الإرشاد
للإمام أكمل الدين محمد بن محمد البابرتي الحنفي
توفي سنة (786هـ)
تحقيق:
الأستاذ أحمد ريحان الحنفي
محاضر في كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
جارٍ تحميل الكتاب…
الإرشاد
للإمام أكمل الدين محمد بن محمد البابرتي الحنفي
توفي سنة (786هـ)
تحقيق:
الأستاذ أحمد ريحان الحنفي
محاضر في كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وسلم، وبعد:
قد مَنَّ الله تعالى عليّ قبل سنوات بتحقيق كتاب «الإرشاد» وإضافة التعليقات والحواشي عليه، ثم رغبت لاحقًا في إصدار المتن منفردًا، نظرًا لما يتميز به من صغر حجمه ودقة عباراته، بالإضافة إلى احتوائه على أهم المسائل التي يحتاجها الطالب في الفقه والاعتقاد، ليكون مرجعًا سهلًا للمراجعة والحفظ.
وكتبه
الأستاذ أحمد ريحان الحنفي
عمان، الأردن
21/ 9/2024م
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الهادِي إلى الصِّراطِ المستقيمِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن خَصَّهُ اللهُ بالخُلُقِ العظيمِ، محمَّدٍ خاتمِ النَّبيِّين، وعلى آله وصحبِهِ أجمعين.
أمَّا بعدُ:
فهذا مختصرٌ في الفقهِ، ألَّفَهُ الشَّيخُ «أكملُ الدِّينِ» محمَّدٌ الحنفيَّ، سَقى اللهُ مَضْجعَهُ بوابِلِ رحمتهِ، يَشتَمِلُ على مُقدِّمةٍ وكتابينِ وخاتمةٍ على مذهبِ الإمامِ الأعظمِ «أبي حنيفةَ» رحمةً واسعةً؛ إرشاداً للمُسترشدِينَ ومنفعةً للمُتعلِّمينَ.
وسمَّيتُهُ «الإرشاد»، ورَجَوتُ ادِّخارَهُ ليومِ الميعادِ، وفَوَّضْتُ أمري إلى مَن به الحَولُ والقُوَّةُ؛ فإنَّه رؤوفٌ بالعباد.
- - -
اعلمْ: أنَّ الله تعالى خَلَقَ الجِنَّ والإنسَ ليَعبُدُوهُ، وكيفيَّةُ العبادةِ وكَمِّيَّتُها لا تُدرَكُ بالعُقُولِ؛ فأرسَلَ إليهم رُسُلاً مُبيِّنينَ لِما يجبُ عليهم، وكيفَ يجبُ؟ وكم يجبُ؟ ومتى يجبُ؟ وعلى من يجبُ؟ مُبشِّرينَ لِمَنْ أطاعَ بالجنَّةِ ونعيمِها، مُنْذِرينَ لِمَنْ عَصى بأنواعِ العذابِ وأليمِها.
جَعَلَنا اللهُ وإيّاكمْ من المُنْعَمِ عليهم المُطِيعينَ، غيرِ الجاحدينَ المغضوبِ عليهم ولا الضَّالِّين.
- - -
الكتابُ الأوَّلُ
في الاعتقادات
قال الله تعالى لنبيِّهِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
[بعضُ معجزاتِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -]
فبلَّغَ الرِّسالةَ، وأدّى الأمانةَ، فكَذَّبُوه، فأظهَرَ الله تصديقَ دَعْواهُ على يَدَيهِ بالمعجزاتِ الباهراتِ:
1 ـ كانشقاقِ القَمَرِ.
2 ـ وانجذابِ الشَّجَرِ.
3 ـ وتسليمِ الحَجَرِ.
4 ـ والإخبارِ عن الغَيْبيّاتِ.
5 ـ وإشباعِ الخلقِ الكثيرِ بالزَّادِ القليلِ.
6 ـ وغيرِ ذلك.
7 ـ أَظهَرُها القرآنُ الباقي على صَفَحاتِ الدَّهرِ، دُونَهُ كلُّ معجزةٍ، فطَلَبَ منهمُ المعارضةَ، فعَجَزوا عنها.
فثَبَتَ بذلك نُبُوَّتُهُ - صلى الله عليه وسلم -، فوَجَبَ علينا امتثالُ ما أمَرَ به، والانتهاءُ عمّا نَهى عنه.
[تعريفُ الإيمان]
فأمَرَ بالإيمانِ، وهو: تصديقُ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالقلبِ فيما عُلِمَ مجيئُهُ به مِن عندِ ربِّهِ، والإقرارُ باللِّسانِ.
[وجودُ الله - جل جلاله - وصفاتُهُ]
فنحنُ نُؤمِنُ بقُلوبِنا، ونُقِرُّ بأَلسِنَتِنا أنَّ اللَّهَ سبحانَهُ وتعالى:
1 ـ موجودٌ.
2 ـ واحدٌ.
3 ـ قديمٌ.
4 ـ حيٌّ بحياةٍ أَزَليَّةٍ سَرْمديَّةٍ لا سبيلَ للفَناءِ عليه.
5 ـ عالِمٌ بعِلْمٍ أَزَليٍّ.
6 ـ قادرٌ بقُدرةٍ أَزَليَّةٍ.
7 ـ مُرِيدٌ بإرادةٍ أَزَليَّةٍ.
8 ـ سميعٌ بصيرٌ بغيرِ آلةٍ جِسْمانيَّةٍ.
9 ـ مُتكلِّمٌ بكلامٍ، واحدٍ، أَزَليٍّ، قائمٍ بذاتِهِ، ليس مِن جنسِ الحروفِ والأصواتِ.
10 ـ ليس بعَرَضٍ.
11 ـ ولا جِسْمٍ.
12 ـ ولا جَوْهرٍ.
13 ـ مُنَزَّهٌ عن صفاتِ النَّقْصِ والحُدُوثِ.
14 ـ لا يَتَّصِفُ بلَوْنٍ ولا طَعْمٍ ولا رائحةٍ.
15 ـ ولا بالتَّبْعيضِ.
16 ـ والتَّناهي.
17 ـ ولا بمُشابهةِ المُحْدَثاتِ.
18 ـ وليس بمُتمكِّنٍ في مكانٍ.
19 ـ ولا مُستقِرٍّ على العرشِ.
[خَلْقُ أفعالِ العبادِ وتَقْديرُ رِزْقِهم وآجالِهم]
20 ـ خَلَقَ الخَلْقَ وأعمالَهُم.
21 ـ وقَدَّرَ الأرزاقَ وآجالَهُم.
[سؤالُ القبرِ ونعيمُهُ وعذابُهُ]
فإذا استَوْفَوا مُدَّةَ أَعْمارِهِم يأمرُ الله تعالى مَلَكَ الموتِ بقَبْضِ أرواحِهِم، فإذا ماتوُا ودُفِنوُا يُعِيدُ الله الحياةَ فيهم، بحيثُ يَعقِلُونَ السُّؤالَ، ويَقدِرُونَ على رَدِّ الجوابِ.
فيأتيهِم مَلَكانِ، يُقالُ لأحدِهما: المنُكَرُ، وللآخَرِ: النَّكِيرُ، فيُجلِسانِ الميْتَ،
فيَقُولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي يُبعَثُ إليكم؟.
فيقولُ: عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وأنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ.
فيَقُولانِ: قد كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ تقولُ هذا، ثُمَّ يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ سبعينَ ذراعاً في سبعينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ له فيه.
ثُمَّ يُقالُ له: نَمْ.
فيقولُ: أَرجِعْ إلى أهلي فأُخبِرُهُم.
فيَقُولانِ: نَمْ، فيَنامُ كنَوْمةِ العَرُوسِ الذي لا يُوقِظُهُ إلّا أَحَبُّ أهلِهِ، حتَّى يَبْعثَهُ الله مِن مَضْجَعِهِ ذلك.
وإنْ كان مُنافِقاً يقولُ: سَمِعتُ النّاسَ يقولونَ شيئاً، فقلتُ مثلَهم، لا أَدري!
فيَقُولانِ: قد كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ تقولُ ذلك.
فيُقالُ للأرضِ: التَئِمِي عليه، فتَلْتئِمُ عليه، فتَختلِفُ أَضْلاعُهُ، فلا يَزالُ فيها مُعَذَّباً حتّى يَبْعَثَهُ مِن مَضْجَعِهِ ذلك.
وهو لكلِّ مَيْتٍ: صغيرٍ أو كبيرٍ، يُسأَلُ إذا غابَ عن الآدميِّينَ.
وإذا ماتَ في البحرِ، أو أَكَلَهُ السَّبُعُ فهو مسؤولٌ.
والأصحُّ: أنَّ الأنبياءَ (لا يُسأَلُون.
ويُعَذَّبُ في القبرِ الكُفّارُ وبعضُ العُصاةِ مِن المؤمنينَ، مَن شاءَ اللَّهُ يُعَذِّبُهُ.
[مِن أَحْداثِ يومِ القيامة]
1 ـ ثُمَّ يَحشُرُ اللَّهُ الأجسادَ.
2 ـ ويُحيِيها يومَ القيامةِ.
3 ـ ويُعطِي كتابَ المؤمنِ بيمينِهِ، وكتابَ الكافرِ بشمالِهِ.
4 ـ ويُوضَعُ الميزانُ. وهو: عبارةٌ عمّا يُعرَفُ به مَقادِيرُ الأعمالِ، وتُوزَنُ أعمالُهُم خيراً كان أو شَرّاً.
5 ـ ويُوضَعُ الصِّراطُ. وهو: جِسْرٌ مَمدُودٌ على مَتْنِ جهنَّمَ ـ أي: على ظَهْرِ جهنَّمَ ـ أَدَقُّ مِن الشَّعْرِ، وأَحَدُّ مِن السَّيْفِ، يَمُرُّ عليه الخَلائِقُ ـ فمِنهم كالبَرْقِ، ومِنهم كالرِّيْحِ، ومِنهم كالجَوادِ المُسْرِعِ، ومِنهم كالماشي، ومِنهم كالنَّمْلةِ تَدِبُّ ـ على حَسَبِ دَرَجاتِهِم.
[الجَنَّةُ والنّارُ ورُؤْيةُ اللَّهِ تعالى]
ثُمَّ يُدخِلُ اللَّهُ تعالى أهلَ الجنَّةِ الجنَّةَ بفَضْلِهِ، ويُكرِمُهم بأنْ يُرِيَهُم ذاتَهُ ـ تعالى وتَقَدَّسَ ـ مِن غيرِ كَيْفٍ ولا تَشْبيهٍ.
ويُدخِلُ أهلَ النّارِ النّارَ بعَدْلِهِ.
[الشَّفاعة]
ويَجُوزُ أنْ يَعفُوَ بكرمِهِ أو بشفاعةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو بشفاعةِ بعضِ الأَخْيارِ عمَّنْ يَستحِقُّ النّارَ بالذَّنْبِ لا بالكُفرِ؛ فإنَّ العفوَ عن الكُفرِ لا يَجُوزُ.
[خَلْقُ وفَناءُ الجنَّةِ والنّار]
والجنَّةُ والنّارُ مَخلُوقتانِ اليومَ، ولا فَناءَ لهما، ولا لأهلِهِما أبداً.
[المِيْثاق]
والمِيْثاقُ الذي أَخَذَهُ اللَّهُ تعالى مِن آدمَ (وذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ. وهو ما رُوِيَ: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَسَحَ اللَّهُ بيدِهِ اليُمْنى ـ وكِلْتا يَدَيْهِ يُمْنى ـ مِن صُلْبِ آدمَ (حينَ أهبَطَهُ إلى الأرضِ، فأَخْرَجَ مِن صُلْبِهِ جميعَ ما يُخلَقُ إلى يومِ القيامةِ كأمثالِ الذَّرِّ، ونَثَرَهُم بينَ يَدَيْهِ، وجَعَلَهُم على هَيْئةِ الرِّجالِ والنِّساءِ ـ يعني: في عُقُولِهِم ـ وقال لهم: أَلسْتُ بربِّكم؟ قالوا: بلى».
[العالَمُ العُلْويُّ]
1 ـ ونُؤْمِنُ باللَّوْحِ.
2 ـ والقَلَمِ، وبجميعِ ما قد قَدَّرَهُ فيهِ. وَجَفَّ القَلَمُ بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ.
وما أخطَأَ العبدَ لم يكنْ لِيُصِيبَهُ، وما أصابَهُ لم يكنْ لِيُخطِئَهُ.
[الخُروجُ على الأئمَّة]
ولا نَرى الخُروجَ على الأئمَّةِ وإنْ جارُوا.
[عالَمُ المَلائكةِ (]
ونُؤمِنُ بالكِرامِ الكاتبينَ، وهم مَلائكةٌ يَكتُبونَ الأعمالَ في صَحائِفَ، هي أجسامٌ.
[الصَّلاةُ خَلْفَ الفاجرِ والمُبتدِع]
ونَرى الصَّلاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ.
[علاماتُ السّاعة]
ونُؤمِنُ بما أَخبَرَ به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن:
1 ـ خُرُوجِ الدَّجّالِ.
2 ـ ودابَّةِ الأرْضِ.
3 ـ ويأجُوجَ ومأجُوجَ.
4 ـ ونُزُولِ عيسى (.
5 ـ وطُلُوعِ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.
6 ـ وغيرِ ذلك مِمّا وَرَدَ به السَّمعُ ولا يُنكِرُهُ العقلُ.
[مَنْزلةُ الصَّحابةِ (والمُفاضلةُ بينَهم]
ونَعتقِدُ أنَّ:
1 ـ «أبا بكرٍ» الصِّدِّيقَ (بعدَ النَّبيِّينَ (أفضلُ العالَمِينَ.
2 ـ ثُمَّ «عمرُ» الفاروقُ (.
3 ـ ثُمَّ «عثمانُ» ذو النُّورَينِ (.
4 ـ ثُمَّ «عليٌّ» المُرتضى (أجمعين.
- - -
الكتابُ الثّاني
في العباداتِ
وفيه سبعةُ أبوابٍ:
البابُ الأوَّلُ
في الصَّلاة
[تعريفُ الصَّلاة]
قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
وقال: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، أي: فَرْضاً مُؤَقَّتاً.
وهي: عبارةٌ عن أركانٍ معلومةٍ وأفعالٍ مخصوصةٍ، كما سيَأتي بَيانُها.
[مُصطلَحاتٌ فقهيَّةٌ]
ولها فُرُوضٌ، وواجباتٌ، وسُننٌ، ونَوافِلُ:
1 ـ فالفَرْضُ: ما يُكْفَرُ جاحِدُهُ ويُفَسَّقُ تاركُهُ.
2 ـ والواجِبُ: ما لا يُكْفَرُ جاحِدُهُ، ويُفَسَّقُ تاركُهُ.
3 ـ والسُّنَّةُ: ما لا يُكْفَرُ جاحِدُهُ ولا يُفَسَّقُ تاركُهُ، ولكنْ يُلامُ على تركِهِ.
4 ـ والنَّفْلُ: ما لا يكونُ فيهِ شيءٌ مِن ذلك.
وفُرُوضُها نَوعان: أحدُهُما شُرُوطٌ، والآخَرُ أركانٌ.
[شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلاة]
فأمّا شُرُوطُها فَسِتَّةٌ:
الشَّرطُ الأوَّلُ: الطَّهارةُ مِن الأَحْداثِ: يَجِبُ على المصلِّي تقديمُ الطَّهارةِ مِن الحَدَثِ الحقيقيِّ، وهُو: ما يكونُ خَرَجَ مِن السَّبيلَينِ ومِن غيرِ السَّبيلَينِ إنْ كان نَجِساً وسالَ على رأسِ الجُرْحِ، والقَيْءُ مِلْءَ الفمِ، وهو: ما لا يُمكِنُهُ الإمساكُ إلّا بكُلْفةٍ ومَشَقَّةٍ مِرَّةً أو ماءً أو طعاماً، لا بَلْغَماً، والنَّومُ مُضطَجِعاً أو مُتَّكِئاً أو مُستَنِداً إلى شيءٍ لو أُزِيلَ لَسَقَطَ، والجُنُونُ، والإغماءُ، والقَهْقَهةُ في كلِّ صلاةٍ ذاتِ رُكُوعٍ وسُجُودٍ.
والطَّهارةُ عن الحَدَثِ تُسمَّى وُضُوءاً.
وله فُرُوضٌ، وسُننٌ، ومُستحَبّاتٌ:
[فرائضُ الوُضُوءِ]
ففُرُوضُهُ غَسْلُ:
1 ـ الوجْهِ: وهو مِن قُصاصِ الشَّعرِ إلى أسفلِ الذَّقَنِ، ومِن شَحْمةِ الأُذُنِ إلى شَحْمةِ الأُذُنِ.
2 ـ واليَدَينِ معَ المِرْفَقَيْنِ.
3 ـ ومَسْحُ رُبعِ الرَّأسِ.
4 ـ وغَسْلُ الرِّجلينِ معَ الكعبينِ إنْ كانتا حافِيَتَيْنِ.
[المسحُ على الخُفَّينِ]
وإنْ كانتا في خُفٍّجازَ أنْ يَمسَحَ عليهِما:
ـ إنْ كانَ مُقيماً يَمسَحُ يوماً وليلةً.
ـ وإنْ كانَ مسافراً ثلاثةَ أيّامٍ وليالِيها.
إذا وُجِدَتِ الطَّهارةُ الكاملةُ وقتَ الحدَثِ، حتّى لو غَسَلَ رِجْليهِ ولَبِسَ خُفَّيهِ، ثمَّ أَكْملَ الطَّهارةَ، ثمَّ أَحدثَ يُجزِيهِ المسحُ.
وابتداؤُهُ عَقِيبَ الحدَثِ.
وفرضُ ذلك مِقْدارُ ثلاثةِ أصابعَ مِن اليدِ، يَبدَأُ مِن قِبَلِ الأصابعِ إلى السّاقِ.
ولا يجوزُ على خُفٍّ فيه خَرْقٌ كبيرٌ يَبِيْنُ مِنه مقدارُ ثلاثةِ أصابعِ الرِّجلِ صِغارِها، ويُعتبَرُ ذلك في كلِّ خُفٍّ على حدةٍ.
وتُجمَعُ الخُرُوقُ في خُفٍّ دونَ خُفَّينِ.
ويَنقُضُ المسحَ:
1 ـ كلُّ ما يَنقُضُ الوُضوءَ.
2 ـ ونَزْعُ الخُفِّ.
3 ـ ومُضِيُّ المدَّةِ أيضاً: فإذا مَضَتِ المدَّةُ نَزَعَ خُفَّيهِ، وغَسَلَ رِجْليهِ، وليس
عليه إعادةُ بقيَّةِ الوُضُوءِ إنْ كان مُتَوضِّئاً.
ومَن ابتَدَأَ المسحَ وهو مقيمٌ، فسافَرَ قبلَ تمامِ يومٍ وليلةٍ تَمَّمَ مُدَّةَ المسافرِ.
ومَن ابتَدَأَ وهو مسافرٌ، ثمَّ أقامَ قبلَ ثلاثةِ أيّامٍ تَمَّمَ مُدَّةَ المقيمِ.
[المسحُ على الجَوْرَبَينِ]
ويجوزُ المسحُ على الجَوْرَبَينِ:
1 ـ إذا كانا مُجلَّدَينِ.
2 ـ أو مُنْعَلَينِ على الرِّجْلَينِ.
[المسحُ على الجَبِيرة]
ويجوزُ المسحُ على الجَبائِرِ وإنْ شَدَّها على غيرِ وُضُوءٍ، فإنْ سَقَطَتْ عن بُرْءٍ بَطَلَ، فإنِ افتَصَدَ وعَصَبَ يدَهُ مسحَ على جميعِ العِصابةِ مع فَرْجِها إنْ ضَرَّهُ حَلُّها، ويَغسِلُ الباقيَ.
[سُنَنُ الوُضُوء]
وسُنَنُهُ:
1 ـ تسميةُ الله تعالى في ابتدائِهِ، يقولُ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، بسم الله العظيم، والحمدُ لله على دينِ الإسلام».
2 ـ وغَسْلُ اليَدَينِ قبلَ إدخالِهِما الإناءَ.
3 ـ والسِّواكُ.
4 ـ والمَضْمضةُ.
5 ـ والاستِنشاقُ.
6 ـ يُمَضمِضُ ثلاثاً، يَأخُذُ كلَّ مرَّةٍ ماءً جديداً، ثمَّ يَستنشِقُ كذلك.
7 ـ ومَسْحُ الأُذُنينِ بماءِ الرَّأسِ.
8 ـ وتَخْليلُ اللِّحيةِ والأصابعِ.
9 ـ وتَثْليثُ الغَسلِ.
[مُستحَبّاتُ الوُضُوء]
ومُستَحَبُّهُ:
1 ـ النِّيَّةُ، وهي: أنْ يَنوِيَ زَوالَ الحَدَثِ، أو استباحةَ الصَّلاةِ.
2 ـ وأنْ يَبدَأَ بالمَيامِنِ.
[أحكامُ الغُسْل]
وكذلك يجبُ على المصلِّي أنْ يُقَدِّمَ الطَّهارةَ عن الحَدَثِ الغَليظِ، الذي يُوجِبُ الغُسْلَ، وهو الحاصلُ: بإنزالِ المَنيِّ على وَجْهِ الدَّفْقِ والشَّهوةِ مِن الرَّجُلِ والمرأةِ حالةَ النَّومِ واليَقَظةِ، والتقاءِ الخِتانَينِ أَنْزَلَ أو لم يُنزِلْ.
[الحَيْضُ]
والحيضِ: وهو الدَّمُ الذي تَراهُ المرأةُ السَّليمةُ عن الدّاءِ والصِّغَرِ مِن فَرْجِها.
وأقلُّ ذلك ثلاثةُ أيّامٍ ولياليها، وأكثرُهُ عشرةُ أيّامٍ ولياليها.
[أحكامُ الاستِحاضةِ وصاحبِ العُذْر]
فإنْ نَقَصَ عن الأقلِّ، أو زادَ على الأكثرِ لم يكنْ حَيْضاً، بل كان استِحاضةً، لا يُوجِبُ الغُسْلَ، ولكنْ يُوجِبُ الوُضُوءَ.
فإنِ استَدامَ بحيثُ لا يَخلُو عنه وقتُ صلاةٍ كانَتْ مُستَحاضةً، فتَتَوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ كما في:
1 ـ سَلَسِ البَوْلِ.
2 ـ وانطِلاقِ البَطْنِ.
3 ـ وانفِلاتِ الرِّيحِ.
4 ـ والجُرْحِ الذي لا يَسكُنُ.
فإنَّ هؤلاءِ كُلَّهم يَتَوضَّؤونَ لوقتِ كُلِّ صلاةٍ، ويُصَلُّونَ بذلك الوُضُوءِ مِن الفَرائِضِ والنَّوافِلِ ما شاؤُوا، فإذا خَرَجَ الوقتُ بَطَلَ وُضوؤُهُم، فيَتَوضَّؤونَ لصلاةٍ أُخرى.
[أحكامُ الحَيْضِ]
وما تَراهُ المرأةُ مِن الحُمْرةِ والصُّفْرةِ والكُدْرةِ في أيّامِ عادتِها حَيْضٌ حتى تَرى البَياضَ الخالِصَ.
والحَيْضُ يُسْقِطُ عنِ الحائِضِ:
1 ـ الصَّلاةَ أداءً وقضاءً.
2 ـ ويَحرُمُ عليها الصَّومُ، فتَقضِيهِ.
3 ـ ويَحرُمُ وَطْؤُها حتى:
أ ـ تَطهُرَ بالاغتسالِ إنِ انقَطَعَ الدَّمُ لأقلَّ مِن عشرةِ أيّامٍ.
ب ـ أو يَمْضِيَ عليها مِن وقتِ الصَّلاةِ مِقْدارُ أنْ تَقدِرَ على الاغتسالِ والتَّحْريمةِ.
ج ـ أو بانقطاعِ الدَّمِ لعشرةِ أيّامٍ وإنْ لم تَغتَسِلْ.
فإنِ انقَطَعَ الدَّمُ دُوْنَ عادتِها فوقَ ثلاثةِ أيّامٍ لم يَقرَبْها زوجُها ـ وإنِ اغتَسَلَتْ ـ حتى تَمْضِيَ عادتُها.
والطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ بينَ الدَّمَينِ في مُدَّةِ الحيضِ كالدَّمِ الجاري.
[أحكامُ النِّفاس]
والنِّفاسِ: وهو الدَّمُ الخارجُ عَقِيبَ الولادةِ.
والدَّمُ الذي تَراهُ الحاملُ ابتداءً، أو حالَ وِلادتِها قبلَ خُرُوجِ الولدِ دمُ استحاضةٍ
وإنِ امتَدَّ.
وأَقَلُّ النِّفاسِ لا حَدَّ لهُ، وأكثَرُهُ أربعونَ يوماً.
فإنْ جاوزَ الدَّمُ الأربعينَ:
ـ ولها عادةٌ في النِّفاسِ: رُدَّتْ إلى أيّامِ عادتِها.
ـ وإنْ لم يكنْ لها عادةٌ: فنِفاسُها أربعونَ يوماً.
ـ وإنْ ولَدَتْ ولدينِ في بطنٍ واحدٍ: فنِفاسُها مِن الولَدِ الأوَّلِ.
فهذه المعاني هي المُوجِبةُ للغُسلِ.
[أحكامُ الجُنُبِ والحائضِ والنُّفَساءِ]
فتَحْرُمُ:
1 ـ قراءةُ القرآنِ.
2 ـ ومَسُّ المصحفِ.
3 ـ ودخولُ المسجدِ.
وفَرْضُ الغُسْلِ
1 ـ المضمضمةُ.
2 ـ الاستنشاقُ.
3 ـ وغَسْلُ سائِرِ البَدَنِ.
[سُنَنُ الغُسلِ]
وسُنَنُهُ:
1 ـ أنْ يَبدَأَ المغتَسِلُ، فيَغْسلَ يَدَيْهِ وفرْجَهُ، وإنْ كانَ على بَدَنِهِ نجاسةٌ يُزِيلُها.
2 ـ ثمَّ يتوضَّأَ وُضوءَهُ للصَّلاةِ إلّا رِجْلَيهِ إنْ لم يكنْ على لوحٍ وما أشبهَهُ، فإنْ كانَ على ذلك غَسَلَهُما.
3 ـ ثمُّ يُفِيضَ الماءَ على سائرِ جسدِهِ.
وليس على المرأةِ أنْ تَنْقُضَ ظَفائِرَها في الغُسلِ إذا بَلَغَ الماءُ أصولَ شَعْرِها.
[أحكامُ المَذْيِ والوَدْيِ]
وليس في المذيِ والوَدْيِ غُسلٌ.
والمذْيُ: هو ماءٌ رقيقٌ، يَضْرِبُ إلى البَياضَ، يَخرُجُ عند مُلاعبةِ الرَّجُلِ أهلَهُ.
والوَدْيُ: هو الغليظُ مِن البَوْلِ، يَعْقُبُ الرَّقيقَ مِنهُ في الخُروجِ.
وهاتانِ الطَّهارتانِ ـ أعني: الوُضُوءَ والغُسْلَ ـ يحصُلانِ بالماءِ المطلَقِ، وهو: ما لو نَظَرَ إليهِ النّاظرُ سَمّاهُ ماءً مُطلَقاً كماءِ السَّماءِ والبحارِ، والأنْهارِ، والعُيُونِ، والغُدْرانِ، والآبارِ.
[أحكامُ التَّيمُّمِ]
فإنْ لم يَجدِ الماءَ المطلقَ وهو:
1 ـ مُسافرٌ.
2 ـ أو خارجَ المِصْرِ وبينَهُ وبيْنَ الماءِ مِيْلٌ، وهو: ثُلثُ فَرْسَخٍ، والفَرْسَخُ: اثْنا عَشَرَ ألفَ خَطْوةٍ.
3 ـ أو يجدُ الماءَ، لكنَّهُ مريضٌ لا يَقدِرُ على استعمالِهِ؛ خَوفاً مِن ازديادِ المرضِ، أو مِن أنْ يَقتُلَهُ البَرْدُ، أو يمرضَ مَرَضاً شديداً. تَيَمَّمَ وإنْ كانَ مُقيماً.
[كيفيَّةُ التَّيمُّمِ]
والتَيَمُّمُ ضربتانِ، يَمسَحُ بإحداهُما وجهَهُ، وبالأُخرى يَدَيْهِ، ويَنفُضُ يَدَيْهِ بعدَ الضَّرْبِ بقَدرِ ما يَتَناثَرُ التُّرابُ؛ كيْلا يَصِيرَ مُثْلةً.
ولا بُدَّ مِن الاستيعابِ؛ فيُخَلِّلُ الأصابعَ، ويَنزِعُ الخاتَمَ.
ويجوزُ التَّيَمُّمُ:
بكُلِّ ما كانَ مِن جنسِ الأرضِ، كالتُّرابِ، والرَّملِ، والنُّورةِ، والكُحْلِ، والزِّرنِخِ، والجِصِّ.
والنِّيةُ شَرْطٌ في التَّيَمُّمِ دُونَ الوُضوءِ والغُسْلِ.
ولا بُدَّ مِن الطَّهارةِ فيما يَتَيَمَّمُ بهِ.
[نَواقِضُ التَّيمُّمِ]
ويَنْقُضُهُ:
1 ـ كلُّ ما يَنْقُضُ الوُضوءَ.
2 ـ والقدرةُ على الماءِ واستعمالِهِ.
ويُصَلِّي بالتَّيمُّمِ الواحدِ ما شاءَ مِن الفرائضِ والنَّوافلِ.
ويجوزُ التَّيمُّمُ للصَّحيحِ المقيمِ إذا حَضرتْ جَنازةٌ، وخافَ أنْ تَفُوتَهُ الصَّلاةُ إنِ اشتغَلَ بالطَّهارةِ.
ولا يجوزُ للجُمعةِ وإنْ خافَ الفَوْتَ.
والمسافرُ إذا نَسِيَ الماءَ في رَحْلِهِ، فتَيَمَّمَ وصلّى، ثمَّ ذَكَرَ الماءَ لم يُعِدْها، سواءٌ وَضَعَهُ بنفسِهِ أو وَضَعَهُ غيرُهُ، بأمرِهِ أو بغيرِ أمرِهِ، والذِّكْرُ في الوقتِ وبعدَهُ سواءٌ.
الشَّرطُ الثّاني: الطَّهارةُ مِن الأنجاسِ:
[أقسامُ النَّجاسةِ]
والنَّجاسةُ على نوعينِ:
1 ـ غليظةٌ: كالبَوْلِ، والغائِطِ، والدَّمِ، والخَمْرِ، وخُرءِ الدَّجاجِ.
2 ـ وخفيفةٌ: كبَوْلِ ما يُؤْكَلُ لحمُهُ، وخُرْءِ ما لا يُؤْكَلُ لحمُهُ مِن الطُّيُورِ.
[تطهيرُ الأنجاسِ]
ويجبُ على المصلِّي أنْ يُطَهِّرَ:
1 ـ بَدَنَهُ.
2 ـ وثوبَهُ.
3 ـ والمكانَ الذي يُصلِّي فيهِ على النَّوعينِ جميعاً:
ـ أمّا عن النَّوعِ الأوَّلِ: ففيما إذا زادَتِ النَّجاسةُ على قَدْرِ عَرْضِ الكَفِّ، فإنْ كان أقلَّ مِن ذلك جازَتِ الصَّلاةُ.
وأمَّا عن النَّوعِ الثّاني: ففيما إذا أصابَتِ النَّجاسةُ رُبعَ الثَّوبِ.
وعن «أبي حنيفةَ» (: أدنى ربعِ ثوبٍ تَصِحُّ فيهِ الصَّلاةُ كالذَّيلِ.
[أقسامُ المياهِ وإزالةُ النَّجاسةِ]
ويجوزُ إزالتُها:
1 ـ بالماءِ المطْلَقِ.
2 ـ وبكلِّ مائعٍ طاهرٍ يَنعَصِرُ بالعَصْر كماءِ الوردِ، وماءِ البطِّيخِ، والقَثَدِ، والقِثّاءِ، والخَلِّ، وماءِ الزَّعْفرانِ، والأُشْنانِ.
والماءُ الجاري ـ وهو ما يَذهبُ بتِبْنةٍ ـ إذا وَقعَتْ فيهِ نَجاسةٌ جازتْ إزالةُ النَّجاسةِ به قليلةً كانتْ أو كثيرةً، والوُضوءُ منهُ إذا لم يُرَ لها أثرٌ، وهو اللَّونُ والطَّعمُ والرّائحةُ.
والغَدِيرُ العَظِيمُ ـ وهو ما يكونُ عشرةَ أذرُعٍ في عشرةِ أذرُعٍ بذراعِ الكِرْباسِ ـ كالماءِ الجاري.
والماءُ الرّاكِدُ إذا وَقعَتْ فيهِ النَّجاسةُ لم يَجُزِ الوُضوءُ به، ولا إزالةُ النَّجاسةِ به، قليلةً كانتِ النَّجاسةُ أو كثيرةً.
وموتُ ما لهُ دمٌ سائِلٌ كالبَقِّ والذُّبابِ والزَّنابيرِ والعَقْرَبِ ونحوِها في الماءِ لا يُنَجِّسُهُ.
وكذا موتُ مائِيِّ المولِدِ فيه كالسَّمكِ، والضِّفدَعِ، والسَّرَطانِ.
والماءُ المستعمَلُ ـ وهو ما أُزِيلَ به حَدَثٌ أو خَبَثٌ، أو استُعمِلَ في البَدَنِ على وَجه القُرْبةِ ـ لا يُطَهِّرُ الأحداثَ ولا الأنجاسَ.
ويَصِيرُ الماءُ مُستعمَلاً إذا انفصَلَ عن العُضوِ.
[أحكامُ الأَسْآر]
واعلمْ أنَّ:
1 ـ سُؤْرَ الآدَميِّ، والفَرَسِ، وما يُؤْكَلُ لَحمُهُ: طاهرٌ.
2 ـ وسُؤْرَ الكلبِ، والخنزيرِ، وسِباعِ البهائمِ: نَجِسٌ.
3 ـ وسُؤْرَ الهرَّةِ، والدَّجاجةِ المخَلّاةِ، وسِباعِ الطَّيْرِ، وسَواكنِ البُيُوتِ: مكروهٌ.
4 ـ وسُؤْرَ البَغْلِ، والحِمارِ: مَشكُوكٌ، يَتَوضَّأُ به ويَتَيمَّمُ عندَ عدمِ الماءِ.
الشَّرطُ الثّالثُ: سَترُ العَوْرةِ:
وعورةُ الرَّجُلِ: ما تحتَ سُرَّتِهِ إلى رُكْبَتِهِ، فالرُّكبةُ عورةٌ.
وبَدَنُ الحُرَّةِ كُلُّهُ عورةٌ إلّا وجهَها وكفَّيْها، وفي قَدَمَيْها روايتانِ.
وعورةُ الأَمَةِ هي عورةُ الرَّجُلِ، وظَهرُها وبَطْنُها عورةٌ أيضاً.
الشَّرطُ الرّابعُ: استقبالُ القِبْلةِ:
فمَن كانَ بمكَّةَ ففَرْضُهُ إصابةُ عينِها.
ومَن كانَ غائباً عنها ففَرْضُهُ إصابةُ جِهَتِها.
ومَن كانَ خائِفاً مِن عدُوٍّ أو سَبُعٍ أو غَرَقٍ يُصلِّي إلى أيِّ جهةٍ قَدَرَ.
[أوقاتُ الصَّلواتِ المفروضةِ]
الشَّرطُ الخامسُ: الوَقْتُ:
ولَهُ أوَّلُ وآخِرٌ:
فأوَّلُ وَقْتِ الفَجْرِ: إذا طَلَعَ الفَجْرُ الثّاني، وهو: البَياضُ المعتَرِضُ في الأُفُقِ.
وآخِرُ وقتِها: ما لم تَطلُعِ الشَّمسُ.
وأوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ: إذا زالَتِ الشَّمسُ.
وآخِرُ وقتِها: إذا صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيهِ سِوى فَيْءِ الزَّوالِ.
وأوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ: إذا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهرِ.
وآخِرُ وقتِها: ما لم تَغْرُبِ الشَّمسُ.
وأوَّلُ وَقْتِ المغرِبِ: إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ.
وآخِرُ وقتِها: ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ.
والشَّفَقُ هو: البَياضُ الذي في الأُفُقِ بعدَ الحُمْرةِ.
وأوَّلُ وَقْتِ العِشاءِ: إذا غابَ الشَّفَقُ.
وآخِرُ وقتِها: ما لم يَطلُعِ الفَجْرُ.
وأوَّلُ وَقْتِ الوِتْرِ: بعدَ العِشاءِ.
وآخِرُ وقتِها: ما لم يَطلُعِ الفَجْرُ.
[الأوقاتُ المُستحبَّةُ للصَّلواتِ المفروضةِ]
ويُستحَبُّ الإسفارُ بالفَجرِ، والإبْرادُ بالظُّهرِ في الصَّيفِ، وتقدِيمُها في الشِّتاءِ، وتأخيرُ العَصرِ ما لم تتغَيَّرِ الشَّمسُ، وتَعجيلُ المَغرِبِ، وتأخيرُ العِشاءِ إلى ما قَبلَ ثُلثِ اللَّيلِ.
ويُستحَبُّ في الوِترِ لِمَن يَألَفُصلاةَ اللَّيلِ أنْ يُؤَخِّرَ الوِترَ إلى آخِرِ اللَّيلِ، فإنْ لم يَثِقْ بالانتِباهِ أوتَرَ قَبلَ النَّومِ.
وإذا كان يومُ غَيْمٍ فالمُستَحَبُّ:
1 ـ في الفَجرِ والظُّهرِ والمَغرِبِ تأخيرُها.
2 ـ وفي العَصرِ والعِشاءِ تعجيلُهما.
[أوقاتُ البُطلانِ]
ولا تَجُوزُ الصَّلاةُ، وسَجدةُ التِّلاوةِ، وصلاةُ الجَنازةِ عندَ:
1 ـ طُلُوعِ الشَّمسِ.
2 ـ وَزَوالِها.
3 ـ وغُرُوبِها، إلّا عَصرَ يومِهِ عِندَ غُروبِ الشَّمسِ.
[أوقاتُ الكراهةِ]
ويُكرَهُ:
1 ـ أن يَتنَفَّلَ قَبْلَ الفَجرِ بأكثرَ مِن ركعتَينِ وبعدَهُ حتّى تَطلُعَ الشَّمسُ.
2 ـ وبَعْدَ العَصرِ حتّى تَغرُبَ الشَّمسُ.
3 ـ وبعدَ الغُرُوبِ قَبلَ الفَرضِ.
4 ـ وإذا خَرَجَ الإمامُ للخُطبةِ يومَ الجُمُعةِ.
الشَّرطُ السّادسُ: النِّيَّةُ:
وهي: أنْ يُمَيِّزَ الصَّلاةَ التي يَدخُلُها عَمّا عَداها، مُتَّصِلاً بتحرِيمِها، لا يَفصِلُ بَينَهُما بِعَمَلٍ لم يكُنْ بالصَّلاةِ.
وهذا التَّميِيزُ لا يَتحقَّقُ إلّا إذا عَلِمَ قَلبُهُ: أيُّ صلاةٍ هي؟ والذِّكرُ باللِّسانِ معَهُ أحسنُ.
[أركانُ الصَّلاةِ]
وأمَّا أركانُها فستَّةٌ أيضاً:
1 ـ التَّحريمةُ: أَعني: تكبيرةَ الافتِتاحِ.
2 ـ والقيامُ.
3 ـ والقراءةُ: ومقدارُ الفَرضِ مِنها آيةٌ في كلِّ رَكعةٍ مِن الرَّكعَتَيْنِ الأُولَيَينِ، فإنْ كانتِ الصَّلاةُ رُباعِيَّةً أو ثُلاثيَّةً فهو في غَيرِ الأُولَيَينِ بالخِيارِ: إنْ شاءَ قرَأَ، وإنْ شاءَ سَبَّحَ، وإنْ شاءَ سَكَتَ.
ثُمَّ إنْ كانَ إماماً، يَجهَرُ بالقراءةِ في:
ـ الفَجرِ والرَّكعَتَينِ الأُولَيَيْنِ مِن المَغربِ والعِشاءِ.
ـ وفي الجُمُعةِ، والعِيدَينِ.
ويُخفِي في الظُّهْرِ، والعَصْرِ.
وإنْ كانَ مُنفرِداً فهو بالخِيارِ: إنْ شاءَ جَهَرَ، وإنْ شاءَ خافَتَ. والجَهرُ أَفضلُ.
وإنْ كانَ مُقتَدِياً فالقراءةُ عنهُ ساقِطةٌ.
4 ـ والرُّكوعُ.
5 ـ والسُّجُودُ.
6 ـ والقَعْدةُ في آخِرِ الصَّلاةِ مِقدارَ التَّشَهُّدِ.
[واجباتُ الصَّلاةِ]
وأمّا واجِباتُها:
1 ـ فتَعْيِينُ فاتحةِ الكتابِ.
2 ـ وسُورةٍ مَعَها أو ثلاثِ آياتٍ.
3 ـ والقَعْدةُ الأُولى.
4 ـ وقراءةُ التَّشهُّدِ في القعْدةِ الأخيرةِ.
5 ـ والقُنُوتُ في الوِتْرِ.
6 ـ ومُراعاةُ التَرْتِيبِ فيما شُرِعَ في الرَّكعةِ مِن الأفعالِ مُكَرَّراً.
7 ـ وتكبيراتُ العيدَينِ.
8 ـ والجهْرُ فيما يُجْهَرُ.
9 ـ والمُخافتةُ فيما يُخافَتُ فيه.
10 ـ وتعديلُ الأركانِ، وهو: القَرارُ في الرُّكوعِ بمقدارِ تَسبيحةٍ.
11 ـ والقَومةُ بعدَ رفعِ الرَّأسِ بمقدارِها.
12 ـ والقَرارُ في السُّجُودَينِ.
13 ـ والجَلسةُ بينهُما بمقدارِ ذلك. وقيلَ: هو سُنَّةٌ.
14 ـ وإصابةُ لفظةِ السَّلامِ.
[سُننُ الصَّلاةِ]
وأمّا سُنَنُها:
1 ـ فالثَّناءُ.
2 ـ والتَّعوُذُ.
3 ـ والتَّسمِيةُ.
4 ـ والتَّأمينُ.
5 ـ والتَّسميعُ.
6 ـ والتَّحميدُ.
7 ـ وتسبيحاتُ الرُّكوعِ.
8 ـ والسُّجُودِ.
9 ـ ووضعُ اليَدَينِ والرُّكبتينِ على الأرضِ في السُّجُود.
10 ـ وقراءةُ التَّشهُّدِ في القَعدةِ الأُولى.
11 ـ والتَّكبيراتُ التي تتخلَّلُ في خلالِ الصَّلاةِ سِوَى تكبيرةِ الافتتاحِ، وما سِوى ذلك فأدبٌ.
[صفةُ الصَّلاةِ]
وصفةُ الصَّلاةِ:
الخطوةُ الأولى: أنْ يرفعَ يَدَيْهِ حتَّى يُحاذيَ بإبهامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُّذُنَيْهِ عندَ الشُّرُوعِ في الصَّلاة.
والمرأةُ ترفعُهُما إلى حِذاءِ مَنكِبيها.
الخطوةُ الثّانيةُ: ويقولُ معَ الرَّفعِ: اللهُ أكْبرُ.
الخطوةُ الثّالثةُ: يَعتمِدُ بِيَدِهِ اليُمنى على اليُسْرى، ويَضَعُهُما تحتَ السُّرَّةِ.
الخطوةُ الرّابعةُ: ثمَّ يقولُ: سبحانكَ اللَّهمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غَيْرُكَ.
الخطوةُ الخامسةُ: ثم يقولُ: أعوذُ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ، بسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، ويُخْفيهما.
الخطوةُ السّادسةُ: ثمَّ يقرأُ فاتحةَ الكتابِ.
وإذا قالَ: ولا الضَّالِّينَ، يقولُ: آمينَ بِمَدِّ الهمزةِ أو قصرِها، ويقولُ المأمومُ أيضاً، ويُخْفُونَهُ.
الخطوةُ السّابعةُ: ثمَّ يضُمُّ السُّورةَ بغيرِ تَسميةٍ، أو يَضُمُّ ثلاثَ آياتٍ.
[أحكامُ سجودِ التِّلاوة]
فإنْ قَرأَ شيئاً مِن آياتِ السَّجدةِ ـ وهي في أربَعةَ عَشَرَ موضِعاً:
1 ـ في الأَعرافِ.
2 ـ والرَّعْدِ.
3 ـ والنَّحْلِ.
4 ـ وَبَنِي إسْرائِيلَ.
5 ـ وَمَرْيَمَ.
6 ـ والأُولى من الحَجِّ.
7 ـ والفُرْقانِ.
8 ـ والنَّمْلِ.
9 ـ والم تَنْزِيلُ.
10 ـ وص.
11 ـ وحم السَّجْدةُ.
12 ـ والنَّجْمُ.
13 ـ والانشِقاقُ.
14 ـ والعَلَقُ ـ.
وكانَ إماماً كَبَّرَ، ولم يرفعْ يَدَيْهِ، وسجَدَ، ثمَّ يُكبِّرُ، ورَفَعَ رأسَهُ، ويتبَعُهُ
المأمومُ.
وكذلك تجبُ السَّجدةُ على مَن تلا آيةَ سجدةٍ في مكانٍ واحٍد مِراراً، لم يَلزَمْهُ إلّا سجدةٌ واحدةٌ.
الخطوةُ الثّامنةُ: فإذا فَرَغَ مِن قراءتهِ يُكَبِّرُ، ويعتمدُ بيَدَيْهِ على رُكبتَيْهِ، ويُفَرِّجُ بينَ أصابِعِهِ، ويَبسُطُ ظَهرَهُ ولا يَرفَعُ رأسَهُ ولا يُنَكِّسُهُ.
الخطوةُ التّاسعةُ: ويقولُ في رُكوعِهِ: سبحانَ رَبِّيَ العظيمِ ثلاثاً فصاعداً وِتراً.
الخطوةُ العاشرةُ: ثمَّ يرفعُ رأسَهُ ويقولُ: سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ويقولُ المأمومُ: ربَّنا لَكَ الحمدُ، والمنفردُ يجمَعُ بينَهُما.
الخطوةُ الحاديةَ عشرةَ: ثمَّ إذا استوى قائماً يُكبِّرُ ويسجُدُ، ويَعتمدُ بِيَدَيْهِ على الأرضِ، ويضعُ وَجهَهُ بينَ كفَّيهِ، ويَدَيْهِ حِذاءَ أُذُنَيْهِ، ويسجُدُ على أَنفِهِ وَجَبهَتِهِ، وإنِ اقتصَرَ على أَحَدِهِما جازَ.
وقِيلَ: لا بُدَّ من وَضعِ القَدَمينِ، فإنْ رفَعَهُما فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وإنْ رَفَعَ أحدَهما جازَتْ ويُكْرَهُ.
ويُبْدِي ضَبْعَيهِ، وَيُجافِي بطنَهُ عن فَخِذَيْهِ، وَيُوَجِّهُ أَصابِعَ رِجْلَيهِ نَحوَ القِبلةِ.
الخطوةُ الثّانيةَ عشرةَ: وَيَقُولُ في سُجُودِهِ: سبحانَ رَبِّي الأَعلَى ثَلاثاً فصاعِداً وِتراً.
والمرأةُ تَنْخَفِضُ في سُجُودِها، وتُلصِقُ بَطنَها بفَخِذَيها.
الخطوةُ الثّالثةَ عشرةَ: ثمَّ يرفَعُ رأسَهُ مِن السُّجُودِ ويُكَبِّرُ.
الخطوةُ الرّابعةَ عشرةَ: فإذا اطمَأَنَّ جالساً كَبَّرَ واستوى قائماً على صُدُورِ قَدَمَيهِ، ولا يقعُدُ، ولا يعتَمِدُ بِيَدَيْهِ على الأرضِ.
ثمَّ يَفْعَلُ في الرَّكعةِ الثانيةِ مِثلَ ما فَعَلَ في الرَّكعةِ الأُولى، إلّا أنَّهُ: لا يَسْتفتِحُ، ولا يَتَعوَّذُ، ولا يَرفَعُ يَدَيهِ إلّا في تكبيرةِ الافتتاحِ.
الخطوةُ الخامسةَ عشرةَ: فإذا رَفَعَ رأسَهُ مِن السَّجدةِ الثّانيةِ في الرَّكعةِ الثّانيةِ افتَرَشَ رِجلَهُ اليُسْرى، فجَلَسَ عليها، ونَصَبَ اليُمْنَى نَصْباً، وَوَجَّهَ أَصابِعَهُ نحوَ القبلةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ على فَخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أَصابِعَهُ وتشَهَّدَ.
والمرأةُ تَجلِسُ على أَلْيَتِها اليُسرى، وتُخْرجُ رِجلَها مِن الجانبِ الأيمنِ.
الخطوةُ السّادسةَ عشرةَ: والتَّشَهُّدُ أنْ يقولَ: التَّحِيّاتُ لِلَّهِ والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
ولا يَزِيدُ على هذا في القعدةِ الأُولى.
ثمَّ يقومُ ويقرأُ في الرَّكعتين الأُخْرَيَينِ فاتحةَ الكتابِ وحدَها إنْ شاءَ، وإنْ شاءَ سَبَّحَ، وإنْ شاءَ سَكَتَ كما مرَّ، والقراءةُ أفضلُ.
الخطوةُ السّابعةَ عشرةَ: ويَجلسُ في القَعدةِ الأخيرةِ كما جَلَسَ في الأُولى،
وتشَهَّدَ، وصلّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو أنْ يقولَ: «اللَّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعَلى آلِ إبراهيمَ، وَبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعَلى آل مُحَمَّدٍ، كَما باركتَ على إبراهيمَ وعَلى آلِ إبراهيمَ في العالَمينَ، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ».
الخطوةُ الثّامنةَ عشرةَ: ودعا بما شاءَ مِمّا يُشْبِهُ ألفاظَ القُرآنِ والأدعيةِ المأثورةِ، ويَقولُ:
ـ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}. [آل عمران: 8].
ـ و (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنةً وَفِي الْآخِرةِ حَسَنةً وَقِنا بِرَحْمَتِك عَذابَ الْقَبْرِ وَعَذابَ النّارِ).
ـ (اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أَنْتَ، فاغفِرْ لِي مَغفِرةً مِن عندِك، إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
الخطوةُ التّاسعةَ عشرةَ: ثمَّ يُسَلِّمُ عن يَمينِهِ يقولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمةُ اللهِ، وعن يسارِهِ كذلكَ.
الخطوةُ العشرون: ويَنوِيَ في التَّسليمةِ الأُولى مَنْ عن يمينِهِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والحَفَظةِ، وكذلكَ في الثّانيةِ.
ولا بُدَّ للمقتدي مِنْ نيَّةِ إمامِهِ، فإنْ كانَ الإمامُ في الجانِبِ الأيمنِ أو الأيسَرِ
نَواهُ فيهِما، وإنْ كانَ بِحِذائِهِ نواهُ فيهِما.
والمنفَرِدُ يَنوِي الحَفَظةَ لا غَيْرَ.
[مُفسِداتُ الصَّلاةِ ومكروهاتها]
إذا عَرَفْتَ أركانَ الصَّلاةِ وَواجباتِها وسُنَنَها:
فإنْ تَرَكَ شيئاً ممَّا سَمَّيناهُ رُكناً فإنْ كانَ:
1 ـ شيئاً لا يُمكِنُ قَضاؤُهُ كالرُّكوعِ فَسَدَتْ صلاتُهُ سواءٌ تَرَكَهُ عامداً أو ساهِياً.
2 ـ وكذا إذا تَكَلَّم في صلاتِهِ، أو أَكَلَ، أو شَرِبَ عامداً أو ساهِياً.
فإِنْ أَنَّ فِيها أَوْ تَأَوَّهَ أَوْ بَكَى فارْتَفَعَ بُكاؤُهُ، فَإِنْ كانَ من وَجَعٍ أو مُصيبةٍ فَسَدَتْ صلاتُهُ، وإنْ كانَ مِنْ ذكرِ الجَنَّةِ أو النّارِ لم تَفْسُدْ صلاتُه.
3 ـ وإنْ شَمَّتَ العاطِسَ فقالَ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَسَدَتْ صَلاتُهُ.
4 ـ وكذا إذا قَرَأَ في صلاتِهِ مِن المصحَفِ.
فإنْ عَبَثَ بِثوبِهِ أو بجَسَدِهِ أو قلَبَ الحَصاةِ بِغيرِ ضَرورةٍ، أو فَرقَعَ أصابِعَهُ، أو وَضعَ يَدَهُ على خاصِرَتِهِ، أو التَفَتَ يَمنةً أو يَسرةً كُرِهَ لَهُ ذلكَ، ولمْ تفسُدْ صلاتُهُ.
وإنْ تَرَكَ شيئاً مِمّا سَمَّيناهُ واجباً:
ـ فإنْ كانَ عامداً تَمَّتْ صلاتُهُ، وتكونُ ناقصةَ الثَّوابِ.
ـ وإنْ كان ساهياً يجبُ عليْهِ سَجْدتا السَّهْوِ، يسجُدُ بعدَ السَّلامِ للزِّيادةِ
والنُّقصانِ سجدَتَينِ، ثمَّ يُسلِّمُ على الجانبيْنِ.
[أحكامُ سُجودِ السَّهو]
فإنْ سَها الإمامُ وسَجَدَ سَجَدَ المأمومُ، وإلّا فلا، وإنْ سَها المأمومُ لم يَسجُدْ واحدٌ مِنْهُما.
ومَنْ سَها عن القعدةِ الأُولى ثمَّ تَذَكَّرَ:
1 ـ وهو إلى القُعودِ أقربُ عادَ، وقَعَدَ وتشهَّدَ، ولا يسجُدُ للسَّهْوِ.
2 ـ وإنْ كان إلى القيامِ أقربَ لم يَعُدْ ويسجُدُ.
وإنْ سَها عن القعدةِ الأخيرةِ:
1 ـ حتّى قام إلى الخامسةِ رَجَعَ إلى القعدةِ ما لم يسجُدْ، وألغَى الخامسةَ، وسَجَدَ للسَّهوِ.
2 ـ وإنْ قيَّدَ الخامسةَ بالسَّجدةِ بَطَلَ فَرْضُهُ، ويَضُمُّ إليها ركعةً سادسةً، ويكونُ الكُلُّ نَفْلاً. ولوْ لم يَضُمَّ لا شيءَ عليْهِ.
3 ـ ولوْ قَعَدَ على الرّابعةِ ثمَّ قامَ ولمْ يُسَلِّمْ عاد ما لم يَسجُدْ للخامسةِ وسَلَّمَ.
4 ـ وإنْ قَيَّدَ الخامسةَ بالسَّجْدةِ وتَذَكَّرَ ضَمَّ إليها ركعةً أُخرى وتَمَّ فرضُهُ، والرَّكعتانِ لَهُ نَفْلٌ، ويسجُدُ للسَّهْوِ، ولا تَنُوبانِ عنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ في الصَّحيحِ.
ومنْ سَلَّمَ يريدُ بهِ قَطْعَ الصَّلاةِ وعليه سجدةُ السَّهْوِ فعليهِ أن يسجُدَ.
ومنْ شَكَّ في صلاتِهِ فلم يَدْرِ: كَمْ صلّى؟
ـ فإنْ كانَ أوَّلَ ما عَرَضَ لهُ استأنفَ صلاتَهُ.
ـ وإنْ كانَ يَعْرِضُ لهُ الشَّكُ كثيراً بَنى على غالبِ ظَنِّهِ.
ـ فإنْ لم يكُنْ لهُ ظنٌّ بَنى على الأقلِّ.
[صلاةُ المريض]
واعلمْ أنَّ المَرَضَ والسَّفَرَ يُغيِّرانِ أحكامَ الصَّلاةِ، فإنَّ المريضَ:
1 ـ إذا عَجَزَ عنِ القيامِ يُصلِّي قاعداً يركَعُ ويسجُدُ.
2 ـ فإنْ لمْ يَقدِرْ على الرُّكوعِ والسُّجودِ يُومِئُ إيماءً قاعداً، ويَجْعَلُ سُجُودَهُ أخفَضَ منْ رُكوعِهِ، ولا يَرْفَعُ إلى وجهِهِ شيئاً يَسجُدُ عليهِ إلَّا إذا خَفَضَ رأسَهُ.
3 ـ فإنْ لمْ يَقْدِرْ على القُعودِ استَلْقَى على ظَهْرِهِ وَجَعَلَ رِجلَيْهِ إلى القِبلةِ، وأَوْمَأَ بالرُّكوعِ والسُّجُودِ، وإن استلقى على جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إلى القِبلةِ جازَ.
4 ـ وإنْ لم يَستطعِ الإيماءَ برأسِهِ أُخِّرَتْ عنهُ الصَّلاةُ، ولا يُومِئ بقَلْبِهِ، ولا بِعَيْنَيْهِ، ولا بحاجِبَيْهِ.
5 ـ فإنْ قَدَرَ على القيامِ ولم يَقْدِرْ على الرُّكوعِ والسُّجودِ صلّى قاعداً بإيماءٍ.
6 ـ ومَنْ صلّى بعضَ صلاتِهِ قائماً وهو صحيحٌ ثمَّ حَدَثَ بهِ مَرَضٌ تَمَّمَها قاعداً يركعُ ويسْجدُ إن قَدَرَ عليْها، أو يُومِئ إيماءً إنْ لم يَقدِرْ، أو استلقى على ظَهْرِهِ
إنْ لم يَقدِرْ على القعودِ.
7 ـ ومَنْ صلّى قاعداً يركعُ ويسْجدُ لِمَرَضٍ، ثمَّ صَحَّ بَنى على صلاتِهِ قائماً.
8 ـ وإنْ صلّى بعضَ صلاتِهِ بإيماءٍ، ثمَّ قَدَرَ على الرُّكوعِ والسُّجودِ استأْنَفَ.
9 ـ ومَنْ افتَتَحَ التَّطوُّعَ قائماً، ثمَّ أُعْيِيَ لا بَأسَ بأنْ يَتَوكَّأَ على عَصًا أوْ حائِطٍ، أوْ يَقْعُدَ، وإنْ فَعَلَ ذلك بغيرِ عُذْرٍ كُرِهَ.
10 ـ ومَنْ أُغْمِيَ عليْهِ خَمْسَ صلواتٍ قَضى، وإنْ كانَ أكثَرَ مِن ذلك لم يَقْضِ.
[صلاةُ المسافر]
وأمَّا المسافِرُ ـ وهو: مَنْ قَصَدَ السَّفَرَ مسيرةَ ثلاثةِ أيّامٍ وليالِيها بِسَيْرِ الإبِلِ ومَشْيِ الأقدامِ إذا فارقَ بُيُوتَ المِصْرِ ـ:
1 ـ ففرضُهُ في كلِّ رُباعيَّةٍ رَكعَتانِ لا يَزِيدُ عليهِما.
2 ـ ولا يَزالُ مُسافِراً حتّى يَدْخُلَ مِصرَهُ، أو يَنْوِيَ الإقامةَ في بَلْدةٍ أو قريةٍ خمسةَ عشرَ يوماً.
3 ـ وإنْ نَوى أقلَّ مِنْ ذلك فهو مسافرٌ يَقْصُرُ الصَّلاةَ.
4 ـ فَلَوْ مَكَثَ في بَلْدةٍ لم يَنْوِ فيها الإقامةَ خمسةَ عشرَ يوماً، بلْ هو على عَزْمِ أن يَخرُجَ غداً أو بعدَ غَدٍ وبَقيَ على ذلك سِنِينَ فهو مسافرٌ.
5 ـ فإنِ اقتدى المسافرُ بالمُقيمِ في الوقتِ أتَمَّ أربعاً.
6 ـ وإنْ صلّى المسافرُ بالمُقيمينَ رَكعتَيْنِ سَلَّمَ، وأتمَّ المقيمونَ صلاتَهُمْ. ويُستحبُّ لَهُ أنْ يقُولَ إذا سَلَّمَ: أَتِمُّوا صلاتَكُمْ؛ فإنّا قَومٌ سَفْرٌ.
7 ـ ومنْ فاتَتْهُ صلاةٌ في السَّفَرِ قضاها في الحَضَرِ رَكعَتَينِ.
8 ـ ومنْ فاتَتْهُ في الحَضَرِ قضاها في السَّفَرِ أربعاً.
9 ـ والمسافِرُ المطيعُ كالحاجِّ والغازي، والعاصي كقاطِعِ الطَّريقِ والعَبْدِ الآبِقِ في جوازِ قَصْرِ الصَّلاةِ سواءٌ.
- - -
البابُ الثّاني: في الصَّوم
[تعريفُ الصَّومِ]
الصَّومُ: هو الإمساكُ عن الأكلِ والشُّربِ والجِماعِ نَهاراً معَ النِّيَّةِ.
ووقتُهُ: مِن حينِ طُلُوعِ الفجرِ الثّاني إلى غُرُوبِ الشَّمسِ.
[أقسامُ الصَّومِ]
1 ـ فمِنْهُ فَرضٌ يَتَعلَّقُ بزمانٍ بعَينِهِ: كصومِ رمضانَ. وإنَّهُ يجوزُ:
ـ بنيَّةٍ مِن اللَّيلِ.
ـ أو بنيَّةٍ توجدُ في أكثرِ النَّهارِ.
ـ وبنيَّةِ الفرضِ والنَّفلِ.
ـ وبمُطْلَقِ النِّيَّةِ مثلَ أنْ يقولَ: أَصُومُ.
ـ ونيَّةِ واجبٍ آخَرَ مثلَ أنْ يقولَ: نَوَيْتُ أنْ أَصُومَ عن صومِ الكفّارةِ أو نَذْرٍ عَلَيَّ.
2 ـ ومِنْهُ فرضٌ لا يَتَعلَّقُ بزمانٍ مُعيَّنٍ: كقضاءِ رمضانَ، وصومِ الكفّاراتِ. وإنَّهُ لا يجوزُ إلّا بنيَّةٍ مِن اللَّيلِ.
3 ـ ومِنْهُ واجبٌ: كالنَّذْرِ المُعَيَّنِ مثلَ أنْ يقولَ: للَّهِ عَلَيَّ أنْ أَصُومَ رَجَباً أو يومَ الخميسِ.
4 ـ ومِنْهُ نفلٌ.
وحُكمُ هذينِ القسمَينِ في جوازِ النِّيَّةِ مِن النَّهارِ حُكمُ القسمِ الأوَّلِ.
5 ـ ومِنْهُ حرامٌ: وهو:
ـ صومُ يومَيِ العيدِ.
ـ وأيّامِ التَّشريقِ.
ـ وصومُ يومِ الشَّكِّ إلّا تَطَوُّعاً.
[مُفسِداتُ الصَّومِ ومُوجِباتُ الكفّارةِ]
وإذا أَكَلَ الصّائمُ أو شَرِبَ ممّا يُتَغذّى به، أو جامَعَ مُتَعمِّداً فعليه القَضاءُ والكَفّارةُ، وهي:
1 ـ عِتْقُ رَقَبةٍ.
2 ـ فإنْ لم يَقدِرْ على ذلك يصومُ شهرينِ مُتَتابِعَينِ.
3 ـ فإنْ لم يَستطِعْ يُطعِمُ ستِّينَ مِسْكيناً.
وهي كفّارةُ الظِّهارِ، وهو مَن يقولُ لامرأتِهِ: أنتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فإنَّه يجبُ عليه ما قلنا مِن أنواعِ الكَفّارةِ.
[مكروهاتُ الصَّومِ وما يَخرُجُ مِنها]
وإنْ أَكَلَ، أو شَرِبَ، أو جامَعَ ناسياً، أو نامَ فاحتَلَمَ، أو نَظَرَ إلى امرأةٍ فأَنْزَلَ،
أوِ ادَّهَنَ، أوِ احتَجَمَ، أوِ اكتَحَلَ، أو قَبَّلَ ولم يُنزِلْ، أو دَخَلَ حَلْقَهُ غُبارٌ أو ذُبابٌ أو دُخانٌ، أو أَكَلَ ما بينَ أسنانِهِ وهو دُونَ الحِمِّصةِ، أو غَلَبَهُ القَيْءُ، أو دَخَلَ أُذُنَهُ الماءُ، أو أَقْطَرَ في إِحْلِيلِهِ شيئاً لم يُفطِرْ في ذلك كلِّهِ.
[مُفسِداتُ الصَّومِ مِن دُونِ الكفّارةِ]
وإنْ قَبَّلَ، أو مَسَّ فأَنْزَلَ، أو أَكَلَ ما بينَ أسنانِهِ وهو مِقدارُ الحِمِّصةِ، أوِ استَقاءَ عَمْداً، أوِ ابتَلَعَ الحَصا أو الحديدَ، أو جامَعَ فيما دُونَ الفَرْجِ فأَنْزَلَ، أو داوى جائِفةً وآمَّةً بدُونِ أنْ يَصِلَ إلى جَوْفِهِ أو دماغِهِ، أو تَسَحَّرَ فَظَنَّهُ ليلاً والفجرُ طالعٌ، أو أَفْطَرَ يَظُنُّ أنَّ الشَّمسَ قد غَرَبَتْ ولم تَغرُبْ أَفْطَرَ، ويجبُ القَضاءُ دُونَ الكَفّارةِ.
ومريضٌ إنْ خافَ أنْ يَزِيدَ مَرَضُهُ إذا صامَ يُفْطِرُ ويَقضِي، وكذلك الحاملُ والمرضعُ فخافا على نَفْسِهِما أو وَلَدِهِما.
والمسافرُ صومُهُ أفضلُ، وإنْ أَفْطَرَ جازَ.
فإنْ صَحَّ المريضُ وقَدِمَ المسافرُ وأَفْطَرَا يَقضِيانِ بقَدْرِ الصِّحَّةِ والإقامةِ.
فإنْ ماتا قبلَ القضاءِ يُوصِيانِ أنْ يُطعِمَ عنهما وَصِيُّهُما لكلِّ يومٍ نصفَ صاعٍ مِن بُرٍّ، أو صاعاً مِن تَمرٍ أو شعيرٍ، وإنْ ماتا على حالِهما فلا شيءَ عليهما.
ومَن أُغمِيَ عليه في رمضانَ لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَثَ فيه الإغماءُ وقَضى ما بعدَهُ، وإنْ أُغمِيَ عليه كُلَّهُ قَضى كُلَّهُ.
وإنْ جُنَّ في رمضانَ لم يَقْضِهِ، فإنْ فاقَ في بعضِهِ قَضى ما مَضى مِنهُ.
ومَن لم يَنْوِ في رمضانَ كلِّهِ لا صوماً ولا فِطراً أَمْسَكَ وقَضاهُ.
وإنَّ المرأةَ الموطوءَةَ مُكرَهةً أو نائمةً، وهي صائمةٌ فعليها القَضاءُ دُونَ الكفّارةِ.
وإذا بَلَغَ الصَّبيُّ، أو أسلَمَ الكافرُ، أو طَهُرَتِ الحائضُ أو النُّفَساءُ، أو قَدِمَ المسافرُ في رمضانَ يُمسِكُ بقيَّةَ يومِهِ، وإنْ أَفطَرُوا بعدَ ذلك لا كفّارةَ عليهم.
ويُكرَهُ للصّائمِ:
1 ـ مَضْغُ العِلْكِ.
2 ـ والذَّوْقُ.
3 ـ والقُبْلةُ إنْ لم يَأمَنْ على نفسِهِ.
ومَن شَرَعَ في صومِ التَّطوُّعِ أو في صلاتِهِ ثُمَّ أفسَدَهُ قَضاهُ.
- - -
البابُ الثّالثُ: في الزَّكاة
[تعريفُ الزَّكاةِ وشُرُوطُ وُجُوبِها]
الزَّكاةُ ـ وهي: إخراجُ جُزءٍ مِن نِصابٍ نامٍ ـ فريضةٌ على الحُرِّ، البالِغِ، العاقلِ، المسلمِ، إذا مَلَكَ نِصاباً، مِلْكاً تامّاً، وحالَ عليه الحَوْلُ.
فليس على العبدِ، والصَّبيِّ، والمجنونِ، والكافرِ، ولا على مَن عليه دَينٌ يُحِيطُ بمالِهِ ـ فإنْ كان مالُهُ أكثرَ مِن دَيْنِهِ زَكّى الفاضلَ إنْ بَلَغَ نِصاباً ـ وليس في دُورِ السُّكْنى، وثيابِ البَدَنِ، وأَثاثِ المنزلِ، ودوابِّ الرُّكُوبِ، وعَبيدِ الخِدْمةِ، وسلاحِ الاستعمالِ، وكُتُبِ العِلْمِ لأهلِها، وآلاتِ المُحترِفِينَ زكاةٌ.
والدَّينُ:
1 ـ إذا كان على مُقِرٍّ ـ مُوسِراً كان أو مُعسِراً ـ فيه الزَّكاةُ، وكذا إذا كان جاحداً لكنْ لصاحبِهِ بيِّنةٌ، أو عَلِمَ القاضي به.
2 ـ وأمّا إذا كان على جاحدٍ، ولم يكنْ عليه بيِّنةٌ، ولم يَعلَمْ به القاضي فلا زكاةَ فيه.
ومَن اشترى عبداً للتِّجارةِ فنَواهُ للخِدْمةِ بَطَلَتْ عنه الزَّكاةُ، وإنِ اشتراهُ للخِدْمةِ ثُمَّ نَواهُ للتِّجارةِ لم يكنْ للتِّجارةِ حتى يَبِيعَهُ، فيكونُ في ثَمَنِهِ الزَّكاةُ.
[شُرُوطُ صِحَّةِ الأداءِ]
ولا يجوزُ أداءُ الزَّكاة إلّا:
1 ـ بنيَّةٍ مُقارِنةٍ لعَزْلِ الواجبِ أو الأداءِ.
2 ـ ومَن تَصَدَّقَ بجميعِ مالِهِ لا يَنوِي الزَّكاةَ سَقَطَ عنه الفرضُ.
3 ـ وإنْ تَصَدَّقَ ببعضِهِ سَقَطَ بحِصَّتِهِ.
[نِصابُ زكاةِ الفِضَّةِ]
وليس فيما دُونَ مِئتَيْ درهمٍ زكاةٌ.
فإذا كانت مِئتَيْ درهمٍ، وحالَ عليها الحَوْلُ ففيها خمسةُ دَراهِمَ، ولا شيءَ في الزِّيادةِ حتى تَبلُغَ أربعينَ درهماً، فيكونُ فيها درهمٌ، ثُمَّ في كلِّ أربعينَ درهماً درهمٌ.
والمعتبرُ في الدَّراهِمِ وَزْنُ سبعةِ مَثاقِيلَ، وهو: أنْ يكونَ العشرةُ مِنها وَزْنَ سبعةِ مَثاقِيلَ.
وإنْ كان الغالبُ على الوَرِقِ الفِضَّةَ فهو في حُكمِ الفِضَّةِ.
وإذا كان الغالبُ عليها الغِشَّ فهو في حُكمِ العُرُوضِ، يُعتبَرُ أنْ يكونَ قِيْمتُهُ نِصاباً.
[نِصابُ زكاةِ الذَّهبِ]
وليس فيما دُونَ عشرينَ مِثْقالاً مِن الذَّهبِ زكاةٌ، فإذا كانت عشرينَ مِثْقالاً ففيها نصفُ مِثْقالٍ، ثُمَّ في كلِّ أربعةِ مَثاقِيلَ قِيْراطانِ، وليس فيما دُونَ أربعةِ مَثاقِيلَ زكاةٌ.
[أحكامُ زكاةِ المالِ]
فيُؤَدِّي عن كلِّ مِئتَيْ درهمٍ خمسةَ دراهمَ، أو عن كلِّ عشرينَ مِثْقالاً نصفَ مِثقالٍ، يُقَوِّمُ بما هو أنفعُ للمساكينِ منها، والأنفعُ هو أنْ يُقَوِّمَها بما يَبلُغُ نِصاباً.
وإذا كان النِّصابُ كاملاً في طَرَفَيِ الحَوْلِ فنُقْصانُهُ فيما بينَ ذلك لا يُسقِطُ الزَّكاةَ.
ويُضَمُّ قِيْمةُ العُرُوضِ إلى الذَّهبِ والفِضَّةِ، وتُضَمُّ الفِضَّةُ إلى الذَّهبِ بالقِيْمةِ لا بالأجزاءِ، حتى إنَّ مَن كان له مِئةُ درهمٍ وخمسةُ مَثاقِيلِ ذَهَبٍ تَبلُغُ قِيْمتُها مئةَ درهمٍ فعليه الزَّكاةُ.
[مَصارِفُ الزَّكاةِ]
ومَصرِفُها:
1 ـ الفقيرُ، وهو: مَن له أَدْنى شيءٍ.
2 ـ والمسكينُ، وهو: مَن لا شيءَ له.
3 ـ والمُكاتَبُ يُعانُ في فَكِّ رَقَبتِهِ.
4 ـ والغارِمُ، وهو: مَن عليه دَينٌ، ولا يَملِكُ نِصاباً فاضِلاً عن دَينِهِ.
5 ـ ومُنقطِعُ الغَزاةِ أو مُنقطِعُ الحاجِّ.
6 ـ وابنُ السَّبيلِ، وهو: مَن له في وَطَنِهِ مالٌ، وهو في مكانٍ ليس له فيه شيءٌ.
7 ـ والعاملُ عليها: يُعطى قَدْرَ ما يَسَعُهُ وأعوانَهُ.
فهذه جِهاتُ الزَّكاةِ.
[أحكامُ مَصارِفِ الزَّكاةِ]
وللمالكِ أنْ يَدفَعَ الزَّكاةَ إلى كلِّ واحدٍ مِنهم، وله أنْ يَقتصِرَ على صِنْفٍ واحدٍ مِنهم.
ولا يجوزُ أنْ يَدفَعَ:
1 ـ إلى كافِرٍ.
2 ـ ولا إلى غنيٍّ.
3 ـ ولا يَدفَعُ المُزكِّي زكاتَهُ إلى أبيهِ وجَدِّهِ وإنْ عَلا.
4 ـ ولا إلى ولدِهِ وولدِ ولدِهِ وإنْ سَفَلَ.
5 ـ ولا إلى امرأتِهِ.
6 ـ ولا إلى عبدِهِ.
7 ـ ولا إلى مُكاتَبِهِ، ومُدبَّرِهِ، وأُمِّ ولدِهِ.
8 ـ ولا إلى مملوكٍ غنيٍّ، ولا إلى ولدٍ غنيٍّ إن كان صغيراً.
9 ـ ولا تَدفَعُ المرأةُ زكاتَها إلى زوجِها.
10 ـ ولا تُدفَعُ إلى بَنِي هاشمٍ.
وإذا دَفَعَ الزَّكاةَ إلى رجلٍ يَظُنُّهُ فقيراً ثُمَّ بانَ أنَّهُ غنيٌّ أو هاشميٌّ أو كافرٌ، أو دَفَعَها في ظُلْمةٍ فبانَ أنَّهُ أبوهُ أو ابنُهُ فلا إعادةَ عليه.
ولو دَفَعَ إلى شخصٍ ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ عبدُهُ أو مُكاتَبُهُ لم يُجْزِهِ.
ولا يجوزُ دفعُ الزَّكاةِ إلى مَن يَملِكُ نِصاباً ـ مِن أيِّ مالٍ كان، نامِياً أو غيرَ نامٍ ـ إذا كان فاضِلاً عن حاجتِهِ الأصليَّةِ.
ويجوزُ دفعُها إلى مَن يَملِكُ أقلَّ مِن ذلك وإنْ كان صحيحاً مُكتسِباً.
ولا زكاةَ في اللَّآلِئِ والجواهِرِ كاللعْلِ والياقُوتِ وأَشْباهِهِما، واللَّهُ أعلم.
- - -
البابُ الرّابعُ في الحجِّ
[تعريفُ الحجِّ ورُكنُهُ]
الحجُّ: زيارةُ بيتِ الله الحرامِ بأفعالٍ معلومةٍ في أوقاتٍ مخصوصةٍ، هي شوّالٌ وذو القَعدةِ وعشرٌ مِن ذي الحِجَّةِ.
وركنُهُ شيئانِ:
1 ـ الوقوفُ بعرَفةَ.
2 ـ وطَوافُ الزِّيارةِ، ويُسمّى طَوافَ الإفاضةِ وطَوافَ الفَرضِ.
ووقتُ الوقوفِ: ما بينَ زوالِ الشَّمسِ مِن يومِ عرفةَ إلى طلوعِ الفجرِ مِن يومِ النَّحرِ، فمَن وقفَ بعرفةَ ساعةً مِن ليلٍ أو نهارٍ فقد تمَّ حَجُّهُ.
ووقتُ الطَّوافِ: بعدَ طلوعِ الفجرِ مِن يومِ النَّحرِ إلى آخِرِ أيّامِ النَّحرِ، وأفضلُ هذه الأيّامِ أوَّلُها.
[شروطُ الحجِّ]
وشرطُهُ:
1 ـ الإسلامُ.
2 ـ والحرِّيَّةُ.
3 ـ والبلوغُ.
4 ـ والعقلُ.
5 ـ والصِّحَّةُ.
6 ـ وملكُ الزّادِ والرّاحلةِ إذا كانَ فاضلاً عن المسكنِ، وما لا بدَّ مِنه، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حينِ عَوْدِهِ.
7 ـ وكونُ الطَّريقِ آمناً.
فلا يَجِبُ الحجُّ: على الكافرِ، والعبدِ، ولا على الصَّبيِّ، ولا على المجنونِ، ولا على العاجزِ ببدنِهِ، ولا على مَن لا يَقدرُ على الزّادِ والرّاحلةِ، وهو: قَدرُ ما يَكتري به شِقَّ مَحمَلٍ أو رأسَ زاملةٍ، وقدرُ النَّفقةِ ذاهباً وجائياً.
ولا يَجِبُ على أحدٍ إذا لم يَكنِ الطَّريقُ آمناً.
وإن حَجَّتِ امرأةٌ أو صبيَّةٌ مُشتهاةٌ فشرطُ حَجِّها مُضافاً إلى ما ذَكرنا مَحرَمٌ أو زَوجٌ، إذا كانَ بينَها وبينَ مكَّةَ مسيرةُ ثلاثةِ أيّامٍ، فإن لم يَكن لها ذلك لا يجوُزُ لها أنْ تَحُجَّ.
وكيفيَّةُ الحَجِّ:
[المواقيتُ والإحرامُ]
الخطوةُ الأولى: أنَّهُ إذا وَصَلَ إلى الميقاتِ ـ وهو الموَضِعُ الذي لا يَجوزُ للإنسانِ أنْ يَتجاوزَهُ إلّا مُحرِماً، وإذا أرادَ الإحرامَ ـ:
1 ـ يَغتسِلُ أو يَتوضَّأُ، والغُسلُ أفضلُ.
2 ـ ويَلبسُ ثَوبينِ جديدَينِ أو غَسيلَينِ، إزارٌ ورِداءٌ، والجديدُ أفضلُ.
3 ـ ويَمَسُّ طِيباً إنْ وَجَدَ.
4 ـ ويُصلِّي رَكعتينِ.
5 ـ ويقولُ: (اللهمَّ إنِّي أُريدُ الحَجَّ، فَيَسِّرْهُ لي، وتقبَّلُهُ منِّي).
6 ـ ويَنويِ الحَجَّ ويُلبِّي، وهو أنْ يَقولَ: (لبَّيكَ اللّهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والملك، لا شريك لكَ).
فإذا نَوى ولَبّى فقد أَحرمَ، فليتَّقِ:
[محظوراتُ الإحرامِ]
1 ـ الرَّفَثَ، أي: الجِماعَ، وقيلَ: ذِكرُهُ عندَ النِّساءِ، وقيلَ: الكلامُ الفاحشُ.
2 ـ والفُسُوقَ، أي: المعاصِيَ.
3 ـ والجِدالَ مَعَ رُفَقائِهِ.
4 ـ ولا يَقتُلُ صيداً.
5 ـ ولا يَلبَسُ مَخِيطاً قَميصاً أو سَراويلَ أو قَباءً.
6 ـ ولا يَلبَسُ عِمامةً.
7 ـ ولا خُفَّينِ إلّا أَلّا يَجِدَ نَعلينِ، فَيَقطَعُهُما أسفَلَ مِنَ الكعبينِ
8 ـ ولا يُغطِّي وَجهَهُ، ولا رأسَهُ.
9 ـ ولا يَمَسُّ طِيباً.
10 ـ ولا يَحلِقُ رأسَهُ، ولا شعرَ بدنِهِ.
11 ـ ولا يَقُصُّ لِحْيَتَهُ.
12 ـ ولا يَلبَسُ ثَوباً مَصبُوغاً بوَرْسٍ أو زَعفَرانٍ، إلّا إذا كانَ غَسِيلاً لا يُنفَضُ.
13 ـ ولا يَغسِلُ رأسَهُ ولِحيَتَهُ بالخِطْمِيِّ.
ويُكثِرُ مِنَ التَّلبِيةِ:
1 ـ عَقِيبَ الصَّلواتِ.
2 ـ وكُلَّما عَلا شَرَفاً.
3 ـ أو هَبَطَ وادياً.
4 ـ أو لَقِيَ رَكباً.
5 ـ وبالأسحارِ.
الخطوةُ الثّانيةُ: فإذا دَخَلَ مَكَّةَ: ابتدأَ بالمسجِدِ الحرامِ.
[الطَّوافُ وأحكامُهُ]
الخطوةُ الثّالثةُ: فإذا عايَنَ البيتَ كَبَّرَ، وهَلَّلَ، وابتدأَ بالحَجَرِ الأسودِ، فاستقبَلَهُ وكَبَّرَ، وهَلَّلَ، ورَفَعَ يدَيهِ، واستلَمَهُ، وقَبَّلَهُ إنِ استطاعَ مِن غيرِ أنْ يُؤذِيَ مسلِماً، فإنْ لم يَستطِعْ فإنْ أَمكنَهُ أنْ يَمَسَّ الحَجَرَ بِشَيءٍ في يدِهِ منَ الخشَبِ أو غيرِهِ فَعَلَ، وإلّا استقبَلَهُ وكَبَّرَ وهَلَّلَ وحَمِدَ اللهَ وصلّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
الخطوةُ الرّابعةُ: ثمَّ أَخَذَ عن يَمينِهِ مِمّا يلي البابَ وقَدِ اضْطَبَعَ رِداءَهُ ـ وهو: أنْ يَجعَلَ رِداءَهُ تَحتَ إبْطِهِ الأَيمَنِ، وَيُلقِيَهُ على كَتِفِهِ الأَيسَرِ ـ فيَطُوفُ بالبَيتِ سبعةَ أشواطٍ، ويَجعَلُ طَوافَهُ مِن وَراءِ الحَطِيمِ.
ويَرمُلُ فِي الثَّلاثةِ الأُوَلِ مِن الأَشواطِ، وهو: أنْ يَهُزَّ في الكَتِفَينِ في مِشيَتِهِ، وفي الباقِي يَمشِي على هِيْنَتِهِ.
ويستَلِمُ الحجَرَ كُلَّما مَرَّ إنِ استطاعَ، وإنْ لم يَستطِع استقبَلَ وكبَّرَ وهلَّلَ كما ذَكرنا، ويَختِمَ الطَّوافَ بالاستِلامِ.
الخطوةُ الخامسةُ: ثمَّ يَأتِي مَقامَ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ، فيُصَلِّي هُناكَ رَكعَتَينِ، أو حيثُ تَيَسَّرَ لهُ مِن المَسجِدِ.
الخطوةُ السّادسةُ: ثمَّ يَعُودُ إلى الحَجَرِ فيَستلِمَهُ.
وهذا الطَّوافُ يُسَمّى طوافَ القُدُومِ، وطَوافَ التَّحيَّةِ، وهو سُنَّةٌ للآفاقِيِّ.
[السَّعيُ وأحكامُهُ]
الخطوةُ السّابعةُ: ثمَّ يَخرجُ إلى الصَّفا، فيَصعَدُ عليها، ويستقبِلُ البيتَ، ويُكَّبِّرُ، ويُهَلِّلُ، ويُصَلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويرفَعُ يدَيهِ ويَدعُو بِحاجَتِهِ.
الخطوةُ الثّامنةُ: ثمَّ يَنحَطُّ نحوَ المروةِ ويمشِي على هِيْنَتِهِ، فإذا بَلَغَ بَطنَ الوادِي سَعَى بينَ المِيْلَينِ الأخضَرَينِ سَعياً، ثمَّ يَمشي على هِيْنَتِهِ حتّى يأتيَ المروةَ، فيصعَدُ عليها ويَفعَلُ كما فَعَلَ على الصَّفا، وهذا شَوطٌ.
يَطوفُ سَبعةَ أشواطٍ، يَبْدأُ بالصَّفا ويَختِمُ بالمروةِ، ويَسعى في بطنِ الوادي في كلِّ شَوطٍ.
الخطوةُ التّاسعةُ: ثمَّ يُقِيمُ بمكَّةَ حَراماً، ويطوفُ بالبيتِ كلَّما بَداَ لهُ.
[الوقوفُ بعرفاتٍ وأحكامُهُ]
الخطوةُ العاشرةُ: فإذا صَلّى الفجرَ يومَ التَّروِيةِ بمكَّةَ خَرَجَ إلى مِنًى، فيُقِيمُ بها حتّى يُصلِّيَ الفجرَ مِن يومِ عَرَفَةَ.
الخطوةُ الحاديةَ عَشْرةَ: ثمَّ يَتوجَّهُ إلى عرفاتٍ ويقيمُ بها.
الخطوةُ الثّانيةَ عَشْرةَ: فإذا زالتِ الشَّمسُ يُصلِّي الظُّهرَ والعصرَ في وقتِ الظُّهرِ بأذانٍ وإقامَتَينِ إنْ صَلّى بالجماعةِ، وإنْ صَلّى في رَحْلِهِ وَحدَهُ صَلّى العصرَ في وقتِهِ.
الخطوةُ الثّالثةَ عشرةَ: ثمَّ يَتوجَّهُ إلى المَوقِفِ، فيَقِفُ بِقُربِ الجَبَلِ ـ أعنِي: المُسَمّى جبلَ الرَّحمةِ، وعرفاتٌ كُلُّها مَوقِفٌ إلّا بَطنَ عُرَنةَ ـ فيَقِفُ مستقبِلَ القبلةِ ويَدعوُ مادّاً يَدَيهِ كالمُستَطعِم والمِسكينِ.
ويُستحبُّ أنْ يَغتسِلَ قَبلَ الوقوفِ، ويَجتهدَ في الدُّعاءِ، ويُلبِّيَ في المَوْقِفِ ساعةً بعدَ ساعةٍ.
[أحكامُ المزدلفةِ]
الخطوةُ الرّابعة عَشْرةَ: فإذا غَرَبَتِ الشَّمسُ أَفاضَ الإمامُ والنّاسُ مَعَهُ على هِيْنَتِهِم حتَّى يَأتُوا المُزدَلِفةَ.
الخطوةُ الخامسة عَشْرةَ: فإذا أَتاها يُستحَبُّ أنْ يَقِفَ بِقُربِ الجبلِ الذي عليهِ المِيقَدةُ، ويَقِفُ وراءَ الإمامِ؛ ليَكُونَ مُستَقبِلَ القِبلةِ.
الخطوةُ السّادسةَ عَشْرةَ: ويُصلِّي الإمامُ بالنَّاسِ المَغربَ والعِشاءَ بأذانٍ وإقامةٍ في وقتِ العِشاءِ، وإنْ صَلّى وَحدَهُ جَمَعَ بَينَهُما.
وإنْ صَلَى المَغرِبَ بالطَّريقِ وَحدَهُ لم يُجزِهِ، وعليهِ إعادَتُها ما لم يَطْلُعِ الفَجرُ.
الخطوةُ السّابعةَ عَشْرةَ: وإذا طَلَعَ الفَجرُ صَلّى الإمامُ بالنّاسِ الفَجرَ بِغَلَسٍ، ثمَّ يَقِفُ النّاسُ معَهُ.
والمُزدَلِفةُ كُلُّها مَوقِفٌ إلّا وادِي مُحَسِّرٍ.
[مناسِكُ مِنًى]
الخطوةُ الثّامنةَ عَشْرةَ: فإذا أَسفَرَ أفاضَ الإمامُ والنَّاسُ معَهُ حتّى يَأتُوا مِنًى.
الخطوةُ التّاسعةَ عَشْرةَ: فيَبتَدِئُ بجَمرةِ العقبةِ، فَيَرميها مِن بَطنِ الوادِي بِسبعِ حَصَياتٍ مثلِ حَصى الخَذْفِ، ولو رَمى مِن فَوقِ العَقَبةِ جازَ، ويُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ.
ولا يَقِفُ عندَ جَمرةِ العَقَبةِ.
ويَقطَعُ التَّلبيةَ معَ أوَّلِ حَصاةٍ رَمَى بها جَمرةَ العَقَبةِ.
وكيفيَّةُ الرَّميِ: أنْ يَضَعَ الحَصاةَ على ظَهرِ إبهامِهِ اليُمنى ويستعينَ بِالمُسَبِّحةِ.
ومِقدارُ الرَّميِ: أنْ يَكُونَ بَينَ الرّامِي ومَوضِعِ السُّقُوطِ خَمسةُ أَذرُعٍ.
ويَأخُذُ الحَصى مِن أيِّ مَوضِعٍ شاءَ إلّا مِن عندِ جَمرةِ العَقبةِ.
الخطوةُ العِشرون: ثمَّ يَذبَحُ إنْ أَحَبَّ.
الخطوةُ الحاديةُ والعشرون: ثمَّ يَحلِقُ أو يُقَصِّرُ، والحَلقُ أَفضَلُ، ويَكفِي فيهِ رُبعُ الرَّأسِ، وحَلقُ الكُلِّ أَوْلَى.
والتَّقصِيرُ: أنْ يَأخُذَ مِن رُؤوسِ شَعرِهِ مِقدارَ الأَنْمُلةِ.
وقَد حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ إلّا النِّساءَ.
[طوافُ الزِّيارةِ]
الخطوةُ الثّانيةُ والعشرونَ: ثمَّ يَأتِي مَكّةَ مِن يَومِهِ ذلك أو مِن الغَدِ أو مِن بعدِ
الغَدِ، فَيَطُوفُ بِالبَيتِ طَوافَ الزِّيارةِ سَبعةَ أَشواطٍ.
وَوَقتُهُ: أيّامُ النَّحرِ.
وأَوَّلُ وَقتِهِ: بعدَ طُلُوعِ الفَجرِ مِن يَومِ النَّحرِ. وقد تَقَدَّمَ أنَّ أَفضلَ هذهِ الأيَّامِ أوَّلُها، ويُكرهَ التَّأخيرُ عن هذهِ الأيّامِ.
[المَبيتُ بِمِنى ورَميُ الجِمارِ]
الخطوةُ الثّالثةُ والعِشرون: ثمَّ يعوُدُ إلى مِنًى فيُقُيمُ بِها.
الخطوة الرّابعةُ والعِشرون: فإذا زالتِ الشَّمسُ مِن اليَومِ الثّانِي مِن أيَّامِ النَّحرِ رَمى الجِمارَ الثَّلاثَ، فيَبدَأُ بالتي تَلِي مَسجِدَ الخَيْفِ، فيَرمِها بِسبعِ حَصَياتٍ، ويُكبِّرُ معَ كُلِّ حَصاةٍ ويَقِفُ عندَها، ثمَّ يَرمي التي تَلِيها مِثلَ ذلك ويَقِفُ عندَها، ثمَّ يَرمِي جَمرةَ العَقَبةِ ولا يَقِفُ عندَها.
ويَقِفُ عندَ الجَمرَتَينِ في المَقامِ الذي يَقِفُ فيهِ النّاسُ، ويَحمَدُ اللَّهَ تعالى ويُثني عليهِ، ويُهَلِّلُ ويُكَبِّرُ، ويُصَلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويَدعُو بِحاجَتِهِ، ويَرفَعُ يَدَيهِ بالدُّعاء، ويَستَغفِرُ للمؤمنينَ في دُعائِهِ.
الخطوةُ الخامسةُ والعشرون: فإذا كانَ مِن الغَدِ رَمى الجِمارَ الثَّلاثَ بعدَ زَوالِ الشَّمسِ كذلِكَ.
[النَّفْرُ إلى مَكَّةَ]
وإنْ أرادَ أنْ يَتعجَّلَ النَّفْرَ نَفَرَ إلى مكّةَ.
وإنْ أرادَ أنْ يُقِيمَ رَمى الجِمارَ الثَّلاثَ في اليومِ الرّابِعِ بعدَ الزَّوالِ.
والأفضلُ أنْ يُقِيمَ.
ولهُ أنْ يَنفِرَ ما لم يَطلُعِ الفَجرُ مِن اليومِ الرّابِعِ، فإذا طَلَعَ الفَجرُ لم يَكنْ لهُ أنْ يَنْفِرَ لدُخولِ وقْتِ الرَّمي، وإنْ قَدَّمَ الرَّميَ في هذا اليومِ ـ أي: اليومِ الرّابِعِ ـ قبلَ الزَّوالِ بعدَ طُلوعِ الفَجرِ جازَ.
وإذا نَفَرَ إلى مكَّةَ نَزَلَ بالمُحَصَّبِ، وهو الأَبْطَحُ.
[طوافُ الوداعِ]
الخطوةُ السّادسةُ والعِشْرون: ثمَّ يَدخُلُ مكَّةَ، ويَطوُفُ بالبيتِ سبعةَ أشواطٍ لا يَرمُلُ فيها.
وهذا يُسمّى: طوافَ الصَّدرِ، وطوافَ الوداعِ.
الخطوةُ السّابعةُ والعِشْرون: ويُصلِّي بعدَهُ ركَعتَيِ الطَّوافِ، ويَأتي زَمزَمَ فيَشرَبُ مِن مائِها.
الخطوةُ الثّامنةُ والعشرون: ويُستحبُّ أنْ يَأتيَ البابَ ويُقَبِّلَ العَتبةَ.
الخطوةُ التّاسعةُ والعشرون: ويَأتي المُلْتَزَمَ، ـ وهو ما بَينَ الحَجَرِ إلى البابِ ـ فَيَضَعُ صَدرَهُ وَوَجهَهُ عليه، ويَتَشَبَّثُ بِأستارِ الكعبةِ ساعةً يَدعُو، ثمَّ يَعُودُ إلى أَهلِهِ.
الخطوةُ الثَّلاثون: ويَنبَغِي أنْ يَنصَرِفَ وهو يَمشِي إلى وَرائِهِ وَوَجهُهُ إلَى البيتِ مُتَباكِياً مُتَحَسِّراً على فِراقِ البَيتِ، حَتّى يَخرُجَ مِن المَسجِدِ.
[الأحكامُ الخاصَّةُ بالمرأةِ في الحَجِّ]
المرأةُ في جميعِ ذلكَ كالرَّجُلِ، غيرَ أنَّها:
1 ـ لا تكشِفُ رأسَها، وإنَّما تَكشِفُ وجهَها، ولو سَدَلَتَ شَيْئاً على وَجهِها وجافَتْهُ عنه جازَ.
2 ـ ولا تَرفَعُ صوتَها بالتَّلبيةِ.
3 ـ ولا تَرمُلُ، ولا تَسعى بينَ المِيلَينِ.
4 ـ ولا تَحلِقُ ولكنْ تُقَصِّرُ.
5 ـ وتَلبَسُ مِن المَخِيطِ ما بَدا لها.
6 ـ ولا تَستلِمُ الحَجَرَ إذا كانَ هناكَ جَمعٌ، إلّا أنْ تَجِدَ مَوضِعاً خالياً.
وهذا إتمامُ حَجِّ المُفرِدِ.
[القِرانُ وصِفَتُهُ]
لكنَّ القِرانَ عندَنا أفضلُ، وهو: أنْ يَجمعَ بينَ العُمرةِ والحَجِّ.
وصِفتُهُ: أنْ يُهِلَّ بالعُمرةِ والحجِّ معاً مِن المِيقاتِ، فيَقولَ عَقِيبَ الصَّلاةِ: (اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الحَجَّ والعُمرةَ، فَيَسِّرهُما لِي وتَقَبَّلهُما مِنِّي).
فإذا دَخَلَ مَكّةَ ابتَدَأَ بالبَيتِ، فَطافَ سبعةَ أشواطٍ يَرمُلُ فِي الثَّلاثةِ الأُوَلِ مِنها، ويَسعى بينَ الصَّفا والمَرْوةِ، وهَذِهِ أَفعالُ العُمرةِ.
ثمَّ يَبدَأُ بِأَفعالِ الحَجِّ، فَيَطُوفُ طَوافَ القُدُومِ سَبعةَ أشواطٍ كما بَيَّنّا في المُفرِدِ.
ويَدُومُ على إحرامِهِ، فإذا رَمى الجَمرةَ يومَ النَّحرِ، ذَبَحَ شاةً أوْ بَدَنةً أو سُبعَ بَدَنةٍ ـ والبَدَنةُ: الإبِلُ أو البَقَرُ ـ فإنْ لم يَجِدْ ما يَذبَحُ يَصُومُ ثلاثةَ أيّامٍ في الحَجِّ آخِرُها يَومُ عرفةَ، وسبعةَ أيّامٍ إذا رَجَعَ إلى أهلِهِ. وإنْ صامَ السَّبعةَ بمكَّةَ بعدَ فراغِهِ مِن الحجِّ وبعدَ مُضيِّ أيَّامِ التَّشريقِ جازَ.
- - -
الخاتِمةُ في صَدَقةِ الفِطْرِ والأُضْحِيةِ وشيءٍ مِن الحَظْرِ والإباحةِ
[البابُ الخامسُ]: صدقةُ الفِطرِ
[تعريفُ صدقةِ الفِطرِ وحكمُها وشروطُ وجوبِها]
واجبةٌ على الحُرِّ المُسلِمِ إذا مَلَكَ نِصاباً فاضلاً عن سَكَنِهِ، وثيابِهِ، وأَثاثِهِ، وفَرَسِهِ، وسِلاحِهِ، وعبِيدِهِ لِلخِدمةِ.
يُخرِجُها عن:
1 ـ نفسِهِ.
2 ـ وأولاِدهِ الصِّغارِ إنْ لم يَكنْ لهم مالٌ، فإنْ كانَ لهم مالٌ يُخرِجُها مِن مالهِمِ.
3 ـ وعن مَماليكِهِ إذا كانوُا للخِدمةِ وإن كانوُا كفّاراً.
4 ـ وعن مُدَبَّرِيهِ.
5 ـ وأمهاتِ أولادِهِ دونَ مُكاتَبيهِ.
ولا يَجبُ على الرَّجُلِ أنْ يُخرِجَها عن زوجَتِهِ، ولا عن أولادِهِ الكِبارِ وإنْ كانُوا في عِيالِهِ، ولو أدّى عنهُم بغيرِ إذنهِم جازَ.
والعبدُ بينَ شَريكَيْن لا فِطرةَ لَهُ على واحٍد مِنهُما.
[مقدارُ صَدَقةِ الفِطر]
ومقدارُ الصَّدَقةِ:
1 ـ نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو دقيقٍ أو سَوِيقٍ أو زبيبٍ.
2 ـ أو صاعٌ مِن تمرٍ أو شعيرٍ.
والصّاعُ: ثمانيةُ أرطالٍ بالعِراقيِّ.
ويجوزُ دفعُ القِيمةِ.
[وقتُ زكاةِ الفطر]
1 ـ وَوَقْتُ وُجُوبِها: عندَ طُلُوعِ الفَجْرِ منْ يومِ الفِطْرِ، حتّى إنَّهُ لو أسلَمَ الكافِرُ، أوْ وُلِدَ الوَلَدُ ليلةَ الفِطْر وجبَتْ فطرَتُهُ.
2 ـ ويُستحبُّ: أنْ يُخرِجَها النّاسُ قَبْلَ الخروجِ إلى المُصلّى.
3 ـ فإنْ قَدَّمَها يومَ الفِطْرِ جازَ.
4 ـ وإنْ أخَّرَها وَجَبَ عليْهِ إخراجُها، والله أعلم.
- - -
[البابُ السّادسُ]: الأُضحيَّةُ
[تعريفُ الأُضحيَّةِ وحكمُها]
وأمّا الأُضحيَّةُ: فإنَّها واجبةٌ على كُلِّ مُسلِمٍ، مُوُسِرٍ بِيَسارٍ مثلِ يَسارِ صدقةِ
الفِطْرِ، مُقيمٍ، في يومِ الأضحى.
[أحكامُ الأُضحيَّة]
يَذبَحُ عن: نفسِهِ وولدِهِ الصَّغيرِ إنْ لم يكُنْ للصَّغيرِ مالٌ، [فإنْ كانَ لهُ مالٌ ضحّى مِن مالِهِ].
ويَذبَحُ عنْ كلِّ واحٍد مِنهم شاةً أو بقرةً أو بَدَنةً.
ويجوزُ البَدَنةُ والبقرةُ عن سَبْعة، ويجوزُ عن خمسةٍ أو سِتَّةٍ أو ثلاثةٍ أو اثنيْنِ، ولا يجوزُ عن ثمانيةٍ.
وإذا جازَ على الشِّرْكةِ يُقْسَمُ اللَّحْمُ بينَهم بالوَزنِ، فإن اقتَسَموُا جُزافاً لا يجوزُ، إلّا إذا كانَ مَعَهُ شيءٌ مِن الأكارِعِ والجِلدِ.
ولو اشترى بقرةً يُريِدُ أنْ يضَحِّي بها عن نَفسِهِ، ثمَّ اشتركَ معَهُ سِتَّةٌ أجزَأَهُ، والأفضلُ أنْ يَشترِكوا قبلَ الشِّراءِ.
[وقت الأُضحيَّة]
وَوَقتُ الأُضحيَّةِ يَدخُلُ بطُلُوعِ الفَجْرِ منْ يومِ النَّحْرِ، إلَّا أنَّهُ:
ـ لا يجوزُ أنْ يَذبحَ أهلُ المِصْرِ حتّى يُصلِّي الإمامُ صلاةَ العيدِ.
ـ فأمّا أهلُ السَّوادِ فيجوزُ لهُمْ أنْ يَذبحُوا بعدَ الفَجْرِ.
وهي جائزةٌ في ثلاثةِ أيّامٍ: يومِ النَّحرِ ويومينِ بعدَهُ، وأفضلُها أوَّلها.
ولو لم يُضَحِّ حتّى مَضَتْ أيّامُ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بقيمةِ شاةٍ، سواءٌ كانَ عندَهُ شاةٌ أو لم يكُنْ.
[شروطُ إجزاءِ الأُضحيَّة]
ولا يُضحِّي:
1 ـ التي لا تُنْقي، وهي المهزولةُ التي لا نِقْيَ لها، وهو المخُّ.
2 ـ ولا بالعَمياءِ.
3 ـ والعَوْراءِ.
4 ـ والعَرْجاءِ: التِي لا تَمْشِي إلى المَنسِكِ.
5 ـ ولا العَجْفاءِ.
6 ـ ولا السَّكّاءِ، وهي: التي لا أُذُنَ لها خِلقةً.
7 ـ ولا ما ذَهَبَ أكثَرُ مِنْ ثُلُثِ أُذُنِهِ أوْ ذَنَبِهِ.
ويجوزُ أنْ يُضحِّيَ:
1 ـ بالجَمّاءِ، وهي: التي لا قَرْنَ لها.
2 ـ والخَصِيِّ.
3 ـ والثَّوْلاءِ، أي: المجنونةِ.
4 ـ والجَرباءِ، إلّا إنْ كانتْ سَمينةً.
[مُستحبّاتُ الأُضحيَّة]
والأُضحيَّةُ مِن:
1 ـ الإبِلِ.
2 ـ والبقَرِ.
3 ـ والغنَمِ.
ويُجزئُ منْ ذلكَ الثَّنِيُّ فصاعداً، إلا الضَّأنَ؛ فإنَّ الجَذَعَ منْهُ ـ وهي: ما تمَّتْ لهُ سِتَّةُ أشهرٍ ـ يُجزِئُ.
والثَّنيُّ مِنها ومِن المَعْزِ ابنُ سَنةٍ، ومنَ البَقَرِ ابنُ سَنَتَيْنِ، ومنَ الإبِلِ ابنِ خَمْس سِنِينَ.
والمسستحبُّ أنْ:
1 ـ يأكلَ مِن الأُضحيَّةِ الثُّلُثَ.
2 ـ ويَتصدَّقَ بالثُّلُثِ.
3 ـ ويَدَّخِرَ الثُّلُثَ.
ويَتصدَّقُ بجلدِها، أو يَستعمِلُ مِنهُ آلةً تُستعمَلُ في البيتِ؛ كالنِّطْعِ والجِرابِ
والغِربالِ ونَحوِها.
والأفضلُ أنْ يَذبَحَ أُضحيَّتَهُ بيَدِهِ إنْ كانَ يُحسِنُ الذَّبحَ، وإنْ كانَ لا يُحسِنُهُ يستعيِنُ بغيرِهِ، وإذا استعانَ بغيرِهِ ينبغي أنْ يَشهَدَها بنفسِهِ.
ويُكرهُ أنْ يَذبحَها الكِتابيُّ.
ومَنْ غَصَبَشاةً فَضَحّى بها ضَمِنَ قيمتَها، وجازَ عن أضحيَّتِهِ، بخلافِ ما لو أُودِعَ فضحّى بها فإنَّهُ لا يجوزُ.
- - -
[البابُ السَّابعُ]: [شيءٌ مِن الحظرِ والإباحة]
[أحكامُ العمل]
وأفضلُ الأكسابِ:
1 ـ الجِهادُ.
2 ـ ثمَّ التِّجارةُ.
3 ـ ثمَّ الحِراثةُ.
4 ـ ثمَّ الصِّناعةُ.
ومِنهُ:
ـ فرضٌ، وهو: الكَسْبُ بقَدْرِ الكِفايةِ لِنفسِهِ وقضاءِ دَيْنِهِ.
ـ ومستحبٌّ، وهو: الزِّيادةُ على ذلكَ لِيُواسِيَ فقيراً أو يُجازِيَ بهِ قريباً.
ـ ومباحٌ، وهو: الزِّيادةُ للتَّجمُّل.
ـ ومكروهٌ، وهو: الجمعُ لِلتَّفاخُرِ والتَّكاثُرِ.
[أحكامُ الأكل]
والأكْلُ على مراتِبَ:
1 ـ فرضٌ، وهو: ما يَنْدفِعُ بهِ الهلاكُ، وبِهِ يتمكَّنُ على أداءِ الفَرائض.
2 ـ ومباحٌ، وهو: ما زادَ على ذلك إلى حَدِّ الشِّبَعِ، ليزدادَ قُوَّةُ البَدَنِ، ولا أجرَ
فيه.
3 ـ وحرامٌ، وهو:
أ ـ الأكلُ فَوْقَ الشِّبَعِ، إلَّا إذا قَصَدَ بهِ التَّقوِّيَ على صومِ الغَدِ.
ب ـ والتَّقليلُ مِنه بحيثُ يَضْعُفُ عن أداءِ العبادةِ.
والسُّنَّةُ فيه:
1 ـ البسملةُ في أوَّلِهِ، والحمدَلَةُ في آخرِهِ.
2 ـ وغَسْلُ اليديْنِ قَبْلَهُ وبعدَهُ.
[أحكامُ اللِّباسِ واستعمالِ الأواني والحُلِيّ]
والكِسْوةُ مِنها:
1 ـ فرضٌ، وهو: ما يَستُرُ العورةَ، ويَدفعُ الحَرَّ والبرْدَ.
2 ـ ومستحبٌ، وهو: ما يَستُرُ العورةَ، وأخْذُ الزِّينةِ.
3 ـ ومباحٌ، وهو: الثَّوبُ الجَميِلُ للتَّزَيُّنِ.
4 ـ ومكروهٌ، وهو: اللُّبْسُ للتَّكبُّرِ.
ويُستحبُّ الأبيضُ، ويُكرهُ الأحمرُ والأصفرُ للرَّجُلِ.
ويحلُّ للنِّساءِ لُبْسُ الحريرِ، ولا يَحِلُّ للرِّجالِ إلَّا مقدارُ أربعةِ أصابعَ كالعَلَمِ.
ولا بأسَ بِتوسُّدِهِ وافتراشِهِ، ولا بأسَ بِلُبْسِ ما سَداهُ إبرِيسَمٌ ولُحْمَتُهُ قُطْنٌ
وخَزٌّ.
ويجوزُ للنِّساء التَحَلِّي بالذَّهَبِ والفِضَّةِ.
ولا يجوزُ للرِّجالِ إلّا:
ـ الخاتَمُ.
ـ والمِنْطَقةُ.
ـ وحِلْيةُ السَّيْفِ مِن الفضَّةِ.
ولا يجوزُ استعمالُ آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ للرِّجالِ والنِّساءِ.
ولا بأسَ بآنيةِ:
العَقِيقِ، والبِلَّورِ، والزَّبَرْجَدِ، والزُّجاجِ، والرَّصاصِ.
ويجوزُ الشُّربُ في الإناءِ المُفَضَّضِ، والجُلُوسُ على السَّريرِ المُفَضَّضِ.
[أحكامُ الكلام]
والكلامُ:
1 ـ مِنه ما يُوجِبُ أجراً: كالتَّسبيحِ وأمثالِهِ، وقد يأثمُ به إذا فَعَلَهُ في مَجلِسِ الفِسْقِ وهو يَفعَلُهُ، وإنْ سَبَّحَ فيهِ للاعتبارِ والإنكارِ فحَسَنٌ.
2 ـ ومنْهُ ما لا أجرَ فيهِ ولا وِزْرَ كقولِكَ: قُمْ، واقعُدْ ونحوِ ذلك. وقيلَ: لا يُكْتَبُ عليه ذلك.
3 ـ ومِنه ما يُوجِبُ الإثمَ كالكَذِبِ، والنَّميمةِ، والغِيبةِ، والشَّتيمةِ.
والكَذِبُ محظورٌ إلّا في:
1 ـ القِتالِ؛ للخَديعةِ في القِتالِ.
2 ـ وفي الصُّلحِ بينَ اثنيْنِ.
3 ـ وفي إرضاءِ الأهْلِ.
4 ـ وفي دفعِ الظّالِمِ عن الظُّلْمِ.
والتَّعريضُ بهِ يُكرَهُ إلّا لحاجةٍ.
ولا غِيبةَ لِظالمٍ، ولا غِيبةَ إلّا لِمَعْلوُمِينَ، فإنِ اغتابَ أهلَ قريةٍ فليس بغِيبةٍ.
ووَلِيمةُ العُرْسِ سُنَّةٌ، ويَنبغي للرَّجُلِ أنْ يُجيبَ، وإنْ لم يَفعَلْ أَثِمَ.
ولا يرفَعُ شيئاً، ولا يُعطي سائِلاً إلّا بإذنِ صاحبِها.
- - -
واللَّهُ أعلمُ بالصَّواب، وإليه المَرجِعُ والمَآب
والحمدُ للَّهِ وحدَهُ، وحسبُنا ونعمَ الوكيلُ
وصلّى اللَّهُ على سَيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسَلَّم.
سبحانَ ربِّك ربِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسَلِينَ،
والحمدُ للَّهِ ربِّ العالَمِين
تمَّ كتاب «إرشادِ المُستَرشِدِين»
تأليفُ الإمامِ الجليلِ الشَّيخِ أَكْمَلِ الدِّينِ الحنفيِّ (
- - -