظهر رجل قاعد ومعه قوم يتحدثون لو أعيا المتطوع.
لا بأس أن يتوكاً على عصا أو حائط أو يقعد ثم عند أبي حنيفة، وعندهما يكره ذلك كله من غير عذر حتى لو قعد من غير عذر فسدت صلاته. لا يفسد بول الفرس إلا أن يكون كثيراً فاحشاً، وبول الحمار مقدّر بدرهم عند أبي حنيفة.
وقال محمد: بول الفرس لا يفسد وإن كان كثيراً فاحشاً فإنه مأكول اللحم. البول إذا أصاب الخفّ لا يطهر إلا بالغسل.
وقعت بعرتان من بعر الإبل والغنم في البئر لم يفسد الماء استحساناً، لو وقع بعرة عند الحلب في اللبن فيرمى من ساعته لم يفسد استحساناً.
إذا مات الكافر يتولى غسله ابنه أو قرابته فإن لم يكن فأهل دينه يغسل كما يغسل الثوب النجس لا يراعى الوضوء ولا سنة ولا عدداً، ثم يلف في ثوب من غير مراعاة الأكفان من العدد وغيره من كافور وحنوط وما أشبهه، ويحفر له حفرة ولا يوسع عليه كما يوسع على المسلم فيطرح في الحفرة ويسلم إلى عذاب الله.
إذا دخل المسجد يكره أن يخرج حتى يصلي، وإن كان قد صلّى الظهر فلا بأس أن يخرج ما لم يأخذ في الإقامة. وإذا أخذ في الإقامة فلا يخرج حتى يصلي معهم سبحة
ذكر مشايخنا أنه لا بأس بالتثويب في سائر الصلوات في زماننا لغفلة الناس. وأبو يوسف يرى التثويب للأمراء في سائر الصلوات وكذا لكل من اشتغل بأمور المسلمين نحو القاضي والمفتي، لو ترك قراءة السورة في الأوليين قضاها في الأخريين، فإن كان في العشاء يجهر بالسورة دون الفاتحة. فهذا أقرب مما قال بعضهم: لا يجوز في ركعة واحدة الجهر والإخفاء.
إذا توضأت المستحاضة تنتقض طهارتها بخروج الوقت. وقال أبو يوسف بدخول الوقت أيضاً بأن توضأت لصلاة الضحى فدخل وقت الظهر تجدد الوضوء عنده.
وقال زفر: لا ينتقض إلا بالدخول أنه إذا توضأت للفجر ثم طلعت الشمس فتصلي الضحى بتلك الطهارة عنده. وكذا صلاة العيد.
لو طلقها زوجها فينقطع الدم في العدّة عند طلوع الشمس يملك زوجها الرجعة إلى أن يذهب وقت الظهر كله يعني في الحيضة الثالثة.
لو سمع آية السجدة ثم تبدّل مجلس التالي دون السامع فقرأها التالي ثانياً يجب على السامع سجدتان، وإن اتّحد مجلسه كما يجب على التالي مع تبدل مجلسه وكذا لو اتحد مجلس التالي وتبدل مجلس السامع، فعلى السامع سجدتان وعلى التالي واحدة.
واختلف مشايخنا في الذي يدرك التالي إذا كرّر آية السجدة فالصحيح أن يتكرّر عليه الوجوب.
لو قرأها على دابة في صلاته كرّرها مراراً في ركعة واحدة يكفيه سجدة واحدة، وعلى الذي يسوق الدابة تكرّر الوجوب.
لو قرأ من المصحف في صلاته يفسد عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد، ولكن يكره وينبغي أن لو كان المصحف على الأرض أو كان المقروء مكتوباً على جدار المحراب من تلقائه لم تفسد عنده أيضاً. فإذا لم يحتج إلى حمل المصحف وتقليب الأوراق وكذا لو كان يستظهر القرآن لا يحتاج إلى التلقن من المصحف فصار كمن صلّى ونظر إلى الكتاب من فقه وغيره ففهمه لم تفسد صلاته بلا خلاف.
وهذا بخلاف من حلف لا يقرأ كتاباً لفلان، ثم نظر فيه ففهمه حنث عند محمد ولم يحنث عند أبي يوسف.
الفتح على الإمام لم يُفسد، وعلى غيره تفسد صلاته.
لو أجاب إنساناً في صلاته بلا إله إلا الله فيكون كلاماً، خلافاً لأبي يوسف. لو بكى في صلاته خوفاً من النار أو شوقاً إلى الجنة لم تفسد صلاته، بخلاف ما إذا كان لوجع أو مصيبة.
لو صلّى جماعة بالتحري في القبلة كل نفر توجه إلى جهة أخرى ولا يدرون جهة الإمام صحت صلاتهم إن كانوا في ليلة مظلمة.
لو اقتدى القارىء بالأمي ثم أفسد لا قضاء عليه.
لو شرع التطوع ونوى أربعاً ولم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين فعليه قضاء الأوليين، أما الأخريين لم تكن صلاة على طريق المختار عند أبي حنيفة ـ رحمه الله، وهو مذهب محمد.
وعند أبي يوسف: تكون صلاة. واتفقوا أنه لو قرأ في الأوليين فيقضي الأوليين، وأما الأخريان فصلاة عندنا خلافاً لمحمد. ولو لم يقرأ إلا في أحد الأوليين فيقضي عند محمد ركعتين، وعند أبي يوسف يقضي أربعاً وهو المختار على طريق أبي حنيفة. ولو لم يقرأ إلا في إحدى الأخريين فجوابه ما ذكرنا في قراءته في إحدى الأوليين خاصة. غير أن عند أبي حنيفة يقضي ركعتين منها على طريق المختار.
ولو احتاج إلى التابوت ينبغي أن يفرش فيه التراب ويطين يمين الميت ويساره وأعلاه من ألواح التابوت.
ولو أهيل التراب على الميت فلا بأس وبه أوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه
المستحب أن يُسنَّم القبر قدر قدر أربع أصابع أو شبر من غير تطيين ولا عمل، كذا قبر النبي وصاحبيه - رضي الله عنهما ـ، حكى ذلك إبراهيم النخعي
وإن خاف رشّ التراب لا بأس برش الماء عليه.
لو خاف ألّا يعرفه فلا بأس بوضع حجر أو أجر عليه فإنه يجوز وضع على ظاهر القبر.
ولو احتاج كتابة اسمه ليزوره الناس ولا يمتهن فلا بأس بذلك. وقد أجاز أبو يوسف أن يكون الأسفل مسجداً وأعلاه ملكاً، أما ضدّ ذلك لم يجز.
أما محمد أجاز ذلك كله حين دخل، الذي لا يجوز للحائض والنفساء الدخول والوقوف فوق المسجد ولا أن يجامع امرأته ويبول فوقه بخلاف بيت فيه مسجد يجوز ذلك على سطحه.
لا يجوز لأهل المسجد أن يغلقوا باب المسجد قال مشايخنا كان ذلك في زمانهم، أما الآن يجوز إغلاقه في غير أوان الصلاة مخافة سرقة متاع المسجد.
يوجه المريض إلى القبلة حالة الوفاة كما يوجّه في اللحد، وقد اعتاد الناس استلقاء حالة نزعه كما في صلاة المريض وهو أيسر له من أن يكون على جنبه.
وتكبيرات التشريق في ثماني صلوات عند عمر وعلي وابن مسعود، وفي ثلاث وعشرين صلاة عند آخرين، وهو مذهب صاحبيه. إذا اجتمع العيدان يشهدهما - يعني الجمعة والعيد ..
السنَّة في كفن المرأة خمسة درع وخمار، وإزار ولفافة، وخرقة تنشر فوق الثديين. وفي الرجل ثلاث إزار، وقميص، ولفافة، فيكون وتراً في الأكفان. فهذا عندالاختيار.
أما حال الضرورة كما يوجد ويجعل شعرها مفرش على صدرها فوق الدرع تحت الخمار
يقرأ في السفر أي سورة شاء مع الفاتحة، أما في الحضر في الفجر في الركعتين جميعاً أربعين خمسين ستين آية سوى الفاتحة، وكذا في ركعتي الظهر والعصر والعشاء، وفي المغرب دون ذلك. ويطيل الركعة الأولى من الفجر وركعتا الظهر سواء.
وقال محمد تطال الركعة الأولى في الصلوات كلها على غيرها، وفي الحديث أنه - عليه السلام - قرأ في الظهر في كل ركعة ثلاثين آية سوى الفاتحة
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أمره أن يقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل.
قال مشايخنا إذا كانت الآيات قصاراً فمن ستين إلى مائة، وإذا كانت أوساطاً فمن خمسين إلى ستين، وإذا كانت طوالاً فمن أربعين إلى خمسين، ويكره إطالة الركعة الأولى بثلاث آيات وما دونها غير مكروه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسبِّح، وفي الثانية الغاشية أنه مع ضرب زيادة في الثانية.
لو أحدث الإمام وليس خلفه إلا صبيّ أو امرأة فخرج ليتوضأ قال بعضهم: فسدت صلاتهما. والأصح أنه لا تفسد صلاة الإمام إذا لم يستخلفه حين انصرف، وإنما تفسد صلاة المقتدي. وأجمعوا على أنه لو استخلفه فسدت صلاتهما.
لو قبل الجنب شهيداً أو الحائض والنفساء بعدما طهرتا قبل اغتسالهما فيغسل هؤلاء عند أبي حنيفة - رحمه الله ..
وتقدر في الثوب النجاسة بقدر الدرهم أكبر ما يكون من الدراهم. اختلفوا في خرء الحمام والعصفور هل هو نجس أم لا؟ ولا يغسل الثوب منه لضرورة أو لطهارة. وأجمع أصحابنا أنه لو وقع في الإناء لم يفسد به. خلافاً للشافعي، لو صلّى وفي ثوبه خروء ما لا يؤكل لحمه من الطير أكثر من قدر الدرهم إن ذلك يجزيه عندنا. وقال محمد: لا يجزيه.
واختلف مشايخنا على أصلهما أن ذلك طاهر أم نجس، ولكن سقط حكمه للضرورة كما في الحمام.
لو نفر الناس يوم الجمعة ولم يبق مع الإمام إلا العبيد والمسافرون صلّى بهم الجمعة بخلاف الصبيان والنسوان.
الإمام إذا قنت في الفجر سكت المقتدي. وقال أبو يوسف: يتبعه.
فهذا دليل على متابعة المقتدي إمامه في الدعاء المسنون في الصلاة.
وبهذا يستدل أصحابنا بجواز الاقتداء بمن ينتحل مذهب الشافعي، وكذا يجوز الاقتداء بمن صلّى على الجنازة وكبر خمساً ولكن لا يتابعه في الخامسة عندنا، خلافاً له. من ذكر سجدة في ركوعه أو في سجوده فرفع رأسه فسجد المتروكة فيعود إلى ركوعه وسجوده وإن اعتد به أجزأه.
لو صلّى تطوعاً فسها وسجد لسهوه ثم أراد أن يضم إليها ركعتين فإنه لا يبني عليها بخلاف ما نوى المسافر الإقامة بعدما سجد للسهو، فإنه له ضرورة.
لو قام الإمام في المسجد ورأسه في الطاق لا يكره. أما لو قام في الطاق يکره
لا بأس بنقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب، وصرف ذلك إلى المساكين أحبّ إذا لم يكن من الوقف.
يكره الصلاة في بيت في قبلته أو سقفه صورة، والذي دونه في الكراهة ما على يمينه أو يساره أو ورائه على الجدار.
وكذا من الوسادة السبتية والدشتية، أما في موضع فيه تحقيرها لا بأس كما على البساط تحت القدم إذا لم يسجد عليها أو على وسادة ملقاة للجلوس عليها. أما من الصور ما صغر كالذباب والجراد فليس بشيء.
لو توجه في صلاته إلى تنور أو كانون تتوقد فيه النار فمكروه، أما إلى قنديل أو سراج فلا يكره.
لا بأس أن يصلي وبين يديه في القبلة مصحف أو سيف.
لو افتتح الظهر ثم كبر ينوي الاقتداء بالإمام في الظهر انتقض الأوّل بخلاف ما لو كان منفرداً افتتحها ثم كبر وينوي افتتاحها ثانياً فهو في الأوّل كمن باع منه بألف ثم باعه منه بألف فالبيع هو الأول والثاني لغو.
أما لو باعه بألف ثم باعه بألفين يضمن فسخ الأول.
يكره أن يستقبل القبلة بالفرج في الخلاء والفضاء، أما في استدبارها روايتان والأحوط تركهما. وعلى ذلك مراحيض المسلمين.
وقد كره مشايخنا استقبال الشمس والقمر بالفرج لحديث جاء فيه. وكذا كره مدّ الرجلين نحو القبلة في النوم عمداً، وكذا نحو المصحف وكتب الشريعة وموافقة الأصل.
لا بأس بقتل العقرب في الصلاة. أما قتل الحية فيها مكروه فإنه يعالج فعلاً كثيراً.
السفر مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام دون الفتوح، وفي الجبل ما يليق بحاله من سهولته ووعورته، وكذا في البحر أن تكون الرياح مستوية غير غالبة ولا ساكنة
لو جاء إلى الإمام وهو راكع فكبر ولم يركع معه وإن قدر عليه فإنه ليس عذراً لتلك الركعة.
لو حضر الإمام فلم يستطع القراءة وتأخر وقدم رجلاً غيره جاز عند أبي حنيفة خلافاً لهما.
لو ظنّ في صلاته أنه أحدث فخرج من المسجد فعلم أنه لم يُحدث استقبل. أما إن بلغ آخر المسجد ولم يخرج حتى علم عاد إلى مكانه فصلى ما بقي. و
كذلك لو رأوا سواداً فظنُّوا أنه عدوّ فانصرف طائفة نحوهم إن علموا أنه ليس بعدو بعد مجاوزة صفوفهم في الصحراء استقبلوا، وإن لم يجاوزوا فهو سواء.
ولو استخلف حين ظنّ أن المُخاط رعاف وانصرف فسدت صلاتهم جميعاً. وإن علم قبل أن يخرج من المسجد.
ولو انصرف على ظنّ أنه لم يمسح رأسه وكان على ثوبه نجاسة لم يغسلها ثم علم خلافه فسدت صلاته وإن لم يخرج من المسجد.
وكذا المتيمم رأى سراباً انحرف ثم ظهر ذلك، وكذا ماسح الخفّ ظنّ مُضيّ مدة مسحه فانحرف ثم علم.
لو صلّى التطوع ركعة راكباً ثم نزل بنى بخلاف ما لو شرع نازلاً ثم رت ركب. يكره للجنب أن يمس المصحف وبياضه وجلده وما يتصل به، أما ما ينفصل عنه لا بأس كالخريطة والغلاف، وكذا يكره للحائض والجنب والنفساء مس كتب الفقه والحديث والسنن ومن كتب الشريعة، وكذا المحدث وكذا الدراهم والدنانير لما عليها من اسم الله تعالى.
=
وقد جوّز مشايخنا دفع المصحف إلى الصبيان لتعليم القرآن لضرورة، ولا يستحسن كتابة القرآن على المحاريب والجُدر والبسط، ويستحسن نثار ذهب عليه في الثاني وصنم تحت أقدام الخيول وما ينتضح من البول بمثل رؤوس الإبر فليس بشيء والله أعلم.
من الزيادات
سفر: قال - رحمه الله تعالى -: خراساني رجع حاجاً إلى الكوفة فدخلها ناوياً الإقامة خمسة عشر يوماً، وخراساني أقبل من خراسان فدخل بغداد ونوى الإقامة خمسة عشر، ثم أرادا أن يلتقيا فخرجا إلى قصر بني هبيرة ليلتقي كل واحد صاحبه، ونويا الإقامة بالقصر خمسة عشر يوماً، فإنه يصلي كل واحد أربعاً، فإن القصر منتصف بينهما خرج كل واحد مرحلتين ونصفاً ثم بدا لهما أن يخرجا من القصر إلى الكوفة، أتما أيضاً، ثم إن خرجا منها إلى بغداد ونويا المرور بالقصر فيصليان أربعاً أيضاً. ولو نويا المرور بجانب القصر صارا مسافرين. ولو لم ينويا الإقامة بالقصر خمسة عشر يوماً يتمّان إلى القصر، ومنه إلى الكوفة أيضاً وبالكوفة ثم يقصران إذا خرجا إلى بغداد فإنه خمس مراحل.
وأما لو خرج هو من بغداد يريد الكوفة والآخر خرج من الكوفة يريد بغداد يقصران، ثم التقيا بالقصر فرجعا إلى الكوفة يقصران أيضاً، وبالكوفة وإن رجعا منها إلى بغداد قصرا ركعتين أيضاً وببغداد كذلك.
ثم خرج كوفي إلى قصر بني هبيرة وبغدادي خرج إليه أيضاً، ونويا الإقامة خمسة عشر يوماً، فلما التقيا خرجا إلى الكوفة صلّيا أربعاً، وبالكوفة أيضاً، فإن رجعا إلى بغداد فإن الكوفي يصلي ركعتين وفي البغدادي روايتان.
ولو نوى كل واحد حين خرج من بلده أن يلقى صاحبه في وطنه لا القصر صليا ركعتين، فإذا انتهيا إلى القصر فكذلك، فإن رجعا إلى الكوفة مضى البغدادي في سفره فيقصر ويتم الكوفي صلاته، ثم إذا عادا إلى بغداد قصرا ركعتين، والكوفي ببغداد يقصر، والبغدادي يتم.
كوفي أقبل راجعاً من الحج، فاستقبله ابنه بالحيرة وأخبره بما ينوي، فنويا الإقامة بالحيرة خمسة عشر يوماً، ثم عزما أن يرجعا إلى مكة. فلما انتهيا إلى
القادسية بدا لهما أن يرجعا إلى خراسان ويمرّان بالكوفة، قصر الأب حتى دخل الكوفة ويتمّ الابن إلا أن يعزما أن يمرّا بجانب الكوفة، فيقصران جميعاً.
كوفي انتقل بعياله إلى مكة واستوطن بها، فلما دخلها لم يتفق له حج، وخرج يريد أن يتوطن بغداد ويمرّ بالكوفة، صلّى ركعتين بالكوفة، لو بلغ بستان بني عامر فترك أهله بها مع نقله ودخل مكة وحجّ ولم يكن من دخوله إلى يوم التروية خمسة عشر يوماً يقصر صلاته ولا يتمّ، ثم يرجع ومن بالكوفة قاصداً إلى بغداد يتم صلاته بالكوفة.
سؤر، نبيذ، مسح: مسافر لم يجد إلا سؤر، حمار، يتوضأ ويتيمم، وتأخير التيمم أفضل، ثم توضأ ولبس الخفين ثم أحدث قبل أن يتيمم فإنه يتوضأ ثانياً ثم يمسح على الخف ثم يتيمم. وسؤر الحمار، طاهر، وإنما الإشكال في كونه مطهراً. أما نبيذ التمر يتوضأ به عند أبي حنيفة، وإن تيمم معه أحبّ إليّ. وعند أبي يوسف: يتيمم ولا يتوضأ به. وعند محمد يجمع بينهما
رجل بإحدى رجليه جراحة يمسح على الخرق ويغسل قدمه الصحيحة ويلبس الخف على الصحيحة. ثم أحدث وتوضأ ونزع الخفّ عن الصحيحة، فإن المسح على الجبيرة كغسل ما تحته فلا بد من نزع الآخر.
وعلى قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - في أن ترك المسح على الجبائر لا يضره جاز أن يمسح على الخف منها.
لو لبس الخفّ على هذه المجروحة ثم أحدث مسح عليها لو كان لا يقدر أن يمسح ولا على الخرقة التي عليه ولبس الخف على الصحيحة خاصة ثم أحدث فتوضأ ومسح على الخف.
لو قطع قدمه إلا شيء يسير فإنه إذا لبس على الصحيحة وتوضأ ثم أحدث لزمه أن يغسل ما بقي من المقطوع ثم نزع الخفّ الآخر ويغسله، وإن لبس على المقطوع خفّه ثم ينظر أن ما بقي من المقطوع موضع الغسل مقدار ثلاثة أصابع أصغر أصابع الرجل مسح عليهما، وإن بقي أقل من ذلك لا يجوز مسحه أصلاً، فينزع الخفين، وباقي مسائله قد سبقت.
إمامة: صلى مسافر ومقيم، ثم أشكل أيهما الإمام بعدما صليا ركعة، فصلاتهما فاسدة، فإن لم يشكّا حتى أحدث أحدهما وخرج ثم أحدث الآخر فصلاة الخارج أولاً فاسدة وصلاة الثاني جائزة، غير أنه يجب عليه أن يصلي أربعاً ويفترض عليه القعدة على الثانية ويقرأ في الركعة الثانية.
ولو خرجا معاً فسدت صلاتهما، وإن خرج أحدهما ولا يدرى أيهما خرج أولاً فصلاتهما فاسدة ولو شكّا وهما قاعدان في الثانية فإن المقيم منهما يقوم فيصلي ركعتين ويتبعه المسافر.
لو سبق الحدث لأحدهما فخرج ثم سبق الثاني حدث فخرج فتوضاً ثم عادا ثم شكا في أيهما الإمام، فسدت صلاة الأول منهما وإن خرجا معاً فصلاة المقيم جائزة، وفسدت صلاة المسافر. وإن خرجا متفرّقين ولم نعرف السابق فسدت صلاتهما، وإن أشكل الأمر بعدما صلّيا ثلاث ركعات قبل الحدث ففي القياس تفسد صلاة المقيم وتصح صلاة المسافر.
وفي الاستحسان: تصح صلاتهما وتحمل على أن المقيم هو الإمام.
خوف: صلّى الإمام المغرب بحضرة العدوّ وجعل الناس طائفتين، فصلّى بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة، فإن أخطأ الإمام فصلّى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين فسدت صلاتهم جميعاً.
لو صلّى بالأولى ركعة فانصرفوا فجاءت الطائفة الثانية فصلى بهم ركعة ثم انصرفوا، فعادت الأولى فصلى بهم الثالثة ثم انصرفوا، ثم جاءت الثانية فقضوا ركعة بغير قراءة وركعة بقراءة، ثم جاءت الطائفة الأولى فإن صلاة الطائفة الثانية جائزة، ولو جاءت الطائفة الأولى فافتتحت الصلاة وصلُّوا الثالثة ثم انحرفوا ثم عادوا فصلُّوا ركعتين بقراءة تمت صلاتهم.
لو جعل الإمام الناس ثلاث طوائف فصلى بكل طائفة ركعة، فلما سلّم عادت الطائفة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة فصلاة الطائفة الأولى فاسدة، والثانية جائزة ثم الأولى بقراءة، ثم صلاة الطائفة الثالثة جائزة وهي في حكم، الثانية ويصلون ركعتين بقراءة.
أما صلاة الظهر وهم مقيمون جعلهم طائفتين فيصلي بكل طائفة ركعتين، فإن أخطأ فصلى بالأولى ركعة وبالثانية ثلاثاً فصلاة الفريقين فاسدة.
لو صلّى بالأولى ركعة ثم بالثانية ركعة ثم عادت الأولى فصلى بهم ركعة، ثم عادت الثانية فصلى بهم ركعة فسدت صلاة الفريقين.
ولو أن الطائفة الأولى افتتحوا من الركعة الثالثة فسدت صلاتهم، وإن افتتحت الطائفة الثانية من الركعة الرابعة صحت صلاتهم، فلما عادوا صلوا ثلاث ركعات، الأولى والثانية بقراءة.
ولو جعلهم الإمام أربع طوائف فصلى بكل طائفة ركعة فسدت صلاة الطائفة الأولى. وكذا فسدت الطائفة الثالثة، وصلاة الطائفة الثانية جائزة.
فإذا عادوا صلُّوا أولاً الثالثة والرابعة بغير، قراءة، ثم صلُّوا الأولى بقراءة، وصلاة الطائفة الرابعة صحيحة.
فإذا عادوا صلوا بثلاث ركعات بقراءة في الأولى والثانية منهن فيصلون ركعة فيقعدون ثم يصلُّون أخرى ولا يقعدون.
أما لو صلّى الإمام بهم صلاة العيد بحضرة العدوّ وفي المصر ينبغي أن يصلّي صلاة الخوف وكذا الجمعة وجعل الناس طائفتين على ما ذكرنا، ويكبر الإمام للافتتاح ثم يسبِّح ثم يتعوذ ثم يكبر تكبيرات العيد، ثم يقرأ، عند أبي يوسف.
وقال محمد: يؤخر التعوذ إلى القراءة، فالمقتدي يتعوذ عند أبي يوسف. وعند محمد لا يتعوذ حتى يتصل بالقراءة. فالطائفة الأولى تتبع الإمام في التكبيرات على كل حال لكونهم لاحقين والطائفة الثانية مسبوقين، فيقضون الركعة الأولى على رأيهم غير رأي الإمام.
إمام صلّى الظهر بالناس بحضرة العدوّ وهم مقيمون جميعاً، فلما صلّى بالطائفة الأولى ركعتين انصرفوا إلا واحداً منهم لم تفسد صلاته وقد أساء، ثم إن انحرف بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد صحت صلاته، ولو انحرف بعدما قعد الإمام قدر التشهد لم تفسد صلاته. ثم لو انحرف بعد الثالثة أو قبل تعوذ الإمام قدر التشهد رجع مع أصحابه الطائفة الأولى فتشهد معهم.
ولو نام خلفه بعدما انصرف أصحابه ولم يرد مع الإمام شيئاً من الركعة الثالثة والرابعة ثم انصرف من خلفه إلى أصحابه بعد الثالثة أو الرابعة قبل قعود الإمام للتشهد لم تفسد صلاته، ثم يعود أصحابه.
مع ولو مكث إلى أن قعد الإمام قدر التشهد ثم انحرف فسدت صلاته، وكذلك الجواب إذا كان مسبوقاً بركعة
لو صلّى بالقوم الظهر ركعتين ثم أقبل العدوّ وانصرفت طائفة نحوهم، جاز. ولو انصرفوا بعد ركعة وهم مقيمون فسدت صلاتهم. وإن كانوا مسافرين لم تفسد فإنه موضع الانصراف.
لو افتتح صلاة الخوف فلما صلّى ركعة بالطائفة الأولى ذهب العدوّ وهم مقيمون، تعود الطائفة الواقفة إلى الإمام، ففي أي حال ذهب العدوّ ويجب رجوعهم إلى الإمام في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة ثم لو انصرفت الطائفة الأولى بعدوّ قد ذهب العدوّ فسدت صلاتهم علموا بذلك أم لم يعلموا.