تحفة الملوك ........
جارٍ تحميل الكتاب…
جارٍ تحميل الكتاب…
تحفة الملوك ........
تحفة الملوك
للإمام الفقيه زين الدين
محمد بن أبي بكر بن عبد المحسن الرازي الحنفي
من علماء القرن السابع الهجري
تحقيق
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعد:
يسرّ الله تعالى قبل سنوات عديدة التعليق المفصل على هذا المتن الماتع النافع في «نفحات السلوك على تحفة الملوك»، وطبع مرات، فرغبت هذه الأيام بإخراج المتن منفصلاً لما فيه من الفوائد الخاصّة للحفظ والبحث والمراجعة.
سائلين المولى أن يتقبل هذا العمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح ابو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
عمان، الأردن
21/ 9/2024م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
هذا مختصرٌ في علم الفقه، جمعتُه لبعض إخواني في الدِّين بقدر ما وسعه وقتُه، واقتصرتُ فيه على عشرة كُتُب: هي أهمُّ كتب الفقه، وأَحقّها بالتَّقديم وهي:
كتابُ الطَّهارة، والصَّلاة، والزَّكاة، والصَّوم، والحجّ، والجهاد، والصَّيد مع الذَّبائح، والكراهية، والفرائض، والكسب مع الأدب، نفعَه اللهُ تعالى به، وجعلَه سبباً لترقيه إلى أَعلى مراتب سَعادة الآخرة.
كتاب الطهارة
الماءُ ثلاثة أقسام:
1. طاهر طهور: وهو الباقي على أوصاف خِلْقَتِه، ومنه:
أ ما يَقْطُرُ من الكَرْم.
ب والمُتَغَيِّر بطاهرٍ:
1) لم يغلبه بالأجزاء.
2) ولم يجدد له اسماً آخر.
2. وطاهر فقط: وهو كلّ ماء أزيل به حدثٌ، أو أُقيمت به قربةٌ.
3. ونجس: وهو ماء قليلٌ وقعت فيه نجاسةٌ وإن لم تغيره، وكثيرٌ وقعت فيه نجاسةٌ غَيَّرت أحدَ أوصافه، جارياً كان أو واقفاً.
والكثيرُ: عشر في عشر بذراع الكرباس في عمق لا تظهر الأرض بالغرف.
والقليلُ: ما دونه.
والجاري: ما يذهب بتبنةٍ.
والواقفُ: ما دونه.
والنجاسة:
1. كلُّ خارج من السبيلين من الإنسان وغيره، إلا خُرْء الحمام والعصفور.
2. والدمُ والقيحُ والصديدُ إذا سال إلى محلّ الطهارة في الجملة: يعني في الاغتسال والوضوء.
3. والخمرُ.
4. والقيءُ ملء الفم.
5. وخرءُ ما لا يؤكل لحمه من الطير ينجس الماء، لا الثوب حتى يفحش.
وخرءُ الفأرة وبولُهُ معفوٌ عنه في الطعام والثوب، لا في الماء.
ودمُ البقِ والبراغيثِ والسمكِ عفوٌ.
وشعرُ الميتة، وكلُّ جزءٍ منها لا حياةَ فيه طاهر.
وشعرُ الخنزير وسائر أجزائه نجس، ورُخِصَ الخرزُ بشعره.
وعظمُ الفيل طاهر.
وكلُّ إهابٍ دبغ طَهُر، إلا جلدَ الخنزير والآدمي.
[أحكام الآسار]
وسؤر الآدمي طاهر إلا حال شربه الخمر.
وسؤر الفرس وما يؤكل لحمه طاهر.
وسؤر الخنزير والكلب وسباع البهائم نجس.
وسؤر الهرة، والدجاجة المخلاّة، والإبل والبقر الجلاّلة، والحيّة والعقرب والفأرة، وسباع الطير مكروه.
وسؤرُ البغل والحمار طاهرٌ مشكوكٌ في طهوريتِه، فإن لم يجد ماءً غيرَه، توضّأ به وتيمَّم.
فصل
في الوضوء والغُسل
فروضُ الوضوء أربعةٌ:
الأوّل: غسل الوجه: وهو من منبت الناصية إلى أسفل الذقن طولاً، ومن شحمة الأُذُن إلى شحمةِ الأُذُن عرضاً.
ويجب غسل الشعر الساتر للخدين والذقن، ولا يجب غسل ما تحته وتحت الشارب والحاجب وما نزل من اللحية، أمّا البياضُ الذي بين العِذار والأذن، فيجب غسله.
والثاني: غسلُ اليدين مع المرفقين.
والثالث: مسحُ ربع الرأس.
والرابع: غسل الرجلين مع الكعبين، والدواء في شقوقهما يصح معه الوضوء.
وسننُه عشرون:
1. النيّةُ.
2. والتسميةُ.
3. وغسلُ اليدين إلى الرُّسغين ثلاثاً للقائم من نومه.
4. والترتيبُ.
5. والموالاةُ.
6. والسِّواكُ.
7. والمضمضةُ.
8. والاستنشاقُ.
9. والمبالغةُ فيهما للمفطر.
10. والبداءةُ بالميامن.
11. والبداءةُ في غسل اليدينِ ...
12. ... والرجلينِ من رؤوس الأصابع.
13. وتخليلُ اللحيةِ.
14. ... والأصابعِ.
15. وتحريكُ الخاتم الضيق.
16. ومسحُ كلّ الرّأس.
17. والبداءةُ فيه من مقدمه.
18. ومسحُ الأذنين.
19. ... والرَّقبةِ.
20. وتثليثُ كلِّ غَسل.
وفروضُ الغُسل خمسة:
1. المضمضة.
2. والاستنشاق.
3. وغسل سائر البدن.
4. وإيصال الماء إلى باطن السرة.
5. وإلى أثناء شعر الرّجل وإن كان مضفوراً بخلاف ضفائر المرأة.
وسننه ستٌ:
1. أن يبدأ بغسل يديه.
2. ... وفرجه.
3. وإزالة نجاسة بدنه.
4. ثم يتوضّأ وضوء الصّلاة إلا رجليه إن كان في مجمع الغُسالة.
5. ثم يغسل رأسَه وسائر جسدَه ثلاثاً.
6. ثم يخرج من مجمع الغُسالة فيغسل رجليه.
- وغسلُ يوم الجمعة والعيدين وعرفة وعند الإحرام سنة، وشرط السنة أن يصلِّي به الجمعة قبل أن يحدث.
- وغسل مَن أسلم أو أفاق أو بلغ بالسن مستحب، وإن بلغ بالإنزال فواجب.
- وغسل الجنابة والحيض والنفاس لا يسقط بالإسلام.
ونواقض الوضوء:
1. كلُّ خارج من السَّبيلين.
2. والدم والقيح والصديد السائل بغير عصر إلى محلِّ الطّهارةِ في الجملة.
3. والقيء ملء الفم.
4. والنوم مضطجعاً أو متكئاً أو مستنداً غير مستقر على الأرض.
5. وغلبةُ العقل بإغماء أو جنون أو سكر.
6. والقهقهة في كلّ صلاة ذات ركوع وسجود.
- ولو خرج من فمه دمٌ: إن غلبَه الريقُ لوناً، لم ينقض، وإن غلبَ الدمُ الريقَ أو تساويا، نقض.
- ومسُّ الذَّكر لا ينقض.
- ولا لمس المرأة ...
7. ... إلا في المباشرة الفاحشة.
ويوجب الغسل:
1. دفق المنيّ بشهوة نائماً كان أو يقظاناً.
2. وتغييب الحَشَفة في أَحد السبيلين من إنسان عليهما.
3. والحيض والنفاس.
ولا يوجبه: خروج المنيّ بغير شهوة.
4. ولو احتلم ولم يرَ بللاً، فلا غُسل عليه، ولو رأى بللاً مذياً أو منيّاً ولم يذكر احتلاماً، لزمه الغسل.
فصل
في مسح الخُفّ
يمسح المقيم من الحَدَثِ خاصّة: يوماً وليلة.
والمسافر: ثلاثة أيّام ولياليها من وقت الحدث، بشرط لبسه على طهارة كاملة عند الحدث.
ويجوز المسح على خُفٍّ فوق خُفٍّ، وعلى جُرموق فوق خُفٍّ إن لَبِسَه قبل الحدث.
• • •
[شروط المسح على الجورب]
وعلى جورب لا يشف.
ويقف على الساق بلا ربط.
ولو لم يكن مجلداً، أو منعلاً.
ولو سافر مقيم في مدته، أتمّ ثلاثة.
ولو أقام مسافر في مدته، لم يزد على يوم وليلة من حين مسح.
ويمسح ظاهر الخفّ، وأقلّه قدرَ ثلاثةِ أصابع من أصابع اليد.
والخرق الكبير مانع: وهو قدر ثلاثة من أصغر أصابع الرجل.
وينقض المسح:
1. كل ما ينقض الوضوء.
وينقضه أيضاً:
2. مضي المدّة.
3. ونزع إحدى القدمين إلى ساق الخفّ.
ومتى بطل المسح بمضي المدة أو بالنزع، كفى غسل القدمين.
[المسح على الجبيرة]
ويمسح الجبيرة وإن شدَّها محدثاً ولا يتوقَّت.
فإن سقطت عن غير برء، بقي المسح، وإن كان عن برء، بطل، وإن كان في الصلاة استقبلها.
وعصابة الفَصْد ونحوه إن ضرّه حلُّها مسحَها مع فُرجَتها.
فصل
في التيمّم
1. ومَن لم يجدْ الماءَ خارجَ المصر وبينه وبين المصر ميلٌ.
2. أو وجدَه: وهو يخاف العطش.
3. ... أو كان مريضاً يخاف شدّة مرضه بحركته أو باستعماله.
4. ... أو كان جنباً في المصر يخاف شدّة البرد.
5. ... أو كان خائفاً على نفسه أو ماله من عدو أو سَبُع.
6. أو وجدَه يُباعُ بغبنٍ فاحش ...
7. ... أو بثمن المثل وهو لا يملكه تيمَّم.
ويتيمم مع وجود الماء؛ لخوفِ فوتِ صلاة العيد أو الجنازة، والوليُّ غيرُه، لا لخوف فوت الجمعة والوقت.
فإن كان مع رفيقِهِ ماءٌ، طلبَه قبل التيمّم استحباباً.
ولا يجب طلب الماء إلا إذا غلب على ظنّه أنَّه بقربه.
والتيمم ضربتان:
1. ضربة: للوجه.
2. وضربة: لليدين مع مرفقيه.
ويخلل أصابعه وينزع خاتمه.
والنية فيه فرض.
ويجوز بالصعيد الطاهر: وهو كل ما كان من جنس الأرض: كالتراب،
والرمل، والحجر، والنُّورة، والكحل، والجصّ، والزِّرنيخ.
والتيمّم للحدث والجنابة سواء.
وينقضه:
1. ما ينقض الوضوء.
2. ورؤية الماء أيضاً، إذا قَدِرَ على استعماله.
ومَن يرجو الماء في آخر الوقت، فالأفضل له تأخير الصّلاة.
ويُصلِّي بتيمّمه ما شاء فرضاً ونفلاً.
ولو نسي الماءَ في رحلِهِ أو كان بقربِهِ ماءٌ لا يعلم به فتيمَّمَ وصَلَّى، أَجْزأَه.
وما أُعد في الطُرُق للشُّرب، لا يمنع التيمُّم، إلا أن يعلمَ بكثرتِهِ أنَّه وُضِع للوضوء والشُّرب.
فصل
في إزالة النجاسة
النجاسةُ المرئيّة: تطهر بزوال عينها بكلِّ مائعٍ طاهرٍ مزيل: كالخلّ، وماء الورد، والماء المستعمل، والأثرُ الذي يشق إزالته عفوٌ.
وغير المرئية: تطهر بالغَسل الذي يغلبُ على الظنّ الزّوال به.
وكلُّ شيءٍ صقيل: كالمرآةِ، والسيفِ، والسكين، ونحوها، يطهر بالمسح.
والمَنِيُّ نجسٌ يَجِبُ غسله رطباً ويكفي فركُه يابساً.
ولو ذهب أثر النجاسة عن الأرض بالشمس، جازت الصلاة على مكانها، دون التيمُّم منه.
وإذا أصابت الخفَّ أو النعلَ نجاسةٌ لها جِرمٌ فجفت فدلكه بالأرض، يطهر بخلاف المائعة والثوب.
فصل
في البئر
النجاسةُ المائعة تنجسُها.
والجامدة: كالبَعْر، والروث، والخِثْي، قليلُها عفوٌ لا كثيرُها: وهو ما يعدُّه الناظرُ كثيراً.
والرَّطبُ واليابسُ والصحيحُ والمنكسرُ سواء.
فإن ماتت فيها فأرة، أو عصفور، ونحوهما، تطهر بنزح عشرين دلواً بدلوها بعد إخراج الواقع.
وفي الحمامة، والدجاجة، والهرة، ونحوها، أربعون دلواً.
وفي الآدمي، والشاة، ونحوهما، يُنْزَحُ الكلّ.
وإن انتفخَ الواقعُ أو تَفَسَّخَ، نُزِحَ الكلُّ مُطلقاً: يعني صَغُرَ أَو كَبُرَ، فإن لم يُمْكن؛ لنبع الماء، نُزِح حتى يغلبَهم الماء.
فصل
في الاستنجاء
هو سنةٌ من البولِِ والغائطِ ونحوهما بكلِّ طاهر مُزيل يمسح المحلَّ حتى يُنَقيه، ولا يُسَنُّ العَدَد.
والماءُ أَفضل.
فإن جاوزَ الخارجُ المخرجَ تعيَّن الماء.
ويكره بالعظم والرَّوث والمطعوم واليمين، واللهُ أعلم.
• • •
كتابُ الصّلاة
ومَن أَسْلَمَ، أو أفاقَ، أو بلغَ، أو طَهُرَت، وقد بَقِيَ من الوقتِ قدرَ تحريمةٍ لزمته.
ولو ارتدَّ، أو جُنَّ، أو حاضت حينئذٍ لم تَجِب.
فصل
في الأذان
الأذانُ سنّةٌ مؤكدةٌ للخمس والجمعة فقط بغير ترجيع، ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم مرَّتين.
والإقامةُ: مثلُه بزيادة: قد قامت الصّلاة مرّتين بعد الفلاح.
ويترسَّلُ الأذانَ ويَحْدِرُ الإقامة، ويتوجَّه فيهما القبلة، ويَلْتَفتُ يُمْنةً
ويُسْرةً ويرفع فيهما صوتَه.
ويُسْتَحَبُّ الوضوءُ فيهما، ويُكرهان للجنب، ويعاد الأذان خاصّة، وتكره إقامةُ المحدث.
ويؤذِّنُ للفائتة الأولى ويقيم، وله الاكتفاء بالإقامة في الباقي.
وتجوز إقامةُ غير المؤذِّن.
ويُكْره للمؤذِّن أخذ الأجرة.
ولا يؤذن لصلاة قبل دخولِِ الوقتِ، ويُعاد فيه.
ويجب على سامع الأذان والإقامة متابعةُ المؤذِّن، إلا في الحيعلة الأُولى فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وفي الثانية: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله: الصّلاة خيرٌ من النوم؛ صدقت وبالحقِّ نَطَقَت.
ولا يتكلَّم سامعُهما، ولا يقرأ، ولا يُسَلِّم، ولا يَرُدّ، ولا يشتغلُ بعمل غيرَ الإجابة، ويَقطعُ القراءةَ لهما، والله أعلم.
فصل
وشروط الصّلاة ستّةٌ:
1. الوقت.
2. والطهارةُ بأنواعها.
3. وسترُ العورة.
4. واستقبالُ القبلة.
5. والنيّة.
6. وتكبيرة الإحرام.
وأركانُها ستّةٌ:
1. القيام.
2. والقراءة.
3. والركوع.
4. والسّجود.
5. والانتقال من ركن إلى ركن.
6. والقعدة الأخيرة.
7. ....
وواجباتُها أحدَ عشر:
1. الفاتحةُ في الأُوليين.
2. وسورةٌ أو قدرُها.
3. والجهرُ في الجهريّة للإمام.
4. والمخافتةُ في السريّة مطلقاً.
5. والطمأنينةُ في الركوع والسجود.
6. وترتيبُ أفعالها.
7. والقعدةُ الأولى.
8. والتشهدُ في القعدتين.
9. والتسليمُ.
10. والقنوت.
11. وتكبيرات العيدين.
وسننها: ما سوى ذلك من أقوالها وأفعالها المطلوبة.
الشرط الأوّل: الوقت:
ووقتُ الصبح: من طُلُوع الفجر الصّادق إلى طلوع الشمس.
والظّهر: من زوالها حتى يصير ظلّ كلِّ شيءٍ مثليه سوى فيء الزَّوال، وهو أول وقت العصر.
وآخرُه غروبها: وهو أَوّلُ وقت المغرب، وآخرُه غروبُ الشَّفق الأَبيض بعد الأحمر، وهو أَوّلُ وقت العشاء، وآخرُه طلوع الفجر الصّادق.
ووقتُ الوتر: وقتُ العشاء، ويجب تأخيره عنها.
• • •
[الأوقاتُ المستحبّة للصلوات]
ويُسْتَحَبُّ الإسفارُ بالفجر، إلا للحاجّ بمزدلفة، فالتغليس أفضل.
والإبرادُ بالظهر في الصَّيفِ، وتعجيلُها في الشِّتاء.
وتأُخير العصر ما لم يتغير قرصُ الشمس في الصيف والشتاء.
وتعجيل المغرب دائماً.
وتأخير العشاء إلى ثلث الليل في الشتاء، وتعجيلها في الصيف.
وفي يوم الغيم يُعَجِّل العصر والعشاء، ويؤخر الباقي.
ولا يَجمعُ بين صلاتين في وقتٍ، إلا بعرفة ومزدلفة.
ويُسْتَحَبُّ الوتر آخر الليل إن وَثِق بالانتباه وإلاّ فأَوَّله.
ووقتُ الجمعة: وقت الظهر.
ووقتُ صلاةِ العيدين: من ارتفاع الشَّمس إلى زوالِها.
وأوقات الكراهية ثمانية:
ثلاثةٌ يكره فيها كلُّ صلاةٍ، وسجدةِ التّلاوةِ، والسهو:
1. عند طلوع الشمس.
2. واستوائها.
3. وغروبها، إلا عصر يومه.
ووقتان يكره فيهما التطوع، والمنذورة، وركعتا الطواف، وقضاء تطوع أفسده، ولا يكره غير ذلك وهما:
4. ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.
5. وما بعد العصر إلى الغروب.
وثلاثة أوقات يُكره فيها التطوع فقط:
6. بعد الغروب قبل المغرب.
7. ووقت خطبة الجمعة.
8. وقبل صلاة العيد.
الشرطُ الثاني: الطهارة:
طهارةُ المصلِّي، ولباسُه، ومكانُه، شرطٌ.
والنجاسةُ نوعان:
1. مُخفَّفةٌ: وهي بولُ الفرس، وما يؤكل لحمه، وخُرء ما لا يؤكل لحمُه من الطير، ويمنع منها قدر ربع العضو أو ربع طرف
الإصابة: كالذيل والدخريص والكم ونحوها لا ما دونه.
2. ومُغلّظةٌ: وهي بقيةُ النجاسات، ووزنُ المثقال عفوٌ في ذاتِ الجرم مع الكراهة، وقدر عرض الكفّ في المائعةِ وما زاد مانع.
ومحلُّ الاستنجاء خارج عن العفو.
ورشاشُ البول كرؤوس الإبر عفوٌ.
ولو صَلّى على بساطٍ صغيرٍ في طرفه نجاسة، لا يصحّ، ولو كان كبيراً صح.
ولو حَمَلَ المصلِّي نافجةَ مسكٍ: إن كانت بحيث لو أَصابها الماء لا يُفسدُها ـ أي لا ينتن ـ تَصحّ مُطلقاً، سواء كانت من حيوان مُذكَّاً أو غير مُذكَّاً، وإن كان يُفسدُها الماءُ تَصِحُّ بشرطِ كونها من حيوان مذكَّاً.
ومَن لم يجد ما يزيل به النَّجاسة، وربع ثوبه طاهرٌ صلَّى فيه حتماً، ولم يعد الصَّلاة، وإن كان طاهرٌ أقلَّ من الربع، يُخَيَّرُ بين الصّلاةِ فيه وبين الصّلاةِ عارياً، والأَوّلُ أَفضل.
الشرط الثالث: سَتر العَورة:
عورةُ الرّجل: ما بين سُرّته إلى ركبته، والرُّكبةُ عورةٌ
والسرّةُ لا.
وعورةُ الحرّة: جميع بدنها، وشعرُها عورةٌ، إلا الوجه والكفين والقدمين.
وعورةُ الأمة: مثل عورة الرَّجل مع زيادة بطنها وظهرها.
والعورةُ الغليظةُ والخفيفةُ سواء.
وما دون ربع العضو عفوٌ والرُّبعُ مانع.
والسَّاترُ الرقيقُ الذي لا يَمْنَعُ رؤيةَ العورة لا يكفي.
ومَن فَقَدَ الساترَ، صَلَّى عرياناً قاعداً يُومئ بالرُّكوع والسُّجود، أو قائماً يركع ويسجد، والأَوّلُ أَفضل.
الشرط الرابع: استقبال القبلة:
وفرضُه عينُ الكعبة للمكيّ، وجهتُها لغيره.
وَمَن اشتبهت عليه القبلة لا يَتَحَرَّى وعنده مَن يسألُه، ولا في الصحراء والسماء مُصْحية.
وإذا عَدِمَ الدلائلَ والمُخْبِرَ في الصحراء، تَحَرَّى وصَلَّى، فلو تَبَيَّنَ الخطأ فيها بنى، ولو تَبَيَّنَ بعدها لا يعيد.
الشرطُ الخامس: النيّة:
وهي إرادةُ الصلاة بقلبه.
واللفظُ سنةٌ.
والمقتدي يَنوي أَصلَ الصّلاة ومتابعةَ إمامه والاقتداء به ونحو ذلك.
والأحوطُ مقارنةُ النيّة للتكبير، فإن قدَّمها عليه صَحَّ إن لم تبطل بقاطع.
الشرط السادس: تكبيرة الإحرام:
ويصحُّ الافتتاح بالتكبير، والتهليل، والتسمية، وكلُّ اسم من أسماء الله تعالى، وبقوله: اللهم، ولا يصحُّ بقوله: اللهم اغفر لي.
ولو أدركَ الإمامَ راكعاً فكبَّرَ للرُّكوع، صار مفتتحاً.
ولو كَبَّرَ قبل إمامِه ناوياً للاقتداء، بطل أصلاً.
والأفضلُ مقارنةُ الإمام في التكبير، والتأخّر في التسليم.
ويرفع يديه مقارناً للتكبير حتى يحاذي بإبهاميه شحمة أُذنيه، ولا يفرّج أصابعَه.
وكذا الرفع في القنوت، وتكبيرات العيدين الزوائد.
وترفعُ المرأةُ حذاءَ منكبيها.
ولا يرفعُ يديه في غير تكبيرة الإحرام.
والسنةُ قيامُ الإمام والقوم عند قولِ المؤذِّن: حي على الفلاح.
ويُكبِّرُ الإمامُ عند قوله: قد قامت الصلاة.
فصل الأركان
أولها: القيام:
ولا يجوز تركه في الفرض والواجب بغير عذر، إلا في السفينة الجارية
خاصّة.
وإذا كَبَّرَ وَضَعَ يمينَه على يساره تحت سرَّته، والمرأة تضع على صدرها.
ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
الثاني: القراءة:
ثمَّ يتعوَّذُ إن كان إماماً أو مُنْفَرداً، ويُسمِّي، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء في كلِّ واحدة من الأوليين.
وفرض القراءة مطلق آية، وواجبها ما بيَّنا.
وإذا قال الإمامُ: ولا الضالين أمَّنَ هو والقومُ سرَّاً.
والفاتحة وحدَها في الآخرتين سنةٌ، ولو سبَّح فيهما جازَ، ولو سكت كُرِه.
والقراءةُ واجبةٌ في كلِّ ركعاتِ النّفل وركعاتِ الوتر.
ويَجْهَرُ الإمامُ حتماً في الفجر والأوليين من المغرب والعشاء، ويُخيَّرُ المنفردُ، ويُخفيان في الباقي حتماً، ويَجهر في الجُمعة والعيدين، وفي النفل يخفي نهاراً ويُخيَّرُ ليلاً.
ويكره تخصيص سورةٍ بصلاةٍ، إلا إذا كان أيسر عليه واتبع فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معتقداً للتسوية.
ولا يقرأُ المأمومُ خلفَ الإمام.
الثالث: الركوع:
فإذا فَرَغَ من القراءةِ كَبَّرَ وركعَ وقال: سبحان ربِّي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال، ولو سَبَّحَ مرَّةً كُره، فإذا اطمأنّ راكعاً قام، وقال: سَمِعَ اللهُ لمَن حمده لا غير. ويقول القوم: ربنا لك الحمد. والمنفردُ يجمع بينهما.
الرابع: السجود:
فإذا اطمأن قائماً كبَّرَ وسجدَ، وقال: سبحان ربِّي الأعلى ثلاثاً، ثم يرفعُ رأسَه مُكبِّراً ويقعد، فإذا اطمأن كَبَّرَ وسَجَدَ ثانيةً كالأولى.
ويجوز سجوده على كورِ عمامتِه
وطرفِ ثوبه.
الخامس: الانتقالُ من ركن إلى ركن.
السادسُ: القعدةُ الأخيرةُ قدر التشهُّد الأَوّل:
فإذا قرأ التشهّد يشير بمسبحته عند كلمة التوحيد في الأصح.
ولا يزيد في القعدة الأولى على قوله: وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
ويزيد في الثَّانية: الصَّلاة على النبيّ عليه الصلاة والسلام وعلى آله وما شاء من الدعاء، وسؤال كلُّ ما لا يعطيه إلاّ الله تعالى: كالرّحمة والمغفرة ونحوهما.
ثمّ يُسلِّمُ عن يمينه وعن يساره، وينوي بكلِّ تسليمةٍ مَن في تلك الجهةِ من الملائكةِ والحاضرين، والمنفردُ ينوي الملائكةَ فقط، والمأمومُ ينوي إمامَه في أَيِّ جهتيْه كان، فإن كان بحذائه نواه فيهما.
فصل
في سنن الرواتب وغيرها
وهي ركعتان قبل الفجر.
وأربعُ قبل الظّهر وركعتان بعدها.
وأربعُ قبل العصر أو ركعتان.
وركعتان بعد المغرب.
وأربع قبل العشاء وبعدها أربع أو ركعتان.
وأربع قبل الجمعة وأربع بعدها.
والسنةُ لا تُقْضَى، إلاّ سنّة الفجر إذا فاتت مع الفجر قضاها قبل الزوال.
وسنة الظهر أيضاً يقضيها في وقته، ويُؤخِّرها عن الرّكعتين.
والتّطوّعُ بالنّهار ركعتان بتسليمةٍ أو أَربع، وبالليل ركعتان أو أَربع أو ست أو ثمان، وتُكره الزَّيادة على ذلك فيهما، والأربع أفضل فيها.
والأفضل في السنن والنّوافل المنزل.
ويَتَطَوَّعُ قاعداً بغير عذر إلا سنة الفجر.
ولو شَرَعَ قاعداً وأتمَّ قائماً، أو بالعكس، صَحَّ، ولو شَرَعَ راكباً ثمّ نزلَ بنى، وفي عكسه يستقبل.
ويكره التطوّع بجماعة، إلا التراويح.
ومَن تطوَّعَ بصلاةٍ أو بصومٍ لَزِمَه إتمامُه وقضاؤه إن أفسَدَه.
• • •
فصل
في التراويح
هي سنةٌ مؤكدة، خمس ترويحات، كلُّ ترويحة تسليمتان، ويجلس بين كلِّ ترويحتين قدرَ ترويحةٍ، وكذا بين الخامسةِ والوتر، ولا يجلس بعد التسليمة الخامسة في الأَصحّ، ثمّ يُوتر بهم.
وسنتُها الختمُ في الشهر أو في كلِّ ركعةٍ عشرَ آيات، والجماعةُ فيها سنةٌ على الكفاية.
ويتركُ الإمامُ الدُّعاءَ بعد التشهّد إن عَلِمَ مَلَلَ القوم.
ووقتها بعد أداءِ العشاء إلى طلوع الفجر قبل الوتر وبعده.
فصلٌ
في الوتر
هو واجب ثلاثَ ركعاتٍ متصلةٍ، يقنت في الثالثة سراً قبل الركوع كلّ السَّنة، ولا يقنت في الفجر، فإن قنتَ إمامُه فيه سكتَ هو قائماً في الأصحّ.
ولو فات الوترُ يُقْضَى، ولا يجوز قاعداً ولا راكباً بغير عذر.
وعن مُحمّد - رضي الله عنه -: وليس فيه دعاء معيَّن، كذا في ((المحيط)).
وفي ((جامع الأصول)): عن عليٍّ - رضي الله عنه - إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في وتره: (اللهم إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأَعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أَثنيت على نفسك).
فصل
[فيما يستحب وما يفسد وما لا يفسد]
يُسْتَحبُّ أن يكون نظرُ المصلِّي في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى أصابعَ رجليه، وفي سجوده إلى طرفِ أنفِهِ، وفي قعودِه إلى حجرِهِ، وعند التسليمةِ الأولى إلى كتفه الأيمن، وعند الثانية إلى كتفه الأيسر.
ولا يلتفتُ.
ولا يعبثُ بثوبه أو عضوه.
ويكره تغميض عينيه.
ويكره سبقُ الإمام بالأفعال، وعدُّ الآي والتسبيح، وحملُ شيء في يده
أو فمه.
وتطويلُ الإمامِ الركوعَ لداخلٍ يعرفُه إلا القراءة.
ويكره افتتاح الصلاة وبه حاجة إلى الخلاء.
وتكره الصّلاةُ خلفَ الصف وحدَه مهما وجد فرجة.
ولو صلَّى في مكانٍ طاهرٍ من الحمام لا صورةَ فيه، لا يكره.
وتُكره القراءةُ في الحمام جهراً لا سرّاً.
وتُكره صورةُ ذي الرُّوح في كلِّ جهاتِ المصلِّي، إلا ممحوة
الرأس، والصغيرة جداً.
ولو استقبل تنوراً يتوقَّد، أو كانوناً فيه نار، يكره، بخلاف الشمع والسراج والمصحف والسيف ونحوها.
والعملُ الكثير يقطع الصلاة: وهو ما لا يوجد إلا باليدين، وقيل: هو ما يجزم الناظر إليه أنَّه ليس في الصلاة، وهو المختار.
ومَن صلَّى في الصحراء نصب بين يديه سترة قدرَ ذراع فصاعداً في غلظ الإصبع فما زاد، ويقرب منها ويجعلها بحذاء أحد حاجبيه، ولا عبرة بالإلقاء ولا بالخطّ.
ويأثم المارُّ في موضع سجوده في الصحراء والمسجد الجامع، ويدرأُ المارَّ إن لم يكن له سُتْرَةٌ، أو مَرَّ بينه وبينها بإشارةٍ أو تسبيح، ولا يدرأ بهما.
وإن تنحنح بغير عذر فحصلت به حروف، بطلت، وإن كان بعذر، فلا: كالعُطاس والجُشاء ولو حصلت بهما حروف.
• • •
فصل
في الجماعة
هي سنةٌ مؤكدة.
وتخفيفُها مع الإمام سنةٌ ثابتةٌ، وأَقلُّها في غيرِ الجُمعةِ واحدٌ مع الإمام، ولو كان امرأةً أو صبياً.
والأولى بالإمامةِ:
1. الأَفقه.
2. ثمّ الأقرأُ.
3. ثمّ الأَورع.
4. ثمّ الأكبرُ سناً.
5. ثمّ الأَحسن خُلُقاً.
6. ثمّ الأَشرفُ نسباً.
7. ثمّ الأَصبح وجهاً.
ومَن أَمَّ واحداً أَقامَه عن يمينه مُقارناً له، وإنّ أَمّ اثنين تَقَدَّمَ عليهما.
ومَن تقدَّمَ على إمامِهِ عند اقتدائه، لم يصحّ اقتداؤه، وإن تقدَّم عليه بعد اقتدائه، فسدت صلاته.
ولا يصحُّ اقتداءُ الرَّجل بالمرأةِ ولا بالصبيّ مطلقاً، ويصحّ اقتداءُ الصبيِّ بالصبيّ.
ويصفُّ الرجالُ، ثمّ الصبيان، ثمّ الخناثا، ثمّ النساء.
ويكره للنِّساء الشَّوابّ حضور الجماعة مطلقاً، ويُباح للعجائز الخروج في العيدين والجُمعة والفجر والمغرب والعشاء.
ولو ظهرَ حدثُ الإمام أعادَ المأموم.
ومتى كان بين الإمام والمأموم حائلٌ يشتبه معه حال الإمام عليه، منع الصحّة.
فصل
في الجمعة
لا تصحُّ إلا في مصر جامع
أو في فنائه: وهو كلُّ موضع له أميرٌ وقاض يُنَفِّذُ الأحكامَ ويقيمُ الحدودَ، ولا يُقيمُها إلا السلطان أو نائبه.
ويخطبُ قبلَها خُطبتين خَفيفتين، ولو ذَكَرَ اللهَ تعالى بَدَلَ الخُطبة، صَحّ.
وشرطها ثلاثة غير الإمام.
ولا جمعة على مسافر، وامرأة، ومريض، وعبد، وأعمى، فإن صلَّوها كفتهم، وتصحّ إمامتهم فيها إلا المرأة، وتحصل بهم الجماعة أيضاً.
ومَن صَلَّى الظهرَ في منزله يوم الجمعة بغير عذر، كُره وأجزأه.
ويُكره للمعذورين والمحبوسين الظّهر بجماعةٍ يوم الجمعة.
ومن أدرك الإمام في التشهّد أو في سجود السَّهو أَتمَّ الجمعة.
وبالأذان الأوَّل يحرمُ البيع.
ويجب السعي على مَن يسمع النداء فقط.
وإذا خرج الإمامُ للخطبةِ تركَ النّاسُ الصّلاةَ والكلامَ حتى يُصلّوا، فإذا خطب وجب السماع والسكوت على القريب والبعيد، وإذا قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}، يُصلِّي السامعُ في نفسِه.
فصل
في العيدين
تجبُ صلاةُ العيد على كلِّ مَن تَجِبُ عليه صلاةُ الجُمعة.
ويُسْتَحَبُّ يومَ الفطر أن يَطْعَمَ الإنسانُ قبل الصَّلاة، وفي الأَضحى
بعدها، ويغتسلَ فيهما، ويتطيَّبَ، ويَلْبَسَ أحسنَ ثيابه، ويتوجَّه إلى المُصلَّى وهو غير مُكبِّر جَهراً، بخلاف الأَضحى، فإنَّه يُكبِّر فيه جَهراً طول الطريق.
وصلاةُ الأَضحى كالفطر، ويستحبُّ تعجيلُها.
والوقوفُ يوم عرفة في موضع آخر تشبهاً بأهل عرفة، بدعة.
وتكبيرُ التشريق أَوّله بعد فجر يوم عرفة، وآخره بعد عصر يوم النَّحر.
وصفتُه: اللهُ أكبر اللهُ أكبر لا إله إلا الله، واللهُ أكبر اللهُ أكبر ولله الحمد مَرّة واحدةً بعد الفرض.
وإنَّما يجبُ على كلِّ مقيم مصلٍّ في جماعةٍ مستحبّةٍ لا غير، ولا يُكبِّر بعد الوتر وصلاة العيد، ويُكبِّر بعد الجُمعة، فإن تَرَكَ الإمامُ التكبيرَ كَبَّرَ المأموم.
ويُسْتَحَبُّ اختلافُ الطُرُق في صَلاة العيد.
فصل
في المسافر
السفرُ المُرَخِصُ للمطيع والعاصي مُقدَّرٌ بثلاثةِ أيامٍ بسير الإبل ومشي الأقدام.
وفرضُ المسافر في الرُّباعية ركعتان، فلو صَلَّى أَرْبعاً وقرأَ في الأُوليين
وقَعَدَ في الثانيةِ قدرَ التشهّد وقعت الأوليان فرضاً، وما بعدهما نفلاً، وإن لم يقعد بطلت.
ويترخّصُ المسافرُ بمفارقةِ بيوتِ المصر حتى يرجع إليها.
أو ينوي الإقامةَ في بلدٍ أو قَريةٍ خمسةَ عشرَ يوماً، لا في مفازة فيتمّ.
ولو دخلَ مصراً ولم ينو الإقامة فيه وتمادت حاجته أشهُراً ترخَّص.
ولا تصحُّ نيّةُ إقامة العسكر المحارب للكفّار أو البُغاة، بخلاف أَهل الكلأ.
ويُتمُّ المسافرُ المقتدي بالمقيم، وإذا صلَّى المسافرُ بالمقيمين ركعتين سَلَّم وقال: أَتمّوا صَلاتَكم فإنّا قومُ سفر، فيتمّون بغير قراءة.
ومَن توطَّنَ في غيرِ وطنِه ثمّ دَخَلَ في وطنه الأوّل قَصَر.
وفائتةُ الحضر تقضى في السفر أَربعاً، وفائتة السفر تقضى في الحضر ركعتين، والمعتبرُ في ذلك آخر الوقت.
ويصير المسافر مقيماً بمجرد النيّة، ولا يصير المقيم مسافراً إلا بالنية مع الخروج.
ويُباحُ السفرُ يوم الجمعة قبل الزَّوال وبعده.
ومَن بدا له الرجوع من الطريق إلى مصره وليس بينهما مدّة سفر صار مقيماً في الحال، وإلاّ فهو مسافرٌ حتى يصلَ إلى مصره.
وكلُّ تبع يصير مقيماً بنيّةِ متبوعه إذا علم بها.
فصل
في المريض
مَن عَجِزَ عن القيامِ صَلَّى قاعداً يركعُ ويسجُد.
فإن لم يُطق الركوعَ والسجودَ، أومأ قاعداً وجَعَلَ سجودَه أَخفضَ من ركوعه، ولا يرفَع إلى وجهه شيئاً يَسْجُدُ عليه.
فإن لم يُطِق القعود، استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة، وأومأ بالركوع والسجود، أو اضطجع على جنبيه متوجهاً إليها، والأول أَوْلى.
فإن لم يطق الإيماء برأسه، أخَّرَ الصلاةَ، ولم تسقط ما دام مفيقاً، ولا يومئ بغير رأسه.
وإن قدرَ على القيام لا على الرُّكوع والسُّجود، صَلَّى قاعداً يومئ بهما، أو قائماً، والأَوّل أولى.
ومَن مرضَ في صلاته بنى على حسب ما يقدر.
ومَن صَلَّى قاعداً، ثم صحَّ بنى قائماً.
وإن صَلَّى مومئاً، ثم صحَّ فيها استقبل.
ومَن جُنَّ أو أُغمي عليه يوماً وليلةً، قضى بخلاف الأكثر.
والنائمُ يقضي مطلقاً.
ويقضي المريضُ فائتةَ الصحّةِ على حسبِ حاله، ويقضي الصحيح
فائتة المرض كاملة.
• • •
فصل
في الفائتة
مَن فاتته صلاةٌ قضاها إذا ذكرها قبل فرض الوقت، إلاّ إذا خافَ فوت فرض الوقت، أو وقوعه في وقت مكروه، أو كانت الفوائت ستّاً كلّها قديمة أو حديثة، فإن قضى واحدةً من الستّة عاد الترتيب ....
فصل
[في إدراك الفريضة]
ومَن دَخَلَ مسجداً قد أُذِّنَ فيه، كُرِه خروجُه قبل الصلاة إلا أن يكون إماماً أو مُؤذِّناً فيذهب إلى جماعته، أو يكون قد صَلَّى الفرض فيُخرج، إلاّ أن تُقامَ الصلاةَ قبل خروجه، فيقتدي تطوعاً في الظُّهر والعشاء، ويَخرجُ في الباقي.
ولو جاء رجلٌ والإمامُ في صلاة الفجر: إن خاف فوت ركعة واحدة مع الإمام، صلَّى السنة خارج المسجد، ثمّ اقتدى به، وإن خافَ فوت الرّكعتين، تركَ السنة واقتدى به، ولم يقضها.
وسنّة الظّهر يتركها في الحالين ويقضيها ـ كما مَرَّ في (فصل السنن) ـ.
ومَن أدرك مع الإمام ركعةً حَصَلَ له ثواب الجماعة.
ولو أدركَ الإمامَ راكعاً فكبَّرَ ووقف حتى رفع الإمامُ رأسَه، لا يصير مدركاً لتلك الرَّكعة.
ولو أدركَه في القيام ولم يركَعْ معه حتى رَفَعَ الإمامُ رأسَه ثم ركعَ المقتدي، صارَ مُدركاً لها.
ولو رَكَعَ قبل الإمام فأَدْرَكَه الإمامُ فيه، صَحّ.
والمسبوقُ يقضي فائته بعد فراغ الإمام بقراءة ولو كان قرأ مع الإمام، بخلافِ ما لو قنت معه، فإنَّه لا يقنت فيما يقضي.
ولو أدرك مع الإمام ثالثة المغرب قَضَى الأُوليين بجلستين.
وما يقضيه المسبوق أوّل صلاته حكماً فيستفتح فيه لا فيما أَدرك، ويتشهّد مع إمامه ولا يدعو.
• • •
فصل
في السهو
يجب للسَّهو لا للعمد سجدتان متى ترك واجباً، أَو أَخَّره، أَو أخَّرَ ركناً، أو زادَ في صلاته فعلاً من جنسها.
ويجبُ على المأموم بسهو الإمام، فإن تركَه الإمامُ وافقه المأموم.
وسهو المأموم لا يوجب السجود.
ومَن سها عن القعدة الأولى: فإن تذكَّرَ وهو إلى القعود أقرب، قَعَدَ ولا شيء عليه، وإن كان إلى القيام أقرب، لم يقعد وسجد للسهو.
ومَن سها عن القعدةِ الأخيرةِ، عادَ إليها ما لم يسجد للخامسة وسَجَدَ
للسَّهو، وإن سَجَدَ للخامسةِ، صار فرضُه نفلاً، فيضمّ إليه ركعةً سادسة، وإن لم يضمّ صَحّ، ولو قعد في الرابعة ثمّ قام ولم يُسلِّم يَظُنُّ أنَّها القعدةُ الأولى عادَ ما لم يسجد للخامسةِ وسجد للسّهو، وإن سجد للخامسة زاد سادسة، وتَمَّ فرضُه، والزائدُ نفلٌ غير نائب عن سنة الظهر وسجد للسهو.
ومَن سلَّم يريد الخروج من صلاته وعليه سهو لم يخرج منها ويسجد لسهوه.
ومَن شكّ أَصلَّى ثلاثاً أو أَربعاً، وذلك أَوّل ما عَرَضَ له استأنف بالسَّلام.
وهو أَولى من الكلام ومجرد النيّة لغو.
وإن كان الشكّ يعرض له كثيراً عمل بأكثر رأيه. فإن لم يكن له رأي أَخَذَ بالأَقلّ وقَعَدَ حيث يتوهمه آخر صلاته.
فصل
في سجدة التلاوة
وهي أربعَ عشرةَ سجدة معروفة:
منها الأولى في الحجّ خاصّة.
ومنها سجدة ص.
وتجبُ على التالي والسّامع، ووجوبُها على التراخي، ولا تجبُ على مَن لا تجبُ عليه الصّلاة ولا قضاؤها: كالحائض، والنفساء، والصبيّ، والمجنون، والكافر.
وتجبُ على مَن سمعَها منهم.
ولو سمعَها من الطوطيّ والنائم، قيل: لا تجب.
وتجبُ على التالي الأصم.
وإن قرأها المأموم خلف الإمام لم يسجدها هو ولا الإمام في الصلاة ولا بعدها.
والسجدةُ الصَّلاتيةُ لا تُقْضَى خارج الصلاة.
ومَن قرأ آية سجدة ولم يسجدها حتى صَلَّى في مَجلسه وأَعادَها وسَجَدَ سقطتا، ولو كان سجد للأُولى قبل الصلاة سجدَ للأخرى فيها.
ومتى اتحد المجلس والآية تداخلت، ومتى اختلف أحدُهما تعدَّدت، ولا يختلف المجلس بمجرد القيام، ولا بخطوة أو بخطوتين، ولقمة أو لقمتين.
والسفينة الجارية كالبيت.
ولو كرّرها على الدابّة وهي تسير: فإن كان في الصّلاة اتحدت، وإن لم يكن فيها تعدَّدت، وإذا تلاها على الدابَّة أجزأته بالإيماء.
وهي كسجدة الصلاة بغير تشهّد وسلام.
فصل
في الميت
يوجَّه المحتضر إلى القبلة على شقِّه الأيمن، وتُذْكَرُ عنده الشهادة ولا يُؤمرُ بها.
فإذا مات غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه، فإن لم يُصَلَّ عليه صُلِّي على قبره ما لم يَغْلِبْ على الظَنِّ تفسُّخه.
ومَن استهلَّ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّي عليه، وإن لم يستهلْ غُسِّلَ ولُفَّ في خرقة ولم يُصَلّ عليه.
ولا يُصَلَّى على باغ، ولا قاطع طريق.
والمشي خلف الجنازة أَفضل، ويُطيل الصمت، ويُكره رفع الصوت بالذكر، فإذا وصلوا إلى قبره كُره الجلوسُ قبل وضعه عن الرقاب.
ويُحفرُ القبرُ لحداً، ويُدخلُ الميِّتُ فيه من جهة القبلة، ويُضْجَعُ على شقِّه الأيمن موجهاً إليها.
ويُكره البناءُ على القبر، ولا يُدفن في القبر أكثر من واحدٍ إلا للضرورة، واتخاذ التابوت للمرأة حسن.
• • •
فصل
في الشهيد
والشهيدُ: كلُّ مسلم قتلَه كافرٌ أَو مُسلمٌ ظلماً قتلاً لم يجب به مال.
فلا يُغسلُ إلاّ إذا قُتِلَ جُنباً أو صَبياً.
ولا يُغْسلُ دمُه، ولا يُنْزعُ ثيابُه، وينزعُ كلّ ما عليه من غير جنس الكفن، ويُكمّل كفنُه، ثمّ يُصلَّى عليه.
وكلُّ جريح أَكَلَ، أو شَرَبَ، أو نامَ، أو عُولج، أو ضَمَّه سَقف، أو نُقِلَ من المعركة حَيّاً لا لخوف وطءِ الخيل، أو مَرَّ عليه وقتُ صلاةٍ وهو حَيٌّ يعقل، أو أَوصى بأَمر دُنيوي غُسِّل.
• • •
كتاب الزّكاة
تجبُ على كلِّ حرٍّ بالغٍ عاقلٍ مسلمٍ، مَلَكَ نصاباً ملكاً تامّاً رقبةً ويداً، وتَمَّ عليه حولٌ كاملٌ، وجوباً على الفور في قول.
وكلُّ دين لآدمي يمنعُ بقدره حالاً كان أو مؤجلاً.
ومَن ماتَ وعليه زكاة، أو صدقة فطر، أو صوم، أو نذر، أو كفارة، سقطت، إلا إن أوصى بها، فتنفذ من الثلث.
ولا زكاة في غير الفضّة والذّهب والسَّوائم، إلا بنيّةِ التجارة.
ولا زكاة في المال الضمار: وهو ما لا يقدر عليه بنفسه ولا بنائبه.
ولا تصحّ إلا بنية مقارنة للأداء، أو لعزلها، إلا إذا تصدق بكل
النصاب.
ونصابُ الورق: وهو الفضة مئتا درهم: عشرةٌ منها وزنُ سبعة مثاقيل
أغلبُها فضة، وفيه خمسة، ثمّ في كلُّ أربعين درهمٌ، والناقصُ عفو.
ونصاب الذهب: عشرون مثقالاً أغلبُها ذهب، وفيه نصفُ مثقال، ثمّ في كلِّ أربعة مثاقيل: قيراطان، والناقص عفو.
والتِبْرُ والحُليُّ والآنية نصاب.
وما غلبه منهما غشّ فهو كعروض التجارة، إلا أن يخلص منه نصاب.
ونصاب العروض: أن يبلغ قيمتها نصاباً بالأنفع للفقراء.
وكمالُ النصاب في طرفي الحول كاف.
ويُضمُّ الذهبُ والفضّة والعروض بعضها إلى بعض بالقيمة، ويُضمُّ ما دون الأربعين إلى ما دون الأربعة المثاقيل أيضاً.
ونصاب الإبل: في كلِّ خمس شاة إلى خمس وعشرين.
ثمّ بنتُ مخاض إلى ستٍّ وثلاثين.
ثمّ بنتُ لَبُون إلى ستٍّ وأربعين.
ثمّ حِقّه إلى إحدى وستين.
ثمّ جَذَعة إلى ست وسبعين.
ثمّ بنتا لَبُون إلى إحدى وتسعين.
ثمّ حِقَّتان إلى مئة وعشرين.
ثمّ يبدأُ كما مرَّ إلى خمس وعشرين.
ثمّ بنت مخاض: إلى مئة وخمسين.
ثمّ ثلاث حِقاق.
ثم يبدأ إلى خمس وعشرين.
ثم بنت مخاضٍ إلى ستّ وثلاثين.
ثم بنت لبون إلى مئة وستّ وتسعين.
ثم أربع حقاق إلى مئتين.
ثمّ يبدأ أبداً كما بدأ ثانياً.
والبُختُ والعِرابُ سواء.
ونصابُ البقر: ثلاثون، وفيه تَبيعٌ إلى أربعين.
ثمّ مُسنة، وما زادَ فبحسابه إلى ستّين.
ثمّ تبيعان إلى سبعين.
ثمّ مسنة وتبيع إلى ثمانين.
ثمّ مسنتان إلى تسعين.
ثمّ ثلاثة أَتبعة إلى مئة.
ثمّ تبيعان ومسنة، وهكذا أبداً.
والجواميسُ والبقرُ سواء.
ونصابُ الغنم أَربعون، وفيه شاة إلى مئة وإحدى وعشرين.
ثمّ شاتان إلى مئتين وواحدة.
ثمّ ثلاث شياه إلى أربعمئة.
ثمّ أربع شياه.
ثمّ في كلِّ مئة شاة شاة.
والضأنُ والماعزُ سواء، ويؤخذ الثنيّ منهما ولا يؤخذ الجَذَع.
وما نَتَجَ بين ظبي وشاةٍ أو بقرةٍ وحشيةٍ وأَهليةٍ يُعْتَبَرُ بأُمّه.
ونصابُ الخيل: اثنان ذكر وأُنثى.
وفيه ديناران أو زكاة القيمة.
ولا يجب شيءٍ في ذكور أو إناث محضة في الأَشْهَر.
ولا في البغال، والحمير، ولا في الصّغار إلا تبعاً لكبيرة.
وليس في المعلوفة، ولا في الحوامل والعوامل السائمة زكاة.
والسائمةُ: الراعيةُ أكثر الحول لا للركوب والعمل.
وبنتُ مَخاض: ما دخل في السنة الثانية.
وبنتُ لَبون: في الثالثة.
والحِقّة: في الرابعة.
والجَذَعة: في الخامسة.
والتبيع: في الثانية.
والمُسنة: في الثالثة.
وثني الغنم: ما بلغ سنة.
وجَذَعها: ما بلغ أكثرها.
ومَن وَجَبَ عليه سنٌّ لا يملكه، أَعطى أَعلى منه وأخذ الزائد برضى الساعي، أو أعطى أسفلَ منه مع الزائد مطلقاً.
ويجوز دفعُ القيمةِ في الزّكاة، والفطر، والكفّارة، والعشر، والخراج، والنذور، لا في الهدايا والضحايا.
والواجبُ أخذُ الوسط من النّصاب.
ومطلقُ المستفاد يضمّ في الحول، إلا أنَّ الربح والولد يُضمّ إلى أصله لا غير، وغيرهما يُضمّ إلى أقرب جنسه حولاً.
والزّكاة واجبة في النصاب دون العفو، فلا يسقط شيء بهلاك العفو.
ولو هلك النصاب بعد وجوب الزّكاة سَقَطَت، ولو هَلَكَ بعضه سقط بقدره.
ولو أهلكه المالك ضَمِن، ولو هلك بعد طلب الساعي، فقولان.
ويصحُّ التعجيل لسنين ولنصب أيضاً بعد ملك النصاب.
فصل
في المعدن والركاز
مَن وَجَدَ معدناً من جوهرٍ ذائبٍ في أرض مباحة ففيه الخمس والباقي له.
ولو وجدَه في داره، فلا شيء فيه، بخلاف الكَنْز.
ولو وجدَه في أرضه، فروايتان.
ومَن وجدَ كَنْزاً ففيه الخمس ولو كان متاعاً والباقي لقطة في الضرب الإسلامي، وفي الجاهليّ هو للواجد إن كانت الأرض مباحة، وإن لم تكن
فلمالكها أول الفتح، فإن جُهل فلأقصى مالك يُعرفُ في الإسلام، فإن خَفِيَ الضرب جعل جاهلياً.
ولا شيء في الفَيْرُوزَج، والياقوت، واللؤلؤ، والعنبر.
وفي الزِّئبق: الخمس.
فصل
في زكاة النبات
يجبُ عشرُ كل نابتٍ سُقي بماء السماء أو سيحاً، إلا الحطب والقصب والحشيش، من غيرِ شرطِ نصابٍ أو حولٍ أو عقلٍ أو بلوغ.
فإن جعل أَرضه محطبة أو مقصبة أو محتشاً، وجب فيه العشر.
وما سُقي بغَرْبٍ أو داليةٍ، ففيه نصفُ العشر.
وإن سُقِي سيحا وبدالية، حكم بأكثر الحول.
وفي العسل العشر، ولو وجد في الجبل كالثمر فيه، ولا يطرح أجرَ العمال ونفقةَ البقر قبل العشر.
ولا شيء في القِير والنفط، والله أعلم.
مصارف الزكاة والعشر سبعة:
1. الفقير: وهو مَن له أدنى شيء.
2. والمسكين: وهو مَن لا شيء له، وقيل: بالعكس.
3. والعامل غير الهاشميّ ولو كان غنيّاً.
4. والمكاتَب.
5. والمديون.
6. والغازي المنقطع.
وقيل: الحاجّ المنقطع.
7. ومَن ماله بعيد عنه.
وللمالك أن يعمَّ كلَّ المصارف وأن يَخُصَّ بعضَها.
ولا تُدْفَعُ إلى غنيٍّ وإن كان نصابُه غيرَ نام.
ولا إلى ذميٍّ بخلاف غير الزكاة.
ولا يبنى منها مسجد.
ولا يكفن ميت، ولا يُقضي دينُه.
ولا يَعتِقُ بها عبداً.
ولا يدفعها المزكي إلى أصوله وفروعه، وزوجته وزوجها، ومكاتَبه ومُدبَّره، وأمّ ولده، وعبد أعتق بعضَه.
ولا إلى مملوكِ غنيٍّ وولدِه الصغير، بخلاف امرأته.
ولا إلى هاشمي ومولاه.
ولو ظنّه مصرفاً فأعطاه فأخطأ، سقطت عنه إلا في مكاتَبه.
ولو أعطاه شاكّاً، لم تسقط إلا بتحقيق أنَّه مصرف.
ويُكره إعطاءُ واحدٍ من الزّكاةِ نصاباً.
ويُكره نقلُها إلا إلى قريب أو أحوج.
• • •
فصل
في صدقة الفطر
تجب على كلِّ حرٍّ مسلمٍ مالكٍ نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية وإن كان غيرَ نام.
فيؤدِّي عن نفسه وعن ولدِهِ الصغير الذي لا شيء له، وعن عبد الخدمة ولو أنَّه كافر، بخلاف ولده الكبير وزوجته، ولو أَدَّى عنهما تبرّعاً ولم يعلما أجزأهما.
ولا تجبُ عن مكاتَبه، بخلاف مُدبَّره وأُمِّ ولده، ولا عن عبدٍ أو عبيدٍ بين اثنين.
وهي نصفُ صاع من بُرٍّ وزناً أو دقيقه أو سَويقه، أَو صاع من تمرٍ أو شعير أو دقيقُه أو سويقُه.
وفي الزَّبيب روايتان.
والدقيقُ أَفْضَلُ من البُرّ، والدَّراهمُ أَفضلُ منهما، وقيل: البُرّ أَفضل منهما.
والصاعُ: ثمانيةُ أرطال بالعراقي.
ووقتها: فجريوم الفطر، ويُستحبُّ دفعُها قبل الخروج لصلاة العيد.
ويصحّ تعجيلها مطلقاً، ولا تسقط بالتأخير، بخلاف الأضحية.
• • •
كتابُ الصَّوم
يَصحُّ صومُ رمضان من الصَّحيح المقيم بمطلق النيّةِ، ونيّةِ النفل، ونيّة واجبٍ آخر.
والنذرُ المعيَّن يصحُّ بمطلق النيّة، ونيّة النفل، لا بنية واجب آخر.
وكلاهما يَصِحُّ بنيّةِ من الليل والنهار قبل الضحوة الكبرى، لا بعدها كالنفل.
والأَفضلُ التبييت.
ولو نَوَى المريضُ والمسافرُ برمضان واجباً آخر، صَحَّ، ولو تطوَّعَ به، ففيه روايتان.
والنذرُ المطلقُ، والكفّارةُ، وقضاءُ رمضان، ونحوها، لا يصحّ بنيّة في النهار.
ويستحبُّ طلبُ الهلال ليلة ثلاثين من شعبان ورمضان، فإن لم ير فلا صوم ولا فطر.
ويُكره صومُ يوم الشكِّ، إلا أن يوافقَ ورداً له.
ومَن رأى الهلالَ وحدَه فردَّت شهادتُه صامَ، فإن أفطرَ بعد الردّ، لزمه القضاء لا غير، وكذا لو أفطر قبله عند البعض، ولو صام ثلاثين يوماً لم يفطر وحدَه، فإن أَفطر، فلا كفّارة عليه.
ويُقبلُ في هلال رمضان في الغيم شهادةُ واحدٍ عدلٍ، ولو كان عبداً أو امرأةً أو محدوداً في قذف، فإن صاموا ثلاثين يوماً ولم يروا الهلال، ففي الفطر خلاف، بخلاف شهادة اثنين.
وفي الصحو لا بُدَّ من أهل محلّة أو خمسين رجلاً.
وفي هلالِ شوال في الغيم لا بُدّ من رجلين حُرين، أَو رَجلٌ وامرأَتين كالأَضحى.
ولا يلزم أحد المصرين برؤية المصر الآخر إلا إذا اتحدت المطالع.
ولو أكملوا شعبان ثمّ صاموا رمضان فكان ثمانية وعشرين يوماً،
فإن كانوا عدّوا شعبان عن رؤية هلاله قضوا يوماً، وإلا قضوا يومين.
ولو رؤي الهلال قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، وإن رؤي بعده، فهو لليلة المستقبلة.
ووقتُ الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
والصومُ: هو الكفُّ عن الأكلِ والشربِ والجماعِ نهاراً مع النيّة.
فصل
[في بيان ما يفسد الصوم وما لا يفسده
وما يوجب القضاء وما لا يوجبه]
ومَن أكلَ أو شربَ أو جامعَ ناسياً، لم يفطرْ، بخلاف المكره والمخطئ.
ولو أنزلَ باحتلامٍ أو فكرٍ أو نظرٍ، أو أَصبح جنباً من جماعٍ، أو ادَّهنَ، أو قَبَّلَ، لم يفطر.
ولو أنزلَ بقبلةٍ أو لمسٍ، لزمه القضاء لا غير.
وتُباحُ القبلةُ للصائم إن أمن على نفسه.
ولو دخلَ حلقَه ذبابٌ أو غبارٌ أو دخانٌ وهو ذاكرٌ لصومه، لم يفطر، بخلاف المطر والثلج.
ولو تنخع وابتلع ما تنخع به، أو ابتلع ريقَه المغلوب بالدم، لم يفطر.
وإن ابتلعَ ما بين أسنانه من عشائه دون حمصة، لم يُفطر إلاّ إذا أَخرجَه ثم رَدَّه، وبقدر الحمصة يفطر، ولا كفّارة عليه.
ولو ابتلعَ سمسمة لزمته الكفّارة وإن مضغها لم يفطر إلا أن يجدَ طعمَها في حلقه.
ولو أكلَ عجيناً أو دقيقاً، أو ابتلعَ حصاةً أو نحوها، لزمَه القضاء لا
غير.
ولو أكلَ مسكاً أو كافوراً أو زعفراناً أو تراباً مشوياً أو ورق شجر يُعتاد أَكلها، لزمته الكفّارة.
ولو مضغ لقمةً ناسياً فتذكر فابتلعَها، وجبَت الكفارة، ولو أخرجَها
ثمّ ابتلعَها، لم تجب.
ولو أفطرَ عمداً ثمّ مرض أو حاضت، لم تجب الكفارة، ولو سافر طائعاً، وجبت.
وللمريض الفطرُ يوم نوبة حُمّاه، وللمرأة أيضاً يوم عادة حيضها بناءً على العادة، فإن أفطرَ فلم تأتِ الحمّى والحيض، وجبت الكفارة.
وإن غلبَه القيء، لم يفطر مطلقاً، وإن تعمَّد ملء فيه، أفطرَ ولا كفّارة.
ومَن أَكَلَ غذاءً، أو شَربَ دواءً، أو جامعَ عمداً في أَحد السبيلين، لزمته الكفّارة.
ولا كَفّارةَ بالجماع فيما دون الفرج ولو أنزل، ولا كفارةَ على المرأة لو كانت نائمة أو مجنونةً أو مكرهةً.
ولا كفّارةَ في إفساد صوم غير رمضان أداءً.
ومَن احتقنَ، أو استعطَ، أو أقطرَ في أذنه دواءً أو دُهناً، أو داوى جائفةً أو آمّةً بدواءٍ رطبٍ فوصَل إلى جوفه أو دماغه، لزمه القضاء لا غير.
وإن أقطرَ في أذنه ماءً أو في ذَكَره دُهناً، لم يفطر.
ومَن ذاقَ شيئاً ومَجَّه، لم يفطر، ويكره للصّائم الذوق إلا حالة الشراء.
ويُكره للمرأةِ مضغُ الطعام لولدها بغير ضرورة.
ومضغُ العلك مكروهٌ للصائم، وقيل: مفسدٌ إن كان متفتتاً أو أسوداً. ولا يكره للمرأة المفطرة، وفي الرجل خلاف.
ويُباحُ للصائم الكحل ولو وَجَدَ طعمَه في حلقه، ودهنُ الشَّاربِ والحاجبِ إذا قَصَدَ بهما غير الزّينة، وكذا للمفطر.
ولا يُكرهُ السّواك للصّائم بمسواك رطبٍ أو يابس، ولا الفَصْدُ والحجامة.
فصل
[في بيان العوارض]
والمريضُ إذا خافَ شدَّةَ مرضه أو تأخر برئه، أفطر وقضى.
وللمسافرِ الفطر مطلقاً، وصومه أَفضل إن لم تنله مشقة، فإن ماتا في المرض والسَّفر، فلا قضاء عليهما، وإن صَحَّ المريضُ وأقامَ المسافرُ ثم ماتا، وجب الإيصاء بقدر ما أدركا.
وقضاءُ رمضان إن شاءَ فرَّقَه وإن شاءَ تابعَه، والتتابع أفضل، ولا فدية بتأخيره عن رمضان ثان.
وللحامل والمرضع الإفطار؛ خوفاً على ولدِهما أو نفسِهما، ولا فدية عليهما.
والشيخُ العاجزُ عن الصوم يُفْطِرُ ويَفْدي عن كلِّ يومٍ نصفَ صاعٍ من
بُرٍّ أو صاعاً من تمرٍ أو شعير، فإن قَدَرَ على الصومِ بعد الفدية قضى.
وَمَن أَوصى بقضاءِ رَمَضان أَطعم عنه وَليُّه، وإن لم يُوص لا يجب.
والصَّلاةُ كالصَّوم، وكلُّ صلاةٍ كصومِ يوم، ولا يصم عنه وليُّه ولا يصلّ.
وَمَن أسلمَ، أو بلغَ، أو طَهُرَ، أو أَفاقَ، أو قَدِمَ من سفرٍ، أو برئ من مرضٍ، أو أفطرَ خطأً أو عمداً، أمسَكَ بقيةَ يومه تشبهاً، بخلاف الحائض والنُّفساء في خلال الصوم.
ولو أكل فلا قضاء عليه لترك التشبه.
وَمَن سافرَ بعد الفجر، أو نوى الفطرَ ثمَّ قَدِمَ، أو صحَّ من مرضه قبل الزوال، لَزِمَه الصوم، ولو أفطر، فلا كفارة عليه.
وإذا عَلِمَ المسافرُ أنَّه يدخل في يومه مصرَه أو موضع إقامته، كُرِه له الفطر.
ومَن أُغميَ عليه، أو جُنَّ في رمضان، قَضَى ما بعد يوم الإغماء والجنون خاصّة، والجنونُ المستوعبُ مسقطٌ للقضاء بخلاف الإغماء، وبخلاف الجنون غير المستوعب.
ومَن لم ينو في رمضان صوماً ولا فطراً، لَزِمَه القضاء.
ومَن أَصبح غير ناوٍ للصوم أو نَوَى قبل الزوال فأكل فلا كفّارة عليه.
والحائضُ والنفساءُ تفطرُ وتقضي بخلاف الصّلاة.
ومَن ظَنَّ بقاءَ الليل فتسحَّرَ أو غروب الشمس فأفطرَ وبانَ خطؤه لزمَه القضاء والتشبّه لا غير.
ولو شَكَّ في طلوعِ الفجر فالأفضلُ أن لا يفطر ولو أفطر فلا قضاء
عليه.
ولو شَكَّ في غروبِ الشمس يجب أن لا يفطر ولو أفطر لزمه القضاء.
والسحورُ مستحبٌّ، وكذلك تأخيرُه، ويُسْتَحَبُّ تعجيلُ الإفطار.
ومَن أكلَ ناسياً فظنَّ أنه أفطرَ أو عَلِمَ أنّه لم يفطر فأَكلَ عمداً لزمه القضاء لا غير.
ويحرم صوم يوم العيدين وأيام التشريق.
ولا يُكره صوم الستة أَيام من شوال موصولةً برمضان.
ويكره صوم الوصال.
فإن أفطرَ في الأيام الخمسة المحرَّمة فقولان.
ويُكره صوم الصّمت: وهو أن لا يَتَكَلّم في صومه.
ويُكره صوم السبت، أو عاشوراء وحده.
ويُستحبُّ صوم يوم الخميس، والجمعة، وأيّام البيض، ويوم عرفة لغير الحاج.
ولا تصوم المرأة تطوّعاً بغير إذن زوجها إلا أن يكون صائماً أو مريضاً، ولا العبد بغير إذن مولاه وإن كان لا يضرُّ بمولاه.
وكفّارةُ صوم رمضان: عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكيناً.
ولو أفطر مراراً في رمضان أو رمضانين كفته كفارة واحدة إلاّ إذا تخلّلت
الكفّارة.
ويُباحُ الفطرُ في التطوّع بعذر الضيافةِ ونحوها.
ولو شَرَعَ في الصوم أو صلاة ظنَّها عليه ثمّ عَلِم انتفاءها فالأفضل الإتمام، ولو أَفسد فلا قضاء عليه.
• • •
كتاب الحَجّ
هو فرضٌ على الفور مَرَّة في العمر على كلِّ مكلَّفٍ حرٍّ صحيحٍ بصيرٍ قادرٍ على زادٍ وراحلةٍ غير عُقبة ونفقةِ ذهابه ورجوعه فاضلاً عَمَّا لا بُدَّ منه لعياله إلى وقتِ رُجوعه بشرطِ أَمن الطريق.
فإن بُذلَ له ذلك لم يجب.
ولو حجَّ فقيرٌ وقعَ فرضاً.
والمحرمُ أو الزّوجُ شرطٌ في المرأة إذا كان سفراً، ونفقةُ المحرمِ عليها، والمحرمُ العبدُ الذميُّ إذا كان مأموناً كالحرِّ المسلم.
ولا عبرةَ بصبيٍّ أو مجنونٍ، وللزوج منعُها مع المحرم عن النفل والمنذور
لا عن الفرض.
ووقته: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحجّة، ويُكره تقديم الإحرام على شوال.
والإحرام شرط أيضاً.
وأركان الحج:
1. الوقوف بعرفة.
2. وطواف الزيارة.
وواجباته:
1. الوقوف بمزدلفة.
2. والسّعي بين الصّفا والمروة.
3. ورمي الجمار.
4. والحلق أو التقصير.
5. وطواف الصَّدَر.
6. وركعتا الطواف.
وسننه:
1. طواف القدوم.
2. والرَّمل فيه.
3. والهرولة في السّعي بين الميلين الأخضرين.
4. والمبيتُ بمِنى في أيّام مِنى.
والعمرةُ سنةٌ مؤكدة.
وركنُها: الطواف.
وواجباتها:
1. السعي.
2. والحلق أو التقصير.
وميقاتُ الإحرام:
للمدني: ذو الحُلَيْفة.
وللعراقي: ذات عِرْق.
وللشامي: الجُحْفة.
وللنجدي: قَرْن.
ولليماني: يَلَمْلَم.
ولمَن جاء من غير هذه المواضع ما يحاذي واحداً منها.
والإحرام من وطنه أفضل إن وَثِقَ من نفسه باجتناب محظوراته.
ولا يجوز لهؤلاء إذا قصدوا دخول مكّة لحجٍّ أو غيره تأخير الإحرام عنها.
وأهل هذه المواضع ومَن دونهم ميقاتهم الحلّ الذي بينهم وبين الحرم.
والمكيُّ ميقاته للحجّ الحرم والعمرة الحلّ.
فصل
[في بيان كيفية الإحرام]
إذا أَراد الإحرامَ قَصَّ شاربَه، وقلَّمَ أظفارَه، وحَلَقَ عانتَه، ثُمَّ توضَّأ أَو اغتسلَ وهو أَفضل.
ولَبِسَ إزاراً ورداءً جديدين أبيضين وهو أفضل أو غسيلين، وتَطيَّبَ وادَّهن إن وَجَدَ، وصَلَّى ركعتين، وسأل الله التيسير.
ثُمَّ لَبَّى ناوياً نسكَه رافعاً صوتَه.
والتلبيةُ معروفةٌ، وهي مرَّة شرط، والزّيادةُ سنّة.
ويتقي المحرم:
1. الرفث والفسوق والجدال.
2. وقتلُ صيدِ البَرّ والدلالة والإشارة، ويُباحُ له كل صيد البحر.
3. ويترك لُبْس المَخيط والعِمامة والقَلنسوة.
4. والخفّين التامين.
5. وتغطية الرّأس والوجه.
6. والدهن والطيب.
7. وحلق الشعر وقصّ الظفر.
8. ولُبْس المصبوغ إلا مغسولاً لا ينفض.
9. ولا يغسل شعرَه بخِطْمي، ولا بسدر.
10. ولا يتنوَّر.
11. ولا يَحُكُّ رأَسَه إلاّ برفقٍ إن كان عليه شعر.
و [يباح] له:
1. أن يغتسلَ ويدخلَ الحمّامَ.
2. ويستظلَّ ببيتٍ أو خيمةٍ أو مَحْمِل.
3. ويشدَّ الهميان.
ويُكثرُ التلبيةَ بصوتٍ رفيع بعد الصّلوات، وكلَّما علا شرفاً، أو هبط وادياً، أو لقي ركباً، وبالأسحار.
فإذا دَخَلَ مكَّة طافَ للقدوم سبعةَ أشواطٍ وراء الحطيم يَرملُ في الثلاثة الأُوَل منها.
ثمَّ يُصلِّي ركعتين عند المقام.
ثمَّ يسعى بين الصفا والمروة سبعةَ أشواطٍ يُهرولُ فيها بين الميلين الأخضرين.
ثمَّ يُقيمُ بمكّة حراماً يطوفُ متى شاءَ بلا رملٍ ولا سعي، ويختمُ كلَّ طواف بركعتين.
ثمَّ يخرجُ غداةَ التروية إلى مِنى فيقيم بها حتى يُصلِّي الفجر يوم عرفة.
ثمَّ يتوجَّه إلى عرفات فإذا زالت الشمس صلَّى الإمامُ بالناس الظهرَ والعصرَ في وقتِ الظهر بأذانٍ وإقامتين، ولا يَجمعُ المنفردُ، والإمامُ شرطٌ فيهما.
ثمّ يقفُ الإمامُ بعرفة راكباً بقربِ الجبل، وعرفةُ كلُّها موقفٌ إلا بطن
عُرَنة.
فإذا غَرُبَتْ الشَّمسُ أَفاضَ إلى مزدلفة ووقف بقرب قُزَح، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ إلاّ وادي مُحَسِّر.
ويُصلِّي بالناس المغربَ والعشاءَ في وقتِ العشاءِ بأَذانٍ وإقامةٍ واحدة، ويجمعُ المنفردُ بينهما، ومَن صلَّى المغربَ في الطريق أعادَ.
ويَبيتُ بها وَيُصلِّي بهم الفجرَ بغَلس، ثُمّ يَقِفُ بالمشعر الحرام ويدعو فإذا أَسفر أَفاض إلى مِنى.
فيرمي جمرةَ العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخذف: يكبر مع كلِّ حصاةٍ.
ولا يقف عندها، ويقطع التلبية مع أوَّلِ حصاة، ولو رمى السبع جملةً فهي واحدة، ويجوز الرمي بجنس الأرض إلا بالذهب والفضّة.
ثمَّ يذبحُ إن شاءَ.
ثمّ يَحْلِقُ ربعَ رأسه وهو أَفضل أو يُقَصِّرُ، ويَحِلّ له كلُّ شيء إلاّ النّساء.
ثمَّ يطوف طوافَ الزيارة، ووقته: أيام النحر، وأفضلُها: أوَّلُها، ويحلُّ له النساء.
ثمَّ يعودُ إلى مِنى، ويرمي الجمار الثلاث بعد الزّوال في اليوم الثاني والثالث والرابع.
فإذا أرادَ الرجوعَ إلى بلده طافَ طوافَ الصَّدَر.
ومَن وقفَ بعرفةَ لحظةً ما بين زوال يوم عرفة وفجر يوم النحر أجزأه
ولو كان نائماً أو مغمى عليه جاهلاً بها.
والمرأةُ في أفعال الحجّ كالرجل إلا في كشفِ الرأس، ولُبْس
المخيط، ورفع الصوت بالتلبية، والرَّمل، والهرولة، والحلق فإنّها تخالفه.
فصل
[في القران والتمتع]
القرانُ أفضلُ من التمتع والإفراد.
وصفتُه: أن يُهِلَّ بالعمرةِ والحجِّ معاً من الميقات، فإذا دَخَلَ مكَّةَ بدأَ بالعمرة، ثمّ بالحجِّ، فإذا رمى الجمرة يوم النحر أَراقَ دماً إن قدر، وإلا صامَ
ثلاثةَ أيام آخرها يوم عرفة، وسبعة إذ رجع.
والتمتعُ أفضلُ من الإفراد، وصفتُه: أن يُهِلَّ بالعمرةِ من الميقات، فإذا دخل مكَّة أدَّى العمرة، وحَلَّ منها، ثمَّ يحرم بالحجّ يوم التروية من الحرم، ويفعل ما يفعله المفرد، وعليه الدم أو بدله كالقارن.
فصل
[في الجنايات]
إذا طَيَّبَ المحرمُ عضواً لَزِمَه دمٌ: أي شاة، وإن كان أقلّ لزمه صدقة: أي
نصف صاع من بُرّ.
وإن خَضَبَ رأسَه بحناءٍ لزمه دمٌ، وإن لَبَّده لزمه دمان.
وإن ادَّهن بزيتٍ، أو لَبِسَ مخيطاً يوماً، أو غَطَّى رأسَه يوماً، أو حَلَقَ ربعَ رأسه، أو ربع لحيته، أو كلّ رقبته، أو أحد إبطيه لزمه دم.
وإن كان أقلّ في الكلّ لزمه صدقة.
وإن قصَّ من شاربه شيئاً فعليه حكومة عدل.
وإن حَلَقَ مواضع المحاجم، أو قصَّ في مجلسٍ كلّ أظفاره أو ربعها لزمه دم، وإن قصَّ الكلَّ في أَربعةِ مجالس لزمَه أَربعة دماء، وإن قَصَّ أقلّ من خمسة مجتمعة أو خمسة متفرقة لزمه لكلِّ ظفرٍ صدقةٍ.
وإن تَطيَّبَ، أو لَبِسَ، أو حَلَقَ لعذر تَخَيَّرَ بين:
1) دم.
2) وثلاثة آصع من بُرّ يطعمُها لستّة مساكين.
3) وصوم ثلاثة أيام.
وإن قَبَّلَ أو لَمَسَ بشهوةٍ لَزِمَه دم.
وإن جامعَ قبل الوقوف بعرفة فَسَدَ حجُّه، وعليه شاة ويتمُّه ويقضيه، ولا يُفارق امرأتَه في القضاء.
وإن جامع بعد الوقوف لم يفسد حجّه وعليه بدنة.
وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة.
وجماعُ الناسي والعام سواء.
ومَن طافَ للقدوم أو للصَّدَر محدثاً فعليه صدقة، وإن طاف جنباً فعليه شاة.
ومَن طافَ للزّيارة مُحدثاً فعليه شاة، وإن طاف جنباً فعليه بدنة.
ومَن ترك من طواف الزِّيارة ثلاثةَ أشواطٍ فما دونها فعليه شاة، وإن ترك أربعةً فهو محرمٌ حتى يطوفَها.
ومَن ترك من طواف الصَّدَر ثلاثةَ أشواط فما دونها فعليه صدقة، وإن ترك أربعة فعليه دم.
ومَن تركَ السَّعي، أو أفاضَ من عرفةٍ قبل الإمام، أو تَرَكَ الوقوفَ بمزدلفة، أو تَرَكَ رمي كلَّ الجمار، أو رمي وظيفة يوم، أو أَكثرها لزمه دم، وإن كان أَقلّ لزمه صدقة.
ومَن أَخَّرَ الحلقَ أو طواف الزّيارة عن وقته لَزِمَه دم، وكذا لو حَلَقَ في وقته خارج الحرم.
فصل
[صيد الحرم]
محرمٌ قتلَ صيداً أو سبعاً غير صائل عمداً أو سهواً أو عَوْداً أو بدءاً أو دَلَّ عليه مَن قتلَه فعليه قيمتُه بقولِ عدلين ويُخَيَّر فيها بين: الهدي، والطعام، والصيام، ولو عَيَّبَ الصيدَ ضَمِنَ نقصانَه.
ولو أزال امتناعه ضَمِن كلّ القيمة.
ولو كسرَ بيض صيد ضَمِنَه وضَمِنَ فرخه الميِّت إن خرج منه.
ولا شيء في قتل الغُراب المؤذي، والحِدأة، والحيّة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، والذئب، والنمل، والبراغيث، والقُراد، والبق، والذباب.
ومَن قَتَلَ قملةً أو جرادةً تَصَدَّقَ بكفٍّ من طعام أو بتمرةٍ.
ويجبُ الجزاءُ بأكل الصَّيدِ مضطراً.
ويحلّ للمحرم ذبحُ غير الصيد.
والحمامُ المسرولُ والظبيُ المستأنسُ صيدٌ بخلافِ البعير الناد.
ويَحِلّ للمحرم أَكل لحم صيد صادَه حلالٌ وذبحَه بلا واسطة محرم.
وفي صيدِ الحرم إذا ذبحَه الحلال قيمتُه يَتَصَدَّق بها لا غير.
وكذا في حشيشه وشجره غير المملوك والمنبت عادة ما لم يجفّ.
ولا يُرعى حشيشُ الحرم، ولا يُقطع منه غيرُ الإذخر.
ويحلّ قلعُ الكمأة.
وما يوجب على المفرد دماً يوجب على القارن دمين.
ولو قتل محرمان صيداً فعلى كلّ واحدٍ جزاء، ولو قتل حلالان صيدَ الحرم فعليهما جزاءٌ واحد.
وبيع المحرم الصيدَ وشراؤه باطل.
فصل
[في الإحصار والفوات
والحجّ عن الغير والهدي]
محرمٌ منعَه عدوٌ أو مرضٌ جازَ له التحلّل، ويبعثُ شاةً تذبحُ في الحرم في يوم يعلمُه ليتحلّل بعد الذبح، ويَتَوقَّت دم الإحصار بالحرم لا بيوم النحر، بخلاف دم المتعة والقران.
والمحصرُ بالحجِّ إذا تَحَلَّل فعليه حَجّةٌ وعُمرةٌ وعلى المحصر بالعمرة القضاء، وعلى القارن حجّة وعمرتان.
لو زال الإحصار قبل الذبح، فإن قَدَرَ على إدراكِ الهدي والحجّ لزمه التوجّه، وإلاّ فلا.
وَمن قَدَرَ على الوقوف والطواف أو مُنِعَ بعد الوقوف فليس بمحصر.
ومَن فاتَه الوقوفُ حتى طَلَعَ فجرُ يوم النحر فقد فاته الحجّ فيتحلَّلُ بعمرةٍ، ويقضي الحجّ، ولا دم عليه.
والعمرة لا تفوت، وهي جائزةٌ في كلِّ وقتٍ، إلاّ يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التَّشريق، وهي سنّة.
وتجزئ النيابةُ في نفل الحَجّ مطلقاً، وفي فرضه عند العجز الدائم إلى الموت.
ودمُ القران على المأمور.
ودم الإحصار على الآمر.
والهَدي من الإبل والبقر والغنم، والعيبُ مانعٌ كالأضحية.
ويجوز الأكلُ من هدي التطوّع والمتعة والقران خاصّة.
ويَتَوقَّت دمُ المتعةِ والقرانِ خاصَّة بيوم النحر.
ويجوز التصدقُ بها على مساكين الحرم وغيرهم.
كتاب الجهاد
هو فرضُ كفاية وإن لم يبدأ الكفّار.
ولا جهاد على عبدٍ وامرأةٍ وأَعمى ومقعدٍ وأَقطع إلاّ إذا هَجَمَ العدو.
ويُقَدَّمُ طلب الإسلام.
ثمّ الجزية.
فإن أبوهما قوتلوا بالسلاح والمنجنيق والماء والنار وقطع الشجر وإفساد الزرع.
ويرمون مقصودين ولو تترَّسوا بالمسلمين.
ويُكره إخراج النساء والمصاحف إن خيف عليهما.
ويَحرمُ الغلول والمُثْلة والغدر وقتل المجنون والصبي والمرأة غير
الملكة والهرم والأعمى والمقعد ونحوهم إلا دفعاً لشرّ قتاله أو رأيه.
ويُكره للمسلم قتل أبيه الكافر إلا دفعاً لشرّه كالمسلم.
وللإمام الصلح مجاناً أو بمال أخذاً ودفعاً، ونقضه بعد الإعلام متى رآه مصلحة، وإن بدأوا بخيانةٍ لم يجب الإعلام.
ويُكره بيعُ السلاح والحديدِ والخيل منهم، ولو كانوا سلماً، بخلاف
الطَّعام واللباس.
وإذا أمَّنهم مسلمٌ حرٌّ صحَّ ولَزِمَ إلا أن يرى الإمامُ نقضَه، ولا يصحّ أمانُ ذميٍّ وأسيرٍ وتاجرٍ ومسلمٍ غير مهاجرٍ وعبدٍ غير مأذون في القتال.
فصل
[المغنم وقسمته]
فإذا فتحَ الإمامُ بلدةً قهراً فله الخيارُ في قسمته بين الغانمين وإبقائه عليهم بالجزية والخراج.
وله الخيارُ أيضاً في قتل الأسرى إن لم يسلموا، أو استرقاقهم ولو أسلموا، أو جعلهم ذمّة.
ولا يطلقهم بمال ولا يفادي بهم أسرانا.
وإن تَعَذَّر نقل مواشيهم ذبحَها وحرقَها لا غير، وحرقَ الأسلحةَ وما لا يحترق يدفنه.
ولا يقسم غنيمةً في دار الحرب إلا للإيداع.
والرِّدءُ في الغنيمةِ كالمقاتل بخلافِ السُّوقي، والمددُ قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام كالأصل، ومَن مات قبل إخراج الغنيمة سقطَ حقّه وبعده لا يسقط.
وللعسكر الانتفاع بالغنيمة قبل الإخراج أكلاً وعلفاً ودهناً وإيقاداً وقتالاً بالسلاح ونحوها بلا قسمة من غير بيع وتموّل، بخلاف الثياب
والدواب، وبعد الإخراج يردون ما فضل معهم من ذلك.
وخُمْسُ الغنيمة يُقسم أثلاثاً: بين اليتامى والمساكين وأبناء السبيل يُقَدَّمُ منهم فقراءُ ذوي القُربى خاصّة، وذِكْرُ الله تعالى في الخمسِ للتبرّك باسمه، وسهمُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سقطَ بموته كالصفيّ.
وأربعةُ الأخماس للغانمين: للفارس سهمان، وللراجل سهم.
والبرذونُ والعربيُّ سواء ولا سهم لبعير أو بغل.
ويُعتبرُ كونه فارساً أو راجلاً عند مجاوزة الدرب لا عند القتال.
ويرضخ الإمامُ للعبد والصبيِّ والمرأة والذميّ ما يَراه.
ولا يُخَمَّس ما أَخَذَه واحدٌ أو اثنان مغيرين، بل ما أخذه جماعة لها منعة.
ويجوز التنفيل بالسَّلب وغيره تحريضاً على القتال.
والتركُ والرومُ يملك كلُّ طائفة منهم ما استولت عليه من نفوس الطائفة الأخرى وأموالها، ويملك الكفّار كلُّهم أَموالَنا بالاستيلاء لا نفوسَنا إلا خالص رقيقنا.
والمالكُ القديمُ أحقّ بماله قبل القسمة مجاناً وبعدها بالقيمة أو بالثمن إن كان مشترى.
مسلمٌ دخلَ دارَ الحرب تاجراً يَحْرَمُ عليه الخيانةُ والغدرُ بهم، فإن خانَ في شيءٍ وأخرجَه تَصَدَّقَ به.
ولو دخلَ حربيٌّ إلينا بأمان يقال له: إن أقمت سنةً جُعِلْتَ ذمياً، فإن أقامَ سنةً صار ذمياً فلا يُمكَّن من الرُّجوع.
والجزيةُ على الغنيِّ في كلِّ سنة ثمانية وأربعون درهماً، وعلى وسط الحال أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر.
وتوضع الجزية على الكتابي والمجوسي وعابد الوثن من العجم.
ولا توضع على عابدِ الوثن من العرب، ولا المرتدّ.
ولا جزية على مَن لا يُقْتَل، وتؤخذ من القسيسين والرُّهبان وأَصحاب الصوامع المعتملين.
ومَن أَسلم أو مات وعليه جزية سقطت.
وإن اجتمعت جزيتان تداخلتا.
ويُكلَّفُ الذميُّ إحضارها بنفسه فيعطيها قائماً والقابض منه قاعداً، وفي رواية: يأخذ بتلبيبه ويهزّه، ويقول له: أَعط الجزيةَ يا ذميّ، وفي رواية: يا عدو الله.
وتَجْبُ بأَوَّل الحولِ ويُمْهَلُ إلى آخرهِ تيسيراً.
فصل
ولا يجوز إحداثُ بيعةٍ ولا كنيسةٍ في دار الإسلام، ويُعادُ ما انهدم كما كان، ولا ينقل.
ويُميَّزُ أَهْلُ الذمّة عن المسلمين في زيِّهم ومراكبِهم وسروجِهم وقلانِسهم، ولا يركبون الخيلَ، ولا يحملون السلاح، ويُجعل على أبوابِهم علامةً حتى لا يقف عليها سائل يدعو لهم.
وتُميَّزُ نساؤهم عن نسائنا في الطُرقِ ...............................
والحمّاماتِ بعلامة.
ويُؤمرُ الذميُّ بشدِّ الزنَّار من الصوف الغليظ دون الإبريسم، ويُمنعُ عن لباس يختصُّ به أهل العلم والزهد والشرف كالصوف ونحوه.
ولا يُبدأُ بالسلام، ولا بأس بردِّ سلامه، ولا يزيد الرادُّ على قوله: وعليكم، ولو قال في جوابه: السّلامُ على مَن اتَّبع الهُدى جاز.
ولو قال لذمي: أطال الله بقاءَك لم يجز، إلا إذا نوى إطالةَ بقائه لإسلامه أو لمنفعة الجزية.
ويضيَّقُ عليه الطريق.
ولا ينتقضُ عقدُ الذمّة إلا أن يلحقَ بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع ويحاربونا، فعند ذلك هم كالمرتدين إلا أنهم يُسْتَرقون بخلافِ المرتدين.
ومالُ الخراج والجزية وهدايا أهل الحرب تصرفُ في مصالح المسلمين: كسدّ الثغور، وبناء القناطر، والجسور، وأرزاق القضاة، والعلماء، والغزاة مع أولادهم، والعمال.
ومَن مات قبل القبض سقطَ نصيبُه.
فصل
ومَن ارتدَّ عُرِضَ عليه الإسلام، وكُشِفَت شبهتُه وحُبس ثلاثةَ أيّام استحباباً، وقيل: وجوباً، فإن لم يُسلم قُتِل.
فإن قتلَه رجلٌ قبل عَرْض الإسلام عليه كُرِه ولا شيءَ عليه.
والمرتدةُ لا تقتل، بل تحبس حتى تُسلم.
وكذا الصبي المميز.
ويزول ملكُ المرتدّ عن أمواله زوالاً موقوفاً، فإن أسلمَ عاد ملكه، وإن مات أو قُتل فكسب إسلامه لورثته، وكسب ردّته فيءٌ.
ويَعتقُ مدبروه وأُمهات أَولاده، وتَحِلُّ الديون التي عليه.
والمرتدةُ كسبها لورثتها.
ولحاقه بدار الحرب مع الحكم به كالموت.
وتصرّفات المرتد أقسام:
1. نافذٌ: كالطّلاق والاستيلاد وقبول الهدية وإسقاط الشفعة.
2. وباطل: كالنّكاح والذّبح.
3. وموقوف: كالمفاوضة، والبيع، والشراء، والرّهن، والإجارة، والهبة، والإعتاق، والتّدبير.
ولا تصحُّ ردَّة مجنون وصبيٍّ وسكران لا يعقلان.
ويصحُّ إسلام الصبيّ المميز.
فصل
والخوارجُ يُدعون إلى الاستسلام، وتُكشفُ شبهتُهم.
ولا يبدؤهم الإمام بقتال حتى يبدأوا به أو يجتمعوا له، وعند ذلك يُقاتلهم حتى يُفَرِّقَهم.
فإن كانت لهم فئةٌ أَجهز على جريحهم وأتبع موليهم وإلاّ فلا.
ولا تُسبى ذراريهم، ولا تُغنم أموالُهم.
ويجوز القتال بأسلحتهم وركوب خيلهم عند الحاجة، ويحبس الإمام أموالهم حتى يتوبوا فيردّها عليهم.
وما جبوه من الزكاة والعُشر والخراج من البَلاد التي غلبوا عليها لم يُثَن، ويُفتى المأخوذُ منه بإعادة الزكاة والعشر إن كان الآخذون أَغنياء بخلاف الخراج.
ولو قتل بعضُهم بعضاً، ثم ظهرنا عليهم فهو هدر، ولو غلبوا على بلد فقتل رجلٌ من أهله رجلاً آخر ثمّ ظهرنا على البلد قبل استقرار ملكهم وإجراءِ أَحكامهم وَجَبَ القصاص وإلاّ فهو هدر.
ولا يأثم العادلُ ولا يضمن بإتلاف مال الباغي أو نفسه، والباغي يأثم
فيما يفعل بالعادل ولا يضمن.
فلو قتلَ العادلُ الباغي وَرِثَه، ولو قتله الباغي وقال: قتلته محقاً وَرِثَه وإن قال: قتلت مبطلاً لم يرثه، والله أعلم.
• • •
كتاب الصيد والذبائح
يَجوز الصَّيدُ بالكلبِ والفهدِ والبازي والصَّقرِ وكلِّ جارحٍ مُعَلَّم إلا الخنزير، وقيل: إلا الأسد والدبّ والذئب والحِدأة.
وتعلُّم الكلب ونحوه بتركه الأكل ثلاث مرّات فيحلُّ ما اصطاده في الثالثة، وقيل: تَعَلُّمه بغلبةِ ظَنِّ صاحبه أنّه تَعَلَّم، وقيل: تَعلُّمه بقول الصيادين: إنّه تَعَلّم.
وتعلُّم البازي ونحوه بإجابته إذا دُعي.
فإذا أُرسلَ الجارحُ المعلَّمُ وسُمي عند إرسالِه فجرحَ صيداً ومات حَلَّ وإن لم يجرحْهُ لم يحلّ، وكذا لو خنقه أو كسرَه.
فإن أكلَ منه الفهدُ أو الكلبُ لم يحلَّ، بخلاف البازي، ولا يحلّ ما اصطادَه قبل هذا مُحرزاً كان في البيت أو في الصحراء، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلّماً بما ذكرنا.
ولو فَرَّ بازٌ من صاحبه ولم يُجبه إذا دَعاه، ثمّ صاد فحكمُه حكمُ الكلب في الوجوه كلّها.
ولو شَرِب الكلبُ من دم الصيدِ ولم يأكل منه حَلَّ، وكذا لو أَكل ما أَعطاه صاحبُه منه، أو خطفَه من صاحبه فأكل منه فيحلّ.
ولو قطعَ من الصيد قطعةً فأَكلَها، ثمّ اتبعه فقتله ولم يأكل منه لم يحل،
ولو ألقى ما قطعه واتبعه فقتله، ولم يأكل منه حتى أخذَه صاحبُه، ثم مرَّ به بتلك القطعة فأكلها حلّ.
وإن أدركَ المرسلُ الصيدَ حيّاً مثل حياة المذبوح وَجَبَت ذكاتُه، فإن
تركَها حتى مات لم يحلّ، وكذا البازي والسهم، وكذا إن لم يتمكَّن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة: كالأهلي إن لم يتمكَّن من ذبحه لا يحلّ بذكاة الاضطرار.
ولو وقعَ الصيدُ عند مجوسيّ وقَدَرَ على ذبحِه ثمّ مات لم يؤكل.
ولو أَرْسَلَ كلبَه على صيدٍ فأَخَذَه غيرُه حلّ.
ولو أرسلَه على صيدٍ كثيرٍ وسمَّى مرَّة واحدة يحلّ كلّ ما قتلَه بتلك التسمية، بخلاف الشاتين اللتين لم تضجع إحداهما فوق الأُخرى.
وكمون الفهد لا يقطع حكم إرساله، وكذا الكلبُ إذا اعتاد عادته.
وإذا أَخذَ الجارحُ صيداً بعد صيدٍ بإرسال واحد حلَّ الكلّ ما لم يعرض باستراحة، كما لو جثم على الصيدِ زماناً طويلاً فمَرَّ به صيدٌ آخر فقتلَه لم يَحِلّ الثاني.
ولو مَرَقَ السَّهْمُ من الصَّيدِ المقصودِ إلى آخر فقتلَه حَلاّ.
ولو أَرسل بازيه على صيدٍ فنزلَ على شيءٍ ثمّ طار وأَخذه حَلَّ إن قَصُرَ الزّمان بقدر ما يكون تَمَكّناً لا استراحة.
ولو أخذَ جارحٌ مُعَلَّمٌ صيداً ولم يعلم هل أرسله أحد أم لا؟ لم يحلّ، وإن شاركَه كلبٌ غير معلّم، أو كلب مجوسي، أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه
عمداً لم يَحِل ولو رَدَّه عليه ولم يجرحه بعد حلّ وكُرِه.
ولو رَدَّه عليه المجوسي أو أغراه به فزاد عدوه لم يكره، وكذا لو لم يردّه عليه الثاني بل حمل عليه فزاد عدوه.
ولو أَرسله مجوسيٌّ فأغراه به مسلمٌ فزاد عدوه لم يَحِل.
وتعتبرُ الأهلية وعدمها عند الإرسال لا عند الأخذ.
وكلُّ مَن لا يحلّ ذكاتُه كالمجوسيِّ فيما قلنا والمسلمُ وغيرُه سواء في صيد السمك والجراد.
ولو انفلت كلب مجوسي ولم يرسله صاحبُه فأَغراه مسلمٌ بالصيد فأخذه حَلّ.
فصل
ومَن سَمِعَ حسّاً ظَنَّه حسّ صيد فرماه أو أرسلَ عليه الجارح فأصاب غيرَه حلَّ المصاب إذا كان المسموع حسّه صيداً ولو كان خنزيراً، بخلاف ما لو ظهرَ أنه آدميّ أو حيوان أهليّ فإنه لا يحلّ المصاب.
والطيرُ المستأنسُ والظبي المربوط أهليان حكماً.
ولو أصابَ المسموعَ حسُّه وقد ظنّه آدمياً وظهر صيداً حَلّ.
ولو رَمَى إلى طائر فأَصابَ صَيداً وَمَرَّ الطائرُ ولم يَعْلَم أنه وحشيٌّ أو أهليٌّ حَلَّ الصيد بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأَصاب صيداً ولم يعلم أنه نادٌّ أم لا، وإن عَلِم أنه نادّ حَلّ.
ولو رَمَى إلى سَمَكةٍ أو جَرادةٍ فأصاب صيداً حَلَّ في إحدى الرّوايتين،
وهو الصحيح.
وإذا وَقَعَ السَّهْمُ بالصّيد أو جرحَه الجارحُ فتحامل حتى غاب عن الصائد ولم يزل في طلبه حتى أَصابه ميتاً حَلَّ.
وإن قَعَدَ عن طلبه ثمّ أَصابه ميتاً لم يَحِلّ.
وكذا لو وَجَدَ به جراحةً أُخرى.
ولو رمى صيداً فوقع في ماءٍ، أو على سطحٍ، أو جبلٍ، أو شجرةٍ، أو حائطٍ، أو آجُرَّة، ثمّ وقعَ منه إلى الأرض أو رماه في جبلٍ فتردَّى من موضع إلى موضعٍ حتى وصل إلى الأرض، أو رماه فوقعَ على رمحٍ منصوبٍ أو قصبةٍ قائمةٍ أو حرف آجُرَّةٍ لم يحلّ إلا إذا أبان رأسه بالرمية.
ولو وقعَ على الأرض حيّاً فمات، أو على جبل، أو ظهر بيت، أو آجُرَّة موضوعة، أو صخرة فاستقرّ عليها حَلَّ إلا أن يصيبه حَدّ الصخرة فيشقّ بطنَه فيحرم.
وإن كان الطيرُ مائياً ورماه في الماء حلَّ إن لم ينغمس بالجراحة فيه.
ولا يَحِلُّ الصَّيدُ بالبُنْدُقة وعَرْض المِعْراض والعصا التي لا حَدَّ لها يَجْرَح والحجر الثقيل ولو جرح، ولو كان خفيفاً وفيه حدّة حَلّ.
ولو رَماه بمَرْوَة مُحددة ولم يجرحه لم يحلّ، ولو أبان رأسه أو قطع أَوداجه حلَّ.
ولو رماه بسيفٍ أو سكينٍ حَلَّ إن جرحَه بحدّه.
وإذا جرحَ السهمُ أو الكلبُ الصيدَ جرحاً غير مدم قيل: يحلّ، وهو
الأظهر، وقيل: لا يَحِلّ، وقيل: يَحِلّ في الجراحةِ الكبيرةِ لا في الصغيرة.
ولو ذَبَحَ شاةً ولم يَسِل منها دمٌ فعلى القولين، وقيل: إن تحرَّكت حلَّت، ولو خرجَ الدم ولم تتحرَّكْ لا تَحِلّ.
ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه حلّ إن أدماه.
ولو رمى صيداً فقطع عضوَه أو أقلَّ من نصفِ رأسِه حَلَّ الصيدُ لا المقطوع، وإن قَدَّه نصفين أو قطعَه أَثلاثاً والأكثر من مؤخّره، أو قطع نصفَ رأسِه أو أكثرِه حَلَّ الكلّ.
ولو تَعَلَّقَ العضو المقطوعُ بجلدِه فإن كان يَلْتَئِمُ لو تركه حَلَّ العضو وإلا فلا.
ولا يحلّ صيدُ المجوسيِّ والمرتدِّ والوثنيِّ والمُحْرم، بخلاف اليهوديّ والنصرانيّ.
ومَن رَمَى صَيْداً فأَصابَه ولم يُثْخِنْه فرماه آخرُ فقتلَه فهو له ويَحِلّ، وإن أَثخَنَه الأَوّل فهو له ولم يحل، ويَضْمَنُ الثّاني قيمتَه مَجْرُوحاً بجراحة الأول إن عَلِمَ حصول القتل بالثاني، وإن عَلِمَ حصولَه بهما أو شَكَّ ضَمِنَ الثاني ما نقصته جراحتُه ونصف قيمته مجروحاً بجراحتين، ونصف قيمة لحمه.
وإن كان الرامي ثانياً هو الأول فحكم الإباحة ما قلنا، وصار كما لو رمى صيداً على جبل فأثخنه، ثم رماه ثانياً فأنزله لا يحل.
ويَحِلَّ صيدُ ما لا يؤكل لحمُه.
ولو رَمَى صيداً ورماه آخرُ فأصاب سهمُ الثاني سهمَ الأول فردَّه إلى صيد آخر فقتلَه حلَّ إن سمَّى الثاني.
ولو رَمَى صيداً بمِعْراض أو ببُنْدُقة فأَصاب سهماً فرفعَه فقتلَ صيداً
جراحاً حلَّ.
ولو نصبَ شبكةً للصيدِ في أرضِ الغير فوقعَ فيها صيدٌ فهو له، ولو نصبَها للجفاف لم يكن له حتى يأخذه.
ومَن أَخَذَ صيداً أو فراخَه أو بيضةً من دار رجل أَو أَرضِه فهو له إلاّ أن يُغْلِقَ البابَ لإحرازه فحينئذٍ يملكُه.
ولو نَصَبَ شبكةً فوَقَعَ فيها صيدٌ أو رَمَى شصاً فتعلَّقت به سمكةٌ
فاضطربا حتى انقطعت الشبكة وخيط الشَّصّ وخلصا، فصادهما آخرُ فهما له، ولو لم يخلص حتى إذا جاء الصائدُ وقَدَرَ على أَخذِه، ثُمَّ خَلُصَ وانفلت فهو على مِلْكِه.
وكذا لو رمى بالسمكة خارج الماء فاضطربت ثمّ وقعت في الماء.
ولو رمى صيداً فصرعَه وغشي عليه، ثم أفاقَ وطارَ فأخذَه آخرُ فهو له، ولو جرحَه جراحةً مثخنةً ثم برىء وطار فهو للأول.
فصل
[فيما يحل أكله وما لا يحل
وما يكره وما لا يكره]
ويحرم أَكل كلِّ ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير.
ويحرم الضَّبع، والثَّعلب واليربوع، وابن عرس، والرخمة، والبُغاث، والغِداف، والغراب الأبقع الذي يأكل الجيف.
ويحلّ غُراب الزّرع، والعقعق، واللقلق.
ويحرمُ الضبّ، والقُنفذ، والسُّلحفاة، والزُّنبور، والحشرات كلّها إلاّ الجراد ولو مات حتف أنفه.
ولحم الفرس حرام.
وبقر الوحش وحمر الوحش، وغنم الجبل حلال.
ولا يَحِلّ من حيوان الماء إلا أنواع السمك كلها، ولا يَحِلّ الطافي منه:
وهو الميتُ حتف أَنفه، ويَحِلّ ما في بطنِهِ من السّمك، ولو قطَّعَه فمات حلَّ المقطوع والباقي.
وفي موته بالحرّ أو البرد كدودة الماء روايتان.
ولو حَصَرَ سَمَكاً في أَجَمة، فمات لضيق المكان حلَّ، وما انحسرَ عنه الماء أو ألقاه إلى الساحل حيّاً فمات يَحلّ.
ولو وَجَدَ على الأرض سَمَكةً ميتةً تَحِل، ولو وجدَ نصفَ سمكةٍ في الماء لا تحلّ إلا إذا ظهرَ أنها مقطوعةً بسيفٍ أو نحوه.
ولو اشترى سمكةً في خيطٍ، وهي في الماء، وقبضَ الخيطَ، ثم دفعه إلى البائع وقال: احفظها لي فابتلعتها سمكةٌ أُخرى، فالثانيةُ للبائع ويخرج
الأولى ويُسلِّمُها للمشتري من غير خيار وإن نقصها الابتلاع، ولو ابتلعت المربوطةُ أُخرى فهما للمشتري قبضَها أو لا.
فصل
في أحكام الذبائح
وذبيحةُ المسلم والكتابي حلالٌ بخلاف ذبيحة المجوسيِّ
والمرتدّ، والوثنيّ مطلقاً، وذبيحة المحرم الصيد، وما ذُبحَ من الصيدِ في الحرم ولو كان الذابحُ حلالاً.
والصبيُّ والمجنونُ والسكرانُ إن كان يقدِرُ على الذبح ويعقل التسميةَ حلّ وإلاّ فلا.
ومتروكُ التسمية عمداً ميتة ومتروكها ناسياً حلالٌ.
ووقتُ التسميةِ في غير الصيد عند الذبح، وفي الصيدِ عند الرمي أو إرسال الجارح.
ولو أَضجع شاةً وسَمَّى وذَبَحَ غيرَها بتلك التسميةِ لم يَحِلّ بخلاف الإرسال والرمي.
ولو سمَّى على سهم ثمّ رَمَى بغيره فقتل لم يَحِلّ.
ولو قال في تسميته: بسم الله محمداً رسول الله، أو ومحمدٌ رسول الله بالرفع، أو اللهم تَقَبَّل منّي، أَو من فلان حَلّ وكره، ولو قال: ومحمّدٍ بالجرّ لم يحلّ.
ولو قال: بسمل بغير هاء، وقصد به التسمية حَلّ.
ولو قال: اللهم اغفر لي وقصد به التسمية لم يحلّ، ولو سَبّح أو حَمَد أو كَبَّرَ وقَصَدَ التسمية حلّ، ولو عطس عند الذبح فحمد لم يحل في الأصح.
ولو سَمَّى ثمّ عَمِل عملاً آخر قبل الذبح إن كان قليلاً: كشرب ماء، أو تكليم إنسان حلّ وإلا فلا.
والذبحُ بين الحلق واللَّبَّة، والعروقُ المقطوعةُ فيه أربعة: الحُلْقُوم والمَرِيء والوَدَجان، ولا بُدَّ من قطع ثلاثة منها أيها كانت.
ويجوز الذبح بكلِّ محدَّد أَنهر الدم إلا السنّ المتصل، والظّفر، والقرن، فإن المذبوحَ بها ميتة، والذبحُ بالمنفصل منها مكروه، وكذا بالعظم، وبكلِّ ما فيه إبطاء الإماتة.
ويستحبُّ إحداد السكين قبل الإضجاع ويكره بعده.
ومَن بلغ بالسكين النُّخاع أو قطع الرأس حَلَّ وكُره، وكلُّ زيادة تعذيب لا يُحتاج إليها مكروهة: كجرِّ المذبوح برجلِهِ إلى المذبح، وسلخه قبل أن يَتِمَّ موتُه، وكذا لو مات ولم يبرد أيضاً عند البعض.
ولو ذبح من القفا وبقي حَيّاً حتى قطعَ العروق الثلاثة حَلَّ وكُرِه وإلا فلا.
وما استأنسَ من الصيدِ فذكاتُه الذبح، وما تَوَحَّش من النّعم بصيال أو ندّ فذكاتُه الجرح بشرطِ قصد الذكاة لا دفع الصيال فقط.
وكذا البعيرُ الواقعُ في البئر إذا لم يمكن ذبحه ولم يُتوهَّم موته بعد الجرح بالماء.
والشاة إن ندَّت في الصحراء فهي وحشيةٌ وإن ندَّت في المصر فلا، بخلاف البعير والبقر.
والمستحبُّ في الإبل النّحر، ويُكره الذبح، وفي البقر والغنم الذبح، ويُكره النحر.
والجنينُ الميت من الذبيحة حرام وإن تَمَّ خلقُه، والمنخنقةُ، والموقوذةُ، والمترديةُ، والنطيحة، وفريسة السبع والذئب إذا ذبحت وفيها حياةٌ مثل حياة