الجزء 1 · صفحة 7
الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية على مذهب الإمام أبي حنيفة
لشيخ الاسلام ومفتي الديار المصرية محمد العباسي ابن محمد أمين بن محمد المهدي الحنفي المصري
المتوفى 1315 هـ
يحتوي على الكتب التالية:
ما يتعلق بأركان الإسلام الخمس والطهارة والأنجاس والنكاح والطلاق
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك يا من أحكمت دينك القويم أي إحكام، وأطلعت في سماء الشريعة المطهرة كواكب الفتاوى والأحكام ونشكرك على ما منحت من درر بحار أفضالك وأنعمت من غر وجواهر كرمك ومحاسن نوالك، ونصلي ونسلم على رسولك المخصوص بالمعراج المبعوث إلينا بالهداية والسراج الوهاج سيدنا محمد كنز الكمال وشمس أفق الجمال والجلال وعلى آله المحرزين قصب السبق إلى أقصى غاية وأصحابه نجوم الهدى ومصابيح الدراية.
أما بعد:
فيقول الفقير إلى ربه اللطيف الحنيف محمد العباسي المهدي الحنفي الحنفي أنه من المعلوم لدى ذوي الفهوم أن من أجل العلوم قدراً وأسناها حكمة وأدقها سراً وأشمخها رتبة وأعلاها وأعظمها قيمة وأغلاها وأفضل ما تحلت به و امتازت بروايته النبلاء علم الفقه الذي يرقى به الإنسان من حضيض الجهالة إلى أوج العرفان، كيف لا واقتباسه من مشكاة الكتاب المبين وسنة الصادق الأمين اتضحت به معالم الحلال والحرام ورفعت به الخافقين أعلام الإسلام، وكشف اللثام عن وجوه المحاسن الدينية، وأماط الحجاب عن مكنونات أسرار الحنيفية المرضية، وأرشد الأنام إلى سبل السداد وما يؤديهم إلى صلاح أمورهم في المعاش والمعاد، إذ عليه مدار صحة العبادات وإليه المرجع في استقامة المعاملات فكان مدراء للمفاسد ومجلبة للمصالح والفوائد، به تصل الحقوق لأربابها وتؤتى البيوت من أبوابها وناهيك بفن أثنى عليه لسان النبوة ونوه بذكره وأظهر شأنه وسموه فقد قال خاتم النبيين من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين فيا لها من منقبة باهرة وفرية سنية زاهرة حرية أن يتحلى بعقدها الفريد كل فقيه ويتنافس في الاتسام بها كل نبيل ونبيه وقصارى القول أن هذا العلم جدير بالاقتناء خليق بالاعتبار والاعتناء بتقرير أصوله وتحرير فصوله ولما كان فن الفتوى من أكبر مزاياه الجليلة وأنضر محاسنه الفائقة الجميلة لم تزل الجهابذة في سائر القرون والأعصار وعامة البلاد والأمصار ناشرين لواءه بين الأنام قائمين بحمل أعبائه أحمد قيام مثابرين على اقتناص شوارده، دائبين في إيضاح مصادره، وموارده، باذلين الجهد في استخراج دره منتهزين الفرصة في التقاط جواهره ودرء فلعمري أن هؤلاء العصابة هم في الحقيقة أهل الإصابة لعموم الحاجة إليه واعتماد الخاصة والعامة في حوادثهم عليه، فجزاهم الله تعالى عن دينه أحسن جزائه ووالى عليهم جليل إحسانه وجزيل نعمائه حيث أوضحوا محجته وأبرزوا حجته، وميزوا بين الغث
الجزء 1 · صفحة 9
والسمين والصدف من الدر الثمين خدمة منهم لتلك الخطة الشريفة، وقياماً بواجب الشريعة المنيفة، ولما أراد الله تعالى انتظامي في عقد نظمهم، وأن أبلغ مرامي مرامهم، وغاية شأوهم وأنى لمثلي أن ينحو نحوهم وكيف وأنا قاصر عن مداناتهم في الكم والكيف، إذ كان سني حين هذا الانتظام يبلغ أحداً وعشرين من الأعوام وهي كافلة لعذري بالقبول ولي أسوة حسنة بصاحب سلم المنطق حيث يقول:
ولبني إحدى وعشرين سنهعذرة مقبولة مستحسنه
صدر لي الأمر العالي في النصف الأول من ذي القعدة الحرام من سنة أربع وستين ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام بتقليدي وظيفة إفتاء الديار المصرية لا زالت شموس الشريعة الغراء بها طالعة بهية على مذهب إمام الأئمة وسراج هذه الأمة سابق حلبة المجتهدين وناصر السنة والدين من أشرقت كواكب فضله في سائر البلدان الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان أمطره الله تعالى بهوامع رحمته ورضوانه وأسكنه أعلى فراديس جناته من لدن صاحب الغر والشهامة والمجد الباذخ والزعامة ذي المهابة والإجلال والدولة والإقبال الخديوي الأعظم وعزيز مصر الأكرم المرحوم إبراهيم باشا الذي فوضت إليه ولاية المملكة المصرية في حياة والده الجليل لكبر سن والده آنذاك وتحليه بعقود الرشد الجميل فورث المجد التليد والطارف عن والده الذي حمل تاريخه بطرائف المحاسن ومطارف اللطائف صاحب الهمة العلية والمفاخر السنية الكسروية محيي رفات العمار معيد التمدن في القرى والأمصار ذي المناقب الأصفية والمهابة والسطوة الخديوية من انتعشت به روح المعارف والعوارف انتعاشاً نزيل دار الرحمة "محمد علي باشا فامتثلت أمره الكريم متلقياً ما قلدنيه بقلب سليم حاملاً أعباءه على عضدي وساعدي مؤملاً من فضله تعالى أن يكون معضد ومساعدي، إذ لولا عناية الخالق ما تسنى لي الولوج في تلك المضايق والذي قرب إلى ذلك وسهل علي ما هنالك علمي بأن علامة دهره ونادرة عصره سيدي ووالدي الأستاذ العظيم الشيخ محمد أمين المهدي وأرضاه وحباه في دار قربه بما تقر به عيناه كان في عصر المرحوم محمد علي باشا مفتي الديار المصرية مستمراً فيها إلى أن توفى سنة سبع وأربعين ومائتين وألف هجرية وكنت حين وفاته صغيراً لم أبلغ سن التمييز، ثم نشأت صارفاً الهمة في تحصيل العلوم بعون القوي العزيز، فاشتغلت بها متلقياً عن أساتذتي الأجلاء إلى أن بلغت السن الذي قلدت فيه وظيفة الإفتاء فأعانني الله تعالى على حملها وهداني سواء سبيلها إلى عام سبع وثمانين ومائتين وألف من هجرة خير البشر فقلدت وظيفة الإفتاء المذكورة مشيخة الجامع الأزهر في عهد من أشرقت في مصر طوالع سعده، وأقتفي في اقتناء محاسن الشيم سيرة والده وجده صاحب المآثر الجليلة والمفاخر السنية الجميلة والمجد الأثيل الذي سحب أذياله على
الجزء 1 · صفحة 10
المجرة والفضل الذي صار في جبين الدهر غرة ذي القدر الجليل العلي الخديوي السابق إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي بدلاً عن الأستاذ الفاضل والتحرير اللوذعي الكامل الشيخ مصطفى محمد العروسي الشافعي تعالى عليه حين انفصاله عنها في التاريخ الموماً إليه، وكنت حين توليه منصب الإفتاء أقيد غالب الفتاوى في مسودات على حسب ما يرد لي من الحوادث والواقعات، سواء كانت المسألة واردة من جهة من جهات الحكومة المصرية، أو من جانب الأهالي، أو من البلاد الأجنبية، صيانة لها عن الضياع، ومحافظة على سهولة الانتفاع ولضرورة تقييدها على حسب الوقائع صارت مشقة منثورة غير مرتبة بحسب تراجم الفقه المشهورة.
أول فتوى صدرت بعد التولية بأيام
وكان أول فتوى صدرت بعد التولية بأيام ما ذكر في أول باب دعوى النسب من الجزء الرابع بتاريخ السابع عشر من ذي القعدة الحرام، فشرعت عام ثلاثمائة وألف في ترتيبها بترتيب التراجم الفقهية مع مراعاة تواريخها، لتكون أوقع نفعاً وأحسن أسلوباً وأحكم وضعاً وذلك في عهد من شرف مسند الخديوية الجليلة بمقامه السامي وأفاض على رعيته غيث إحسانه الغزير إلهامي وابتهجت مصر بأنوار أنظاره السنية واستنارت آفاقها بطوالع سيرته الحسنة المرضية صاحب المآثر العديدة التي لا تخلق على مدى الدهور والمفاخر الحميدة التي لا تفي بحصرها الأقلام والسطور ومعالي الشيم وعزائم الهمم المطبوع على شريف السجايا ومحاسن الأخلاق وجميل المزايا محيي دروس العلوم والمعارف ومدى جليل المبرات واللطائف والعوارف المجبول على تعظيم شعار الإسلام وإقامة القواعد الدينية والأحكام المتحلي من زينة التقوى بأجمل لباس وأبهاه الباذل جهده فيما به رضا مولاه الراقي إلى ذروة الصلاح والإصلاح المثابر على ما به للرعية النجاح والفلاح من زينة الله تعالى بقلائد التوفيق الخديوي المعظم محمد باشا توفيق نضر الله تعالى أيامه ونشر في الخافقين بالعز أعلامه وأدام دولته وأعلى كلمته ولا زالت الأيام ناطقة بحسن ثنائه والأنام شاكرة لجزيل مراحمه وآلائه هذا وكل ما تجدد من الفتاوى في أثناء تبييضها وجمعها يلحق إن شاء الله في بابه إلى تمام طبعها، وإذا حدثت مسائل بعد التمام فستجعل ذيلاً لهذه الفتاوى بعون ذي الجلال والإكرام، وقد حذفت أغلب مكررات المسائل، إذ ليس في إثباتها كبير طائل واجتنبت تعقيد العبارة وغرابة الألفاظ وخفاء الإشارة واضعاً معانيها على طرف التمام معتمداً فيها ما صححه الأئمة الأعلام وربما وجدت الجواب محتاجاً إلى تأييد وسند فأدعمه بالنص الذي عليه في المذهب المعول والمعتمد.
وسميتها: "الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية"
الجزء 1 · صفحة 11
والله تعالى أسأل برسوله أتوسل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وينفع بها النفع العميم أنه سميع الدعاء قدير على ما يشاء.
کتاب فيما يتعلق بأركان الإسلام الخمس والطهارة والأنجاس، وغير ذلك
سئل: في رجل خبز بفرنه خبزاً بغائط من آدمي فهل يحكم عليه بالطهارة والنار مطهرة أم لا.
أجاب::في البحر السرقين والعذرة تحترق فتصير رماداً تطهر عند محمد، وعليه الفتوى اهـ وفي التنوير وشرحه لا يكون نجساً رماد قذر، وإلا لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار اهـ ومنه يستفاد أن الخبز في حادثة السؤال طاهر حيث لم يتحقق إصابة العذرة قبل صيرورتها رماداً له، والله تعالى أعلم.
سئل: في بلد بها مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة وبناحية من البلد زاوية لا خطبة فيها فخاف أهل ناحية تلك الزاوية المذكورة القتل على أنفسهم من عدوهم لو ذهبوا لصلاة الجمعة في الجامع المذكور فهل يسوغ لهم إقامة الجمعة في تلك الزاوية حيث كانوا من أهل الجمعة المستكملين العدد الشرعي وزيادة وأذن لهم الحاكم في ذلك.
أجاب:: من شروط صحة الجمعة المصر وهو ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بها، وعليه فتوى أكثر الفقهاء، أو فناؤه وهو ما حوله لأجل مصالحه كمدفن الموتى وركض الخيل ومنها إذن السلطات، أو مأموره بإقامتها فإذا كانت البلدة المذكورة مصراً بالمعنى المذكور وصدر الإذن بإقامة الجمعة في الزاوية المذكورة من ولي الأمر كانت الجمعة فيها صحيحة بعد توفر باقي شرائط الصحة بل لا تتوقف صحتها والحال ما ذكر على مسجد عندنا، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل أنشأ مسجداً ببلدته يريد إقامة الجمعة والجماعة فيه والحال أن في هذه البلدة مسجدين أحدهما عتيق والآخر جديد والعتيق الذي هو أكبر من الآخر لا يسع أهلها المكلفين والحال هذه إذا أذن الإمام، أو نائبه تصح الجمعة فيه.
أجاب:: من شرائط صحة الجمعة المصر وقد وقع اختلاف أئمتنا في حده فالذي مشى عليه التنوير أنه ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بها، وعليه فتوى أكثر الفقهاء، كما في المجتبى. وقال السيد ابن شجاع هذا أحسن ما قيل فيه. وفى الولوالجية وهو صحيح.
وقال البلخي: هذا أحسن شيء سمعته واعتمده برهان الشريعة، كما في النهر قال في حواشي الدر المختار هذا يصدق على كثير من القرى اهـ وبناء على هذا القول المقتضى كون هذه البلدة مصر أو وجدت
الجزء 1 · صفحة 12
باقي شرائط الجمعة تصح إقامتها في البلدة سواء كانت في هذا المسجد أو غيره، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
سئل: من طرف سعادة والي مصر الحاج عباس باشا حلمي الأصفي فيما إذا لم يستطع الإنسان غسل عضو من أعضاء الوضوء هل يجوز له التيمم، أو يمسح على ذلك العضو ويغسل الباقي ولا تلزمه إعادة مثلاً لو كان في ذقنه ألم شديد، وأخبره الطبيب أن الماء يضره هل يمسح على وجهه، ويغسل باقي الأعضاء أم يتيمم وفي الصورتين إذا صلى هل تلزمه الإعادة.
أجاب: إذا كان بعض أعضاء الوضوء مجروحاً وأكثرها صحيحاً وكان الغسل يضره بإخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق. وقيل: عدالته شرط، كما في رد المحتار عن شرح الغنية وبغلبة الظن فإنه يغسل الصحيح، ويمسح على الجريح بإمرار الماء على الجسد، فإن لم يستطع فعلى خرقة، وإن ضره تركه ويصلي ولا إعادة عليه، وإن كان أكثر الأعضاء مجروحاً تيمم والكثرة تعتبر من حيث عدد الأعضاء في المختار.
فإذا كان بالرأس والوجه واليدين جراحة، ولو قلت ولم يكن برجليه جراحة تيمم يصح أن يجمع بين الغسل والتيمم، إذ لا نظير له في الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجراحة ليست قيداً بل مثلها كل داء يضره الغسل، كما تقيده عباراتهم، إذ المدار على الضرر والحاصل أنه في حادثة السؤال يمسح على الوجه إن ضره غسله واستطاع مسحه ويغسل بقية أعضاء الوضوء ويصلي ولا يعيد، والله تعالى أعلم.
سئل: عما تجب زكاة المال وعن مصرفها، وهل إذا صرف المزكي بعض إنعامات أو إحسانات بقصد ذلك وبنى، أو فرش بعض مساجد، أو صرف نقوداً كل جمعة وكل شهر هل يجزئ عن الزكاة والقصد الإيضاح في هذه الحادثة.
أجاب: يجب في زكاة الذهب والفضة ربع العشر إن بلغ المال نصاباً وهو من الفضة مائتا درهم ومن الذهب عشرون مثقالاً فيجب في كل مائتي درهم خمسة دراهم وفي كل عشرين مثقالاً من الذهب نصف مثقال مضروباً كان أو غير مضروب، مصوغاً كان أو غير مصوغ حلياً كان للرجال، أو للنساء تبراً كان، أو سبيكة. ويعتبر فيهما أن يكون المؤدي قدر الواجب، وزنا ولا يعتبر فيه القيمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا إذا أدى من خلاف جنسه فإنه يعتبر فيه القيمة بالإجماع. والمعتبر في الدراهم أن يكون كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل والمثقال هو الدينار عشرون قيراطاً والدرهم أربعة عشر قيراطاً والقيراط خمس شعيرات.
وليس في الزيادة على مائتي درهم وعشرين مثقالاً زكاة في قول أبي حنيفة، ما لم تبلغ الزيادة أربعين
الجزء 1 · صفحة 13
درهماً، أو أربع مثاقيل قيراطان.
والدراهم إذا كانت مغشوشة إن كان الغالب هو الفضة فهو كالدراهم الخالصة، فإن غلب الغش فليس كالفضة كالمستوفية فينظر إن كانت رائجة، أو نوى التجارة اعتبرت قيمتها، فإن بلغت نصاباً من أدنى الدراهم التي تجب فيها الزكاة وهي التي غلبت فضتها وجبت فيها الزكاة وإلا فلا، وإن لم تكن أثماناً رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن يكون ما فيها من الفضة يبلغ مائتي درهم بأن كانت كثيرة وتتخلص من الغش، فإن ما فيها لا يتخلص فلا شيء عليه وحكم الذهب المغشوش كالفضة المغشوشة ولو استويا ففيه اختلاف واختار في الخانية والخلاصة الوجوب احتياطاً.
والذهب المخلوط بالفضة إن بلغ الذهب نصاب الذهب وجب فيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة وجب فيه زكاة الفضة وهذا إذا كانت الفضة غالبة، وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب لأنه أعز وأعلى قيمة.
وتجب الزكاة على عروض أعدها مالكها للتجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصاباً من الورق، أو الذهب ويقوم بالمضروبة وتعتبر القيمة عند حولان الحول بعد أن تكون قيمتها في ابتداء الحول مائتي درهم من الدراهم الغالب عليها الفضة، ثم في تقويم عروض التجارة التخييرية يقوم بأيهما شاء من الدراهم، أو الدنانير إلا إذا كانت لا تبلغ بأحدهما نصاباً، فحينئذ يتعين التقويم بما يبلغ نصاباً ويضم بعض العروض إلى بعض، وإن اختلف أجناسها وأما اليواقيت واللآلئ والجواهر فلا زكاة فيها، وإن كانت حلياً إلا أن تكون للتجارة. ومصارف الزكاة منها: الفقير وهو من يملك ما دون النصاب.
ومنها المسكين وهو من لا شيء له.
ومنها: الرقاب وهم المكاتبون يعانون في فك رقابهم.
ومنها: الغارم وهو من لزمه دين لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه، أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه.
ومنها: في سبيل الله وهم منقطع الغزاة الفقراء منهم عند أبي يوسف. وعند محمد منقطع الحاج الفقراء منهم والصحيح قول أبي يوسف. ومنها: ابن السبيل وهو الغريب المنقطع عن ماله فيجوز له الأخذ من الزكاة قدر حاجته، ولم يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته. فهذه جهات الزكاة.
وللمالك أن يدفع إلى كل واحد وله أن يقتصر على صنف واحد.
وله أن يقتصر على شخص واحد والدفع إلى الواحد أفضل إذا لم يكن المدفوع نصاباً.
الجزء 1 · صفحة 14
ويكره أن يدفع إلى رجل مائتي درهم فصاعداً، وإن دفعه جاز هذا إذا لم يكن الفقير مديوناً، فإن كان مديوناً فدفع إليه مقدار ما لو قضى به دينه لا يبقى له شيء، أو يبقى دون المائتين لا بأس به وكذا لو كان معيلاً جاز أن يعطى له مقدار ما لو وزع على عياله نصيب كل واحد منهم دون المائتين.
والتصدق على الجاهل وما أهل الذمة فلا يجوز صرف الزكاة إليهم بالاتفاق ولا يجوز أن يبنى بالزكاة المسجد وكذا القناطر والسقايات وإصلاح الطرقات، وكري الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا تمليك فيه كفرش المساجد.
ولا يجوز دفعها إلى عبده ومكاتبه ومديره وأم ولده ولا إلى معتق البعض عند أبي حنيفة، وشرط صحة أدائها نية مقارنة للأداء، ولو حكماً، كما لو دفع بلا نية والمال قائم في يد الفقير، أو نوى عند الدفع للوكيل، ثم دفع الوكيل بلا نية فإنه يجوز. فإن لم ينو عند التوكيل ونوى عند دفع الوكيل جاز أيضاً، فإن المعتبر نية الموكل في الزكاة دون الوكيل أو تكون النية مقارنة لعزل القدر الواجب. فإذا نوى أن يؤدي الزكاة، ولم يعزل شيئاً فجعل يتصدق شيئاً فشيئاً إلى آخر السنة، ولم تحضره النية لم يجز عن الزكاة ويعلم من ذلك أن دفع المرتبات في كل شهر، أو في كل جمعة، أو الأنعام إنما يجزئ عن الزكاة إذا كان المدفوع له مصرفاً من مصارفها، ووجدت النيةمن المالك عند الدفع، ولو حكما، أو وجدت النية عند عزل القدر الواجب ولا يجوز صرفها في بناء المساجد وفرشها لعدم التمليك من الفقير، والله تعالى أعلم.
سئل: من طرف ضابط المحروسة بما مضمونه أن امرأة ماتت ودفنت بتربة الأغراب مع رجال أجانب، والآن اشترت أمها تربة بجوار التربة المدفونة فيها وتريد نقلها فهل يجوز نقل المدفونة إلى تربة أخرى.
أجاب: لا يخرج الميت من بعد إهالة التراب عليه إلا لحق آدمي كان تكون الأرض مغصوبة، أو أخذت بالشفعة، وليس من الغصب ما إذا دفن في قبر حفره الغير ليدفن فيه فلا نبش وتضمن قيمة الحفر، كما في الشرنبلالية عن الفتح وهذا ما جرت عليه متون المذهب. وفى رد المحتار قوله. أي: في الدر: "إلا لحق آدمي": احتراز عن حق الله تعالى كما إذا دفن بلا غسل، أو صلاة، أو وضع على غير يمينه، أو إلى غير القبلة فإنه لا ينبش عليه بعد إهالة التراب اهـ. وفيها أيضاً قبل ذلك كراهة دفن الجماعة في قبر واحد بلا ضرورة واختلاط الرجال بالنساء اهـ فعدم اختلاط الرجال مع النساء من حقوق الله. ونقل صاحب البحر عن التجنيس أنه لا إثم في النقل من بلد إلى بلد لكن جعل ابن الكمال ذلك من تجويز بعض شواذ المتأخرين فلا يلتفت إليه. أما قبل الدفن فلا بأس بنقله ما لم يكن فوق الميلين فيكره، كما في الظهيرية، والله
الجزء 1 · صفحة 15
تعالى أعلم.
سئل: في رجل مستخدم عند أمير وله ماهية على قدر معاش عياله وساكن في منزل بالأجرة غير قادر على دفعها الفقرة، فهل يصح للأمير المذكور أن يعطيه من زكاة ماله الواجبة عليه ويسوغ له أن يشتري بما يعطى له منزلاً للسكنى ويكون موافقاً لرضا الله تعالى ويثاب على ذلك.
أجاب: تصرف الزكاة لفقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك منوجه قاصداً بها وجه الله تعالى وقد صرحوا بأنه لو دفعها المعلم لخليفته. أي من هو نائب عنه إن كان يعمل له لو لم يعطه صح، وإلا لا. قال في حواشي الدر ونظيره لو دفعها المؤجر لمن استأجره، أو الشيخ لمن يحضره انتهى فإذا كان الأجير المذكور يعمل للأمير، وإن لم يعطه شيئاً من الزكاة صح الدفع إليه لأنه تمحض تبرعاً فإذا نوى بالدفع إليه الزكاة صح حيث كان مصرفاً، وإلا فلا.
وإذا ملك الأجير المذكور ما دفع إليه من الزكاة يجوز أن يصرفه في شئون نفسه كيف شاء، والله تعالى أعلم.
سئل: من طرف منلا أفندي قاضي مصر عن صدقة الفطر ما مقدارها وما قيمة صدقة الفطر على كل شخص وما حكمها وما شرطها وما كيفية إخراجها.
أجاب: تجب صدقة الفطر على كل حر مسلم، ولو صغيراً، أو مجنوناً، فعلى وليهما إخراجها عنهما حتى لو لم يخرجها وجب الأداء بعد البلوغ والإفاقة بشرط أن يكون المزكي مالكاً لنصاب فاضل عن حاجته الأصلية. ووجوبها على الشخص عن نفسه وطفله الفقير وولده الكبير المجنون وعبده وأمته للخدمة ومدبره وأم ولده، ولو كان عبده كافراً لا تجب عليه عن زوجته وولده الكبير العاقل، ولو أدى عنهما بلا أذن أجراً كانا في عياله. وقدر الواجب نصف صاع من بر، أو دقيقه، أو سويقة، أو صاع من زبيب، أو تمر، أو شعير وما لم ينص عليه كذرة وخبز يعتبر فيه القيمة، أو الصاع ما يسع ألفا وأربعين درهماً من ماش، أو عدس وقدره بعضهم بقدحين وثلثي قدح بالمصري. ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المفتى به وهذا في السعة أما في الشدة فدفع العين أفضل. والوجوب بطلوع فجر يوم الفطر فمن مات قبله ولد، أو أسلم بعده لا تجب عليه ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى بعد طلوع فجر الفطر، وصح قدمه على يوم الفطر، أو أخره بشرط دخول رمضان في صورة التقديم، وصحح جواز مطلقاً وجاز دفع كل شخص فطرته إلى مسكين واحداً ومساكين على المذهب، التقديم كما جاز دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد، ولو دفع صدقة فطره غلى زوجة عبده جاز.
الجزء 1 · صفحة 16
والأفضل في صرفها الإخوة الفقراء والأخوات، ثم إلى أولاد إخوته وأخواته المسلمين، ثم إلى أعمامه الفقراء، ثم إلى أخواله وخالاته وسائر ذوي أرحامه الفقراء، ثم إلى جيرانه، ثم إلى أهل سكته، ثم إلى أهل مصره، ويندب إغناء الفقير في يومه عن مسألة الناس للأمر به، فإن أراد المتصدق أن يدفع صدقة فطره من قيمة الزبيب فليدفع عشرة قروش ونصف قرش احتياطاً نظراً لكون قيمة كل أقة منه الآن بأربعة قروش، وإن أراد أن يدفعها من قيمة التمر فليدفع سبعة قروش وعشرة أنصاف فضة احتياطاً، نظراً لكون قيمة كل رطل منه أربعين نصفاً، فضة، وإن أراد أن يدفع من قيمة الشعير فليدفع تسعين نصفاً فضة احتياطاً نظراً لكون قيمة كل أردب منه خمسة وسبعين قرشاً، وإن أراد أن يدفع من قيمة البر فليدفع سبعين نصفاً فضة احتياطاً نظراً لكون قيمة كل أردب منه مائة وعشرين قرشاً، وقد علمت أن الواجب من الزبيب والتمر والشعير صاغ كامل يبلغ بالكيل المصري قدحين وثلثي قدح وبالوزن ألفاً وأربعين درهماً، وأن الواجب من البر نصف صاغ يبلغ بالكيل المصري قدحاً وثلث قدح وبالوزن خمسمائة درهم وعشرين درهما، فإن كانت قيمة هذه الأنواع أكثر مما عين بهذا، أو أقل يعتبر كل بحسابه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل يملك قطعة أرض بنى بعضها مسجداً والبعض الآخر بناه مقبرة، ثم مات ودفن في تلك المقبرة فهل إذا أراد أهل البلد إخراجه من المقبرة ونقله إلى مقبرة أخرى لا يجوز لهم ذلك بل يبقى ويمنعون من ذلك؟
أجاب: لا يسوغ نبش القبور وإخراج الموتى منها بلا موجب شرعي وفي رد المحتار عن الفتح. ولا يحفر قبر لدفن آخر إلا إن بلى الأول فلم يبق له عظم إلا أن لا يوجد فتضم عظام الأول ويجعل بينهما حاجز من تراب، ويكره الدفن في الفساقي، ثم قال والكراهة فيها من وجوه عدم اللحد
ودفن الجماعة في قبر واحد بلا ضرورةواختلاط الرجال بالنساء بلا حاجز وتجصيصها والبناء عليها بحر اه والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة ماتت فهل يلزم زوجها مؤن تجهيزها سواء كان فقيراً، أو غنياً وسواء كان لها مال أم لا.
أجاب: يلزم الزوج تجهيز زوجته بعد وفاتها على المعتمد مطلقاً، ولو كان لها مال، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة غنية مكلفة وجبت عليها حجة الإسلام تريد أن تحج إلى بيت الله الحرام لأجل إسقاط الفرض عنها، فهل والحال هذه ليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام، وإذا كان له منعها شرعاً وخرجت من طاعته بسبب ذلك لأجل ذلك وصارت ناشزة وحجت من غير رضاه يسقط الفرض عنها
الجزء 1 · صفحة 17
ويكون حجها صحيحاً شرعاً.
أجاب: حج المكلفة مسقط لفرض الحج عنها مطلقاً سواء كان بإذن الزوج، أو لا حج معها محرم، أو لا وليس للزوج منعها عن حجة الإسلام إن كان معها محرم بالغ، أو لأن حقه لا يظهر في الفرائض فلها السفر بحجة الإسلام، ولو بلا إذنه ولا كراهة في ذلك والحال هذه وإن لم يكن معها محرم فله منعها من ذلك، ولو حجت سقط الفرض من كراهة التحريم، والله تعالى أعلم.
سئل: من الضابطية بما مضمونه رجل استأجر صهريجاً لخزن الماء فيه وبيعه وصار يبيع منه مدة ثم غرق ابن الرجل في الصهريج المذكور ومكث فيه يومين، ثم أخرج الولد المذكور منه ميتاً وعرض الصهريج ثمانية عشر ذراعاً وطوله عشرون ذراعاً وعمق الماء الموجود فيه ذراعان ونصف فهل يجوز الشرب والاستعمال من الماء الذي في الصهريج أولاً.
أجاب: حيث كان الصهريج المذكور طوله عشرون ذراعاً وعرضه ثمانية عشر ذراعاً، ولم يظهر في مائه تغير ولا أثر من وقوع الآدمي المذكور وموته فيه، يكون ماؤه طاهراً يجوز استعماله للتطهير والشرب منه، وغير ذلك ولا يحكم بنجاسته، والله تعالى أعلم.
سئل: من منلا أفندي قاضي مصر بما مضمونه أن حضرة الباشا الذي حضر من الأستانة العلية متوجه إلى الأقطار الحجازية ومعه عساكر جهادية أرسل إلينا يخبرنا بأن العساكر الذين معه متوجهون إلى جدة حسب الأمر، ثم لا يدرون إلى أي جهة يؤمرون بالتوجه إليها فهل يلزمهم الإحرام أم لا، وإذا ألزمهم من رابغ، أو من جدة ويلتمس الإفادة من حضرتكم عن الحكم الشرعي في ذلك.
أجاب: يجب الإحرام من الميقات ولا يجوز التأخير عنه وميقات المتوجه من مصر رابغ احتياطاًوهذا إذا قصد دخول مكة، ولو لحاجة غير الحج أما لو قصد موضوعاً من الحل كخليص وجدة التي هي من داخل الميقات والمعتبر القصد عند مجاوزة الميقات لا عند الخروج من بيته قصداً أولياً، كما إذا كان قصده البيع، أو الشراء مثلاً حل له مجاوزة الميقات بلا إحرام، فإذا دخل مقصده وهو داخل الميقات قبل حدود الحرم التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام ما لم يرد بدخول مكة نسكاً من حج، أو عمرة، فإن أراد بدخول مكة نسكاً وجب عليه الإحرام من الحل قبل مجاوزة الحرم فتصل من ذلك أنه حيث كان القصد التوجه إلى جدة حسب الأمر فقط يجب عليهم الإحرام بل يحل لهم التوجه والدخول فيها بلا إحرام، ولو كانت من داخل الميقات، ثم بعد استقرارهم فيها، فإن أمروا بالدخول داخل الحرم فمن أراد منهم أداء حجة، أو عمرة وجب عليه الإحرام قبل دخوله الحرم، ومن لم يرد شيئاً من ذلك يعنى الحج، أو العمرة
الجزء 1 · صفحة 18
فلا إحرام عليه ويحل له دخول مكة بلا إحرام، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة موسرة تريد حجة الإسلام لأداء الفريضة مع خالها المحرم لها والزوج يريد منعها من أداء الحج فهل والحال هذه ليس للزوج منعها من.
أجاب: ليس للزوج منعها من أداء حجة الإسلام مع محرمها، والله تعالى أعلم.
سئل: في أراضي الزراعة هل فيما يخرج منها زكاة أم لا؟
أجاب: لا تجب الزكاة بما يخرج من زراعة الأرض لا فرق بين كون الأرض خراجية، أو عشرية.
ولو زرعها بقصد بيع الخارج منها والتجارة فيه، ولو بقي حولاً، إذ يشترط في نية التجارة الموجبة للزكاة بعد الحول عدم المانع وهو تكرار الواجب من العشر والزكاة أو الخراج والزكاة مقارنة نية التجارة لعقد التجارة، وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة، أو استقراض، فلو نوى التجارة بعد العقد، أو اشترى شيئاً للقنية ناوياً أنه إن وجد ربحاً باعه لا زكاة عليه، كما نوى التجارة فيما خرج من أرضه إلا أن ثمن ما يبيعه من الخارج من أرضه إذا كان من النقدين وهو يبلغ نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية إذا بقي حولاً عند مالكه تجب فيه زكاة النقدين، وترك خراج الأرض للمزارع لا يخرجها عن كونها إخراجية كالإقطاعات كما أن ترك العشر لا يخرجها عن كونها عشرية، والله تعالى أعلم.
سئل: في شخص مجمع فيه شرائط الإمامة وقد بلغ سنه زيادة عن عشرين سنة، ولم ينبت عذاره بل نبت له بعض شعرات في ذقنه فهل تجوز إمامته لغيره من غير كراهة ويكون حكمه في الإمامة والاقتداء به حكم الرجال الكاملين في عدم الكراهة أصلاً خصوصاً وهو أعلم القوم الذين يقتدون خلفه ومذهبه ومذهبهم واحد وأنه لا يحصل لأحد منهم نفرة من الصلاة خلفه لمعرفته بأحكام الصلاة وغيرها وحفظه. القرآن المجيد مع حسن تلاوته وهو من أهل العلم المواظبين على تعلمه صباحاً ومساء مع الرشد وذكاء الفهم.
أجاب: الأمرد وهو الشاب الذي طز شاربه، ولم تنبت لحيته، كما في القاموس والمصرح به في كتب المذهب كراهة إمامة الأمرد ولكن في رد المحتار أنها تنزيهية والظاهر أيضاً، كما قال الرحمتي أن المراد به الصبيح الوجه، لأنه محل الفتنة، وهل يقال هنا أيضاً إذا كان أعلم القوم تنتفي الكراهة، فإن كانت الكراهة خشية الشهوة وهو الأظهر، فلا، وإن كانت غلبة الجهل أو نفرة الناس من الصلاة خلفه فنعم فتأمل. والظاهر أن ذا العذار الصبيح المنتهى كالأمرد تأملها وفي حاشية المزني عن الفتاوى الفقهية.
سئل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي عن شخص بلغ من السن عشرين سنة وتجاوز
الجزء 1 · صفحة 19
الإنبات، ولم ينبت عذراه فهل يخرج بذلك عن حد الأمردية وصاً قد نبت له شعرات في ذقنه تؤذن بأنه ليس من مستديري اللحى فهل حكمه في الإمامة كالرجال الكاملين أم لا؟
أجاب: سئل العلامة الشيخ أحمد بن يونس المعروف بابن الشلبي من متأخري علماء الحنفية عن مثل هذه المسألة فأجاب: بالجواز من غير كراهة وناهيك به قدوة، والله أعلم وكذا سئل عنها المفتي محمد تاج الدين القلعي فأجاب: كذلك اهـ ومقتضى إطلاق عبارة الدراية متى كان الإمام أمرد فإمامته مكروهة لا فرق بين كونه صبيحاً أم لا أعلم القوم أم لا، والله تعالى أعلم.
سئل: بإفادة من محافظة مصر في 6 ص سنة ???? مضمونها نؤمل بعد اطلاع حضرتكم على ما توضح بإفادة أمين بيت المال المؤرخة ?? محرم سنة 1279 وما هو مدون بهذا العرض المقدم من وكيل وصى تركة المرحوم إبراهيم آغا أبي شنب ترد الإفادة عن الحكم الشرعي في هذا الخصوص ليجرى اللازم.
أجاب: الحكم الشرعي أن التكفين في هذه الحادثة مع استغراق التركة بالدين يعتبر مما كان يلبسه الميت حال حياته في أكثر أوقاته بلا تبذير ولا تقتير مما هو معتاد له ويقدر كفنه من جنسه بقدر كفن السنة وهو ثلاثة أثواب للرجل قميص وأزرار ولفافة والتجهيز هو أجرة تغسيله وثمن ما يغسل به وأجرة حمله إلى القبر ودفنه، وهذا مقدم على الديون فيخرج من كل المال، ثم تدفع ديونه الشرعية، ثم إن لم تستغرق التركة تنفذ وصاياه من ثلث الباقي بعد الدين إن كان له ورثة لم يجيزوا ما زاد على ذلك وفي رد المحتار، وهل للغرماء المنع من كفن المثل قولان والصحيح نعم در منتقى. أي: يكفن بكفن الكفاية وهو ثوبان للرجل وثلاثة للمرأة ابن كمال اهـ، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل وجهت إليه خطابة مسجد من قبل مولانا السلطان عز نصره بمقتضى براءة وأقام وكيلاً عنه في إقامة الخطبة وصلاة الجمعة، وصار ذلك الوكيل تارة يخطب ويصلي بنفسه وتارة يوكل غيره في الخطبة وإمامة الجمعة فهل يصح التوكيل على الوجه المسطور وتصح الجمعة بكل من الوكيل الأول والثاني.
أجاب: اختلف المتأخرون في الخطيب المقرر من جهة الإمام الأعظم، أو من جهة نائبه هل يملك الاستنابة في الخطبة أي بلا إذن من السلطان، أما بالإذن فلا خلاف فيه فقيل لا يملك مطلقاً لضرورة، أو لا إلا أن يفوض إليه ذلك. وقيل: إن الضرورة كشغله عن إقامة الجمعة وفي وقتها جاز التفويض إلى غيره، وإلا لا. وقيل: يجوز مطلقاً، ولو بلا ضرورة لأنه على شرف الزوال لتوقته فكان الأمر به إذناً
الجزء 1 · صفحة 20
بالاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء واستظهره مصنف تنوير الأبصار.
وفي البدائع كل من ملك الجمعة ملك إقامة غيره وقواه في الدر المختار بنقل ما يفيد ترجيحه وفي رد المحتار أن حاصل ما في النجعة تعداد الجمعة أن الإذن من السلطان إنما يشترط في أول مرة فإذا أذن بإقامتها الشخص كان له أن يأذن لغيره وذلك الغير له أن يأذن لآخر وهلم جرا اهـ المراد منه وهذا كله إن لم يبن الأمر على صدور أذن عام من مولانا السلطان أيد بالنصر لكل خطيب أن يستنيب إما صراحة منه، أو تنفيذاً لما وقع في مدة أسلافه الماضين حيث قيل أنه وقع في تاريخ 945 إذن عام بذلك أما إذا بنى على ذلك فلا خلاف في جواز الاستنابة، والله تعالى أعلم.
سئل: في حكم رمي جمرة العقبة ومحل الرمي منها، وهل لمحل الإجزاء منها قدر محدود من العلم إلى جهة بطن الوادي والحال أن ليس إلا جهة واحدة، وهل وقد أحدث الآن شباك محيط بالجمرة ومسافة ما بينه وبين العلم تزيد على ثلاثة أذرع يجرى الرمي إلى جميع ما حواه الشباك أم لا، أوضحوا الجواب فكثير من! العامة يرمون إلى أي مكان مما حواه الشباك بغير علم منهم لمحل الرمي منها ظناً منهم أن ما حواه الشباك محل رمي لأبرحتم نور الإسلام ورشداً للمسلمين في سائر الأحكام.
أجاب: أما حكم رمي جمرة العقبة التي يقتصر الناسك على رميها في اليوم الأول فهو الوجوب كسائر واجبات الحج وهي التي يجب بتركها دم، وأما محل الرمي فهو الجمرة التي جعل عليها علامة وهو الشاخص أو ما يقرب منه، ولم يقدر بعضهم القرب بشيء اعتماداً على اعتبار القرب عرفاً وضده البعد وبعضهم قدر البعد بثلاثة أذرع. أي: بين الحصاة والجمرة وما دونه قريب، كما في الجوهرة النيرة. وقدر القرب في الفتح بذراع ونحوه ومنه يعلم محل الأجزاء في الرامي وهو إما بوصول الحصاة إلى نفس الجمرة، أو إلى ما يقرب منها الذي وقع الاختلاف في كونه مقداراً بما سبق، أو محالاً على العرف ومن هذا يعلم أن الرمـ من خارج الشباك المقول بأحداثه إذا وصلت الحصاة به إلى محل الجمرة، أو ما يقرب منها على ما سبق أجزاء، وإلا فلا كما لو لم يحدث والسنة في الرمي من بطن الوادي، فلو رمى من غيره فأصاب المرمى أجزاء مع كراهة التنزيه بتركه السنة، والله تعالى أعلم.
سئل: بإفادة من محافظة مصر في 12 ذي القعدة سنة 94 حاصلها حيث إن ما توضح بهذه الإفادة الواردة للمحافظة من حضرة وكيل محافظة سواكن في 20 الماضي يلزم إطلاع حضرتكم عليه والإفادة عنه لزم شرحه لحضرتكم الأمل الاطلاع عليه والإفادة.
أجاب: علم ما تضمنته إفادة وكيل محافظة سواكن المرغوب فيها التصريح بما يقتضيه الحكم
الجزء 1 · صفحة 21
الشرعي فيما لو صدر المحافظة سواكن تلغراف بثبوت الفطر، أو ثبوت هلال رمضان هل يعد ذلك ثبوتاً شرعياً في أهل تلك الجهة بحيث يلزم الحاكم الشرعي فيها أهل تلك الجهة بالصوم، أو الفطر بناء على الثبوت لديه بهذا الطريق، وإن لم يشهد عنده شهود شهادة معتبرة برؤية الهلال أو بحكم قاضي بلدة أخرى بثبوت الهلال بالطريق المعتبر شرعاً، أو لا، وذلك بناء على توقف قاضي تلك الحادثة والإفادة عن ذلك أن المصرح به أنه يقبل في ثبوت رمضان. علة في کنيم خبر عدل ومع عدم العلة أخبار جمع عظيم وهو مفوض إلى رأى الحاكم وعن الإمام الأعظم أنه يكتفي بشاهدين واختاره في البحر. وذكر في رد المحتار أنه يتعين الإفتاء به في هذا الزمان وفي الفطر وغيره من الأشهر مع العلة لا بد من شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين في قذف كما في سائر الأحكام لكن لا تشترط الدعوى ومع الصحو يقبل خبر جمع عظيم كما في رمضان وأنه لو شهد شاهدان عند قاضي بلدة أنه شهد شاهدان برؤية الهلال في ليلة كذا وأنه قضى القاضي به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى القاضي بشهادتهما لا لو شهدوا برؤية غيرهم لأنه حكاية وكذا لو استفاض الخبر في البلدة الأخرى لزمهم على الصحيح من المذهب، وذلك بأن تأتي تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع من غير علم بمن أشاعه، كما ذكره الرحمتي واستحسنه في رد المحتار فتكون هذه الاستفاضة بمعنى نقل الحكم المذكور هذا ما يعد ثبوتاً شرعياً ويجب على القاضي به إلزام الناس بالصوم، أو الفطر نعم لو اخبر عدل ثقة أحداً برؤية الهلال عند غير الحاكم الشرعي، أو كان غير ثقة ووقع في قلب الخبر صدقة لزمه الصوم ديانة، كما لو أخبر بثبوت الهلال عند قاضي بلدة، إذ خبر العدل الثقة في الديانات موجب للعمل، وغير الثقة يتحرى فيما أخبر به، فإن وقع في قلبه الصدق عمل بتحرية، ولو أخبر عدلان بهلال الفطر عند غير الحاكم وكذلك وهذا من أمور الديانات. وفى رد المحتار أن الظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع، أو رؤية القناديل من المصر لأنه علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن وغلبة الظن حجة موجبة للعمل، كما صرحوا به واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد، إذ لا يفعل مثل ذلك عادة في ليلة الشك إلا لثبوت رمضان انتهى. وما يستفاد بالتلغراف من الأخبار بثبوت الهلال لرمضان، أو الفطر الظاهر أنه ينزل منزلة خبر الواحد بإثبات هلال الصوم، أو الفطر فلا يكون موجباً على القاضي الحكم بذلك وإلزام الناس بموجبه، غاية الأمر أن من وقع في قلبه صدق هذا الخبر يلزمه الصوم فإذا ضربت المدافع بناء على هذا الخبر التلغرافي فحكم سماعها كحكمة هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم.
سئل: من مديرية جرجا بإفادة في 14 ربيع الآخر سنة 97 مضمونها العرض المرفوق تقدم للمديرية
الجزء 1 · صفحة 22
من عثمان داود من ناحية المواطين يذكر به أنه أجرى بناء مسجد وصار إتمامه مستوفياً البناء والفرش وجميع لوازمه ورتب له إماماً ومؤذناً من طرفه إحسانا لوجه الله تعالى ويلتمس صدور الإذن بإقامة الجمعة فيه ولما تحرر الحضرة باش مهندس المديرية يتعين مهندس التنظيم لنظر المسجد والوقوف على كونه مستوفياً البناء حسب الرسوم فوردت إفادته ? را سنة 97 أنه بمعاينة المسجد المحكى عنه بمعرفة مهندس قسم طما وجد مسجداً مستوفياً على حسب الرسوم وبمكاتبة حضرة قاضي أفندي المديرية بقصد تعيين مندوب من طرف حضرته لمعاينة المسجد ومعرفة كونه مستوفياً الشروط من بناء وغيره ويليق لصلاة الجمعة والجماعة فيه من عدمه فأفاد بأن المسجد المذكور صار إحداثه بقرية ليس بمصر ورغب عرض ذلك على حضرتكم وما يتراءى لحضرتكم وترد به الإفادة يكون الإجراء بمقتضاها فبناء عليه لزم تحريره لحضرتكم للإحاطة بما ذكر والإفادة بما يتراءى لحضرتكم بذلك.
أجاب: وردت إفادة حضرتكم مطلوباً بها الإفادة عما يتراءى لهذا الطرف فيما يرغبه عثمان داود من ناحية المواطين التابعة لمديرية جرجا من طلبه صدور الإذن بإقامة الجمعة والجماعة بالمسجد الذي أحدثه بالناحية المذكورة، بناء على إحالة حضرة قاضي أفندي المديرية على هذا الطرف بعد تصريحه بأن المسجد المذكور صار أحداثه بقرية لا بمصر والحال أن هذه المسئلة من مسائل الديانات والمذاهب الإسلامية مختلفة فيها فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يشترط في صحة الجمعة كون أدائها في مصر من الأمصار في تصح في القرى وكذا العيدان وشرط أيضاً كونه بإذن الإمام، أو نائبه المفوض له مثل ذلك إلى آخر الشروط المقررة وأما عند غيره من الأئمة كالإمام مالك فلها شروط أخرى فكل مقلد لإمام يراعي مذهب من قلده وطلب الإذن بإقامة الجمعة والعيدين في المساجد المحدثة أمر له نظائر وسوابق والمعتاد العرض عنه للمعية السنية بموافقة الأصول المتبعة في شأن ذلك، والله تعالى أعلم.
كتاب النكاح
سئل: في أناس أهل علم مدرسين وغيرهم يعقدون العقد لمن أراد أن يتزوج فمنعهم قاضي الناحية فهل يشترط أن يكون العقد بإذن القاضي، أو نائبه، أو لا يشترط لقوله تعالى {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) (النساء: من الآية 25)، ولم يقل فأنكحوهن بإذن قضاتهن مع كون القضاة مكاسين في هذا الزمان وأغلبهم جهلة فهل إذا عقد أهل العلم عقد الزواج يكون عقده صحيحاً ولا يشترط في صحة العقد إذن القاضي ولا نائبه.
أجاب: لا يشترط لصحة النكاح البالغة العاقلة الرشيدة إذن القاضي، كما لا يشترط ذلك في نكاح
الجزء 1 · صفحة 23
الصغيرة ونحوها حيث لم تنتقل الولاية للقاضي، كما هو مقرر في معتبرات المذهب، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب امرأة من وكيلها فأجاب: ه الوكيل لذلك فأحضرها الوكيل بحضرة جمع من المسلمين وسمى لها المهر وكلته في تزويجها بالمجلس فقال له الوكيل زوجتك أو أنكحتك موكلتي فلانة بالمهر المسمى بيننا، وقدره كذا وكذا فقال الزوج قبلت تزويجها ونكاحها لنفسي كرر ذلك بمجلس العقد فهل يكون العقد صحيحاً نافذاً ولا تتوقف صحة العقد على حضور فقيه يعقد لهما.
أجاب: إذا صدر عقد النكاح من أهله مستوفياً لشرائطه الشرعية وأركانه المرعية فلا وجه لنقضه بمجرد عدم حضور الفقيه الذي يلقن الصيغة للزوجين، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة وكلت أخاها بتزويجها من رجل كفء بمهر المثل فهل إذا زوجها والحال هذه يكون النكاح نافذاً وليس لأبيها معارضة بعد ذلك.
أجاب: إذا صح ما ذكر بالسؤال يكون النكاح صحيحاً ولا يتوقف على إذن الأب وإجازته، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت حرة بالغة خدامة حريم أرادت المستخدمة لها أن تزوجها لعبد من عبيدها فأبت البنت المذكورة، وأهلها كذلك أبوا عن زواجها للعبد المذكور والمستخدمة لها المذكورة عقدت لها على العبد المذكور فهل لا يجوز العقد عليها للعبد المذكور بغير إذنها ورضاها ورضا أخيها وأمها.
أجاب: لا ينفذ نكاح الحرة البالغة بغير إذنها ورضاها وإجازتها، فحيث لم تأذن بالنكاح، ولم تجزه بعد صدوره وردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل يملك عبداً وله بنت قاصرة وأراد هذا الرجل أن يزوج بنته لعبده فهل يسوغ له ذلك بطريق الإجبار أو لا لفقد الكفاءة، وإذا قلتم لا بد في تزويج القاصرة من وجود الكفاءة وأسقط وليها الخاص الحق في الكفاءة فهل هذا الإسقاط صحيح ويصح تزويج البنت اثنتي عشر سنة وأسقطت الحق في الكفاءة يصح تزويجها بهذا العبد.
أجاب: إذا زوج الأب بنفسه القاصرة بغير كفء صح النكاح ونفذ حيث لم يعرف منه سوء الاختيار مجانة وفسقاً، وإن عرف منه ذلك لا يصح النكاح اتفاقاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة لها بنت قاصرة ضعيفة ونحيفة سنها ست سنوات زوجتها أمها الرجل غير كفء لها بدون مهر المثل مع وجود عمها العاصب، وحضوره بالبلد، ولم تحضره مجلس العقد فهل لا يكون النكاح والحال هذه نافذاً وللعم العاصب إبطاله لا سيما والزوجة لم يدخل بها الزوج، ولم يدفع لها شيئاً
الجزء 1 · صفحة 24
من المهر.
أجاب: إذا تحقق ما هو مسطور، كان نكاح القاصرة المذكورة غير صحيح، والله تعالى أعلم.
سئل: في صغيرة لا ولي لها سوى أمها البعيدة عنها مسافة القصر زوجتها امرأة أجنبية بغير إذن منها ومن الحاكم الشرعي فهل لا ينفذ هذا العقد ويفسخ وما الحكم.
أجاب: نكاح القاصرة المذكورة غير نافذ ولمن يلي إنكاحها في هذه الحالة إبطاله وله أجازته إذا كان من كفء بمهر المثل حيث لا مانع، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة طلبت الزواج، ثم قالت لابن عمتها زوجني من فلان، فإن أخي شقيقي غائب بالبلد واخترتك عوضاً عـ عنه فزوجها من فلان المذكور بالشروط المعتبرة شرعاً فهل يكون العقد صحيحاً، ولا عبرة لمن يدعى فساده ولا يكون متوقفاً على إذن أخيها.
أجاب: للبالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيباً تزويج نفسها من كفء بمهر المثل ولا يتوقف نكاحها بهذا الوجه على إذن وليها، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة قالت لابن عمها زوجني من فلان فزوجها منه، فظهر أن الزوج غير كفء لها والحال أن وليها شقيقها حاضر ببلد العقد ولك يشعر بزواجها إلا بعد العقد فهل لا يصح هذا العقد، لأنها تزوجت بغير ولي والزوج غير كفء لها أم كيف الحال.
أجاب: إذا زوجت البالغة نفسها من غير كفء لا يكون نكاحها صحيحاً على ما به الفتوى، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة زوجها عمها بصغير قبل له وليه مع كراهتها فهل لها إذا بلغت خيار البلوغ فور بلوغها.
أجاب: نعم للصغيرة المذكورة خيار الفسخ، ولو بعد الدخول بالبلوغ فوراً بشرط القضاء بالفسخ، ولو بلغت وهو صغير فرق بحضرة أبيه، أو وصيه والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة لها أب غائب فوق مسافة القصر فوكلت القاصرة أجنبياً في زواجها الرجل غير كفء وبدون مهر المثل فهل يكون العقد فاسداً خصوصاً، ولم يجز الأب العقد.
أجاب: نكاح القاصرة على الوجه المذكور غير صحيح، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتاً بكراً قاصرة من أمها وهي شريفة من جهة أبيها وهو ليس بشريف أصلاً، ولم يدخل بها، ولها ابن عم عاصب دون مسافة القصر فلما بلغه الخبر رد العقد وأبطله فها إذا تحقق ما ذكر
الجزء 1 · صفحة 25
يكون النكاح باطلاً، وله العقد على أمها حيث لم يدخل ببنتها.
أجاب: لا يملك غير الأب والجد من الأولياء تزويج الصغيرة بغير كفء فإذا زوجت الأم المذكورة بنتها القاصرة الشريفة غير شريف لا يكون النكاح صحيحاً وتحريم الأمهات بمجرد العقد على البنات مقيد بالعقد الصحيح، كما في الدر من المحرمات.
وفي رد المحتار قوله الصحيح احتراز عن النكاح الفاسد فإنه لا يوجب بمجرده حرمة المصاهرة بل بالوطء، أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة لأن الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح اهـ بحر. أي: الإضافة إلى الضمير في قوله تعالى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ (النساء: من الآية 23) اهـ، والله وتعالى أعلم.
سئل: في رجل قال لزوجته إن ذهبت إلى بيت أبيك تكوني خالصة فذهبت، ثم بعد ذلك عقد عليها بوكالة رجل أجنبي إقامته وكيلاً لها في نكاحها من زوجها المذكور مع وجود أبيها، فهل يكون العقد صحيحاً، ولا يتوقف على مباشرة الأب له أم لا.
أجاب: للبالغة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل ولا يتوقف نكاحها والحال هذه على إذن وليها، فحيث كانت المرأة المذكورة بالغة وكان الزوج كفؤاً لها يكون لها تجديد العقد بمهر المثل، وإن لم يرض أبوها بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت قاصرة غاب عنها نحو خمس سنين ولا يدري مكانه ولا يعلم موته ولا حياته، ثم خطبها من أم أمها شخص كفء لها، ولم يكن لها عاصب ولا قريب إلا خالتها وابن خالتها فها إذا تحقق أن الخاطب كفء والمهر مهر المثل يسوغ لجدتها أن تزوجها له بنفسها، أو بوكيلها لا سيما إذا كان يخاف فوت الكفء الخاطب ولا ينتظر الأب.
أجاب: للجدة تزويج الصغيرة من كفء بمهر المثل حيث لم يوجد من يقدم عليها في إنكاح الصغيرة المذكورة، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة غاب عنها زوجها من مدة خمس سنين وترك لها ما يقوم بها من نفقة وكسوة، وغير ذلك والحال أنه حي في محل معلوم فهل لا يسوغ لها أن تتزوج آخر، وإذا تزوجت يكون العقد الثاني باطلاً أم لا.
أجاب: تزوج المرأة المذكورة بآخر غير صحيح حيث كان الأمر ما هو مسطور، ولم يثبت طلاق الأول وانقضاء عدته، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 26
سئل: في شخص يطلب بالغة شريفة من جهة الآباء وأبوها مع ذلك عالم والشخص المذكور يدعي أن أباه شريف من جهة الأم وهو وأبوه جاهلان، فهل على تقدير صحة ما ادعاه لا يكون كفء للشريفة المذكورة فلوليها العاصب منعه، ولو رضيت وفسخ النكاح إن وقع.
أجاب: ذكر رد المحتار من الكفاءة تعد كلام ويؤخذ من هذا أن من كانت أمها علوية مثلاً وأبوها عجمي يكون العجمي كفؤاً لها، وإن كان لها شرف ما لأن النسب للآباء ولهذا أجاز دفع الزكاة إليها، فلا يعتبر التفاوت بينهما من جهة شرف الأم، ولم أر من صرح بهذا، والله أعلم اهـ وفي الدر عن النهر أن شرف العلم فوق شرف النسب والمال، كما جزم به البزازي وارتضاه الكمال وغيره والوجه فيه ظاهر ولذا قيل أن عائشة أفضل. من فاطمة مقنع ذكره القهستاني اهـ وقد ذكروا أن المدار في الكفاءة على التغير وعدمه فإذا كان تزوج مثل هذه البالغة بمثل هذا الزوج يتغير منه وزوجت نفسها منه بدون رضا وليها العاصب لا يكون النكاح صحيحاً على ما به الفتوى، وإلا صح حيث لا مانع، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة طلب منها شيخ البلد أن يزوجها الرجل فامتنعت وقالت لا أتزوج به أبداً وفرت هاربة بالليل، فأرسل يفتش عليها حتى وجدها فأحضرها وأحضر أخاها وقال لها إن لم تأذني لأخيك في عقد النكاح، وإلا قتلتك فلما تيقنت منه ما هدد به من ضرب شديد وحبس مديد أذنت مكرهة، فهل والحال هذه لا. يصح عقدها لتحقق الإكراه خصوصاً وأخوها مكره على النكاح والزوج غير كفء.
أجاب: كون التوكيل بالنكاح لا يصح مع الإكراه، أو يصح ذكره في رد المحتار من الإكراه عن حاشية أبي السعود على الأشباه بالغزو إلى حاشية الشيخ صالح أنه لم يره منقولاً واستظهر صحته، ثم قال إن الرملي ذكر في حاشيته على البحر في باب الطلاق الصريح أن الظاهر أن التوكيل بالنكاح كالتوكيل بالطلاق والعتاق، أي: في الصحة لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الإكراه اهـ ومثله في تفتيح الحامدية وفي رد المحتار أيضاً من أول النكاح وذكر السيد أبو السعود أن الرضا شرط من جانبها إلا من جانب الرجل واستدل لذلك بما صرح به القهستاني في المهر من فساد العقد إذا كان الإكراه من جهتها، ونظر وأطال فيه إلى أن قال ثم رأيت في إكراه الكافي للحاكم الشهيد ما هو صريح في الجواز فإنه قال ولو أكرهت على أن تزوجته بألف ومهر مثلها عشرة آلاف وزجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ويقول القاضي للزوج إن شئت أتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفء لها، وإلا فرق بينهما ولا شيء لها اهـ، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة وليها غائب مسافة القصر أرادت أن تزوج نفسها فهل إذا استوفى العقد شروط
الجزء 1 · صفحة 27
صحته من الكفاءة ومهر المثل يصح العقد وليس لأحد معارضتها بعد ذلك.
أجاب: إذا زوجت الحرة البالغة نفسها من كفء بمهر المثل صح ولا يكون لوليها معارضتها في ذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت قاصرة طلبها منه شيخ البلد ليزوجها لتابعه فامتنع أبوها من ذلك فسدد عليه فخرج فاراً من البلد خوفاً منه، فما كان من الشيخ المذكور إلا أنه زوج البنت المذكورة لتابعه في غيبة الأب، ولم يأذنه، ولم يجزه فهل لا يجاب شيخ البلد لذلك.
أجاب: تزويج شيخ البلد القاصرة على الوجه المذكور غير نافذ، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بنت عالم وشريف زوجت نفسها لسوقي ومحترف يصنع أجرته السيوف بغير اطلاع وليها مع أنها ووليها في بلدة واحدة فعل لا يصح العقد لفقد الكفاءة ويكون الوطء وطء شبهة يلزم به مهر المصل.
أجاب: إذا زوجت الحرة البالغة نفسها غير كفء لا يكون نكاحها صحيحاً على ما به الفتوى ويلزم الزوج بالوطء في النكاح الفاسد مهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة زوجها أخوها بوكالة أبيها فبعد دخول الزوج بها بمدة أيام قليلة ضربها وأحضر أمها على يد قاضي ناحية شلقان، فطلبت الأم من زوجها حقوق بنتها، ثم أبرأته أمها من الحقوق الشرعية فطلقها على ذلك فبلغ الأخ وهو الوكيل المذكور فطلب حقوق أخته من الزوج فهل يجاب لذلك، وتكون براءة الأم باطلة وألزمت بنتها ما لم يلزم.
أجاب: إبراء أم الصغيرة الزوج من المهر غير صحيح وللأب مطالبة الزوج به، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عنده خادم وزوجته امرأة شريفة ظاهرة النسب وأدعى أن الخادم المذكور ابنه بعد مدة من الزمان تبين أن المذكور كان خادماً له، ثم صار خادماً لغيره والحال أن المرأة المذكورة عقد عليها زوج أمها بالقهر عنها وأعمامها موجودين بالناحية فهل يكون العقد فاسداً لأن الزوج غير كفء لها أم لا.
أجاب: إذا زوجت البالغة المذكورة نفسها غير كفء بغير رضا وليها لا يكون النكاح صحيحاً على ما به الفتوى، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة طلقها زوجها بحضرة جمع من المسلمين ودفع لها حقوقها الشرعية وبيدها وثيقة ثابتة المضمون بموجب بينة من أهل بلدها تشهد بطلاقها من زوجها فهل لها بعد وفاء العدة التزوج بغيره.
الجزء 1 · صفحة 28
أجاب: إذا ثبت طلاق المرأة بالوجه الشرعي يكون لها التزوج بعد انقضاء عدتها، والله تعالى أعلم.
سئل: في بالغة بنت شريف تزوجت بغلام ليس بكفؤ لها بغير إذن أبيها الشريف القرشي ودخل بها الزوج فهل لا يصح هذا النكاح ولا تترتب عليه أحكام النكاح الصحيح.
أجاب: إذا زوجت البالغة نفسها غير كفء بغير إذن أبيها لا يكون نكاحها صحيحاً على ما به يفتى، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل طلق زوجته وله منها بنت بلغ سنها تسع سنين ومفروض لها عليه نفقة لكل يوم وهو يدفعها فها إذا طلب أن يزوجها من رجل كفء بمهر المثل يكون له ذلك من غير إذن البنت وإجازتها وينفذ منه النكاح وليس لأمها منعه ولا منازعته في ذلك.
أجاب: للأب المذكور إجبار صغيرته على النكاح ولا يتوقف على إذن أحد والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل وكل ابنه في تزويج بنته القاصرة بحضرة بينة شرعية وبعد دخول الزوج بها ادعى الأب عدم التوكيل لأجل فساد العقد وأخذ بنته من الزوج فهل إذا كان بيئة تشهد بتوكيل الأب يكون العقد صحيحاً حيث كان الزوج كفء، أو المهر مهر المثل ولا عبرة بإنكار الأب ويكون للزوج المذكور أخذها ويجبر الأب على تسليمها له.
أجاب: نعم يكون النكاح صحيحاً ولا عبرة بإنكار الأب التوكيل بعد ثبوته بالوج الشرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في ولد قاصر يريد التزوج وليس له ولي من أب، أو جد إلا أخ لأب وعم لأب فهل يقبل أحدهما النكاح له على التساوي، أو يقدم الأخ على العم.
أجاب: للولي إنكاح الصغير والصغيرة جبراً والولي في النكاح العصبة بنفسه بلا توسط أنثى على ترتيب الإرث والحجب فيقدم الأخ البالغ شقيقاً كان، أو لأب على العم في إنكاح الصغير، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل ذمي شامي كأبيه وجده ومولده ببلاد الإسلام ومرباه بها وصار وكيل قنصلية لجهة من بلاد الإفرنج، ثم تزوج ذمية شامية بعقد النكاح الصحيح بحسب شريعة أهل الكفر الذميين المقيمين بالشرق من بلاد الإسلام وعقد نكاحه صحيح أيضاً على وفق الشرع العام الذي جاء به خاتم الأنبياء الله بحيث إن الزوجة ليست محرماً له وخالية من الأزواج وعدة الغير وقت العقد مع حضور الشهود
الجزء 1 · صفحة 29
السامعين لكلام، المتعاقدين وأقامت معه نحو ثمان سنين، ثم اعتراه مرض فسافر لحاجة مع زوجته إلى بلاد الإفرنج التي هي في وكالته عن قنصليتها وأقام بها نحو أربع سنين وصار إفرنجياً متأصلاً في ذلك كالمولود ببلاد الإفرنج، ثم حضر مع زوجته إلى وطنه ببلاد الإسلام، ومات عن أخيه وأخته وزوجته المذكورة فطلبت نصيبها من الميراث وهو الربع فتعلل عليها الأخ والأخت بأن زوجها إفرنجي جنسي بمعنى أنه صار متأصلاً في ذلك، وأنه بمقتضى شريعة الإفرنج لا حق للزوجة في تركة زوجها إلا بوصية الزوج لها فهل يكون لها الميراث من زوجها حيث كانت زوجة له إلى وقت موته بعقد النكاح على الوجه المسطور ولا اعتبار بتعلل الأخ والأخت بما تقدم ذكره وليس للأخ والأخت منع الزوجة من أخذ نصيبها عند الترافع والتداعي منهم إلينا.
أجاب: حيث وقع نكاح الذمي المرقوم لزوجة على وفق الشرع العام الذي جاء به خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام بأن كانت الزوجة محلاً للنكاح وقت العقد، ولم يوجد مفسد له كعدم الشهود وقتئذ فإنه يجب الحكم بصحته ويتوارثان به إذا مات أحدهما والآخر تحت نكاحه، فقد صرحوا بأن كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح بين أهل الكفر لتظافر الاعتقادين على صحته ولعموم رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم فللزوجة المذكورة الخصومة مع باقي الورثة، وأخذ فريضتها من ما يورث عنه شرعاً ويحكم لها بذلك عند التداعي والترافع منهم إلينا ولا تمسك للأخ والأخت بما تعللا به على الوجه المسطور فلا يكون ذلك مانعاً شرعياً من الإرث بالزوجية بعقد النكاح بشرطه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت يتيمة قاصرة لها أخ شقيق غائب مسافة بـ يوم فقط ولها أم بالبلد طلبها عمها من أمها فأبت فعقد عقدها على ولد من أولاده معتمداً على إذن البنت فهل إذا لم يدخل بها ولده، ولم يدفع لأمها معجل الصداق، ولم يرض الأخ بالعقد، ولم يجزه يكون العقد فاسداً ويكون للأخ فسخه وإبطاله لا سيما والزوج ينتظر الأخ الشقيق.
أجاب: لا ينفذ نكاح القاصر والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة شريفة من قبل الأب تزوجت أجنبياً غير شريف من غير إذن أبيها ومن غير إجازته، ولم يدخل بها الزوج فهل يكون للأب فسخ النكاح.
أجاب: إذا زوجت البالغة الشريفة نفسها غير كفء بدون إذن أبيها ورضاه لا يكون النكاح صحيحاً على ما به الفتوى، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة بلغت من العمر عشر سنين ولها أب غائب مفقود لم يعلم له مكان ولها عم
الجزء 1 · صفحة 30
غائب فوق مسافة السفر في عساكر الجهادية بإسكندرية فهل إذا طلب رجل أن يتزوج البنت المذكورة من جهة أم أمها بمهر مثلها، وكان كفؤاً لها، ولم يصبر حتى يحضر الأب والعم يسوغ لها أن تزوجها له والحال هذه.
أجاب: نعم يسوغ للجدة تزويج الصغيرة من كفء بمهر المثل حيث كان الحال ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة بنت عالم شريفة زوجها أخوها غير شريف من بني الفلاحين ودخل بها الزوج، ثم نشزت وبقيت في بيت أهلها إلى أن بلغت ومضى بعد البلوغ نحو شهرين، ولم يحصل منها اختيار الزوج بعد البلوغ، ثم اختارت نفسها فهل والحال هذه
إذا اختارت الفسخ لدى الحاكم الشرعي يقضى لها بذلك، ولا يضر طول تلك المدة ولا يسقط خيارها ولا يطلب منها بينة على أنها اختارت نفسها فوراً والحال ما ذكر، وإذا وجد ما يسقط خيارها لا يكون النكاح صحيحاً لكون الزوج غير كفء لها.
أجاب: لا يملك غير الأب والجد تزويج القاصرة غير كفء فإذا كانت البنت القاصرة المذكورة شريفة ووالدها من العلماء وزوجها أخوها غير كفء لا يكون النكاح صحيحاً، ولو انعقد هذا النكاح صحيحاً بأن زوجها أخوها من كفء بمهر المثل، فلها خيار الفسخ بالبلوغ ولا يمتد خيارها إلى آخر مجلس بلوغها لو بكراً، بل يبطل بالسكوت، ولو ثيبا لا يبطل ما لم يوجد ما يدل على الرضا بالنكاح صريحاً، أو دلالة كالتمكين من نفسها بعده، إذ وقته العمر، كما صرحوا به، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة عاقلة وكلت رجلاً أجنبياً في عقد نكاحها على رجل بمهر معلوم فعقد عليها عقداً صحيحاً بشروطه وأركانه فهل إذا كان المهر مهر المثل وكان الزوج كفؤاً لها يكون العقد صحيحاً.
أجاب: نعم العقد والحال هذه إذ للبالغة توكيل أجنبي بتزويجها من كفء صحيح بمهر المثل بلا توقف على ولي عندنا، والله تعالى أعلم.
سئل: في زوجة رجل خرجت إلى منزل أهلها لقضاء حاجة فما كان من أهلها إلا منعوها من الرجوع إلى بيت زوجها، ثم طلبها زوجها فادعوا عليه أنه كان وقع عليه طلاق وأقاموا على ذلك بينة من قرابتهم وهم خصماً لذلك الزوج وبعد مدة قليلة زوجها لقريبهم شيخ بلدتهم فهل لا يثبت الطلاق بتلك البينة، والحال أن القاضي لم يحكم بالطلاق ولا بغيره وهل نكاح الزوج الثاني صحيح.
الجزء 1 · صفحة 31
أجاب: إذا ثبت الطلاق وتزوجت بعد انقضاء عدتها يكون النكاح صحيحاً، وإلا فلا وشهادة الأقارب لبعضهم ما عدا قرابة الولاد مقبولة ومجرد دعوى الخصومة لا يكون موجباً لرد الشهادة، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل قالت له امرأة زوجتك نفسي بخمسمائة قرش فقبل الرجل ذلك، ولم يكن، إذ ذاك أحد، ثم حضرا عند رجل فقال الرجل تزوجت فلانة بكذا وقالت المرأة تزوجت فلاناً كذلك وشاع الخبر في أهل البلد حتى بلغ أباها في بلدة أخرى فحضر واستفهم عن القضية فأخبر بها فدعا بهما وتركهما وعاد لبلدته ودخل الزوج بها وحجزها في بيته فهل يكون هذا الزواج صحيحاً.
أجاب: من شروط صحة عقد النكاح حضور شاهدين حرين، أو حر وحرتين سامعين معاً قول المتعاقدين فاهمين أنه نكاح مسلمين لنكاح مسلمة، واختلف في انعقاد النكاح بالإقرار به، والأصح به أنه كان بمحضر من الشهود صح وجعل إنشاء له قال في الفتح وقال قاضي خان وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل أن أقرا بعقد ماض، ولم يكن بينهما عقد لا يكون نكاحاً، وإن أقر الرجل أنه زوجها وهي أنها زوجته يكون نكاحاً ويتضمن إقرارهما الإنشاء بخلاف إقرارهما بماض لأنه كذب وهو كما قال أبو حنيفة إذا قال لامرأته لست لي امرأة، ونوى به الطلاق يقع كأنه قال لأني طلقتك، ولو قال لم أكن تزوجتها ونوى الطلاق لا يقع لأنه كذب محض اه يعني إذا لم تقل الشهود جعلتما هذا نكاحاً فالحق هذا التفصيل، وحكاية الخلاف هنا لا تنافي ما صرحوا به من أن النكاح يثبت بالتصادق لأن المراد هنا أن الإقرار لا يكون من صيغ العقد على القول المختار المقابل للأصح وللتفصيل المنقول عن قاضي خان والمراد من قولهم أنه يثبت بالتصادق أن القاضي يثبته به أي بالتصادق ويحكم به، كما يستفاد من رد المحتار في أوائل النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة وغاب عنها مدة قليلة من الزمن وترك لها ما يكفيها تلك المدة، ثم رفعت أمرها إلى حاكم سياسي وادعت عليه أنه لم يترك لها شيئاً فجبره الحاكم على تطيقها فطلقها طلاقاً رجعياً بعد الحبس والضرب ووضع الحديد في رقبته وراجعها قبل وفاء العدة ظناً منه أنه وقع عليه الطلاق وأشهد على ذلك ومنعوه من الإتيان لها فتزوجت رجلاً آخر، ثم ماتت فهل الإرث للزوج الأول لكونها على ذمته ولا عبرة بنكاح الثاني لفساده.
أجاب: إذا كان الطلاق المذكور رجعياً وتحققت الرجعة قبل انقضاء العدة لا يكون تزوجها بالزوج الثاني صحيحاً والميراث للأول، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 32
سئل: في نائب شرع مفسد كل الإفساد في الأحكام الشرعية ومن جملة إفساده أنه عقد على بكر يتيمة قاصرة بولاية زوج أمها مع وجود عمها وهناك بينة تشهد بذلك فهل إذا كان الأمر، كما ذكر يجوز تنفيذ أحكامه.
أجاب: ولاية تزويج القاصر المذكورة لعمها العاصب حيث لم يوجد لها ولي أقرب منه فلا ينفذ تزويج أمها لها والحال هذه، ولو بإذن أمها مع عدم غيبة العم وعدم عضله، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت يتيمة قاصرة عن درجة البلوغ بلغت ثلاث عشرة سنة ولها أولاد عم موجودون بالبلد فما كان من البنت هي ووالدتها إلا أقامتا وكيلاً من غير عصبتها وعقد عقدها فهل لا يصح زواجها بهذا العقد الذي لم تحضره عصبتها.
أجاب: لا تملك الأم تزويج القاصرة حيث كان الولي العاصب حاضراً غير ممتنع عن تزويجها من الكفء فإذا زوجها وكيل الأم والحال هذه من كفء بمهر المثل توقف على إجازة الولي العاصب، فإن إجازة نفذ، وإن رده بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل ارتد عن دين الإسلام بقوله هو خرج من دين الإسلام ودخل دين النصرانية قال في الحال هو نصراني هو نصراني هو كافر يعنى بذلك نفسه فهل يصير بهذا اللفظ مرتداً وتبين زوجته منه، وإذا عاد إلى الإسلام ثانياً بالنطق بالشهادتين وتاب وكل ذلك بحضرة بينة من المسلمين له جبر امرأته على المعاشرة بعوده إلى الإسلام له عليها ويحتاج إلى عقد جديد ورضاها.
أجاب: بارتداد أحد الزوجين ينفسخ النكاح فإذا ثبت على الرجل المذكور ما يوجب ارتداده وخروجه عن دين الإسلام لا يسوغ له معاشرة زوجته بدون تجديد النكاح بشرطه بعد عودة إلى الإسلام، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة يتيمة من قبل الأب ولها أخ لأب بالغ رشيد زوجها الأخ لابن عمه بمهر المثل من غير إذن أمها فهل يكون العقد صحيحاً نافذاً، وإذا زوجتها الأم لأجنبي إغاظة لأخيها لا يصح العقد ولا ينفذ، وتكون على ذمة زوجها الأول حيث كانت قاصرة.
أجاب: ولاية تزويج الصغيرة للأخ العاصب حيث لم يوجد من يقدم عليه وليس للأم ولاية إنكاحها مع حضوره وعدم آبائه من التزويج للكفؤ فإذا زوج الأخ المذكور أخته الصغيرة من كفء بمهر المثل يكون النكاح صحيحاً حيث استوفي شرائطه الشرعية ولا عبرة بما صدر من الأم والحال هذه، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 33
سئل: في قاصرة زوجتها أمها الرجل ودخل بها الزوج، ثم نشزت وبقيت في بيت أهلها إلى أن بلغت ومضى بعد البلوغ نحو ثلاثة اشهر، ولم يوجد منها اختيار الزوج بعد البلوغ، ثم اختارت نفسها، فهل والحال هذه إذا اختارت الفسخ لدى الحاكم الشرعي يقضى لها بذلك ولا يضر طول تلك المدة، ولا يسقط خيارها ولا يطلب منها بينة على أنها اختارت نفسها فوراً والحال ما ذكر مع كونها بنت عالم والزوج عامي.
أجاب: الثيب إذا بلغت لا يبطل خيارها بالسكوت بل صريح الرضا، أو دلالة عليه كقبلة ولمس ولا يبطل بقيامها عن المجلس لأن وقته العمر فيبقى حتى يوجد الرضا سواء كانت ثيباً عند التزوج، أو عند البلوغ، كما لو دخل بها الزوج قبل البلوغ فللزوجة المذكورة خيار الفسخ بالبلوغ حيث كان الزوج لها غير الأب والجد، ولم يوجد رضاها صريحاً، أو دلالة وهذا بفرض صحة النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة عضلها أبوها خمساً وعشرين سنة برد كفء متكرراً فهل لا يكون له جبر عليها ولا يزوجها أب أو غيره إلا برضاها وإذنها، وإذا وكلت من بعقد لها ممن هو كف يصح عقدها ولا يشترط رضا الأب خصوصاً إذا أراد زواجها بمن ليس كفء لها.
أجاب: ليس للأب جبر بنته البالغة العاقلة على النكاح ولها أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل بلا رضا الولي، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة عاقلة طلبت من زوجها الطلاق فطلقها طلقة بائنة على مال على يد القاضي وكان لها زوج أم فهل إذا عقد لها على زوجها بدون إذنها وحضورها يكون العقد باطلاً حيث ردته، ولم تجز ما وقع من زوج أمها.
أجاب: النكاح على الوجه المذكور موقوف على أجازة المرأة، فإن أجازته نفذ، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة بالسن والحيض أذنت وكلت رجلاً أجنبياً في تزويجها لرجل آخر كفء لها فزوجها له بمهر مثل في غيبة وليها فوق مسافة القصر، ثم حضر الولي وأدعى أنها مكرهة وهناك بينة تشهد أنها أذنت برضاها واختيارها فهل يجاب وليها فيما ادعاه.
أجاب: للبالغة المكلفة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل ولا يتوقف نكاحها على إذن وليها ولا عبرة بدعوى الولي الإكراه والحال ما ذكر، والله تعالى أعلم.
سئل: في صغيرة قاصرة زوجتها أمها غير كفء مع وجود أبيها بغير علمه وهو غائب دون مسافة القصر فهل العقد الصادر من الأم المذكورة يكون باطلاً إذا لم يجزه الأب ويكون للأب إبطاله لا سيما مع
الجزء 1 · صفحة 34
عدم الكفاءة.
أجاب: إذا زوجت الأم بنتها الصغيرة من غير كفء لا يكون نكاحها صحيحاً اتفاقاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تشاجر مع زوجته ثم بعد ذلك قالت له زوجته وعمتها ما سلطك علينا إلا عبد الله وأم سليمان وسعد فقال ما أحد سلطني عليكم ولا قال لي كلاماً ولا حديثاً فقيل له احلف بالطلاق فلم يرض فقيل له قل إني أكون خاسراً ديني كدين النصارى إنك ما قلت لنا أن عبد الله وأم سليمان وسعيد قالوا لي كذا وكذا فحلف لهم وقال إني أكون خاسراً ديني كدين النصارى إني ما تكلمت بهذا الكلام ولا قلت لكم أنهم سلطوني، والحال أنه صادق في هذا الحلف، ثم اجتمع على رجل فقيه ليرد له دينه من جهله فرد له دينه وقال له إن النكاح بينك وبينها مفسوخ ولا بد من عقد جديد بمهر جديد فلم ترض الزوجة بتجديد العقد اعتماداً على قول الفقيه المذكور فهل لا ينفسخ النكاح بينه وبين زوجته بحلفه المذكور وتكون زوجته على عصمته وهو على دين الإسلام ولا يحتاج لتجديد عقد بل هي على عصمته وذلك بحضرة بيئة تشهد بذلك.
أجاب: لا يحكم بكفر الرجل المذكور وردته بما ذكر فلا يترتب عليه موجب الردة من فسخ النكاح ونحوه والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ابن وجارية، ثم إن الابن وطئ جارية أبيه المذكورة وهم. أي: الابن والجارية والأب مقرون بهذا الفعل القبيح فهل يصح أن يطأ الأب الجارية بعد ما وطئ الابن.
أجاب: إذا اعترف الأب بوطء ابنه للأمة المذكورة لا يحل له وطؤها بعد ذلك لكون الوطء، ولو زنا يوجب حرمة المصاهرة عندنا والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل غائب خطبت له أمه بنتاً ووكلت من قبلها وكيلاً في العقد لولدها، ثم بعد العقد توجهت لولدها في محل إقامته وأخبرته بما حصل فأبى، ولم يسلم لها فيما فعلت فهل يكون العقد باطلاً لعدم رضاه.
أجاب: إذا لم يأذن الزوج البالغ العاقل بالنكاح، ولم يصدر منه إجازة بعد وقوعه لا يكون نافذاً عليه، وإذا رده بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل غائب في قرية من قرى إسلامبول، وله بنت في مصر، ولم يقم وكيلاً، ولم يمكن قدومه إلى مصر والحال إنها بلغت عشر سنين لم يكن لها عاصب فهل إذا أراد شخص تزوجها بمهر المثل
الجزء 1 · صفحة 35
وهو كفء لها والمزوج لها أمها يمكن من ذلك أم لا.
أجاب: إذا لم يكن للصغيرة المذكورة ولي شرعي سوى أبيها الغائب وأمها الحاضرة معها كان لأمها أن تزوجها من كفء بمهر المثل على ما جرى عليه أرباب المتون من أن للأبعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر وذكروا أن عليه الفتوى وذكر الذخيرة الأصح أنه إذا كان في موضع لو انتظر حضوره، أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر فالغيبة منقطعة وإليه أشار في الكتاب وفي شرح الملتقى عن الحقائق أنه أصح الأقاويل وعليه الفتوى اهـ ذكر في رد المحتار من باب الولي، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة كافرة أسلمت وأرادت التزوج بمسلم بعد التفريق بينهما وبين الكافر وانقضاء العدة، ووكلت شخصاً مسلماً في عقد نكاحها فعقد عليها للمسلم مع حضور شاهدي عدل فدخل بها وعاشرها مدة ثم بعد ذلك أنكرت الزواج فهل إذا ادعى عليها أنها زوجته وأقام على ذلك بينة تسمع دعواه، ويكتفي منه إقامة البيئة ولا يكلف إحضار العاقد.
أجاب: إذا ادعى نكاح امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي وأثبت مدعاه بالبينة قضى لها بنكاحها وحضور مباشراً لعقد ليس بشرط لصحة القضاء بنكاحها، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنت أخته بإذنها بعد بلوغها من كفء مع وجود عاصب بعيد فهل تزويج الخال صحيح مع وجود العاصب.
أجاب: للبالغة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل ولا يتوقف نكاحها والحال هذه على رضا وليها وإذنه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة يتيمة شريفة زوجها عمها لقاصر وقبل له أبوه والحال أن القاصر المذكور وليس بشريف فهل يكون النكاح المذكور غير صحيح لكونه ليس كفء لها وللحاكم الشرعي إبطاله حيث ثبت ذلك لديه.
أجاب: لا يصح تزويج غير الأب والجد الصغيرة من غير كفء، أو بغين فاحش فإذا تحقق عدم الكفاءة بالوجه الشرعي لا يكون تزويج العم المذكور بنت أخيه القاصرة صحيحاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب بنت آخر إلى ابن له فأجاب: ه لذلك، ثم أحضرا فقيهاً ليعقد لهما فحضر ذلك الفقيه ولقنهما صيغة العقد فقال ولي الزوجة لولى الزوج زوجت بنتي فلانة القاصرة لولدك فلان فقال أبو الزوج قبلت له، ثم بعد مدة ادعت البنت أنها حين العقد كانت بالغة فهل يكون العقد صحيحاً حيث عقد لها الولي الخاص ولا عبرة بقولها المذكور وسن البنت المذكورة حين العقد إحدى عشرة سنة.
الجزء 1 · صفحة 36
أجاب: إذا زوج البنت أبوها زاعماً عدم بلوغها فقالت أنا بالغة والنكاح لم يصح وقال الأب، أو الزوج بل هي صغيرة كان القول لها حيث ثبت أن سنها تسع سنين على الأصح، ولو برهنا فبينة البلوغ أولى، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة كتابية مات عنها زوجها فبعد انقضاء عدتها بمدة سنين تزوجها مسلم بعقد صحيح فهل هذا العقد نافذ ولا يفسخ.
أجاب: يحل تزوج المسلم كتابية لم يقم بها مانع شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر شريفة بالغة خطبها رجل أعجمي يريد أن يعقد عليها من غير إذن أخيها البالغ العاقل والحال أن والدها كان تاجراً شهيراً بين الناس والذي يريد التزوج بها حداد وليس له ما يمهرها به، أو ينفق عليها فهل إذا تزوجت البكر المذكورة ذلك الرجل بدون إذن أخيها ورضاه لا يكون نكاحها صحيحاً لعدم الكفاءة.
أجاب: نعم لا يكون نكاحها غير الكفء صحيحاً والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل يملك عبداً رقيقاً بالغاً خطب له سيده بنتاً بكراً حرة بالغة عاقلة من خالها فهل إذا لم يكن لها عاصب أصلاً وأسقطت الكفاءة ووكلت خالها في عقدها على الرقيق المذكور يصح العقد عليه له بإذنها ورضاها به.
أجاب: نعم يصح عقد النكاح والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة على عمتها وهي في عصمته وترافعا للقاضي فحكم ببطلان العقد، ثم طلق عمتها ثلاثاً وانقضت عدتها بوضع الحمل فهل للرجل المذكور أن يعقد على المرأة المذكورة بعد انقضاء عدة عمتها.
أجاب: نعم للرجل المذكور تزوج بنت أخي زوجته بعد طلاق عمتها وانقضاء مدة عدتها، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت يتيمة قاصرة زوجها عمها بقاصر غير كفء وقبل له أبوه بغير مهر مثلها، ولم يدخل بها فهل يكون لها خيار الفسخ بالبلوغ لدى الحاكم الشرعي حيث أشهدت فور بلوغها ذلك. أجاب: إذا كان المزوج غير الأب والجد لا يصح النكاح من غير كفء، أو بغين فاحش أصلاً، وإن كان من كفء، وبمهر المثل صح وللصغير والصغيرة خيار الفسخ بالبلوغ، أو العلم بالنكاح بعده، فحيث زوج العم المذكور القاصرة من غير كفء، أو بدون مهر المثل لا يكون النكاح صحيحاً، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 37
سئل: في بنت بكر قاصرة لها أب مفقود لم يعلم مكانه ولا موته ولا حياته فزوجتها أمها بكفؤ بمهر المثل ودخل بها الزوج، فهل إذا حضر الأب بعد ذلك وأراد إبطال العقد لا يجاب لذلك حيث كان الزوج كفؤاً للبنت، ولم يحصل منه انتظار إلى ظهور حال الأب.
أجاب: ليس للأب إبطال النكاح إن كان الواقع ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة عقد عليها رجل وقبل دخوله بها حصلت لها مصيبة فتكلمت كلاماً قبيحاً في حق مولاها يثبت الردة، ثم تابت بعد ذلك، والحال أنها لم تقصد بذلك فسخ النكاح فهل والحال هذه ينفسخ نكاحها حلاً ولا يلزم لها نصف المهر ولا تحل للرجل المذكور إلا بعقد جديد ومهر.
أجاب: ارتداد أحد الزوجين فسخ في الحال، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل اشترى عبد وأمة، ثم ظهر له بعد الشراء أن العبد وطئ الأمة وخلف منها بنتاً وذلك الوطء عند البائع الأول بغير عقد نكاح، فهل هذا الوطء وطء زنا، وإذا كان وطء زنا يكون للسيد الثاني عقد نكاح العبد على الأمة، وإذا زوج عبده أمته يدومان على رقهما وله التصرف فيهما وفي أولادهما ما داما على رقهما.
أجاب: للسيد تزويج عبده من أمته وله التصرف فيهما وفي أولادهما بالبيع ونحوه بعد النكاح ما لم يصدر من إعتاق، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة أرضعت ابناً وبنتاً لغيرها ولهذا الابن أخ أصغر من الرضيع فهل للابن الصغير أن يتزوج تلك البنت، ولا يكون رضاع أخيه معها محرماً لها عليه حيث كانت المرضعة أجنبية وليست أماً للصغيرين المذكورين ولا لأحدهما.
أجاب: نعم تحل له حيث كان الأمر ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة لها أب غائب عنها بمحل قريب معلوم لها وكلت أجنبياً في تزويجها فزوجها الأجنبي من غير كفء وبغبن فاحش بغير إذن أبيها ودخل بها الزوج واستمرت معه حتى ظهر حملها منه، وكل ذلك في حال غيبة أبيها وعدم علمه بما ذكر، ثم بعد ذلك قدم أبوها من الغيبة، ولم يرض بهذا الأمر فهل والحال هذه يكون العقد باطلاً ولأبيها منعها عنه ويكون الوطء حينئذ وطء شبهة.
أجاب: إذا زوجت البالغة نفسها غير كفء ولها ولي عاصب لا يكون نكاحها صحيحاً على ما عليه الفتوى فنكاح المرأة المذكورة غير صحيح، ويفرق بينها وبين زوجها بعد تحقق عدم الكفاءة، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 38
سئل: في بنت يتيمة قاصرة زوجتها أمها رجلاً ودخل بها وهي قاصرة، والآن بلغت وقالت فور بلوغها فسخت نكاحي بحضرة بينة فهل ينفسخ بفسخها لا سيما والقاصرة المذكورة لا عاصب لها أصلاً.
أجاب: إذا كان المزوج للصغيرة المذكورة غير الأب والجد يكون لها خيار الفسخ بالبلوغ، أو العلم بالنكاح بعده لقصور الشفقة، ويفرق القاضي بينها وبين زوجها ولا يبطل خيارها إذا كانت ثيباً بالسكوت بلا صريح، رضا، أو دلالة عليه ولا بقيامها من المجلس لأن وقته العمر فيبقى حتى يوجد الرضا، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة رشيدة مات أبوها فأرادت أن تزوج نفسها لرجل كفء بمهر المثل فتعرض لها ابن عمها ويريد أن يتزوج بها من غير رضاها فهل لا يجاب لذلك ويسوغ لها أن تزوج نفسها من شاءت حيث كانت بالغة رشيدة.
أجاب: للبالغة الرشيدة تزويج نفسها من كف بمهر المثل، وليس لابن العم المذكور معارضتها ولا جبرها على النكاح والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتاً صغيرة دون البلوغ من غير وليها الأقرب مع حضوره بالبلد وعدم أذنه فها إذا أجاز العقد، وإمضاء ذلك الولي الأقرب مع كفاءة الزوج ومهر هل يحكم بصحته؟
أجاب: نعم يحكم بصحة النكاح المذكور ونفاذه حيث كان الحال ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنته الرجل آخر، ولم يستأذنها في زواجها ذلك الرجل، ولم توكله في العقد وقد صار عقدها. غائبة بدون أن تعلم وعند ما علمت أبت أن وهي تتزوج هذا الرجل فهل يكون لوالدها جبر عليها في زواجها ذلك الرجل والعقد صحيح، أو لا جبر له عليها في الزواج حيث هي بالغة رشيدة والعقد باطل.
أجاب: لا تجبر البالغة العاقلة على النكاح، ولو بكراً فإذا زوج الأب ابنته البالغة بدون إذنها ورضاها توقف على إجازتها، فإن أجازت النكاح نفذ، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة أرادت أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل فهل لها ذلك، ولو امتنع أبوها، وإذا عقد عليها أبوها بغير إذنها واطلاعها فهل لا عبرة به حيث لم تكن راضية بذلك.
أجاب: لا تجبر البالغة العاقلة على النكاح فلا ينفذ إنكاح أبيها لها بدون إذنها ورضاها ولها تزويج نفسها من كفء بمهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة زوجت نفسها بكفؤ ومهر المثل زيادة وقبضته من وكيلها قبل الدخول ومن
الجزء 1 · صفحة 39
بعد معاشرتها مع الزوج مدة سنتين تقريباً نشزت من الزوج وادعت أنه غير كفء وكان زواجها له، وهي قاصرة وفور بلوغها اختارت لنفسها فسخ النكاح فهل إذا أثبت الزوج بالبيئة العادلة أنها وقت العقد أقرب بالبلوغ وإقامته وكيلاً عنها في العقد وقبض المهر لا تجاب لما تدعيه وتؤمر بالطاعة وتجبر عليها لا سيما وليس لها ولي وقت العقد سواها وهي حاضرة بمجلس العقد وراضية به.
أجاب: إذا كان سن الأنثى وقت إقرارها بالبلوغ تسع سنين وفسرت كيفيته صح إقرارها به ولا يقبل جحودها البلوغ بعد ذلك، ولا خيار لها حيث زوجت نفسها وهي بالغة من كفء بمهر المثل، كما هو مذكور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت يزعم أنها شريفة من قبل أمها زوجها لرجل عتيق لآخر بصداق مثلها ودخل عليها، وهي قاصرة وبلغت بعد ذلك ومكث معها مدة من السنين في بيت أبيها فأراد الآن نقلها منه وأن يسكن بها في بيت آخر خال عن أهلهما فامتنع من ذلك الأب وحجزها عنده وأراد إبطال النكاح متعللاً بكونها شريفة وهو غير ذلك وأنها حرة الأصل وهو غير ذلك فهل بعد ثبوت رضاه به وإقدامه على العقد ومكثها معه المدة المذكورة لا يكون له ذلك ويجاب الزوج لنقلها والسكنى بها في مسكن خال عمن ذكر حيث أوفاها حقوقها وكان قائماً بشعائرها الشرعية.
أجاب: حيث كان المزوج هو الأب، ولم يعرف منه سوء الاختيار مجانة وفسقاً يصح تزويجه وينفذ وليس له بعد ذلك فسخ النكاح ولا منعها من الانتقال إلى أي مسكن أراده من البلد بعد أن يكون المسكن مريحاً والزوجة مطيقة، والله تعالى أعلم.
سئل: عن حادثة من قاضي بلبيس يعلم سؤالها من جوابها.
أجاب: بقوله صرحوا بأن الرجل إذا تزوج امرأة بشرط أنها بكر ووجدت ثيباً صح النكاح ولزمه كل المهر المسمى بالدخول، فإن طلقها قبله وجب نصفه وينظر حقيقة الحال في مسألة أخذ الدراهم، فإن كان أخذها ليشتري بها لدافعها يصدق في دعواه الرد بيمينه، كما أفدناه، قبل، وإن كان أخذها ثمناً معجلاً لمقدار معين من البذر لا يقبل قوله في الرد إلا ببرهان، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل طلق زوجته وله منها بنت صغيرة، ثم خرج من بلده وغاب مدة نحو اثنتي عشرة سنة، ولم يعلم محل إقامته، فخطبها رجل فوكلت أمها رجلاً من أقاربها في تزويج بنتها لمن خطبها فزوجها الوكيل المذكور للرجل المذكور فهل إذا لم يوجد لها عاصب غير أبيها الغائب تكون ولاية العقد لأمها، وإذا كان الزوج كفؤاً لها وأصدقها مهر مثلها يكون العقد صحيحاً وله الدخول بها.
الجزء 1 · صفحة 40
أجاب: نعم تكون ولاية تزويج القاصرة المذكورة لأمها والحال هذه فلها انكاحها من كفء بمهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل ادعت عليه زوجته أنه طلقها وخرجت من العدة فطلب منها القاضي بينة تثبت دعواها فعجزت عن البيئة فقال لها القاضي اتركي له حقك في باقي المقدم وجميع المؤخر والنفقة وهو يثبت طلاقك بهذا المجلس فقالت أبرأ الله ذمته من جميع المؤخر وباقي المقدم والنفقة فطلقها بحضرة القاضي، ثم إن القاضي زوجها بآخر في تلك الجمعة، ولم يبال بهذا الفعل فاحكم هذا العقد الثاني وما يترتب على القاضي، وإذا سئل في فتوى وقال في جوابه لمن سأله ضع الفتوى في مخرج الحمارة وما يترتب عليه.
أجاب: العقد على الوجه المسطور غير صحيح حيث لم يثبت أنها طلقت من مدة ماضية وانقطعت عدتها بالوجه الشرعي ويعزر القاضي المذكور التعزير اللائق شرعاً حيث ثبت ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل غائب لم يعلم له مكان مدة سنين وله بنت بلغت من العمر اثنتي عشرة سنة وله أخ شقيق هم عم البنت المذكورة، ولم يكن لها منفق ويخشى عليها من اقتحام الفجرة فهل لها أن تتزوج كفء لها بمهر المثل بولاية عمها، أو أمها حيث لم يصبر الزوج حضور أبيها.
أجاب: للعم العاصب تزويج بنت أخيه القاصرة حيث كان الأب غائباً لا يدري مكانه، كما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل ترك بنتاً صغيرة من مدة سبع سنين، ولم يعلم له جهة وجاوزت زمن البلوغ وهو تسع سنين إلى اثنتي عشرة سنة، والآن تريد التزوج ولها أم موجودة وللأم أولياء موجودون أيضاً، وليس للبنت من أولياء التزويج أحد فهل تكون الولاية للأم، أو لأوليائها في تزويج البنت حيث كانت البنت مريدة لشخص يسوغ لها تزوجه ولا تمنع أيضاً.
أجاب: للأم تزويج بنتها الصغيرة من كفء بمهر المثل حيث لم يكن ثمة من يقدم عليها في إنكاح الصغيرة المذكورة، وإذا راهقت الصغيرة بأن بلغ سنها تسع سنين وقالت بلغت وفسرته صدقت إن لم يكذبها الظاهر وصارت بعد ذلك حينئذ كبالغة، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة ادعت إرضاع بنت أخي زوجها تريد بذلك عدم حل تزوج ابنها بتلك البنت وبينها وبين البنت وأمها عداوة ظاهرة والحال أن جميع الأولياء يكذبونها في دعوى الإرضاع فهل تصدق أم يطلب منه بينة، وإذا أتت بنسوة تثبت دعواها فهل يشترط فيهن الديانة والأمانة سيما والبنت والولد
الجزء 1 · صفحة 41
يكذبانها في دعوى الرضاع.
أجاب: لا يثبت الرضاع إلا بما يثبت المال وهو شهادة عدلين، أو عدل وعدلتين، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر عقد عليها أبوها عقد النكاح لرجل بمهر معلوم، ثم سألها بعد العقد عن بلوغها فأخبرته بأنها لم تحض وإنما نبتت عانتها، ثم أخبرها بأنه عقد عليها لفلان بقدر كذا فسكتت فهل ينفذ العقد عليها الصادر من أبيها، على فرض أنها بالغة فهل يكون سكوتها بعد أخبار أبيها بالعقد على الوجه المذكور مسقطاً لخيارها، وإذا عقد عليها بعد ذلك نائب الشرع بناحيتهم لرجل آخر بإذنها متعللاً بأن عقد أبيها وهي بالغة غير نافذ عليها وقد فسخته فهل لا يعتبر تعلله المذكور، حيث تحقق سكوتها بعد إخبار أبيها بالعقد على فرض بلوغها خصوصاً، وإن عقد النائب عليها قبل فسخها لعقد أبيها عنده بحضرة الزوج الذي زوجها أبوها له وتؤمر بتسليم نفسها له وماذا يترتب على النائب المذكور.
أجاب: لا تجبر البالغة البكر على النكاح، فإن استأذنها أبو، أو وكيلها، أو رسوله، أو زوجها فسكتت عن رده مختارة فهو إذن توكيل في الأول وأجازة في الثاني إن علمت بالزوج والمهر على قول المتأخرين وكذا إذا زوجها بحضرتها فسكتت في الأصح فإذا كانت البكر المذكورة بالغة وقت العقد وتحقق سكوتها طائعة مختارة وقت إخبار أبيها على الوجه المسطور نفذ النكاح عليها فلا يكون تزوجها بعد ذلك بآخر صحيحاً، كما لو كانت وقت تزويج الأب صغيرة، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة متزوجة برجل فذهب إلى جهة أخرى وتزوجت آخر دون وجه شرعي وهي على ذمة زوجها الأول، ثم بعد ذلك حضر الزوج الأول وطلبها على يد نائب قاض قادعت أنه كان أبانها من مدة، ولم يكن معها بينة بذلك فهل لا عبرة بدعواها وتكون على ذمة زوجها الأول ويسوغ للحاكم الشرعي أن يفرق بينها وبين زوجها الثاني حيث تحقق النكاح الأول بوجه شرعي.
أجاب: ليس للمرأة التزوج بغير زوجها إلا إذا تحققت الفرقة بينها وبينه بالوجه الشرعي وانقضت عدتها منه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنته القاصرة لرجل أجنبي بصداق معلوم ودفع له معجل الصداق، ثم بعد مدة أنكر ولي الزوجة النكاح ويريد أن يزوجها لرجل آخر فهل إذا ثبت أنه عقد عليها من وليها بالبيئة الشرعية يكون العقد صحيحاً نافذاً ولا عبرة بإنكار الولي العقد.
أجاب: إذا ثبت النكاح مستجمعاً لشرائطه الشرعية لا يكون لأبي الزوجة المذكورة تزويجها لآخر بدون تحقق ما يوجب الفرقة شرعاً، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 42
سئل: في رجل ساكن ببلدة وله بنت قاصرة مع أمها ببلدة أخرى، ثم ماتت الأم فزوجها أجنبي من غير إذن أبيها وبين بلدة الأب وبلدتها دون مسافة القصر، فهل إذا لم يزوجها الحاكم، ولم يأذن أبوها في زواجها له فسخ النكاح ورده، وإذا دخل بها الزوج يلزمه مهر المثل.
أجاب: إذا زوج الصغيرة فضولي ولها ولي توقف على إجازته، فإن أجازه نفذ، وإن رده بطل ويجب على الزوج بالدخول في هذا النكاح مهر المثل كالنكاح الفاسد وكذا يسقط به الحد ويثبت النسب، كما أفاده فر رد المحتار من المهر، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة زوجها أخوها بكفؤ وبمهر المثل وليس، إذ ذاك ولي مقدم عليه كأبيها فهل هذا العقد صحيح، ولا يحتاج إلى حكم قاض بصحته، أو لا بد من ذلك وقد دخل بها الزوج ومكثت بالغة تحته نه أربع سنين وبعض قضاة الريف يريد الفسخ عليها.
أجاب: نكاح القاصرة المذكورة صحيح نافذ والحال هذه ولا يتوقف على قضاء قاض بصحته ويمنع من يتعرض لإبطاله وفسخه بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة رشيدة أرادت أن تتزوج رجلاً كفؤاً لها بمهر المثل ولها عم عاصب فهل إذا وكلت رجلاً أجنبياً في العقد دون عمها المذكور يسوغ لها ذلك ولها أن توكل من شاءت حيث كانت بالغة رشيدة والزوج كفؤاً والمهر مهر المثل.
أجاب: نعم يسوغ للبالغة المذكورة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل والتوكيل بذلك وليس للعم معارضتها والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل وكل آخر في طلاق زوجته فطلقها الوكيل بعد أن أبرأت موكله من جميع مالها عليه في مقابلة أخذ أولادها منه، وليس عليهم ولاية فرضى بذلك الوكيل وكتب عليه حجة شرعية ثم بعد مدة عقد الموكل لابنته على ابن أخ له قبل بلوغها، ثم أرادت الأم أن تزوجها لآخر زاعمة فساد نكاح الأب عملاً بالشرط المذكور فهل ليس لها ذلك ونكاح الأب صحيح، والشرط باطل، وإذا قلتم ليس لها ذلك فهل ليس لها أن ترجع بما أبرأته به من حقوق الزوجية التي تسقط بالإبراء. أجاب: الولاية في نكاح الصغيرة لأبيها فإذا زوجها صح ونفذ وليس لأمها معارضة في ذلك ولا رجوع للزوجة على زوجها فيما صح ابراؤها عنه من الدين، فإن لم يصح الإبراء يكون لها الرجوع وقد صرحوا بأن الإبراء مما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به لأنه تمليك من وجه إلا إذا كان الشرط متعارفاً، أو علقه بأمر كائن، كما ذكر في الدر فيما يبطل بالشرط الفاسد، ولا يتم تعليقه به واشتراط عدم ولايته على أولاده شرط فاسد
الجزء 1 · صفحة 43
غير متعارف فتقضى ما سبق بطلان الإبراء المذكور بهذا الشرط، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عقد على بنت بكر يتيمة قاصرة والذي تولى عقدها أجنبي منها مع وجود عمها بالبلد فهل إذا لم يرض العم يكون العقد فاسداً غير صحيح ويمنع الزوج من الدخول بها إذا كان عقد الأجنبي بدون وكالة ونيابة عن ولي القاصرة المذكورة.
أجاب: يتوقف النكاح المذكور إذا كان من كف بمهر المثل على إجازة عمها العاصبحيث لم يوجد من يقدم عليه في ولاية إنكاحها، فإن أجازه نفذ، وإن رده بطل والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة لها أب غائب فوق مسافة القصر بجهة المحلة الكبرى وتريد أمها الآن أن تزوجها لرجل كفء بمهر المثل، فهل يسوغ لها ذلك شرعاً ولها أن تتولى عقدها بنفسها، أو توكل فيه من تشاء.
أجاب: للولي إلا بعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر فإذا كان أبو الصغيرةغائباً مسافة القصر يكون لأمها تزويجها من كفء بمهر المثل ولها أن تباشر ذلك نفسها، كما أن لها أن توكل وهذا إذا لم يوجد في بلد العقد من يقدم على الأم في ولاية النكاح من العصبات، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة وكلت في زواجها أبا أمها فزوجها من كفء. بمهر المثل وبعد مدة جاء رجل يزعم أنه عمها عاصب لها كان غائباً ويريد إبطال نكاحها فهل إذا تزوجت من كفء بمهر المثل بتوكيلها في ذلك لا يكون للرجل المذكور إبطاله والحال هذه.
أجاب: للمكلفة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل، ولا يتوقف نكاحها والحال هذه على إذن العاصب رضاه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجلين عصبين أسلما ولأحدهما ولد صغير وللآخر بنت صغيرة فهل يحكم بإسلامهما تبعاً لأبويهما، وإذا بلغا، ولم يقع منهما ما يوجب الكفر ولا ما يثبت الإسلام يستمر بالحكم بإسلامهما، وإذا وقع منهما ما يوجب الكفر بعد البلوغ يحكم بردتهما ويجب على الحاكم قتلهما كفراً إن لم يسلما، وإذا أراد الوالد التزوج بكافرة، أو البنت التزوج بكافر فهل لا يمكنان من ذلك.
أجاب: يحكم بإسلام الصغير بإسلام أبيه تبعاً له ولا يمكن الصغير بعد بلوغه من العود إلى الكفر ويجر على الإسلام بغير القتل حيث أسلم تبعاً، ولم يوجد منه ما يقضى الإسلام بعد البلوغ ولا يسوغ تزوج المرتدة أحداً، كما لا يتزوج المرتد لا مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة مثله، وإذا بقيا على الإسلام يكون للرجل التزوج بكافرة إذا كانت كتابية حيث لا مانع وليس للمرأة المسلمة التزوج بكافرة مطلقاً، والله
الجزء 1 · صفحة 44
تعالى.
سئل: في رجل معه بنت بكر قاصرة فأراد أن يزوجها لشخص فحضرا أخوه وابن أخيه ومنعاه من تزويجها فهل لوالدها أن يعقد عليها قهراً عنهما لكونه هو الوالي.
أجاب: للأب تزويج ابنته القاصرة، ولو من غير كفء، أو بغبن فاحش إذا لم يكن الأب معروفاً بسوء الاختيار مجانة، أو فسقاً، وإن عرف لا يصح من غير كفء وبدون مهر المثل وليس لمن ذكر منع الأب من تزويج القاصرة والحال هذه حيث لم يكن معروفاً بسوء الاختيار، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة زوجها وليها بالإجبار ودخل بها الزوج ومكثت عند زوجها مدة قليلة، ثم ذهبت إلى بيت أبيها فارة من الزوج لكونها لا تطيق الوطء فجاء زوجها ليأخذها فمنعه وليها من أخذها إلى أن تطيق الوطء ويأخذها فهل للزوج جبر الولي على أخذ زوجته أو تمكث عنده إلى أن تطيق الوطء.
أجاب: إن كانت الزوجة مهزولة نحيفة لا تطيق الجماع ويخاف عليها المرض منه لا يحل للزوج أن يدخل بها ولا يؤمر وليها بتسليمها للزوج والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة أردت بعد الدخول بها فهل ينفسخ النكاح بمجرد الردة وتجبر على عودها إلى الإسلام وعلى عودها إلى زوجها بوجه شرعي وهل يسقط مهرها بمجرد الردة.
أجاب: إذا أجرت المرأة كلمة الكفر على لسانها وارتدت مغايظة لزوجها تحرم عليه لانفساخ النكاح بارتدادها ولا شيء لها من النفقة سوى السكنى به يفتى لمجيء الفرقة منها ولها المهر لتقرره بالدخول ولا يسقط بردتها ولو ماتت في العدة ورثها زوجها المسلم استحساناً. وصرحوا بتعزيرها خمساً وسبعين وتجبر على الإسلام وعلى تجديد النكاح زجراً لها بمهر يسير، كما يستفاد من الدر وحواشيه في نكاح الكافر، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة لها أخ شقيق بالغ غائب ببلد قريب دون مسافة القصر فزوجها شيخ البلد الخادم له مدعياً أنه خال خال البنت المذكورة فهل تتوقف صحة العقد على إجازة الأخ له ورضاه به حيث كان الزوج ينتظر حضور الأخ، أو استطلاع رأيه، ولو دخل الزوج بها.
أجاب: تزويج القاصرة على الوجه المذكور غير نافذ، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ابن بالغ خطب له والده بنت وعقد له عليها على صداق معلوم في غيبة الابن المذكور وبعد أن دخل بها وعاشرها مدة تزيد على عشر سنين اخبره
الجزء 1 · صفحة 45
فقيه بأن العقد غير صحيح متعللاً بأن العقد للابن في غيبته لا يصح فهل إذا كان الابن أجاز العقد ورضى به يكون صحيحاً نافذاً ووطؤه لزوجته وطء حل.
أجاب: نعم يكون العقد المذكور صحيحاً والحال هذه حيث لا مانع، والله تعالى اعلم
سئل: في بكر بالغة أراد والدها أن يزوجها رجلاً من غير إذنها ورضاها، ولم ترض به فهل لا يكون له إجبارها على النكاح لمن أراده، ولها أن تزوج نفسها ممن شاءت يكفؤ ومهر مثل، وهل إذا كانت البنت المذكورة عند أمها تأكل وتشرب من مال الأم وأراد الأب أخذها بدون إذنها وسكناها عند ضرة أمها لا يجاب لذلك حيث كانت بالغة رشيدة وليس للأب جبرها على نقلها من بيت أمها بدون وجه شرعي.
أجاب: لا تجبر البكر البالغة على النكاح لانقطاع الولاية بالبلوغ، ولها أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل ومما صرحوا به أن الجارية إذا بلغت مبلغ النساء أن بكراً ضمها الأب إلى نفسه، وإن ثيباً لا يضمها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة يتيمة لها أخ شقيق بالغ وعم فقط خطبها رجل من عمها لابنه القاصر فأجاب: ه وعقد له عليها بدون إذن الأخ ورضاه مع وجوده بالبلد، والحال أن الزوج لم يدخل بها إلى الآن وهو موجود بالبلد كذلك مع والده، فهل تتوقف صحة العقد على إجازة الأخ له، وإذا رده يرتد برده.
أجاب: الولاية في تزويج القاصرة المذكورة والحال هذه للأخ لأب وأم وهو مقدم على العن ومما صرحوا به أن للأبعد التزويج بغيبة الأقرب، أو عضله، فإن لم يتحقق أحدهما توقف عقد إلا بعد على إجازة الأقرب، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة مطلقة من زوجها لها بنت قاصرة قرر لها الحاكم الشرعي كل يوم عشرين فضة فتجمد عليه من ذلك مبلغ فطلبته أم القاصرة على يد الحاكم الشرعي فقهره على الدفع فدفع ما كان عليه وعمر البنت إذ ذاك خمس سنوات فأراد والد البنت تزويجها الشخص ليس بكفؤ ولا كسب له وهو تحت قهر والده ولا يملك الصداق، كما هو معلوم عند كثير من الناس وحصل ذلك كله من غير علم أمها ومع ذلك فالبنت لا تطيق الوطء فهل يكون ذلك صحيحاً فينفذ العقد.
أجاب: للأب تزويج ابنته القاصرة غير كفء وبدون مهر المثل ويصح العقد إذا لم يكن الأب معروفاً بسوء الاختيار مجانة، أو فسقاً ولا يسقط حق الأم من حضانة الصغيرة المذكورة بتزويجها ولا يجبر وليها على تسليمها للزوج حيث كانت غير مطيقة، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة لها عم شقيق وابنه وهما غائبان مسافة سفر فأراد شخص أن يتزوجها فبحث
الجزء 1 · صفحة 46
على العم فلم يجده، فأذنت الأم لرجل أن يزوجها لذلك الشخص فزوجها له ودخل بها فهل إذا كان الزوج لا ينتظر حضور العم الغائب وكان الزوج كفؤاً والمهر مهر المثل يكون العقد نافذاً اسماً وقد حضر ابن العم البالغ من غيبته وأجاز العقد، ولم يحضر والده إلى الآن.
أجاب: إذا كان الكفء لا ينتظر حضور الولي الأقرب الغائب مسافة السفر يكون للأبعد ولاية التزويج من ذلك الكفء بمهر المثل على كلا القولين، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت صغيرة زوجها وليها، ثم طلقت قبل بلوغها فهل لوليها أن يزوجها لآخر بعد انقضاء عدتها.
أجاب: للولي تزويج القاصرة، ولو ثيبا عندنا، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة نصب القاضي وكيلا عنها وزوجها جبراً عليها مع وجود عمها الشقيق، ولم يأذن العم في ذلك، ولم يجز والحال أن العم حاضر في البلد قريب من المنزل فهل لا يصح عقداً لقاضي حيث كانت ولايته مؤخرة عن العم.
أجاب: العقد والحال هذه موقوف على إجازة العم المذكور إذا لم يعضل، فإن أجازه نفذ، وإن رده بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة تخدم في بيت رجل بالمحروسة ولها أب في بلاد الأرياف حضر وأراد أخذها زاعماً أنه زوجها لرجل من بلاد الريف لا تعرفه، ولا أذنت في زواجها منه، ولم ترض به بل ردته فوراً فهل لا يكون النكاح والحال هذه نافذاً عليها بدون إذنها وإجازتها وليس له إجبارها على ذلك، وإذا كانت مأمونة على نفسها تمكث حيث شاءت.
أجاب: لا تجبر المكلفة البالغة على النكاح فتزويج الأب البالغة المذكورة على الوجه المذكور غير نافذ ويرتد بردها فوراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة زوجها أحد إخوتها بدون أذن الباقي لرجل غير كفء لها وبدون مهر المثل ودخل عليها وهي قاصرة، ثم نشزت وبقيت في بيت وبلغت واختارت فسخ النكاح، ولم تمكنه من نفسها بعد ذلك، فهل إذا لم ترض به بعد البلوغ واختيار الفسخ وتحقق ذلك لدى القاضي يقضى لها بالفسخ ولا يشترط اختبارها فوراً لأن ذلك شرط في البكر لا في الثيب.
أجاب: حيث كان المزوج للقاصرة المذكورة غير الأب والجد من غير كفء، أو بغين فاحش لا يصح النكاح أصلاً بعد تحقق ذلك بالوجه الشرعي على ما أفاده في التنوير وشرحه، وإن كان من كفء
الجزء 1 · صفحة 47
وبمهر المثل صح، ولها خيار الفسخ بالبلوغ ولا يبطل خيارها بلا صريح رضا، أو دلالته حيث كانت ثيباً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة يتيمة لها عم شقيق بالبلد ولها أم كذلك فأخذها شيخ البلد وعقد عليها لرجل من أتباعه بدون إذن العم فهل تتوقف صحة العقد على إجازة العم له، وإذا رده يرتد برده لا سيما والزوج موجوداً بالبلد، ولم يدخل بها إلى الآن.
أجاب: لا يملك شيخ البلد تزويج القاصرة مع وجود عمها العاصب وحضوره، وإذا ردء العاصب المذكور بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة لها أب حاضر مريض بالبلد ولها ابن عم عاصب في قرية بينها وبينه نحو ثلاث ساعات ولها خال أمها فزوجها الخال المذكور من رجل غير كفء لها بدون مهر المثل ومن غير حضور أبيها ولا ابن عمها ومن غير إجازتهما لذلك فهل لا يكون النكاح والحال هذه نافذاً ولأبيها، أو ابن عمها أو هي بـ بعد بلوغها رد هذا النكاح وإبطاله لا سيما ولم يدخل، ولم يختل بها ولا رآها، ولم يدفع شيئاً من المهر.
أجاب: تزويج القاصرة على الوجه المذكور غير نافذ، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت يتيمة قاصرة بلغت من العمر عشر سنين فوكلت عاصباً لها ليس لها غيره في تزويجها فعقد لها على ابنه فهل ليس للقاضي فسخ ذلك العقد.
أجاب: نعم ليس للقاضي فسخ النكاح حيث صدر من العاصب المذكور صحيحاً ونافذاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة زوجت نفسها من رجل غير كفء لها غير عالمة بحاله ولها ابنا عم لم تحضرهما وقت العقد، ولم يرضيا به بعده فهل يكون العقد فاسداً أصله، أو لابني العم طلب فسخ النكاح بعد إثبات عدم الكفاءة حيث كان ذلك قبل الدخول بها.
أجاب: إذا زوجت الحرة البالغة نفسها من غير كفء بدون رضا وليها العاصب لا يكون نكاحاً صحيحاً على المفتى به وفى ظاهر الرواية ينعقد وللولي فسخه، والله تعالى أعلم.
سئل: في أخوين متزوجين ولد لأكبرهما ذكر وللأصغر أنثى أراد الأخ الأكبر أن يزوج ابنة بنت أخيه فقالت زوجة الأصغر بعد طلاقها كنت أرضعت ابن أخي زوجي وقالت زوجة الأكبر كنت أرضعت بنت أخي زوجي وكذبهما الأخوان في ذلك فهل لا يثبت التحريم بين الولدين المذكورين بمجرد
الجزء 1 · صفحة 48
قول المرأتين فقط ويكون لكل من الأخوين المذكورين العقد لولديهما القاصرين المذكورين.
أجاب: لا يثبت الرضاع عند التجاحد إلا بحجة وهي رجلان، أو رجل وامرأتان والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتاً بكراً من والدها على صداق معلوم دفع معجلة وبعد دخوله بها ومعاشرتها نحو سنتين سافر إلى بلده باطلاعها واطلاع أهلها ومكث فيها نحو سنتين فهل إذا حضر من غيبته ووجدها تزوجت غيره متعللة بأنه لم يترك لها نفقة لا تجاب لذلك ولا عبرة بتعللها ويكون العقد الثاني فاسداً ويفرق بينها وبين من تزوجت به ولا تخير حيث كان كل من الزوجين حاضراً.
أجاب: إذا ترك الزوج زوجته بلا نفقة ولم يطلقها لا يكون لها التزوج بغيره فالمرأة المذكورة باقية على عصمة الزوج الأول تجبر على طاعته ويفرق بينها وبين الثاني بعد تحقق ما ذكر وتعذر شرعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأتين إحداهما لها بنت وللأخرى بنتان فأرضعت أم البنت إحدى البنتين فهل يجوز لمن تزوج بنت المرضعة التزوج بالبنت التي لم ترضع من أم زوجته.
أجاب: نعم يجوز للرجل المذكور التزوج بتلك المرأة والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتاً قاصرة من أبيها ودفع له ما تعارف تعجيله وهي مطيقة للوطء فطلبها زوجها من أبيها إلى محل طاعته، فامتنع أبوها من تسليمها له فهل لا يجاب الأب لذلك شرعاً إذا تحقق ما ذكر.
أجاب: يجبر أبو الصغيرة التي تطيق الجماع على تسليمها حيث سلم الزوج المهر المشروط تعجيله، وإن وقع الاختلاف في كونها مطيقة، ينظر القاضي إن كانت ممن تخرج أخرجها ونظر إليها إن صلحت للرجال أمر أباها بدفعها للزوج، وإلا لا، وإن كانت ممن لا تخرج أمر بمن يثق بهن من النساء، فإن قلن أنها تطيق الرجال وتحمل الجماع أمر الأب بدفعها إلى الزوج، وإن قلن لا تحمل لا يأمره بذلك، كما في الخيرية، والله تعالى أعلم.
سئل: في سيدة تسمى خدوجة والسيدة المذكورة اشترت جارية بيضاء وهي حامل فوضعت عندها بنتاً وبعد وضعها البنت توفيت الجارية المذكورة وتركت البنت وعمرها سبعة أيام وكانت السيدة المذكورة ترضع أولاد المرحوم على بك فأرضعت البنت على أولاد المرحوم على بك وكانت السيدة تزوجت رجلاً يسمى الشيخ خضيرا ووضعت منه بنتاً فكانت بنت الجارية رضيعة فرضعت معها منها ومن المرضعة التي ترضع بنتها إلى حين فطام البنت المذكورة، ثم إن الشيخ خضيرا بعد مدة أيام قال لزوجته توجهي معي! البلد فقالت له البنت قاصرة فلم يمكني التوجه عندك الجارية السوداء ملكي
الجزء 1 · صفحة 49
تخدمك، وإن كنت طالباً أن تتزوج فأنا أزوجك حسنة بنت الجار البيضاء فقال لها طيب فكتبت كتابها عليه فبعد ذلك تذكرت أنها أوضعتها وبعض ناس المسلمين يعلم ذلك فهل لا يحل نكاح البنت المذكورة للشيخ خضير المذكور.
أجاب: إذا ثبت بالبيئة العادلة، أو بإقرار خضير أن حسنة المذكورة ارتضعت من السيدة خدوجة زوجة خضير المذكور مع ابنته منها لا يحل للشيخ خضير تزوجها لكونها ابنته رضاعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة تزوجت رجلاً وأنت منه بنت وكان لها جارية ماتت عن بنت صغيرة دون الحولين فصارت سيدتها ترضعها بلبنها من زوجها المذكور مدة، فهل إذا أراد زوج هذه المرأة أن يتزوج ببنت جارية زوجته التي أرضعتها زوجته المذكورة بلبنها منه لا يحل له ذلك وتحرم عليه إذا ثبت ما ذكر بالوجه الشرعي.
أجاب: إذا ثبت ما ذكر بالوجه الشرعي لا يحل للرجل المذكور التزوج بهذه البنت، إذ هي بنته رضاعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة لها بنت قاصرة سنها اثنتي عشرة سنة فقيرة لا مال لها ولا لأمها تنفق عليها منه ولها أب غائب لا يعلم مكانه ولا موته ولا حياته، وظهر للبنت رجل يريد التزوج بها فهل يسوغ لأمها أن تزوجه بها إذا كان كفؤاً لها بمهر المثل لا سيما الزوج لا يصبر علىحضور ابيها.
أجاب: للأم تزويج القاصرة المذكورة من كفء بمهر المثل حيث تحقق ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة لها بنت قاصرة لم يكن لها عاصب سوى ابن عم غائب فوق مسافة القصر فهل إذا طلب رجل من أمها أن يتزوج بها وكان كفؤاً لها وبمهر مثلها يكون لها تزويجها منه لا سيما إذا لم يصبر الزوج إلى حضور ابن العم العاصب.
أجاب: للأم المذكورة تزويج بنتها القاصرة من كفء بمهر المثل والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة غاب عنها زوجها مدة سبع سنين، ولم يترك لها شيئاً، ثم أخبرها رجل بأن زوجها قد مات وصدقته، ثم تزوجت برجل آخر، ثم حضر الزوج الأول وتبين كذب المخبر فهل يكون هذا الوطء وطء شبهة وترجع للزوج الأول بعد انقضاء العدة أم لا.
أجاب: حيث لم يتحقق من الزوج الأول، طلاق، تكون الزوجة المذكورة باقية على عصمته ويفرق بينها وبين الزوج الثاني، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 50
سئل: في رجل غاب عن زوجته وأمر وكيلاً بالإنفاق عليها ما دام غائباً فصار المأمور ينفق على الزوجة المذكورة فادعت أن زوجها الغائب طلقها وصدقها على دعواها شاهدان وتزوجت غيره فهل إذا حضر الزوج وأنكر الطلاق، ولم تشهد عليه بيئة بذلك تكون باقية على عصمته ويفرق بينها وبين الثاني.
أجاب: إذا ثبت نكاح الزوج الأول بتاريخ سابق على نكاح الثاني، ولم يوجد من الأول ما يفيد الفرقة من طلاق ونحوه يقضى له بزوجية المرأة المذكورة ويفرق بينها وبين الزوج الثاني، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل مات عن زوجته البكر قبل الدخول وعن أخيه وللزوجة أخ فقيه فزوجها الأخ الفقيه لأخي الميت بعد موت زوجها بتسعين يوماً فها والحال هذه يؤدب الأخ الفقيه بعقده عليها قبل انقضاء عدتها بأربعة أشهر وعشرة أيام يكون العقد فاسداً.
أجاب: إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها يكون لها تمام المسمى وعليها عدة الوفاة فلايصح تزوجها قبل انقضاء العدة ففي الدر من العدة والعدة للموت أربعة أشهر بالأهلة وعشر من الأيام بشرط بقاء النكاح صحيحاً إلى الموت مطلقاً وطئت أولاً، ولو صغيرة، أو كتابية تحت مسلم، ولو عبداً فلم يخرج عنها إلا الحامل اهـ، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر صغيرة في كفالة أمها وأبوها غائب فوق مسافة القصر، ولم ينتظر الخاطب جواب الغائب وأرادت الأم تزويجها بكفؤ ومهر المثل، فهل والحال هذه يصح النكاح بولاية غير الأب ولا تتوقف صحته على حضور الأب.
أجاب: نعم يصح تزويج الأم ابنتها القاصرة من كفء بمهر المثل إن كان الواقع ما هو مسطور، ولم يوجد من الأولياء من يقدم على الأم خلاف الأب حاضراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة زوجها أبوها بالإكراه عنه بالحبس لعبد رجل ذي شوكة في الرق من غير إذنها ومن غير إجازتها، ولم تجز البكر البالغة العقد، ولم يدخل بها العبد فهل إذا ثبت ذلك بالبيئة الشرعية يكون العقد فاسداً حيث كانت بالغة رشيدة ولم تجز العقد.
أجاب: لا ينفذ تزويج الأب بنته البالغة بدون إذنها فإذا زوجها بدون إذنها يكون النكاح موقوفاً على إجازتها، فإن أجازته نفذ، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل طلق زوجته الآيسة ثلاثاً، ثم انقضت عدتها بالأشهر فهل يحل له بعد وفاء العدة المذكورة نكاح أختها.
أجاب: إذا طلق الرجل زوجته وانقضت عدتها بثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض، أو بثلاثة
الجزء 1 · صفحة 51
أشهر إن كانت صغيرة، أو آيسة يكون له تزوج أختها، وقدر سن الإياس في العدة بخمس وخمسين سنة على ما عليه الاعتماد، والله تعالى أعلم.
سئل: في أختين لإحداهما بنت وللأخرى ابن فأرضعت أم الابن بنت أختها رضعات كثيرة من غير حصر وفى حال قصرهما عقد أبو القاصر لابنه على القاصرة من أبيها وهما يجهلان التحريم وقبل الدخول أخبرهما رجل بأن الرضاع محرم فهل إذا تحقق ما ذكر ينفسخ النكاح وتحرم عليه أبداً لكونها أخته من الرضاع.
أجاب: حيث كان الرضاع محققاً لا يكون النكاح صحيحاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بلغ سنها خمس عشرة سنة وزيادة لها ابن عم يريد أن يزوجها لابنه بالجبر عليها بلا رضا بزواجها لابنه المذكور، فهل إذا امتنعت من التزويج به لا تجبر على ذلك ويسوغ لها التزوج بغيره بشرط الكفاءة ومهر المثل بإذنها ورضاها.
أجاب: بلوغ الأنثى باحتلام والحيض والحبل، فإن لم يوجد شيء من ذلك فحتى يتم لها خمس عشرة سنة على ما به يفتى. فإذا كان من البنت المذكورة خمس عشرة سنة لا يكون لوليها العاصب إجبارها على النكاح ولها تزويج نفسها من كفء بمهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت قاصرة خطبها خالها لشخص من أقاربه فامتنع الأب من أجاب: ته فتعدى الخال المذكور وأخذ البنت وأمها من بيت الأب جبراً عليه، ويريد أن يزوجها لرجل من أقاربه بغير إذن أبيها ورضاه مع وجوده، فهل لا يجاب لذلك شرعاً ويكون لا لأب أخذ بنته وردهما لبيته وتكون ولاية الإجبار للأب على بنته يزوجها لمن يشاء.
أجاب: ولاية تزويج القاصرة المذكورة لأبيها لا لخالها وعلى الزوجة طاعة زوجها حيث كان قائماً بحقوق النكاح الشرعية، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة تخدم عند رجل لها أب في قرية أخرى بينه وبينها مسافة دون القصر أمر شيخ البلد فقيه بلده بأن يعقد عقد النكاح على البكر المذكورة لعبد رقيق الشيخ البلد فامتنعت من ذلك فعقده على الرقيق المذكور قهراً عنها، وعن سيدها الخادمة عنده بدون إذنها ورضاها وبدون حضور أبيها ورضاه وبدون مهر مثلها وهو غير كفء لها وامتنعت من دخوله عليها إلى الآن فهل لا يكون النكاح نافذاً بدون إذنها واختيارها ورضاها ولأبيها رد النكاح المذكور وإبطاله.
أجاب: لا تجبر الحرة البالغة العاقلة على النكاح، وإذا زوجت نفسها غير كفء بدون أذن وليها
الجزء 1 · صفحة 52
العاصب ورضاه لا يكون النكاح صحيحاً على ما عليه الفتوى، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر عاقلة بالغة رشيدة تحسن التصرف لها أخ كبير من أبيها أقامه والده على أخوته وصياً مختاراً، ثم بعد موت أبيها انتقلت مع أمها ببلدة أخرى هي بلدة أمها، ثم بعد مدة زوجها أخوها الوصي المذكور من غير إذنها ورضاها، فلما بلغها ذلك ردت ما فعله أخوها من النكاح، ولم ترض به ونفرت من ذلك نفوراً كلياً فهل العقد غير صحيح، ولو ادعى الوصي أن أباها أوصى حال حياته بأن تزوج بهذا الزوج ويعقد لها عليه سواء كان بمهر المثل، أو لا حيث لم تأذن بذلك.
أجاب: حيث ردت البالغة العاقلة تزويج أخيها لها بدون إذنها بطل النكاح ولا عبرة بما تعلل به الأخ على الوجه المذكور، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة زوجها أبوها لرجل آخر من غير إذنها ومن غير إجازتها، ولم تجز البنت العقد فهل والحال هذه يكون العقد فاسداً حيث كانت بالغة رشيدة، ولم تجز ما فعله أبوها سيما، ولم يدخل بها الزوج.
أجاب: ليس للأب إجبار بنته البالغة العاقلة، وإذا زوجها بدون إذنها يتوقف نفاذ النكاح على إجازتها، فإن إجازته نفذ، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ولدان ولد كبير من امرأة أخرى، ثم ماتت أم الصغير في حال رضاعه فأرضعته امرأة أجنبية فهل إذا كان الرضاع من جهتها فقط يجوز للولد الكبير أن يتزوج مرضعة أخيه الصغير والحال هذه.
أجاب: نعم يجوز للرجل المذكور تزوج مرضعة أخيه حيث لا مانع، والله تعالى اعلم.
سئل: في رجل زوج ابنته البالغ سنها فوق تسع سنين لصبي مراهق قبل له أبوه النكاح فهل إذا طلب أبو الصبي زوجة ابنه إلى منزله لحصول التأليف بينهما ورضى أبو ذلك البنت بذلك لذلك وأبت أم البنت تسليمها لأبي الصبي تمنع من ذ وتجبر على تسليم البنت لأبي الزوج.
أجاب: ليس لأم الصغيرة المذكورة معارضة أبيها والحال هذه وصرحوا بأن الأب يطالب تسليم ابنته الصغيرة إلى زوجها إذا كانت مطيقة للوطء، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة زوجها أخوها لرجل بغير كفء لها بدون مهر المثل وبدون رضاها والزوج غير شريف وهي شريفة فهل لا يكون النكاح والحال هذه نافذاً لا سيما لم يدخل، ولم يختل بها.
أجاب: إذا زوج الأخ أخته البالغة العاقلة بدون إذنها توقف النكاح على إجازتها، فإن أجازته نفذ
الجزء 1 · صفحة 53
وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ولد قاصر أراد أن يتزوج وهو قاصر فتزوج الولد القاصر المذكور بنتاً قاصرة وقبل النكاح لنفسه من غير وليه ومكث معها مدة وبعد موت والده طلقها وهو قاصر أيضاً فهل عقد الولد القاصر بنفسه لنفسه مدة حياة والده غير صحيح، لأن عبارة القاصرة لاغية لا تعتبر في عقد النكاح ولا في الطلاق.
أجاب: تزوج الصبي المميز موقوف على إجازة وليه، فإن أجازه نفذ، وإن رده بطل ولا يصح طلاق الصبي، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل قال لأم زوجته: أنا وطأتك قبل أن أتزوج ابنتك وهي منكرة لذلك فإذا يلزمه والحال هذه إذا ثبت إقراره بذلك بشهادة بينة شرعية.
أجاب: إذا أقر الزوج بوطء أم زوجته حرمت عليه زوجته، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة تميمية من ذرية تميم الداري أحد كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم تزوجت غير كفء رجلاً عامياً مكاساً مشهوراً بالمكس تزوجها بدون مهر المثل ونفي إلى الليمان بسرقة تحققت عليه بدون إذن وليها العاصب وبدون رضاه فهل يكون نكاحها فاسداً، وإذا دخل بها فعلى القاضي التفريق بينهما ويعزره بما يراه ويحكم عليه بمهر المثل عملاً برواية الحسن المفتي بها في هذا الزمان، ولو فرض أن الولي العاصب سكت حتى دخلت ولا يكون سكوته رضا بذلك.
أجاب: حيث كان الزوج غير كفء لا يكون النكاح صحيحاً على رواية الحسن المختار للفتوى ويحرم عليها تمكينه من الوطء، كما يحرم عليه الوطء لعدم انعقاده وينبغي بعد الدخول أن يجب ألا يقل المسمى ومهر المثل وإن لا نفقة لها في هذه المدة، كما في حواشي الدر المختار وحيث كان المفتى به عدم انعقاد النكاح لا يكون سكوت الولي بعده مصححاً له، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة زوجتها أمها لرجل غير كفء لها وبدون مهر المثل، ولم يدخل بها إلى الآن والبنت لا ترضى به فهل يكون النكاح والحال هذه غير نافذ عليها، لا سيما إذا بلغت ولم ترض بالنكاح ولم تجيزه فور بلوغها.
أجاب: لا تملك الأم تزويج بنتها الصغيرة من غير كفء بدون مهر المثل فانكاح الأم المذكورة بنتها على هذا الوجه غير صحيح، والله تعالى أعلم.
سئل: من الديوان الكتخدائي بما مضمونه بنت بالغة زوجها أبوها بدون إذنها ورضاها وامتنعت
الجزء 1 · صفحة 54
من ذلك، ولم يستأذنها في ذلك، فما الحكم وقد ورد هذا السؤال من محافظ العريش.
أجاب: لا تجبر البكر البالغة العاقلة على النكاح فليس للأب المذكور تزويج بنته البالغة بدون إذنها جبراً عليها فإذا صدر منه ذلك توقف نفاذ النكاح على إجازتها ورضاها، فإن لم تجزه وردته فوراً بطل ولها أن تتزوج كفؤاً بمهر المثل، وإن لم يرض أبوها بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة شريفة تزوجت رجلاً شريف بدون مهر المثل فهل يكون لعاصبها حق الاعتراض وفسخ النكاح حيث لم يرض به.
أجاب: غير القرشي لا يكون كفؤاً للقرشية والفتوى على فساد نكاح البالغة إذا زوجت نفسها من غير كفء حيث كان لها عاصب لم يأذن لها بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عقد على بنت قاصرة من أبيها ويريد الزوج أن يدخل عليها بالجبر والإكراه فهل إذا كانت القاصرة لا تطيق الوطء لا يجاب الزوج لذلك حيث كانت قاصرة لا تحتمل الوطء.
أجاب: لا يجبر الأب على تسليم بنته المذكورة لزوجها حيث كانت غير مطيقة للوطء، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل غاب عن زوجته مدة يسيرة وفى ظرف هذه المدة يرسل لها نفقتها، ثم حضر من غيبته فوجدها تزوجت غيره فهل هي باقية في عصمته والعقد الثاني باطل ولو ولدت من الزوج الثاني وللزوج الأول أخذها قهراً عنه.
أجاب: إن كان الأمر ما ذكر لا يكون النكاح الثاني صحيحاً ويفرق بينها وبين الزوج الثاني، ولو ولدت منه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب بنتاً بكراً بالغة رشيدة من أبيها بصداق معلوم لولده القاصر ورضى كل منهما بذلك فعلمت البنت بذلك فلم ترض بتزويجها لذلك الشخص فهل والحال هذه ليس للأب أن يزوجها له من غير إذنها ومن غير إجازتها حيث كانت بالغة رشيدة.
أجاب: لا تجبر البالغة العاقلة على النكاح فلا ينفذ تزويج الأب بنته المذكورة بدون إذنها، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بكراً من أبيها بلغ عنها عشر سنين ودفع لها معجل الصداق ودخل بها وصار معاشراً لها ستة أشهر وهو قائم بحقوقها الشرعية، ثم بعد ذلك خرجت عن طاعة زوجها ومكثت في بيت أبيها بدون وجه شرعي فهل والحال هذه تجبر على طاعة زوجها حيث كان قائماً بحقوقها الشرعية
الجزء 1 · صفحة 55
سيما وهي مطليقة للوطء.
أجاب: على الأب تسليم بنته القاصر المذكورة لزوجها حيث كانت مطيقة للوطء، ولم يوجد مانع من ذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر يتيمة قاصرة لها عم شقيق ولها أخ شقيق بالغ زوجها شيخ البلد في غيبتهما بدون أذنهما ورضاهما فهل يكون العقد موقوفاً إن أجازه الأخ الشقيق العاصب نفذ، وإن رده بطل لا سيما إذا كان الزوج غير كفء، وبدون مهر المثل إذا تحقق ما ذكر بالوجه الشرعي.
أجاب: لا يملك الأب والجد من الأولياء تزويج الصغيرة من غير كفء بدون مهر المثل فشيخ البلد الأجنبي المذكور أولى، فإذا كان الزوج المذكور غير كفء والمهر أقل من مهر المثل لا يكون النكاح صحيحاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل من الأعيان زوج ابنته البكر البالغة من غير كفء وبغير مهر المثل، ثم توفى الأب فطلب الزوج زوجته للدخول بها فامتنعت وادعت أن والدها زوجها بغير إذنها، ولم تجز فعله بل ردته بنفسها حين علمت بذلك والحال أنه وقت العقد أرسل والدها من يستأذنها من الأجانب في العقد عليها فشهدوا في المجلس أنها وكلت والدها، ولم يعرفوها، ولم يظهر لهم شخصها ولم يعرفها اثنان لهما بل شهدوا
بمجرد سماع صوت من داخل الدويرة من غير رؤية شخص المتكلم فهل إذا كان الأمر كذلك تكون هذه الشهادة صحيحة، وهل تصدق في الرد أولاً.
أجاب: إذا قال الزوج للبكر البالغة بلغك النكاح فسكت وقالت بل رددت ولا بينة لهما على ذلك، ولم يكن دخل بها طوعاً في الأصح فالقول قولها بيمينها على المفتى به إذا لم يوجد منها ما يدل على الرضا ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين القائل بأن لم يكن في البيت غيره ولكن لو فسر لا تقبل، أو يرى شخصها مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان ويكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب، كما في الدر المختار وعليه فالشهادة بالتوكيل على الوجه المذكور بالسؤال غير مقبولة، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة زوجتها أمها لرجل غير كفء وبدون مهر المثل مع وجود العاصب في البلدة التي صار فيها بغير إذنه ورضاه، فهل والحال هذه لا يكون العقد نافذاً بل بتوقف على إجازة العاصب إن أجاز نفذ، وإلا فلا.
أجاب: ليس لغير الأب والجد تزويج الصغيرة من غير كفء بدون مهر المثل فالنكاح على الوجه المذكور باطل، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 56
سئل: في بنت قاصرة زوجها أخوها البالغ الرشيد بكفؤ وبمهر المثل، ولم يكن هناك ولي مقدم عليه ودخل بها الزوج وبلغت عنده ومكثت عنده بعد البلوغ أربع سنين فهل لها الفسخ بنفسها عند قاض بعد تلك المدة أم لا، والحال أنه تمتع بها تلك المدة بعد البلوغ مختارة عالمة بالنكاح راضية.
أجاب: لا يبطلا خيار البنت بالسكوت بعد البلوغ بل بما يفيد الرضا صريحاً، أو دلالة فإذا تحقق منها ذلك بطل خيارها فليس لها الفسخ والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل طلق زوجته طلاقاً بائناً بحضرة جمع من المسلمين ومكثت بعد وفاء عدتها مدة شهور وأرادت الآن التزوج بزوج آخر كفء لها، وبمهر مثلها ولها أخ يريد التعنت عليها ويمنعها عن الزواج فهل لا يجاب لذلك حيث كانت بالغة عاقلة.
أجاب: نعم للمرأة المذكورة أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل بلا رضا أخيها وليس له عضلها والحال هذه، والله تعالى أعلم. سئل: في رجل مسلم متزوج بامرأة مسلمة ارتد الزوج عن دين الإسلام فهل تحصل الفرقة بردة الزوج ولا يسوغ له قربانها، ولو عاد إلى الإسلام بدون تجديد العقد عليها بعد إسلامه، وإذا بقي على ردته وانقضت عدتها من وقت الردة يكون لها التزويج بغيره.
أجاب: ارتداد أحد الزوجين فسخ في الحال (?) فإذا تحقق ارتداد الرجل المذكور عن الإسلام لا يسوغ له قربان زوجته قبل عوده لدين الإسلام التي لها التزوج بغيره بعد انقضاء عدتها منه شرعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر يتيمة قاصرة لها ابن عم شقيق وصي عليها قبل القاضي ولها أم فهل إذا كان للوصي ابن يريد أن يزوجها له بمهر مثلها وزيادة، يجاب لذلك ولا يكون لأمها منعه من ذلك.
أجاب: الولي في النكاح العصبة على ترتيب الإرث، فإن لم يكن عصبة فالولاية للأم فللعاصب المذكور ولاية تزويج اليتيمة المذكورة والحال هذه من كفء بمهر المثل حيث لم يوجد من يقدم عليه من العصبات، والله تعالى أعلم.
سئل: في البنت البكر البالغة الرشيدة إذا زوجت نفسها، أو وكلت رجلاً أجنبياً في زواجها من كفء وأراد والدها فسخ هذا العقد فهل لا يجاب لهذا الفسخ، أو يجاب.
أجاب: للبنت البكر الحرة المكلفة أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل بلا رضا وليها فليس له والحال هذه فسخ العقد، كما أن لها التوكيل بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زنى ببنت بالغة وحبلت منه، ثم عقد عليها بمهر معلوم ودفع لها ما تعورف تعجيله
الجزء 1 · صفحة 57
ودخل بها ووطئها وصار معاشراً لها معاشرة الأزواج، ثم بعد ذلك طلقها ثلاثاً بحضرة بينة شرعية فهل يكون هذا العقد صحيحاً وتجب لها نفقة العدة على الزوج المذكور إلى انقضائها شرعاً، وإذا ادعى أنه لم يطلق زوجته ثلاثاً، وأثبتت عليه بالبينة الشرعية أنه طلقها الطلاق المذكور لا تحل له إلا بعد زوج.
أجاب: نعم يصح النكاح لما في الدر في فصل المحرمات من صحة نكاح الحبلى من الزنا، وإن حرم وطؤها على الزوج إلا إذا كان هو الزاني فيحل اتفاقاً ولا عبرة لإنكار الزوج الطلاق الثلاث بعد ثبوته عليه بالوجه الشرعي وعليه نفقة العدة حيث كان الطلاق بعد الدخول، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب بنتاً بكراً من أبيها بأذنها ورضاها بحضور أولاد عمها وجمع من المسلمين وقدر لها مهراً معلوماً وأقبضه لأبيها وقبضه الأب وقال أعطيتك بنتي بهذا المهر وكرر ذلك ثلاث مرات وفي كل مرة يقول الزوج قبلت وهما بأكمل الأوصاف المعتبرة شرعاً بحضرة من ذكر، فهل إذا تحقق ما ذكر يكون العقد صحيحاً نافذاً، وإذا عقد عليها رجل آخر يكون العقد الثاني باطلاًوهي باقية في عصمة الزوج الأول.
أجاب: نعم إذا تحقق ما ذكر يكون النكاح صحيحاً للزوجة بعد ذلك تزويج نفسها من آخر إلا إذا ثبت طلاق الأول فيكون لها حينئذ التزويج بغيره بعد الطلاق إن لم يدخل بها، أو بعد انقضاء العدة إن دخل بها، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة ادعت بأن زوجها مات لدى قاضي بلدها فهل إذا أقامت بينة شرعية وشهدت لها بموته بعد الدعوى الصحيحة في وجه خصم شرعي يحكم بموته بعد صحة الشهادة لديه وتتزوج غيره بعد ذلك وتكون عدتها من وقت الموت.
أجاب: إذا أثبتت الزوجة موت زوجها بعد دعوى صحيحة مستجمعة لشرائطها وقضى القاضي بذلك يسوغ لها التزوج بغيره بعد انقضاء عدتها من وقت الموت، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة لها أب غائب لا يعلم مكانه ولها أم حاضرة معها أرادت أن تزوجها لرجل فهل، إذ كان الزوج لا ينتظر حضور الغائب وكان الزج كفؤاً والمهر مهر المثل يجوز للأم أن تزوجها للرجل المذكور والحال هذه.
أجاب: للأم المذكورة تزويج بنتها الصغيرة حيث كان أبوها مفقوداً، ولم يوجد من يقدم على الأم من أولياء النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في صبي زوجته أمه بكراً قاصرة من أبيها بغير إذن أبي الصغير فهل لا ينفذ النكاح ولاية
الجزء 1 · صفحة 58
النكاح لأبيه لا لأمه.
أجاب: لا ولاية للأم في تزويج ابنها الصغير مع وجود أبيه وحضوره، والله تعالى أعلم
سئل: في بنت قاصرة زوجها خال أمها برجل أجنبي من البنت بغير إذن أبي الصغيرة، ولم يدخل بها الزوج فهل لا ينفذ النكاح وولاية النكاح لأبيها لا لخال أمها.
أجاب: لا ولاية لخال الأم في تزويج الصغيرة المذكورة حيث كان أبوها حاضراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل مجهول الحال تزوج امرأة ملمة وعاشرها معاشرة الأزواج مدة، ثم تبين أنه ذمي فأسلم بحضرة جمع من المسلمين، فهل له أن يعقد عليها بمر مثلها ولا تحتاج لوفاء عدة من نكاحه السابق.
أجاب: نعم له أن يتزوج المرأة المذكورة قبل انقضاء عدتها منه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت ارتضعت من ثدي امرأة رضعات عديدة قبل تمام الحولين ولهذه المرأة المرضعة ابن مولود قبل البنت ارتضع من ثدي أمه كالبنت وقد زوجت هذه المرأة المرضعة هذه البنت لابنها المذكور فهل إذا ثبت الإرضاع ببينة، أو بإقرار المرضعة، أو باعتراف الابن المذكور يثبت التحريم بينهما أبداً للإخوة رضاعاً فلا نكاح بينهما أصلاً، ويجب التفريق بينهما.
أجاب: إذا تحقق الرضاع المذكور بالوجه الشرعي لا يكون النكاح المذكور صحيحاً ويجب التفريق بينهما، ولا يثبت بمجرد إقرار المرضعة بدون تصديق الزوج وإقراره، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة تريد أن توكل من تشاء في تزويجها من آخر فهل يسوغ لها ذلك شرعاً وليس لأحد من العصبة أن يتعرض لها حيث كانت البنت المذكورة بالغة رشيدة وكان الزوج المذكور كفء لها.
أجاب: للبالغة الرشيدة بكراً كانت أو ثيباً تزويج نفسها من كفء بمهر المثل وليس لوليها المعارضة وأحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب بنت عمه من أبيها بحضرة جماعة فأخبر عمه الجماعة الحاضرين أنه رضع على البنت التي ماتت غير المخطوبة اعتماداً على سماع الأب من أمها، ولم يصدق الزوج أخبارها والحال أن الأب والأم شافعيا المذهب ولا بد من التحريم في المذهب المذكور من خمس رضعات متفرقات يقينا قبل مضي الحولين، ولم يتحقق ذلك لا عند الأب ولا عند الأم غير أن الأم أخبرت الأب بالرضاع، ولم تعلم كونه قليلاً، أو كثيراً، ولم تعلم أيضاً كونه قبل الحولين، أو بعدهما وانعقد العقد على مذهبهما، كما هو منصوص في كتب الشافعية فهل إذا جاء رجل من الجماعة الحاضرين الذين سمعوا أخبار الأب وتعرض للأب والأم وطلب أحدهما إلى قاض حنفي، وادعى على الأب أنه أخبر بالرضاع ويريد بذلك إفساد
الجزء 1 · صفحة 59
العقد يسوغ له ذلك، وللقاضي أن يسمع ذلك ويحكم بفساد العقد، أو العقود مبنية على الصحة فلا تنقض.
أجاب: الرضاع حجته حجة المال وهو شهادة عدلين، أو عدل، أو عدلتين، أو تصديق الزوج لكن لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي وهل يتوقف ثبوته على دعوى المرأة الظاهر لا لتضمنها حرمة الفرج وهي من حقوق الله تعالى، كما في الدر المختار والله تعالى أعلم.
سئل: في يهودية هلك زوجها وانقطعت عدتها منه فخطبها يهودي مثلها وأراد العقد عليها فعارضه أخو الميت قائلاً أنها لا تحل لك بسبب أنها كانت زوجة أخي الذي هلك وأختك تزوجت أخي الآخر فهل لا يكون ذلك سبباً لتحريمها عليه في الشريعة المحمدية إذا ترافعوا إلينا ويكون لهذا الخاطب العقد عليها برضاها ويمنع أخو الزوج الهالك من المعارضة بما ذكر والحال هذه.
أجاب: نعم لا يكون ما ذكر سبباً للتحريم وللخاطب المذكور تزوج تلك المرأة وليس لأخي زوجها المتوفى المعارضة حيث تزوجت بعد انقضاء عدتها من أخيه المتوفى، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة غاب عنها زوجها مدة من السنين، ثم أخبرت بأنه مات وتزوجت غيره ودخل بها ومكثت معه مدة فحضر الزوج الأول من غيبته فهل إذا تحقق ما ذكر، ولم يثبت أن الزوج الأول طلقها تكون باقية على عصمته ويكون العقد على الزوج الثاني باطلاً.
أجاب: إذا ثبت نكاح الزوج الأول لا يكون نكاح الثاني صحيحاً حيث لم يكن بعد طلاق الأول وانقضاء العدة منه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنتين يتيمتين قاصرتين لهما أخ لأب وأم زوجهما هذا الأخ لابني عمهما وهما كفء لهما وبمهر مثلهما فوكلت أمها رجلاً أجنبياً وعارض هذا الأخ بقوله أنا أحق بالعقد عليهما لأني وكيل من جهة الأم فما حكم الله في هذا العقد الصادر من الأخ، وهل لهذا الرجل معارضة الأخ في هذا العقد أم لا، وهل إذا انقضت مدة حضانة هاتين البنتين يأخذهما أخوهما قهراً عن أمهما أم لا وما حكم الله إذا عقد عليهما هذا الرجل الموكل من جهة الأم بعد عقد الأخ المذكور خصوصاً وهو لغير الزوجين المعقود عليهما.
أجاب: الولي في النكاح العصبة بنفسه، فإن لم يكن عصبة فالولاية للأم، فحيث صدر العقد من العاصب المذكور أولاً مستوفياً شرائط الصحة نفذ ولا عبرة بعقد وكيل الأم والحال هذه، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 60
سئل: في بنت بالغة رشيدة عقد عليها أبوها في غيبتها لرجل آخر بغير إذنها، ولم يدخل بها فهل إذا لم تأذن البنت المذكورة لأبيها في العقد على الرجل المذكور، ولم تجزه يكون العقد غير نافذ.
أجاب: ولا تجبر البالغة البكر على النكاح لانقطاع الولاية بالبلوغ، فإن استأذنها الولي أو وكيله أو رسوله، أو زوجها وليها، وأخبرها رسول، أو فضولي عدل فسكتت عن رده مختارة، أو ضحكت غير مستهزئة، أو تبسمت أو بكت بلا صوت فهو إذن وإجازة، إن علمت بالزوج، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة زوجها أخوها لأبيها لرجل غير كفء وبدون مهر المثل وبدون إذنها ورضاها فحين بلغها ردته فهل يكون العقد باطلاً ولا يسوغ له ذلك. أجاب: إلا تجبر البكر البالغة على النكاح، فحيث ردته حين بلغها الخبر، كما هو مذکور ارتد، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة رشيدة زوجها أبوها بغير إذنها وعلمها، فلما بلغها ذلك ردت النكاح فور علمها به وأشهدت على ذلك، فهل إذا ثبت الرد ينفسخ العقد بردها للنكاح المذكور وقت العلم به.
أجاب: إذا زوج الأب بنته البالغة بدون إذنها توقف النكاح على إجازتها، فإن إجازته نفذ، وإن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنته لابن أخيه فأراها الزوج الدخول بها منعه الولي مع أنه قادر على صداقها وهي مطيقة للوطء، فهل للزوج الدخول بها، ولم يكن للولي منعه أولاً.
أجاب: عن الولي تسليم بنته الصغيرة لزوجها حيث كانت مطيقة للوطء وأوفاها الزوج معجل الصداق، وكان قائما بحقوق النكاح الشرعية، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة ثيب من الأشراف ومن أولاد العلماء أرادت أن تتزوج رجلا كان خادماً عند زوجها الميت عنها أقبل ذلك وهو الآن كاتب عند رجل بأجرته والحال أنه غير شريف وليس بعالم وهو غير كفء لها، فهل يكون لكل من أبيها وأخيها وباقي عصبتها حق الاعتراض وفسخ النكاح لو صدر منها في هذه الحال.
أجاب: إذا زوجت البالغة نفسها من غير كفء لا يكون النكاح صحيحا على ما عليه الفتوى حيث كان لها عصبة لم يأذنوا لها بالتزوج بذلك الرجل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج ابنته القاصرة النحيفة الجسم التي لا تطيق الوطء من رجل غليظ الجثة على صداق معلوم ودخل بها واختلى معها خلوة صحيحة شرعية بحيث لا مانع من الإصابة، ومكثت عنده
الجزء 1 · صفحة 61
بمنزله مع عائلته وأهله نحو ثلاثين يوماً وتضررت البنت من ذلك ومن طلب الوطء فخرجت إلى منزل والدها وأقامت به فالآن يريد الزوج أن يأمر أباها بإحضارها وسكناها مع عائلته وأهله بمنزل واحد، وإلا يكلفه بدفع ما قبضه من حال الصداق فهل لا يجاب لذلك ولا يجبر الأب على إقامة ابنته مع زوجها، ولو بمسكن شرعي حيث كانت غير مطيقة للوطء، وإذا ترافعا لدى القاضي وتنازعا في إطاقتها الوطء وعدمه يجبر أبوها على إحضارها لدى القاضي لينظرها مع كونها ممن لا تخرج إلى الأسواق ويكتفي في ذلك بقول الأمينات من النساء.
أجاب: إن كانت ضخمة سمينة تطيق الرجال وسلم المهر المشروط تعجيله يجبر الأب على تسليمها للزوج على الأصح على الأقوال فينظر القاضي إن كانت ممن تخرج أخرجها ونظر إليها إن صلحت للرجال أمر أباها يدفعها للزوج، وإلا لا، وإن كانت ممن لا تخرج أمر من يثق بهن من النساء، فإن قلن إنها تطيق الرجال وتحمل الجماع أمر الأب بدفعها إلى الزوج، وإن قلن لا تحمل لا يؤمر بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصر لها أم ولها عم غائب فوق مسافة القصر مدة طويلة ولها أيضا عمة فهل يجوز لأمها أن تزوجها من كفء والحال هذه وتقدم الأم على العمة وتزوج ابنتها ممن ذكروا لعم غائب هذه المدة في هذه المسافة.
أجاب: نعم للأم المذكورة تزويج بنتها الصغيرة من كفء بمهر المثل حيث كان العم العاصب غائبا مسافة القصر، ولم يوجد من الأولياء أحد ممن له التقدم على الأم في ولاية إنكاح بنتها الصغيرة، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة مات أبوها، ولم يكن لها من الأقارب أحد لا عصبة ولا ذو رحم إلا أم غائبة فوق مسافة القصر فهل يكون للقاضي تزويج البنت المذكورة بكفؤ ومهر مثل والحال ما ذكر أولا.
أجاب: نعم للقاضي ولاية تزويج القاصرة المذكورة من كفء بمهر المثل حيث كان الواقع ما هو مذكور بالسؤال، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة زوجها أبوها والحال أن عمرها ثمان سنين ولا تطيق الوطء فهل لا يجبر أبوها على تسليمها لزوجها حيث لم تكن مطيقة للوطء.
أجاب: نعم لا يجبر الولي على تسليم الزوجة المذكورة لزوجها حيث لم تكن مطيقة للوطء، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة بعد أن طلقها زوجها وانقضت عدتها منه وادعى عليه بعد ذلك مطلقها
الجزء 1 · صفحة 62
بأنه هو الذي أفسد عليه زوجته وطلقها منه وأثبت ذلك بالبينة فهل ينفسخ بمجرد ما ذكر، أو يفسخه القاضي جبراً عليه أولا يؤثر ذلك في صحة النكاح فيكون النكاح صحيحا حيث ثبت الطلاق والنكاح بعد انقضاء العدة ولا عبرة بدعوى المطلق المذكور.
أجاب: إذا تزوجت المرأة بعد انقضاء عدتها لا يكون لزوجها الأول المعارضة في ذلك حيث صدر النكاح صحيحا ولا عبرة بما تعلل به الزوج الأول على الوجه المذكور، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة رشيدة شريفة النسب زوجها رجل في غيبتها لرجل آخر بغير إذنها ورضاها غير كفء لها فعند علمها بالعقد ردته فهل والحال هذه يرتد النكاح بردها لا سيما إذا لم يدخل الزوج بها، ولم يختل معها.
أجاب: إذا لم توكل المرأة المذكورة في نكاحها يكون النكاح موقوفاً على إجازتها، فإن أجازته نفذ وإن ردته بطل هذا إذا لم يكن لها عصبة، فإن كان لها عصبة وتزوجت بدون رضاهم لا يصح النكاح أصلا إذا كان من غير كفء على ما عليه الفتوى، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج عبده والتزم لزوجته بصداقها، ثم بعد مدة باع السيد العبد المذكور، ولم يشترط البائع على المشتري دفع الصداق لزوجة العبد، فهل إذا طلبت زوجة العبد صداقها من السيد البائع يجبر على دفعه لها، وإذا امتنع من دفعه لها يكون رد بيع العبد حتى تستوفي حقها من رقبته وهل إذا خلفت الزوجة المذكورة أولادا من العبد المذكور تكون نفقتهم على المشتري لأبيهم، أو تكون على أبيهم.
أجاب: إذا باع السيد عبده بعد ما زوجه امرأة فالمهر برقبته يدور معه أينما دار كدين الاستهلاك وفائدة كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين من سائر أمواله كذا في الدر المختار فإذا ثبت كفالة السيد المذكور بالمهر يكون للمرأة مطالبة السيد به، كما لها بيع العبد لإيفاء المهر من ثمنه مرة واحدة بخلاف النفقة فإنه يباع فيها مراراً حيث كان النكاح بالإذن وأولاد الحرة من العبد أحرار تبعا لأمهم، ونفقتهم عليها لا على العبد ولا على سيده كما في الدار أيضا، والله تعالى أعلم.
سئل: في جارية حملت من سيدها، ثم ولدت ومات ابنها وتزوجت رجلا آخر بغير إذن سيدها ووكلت لها وكيلا آخر غيره فهل العقد صحيح.
أجاب: يتوقف نكاح أم الولد على إذن مولاها، أو أجازته، فإن رده السيد بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر يتيمة قاصرة لها أم فقط زوجها رجل أجنبي لآخر غير كفء لها وبدون مهر المثل في حال غيبة أمها فهل لا يكون هذا النكاح صحيحا ولها فسخ النكاح فور بلوغها.
الجزء 1 · صفحة 63
أجاب: لا يملك غير الأب والجد تزويج الصغيرة من كفء بدون مهر المثل، كما لا يملك الأجنبي ذلك مطلقاً فنكاح القاصرة المذكورة على الوجه المسطور غير صحيح، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة لها أخ قاصر ولها عم بالغ عاقل زوجها مع وجود الأخ القاصر وبعد مدة تزيد على ست سنين ادعى الأخ أنه كان بالغا في زمن العقد عليها يريد بذلك فسخ العقد، فهل لا يكون له ذلك حيث وجدت بينة أنه كان قاصراً وقت العقد.
أجاب: للعم العاصب تزويج بنت أخيه من كفء بمهر المثل حيث لم يثبت أن أخاها العاصب كان بالغا حاضراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في صغيرة مطيقة للوطء سنها ثلاث عشرة سنة زوجها أبوها من رجل ودخل بها وبعد مضي ثمانية أشهر أراد أبوها منعها عن الزوج والسفر بها إلى قرية، فهل إذا كان العقد والدخول بها بمصر ودفع مقدم صداقها لا يكون لأبيها منعها عن زوجها ولا السفر بها.
أجاب: ليس للأب منع ابنته عن زوجها حيث كانت مطيقة للوطء وأوفاها معجل الصداق وكان قائما بحقوقها الشرعية وليس له أخذها من زوجها والسفر بها والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة وكلت رجلا في زواجها وأشهدت بينة على توكيلها وقبل منها الوكالة وزوجها لرجل وأذنت له في تزويجها لذلك الرجل فزوجها له على يد بينة من المسلمين تشهد بذلك، فهل حيث إن الوكيل زوجها لذلك الرجل بإذنها وكان كفؤا لها وبمهر المثل يكون العقد صحيحا حيث استوفيت شروط العقد وليس لأحد أن يبطله.
أجاب: إذا وكلت المكلفة رجلاً في تزويجها من ذلك الرجل وزوجها الوكيل حسب أمرها له بذلك صح النكاح وليس لأحد إبطاله بعد صدوره صحيحاً من أهله، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ابن قاصر عقد له على بنت أخته شقيقته على مهر معلوم والحال أنه لم يدخل بها إلى الآن، فهل إذا كان الابن المذكور ورضع من أم من عقد له عليها والبنت المذكورة رضعت من أم الأب المذكور وتحقق الإرضاع يكون العقد المذكور فاسداً إذا ثبت ما ذكر.
أجاب: يثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فإذا ثبت الرضاع بالوجه الشرعي لا يصح النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل اتهم في أمر فحكم عليه بـ "الليمان" فبعد توجهه بنحو ستة أشهر تزوجت امرأته والحال أنه لم يحصل منه طلاق ولا موجب فراق وأيضاً عندها من المؤن ما يكفيها، ثم حضر بعد الإفراج
الجزء 1 · صفحة 64
عنه وأراد فسخ ما وقع لبقاء عصمته فهل له ذلك.
أجاب: حيث كان نكاح الزوج الأول ثابتا لا يكون نكاح الثاني صحيحاً إلا إذا أثبت تطليق الأول وانقضاء عدة المرأة منه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة في حال مرضه على صداق معلوم في ذمته، ثم شفي من مرضه ودخل بها ومكث معها مدة، ثم بعد ذلك مرض ومات عنها وعن ورثة غيرها وتركة ما يورث عنه شرعاً، فهل والحال هذه يكون النكاح صحيحا ويكون صداقها دينا يؤخذ من التركة ويكون لها أخذ ما يخصها من التركة بالفريضة الشرعية.
أجاب: للزوجة المذكورة أخذ ما يخصها من تركة زوجها وصداقها حيث لا مانع وثبت نكاحها بالوجه الشرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل سافر من بلده إلى بلدة أخرى لقضاء حاجة وبين بلده وبينها نحو هذا نصف نهار فزوج ابن أخيه القاصرة في غيبته، فلما حضر وعلم رد هذا يصير بالعقد باطلاً حيث إنه لم يغب الأقرب مسافة القصر وقد رد عقد إلا بعد.
أجاب: للولي إلا بعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر، واختار في المنتقى ما لم ينتظر الكفء الخاطب جوابه واعتمده الباقاني.
ونقل ابن الكمال أن عليه الفتوى واختاره أكثر المشايخ وصححه أبو الفضل وهو الأقرب إلى الفقه وهو الأصح وبه كان يفتي الشيخ الإمام الأستاذ، كما في حواشي الدر المختار عن البحر فإذا انتقلت الولاية في النكاح لابن الأخ واستوفي العقد شرائطه نفذ، وإلا بطل برد الأب، أو بفقد شرطه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة عقد عليها عمها مع وجود أبيها وهو حاضر في البلد فلما اطلع على ذلك لم يجز، ولم يرض فهل يكون العقد باطلاً وللأب أن يزوجها غيره خصوصا والزوج الأول لم يدخل بها، ولم يعطها شيئاً من الصداق.
أجاب: لا ولاية للعم المذكور في إنكاح بنت أخيه الصغيرة حيث كان أبوها حاضراً بالبلد، ولم يوكل أخاه بذلك، فإذا زوجها العم والحال هذه من كفء بمهر المثل توقف النكاح على إجازة الأب، فإن إجازة نفذ، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له ابن أراد أن يزوجه ابنة أخيه فأخبرت أمها بأنها رضعت من أم الابن نحو شهر
الجزء 1 · صفحة 65
وهي مريضة وأنكرت أم الابن الإرضاع فهل إذا شهد بذلك الرضاع رجلان وامرأتان وعقد أبو البنت العقد للابن المذكور في السر خفية لا يصح ويكون العقد فاسداً ولا عبرة بإنكار أم الابن بعد شهادة البينة المذكورة.
أجاب: يثبت الرضاع بما يثبت به المال وهو شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين فإذا ثبت الرضاع بالوجه الشرعي لا يصح النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصر تزوج بنتا بكراً قاصرة من وليها بتولية العقد بنفسه مع حضور أبيه مجلس العقد ومشاهدته وإجازته له ودفع مقدم الصداق لابنه، فهل يكون العقد صحيحا نافذا حيث كان الزوج كفؤا والمهر مهر المثل، وإذا دخل بها وعاشرها مدة، ثم أراد أهلها إبطال العقد متعللين بقصر الزوج لا يحابون لذلك، ولا عبرة بتعللهم المذكور.
أجاب: ليس لأهل الزوجة إبطال العقد والحال ما ذكر بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة على صداق معلوم ودخل بها وعاشرها مدة أشهر، ثم طلقها طلقة واحدة بائنة وبعد مدة عقد عليها ثانيا بحضرة بينة شرعية وبعد الدخول بها بنحو شهر وزيادة ماتت عنه وعن بنت من غيره وتركت ما يورث عنها شرعاً فأراد الزوج أخذ ما يخصه من تركتها بالفريضة الشرعية فمنعته البنت المذكورة منكرة للعقد الثاني، فهل إذا كان العقد الثاني ثابتا لا عبرة بإنكارها ويكون للزوج أخذ نصيبه من تركتها بالفريضة الشرعية.
أجاب: إذا ثبت بالوجه الشرعي نكاح الرجل المذكور الثاني للمرأة المذكورة مستوفيا شرائط الصحة وماتت وهي على عصمته يكون له أخذ ما يخصه بطريق الميراث من تركتها حيث لا مانع والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج امرأة ودخل بها وعاشر مدة ثم سافر إلى المحروسة وتركها في منزله وهي على عصمته وغاب مدة نحو سنتين وهو يرسل لها ما تحتاجه من النفقة، ولم يقع منه طلاق لها، فهل إذا حضر من غيبته ووجدها تزوجت غيره يكون العقد الثاني باطلا وتكون باقية على عصمة زوجها الأول إذا تحقق ما ذكر بالوجه الشرعي ويفرق بينها وبين من تزوجت به بدون وجه شرعي، وإذا تعللت بالإعسار بالنفقة لا عبرة بتعللها.
أجاب: لا يفرق بين الزوجين بإعسار الزوج عن النفقة وحيث كان نكاح الزوج الأول ثابتا بتاريخ سابق على نكاح الزوج الثاني، ولم يثبت على الزوج الأول ما يقتضي الفرقة لا يكون النكاح الثاني صحيحاً،
الجزء 1 · صفحة 66
والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة وضعت ولدا أجنبياً من امرأة أخرى رضعة واحدة فهل للولد المذكور إذا أراد الزواج بعد بلوغه أن يتزوج أنثى من بنات المرضعة المذكورة أم لا.
أجاب: أولاد المرضعة أخوات للرضيع فلا يحل للرجل المذكور تزوج إحدى بنات مرضعته، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة رضعت ولدين أجنبيين كل منهما من امرأة ورجل فهل إذا كان للمرأة المرضعة بنت يجوز لأخي أحد الولدين المذكورين الذي به يرتضع من تلك المرأة أن يتزوج تلك البنت.
أجاب: نعم يحل له التزوج بالبنت المذكورة والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة من البدو المقيمين بدو مصر ليست بشريفة زوجها ابن عم أبيها بإذنها من رجل أهل علم ليس من البدو المذكورين ولها أقارب أبعد من المزوج منازعون يريدون فسخ النكاح، فهل يكون النكاح صحيحا للأقارب المذكورين فسخه حيث زوجها ابن العم بإذنها ورضاها.
أجاب: نعم يسكون النكاح صحيحا، وليس لأقاربها المذكورين فسخ النكاح والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج ابنه القاصر بنتا بكراً قاصرة من أبيها ودفع عنه المهر وأقر أبو الزوج وقت عقد النكاح بأن ابنه قاصر وهو وليه وبعد مضي مدة ادعى أبو الزوجان ابنه كان وقت عقد النكاح له بالغاً يريد بذلك إبطال النكاح والرجوع بما دفعه من المهر لأبي الزوجة، فهل لا يقبل منه ذلك ولا عبرة بدعواه المجردة عن الإثبات الشرعي. أجاب: إذا كان الزوج قاصراً وقت تزويج أبيه له يكون النكاح صحيحا وليس لأبيه إبطاله بدون وجه شرعي، وإن تحقق أنه كان بالغا وقت تزويج أبيه له، فإن ثبت إذنه لأبيه في التزويج يكون النكاح نافذاً، وإلا يثبت الإذن توقف النكاح على إجازة الابن نفذ، وإن رده، والله تعالى أعلم.
سئل: في ذمي أسلم وله زوجة ذمية منعت نفسها وقالت قد انفسخ النكاح بالإسلام فهل لا يكون إسلام الزوج المذكور موجبا لفسخ النكاح وتبقى زوجته المذكورة على عصمته ويحل له وطؤها وتجبر على الإقامة معه حيث كانت كتابية.
أجاب: إذا أسلم زوج الكتابية بقي النكاح وتجبر الزوجة على طاعة زوجها شرعاً، والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 67
سئل: في رجل ذمي أسلم وحسن إسلامه وله أولاد قصر مات بعد مضي نحو سنتين من حين أسلم، فهل تتبعه أولاده ويحكم بإسلامهم تبعاً ويرثون ما تركه بالفريضة الشرعية لا سيما والأولاد المذكورون وقت إسلام أبيهم صغار غير مميزين.
أجاب: الولد يتبع خير الأبوين دينا فيحكم بإسلام الأولاد المذكورين بإسلام أبيهم والحال هذه، وإذا مات بعد ذلك يرثونه لاتحاد الدين، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل شرطشرط بنت بكر بالغة رشيدة من أبيها بصداق معلوم لولده القاصر ورضي كل منهما بذلك فعلمت البنت بذلك فلم ترض بتزويجها من الشخص، فهل والحال هذه ليس للأب تزويجها بغير إذنها وبغير إجازتها حيث كانت بالغة رشيدة.
أجاب: لا تجبر البكر البالغة على النكاح وتتوقف صحة نكاحها على إذنها، ولو بالسكوت، أو إجازتها، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة ثيب طلقها زوجها وعمرها يزيد عن اثنتي عشرة سنة مقرة بالحيض فوكلت رجلاً بعد انقضاء عدتها وبعد اعترافها بالبلوغ بالحيض أن يزوجها من رجل معين كفء لها بمهر معلوم هو مهر مثلها فزوجها منه الوكيل المذكور ودخل بها الزوج وعاشرها، فهل يكون العقد المذكور صحيحا، وليس لأحد التعرض له بالفسخ إذا كان الواقع ما هو مسطور والحال أنها عاقلة رشيدة.
أجاب: نعم والحال ما ذكر، وفي الدر المختار وأدنى مدته. أي: البلوغ له. أي: للغلام اثنتا عشرة سنة. ولها أي: للأنثى تسع سنين هو المختار، كما في أحكام الصغار، فإن راهقا، أي بهذا السن فقالا بلغنا صدقا أن لم يكذبهما الظاهر كذا قيده العامدية وغيرها اهـ والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت ابن ابن عمه الشقيق لا ولي لها غيره من العصبة يريد تزويجها من نفسه ولها عمة منعته من تزويجها فهل لا يجوز لعمتها منعه من تزويجها بل يكون هو وليها فيتولى طرفي العقد، وإن لم ترض عمتها والحال أنها صغيرة السن والعاصب المذكور كفء لها والمهر مهر مثلها.
أجاب: الولاية في إنكاح الصغيرة للعصبة بترتيب الإرث ولا ولاية للعمة مع وجود العاصب وله أن يزوجها من نفسه حيث كان كفء والمهر مهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة يتيمة لم يكن لها عاصب أصلاً ولها جدة من قبل الأم وخالة فزوجها الجدة برجل كفء وبمهر المثل فأرادت الخالة فسخ النكاح متعللة بأنها مقدّمة في الولاية عن الجدة، فهل والحال هذه لا تجاب لذلك ويكون النكاح صحيحا نافذا ولا عبرة بتعللها بذلك.
الجزء 1 · صفحة 68
أجاب: الولاية في إنكاح الصغير والصغيرة للعصبة بترتيب الإرث والحجب، فإن لم يكن عصبة فالولاية للأم، ثم لأم الأب، ثم لأم الأب، ثم لأم الأم، كما في حاشية العلامة خير الدين الرملي على البحر، وهو الذي انحط عليه كلام الشرنبلالي في إحدى رسائله كما أفاده العلامة ابن عابدين في فتاواه وحينئذ فإذا زوجت الجد المذكور الصغيرة من كفء بمهر المثل، ولم يوجد من يقدم عليها لا يكون للخالة فسخ النكاح، إذ هي مؤخرة عن أم الأم لأنها من ذوي الأرحام ورتبتهم مؤخرة في ولاية الإنكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتا بكراً قاصرة من أبيها على صداق معلوم دفع لأبيها بعض مقدمه وبعد الدخول بها وإزالة بكارتها ومعاشرته بعض أيام كرهته وذهبت إلى ما رأيها، والآن يريد الزوج مطالبة الأب بما دفعه له من المقدّم، فهل لا يجاب لذلك ويتقرر المهر بالدخول ولا يجبر الأب على دفع ما قبضه من الزوج بعد الدخول.
أجاب: نعم ليس للزوج مطالبة والد زوجته المذكورة بعد الدخول بها ومعاشرتها بما دفعه من مقدّم صداقها بدون وجه شرعي ويؤمر الأب بدفع ابنته إلى زوجها حيث كانت مطيقة للوطء وكان الزوج قائماً بحقوقها الشرعية، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة يتيمة من قبل الأب والأم ولم يكن لها عاصب ولا ذو رحم أصلا زوّجها زوجة أبيها بغير كفء لها وبدون مهر مثلها، ولم يدخل بها الزوج المذكور، فهل والحال هذه بلغت البنت المذكورة وردت النكاح فور بلوغها يرتد بردها وينفسخ النكاح المذكور حيث لم ترض به، ولم تجزه.
أجاب: النكاح على الوجه المسطور غير صحيح، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عقد على امرأة عقداً فاسداً وسمى لها قدراً معلوماً من الدراهم، ولم يكن كفؤا لها فها إذا دخل الزوج المذكور بها يلزمه المسمى، أو مهر المثل.
أجاب: يجب مهر المثل في نكاح فاسد وهو الذي فقد شرطاً من شروط الصحة کشهود بالوطء في القبل لا بغيره كالخلوة لحرمة وطئها، ولم يزد مهر المثل عن المسمى لرضاها بالحط، ولو كان دون المسمى لزم مهر المثل لفساد التسمية بفساد العقد، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة مع أمها في معيشة واحدة بلغت من العمر أربع عشرة سنة لها أب غائب ببلاد إسلامبول وأخ ببلاد السودان، والآن خطبها شخص، فهل لأمها أن تزوجها بكفؤ ومهر المثل حيث لم تبلغ وكانت قاصرة، ولم يكن هناك من يقدم عليها من جهة الأب.
الجزء 1 · صفحة 69
أجاب: للولي إلا بعد التزويج بعضل الأقرب، أو غيبته مسافة القصر. وقيل: ما لم ينتظر الكفء الخاطب جوابه وقد وقع الاختلاف في تفسير إلا بعد فقيل المراد به الأبعد من الأولياء فهو مقدّم على القاضي، كما صرح به الشمني، وعليه إطلاق المدوّن.
وقيل: المراد بالأبعد القاضي دون غيره لأن هذا من باب دفع الظلم فإذا زوجت الأم الصغيرة المذكورة من كفء بمهر المثل ولا ينتظر الكفء جواب الأقرب وكان ذلك بإذن القاضي فهو أولى خروجاً من الخلاف، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة بلغ عمرها سبع عشرة سنة وزيادة مقرة بالحيض وكلت رجلا أجنبياً بأن يزوجها لرجل معين كفء لها بمهر معلوم هو مهر مثلها، فهل والحال هذه تجاب لذلك ويكون العقد المذكور على الوجه المذكور صحيحاً نافذا وليس لأحد من عصبتها التعرض لها بالفسخ حيث كان الزوج المذكور كفؤاً لها والمهر مهر مثلها وكانت مطيقة للوطء.
أجاب: للبكر البالغة المذكورة التوكيل بعقد نكاحها من كفء بمهر المثل وليس لعصبتها فسخه والحال هذه بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في يتيمة لها عم يريد أن يزوجها لابنه القاصر والحال أن الابن المذكور رضع من أمها فهل إذا كان الإرضاع ثابتا لا يجاب العم لذلك ويمنع من العقد عليها لابنه ولو رضع مرة واحدة من أمها والحال هذه.
أجاب: الرضاع في وقته محرم للنكاح، ولو قطرة عندنا فإذا ثبت بالوجه الشرعي لا يصح النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في أخوين تزوج كل منهما امرأة أجنبية وخلف كل منهما أولاداً ذكوراً وإناثاً في المرأتين المذكورتين، ولم ترضع كل منهما أولاد الأخرى، ثم بعد مدة من السنين تزوج كل من الأخوين المذكورين بامرأة غير الأولى وأتت كل منهما بأولاد كذلك وأرضعت كل منهما أولاد الأخرى، فهل يسوغ لأولاد المرأتين الأوليين التزوج ببعضها بعضاً حيث لم يقع بينهما رضاع محرم.
أجاب: نعم يصح النكاح بينهما حيث لا مانع، إذ يجوز للإنسان أن يتزوج بأخت أخيه رضعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بالغة رشيدة ثيب زوجت نفسها لرجل كفء بمهر المثل بحضرة بينة أراد وليها فسخ النكاح متعللا بأنه لم يكن حاضرا مجلس العقد ولا شيخ البلد كذلك، فهل إذا ثبت أن الزوج كفء وأن
الجزء 1 · صفحة 70
المهر مهر مثلها يكون العقد صحيحاً ولا عبرة بتعلل الولي المذكور بما ذكر.
أجاب: ليس لولي البالغة المذكورة فسخ نكاحها والحال ما ذكر بدون وجه شرعي ولا عبرة بتعلله المذكور، والله تعالى أعلم. سئل: في امرأة تملك قنا أعتقته وتزوجته على صداق معلوم دفع لها ما تعورف تعجيله منه ودخل بها وعاشرها مدّة، والآن تريد الطلاق منه بالجبر عليه، فهل تكون عصمتها بيده خاصة ولا يجبر على لاقها حيث كان قائماً بحقوقها الشرعية.
أجاب: إذا وقع النكاح مستوفياً شرائط الصحة لا يجبر الزوج على الطلاق وعلى الزوجة طاعة زوجها حيث كان قائما بحقوق النكاح الشرعية، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل طلب زواج قاصرة من أبيها وهو كفء لها فقال له الأب زوجتك فلانة القاصرة فقال له الزوج قبلت منك نكاحها لنفسي وهناك بينة تشهد بذلك من السنين أحضر والد الزوجة فقيها وجدّد العقد عليها ثانياً فدفع له الزوج ما تعورف تعجيله، ثم بعد ذلك ادعى عم القاصرة أن البنت بلغت الآن، وإن العقد فاسد لعدم توكيلها وعقد العم عليها لابنه بدون مسوغ شرعي، ولم يدخل بها كل من الزوجين فما الحكم فيما إذا ثبت النكاح الأول بالبيئة الشرعية وما الحكم في النكاح الثاني والثالث.
أجاب: إذا استوفى النكاح الأول شرائط الصحة فلا عبرة بما وقع بعده من النكاح الثاني والثالث بدون فرقة تجوز العقد، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة زوجها والدها لرجل كفء لها عقد عليها له في حال قصرها عقداً صحيحاً مستوفي الشروط والأركان، فهل إذا بلغت القاصرة بعد تزويج أبيها من الرجل المذكور وأرادت أن تفسخ النكاح بعد البلوغ لا تجاب لذلك ويمتنع عليها الفسخ بعد البلوغ حيث كان المزوج لها والدها.
أجاب: إذا كان المزوج لصغيرة أبا ولو بغبن فاحش، أو غير كفء لا يكون لها حق الفسخ بالبلوغ ويلزم النكاح حيث لم يعرف من الأب سوء الاختيار مجانة وفسقا، وإن عرف منه ذلك لا يصح النكاح اتفاقا وكذا لو كان سكران فزوجها من فاسق، أو شرير، أو ذي حرفة دنيئة لظهور سوء اختياره فلا تعارضه شفقته المظنونة، والله تعالى أعلم.
سئل: في أخوين متزوجين بامرأتين أجنبيتين رزقت كل منهما بأولاد، ولم ترضع إحداهما للأخرى أولادها حتى كبر أولادهما، ثم بعد مدة من السنين رزقت إحداهما بابن والأخرى ببنت فأرضعت إحداهما للأخرى، ثم مات الولد والبنت المذكوران فهل يسوغ للأخوين المذكورين تزويج أولادهما الذين لم يقع بينهم رضاع.
الجزء 1 · صفحة 71
أجاب: نعم يصح النكاح بينهما حيث لا مانع، إذ يجوز للإنسان أن يتزوج أخت أخيه رضاعاً، والله تعالى أعلم.
سئل: في صغيرة زوّجتها أمها رجلا بغير حضور ولي عاصب وبغير إذنه، ولم يدخل بها الزوج وفور بلوغها اختارت الفسخ فهل إذا حكم القاضي بالفسخ مع حضور الزوج واختيارها يكون لها ذلك.
أجاب: على فرض صحة النكاح يكون لها خيار الفسخ بالبلوغ حيث لم يكن المزوج أبا، أو جد، أو يبل خيار البكر بالسكوت عالمة بأصل النكاح ولا يمتد إلى آخر المجلس ولا تعذر بالجهل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة لها أب خطبها رجل كفء يريد العقد عليها فامتنع الأب من أجاب: ته ويريد أن يزوجها لابن أخيه بغير، رضاها، فهل إذا وكلت البنت المذكور رجلاً أجنبياً في العقد عليها من خطبها مع وجود أبيها وعمها تجاب لذلك شرعاً ويكون العقد صحيحاً نافذاً حيث كان الزوج كفواً والمهر مهر المثل.
أجاب: لا تجبر بكر بالغة على النكاح ولها أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل بدون رضا الولي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بر قاصرة لها أب زوّجها لابن قاصر يتيم لا أب له ولا جد فتولى قبول العقد له رجل أجنبي بدون ولاية شرعية له عليه مع وجود عم أبيه بالبلد وعدم حضوره مجلس العقد، ولم يدخل بها إلى الآن، فهل تتوقف صحة العقد على إجازة أبيه أن أجازه نفذ، وإن رده بطل، أو يكون فاسداً حيث لا ولي سواه.
أجاب: نعم يكون النكاح الصادر من الأجنبي موقوفاً على إجازة الولي الذمكور حيث كان المهر مهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت بكر مراهقة من مطلقته دون البلوغ زوجها أبوها لرجل وعقد له عقد النكاح عليها فأرادت أمها المطلقة المتزوجة بغيره إبطال عقد النكاح الذي عقده أبو البنت المذكورة بدون وجه شرعي فهل إذا استوفى النكاح شرائطه يكون نافذاً ولا يكون لها معارضة الأب في ذلك والحال هذه.
أجاب: إذا صدر النكاح مستوفيا شرائط الصحة لا يكون لأحد فسخه بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بالغة سافر والدها وتركها مدة من السنين وتريد تلك البنت الزواج برجل، فهل لها أن تقيم وكيلا في عقد نكاحها حيث لا مانع من ذلك سيما وهو كفء لها.
الجزء 1 · صفحة 72
أجاب: ينفذ نكاح الحرة المكلفة بلا رضا الولي إذا كان الزوج كفؤا والمهر مهر المثل وحينئذ فلا يشترط حضور الأب ويكون لها التوكيل بذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة زوجت نفسها لرجل كفء بمهر المثل ودفع لها ما تعورف تعجيله ودخل بها وعاشرها مدّة من السنين، والآن تريد امرأة كانت ربتها وهي صغيرة منعها من زوجها فهل والحال هذه لا تجاب المرأة المذكورة لذلك حيث كان الزوج قائماً بحقوقها الشرعية.
أجاب: نعم لا تجاب المرأة المذكورة لذلك والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عاقل بالغ حر مسلم الأصل سب الله تعالى وسب دين زوجته ومذهبها بقول صريح، فهل إذا أثبتت الزوجة ذلك بالبينة العادلة في وجه الزوج المذكور لدى الحاكم الشرعي تبين منه زوجته ويصير طلاقاً بائناً ويكون له العقد على زوجته المذكورة بمهر رضاها أم لا.
أجاب: نعم يكون بذلك مرتداً وارتداد أحد الزوجين فسخ في الحال لا يقص عدد الطلاق وتقبل توبته إذا كفر بسب الله تعالى ويكون له العقد على زوجته بعد التوبة أن رضيت بتجديده، وإلا فلا والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنته لآخر وهي بالغة وبكر لم يستأذنها في عقد النكاح، فهل يكون العقد موقوفاً على إذنها وليس للأب جبرها على النكاح من غير إذنها ويمنع الزوج من الدخول بها والحال هذه.
أجاب: لا تجبر بكر بالغة على النكاح فيتوقف عقد النكاح على إذنها، أو إذنها، أو إجازتها فإذا بلغها النكاح بعد صدوره من الأب بدون إذنها فسكتت أو ضحكت غير مستهزئة، أو تبسمت أو بكت بلا صوت فهو إجازة له حيث كان المخبر هو الولي، أو وله، أو فضولي عدل وذا إذا استأذنها الولي فوجد منها ما ذكر كان ذلك إذنا، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة عقد لها والدها على رجل بغير إذنها وبغير إجازتها، ولم يدخل بها الزوج فلما علمت بالنكاح ردته لم تجزه، فهل والحال هذه يكون العقد المذكور موقوفاً على إجازتها نفذ، وأن ردته بطل.
أجاب: لا تجبر بكر بالغة على النكاح فإذا زوجها وليها بغير إذنها فبلغها النكاح فردته فوزرا ارتد، وإن سكتت أو أجازته صريحا نفذ، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر قاصرة يتيمة، ولم يكن لها عاصب موجود زوجتها أمها بوكالة ابن خالتها في العقد لرجل بمهر معلوم من كفء وبمهر المثل فدخل بها الزوج ومكثت عنده مدة من السنين قبل البلوغ
الجزء 1 · صفحة 73
وبعده لها أولاد أولاد عم غائبون فوق مسافة القصر، فهل والحال هذه يكون العقد صحيحاً نافذاً، وإذا أراد أولاد أولاد العم إبطال العقد لا يجابون لذلك.
أجاب: إذا زوجت الأم اليتيمة مع غيبة وليها العصبة مسافة القصر من كفء بمهر المثل نفذ النكاح وليس للأقرب فسخه حيث وقع صحيحاً بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل حر عربي تُوفي عن بنت قاصرة فزوجها بعض الأمراء من عبد له معتق برا عليها وعلى عصبتها ودخل بها العبد المذكور وبعد أن بلغت البنت المذكورة ردت النكاح وأشهدت بفسخه وعدم رضاها وقبولها للنكاح وخرجت حال بلوغها من داره وذهبت إلى دار بعض عصبتها، فهل ينفسخ النكاح بعد أن ردته في حال بلغها أم لا بدّ من فسخ القاضي أم لم ينعقد النكاح أصلا، وهل لو ادعى الزوج أن بعض أبناء عمها رضي بنكاحها منه وأقام بينة تشهد له بذلك يبقى النكاح على حاله ولا ينفسخ بردها إشهادها على فسخه حال بلوغها باقي صبتها غير راضين بنكاحها من المعتق أم لم ينعقد أصلا لعدم الكفاءة.
أجاب: على فرض أن المزوج لتلك القاصرة وليها وهو غير الأب والجد وكان الزوج غير كفء لها، أو كان بدون مهر المثل بغبن فاحش لا يصح النكاح أصلا حيث تحقق ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل يملك أمة زوجها لعبده المملوك له ودخل بها العبد، ثم بعد ذلك خرج العبد المذكور عن طاعة سيده ويريد أخذ زوجته من بيت سيده، فهل لا يجاب لذلك وليس له أخذ زوجته الأمة من بيت سيدها جبراً عن السيد وليس على السيد تسليمها له.
أجاب: ليس للعبد المذكور أخذ الأمة المملوكة من بيت سيدها جبراً عنه والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل يملك عبدا وأمة وهما في الرق فزوج الأمة للعبد وجعل لها مهراً مقدار في ذمة السيد المذكور وتولى العقد للاثنين والحال أنهما في الرق، ثم بعد ذلك اعتق السيد الجارية وأبقى العبد في الرق، فهل والحال هذه يكون للجارية فسخ النكاح بنفسها، أو بالرفع إلى القاضي
أجاب: نعم يثبت للأمة البالغة خيار العتق فلها فسخ النكاح إذا عتقت ولا يشترط لتلك الفرقة قضاء القاضي بخلاف خيار البلوغ ولا يشترط فيه الفورية بل يمتد إلى العلم به فتعذر بالجهل ولا يبطل بالسكوت إلى آخر المجلس بل يمتد إليه بخلاف خيار البلوغ في حق البكر ويبطل خيار العتق بالقيام عن المجلس كالمخيرة. أي: بعد العلم بخلاف خيار البلوغ في حق الثيب والغلام فإنه لا يبطل به، والله تعالى
الجزء 1 · صفحة 74
أعلم.
سئل: في رجل زوج بكر بالغة تخدم عنده لرجل بدون إذنها ورضاها بعد أن استأذنها في ذلك، ولم ترض، فهل لا يكون النكاح والحال هذه نافذا عليها حيث كانت أجنبية بالغة، ولم يكن عليها ولاية أصلاً.
أجاب: نعم يتوقف النكاح المذكور والحال هذه على إجازتها، فإن أجازته نفذ أن ردته بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في ذمي أسلم وحسن إسلامه بين الخاص والعام واشتهر ذلك لكل النام وله ابنتان قاصرتان رزقتا له وهو في دين النصرانية، ثم بعد مدة سنين مات فأرادت والدة البنتين المذكورتين إدخالهما في دين النصرانية والحال أنهما لا يعقلان أن النجاة في الإسلام والهلاك في غيره، فهل إذا رفع أمر هاتين البنتين إلى قاض، أو نائبه وحكم بإسلامهما بالتبعية لا أشرف أبويهما دينا يكون حكمه ماضياً ولا يعارض في ذلك وما يزم المتعرض إن كان مسلماً وماذا يلزم المتعرض إن كان ذمياً.
أجاب: نعم يكون بإسلام البنتين الصغيرتين بإسلام أبيهما تبعا له ويكون الحكم بذلك ماضيا ولا بعارض في ذلك بدون وجه شرعي وقد صرح علماؤنا بأن الولد يتبع خير الأبوين دينا فيكون مسلما بإسلام أحدهما، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة شريفة عقد عليها رجل أجنبي لرقيقه ولها أولاد عم غائبون أقل من مسافة القصر ودخل بها الرقيق، ولم يدفع لها حال الصداق، فهل إذا بلغ ذلك أولاد العم حال حضورهم يكون لهم فسخ العقد.
أجاب: العقد الصادر من الأجنبي على القاصرة المذكورة لرقيقة باطل إن كان الواقع ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: من رف بنت المال بما مضمونه رجل تزوج بامرأة وهي مريضة والذي عقد عليها عقد العقد على الرجل المذكور رجل أمي، ثم بعد ثلاثة أيام من حين التزوج ماتت، فهل يكون العقد المذكور صحيحاً نافذاً ويأخذ الرجل ما يخصه بجهة الإرث.
أجاب: نعم يرث منها حيث زوجت نفسها منه وهي تعقل، ولو في مرض الموت إذا صدر العقد مستوفيا شرائط الصحة، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت يتيمة قاصرة لها أم موصى عليها زوجتها أمها لرجل كفء بمهر المثل ودخل بها الزوج ومكثت معه أربع سنين بلغت فيها ورضيت بالزوج ولها ابن عم غائب فوق مسافة القصر، فهل والحال
الجزء 1 · صفحة 75
هذه يكون العقد صحيحاً نافذاً، وإذا أراد ابن ابن العم أن يفرق بينهما لا يجاب لذلك.
أجاب: نعم لا يجاب لذلك إن كان الواقع ما هو مسطر بالسؤال، ولم يوجد ببلد العقد حالة وقوعه من يقدم على الأم من الأولياء قد فسخ العقد، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة زوجت نفسها لرجل غير كفء لها، فهل للعاصب فسخ نكاحها ويمكن من ذلك.
أجاب: ينفذ نكاح حرة مكلفة بلا رضا ولي له إذا أن عصية الاعتراض في غير الكف، فيفسخه القاضي ما لم يسكت الولي - تلد منه والحق الحبل الظاهر بها ويفتى في غير الكفء بعدم جوازه أصلا لفساد الزمان فعلى المفتى به إذا تحقق عدم الكفاءة يكون النكاح فاسداً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصر زوجها أبوها المعروف منه سوء الاختيار مجانة وفسقا لرجل غير كفء لها بغين فاحش وبدون مهر، مثلها، فهل والحال هذه إذا بلغت البنت القاصرة المذكورة وفسخت النكاح المذكور فور بلوغها لدى نائب قاضي جهتهم ينفسخ النكاح المذكور بفسخها أم لا.
أجاب: إذا تحقق أن الأب المزوجبنته الصغيرة بغير كفء وبغبن فاحش شيء الاختيار مجانة وفسقاً لا يصح النكاح المذكور، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة رشيدة عمرها يزيد عن خمس عشرة سنة زوجها عمها بعد موت أبيها لرجل أجنبي بغير إذنها وأجازتها فحين لمت بالنكاح المذكور ردته فور لمها به فهل والحال هذه يكون النكاح المذكور موقوفاً على إجازتها، فإن إجازته صريحاً نفذ، وإن ردته بطل.
أجاب: إذا زوج الولي البكر البالغة بغير إذنها فبلغها النكاح فسكنت، أو ضحكت غير مستهزئة، أو تبسمت، أو بكت بلا صوت يكون إجازة للنكاح أن علمت بالزوج والمهر، وإن ردته فور علمها بطل النكاح، والله تعالى أعلم.
سئل: في يتيمة بكر لها أم ولها أعمام فربتها أمها في حجرها فخطبها رجل كفء لها فمنعها الأعمام من التزوج كراهة في أمها، والآن بلغت رشيدة منذ سنتين، فهل لها أن توكل في قدها من تشاء حيث كانت بالغة رشيدة والخاطب كفؤا والمهر مهر المثل ولا يكون للأعمام منعها من ذلك لغرض أنفسهم.
أجاب: نعم يكون للبنت ذلك أن كان الأمر كذلك، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر عقد لها أبوها على رجل كفء بمهر المثل على صداق معلوم على أنها قاصرة ومع ذلك علمت بالعقد والمهر والزوج رضيت وسكتت، ولم ترد النكاح فبعد مضي نحو ست سنين طلب الزوج الدخول بها فحصل بينهما منافسة فأغرى الأب البنت على أن تدعي أنها كانت بالغة العقد، ولم
الجزء 1 · صفحة 76
تأذنه والحال إنها مترددة على دار الزوج عالمة بالزوج والعقد والمهر سكتت، ولم ترده، فهل يكون العقد صحيحا نافذاً ولا يكون لها رده الآن إذا ثبت ما ذكر.
أجاب: إذا فرض بلوغ البكر حال عقد أبيها نكاحها من الكفء والمذكور بمهر المثل وكان ذلك بدون إذنها ابتداء، ثم بلغها النكاح من الولي المذكور، أو رسوله، أو عدل فضولي فسكتت مختارة عالمة بالزوج والمهر نفذ نكاحها، وإن ردته فور علمها بطل، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة عاقلة ثيب رشيدة أرادت التزوج برجل أجنبي ولها اخوة أشقاء امتنعوا من تزويجها له فولت رجلا أجنبيا عقد لها عليه وهو كفء لها بمهر المثل، فهل والحال هذه يكون العقد صحيحاً نافذاً وليس لإخوتها منعها من ذلك.
أجاب: نعم يكون لها أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل، وأن توكل بذلك بدون رضا الأولياء إن كان الواقع ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة عاقلة رشيدة بكر وكلت زوج أمها في زواجها لرجل فزوجها الوكيل من رجل كفء لها بمهر مثلها وأقامت عنده مدة إقامته بالمحروسة، ثم أراد السفر إلى بلده بالمدينة المنورة فرضيت زوجته المذكورة بالسفر معه ورضيت أمها بذلك أيضا فتعرض لها زوج أمها الوكيل لها في العقد ومنعها عن الصفر مع زوجها فرفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي وفسخت وكالته وطلبت من القاضي مع زوج أمها عن التعرض لها حيث إنها راضية مختارة بالسفر مع زوجها، وأن زوجها مأمون عليها فمنع القاضي زوج أمها عن التعرض لها بوجه من الوجوه وأنها تتوجه مع زوجها حيث شاءت وحكم القاضي بذلك بحضور جملة من المسلمين فهل حكم القاضي بذلك موافقة للوجه الشرعي وليس لزوج أمها الوكيل معارضتها ومنعها من السفر بوجه من الوجوه أم له منعها عن السفر مع زوجها، ولو رضيت بالسفر معه حيث إنه كان وكيلا بالعقد ولا يلتفت إلى فسخها لوكالته أو عدمه.
أجاب: ليس للوكيل المذكور منع الزوجة من السفر مع زوجها حيث كان ذلك برضاها والحال ما ذكر بدون وجه شرعي والوكالة لا أثر لها في ذلك وقد انقضت بالعقد، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها فأخبرته امرأة أنها أرضعتها فصدقها الزوج على ذلك والحال هذه يكون النكاح المذكور فاسداً ولا مهر لها إذا ثبت ما ذكر.
أجاب: نقل من حواشي الدر عن الهندية لو تزوج امرأة فقالت امرأة أرضعتكما فهو على أربعة أوجه أن صدقاها فسد النكاح ولا مهر لها إن لم يدخل بها، وإن كذبها فالنكاح بحاله لكن إذا كانت عدلة فالتزم
الجزء 1 · صفحة 77
أن يفارقها كذا في التهذيب، ثم قال، وإن صدقها الرجل وكذبتها فسد النكاح والمهر بحاله وإن صدقتها وكذبها الرجل فالنكاح بحاله ولكن لها أن تحلفه ويفرق إذا نكل اهـ والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة عاقلة رشيدة مقرة بالحيض شريفة مقيمة عند أمها وجدها أبي أمها أرادت التزوج برجل شريف كفء لها بمهر المثل لها أب منعها من الزواج فأرادت أن توكل جدها المذكور أن يعقد لها على الرجل المذكور، فهل والحال هذه تجاب لذلك حيث كان الزوج المذكور كفوا لها والمهر مهر المثل وليس لأبيها منعها من ذلك بدون وجه شرعي.
أجاب: نعم لها ذلك إن كان الواقع ما هو مسطور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بامرأة دخل بها وعاشرها مدة من السنين، ثم توجه الزوج المذكور إلى بلدة أخرى لتجارة وترك لها نفقة تكفيها نحو سنة وزيادة، ثم بعد توجهه بستة أشهر توجهت إلى فقيه وفسخت نكاحها وتزوجت برجل آخر والحال زوجها الغائب المعلوم لم يقع منه طلاق قبل سفره ولا بعده، ولم يوكل أحدا في طلاق زوجته المذكورة مدة غيبته، فهل يكون النكاح الثاني غير صحيح وتكون باقية على عصمة زوجها الأول.
أجاب: إذا كان الواقع ما هو سطور لا يصح النكاح الثاني وتكون باقية على عصمة الزوج الأول حيث لم تتحقق بينها بوجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة وكلت أباها في العقد عليها من رجل كفء لها فعقد عليها من الرجل المذكور وخل بها وعاشرها مدة من السنين ثم مات الزوج المذكور وتزوجت آخر ودخل بها وعاشرها مدة من السنين، ثم مات الزوج الثاني وتزوجت بثالث ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج مدة، والآن قام رجل يدعي على المرأة بأنه تزوجها من أبيها قبل تزوجها من الرجل الأول والحال أن المدعي المذكور حاضر موجود بالبلد ساکت وقت العقود المذكورة، ولم يدع، ولم ينازع مدة تزيد على خمس عشرة سنة من غير مانع شرعي يمنعه من الدعوى ولا عذر وأراد أن يقيم على ذلك بيئة كانت حاضرة بالبلد غير غائبة عالمة بتزوج المرأة المذكورة بأزواجها المذكورين ومعاشرتهم لها معاشرة الأزواج واحداً بعد واحد بلا عذر لهم في تأخير الشهادة هذه المدة الطويلة ولا تأويل لهم في ذلك، فهل إذا كان الواقع ما هو مسطور لا تسمع دعوى الرجل المذكور بعد مضي هذه المدة على الوجه المزبور ولا تقبل شهادة البينة لتأخير هم شهادة الحسبة هذه المدة بلا عذر ولا تأويل ولا يقضى بزوجية المرأة المذكورة للمدعي المذكور والحال هذه
أجاب: نعم لا يقضي بزوجية المرأة المذكورة للمدعي لعدم سماع دعواه والحال هذه وعدم قبول
الجزء 1 · صفحة 78
شهادة الشهود المذكورين لعدم سماع الدعوى، إذ هي مرتبة عليها لو قلنا أنها ليست من شهادة الحسبة لكن الذي صرح به السيد الطحطاوي في كتاب الشهادات أن النكاح مما تقبل فيه الشهادة سبة فترد هذه الشهادة أيضا للتأخير، كما صرحوا به، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة عاقلة تزوجت برجل كفء لها وبمهر المثل وأجرى شخص بينهما عقد النكاح وهو يحسنه، فهل إذا حصل التعرض من قاضي بلد الزوجين يريد إبطال النكاح بغير مسوغ شرعي بل بمجرد عدم دفع المحصول له يزعم أن النكاح باطل وقد توفرت شروط العقد وانتفت موانعه وجرى على يد من يحسنه يكون نافذاً شرعاً وماذا يترتب على القاضي الذي يحصل منه ذلك.
أجاب: النكاح على الوجه المسطور صحيحنافذ لا يتوقف على رضا الولي وليس الأحد التعرض لإبطاله بدون وجه شرعي، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل له بنت عم أراد أن يتزوج بها فامتنعت أمها من ذلك متعللة بأن أخوته رضعت من لبنها وأنها تحرم عليه بسبب إرضاع إخوته، فهل والحال هذه لا تحرم عليه برضاع إخوته ويسوغ له أن يتزوج ببنت عمهالمذكورة حيث لم يرضع من أمها أصلا، ولم ترضع البنت من أم ابن عمها المذكور.
أجاب: لا تحرم بنت العم على ابن عمها المذكور بكونها أختا لإخوته من الرضاع، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بلغ سنها عشر سنوات فأكثر عقد عليها عمها لأب لابنه بمهر المثل وزيادة متوليا طرفي العقد بقوله زوجت بنت أخي فلانة من ابني فلان بحضرة بينة، فهل يكون العقد صحيحاً حيث لا غاصب لها سواه وكانا قاصرين وليس لأمها الاعتراض ويكون للعم ضمها إليه حيث يخاف عليها الفساد.
أجاب: إذا كان النكاح المذكور من كفء بمهر المثل نفذ ولا يتوقف على رضا الأم والحال ما ذكر، وإلا فلا وقد صرحوا بأنه يتولى طرفي النكاح واحد بإيجاب يقوم مقام القبول في خمس صور منها أن يكون وليا من لجانبين، كما هنا بأن يقول زوجت ابني بنت أخي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة لها أخوان قاصران ولها أب غائب فوق مسافة القصر ولها عم شقيق أراد أن يتزوج بالقاصرة المذكورة من عمها المذكور وهو كفء لها، وأن جعل لها مهرا مهر المثل وزيادة والزوج المذكور لم ينتظر جواب أبي القاصرة في تزويجها له والحال هذه يكون للعم المذكور أن يزوج البنت المذكورة للرجل المذكور حيث كان كفؤا لها والمهر مهر المثل.
أجاب: للأبعد من الأولياء التزويج من كفء بمهر المثل بغيبة الأقرب مسافة القصر حيث لا ينتظر
الجزء 1 · صفحة 79
الكفء جواب الأقرب، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة يتيمة من الأب والأم بلغ سنها تسع سنين فأكثر ولها عمة شقيقة وجد من قبل أمها فأرادت العمة أن تزوج بنت أخيها بكفؤ بمهر المثل، فهل والحال هذه تجاب لذلك وتقدم العمة على جدّ الصغيرة من الأم وليس له معارضتها في ذلك بدون مسوغ شرعي.
أجاب: الجد الفاسد وهو أبو الأم مقدّم في ولاية النكاح على العمة نعم للأبعد من الأولياء، ولو من ذوي الأرحام التزويج من كفء بمهر المثل بعضل الأقرب لكن في القهستاني عن الغبانية لو لم يزوج الأقرب زوّج القاضي واعتمده الشرنبلاني وجعله المنقول في عباراتهم، كما في الدر وحواشيه للطحطاوي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة عقد لها عمها على رجل في غيبتها من غير إذنها ورضاها، فهل إذا حضرت من غيبتها وعلمت بالعقد وذهبت إلى قاضي البلد فور العلم وردت العقد مع حضور من عقد لها عليه قبل الدخول بها يرتد بردها ولا تجبر على الدخول عليه إذا ثبت ما ذكر.
أجاب: إذا زوجها الولي بغير إذنها، ثم علمت بالنكاح، فإن ردته فور علمها بطل، وإن سكتت عن رده مختارة، أو ضحكت غير مستهزئة، أو تبسمت، أو بكت بلا صوت فهو إجازة إن علمت بالزوج وبالمهر على قول فيبطل خيارها بالسكوت حيث كانت بكرا ولا يمتد إلى آخر المجلس فليس لها الرد بعد الذهاب إذا لم يوجد منها رد فور علمها قبله، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة عاقلة رشيدة زوجها أبوها لرجل بغير إذنها وبغير إجازتها في ذلك، ولم يدخل بها الزوج المذكور فحين بلغها إنكاح أبيها لها من الرجل المذكور وردته فور علمها، ولم تجزه، فهل والحال هذه يرتد النكاح المذكور بردها.
أجاب: إذا زوج الأب ابنته البالغة العاقلة بغير إذنها ابتداء توقف نفاذا نكاحها على إجازتها، فإن كانت بكرا فبلغها الخبر فضحكت غير مستهزئة، أو سكتت عن رده مختارة عالمة بالزوج والمهر كان ذلك إذنا، وإن كانت ثيباً فلا بد في الإجازة من القول، أو الفعل الذي يدل على الرضا كطلب المهر أو النفقة أو التمكين من الوطء، وإن ردته يرتد سواء كانت بكراً، أو ثيباً، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل توكل لأخيه في قبول النكاح فقط فتوفي الموكل فطلبت الزوجة مؤخر صداقها من الوكيل، فهل إذا وجد للزوج تركة تأخذ صداقها منها أم لها الرجوع على الوكيل في أخذ مؤخر الصداق.
أجاب: لا مطالبة للزوجة المذكورة بمهرها من وكيل الزوج في النكاح فقط بدون كفالة شرعية عن
الجزء 1 · صفحة 80
موكله في ذلك، إذ هو سفير محض لا ترجع الحقوق إليه فيتعلق المهر بذمة الزوج والحال هذه فيؤخذ من تركته، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر عاقلة رشيدة لا عاصب لها زوجتها أمها لرجل غير كفء لها وبدون مهر مثلها بغير إذن البكر المذكورة بغير إجازتها وبغير توكيل منها في ذلك، ولم يدخل الزوج المذكور بها فحين بلغها النكاح المذكور للرجل المذكور ردته فور علمها، ولم تجز النكاح المذكور، فهل يرتد النكاح المذكور بردها ويكون العقد موقوفاً على إجازتها أن إجازته نفذ، وإن ردته بطل حيث كان الزوج حاضراً بالبلد.
أجاب: إذا لم تكن الأم وكيلة عن بنتها المذكورة في النكاح يكون موقوفا على إجازة البنت المذكورة، فإن ردته بطل، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة بكر لها أب غائب فوق مسافة القصر ولها أم حاضرة أرادت الأم أن تزوج بنتها المذكورة لرجل كفء لها وبمهر المثل، ولم ينتظر الكفء المذكور جواب أبيها الغائب، فهل والحال هذه يسوغ للأم أن تزوج بنتها المذكورة للرجل المذكور ويكون العقد صحيحاً نافذاً
أجاب: للأبعد التزويجمن كفء بمهر المثل لغوية الأقرب مسافة القصر حيث لاينتظر الكفء جواب الأقرب، وعليه فللأم المذكورة تزويج البنت بالشروط المزبورة حيث لم يوجد من الأولياء من هو اقرب منها وذكر بعضهم أن المراد بالأبعد القاضي لأن هذا من باب دفع الظلم وناقش فيه في رد المحتار وجعل هذا التفسير خاصا بمسألة العضل أما حال غيبة الأقرب فتنتقل الولاية للأبعد من الأولياء إلى القاضي، فلو أمر القاضي الأم بتزويجها والحال ما ذكر أن مجمعا عليه بلا شبهة، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنته البكر البالغة الرشيدة لرجل آخر على صداق معلوم في غيبتها من غير إذنها وإجازتها فهل والحال هذه إذا لم تجز البنت المذكورة يكون فاسداً ويرتد بردها فور العلم ولا تجبر على الدخول على الرجل المذكور إذا تحقق ما ذكر بالوجه الشرعي.
أجاب: إذا كان العقد المذكور بغير وكالة عن البالغة المذكورة يكون موقوفاً على إجازتها وسكوتها بعد العلم بالنكاح والزوج يكون إجازة وكذا ضحكها غير مستهزئة وبكاؤها بلا صوت، فإن إجازته صريحاً، أو دلالة كأن وجد منها ما ذكر نفذ، وإن ردته فراً بطل حيث كانت بكراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة لها جد أبو أب حاضر بالبلد ولها أب غائب عن البلد زوجها رجل أجنبي لآخر بدون إذن من الأب والجد، ولم يجز الأب النكاح بعد حضوره ولا الجد أيضا، ولم تبلغ، البنت، ولم يدخل بها الزوج وهو غير كفء لها، فهل لا ينفذ النكاح والحال هذه وللأب إبطاله.
الجزء 1 · صفحة 81
أجاب: نعم لا ينفذ تزويج الأجنبي المذكور والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجلين قال كل منهما للآخر أعطيت بنتي فلانة لولدك فلان وقال كل منهما للآخر قبلت ذلك لولدي وكان كل من البنتين والابنين غير بالغ وكان في محضر من الناس، فهل ينعقد النكاح بما ذكر.
أجاب: إنما يصح النكاح بلفظ تزويج ونكاح لأنهما صريح وما عداهما كناية وهو كل لفظ وضع لتمليك لتمليك عين كاملة في الحال كهبة وتمليك وصدقة بشرط نية، أو قرينة تدل على أنه نكاح بشرط فهم الشهود المقصود هو المختار فإذا عقدا النكاحين المذكورين بلفظ الإعطاء بحضرة الشهود مع قيام قرينة تدل على أنه نكاح، أو وجدت نية النكاح منهما وفهم الشهود المقصود ينعقد النكاح، وإن لم يسم المهر ويجب مهر المثل لكل من البنتين المذكورتين إن وطئتا أو مات أحد الزوجين، وإلا فلا ينعقد والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج ابنته القاصرة لرجل ودخل بها وعاشرها، ثم طلقها وقبل انقضاء عدتها من الزوج المذكور وزوجها أبوها لرجل آخر، فهل يكون النكاح الثاني فاسدا.
أجاب: نعم نكاح غير الزوج الأول في العدة فاسد، كما صرحوا به، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة طلبها كفء يتزوجها بمهر المثل ولها أب غائب في بلدة تزيد على مسافة القصر، فهل لها أن تتزوج وتوكل من ساءت ليلي عقد النكاح مع الكفء، وإذا حضر الأب ليس له حق الاعتراض بعد.
أجاب: ينفذ نكاح البكر البالغة من كفء بمهر المثل بلا إذن وليها حيث كانت مكلفة، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة يتيمة من الأب زوجتها أمها لابن عمها الشقيق في غيبة عمها فوق مسافة القصر بمر معلوم وهو مهر المثل ودفع لها ما تعورف تعجيله من المهر، ثم بعد ذلك بمدة بلغت القاصرة المذكورة، فطلبها زوجها للدخول بها فمنعتها أمها من الدخول على زوجها المذكور متعللة بأنها بعد بلوغها بسنة اختارت الزوجة نفسها، فهل والحال هذه لا عبرة بتعلل الأم المذكورة بذلك وتجبر الزوجة المذكورة على تسليم نفسها لزوجها المذكور حيث إن الزوج المذكور كفء لها والمهر مهر المثل.
أجاب: الولاية في النكاح لأقرب العصبات، ثم لمن يليه فإذا كان العم العاصب غائباً فوق مسافة القصر ولا ينتظر الكفء واستطلاع رأيه كان للأبعد ولاية المتزوج من كفء بمهر المثل فتكون الولاية لابن العم العاصب لا للأم له أن يزوج بنت عمه من نفسه حيث كان كفؤا والمهر مهر المثل وخيار الفسخ
الجزء 1 · صفحة 82
بالبلوغ في البكر يشترط له مجلس البلوغ فيبطل خيارها بالسكوت بالزوج والمهر ولا يصح تأخير الفسخ إلى سنة، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة مكلفة أرادت تزويج نفسها بدون إذن وليها من كفء لها بمهر مثلها، فهل يجوز لها ذلك وينفذ النكاح.
أجاب: نعم ينفذ النكاح المذكور إن كان الواقع ما هو مسطور، والله تعالى أعلم. سئل: في امرأتين لكل منهما أولاد فأرضعت كل منهما أولاد الأخرى، ثم بعد ذلك ضعت إحدى المرأتين المذكورتين بنتاً والأخرى وضعت ابنا، ولم يرضع الابن من أم البنت لم ترضع البنت من أم الابن إلى أن بلغا، فهل والحال هذه تحل البنت المذكورة للابن المذكور، وإذا عقد عليها عقداً صحيحاً مستكملا للشروط يكون العقد المذكور صحيحاً نافذاً ولا يحرمان على بعضها بإرضاع إخوتها السابقين حيث لم يجتمعا على ثدي واحد.
أجاب: إذا لم ترضع البنت المذكورة من أم الابن، ولم يرضع الابن من أم البنت، ولم يجتمعا على ثدي واحد يحل النكاح بينهما وقد صرحوا بجواز تزوج والله سبحانه وتعالى أعلم.
سئل: في رجل تزوج بنتا بكراً قاصرة من أبيها إلا إنها ضخمة تطيق الوطء بصداق معلوم طلب الدخول عليها فمنعه أبوها من ذلك يريد إبطال النكاح بدون وجه شرعي، فهل يكون لزوجها طلبها والدخول عليها يؤمر الأب بتسليمها له حيث أوفاها ما تعورف تعجيله ويكون العقد صحيحاً نافذاً.
أجاب: إذا زوج الأب ابنته القاصرة من آخر واستوفى العقد شرائط الصحة وكانت البنت مطيقة للجماع فعلى الأب تسليمها إلى زوجها حيث دفع قدم الصداق، ولا مانع، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة زوجت بنتها القاصرة من رجل غير كفء لها وبدون مهر مثلها، فهل إذا تحقق ذلك بالوجه الشرعى يكون نكاحها باطلا ولا ينفذ عليها.
أجاب: للولي إنكاح الصغير والصغيرة جبرا، ولو ثيبا ولزم النكاح، ولو بغبن فاحش، أو بغير كفء إن كان المزوج أبا، أو جداً لم يعرف منهما سوء الاختيار مجانة، أو فسقاً، أو أن عرف لا يصح اتفاقا، وإن كان المزوج غيرهما لا يصح النكاح من غير كفؤا وبغبن فاحش أصلا، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنت أخيه من شخص والحال أنها قاصرة، ثم تبين أنه ليس كفء، وأن المهر دون مهر المثل وتبين أيضا أن البنت تكرهه، وأن الزوج معسر بحال الصداق، فهل إذا ثبتت تلك الأمور يتبين فساد العقد.
أجاب: للولي إنكاح الصغير والصغيرة جبرا، ولو ثيبا ولزم النكاح، ولو بغبن فاحش، أو بغير كفء
الجزء 1 · صفحة 83
إن كان المزوج أبا، أو جداً لم يعرف منهما سوء الاختيار مجانة، أو فسقا، وإن عرف لا يصح اتفاقا، وإن المزوج غيرهما لا يصح النكاح من غير كفء، أو بغبن فاحش، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة لها أب وأم غائبان فوق مسافة القصر وللقاصرة المذكورة خال وهي مقيمة عنده أراد رجل كفء أن يتزوج بالقاصرة المذكورة من خالها، وأن يجعل لها مهر المثل وزيادة والزوج لا ينتظر حضور أبويها الغائبين ولا جوابهما فها والحال هذه يسوغ لخالها المذكور أن يزوجها للرجل المذكور حيث كان كفؤا والمهر مهر المثل وكان الزوج لا ينظر جواب أبويها الغائبين، ولم يكن هناك عاصب موجود يقدم على خال القاصرة المذكورة.
أجاب: المصرح به أن للولي الأبعد بعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر من كفء بمهر المثل وفسر بعضهم الأبعد بالقاضي وعزاه للشرنبلالي على ما فيه من المناقشة بأن ذلك في مسألة العضل، فإن كان الكفء لا ينتظر جواب الأب الغائب فزوج القاصرة خالها بإذن القاضي منه بهر المثل نفذ النكاح بلا كلام، والله تعالى أعلم.
سئل: في قاصرة لها عم عاصب وأم زوجتها أمها من آخر بغير إذن وتوكيل من عمها المذكور والحال أن العم المذكور موجود بالبلد التي عقد فيها، ولم يكن هناك مانع من استئذانه في ذلك، فهل والحال هذه يكون العقد المذكور فاسداً حيث الحال ما ذكر.
أجاب: تزويج الأم بنتها القاصرة مع حضور العم بالبلد وعدم اختفائه بلا عضل من عاصبها المذكور موقوف على إجازته، والله تعالى أعلم.
سئل: من ثغر إسكندرية في يتيمة بكر قاصرة زوجها عمها الشقيق من ابن عم لها آخر كفء لها بمهر مثلها في أول شهر شعبان قبل الدخول بها قامت تدعي أنها بلغت الآن واختارت نفسها وأقامت على ذلك بيئة والحال أنها قبل هذا التاريخ بنحو شهرين فأكثر قالت مخبرة لشهود إنها بلغت بالحيض ومع ذلك سكتت، ولم تختر نفسها وسنها وقت الإخبار المذكور محتمل للبلوغ حيث كان سنها سنين، فهل إذا شهدت عليها بينة بإقرارها بالبلوغ قبل تاريخ دعواها البلوغ واختيار الفسخ بنحو شهرين فأكثر مع سكوتها تندفع دعواها بالبلوغ الآن واختيارها الفسخ في الزمن المتأخر حيث كان محتملا للبلوغ وقت إخبارها الأول، كما تقدم وهو المعوّل عليه قول الشيخين في عدم امتداد خيار البكر إلى آخر مجلس البلوغ، وإن قلت أن لها الخيار، أو قول محمد لكونها تعذر بالجهل، وهل للقاضي أن يحكم بقولها في عدم الامتداد إلى أن تعلم، أو بقول محمد، وهل إذا كان من جملة الشهود على إخبارها بأنها حاضت منذ شهرين فأكثر
الجزء 1 · صفحة 84
وسكتت عن الاختيار عمها المزوج لها وأخوه وأخو زوجها وكانوا عدو لا تقبل شهادتهم على ذلك لأنها بشيء آخر لا تعلق له بالعقد، ولم يشهد المزوج على نفسه.
أجاب: المصرح به أن أدنى مدة البلوغ للجارية تسع سنين على المختار فإذا أخبرت ببلوغها وفسرت بماذا بلغت وكان سنها محتملا للحيض صدقت في ذلك فلا يقبل جحودها البلوغ بعد إقرارها به فإذا ثبت ما ذكر بالوجه الشرعي تندفع دعوى البكر المذكورة البلوغ واختيار الفسخ في الزمن المتأخر والذي جرى عليه أرباب المتون الموضوعة لنقل المذهب والشروح هو قول الشيخين بأن خيار البكر يبطل بالسكوت بعد البلوغ ولا يمتد إلى آخر مجلس البلوغ ولا تعذر بالجهل بخلاف خيار المعتقة وهو المعوّل عليه والمشهور فلا يسوغ للقاضي العدول عنه وقد صرحوا بأن القضاة مأمورون بالقضاء بأصح الأقوال فلا ينفذ قضاؤهم بغيره ولا يظهر مانع من قبول شهادة ما ذكر حيث كانوا عدولا، والله تعالى أعلم.
سئل: في الصغيرة إذا كانت في حضانة جدتها والدة والدتها زوجتها بأجنبي دون إذن والد الصغيرة وعلمه متعللة بأنه كان حين العقد غائبا عن بلدتها ببلدة أخرى هل يكون عقدها صحيحاً أم لوالد الصغيرة فسخه حيث لم يكن بين بلدة الجدة والبلدة التي كان مقيما بها حين العقد إلا مسافة قريبة أقل من مسافة القصر، وإذا أن لوالد الصغيرة فسخ عقد ابنته المذكورة فماذا يترتب على الزوج إذا كان دخل بها في غيبته.
أجاب: المصرح به أن للولي الأبعد التزويج من كفء بمهر المثل بغيبة الأقرب مسافة القصروهذا ما جرت عليه أرباب المتون، فلو زوج الأبعد حال قيام الأقرب توقف على إجازته واختار الملتقي ما لم ينتظر الكفء الخاطب جواب الولي الأقرب واعتمده الباقلاني ونقل ابن الكمال أن عليه الفتوى وعلى هذا فينفذ تزويج الأبعد بمطلق غيبة الأقرب بحيث لا ينتظر الكفء ولخاطب جوابه، وإن لم تكن المسافة مدة السفر الشرعي، فلو كان بحال ينتظر جواب الأقرب كان النكاح المذكور موقوفا على إجازة الأب فإن لم يجزه بطل والواجب في النكاح الموقوف بعد الدخول كمال المهر المسمى على الزوج، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت بكر بالغة زوجها أبوها من رجل بدون إذنها وعلمها لما بلغها الخبر ردت النكاح ولم تقبله، فهل يرتد بردها فور علمها به حيث كانت بالغة عاقلة وقت العقد عليها.
أجاب: لا تجبر بكر بالغة على النكاح فلو زوجها الولي بدون إذنها فردت النكاح فور علمها بما ذكر، ولم يوجد ما يدل على الرضا به كسكوتها حين إخبار الولي يرتد، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة شريفة بالنسب والعلم زوجت نفسها لرجل حمار عامي غير كفء لها وبدون
الجزء 1 · صفحة 85
مهر مثلها بغير إذن وليها العاصب لها، فهل إذا لم يرض عاصب المرأة المذكورة بذلك الرجل وفسخ النكاح المذكور بين يدي الحاكم الشرعي ينفسخ حيث كان الزوج غير كفء وبدون مهر المثل.
أجاب: إذا كان الزوج غير كفء والمهر أقل من مهر المثل كان النكاح بدون إذن الولي العاصب لا يصح النكاح في رواية الحسن وبها يفتى وله حق الاعتراض في ظاهر الرواية ما لم تلد أو تحبل حبلا ظاهراً، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة طلقها زوجها باثنا بعد الدخول، ثم بعد مضي خمسة عشر يوما من الطلاق عقد عليها رجل قبل انقضاء العدّة وأقامتمعه مدة حتى وضعت حملها منه، فهل إذا ثبت ما ذكر يكون هذا العقد فاسداً يكون وطء الرجل وطء شبهة إذا لم يعلم بعدم انقضاء العدة. حين العقد إذا تحقق ما ذكر.
أجاب: نعم يكون النكاح في عدة الغير فاسداً ويجب عليه مهر المثل بالوطء في القبل لأنه وطء شبهة العقد، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة ثيب عقد عليها أبوها لرجل بدون إذن منها وتوكيل له في العقد، ولم يدخل بها الزوج والزوج حاضر، فهل والحال هذه يكون العقد موقوفا على إجازتها ويمنع الزوج من المعارضة في ذلك.
أجاب: حيث لم يأذن الأب بالنكاح كان موقوفا على إجازتها والحال هذه، والله تعالى أعلم.
سئل: في عبد رقيق أذن له سيده بالزواج فأراد العبد أن يتزوج بحرة رشيدة برضاها وبرضا أبيها بصداق معلوم، ولم يكن الأب سيئ الاختيار، فهل والحال هذه يكون النكاح صحيحاً نافذاً.
أجاب: نعم يكون النكاح صحيحاً بإذن الأب المذكور، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل زوج بنت ابن عم أبيه قبل بلوغها الآخر بمهر قدره أربعمائة وخمسون قرشا والحال أن مهر مثلها ألف قرش فهل والحال هذه يكون العقد فاسدا لكونه بدون مهر المثل وبغبن فاحش.
أجاب: حيث كان المزوج غير الأب والجد من العصبات لا يصح النكاح المذكور إذا كان بغبن فاحش، أو بغير كفء، والله تعالى أعلم.
سئل: في بنت قاصرة غاب أبوها مدة تزيد على سبع سنين، ولم يعلم له جهة، ولم يكن لها عصبة غيره ولها، أم فهل والحال هذه إذا أراد رجل تزوجها وهو كفء بمهر المثل، ولم ينتظر جواب أبيها تكون الولاية في تزويجها للأم حيث لم يوجد لها من العصبة من يزوجها غير أمها.
أجاب: إذا كان الأب غائبا مسافة القصر، ولم ينتظر الكفء جوابه، ولم يكن للقاصرة من العصبات
الجزء 1 · صفحة 86
من يقدّم على الأم يكون للأم تزويجها من كفء بمهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر قاصرة يتيمة لها إخوان عاصبان شقيقان بالغان رشيدان أحدهما غائب مسافة القصر في بلدة معلومة زوج الحاضر أخته المذكورة لرجل غير كفء لها وبدون مهر المثل فحضر الأخ الثاني من غيبته، ولم يجز نكاح أخته للرجل المذكور فماذا يكون الحكم الشرعي في ذلك سيما وأن الزوج لم يدخل بزوجته إلى الآن.
أجاب: لا يصح إنكاح الأخ أخته القاصرة من غير كفء وبدون مهر المثل، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة حرة مكلفة من أولاد العلماء ومن الأشراف تزوجت برجل غير كفء لها، وغير شريف بدون مهر المثل وغيرها فيه بعض الناس، فهل إذا أذن لها أخ عاصب يكون له حق الاعتراض وفسخ النكاح والحال هذه حيث لم يأذن لها وليها في ذلك، ولم يكن حاضرا وقت العقد وكان غائبا مسافة القصر.
أجاب: يصلح النكاح بدون مهر المثل من غير كفء بلا إذن الولي على رواية الحسن المفتى بها لفساد الزمان وعلى ظاهر الرواية يصح وللولي حق الاعتراض بالفسخ، والله تعالى أعلم.
سئل: في رجل خطب لابنه بالغ بنت رجل آخر وسمى لها صداقا معلوماً وقرأ الفاتحة مع والدها فقط، ولم يحصل عقد ولا إيجاب ولا قبول سوى قراءة الفاتحة وتسمية المهر، ثم بعد ذلك حصل بينهما مشاجرة، والآن يريد الأب أن يزوجها لابن أخيه، فهل يجاب لذلك ولا تكون قراءة الفاتحة وتسمية المهر مانعة له من ذلك إذا تحقق ما ذكر.
أجاب: إذا لم يصدر عقد للأول فللأب تزويجها من ابن أخيه بإذنها لو بالغة، أو بولاية الإجبار لو قاصرة والحال هذه حيث لا مانع، والله تعالى أعلم.
سئل: في امرأة بالغة رشيدة خالية من الأزواج منقضية العدة من مطلقها وكلت أباها في تزويجها من رجل معين فقبل الأب وكالتها في ذلك وذلك بحضرة بيئة شرعية فقال أبو المرأة المذكورة للخاطب المعين المذكور هي لك بمهر كذا وكذا من الدراهم فقبل الخاطب ذلك ودفع المعجل من المهر لأبي المرأة المذكورة، فهل والحال هذه ينعقد النكاح بذلك أم لا؟
أجاب: نعم ينعقد النكاح بذلك إذا كان بحضرة الشهود وسماعهم وفهمهم أنه نكاح وبمثله أفتى الخير الرملي، والله تعالى أعلم.
سئل: في بكر بالغة زوجها أبوها من رجل بغير إذن منها فلما بلغها خبر النكاح ردته، ولم تجزه، فهل