الجزء 1 · صفحة 7
فتوى الخواص في حل ما صيد بالرصاص
لمفتي دمشق الشام العلامة الشيخ محمود بن محمد الحمزاوي
المتوفى سنة 1305هـ رحمه الله تعالى
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم والله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه رسالة سميتها:
فتوى الخَوَاصٌ في حِلٌّ ما صِيْد بالرصاص وقد سُئلت عن مأكول اللحم من الطير وغيره إذا سمى الصياد ورماه بالرصاص، أو ما يسمونه: الخُرْدُق فوقع ميتاً، ولم يتأخر الصيَّاد عن طَلَبِه، فهل يقوم الجَرْحُ مَقامَ ذكاته كالسهم أم لا؟
أفيدونا مأجورين.
فأجبت:
الحمد لله وحده، نعم يقوم الجَرْحُ مَقامَ ذكاته، ولا فَرْقَ بين مارمي بالرصاص أو الخُرْدُق، ومارُمي بالسهم، كما أفتى بذلك السَّلْطَنَة علي أفندي، والمسألة في فتاويه من كتاب الصيد.
- وفي فتاوى المولى أبي السعود العمادي مانصه:
هل يؤكل لحم الصيد الذي رُمي ببندق الرصاص بعد التسمية؟
الجزء 1 · صفحة 9
الجواب: إذا جَرَحه يؤكل.
ونصَّ أبو السعود على هذا في موضع آخر من فتاواه.
وفي «الفواكه: سئلت عن الصيد إذا قُتِل ببندقة الرصاص، هل يحلّ أم لا؟
أجبت: يحل، وإن قتله ببندقة الطين لا يحل». اهـ.
وفي «الكازرونية مانصه:
وفي شرح الهداية للعيني مايُفيد حِلَّ الصيد ببندقة الرصاص،
والله تعالى أعلم. اهـ.
ونصه:
«بسم
ورأيتُه أيضاً في رسالة مستقلة لمنلا علي التركماني،
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
فاعلم أن مدار حِلّ الصيد حصول الموت بالجرح بأي شيء حَصَلَ الجَرْح، كا أن شرط حِلَّ الذبيحة قطعُ أكثر العروق بأي شيء حصل القطع، ولو بنار كما في الحصكفي ـ أو بليْطَةٍ أو مَرْوة، كما في المتون. فعلى هذا فما يُقتل بالرصاصة يَحِلُّ، لأنه مقتول بالجَرْح، لا يخفى على أهل الدراية، لأن الرصاصة تقتل الفيل، وتَنْفُذُ من جانب إلى جانب، ومعلوم أن ذلك إنما يحصل بسبب الجرح الحاصل بحدة الرصاصة الحاصلة من مِسَاس النار، فإن النار من المحدَّد، بقرينة أنَّ مَنْ قَتل شخصاً بالنار يُقْتَصُّ منه، لأن النار تُفرِّقُ البَدَن، وهو المراد بقولهم: (المحدد)، فإذا كانت مفرقة كانت جارحة، لأن الجَرْحَ أَثَرُ التفريق.
فثَبَتَ أن المقتول بالرصاصة مقتول بالجَرْح، غايه مافي الباب أن الحدة في الرصاصة إنما حَصَلت بمجاورة النار، لا في نفسها، ولا تأثير لذلك بالنقل، كما يقول به بعض قاصري الأذهان.
ألا يُرى أن الرصاصة لو خَرَّت من السماء، ووقعَتْ على حيوان ما: قَتَلَتْه بثقلها، لأن المراد بالقتل بالنقل: القتل الحاصل بالدق إذا كانت البنية لا تَحْمِل الثقل.
الجزء 1 · صفحة 10
والقتل بالرصاصة لا يحصل بالدقّ بلا مزية، وإنما اشتبه على بعض القاصرين بين اشتراك المحدد في اسم البندقة، فما قال الفقهاء: (إن صيد البندقة لا يحِلُّ)، مرادهم بها: الطِّيْنُ المدوّر الذي يُرمى بقوس فيقتل الصيد بثِقَله.
حتى قالوا: (لو كان للبندقة حِدَّة، وعُلم أنه قُتِل بحدتها: يَحِلُّ)، وليس مرادهم بها الرصاصة أو أعم منها، لما عَلِمْتَ أن العاقل لا يقول: إن البندقة (الرصاصة) تقتل بثِقَلها لا بحَدِّها، فمَنْ يدعي أن الصيد مقتول بثِقَل الرصاصة، لا يُلتفت إليه، لأنه إنكار للمحسوس، وخروج عن دائرة المعقول.
وإنما لم يتكلم الفقهاء على الرصاصة، لأنها لم تكن في زمانهم، وإنما هي شيء مُحْدَثٌ بعد انقطاع عصرهم، وتدخل تحت قولهم: ذكاة الاضطرار جَرْحٌ في أي موضعِ وَقَعَ بأي جارحركان).
والبندقة (الرصاصة جارحةٌ بسبب النار، كما أعلمناك، والله
أعلم. الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكُنا مهتدين لولا أن هدانا الله،
ومَنْ لم يجعل الله له نوراً فما له من نور». انتهى كلامه.
وفي فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي من كتاب الصيد مانصه:
الصياد (زيد) إذا رمى حيواناً من الحيوانات التي يؤكل لحمها مع التسمية وجَرَحَه لكنه لما وَصَل إلى هذا الصيد مات بالبندق
من الجرح قبل أن يذبحه. هل يجوز أَكله؟.
الجواب: نعم. اهـ.
قال في الهداية) في فصل الرمي:
والأصل في هذه المسائل أن الموت إذا كان مضافاً إلى الجَرْح بيقين كان الصيد، حلالاً، وإن كان مضافاً إلى النقل بيقين، كان حراماً، وإن وَقَعَ الشكُ، ولا يُدرَى مات بالجَرْح أو النقل؟ كان جراماً احتياطاً». انتهى كلامه.
أقول: وإن يكن حُكْمه مسلَّماً، لكن يُنظر في تعليله وقوله:
إن الرصاص قاتل بنارِيَّته).
الجزء 1 · صفحة 11
القاذفة
فليس كذلك، والرصاص إنما هو قاتل ومفرّقُ الأجزاء بالقوة بواسطة الهواء المنقلب عن النار الحاصلة بواسطة البارود، والبارودة والبارود كلاهما آلة لحصول القوة القاذفة، وانحصارها
بواسطة البارودة أو المِدْفَع أو غير ذلك من الآلات.
ولا يُشكل عليك حرارة الرصاص، أو الكُلَّة أو إحراقها في وقت ما، لِمَا تَنْفُذُ فيه، فإن هاتيك الحرارة إنما هي من مصادمتها
للأجزاء الهوائية بحسب سرعة حركتها وبعد مسافتها لاغير.
وهذا من الأمور البديهية عند أهل ذلك الشأن، والدليل على ذلك أننا لو فَرَضْنا وَضْع حَبَّةٍ من الجَمْد الذي هو بعيد عن النارية في بارودة محل الرصاص، وأثَرْنا تلك البارودة إلى حيوان، لنفذت تلك الفُنْدُقة. من الجَمْد في ذلك الحيوان، وفرقت أجزاءه.
أفيقول أحدٌ: إنها فرقت أجزاءه بناريَّتها؟.
لا، بل إنما هو بسبب القوة القاذفة، كما قلنا.
والمطلوب لأجل حِلُّ الصيد إنما هو الجرح قصداً عند عدم إمكان الذكاة بما يَخْزِقُ ويفرِّق الأجزاء، ويمكن فيه إنهار الدم. وأما احتراز هم عن صيد البندقة وهي ما عُمِل من الطين، ورمي به بقوس أو نَفْسِ والحَجَرِ والمعراض والعصا، وما أشبه ذلك ـ وإن جَرَح فلعدّم الخَزق.
قال قاضيخان: ولا يحل صيد البندقة والحَجَر والمعراض والعصا، وما أشبه ذلك، وإن جَرَح، لأنه لا يَخْزِق). اهـ. فالمطلوب الخَزْقُ وإنهارُ الدم بأي شيء كان، وهو المراد بقولهم: (المحدد)، أي ما يُفرِّقُ الأجزاء، ويَخْزِقُ ويريقُ الدم، وهذه الأوصاف في الرصاصة والخُرْدق على أكمل وجه، فلا شُبهة أن ماصيد بهما، ولم يُدْرَك حياً، حَلَّ أَكْلُه بشروطه، والله أعلم.
في خاتمة في بيان مايؤكل من الحيوان ومالا يؤكل:
الحيوان في الأصل نوعان: نوع يعيش في البحر، ونوع يعيش البر.
أما الذي يعيش في البحر، فجميع ما في البحر من الحيوان أكله إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله
الجزء 1 · صفحة 12
إلا ماطفا منه وقد سئلت عن حيوان الماء وطَيْره جميعه، هل يؤكل أم لا؟.
يحرم فأجبت:
أما حيوان الماء فلا يؤكل منه إلا السمك بأنواعه، ومن أنواعه المَارْمَاهي، وهو السمك الذي على شكل الحية، وسوى ذلك من
حيوان الماء لا يؤكل.
وأما طير الماء، فيؤكل كله.
قال في الخانية: ولا بأس بسائر أنواع السمك نحو الجريث والمَارْمَاهي، ولا يؤكل ما في البحر سوى السمك وطير الماء عندنا». اهـ وأما الذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة: ماليس له أصلا، دم وماليس له دم سائل، وماله دم سائل.
فما ليس له دم مثل الجرادِ والزَّنْبُورِ والذُّباب والعنكبوت
والخُنْفَسَاء والعَقْرَب، لا يحل أكله إلا الجَرَاد خاصة.
وكذلك ماليس له دم سائل، مثل الحية والوزغ وسام أبرص، وجميع الحشرات وهَوَامّ الأرض من الفَارِ والجَرْدَانِ وَالقَنَافِذ والصَّبَ واليَرْبوع وابن عرس ونحوها.
ولا خلاف في حُرّمة هذه الأشياء إلا في الضَّبِّ، فإنه حلال
عند الشافعي رحمه الله تعالى ..
وماله دم سائل نوعان: مستأنس ومتوحش.
أما المستأنس من البهائم نحو الإبل والبقر والغنم، يحل بالإجماع. وأما المتوحش نحو الظَّباء وبقر الوحش وحُمُر الوَحْش وإبل
الوحش، فحلال بإجماع المسلمين.
وأما المستأنس من السباع، وهو الكلب والسنَّوْر الأهلي، فلا يحل.
وكذلك المتوحش، فمنها المسمى بسباع الوحش والطير
وهو كلُّ ذي ناب من السباع، وكلُّ ذي مِخْلَب من الطير:
الجزء 1 · صفحة 13
فذو النَّاب من سباع الوحش، مثل الأسد والذئب والضَّبع والنَّمِر والفهد والثعلب والسِّنَّوْر البرِّي والسِّنْجَاب والسَّمور والدَّلَقِ والدب والقرد ونحوها، فلا خلاف في هذه الجملة، إلا في الضَّبع فإنه حلال عند الشافعي رحمه الله تعالى
وذو المخلب من الطير كالبازي والباشق والصَّقْر والشاهين
والحِدَأَة والبغاث والنَّسْر والعُقاب وما أشبه ذلك.
وما لا مخلب له من الطير والمستأنس منه كالدجاج والبَط، والمتوحش كالحمام، والفاخِتَة والعصافير والقَبَج والكُرْكِي والغُراب الذي يأكل الحَبَّ والزرع ونحوها، حلال بالإجماع»، كذا
في «البدائع.
ولابأس بالقُمْرِي والسوداني والزَّرْزُور، كذا في فتاوى خان». قاضي
- ويكره أكل لحوم الإبل الجلالة، وهي التي الأغلب من أكلها النجاسة، لأنه إذا كان غالب أكلها النجاسةَ يتغيَّر لحمها ويُنْتِن فيكره أكله، كالطعام المُنْتِن.
وذكر القاضي في شرحه على مختصر الطحاوي: «أنه لا يحل الانتفاع بها من العمل، وغيره إلا أن تُحْبَس أياماً وتُعْلَف، فحينئذ تحل، وماذكره القدوري أجود.
ثم ليس لحبسها تقدير في ظاهر الرواية، هكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال: كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى ـ لا يوقت في حَبْسها، وقال: تُحْبَس حتى تنظف.
وروى أبو يوسف رحمه الله تعالى ـ عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها تحبس ثلاثة أيام.
وروى ابنُ رُسْتُم عن محمد رحمه الله تعالى في الناقة الجلالة والشاة الجلالة والبقر الجلالة، إنما تكون جلالة إذا أَنْتَن وتَغيَّر لحمها، ووُجدت منه ريح منتنة، فهي الجلالة حينئذ، لا يُشرب لبنها ولا يؤكل لحمها، وبيعها وهبتها جائز. هذا إذا كانت لا تخلط ولا تأكل إلا العذرة غالباً، فإن خلطت،
فليست بجلالة، فلا تكره لأنها لاتنتن.
ولا يكره أكل الدجاج المخلَّى، وإن كان يتناول النجاسة، لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة، بل يخالطها بغيرها وهو الحبّ، والأفضل أن تُحبس الدجاجة حتى يذهب مافي بطنها من النجاسة».
الجزء 1 · صفحة 14
أَكْلُ الخُطَّاف والصَّلْصَل والهُدهُد لا بأس به، لأنها ليست من الطيور التي هي ذوات مخلب، كذا في الظهيرية.
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال: سألت أبا حنيفة رحمه الله تعالى عن العَقْعَق؟ فقال: لا بأس به، فقلت: إنه يأكل النجاسات؟ فقال: إنه يخلط النجاسة بشيء آخر، ثم يأكل.
فكان الأصل عنده أن ما يخلط كالدجاج لابأس به.
وقال أبو يوسف ـ رحمه الله تعالى: يكره العَقْعَق، كما تكره الدجاجة كذا في فتاوى قاضي خان.
* و وأَكْلُ دُوْدِ الزَّنْبُور قبل أن تُنْفَخَ فيه الحياة لا بأس به، «الظهيرية».
عن خلف: يكره أكل بيوت الزنابير، كذا في «الملتقط في كتاب الكراهية.
والدُّبْسي يؤكل، وأما الخُفَّاش فقد ذُكر في بعض المواضع أنه يؤكل، وفي بعض المواضع أنه لا يؤكل، لأن له ناباً.
وقيل: الشَّقْرَاق لا يؤكل، والبُوْم يؤكل.
قال رضي
الله عنه: رأيت هذا بخط والدي.
والشَّفْرَاق طائر أخضر يخالطه قليلُ حمرة يَصُول على كل شيء، وإذا أخذ فرخه تقيأ). كذا في «الظهيرية».
* ولا بأس بأكل الطاوس، وعن الشعبي: يكره أشدَّ الكراهة، وبالأول يفتى) كذا في «الفتاوى الحمادية».
عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون كل ذي مخلب من الطير، وما أكل الجيف.
وبه نأخذ، فإن ما يأكل الجيف كالغُدَاف والغراب الأبقع مُستخبَث طبعاً، فأما الغراب الزرعي الذي يلتقط الحب مباح طيب
وإن كان الغراب بحيث يخلط فيأكل الجيف تارة والحب أخرى، فقد روي عن أبي يوسف أنه يكره، وعن أبي حنيفة أنه لا بأس بأكله، وهو الصحيح على قياس الدجاجة». كذا في «المبسوط.
الجزء 1 · صفحة 15
وأما الحمار الأهلي فلحمه حرام، كذلك لبنه وشحمه.
واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في شحمه من غير وجه الأكل، فحرمه بعضهم قياساً على الأكل، وأباحه بعضهم، وهو الصحيح، كذا في «الذخيرة».
والحمار الوحشي إذا صار أهلياً، ووُضِعَ عليه الإكاف، فإنه يؤكل.
والأهلي إذا توحّش لايؤكل، كذا في «شرح الطحاوي».
ويكره لحم الخيل في قول أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى خلافاً لصاحبيه، واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى ـ في تفسير الكراهة، والصحيح أنه أراد به التحريم.
ولبنه كلحمه، كذا في فتاوى قاضي خان.
وقال الشيخ الإمام السرخسي: ماقاله أبو حنيفة رحمه الله أحوط، وماقالا رحمهما الله أوسع، كذا في السراجية. وأما البغل، فعند أبي حنيفة رحمه الله ـ لحمه مكروه على كل حال، وعندهما كذلك إن كان الفرس نزوه على الأتان، وإن كان الحمار نزا على الرَّمَكة فقد قيل: لا يكره. كذا في «الذخيرة».
الجَدْي إذا كان يُرَبَّى بلبن الأتان والخنزير: إن اعتلف أياماً، فلا بأس، لأنه بمنزلة الجلالة والجلالة إذا احتبست أياماً فعلفت لابأس بها، فكذا هذا». كذا في الفتاوى الكبرى». والكُل من الهندية.
وأما الدُّبْسي والصَّلْصَل والعَفْعَق واللقلق واللحام، فأكلها حلال، ولكن لا يُستحب، لأن الناس تعارفوا أنَّ مَنْ أَكَلَ هذه الأشياء أصابته، آفة، فينبغي له أن يتحرّز عنها، كذا في «الظهيرية» آخر الكراهية
* ولايؤكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، والمراد من الناب والمِخْلَب: الناب الذي هو سلاح، والمخلب الذي هو سلاح.
بيان الأول: الأسد والذئب والنَّمِر والفهد والضَّبُع والثعلب. وكرهوا لحمَ الفِيْل والدُّبِّ والقرد والضَّب، وسباع الهوام
نحو اليربوع وابن عِرْس والسنجاب والسَّمور والفنك والدَّلَقَ. وكرهوا جميع الهوام التي سكناها الأرض، كالفأرة والوَزَغ والقُنْفُذ والحيَّات إلا الأرنب. كذا في صيد الظهيرية». وماليس له دمّ سائل كالذباب والزَّنْبُور وسائر هوام الأرض كله حرام إلا الجراد فلا بأس به وإن مات حَتْفَ أنفه. والبهائم كلها حرام إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم والظَّبي وبَقَر الوحش وحُمر الوحش، فيحل ذلك.
الجزء 1 · صفحة 16
وكلُّ ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، كالأسد والفهد والنَّمِر والذئب والثعلب والضبع والفيل والقرد والسِّنَّوْر الأهلي والبري والسنجاب.
وذو المخلب من الطير: الصقر والبازي والنشر والعُقاب والشاهين والحدأة.
ويكره الغُراب الأبقع والغراب الأسود الذي يأكل الجيف. وما عدا ذلك يحل أكله، وهو الأرنب والعَقْعَق واللقلق والغراب الذي لا يأكل الجيف والخُطَّاف والفَاخِتَة والهدهد.
ولا يحل من البحر إلا السمك أنواعه. بجميع
ولا يحل السمك الطافي الذي مات حَتْف أنفه، وما انحسر عنه الماء فمات، يؤكل.
والأصل: متى مات حَتْف أنفه لا يؤكل، ومتى مات بآفة يؤكل. ومامات من حرارة الماء أو برودته: روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ـ رحمهما الله تعالى أنه لا يؤكل.
وروي عن محمد رحمه الله أنه يؤكل، وهذا أوفق وأرفق. وإذا وجدت سمكة في بطن سمكة طافية، حلّ مافي بطنها. ولو أُلقي سمك في مضيق أو في شبكة حتى مات حل أكله.
* ولو وجدت سمكة ميتة بعضُها على الأرض، وبعضها في الماء، فإن كان رأسها على الأرض تؤكل، وإن كان رأسها في الماء لا تؤكل إذا كان نصفها أو أقلها على الأرض، وإن كان أكثرها على الأرض تؤكل. كذا في وجيز» الإمام السرخسي.
ولو صيدت سمكة من ماء نجس، جاز أكلها.
ولو أرسلت فيه صغيرةً حتى كبرت ثمَّة، حَلَّ أكلها أيضاً.
كذا في «صُرَّة الفتاوى».
وأما صيد البحر، فلا يحل تناول شيء منه إلا السمك. وأما صيد البر فالذي لا يؤكل منه كلُّ ذي ناب من السباع، وكلُّ ذي مخلب من الطير.
وكرهوا أيضاً سباع الهوام نحو اليربوع وابن عرس والسنجاب والسَّمور والفَنَك والدَّلَق، وكلّ هوام الأرض إلا الأرنب.
وإذا رمى صيداً وجَرَحه، أو أرسل كلباً وعَقَرَه، أو وقع الصيد عند نائم، والنائمُ بحال لو كان
الجزء 1 · صفحة 17
مستيقظاً قدر على أن يُذَكِّيه، فمات، لايؤكل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. أبي حنيفة رحمه الله تعالى، لأنه يجعل النائم كاليقظان في مسائل كثيرة، هذه منها.
ولو ذَبَحَ شاةً أو بقرةً فتحرَّكت بعد الذبح، وخَرَجَ منها دم مسفوح، حلت، لأنه وُجِدَت علامة الحياة.
وإن خرج منها دم مسفوح ولم تتحرك أو تحرّكت ولم يخرج منها دم مسفوح، فكذلك الجواب، لأن علامة الحياة أحنُ هذين الأمرين.
هذا إذا لم تُعْلَم الحياة وقت الذبح، أما إذا عُلِمَت حياتها، حلت وإن لم تتحرّك، ولم يخرج منها دم أصلاً.
* ذَبَحَ شاةً مريضة لم يتحرك منها شيء إلا فاها:
قال محمد بن سَلَمة: إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ضمتْه أُكلت. وإن فتحت عينها لاتؤكل، وإن غَمَّضَت عينَها أُكلت. وإن مَدَّت رجلها لا تؤكل، وإن قَبَضَتْها أُكلت.
وإن قام شعرها لا تؤكل، وإن نام شعرها أُكلت.
والجنين إذا خَرَجَ حيّاً، ولم يكن من الوقت مقدار مايُذبح،
فمات، يؤكل عند أبي يوسف.
يُشعر.
والجنين إذا لم يَتِمّ خَلْقُه لا يؤكل، وإن تمَّ أُكل، أَشْعَر أو لم
ولو اصطاد سمكةً، فوَجَدَ في بطنها دُرَّةٌ، فهي له.
فإن باع السمكة من غيرِهِ، فَوَجَدَ المشتري لؤلؤة: إن كانت اللؤلؤة في الصَّدَف، فهي للمشتري، وإن لم تكن، فهي للصائد، وتكون لقطة.
وصيد الصبي وذَبْحُه حلال إذا كان يَعْقِل ويضبط شرائط الذبح. وكذلك صَيْدُ الأخرس وذَبْحُه حلال، كأنه نسي التسمية
لعجزه عن النطق. كذا في «الذخيرة» وره
الجزء 1 · صفحة 18
سئل سعيد بن جبير عن النعامة؟
فقال: ذَكُوها وكلوها.
و"عَبَدَة الأوثان لا يؤكل صَيْدُهم، ولا تَحِلُّ ذبيحتهم» كذا في" الخانية.
لا يَحِلُّ صَيْدُ مَن ليس بأهل للذكاة الاختيارية، فكذلك الاضطرارية». كذا في حاشية السيد أبي السعود على مسكين.
لاتؤكل ذبيحة الصبي والمجنون والسكران الذي لا يعقل. شُرنبلالية على الدرر.
- ولاتحل ذبيحة المجوسي والوثني والمرتد والمُحْرِم، وماذبح في الحرم من الصيد.
ومن بَلَغَ النُّخَاعَ، أو قَطَعَ الرأس، كره له ذلك، كالذبح من القفا إذا قطع الأوداج وهي حيَّة، وإلا لم تؤكل.
وكُره أكل الرَّحَم والبغاث والضَّبُ والزَّنْبُور والسلحفاة والغراب الأبْقَع والغُدَاف.
ولابأس بأكل العقعق عند الإمام.
ولايؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ومنه الجريث والمارماهي.
والجريث بالتشديد السمك الأسود، والمارماهي ماكان في صورة الحية. كذا في «الهداية وشرَّاحها».
قال أبو يوسف: السِّنْجاب والفنك والسمور والدَّلَق سباع، كالثعلب.
ويحل أكل الأرنب والصَّعْوِ والخُطَّاف والفَاخِتَة.
ويكره الغُداف والأبْقَع، لأنهما من ذوي المخلب.
* وشَرْطُ الذكاة أربعة أشياء:
الآلة.
وكون الذابح حلالاً، ممن له مِلَّة التوحيد اعتقاداً أو دَعْوَى.
- وكون المَحَلَّ مأكولاً.
الجزء 1 · صفحة 19
ـ والتسمية كذا في محيط» الإمام السرخسي.