الجامع الصغير
للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت189هـ).
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الجامع الصغير
للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت189هـ).
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ.
وَبعد:
فَإِن مُحَمَّد بن الْحسن (رَحمَه الله) وضع كتابا فِي الْفِقْه وَسَماهُ الْجَامِع الصَّغِير قد جمع فِيهِ أَرْبَعِينَ كتابا من كتب الْفِقْه وَلم يبوب الْأَبْوَاب لكل كتاب مِنْهَا كَمَا بوب كتب الْمَبْسُوط ثمَّ إِن القَاضِي الإِمَام أَبَا طَاهِر الدباس بوبه ورتبه ليسهل على المتعلمين حفظه ودراسته.
ثمَّ ان الْفَقِيه احْمَد بن عبد الله بن مَحْمُود تِلْمِيذه كتبه عَنهُ بِبَغْدَاد فِي دَاره وقرأه عَلَيْهِ فِي شهور سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَالله أعلم.
كتاب الصَّلَاة
بَاب مَا ينْقض الْوضُوء وَمَا لَا ينْقضه
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قلس أقل من مَلأ فِيهِ قَالَ لَا ينْقض وضوءه وَإِن قلس مَلأ فِيهِ مرّة أَو طَعَاما أَو مَاء نقض الْوضُوء وَإِن كَانَ بلغماً نقض فِي قَول أبي يُوسُف وَلم ينْقض فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله)
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي نفطة قشرت فَسَالَ مِنْهَا مَاء أَو دم أَو غَيره عَن رَأس الْجراح نقض الْوضُوء وَإِن لم يسل لم ينْقض دَابَّة خرجت من رَأس الْجرْح أَو اللَّحْم سقط لم ينْقض الْوضُوء وَإِن خرجت من الدبر نقضت
بَاب الْمُسْتَحَاضَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي مُسْتَحَاضَة تَوَضَّأت لوقت صَلَاة أجزاها حَتَّى يدْخل وَقت صَلَاة أُخْرَى فَإِن تَوَضَّأت لصَلَاة الصُّبْح أجزاها حَتَّى تطلع الشَّمْس فَإِن توضات حِين تطلع الشَّمْس أجزاها حَتَّى يذهب وَقت الظّهْر وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة يطلقهَا زَوجهَا فَيَنْقَطِع الدَّم عَنْهَا حِين تطلع الشَّمْس فَإِن زَوجهَا يملك الرّجْعَة حَتَّى يذهب وَقت الظّهْر أَو تَغْتَسِل قبل ذَلِك
بَاب مَا يجوز بِهِ الْوضُوء وَمَا لَا يجوز
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي رجل لم يجد إِلَّا سُؤْر الْكَلْب قَالَ لَا يتَوَضَّأ بِهِ وَيتَيَمَّم فَإِن لم يجد إِلَّا سُؤْر الْحمار تَوَضَّأ وَتيَمّم فَإِن لم يجد إِلَّا نَبِيذ التَّمْر تَوَضَّأ وَلم يتَيَمَّم وَقَالَ أَبُو يُوسُف يتَيَمَّم وَلَا يتَوَضَّأ وَقَالَ مُحَمَّد يتَوَضَّأ بِهِ ثمَّ يتَيَمَّم وَلَا يتَوَضَّأ بِشَيْء من الْأَشْرِبَة غير نَبِيذ التَّمْر وَإِن تَوَضَّأ بسؤر سِبَاع الطير أَو الْفَأْرَة أَو الْحَيَّة أَو السنور كره وأجزاه وَإِن تَوَضَّأ بِمَاء فِي إِنَاء نظيف لم يجز لغيره أَن يتَوَضَّأ مِنْهُ وَالله أعلم
بَاب فِيمَن تيَمّم ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي مُسلم تيَمّم ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه نَصْرَانِيّ تيَمّم ينوى بتيممه الْإِسْلَام ثمَّ أسلم لم يكن متيمماً وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ متيمم نَصْرَانِيّ تَوَضَّأ لَا يُرِيد الْوضُوء ثمَّ أسلم فَهُوَ متوضئ إِمَام صلى فِي مصلى الْكُوفَة فأحدث أَو أحدث.
رجل خَلفه تيَمّم وَبنى رجل فِي رَحْله مَاء قد نَسيَه فَتَيَمم وَصلى ثمَّ ذكره فِي الْوَقْت فقد تمت صلَاته وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجْزِيه
بَاب فِي النَّجَاسَة تقع فِي المَاء
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي عقرب أَو نَحْوهَا مِمَّا لَا دم لَهُ يَمُوت فِي المَاء فَإِنَّهُ لَا يفْسد المَاء ضفدع أَو نَحوه مِمَّا يعِيش فِي المَاء يَمُوت فِي الْجب فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدهُ بَعرَة أَو بعرتان تسقطان فِي بِئْر أوخرؤ حمام أوعصفور يَقع فِي المَاء لم يفْسد المَاء شَاة بَالَتْ فِي بِئْر فَإِنَّهَا تنزح وَقَالَ مُحَمَّد لَا ينجسها ذَلِك عُصْفُور أَو فارة مَاتَت فِي بِئْر فأخرجت حِين مَاتَت يستقى مِنْهَا عشرُون دلوا إِلَى ثَلَاثِينَ وانها كَانَت دجَاجَة أَو سنور فأربعون أَو خَمْسُونَ وَإِن كَانَت شَاة نزحت حَتَّى يغلب المَاء وَكَذَلِكَ إِن انتفخت شَيْء من ذَلِك أَو تفسخ.
بَاب افي النَّجَاسَة تصيب الثَّوْب أَو الْخُف أَو النَّعْل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي ثوب أَصَابَهُ من دم السّمك أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم يُنجسهُ وَإِن أَصَابَهُ من الروث واخثاء الْبَقر وخرء الدَّجَاج أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم يجز الصَّلَاة فِيهِ وَكَذَلِكَ الْخُف والنعل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُجزئ فِي الروث وأخثاء القر حَتَّى يفحش ثوب أَصَابَهُ بَوْل فرس لم يُفْسِدهُ حَتَّى يفحش وَهُوَ قَول أَي يُوسُف وَبَوْل الْحمار إِذا أَصَابَهُ أَكثر من قدر الدِّرْهَم أفْسدهُ وَقَالَ مُحَمَّد بَوْل الْفرس لَا يُفْسِدهُ وَإِن فحش خف أَصَابَهُ رَوْث أَو عذرة أَو دم أَو مني فيبس فحكه أجزاه وَفِي الرطب لَا يجزى حَتَّى يغسل وَالثَّوْب لَا يجزى فِيهِ إِلَّا الْغسْل وَإِن يبس إِلَّا فِي الْمَنِيّ خَاصَّة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجزى فِي الْخُف أَيْضا وَإِن يبس حَتَّى يغسل إِلَّا المنى خف أَصَابَهُ بَوْل فيبس لم يجزه حَتَّى يغسلهُ ثوب أَصَابَهُ من خرء مَا لَا
يُؤْكَل لَحْمه من الطير أَكثر من قدر الدِّرْهَم جَازَت الصَّلَاة فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجزى ثوب أَصَابَهُ من بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه أَجْزَأت الصَّلَاة فِيهِ حَتَّى يفحش وَقَالَ مُحَمَّد يجزى وَإِن فحش ثوب أَصَابَهُ من لعاب الْحمار أَو الْبَغْل أَكثر من قدر الدِّرْهَم أَجْزَأت الصَّلَاة فِيهِ ثوب انتضح عَلَيْهِ من الْبَوْل مثل رُؤُوس الامر فَذَلِك لَيْسَ بِشَيْء
بَاب فِي صَلَاة الْمَرْأَة وَربع سَاقهَا مَكْشُوف
مُحَمَّد يقعوب عَن أبي حنيفَة فِي امْرَأَة صلت وَربع سَاقهَا مَكْشُوف تعيد وَإِن كَانَ أقل من الرّبع لم تعد وَالشعر والبطن والفخذ كَذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تعيد إِذا كَانَ أقل من النّصْف جنب أَخذ صرة من الدَّرَاهِم فِيهَا سُورَة من الْقُرْآن أَو الْمُصحف بغلافه فَلَا بَأْس وَلَا يَأْخُذهَا فِي غير صرة وَلَا الْمُصحف فِي غير غلاف قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالَّذِي على غير وضوء وَكَذَلِكَ وَيكرهُ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بالفرج فِي الْخَلَاء وَالله أعلم
بَاب الْأَذَان
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة الْأَفْضَل للمؤذن أَن يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَإِن لم يفعل فَحسن وَيسْتَقْبل بِالشَّهَادَتَيْنِ الْقبْلَة ويحول رَأسه يَمِينا وَشمَالًا بِالصَّلَاةِ والفلاح وَإِن اسْتَدَارَ فِي الصومعة فَحسن (والتثويب فِي الْفجْر حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة حسن وَكره فِي سَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أرى بَأْسا أَن يَقُول الْمُؤَذّن السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح على الصَّلَاة يَرْحَمك الله مُؤذن أذن على غير وضوء وَأقَام قَالَ لَا يُعِيد وَالْجنب إِلَى أَن يُعِيد وَإِن لم يعد أجزاه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تؤذن ويترسل فِي الْأَذَان ويحدر فِي الْإِقَامَة وَيجْلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا فِي الْمغرب قَالَ يَعْقُوب رَأَيْت أَبَا حنيفَة يُؤذن فِي الْمغرب وَيُقِيم وَلَا يجلس وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجلس أَيْضا فِي الْمغرب جلْسَة خَفِيفَة رجل صلى فِي بَيته أَو صلى فِي سفر بِغَيْر أَذَان وَإِقَامَة كره وتجزيه.
رجل صلى فِي مَسْجِد قد صلى فِيهِ أَهله فبغير أَذَان.
بَاب فِي الإِمَام أَيْن يسْتَحبّ لَهُ أَن يقوم وَمَا يكره لَهُ أَن يُصَلِّي إِلَيْهِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة لَا بَأْس أَن يكون مقَام الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَسُجُوده فِي الطاق وَيكرهُ أَن يقوم فِي الطاق وَلَا بَأْس أَن يُصَلِّي إِلَى ظهر رجل قَاعد يتحدث وَأَن يُصَلِّي وَبَين يَدَيْهِ مصحف مُعَلّق أَو سيف أَو يُصَلِّي على بِسَاط فِيهِ تصاوير وَلَا يسْجد على التصاوير وَأَن يكون سُجُوده دون وسَادَة فِيهَا تصاوير
وَيكرهُ أَن يكون فَوق رَأسه فى السّقف أَو بَين يَدَيْهِ أَو بحذائه تصاوير أَو صُورَة معلقَة وَلَا تفْسد صلَاته فِي الْفُصُول كلهَا وَيكرهُ التصاوير فِي الثَّوْب وَلَا تكره فِي الْبسَاط وَإِذا كَانَ رَأس الصُّورَة مَقْطُوعًا فَلَيْسَ بتمثال وَإِن مرت امْرَأَة بَين يَدَيْهِ لم يقطع الصَّلَاة ويدرؤها.
بَاب فِي تَكْبِير الرُّكُوع وَالسُّجُود:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة يُصَلِّي وَيكبر مَعَ الانحطاط وَيَقُول سمع الله لمن حَمده مَعَ الرّفْع ويحذف التَّكْبِير حذفا وَيَقُول الإِمَام سمع الله لمن حَمده وَيَقُول من خَلفه رَبنَا لَك الْحَمد وَلَا يَقُولهَا هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَقُولهَا هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن الرجل يرفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الْفَرِيضَة أيقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي قَالَ يَقُول رَبنَا لَك الْحَمد ويسكت وَكَذَلِكَ بَين السَّجْدَتَيْنِ يسكت رجل ركع قبل الإِمَام أَو سجد فأدركه الإِمَام بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود أجزاه رجل انْتهى إِلَى الإِمَام وَهُوَ رَاكِع فَكبر ووقف حَتَّى رفع رَأسه وَأمكنهُ الرُّكُوع لم يعْتد بهَا رجل أحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده تَوَضَّأ وَبنى وَلَا يعْتد بالركعة الَّتِي أحدث فِيهَا رجل ذكر وَهُوَ رَاكِع أَو ساجد أَن عَلَيْهِ سَجْدَة فَانْحَطَّ من رُكُوعه فسجدها أَو رفع من سُجُوده فسجدها فَإِنَّهُ يُعِيد الرَّكْعَة والسجدة فَإِن لم يعد أجزاه.
بَاب الرجل يدْرك الْفَرِيضَة فِي جمَاعَة وَقد صلى بعض صلَاته:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي رجل صلى من الظّهْر رَكْعَة ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُصَلِّي أُخْرَى ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم وَالَّتِي صلى وَحده نَافِلَة وَإِن كَانَ قد صلى ثَلَاثًا من الظّهْر أتمهَا أَرْبعا وَدخل مَعَ الْقَوْم فِي الصَّلَاة مُتَطَوعا وَإِن صلى من الْفجْر رَكْعَة ثمَّ أُقِيمَت قطع الصَّلَاة وَدخل مَعَهم رجل دخل مَسْجِدا قد أذن فِيهِ كره لَهُ أَن يخرج حَتَّى يُصَلِّي فَإِن كَانَ قد صلى وَكَانَت الظّهْر أَو الْعشَاء فَلَا يأس بِأَن يخرج مَا لم يَأْخُذ فِي الْإِقَامَة فَإِن أَخذ فِيهَا لم يخرج حَتَّى يُصليهَا تَطَوّعا وَإِن كَانَت الْعَصْر أَو الْمغرب أَو الْفجْر خرج وَلم يصل رجل انْتهى إِلَى الإِمَام فِي الْفجْر وَلم يصل ركتي الْفجْر فخشى أَن يفوتهُ رَكْعَة وَيدْرك الْأُخْرَى فَإِن يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَإِن خشِي فوتهما دخل مَعَ الإِمَام وَلم يصل رَكْعَتي الْفجْر وَلم يقضهما وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أحب إِلَى أَن يقضيهما إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس رجل أدْرك من الظّهْر رَكْعَة وَلم يدْرك الثَّلَاث فَإِنَّهُ لم يصل الظّهْر فِي جمَاعَة وَقَالَ مُحَمَّد قد أدْرك فضل الْجَمَاعَة رجل أَتَى مَسْجِدا قد صلى فِيهِ فَلَا بَأْس أَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة مَا بَدَأَ لَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَالله أعلم.
بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا لايفسده:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي رجل أَن فِي الصَّلَاة أَو تأوه أَو بَكَى فارتفع بكاؤه قَالَ إِن كَانَ من ذكر الْجنَّة أَو النَّار لم يقطعهَا وَإِن كَانَ من وجع أَو مُصِيبَة قطعهَا رجل تنحنح فِي الصَّلَاة لعذر بِهِ فَحصل مِنْهُ حُرُوف فَهُوَ عَفْو وَإِن كَانَ لغيره عذر يَنْبَغِي أَن تفْسد الصَّلَاة عِنْدهمَا رجل عطس فَقَالَ لَهُ رجل فِي الصَّلَاة يَرْحَمك الله أَو استفتح فَفتح عَلَيْهِ فِي صلَاته أَو أجَاب رجلا فِي الصَّلَاة بلآ إِلَه إِلَّا الله فَهَذَا كَلَام وَإِن فتح على الإِمَام لم يكن وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا أجَاب بلآ إِلَه إِلَّا الله لم يكن كلَاما وليدع فِي الصَّلَاة بِكُل شَيْء فِي الْقُرْآن وَمَا أشبه الدعا وَلم يشبه الحَدِيث إِمَام قَرَأَ آيَة التَّرْغِيب أَو التَّرْهِيب قَالَ يستمع من خَلفه ويسكت وَكَذَلِكَ الْخطْبَة وَكَذَلِكَ إِن صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجل صلى الْفجْر خلف إِمَام يقنت قَالَ يسكت وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يتبعهُ.
بَاب فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي رجل افْتتح الصَّلَاة بِالْفَارِسِيَّةِ أَو قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَو ذبح وسمى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يحسن الْعَرَبيَّة أجزاه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجْزِيه وَإِن لم يحسن الْعَرَبيَّة أجزاه رجل افْتتح الصَّلَاة بلآ إِلَه إِلَّا الله أَو بِغَيْرِهِ من أَسمَاء الله (تَعَالَى) أجزاه وَإِن افْتتح باللهم اغْفِر لي لم يجزه وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِن كَانَ يحسن التَّكْبِير لم يجزه إِلَّا الله أكبر وَالله الْكَبِير رجل افْتتح الظّهْر وَصلى رَكْعَة ثمَّ افْتتح الْعَصْر أَو التَّطَوُّع فقد نقض الظّهْر وَإِن افْتتح الظّهْر بَعْدَمَا صلى مِنْهَا رَكْعَة فَهِيَ هِيَ ويجتزأ بِتِلْكَ الرَّكْعَة.
بَاب فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة فِي السّفر سَوَاء تقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأي سُورَة شِئْت وَيقْرَأ فِي الْحَضَر فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ أَو خمسين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَكَذَلِكَ فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء سَوَاء وَفِي الْمغرب دون ذَلِك وَيطول الرَّكْعَة الأولى من الْفجْر على الثَّانِيَة وركعتا الظّهْر سَوَاء وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) أحب إِلَيّ أَن يطول الرَّكْعَة الأولى على الثَّانِيَة فِي الصَّلَوَات كلهَا رجل قَرَأَ فِي الْعشَاء فِي الْأَوليين سُورَة وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لم يعد فِي الآخرين وَإِن قَرَأَ فِي الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وَلم يزدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الآخريين بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وجهر رجل فَاتَتْهُ الْعشَاء فَصلاهَا بعد طُلُوع الشَّمْس فَإِن أم فِيهَا جهر وَإِن كَانَ وَحده خَافت إِمَام قَرَأَ فِي الْمُصحف فَصلَاته فَاسِدَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ تَامَّة وَيكرهُ وَيكرهُ أَن يُوَقت شَيْئا من الْقُرْآن لشَيْء من الصَّلَوَات أُمِّي صلي بِقوم يقرؤن وَيقوم أُمِّيين فصلاتهم فَاسِدَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) صَلَاة الإِمَام وَمن لَا يقْرَأ تَامَّة إِمَام قَرَأَ فِي الْأَوليين ثمَّ قدم فِي الآخريين أُمِّيا فَسدتْ صلَاتهم وَإِن قدمه فِي التَّشَهُّد وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا أَن يقدمهُ بعد الْفَرَاغ من التَّشَهُّد إِمَام حصر فَقدم غَيره أجزاهم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجزيهم رجل صلى أَربع رَكْعَات تَطَوّعا لم يقْرَأ فِيهِنَّ شَيْئا أعَاد رَكْعَتَيْنِ وَإِن لم يقْرَأ فِي الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة أعَاد أَرْبعا وَإِن لم يقْرَأ فِي الْأَوليين أَو فِي الآخريين أعَاد اللَّتَيْنِ لم يقْرَأ فيهمَا وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) إِلَّا إِذا لم يقْرَأ فِي الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة فَإِنَّهُ يُعِيد رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) يُعِيد أَرْبعا وَإِن لم يقْرَأ فِيهِنَّ جَمِيعًا وَتَفْسِير قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُصَلِّي بعد صَلَاة مثلهَا يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَة وَرَكْعَتَيْنِ بِغَيْر قِرَاءَة.
بَاب مَا يكره من الْعَمَل فِي الصَّلَاة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا بَأْس بقتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة وَيكرهُ عد الْآي وَالتَّسْبِيح فِيهَا رجل ظن أَنه أحدث فَخرج من الْمَسْجِد ثمَّ علم أَنه لم يحدث فَإِنَّهُ يسْتَقْبل وَإِن لم يكن خرج من الْمَسْجِد صلى مَا يقي رجل صلى تَطَوّعا رَكْعَة رَاكِبًا ثمَّ نزل فَإِنَّهُ يَبْنِي وَإِن صلى رَكْعَة نازلاً ثمَّ ركب اسْتقْبل رجل صلى بِقوم رَكْعَة ثمَّ دخل رجل مَعَه فِي الصَّلَاة فأحدث الإِمَام فقدمه فَأَتمَّ صَلَاة الإِمَام ثمَّ قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا أَو تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد فَسدتْ صلَاته وَصَلَاة الْقَوْم تَامَّة فَإِن لم يحدث الإِمَام وَقعد قدر التَّشَهُّد ثمَّ قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا فَسدتْ صَلَاة الَّذِي لم يدْرك أول الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا تفْسد وَإِن تكلم الإِمَام أَو خرج من الْمَسْجِد لم تفْسد فِي قَوْلهم.
بَاب فِي سَجْدَة التِّلَاوَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَحِمهم الله) فِي رجل قَرَأَ سَجْدَة خلف الإِمَام قَالَ لَا يسجدها الإِمَام وَلَا هُوَ وَلَا أحد من الْقَوْم وَلَا إِذا فرغوا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يسجدها من سمع بعد فَرَاغه وَإِن سمعوها من رجل لَيْسَ مَعَهم سجدوها فِي صلَاتهم لم تجزهم وَلم تفْسد إِذا فرغوا فَإِن سجدوها فِي صلَاتهم وأعادوها وَإِن قَرَأَهَا الإِمَام فَسَمعَهَا رجل لَيْسَ مَعَه فِي الصَّلَاة فَدخل مَعَه ب سجدها لم يكن عَلَيْهِ أَن يسجدها هُوَ وَأَن دخل فِيهَا قبل ان يسجدها سجده مَعَه إِن لم يدْخل مَعَه سجدها وكل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَلم يسجدها فِيهَا لم يقْض والسجدة وَاجِبَة رجل قَرَأَ سَجْدَة فسجدها ثمَّ قَرَأَهَا فِي مَجْلِسه فَلَيْسَ
عَلَيْهِ أَن يسجدها فَإِن قَرَأَهَا وَلم يسجدها حَتَّى قَرَأَهَا ثَانِيَة فِي مَجْلِسه فَعَلَيهِ سَجْدَة وَاحِدَة وَإِن قَرَأَهَا فسجدها ثمَّ ذهب فَرجع فقرأها سجدها ثَانِيَة وَإِن لم يسْجد للأولى حَتَّى رَجَعَ فقرأها سجد سَجْدَتَيْنِ وَيكرهُ أَن يقْرَأ السُّورَة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا ويدع السَّجْدَة وَكَانَ لَا يرى بَأْسا بِاخْتِصَار السُّجُود فِي غير الصَّلَاة وَهُوَ أَن يقْرَأ السَّجْدَة من بَين السُّورَة قَالَ أحب إِلَى أَن يقْرَأ قبلهَا آيَة وَالله أعلم.
بَاب السَّهْو فِي الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فِيهَا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَحِمهم الله) فِي رجل صلى الظّهْر خمْسا وَقعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد قَالَ يضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم ثمَّ يسْجد سجد السَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم رجل صلى وَمَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوّعا فسهي فِيهَا ثمَّ سجد للسَّهْو ثمَّ أَرَادَ أَن يُصَلِّي أُخْرَيَيْنِ لم بَين رجل سلم عَلَيْهِ سَجْدَة السَّهْو فَدخل رجل فِي صلَاته بعد التَّسْلِيم فَإِن سجد الإِمَام كَانَ دَاخِلا وَإِلَّا لم يكن دَاخِلا وَقَالَ مُحَمَّد دَاخل هُوَ سجد الإِمَام أَو لم يسْجد رجل سلم يُرِيد قطع الصَّلَاة وَعَلِيهِ سَهْو فَعَلَيهِ أَن يسْجد للسَّهْو وَيَنْوِي بالتسليمة الاولى من عَن يَمِينه من الرِّجَال والنِّسَاء والحفظه وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة وَإِن كَانَ الإِمَام فِي الْجَانِب الايمن اَوْ الايسر نَوَاه.
بَاب فِيمَن تفوته الصلاه:
مُحَمَّد عَن يقوب عَن أبي حنيفَة رَحِمهم الله فِي رجل فَاتَتْهُ صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة أَو أقل فصلى صَلَاة دخل وَقتهَا قبل أَن يبْدَأ بِمَا فَاتَهُ لم يجز وَإِن فَاتَهُ أَكثر من يَوْم وَلَيْلَة أجزته الَّتِي بَدَأَ بهَا رجل صلى الْعَصْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يصل الظّهْر أَو صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فَهِيَ فَاسِدَة إِلَّا أَن يكون فِي آخر الْوَقْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله ترك الْوتر لَا يفْسد الْفجْر.
بَاب فِي الْمَرِيض يُصَلِّي قَاعِدا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة قَالَ لَا يؤم الْقَاعِد الَّذِي يؤمي الْقَوْم قيَاما يَرْكَعُونَ ويسجدون وَلَا قوما قعُودا يَرْكَعُونَ ويسجدون ويؤم قوما يؤمُّونَ مثله رجل افْتتح الصَّلَاة تَطَوّعا ثمَّ أعيى قَالَ لَا بَأْس أَن يتَوَكَّأ على عَصا أَو على حَائِط أَو يقْعد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يكره إِلَّا لمن بِهِ عِلّة فَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم يجز رجل صلى فِي السَّفِينَة قَاعِدا من غير عِلّة أجزاه وَالْقِيَام أفضل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجْزِيه إِلَّا من عذر قَالَ وَيُوجه الْمَرِيض إِلَى الْقبْلَة كَمَا يُوضح فِي اللَّحْد وَإِذا وَجه للصَّلَاة جعل وَجهه قبل الْقبْلَة وَالله أعلم.
بَاب فِي صَلَاة السّفر:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَحِمهم الله) رجل خرج من الْكُوفَة إِلَى الْمَدَائِن قَالَ قصر وَأفْطر وَيقصر فِي مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام قوم حاصروا فِي أَرض الْحَرْب مَدِينَة أَو حاصروا أهل الْبَغي فِي دَار الْإِسْلَام فِي غير مصر أَو حاصروا فِي الْبَحْر فنووا إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِنَّهُم يقصرون ويفطرون وَالله أعلم.
مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل أم قوما فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى الْقبْلَة وَصلى إِلَى الْمشرق وتحرى من خَلفه فصلى بَعضهم إِلَى الْمغرب وَبَعْضهمْ إِلَى الْقبْلَة وَبَعْضهمْ إِلَى دبر الْقبْلَة وَكلهمْ خلف الإِمَام لَا يعلمُونَ مَا صنع الإِمَام أجزاهم رجل صلى وَلم ينْو أَن يؤم النِّسَاء فَدخلت امْرَأَة فِي صلَاته ثمَّ قَامَت إِلَى جنبه لم تفْسد عَلَيْهِ صلَاته وَلم تجزها صلَاتهَا رجل أم رجلا وَاحِدًا فأحدث فَخرج فالمأموم إِمَام نوى أَو لم ينْو وَصَلَاة اللَّيْل إِن شِئْت فصل بتكبيرة رَكْعَتَيْنِ وان شئتت أَرْبعا وَإِن شِئْت سِتا وَذكر فِي الْإِمْلَاء ثَمَانِي رَكْعَات وَصَلَاة النَّهَار رَكْعَتَانِ وَأَرْبع وَيكرهُ أَن تزيد وَإِن فعلت لزمك وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى والأذنان من الرَّأْس يمسح مقدمهما ومؤخرهما مَعَ الرَّأْس.
بَاب فِي صَلَاة الْجُمُعَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَحِمهم الله) فِي إِمَام صلى الْجُمُعَة فنفر النَّاس عَنهُ قبل أَن يرْكَع وَيسْجد إِلَّا النِّسَاء الصّبيان اسْتقْبل الظّهْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا افْتتح الصَّلَاة ثمَّ نفر النَّاس عَنهُ صلى الْجُمُعَة وَإِن نفروا عَنهُ بَعْدَمَا ركع وَسجد سَجْدَة أَو نفروا إِلَّا الْمُسَافِرين وَالْعَبِيد أَو بَقِي من الرِّجَال ثَلَاثَة وَذَلِكَ أدنى مَا يكون بَقِي على الْجُمُعَة أَمر عبدا أَو مُسَافِرًا يخْطب وَيُصلي الْجُمُعَة أجزاهم رجل صلى الظّهْر يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ خرج يُرِيد الْجُمُعَة انْتقض الظّهْر وَقَالا لَا ينْتَقض حَتَّى يدْخل فِي الْجُمُعَة وَيكرهُ أَن يُصَلِّي الظّهْر فِي جمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي سجن وَغير سجن فَإِن صلى قوم أجزاهم فِي الْجُمُعَة بمنا إِن كَانَ الإِمَام أَمِير الْحجاز أَو كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا جمع وَإِن كَانَ غير الْخَلِيفَة وَغير أَمِير الْحجاز وَهُوَ مُسَافر فَلَا جُمُعَة فِيهَا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا جُمُعَة بمنا وَلَا جُمُعَة بِعَرَفَات فِي قَوْلهم جَمِيعًا إِمَام خطب يَوْم الْجُمُعَة بتسبيحة أجزته وَقَالا (رحمهمَا الله) لَا تجزيه حَتَّى يكن كلَاما يُسمى خطْبَة.
بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالصَّلَاة بِعَرَفَات وَالتَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عيدَان اجْتمعَا فِي يَوْم وَاحِد فَالْأول سنة وَالْآخر فَرِيضَة وَلَا يتْرك وَاحِد مِنْهُمَا ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة وَلَا يجْهر فِي الظّهْر وَالْعصر يَوْم عَرَفَة وَإِن صلى الإِمَام الظّهْر وَالْعصر بِعَرَفَات بِغَيْر خطْبَة أجزاه محرم صلى الظّهْر يَوْم عَرَفَة فِي منزله وَالْعصر مَعَ الإِمَام لم تجزه الْعَصْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تجزيه وتكبير التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَهُوَ أَن يَقُول الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه الا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد مرّة وَاحِدَة وَهَذَا على المقيمين فِي الْجَمَاعَات الْمَكْتُوبَة وَلَيْسَ على جماعات النِّسَاء إِذا لم يكن مَعَهُنَّ رجل وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) التَّكْبِير من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق على كل من صلى صَلَاة مَكْتُوبَة قَالَ يَعْقُوب صليت بهم الْمغرب فَقُمْت فسهوت أَن أكبر فَكبر أَبُو حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) قَالَ والتعريف الَّذِي يصنعه النَّاس لَيْسَ بِشَيْء وَالله أعلم.
بَاب فِي حمل الْجِنَازَة وَالصَّلَاة عَلَيْهَا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة قَالَ يقوم الَّذِي يُصَلِّي على الرجل وَالْمَرْأَة بحذاء الصَّدْر قوم صلوا على جَنَازَة ركباناً اجزاهم فِي فِي الْقيَاس وَلَا يجزيهم فِي الِاسْتِحْسَان وَلَا بَأْس بِالْإِذْنِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة صبي سبى مَعَه أحد أَبَوَيْهِ فَمَاتَ لم يصل عَلَيْهِ حَتَّى يقربا لإسلام وَهُوَ يعقل وَإِن لم يسب مَعَه أَبَوَيْهِ صلى عَلَيْهِ أدنى مَا تكفن الْمَرْأَة فِي ثَلَاث أَثوَاب ثَوْبَيْنِ وخمار وَالرجل فِي ثَوْبَيْنِ وَالسّنة فِي الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب درع وخمار وَإِزَار ولفافة وخرقة ترْبط على ثدييها والبطن وَالسّنة فِي الرجل إِزَار وقميص ولفاقة وتضع مقدم الْجِنَازَة على يَمِينك ثمَّ مؤخرها على يَمِينك ثمَّ مقدمها على يسارك ثمَّ مؤخرها على يسارك قَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) رَأَيْت أَبَا حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) يصنع هَذَا ويقوله وَيكرهُ أَن يوضع مقدم السرير أَو مؤخره على اصل الْعُنُق اَوْ على الصَّدْر ويسجى قبر الْمَرْأَة بِثَوْب حَتَّى يَجْعَل اللَّبن على اللَّحْد وَلَا يسجى قبر الرجل وَيكرهُ الْآجر على الْقَبْر وَيسْتَحب اللَّبن والقصب كَافِر مَاتَ وَله ولي مُسلم فَإِنَّهُ يغسلهُ ويتبعه ويدفنه.
بَاب الشَّهِيد يغسل أم لَا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي مُسلم قَتله اهل الْحَرْب اَوْ اهل الْبَغي اَوْ قطاع الطَّرِيق فَبِأَي شَيْء قَتَلُوهُ لم يغسل وَمن وجد فِي المعركة قَتِيلا لم يغسل وَمن وجد جريحاً فَارْتثَّ فَمَاتَ بَعْدَمَا أرتث من الْجراحَة غسل وَإِن مَاتَ فِي المعركة لم يغسل وَدفن فِي ثِيَابه وَنزع عَنهُ الحشو وَالْجَلد والفرو وَالسِّلَاح
والقلنسوة وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) فِي السّير الْكَبِير ينْزع عَنهُ السَّرَاوِيل وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شاؤوا وَمن وجد فِي الْمصر قَتِيلا غسل إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة مَظْلُوما جنب قتل شَهِيدا غسل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يغسل.
بَاب فِي حكم الْمَسْجِد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل جعل بَيته مَسْجِدا وَتَحْته سرداب أَو فَوْقه بَيت وَجعل بَاب الْمَسْجِد إِلَى الطَّرِيق وعزله فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن مَاتَ ورث عَنهُ وَكَذَلِكَ إِن اتخذ وسط دَاره مَسْجِدا وَأذن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يُبَاع وَلَا وَلَا يُوهب رجل اتخذ أرضه مَسْجِدا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث عَنهُ وَيكرهُ المجامعة فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل والتخلي وَلَا بَأْس بالبول فَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد وَلَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب وَإِذا كَانَ التمثال مَقْطُوع الرَّأْس فَلَيْسَ بتمثال وَيكرهُ غلق بَاب الْمَسْجِد وَالله اعْلَم:
كتاب الزَّكَاة:
بَاب زَكَاة المَال وَالْخمس وَالصَّدقَات:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل لَهُ على رجل ألف دِرْهَم فجحده سِنِين ثمَّ أَقَامَ بهَا بَيِّنَة قَالَ لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة لما مضى رجل اشْترى جَارِيَة للتجارية فنواها للْخدمَة بطلت الزَّكَاة فَإِن نَوَاهَا بعد ذَلِك للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون فِي الثّمن الزَّكَاة مَعَ مَا لَهُ وَيُعْطِي الرجل الزَّكَاة كل فَقير إِلَّا امْرَأَته وَولده وَولد الابْن والابنة ووالده ووالدته وَلَا يُعْطي مكَاتبه وَلَا مدبره وَلَا أم وَلَده وَلَا عبدا قد أعتق بعضه وَلَا تُعْطِي الْمَرْأَة زَوجهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تعطيها وَكَذَلِكَ عبدهما الَّذِي أعتق بعضه وَلَا يُعْطي ذِمِّيا من الزَّكَاة وَيُعْطِيه مَا سوى الزَّكَاة كصدقة الْفطر وَغَيرهَا وَلَا يحل الزَّكَاة لمن لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَا بَأْس بِهِ لمن لَهُ أقل من مِائَتي دِرْهَم وَيكرهُ أَن يُعْطي من الزَّكَاة إنْسَانا مِائَتي دِرْهَم أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت أجزاك وَلَا بَأْس بِأَن يُعْطي أقل من مِائَتي دِرْهَم وَأَن تغني بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيقسم الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَالصَّدقَات على ثَمَانِيَة إِلَّا أَن الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم قد ذَهَبُوا وَيُعْطِي الْعَامِل عَلَيْهَا مَا يَسعهُ وأعوانه وَإِن كَانَ أقل من الثّمن أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت الصَّدَقَة لصنف وَاحِد اجزاك.
بَاب زَكَاة السوائم:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَيْسَ فِي الفصلان والحملان والعجاجيل صَدَقَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ ابو يُوسُف (رحنه الله) فهيا الزَّكَاة مِنْهَا خوارج ظَهَرُوا على أَرض فَأخذُوا الصَّدقَات مِنْهَا من الْبَقر وَالْإِبِل وَالْغنم وَالْخَرَاج لَا يثني عَلَيْهِم امْرَأَة أَو صبي من بني تغلب لَهُ سَائِمَة فَلَيْسَ على الصَّبِي شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل وَالله أعلم.
بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر بِمَال:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل مر على الْعَاشِر بِمَال فَقَالَ أصبت مُنْذُ شهر اَوْ على دين أَو قَالَ أدّيت الزَّكَاة إِلَى عَاشر آخر أَو أدّيت زَكَاته أَنا وَحلف قَالَ صدق وَكَذَلِكَ صَدَقَة السوئم إِلَّا إِذا قَالَ أدّيت زَكَاتهَا أَو أَخذهَا مُصدق آخر فَإِنَّهُ لَا يصدق إِلَّا أَن يعلم أَنه كَانَ فِي تِلْكَ السّنة مُصدق آخر فَيحلف وَيصدق وَإِن لم يكن مَعَه بَرَاءَة وَمَا صدق فِيهِ الْمُسلم صدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَلَا يصدق فِيهِ الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُول هن أُمَّهَات أَوْلَادِي وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر فَإِن مر حَرْبِيّ بِخَمْسِينَ درهما لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَكُونُوا يَأْخُذُونَ منا من مثلهَا وَإِن مر حَرْبِيّ بِمِائَتي دِرْهَم وَلَا يعلم كم يَأْخُذُونَ منا أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن لم يَأْخُذُوا منا شَيْئا لم يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء امْرَأَة وَصبي من بني تغلب مرا على عَاشر بِمَال التِّجَارَة قَالَ لَيْسَ على الصَّبِي شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل حري مر على عَاشر فعشره ثمَّ مر مرّة أُخْرَى لم يعشره حَتَّى يحول الْحول فَإِن عشره فَرجع إِلَى دَار الْحَرْب ثمَّ خرج من يَوْمه عشرَة ايضا.
رجل مر على عَاشر بِمِائَة دِرْهَم وَأخْبر الْعَاشِر أَن لَهُ فِي منزله مائَة أُخْرَى قد حَال عَلَيْهَا الْحول لم يزك هَذِه الْمِائَة رجل مر على عَاشر الْخَوَارِج فِي أَرض غلبوا عَلَيْهَا فعشره فَإِنَّهُ يثني عَلَيْهِ الصَّدَقَة رجل مر على عَاشر بِمِائَتي دِرْهَم بضَاعَة لم يعشرها وكلك الْمُضَاربَة وَكَانَ مرّة يَقُول يعشرها ثمَّ رَجَعَ عبد مَأْذُون لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دين مر بعاشر فَإِنَّهَا تعشر وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا أعلمهُ رَجَعَ عَن هَذَا أم لَا وَقِيَاس الثَّانِي فِي الْمُضَاربَة هُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) أَنَّهَا لَا تعشر ذمِّي مر على عَاشر بِخَمْر وَخَنَازِير عشر الْخمر وَلم يعشر الْخَنَازِير.
بَاب فِي عشر الْأَرْضين وخراجها وخراج رُؤُوس أهل الذِّمَّة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي كل شَيْء أخرجت الأَرْض الْعشْر إِلَّا الْحَطب والقصب والحشيش وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا اخرجت الارض الْعشْر حَتَّى
يبلغ خَمْسَة أوسق (والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهَذَا فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير والسمسم والأرز والذرة وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحُبُوب وَلَيْسَ فِي الخضراوات عشر وَلَا فِي فَاكِهَة لَيست لَهَا ثَمَرَة بَاقِيَة مثل الْبِطِّيخ وَنَحْوه وكل شَيْء أخرجته الأَرْض مِمَّا فِيهِ الْعشْر لَا يحْسب فِيهِ أجر الْعمَّال وَلَا نَفَقَة الْبَقر تغلبي لَهُ أَرض عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفاً اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم أَو ذمِّي أَو أسلم التغلبي فَهِيَ على حَالهَا مُسلم لَهُ أَرض عشر بَاعهَا من نَصْرَانِيّ وَقَبضهَا فَأَخذهَا أَو كَانَ النصرانى اشْتَرَاهَا بيعا فَاسِدا فَردَّتْ على الْمُسلم فَهِيَ أَرض عشر مُسلم لَهُ دَار خطة فَجَعلهَا بستاناً فَفِيهِ الْعشْر وَلَيْسَ على الْمَجُوسِيّ فِي دَاره شَيْء فَإِن جعلهَا بستاناً فَعَلَيهِ الْخراج وَفِي أَرض الصَّبِي وَالْمَرْأَة التغلبيين مَا فِي أَرض الرِّجَال رجل لَهُ أَرض خراج فعطلها فَعَلَيهِ الْخراج فَإِن زَرعهَا فاصطلمتها آفَة بَطل عَنْهَا الْخراج وَيُوضَع على الزَّعْفَرَان وعَلى الْبُسْتَان فِي أَرض الْخراج من الْخراج بِقدر مَا تطِيق وَلَيْسَ فِي عين الْقَبْر وَفِي عين النفط فِي ارْض الْعشْر شَيْء وَعَلِيهِ فِي ارْض الْخراج الْخراج تَحت فِي ارْض خراج فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن كَانَ فِي أَرض الْعشْر فَفِيهِ الْعشْر وخراج رُؤُوس أهل الذِّمَّة لَيْسَ إِلَّا على الذِّمِّيّ المعتمل على الْمُعسر اثْنَا عشر درهما وعَلى الْمُتَوَسّط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ درهما وعَلى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَيُوضَع على مولى التغلبي الْخراج بِمَنْزِلَة مولى الْقرشِي.
بَاب فِي الْمَعْدن والركاز:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي مَعْدن ذهب أَو فضَّة أَو حَدِيد اَوْ رصاص اَوْ صفر وحد فِي ارْض خراج اَوْ عشر قَالَ فِيهِ الْخمس وروى مُحَمَّد (رَحمَه الله) فِي الأمالي عَن أبي يُوسُف (رَحمَه الله) عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ مثل قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ رجل وجد فِي دَاره مَعْدن ذهب فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِيهِ الْخمس رجل وجد فِي دَاره ركازاً فَهُوَ للَّذي اختطها وَفِيه الْخمس وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) هُوَ لمن وجده رجل دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ ركازاً فِي دَار بَعضهم رده عَلَيْهِم وَإِن وجده فِي صحراء فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الفيروزج الَّذِي يُوجد فِي الْجبَال وَلَا فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر وكل حلية تخرج من الْبَحْر الْخمس مَتَاع وجد ركازاً فَهُوَ للَّذي وجده وَفِيه الْخمس وَالله اعْلَم.
بَاب صَدَقَة الْفطر:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي صَدَقَة الْفطر قَالَ فِيهِ نصف صَاع من بر أَو دَقِيق أَو سويق أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو صَاع من شعير وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الزَّبِيب
بِمَنْزِلَة الشّعير وروى الْحسن بن زِيَاد (رَحمَه الله) فِي الْمُجَرّد عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ صَاع من زبيب مثل قَوْلهمَا.
كتاب الصَّوْم:
بَاب صَوْم يَوْم الشَّك:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا يصام الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَنه من رَمَضَان إِلَّا تَطَوّعا رجل نوى الْإِفْطَار فِي يَوْم الشَّك فَتبين لَهُ أَنه فِي رَمَضَان فَنوى الصَّوْم قبل نصف النَّهَار أجزاه وَإِن لم ينْو حَتَّى زَالَت الشَّمْس لم يجزه وَلَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه.
بَاب من أُغمي عَلَيْهِ أَو جن والغلام يبلغ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم وَالْمُسَافر يقدم:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل جن رَمَضَان كُله قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَإِن أَفَاق شَيْئا مِنْهُ قَضَاهُ كُله وَإِن أُغمي عَلَيْهِ شهر رَمَضَان كُله قَضَاهُ وَإِن أُغمي عَلَيْهِ كُله غير أول لَيْلَة مِنْهُ قَضَاهُ كُله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة رجل لم ينْو فِي رَمَضَان كُله الصَّوْم وَلَا الْفطر فَعَلَيهِ قَضَاءَهُ غُلَام بلغ فِي النّصْف من رَمَضَان فِي نصف النَّهَار أَو نَصْرَانِيّ أسلم لم يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيمَا مضى وَإِن أكل فِي يَوْمه ذَلِك لم يكن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ مُسَافر نوى الْإِفْطَار ثمَّ قدم الْمصر قبل الزَّوَال فَنوى الصَّوْم أجزاه وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِيمَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَفِيمَا لَا يُوجِبهُ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اكلنَاسِيا اَوْ شرب اَوْ جَامع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن فعل ذَلِك مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة صَائِم دخل حلقه ذُبَاب وَهُوَ ذَاكر أَو نظر بِشَهْوَة فأمنى أَو قلس أقل من مَلأ فِيهِ فَعَاد بعضه وَهُوَ ذَاكر أَو أكل لَحْمًا من بَين أَسْنَانه مُتَعَمدا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) فِي النَّوَادِر ان أَعَادَهُ هُوَ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن لمس بِشَهْوَة فأمنى فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ نَائِمَة أَو مَجْنُونَة جَامعهَا زَوجهَا وَهِي صَائِمَة أَو رجل اكل فِي رَمَضَان نَاسِيا فطن ان ذَلِك يفطره فَأكل مُتَعَمدا اَوْ بلغ حَصَاة أَو حديداً وَهُوَ ذَاكر للصَّوْم أَو قاء مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ رجل خَافَ ان لم يفْطر يزادا عينه وجعاً أَو حماه شدَّة فَإِنَّهُ يفْطر وَلَا بَأْس بالكحل ودهن الشَّارِب والسواك الرطب بِالْغَدَاةِ والعشي للصَّائِم وَيكرهُ مضغ العلك للصَّائِم.
بَاب من يُوجب الصّيام على نَفسه:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لله على صَوْم يَوْم النَّحْر قَالَ يفْطر وَيَقْضِي وَإِن نوى يَمِينا فَعَلَيهِ يَمِين وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ يَمِينا كَانَ يَمِينا خَاصّا وَإِن قَالَ لله عَليّ صَوْم هَذِه السّنة افطر يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وقضاها وَعَلِيهِ يَمِين إِن أرادها رجل أصبح يَوْم النَّحْر صَائِما ثمَّ افطر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.
كتاب الْحَج:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل توجه يُرِيد حجَّة الْإِسْلَام فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأهل عَنهُ أَصْحَابه قَالَ أجزاه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجْزِيه صبي أحرم بِالْحَجِّ فَبلغ فَمضى فِيهِ أَو أحرم بِهِ عبد فَأعتق فَمضى فِيهِ لم يجزهما من حجَّة الاسلام وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِيمَن جَاوز الْمِيقَات أَو دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي كُوفِي أَتَى بُسْتَان بني عَامر فَأحْرم بِعُمْرَة فَإِن رَجَعَ إِلَى ذَات عرق ولبى قَالَ بل عَنهُ دم الْوَقْت وَإِن رَجَعَ إِلَيْهَا فَلم يلب حَتَّى دخل مَكَّة وَطَاف لعمرته فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) اذا رَجَعَ اليها فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لبّى أَو لم يلب مكي خرج من الْحرم يُرِيد الْحَج فَأحْرم فَلم يعد إِلَى الْحرم حَتَّى وقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ شَاة وَإِن خرج لحَاجَة فَأحْرم بِالْحَجِّ ووقف بِعَرَفَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ متمتع فرغ من عمرته فَخرج من الْحرم فَأحْرم بِالْحَجِّ ووقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ دم وَإِن رَجَعَ إِلَى الْحرم فَأهل فِيهِ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل دخل بُسْتَان بني عَامر لحَاجَة فَلهُ أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام ووقتة البسات وَهُوَ وَصَاحب الْمنزل سَوَاء إِن أحرما من الْحل ثمَّ وَقفا بِعَرَفَة لم يكن عَلَيْهِمَا شَيْء رجل دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام فَخرج من عَامه إِلَى الْوَقْت فَأحْرم بِحجَّة عَلَيْهِ أجزاه من دُخُوله مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَإِن تحولت السّنة فَخرج فَأحْرم بِحجَّة عَلَيْهِ لم يجزه من دُخُوله بِغَيْر إِحْرَام وَعَلِيهِ لدُخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام حجَّة أَو عمْرَة رجل جَاوز الْوَقْت فَأحْرم بِعُمْرَة فأفسدها مضى فِيهَا وقضاها وَلَيْسَ عَلَيْهِ دم لترك الْوَقْت وَالله أعلم.
بَاب فِي تَقْلِيد الْبدن:
مُحَمَّد يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قلد بَدَنَة تَطَوّعا اَوْ نذرا اوجزاء صيد أَو شَيْئا من الْأَشْيَاء وَتوجه مَعهَا يُرِيد الْحَج قَالَ فقد أحرم وَإِن بعث بهَا ثمَّ توجه لم يكو محرما حَتَّى يلْحقهَا
إِلَّا بَدَنَة الْمُتْعَة فَإِنَّهُ محرم حِين توجه وَإِن جلل بَدَنَة أَو أشعرها أَو قلد شَاة وَتوجه مَعهَا لم يكن محرما وَيكرهُ الْإِشْعَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ حسن وَالْبدن من الابل وَالْبَقر وَالْهدى مِنْهُمَا وَمن الْغنم ولأجزي فِي الْهدى والضحايا إِلَّا الْجذع الْعَظِيم من الضَّأْن اَوْ الثني من الْمعز الابل وَالْبَقر.
بَاب من جَزَاء الصَّيْد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي محرم قتل صيدا قَالَ عَلَيْهِ قِيمَته يحكم بِهِ ذَوا عدل فِي الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ فَإِن شَاءَ أهْدى وَإِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ تصدق وَإِن ذبح الْهدى بِالْكُوفَةِ أجزاه من الطَّعَام وَلم يجزه من الْهدى وَلَا يَجْزِي من الطَّعَام أَن يطعم مِسْكينا أقل من نصف صَاع أَو قِيمَته وَلَا يحل أكل ذَلِك الصَّيْد فان اكل الْمحرم الذَّابِح مِنْهُ شَيْئا فَعَلَيهِ جَزَاء مَا أكل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء مَا أكل وَإِن أكل مِنْهُ محرم آخر فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلهم محرم قلع شَجَرَة من الْحرم أَو شوى بيض صيد فِي غير الْحرم أَو حلب صيدا أَو شوى جَرَادَة فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَيكرهُ لَهُ بَيْعه فَإِن بَاعه جَازَ وَجعل ثمنه فِي الْفِدَاء إِن شَاءَ محرم قتل سبعا فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ وَلَا يُجَاوز بِهِ دم وَإِن كَانَ قَارنا فجزاءان لَا يُجَاوز بهما دمان وان ابْتِدَاء السَّبع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قَتله محرمان فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء لَا يُجَاوز بِهِ دم حَلَال أصَاب صيدا ثمَّ أحرم فَأرْسلهُ من يَده إِنْسَان ضمنه لَهُ وَإِن صَاده محرم فَأرْسلهُ من يَده إِنْسَان لم يضمن وَإِن قَتله محرم آخر فِي يَده فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء وَالَّذِي قَتله لَهُ ضَامِن وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا إِذا صَاده حَلَال فَأرْسلهُ إِنْسَان من يَده فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ اسْتِحْسَانًا ذكره فِي الْمَنَاسِك رجل أحرم وَمَعَهُ قفص فِيهِ صيد أَو فِي بَيته صيد فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُرْسِلهُ وَإِن كَانَ فِي يَده أرْسلهُ محرم ذبح بطاً من بط النَّاس أَو دجَاجَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن ذبح طيراً مسرولاً فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ محرم دلّ حَلَالا على صيد فذبحه فعلى الدَّال الْجَزَاء رجل أخرج عَنْزًا من الظباء من الْحرم فَولدت ثمَّ مَاتَت هِيَ وَأَوْلَادهَا فَعَلَيهِ جزاءهن وَإِن أدّى الْجَزَاء ثمَّ ولدت لم يكن عَلَيْهِ فِي الْوَلَد شَيْء محرم قتل برغوثاً أَو نملة أَو بقاً فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قملة أطْعم شَيْئا وَالله أعلم.
بَاب الْمحرم إِذا قلم أظافيره أَو حلق شعره:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي محرم حلق مَوَاضِع المحاجم أَو أدهن بِزَيْت قَالَ عَلَيْهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ صَدَقَة محرم قلم اطفار كف فَعَلَيهِ دم وان قُم من كل كف وَرجل أَرْبعا فَعَلَيهِ الْإِطْعَام الا ان يبلغ دَمًا فيطعم مَا شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) اذ قلم خَمْسَة
اطافر من يَد وَاحِدَة أَو يدين أَو يَد وَرجل فَعَلَيهِ دم محرم أَخذ من رَأسه أَو من لحيته ثلثا أَو ربعا فَعَلَيهِ دم محرم أَخذ من شَاربه فَعَلَيهِ حُكُومَة عدل وَإِن حلق الإبطين أَو أَحدهمَا فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا حلق عضوا فَعَلَيهِ دم وَإِن كَانَ أقل فإطعام محرم أَخذ من شَارِب حَلَال أَو قلم اظافيره اطعم مَا شَاءَ محرم نظر إِلَى فرج امْرَأَة بِشَهْوَة فأمنى فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن لمس بِشَهْوَة فأمنى فَعَلَيهِ دم رجل وَامْرَأَة أفسدا حجهما فعادا يقضيان قَالَ لَا يفترقان محرم خضب رَأسه بِالْحِنَّاءِ فَعَلَيهِ دم وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِي الْإِحْصَار:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي محصر بعث بِالْهدى وواعد أَن ينْحَر عَنهُ فِي أول يَوْم من الْعشْر ثمَّ قدر على الذّهاب وَأدْركَ الْحَج وَلم يقدر أَن يبلغ الْهدى قبل أَن ينْحَر أجزاه أَن يتَحَلَّل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا ينْحَر دون يَوْم ينْحَر وَلَا يتَحَلَّل دون يَوْم النَّحْر محصر بِعُمْرَة ينْحَر هَدْيه مَتى شَاءَ وَلَا ينْحَر دون الْحرم رجل وقف بِعَرَفَة ثمَّ أحْصر لم يكن محصرا وَهُوَ محرم من النِّسَاء حى يطوف طواف الزِّيَارَة محصر بِحجَّة أَو عمْرَة قدر أَن يدْرك هَدْيه فَلَيْسَ بمحصر.
بَاب فِي التَّمَتُّع
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي كُوفِي قدم مَكَّة بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ مَكَّة أَو الْبَصْرَة دَارا ثمَّ حج من عَامه ذَلِك قَالَ فَهُوَ متمتع وَإِن قدم بعموة فأفسدها ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ الْبَصَر دَارا ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا وَقَالا هُوَ متمتع وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَهُوَ متمتع فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن قدم فِي اشهر الْحَج بِعُمْرَة وَلم يُفْسِدهَا وَحل مِنْهَا وَرجع إِلَى أَهله ثمَّ حج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا رجل اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه ذَلِك فَأَيّهمَا أفسد مضى فِيهِ وَيسْقط عَن دم الْمُتْعَة مكي قدم مُتَمَتِّعا وَقد سَاق الْهدى وَحج من عَامه أَو لم يسق وَحج من عَامه فَلَيْسَ بمتمتع وَالْقُرْآن أفضل فَإِن دخل بِعُمْرَة فَمَا عجل من الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَهُوَ أفضل رجل أَرَادَ التَّمَتُّع فصَام ثَلَاثَة أَيَّام من شَوَّال ثمَّ اعْتَمر لم يجزه الثَّلَاثَة وَإِن صامها بعْدهَا أحرم بِالْعُمْرَةِ أجزته امْرَأَة تمتعت فضحت بِشَاة لم تجزها من الْمُتْعَة وَالله أعلم.
بَاب فِي الطّواف وَالسَّعْي:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل طَاف الطّواف الْوَاجِب فِي جَوف الْحجر قَالَ فَإِن كَانَ بِمَكَّة أعَاد وَإِن أعَاد على الْحجر أجزاه وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعد فَعَلَيهِ دم رجل طَاف طواف الزِّيَارَة على غير وضوء وَطواف الصَّدْر طَاهِرا فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دم وَإِن طَاف طواف الزِّيَارَة جنبا وَطواف الصَّدْر طَاهِرا فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دمان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ دم وَاحِد وَإِن طَاف طوافين لعمرته وحجته وسعي سعيين فقد أَسَاءَ ويجزيه كُوفِي حج فَاتخذ مَكَّة دَارا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طواف الصَّدْر رجل طَاف لعمرته وسعى على غير وضوء وَحل وَهُوَ بِمَكَّة فَإِنَّهُ يُعِيد الطّواف وَالسَّعْي وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعد فَعَلَيهِ دم رجل أهل بِالْحَجِّ فِي رَمَضَان وَطَاف وسعى فِي رَمَضَان لم يجزه ذَلِك السَّعْي عَن سعي يَوْم النَّحْر.
بَاب فِي الرجل يضيف إِلَى إِحْرَامه إحراماً:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي مكي أحرم لعمرة وَطَاف لَهَا شوطاً ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ قَالَ يرفض الْحَج وَعَلِيهِ دم لرفضه وَحجَّة عمْرَة وَإِن مضى عَلَيْهَا أجزاه وَعَلِيهِ لجمعه بَينهمَا دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله أحب إِلَيْنَا أَن يرفض الْعمرَة وَعَلِيهِ قَضَاؤُهَا وَدم محرم بِالْحَجِّ أحرم يَوْم النَّحْر بِحجَّة فَإِن كَانَ حلق فِي الأولى لزمَه الْأُخْرَى وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يكن حلق فِي الأولى لَزِمته الاخرى وَعَلِيه دم قصر أَو لم يقصر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن لم يقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل فرغ من عمرته إِلَّا التَّقْصِير فَأحْرم بِأُخْرَى فَعَلَيهِ دم لإحرامه قبل الْحلق مهل بِالْحَجِّ أحرم بِعُمْرَة لزماه فَإِن وقف بِعَرَفَات فَهُوَ رافض لعمرته وَإِن توجه إِلَيْهَا لم يكن رافضاً حَتَّى يقف فَإِن طَاف لِلْحَجِّ ثمَّ أحرم بِعُمْرَة فَمضى عَلَيْهِمَا أجزاه وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا وَيسْتَحب ان يرفض عمرته ويقضيها وَعَلِيهِ دم وَكَذَلِكَ إِن اهل بِعُمْرَة بوم النَّحْر فِي أَيَّام التَّشْرِيق محرم فَاتَهُ الْحَج فَأحْرم أَو حجَّة فَإِنَّهُ يرفضها.
بَاب فِي الْحلق وَالتَّقْصِير:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي مُعْتَمر طَاف وسعى وَخرج من الْحرم وَقصر قَالَ فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن لم يقصر حَتَّى رَجَعَ فقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا قَارن حلق قبل أَن يذبح فَعَلَيهِ دمان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) دم وَاحِد حَاج حلق فِي ايام النَّحْر فِي غير الْمحرم فَعَلَيهِ دم وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ
بَاب فِي الرجل يحجّ عَن آخر:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجلَيْنِ أمرا رجلا أَن يحجّ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا حجو فَأهل بِحجَّة عَنْهُمَا فَهُوَ عَن الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة رجل أَمر رجلا أَن يقرن عَنهُ فالدم على الَّذِي أحرم وَكَذَلِكَ إِن أمره رجل أَن يحجّ عَنهُ وَأمره آخر أَن يعْتَمر عَنهُ وأذنا لَهُ فِي الْقرَان فالدم عَلَيْهِ رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فأحصر فَعَلَيْهِم أَن يبعثوا الشَّاة من مَال الْمَيِّت فيحلوه بهَا وَأما دم الْجِمَاع فعلى الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فَلَمَّا بلغ الْكُوفَة مَاتَ أَو سرقت نَفَقَته وَقد انفق النّصْف عَن الْمَيِّت من منزله بِثلث مَا بَقِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يحجّ عَنهُ من حَيْثُ مَاتَ الأول رجل أهل بِحجَّة عَن أَبَوَيْهِ أجزاه أَن يَجعله عَن احدهما وَالله أعلم.
مسَائِل لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي اهل عَرَفَة وقفُوا فِي يَوْم عَرَفَة فَشهد قوم أَنهم وقفُوا فِي يَوْم النَّحْر أجزاهم رجل رمى فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى وَالثَّالِثَة وَلم يرم الأولى واستفتى فِي يَوْمه فَإِن رمى الأولى ثمَّ الْبَاقِيَتَيْنِ فَحسن وَإِن رمى الأولى أجزاه رجل جعل لله عَلَيْهِ أَن يحجّ مَاشِيا فَإِنَّهُ لَا يركب حَتَّى يطوف للزيارة رجل بَاعَ جَارِيَة مُحرمَة أذن لَهَا فِي ذَلِك فَلِلْمُشْتَرِي أَن يحللها ويجامعها رجل ذبح يَوْم النَّحْر بَعْدَمَا صلى فِي أحد المسجدين قبل الْخطْبَة أجزاه وَالله اعْلَم.
كتاب النِّكَاح:
بَاب فِي تَزْوِيج الْبكر والصغيرين:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي بكر قَالَ لَهَا وَليهَا فلَان يذكرك فَسَكَتَتْ فَزَوجهَا فَقَالَت لَا أرْضى فَالنِّكَاح جَائِز وَإِن فعل هَذَا غير ولي أَو أولي غَيره أولى مِنْهُ لم يكن رضَا حَتَّى تَتَكَلَّم رجل زوج ابْنة أَخِيه ابْن أَخِيه وهما صغيران جَازَ وَلَهُمَا الْخِيَار إِذا بلغا خلافًا لأبي يُوسُف (رَحمَه الله) فَإِذا علمت بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رضَا وَإِن لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم وللغلام الْخِيَار مَا لم يقل قد رضيت أَو يَجِيء مِنْهُ مَا لم يعلم أَنه رضَا وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة إِذا دخل بهَا الزَّوْج قبل الْبلُوغ وان مَاتَ احدهما قبل الْبلُوغ وَرثهُ الآخر وان زوج ابْنَته ابْن اخيه فَلَا خنار لَهَا وَلابْن الْأَخ الْخِيَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا خِيَار لِابْنِ الْأَخ أَيْضا فَإِن رده لم يكن ردا حَتَّى ينقصهُ القَاضِي.
رجل زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة على عشرَة دَرَاهِم وَمهر مثلهَا ألف أَو زوج ابْنا لَهُ وَهُوَ صَغِير بِمِائَة الف ومهرمثلها عشرَة آلَاف جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز أَن يحط من مهر الِابْنَة وَلَا
أَن يزِيد على الابْن إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ رجل أَمر رجلا أَن يُزَوّج بِنْتا لَهُ صَغِيرَة فَزَوجهَا وَالْأَب حَاضر جَازَت شَهَادَة المزوج وَإِن كَانَ الْأَب غَائِبا لم تجز نَصْرَانِيّ لَهُ بنت صَغِيرَة مسلمة فَزَوجهَا لم يجز رجل زوج بنته وَهِي صَغِيرَة عبدا أَو زوج ابْنه وَهُوَ صَغِير أمة فَهُوَ جَائِز وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِي الإكفاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُمَا) قَالَ قُرَيْش بَعضهم اكفاء بعض وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض وَمن كَانَ لَهُ ابوان فِي الْإِسْلَام فَصَاعِدا من الموَالِي فهم أكفاء وَلَا يكون كفوا فِي شَيْء إِن لم يجد مهْرا وَلَا نَفَقَة وَالله أعلم.
بَاب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر وكَالَة وَالرجل يُؤْكَل بِالتَّزْوِيجِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد تزوجت فُلَانَة فبلغها فأجازت قَالَ فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ آخر اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها فأجازت جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي قَالَت جَمِيع ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِذا زوجت نَفسهَا غَائِبا فَبَلغهُ فَأَجَازَهُ جَازَ وَكَذَلِكَ إِن زَوجهَا وَليهَا فبلغها فأجازت جَازَ رجل امْر رجلا يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ اثْنَيْنِ فِي عقدَة لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَمِير أَمر رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ أمة لغيره جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز إِلَّا أَن يُزَوجهُ كُفؤًا وَالله أعلم
بَاب فِي النِّكَاح الْفَاسِد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي امْرَأَة تزوجت وَبهَا حَبل من الزِّنَا قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا يَطَأهَا حَتَّى تضع وَإِن كَانَ حملهَا ثَابت النّسَب فَالنِّكَاح بَاطِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) النِّكَاح فَاسد فِي الْوَجْهَيْنِ رجل تزوج امْرَأَة من السَّبي وَهِي حَامِل فَالنِّكَاح فَاسد رجل زوج أم وَلَده وَهِي حَامِل مِنْهُ فَالنِّكَاح بَاطِل رجل تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين لَا يدْرِي أَيهمَا أول فرق بَينهمَا وَلَهُمَا نصف الْمهْر رجل تزوج أمة على حرَّة فِي عدَّة من طَلَاق بَائِن لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز رجل تزوج امْرَأَة بِشَهَادَة الشُّهُود عشرَة أَيَّام فَهُوَ بَاطِل رجل تزوج صَغِيرَة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة وَلم يدْخل بالكبيرة وَقد علمت الْكَبِيرَة أَن الصَّغِيرَة امْرَأَته فَعَلَيهِ للصغيرة نصف الْمهْر وَلَا يرجع بِهِ على الْكَبِيرَة الا ان تكون تَعَمّدت الْفساد وَلَا شَيْء للكبيرة فِي الْوَجْهَيْنِ.
رجل ادّعى على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا وَأقَام بَيِّنَة فَجَعلهَا القَاضِي امْرَأَته وَلم يكن تزَوجهَا وسعهَا الْمقَام مَعَه وَأَن تَدعه يُجَامِعهَا غُلَام لم يبلغ وَمثله يُجَامع جَامع امْرَأَته وَجب عَلَيْهَا الْغسْل وأحلها ذَلِك لزوج قد طَلقهَا ثَلَاثًا
امْرَأَة مست رجلا بِشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها رجل تزوج أُخْت أمة لَهُ وَقد وَطئهَا لم يطَأ الَّتِي تزوج حَتَّى يخرج الَّتِي وطأ عَن ملكه وَلَا يطَأ الْأمة وَإِن كَانَ لم يطَأ الَّتِي تزوج رجل تزوج امْرَأَة فأغلق بَابا وأرخى سترا، ثمَّ طَلقهَا وَقَالَ لم أجامعها وصدقته أَو كَذبته لم يتَزَوَّج أُخْتهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا
رجل رأى امْرَأَة تَزني فَتَزَوجهَا فَلهُ أَن يَطَأهَا وَلَا يَسْتَبْرِئهَا وَكَذَلِكَ رجل وطأ أمته ثمَّ زَوجهَا رجلا وَالله أعلم.
بَاب فِي المهور:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل تزوج امْرَأَة ثمَّ اخْتلفَا فِي الْمهْر قَالَ القَوْل قَول الْمَرْأَة إِلَى مهر مثلهَا وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِيمَا زَاد وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فَالْقَوْل قَوْله فِي نصف الْمهْر هُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) القَوْل قَوْله بعد الطَّلَاق وَقَبله الا ان يَأْتِي بِشَيْء قَلِيل
رجل تزوج امْرَأَة على هذَيْن الْعَبْدَيْنِ فَإِذا أَحدهمَا حر فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْبَاقِي إِذا سَاوَى عشرَة دَرَاهِم وَلها فِي قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) العَبْد وَقِيمَة الْحر عبدا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَهما العَبْد الْبَاقِي وَتَمام مهر مثلهَا إِن كَانَ مهر مثلهَا أَكثر من العَبْد كَذَلِك إِذا تزَوجهَا على بَيت وخادم وَالْخَادِم حر رجل تزوج امْرَأَة على ألأف دِرْهَم إِن أَقَامَ بهَا وعَلى أَلفَيْنِ إِن أخرجهَا فَإِن أَقَامَ بهَا فلهَا ألف وَإِن أخرجهَا فلهَا مهر مثلهَا لَا يُزَاد على أَلفَيْنِ وَلَا ينقص عَن ألف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشرطان جَمِيعًا جائزان
رجل تزوج امْرَأَة على هَذَا العَبْد أَو هَذَا العَبْد فَإِن كَانَ مهر مثلهَا أقل من أوكسهما فلهَا الأوكس وَإِن كَانَ أَكثر من أرفعهما فلهَا الأرفع وَإِن كَانَ بَينهمَا فلهَا مهر مثلهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهَا الأوكس فِي ذَلِك كُله وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا نصف الاوكس فِي ذَلِك كُله امْرَأَة تزوجت تفؤا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا فللأولياء أَن يبلغُوا بهَا مهر مثلهَا رجل تزوج امْرَأَة على غير مهر ثمَّ جعل لَهَا هَذَا العَبْد مهْرا فَهُوَ جَائِز فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة امْرَأَة قد دخل بهَا فلهَا أَن تمنع نَفسهَا حَتَّى تَأْخُذ الْمهْر وَلها أَن تَمنعهُ أَن يُخرجهَا للسَّفر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا دخل بهَا فَلَيْسَ لَهَا أَن تمنع نَفسهَا
رجل تزوج امْرَأَة على ألف دِرْهَم فقبضتها ووهبتها ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول رَجَعَ عَلَيْهَا بِخمْس مائَة فَإِن لم
تقبض الْألف وقبضت خمس مائَة فَوهبت لَهُ الْألف ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يرجع عَلَيْهَا بِنصْف مَا قبضت وَإِن تزَوجهَا على عرض فقبضت أَو لم تقبض فَوَهَبته لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
رجل تزوج امْرَأَة على خدمتها سنة فَإِن كَانَ حرا فَعَلَيهِ مهر مثلهَا وَإِن كَانَ عبدا فلهَا خدمته وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَهَا فِي الْحر قيمَة الْخدمَة.
رجل وَامْرَأَته قد مَاتَا وَقد سمى لَهَا مهْرا فلورثتها أَن يَأْخُذُوا ذَلِك من مِيرَاث الزَّوْج وَإِن لم يكن سمى لَهَا مهْرا فَلَا شَيْء لورثتها وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمَه الله) لورثتها الْمهْر فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا رجل تزوج امْرَأَة على هَذَا العَبْد فَإِذا هُوَ حر أَو على هَذَا الدن من الْخلّ فَإِذا هُوَ خمر عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يجب مهر الْمثل وَعند أبي يُوسُف (رَحمَه الله) فِي العَبْد الْقيمَة وَفِي الدن الْخلّ وَمُحَمّد (رَحمَه الله) مَعَ أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فِي الْحر وَمَعَ أبي يُوسُف (رَحمَه الله) فِي الدن.
رجل بعث إِلَى امْرَأَته بِشَيْء فَقَالَت هُوَ هَدِيَّة فَقَالَ الزَّوْج هُوَ من الْمهْر فَالْقَوْل قَوْله إِنَّه مهر إِلَّا فِي الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل فَإِن القَوْل قَوْلهَا نَصْرَانِيّ تزوج نَصْرَانِيَّة على ميتَة أَو على غير مهر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز فَدخل بهَا أَو طَلقهَا قبل الدُّخُول أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهَا مهر وَكَذَلِكَ الحربيان فِي دَار الْحَرْب وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي الْحَرْبِيين وَأما الذميان فلهَا مهر مثلهَا والمتعة إِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا
ذمِّي تزوج على خمر أَو خِنْزِير بِعَيْنِه أَو بِغَيْر عينه ثمَّ أسلما أَو أسلم أَحدهمَا فلهَا الْخمر وَالْخِنْزِير ان كَانَ بعينهما وَلها فِي الْخمر الْقيمَة وَفِي الْخِنْزِير مهر مثلهَا إِذا كَانَ بِغَيْر عينه وَلها فِي الْوَجْهَيْنِ مهرمثلها على قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ ابو مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَهَا الْقيمَة فِي الْوَجْهَيْنِ رجل خلا بامرأته وَأَحَدهمَا محرم بِفَرْض أَو تطوع أَو صَائِم فِي رَمَضَان أَو مَرِيض لَا يقدر على الْجِمَاع أَو هِيَ حَائِض ثمَّ طَلقهَا فلهَا نصف الْمهْر وَإِن كَانَ أَحدهمَا صَائِما تَطَوّعا فلهَا الْمهْر كُله مَحْبُوب خلا بامرأته ثمَّ طَلقهَا فلهَا الْمهْر كَامِلا وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهَا نصف المهروعليها الْعدة فِي هَذِه الْمسَائِل احْتِيَاطًا وَلَيْسَ بِقِيَاس ذكره فِي كتاب الطَّلَاق.
بَاب تَزْوِيج العَبْد وَالْأمة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل لَهُ عبد فَتزَوج بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَقَالَ الْمولى طَلقهَا أَو فَارقهَا قَالَ لَيْسَ هَذَا بِإِجَازَة وَإِن قَالَ طَلقهَا تَطْلِيقَة تملك الرّجْعَة فَهَذَا اجازة رجل تزوج
امة بالاذن فِي الْعَزْل لابى الْمولى وَإِن طَلقهَا وَقَالَ قد رَاجَعتك فِي الْعدة وَأنْكرت وَصدقه الْمولى فَالْقَوْل قَوْلهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) القَوْل قَول الْمولى وَإِن قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج أَو الْمولى لم تنقض فَالْقَوْل قَوْلهَا رجل قَالَ لعَبْدِهِ تزوج هَذِه الامة فَتَزَوجهَا نِكَاحا فَاسِدا وَدخل بهَا فَإِنَّهُ يُبَاع فِي الْمهْر وَقَالَ فِي الْمهْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يُؤْخَذ مِنْهُ إِذا أعتق.
رجل زوج أمته ثمَّ قَتلهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فَلَا مهر لَهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ الْمهْر لمولاها وَإِن قتلت حرَّة نَفسهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فلهَا الْمهْر فِي قَوْلهم أمة تزوجت بِغَيْر إِذن سَيِّدهَا على ألف وَمهر مثلهَا ألف فَدخل بهَا الزَّوْج ثمَّ أعْتقهَا مَوْلَاهَا فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا خِيَار لَهَا وَالْمهْر للْمولى وَإِن لم يدْخل بهَا حَتَّى أعْتقهَا فَلَا خِيَار لَهَا وَلها الْألف رجل زوج عبدا مَأْذُونا لَهُ عَلَيْهِ دين فالمرأة أُسْوَة الْغُرَمَاء فِي حَقّهَا ومهرها مُكَاتبَة تزوجت بِإِذن الْمولى فأعتقت فلهَا الْخِيَار رجل تزوج أمة فَإِن بواها الْمولى مَعَه بَيْتا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا.
رجل وطئ أمة ابْنه فَولدت مِنْهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ قيمتهَا وَلَا مهر عَلَيْهِ فَإِن كَانَ الابْن زَوجهَا إِيَّاه فَولدت لم تصر أم ولد لَهُ وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر وَوَلدهَا حر حرَّة تَحت عبد قَالَت لمَوْلَاهُ أعْتقهُ عني بِأَلف فَفعل فسد النِّكَاح وَالْوَلَاء لَهَا وَإِن قَالَت أعْتقهُ عني وَلم يسم مَالا لم يفْسد النِّكَاح.
كتاب الطَّلَاق
بَاب طَلَاق السّنة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته وَهِي من ذَوَات الْحيض أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة وَلَا نِيَّة لَهُ فَهِيَ طَالِق عِنْد كل طهر تَطْلِيقَة فَإِن نوى ان تقع الثَّلَاث سَاعَات أَو رَأس كل شهر وَاحِدَة وقعن على مَا نوى وَإِن كَانَت آيسة أَو كَانَت من ذَوَات الشُّهُور وَقع السَّاعَة الْوَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَإِن نوى الثَّلَاث السَّاعَة وقعن وَتطلق الْحَامِل للسّنة وَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَهُوَ قَول ابو يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَهُوَ قَول زفر (رَحمَه الله).
رجل قَالَ: كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَتزَوج امْرَأَة فَطلقت ثمَّ تزَوجهَا لم تطلق وان قَالَ كلما تزوجت امْرَأَة فَهِيَ طَالِق طالقت فِي كل مرّة يَتَزَوَّجهَا فَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا بعد زوج آخر طلقت وَإِن قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا فَجَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا فَهُوَ ابْنه وَعَلِيهِ
مهر وَاحِد قَالَ فِي الأمالي مهر وَنصف مهر للدخول وَمهر للتزويج رجل قَالَ لامْرَأَة إِن تزوجت عَلَيْك فالتي أَتَزَوَّجهَا طَالِق فَتزَوج عَلَيْهَا فِي عدتهَا من طَلَاق بَائِن لم تطلق الَّتِي تزوج
بَاب إِيقَاع الطَّلَاق
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق فَأَي شَيْء نوى لم تكن إِلَّا وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا أَو أَنْت طَالِق الطَّلَاق أَو أَنْت الطَّلَاق وَنوى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن نوى ثَلَاث فَثَلَاث وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة أَولا فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن قَالَ لَهَا وَلم يدْخل بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة أَو مَعهَا وَاحِدَة أَو قبلهَا وَاحِدَة أَو وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ وَاحِدَة بعْدهَا وَاحِدَة أَو وَاحِدَة وَاحِدَة أَو وَاحِدَة قبل وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف تَطْلِيقَتَيْنِ فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق من وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن قَالَ من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثِنْتَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمَه الله) إِذا قَالَ من وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثَلَاث رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي اثْنَتَيْنِ وَنوى الضَّرْب والحساب أَو لم تكن لَهُ نِيَّة فهى وَاحِدَة وَإِن نوى وَاحِدَة واثنتين فهى ثَلَاث وَإِن قَالَ اثْنَتَيْنِ فى اثْنَتَيْنِ وَنوى الضَّرْب فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق أمس وَقد تزَوجهَا الْيَوْم لم يَقع شَيْء وَإِن كَانَ تزَوجهَا أول من أمس وَقع السَّاعَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق قبل أَن اتزوجك لم يَقع شَيْء وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم غَدا أَو غَدا الْيَوْم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِأول الْوَقْتَيْنِ الَّذِي تفوه بِهِ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَتى لم أطلقك أَو مَتى مَا لم أطلقك وَسكت طلقت وَلَو قَالَ إِذا لَك أطلقك أَو إِن لم أطلقك لم تطلق حَتَّى يَمُوت وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَتى لم أطلقك أَنْت طَالِق فَهِيَ طَالِق هَذِه التطليقة وَكَذَلِكَ قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا فِي قَوْله أَنْت طَالِق إِذا لم أطلقك فَإِنَّهَا تطلق حِين يسكت
رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق فِي الْغَد وَلَا نِيَّة لَهُ يَقع فِي أول النَّهَار وَإِن قَالَ نَوَيْت فِي آخر النَّهَار صدق فِي الْقَضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَإِن قَالَ انت طَالِق غَدا لم يدين الْقَضَاء فِي قَوْلهم وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَأَنت مَرِيضَة يَعْنِي إِذا مَرضت لم يدين فِي الْقَضَاء لم يكن لَهُ نِيَّة وَإِن قَالَ رجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق أَشد الطَّلَاق أَو أَنْت طَالِق كألف أَو مَلأ الْبَيْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة شديدية أَو عريضة أَو طَوِيلَة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة
وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق من هَهُنَا إِلَى الشَّام يَنْوِي وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ موتِي أَو مَعَ موتك قَالَ لَيْسَ بِشَيْء وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي أمة أَنْت طَالِق اثْنَتَيْنِ مَعَ عتق مَوْلَاك فَأعْتقهَا فَإِنَّهُ يملك
الرّجْعَة إِذا جَاءَ غَد فَأَنت حرَّة فجَاء غَد عتقت وَطلقت اثنتني وَلَا يجل للزَّوْج حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وعدتها ثَلَاث حيض وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) هما سَوَاء وَيملك الرّجْعَة.
رجل قَالَ لامْرَأَته وَلم يدْخل بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَمَاتَتْ بعد قَوْله طَالِق قبل أَن يَقُول وَاحِدَة أَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن شَاءَ الله فَمَاتَتْ بعد قَوْله ثلاثاقبل الِاسْتِثْنَاء لم يَقع شَيْء رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق هَكَذَا يُشِير بالإبهام والسبابة وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاث رجل اشْترى امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا لم يَقع شَيْء.
رجل قَالَ لامْرَأَته أَنا مِنْك طَالِق فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن نوى طَلَاقا وَإِن قَالَ أَنا مِنْك بَائِن أَو عَلَيْك حرَام يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ طَالِق رجل قَالَ لامْرَأَة يَوْم أتزوجك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا لَيْلًا طلقت وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب
بَاب الْأَيْمَان فِي الطَّلَاق
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت غُلَاما فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِذا ولدت جَارِيَة فَأَنت طَالِق اثْنَتَيْنِ فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا أول لزمَه فِي الْقَضَاء تَطْلِيقَة وَفِي التَّنَزُّه تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَت الْعدة بِوَضْع الْحمل
رجل قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ وَتَزَوَّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار طلقت ثَلَاثًا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) هِيَ طَالِق مَا بَقِي من الطَّلَاق وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فَتزوّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار لم يَقع شَيْء.
رجل قَالَ لامْرَأَته إِن جامعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فجامعها فَلَمَّا التقى الختانان لبث سَاعَة لم يجب عَلَيْهِ الْمهْر وَإِن أخرجه ثمَّ أدخلهُ وَجب عَلَيْهِ الْمهْر وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لأمته إِن جامعتك فَأَنت حرَّة.
رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق طلقت حِين ترى الدَّم وَإِذا قَالَ إِذا حِضْت حَيْضَة لم تطلق حَتَّى تطهر وَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذا صمت يَوْمًا طلقت حِين تغيب الشَّمْس من الْيَوْم الَّذِي تَصُوم وَلَو قَالَ انت طَالِق إِذا صمت فشرعت فِي الصَّوْم طلقت لوُجُود الشَّرْط.
رجل قَالَ لامْرَأَته إِن كنت تحبين ان يعذبك الله بنارجهنم فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا وعبدي حر فَقَالَت أحب أَو قَالَ إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت قد حِضْت أَو قَالَ إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت أحبك طلقت وَلم يعْتق العَبْد وَلم تطلق صاحبتها وَهَذَا مَحْمُول على مَا إِذا كذبهَا الزَّوْج
وَإِن قَالَ إِن كنت تحبيني بقلبك فَقَالَت أحبك وَكَانَت كَاذِبَة وَقع الطَّلَاق وَعند مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يَقع وَالله أعلم.
بَاب الْكِنَايَات
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ لامْرَأَته اخْتَارِي وَنوى الطَّلَاق فَقَالَت أَنا أخْتَار نَفسِي فَهِيَ طَالِق وَإِن قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة طلقت فِي قَول أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) ثَلَاثًا وَوَاحِدَة فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت اختيارة فَهِيَ ثَلَاث فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة لَا يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَة أَو اخْتَارِي تَطْلِيقَة فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة.
وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت خلية أَو بَريَّة أَو بتة اَوْ بَائِن اَوْ حرَام اَوْ اعْتدي أَو أَمرك بِيَدِك أَو اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفسهَا وَقَالَ لم أنو الطَّلَاق فَالْقَوْل قَوْله وَإِن كَانَ فِي ذكر الطَّلَاق لم يدين فِي شَيْء من ذَلِك وَإِن كَانَ فِي غضب لم يدين فِي قَوْله اعْتدي وأمرك بِيَدِك واختاري وَدين فِيمَا بَقِي وَإِن نوى فِي الخلية والبرية والبتة والبائن وَالْحرَام ثَلَاثًا أَو وَاحِدَة بَائِنَة فَهُوَ على مَا نوى واعتدي لَا يكون إِلَّا وَاحِدَة يملك الرّجْعَة.
وَإِن قَالَ لَهَا أَخْرِجِي أَو اذهبي أَو اغربي أَو قومِي أَو تقنعي أَو استتري أَو تخمري أَو أَنْت حرَّة يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاث وَإِن نوى اثْنَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن نوى لم ينْو عددا فَوَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لأمته أَنْت طَالِق أَو تخمري أَو بَائِن يَنْوِي الْعتْق لم تعْتق وَإِن قَالَ لزوجته انت بَائِن يَنْوِي انثين لم يكن اثْنَيْنِ وَإِن قَالَ لَهَا اعْتدي اعْتدي اعْتدي وَقَالَ نَوَيْت بِالْأولَى طَلَاقا وبالباقيتين الْحيض دين الْقَضَاء وَإِن قَالَ لم أنو بالباقيتين شَيْئا فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَبعد غَد لم يدْخل اللَّيْل فِي ذَلِك وَإِن ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا بَطل أَمر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ بِيَدِهَا بعد غَد وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَغدا دخل اللَّيْل فِي ذَلِك وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم كَانَ الْأَمر بِيَدِهَا إِلَى غرُوب الشَّمْس وَلَو قَالَ فِي الْيَوْم يخرج الْأَمر من يَدهَا بقيامها من الْمجْلس.
وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك يَوْم يقدم فلَان فَلم تعلم بقدومه حَتَّى مضى ذَلِك الْيَوْم وَعلمت بقدومه بِاللَّيْلِ فَلَا خِيَار لَهَا وَلَو قَالَ لامْرَأَة يَوْم أتزوجك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا لَيْلًا حنث وَإِن جعل امرها بِيَدِهَا فَمَكثَ يَوْمًا لم تقم فالامر مَا لم تَأْخُذ فِي عمل آخر وَإِن كَانَت قَائِمَة فَجَلَست أَو قَاعِدَة فاتكأت أَو متكئة فَقَعَدت
أَو قَالَت أدع إِلَى أبي أَسْتَشِيرهُ أَو شُهُودًا أشهدهم فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن كَانَت تسير على دَابَّة أَو فِي محمل فوقفت فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن سَارَتْ بَطل الْخِيَار والسفينة بِمَنْزِلَة الْبَيْت.
وَإِن قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي بِوَاحِدَة فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو قد اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة.
وَإِن قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ اخْتَارِي نَفسك أَو اخْتَارِي اختيارة فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت وَاحِدَة يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب المشية
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت قد طلقت نَفسِي ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاث وَإِن طلقت نَفسهَا وَاحِدَة وَلَا نِيَّة للزَّوْج فِي الْعدَد أَو نوى وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت نَفسِي طلقت وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي لم تطلق وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الْأَمر وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لرجل طَلقهَا إِن شِئْت وَإِن قَالَ لرجل طَلقهَا فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس وَغَيره مَا لم يَنْهَهُ
وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن أَمر بِوَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع وَاحِدَة وان امرها ان تطلق طَلَاقا بِملك الرّجْعَة فَطلقت بَائِنَة أَو أمرهَا أَن تطلق بَائِنَة فَطلقت رَجْعِيَّة وَقع عَلَيْهَا مَا أَمر بِهِ الزَّوْج وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا إِن شِئْت فَطلقت وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة ان شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع فِي هَذَا الْوَجْه وَاحِدَة.
وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا أَن يَقُول مجيباً لَهَا قد شِئْت طَلَاقك فَيَقَع حِينَئِذٍ وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِذا شِئْت فَقَالَ قد شِئْت إِن شَاءَ أبي لم تطلق وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن كَانَ كَذَا لشَيْء قد مضى طلقت.
وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت اَوْ مَتى شِئْت اَوْ مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا فَإِن قَامَت أَو أخذت فِي عمل آخر أَو فِي كَلَام آخر فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَلَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قَالَ
لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا وَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة.
وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق حَيْثُ شِئْت أَو أَيْن شِئْت لم تطلق حَتَّى تشَاء فَإِن قَامَت من مجلسها فَلَا مشْيَة لَهَا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت طلقت تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة فَإِن قَالَت قد شِئْت وَاحِدَة بَائِنَة أَو ثَلَاثًا وَقَالَ ذَلِك نَوَيْت فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق كم شِئْت أَو مَا شِئْت طلقت نَفسهَا مَا شَاءَت فَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الامر وان ردَّتْ كَانَ ردا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة واثنتين وَلَا تطلق ثَلَاثًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تطلق ثَلَاثًا إِن شَاءَت وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
بَاب الْخلْع:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل خلع امْرَأَته على خمر بَينهَا أَو خِنْزِير أَو ميتَة فالخلع وَاقع وَلَا شَيْء لَهُ وَإِن كَاتب عبدا على ذَلِك فالكتابة فَاسِدَة فَإِن اداء عتق وَعَلِيهِ الْقيمَة.
رجل خلع ابْنَته بمهرها وَهِي صَغِيرَة لم يجز فَإِن خلعها على ألف على أَنه ضَامِن فالخلع وَاقع وَالْألف عَلَيْهِ رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق على ألف فَقبلت طلقت وَعَلَيْهَا الْألف وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق بِأَلف وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَقبلت أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر وَعَلَيْك ألف فَقبل عتق العَبْد وَطلقت الْمَرْأَة للرجعة وَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) على كل وَاحِد مِنْهُمَا ألف دِرْهَم وَلَو لم يقبلا طلقت الْمَرْأَة وَعتق العَبْد عِنْد أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا لم يقبلا لَا تطلق الْمَرْأَة وَلَا يعْتق العَبْد.
امْرَأَة اخْتلعت على أَكثر من مهرهَا والنشوز مِنْهَا طَابَ الْفضل للزَّوْج وَإِن كَانَ النُّشُوز مِنْهُ كره لَهُ الْفضل وَجَاز فِي الْقَضَاء امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا اخلعني على مَا فِي يَدي من الدَّرَاهِم فَفعل وَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فَإِنَّهَا تعطيه ثَلَاثَة دَرَاهِم رجل قَالَ لامْرَأَته طَلقتك أمس على ألف فَلم تقبلي فَقَالَت فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَإِن قَالَ لرجل بِعْتُك هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أمس فَلم تقبل وَقَالَ المُشْتَرِي قبلت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق على ألف دِرْهَم على أَنِّي بِالْخِيَارِ أَو على أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة فَقبلت فَالْخِيَار بَاطِل إِذا كَانَ للزَّوْج وَهُوَ جَائِز إِذا كَانَ للْمَرْأَة فَإِن ردَّتْ الْخِيَار فِي الثَّلَاث بَطل الْخِيَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الطَّلَاق وَاقع وَعَلَيْهَا ألف دِرْهَم رجل تزوج امْرَأَة وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ جَازَ النِّكَاح وَبَطل الْخِيَار فِي الْقَوْلَيْنِ
جَمِيعًا امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَقَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة بِغَيْر شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله لَهُ ثلث الْألف وَإِن قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا بِأَلف فَقَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَلهُ ثلث الْألف فِي قَوْلهم جَمِيعًا امْرَأَة اخْتلعت على عبد لَهَا آبق على أَنَّهَا بريئة من ضَمَانه لم تَبرأ وَعَلَيْهَا الْوَفَاء بِالْعَبدِ اَوْ بِقِيمَتِه، وَالله اعْلَم.
كتاب الْإِيلَاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن وشهرين بعد هذَيْن الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مول فَإِن مكث يَوْمًا ثمَّ قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن بعد الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلين لم يكن موليا وَإِن قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا لم يكن موليا وان قَالَ لأجنبية وَالله لَا اقربك وانت عَليّ كظهرامي ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَلَا مُظَاهرا وَإِن قربهَا كفر فِي الْيَمين وَإِن قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَالله لَا أَدخل الْكُوفَة وَامْرَأَته بهَا لما يكن موليا وَذَا حلف بِيَمِين بِقدر ان يُجَامِعهَا فِي الاربعة اشهر بِغَيْر حنث لم يكن موليا وَإِن آلى مِنْهَا وَهُوَ مَرِيض اَوْ امْرَأَته رتقاء أَو صَغِيرَة لَا تجامع أَو بَينه وَبَينهَا مسيرَة أَرْبَعَة أشهر ففيئه أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا فَإِن قدر على الْجِمَاع فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر بَطل الْفَيْء بِاللِّسَانِ وَلم يكن فيئه الا الْجِمَاع وَالله اعْلَم.
كتاب الظِّهَار
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي لم يكن إِلَّا ظِهَارًا وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ كفرجها وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ مظَاهر وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ مثل أُمِّي أَو حرَام كأمي وَنوى طهارا أَو طَلَاقا فَهُوَ على مَا نوى وَإِن قَالَ عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي أَو حرَام مثل ظهر امي نوى طَلَاقا أَو إِيلَاء لم يكن إِلَّا ظِهَارًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ على مَا نوى وَإِن ظَاهر من أمته لم يكن مُظَاهرا وَإِن أَمر إنْسَانا أَن يطعم عَنهُ من ظِهَاره فَفعل أجزاه وَإِن أعتق عبدا عَن ظِهَاره من امْرَأتَيْنِ أجزاه أَن يَجعله عَن أَحدهمَا وَإِن أعْتقهُ عَن ظِهَار وَعَن قتل لم يجز عَن وَاحِد مِنْهُمَا وان اعْتِقْ نصف عَبده عَن ظِهَاره ثمَّ أعتق النّصْف الآخر أَيْضا عَن ذَلِك الظِّهَار أجزاه وَإِن أعتق نصف عبد بَينه وَبَين اخر وَهُوَ ميسور فضمنه صَاحبه نصف قِيمَته وَأعْتق النّصْف الآخر ايضا عَنذَلِك الظِّهَار لم يجزه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجْزِيه وَإِن أطْعم عَن ظهارين سِتِّينَ مِسْكينا فِي كل يَوْم مِسْكينا صَاعا لم يجزه إِلَّا عَن أَحدهمَا وَهُوَ قَول
أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يجْزِيه عَنْهُمَا وَإِن أطْعم ذَلِك عَن إفطار وظهار أجزاه عَنْهُمَا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالله أعلم.
بَاب طَلَاق الْمَرِيض:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي مَرِيض طلق امْرَأَته ثَلَاثًا بأمرها أَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفسهَا أَو اخْتلعت مِنْهُ ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة لم تَرث مِنْهُ وَإِن قَالَت طَلقنِي للرجعة فَطلقهَا ثَلَاثًا ورثته وَإِن قَالَ لَهَا طَلقتك ثَلَاثًا فِي صحتي وَانْقَضَت عدتك فصدفته ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا بِوَصِيَّة فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِقْرَاره جَائِز ووصيته وَإِن طَلقهَا فِي مَرضه ثَلَاثًا بأمرها ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث فِي قَوْلهم رجل مَحْصُور أَو فِي صف الْقِتَال طلق امْرَأَته ثَلَاثًا لم تَرثه وان كَانَ قد بار رجلا أَو قدم ليقْتل فِي قصاص أَو رجم ورثت إِن مَاتَ من ذَلِك الْوَجْه.
رجل صَحِيح قَالَ لامْرَأَته إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أَو إِذا دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق أَو إِذا صلى فلَان الظّهْر أَو إِذا دخل فلَان الدَّار فَأَنت طَالِق فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَالزَّوْج مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ القَوْل فِي الْمَرَض ورثت إِلَّا فِي قَوْله إِن دخلت الدَّار فَإِن قَالَ لَهَا وَهُوَ صَحِيح إِذا صليت الظّهْر أَو إِذا أصليت أَنا الظّهْر أَو إِذا دخلت الدَّار أَنا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَالزَّوْج مَرِيض ثمَّ مَاتَ ورثت وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله): إِذا صلف الظّهْر وَهُوَ مَرِيض وَالْيَمِين فِي الصِّحَّة لم تَرث مَرِيض طلق امْرَأَته ثمَّ صَحَّ ثمَّ مَاتَ لم تَرث وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فِي مَرضه فارتدت ثمَّ أسلمت ثمَّ مَاتَ لم تَرث فَإِن لم ترتد بل طاوعت ابْن زَوجهَا فِي الْجِمَاع ورثت رجل قذف وَهُوَ صَحِيح ولاعن فِي الْمَرَض ورثت وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا تَرث وَإِن كَانَ الْقَذْف ايضا فِي الْمَرَض ورثت فِي قَول أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) وقولهما فَإِن آلى وَهُوَ صَحِيح فَبَانَت فِي مُدَّة الْإِيلَاء وَهُوَ مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ الْإِيلَاء فِي الْمَرَض أَيْضا ورثت وَالطَّلَاق الَّذِي يملك الرّجْعَة فِيهِ تَرث بِهِ فِي جَمِيع الْوُجُوه وكل مَا ذكرنَا أَنَّهَا تَرث فَإِنَّمَا تَرث إِذا مَاتَ وَهِي فِي الْعدة وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ
بَاب فِي الرّجْعَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل طلق امْرَأَته فَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا حَتَّى يشْهد على رَجعتهَا رجل طلق امْرَأَته وَهِي حَامِل أَو قد ولدت مِنْهُ وَقَالَ لم أَدخل بهَا فَلهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فَإِن
خلا بهَا وأغلق بَابا وأرخى سترا وَقَالَ لم أجامعها لم يملك الرّجْعَة فَإِن رَاجعهَا ثمَّ جَاءَت بِولد لأَقل من سنتَيْن فَهِيَ رَجْعَة رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ثمَّ اتت بِولد آخر من سنتَيْن وَلم تقر بِانْقِضَاء الْعدة فَهِيَ رَجْعَة وَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت ثَلَاثَة أَوْلَاد فِي بطُون مُخْتَلفَة فَالْوَلَد الثَّانِي رَجْعَة وَكَذَلِكَ الْوَلَد الثَّالِث.
بَاب الْعدة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة الطَّلَاق وَالْعدة بِالنسَاء عندنَا امْرَأَة قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج لم تنقض فَإِنَّهَا تسْتَخْلف امْرَأَة طلقت وَقد أَتَت عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ سنة وَلم تَحض فعدتها الشُّهُور صبي مَاتَ عَن امْرَأَته وَهِي حَامِل فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِن حبلت بعد مَوته فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَلَا يثبت النّسَب فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي زَوْجَة الْكَبِير تَأتي بِولد بعد مَوته لأكْثر من سنتَيْن وَقد تزوجت بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر وَعشر إِن النِّكَاح جَائِز جربية دخلت الينا مسلمة وَلها زوج فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن تزوجت جَازَ إِن لم تكن حَامِلا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهَا الْعدة وَلَا تخرج الْمُطلقَة لَيْلًا وَلَا نَهَارا والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا تخرج وَلَا تبيت امْرَأَة خرجت مَعَ زَوجهَا إِلَى مَكَّة فَطلقهَا ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا فَإِن كَانَ بَينهَا وَبَين مصرها أقل من ثَلَاثَة أَيَّام رجعت إِلَى مصرها وَإِن كَانَت ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت كَانَ مَعهَا ولي أَو لم يكن إِلَّا أَن يكون طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فِي مصر فَإِنَّهَا لَا تخرج عَنهُ حَتَّى تَعْتَد وَتخرج ان كَانَ مَعهَا محرم بعد انْقِضَاء الْعدة وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رحمهمَا الله) إِن كَانَ مَعهَا محرم فَلَا بَأْس بِأَن تخرج من الْمصر قبل أَن تَعْتَد والمبتوتة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا لَا تدهنان بِزَيْت مُطيب وَلَا غير مُطيب وَلَا بِشَيْء من الأدهان إِلَّا من وجع أمة طلقت اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا تجتنب الْحرَّة من الزِّينَة وَالصَّغِيرَة وَالَّتِي نِكَاحهَا فَاسد لَا تجتنبان.
بَاب ثُبُوت النّسَب وَالشَّهَادَة فِي الْولادَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) امْرَأَة جَاءَت بِولد فَقَالَ الزَّوْج تَزَوَّجتك مُنْذُ اربعة اشهر وَقَالَت مُنْذُ سنة فَالْقَوْل قَوْلهَا وَهُوَ ابْنه رجل تزوج أمة فَطلقهَا ثمَّ اشْتَرَاهَا فَإِن جَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ اشْتَرَاهَا لزمَه وَإِلَّا فَلَا امْرَأَة أَتَت بِولد بعد وَفَاة الزَّوْج مَا بَينهَا وَبَين سنتَيْن فصدقها الْوَرَثَة وَلم يشْهد على الْولادَة أحد فَهُوَ ابْنه فِي قَوْلهم وَإِن لم تصدق الْوَرَثَة لم يقبل الا بِشَهَادَة الرجلَيْن أَو رجل أَو امْرَأتَيْنِ إِلَّا أَن يكون حبلاً ظَاهرا أَو يكون الزَّوْج أقرّ بالحبل فَتقبل شَهَادَة امْرَأَة عدلة وَكَذَلِكَ
الطَّلَاق الْبَائِن وَإِن أقرّ الزَّوْج بالحبل فَجَاءَت بِولد فنفاه وَقد شهِدت امْرَأَة على الْولادَة فَإِن الزَّوْج يُلَاعن
وَإِذا قَالَ الزَّوْج لَهَا اذا ولدت فَأَتَت طَالِق فَشَهِدت امْرَأَة على الْولادَة لم تطلق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تطلق فَإِن كَانَ الرجل قد أقرّ بالحبل فَقَالَت قد ولدت طلقت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي جَمِيع هَذِه الْوُجُوه لَا تصدق على الْولادَة حَتَّى تشهد امْرَأَة عدلة.
رجل مَاتَ عَن امْرَأَة فأقرت بعد أَرْبَعَة وَعشر بِانْقِضَاء الْعدة ثمَّ جَاءَت بعد الْإِقْرَار لسِتَّة أشهر لم يلْزمه امْرَأَة لم تبلغ وَمثلهَا تجامع طلقت طَلَاقا بَائِنا فَجَاءَت بِولد بعد انْقِضَاء الْعدة لم تلْزمهُ حَتَّى تَأتي بِهِ لأَقل رجل قَالَ لأمته إِن كَانَ فِي بَطْنك ولد فَهُوَ مني فَشَهِدت على الْولادَة امْرَأَة فَهِيَ أم ولد لَهُ رجل قَالَ هَذَا ابْني ثمَّ مَاتَ فَجَاءَت أم الْغُلَام فَقَالَت أَنا امْرَأَته فَهِيَ امْرَأَته ويرثانه ذكر فِي النَّوَادِر أَنه اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا يكون لَهَا الْمِيرَاث لِأَنَّهُ يجوز وَطئهَا بِشُبْهَة وَإِذا لم يعلم أَنَّهَا حرَّة وَقَالَ الْوَرَثَة انت ام ولد فَلَا مثراث لَهَا وَالله أعلم.
بَاب الْوَلَد من أَحَق بِهِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) امْرَأَة طلقت وَلها ولد فَقَالَت أرضعه بِغَيْر أجر أَو بدرهيمن فَأبى الزَّوْج أَن ترْضِعه وَأَرَادَ أَن ترْضِعه غَيرهَا بِدِرْهَمَيْنِ فالأم أَحَق بِهِ رجل تزوج امْرَأَة من أهل الشَّام بِالشَّام فَقدم بهَا الْكُوفَة وَطَلقهَا وَقد ولدت مِنْهُ فلهَا أَن تخرج بِالْوَلَدِ إِلَى الشَّام وَإِن كَانَ تزَوجهَا فِي غير الشَّام أَو بِالْكُوفَةِ وَهِي من أهل الشَّام لم يكن لَهَا أَن تخرج بِالْوَلَدِ من الْكُوفَة وَالأُم أَحَق بِالْوَلَدِ ثمَّ الْجدّة الَّتِي من قبل الْأُم ثمَّ الْجدّة من قبل الْأَب ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْعمة والام والجدتان احق بالغلام حَتَّى يَسْتَغْنِي بِأَن يَأْكُل وبشرب ويلبس وَحده وبالجارية حَتَّى تحيض وَالْخَالَة والعمة أَحَق بهما حَتَّى يستغنيا وَمن تزوجت فَلَا حق لَهَا فِي الْوَلَد والذمية وَأم الْوَلَد يَمُوت مَوْلَاهَا بِمَنْزِلَة الْحرَّة الْمسلمَة وَلَا خِيَار للغلام وَالْجَارِيَة فَإِن كَانَ خالات أَو عمات متفرقات فالتي من قبل الْأَب وَالأُم أولى بِالْوَلَدِ.
بَاب الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل وَامْرَأَته مَاتَ احدجهما وَاخْتلف الْوَرَثَة وَالْبَاقِي مِنْهُم فِي مَتَاع الْبَيْت فَمَا يكون للرجل فَهُوَ للرجل وَمَا للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يكون لَهما فَهُوَ للْبَاقِي وَإِن كَانَا حيين وَهِي امْرَأَته أَو مطلقته فَهُوَ كَذَلِك إِلَّا فِيمَا يكون لَهما فَهُوَ للرجل وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) فِي الْمَوْت والحياة مَا كَانَ لَهما فَهُوَ للرجل وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) تُعْطِي الْمَرْأَة مَا يُجهز بِهِ مثلهَا وَمَا بَقِي
فَللزَّوْج وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَمْلُوكا فالمتاع للْحرّ فِي الْحَيَاة وَالْمَوْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَالْمكَاتب بِمَنْزِلَة الْحر وَالله أعلم.
بَاب الْحيض وَالنّفاس:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن ابي حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) الكررة والصفرة والحمرة فِي أَيَّام الْحيض حيض وَقَالَ ابو يُوسُف (رَحمَه الله): لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم امْرَأَة أَيَّامهَا خَمْسَة فرأت الدَّم عشرَة أَيَّام فَهُوَ حيض وَإِن زَاد فَهِيَ اسْتِحَاضَة إِلَّا فِي ايامها الْخَمْسَة حَامِل رَأَتْ الدَّم فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن ولدت وَفِي بَطنهَا ولد آخر فالنفاس من الْوَلَد الأول وَكَذَلِكَ إِن كَانَ بَين الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وتنقضي الْعدة بِالْوَلَدِ الاخر وَقَالَ ابو مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) النّفاس من الْوَلَد الآخر وَبِه تَنْقَضِي الْعدة وَالله أعلم
مسَائِل من كتاب الطَّلَاق لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عنين اجل سنة فَقَالَ قد جامعتها وَأنْكرت نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر خيرت وَإِن كَانَ ثيبافي الأَصْل فَالْقَوْل قَول الزَّوْج فَإِن قَالَ بعد الْحول لم أجامعها واختارت نَفسهَا فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وان اختارته لم بكن لَهَا بعد ذَلِك خِيَار رجل لَاعن امْرَأَته لم يَقع فرقة حَتَّى يفرق القَاضِي فَإِن فرق فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وَهُوَ خَاطب إِذا أكذب نَفسه وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا يَجْتَمِعَانِ نَصْرَانِيّ لَهُ أُخْت مسلمة لَا يجْبر على نَفَقَتهَا رجل اشْترى أمة فَلم يقبضهَا حَتَّى حَاضَت فَعَلَيهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة أُخْرَى وَالله اعْلَم
كتاب الْعتاق:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُعسر فَإِن شَاءَ الآخر اعْتِقْ االعبد وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته وَالْوَلَاء بَينهمَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ مُوسِرًا فَاخْتَارَ الْعتْق أَو السّعَايَة فَهُوَ كَذَلِك وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق وَرجع الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ام كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك وَلَا يرجع العَبْد على الْمُعْتق وَلَا الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق
عبد بَين ثَلَاثَة دبره أحدهم وَهُوَ مُوسر ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر وَأَرَادُوا الضَّمَان فللذي لم يدبر وَلم يعْتق أَن يضمن الَّذِي دبر وَلَا يضمن الَّذِي أعتق وللذي دبر أَن يضمن الَّذِي أعتق ثلث قِيمَته مُدبرا وَلَا يضمنهُ الثُّلُث الَّذِي ضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مُدبر للَّذي دبره أول مرّة وَيضمن ثُلثي قِيمَته
لشَرِيكه مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا جَارِيَة بَين شَرِيكَيْنِ زعم أَحدهمَا أَنَّهَا أم ولد لصَاحبه وَأنكر صَاحبه فَهِيَ مَوْقُوفَة يَوْمًا وتخدم الْمُنكر يَوْمًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ الْمُنكر استسعى الْجَارِيَة فِي نصف قيمتهَا ثمَّ تكون حرَّة لَا سَبِيل عَلَيْهَا أم ولد بَين رجلَيْنِ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قيمتهَا يدْخل فلَان غَدا هَذَا الدَّار فَهُوَ حر وَقَالَ الآخر إِن دخل فَهُوَ حر فَمضى وَلَا يدْرِي دخل أم لَا عتق النّصْف مِنْهُمَا وَيسْعَى لَهَا فِي النّصْف وَإِن حلفا على عَبْدَيْنِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا رجلَانِ اشتريا ابْن أَحدهمَا وَالْأَب مُوسر وَالشَّرِيك لَا يعلم أَن العَبْد ابْن شَرِيكه أَو يعلم فَلَا ضَمَان على الْأَب وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا سعى الابْن لِشَرِيك أَبِيه فِي نصف قِيمَته وَإِن بَدَأَ الْأَجْنَبِيّ فَاشْترى نصفه ثمَّ اشْترى الْأَب النّصْف الآخر وَهُوَ مُوسر فالأجنبي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْأَب وَإِن شَاءَ استسعى الابْن فِي نصف قِيمَته رجل اشْترى نصف ابْنه وَهُوَ مُوسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن إِن كَانَ مُوسِرًا وَالله أعلم.
بَاب الْحلف بِالْعِتْقِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ إِذا دخلت الدَّار فَكل مَمْلُوك لي يَوْمئِذٍ حر وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوك فَاشْترى مَمْلُوكا ثمَّ دخل عتق وَلَو لم يكن قَالَ فِي يَمِينه يَوْمئِذٍ لم يعْتق رجل قَالَ كل مَمْلُوك لي ذكر فَهُوَ حر وَله جَارِيَة حَامِل فَولدت ذكرا لم يعْتق رجل قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ حر بعد غَد وَله مَمْلُوك فَاشْترى آخر ثمَّ جَاءَ بعد غَد عتق الَّذِي ملكه يَوْم حلف.
بَاب عتق أحد الْعَبْدَيْنِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل لَهُ ثَلَاثَة عبد دخل عَلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحَدكُمَا حر فَخرج أَحدهمَا وَدخل الآخر فَقَالَ أَحَدكُمَا حر ثمَّ مَاتَ وَلم يبين قَالَ يعْتق من الَّذِي أُعِيد عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَرْبَاعه وَنصف كل وَاحِد من الآخرين وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد كَذَلِك إِلَّا فِي العَبْد الْأَخير فَإِنَّهُ يعْتق ربعه فَإِن كَانَ القَوْل فِي الْمَرَض قسم الثَّلَاث كَذَلِك على هَذَا رجل قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر فَبَاعَ أَحدهمَا أَو مَاتَ أَو قَالَ أَنْت حر بعد موتِي عتق الآخر وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لامرأتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ مَاتَت إِحْدَاهمَا وَإِن قَالَ لأمتيه إِحْدَاكُمَا حرَّة ثمَّ جَامع إِحْدَاهمَا لَا تعْتق الْأُخْرَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تعْتق رجل قَالَ لأمته إِن كَانَ أول ولد تلدينه غُلَاما فَأَنت حرَّة فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا
أول عتق نصف الْأُم وَنصف الْجَارِيَة والغلام عبد فَإِن قَالَ الْمولى الْجَارِيَة اول قفالقول قَوْله مَعَ يمنيه على علمه وان نكل عتقت الام والابنة والغلام عبد رجلَانِ شهد على رجل أَنه أعتق عبديه فالشهادة بَاطِلَة الا ان يكون فِي وَصِيَّة اسْتِحْسَان ذكره فِي الْعتاق وَإِن شَهدا أَنه طلق إِحْدَى امرأتيه جَازَت الشَّهَادَة وَيجْبر أَن يُطلق أحداهما وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشَّهَادَة فِي الْعتْق كَذَلِك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.
بَاب الْعتْق على جعل وَالْكِتَابَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي على ألف دِرْهَم فالقبول بعد الْمَوْت رجل اعْتِقْ عَبده على خدمته أَربع سِنِين فَقبل العَبْد فَعتق ثمَّ مَاتَ من سَاعَته فَعَلَيهِ قيمَة نَفسه فِي مَاله وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحْمَة الله عَلَيْهِ) قيمَة خدمته أَربع سِنِين رجل قَالَ لآخر أعتق أمتك على الف دِرْهَم على ان اتزوجها فَفعل فَأَبت أَن تتزوجه فالعتق جَائِز وَلَا شَيْء على الْآمِر وَإِن قَالَ عني على الف والمسئلة بِحَالِهَا قسمت الالف على قيمتهَا وَمهر مثلهَا فَمَا صَار الْقيمَة أَدَّاهُ الْآمِر وَمَا أصَاب الْمهْر بَطل عَنهُ رجل دبر عَبده ثمَّ كَاتبه على مائَة وَقِيمَته ثَلَاث مائَة ثمَّ مَاتَ فَإِن شَاءَ سعى فِي الْكِتَابَة كلهَا وَإِن شَاءَ سعى فِي ثُلثي الْقيمَة وَإِن كَانَ التَّدْبِير بعد الْكِتَابَة فَإِن شَاءَ سعى فِي ثُلثي الْقيمَة وَإِن شَاءَ فِي ثُلثي بدل الْكِتَابَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) يسْعَى فِي الْأَقَل.
بَاب الْوَلَاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة نبطي كَافِر تزوج بمعتقة قوم ثمَّ أسلم النبطي ووالى رجلا ثمَّ ولدت اولادا فمواليهم امهم وَقَالَ ابو يُوسُف موالى أَبِيهِم وَالْخَالَة والعمة أَحَق بِالْمِيرَاثِ من موالى الْمُوَالَاة وَمولى الْعتَاقَة أَحَق بِهِ من الْعمة وَالْخَالَة معتقى ولدت من عبد فجنى الْوَلَد فعقل عَنهُ مولى الْأُم ثمَّ أعتق العَبْد جر وَلَاء الْوَلَد وَلم يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الاب وَالله اعْلَم
كتاب الْأَيْمَان:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ إِن أكلت أَو لبست أَو شربت فامرأتي طَالِق وَقَالَ عنيت شَيْئا دون شَيْء لم يدين فِي الْقَضَاء وَلَا فِي غَيره وَإِن قَالَ إِن لبست ثوبا أَو أكلت طَعَاما أَو شربت شرابًا لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل سمكًا طرياً لم يَحْنَث وَإِن أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان أَو كبداً أَو كرشاً حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يَشْتَرِي شحماً لم يَحْنَث إِلَّا فِي شَحم
الْبَطن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَحْنَث فِي شَحم الظّهْر أَيْضا 0 وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي لَحْمًا أَو شحماً فَاشْترى الية لم يَحْنَث وان حلف لَا يَشْتَرِي رَأْسا فَهُوَ على رُؤْس الْبَقر وَالْعلم وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ على رُؤْس الْغنم خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذَا الدَّقِيق فَأَكله خبْزًا حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذِه الْحِنْطَة لم يَحْنَث حَتَّى يقضمها وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن أكلهَا خبْزًا حنث أَيْضا
وَإِن حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عنباً أَو رماناً أَو رطبا أَو قثاء أَو خياراً لم يَحْنَث وَإِن أكل تفاحاً أَو بطيخاً أَو مشمشاً حنث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَحْنَث فِي الرُّمَّان وَالْعِنَب وَالرّطب ايضال وان حلف لَا يأتدم فَكل شَيْء اصطبغ بِهِ فَهُوَ إدام والشواء لَيْسَ بإدام وَالْملح إدام وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله الشواء إدام وَإِن حلف لَا يَأْكُل بسراً وَلَا رطبا فَأكل مذنبا حَنش وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي رطبا فَاشْترى كباسة بسر فِيهَا رطب لم يَحْنَث وَلَو قَالَ إِن أكلت من هَذَا الرطب شَيْئا أَو من هَذَا البن شَيْئا فامرأتي طَالِق فَصَارَ تَمرا أَو صَار اللَّبن شيرازاً فَأَكله لم يَحْنَث وَإِن قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم فامرأتي طَالِق وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء لم يَحْنَث وَإِن كَانَ فِيهِ مَاء فأهريق قبل اللَّيْل لم يَحْنَث وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله): يَحْنَث فِي هَذَا كُله وَالله أعلم.
بَاب الْيَمين فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَصَارَت صحراء فَدَخلَهَا أَو بنيت دَارا أُخْرَى فَدَخلَهَا حنث وَإِن جعلت مَسْجِدا أَو بستاناً أَو حَماما فَدخل لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فَصَارَ صحراء أَو بنى بَيْتا آخر فدخله لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يدْخل بَيْتا فَدخل الْكَعْبَة أَو مَسْجِدا أَو بيعَة أَو كَنِيسَة أَو دهليزاً أَو ظلة بَاب الدَّار لم يَحْنَث وَإِن دخل صفة حنث وَإِن قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَهِي دَاخِلَة لم يَحْنَث حَتَّى تخرج وَتدْخل اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يَحْنَث ذكره فِي كتاب الطَّلَاق وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي راكبة إِن ركبت فَأَنت طَالِق فَمَكثت سَاعَة طلقت وَإِن أخذت فِي النُّزُول حِين حلف لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ اللّبْس.
وَإِن حلف لَا يخرج من الْمَسْجِد فَأمر انسان فَحَمله وَأخرجه حنث وَإِن أخرجه مكْرها لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يخرج من دَاره إِلَّا إِلَى جَنَازَة فَخرج إِلَى الْجِنَازَة ثمَّ اتى منزله فتغذى لم يَحْنَث وان حلف لَا سكن هَذِه الدَّار فَخرج ومتاعه وَأَهله فِيهَا وَلم يرد إِلَى حَاجَة أُخْرَى لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يخرج إِلَى مَكَّة فَخرج يريدها ثمَّ رَجَعَ حنث حلف لَا يَأْتِيهَا لم يَحْنَث حَتَّى يدخلهَا وَإِن أَرَادَت الْمَرْأَة الْخُرُوج فَقَالَ إِن خرجت
فَأَنت طَالِق فَجَلَست ثمَّ خرجت لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن أَرَادَ رجل ضرب عَبده فَقَالَ إِن ضَربته فَعَبْدي حر فَرجع إِلَى منزله ثمَّ ضربه.
وَإِن قَالَ لَهُ رجل اجْلِسْ فتغد عِنْدِي فَقَالَ ان تغذيت عنْدك فَعَبْدي حر فَرجع إِلَى الرُّجُوع إِلَيْهَا حنث وَإِن حلف لَا يركب دَابَّة لرجل فَركب دَابَّة عبد مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة عَلَيْهِ دين أَو لَا دين عَلَيْهِ لم يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَحْنَث وَإِن قَالَ لرجل إِن لم آتِك غَدا ان اسْتَطَعْت فامرأته طَالِق فَلم يمرض وَلم يمنعهُ سُلْطَان وَلَا مَجِيء ام لَا بِقدر على إِتْيَانه فَلم يَأْته حنث وَإِن عَنى استطاعة الْقَضَاء دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى.
بَاب الْيَمين فِي الْكَلَام:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل حلف لَا يكلم فلَانا شهرا فَهُوَ من حِين حلف وَإِن حلف لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صلَاته لم يَحْنَث وَإِن قَرَأَ فِي غير صلَاته حنث وَإِن قَالَ يَوْم أُكَلِّمك فامرأته طَالِق فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار وَإِن عَنى النَّهَار خَاصَّة دين فِي الْقَضَاء وَقَالَ لَيْلَة اكملمك فَهُوَ على اللَّيْل خَاصَّة وَإِن قَالَ إِن كلمت فلَانا إِلَى أَن يقدم فلَان أَو قَالَ حَتَّى يقدم فلَان أَو قَالَ إِلَّا أَن يَأْذَن لي فلَان أَو حَتَّى يَأْذَن لي فلَان فامرأته طَالِق فَكَلمهُ قبل الْقدوم وَالْإِذْن حنث وَإِن مَاتَ فلَان سَقَطت الْيَمين وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله يَحْنَث إِذا مَاتَ فلَان وَإِن حلف لَا يكلم عبد فلَان وَلم ينْو عبدا بِعَيْنِه أَو امْرَأَة فلَان اَوْ صديق فلَان فَبَاعَ فلَان عِنْده أَو طلق امْرَأَته فَبَانَت مِنْهُ أَو عادى صديقه فَكَلَّمَهُمْ لم يَحْنَث وَإِن كَانَت يَمِينه على عبد بِعَيْنِه أَو امْرَأَة بِعَينهَا أَو صديق بِعَيْنِه لم يَحْنَث فِي العَبْد وَحنث فِي الصّديق وَالْمَرْأَة وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يَحْنَث فِي العَبْد أَيْضا وَإِن حلف لَا يكلم صَاحب هَذَا الطيلسان فَبَاعَ الطيلسان فَكَلمهُ حنث.
بَاب الْيَمين على الْحِين وَالزَّمَان:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل حلف ليصومن حينا أَو زَمَانا فَهُوَ على مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ على سِتَّة أشهر ودهراً لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مثل الزَّمَان رجل قَالَ لعَبْدِهِ إِن خدمتني أَيَّامًا كَثِيرَة فَأَنت حر فَأكْثر الْأَيَّام عشرَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) هُوَ سَبْعَة أَيَّام.
بَاب الْيَمين فِي الْعتْق:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت ولدا مَيتا طلقت وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لأمته إِذا ولدت فَأَنت حرَّة وَإِن قَالَ لَهَا إِذا ولدت ولدا فَهُوَ حر فَولدت ولدا مَيتا ثمَّ آخر حَيا عتق الْحَيّ وَحده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن قَالَ أول عبد أشتريه فَهُوَ حر فَاشْترى عبدا عتق وَإِن اشْترى عَبْدَيْنِ مَعًا ثمَّ اشْترى آخر لم يعْتق وَإِن قَالَ أول عبد أشتريه وَحده فَهُوَ حر فَاشْترى عَبْدَيْنِ ثمَّ عبدا عتق الثَّالِث وَإِن قَالَ آخر عبد أشتريه فَهُوَ حر فَاشْترى عبدا ثمَّ عبدا آخر ثمَّ مَاتَ عنق الآخر يَوْم اشْتَرَاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يعْتق يَوْم مَاتَ وَإِن قَالَ كل عبد بشرني بِوِلَادَة فُلَانَة فَهُوَ حر فبشره ثَلَاثَة مُتَفَرّقين عتق الأول فَإِن بشروه مَعًا عتقوا وَإِن قَالَ إِن اشْتريت فلَانا فَهُوَ حر فَاشْتَرَاهُ ينويه عَن كَفَّارَة يَمِينه لم يجزه وَإِن اشْترى أَبَاهُ يَنْوِي عَن كَفَّارَة يَمِينه أجزاه وَإِن اشْترى أم وَلَده لم يجزه رجل قَالَ إِن تسريت جَارِيَة فَهِيَ حرَّة فتسرى جَارِيَة كَانَت فِي ملكه عتقت وَإِن اشْترى جَارِيَة فتسراها لم تعْتق.
بَاب الْيَمين فِي البيع وَالشِّرَاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ لآخر إِن بِعْت لَك هَذَا الثَّوْب فامرأتي طَالِق فَدس الْمَحْلُوف عَلَيْهِ ثَوْبه فِي ثِيَاب الْحَالِف فَبَاعَهُ وَلم يعلم لم يَحْنَث وَإِن قَالَ إِن بِعْت ثوبا لَك والمسئلة بِحَالِهَا حنث وَإِن كَانَ الْفِعْل لَا يقبل النِّيَابَة حنث قدم الْفِعْل أَو أخر رجل قَالَ هَذَا العَبْد حر إِن بِعته فَبَاعَهُ على أَنه بِالْخِيَارِ عتق وَكَذَلِكَ إِن قَالَ المُشْتَرِي إِن اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَاشْتَرَاهُ على أَنه بِالْخِيَارِ وَإِن قَالَ إِن لم أبع هَذَا العَبْد أَو هَذِه الْجَارِيَة فامرأتي طَالِق فَأعتق اَوْ دبر طلقت وَالله اعْلَم.
بَاب الْيَمين فِي الْحَج:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ وَهُوَ فِي الْكَعْبَة عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَو إِلَى الْكَعْبَة فَعَلَيهِ حجَّة وَعمرَة مَاشِيا وَإِن شَاءَ ركب وأهراق دَمًا رجل قَالَ عَليّ الْخُرُوج أَو الذّهاب إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَو قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى الْحرم أَو إِلَى الصَّفَا والمروة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ فِي قَوْله عَليّ الْمَشْي إِلَى الْحرم حجَّة أَو عمْرَة رجل قَالَ عَبدِي حر إِن لم أحج الْعَام فَقَالَ قد حججْت فَشهد شَاهِدَانِ أَنه ضحى بِالْكُوفَةِ لم يعْتق وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله يعْتق.
بَاب الْيَمين فِي لبس الثِّيَاب والحلي:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم رجل قَالَ إِن لبست من غزل فُلَانَة ثوبا فَهُوَ هدى فَاشْترى قطنا فعزلته ونسج فلبسه قَالَ فَهُوَ هدى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ بهدى حَتَّى تغزله من قطن ملكه يَوْم حلف رجل حلف لَا يلبس حليا فَلبس خَاتم فضَّة لم يَحْنَث وَإِن كَانَ من ذهب حنث امْرَأَة حَلَفت لَا تلبس حليا فَلَيْسَتْ لُؤْلُؤ بِلَا ذهب لم تَحنث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله): تَحنث وَالله أعلم.
بَاب الْيَمين فى الْقَتْل وَالضَّرْب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ لآخر إِن ضربتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ فَضَربهُ قَالَ فَهُوَ على الْحَيَاة وَكَذَلِكَ الْكسْوَة وَالْكَلَام وَالدُّخُول رجل حلف لَا يضْرب امْرَأَته فَمد شعرهَا أَو خنقها أَو عضها حنث رجل قَالَ إِن لم أقتل فلَانا فامرأتي طَالِق وَفُلَان ميت وَهُوَ يعلم حنث وَإِن لم يعلم لَا يَحْنَث.
مسَائِل من كتاب الْأَيْمَان لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم فِي رجل قَالَ إِن لم أقض دراهمك فَعَبْدي حر فَبَاعَهُ بهَا عبدا وَقَبضه أَو قَضَاهُ زُيُوفًا بر وَإِن وَهبهَا لَهُ أَو قَضَاهُ ستوقة لم يبر وَإِن حلف لَا يُطلق أَو لَا يعْتق أَو لَا يتَزَوَّج فَأمر بذلك إنْسَانا فَفعل وَقَالَ عنيت أَن لَا أَتكَلّم بِهِ لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَصدق ديانَة رجل حلف لَا يضْرب عَبده قَالَ فِي الأَصْل إِذا أَمر غَيره فَضَربهُ حنث وَإِن حلف الا يضْرب وَلَده فَأمر إنْسَانا فَضَربهُ لم يَحْنَث وَجعل الْعلَّة فِيهِ الْملك فَإِن كَانَ الْمَضْرُوب وَلَده فَأمر انسانا فَضَربهُ لم يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا حلف لَا يضْرب عَبده أَو لَا يذبح شاته فَأمر غَيره فَفعل وَقَالَ: عنيت أَن لَا أفعل ذَلِك بنفسي دين فِي الْقَضَاء رجل حلف أَن يهب عَبده لفُلَان فوهبه وَلم يتَقَبَّل بر.
وَإِن حلف لَا يَصُوم فَنوى الصَّوْم وَصَامَ سَاعَة ثمَّ أفطر فِي يَوْمه حنث وَإِن حلف أَن لَا يَصُوم يَوْمًا أَو صوما فصَام سَاعَة ثمَّ أفطر فِي يَوْمه لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَقَرَأَ وَركع لم يَحْنَث وَإِن سجد مَعَ ذَلِك ثمَّ قطع حنث رجل قَالَ إِن كَانَ لي إِلَّا مائَة دِرْهَم فامرأتي طَالِق فَلَا يملك إِلَّا خمسين درهما لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن قَالَ غير مائَة وأو سوى مائَة وان حلف لاي شم ريحاناً فشم وردا وياسميناً لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي بنفسجاً وَلَا نِيَّة لَهُ فاليمين على دهنه وَإِن حلف على الْورْد فاليمين على الْوَرق امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا
تزوجت عَليّ فَقَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق ثَلَاثًا طلقت هَذِه فِي الْقَضَاء رجل قَالَ كل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر فَإِنَّهُ يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبروه وَلَا يعْتق مكاتبوه وَعبد قد اعْتِقْ بعضه الا ان يَنْوِي.
كتاب الْحُدُود:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِسَرِقَة أَو بِشرب خمر أَو زنا بعد حِين لم يُؤْخَذ بِهِ وَضمن السّرقَة وَإِن أقرّ بذلك أَخذ بِهِ إِلَّا فِي شرب الْخمر فانه لَا يُؤْخَذ بِهِ إِلَّا أَن يقر وريحها يُوجد أَو جاؤا بِهِ سَكرَان وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يُؤْخَذ باقراره فِي الْخمر ايضا قان شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِشرب الْخمر وريحها يُوجد مِنْهُ أَو جاؤا بِهِ سَكرَان حد وَإِن شهدُوا بَعْدَمَا ذهب رِيحهَا وَالسكر لم يحد وَهُوَ قَول ابي يُوسُف (رحه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يحد فَإِن أَخذه الشُّهُود وريحها يُوجد أَو هُوَ سَكرَان فَذَهَبُوا بِهِ من مصر إِلَى مصر فِيهِ الإِمَام فَانْقَطع ذَلِك قبل أَن ينْتَهوا بِهِ حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا والسكران الَّذِي يحد هُوَ الَّذِي لَا يعقل منطقا قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا يعرف الرجل من الْمَرْأَة وَلَا يحد السَّكْرَان بِإِقْرَارِهِ على نَفسه وَالله اعْلَم.
بَاب الْإِحْصَان:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا يكون الْإِحْصَان إِلَّا بَين الحرين الْمُسلمين العاقلين الْبَالِغين قد جَامعهَا بعد بلوغهما وهما على هَذِه الصّفة قَالَ أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا فَأنْكر الْإِحْصَان وَله امْرَأَة قد ولدت مِنْهُ فَإِنَّهُ يرْجم فَإِن لم تكن ولدت مِنْهُ وَشهد عَلَيْهِ بالإحصان رجل وَامْرَأَتَانِ رجم وَإِن رَجَعَ شُهُود الاحصان فَلَا شَيْء عَلَيْهِم وَالله اعْلَم.
بَاب الوطئ الَّذِي يُوجب الْحَد وَمَا لَا يُوجِبهُ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ وَطئهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت أَنَّهَا على حرَام فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت خلية أَو بَريَّة أَو أَمرك بِيَدِك فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَطِئَهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت انها على حرَام لم يحد وَرجل وطئ جَارِيَة أمه أَو ابيه أَو وَلَده أَو امْرَأَته وَقَالَ ظنت أَنَّهَا تحل لي فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا على قَاذفه وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وَلم يثبت نسب الْوَلَد إِلَّا فِي جَارِيَة الْوَلَد فَإِنَّهُ لَا يحد وَيثبت نسب الْوَلَد وَعَلِيهِ قيمَة الْجَارِيَة
صبي أَو مَجْنُون زنى بِامْرَأَة طاوعته فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَإِن زنى صَحِيح بمجنونة أَو بصغيرة تجامع مثلهَا حد الرجل خَاصَّة حَرْبِيّ دخل دَارنَا بِأَمَان فزنى بذمية أَو ذمِّي زنى بحربية فَإِنَّهُ يحد الذمى والذمية
وَفِي قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا تحد الذِّمِّيَّة وَيحد الذِّمِّيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) يحدون كلهم رجل أكرهه سُلْطَان حَتَّى زنى فَلَا حد عَلَيْهِ وان أكرهه غير سُلْطَان حد رجل أقرّ أَربع مَرَّات فِي مجَالِس مُخْتَلفَة أَنه زنى بفلانة وَقَالَت هِيَ تزَوجنِي أَو أقرَّت الْمَرْأَة بِالزِّنَا وَقَالَ الرجل تَزَوَّجتهَا فَلَا حد فِي ذَلِك وَعَلِيهِ الْمهْر رجل عمل عمل قوم لوط فَإِنَّهُ يُعَزّر ويودع فِي السجْن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يحد رجل زنى بِجَارِيَة فَقَتلهَا فَإِنَّهُ يحد وَيضمن الْقيمَة وكل شَيْء صنعه الإِمَام الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَام فَلَا حد عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْقصاص فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِهِ وبالأموال الله أعلم.
بَاب الشَّهَادَة فى الزِّنَى:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) اربعة شهدُوا على رجل أَنه زنى بفلانة وفلانة غَائِبَة فَإِنَّهُ يحد وَإِن شهدُوا أَنه سرق من فلَان وَفُلَان غَائِب لم يقطع وَإِن شهدُوا أَنه زنى بِامْرَأَة لَا يعرفونها لم يحد وَإِن أقرّ بذلك حد وَإِن شَهدا أَنه زنى بفلانه واستكرهها وآخران انها طاوعته درئ الْحَد عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلَو شهد شَاهِدَانِ أَنه زنى بِامْرَأَة بِالْكُوفَةِ وآخران أَنه زنى بِالْبَصْرَةِ درىء الْحَد عَنْهُمَا وَإِن اخْتلفُوا فِي بَيت وَاحِد حد الرجل وَالْمَرْأَة وَإِن شهد أَرْبَعَة أَنه زنى بِامْرَأَة بالنخيلة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَأَرْبَعَة أَنه زنى بهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس بدير هِنْد درئ الْحَد عَنْهُم جَمِيعًا واربعة شهدُوا على امْرَأَة بالزنى وَهِي بكر درئ الْحَد عَنْهُمَا وَلَا يحد الشُّهُود شهد أَرْبَعَة بالزنى وَقَالُوا تعمدنا النّظر قبلت شَهَادَتهم أَرْبَعَة عُمْيَان أَو محدودون فِي الْقَذْف أَو أحدهم عبد أَو مَحْدُود شهدُوا على رجل بالزنى فَإِنَّهُم يحدون وَإِن شهدُوا وهم فسقة لم يحدوا أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فَضرب بِشَهَادَتِهِم ثمَّ وجد أحدهم عبدا أَو محدوداً فِي قذف فَإِنَّهُم يحدون وَلَيْسَ عَلَيْهِم وَلَا على بَيت المَال أرش الضَّرْب وَإِن رجم فديته على بَيت المَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) أرش الضَّرْب على بَيت المَال أَيْضا أَرْبَعَة شهدُوا على شَهَادَة أَرْبَعَة على رجل بالزنى لم يحد فَإِن جَاءَ الْأَولونَ فَشَهِدُوا على المعاينة فِي ذَلِك الْمَكَان لم يحد ايضا أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فرجم فَكلما رَجَعَ وَاحِد غرم ربع الدِّيَة وحد فَإِن لم يحد الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ أحدهم حدوا جَمِيعًا فَإِن كَانُوا خَمْسَة فَرجع أحدهم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَجَعَ آخر حدا أَو غرما ربع الدِّيَة أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فزكوا فرجم فَإِذا الشُّهُود مجوس أَو عبيد فَالدِّيَة على المزكين وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الدِّيَة على بَيت المَال أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فَأمر الإِمَام برجمه فَضرب رجل عُنُقه ثمَّ وجد الشُّهُود عبيدا فعلى الْقَاتِل الدِّيَة وَإِن رجم ثمَّ وجدوا عبيدا فَالدِّيَة على بَيت المَال.
بَاب الْحَد كَيفَ يُقَام:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا يبلغ بالتعزير أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَهُوَ أَشد الضَّرْب وَضرب الزَّانِي أَشد من ضرب الشَّارِب وَضرب الشَّارِب أَشد من ضرب الْقَاذِف وَيضْرب فِي ذَلِك قَائِما مُجَردا غير مَمْدُود الْقَاذِف فَإِنَّهُ يضْرب وَعَلِيهِ ثِيَابه وَينْزع عَنهُ الفرو والحشو وَيضْرب فِي الْحُدُود كلهَا الْأَعْضَاء كلهَا إِلَّا الْفرج وَالرَّأْس وَالْوَجْه وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) يضْرب الرَّأْس أَيْضا وَالْمَرْأَة بِمَنْزِلَة الرجل إِلَّا أَنَّهَا تضرب جالسة وَعَلَيْهَا ثِيَابهَا إِلَّا الفرو والحشو ويحفر للمرجومة وَإِن لم يحْفر لَهَا جَازَ وَلَا يحْفر للرجل.
بَاب فِي الْقَذْف:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم): رجل قذف امْرَأَة مَعهَا وَلَدهَا لَا يعرف لَهُ اب اَوْ قذف امْرَأَة لَا عنت بِولد اَوْ قذف رجلا وطئ جَارِيَة بَينه وَبَين آخر أَو قذف مسلمة زنت فِي نصرانيتها أَو قذف مكَاتبا مَاتَ وَترك وَفَاء فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن قذف رجلا وطئ أمة لَهُ مَجُوسِيَّة أَو امْرَأَته وَهِي حَائِض أَو مُكَاتبَة لَهُ أَو قذف امْرَأَة لاعنت بِغَيْر ولد أَو قذف مجوسياً تزوج بِأُمِّهِ ثمَّ أسلم فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا فِي الْمَجُوسِيّ الَّذِي اسْلَمْ فانه يُلَاعن وان نَفَاهُ ثمَّ اقربه حد وَالْولد وَلَده فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن قَالَ لَيْسَ بِابْني وَلَا ابْنك فَلَا حد وَلَا لعان رجل قَالَ لآخر يازاني فَقَالَ لَا بل أَنْت فَإِنَّهُمَا يحدان وَإِن قَالَ امْرَأَته يَا زَانِيَة فَقَالَت لَا بل أَنْت حدت الْمَرْأَة وَلَا لعان وَإِن قَالَت زَنَيْت بك فَلَا حد وَلَا لعن رجل قَالَ فِي غضب لست بِابْن فلَان لِأَبِيهِ الَّذِي يَد عاله فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ أَنْت ابْن فلَان لِعَمِّهِ أَو خَاله أَو زوج أمه أَو قَالَ لست بِابْن فلَان يَعْنِي حَده لم يحد رجل قَالَ لآخر زنأت فِي الْجَبَل وَقَالَ عنيت صعُودًا حد وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يحد رجل قَالَ لأمة أَو أم ولد لرجل يَا زَانِيَة أَو قَالَ الْمُسلم يَا فَاسق أَو يَا خَبِيث أَو يَا سَارِق فَإِنَّهُ يُعَزّر رجل قذف أم عبد أَو أم نَصْرَانِيّ وَقد مَاتَت حرَّة مسلمة فللابن أَن يَأْخُذهُ بحدها فَإِن كَانَ الْقَاذِف مولى العَبْد لم يَأْخُذهُ رجل قذف مَيتا مُحصنا يجب الْحَد وَلَا يَأْخُذ بِالْحَدِّ إِلَّا الْوَلَد أَو الْوَالِد رجل قذف رجلا فَمَاتَ الْمَقْذُوف بَطل الْحَد حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فقذف مُسلما حد إِذا ضرب ذمِّي فِي قذف لم تجز شَهَادَته على أهل الذِّمَّة فَإِن أسلم جَازَت عَلَيْهِم وعَلى الْمُسلمين وَإِن ضرب سَوْطًا فِي قذف فَأسلم ثمَّ ضرب مَا بَقِي جَازَت شَهَادَته وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِيهِ مسَائِل مُتَفَرِّقَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قذف اَوْ زنى أَو سرق أَو شرب غير مرّة فحد فَهُوَ لذَلِك كُله رجل سرق سرقات ن فَقطع فِي إِحْدَاهَا فَهُوَ للسرقات كلهَا وَلَا يضمن شَيْئا رجلَانِ أقرا بِسَرِقَة مائَة دِرْهَم ثمَّ قَالَ أَحدهمَا هُوَ مَالِي لم يقطعا فَإِن سرقا ثمَّ غَابَ أَحدهمَا قطع الْحَاضِر وَهُوَ الآخر وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) رجل سرق ثوبا قد قطع فِيهِ لم يقطع وَإِن سرق ثوبا قد قطع فِي غزله قطع حَاكم قَالَ للحداد اقْطَعْ يَمِين هَذَا فِي سَرقَة سَرَقهَا فَقطع يسَاره عمدا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ وَيضمن فِي الْعمد عبد مَحْجُور أقرّ بِسَرِقَة عشرَة دَرَاهِم بِعَينهَا يقطع وَيرد الْعشْرَة إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) أقطعه وَالْعشرَة للْمولى وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا أقطعه وَالْعشرَة للْمولى هُوَ قَول زفر (رَحمَه الله) رجل قضي عَلَيْهِ بِالْقطعِ فِي سَرقَة فَوهبت لَهُ لم يقطع رجل سرق من أمه من الرضَاعَة قطع رجل خنق رجلا حَتَّى قَتله فَالدِّيَة على عاقتله وَإِن خنق فِي الْمصر غير مرّة قتل بِهِ وَالله أعلم.
كتاب السّرقَة:
بَاب مَا يقطع فِيهِ وَمَا لَا يقطع:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل سرق صيدا أَو فَاكِهَة تفْسد أَو طيراً أَو لَحْمًا أَو خشباً غير الساج أَو مُصحفا مفضضاً أَو نورة أَو مغرة أَو زرنيخاً أَو أَبْوَاب الْمَسَاجِد أَو بريطا أَو طبلاً لم يقطع وَكَذَلِكَ لَو سرق شرابًا وَهُوَ من خَواص هَذَا الْكتاب وَإِن سرق من خشب الساج مَا يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم أَو سرق بَابا من أَي خشب كَانَ أَو سرق من الفصوص الْخضر أَو الْيَاقُوت أَو الزبرجد قطع رجل لَهُ على رجل عشرَة دَرَاهِم فَسرق مِنْهُ مثلهَا لم يقطع وَإِن سرق مِنْهُ عرُوضا قطع رجل سرق سَرقَة فَردهَا قبل الِارْتفَاع إِلَى الْحَاكِم لم يقطع وَلَا يقطع فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم فَإِن أقرّ سَارِق بِسَرِقَة مرّة قطع وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا يقطع حَتَّى يقر مرَّتَيْنِ وَإِن سرق من ذِي رحم لم يقطع وَإِن سرق وإبهامه الْيُسْرَى مَقْطُوعَة أَو إصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام لم يقطع وَإِن كَانَت إصبعا وَاحِدَة قطع.
رجل سرق سَرقَة وَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع وَإِن كَانَت الدَّار فِيهَا مقاصير وأخرجها من مَقْصُورَة إِلَى الدَّار قطع وَإِن أغار إِنْسَان من أهل المقاصير على مَقْصُورَة فَسرق مِنْهَا قطع رجل سرق فَرمى بِهِ خَارِجا ثمَّ أتبعه فَأَخذه قطع وَإِن نَاوَلَهُ صاحباً لَهُ خَارِجا لم يقطع وَإِن سرق من القطار بَعِيرًا أَو حملا لم
يقطع وَإِن شقّ جوالقاً فَسرق مَا فِيهِ قطع وَإِن سرق جوالقاً فِيهِ مَتَاع وَصَاحبه يحفظه أَو نَائِم عَلَيْهِ قطع وَإِن طر صرة خَارِجَة من الْكمّ لم يقطع وَإِن أَدخل يَده فِي الْكمّ قطع وَإِن سرق قوم تولى أحدهم أَخذ الْمَتَاع قطعُوا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يقطع الْحَامِل وَحده ذكره فِي السّرقَة وَإِن سرق رجل ثَوْبه فشقه فِي الدَّار بنصفين ثمَّ أخرجه وَهُوَ يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم قطع وَإِن سرق شَاة فذبحها ثمَّ أخرجهَا لم يقطع وللمستودع وَالْغَاصِب وَصَاحب الرِّبَا أَن يقطعوا السَّارِق مِنْهُم ولرب الْوَدِيعَة وَالْغَصْب أَن يقطعهُ أَيْضا وَإِن قطع سَارِق بِسَرِقَة فسرقت مِنْهُ لم يكن لَهُ وَلَا لرب السّرقَة أَن يقطع السَّارِق الثَّانِي وَالله أعلم
بَاب مَا يقطع فِيهِ.
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل سرق فضَّة أَو ذَهَبا فطبها دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَإِنَّهُ يقطع وَيرد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَقَالَ أيو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَا سَبِيل للمسروق مِنْهُ عَلَيْهَا فَإِن سرق ثوبا فصبغه أَحْمَر فَقطع لم يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَيُعْطى مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ وَإِن صبغه أسود أَخذ مِنْهُ الثَّوْب فِي المذهبين رجل قطع فِي سَرقَة وَهِي قَائِمَة ردَّتْ على صَاحبهَا وَإِن كَانَت مستهلكة لم يضمن.
بَاب فِي قطع الطَّرِيق:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قطع الطَّرِيق لَيْلًا أَو نَهَارا بِالْبَصْرَةِ أَو بَين الْكُوفَة والحيرة فَلَيْسَ بقاطع طَرِيق اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون هُوَ قَاطع الطَّرِيق ذكره فِي السّرقَة رجل قطع الطَّرِيق فَأخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده وَرجله من خلاف وَإِن قتل وَلم يَأْخُذ المَال قَتله الإِمَام وَإِن قتل وَأخذ المَال قطعت يَده وَرجله من خلاف وَيقتل ويصلب وَإِن شَاءَ الإِمَام لم يقطعهُ وَقَتله أَو صلبه وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يصلب وَلَا يقطع وَإِذا قتل الإِمَام قَاطع الطَّرِيق فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي مَال أَخذه وَلَا فِي النَّفس وَإِن ولي الْقَتْل رجل مِنْهُم قتلوا جَمِيعًا وَإِن كَانَ فِي الَّذين قطع عَلَيْهِم ذُو رحم محرم من أحدهم لم يقم عَلَيْهِم الْحَد وَقتل الَّذِي ولي الْقَتْل وَذَلِكَ إِلَى الْأَوْلِيَاء وَالْقَتْل إِن كَانَ بِحجر أَو عَصا أَو سيف فَهُوَ سَوَاء وَإِن لم يقتل وَلم يَأْخُذ المَال حَتَّى أَخذ وَقد جرح اقْتصّ مِنْهُ مِمَّا فِيهِ الْقصاص وَأخذ الْأَرْش مِمَّا فِيهِ الْأَرْش وَذَلِكَ إِلَى الْأَوْلِيَاء وَإِن أَخذ مَالا ثمَّ جرح قطعت يَده وَرجله من خلاف وَبَطلَت الْجِرَاحَات وَإِن لم يجرح وَلم يَأْخُذ المَال طلب وأوجع ضربا وَلم يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وأودع فِي السجْن حَتَّى يحدث تَوْبَة وَإِن أَخذ بَعْدَمَا تَابَ وَقد قتل تحديدة عمدا فَإِن شَاءَ الْأَوْلِيَاء قَتَلُوهُ وَإِن شاؤا عفوا عَنهُ رجل شهر على رجل سِلَاحا
لَيْلًا أَو نَهَارا أَو شهر عَلَيْهِ عَصا بِاللَّيْلِ أَو فِي غير الْمصر نَهَارا فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن شهر عَلَيْهِ عَصا نَهَارا فِي مصر فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ قتل بِهِ وَالله أعلم.
كتاب السّير:
بَاب الارتداد واللحاق بدار الْحَرْب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل وَامْرَأَته ارتدا ولحقا بدار الْحَرْب فَحملت فِي دَار الْحَرْب وَولدت ولدا وَولد لولدها ولد فَظهر عَلَيْهِم جَمِيعًا قَالَ الْولدَان فَيْء وَيجْبر الْوَلَد الأول على الْإِسْلَام وَلَا يجْبر ولد الْوَلَد قوم عرب من أهل الْحَرْب من أهل الْكتاب أَرَادوا أَن يؤدوا الْخراج ويكونوا ذمَّة فَلَا بَأْس بذلك وَإِن ظهر عَلَيْهِم قبل ذَلِك فهم ونساءهم وصبيانهم فَيْء وَإِن أَرَادَ مُشْرِكُوا الْعَرَب أَن يصيروا ذمَّة ويعطوا الْخراج لم يفعل ذَلِك وَإِن ظهر عَلَيْهِم فنساءهم وصبيانهم فَيْء وَمن لم يسلم من رِجَالهمْ قتل وَلم يَكُونُوا فَيْئا وَكَذَلِكَ إِن ارْتَدَّ قوم ونساءهم فصاروا أهل حَرْب إِلَّا أَن نِسَاءَهُمْ وصبيانهم يجبرون على الْإِسْلَام وَإِن رأى الإِمَام موادعة أهل الْحَرْب وَأَن يَأْخُذ على ذَلِك مَالا فَلَا بَأْس وَأما المرتدون فيوادعهم حَتَّى ينْظرُوا فِي أَمرهم وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِم مَالا فَإِن أَخذه لم يردهُ.
رجل ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب فَإِنَّهُ يقْضِي يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده وَيعتق مدبروه من الثُّلُث وَيحل مَا عَلَيْهِ من الدّين وَيَقْضِي عَنهُ وَيقسم مَاله بَين ورثته فَإِن جَاءَ مُسلما بعد ذَلِك نفذ ذَلِك كُله فَإِن وجد شَيْئا من مَاله بِعَيْنِه فِي يَد ورثته أَخذه وَإِن جَاءَ مُسلما قبل أَن يقْضِي بذلك فَكَأَنَّهُ لم يزل مُسلما مُرْتَد لحق بِمَالِه ثمَّ ظهر على ذَلِك المَال فَهُوَ فَيْء فَإِن لحق ثمَّ رَجَعَ وَأخذ مَالا ثمَّ ظهر على المَال فَوَجَدته الْوَرَثَة قبل أَن يقسم رد عَلَيْهِم مُرْتَد أعتق أَو وهب أَو بَاعَ أَو اشْترى ثمَّ أسلم جَازَ مَا صنع وَإِن لحق أَو مَاتَ على ردته بَطل ذَلِك كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجوز مَا صنع فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) هُوَ فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الْمَرِيض ويعرض على الْمُرْتَد حرا أَو عبدا الْإِسْلَام فَإِن أَبى قتل وتجبر الْمُرْتَدَّة على الْإِسْلَام وَلَا تقتل حرَّة أَو أمة وَالْأمة يجبرها مَوْلَاهَا وارتداد الصَّبِي الَّذِي يعقل ارتداد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَيجْبر على الْإِسْلَام وَلَا يقتل وإسلامه إِسْلَام وَلَا يَرث أَبَوَيْهِ إِن كَانَا كَافِرين وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) ارتداده لَيْسَ بارتداد وإسلامه إِسْلَام ذمِّي نقض الْعَهْد وَلحق فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُرْتَد مُرْتَد لحق وَله عبد فَقضى بِهِ لِابْنِهِ فكاتبه ثمَّ جَاءَ الْمُرْتَد مُسلما فالكتابة جَائِزَة وَالْوَلَاء للمرتد الَّذِي أسلم مُرْتَد لَهُ مَال اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَمَال اكْتَسبهُ فِي حَال الرِّدَّة فَأسلم فَهُوَ لَهُ وَإِن لحق بدار الْحَرْب أَو
مَاتَ على ردته فَمَا كَانَ لَهُ حَال الْإِسْلَام فَهُوَ لوَرثَته وَمَا كَانَ فِي حَال الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) جَمِيع ذَلِك لوَرثَته مُرْتَد وطئ جَارِيَة نَصْرَانِيَّة كَانَت لَهُ فِي الْإِسْلَام فَجَاءَت بِولد لأكْثر من سِتَّة أشهر بَعْدَمَا ارْتَدَّ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَالْولد حر وَهُوَ ابْنه وَلَا يَرِثهُ وَإِن كَانَت الْجَارِيَة مسلمة ورثت الإبن مَاتَ على ردته أَو لحق مُرْتَدا قتل رجل خطأ ثمَّ قتل على ردته أَو لحق فَالدِّيَة فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام خَاصَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَالرِّدَّة مُسلم قطعت يَده ثمَّ ارْتَدَّ فَمَاتَ من ذَلِك على ردته أَو لحق ثمَّ جَاءَ مُسلما فَمَاتَ من ذَلِك فعلى الْقَاطِع نصف الدِّيَة فِي مَاله لوَرثَته وَإِن لم يلْحق فَأسلم ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر (رَحمهَا الله) عَلَيْهِ فِي جَمِيع ذَلِك نصف الدِّيَة مكَاتب ارْتَدَّ وَلحق وَكسب مَالا فَأخذ مَعَ المَال فَأبى أَن يسلم فَقتل فَإِنَّهُ يُوفي مَوْلَاهُ كِتَابَته وَمَا بَقِي فللورثة
رجل وَامْرَأَته ارتدا مَعًا وأسلما مَعًا فهما على نِكَاحهمَا وَإِن ارْتَدَّ أَحدهمَا قبل الآخر فسد النِّكَاح وَإِن ارْتَدَّ الزَّوْج وَحده فَهُوَ فرقة بِغَيْر طَلَاق وَإِن أسلمت نَصْرَانِيَّة وأبى زَوجهَا أَن يسلم فرق بَينهمَا وَهِي تَطْلِيقَة بَائِنَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) هِيَ فرقة بِغَيْر طَلَاق وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) هِيَ فرقة بِطَلَاق فِي الْوَجْهَيْنِ حَرْبِيّ أسلم وَله امْرَأَة فَهِيَ امْرَأَته مَا لم تَحض ثَلَاث حيض فَإِذا حاضتها بَانَتْ وَالله أعلم.
بَاب الأَرْض يسلم عَلَيْهَا أَهلهَا أَو تفتح عنْوَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) جَيش ظَهَرُوا على مَدِينَة من الرّوم فَإِن شَاءَ الإِمَام جعلهم ذمَّة وَوضع عَلَيْهِم وعَلى أراضيهم الْخراج وَإِن شَاءَ خمسهم وَقسم مَا بَقِي بَين الَّذين أَصَابُوهُ وكل أَرض فتحت عنْوَة فوصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فَهِيَ أَرض خراج وَمَا لم يصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فاستخرج مِنْهَا عين فَهِيَ أَرض عشر وَمَا أسلم عَلَيْهَا أَهلهَا فَهِيَ أَرض عشر وَمن أحبى أَرضًا بِغَيْر إِذا الإِمَام لم تكن لَهُ حَتَّى يَجْعَلهَا الإِمَام لَهُ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ لَهُ وَإِن لم يَجْعَلهَا الإِمَام وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب فِيمَا يحرزه الْعَدو من عبيد الْمُسلمين ومتاعهم:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عبد أسره الْعَدو فَاشْتَرَاهُ رجل فَأخْرجهُ ففقئت عينه فَأخذ أَرْشهَا فَإِن الْمولى يَأْخُذهُ بِالثّمن الَّذِي أَخذه بِهِ من الْعَدو وَلَا يَأْخُذ الْأَرْش عبد أبق إِلَى دَار الْحَرْب وَذهب مَعَه بفرس ومتاع فَأخذ الْمُشْركُونَ كُله فَاشْترى رجل ذَلِك كُله وَأخرجه فَإِن الْمولى يَأْخُذ العَبْد بِغَيْر شَيْء وَالْفرس وَالْمَتَاع بِالثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَأْخُذ العَبْد وَمَا مَعَه بِالثّمن بعيرند فَدخل دَار الْحَرْب فَأَخذه الْمُشْركُونَ فَاشْتَرَاهُ رجل أَخذه صَاحبه بِالثّمن عبد أسره الْمُشْركُونَ فَاشْتَرَاهُ رجل
بِأَلف دِرْهَم فأسروه ثَانِيًا فَاشْتَرَاهُ آخر بِأَلف فَلَيْسَ للْمولى الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي وَللْمُشْتَرِي الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي بِالثّمن ثمَّ يَأْخُذهُ الْمولى بِأَلفَيْنِ إِن شَاءَ حَرْبِيّ دخل درانا بِأَمَان فَاشْترى عبدا وَأدْخلهُ دَار الْحَرْب عتق وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يعْتق عبد حَرْبِيّ أسلم ثمَّ خرج إِلَيْنَا أَو ظهر على الدَّار فَهُوَ حر.
بَاب من الدُّيُون والغصوب وَغَيرهَا من الْأَحْكَام:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فأدانه حَرْبِيّ أَو أدان هُوَ حَرْبِيّا أَو غصب أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيّ لم يقْض لوَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ حربيين ففعلا ذَلِك ثمَّ استأمنا فَإِن خرجا مُسلمين قضيت بِالدّينِ بَينهمَا وَلم أقض بِالْغَصْبِ مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فغصب خربيا ثمَّ خرجا إِلَيْنَا مُسلمين أَمر برد الْغَصْب وَلم أقض عَلَيْهِ حَرْبِيّ أسلم فِي دَار الْحَرْب فَقتله مُسلم عمدا أَو خطأ وَله وَرَثَة مُسلمُونَ فِي دَار الْحَرْب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ.
رجل قتل مُسلما لَا ولي لَهُ خطأ أَو حَرْبِيّا دخل دَارنَا بِأَمَان فَأسلم فَالدِّيَة على عَاقِلَته للْإِمَام وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَإِذا قتل اللَّقِيط قَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا قصاص على قَاتله وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ الْقصاص إِن كَانَ عمدا فَإِن شَاءَ الإِمَام قَتله وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو
مسلمان دخلا دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه عمدا أَو خطأ فعلى الْقَاتِل الدِّيَة فِي مَاله وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وان كَانَا سِيرِين فَلَا شَيْء على الْقَاتِل إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي الاسرين أَيْضا الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان فأودع رجلا اَوْ اقراضه ثمَّ لحق بدار الْحَرْب فَأخذ أَسِيرًا أَو ظهر على الدَّار فَقتل فالوديعة فَيْء وَبَطل الْقَرْض وَإِن قتل وَلم يظْهر على الدَّار فالقرض والوديعة لوَرثَته.
حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَأَوْلَاد صغَار وكبار وَمَال أودع بعضه حَرْبِيّا وَبَعضه ذِمِّيا وَبَعضه مُسلما فَأسلم هَهُنَا ثمَّ ظهر على الدَّار فَهُوَ فَيْء كُله وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ فَظهر على الدَّار فأولاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا كَانَ من مَال أودعهُ ذِمِّيا أَو مُسلما فَهُوَ لَهُ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ فَيْء وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَظهر على الدَّار فَمَا كَانَ فِي يَده من مَال فَهُوَ لَهُ إِلَّا الْعقار فَإِنَّهُ فَيْء وَمَا لَيْسَ فِي
يَده فَيْء وَمَا فِي يَد مودعه الْحَرْبِيّ فَهُوَ فَيْء وَأَوْلَاده الْكِبَار وَامْرَأَته وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء وَمن قَاتل من عبيده فَيْء وَأَوْلَاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ.
رجل قتل رجلا وهما من عَسْكَر أهل الْبَغي ثمَّ ظهر عَلَيْهِم فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن غلبوا على مصر فَقتل رجل من أهل الْمصر رجلا من أهل الْمصر عمدا ثمَّ ظهر على الْمصر فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ لَهُ رجل من أهل الْعدْل قتل بَاغِيا فَإِنَّهُ يَرِثهُ وَإِن قَتله الْبَاغِي فَقَالَ كنت على حق وانا الْآن على حق وَرثهُ وَإِن قَالَ قتلت وَأَنا أعلم اني على بَاطِل وَلم يَرِثهُ وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا يَرث الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَيكرهُ بيع السِّلَاح وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْفِتْنَة فِي عساكرهم وَلَيْسَ بِبيعِهِ بِالْكُوفَةِ مِمَّن لم يعرفهُ من اهل الْفِتْنَة بَأْس وَيكرهُ ان يَبْتَدِئ الرجل أَبَاهُ من الْمُشْركين فيقتله وَإِن أدْركهُ امْتنع عَنهُ حَتَّى يقْتله غَيره وَلَا بَأْس أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو.
بَاب الإسهام للخيل:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل جَاوز الدَّرْب فَارِسًا فنفق فرسه أَو عقر فَلهُ سهم فَارس وَإِن دخل أَرض الْعَدو رَاجِلا ثمَّ اشْترى فرسا فَلهُ سهم راجل رجل مَاتَ قبل الْخُرُوج إِلَى دَار السَّلَام فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْغَنِيمَة وَإِن مَاتَ بعد الْخُرُوج فَلهُ سَهْمه رجل مَاتَ فِي نصف السّنة فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْعَطاء وَيكرهُ الْجعل مَا كَانَ للْمُسلمين فَيْء فَإِذا لم يكن فَلَا بَأْس بِأَن يُقَوي الْمُسلمُونَ بَعضهم بَعْضًا.
بَاب الْحَرْبِيّ يدْخل بِأَمَان مَتى يصير ذِمِّيا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن ابي حنيفية (رَضِي الله عَنْهُم) فِي حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فَتقدم إِلَيْهِ الإِمَام فِي أَن يخرج أَو يكون ذِمِّيا فَمَكثَ بعد دخل سنة فَهُوَ ذمِّي وَعَلِيهِ الْخراج حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فَاشْترى أَرض خراج فَإِذا وضع عَلَيْهِ الْخراج فَهُوَ ذمِّي حربية دخلت بِأَمَان فَتزوّجت ذِمِّيا صَارَت ذِمِّيَّة وَإِن دخل حَرْبِيّ فَتزَوج ذِمِّيَّة لم يكن ذِمِّيا وَالله اعْلَم.
كتاب الْبيُوع:
بَاب السّلم:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل أسلم إِلَى رجل عشرَة دَرَاهِم فِي كرحنطة فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ شرطت لَك ردياً وَقَالَ رب السّلم بل لم تشْتَرط شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم اليه وَإِن قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لم يكن فِيهِ أجل وَقَالَ رب السّلم ك بل كَانَ فِيهِ أجل فَالْقَوْل قَول رب السّلم رجل أسلم إِلَى
رجل مِائَتي دِرْهَم فِي كرحنطة مائَة مِنْهَا دين على الْمُسلم إِلَيْهِ وَمِائَة نقد فالسلم فِي حِصَّة الدّين بَاطِل رجل أسلم إِلَى رجل فِي حِنْطَة بقفيز لَا يعلم معياره فَلَا خير فِيهِ وان بَاعه بِهَذَا القفيز جَازَ وكل شَيْء أسلم فِيهِ لَهُ حمل وَمؤنَة وَلم يشرط مَكَان الْإِيفَاء فَهُوَ فَاسد وَمَا لم يكن لَهُ حمل وَمؤنَة فَهُوَ جَائِز ويوفيه فِي الْمَكَان الَّذِي أسلم فِيهِ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَكَذَلِكَ مَاله حمل وَمؤنَة فَهُوَ جَائِز وان يشرط مَكَان الايفاء وَلَا بَأْس بالسلم فِي الْبيض والجوز والفلوس عددا وَفِي السّمك الْمَالِك وزنا وَضَربا مَعْلُوما وصغير الْبيض وكبيره سَوَاء وَلَا خير فِي السّمك الطري إِلَّا فِي حِينه وزمانه وزنا وَضَربا مَعْلُوما وَلَا خير فِي السّلم فِي اللَّحْم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا وصف من اللَّحْم موضعا مَعْلُوما بِصفة مَعْلُومَة جَازَ وَلَا بَأْس بالسلم فِي طشت أَو قمقم أَو خُفَّيْنِ أَو نَحْو ذَلِك إِن كَانَ يعرف وَإِن كَانَ لَا يعرف فَلَا خير فِيهِ وَإِن استصنع رجل شَيْئا من ذَلِك بِغَيْر أجل فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه.
رجل اسْلَمْ فِي كرحنطة فَلَمَّا حل اجل اشْترى الْمُسلم إِلَيْهِ من رجل كرا فَأمر رب السّلم بِقَبْضِهِ لم يكن قبضا وَإِن أمره أَن يقبضهُ لَهُ ثمَّ يقبضهُ لنَفسِهِ فاكتاله لَهُ ثمَّ اكتاله لنَفسِهِ جَازَ وَإِن لم يكن سلما وَكَانَ قرضا فَأمره بِقَبض الكرجاز رجل اسْلَمْ فر كرّ فَأمر رب السّلم الْمُسلم إِلَيْهِ أَن يكيله فِي غَرَائِر رب السّلم فَفعل ذَلِك وَرب السّلم غَائِب لم يكن ذَلِك قبضا وَلَو اشْترى الْكر معينا فكاله فِي غَرَائِر المُشْتَرِي والمسئلة لحالها كَانَ قبضا.
رجل دفع إِلَى الصَّائِغ دِينَارا وَأمره أَن يزِيد من عِنْده نصف دِينَار فَزَاد جَازَ رجل أسلم جَارِيَة فِي كرّ وَقَبضهَا الْمُسلم إِلَيْهِ ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد الْمُسلم إِلَيْهِ فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَكَذَلِكَ لَو تَقَايلا بعد مَوتهَا فَعَلَيهِ الْقيمَة أَيْضا وَإِن اشْتَرَاهَا بِأَلف دِرْهَم فقبضها ثمَّ تَقَايلا ايضا فَمَاتَتْ فِي يَد بطلت الْإِقَالَة وَإِن تَقَايلا بعد مَوتهَا فالإقالة بَاطِلَة رجل اسْلَمْ إِلَى رجل عرة دَرَاهِم فِي كرحنطة ثمَّ تَقَايلا لم يكن لَهُ ايْنَ يشترى من الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال شَيْئا حَتَّى يقبضهُ رجل بَاعَ دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعشْرَة دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَدفع الدِّينَار وتقاصا بِالْعشرَةِ فَهُوَ جَائِز وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ.
بَاب مَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا يجوز بيع المراعي وَلَا إِجَارَتهَا وَلَا بيع سمك فِي حَظِيرَة لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهَا وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا بصيد فَإِن قدر عَلَيْهِ بِغَيْر صيد جَازَ بَيْعه وَلَا يجوز
بيع النَّحْل وَلَا بيع الْآبِق وَلَا يجوز بيع لين امْرَأَة فِي قدح حرَّة كَانَت أَو أمة وَلَا شعر الْخِنْزِير وَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ للخرز وَلَا يجوز بيع شعر الانسان وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَا بيع جُلُود الْميتَة قبل أَن تدبغ فَإِذا دبغت فَلَا بَأْس بِبَيْعِهَا وَالِانْتِفَاع بهَا وَلَا بَأْس بِبيع عِظَام الْميتَة وعصبها وعقبها وصوفها وشعرها وقرنها ووبرها وَالِانْتِفَاع بذلك كُله عبد أبق فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ من رجل زعم أَنه عِنْده فَهُوَ جَائِز فَإِن قَالَ هُوَ عِنْد فلَان فبعني وَصدقه فلَان فَبَاعَهُ مِنْهُ لم يجز.
رجل بَاعَ جَارِيَة فَإِذا هُوَ غُلَام فَلَا بيع بَينهمَا وَلَو اشْترى بَهِيمَة على انها ذكر فَإِذا ذكر فَإِذا هِيَ أُنْثَى صَحَّ البيع وَله الْخِيَار.
رجل بَاعَ إِلَى النيروز أَو إِلَى المهرجان أَو إِلَى الْحَصاد والدياس أَو إِلَى الجزاز فَالْبيع فَاسد فَإِن كفل إِلَى هَذِه الْأَوْقَات جَازَ سفل وعلو بَين رجلَيْنِ انهدما فَبَاعَ صَاحب الْعُلُوّ علوه لم يجز وَبيع الطَّرِيق وهبته جَائِز وَبيع مسيل المَاء وهبته بَاطِل اذا اشْترى عبدا بِخَمْر اَوْ خِنْزِير فَقَبضهُ وَأعْتقهُ أَو وهبه فَهُوَ جَائِز وَعَلِيهِ الْقيمَة مُسلم أَمر نَصْرَانِيّا بِبيع خمر أَو شِرَائهَا فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز على الْمُسلم.
رجل اشْترى جَارِيَة بيعا فَاسِدا وَتقَابَضَا فَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَأْخُذهَا حَتَّى يرد الثّمن وَإِن مَاتَ البَائِع فَالْمُشْتَرِي أَحَق بهَا حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن رجل بَاعَ دَارا بيعا فَاسِدا فبناها المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا شكّ يَعْقُوب (رَحمَه الله) فِي الرِّوَايَة وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ينْقض الْبناء وَيرد الدَّار.
رجل اشْترى دَارا فَبَاعَهَا قبل الْقَبْض فَهُوَ جَائِز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يجوز.
سُلْطَان أكره رجلا حَتَّى بَاعَ عبد اله أَو وهب لم يجز وَإِن أكرهه على طَلَاق أَو عتاق أَو نِكَاح فَهُوَ جَائِز رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم وَلم ينْقد الثّمن ثمَّ بَاعهَا من البَائِع بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم قَالَ البيع الثَّانِي بَاطِل.
رجل اشْترى جَارِيَة جَارِيَة بِخَمْسِمِائَة وَقَبضهَا ثمَّ بَاعهَا وَأُخْرَى مَعهَا من البَائِع قبل أن ينقده الثّمن بخمسائة فَالْبيع بِخَمْسِمِائَة فَالْبيع جَائِز فِي الَّتِي لم يشترها من البَائِع وَيبْطل فِي الْأُخْرَى.
رجل اشْترى جَارِيَة شِرَاء فَاسِدا وَتقَابَضَا فَبَاعَ الْجَارِيَة وَربح فِيهَا تصدق بِالرِّبْحِ ويطيب للْبَائِع مَا ربح فِي الثّمن وَكَذَلِكَ رجل ادّعى على آخر مَالا فقضاه إِيَّاه وتصادقا أَنه لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَقد ربح الْمُدَّعِي
فِي الدَّرَاهِم رجل اشْترى جَارِيَة فِي عُنُقهَا طوق قِيمَته ألف مِثْقَال وَقِيمَة الْجَارِيَة ألف مِثْقَال بألفي مِثْقَال فضَّة ونقده من الثّمن الف مقَال ثمَّ افْتَرقَا فَالَّذِي نقد ثمن الْفضة وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهَا بالفي مِثْقَال الف نسئية والف نقد فالنقد ثمن الطوق وَجل بَاعَ ام وَلَده اَوْ مدبرته فماتا فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ قيمتهَا.
بَاب البيع فِيمَا يُكَال أَو يُوزن:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل رطلين من شجم الْبَطن برطل من إلية أَو بَاعَ رطلين من لحم برطل من شَحم الْبَطن أَو بَيْضَة ببيضتين أَو جوزة بجوزتين أَو فلسًا بفلسين أَو تَمْرَة بتمرتين يدا بيد بِأَعْيَانِهَا يجوز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يجوز فلس بفلسين وَيجوز تَمْرَة بتمرتين وكل شَيْء ينْسب إِلَى الرطل فَهُوَ وزني رجل اشتى شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن أَو يعد فَبَاعَهُ قبل أَن يكله أَو يزنه أَو يعده فَالْبيع فَاسد فِيمَا يُكَال أَو يُوزن وَإِن اشْترى شَيْئا مذارعة فَبَاعَهُ قبل الذرع جَازَ.
رجل اشْترى شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن ن فَوجدَ بِبَعْضِه عَيْبا رده كُله أَو أَخذه كُله وَإِن اسْتحق بعضه فَلَا خِيَار لَهُ فِي رد مَا بَقِي وَإِن كَانَ ثوبا فَلهُ الْخِيَار رجل اشْترى زيتاً على أَن يزنه بظرفه فيطرح عَنهُ مَكَان كل ظرف خمسين رطلا فَهُوَ فَاسد وَإِن اشْترى على أَن يطْرَح عَنهُ بِوَزْن الظّرْف جَازَ رجل اشْترى عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع من دَار أَو حمام فَالْبيع فَاسد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد 0 رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز وَإِن اشْترى عشرَة اسهم من سهم جَازَ فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
رجل اشْترى دَارا على أَنَّهَا ألف ذِرَاع فَوَجَدَهَا أَكثر فَهِيَ كلهَا لَهُ وَلَو اشْتَرَاهَا على أَنَّهَا ألف كل ذِرَاع بدرهم فزادت فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا وَزَاد فِي الثّمن بِحِسَاب ذَلِك وَإِن شَاءَ تَركهَا وَإِن نقصت أَخذهَا بحصتها إِن شَاءَ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الثَّوْب بِمَنْزِلَة الدَّار رجل بَاعَ ذِرَاعا من ثوب من أَوله على أَن يقطعهُ البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو لم يذكرَا قطعا فَالْبيع بَاطِل.
رجل اشْترى ثوبا كل ذارع بدرهم وَلَا يعلم عدد الذرعان فَالْبيع فَاسد فَإِذا علم فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يلْزمه الثَّوْب كل ذِرَاع بدرهم علم أَو لم يعلم رجل اشْترى طَعَاما كل قفيز بدرهم فَالْبيع وَقع على قفيز فَإِن كاله وَدفع اليه كل قفيز بدرهم جَازَ وَقَالَ
أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) البيع جَائِز على جَمِيع الطَّعَام كل قفيز بدرهم رجل اشْترى سمناً فِي زق فَرد الظّرْف وَهُوَ عشرَة أَرْطَال فَقَالَ البَائِع الزق غير هَذَا وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي.
بَاب اخْتِلَاف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما فَمَاتَ أَحدهمَا فاختلفا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يَأْخُذ الْحَيّ وَلَا شَيْء لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي الْهَالِك ويتحالفان على الْبَاقِي ويترادان وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا وعَلى المُشْتَرِي قيمَة الْهَالِك ز رجل اشْترى جَارِيَة وَقَبضهَا ثمَّ تقابلا ثمَّ اختلفان فِي الثّمن فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويترادان وَيعود البيع الأول رجل اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما ثمَّ رد أَحدهمَا بِالْعَيْبِ وَهلك الآخر عِنْد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ ثمن الْهَالِك وَيسْقط ثمن الَّذِي رد إِذا لم يؤد وينقسم الثّمن على قيمتهمَا رجل اسْلَمْ عشرَة دَرَاهِم كرّ حِنْطَة ثمَّ تقابلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يعود السّلم.
بَاب فِي خِيَار الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل اشْترى طَعَاما لم يره وَقَالَ قد رضيته ثمَّ رَآهُ فَلم يرضه فَلهُ أَن يردهُ فَإِن وكل وَكيلا بِقَبْضِهِ فَقَبضهُ وَنظر إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أَن يردهُ إِلَّا من عيب وَإِن أرسل رَسُولا وَقَبضه فَلهُ أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) الْوَكِيل بِمَنْزِلَة الرَّسُول وَله أَن يردهُ وَإِبْطَال الْخِيَار لَيْسَ من الْقَبْض رجل اشْترى عدل زطي وَلم يره فَبَاعَ مِنْهُ ثوبا أَو وهبه وَسلمهُ وَلم يردهُ شَيْئا مِنْهَا إِلَّا من عيب وَكَذَلِكَ خِيَار الشَّرْط رجل أعمى اشْترى فنظره جسه إِن كَانَ مِمَّا يجس وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِن كَانَ الْأَعْمَى فِي مَوضِع لَو كَانَ بَصيرًا لرآه فَقَالَ قد رضيته لم يكن لَهُ ان يردهُ.
رجل اشْترى عبدا وَاشْترط الْخِيَار لغيره فَأَيّهمَا أجَاز جَازَ وَأيهمَا نقض انْتقض رجل بَاعَ عبدا على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ فِي الثَّلَاث قد رَددته بِغَيْر محْضر من المُشْتَرِي لم يكن ذَلِك نقضا وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) هُوَ نقض فَإِن مَاتَ فِي الثَّلَاث بعد الْقَبْض فعلى المُشْتَرِي قِيمَته وَإِن مَاتَ بعد الثَّلَاث فَعَلَيهِ الثّمن وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي الثَّلَاث أَو مَضَت الثَّلَاث وَلم يقل شَيْئا أَو أجَاز فِي الثَّلَاث فعيله الثّمن وَإِن اشْترط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن أجَاز فِي الثَّلَاث جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) إِن اشْترط الْخِيَار عشرَة أَيَّام أَو أَكثر جَازَ فَلَو أسقط هَذَا الْخِيَار قبل مُضِيّ الثَّلَاث عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) يَنْقَلِب جَائِزا.
رجل اشْترى امْرَأَته على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام لم يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا فَلهُ أَن يردهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا لم يردهَا رجل بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلف على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا ثَلَاثَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن بَاعَ كل وَاحِد مِنْهَا بِخمْس مائَة على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا بِعَيْنِه جَازَ رجل بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ فصدقة الْفطر على الَّذِي العَبْد لَهُ رجل اشْترى أحد ثَوْبَيْنِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِعشْرَة هُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَة وَإِن كَانَت أَرْبَعَة أَثوَاب فَالْبيع فَاسد
رجل اشْترى دَارا على انه بالخيرا فبيعت دَار بجنبها فَأخذ بِالشُّفْعَة فَهُوَ رضَا رجلَانِ اشتريا غُلَاما على أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرضِي أَحدهمَا فَلَيْسَ للْآخر أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى جَارِيَة على أَنه إِن لم ينقده الثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَهُوَ جَائِز وَإِن اشْترط أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا الله) فَإِن نقد الثّمن فِي الثَّلَاث فَالْبيع جَائِز وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله) يجوز أَرْبَعَة أَيَّام وَأكْثر مِنْهُ.
بَاب فِي الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل اشْتَرِ ثوبا فَبَاعَهُ بِرِبْح ثمَّ اشْتَرَاهُ فَإِن بَاعه بِرِبْح طرح عَنهُ كل ربح ربح فِيهِ قبل ذَلِك وَإِن كَانَ استغرق الثّمن لم يَبِعْهُ مُرَابحَة وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَبِيعهُ مُرَابحَة على الثّمن الآخر عبد مأذن عَلَيْهِ دين يُحِيط برقته اشْترى ثوبا بِعشْرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ من الْمولى بِخَمْسَة عشرَة فَإِن الْمولى يَبِيعهُ مُرَابحَة على عشرَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْمولى اشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ من العَبْد مضَارب مَعَه عشرَة دَرَاهِم بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا ثوبا فَبَاعَهُ من رب المَال بِخَمْسَة عشر فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على اثْنَي عشرَة نصف وَقَالَ زفر (رَحمَه الله) لَا يجوز بيع المضار من رب المَال وَلَا بيع رب المَال من الْمضَارب.
رجل اشْترى جَارِيَة فاعورت أَو وَطئهَا وَهِي ثيب فَإِنَّهُ يبعها مُرَابحَة وَلَا يبين وَإِن فَقَأَ عينهَا أَو فقأها أَجْنَبِي فَأخذ أَرْشهَا أَو وَطئهَا وَهِي بكر لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين رجل اشْترى غُلَاما بِأَلف دِرْهَم نسئة فَبَاعَهُ بِرِبْح مائَة دِرْهَم وَلم يبين فَعلم المُشْتَرِي فَإِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ رده وَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف وَمِائَة وان ولاه اياه وَلم يبين وان شاءه رده وَإِن شَاءَ أَخذه فَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف حَالَة رجل ولى رجلا شَيْئا وَلَا يعلم المُشْتَرِي بكم يقوم عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد وَإِن أعلمهُ إِن شَاءَ أَخذه وان شَاءَ تَركه وَالله اعْلَم.
بَاب فِي الْعُيُوب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) جَارِيَة بَالِغَة لَا تحيض أَو هِيَ مُسْتَحَاضَة أَو زَانِيَة أَو ذِمِّيَّة قَالَ هُوَ عيب وَإِن كَانَ عبدا لَا يردهُ بِالزِّنَا وَالْجُنُون فِي الصَّغِير عيب أبدا والإباق وَالْبَوْل عيب مَا دَامَ صَغِيرا فَإِن اشْتَرَاهُ وَقد أبق وَهُوَ صَغِير أَو بَال ثمَّ أبق عِنْده أَو بَال بعد الْبلُوغ لم يكن لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى عبدا وَقَبضه فَادّعى عَيْبا لم يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثَّمر حَتَّى يحلف البَائِع أَو يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة لانه ِدَعْوَى الْعَيْب أنكر وجوب دفع الثّمن وَلَو قَالَ شهودي بِالشَّام اسْتحْلف البَائِع وَدفع المُشْتَرِي الثّمن
رجل اشْترى عبدا فَادّعى إباقاً لم يحلف البَائِع حَتَّى يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه أبق عِنْده فَإِذا أَقَامَهَا حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَقَبضه وَمَا أبق قطّ رجل اشْترى جَارِيَة وَتقَابَضَا فَوجدَ بهَا عَيْبا فَقَالَ البَائِع بِعْتُك هَذِه وَأُخْرَى مَعهَا وَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هَذِه وَحدهَا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي.
رجل اشْترى جَوَازًا أَو بطيخاً أَو خياراً أَو قثاء أَو بيضًا فسكره فَوَجَدَهُ فَاسِدا فَإِن لَهُ ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وَإِن انْتفع بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب.
رجل اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة فَقبض أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما رجل اشْترى جَارِيَة فَوجدَ بهَا قرحاً فداواها أَو دَابَّة فركبها فِي حَاجته فَهُوَ رضَا وَإِن ركبهَا ليردها أَو ليسقيها أَو ليشترى لَهَا علفاً فَلَيْسَ بِرِضا رجل اشْترى ثوبا فَقَطعه وَلم يخطه فَوجدَ بِهِ عَيْبا رَجَعَ لحق بِالْعَيْبِ فَإِن قَالَ الباع ان أقبله كَذَلِك كَانَ لَهُ ذَلِك وَإِن بَاعه المُشْتَرِي لم يرجع بِشَيْء علم أَو لم يعلم وَإِن اشْترى ثوبا فصبغه أَحْمَر ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَقُول أَنا أقبله كَذَلِك وَإِن بَاعَ بَعْدَمَا رأى الْعَيْب رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ.
رجل اشْترى عبدا قد سرق وَلم يعلم فقع فِي يَد المُشْتَرِي لَهُ أَن يردهُ وَيَأْخُذ الثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَيرجع بِمَا بَين قِيمَته سَارِقا إِلَى غير سَارِق رجل رد عَلَيْهِ عَبده بِعَيْب بِقَضَاء قَاض بِإِقْرَارِهِ أَو بإباء يَمِين أَو بِبَيِّنَة فَلهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه وَإِن رد عَلَيْهِ بِغَيْر قَضَاء بِعَيْب لَا يحدث مثله لم يكن لَهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه وَإِن رد عَلَيْهِ بِغَيْر قَضَاء بِعَيْب لَا يحدث مثله لم يكن لَهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه رجل اشْترى عبدا فَأعْتقهُ على مَال فَوجدَ بِهِ عَيْبا لم يرجع بِهِ وَالله أعلم.
بَاب الْوكَالَة بِالشِّرَاءِ وَالْبيع:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل دفع إِلَى آخر دَرَاهِم فَقَالَ اشْتَرِ لي بهَا طَعَاما فَهُوَ على الْحِنْطَة ودقيقها رجل أَمر رجلا بِبيع دَار فَبَاعَ نصفاها فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا
الله) لَا يجوز حَتَّى يَبِيع النّصْف الآخر وان امْرَهْ بشرَاء دَار فَاشْترى نصفهَا لم يجز وَإِن اشْترى شِقْصا شِقْصا جَازَ رجل أَمر رجلا بشرى عبد بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ قد فعلت وَمَات عِنْدِي وَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْته لنَفسك فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور.
رجل قَالَ لآخر يَعْنِي هَذَا العَبْد لفُلَان فَبَاعَهُ ثمَّ أنكر أَن يكون فلَان امْرَهْ فان فلَانا يَأْخُذ فَإِن قَالَ فلَان لم آمره لم يكن لَهُ إِلَّا أَن يُسلمهُ المُشْتَرِي لَهُ فَيكون بيعا وَيكون الْعهْدَة عَلَيْهِ رجل أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن أَو لم يقبضهُ فَرده المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْب لَا يحدث مثله بِبَيِّنَة أَو بإباء يَمِين أَو بِإِقْرَار فَإِنَّهُ يردهُ على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن رده عَلَيْهِ بِعَيْب يحدث مثله بِبَيِّنَة أَو بإباء يَمِين فَإِن رده بِإِقْرَار لزم الْمَأْمُور.
رجل قَالَ لعبد اشْتَرِ لي نَفسك من مَوْلَاك فَقَالَ نعم فَقَالَ للموالي بِعني نَفسِي لفُلَان بِكَذَا فَهُوَ للْآمِر فَإِن قَالَ بِعني نَفسِي وَلم يقل لفُلَان فَهُوَ حر رجل وكل رجلا بِقَبض مَال فَادّعى الْغَرِيم أَن صَاحب المَال اسْتَوْفَاهُ فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَى الْوَكِيل وَيتبع رب المَال فيستحلفه جمعا بَينهَا وَإِن وَكله بِعَيْب فِي جَارِيَة ليردها فَادّعى البَائِع رضَا المُشْتَرِي لم ترد عَلَيْهِ حَتَّى يحلف المُشْتَرِي وَالله اعْلَم.
بَاب لحقوق الَّتِي تتبع الدَّار والمنزل:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل اشْترى منزلا فَوْقه منزل فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق هُوَ لَهُ أَو بمرافقه أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ لَهُ فِيهِ أَو مِنْهُ وَإِن اشْترى بَيْتا فَوْقه بَيت بِكُل حق لَا يكون لَهُ الْأَعْلَى وَإِن اشْترى دَارا بحدودها فَلهُ الْعُلُوّ والكنيف وَلَيْسَ لَهُ الظلة إِلَّا أَن يَقُول بِكُل حق هُوَ لَهَا أَو بمرافقها أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ فِيهَا أَو مِنْهَا فَيكون لَهُ الظلة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ الظلة وَإِن لم يشْتَرط شَيْئا من ذَلِك وَإِن اشْترى بَيْتا فِي دَار أَو منزلا أَو مسكنا لم يكن لَهُ الطَّرِيق إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق اَوْ بمرافقه اَوْ بِكُل قَلِيل وَكثير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب الِاسْتِحْقَاق.
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل اشْترى جَارِيَة فَولدت عِنْده فستحقها رجل بِبَيِّنَة فانه يَأْخُذهَا وَوَلدهَا وان اقربها لم يتبعهَا الْوَلَد رجل اشْترى غُلَاما فَشهد رجل على ذَلِك وَختم فَلَيْسَ ذَلِك بِتَسْلِيم وَهُوَ على دَعْوَاهُ رجل اشْترى عبدا فَإِذا هُوَ حر وَقد قَالَ للْمُشْتَرِي اشتريني فَإِنِّي عبد قَالَ إِن كَانَ البَائِع حَاضرا أَو غَائِبا غيبَة مَعْرُوفَة لم يكن لَهُ على العَبْد شَيْء وَإِن كَانَ البَائِع لَا يدْرِي أَيْن هُوَ
رَجَعَ المُشْتَرِي على العَبْد وَرجع هُوَ على البَائِع وَإِن ارْتهن عبدا مقرا بالعبودية فَوجدَ حرا لم يرجع عَلَيْهِ على كل حَال.
رجل ادّعى حَقًا فِي دَار فَصَالحه الَّذِي هِيَ فِي يَده على مائَة فاستحقت الدَّار إِلَّا ذِرَاعا مِنْهَا لم يرجع بِشَيْء وَإِن ادَّعَاهَا كلهَا فَصَالحه على مائَة فَاسْتحقَّ مِنْهَا شَيْء رَجَعَ بِحِسَابِهِ رجل بَاعَ عبدا ولد عِنْده وَبَاعه المُشْتَرِي من آخر ثمَّ ادّعى البَائِع الأول أَنه ابْنه فَهُوَ جَائِز وَيبْطل البيع أجمع.
بَاب فِي الرجل يغصب شَيْئا فيبيعه أَو يَبِيع عبدا لغيره بِغَيْر أمره:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل غصب عبدا فَبَاعَهُ فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالعتق جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يجوز وَإِن قطعت يَد العَبْد فَأخذ أَرْشهَا ثمَّ أجَاز البيع فالأرش للْمُشْتَرِي وَيتَصَدَّق بِمَا زَاد على نصف الثّمن وَإِن بَاعَ المُشْتَرِي من آخر ثمَّ أجَاز الْمولى البيع لم يجز البيع الثَّانِي وَإِن لم يَبِعْهُ المُشْتَرِي وَمَات فِي يَده أَو قَتله ثمَّ أجَاز البيع لم يجز
رجل بَاعَ عبد رجل بِغَيْر أمره فَأَقَامَ المُشْتَرِي بَينه على إِقْرَار البَائِع أَو رب العَبْد أَنه لم يَأْمُرهُ بِالْبيعِ وَأَرَادَ رد البيع لم تقبل بَينته وَإِن أقرّ البَائِع بذلك بَطل البيع إِن طلب المُشْتَرِي ذَلِك رجل غصب أم ولد أَو مُدبرَة فَمَاتَتَا فِي يَده ضمن قيمَة الْمُدبرَة وَلم يضمن قيمَة أم الْوَلَد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمتهَا رجل بَاعَ داراص لرجل فَأدْخلهَا المُشْتَرِي فِي بنائِهِ لم يضمن البَائِع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمتهَا ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمَه الله) إِلَى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَالله أعلم.
بَاب الشُّفْعَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) خَمْسَة اشْتَروا من رجل دَارا فَللشَّفِيع أَن يَأْخُذ نصيب أحدهم وَإِن اشْتَرَاهَا رجل من خَمْسَة أَخذهَا كلهَا أوتركها رجل اشْترى أَرضًا وَنَخْلًا فِيهَا ثَمَر أَخذ الشَّفِيع جَمِيع ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي النّخل ثَمَر فأثمرت فِي يَد المُشْتَرِي وَلم يقطعهَا فَإِن كَانَ قد قطعهَا أَخذهَا الشَّفِيع بِالثّمن سوى الثَّمر رجل اشْترى نصف دَار غير مقسوم فقاسمه البَائِع أَخذ الشَّفِيع النّصْف الَّذِي صَار للْمُشْتَرِي أَو يدع.
رجل اشْترى دَارا فَقَالَ الشَّفِيع اشْتَرَيْتهَا بِأَلف وَقَالَ المُشْتَرِي بِأَلفَيْنِ فأقاما الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة الشَّفِيع رجل بَاعَ دَارا وَله عبد مَأْذُون عَلَيْهِ دين فَلهُ الشُّفْعَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ العَبْد هُوَ البَائِع فللمولى الشُّفْعَة وَلَا يكون الرجل بالجذوع فِي الْحَائِط شَفِيع شركَة وَلكنه شَفِيع جوَار وَلَا شُفْعَة فِي قسْمَة وَلَا خيرا رُؤْيَة وَتَسْلِيم
الْأَب وَالْوَصِيّ الشُّفْعَة على الصَّغِير جَائِز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) هُوَ على شفعته إِذا بلغ وَالشَّرِيك فِي الطَّرِيق أَحَق بِالشُّفْعَة من الْجَار فَأَما الشَّرِيك فِي الْخَشَبَة تكون على حَائِط الدَّار فَهُوَ جَار وَالله أعلم.
بَاب الْمَأْذُون يَبِيعهُ مَوْلَاهُ أَو يعتقهُ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عبد الْمَأْذُون عَلَيْهِ دين يُحِيط بِرَقَبَتِهِ بَاعه مَوْلَاهُ وَقَبضه المُشْتَرِي فغيبه فَإِن شَاءَ الْغُرَمَاء ضمنُوا البَائِع قِيمَته وَإِن شاؤا ضمنُوا المُشْتَرِي وَإِن شاؤا أَجَازُوا البيع وَأخذُوا الثّمن فَإِن ضمنُوا البَائِع الْقيمَة ثمَّ رد على الْمولى بِعَيْب فللمولى أَن يرجع بِالْقيمَةِ وَيكون حق الْغُرَمَاء فِي العَبْد عبد مَأْذُون لَهُ قِيمَته ألف وَله عبد قِيمَته ألف وَعَلِيهِ دين ألف فَأعتق الْمولى عبد الْمَأْذُون جَازَ عتقه وَإِن كَانَ الدّين مثل قيمتهَا لم يجز عتقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجوز عتقه فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلِيهِ قِيمَته وَالله أعلم.
مسَائِل من كتاب الْبيُوع لم تشاكل الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل قَالَ لآخر بِعْ عَبدك من فلَان بِأَلف على أَنِّي ضَامِن لَك من الثّمن خَمْسمِائَة سوى الْألف فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ الْألف من المُشْتَرِي والخمسمائة من الضَّامِن وَإِن قَالَ على أَنِّي ضَامِن لَك خَمْسمِائَة سوى الْألف وَلم يقل من الثّمن جَازَ البيع بِالْألف وَلَا شَيْء على الضَّامِن.
رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف وقبضهان ثمَّ أقَال البَائِع بِخمْس مائَة أَو بِأَلف وَخمْس مائَة فالإقالة بِالثّمن الأول فَإِن كَانَ قد حدث بالجارية عيب جَازَت الْإِقَالَة بِأَقَلّ الثّمن وَلم تجز بِأَكْثَرَ من الثّمن فَإِن أقاله بِأَكْثَرَ من الثّمن فَهُوَ بِالثّمن الأول رجل فِي يَده دَار أَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهَا من فلَان بِأَلف ونقده الثّمن وَأقَام فلَان الْبَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلف وَنقد الثّمن فَهِيَ للَّذي فِي يَده فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) هِيَ للْمُدَّعِي وَالْألف بِالْألف قصاص.
رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف فَلم يقبضهَا حَتَّى زَوجهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْج فَالنِّكَاح جَائِز وَهَذَا قبض وَإِن لم يَطَأهَا فَلَيْسَ بِقَبض رجل اشْترى عبدا فَغَاب قبل إبْقَاء الثّمن فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه بَاعه إِيَّاه فَإِن كَانَت غيبته مَعْرُوفَة لم يبع فِي دين البَائِع وَإِن لم يدر أَيْن هُوَ بيع وأوفى الثّمن رجلَانِ اشتريا عبدا فَغَاب أَحدهمَا فللحاضر أَن يدْفع الثّمن كُله ويقبضهن فَإِذا حضر الآخر لم يَأْخُذ نصِيبه حَتَّى ينْقد شَرِيكه الثّمن وَهُوَ قَول
مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِذا دفع الْحَاضِر الثّمن كُله لم يقبض إِلَّا نصِيبه وَكَانَ مُتَطَوعا فِيمَا أدّى عَن صَاحبه.
رجل تزوج امْرَأَة بِغَيْر أمرهَا ثمَّ ظَاهر مِنْهَا ثمَّ أجازت النِّكَاح فالظهار بَاطِل وَرجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف مِثْقَال ذهب وَفِضة فهما نِصْفَانِ رجل لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم فقضاه زُيُوفًا وَهُوَ لَا يعلم فأنفقها أَو هَلَكت فَهُوَ قَضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) يرد مثل زيوفه وَيرجع بدراهمه طير فرخ فِي أَرض رجل فَهُوَ لمن أَخذه وَكَذَلِكَ إِن تكنس فِيهَا طبي عبد بَين رجلَيْنِ اشْترى أَب العَبْد نصيب أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فللشريك الَّذِي لم يبع أَن يضمن الْأَب وَلَا بَأْس بِبيع من يزِيد فِي السّلْعَة رجل اشْترى دَارا فَرَأى خَارِجهَا أَو اشْترى ثيابًا فَرَأى ظُهُورهَا ومواضع الطي مِنْهَا فَلَا خِيَار لَهُ رجل اشْترى من رجل جَارِيَة بِأَلف وَقَبضهَا ثمَّ بَاعهَا مِنْهُ قبل أَن ينقده الْألف بِخمْس مائَة فَإِنَّهُ لَا يجوز وَالله أعلم.
كتاب الْكفَالَة:
بَاب الْكفَالَة بِالنَّفسِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل أَخذ من رجل كَفِيلا بِنَفسِهِ ثمَّ ذهب فَأخذ مِنْهُ كَفِيلا آخر فهما كفيلان رجل كفل نفس رجل وَلم يقل إِذا دفعت إِلَيْك فَأَنا بَرِيء فَدفع إِلَيْهِ فَهُوَ بَرِيء وَلَا كَفَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلَا يحبس فِيهَا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي وَالرَّهْن وَالْكَفِيل جَائِز فِي الْخراج رجل لَهُ على آخر مائَة دِرْهَم فكفل رجل بِنَفسِهِ على أَنه لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَهُوَ جَائِز فَإِن لم يواف بِهِ فَعَلَيهِ المَال.
رجل كفل بِنَفس رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ فَعَلَيهِ المَال فَإِن مَاتَ الْمَكْفُول عَنهُ ضمن الْكَفِيل رجل ادّعى على آخر مائَة دِينَار وَبَينهَا أَو لم يبينها وكفل رجل بِهِ إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة وَهُوَ قَول يَعْقُوب (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) إِن لم يبينها حَتَّى كفل لَهُ لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ.
بَاب الْكفَالَة بِالْمَالِ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل كفل عَن رجل بِمَال فَأَخَّرَهُ صَاحب المَال فَهُوَ تَأْخِير عَن كفيله وَإِن أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا عَن الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل رجل كفل عَن رجل بِأَلف عَلَيْهِ بأَمْره فقضاه الْألف قبل أَن يُعْطي هُوَ صَاحب المالي فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ فَإِن ربح ربحا فَهُوَ لَهُ وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَإِن كَانَت الْكفَالَة بكر حِنْطَة فقبضها وباعها فربح فِيهَا فَالرِّبْح لَهُ فِي الحكم وَيسْتَحب أَن يردهُ
على الَّذِي قَضَاهُ الْكر وَلَا يجب عَلَيْهِ فِي الحكم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ لَهُ وَلَا يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ.
رجل قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا بَرِئت إِلَيّ من المَال رَجَعَ الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن قَالَ قد أَبْرَأتك لم يرجع على الْمَكْفُول عَنهُ وَلَو قَالَ بَرِئت فَعِنْدَ أبي يُوسُف (رَحمَه الله) يرجع وَعند مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يرجع.
رجل كفل عَن رجل بأَمْره فَأمره أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ حَرِيرًا فالشرى للْكَفِيل وَالرِّبْح الَّذِي ربحه البَائِع، فَهُوَ عَلَيْهِ رجل كفل عَن رجل بِمَا ذاب لَهُ عَلَيْهِ أَو مَا قضى لَهُ عَلَيْهِ فَغَاب الْمَكْفُول عَنهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة على الْكَفِيل بِأَلف لم تقبل رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن لَهُ على فلَان كَذَا وَأَن هَذَا كفل عَنهُ بأَمْره فَإِنَّهُ يقْضِي على الْكَفِيل وعَلى الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن كَانَت الْكفَالَة بِغَيْرِهِ أمره قضى على الْكَفِيل خَاصَّة كَفِيل صَالح رب المَال من ألف على خَمْسمِائَة فقد برىء الْكَفِيل وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل رجل بَاعَ دَارا وكفل رجل بالدرك فَهُوَ تَسْلِيم وَإِن لم يكفل وَلكنه أشهد فختم لم يكن تَسْلِيمًا.
بَاب الرجلَيْن يكون بَينهمَا المَال فيقبضه أَحدهمَا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي متفاوضين افْتَرقَا فلأصحاب الدُّيُون أَن يَأْخُذُوا أَيهمَا شاؤا بِجَمِيعِ الدّين وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف رجلَانِ كفلاً عَن رجل بِمَال على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ على شَرِيكه بِنصفِهِ وَإِن شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن أَبْرَأ رب المَال أَحدهمَا أَخذ الآخر بِالْجَمِيعِ رجلَانِ اشتريا عبدا بِأَلف وكفل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف مكاتبان كِتَابَة وَاحِدَة كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ على صَاحبه بِنصفِهِ وَإِن لم يؤديا شَيْئا حَتَّى أعتق الْمولى أَحدهمَا جَازَ الْعتْق وللمولى أَن يَأْخُذ بِحِصَّة الَّذِي لم يعْتق أَيهمَا شَاءَ قَالَ فِي الْعتاق الْقيَاس أَن الضَّمَان بَاطِل وَيصير بعد عتقه لأَحَدهمَا كحر ضمن مَا على الْمكَاتب ولكنى أستحسن فِي المكاتبين كِتَابَة وَاحِدَة فَإِن أَخذ الَّذِي أعتق رَجَعَ على صَاحبه بِمَا يُؤَدِّي وَإِن أَخذ عَن الآخر لم يرجع بِشَيْء متفاوضان كفل أَحدهمَا بِمَال لزم صَاحبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يلْزم صَاحبه.
بَاب كَفَالَة العَبْد وَالْكَفَالَة عَنهُ:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل ادّعى على عبد مَالا فكفل عَنهُ رجل بِنَفسِهِ فَمَاتَ العَبْد قَالَ بَرِيء الْكَفِيل، وَإِن ادّعى رَقَبَة العَبْد فكفل عَنهُ رجل فَمَاتَ العَبْد فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه كَانَ
لَهُ ضمن الْكَفِيل قِيمَته عبد كفل عَن مَوْلَاهُ بأَمْره فَعتق فَأدى أَو كَانَ الْمولى كفل عَنهُ فأداه بعد الْعتْق لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَالله أعلم.
كتاب الْحِوَالَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل أحَال رجلا على رجل بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ الْمُحِيل هُوَ مَالِي وَقَالَ الْمُحْتَال هُوَ مَالِي فَالْقَوْل قَول الْمُحِيل رجل أودع رجلا ألفا وأحال بهَا عَلَيْهِ آخر فَهُوَ جَائِز فَإِن هَلَكت بَرِيء الْمُودع وَالله أعلم
كتاب الضَّمَان
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) رجل بَاعَ لرجل ثوبا وَضمن لَهُ الثّمن أَو مضَارب ضمن ثمن مَا بَاعَ أَو رجلَانِ باعا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وَضمن أَحدهمَا لصَاحبه حِصَّته من الثّمن فَالضَّمَان بَاطِل رجل ضمن عَن عبد مَالا لَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى يعْتق وَلم يسم حَالا وَلَا غَيره فَهُوَ حَال رجل ضمن عَن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فَهُوَ جَائِز رجل قَالَ لآخر لَك عَليّ مائَة إِلَى شهر فَقَالَ الْمُدَّعِي هِيَ حَالَة، فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي وَإِن قَالَ ضمنت لَك عَن فلَان مائَة إِلَى شهر فَالْقَوْل قَول الضَّامِن رجل اشْترى جَارِيَة وكفل لَهُ رجل بالدرك فاستحقت لم يَأْخُذ الْكَفِيل حَتَّى يقْضِي لَهُ على البَائِع رجل اشْترى عبدا فضمن لَهُ رجل الْعهْدَة فَهُوَ بَاطِل مُسلم كسر لمُسلم بربطاً أَو دفاً أَو أهراق لَهُ سكرا أَو منصفاً فَهُوَ ضَامِن وَبيع هَذِه الْأَشْيَاء جَائِز، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يضمن كاسره وَلَا يجوز البيع.
كتاب الْقَضَاء:
بَاب الدَّعْوَى:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل أودع رجلا ألف دِرْهَم فخلطها الْمُودع بِأَلف لَهُ فالألف دين عَلَيْهِ لَا سَبِيل للْمُودع عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ صَار شَرِيكا لَهُ رجل فِي ديه صبي يعبر عَن نَفسه فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَوْله لَهُ وَإِن قَالَ أَنا عبد لفُلَان فَهُوَ عبد للَّذي هُوَ فِي يَده حَائِط لرجل عَلَيْهِ جُذُوع أَو مُتَّصِل ببنائه وَلآخر عَلَيْهِ هرادى فَهُوَ لصَاحب الجدوع أَو الِاتِّصَال وَصَاحب الهرادى لَيْسَ بِشَيْء.
نهر لرجل إِلَى جَانِبه مسناة وَخلف المسناة أَرض لرجل ملاصقة لَهَا وَلَيْسَت المسناة فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَهِيَ لصَاحب الأَرْض وَلَا يحفرها حَتَّى يسيل المَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ لصَاحب النَّهر
حريماً لملقى طينه وَغير ذَلِك دَار فِي يَد رجل مِنْهَا عشرَة أَبْيَات وَفِي يَد آخر بَيت فالساحة بَينهمَا نِصْفَانِ أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ لم نقض أَنَّهَا فِي يَد أَحدهمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا فَإِن أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة وَلم يقمها الآخر فَقضى أَنَّهَا فِي يَد الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَة وَإِن أَرَادَ الْقِسْمَة لم تقسم حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهما وكل شَيْء فِي أَيْدِيهِمَا سوى الْعقار فَإِنَّهُ يقسم وَإِن كَانَ أَحدهمَا قد لبن فِي الأَرْض أَو بنى أَو حفر فَهِيَ فِي يَده
ثوب فِي يَد رجل وطرف مِنْهُ فِي يَد آخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا أَكثر علو لرجل وسفل لآخر فَلَيْسَ لصَاحب السّفل أَن يتد فِيهِ وتداً وَلَا أَن يثقب كوَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يصنع مَا لَا يضر بالعلو زائغة مستطيلة ينشعب مِنْهَا زائغة مستطيلة وَهِي غير نَافِذَة فَلَيْسَ لأهل الزائغة الأولى أَن يفتحوا بَابا فِي الزائغة القصوى فَإِن كَانَت مستديرة قد لصق طرفاها فَلهم أَن يفتحوا عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَحدهمَا يغصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا.
رجل ادّعى فِي دَار دَعْوَى فأنكرها الَّذِي هِيَ فِي يَده ثمَّ صَالحه مِنْهَا فَهُوَ جَائِز رجل ادّعى دَارا فِي يَد رجل أَنه وَهبهَا لَهُ فِي وَقت فَسئلَ الْبَيِّنَة فَقَالَ جحد الْهِبَة فاشتريتها مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء قبل الْوَقْت الَّذِي ادّعى فِيهِ الْهِبَة لم يقبل بَينته رجل فِي يَده دَار ادّعى رجل أَنه اشْتَرَاهَا من فلَان وَأقَام بَيِّنَة وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَده فلَان ذَلِك أودعينها فَلَا خُصُومَة بَينهمَا رجل قَالَ لآخر اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة فَأنْكر فأجمع على ترك خصومته وَسعه أَن يَطَأهَا رجل أقرّ أَنه قبض من فلَان عشرَة دَارهم ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف صدق رجل قَالَ لآخر لَك عَليّ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَيْسَ لي عَلَيْك شَيْء ثمَّ قَالَ فِي مَكَانَهُ بل لي عَلَيْك ألف فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء.
رجل ادّعى على آخر مَالا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَأقَام هُوَ بَيِّنَة على الْقَضَاء قبلت بَينته وَإِن قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ وَلَا أعرفك لم تقبل بَينته على الْقَضَاء رجل ادّعى على آخر أَنه بَاعه جَارِيَته فَقَالَ لم أبعها مِنْك قطّ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء فَوجدَ بهَا إصبعاً زَائِدَة فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه برِئ إِلَيْهِ من كل عيب لم تقبل بَيِّنَة البَائِع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.
بَاب الْقَضَاء فِي الْأَيْمَان:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَا يَمِين فِي حد إِلَّا أَن السَّارِق يسْتَحْلف فَإِن نكل عَن الْيَمين ضمن وَلم يقطع وَلَا يَمِين فِي نِكَاح وَلَا رَجْعَة وَلَا فِي ادِّعَاء نسب وَلَا فِي الِاسْتِيلَاد وَلَا فَيْء الْإِيلَاء وَلَا فِي اللّعان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي ذَلِك كُله يَمِين إِلَّا اللّعان امْرَأَة ادَّعَت طَلَاقا
قبل الدُّخُول اسْتخْلف الزَّوْج فَإِن نكل ضمن نصف الْمهْر فِي قَوْلهم وكل شَيْء ادّعى على رجل من عمد دون النَّفس فنكل اقْتصّ مِنْهُ فَإِن نكل فِي النَّفس حبس حَتَّى يقر أَو يحلف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي النَّفس وَغَيرهَا يقْضى عَلَيْهِ بالأش وَلم يقْتَصّ مِنْهُ رجل ورث عبدا فَادَّعَاهُ آخر اسْتحْلف على عمله وَإِن وهب لَهُ عبد افقبضه أَو اشْتَرَاهُ فاليمين على الْبَتَات رجل ادّعى على آخر مَالا فاقتدى يَمِينه أَو صَالحه مِنْهَا على عشرَة دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يسْتَحْلف على تِلْكَ الْيَمين أبدا.
بَاب الْقَضَاء فِي الشَّهَادَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل فِي يَده شَيْء سوى العَبْد وَالْأمة فَإِنَّهُ يسعك أَن تشهد أَنه لَهُ رجلَانِ شَهدا أَن أباهما أوصى إِلَى فلَان وَالْوَصِيّ يَدعِي فَهُوَ جَائِز اسْتِحْسَانًا ذكره فِي الْوَصَايَا وَإِن أنكر الْوَصِيّ لم يجز وَإِن شَهدا أَن أباهما وَكله بِقَبض دُيُونه بِالْكُوفَةِ وَادّعى الْوَكِيل أَو أنكر لم يجز شَهَادَتهمَا رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن الْمُدَّعِي اسْتَأْجر الشُّهُود لم تقبل وَشَهَادَة الْعمَّال جَائِزَة وَرجل شهد وَلم يبرح حَتَّى قَالَ أوهمت بعض شهادتي فَإِن كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته وَمن رآى أَن يسْأَل عَن الشُّهُود لم يقبل قَول الْخصم إِنَّه عدل حَتَّى يسْأَل عَن الشُّهُود.
رجلَانِ شَهدا على رجل بقرض ألف دِرْهَم وَشهد أَحدهمَا أَنه قَضَاهَا فالشهادة جَائِزَة على الْقَرْض شَاهِدَانِ شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي يَقُول لم يكن لي إِلَّا الْألف فشهادة الَّذِي شهد بِأَلف وَخمْس مائَة بَاطِلَة شَاهِدَانِ أقرا أَنَّهُمَا شَهدا يزور لم يضربا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضربان شَاهِدَانِ شَهدا على رجل أَنه سرق بقرة وَاخْتلفَا فِي لَوْنهَا قطع وَإِن قَالَ أَحدهمَا بقرة وَالْآخر ثَوْر لم يقطع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
وَشَهَادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء وَالشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَكتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِز إِلَى فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلَا يجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة حَتَّى يكون الْمَشْهُود على شَهَادَته على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن أَو يكون مَرِيضا بِالْمِصْرِ رجل قَالَ أشهدني فلَان على نَفسه بِكَذَا لم يشْهد السَّامع على شَهَادَته حَتَّى يَقُول اشْهَدْ على شهادتي وَلَو قَالَ الرجل اشْهَدْ على شهادتي فَسمع رجل آخر لم يشْهد على شَهَادَته
وَلَا يسْأَل القَاضِي عَن الشُّهُود حَتَّى يطعن الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن طعن سَأَلَ عَنْهُمَا فِي السِّرّ وزكاهما فِي الْعَلَانِيَة إِلَّا شُهُود الْحُدُود وَالْقصاص فَإِنَّهُ يسْأَل عَنْهُمَا فِي السِّرّ ويزكيها فِي الْعَلَانِيَة وَإِن لم يطعن الْخصم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يسْأَل فِي ذَلِك كُله طعن الْخصم أَو لم يطعن.
رجل شهد لرجل أَنه اشْترى عبد فلَان بِأَلف وَشهد الآخر أَنه اشْتَرَاهُ بِأَلف وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي يَدعِي شراه بِأَلف وَخمْس مائَة فالشهادة بَاطِلَة، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَة وَالْعِتْق على مَال وَالْخلْع فَأَما النِّكَاح فَإِن الشَّهَادَة تجوز بِأَلف وَذكر فِي الدَّعْوَى فِي الأمالي قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) مثل قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) الشَّهَادَة فِي النِّكَاح أَيْضا بَاطِلَة.
رجلَانِ شَهدا على شَهَادَة رجلَيْنِ على فُلَانَة بنت فلَان الْفُلَانِيَّة بِأَلف دِرْهَم وَقَالا أخبرانا أَنَّهُمَا يعرفانها فجيء بِامْرَأَة فَقَالَا لَا نَدْرِي هِيَ هَذِه أم لَا فَإِنَّهُ يُقَال للْمُدَّعِي هَات شَاهِدين أَنَّهَا فُلَانَة وَكَذَلِكَ كتاب القَاضِي فَإِن قَالَا فِي هذَيْن الْبَابَيْنِ فُلَانَة التميمية لم يجز حَتَّى ينسباها إِلَى فَخذهَا رجل كتب على نَفسه ذكر حق وَكتب فِي أَسْفَله وَمن قَامَ بِهَذَا الذّكر فَهُوَ ولي مَا فِيهِ إِن شَاءَ الله أَو كتب فِي شرى فعلى فلَان خلاص ذَلِك وتسليمه إِن شَاءَ الله بَطل ذَلِك كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ الله هُوَ على الْخَلَاص وعَلى من قَامَ بِذكر الْحق وقولهما هَذَا اسْتِحْسَان ذكره فِي كتاب الْإِقْرَار.
بَاب الْقَضَاء فِي الْمَوَارِيث والوصايا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي نَصْرَانِيّ مَاتَ فَجَاءَت امْرَأَته مسلمة فَقَالَت أسلمت بعد مَوته وَقَالَت الْوَرَثَة أسلمت قبل مَوته فَالْقَوْل قَول الْوَرَثَة رجل مَاتَ وَله فِي يَد رجل ألف دِرْهَم وَدِيعَة فَقَالَ الْمُسْتَوْدع هَذَا ابْن الْمَيِّت لَا وَارِث لَهُ غَيره فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَيْهِ وَإِن قَالَ لآخر هَذَا أَيْضا ابْنه وَقَالَ الأول لَيْسَ لَهُ ابْن غَيْرِي قضي بِالْمَالِ للْأولِ مِيرَاث قسم بَين الْغُرَمَاء فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذ مِنْهُم كَفِيل وَلَا من وَارِث وَهَذَا شَيْء احتاط بِهِ بعض الْقُضَاة وَهُوَ ظلم.
دَار فِي يَد رجل أَقَامَ آخر الْبَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا بَينه وَبَين أَخِيه فلَان قضى لَهُ بِالنِّصْفِ وَترك النّصْف فِي يَد الَّذِي هُوَ فِي يَده وَلَا يستوثق مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن كَانَ الَّذِي فِي يَده جاحداً أَخذ مِنْهُ وَجعل فِي يَد أَمِين وَإِن لم يجْحَد ترك فِي يَده
رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة على دَار أَنَّهَا كَانَت لِأَبِيهِ أعارها أَو أودعها الَّذِي هِيَ فِي يَده فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا مِنْهُ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة أَنه مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا وَإِن شهدُوا أَنَّهَا كَانَت فِي يَد أَبِيه فلَان مَاتَ وَهِي فِي يَده جَازَت الشَّهَادَة وَإِن قَالُوا الرجل حَيّ أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي لم تقبل وَإِن أقرّ بذلك الْمُدعى عَلَيْهِ دفعت إِلَى الْمُدَّعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شهد شَاهِدَانِ أَنه أقرّ أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي دفعت إِلَيْهِ.
رجل قَالَ مَا لي فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة فَهُوَ على مَا فِيهِ الزَّكَاة وَإِن أوصى بِثلث مَاله فَهُوَ على كل شَيْء رجل أوصى إِلَيْهِ وَلم يعلم حَتَّى بَاعَ شَيْئا من التَّرِكَة فَهُوَ وَصِيّ وَالْبيع جَائِز وَلَا يجوز بيع الْوَكِيل حَتَّى يعلم وَإِن أعلمهُ إِنْسَان جَازَ وَلَا يجوز النَّهْي عَن الْوكَالَة حَتَّى يشْهد عِنْده عدل أَو شَاهِدَانِ وَكَذَلِكَ الْمولى يخبر بِجِنَايَة عَبده فيعتقه.
بَاب من الْقَضَاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) كل شَيْء قضى بِهِ القَاضِي فِي الظَّاهِر بِتَحْرِيم فَهُوَ فِي الْبَاطِن كَذَلِك ويقرض القَاضِي أَمْوَال الْيَتَامَى وَيكْتب فِيهَا ذكر الْحُقُوق وَإِن أقْرض الْوَصِيّ ضمن وَلَا يجوز للْقَاضِي أَن يَأْمر إنْسَانا يقْضِي بَين اثْنَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْخَلِيفَة جعل إِلَيْهِ أَن يولي الْقَضَاء وَمَا اخْتلف فِيهِ الْفُقَهَاء فَقضى بِهِ القَاضِي ثمَّ جَاءَ قَاض خر غير ذَلِك أَمْضَاهُ أَب أَو وَصِيّ سلم شُفْعَة الصَّغِير جَازَ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) لَا يجوز وَالصَّغِير على الشُّفْعَة إِذا بلغ.
وَإِذا قَالَ القَاضِي قضيت على هَذَا بِالرَّجمِ فارجمه أَو بِالْقطعِ فاقطعه أَو بِالضَّرْبِ فَاضْرِبْهُ وسعك أَن تفعل قَاض عزل فَقَالَ لرجل أخذت مِنْك ألفا وَدفعت إِلَّا فلَان قضيت لَهُ بهَا عَلَيْك فَقَالَ الرجل أَخَذتهَا بِغَيْر حق فَالْقَوْل قَول القَاضِي وَكَذَلِكَ إِن قَالَ قضيت بِقطع يدك فِي حق إِن كَانَ الَّذِي قطعت يَده أَو الَّذِي أَخذه مِنْهُ الْألف مقرا بِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ قَاض وَإِذا كَانَ رَسُول القَاضِي الَّذِي يسْأَل عَن الشُّهُود وَاحِدًا جَازَ والإثنان أفضل وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يجوز.
رجل أقرّ عِنْد قَاض بدين فَإِنَّهُ يحْبسهُ بِهِ ثمَّ يسْأَل عَنهُ فَإِن كَانَ مُعسرا خلى سَبيله وَإِن كَانَ لَهُ دَرَاهِم أَو دَنَانِير بَاعهَا وأوفى صَاحب الدّين حَقه وَإِن كَانَ لَهُ عرُوض لم يبعها وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَبِيع الْعرُوض أَيْضا قَاض أَو أَمِينه بَاعَ عبدا للْغُرَمَاء وَأخذ المَال فَضَاعَ وَاسْتحق العَبْد لم يضمن وَيرجع المُشْتَرِي على الْغُرَمَاء وَإِن أَمر القَاضِي الْوَصِيّ بِبيعِهِ للْغُرَمَاء ثمَّ اسْتحق أَو مَاتَ قبل الْقَبْض أَو ضَاعَ المَال رَجَعَ المُشْتَرِي على الْوَصِيّ وَيرجع الْوَصِيّ على الْغُرَمَاء وَيكرهُ تلقين الشَّاهِد وَالله أعلم.
مسَائِل من كتاب الْقَضَاء لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) يجْبر ذُو الرَّحِم الْمحرم على النَّفَقَة على قدر مواريثهم رجل اشْترى جَارِيَة فَولدت مِنْهُ فاستحقها رجل غرم الْأَب قيمَة الْوَلَد فَإِن جَاءَ الْمولى وَقد مَاتَ
الْوَلَد وَترك عشرَة آلَاف دِرْهَم فَلَيْسَ على الْأَب قِيمَته وَإِن جَاءَ وَقد قتل الْوَلَد وَأخذ دِيَته غرم الْأَب قيمَة الْوَلَد.
رجل ادّعى أَن فلَانا وَكله بِقَبض مَاله على فلَان فَصدقهُ الْغَرِيم دفع المَال إِلَيْهِ فَإِن ضَاعَ فِي يَده فجَاء صَاحب المَال وَأنكر الْوكَالَة أَخذ المَال من الْغَرِيم وَلم يرجع الْغَرِيم على الْوَكِيل إِلَّا أَن يكون قد ضمنه عِنْد الدّفع.
وَلَو كَانَ الْغَرِيم لم يصدقهُ على الْوكَالَة وَدفعه إِلَيْهِ على ادعائه فَإِن رَجَعَ صَاحب المَال على الْغَرِيم رَجَعَ الْغَرِيم على الْوَكِيل متفاوضان أذن أَحدهمَا لصَاحبه أَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيطأها فَفعل فَهِيَ لَهُ بِغَيْر شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يرجع عَلَيْهِ بِنصْف الثّمن رجل أودع رجلا ألفا فخلطها بِأَلف أُخْرَى لَهُ فَلَا سَبِيل للْمُودع عَلَيْهَا وَهِي دين على الْمُسْتَوْدع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يشركهُ إِن شَاءَ وَالله أعلم.
كتاب الْوكَالَة:
بَاب الْوكَالَة بِقَبض مَال أَو عبد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) رجل وكل رجلا بِقَبض عبد لَهُ فَأَقَامَ الَّذِي هُوَ فِي يَده الْبَيِّنَة أَن الْمُوكل بَاعه إِيَّاه وقف الْأَمر حَتَّى يحضر الْغَائِب وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك إِلَّا الدّين فَإِن وَكله بِقَبض دين فَأَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ بَيِّنَة أَنه قد أوفاه قبلت بَينته وَبرئ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هَذَا وَالْأول سَوَاء.
رجل وكل بخصومة فِي مَال فَأقر عِنْد القَاضِي أَن الْمُوكل قد قَبضه فَقضى على الْمُوكل بذلك وَإِن أقرّ عِنْد غير قَاض لم يقْض عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون إِقْرَاره عِنْد القَاضِي وَعند غير القَاضِي سَوَاء مثل قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) قَالَه فِي الشُّفْعَة إِلَّا أَنه لَا يقْضى للْوَكِيل بِدفع المَال وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِقْرَاره عِنْد القَاضِي وَغير القَاضِي سَوَاء رجل كفل عَن رجل بِمَال فوكله صَاحب المَال بِقَبْضِهِ من الْغَرِيم لم يكن وَكيلا فِي ذَلِك أبداً، وَالْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ وَكيل بِقَبض الدّين.
الْوَكِيل عَاملا لنَفسِهِ فَلَا يصلح وَكيلا قَوْله وَكيل بِقَبض الدّين لَكِن لَا يُفْتِي بِهِ فِي زَمَاننَا لِأَنَّهُ لايؤتمن على المَال من يؤتمن على الْخُصُومَة.
رجلَانِ وكلا بِالْخُصُومَةِ فِي دين وَفِي قَبضه فلأحدهما أَن يُخَاصم وَلَا يقبضان إِلَّا مَعَ رجل دفع إِلَى رجل عشرَة دَرَاهِم ينفقها على أَهله فأنفق عَلَيْهِم عشرَة من عِنْده فالعشرة بعشرته وَلَا يجوز وكَالَة بِاسْتِيفَاء حد أَو قصاص إِلَّا فِي إِقَامَة الشُّهُود وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا تجوز فِي إِقَامَة الشُّهُود أَيْضا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب الْوكَالَة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) رجل أَمر رجلا أَن يَشْتَرِي لَهُ عَبْدَيْنِ بأعيانهما وَلم يسم لَهُ ثمنا فَاشْترى لَهُ أَحدهمَا جَازَ وَإِن أمره أَن يشتريهما بِأَلف وقيمتهما سَوَاء فَاشْترى أَحدهمَا بِخمْس مائَة أَو أقل جَازَ وَإِن اشْترى بِأَكْثَرَ من خمس مائَة لم يلْزم الْآمِر إِلَّا أَن يَشْتَرِي والباقب بِبَقِيَّة الْألف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن اشْترى أَحدهمَا بِأَكْثَرَ من نصف الْألف بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقد بَقِي من الْألف مَا يَشْتَرِي بِمثلِهِ الْبَاقِي جَازَ رجل أَمر رجلا أَن يَبِيع عبدا لَهُ فَبَاعَهُ بِقَلِيل أَو كثير أَو بِعرْض أَو بَاعَ نصفه جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يَبِيعهُ إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَلَا يجوز أَن يَبِيع نصفه إِلَّا أَن يَبِيع النّصْف الآخر مِنْهُ قبل أَن يختصما.
رجل أَمر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ أَو صَبيا بِبيع عبد فَبَاعَهُ جَازَ والعهدة على الْآمِر عبد قَالَ لرجل اشْتَرِ لي نَفسِي من مولَايَ بِأَلف وَدفعهَا إِلَيْهِ فَإِن قَالَ الرجل للْمولى اشْتَرَيْته لنَفسِهِ فَبَاعَهُ على هَذَا فَهُوَ حر وَالْوَلَاء للْمولى وَإِن لم لم يبين للْمولى فَهُوَ عبد للْمُشْتَرِي وَالْألف للْمولى وعَلى المُشْتَرِي ألف مثلهَا رجل قَالَ لآخر أَمرتك بِبيع عَبدِي بِالنَّقْدِ فَبِعْته بالنسئة وَقَالَ الْمَأْمُور أَمرتنِي بِبيعِهِ وَلم تقل شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَإِن اخْتلف فِي ذَلِك مضَارب وَرب المَال فَالْقَوْل قَول الْمضَارب.
رجل لَهُ على رجل ألف فَأمره أَن يَشْتَرِي لَهُ بهَا هَذَا العَبْد فَاشْتَرَاهُ جَازَ وَإِن أمره أَن يَشْتَرِي بهَا عبدا بِغَيْر عينه فَاشْتَرَاهُ فَمَاتَ فِي يَده قبل أَن يقبضهُ الْآمِر مَاتَ من مَال المُشْتَرِي وَإِذا قَبضه الْآمِر فَهُوَ لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ لَازم للْآمِر إِذْ قَبضه الْمَأْمُور رجل دفع إِلَى رجل ألفا وَأمره أَن يَشْتَرِي بهَا جَارِيَة فاشتراها فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْتهَا بِخمْس مائَة وَقَالَ الْمَأْمُور اشْتَرَيْتهَا بِأَلف فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور هَذَا إِذا كَانَت الْجَارِيَة تَسَاوِي ألفا وَإِن كَانَت تَسَاوِي خمس مائَة فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَإِن لم يكن دفع ثمن الْجَارِيَة للْمَأْمُور فَهُوَ مُشْتَر لنَفسِهِ.
رجل قَالَ لرجل اشْتَرِ لي ثوبا أَو دَابَّة أَو دَارا فَاشْتَرَاهُ فالوكالة بَاطِلَة وَإِن سمى ثمن الدَّار وَوصف جنس الدَّابَّة وَالثَّوْب جَازَ رجل أَمر آخر أَن يَشْتَرِي لَهُ هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أَو لم يسم الثّمن فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَة وَقَالَ الْمَأْمُور بِأَلف وَصدق البَائِع الْمَأْمُور فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور رجل وكل رجلا بِبيع عبد فَأمر الْوَكِيل رجلا ليَبِيعهُ فَبَاعَهُ وَالْوَكِيل حَاضر أَو بَاعه رجل فَبلغ الْوَكِيل فَأجَاز فَهُوَ جَائِز وَإِن وَكله بشرَاء ثوب هروي فَأمر الْوَكِيل رجلا فَاشْتَرَاهُ وَالْوَكِيل حَاضر فَهُوَ جَائِز وَإِن كَانَ غَائِبا لم يجز.
مكَاتب أَو عبد أَو ذمِّي زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة حرَّة مسلمة أَو بَاعَ لَهَا أَو اشْترى لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الْمُرْتَد إِذا قتل على ردته وَالْحَرْبِيّ كَذَلِك وَصِيّ احتال بِمَال الْيَتِيم فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا للْيَتِيم جَازَ رجل أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَأخذ بِالثّمن رهنا فَضَاعَ فِي يَده أَو أَخذ بِهِ كَفِيلا جَازَ وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ رجل وكل رجلَيْنِ بِبيع عبد بِأَلف فَبَاعَ أَحدهمَا بذلك لم يجز وَكَذَلِكَ الْخلْع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
كتاب الدَّعْوَى:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) جَارِيَة حملت فِي ملك رجل فَبَاعَهَا فَولدت فِي يَد المُشْتَرِي فَادّعى البَائِع الْوَلَد وَقد أعتق المُشْتَرِي الْأُم فَهُوَ ابْنه يرد عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثّمن وَعِنْدَهُمَا يرد عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَإِن كَانَ المُشْتَرِي أعتق الْوَلَد فدعواه بَاطِل صبي فِي يَد رجل قَالَ هُوَ ابْن عَبدِي فلَان الْغَائِب ثمَّ قَالَ هُوَ ابْني لم يكن ابْنه أبدا وَإِن جحد العَبْد أَن يكون ابْنه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا جحد العَبْد أَن يكون ابْنه فَهُوَ ابْن الْمولى رجل فِي يَده غلامان توأمان ولد عِنْده فَبَاعَ أَحدهمَا فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ ادّعى البَائِع الْغُلَام الَّذِي هُوَ فِي يَده، فهما ابناه وَبَطل عتق المُشْتَرِي وَالْبيع أَيْضا
صبي فِي يَد مُسلم وَنَصْرَانِي قَالَ النَّصْرَانِي هَذَا ابْني وَقَالَ الْمُسلم هُوَ عَبدِي فَهُوَ ابْن النَّصْرَانِي امْرَأَة ادَّعَت صَبيا أَنه ابْنهَا لم يجز دَعْوَاهَا حَتَّى تشهد امْرَأَة على الْولادَة فَإِن كَانَ لَهَا زوج فَزَعَمت أَنه ابْنهَا مِنْهُ وصدقها فَهُوَ ابنهما وَإِن لم تشهد امْرَأَة وَإِن كَانَ الصَّبِي فِي أَيْدِيهِمَا فَزعم الزَّوْج أَنه ابْنه من غَيرهَا وَزَعَمت أَنه ابْنهَا من غَيره فَهُوَ ابنهما جَارِيَة قَالَ أَنا أم ولد لمولاي وَهَذَا ابْني مِنْهُ وَأنكر الْمولى فَلَا يَمِين عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ) ويستحلف فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَالله أعلم.
كتاب الْإِقْرَار:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لأخر أخذت مِنْك ألفا وَدِيعَة فَهَلَكت فَقَالَ أَخَذتهَا غصبا فَهُوَ ضَامِن وَإِن قَالَ أعطيتنيها وَدِيعَة فَقَالَ غصبتهالم يضمن رجل قَالَ هَذِه
الْألف كَانَت وَدِيعَة لي عِنْد فلَان فأخذتها وَقَالَ فلَان هَذِه لي فَإِن فلَانا يَأْخُذهَا وَإِن قَالَ أعرت دَابَّتي هَذِه فلَانا فركبها ورده أَو ثوبي هَذِه فلبسه ورده عَليّ فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) القَوْل قَول الَّذِي أَخذ مِنْهُ الثَّوْب وَالدَّابَّة.
رجل قَالَ لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن مَتَاع أَو قرض ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف أَو نبهرجة لم يصدق وَذَلِكَ إِن قَالَ أَقْرضنِي ألفا زُيُوفًا أَو قَالَ عَليّ ألف زيوف ثمن مَتَاع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا وصل صدق فَإِن قَالَ اغتصبت مِنْهُ ألفا أَو قَالَ أودعني ألفا ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف صدق وَإِن قَالَ فِي هَذَا كُله ألفا ثمَّ قَالَ ينقص كَذَا لم يصدق وَإِن وصل صدق.
رجل مَاتَ وَله على رجل مائَة دِرْهَم وَله ابْنَانِ فَقَالَ أَحدهمَا قبض أبي مِنْهَا خمسين فَلَا شَيْء للْمقر وَللْآخر خَمْسُونَ رجل قَالَ لفُلَان عَليّ مَا بَين دِرْهَم إِلَى عشرَة دَرَاهِم فَعَلَيهِ تِسْعَة دَرَاهِم وَإِن قَالَ مَا بَين عشرَة إِلَى عشْرين فَعَلَيهِ تِسْعَة عشر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يلْزمه جَمِيع مَا أقرّ بِهِ رجل قَالَ لفُلَان من دَاري مَا بَين هَذَا الْحَائِط إِلَى هَذَا الْحَائِط فَلهُ مَا بَينهمَا وَلَيْسَ لَهُ من الْحَائِط شَيْء.
كتاب الصُّلْح:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ أد إِلَيّ غَدا خمس مائَة على أَنَّك بَرِيء من الْبَاقِي فَفعل فَهُوَ بَرِيء وَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ غَدا خمس مائَة عَاد عَلَيْهِ الْألف وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا يعود عَلَيْهِ عبد مَأْذُون لَهُ قتل رجلا عمدا لم يجز لَهُ أَن يُصَالح عَن نَفسه وَإِن قتل عَبده رجلا عمدا فَصَالح عَنهُ جَازَ.
غصب ثوبا يَهُودِيّا قِيمَته أقل من مائَة دِرْهَم فاستهلكه فَصَالح مِنْهُ على مائَة دِرْهَم جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يبطل الْفضل على قِيمَته بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُوسَى فَصَالحه الآخر على أَكثر من نصف قِيمَته فالفضل بَاطِل وَإِن صَالحه على عرض جَازَ رجل قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَا لَك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل ذَلِك جَازَ.
كتاب الْمُضَاربَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) مضَارب أدان وَفِي الْمُضَاربَة فضل فَإِنَّهُ يجْبر على التقاضي وَإِن لم يكن فضل لم يجْبر ويحيل رب المَال مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي ألفا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ
رب المَال استسعى الْغُلَام فِي ألف ومئتين وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَإِذا قبض ألفا ضمن الْمُدَّعِي نصف قيمَة الْأُم.
مضَارب فِي يَده ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا بزاً فَبَاعَهُ بِأَلفَيْنِ فَاشْترى بهما عبدا فَلم ينقدهما حَتَّى ضاعا فَإِنَّهُ يغرم رب المَال ألفا وَخمْس مائَة وَالْمُضَارب خمس مائَة وَيكون ربع العَبْد للْمُضَارب وَثَلَاثَة أَرْبَاعه على الْمُضَاربَة وَرَأس المَال فِيهَا أَلفَانِ وَخمْس مائَة وَلَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَّا على أَلفَيْنِ مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا عبدا قِيمَته أَلفَانِ فَقتل العَبْد رجلا خطأ فَثَلَاثَة أَربَاع الْفِدَاء على رب المَال وربعه على الْمضَارب فَإِذا فديا فَثَلَاثَة أَرْبَاعه لرب المَال وربعه للْمُضَارب يخْدم رب المَال ثَلَاثَة أَيَّام وَالْمُضَارب يَوْمًا.
مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا عبدا من رب المَال كَانَ رب المَال اشْتَرَاهُ بِخمْس مائَة فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خمس مائَة وَإِن اشْترى بهَا الْمضَارب عبدا فَبَاعَهُ من رب المَال بِأَلف وَمِائَتَيْنِ بَاعه رب المَال بِأَلف وَمِائَة مضَارب دفع من مَال الْمُضَاربَة شَيْئا إِلَى رب المَال بضَاعَة فَاشْترى بِهِ رب المَال وَبَاعَ فَهُوَ على الْمُضَاربَة.
مضَارب عمل فِي الْمصر فَلَيْسَتْ نَفَقَته فِي المَال وَإِن سَافر فطعامه وَشَرَابه وَكسوته وزكاته فِي المَال وَأما الدَّوَاء فَفِي مَاله فَإِذا ربح أَخذ رب المَال مَا أنْفق من رَأس مَاله وَإِن بَاعَ الْمَتَاع مُرَابحَة حسب مَا أنْفق على الْمَتَاع من الحملان وَغَيره وَلَا يحْسب عَلَيْهِ مَا أنْفق على نَفسه مضَارب مَعَه ألف اشْترى بهَا ثيابًا فقصرها أَو حملهَا بِمِائَة من عِنْده وَقد قيل لَهُ اعْمَلْ برائك فَهُوَ مُتَطَوّع وَإِن صبغها حَمْرَاء فَهُوَ شريك بِمَا زَاد الصَّبْغ فِي الثِّيَاب وَلَا يضمن.
مضَارب اشْترط نصف الرِّبْح وَزِيَادَة عشرَة دَرَاهِم فَلهُ أجر مثله وَالْمُضَاربَة فَاسِدَة مضَارب اشْترط عَلَيْهِ أَن يَبِيع بِالْكُوفَةِ فَخرج إِلَى الْبَصْرَة فَاشْترى بِالْمَالِ ضمن ليُفِيد التَّقْيِيد وَالضَّمان يتَعَلَّق بِالْإِخْرَاجِ والتقرر يتَعَلَّق بِالشِّرَاءِ فكنى بِالضَّمَانِ عَن التقرر مضار قيل لَهُ اعْمَلْ برائك فَمَا ربحت من شَيْء فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ فَدفع إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فربح الآخر فَلهُ نصف الرِّبْح وَالنّصف بَين رب المَال وَبَين الأول نِصْفَانِ وَلَو قَالَ رب المَال للْأولِ مَا كَانَ من فضل فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ والمسئلة بِحَالِهَا فَنصف الرِّبْح للْآخر وَنصفه لرب المَال، وَلَا تكون الْمُفَاوضَة إِلَّا بَين حُرَّيْنِ كبيرين مُسلمين أَو ذميين وَلَا تكون بَين الْمُسلم والذمى وَلَا تكون مُفَاوَضَة حَتَّى يَسْتَوِي مَالهمَا فَإِن ورث أَحدهمَا عرُوضا وهبت لَهُ فَهِيَ لَهُ وَلَا تفْسد
الْمُفَاوضَة وَإِن ورث دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو وهبت لَهُ فَسدتْ الْمُفَاوضَة وَلَا تكون مُضَارَبَة إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير وَلَا تكون بمثاقيل ذهب أَو فضَّة.
مضَارب مَعَه أَلفَانِ فَقَالَ لرب المَال دفعت إِلَيّ ألفا وربحت ألفا وَقَالَ رب المَال دفعت أَلفَيْنِ فَالْقَوْل قَول الْمضَارب رجل مَعَه ألف دِرْهَم قَالَ هِيَ مُضَارَبَة لفُلَان بِالنِّصْفِ وَقد ربحت ألفا وَقَالَ رب المَال هِيَ بضَاعَة فَالْقَوْل قَول رب المَال مضَارب مَعَه ألف دِرْهَم مُضَارَبَة فَاشْترى بهَا عبدا فَلم ينقدها حَتَّى هَلَكت فَإِنَّهُ يدْفع إِلَيْهِ رب المَال ألفا أُخْرَى أبدا وَرَأس المَال جَمِيع مَا يدْفع رب المَال وَالرِّبْح يقتسمانه
مضَارب اشْترط لرب المَال ثلث الرِّبْح ولعَبْد رب المَال ثلث الرِّبْح على أَن يعْمل العَبْد مَعَه ولنفسه ثلث الرِّبْح فَإِنَّهُ جَائِز وللمضارب أَن ويودع ويبضع وَلَا يدْفع مُضَارَبَة إِلَّا أَن يَقُول لَهُ اعْمَلْ برائك رجل دفع إِلَيْهِ.
ألف دِرْهَم مُضَارَبَة فَاشْترى رب المَال عبدا بِخمْس مائَة دِرْهَم فَبَاعَهُ إِيَّاه بِأَلف فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خمس مائَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
كتاب الْوَدِيعَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل فِي يَده ألف ادَّعَاهَا رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أودعها إِيَّاه فَأبى أَن يحلف لَهما فالألف بَينهمَا وَعَلِيهِ ألف أُخْرَى وللمستودع أَن يخرج بالوديعة حَيْثُ شَاءَ ويضعها حَيْثُ شَاءَ ويدفعها إِلَى من شَاءَ من عِيَاله فَإِن نَهَاهُ الْمُودع أَن يخرج بهَا فَخرج بهَا ضمن وَإِن نَهَاهُ أَن يَدْفَعهَا إِلَى أحد من عِيَاله فَدَفعهَا إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ لم يضمن وَإِن كَانَ لَهُ مِنْهُ بُد ضمن وَإِن نَهَاهُ أَن بجعلها فِي دَار فَجَعلهَا فِيهَا ضمن وَإِن كَانَ بيتان فَنَهَاهُ أَن يَجْعَلهَا فِي أَحدهمَا فَجَعلهَا فِيهِ لم يضمن
ثَلَاثَة استودعوا رجلا ألفا فَغَاب اثْنَان فَلَيْسَ للحاضر أَن يَأْخُذ نصِيبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَهُ ذَلِك رجل أودع رجلا ألفا فأودعها آخر فَهَلَكت فلرب المَال أَن يضمن الأول وَلَيْسَ لَهُ أَن يضمن الآخر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ فَإِن ضمن الآخر رَجَعَ على الأول وَالله أعلم.
كتاب الْعَارِية:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اسْتعَار دَابَّة فَلهُ أَن يعيرها وَلَيْسَ لَهُ أَن يؤاجرها فَإِن آجرها فعطبت ضمن اسْتعَار دَابَّة ليرْكبَهَا فَردهَا مَعَ عَبده أَو أجيره أَو عبد رب الدَّابَّة أَو
أجيره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن ردهَا مَعَ أَجْنَبِي ضمن رجل أعَار أَرضًا بَيْضَاء فَإِنَّهُ يكْتب إِنَّك أطعمتني وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يكْتب إِنَّك أعرتني وَالله أعلم.
كتاب الْهِبَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل وهب لرجل عبدا على أَن يهب لَهُ عبدا فَلَيْسَ بِشَيْء حَتَّى يتقابضا ثمَّ هُوَ كَالْبيع يردان بِالْعَيْبِ رجل وهب لرجل دَارا فَعوضهُ عَن نصفهَا عبدا فَلهُ أَن يرجع فِي النّصْف الَّذِي لم يعوضه رجل وهب لرجل دَارا أَو تصدق عَلَيْهِ بدار على أَن يرد عَلَيْهِ شَيْئا مِنْهَا أَو يعوضه شَيْئا مِنْهَا أَو وهب لَهُ جَارِيَة على أَن يردهَا عَلَيْهِ أَو على أَن يعتقها أَو على أَن يتخذها أم ولد فالهبة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل رجل وهب لرجل أَرضًا بَيْضَاء فأنبت فِي نَاحيَة مِنْهَا نخلا أَو بنى بَيْتا أَو دكاناً أَو أرياً وَكَانَ ذَلِك زِيَادَة فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِي شَيْء مِنْهَا وَإِن بَاعَ نصفهَا غير مقسوم فَلهُ أَن يرجع فِي الْبَاقِي وَإِن لم يبع شَيْئا مِنْهَا فَلهُ أَن يرجع فِي نصفهَا.
رجل قَالَ لآخر دَاري لَك هبة سُكْنى أَو سكني هبة فَهُوَ سُكْنى وَإِن قَالَ هبة تسكنها فَهِيَ هبة رجل تصدق على مُحْتَاجين بِعشْرَة دَرَاهِم أَو وَهبهَا لَهما جَازَ وَإِن تصدق بهَا على غَنِيَّيْنِ أَو وَهبهَا لَهما لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجوز للغنيين أَيْضا رجل لَهُ على آخر ألف دِرْهَم قَالَ إِذا جَاءَ غَد فَهِيَ لَك أَو أَنْت مِنْهَا بَرِيء أَو قَالَ إِذا أدّيت إِلَى نصفهَا أَو أَنْت بَرِيء من نصفهَا فَهُوَ بَاطِل وَالله أعلم.
كتاب الاجارات:
بَاب مَا ينْقض بِعُذْر وَمَا لَا ينْقض:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اكترى إبِلا فَأَرَادَ أَن يقعدن فَهُوَ عذر وَإِن أَرَادَ الْجمال ذَلِك فَلَيْسَ بِعُذْر رجل آخر عَبده ثمَّ بَاعَ فَلَيْسَ بِعُذْر خياط اسْتَأْجر غُلَاما ليخيط مَعَه فَلَيْسَ بِعُذْر رجل اسْتَأْجر غُلَاما يَخْدمه فِي الْمصر ثمَّ سَافر فَهُوَ عذر وكل مَا ذكرنَا أَنه عذر فَإِن الْإِجَارَة فِيهِ تنْتَقض وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب الْإِجَارَة الْفَاسِدَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل دفع غزلاً إِلَى حائك ينسجه بِالنِّصْفِ قَالَ فللحائك أجر مثله وَكَذَلِكَ إِن اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ طَعَاما بقفيز مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِن اسْتَأْجر من رجل حمارا يحمل لَهُ طَعَاما بقفيز مِنْهُ فَالْإِجَارَة فَاسِدَة وَلَا يُجَاوز بِالْأَجْرِ قفيز.
رجل اسْتَأْجر رجلا يخبز لَهُ هَذِه الْعشْرَة المخاتيم هَذَا الْيَوْم بدرهم فَهُوَ فَاسد رجل اسْتَأْجر أَرضًا على أَن يكربها ويزرعها ويسقيها فَهُوَ جَائِز فَإِن اشْترط أَن يثنيها أَو يكْرِي أنهارها أَو يسرقنها فَهُوَ فَاسد.
رجلَانِ بَينهمَا طَعَام اسْتَأْجر أَحدهمَا صَاحبه أَو حمَار صَاحبه على أَن يحمل نصِيبه فَحمل الطَّعَام كُله فَلَا أجر لَهُ رجل اسْتَأْجر ظِئْرًا بطعامها وكسوتها فَهُوَ جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز فَإِن سمى الطَّعَام وزنا وَوصف جنس الْكسْوَة وأجلها وزرعها فَهُوَ جَائِز.
رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرع بزراعة أَرض أُخْرَى فَلَا خير فِيهِ رجل آخر نصف دَاره مشَاعا لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الل) هُوَ جَائِز رجل اسْتَأْجر أَرضًا وَلم يذكر أَنه يَزْرَعهَا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِن زَرعهَا وَمضى الْأَجَل فَلهُ مَا سمى.
رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى بَغْدَاد بِدَرَاهِم وَلم يسم مَا يحمل عَلَيْهَا فَحمل مَا يحمل النَّاس فنفقت فِي بعض الطَّرِيق فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن بلغ بَغْدَاد فَلهُ الْأجر الْمُسَمّى فِي الإستحسان وَإِن اخْتَصمَا قبل أَن يحمل عَلَيْهَا نقضت الْإِجَارَة.
رجل اسْتَأْجر بَيْتا وَلم يسم شَيْئا فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يَجْعَل فِيهِ حداداً وَلَا قصاراً وَلَا طحاناً رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها فَلهُ الشّرْب وَالطَّرِيق وَإِن لم يشْتَرط إِجَارَة انتقضت وَفِي الأَرْض رطبَة فَإِنَّهَا تقلع وَالله أعلم
بَاب الإِجارة على شرطين
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل أعْطى خياطاً ثوبا فَقَالَ إِن خطته الْيَوْم فلك دِرْهَم وَإِن خطه غَدا فلك نصف دِرْهَم فَإِن خاطه الْيَوْم فَلهُ دِرْهَم وَإِن خاطه غَدا فَلهُ أجر مثله لَا ينقص من نصف دِرْهَم وَلَا يُزَاد على دِرْهَم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشرطان جائزان رجل اسْتَأْجر بَيْتا على أَنه إِن سكن فِيهِ فبدرهم وَإِن أسكن فِيهِ حداداً فبدرهمين فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة بدرهم وَإِلَى الْقَادِسِيَّة بِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِز وَإِن اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة على أَنه إِن حمل عَلَيْهَا شَعِيرًا فبنصف دِرْهَم وَإِن حمل حِنْطَة فبدرهم فَهُوَ جَائِز فِي قَوْله الآخر وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز.
رجل اسْتَأْجر رجلا ليذْهب إِلَى الْبَصْرَة فَيَجِيء بعياله فَذهب فَوجدَ بَعضهم قد مَاتَ فَجَاءَت بِمن بَقِي فَلهُ من الْأجر بِحِسَابِهِ وَإِن اسْتَأْجرهُ ليذْهب بكتابه إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيء بجوابه فَذهب فَوجدَ
فلَانا مَيتا فَرد الْكتاب فَلَا أجر لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَهُ الْأجر فِي الذَّهَب وَإِن اسْتَأْجر رجلا ليذْهب بِطَعَام إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ فَوجدَ فلَانا مَيتا فَرده فَلَا أجر لَهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
بَاب إِجَارَة العَبْد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اسْتَأْجر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ شهرا فَعمل فَأعْطَاهُ الْأجر فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ رجل غصب عبدا فآجر العَبْد نَفسه فَأخذ الْغَاصِب الْأجر فَأَكله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ ضَامِن وَإِن وجد الْمولى الْأجر قَائِما أَخذه وَيجوز قبض العَبْد الْآجر فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
رجل اسْتَأْجر عبدا هذَيْن الشَّهْرَيْنِ شهرا بأَرْبعَة وشهراً بِخَمْسَة فَهُوَ جَائِز وَالْأول مِنْهُمَا بأَرْبعَة رجل اسْتَأْجر عبدا شهرا بِدِرْهَمَيْنِ فَقَبضهُ فِي أول الشَّهْر ثمَّ جَاءَ آخر الشَّهْر وَهُوَ آبق أَو مَرِيض فَقَالَ أبق أَو مرض حِين أَخَذته وَقَالَ الْمولى لم يكن ذَلِك إِلَّا قبل أَن تَأتِينِي بساعة فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن جَاءَ وَهُوَ صَحِيح فَالْقَوْل قَول الْآجر وَالله أعلم.
بَاب مَا يضمن فِيهِ الْمُسْتَأْجر وَمَا لَا يضمن مِمَّا يُخَالف مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة فجاوز بهَا إِلَى الْقَادِسِيَّة ثمَّ ردهَا إِلَى الْحيرَة فنفقت فَهُوَ ضَامِن وَالْعَارِية كَذَلِك رجل اكترى حمارا بسرج فَنزع السرج وأسرجه بسرج مثله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يسرج مثله بِهِ ضمن وَإِن أوكفه بإكاف يوكف بِمثلِهِ ضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف ومُحَمَّد (رحمهمَا الله) يضمن بِحِسَاب ذَلِك.
رجل اسْتَأْجر رجلا يحمل لَهُ مَتَاعا فِي طَرِيق كَذَا فَأخذ فِي طَرِيق غَيره يسلكه النَّاس فَهَلَك الْمَتَاع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر وَإِن حمله فِي الْبَحْر فِيمَا يحملهُ النَّاس ضمن وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها حِنْطَة فزرعها رطبَة ضمن مَا نَقصهَا وَلَا أجر عَلَيْهِ رجل دفع إِلَى خياط ثوبا ليخيطه قَمِيصًا بدرهم فخاطه قبَاء فَإِن شَاءَ ضمنه قيمَة الثَّوْب وَإِن شَاءَ أَخذ القباء وَأَعْطَاهُ أجر مثله وَلَا يُجَاوز بِهِ درهما وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب جِنَايَة الْمُسْتَأْجر:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ دنا من الْفُرَات فَوَقع فِي بعض الطَّرِيق فانكسر فَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي حمله وَلَا أجر لَهُ وَإِن شَاءَ ضمنه فِي
الْموضع الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ أجره بِحِسَاب ذَلِك وكل أجِير مُشْتَرك ضَامِن لما جنت يَده خَالف أَو لم يُخَالف وَمَا هلك فِي يَده من غير صنعه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أجر لَهُ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن مَا هلك أَيْضا قصار حبس ثوبا لأجر فَلهُ ذَلِك فَإِن ضَاعَ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أجر لَهُ وَإِن دق الثَّوْب فخرقه فَهُوَ ضَامِن رجل اسْتَأْجر رجلا يخبز لَهُ فَلَمَّا أخرج الْخبز من التَّنور احْتَرَقَ من غير فعله فَلهُ الْأجر وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ بيطار بزغ دَابَّة رجل بدانق بأَمْره فنفقت أَو حجام حجم عبدا بِأَمْر مَوْلَاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.
مسَائِل من كتاب الْإِجَارَات لم تدخل فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل اسْتَأْجر أَرضًا أَو استعارها فَأحرق الحصائد فَاحْتَرَقَ شَيْء فِي أَرض أُخْرَى فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ رجل استأجررحا فانقضت الْإِجَارَة فَردهَا على المؤاجر وَإِن كَانَت عَارِية فَردهَا على الْمُسْتَعِير يَعْنِي حجر الرحا لِأَن فِي حمل ذَلِك مُؤنَة خياط أَو صائغ أقعد فِي الحنوت من يطْرَح عَلَيْهِ الْعَمَل بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِز.
رجل اسْتَأْجر بَيْتا شهرا بدرهم فَكلما سكن يَوْمًا فَعَلَيهِ الْأجر بِحِسَابِهِ وَكَذَا إكراء الْإِبِل إِلَى مَكَّة وَإِجَارَة الأَرْض رجل اكترى من رجل إبِلا بِغَيْر أعيانها إِلَى مَكَّة فكفل لَهُ رجل بالحملان فَهُوَ جَائِز وَله أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بالحملان رجل اسْتَأْجر عبدا يَخْدمه فكفل لَهُ رجل بِالْخدمَةِ فَهُوَ بَاطِل وَالله أعلم.
كتاب الْمكَاتب:
بَاب فِي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة:
مُحَمَّد عَن بعقوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل كَاتب عبدا لَهُ على مائَة دِينَار على أَن يردهُ الْمولى عبدا بِغَيْر عينه فالكتابة فَاسِدَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) يقسم الْمِائَة دِينَار على قيمَة الْمكَاتب وعَلى قيمَة عبد وسط فَيبْطل مِنْهَا حِصَّة العَبْد وَيكون مكَاتبا بِمَا بَقِي رجل كَاتب عَبده على قِيمَته أَو كَاتبه على شَيْء بِعَيْنِه لم يجز نصاني كَاتب عَبده على خمر فَهُوَ جَائِز أَيهمَا أسلم فللمولى قيمَة الْخمر وَإِذا قبضهَا عتق.
بَاب فِي الْحر يُكَاتب العَبْد وَالْعَبْد يُكَاتب عَن نَفسه وَغَيره:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي حر كَاتب عَن عبد فَإِن أدّى عَنهُ عتق وَإِن بلغ العَبْد فَقبل فَهُوَ مكَاتب عبد كَاتب عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ غَائِب فَإِن أدّى الشاهدة عتقا وَأيهمَا
أدّى لم يرجع على صَاحبه وَلَا يَأْخُذ الْمولى الْغَائِب بِشَيْء وَإِن قبل الْغَائِب أَو لم يقبل فَلَيْسَ بِشَيْء وَالْكِتَابَة لَازِمَة للشَّاهِد أمة كاتبت عَن نَفسهَا وَعَن ابْنَيْنِ صغيرين لَهَا فَهُوَ جَائِز وأيهم أدّى لم يرجع على صَاحبه.
بَاب فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يكاتبانه أَو يكاتبه أَحدهمَا:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) عبد بَين رجلَيْنِ أذن أحدهم لصَاحبه أَن يُكَاتب نصِيبه بِأَلف وَيقبض فكاتب وَقبض بعض الْألف ثمَّ عجز فَالْمَال للَّذي قبض وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مكَاتب بَينهمَا وَمَا أدّى فَهُوَ بَينهمَا جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها فَوَطِئَهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ وَطئهَا الآخر فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ عجزت فَهِيَ أم ولد للْأولِ وَيضمن هُوَ لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَيضمن شَرِيكه عقرهَا وَقِيمَة الْوَلَد وَيكون ابْنه وَأيهمَا دفع الْعقر إِلَى الْمكَاتب جَازَ وَإِن كَانَ الثَّانِي لم يَطَأهَا لَكِن دبرهَا ثمَّ عجزت بَطل التَّدْبِير وَهِي أم ولد للْأولِ وَيضمن لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَالْولد ولد الأول وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن وَطئهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فاداعه فَهِيَ أم ولد لَهُ وَيضمن لشَرِيكه فِي قِيَاس قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) نصف قيمتهَا وَفِي قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَمن نصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة وَلَا يجوز وطيء الآخر وَلَا يثبت نسب الْوَلَد وَلَا يكون الْوَلَد لَهُ بِالْقيمَةِ وَيغرم لَهَا الْعقر فِي قَوْلهمَا جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها ثمَّ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر ثمَّ عجزت ضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَيرجع بذلك عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهماالله) لايرجع عَلَيْهَا عبد بَين رجلَيْنِ دبره أَحدهمَا ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر فَإِن شَاءَ الَّذِي دبره ضمن الْمُعْتق نصف قِيمَته وَإِن شَاءَ استعسى العَبْد وَإِن شَاءَ أعتق فَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا ثمَّ دبره الآخر لم يكن لَهُ أَنِّي ضمن الْمُعْتق ويستسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته أَو يعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا دبره أَحدهمَا فَعتق الآخر بَاطِل وَيضمن نصف قِيمَته مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا فَهُوَ حر كُله من قبله وتدبير الآخر بَاطِل فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك.
بَاب فِي الْمكَاتب يعجز أَو يَمُوت فَيتْرك وَفَاء أَو لَا يتْرك:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي مكَاتب عجز فَقَالَ أخروني قَالَ إِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر أَو غَائِب يُرْجَى قدومه أخر يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة لَا يُزَاد على ذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) لَا يرد رَقِيقا حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان مكَاتب أجل بِنَجْم عِنْد غير سُلْطَان فعجز فَرده
مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ فَهُوَ جَائِز مكَاتب اشْترى ابْنه ثمَّ مَاتَ وَترك وَفَاء وَرثهُ ابْنه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُوَ وَابْنه مكاتبين كِتَابَة وَاحِدَة.
مكَاتب مَاتَ وَله ولد من حرَّة وَترك دينا فِيهِ وَفَاء بكتابته فجنى الْوَلَد فَقضى بِهِ على عَاقِلَة الْأُم لم يكن ذَلِك قَضَاء بعجز الْمكَاتب وَإِن اخْتصم موَالِي الْأُم وموالي الْأَب فِي ولائه فقضي بِهِ لموَالِي الْأُم فَهُوَ قَضَاء بِالْعَجزِ مكَاتب أدّى إِلَى مَوْلَاهُ من الصَّدقَات ثمَّ عجز فَهُوَ طيب للْمولى عبد جنى فكاتبه الْمولى وَلم يعلم بِالْجِنَايَةِ ثمَّ عجز فَإِنَّهُ يدْفع أَو يفْدي وَكَذَلِكَ مكَاتب جنى فَلم يقْض بِهِ حَتَّى عجز وَإِن قضى بِهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابَته فَهُوَ دين يُبَاع فِيهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِلَيْهِ وَالله أعلم.
بَاب مَا يجوز للْمكَاتب أَن يَفْعَله وَمَا لَا يجوز:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) مكَاتب اشْترط عَلَيْهِ أَن يخرج من الْكُوفَة إِلَّا بِإِذن سَيّده فَلهُ أَن يخرج اسْتِحْسَانًا مكَاتب كَاتب عَبده جَازَ وَإِن أعْتقهُ على مَال أَو بَاعه نَفسه مِنْهُ لم يجز وَإِن زوج أمته جَازَ وَإِن زوج عَبده لم يجز وَكَذَلِكَ الْأَب وَالْوَصِيّ فِي رَقِيق الصَّغِير فَأَما الْمَأْذُون فَلَيْسَ لَهُ شَيْء من ذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) للمأذون أَن يُزَوّج أمته مكَاتب تزوج بِإِذن مَوْلَاهُ امْرَأَة زعمت أَنَّهَا حرَّة فَولدت مِنْهُ ثمَّ اسْتحقَّت فأولادها عبيد وَلَا يَأْخُذهُمْ بِالْقيمَةِ وَكَذَلِكَ العَبْد يَأْذَن لَهُ الْمولى فِي التَّزْوِيج.
مكَاتب وطئ أمة على وَجه الْملك بِغَيْر إِذن الْمولى ثمَّ اسْتحقَّت فَعَلَيهِ الْعقر وَيُؤْخَذ بِهِ فِي الْكِتَابَة وَإِن وَطئهَا على وَجه النِّكَاح لم يُؤْخَذ بِهِ حَتَّى يعْتق وَكَذَلِكَ الْمَأْذُون لَهُ مكَاتب اشْترى جَارِيَة بيعا فَاسِدا فَوَطِئَهَا ثمَّ ردهَا أَخذ بالعقر فِي الْكِتَابَة وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَأْذُون.
مسَائِل من كتاب الْمكَاتب لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) أم ولدت كاتبها مَوْلَاهَا ثمَّ مَاتَ عتقت وَبَطلَت الْكِتَابَة أم ولد النَّصْرَانِي أسلمت فعلَيْهَا أَن تسْعَى فِي قيمتهَا رجل قَالَ لعَبْدِهِ قد جعلت عَلَيْك ألفا تؤديها إِلَى نجوما أول النَّجْم كَذَا وَآخره كَذَا فَإِذا أديتها فَأَنت حر وَإِن عجزت فَأَنت رَقِيق قَالَ هَذِه مُكَاتبَة رجل كَاتب عَبده على ألف إِلَى سنة ثمَّ صَالحه على خمس مائَة مُعجلَة فَهُوَ جَائِز.
مَرِيض كَاتب عَبده على أَلفَيْنِ إِلَى سنة وَقِيمَته ألف ثمَّ مَاتَ فَلم يجز الوثة فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلثي الْأَلفَيْنِ حَالا وَالثلث الى الْأَجَل أَو يرد رَقِيقا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف (رَحمَه الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يُؤَدِّي ثُلثي
الْقيمَة حَالا وَالْبَاقِي إِلَى الْأَجَل وَإِلَّا رد رَقِيقا وَإِن كَاتبه على ألف إِلَى سنة وَقِيمَته أَلفَانِ أدّى ثُلثي الْقيمَة حَالا أَو يرد رَقِيقا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالله أعلم.
كتاب الْمَأْذُون:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ لَيْسَ للمأذون وَلَا للْمكَاتب أَن يقرضا فَإِن فعلا فَهُوَ بَاطِل رجل قدم مصرا فَقَالَ أَنا عبد فلَان فَاشْترى وَبَاعَ لزمَه كل شَيْء من التِّجَارَة إِلَّا أَنه لَا يُبَاع حَتَّى يحضر مَوْلَاهُ فَإِن حضر وَقَالَ هُوَ مَأْذُون بيع فِي الدّين جَارِيَة أذن لَهَا مَوْلَاهَا فِي التِّجَارَة فاستدانت أَكثر من قيمتهَا ثمَّ دبرهَا الْمولى فَهِيَ مَأْذُون لَهَا على حَالهَا وَالْمولى ضَامِن قيمتهَا للْغُرَمَاء وَإِن وَطئهَا الْمولى فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ وَلم يدبرها فَهَذَا حجر عَلَيْهَا وَيضمن الْمولى قيمتهَا.
مَأْذُون بَاعَ عبدا بِأَلف ثمَّ حط من الثّمن شَيْئا يحط التُّجَّار مثله فِي الْعَيْب فَهُوَ جَائِز مَأْذُون عَلَيْهِ دين بَاعه الْمولى من رجل وأعمله بِالدّينِ فللغرماء أَن يردوا البيع يُرِيد بِهِ إِذا لم يصلوا إِلَى الثّمن فَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا فَلَا خُصُومَة بَينهم وَبَين المُشْتَرِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) المُشْتَرِي خصم وَيقْضى لَهُم بدينهم وَالله أعلم.
كتاب الْغَضَب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل غصب عبدا فَبَاعَهُ فضمنه الْمولى قِيمَته جَازَ بَيْعه وَإِن أعْتقهُ الْغَاصِب ثمَّ ضمن الْقيمَة لم يجز عتقه وَإِن غصب عبدا فَبَاعَهُ فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى بِالْبيعِ جَازَ الْعتْق فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا الله) وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا يجوز عتقه وكل شَيْء من مَكِيل أَو مَوْزُون مُسلم غصب مُسلما خمرًا فخللها أَو جلد ميتَة فدبغه جَازَ لصَاحب الْخمر أَن يَأْخُذ الْخلّ بِغَيْر شَيْء وَيَأْخُذ جلد الْميتَة وَيرد عَلَيْهِ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ وَإِن استهلكها ضمن الْخلّ وَلم يضمن قيمَة الْجلد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمَة الْجلد مدبوغا وَيُعْطِي مَا زَاد الدّباغ فِيهِ.
كتاب الْمُزَارعَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ الْمُزَارعَة فَاسِدَة فَإِن سقى الأَرْض وكربها وَلم تخرج شَيْئا فَلهُ أجر مثله وَفِي قِيَاس قَول من أجازا لمزارعة لَا تجوز حَتَّى تكون الْأَشْيَاء يَعْنِي الْآلَات من الَّذِي أَخذ الأَرْض أَو من صَاحب الأَرْض وَالله أعلم.
منزوع أَو قرن أَو عظم أَو سنّ منزوعة ذبح بِهِ فأنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج لم يكن بِأَكْلِهِ بَأْس وأكره هَذَا الذّبْح وَإِن ذبح بظفر أَو بسن غير منزوعة فَهِيَ ميتَة شَاة ذبحت فَقطع مِنْهَا نصف الْحُلْقُوم وَنصف الْأَوْدَاج لم تُؤْكَل وَإِن قطع أَكثر من النّصْف من الْأَوْدَاج والحلقوم قبل أَن تَمُوت أكلت وَإِن مَاتَت قبل ذَلِك لم تُؤْكَل سَبْعَة اشْتَروا بقرة ليضحوا بهَا فَمَاتَ أحدهم قبل يَوْم النَّحْر فَقَالَت الْوَرَثَة اذبحوها عَنهُ وعنكم أجزاهم وَإِن كَانَ شريك السِّتَّة نَصْرَانِيّا أَو رجلا يُرِيد اللَّحْم لم يجز عَن أحد مِنْهُم
وتجزى الثولاء والعرجاء إِذا مشت على رجلهَا إِلَى المنسك وَإِن قطع من الذَّنب أَو الْأذن أَو الألية الثُّلُث أَو أقل أجزاه وَإِن كَانَ أَكثر لم يجز، وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا بَأْس بأبوال الْإِبِل وَلحم الْفرس محرم ذبح سلحفاة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل أرسل أَجِيرا لَهُ مجوسيا أَو خَادِمًا فَاشْترى لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْته من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مُسلم وَسعه أَن يَأْكُل.
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي اللّبْس:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ يكره لبس الْحَرِير وَلَا بَأْس بتوسده وَالنَّوْم عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنهُ)، وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) يكره ذَلِك كُله وَلَا بَأْس بِلبْس مَا سداه حَرِير وَلحمَته غير ذَلِك وَيكرهُ مَا لحْمَته حَرِير فِي غير الْحَرْب وَلَا بَأْس بِهِ فِي الْحَرْب وَيكرهُ فِي الْحَرْب مَا هُوَ حَرِير كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا بَأْس بِلبْس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب وَلَا يتختم إِلَّا بِالْفِضَّةِ وَلَا بَأْس بمسمار الذَّهَب يَجْعَل فِي حجر الفص وَلَا تسد الْأَسْنَان بِالذَّهَب وتشد بِالْفِضَّةِ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) لَا بَأْس بِالذَّهَب أَيْضا.
ويكره الخرقة التي يمسح بها العرق، ولا بأس بأن يربط الرجل في إصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة، والله أعلم بالصواب.
[باب الكراهية في الوطء واللمس]
محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة (رضي الله عنهم): في رجل اشترى جارية فإنه لا يقربها ولا يلمسها ولا يقبلها بشهوة، ولا ينظر غلى فرجها بشهوة حتى يستبرئها، ولا بأس بأن ينظرمحرم المرأة إلى رأسها، ويكره أن ينظر إلى بطنها وظهرها وفخذها.
رجل أراد أن يشتري جارية فلا بأس بأن يمسّ ساقها، وينظر غلى صدرها وساعدها مكشوفين.
ولا يقرب المظاهر ولا يَلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها لشهوة حتى يكفر.
رجل له أمتان وهما أُختان فقبلهما لشهوة فإنه لا تجامع واحدة منهما، ولا يقبلها ولا يلمسها لشهوة، ولا ينظر إلى فرجها، حتى يملك فرج الأخرى غيره بملك يمين أو نكاح أو يعتقها.
وإذا حاضت الجارية لم تعرض في غزار واحد.
ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه، لا بأس بالمصافحة وَلَا بَأْس بِأَن تُسَافِر الْأمة وَأم الْوَلَد بِغَيْر محرم.
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي البيع:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) لَا بَأْس بِبيع السرقين وَيكرهُ بيع الْعذرَة رجل علم جَارِيَة أَنَّهَا لرجل فَرَأى آخر يَبِيعهَا فَقَالَ صَاحبهَا وكلني بِبَيْعِهَا فَإِنَّهُ يَسعهُ أَن يبتاعها ويطأها مُسلم بَاعَ خمرًا وَأخذ ثمنا وَعَلِيهِ دين فَإِنَّهُ يكره لصَاحب الدّين أَن يَأْخُذ مِنْهُ ذَلِك وَإِن كَانَ البَائِع نَصْرَانِيّا فَلَا بَأْس وَإِذا كَانَ الاحتكار والتلقي فِي بلد لَا يضر فَلَا بَأْس وَإِذا أضرّ فَهُوَ مَكْرُوه وَلَا بَأْس بِبيع بِنَاء بيُوت مَكَّة وَيكرهُ بيع أرْضهَا وَالله أعلم.
مسَائِل من كتاب الْكَرَاهِيَة لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي جَارِيَة قَالَت لرجل بَعَثَنِي مولَايَ إِلَيْك هَدِيَّة وَسعه أَن يَأْخُذهَا رجل دعى إِلَى وَلِيمَة أَو طَعَام فَوجدَ هُنَاكَ لعباً أَو غناء فَلَا بَأْس بِأَن يقْعد وَيَأْكُل قَالَ أَبُو حنيفَة رضى الله عَنهُ ابْتليت بِهَذَا مرّة وَلَا بَأْس بعيادة اليهودى والنصرانى وَيكرهُ أَن يَقُول الرجل فى دُعَائِهِ أَسأَلك بمعقد الْعِزّ من عرشك وَتكره الصَّلَاة على الْجِنَازَة فى الْمَسْجِد وَيكرهُ اللّعب بالنرد وَالشطْرَنْج وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَلَا بَأْس بِأَن يدْخل أهل الذِّمَّة الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا بَأْس بِقبُول هَدْيه العَبْد التَّاجِر وَإجَابَة دَعوته واستعارة دَابَّته وَيكرهُ كسوته الثَّوْب وهديته الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير ردل فِي يَده لَقِيط فَإِنَّهُ يجوز قبض الْهِبَة وَالصَّدَََقَة لَهُ وَلَا يجوز أَن يؤاجره وَيجوز للْأُم أَن تؤاجر ابْنهَا وَيكرهُ أَن يَجْعَل الرجل فِي عنق عَبده الرَّايَة وَلَا يكره أَن يُقَيِّدهُ.
رجل حمل لذمى خمرًا فَإِنَّهُ يطيب الْأجر وَيكرهُ لَهُ ذَلِك فى قَول أَبى يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَلَا بَأْس بالحقنة وَلَا بَأْس برزق القَاضِي من بَيت المَال وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
بَاب الْعتْق:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَبى حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) رجل قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ أَو قَالَ كل مَمْلُوك لي حر بعد موتى وَله مَمْلُوك فَاشْترى آخر فالذى كَانَ عِنْده مُدبر والذى اشْتَرَاهُ لَيْسَ بمدبر وَإِن مَاتَ عتقا من الثُّلُث وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) فى النَّوَادِر يعْتق مَا كَانَ فى ملكه يَوْم حلف وَلَا يعْتق مَا اسْتَفَادَ بعد يَمِينه وَالله أعلم.
كتاب الْأَشْرِبَة:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حينفة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ الْخمر حرَام قليلها وكثيرها وَالسكر وَهُوَ الَّتِي من مَاء التَّمْر ونقيع الزَّبِيب إِذا اشْتَدَّ حرَام مَكْرُوه والطلا وَهُوَ الَّذِي ذهب أقل من ثُلثَيْهِ من مَاء الْعِنَب وَمَا سوى ذَلِك من الْأَشْرِبَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) مَا كَانَ من الْأَشْرِبَة يبْقى بعد عشرَة أَيَّام فَإِنِّي أكرهه وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله) وَأما الأوعية فَلَا تحل شَيْئا وَلَا تحرمه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه الله) رَجَعَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) عَن ذَلِك إِلَى قَول أَبى حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَيكرهُ شرب دردى الْخمر والامتشاط بِهِ وَلَا يحد شَاربه إِن لم يسكر غُلَام أحد أَبَوَيْهِ مَجُوسِيّ وَالْآخر من أهل الْكتاب فَهُوَ من أهل الْكتاب وَإِن كَانَ مُسلما فَهُوَ مُسلم.
كتاب الصَّيْد:
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) مُسلم أرسل كَلْبه فزجره مَجُوسِيّ فانزجر فَلَا بَأْس بصيده وَإِن أرْسلهُ مَجُوسِيّ فزجره مُسلم فانزجر فَأخذ الصَّيْد لم يُؤْكَل وَإِن لم يُرْسِلهُ أحد فزجره مُسلم فانزجر فَأخذ الصَّيْد فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَالله أعلم.
كتاب الرَّهْن
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَبى حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) قَالَ الرَّهْن بالدرك بَاطِل وكل شَيْء رهن فَلَيْسَ برهن حَتَّى يقبض رجل رهن رجلا عصيراً قِيمَته عشرَة بِعشْرَة دَرَاهِم للْمُرْتَهن عَلَيْهِ فَصَارَ خمرًا ثمَّ صَار خلا فَهُوَ رهن بِالْعشرَةِ وَلَو رهن شَاة قيمتهَا عشرَة فَمَاتَتْ فدبغ جلدهَا فَصَارَ يساوى درهما فَهُوَ رهن بدرهم أمة رهنت بِأَلف وَقيمتهَا ألف فَمَاتَتْ لم يضمن الْمُرْتَهن وَلَكِن الدّين يبطل بموتها وَكَذَلِكَ الرَّهْن بِالْمُسلمِ فِيهِ يبطل الْمُسلم فِيهِ بهلاكه رجل رهن رجلا عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف ثمَّ أعطَاهُ عبدا آخر قِيمَته ألف رهنا مَكَان الأول فَالْأول رهن حَتَّى يردهُ إِلَى الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي الآخر أَمِين حَتَّى يَجعله رهنا مَكَان الأول
رجل رهن رجلا عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف ثمَّ زَاده عبدا يُسَاوِي ألفا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا رهن بِخَمْسِمِائَة وَالزِّيَادَة