شرح مجلة الاحكام العدلية
للمحامي محمد سعيد المحاسني
استاذ المجلة في معهد الحقوق بدمشق
توفي سنة (1374هـ)
الجزء الأول
كتاب القواعد الكلية والبيوع والاجارات
طبع سنة 1346 هجرية و سنة 1927 ميلادية
جارٍ تحميل الكتاب…
شرح مجلة الاحكام العدلية
للمحامي محمد سعيد المحاسني
استاذ المجلة في معهد الحقوق بدمشق
توفي سنة (1374هـ)
الجزء الأول
كتاب القواعد الكلية والبيوع والاجارات
طبع سنة 1346 هجرية و سنة 1927 ميلادية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى وصلى الله على جميع انبيائه ورسله وبعد فاقول ان تعييني استاذا لدرس المجلة في المعهد الحقوقي العربي اوجب علي القيام بجمع ما يحتاجه هذا الدرس من المواد الكثيرة فجمعت ذلك مستنداً إلى الشروح والمجلات وامهات كتب الفقه ورأيت ان من واجبي الاعتناء بتطبيق ما امكن من المواد القانونية على ما ورد في مواد المجلة من الاحكام وبيان الاسباب التي اوجبت وضع المواد القانونية المخالفة لصراحة المجلة وصرف الجهد وتمام الطاقة لتطبيق تلك المواد على اقوال الفقهاء مع بيان المقايسة بين المجلة والقانون المدني التركي الاخير والافرنسي وبيان ما ينطبق على هذين القانونين من اقوال الفقهاء بصورة تغني الطالب عن مراجعة باقي القوانين و بذلك يمتاز هذا الشرح على ما سبقه من الشروح بما فيه من الدعوة الى التعدد الطاري على القوانين بالقدر الممكن واني أرجو من علماء الشرع والقانون ان يرشدوني الى مواقع الخلل لأن متصفح الكتاب أدرى تمواقعه والله حسبي وكفى.
محمد سعيد المحاسني
مقدمة الكتاب
لما كان الكل علم تاريخ مخصوص وكان الطالب اذا علم شيئاً من تاريخ العلم الذي بدأ بتحصيله يتيسر له معرفة حقيقة العلم وفلسفة مسائله لذلك وجدت من الواجب ان أبحث بحثاً مختصراً عن تاريخ واصول الفقه في مقدمة هذا الكتاب.
ان الله سبحانه وتعالى خلق العالم واراد بقائه لوقت معلوم وحيث كان بقاء العالم يحتاج الى نظام وقانون لذلك فقد ارسل الله الانبياء وانزل عليهم من الكتب ما فيها الكفاية لارشاد البشر الى ما يجب عليهم عمله أو تركه فمن الانبياء من كان يأمر الناس بشريعة هو صاحبها كسيدنا موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم اجمعين ومنهم من كان يقتفي شريعة رسول سبقه من الانبياء والرسل كبقية المرسلين وقد سميت هذه والله سبحانه وتعالى هو الشارع والانبياء هم اصحاب الشرائع، وجميع هذه الكتب شرائع الكتب تجمع يقع بين زمن الرسولين فترة يشد البشر بخلالها عن الصراط السوي ويترك الاديان والشرائع مهملة وكان الناس بمثل هذه الفترات يعدلون عن توحيد الخالق ويتخذون آلهة اصناماً و يتجاوزون على حق بعضهم بعضاً وهذا ما وقع في القرن السادس من الميلاد حيث استولى على اكثر البلاد سحابة ظلم مملوثة بفساد الاخلاق والاستبداد فرفعت هذه السحابة العدل من الارض ووضعت مكانه الظلم وحب النفس وتغلب الظالم على المظلوم وكانت بلاد الجزيرة محاطة بملوك اقوياء يتجاوزون عليها ثارة وتارة وربما تشبثوا الى ادخال ما في بلادهم من العوائد الى هذه البلاد واستولوا عليها ولما كان سكان الجزيرة بين العبادات والمعاملات وكانت تقوم مقام القوانين الا انه كثيراً ما كان اذ ذاك في حالة التشتت في الرأي والعمل وقد اراد الله سبحانه وتعالى اظهار دور جديد في البادية يغبطها عليه جميع الناس وكان التجدد محتاجاً الى مجدد يظهر في مكة المكرمة التي هي البلد المقدس بنظر جميع سكان الجزيرة وكان المجدد لا يتبع في مثل هذه البلاد الا اذا كان ذا خصائص عالية وصفات سامية قد لا توجد في غيره من سكان تلك البلاد لأن شدة سكانها تجعلهم لا يقرون بالفضل الا لذي قدرة تفوق اسمى مقدرتهم ولذلك فقد ظهر النبي المختار بمعجزاته التي أدهشت صناديد قريش وجدد المجد للجزيرة وسكانها ومن جملة تلك المعجزات
القرآن الكريم الذي هو المأخذ الاساسي لجميع العلوم الفقهية التي اخذت منها المنجلة فالرسول المشار اليه كان نبيا وحاكما يحكم بالقضايا التي كانت تقع بين الناس في عهده بالاستناد إلى ما جاء في الكتاب الكريم وأصحابه الكرام كانوا يفصلون القضايا والمنازعات التي كانت تقع في زمنهم بالاستناد إلى الكتاب والسنة مما جاء في قوله وفعله وتقريره اما المسائل التي لم يرد النص عليها كانت تحسم برأي الحكام واجتهادهم ولهذا لم يمض على انتقال الرسول الا مدة قليلة حتى تمددت اقوال المجتهدين في المسائل التي لا نص لها وصار من الضروري جمع تلك الاقوال وتصنيفها والأخذ بها وقد سمي العلم المتحصل من مجموع هذه الاقوال فقها وسمي ما استند اليه هذا العلم اصول فقه وسمي الرجال الذين بذلوا الجهد مجمع هذه المسائل والاحكام وتدوينها مجتهدين.
"المذاهب الأربعة"
المجتهدون من الصحابة والتابعين كثيرون ولكن لم يبق أحد ممن ينتسب اليهم لذلك اذا) استثنينا أهلة الشيعة الكرام الذين يعملون في أكثر المسائل بمذهب الامام الشافعي نجد ان المجتهدين العظام اربعة وهم الامام الاعظم والامام الشافعي والامام احمد بن حنبل والامام مالك وبما ان الحكومة العثمانية كان مذهبها المذهب الحنفي لذلك اخذت المجلة عن هذا المذهب.
"طبقات الفقهاء"
المجتهدين من وضعوا قواعد الاصول واسسوها ودعوا مجتهدين في الشرع وهم الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان ابن ثابث ولد في الكوفة سنة ثمانين من الهجرة وتوفي في بغداد سنة 150 من الهجرة. والامام مالك بن انس ولد سنة 90 من الهجرة في المدينة المنورة وتوفي سنة 179 هجرية.
والامام الشافعي هو قرشي الاصل وكأنه خلق خلفا للامام الاعظم فقد ولد سنة 150 هجرية يوم وفاة الامام الاعظم في مدينة غزه التابعة للقدس وتوفي سنة 204 في مصر والامام احمد بن حنبل ولد سنة 164 في مرو وجائت به والدته الى بغداد حينما كان صبياً غير مراهق وتوفي فيها سنة 241 ومنهم الطبقة الثانية من الفقهاء الحنفية وقد اهتم افرادها بتكثير المسائل الفقهية طبقاً للاصول والقواعد الموضوعة من قبل الامام الاعظم وهما الامام ابو يوسف والامام محمد. فالامام ابو يوسف هو صاحب القول السديد في اكثر المسائل لأنه اشغل منصب قاضي القضاة في مدينة بغداد مدة مديدة وايد نظرياته العلمية بالصورة العملية.
اما الامام محمد فانه بدأ بتحصيل المواد الفقهية على الامام الاعظم واكملها على ابي يوسف وجمع ورتب ما تلقاه منهما.
وبما ان اكثر الاقوال الفقهية في المذهب الحنفي تنسب الى الائمة الثلاثة الموما اليهم فاذا اريد ذكر الامام الاعظم والامام ابي يوسف عند الرجوع الى اقولهم يقال (الشيخان) واذا اريد ذكر الامام الاعظم والامام محمد يقال (الطرفان) واذا اريد ذكر الامام ابي يوسف والامام محمد يقال (الصاحبان) او (الامامان) الصاحبان وان خالفا استاذهما في كثير من المسائل الاصولية الا انهما قد اتبعاه ولذا يقال لكل منهما مجتهد في المذهب ومن الفقهاء الكرام الطبقة الثالثة وهي طبقة لم يخالف افرادها الامام الاعظم في الاصول والفروع التي وضعها انما استنبطوا الاحكام والاصول والقواعد الموضوعة من صاحب المذهب التي لم يرد النص الصريح عليها من القواعد ولذلك فان طبقات المجتهدين هي ثلاث. اما الفقهاء الذين لم يصلوا الى درجة الاجتهاد فهم الفقهاء الواقفون على الاصول الموضوعة من صاحب المذهب ومآخذها وقد فصلوا وقرروا المسائل المجملة المنقولة عن الامام الاعظم او عن احد صاحبيه والمحتمل تأويلها بوجهين او أكثر و يسمون أصحاب التخريج والفقهاء الذين رجعوا احدى روايات صاحب المذهب في المسائل التي ورد بها اكثر من رواية و يسمون اصحاب الترجيح والعلماء الذين فرقوا وميزوا الروايات القوية عن الضعيفة يسمون اصحاب التمييز. و يوجد غير هؤلاء طبقة رابعة وهم العلماء الذين يتبعون اصحاب التخريج والترجيح والتمييز في اقوالهم.
" طبقات المسائل"
بعد أن بحثنا مختصراً عن اصحاب الاقوال والمسائل وجب علينا أن نبحث في ذات المسائل المسائل الفقهية تقسم الى ثلاث الأولى. هي المسائل الاصولية اي الروايات الظاهرة والمسائل المنقولة عن الأئمة الثلاثة ككتب الامام محمد الستة وهي: المبسوط والزيادات والجامع الصغير والجامع الكبير والسير الصغير والسير الكبير وتسمى هذه الكتب ايضا ظاهر الرواية والثانية في مسائل النوادر وهي المسائل المروية عن اصحاب المذهب والتي درجت في غير هذه الكتب الستة وتسمى كتبها) كتب غير ظاهر الرواية كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات. والثالثة هي المسائل التي اجتهد بها المجتهدون في المسئلة.
وبما ان المجلة اخذت من المتون والشروح والفتاوي فهي تحتوي على طبقات المسائل الثلاث الا ان اكثر مسائلها أخذت من المتون الموضوعة لنقل الروايات الظاهرة لذلك فان اكثر مسائل المجلة مأخوذة من ظاهر الروايات الا المسائل القليلة فقد اخذت من اقوال الامام زفر واقوال الفقهاء المتأخرين كما سيبين ذلك بشرح المادة 1803 من هذا الكتاب.
"صورة سبب تنظيم المجلة "
بما ان المضبطة التي نظمتها هيئة المجلة وقدمتها لمقام الصدارة العثمانية بعد ان فرغت هذه الهيئة من جمع وتدوين المسائل المحررة في كتاب البيوع وذلك في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة هي كافية لبيان سبب وصورة ترتيب المجملة لذلك وجد من الضروري درج هذه المضربطة عينا تتميما للفائدة (لا يخفى على حضرة الصدر العالي ان الجهة التي تتعلق بامر الدنيا من علم الفقه كما انها تنقسم الى مناكات ومعاملات وعقوبات كذلك القوانين السياسية للأم المتمدنة تنقسم الى هذه الاقسام الثلاثة ويسمى قسم المعاملات منها القانون المدني لكنه لما زاد اتباع المعاملات التجارية في هذه الاعصار مست الحاجة الى استثناء كثير من المعاملات كالسفتجة التي يسمونها حوالة وكأحكام الأفلاس وغيرهما من القانون الاصلي ووضع لهذه المستثنيات قانون مخصوص يسمى قانون التجارة وصار معمولاً به في الخصوصات التجارية فقط واما سائر الجهات فما زالت احكامها تجري على القانون المدني ومع ذلك فالدعاوي التي ترى في المحاكم التجارية اذا ظهر شيء من تفرعاتها ليس له حكم في قانون التجارة مثل الرهن والكفالة والوكالة فيه إلى يوجع القانون الاصلي وكيفما وجد مسطوراً فيه يجري الحكم على مقتضاه وكذا في دعاوي الحقوق العادية الناشئة عن الجرائم تجري المعاملة بها على هذا المنوال ايضاً.
وقد وضعت الدولة العلية قديماً وحديثاً قوانين كثيرة تقابل القانون المدني وهي وان لم تكن كافية لبيان جميع المعاملات وفصلها الا ان المسائل المتعلقة بقسم المعاملات من علم الفقه هي كافية وافية للاحتياجات الواقعة في هذا الخصوص ولقلما يرى بعض مشكلات في تحويل الدعاوي الى الشرع والقانون غير ان مجالس تميز الحقوق لما كانت تحت رآسة حكام الشرع الشريف فكما ان الدعاوي الشرعية تصير رؤيتها وفصلها لديهم كذلك كانت المواد النظامية التي تحال الى تلك المجالس ترى وتفصل بمعرفتهم ايضا وبذلك يجري حل تلك المشكلات من حيث ان اصل القوانين والنظامات الملكية ومرجعها هو علم الفقه وكثير من الخصوصات المتفرعة والامور التي ينظر فيها بمقتضى النظام تفصل وتحسم على وفق المسائل الفقهية والحال ان اعضاء مجالس تميز الحقوق لا اطلاع لهم على مسائل علم الفقه فاذا حكم حكام الشرع الشريف في تلك الفروع بمقتضى الاحكام الشرعية ظن الاعضاء انهم يفعلون ما يشاؤون خارجا عن النظامات الموضوعة واساوا بهم الظن فيصير ذلك باعثاً إلى القيل والقال.
ثم ان قانون التجارة الهمايوني هو دستور العمل في محاكم التجارة الموجودة في ممالك الدولة العلية واما الخصوصات المتفرعة عن الدعاوي التجارية التي لا حكم لها في قانون التجارة فيحصل بها مشكلات عظيمة لانه اذا صارت المراجعة في مثل هذه الخصوصات الى قوانين اور با وهي ليست موضوعة بالارادة السنية فلا يصبر مدار الحكم في محاكم الدولة العلية واذا احيل فصل تلك المشكلات الى الشريعة الغراء فالمحاكم الشرعية تصير مجبورة على استئناف المرافعة في تلك الدعوى وحينئذ فالحكم على قضية واحدة في محكمتين كل منهما لغاير الاخرى في اصول المحاكمة ينشأ عنه بالطبع تشعب ومباينة ففي مثل هذه الاحوال لا يمكن لمحاكم التجارة مراجعة المحاكم الشرعية واذا قيل لاعضاء محاكم التجارة ان يراجعوا الكتب الفقهية فهذا ايضاً لا يمكن لأن هؤلاء الاعضاء على حد سواء مع اعضاء مجالس تميز الحقوق في الاطلاع على المسائل الفقهية ولا يخفى ان علم الفقه بحر لا ساحل له واستنباط دور المسائل اللازمة منه لحل المشكلات يتوقف على مهارة علمية وملكة كلية وعلى الخصوص مذهب السادة الحنفية لانه قام فيه مجتهدون كثيرون متفاوتون في الطبقة ووقع فيه اختلافات كثيرة ومع ذلك لم يحصل فيه أنقيح كما حصل في فقه الشافعية بل لم تزل مسائله اشتاناً متشعبة فتميز القول الصحيح من بين تلك المسائل والاقوال المختلفة وتطبيق الحوادث عليها عسر جداً وعدا ذلك فانه يتبدل الاعصار لتبدل المسائل التي يلزم بناؤها على العادة والعرف مثلاً كان عند المتقدمين من الفقهاء اذا اراد احد شراء دار اكتفى برؤية بعض بيوتها وعند المتأخرين لا بد من رؤية كل بيت منها على حدة وهذا الاختلاف ليس مستنداً الى دليل بل هو نائي عن اختلاف العرف والعادة في امر الانشاء والبناء وذلك ان العادة قديما في انشاء الدير وبنائها ان تكون جميع بيوتها متساوية على طرز واحد فكانت رؤية بعض البيوت تغني عن رؤية سائرها وأما في هذا
العصر فحيث جرت العادة بان الدار الواحدة تكون بيوتها مختلفة في الشكل والقدر لزم عند البيع رؤية كل منها على انفراد وفي الحقيقة فاللازم في هذه المسألة وامثالها حصول علم كاف بالمبيع عند المشترى ومن ثم لم يكن الاختلاف الواقع في مثل المسألة المذكورة تغيراً للقاعدة الشرعية وانما تغير الحكم فيها بتغير احوال الزمن فقط وتفريق الاختلاف الزماني والاختلاف البرهاني الواقع هنا وتميزهما محوج الى زيادة التدقيق وامعان النظر فلا جرم ان الاحاطة بالمسائل الفقهية وبلوغ النهاية في معرفتها امر صعب جداً ولذا انتدب جمع من فقهاء العصر وفضلائه لتأليف كتب مطولة مثل كتاب الفتاوي التانارخانية المشهورة الآن بالفتاوي الهندية ذلك ومع فلم يقدروا على حصر جميع الفروع الفقهية والاختلافات المذهبية وفي الواقع فان كتب الفناوي هي عبارة عن مؤلفات حاوية لصور ما حصل تطبيقه من الحوادث على القواعد الفقهية وافتت به الفتاوي في ما مر من الزمان ولا شك ان الاحاطة بجميع الفتاوي التي افتى بها علماء السادة الحنفية في العصور الماضية عسر للغاية ولهذا جمع ابن نجيم رحمه الله تعالى كثيراً من القواعد الفقهية والمسائل الكلية المندرج تحتها فروع الفقه ففتح بذلك باباً يسهل التوصل منه الى الاحاطة بالمسائل ولكن لم يسمح الزمان بعده بعالم فقيه يحذو حذوه حتى يجعل اثره طريقا واسعا اما الآن فقد ندر وجود المتبحرين في العلوم الشرعية في جميع الجهات وفضلاً عن انه لا يمكن تعدين اعضاء في المحاكم النظامية لهم قدرة على مراجعة الكتب الفقهية وقت الحاجة لحل الاشكالات فقد صار من الصعب ايضا وجود قضاة كافية للمحاكم الشرعية الكائنة في المالك المحروسة.
بناء على ذلك لم يزل الأمل معلقاً بتأليف كتاب في المعاملات الفقهية يكون مضبوطاً سهل المأخذ عار يا عن الاختلافات حاوياً للاقوال المختارة سهل المطالعة على كل أحد لانه اذا وجد كتاب على هذا الشكل حصل منه فائدة عظيمة عامة لكل من نواب الشرع ومن اعضاء المحاكم النظامية والمأمورين بالادارة فيحصل لهم بمطالعته انتساب الى الشرع ولدى الايجاب يصير لهم ملكة بحسب الوسع يقتدرون بها على التوفيق ما بين الدعاوي والشرع الشريف فيصير هذا الكتاب معتبراً مرعي الاجراء في المحاكم الشرعية مغنياً عن وضع قانون لدعاوي الحقوق التي ترى في المحاكم النظامية ومن أجل الحصول على هذا المأمول عقدت سابقاً جمعية علمية في ادارة مجلس التنظيمات وحرر حينئذ كثير من المسائل ولكن لم تبرز الى حيز الفعل فصدق مضمون قولهم ان الامور مرهونة باوقاتها حتى شاء الله تعالى بروز ما في هذا العصر المايوني الذي صار مغبوطاً من جميع الاعصار بظهور مثل هذه الآثار الخيرية المهمة ولأجل حصول هذا الأمر مع سائر الآثار الحسنة الكثيرة التي هي من التوفيقات الجميلة السلطانية المشهورة بعين الافتخار البرية احيل على عهدتنا مع ضعفنا وعجزنا اتمام هذا المشروع الجميل والاثر الخيري السديد لتحصل به الكفاية في تطبيق المعاملات الجارية على القواعد الفقهية على حسب احتياجات العصر وبموجب الارادة العلية اجتمعنا في دائرة ديوان الاحكام وبادرنا الى ترتيب مجلة مؤلفة من المسائل والامور الكثيرة الوقوع اللازمة جداً من قسم المعاملات الفقهية مجموعة من اقوال السادة الحنفية الموثوق بها وقسمت الى كتب متعددة وسميت بالاحكام العدلية وبعد ختام المقدمة والكتاب الاول منها اعطيت نسخة منهما لمقام مشينة الاسلام ونسخ أخرى لمن له مهارة ومعرفة كافية في علم الفقه من الناوات الفخام ثم بعد اجراء ما لزم من التهذيب والتعديل فيها بناء على بعض ملاحظات منهم حررت منها وعرضت على حضرتكم العلية والآن
حصلت المبادرة الى ترجمة هذه المقدمة والكتاب الى اللغة العربية وما زال الاهتمام مصروفا الى تأليف باقي الكتب أيضاً فلدى مطالعتكم هذه المجلة يحيط علمكم العالي بأن المقالة الثانية من المقدمة هي عبارة عن القواعد التي جمعها ابن نجيم ومن سلك مسلكه من الفقهاء رحمهم الله تعالى فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد الى واحدة من هذه القواعد الا ان لها فائدة كلية في ضبط المسائل فمن اطلع عليها من المطالعين يضبطون المسائل وسائر المأمورين يرجعون اليها في كل خصوص و بهذه القواعد يمكن للأنسان تطبيق معاملاته على الشرع الشريف او في الأقل التقرب منه وبناء على ذلك لم نكتب هذه القواعد تحت عنوان كتاب او باب بل ادرجناها في المقدمة والأكثر في الكتب الفقهية ان تذكر المسائل ملحوظة مع المبادي لكن في هذه المجلة حرر في اول كل كتاب مقدمة تشتمل على الاصطلاحات المتعلقة بذلك الكتاب ثم تذكر بعدها المسائل الساذجة على الترتيب ولأجل ايضاح تلك المسائل الاساسية أدرج ضمنها كثير من المسائل المستخرجة من كتب الفتاوي على التمثيل. ثم ان الأخذ والعطاء الجاري في زماننا اكثره مربوط ارتباطاً بالشروط وفي مذهب الحنفية ان الشروط الواقعة في جانب العقد اكثرها مفسد للبيع ومن ثم كان اهم المباحث في كتاب البيوع فصل البيع بالشروط وهذا الامر اوجب مباحثات ومناظرات كثيرة في جمعية هؤلاء العاجزين ولذا رؤي مناسباً ايراد خلاصة المباحث الجارية في ذلك على الوجه الآتي:
فتقول ان أكثر اقوال المجتهدين في حق البيع بالشرط يخالف بعضها بعضاً ففي مذهب المالكية اذا كانت المدة جزئية وفي مذهب الحنابلة على الاطلاق يكون للبائع وحده أن يشرط لنفسه منفعة مخصوصة في البيع لكن تخصيص البائع بهذا الامر دون المشتري يرى مخالفاً للرأي والقياس اما ابن ابي ليلى وابن شبرمة ممن عاصروا الامام الاعظم رضي الله عنه وانقرضت اتباعهم فكل منها رأى في هذا الشأن رأيا يخالف رأي الآخر فابن ابي ليلى يرى أن البيع اذا دخله شرط اي شرط كان فقد فسد البيع والشرط كلاهما وعند ابن شبرمة أن الشرط والبيع جائزان على الاطلاق فمذهب ابن ابي ليلى يرى مباينا الحديث المسلمين عند شروطهم ومذهب ابن ابي شبرمة موافق لهذا الحديث موافقة تامة لكن المتبايعين ربما يشترطان اي شرط كان جائزاً او غير جائز قابل الاجراء او غير قابل ومن الأمور المسلمة عند الفقهاء ان رعاية الشرط انما تكون بقدر الامكان فمسألة الرعاية للشرط قاعدة تقبل التخصيص والاستثناء ولذا اتخذوا طريقاً متوسطاً عند الحنفية وذلك ان الشرط ينقسم الى ثلاثة أقسام شرط جائز وشرط مفسد وشرط لغو بيان هذا ان الشرط الذي لا يكون من مقتضيات عقد البيع او لا يؤيده وفيه نفع لأحد العاقدين مفسد والبيع المعلق به يكون فاسداً والشرط الذي لا نفع فيه لاحد العاقدين لغو والبيع المعلق به صحيح لأن المقصود من البيع والشراء التمليك والتملك اي ان يكون البائع مالكا للثمن والمشتري ما لكا للمبيع بلا مزاحم ولا ممانع والبيع المعلق الذي به نفع لاحد المتعاقدين يؤدي الى المنازعة لأن المشروط له النفع يطلب حصوله والآخر يريد الفرار منه فكأن البيع لم يتم لكن بما ان العرف والعادة قاطع للنازعة جوز البيع مع الشرط المتعارف على الاطلاق اما المعاملات التجارية فهى من أصلها في حال مستثنى واكثر ذوي الحرف والصنائع فقد تعارفوا على معاملات مخصوصة القررت بينهم والعرف الطاري معتبر فلم يبق ما يوجب البحث
الا بعض شروط خارجية عن العرف والعادة تشرط في المعاملات المتفرقة في الأخذ والعطاء وليس لهذه المعاملات شأن يوجب الاعتناء بالبحث عنها فلما مست الحاجة في تيسير معاملات العصر الى اختيار قول ابن شبرمة الخارج عن مذهب الحنفية ولهذا حصل الاكتفاء بذكر الشروط التي لا تفسد البيع عند الحنفية في الفصل الرابع من الباب الاول كما وقع في سائر الفصول وقد ذكر في المادة السابعة والتسعين بعد المائة والمادة الخامسة بعد الثمانين انه لا يصح بيع المعدوم والحال ان ما كان مثل الورد والخرشوم من الازهار والخضروات والفواكه التي يتلاحق ظهور محصولاتها يصح فيه البيع اذا كان بعض محصولاتها ظهر وبعضها لم يظهر لان ظهور محصولاتها دفعة واحدة غير ممكن وانما تظهر افرادها وتتناقص شيئاً بعد شي وقد اصطلح الناس في التعامل على بيع جميع محصولاتها الموجودة والمتلاحقة صفقة واحدة ولذا جوز محمد بن حسن الشيباني رحمه الله تعالى هذا البيع استحسانا وقال اجمل الموجود اصلاً والمعدوم تبعاً له وافتى بقوله الامام الفضلي وشمس الائمة الحلواني وأبو بكر بن فضل رحمهم الله تعالى وحيث ان ارجاع الناس عن عاداتهم المعروفة عندهم غير ممكن كما ان حمل معاملاتهم بقدر الامكان على الصحة اولى من نسبتها الى الفساد الاختيار على ترجيح قول محمد رحمه الله في هذه المسألة كما هو من هو مندرج في المادة السابعة بعد المأتين. وفي بيع الصبرة كل مد بكذا عند الامام الاعظم رضي الله عنه يصح البيع في مد واحد فقط وعند الامامين رحمها الله يصح في جميع الصبرة فمهما بلغت الصبرة.
يأخذها المشتري ويدفع ثمنها بحساب المد بسعر ما جرى عليه العقد وحيث ان كثيراً من الفقهاء مثل صاحب الهداية قد اختاروا اقوال الامامين في ذلك تيسيراً لمعاملات الناس حررت هذه المسألة في المادة عشرين بعد المأتين على مقتضى قولهما واكثر مدة خيار الشرط عند الأمام رحمة الله تعالى ثلاثة ايام وعند الامامين تكون المدة على قدر ما شرط المتعاقدان من الأيام ولما كان فولها هنا ايضا اوفق للمحال والمصلحة وقع عليه الاختيار وذكر بدون مدة الايام الثلاثة في المادة الثلاثمائة وهذا الخلاف جار ايضاً في خيار النقد الا ان عدم تقبيد المدة ثلاثة ايام وصحة تقبيدها باكثر من ذلك هو قول محمد رحمه الله تعالى فقط وانما اختير قوله في هذه المسألة ايضا مراعاة لمصلحة الناس كما ذكر في المادة 313 وعند الامام الاعظم ان المستصنع له الرجوع بعد عقد الاستصناع وعند الامام ابي يوسف رحمه الله انه اذا وجد المصنوع موافقاً للصفات التي بينت وقت العقد فليس له الرجوع والحال انه في هذا الزمان قد اتخذت معامل كثيرة تصنع فيها المدافع والبواخر ونحوها بالمقاولة و بذلك صار الاستصناع من الامور التجارية العظيمة فتغيير المستصنع في امضاء العقد أو فسخه يترتب عليه الإخلال بمصالح جسيمة وحيث ان الاستصناع مستند الى التعارف ومقيس على السلم الشرعي على خلاف القياس بناء على عرف الناس لزم اختيار قول ابى يوسف رحمه الله تعالى في هذا مراعاة لمصلحة الوقت كما حرر في المادة «???» من هذه المجلة فاذا امر امام المسلمين بتخصيص العمل بقول من المسائل المجتهد فيها تعين ووجب العمل بقوله واذا صارت هذه المعروضات المبسوطة لدى حضرتكم العلية قرينة التصويب يجري توشيح اعلى المجلة الملفوفة بالخط الشريف الهمايوني والأمر لولي الأمر اه.
ان المجلة تشتمل على مقدمة وستة عشر كتاباً وهي كتاب البيوع وكتاب الأجارات وكتاب الكفالة وكتاب الحوالة وكتاب الرمن وكتاب الامانات وكتاب الهبة وكتاب الغصب وكتاب الحجر والاكراه والشفعة وكتاب الشركات وكتاب الوكالة وكتاب الصلح وكتاب الابراء وكتاب الاقرار وكتاب الدعوى وكتاب البينات وكتاب القضاء وقد بوشر بتنظيمها سنة 1285 وتمت سنة 1393.
"جمعية المجلة"
لما كان اكثر اعضاء جمعية المجلة من الفقهاء الموظفين وكانت وظائف البعض منهم مانعة الدوامهم على تدوين وترتيب جميع كتب المجلة لذلك فاننا نجد ان بعض الكتب مذيلة بأعضاء بعض الاعضاء فقط دون البعض الآخر.
الا ان جودث باشا رئيس هذه الجمعية وجد عند ترتيب جميع هذه الكتب ما عدا كتابي الرهن والامانات فأنهما نظما حال غيابه عن الاستانة حيث عين اذ ذاك واليا الا أنه كان يمد اعضاء الجمعية بمعلوماته خطا حتى ان الجمعية كانت نظمت من جملة كتب المجلة كتاباً سمته اذ ذاك كتاب الوديعة وبعد ان نشر هذا الكتاب رفع من الموقع الرسمي ونشر ورتب كتاب الامانات بدلاً منه.
وقد صادف بعد الفراغ من ترتيب المجلة تأسيس المعهد الحقوقي في الاستانة سنة 1297 فقد عين بعض أعضاء هذه الجمعية اساتذة للمعهد وبهذه الوسيلة بث اعضاء الجمعية فكر التشريع في المعهد المذكور.
"لاحقة "
لا يوجد بين جميع كتب الفقه سوى كتابين نظما بمعرفة جمعية مؤلفة من الفقهاء وهما الفتاوى الهندية والمجلة الا ان الاول منهما يحتوي على المعاملات والعبادات والمناكحات والعقوبات والفرائض اما الثاني وهو المجلة فانه منحصر بالمعاملات فقط.
"أصول الفقه "
عندما بحثنا عن المجتهدين قلنا بان المجتهدين في الشرع هم الفقهاء الذين اجتهدوا في الاصول ودونوا المسائل الاصولية ورتبوها لذلك فتتميما للفائدة ارى ان لا بد من البحث مختصراً عن اصول الفقه في هذه المقدمة لأن الاصول ضروري للفقه ويسهل فهم المسائل والقواعد باستخراجها من أصولها.
اصول الفقه: هو علم يتوسل به لاستنباط الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية
الفقه: هو علم بالمسائل الشرعية العملية
الأصول: هي جمع الأصل وهي بمعنى الدليل
الدليل: هو أي يوصل الى مطلوب خيري كقولك (ان الله يأمر بالعدل، ولا تعتدوا) فنستدل من الاولى بان العدل واجب ومن الثانية بأن الظلم حرام وهذه الآيات هي أدلة شرعية
الادلة: جمع الدليل وهي الكتاب والسنة والاجماع والقياس
موضوع أصول الفقه: الادلة والاحكام الشرعية
غايته: هي معرفة الاحكام الشرعية وتحصيل مقدرة لاستنباط الاحكام من القواعد
" الادلة "
الكتاب: بالنسبة للاصوليين هو النظم الجليل النازل من طرف الله عز وجل على سيدنا محمد والمنقول عنه بالتواتر. السنة: هي الطريق والعادة لغة واصطلاحاً هي الاشياء الصادرة عن سيدنا محمد عليه
الصلاة والسلام قولاً أو فعلاً أو تقريراً الاجماع: لغة العزم والانفاق واصطلاحاً اتفاق الائمة المجتهدين المسلمين بعصير على حكم شرعي ركن الاجماع: هو اتفاق المجتهدين وهذا اما قولي واما عملي واما رخصة او سكوتي حكم الاجماع:: افادة اليقين كانكتاب والسنة وهو ثابت بالآية الكريمة القائلة (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ا المنكر) القياس: التقدير لغة واصطلاحاً اظهار الفرع بالرأي بمثل الحكم من اصل شرعي (الكتاب والسنة والاجماع) بناء على علة جامعة بينها او اظهار مثل حكم المقيس عليه في المقيس الوجود علة جامعة بينها.
القياس قسمان قياس فقهي وقياس منطقي
ويجب لصحة القياس ان يكون حكم الاصل اي المقيس عليه غير مختص بأمر واحد كقول الرسول (صلعم) (من شهد عليه خزيمة فحسبه (يفهم من هذا الحديث بأن شهادة خزيمة وحده مقبولة شرعاً وكافية للحكم واذا نظرنا الى الآية الجليلة القائلة (فاستشهدوا شهيدين) وجب علينا ان نطلب النصاب في الشهادة كما هو الحال في المادة (1685) من المجلة وان نعتبر حديث خزيمة منحصراً فيه لانه ثبت على خلاف القياس وما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه (مجلة مادة 15)
ويوجد في الأصول ايضاً ما يسمونه الاستحسان وهو غير القياس.
فكثير من المسائل الشرعية جوزت استحسانا وخلافاً للقياس لوجود احد الاسباب الاربعة - السبب الاول: الحديث كالاجارة والسلم فأن القياس لا يجيزهما لان المعقود عليه فيهما هو المنفعة المعدومة والمبيع الغير الا ان احكامهما جوزت استحسانا موجود بالاستناد الى الحديث السبب الثاني: الاجماع كتجويز الاستصناع لان المصنوع فيه معدوم ابتداء ولا يوجد دليل يجيزه غير الاجماع. السبب الثالث: الاضطرار مثلا لو جاع احد واكل خبز الآخر فلا يترتب عليه حكم شرعي لان حق الحياة مقدم على حق المال الا ان الاضطرار لا يبطل حق الغير فيجب على الأكل ان يدفع قيمة ما اكله (مجله مادة 23) وكذلك تجويز البيع بالوفاء (مجلة مادة 118). الرابع القياس الخفي: مثلاً لو اختلف البائع والمشتري بمقدار الثمن قبل استلام المبيع وعجزا عن اقامة البينة فالقياس هو تحليف المشتري فقط لانه منكر لزيادة الثمن الا انه لما كان البائع منكراً أيضاً وجوب تسليم المبيع بمقابلة الثمن الذي زعمه المشتري في هذه تحليف كل منها اليمين استحساناً حتى لو توفي كل من البائع الحادثة فقد وجب والمشتري قبل تسليم المبيع واختلف بذلك ورثتها تحلف الورثة ايضاً راجع المادة 1778 من المجلة. و يوجد ايضاً أدلة أخرى متفرعة عن الادلة الاربعة وهي الاستصحاب والتحكيم وفقدان الدليل والتقليد وشهادة القلب.
فالاستصحاب هو ابقاء الحكم الثابت بزمان على حاله بسبب عدم وجود ما يغير حكمه وحيث اننا سنبحث عن الاستصحاب بصورة مفصلة بشرح المادة الخامسة من القواعد الكلية فقد اكتفينا في هذا المقام بتعريفه فقط تحكيم الحال: هو اتخاذ الحال الحاضر حكماً وهذا يكون دفعاً لحكم منفي لانه لا يثبت حكماً شرعياً كاضافة الحادث الى اقرب اوقاته مجله ماده ??» و كقضية الطاحون الواردة في المادة «1776» من المجلة. فقدان الدليل: الحكم بنفي الشيء الذي لا دليل له.
التقليد: هو اتباع الغير لاعتقاد الأصابة في كلامه كتقليد المقلد للمجتهد.
شهادة القلب. هو دليل يرجع اليه كثيراً لاجل اثبات الحكم الشرعي عند فقدان الدليل الخارجي كنقدير الخبراء محله ماده «346»
"الاحكام "
الحكم: هو اثر ثابت بكتاب الله عز وجل ومتعلق بفعل العبد.
الحكم نوعان تكليفي ووضعي الحكم التكليفي: هو اثر خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين اقتضاء (كالفرض والوجوب والسنة والاباحة والكراهة والتحريم (وتخبيراً كالاباحة التي بخيار العبد تركيا او العمل بها.
الاحكام التكليفية اما ان تكون صفة فعل المكاتب واما ان تكون اثره كالحرام فهو صفة الغصب والملكية فهي اثر الشراء.
اثر الفعل نوعان الاول الملكية كملك المشتري للمبيع والبائع للشمن. والثاني الاشياء المتعلقة في الملك وهذه بعضاً تكون من قبيل المنفعة كملكية المستأجر للمنفعة في الاجارة ولمنفعة المال المستعار في الاعارة. و بعضاً تكون من قبيل الذمة كمطالبة الكفيل في الكفالة والمحال عليه في الحوالة.
صفة الفعل ايضاً نوعان: الاول الصفة التي يعتبر في مفهومها المقاصد الدنيوية كوفاء الدين والبيع والشراء. فلو اشترى رجل مالاً فأن المشتري لا يقصد بهذا الشراء الا ملكية المبيع فاذا كان فعل العبد يوصله الى مقصده وغايته يكون عقده صحيتاً واذا كان لا يوصله الى مقصده بسبب خلل بركن الفعل يكون عقده باطلاً واذا كان لا: يوجد خلل بركن الفعل بل كانت بعض اوصاف الفعل الخارجية تمنع من الوصول الى مقصده يكون عقده فاسداً.
وعدا عن ذلك فأن اجزاء الفعل اي الايجاب والقبول اذا كانا مرتبطين يكون الفعل منعقداً والا يكون غير منعقد.
واذا ترتب اثر في الحال في الفعل المنعقد يكون لازماً والا يكون غير لازم لوجود احدى الخيارات ولذلك فأن جميع العقود المدرجة في المجلة تنقسم على الوجه الآتي: الفعل باعتبار صحته يكون صحيحا او باطلاً أو فاسداً
و باعتبار انعقاده يكون منعقداً او غير منعقد
و باعتبار نفاذه يكون نافذاً او غير نافذ
و بأعتبار لزومه يكون لازما او غير لازم
ولذا قد نظمت مواد المجلة على هذا الترتيب
والثاني الافعال التي يلاحظ في مفهومها المقاصد الاخروية وهذا ينقسم الى قسمين العزيمة والرخصة فالفعل اما ان يكون غير مبني على معذرة الانسان المشروعة ويكون مشروعاً ابتداء كالفرض والواجب والسنة.
واما ان يكون من الافعال المشروعة لا بتنائها على الاعذار المقبولة كالضرورات التي
تبيح المحظورات (راجع المادة ?? و ????) من المجلة.
" الحكم الوضعي "
الحكم الوضعي هو اثر خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين على طريق الوضع كالاركان والعلل والاسباب والشرائط كما سيأتي ذلك في المجلة مفصلاً.
"الحاكم "
ان الحاكم بالاحكام الشرعية على اعمال المكلفين الحسنة والقبيحة هو الشارع لا العقل سواء كان ذلك من الامور التي يدركها العقل بلا كسب او بعد الكسب. الان هنالك بعض مسائل يتوقف العقل عن ادراكها كتخصيص الصلاة بخمس اوقات و تعيين مقادير الديات في العقوبات والارث وهذا موجود ايضا في القوانين الوضعية كتحديد منتهى مدة الحبس بثلاث سنوات وتحديد بقية العقوبات بقانون الجزاء باشكال ومدد تخالف بعضها بعضاً.
الا ان علماء الحقوق يقولون في مثل هذه المسائل التقديرات القانونية اي ان واضع القانون رأى ذلك. والفقهاء يقولون في مثل هذه المسائل ان الشارع هكذا امر وكل منهم يعمل بما امر به.
" مطالعة"
يظن البعض بأن الحاكم هو العقل وان العقل هو نور يجب ان تكون الافعال المدركة بسببه حسنة. وجواباً على ظنهم هذا نقول بان العقل وأن كان نوراً الهيا الا انه آلة كالآلات السائرة لا يمكنه ان يتحرك ولا ان يعمل بدون فاعل وبما ان العقول متفاوتة فلا بد وان ما يحبذه احدها ينكره الآخر واذا نظرنا الى الاقدمين نجدهم اجمعوا على ان الارض مستوية وغير متحر ركة حتى انهم كانوا يستهزؤن بمن يقول بانها مستديرة فاذا قلنا بأن العقل حاكم وجب علينا ان لا نكذب الاقدمين في قولهم وقد ثبت اخيراً بطريق الاستقراء بان الأرض كروية ومستديرة مما دلنا صراحة على ان العقل يخطى ويصيب فلا يكون حاكماً لأنه آلة لا بد لها من فاعل واذا نظرنا الى القرآن الكريم نجد فيه) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) مما دلنا دلالة واضحة على ان الارض كروية وان العقول كانت فيما سبق على غير هدى
وان العقل لا يكون حاكماً ولا يقوم مقام الشارع اصلاً.
لذلك فالعقل لا يكون شارعاً بل هو آلة لفهم قول الشارع وبما ان هذه الآلة تصيب وتخطى فلا يمكنا ان تقول باصابة القوانين الا ما كان منها مبنياً على اقوال الشارع واذا قيل لنا بان بعض أحكام المجلة لا تنطبق على بعض الحوادث فتقول بأن المذاهب اريعة وانها مختلفة من حيث الفروع واذا رجعنا لجميع هذه المذاهب لأخذنا منها ما يوافقى زماننا وعاداتنا من الاحكام لان كتب الفقه طافحة بما يكفي لسد حاجاتنا الاجتماعية.
"المحكوم به "
المحكوم به: هو الامر الذي تعلق به خطاب الشارع وهذا ينقسم الى اربعة انواع: الاول: حقوق الله الشاملة منفعتها لجميع البشر وهذه ايضا نقسم الى ثمان
العبادات الخالصة كالايمان وفروع الايمان
العبادات ذات الكلفة والمؤونة كصدقة الفطر
المؤونة التي فيها معنى العبادة كالعشر
المؤونة التي فيها معنى العقوبة كالخراج
الحقوق التي هي بين العبادات والعقوبة كالكفارات
العقوبة الكاملة كتأديب السارقين وقطاع الطريق
- العقوبة القاصرة كاعتبار القتل مانعاً للأرث الحقوق الثابتة بنفسها والتي لا تتعلق بذمة العبد كحصة بيت المال من المعادن الثاني: حقون العباد الخالصة المتعلقة ببعض الاشخاص كملكية المشتري للمبيع والبائع للثمن وتضمين بدل المغصوب للغاصب فهذا الحق مصون بنظر الشرع ولا فرق فيه بين المسلم والذمي لان المساوات في الحقوق الشخصية هي من مقتضيات الشرع. الثالث: هو الحق الجامع لحق الله وحق العبد والذي يغلب فيه حق الله كحد القذف واعتباره مانع للإرث.
الرابع: هو الحق الجامع لحق الله وحق العبد والذي يغلب فيه حق العبد كالقصاص فأن القاتل يخلص من القصاص فيما اذا عفا عنه ورثة القتيل.
ثم ان كلاً من حقوق الله وحقوق العباد يثبت اما في الاصل واما في الخلفية فملكية المشتري للمبيع والبائع للثمن تثبت لمجرد وقوع العقد اما تضمين بدل المغصوب المتلف للغاصب فيكون خلفا للمال المغصوب.
"المحكوم عليه "
المحكوم عليه هو المكلف الذي تعلق بفعله خطاب الشارع. فالمكلف يجب ان يكون أهلاً للتكليف لان ترتيب الحكم على فعل أو عمل يحتاج الى قصد والقصديتوقف على العقل أوع وأفعال غير العاقل لا تكون مقرونة بقصد ولا يؤاخذ الا من كان اهلاً للتكليف. فالاهلية قسمان القسم الأول أهلية الوجوب وهي الصلاحية الثابتة والمتحققة بما للانسان وعليه من الحقوق المشروعة والقسم الثاني أهلية الاداء وهي الصلاحية التي تعتبر مشروعة لاجل أن تصدر عن الانسان كالجنين مثلاً فلا تثبت عليه اهلية الاداء بل تثبت عليه أهلية الوجوب بمعنى ان الجنين لا يطالب بشيء لكنه يرث و يوصى! له والصغير غير المميز لا تعتبر تصرفاته القولية ولو اذنه وليه وكذلك المجنون خلافاً لتصرفاتها الفعلية. أهلية الاداء اما ان تكون قاصرة كاهلية الصغير المميز والمعتوه البالغ واما ان تكون كاملة كاهلية العاقل البالغ وتتوقف هذه الأهلية على شرطين الاول الادراك والثاني الاقتدار على العمل ولما كان الادراك يتعلق بالعقل والعمل يتعلق بالبدن لذلك فان المكلف يجب ان يكون وصل الى درجة الكمال ودليل هذا الكمال الخارجي هو البلوغ ولما كان الصغير المميز هو أقرب الى البلوغ وتكامل الملكات العقلية من الصغير الغير مميز لذلك فأن الشرع أجاز له اجراء العقود التي فيها محض الفائدة كقبول الهبة بلا اذن وليه ووصيه ومنعه من اجراء التصرفات والعقود التي فيها محض الضرر كالهبة واجاز له اجراء العقود التي تتراوح بين النفع والضرر كالبيع والايجار والشركة موقوفاً على اجازة وليه او وصيه. يفهم من هذا ان البلوغ كاف لاعتبار الانسان انه قد وصل الى اهلية الكمال ولا يشترط البلوغ للتصرف لان الصغير المميز غير البالغ له التصرف كما ذكر وفوق هذا فان كثيراً من البالغين يمنعون ويحجر عليهم التصرف بحكم الحاكم وذلك عندما يكونون معتوهين أو سفهاء مبذرين كما سيأتي ذلك في باب الحجر من المجلة.
فالبلوغ هو الوصول لدرجة العقل بالملكة ودليله الظاهري هو الانزال والاحبال في الرجال والحيض والحبل في النساء اما مبدأوه فهو تسع سنوات في النساء واثنتا عشرة سنة في الذكور ومنتهاه خمس عشرة سنة في كل منهم ولذلك فان الاولاد الذين وصلوا الى هذا السن يعتبرون مراهقين ومراهقات واذا ادعوا البلوغ بحضور الحاكم قبل ان يدركوا الخامسة عشرة من عمرهم وكانت جثتهم لا تكذب دعواهم البلوغ يحكم الحاكم ببلوغهم راجع المادة 989 من المجلة.
أما الذين وصلوا الى الخامسة عشرة من عمرهم ولم يبلغوا بسبب مرض او عارض جسمي يعتبرون بالغين حكماً. و يوجد غير ذلك عوارض تعرض على أهلية الوجوب وعلى أهلية الاداء او تزيلها معاً او تزيل احدهما او تجعل تغبيراً باحكامهما وهذه العوارض اما سماوية وهي التي تعرض بدون اختيار الانسان كالصغر والجنون والسفه والنسيان والنوم والاغماء والرق والحيض والنفاس والمرض والموت واما مكتسبة وهي العوارض الداخلة باكتساب الانسان كالجهل والسكر والهزل والسفه والتبذير والسفر والخطأ والاكراه.
" المقدمة"
محتوية على مقالتين
[المقالة الاولى]
في تعريف علم الفقه وتقسيمه
المقدمة اما ان تكون مقدمة علم أو مقدمة كتاب ولكل منهما تعريف واحكام مخصوصة فمقدمة العلم في الامور التي يتوقف عليها الشروع بمسائل العلم. أما مقدمة الكتاب فسيأتي البحث عنها في أول الكتاب الاول.
فالمقدمة المقصودة في هذا البحث في مقدمة العلم لا مقدمة الكتاب لان الوقوف على مسائل الفقه يحتاج الى معرفة على الفقه ومعرفة تعريفه ولذلك فان جمعية المجلة بادرت اولا بتعريف على الفقه فقالت:
المادة 1: [الفقه] في اللغة الفهم وفي اصطلاح اهل الاصول هو [علم بالمسائل] والاحكام [الشرعية العملية] والمسائل الشرعية ما يكون موضوعها فعلا من افعال المكلة بن و محمولها حكماً من احكام الشرع مثل قولنا بيع المالك نافذ وبيع الفضولي موقوف فخرج بقولنا الشرعية العلم بسائر العلوم ما عدا العلوم الشرعية وبقولنا العملية العلوم الشرعية الاعتقادية المتعلقة بذات الله وصفاته ورسله واليوم الآخر وقد اغفلت المجلة في هذا التعريف ما ذكره عامة الاصوليين واكثر الفقهاء المرآت اتمام التعريف وذلك (من ادلتها التفصيلية (وهذا قيد لا بد منه لأن الفقيه بنظر الاصوليين من يعلم مسائل الفقه بالاستناد الى ادلتها مقتنعاً بصحة الدلالة ولا يسمى من يحفظها ويقف عليها من مظان وجودها في كتبها المدونة في اصطلاحهم فقيها بل يسمى ناقلاً وراويا. ولا عذر للمبجلة في اغفالها هذا القيد لانه جزء يتوقف على وجوده وجود حقيقة الفقه. المسئلة: هي مطلوب يحتاج اثباته لاقامة البينة.
{والمسائل الفقهية اما ان تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات}
كالصوم والصلاة والزكاة والحج، ومعظم فوائد هذا القسم راجع لاستكمال راحة الانسان بعد خروجه من الدنيا فلا ينافي ذلك وجود الفوائد العديدة للعبادات في الحيوة الدنيا من جهة نظام الاجتماع كصلوات الجماعة والجمعة والعيدين والحج والزكاة او من جهة كل فرد على حدته كالصوم لانه من اقوى وسائل ايجاد قوة الارادة في الانسان واقتداره على اقتحام الصعوبات وتهوين ترك المألوفات التي كثيراً ما تسبب المحافظة عليها جينا للانسان والخضوع للعادات فينزل بكبيرات النفوس الى درك سحيق وذلك اساس المعائب.
{واما ان تتعلق بأمر الدنيا وهي تنقسم الى مناكمات}
وما يتفرع منها من طلاق وحضانة ونفقة وميراث وقد سمى الحقوقيون المناكحات وما يتفرع عنها (الحقوق الشخصية) لان جميع هذه المسائل وما يتفرع عنها قد تعرض لها الشرع باعتبار انها من حوائج الانسان الفردية مع قطع النظر عن كونه عضواً في المجتمع ومعاملات وعقوبات فان الباري تعالى اراد بقاء نظام هذا العالم الى وقت قدره وهو انما يكون ببقاء النوع الانساني وذلك يتوقف على ازدواج الذكور مع الأناث للتوالد والتناسل.
لأن الازدواج جار ومشروع من عهد سيدنا آدم الى يومنا هذا ثم ان بقاء نوع الانسان انما يكون بعدم انقطاع الاشخاص والانسان بحسب اعتدال مزاجه يحتاج للبقاء في الامور الصناعية الى الغذاء واللباس والمسكن وذلك ايضاً يتوقف على التعاون والتشارك بين الافراد.
ان مزاج البدن ماركب عليه من الطبائع وهى الصفراء والسوداء والبلغم والدم. مثلاً الانسان محتاج بغذائه الى الحرث والطبخ وبلباسه الى النسج والخياطة وبمسكنه الى الاعمار والانشاء والا فأن الانسان يموت جوعاً بدون لباس وغذاء ومسكن ولا يمكنه ان يتحضر جميع حاجاته بذاته فالزراع يحتاج الى الحداد والنجار والتاجر يحتاج الى من يستحضر له المواد الابتدائية والتلميذ يحتاج الى المعلم.
[والحاصل ان الانسان من حيث انه مدني بالطبع] الي الاسدي [لا يمكن ان يعيش على وجه الانفراد كسائر الحيوانات بل يحتاج الى التعاون والتشارك يبسط بساط المدنية] لأن الاستفادة من مواد الطبيعة التي هي الاحجار والتراب والمعادن والمياه تحتاج الى الصنائع والصنعة تحتاج الى التعاون والتشارك وقد قال احدهم انت في اكلك على الغفلة لقمة تحتاج الى تسعمائة صانع يسعون في تحصيل اسبابها. الا ان هذا التعاون يحتاج الى اظهار كل فرد ما يفكر فيه. وهذا يحتاج الى الكلام والخطاب والسكلام يحتاج الى معرفة اللغة ولذلك فأن للغات قدراً عظيما يجب علينا تقديره حيدر. والحال ان كل شخص يطلب ما يلائمه ويغضب على من يزاحمه فلاجل بقاء العدل والنظام بينهم محفوظين من الخالل يحتاج الى قوانين مؤيدة شرعية في امر الازدواج وهي قسم المناكمات من علم النفقه وفي ما به التمدن من التعاون والتشارك وهي قسم المعاملات منه ولاستقرار امر التمدن على هذا المنوال لزم ترتيب احكام الجزاء وهي قسم العقوبات من الفقه.
وقد شرعت العقوبات لحفظ مصالح الانسان ومنفعته فالقصاص يحفظ الوجود وحد الزنا يحفظ الانساب وحد القذف يحفظ الاعراض وحد السرقة يحفظ الأموال وحد الشرب يحفظ العقول حيدر.
وتنقسم المحرمات التي نهى عنها الشرع الى قسمين القسم الاول ما تميل لها طبائع الانسان كالزنا وشرب الخمر والسرقة فأن الشرع نهى عنها وجعل لنا من اجلها جزاء عاجلاً وجزاء آجلا والقسم الثاني هي الافعال التي لا تميل لها طبائع الانسان كأكل الخبائث والمستقذرات وشرب السموم المتلفات فأن الشارع نهانا عنها وجعل لها جزاء آجلاً فقط.
ولما كان علم الفقه واسعاً ومسائله كثيرة لا يمكن لأي كان من الناس والقضاة ان يحصيها ويقدر ماهية الاقوال الراجعة والمرجوحة ولذلك قد وقع المباشرة بتأليف هذه المجلة من المسائل الكثيرة الوقوع في المعاملات غب استخراجها وجمعها من الكتب المعتبرة.
بصورة عارية عن الاختلافات و بانتقاء الاقوال المختارة والراجعة وتقسيمها الى كتب وتقسيم الكتب الى ابواب والابواب الى فصول وذلك تسهيلاً للطالب لأن الفقه الحنفي واسع والفقهاء الحنفية كثيرون خلافاً للفقه الشافعي فأنه مختصر ومسائله الفرعية مضبوطة بقواعد تسهل على الطالب الأخذ والمراجعة وقد قال قائل (عجبت من حنفي كيف يكون فقهياً قبل اربعين سنة وعجبت من شافعي كيف لا يكون فقهيا قبل اربعين يوما) [فالمسائل الفرعية التي تصير معمولاً بها في المحاكم هي المسائل التي ستذكر في الابواب والفصول]
لذلك فأن القواعد الكلية لا تطبق في الحكم لانها ليست من اقوال الامام الاعظم بل هي مستخرجة من كلامه وليس للحاكم ان يحكم بالاستناد الى هذه القواعد الكلية الا اذا وجد نصاً صريحاً في كتب الفقه او اذا كانت القاعدة من اقوال الرسول (صلعم (مثل قاعدة (العجماء جبار) و (لا ضرر ولا ضرار) و (الخراج بالضمان) و (البينة للمدعي واليمين على من انكر (فانها جميعها احاديث من قوله عليه السلام واما غير هذه القواعد فكل واحدة منها قضية كلية قد يمكن اثبات البعض منها بطريق من طرق ادلة الشرع والبعض الآخر لا يمكن اثباته على هذا الوجه وعليه فان قواعد هذا البعض في قضايا كلية موضوعاتها جنس من اجناس افعال المكلفين ومحمولاتها عرض عام من الاعراض التي تعرض لعموم افراد ذلك الجنس مع ان كل فرع من الفروع يكون مستنداً في ثبوته بدليل مستقل غير ما يستند عليه الفرع الآخر ويجوز الحكم بالاستناد الى امثلة هذه القواعد الكلية لانها من فروع الفقه وليست كالقواعد الكلية. [الا ان المحققين من الفقهاء] كابن نجيم وابى سعيد محمد الخادمي. [قد ارجعوا المسائل الفقهية الى قواعد كلية] وذلك لاجل ضبط المسائل الفقهية وتسهيل اخذها وان القواعد الكلية التي وضعها ابن نجيم المعتبرة من القسم الاول والتي يمكن ارجاع المسائل الفقهية اليها مما عدا المستثنيات هي ست كما يأتي:
الامور بمقاصدها والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني واليقين لا يزول بالشك والمشقة تجلب التيسير والضرر يزال والعادة محكمة.
و [كل منها] اي من هذه القواعد [ضابط وجامع المسائل كثيرة وتلك القواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية تتخذ ادلة لاثبات المسائل وتفهمها في بادئ الامر مما يوجب الاستئناس بالمسائل ويكون وسيلة لتقررها في الاذهان فلذا جمع تسع وتسعون قاعدة فقهية وحررت مقالة ثانية في المقدمة على ما سيأتي. ثم ان بعض هذه القواعد وان كان بحيث اذا انفرد يوجد من مشتملاته بعض المستثنيات لكن لا تختل كليتها عموماً من حيث المجموع لما ان بعضها يخصص ويقيد بعضا آخر] بمعنى انه لا يوجد مسئلة يخرج حكمها عن هذه المسائل مثلاً لو اخذنا المادة (20) من المجلة القائلة بأن الضرر يزال نرى ان لها مستثنيات وهي ما ورد في المواد 1314 و 1317 من المجلة الا اننا اذا قابلنا حكم هذه القاعدة الكلية على المادة (25) من المجلة القائلة بأن الضرر لا يزال بمثله ترى أن لا اثر لهذه المستثنيات وكذلك اذا نظرنا الى المادة (96) من المجلة القائلة بانه لا يجوز لاحد ان يتصرف بملك الغير بدون اذنه نرى ما يستثنى منها وهو ما جاء في المادة (????» من المجلة القائلة بجواز التصرف في ملك الغير عند وجود الاكراه الملجي واذا قابلنا هذه القاعدة الكلية على المادة (21) التي قالت بأن الضرورات تبيح المحظورات لا نرى اثراً لهذا الاستثناء
بحق القواعد الكلية
القاعدة: هي التي تحيط الفروع والمسائل من الابواب المنفرقة والضابطة هي التي تحيط
الفروع والمسائل من باب واحد (اشباه) ولذا فان القواعد الكلية هي قواعد لا ضوابط لانها تحتوي على مسائل عديدة من ابواب مختلفة. كالمادة الثالثة من المجلة مثلاً فانها تجمع قواعد مختلفة من البيع والهبة والمضاربة اما المادة 403 من المجلة فهي ضابطة حيث لا تجمع غير مسائل البيوع ولذلك فان المجلة عندما بحثت في المادة 420 قالت: (الباب الأول في الضوابط العمومية ولم نقل في القواعد العمومية).
القاعدة باصطلاح الفقهاء. هي حكم الكل او الاكثر الموافق والمنطبق على أكثر الجزئيات لأجل معرفة احكامها أما طريق معرفة احكام الجزئيات يكون على الوجه الآتي مثلاً: اذا نظرنا الى القاعدة الكلية القائلة بأن الاصل اضافة الامر الحادث لأقرب أوقاته واردنا ان نخرج منها اقرار زيد المتوفي الى وارثه فتقول: ان اقرار زيد المتوفي حال حياته لوارثه امر حادث واضافة الامر الحادث لا قرب اوقاته أصل فنطرح بعد ذلك من هذه الجملة الحد الاوسط المكرر فيقى (اضافة اقرار زيد المتوفي الوارثه حال حياته لاقرب اوقاته اي الى مرض الموت أصل)
ماده 2 [الامور بمقاصدها]
يعني ان الحكم الذي يترتب على امر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر. ومعناه ان الصور الحسية التي توجد في الخارج لامر من الامور لا تأخذ حكما شرعيا بالاستناد لمحسوسيتها فقط بل بالانضمام الى المقصد والغرض الحامل على ايقاع تلك الصورة واحداثها مثلاً وضع الاناء المذكور في مادة (??5?) امر حسي وصورة خارجية فيتوقف معرفة ما يلحقه من احكام الشرع على معرفة مقصد الواضع من وضعه فان لم يصحب بقصد فلا يكون الواضع مالكا لما دخل ذلك الاناء من الماء وان قصد حوز ما يدخل اليه من الماء تعلق به حكم الملك للمواضع وصار الوضع طريقاً للأستحواز.
ان هذه القاعدة مستنبطة من الحديث الشريف القائل انما الاعمال بالنيات ان كلمة الأمر الواردة في هذه المادة تدل على القول والفعل لان الفعل يطلق ايضا على فعل الجوارح التي من جملتها اللسان وقد جاء في هذه المادة (ان الحكم الذي يترتب على أمر الخ) ويفهم من هذا بان النية وحدها لا تكفي للحكم بل يجب ان يكون هنالك فعل ظاهر يشير الى النية لان النية التي لا تقترن بفعل لا تفيد حكما كالطلاق والبيع والوقف والهبة فلو نوى رجل ان يطلق زوجته او ان يوقف ماله فلا تكون زوجته طالقا ولا ماله موقوفا لمجرد النية مالم يلفظ كلمة الطلاق والوقف (اشباه) وكذلك فلو تبايع اثنان على مال وعينا ثمناً للمبيع مبلغا معلوماً من الليرات ولم يبينا نوع الليرات (عثمانية او افرنسية 000) فالبيع فاسد ولو عينا نوع الليرات بالنية مجله ماده «240» (حموي). ثم ان الاحكام الشرعية منها ما يثبت بالنية فقط بدون فعل وقد جاء في الاشباه) لا ثواب الا بالنية) كمن قصد أن يكفر فانه يكفر ولو لم يقر بالكفر (محيط) وكذلك الوصية فانها تنعقد بدون النية الا ان صاحبها لا يكون مأجوراً.
ومنها ما يثبت بالفعل فقط بدون النية كما اذا زلق أحد وسقط على مال احد واتلفه يضمن مجله ماده ???» وكذلك البيع والاقالة المنعقدة بصيغة الماضي فانه يكفي فيها العقد ولا حاجة للنية فاذا قال البائع انني لم أنو البيع لا يلتفت الى قوله (حيدر عن الحموي). وكذلك الاقرار والوكالة والابداع والاعارة والقذف والسرقة جميعها افعال لا تتوقف على النية (حيدر عن الحموي)
ومنها ما يحتاج الى فعل ونية وهو ما ورد في هذه المادة. مثلا: البيع ينعقد بصيغة الماضي مطلقاً أي بنية وبدونها ولا ينعقد بصيغة المضارع الا اذا قصد فيه الحال ويصح البيع المنعقد بصيغة المضارع المقرون بالنية خلافا للمعقود منه بدونها راجع ماده «???». وكذلك الوديعة فان الوديع اذا تعدى على الوديعة ثم ازال التعدي ونوى أن لا يتعدى عليها بعد ذلك وتلفت الوديعة في يده لا يضمن كمن لبث الثوب المودوع وشلحه بنية ان لا يليه مرة ثانية وتلف لا يضمن وكذلك الهبة فلو أكره احد على أخذ مال آخر هبة واخذه بنية اعادته بعد زوال الاكراه وتلف لا يضمن. وكذا لو قال رجل لآخر (حملتك على دابتي (فاذا قصد صاحب الدابة بلفظه هذا الهبة يكون قد وهبه دابته واذا قصد الاعارة يكون قد اعارها له والا يكون قصد الوديعة وتكون بيد الطرف الآخر وديعة لصاحبها.
وكذلك شركة الاباحة كاحراز الاموال المباحة فاذا قصد من احرزها ملكيتها تكون ملكاً له والا تبقى مباحة كمن وضع وعاء تحت ماء المطر واملاه او وضع فحاً للصيد واصطاد فاذا نوى بفعله هذا ملكية ما يحرز يملكه والا لا مجله ماده ???? و 1304 وكذلك اللقطة فان من وجد لقطة واخذها بنية الملك وتلفت يضمن واذا اخذها بنية تسليمها لصاحبها متى وجده لا يضمن مجله 769 ودليل الرد الظاهري الاشهاد كما سيأتي بيانه وكذا اذا اطلق رجل عياراً على صيد واصاب انساناً فقتله فعليه الدية واذا نوى قتل الرجل تلزمه الدية والقصاص. ومن الاحكام الشرعية ما لا يتبدل بالنية كمن وجد ساعة بجيب سكران نائم في الطريق العام واخذها بنية حفظها يضمنها اذا تلفت لأنه في الاصل غير مأذون بذلك وكذلك من أخذ مال آخر مزاحاً يضمنه اذا تلف. وبما ان هذه القواعد هي أغلبية ولها مستثنيات فلا يقال ان وجود ما ينافي احكامها يسقطها من حيث الاعتبار.
مادة 3 [العبرة في العقود]
اي في البيع والايجار والرهن والحوالة والكفالة والهبة [للمقاصد والمعاني] و بما ان لالفاظ هي قوالب المعاني فلا يقال ان العبرة للمعنى فقط ويهمل اللفظ فاذا امكن اعتبار اللفظ والمعنى اعتبر كلاهما والا اعتبر المعنى دون اللفظ.
ومعناه ان اي عقد من العقود سواء كان للمعاوضة اولا انما تتعلق به الاحكام باعتبار ما قصد العاقدان من معناه الذي اتفقا على ايجاده بذلك العقد وايضاح ذلك ان كلا من المفردات والجمل الموضوعة لها معان حقيقية تدل عليها بالوضع وتدل ايضا على معان مجازية لها علاقة بالمعاني الحقيقية فان قصد معنى المفردات والجمل الوضعية يكون قد اتحد قصد العاقدين وان قصدت غير معانيها الحقيقية فالاحكام الترتب على المعنى الوضعي مع تلك العقود باعتبار تلك المعاني المقصودة ولو لم تكن حقيقية.
ودليل هذه القاعدة الاجماع المنعقد من سائر البشر لان المتعاقدين يستخرجان نتائج حقدهما اما عن طريق الحقيقة واما عن طريق المجاز فالمتكلم بصيغ العقود اما ان يقصد التكلم بها او لا فان لم يقصد كالمكره والنائم والمجنون والسكران فلا يترتب عليها حكم وان قصد التكلم بها وهو يعلم معناها ومدلوها والقصد منها ترتبت احكامها في حقه ولزمته وان يقصد معناها ولا غيره يكون هازلا وان قصد غير معناها فان قصد ما يجوز له قصده كأن يقصد بقوله هي طالق من زوج كان قبله لا تلزمه احكام الطلاق ديانة اما قضاء فأن وجدت قرينة تدل على صدقه صدق والا فلا وان قصد بها مالا يجوز قصده من المعاني المحظورة في الشرع فلا يعتبر ذلك القصد لأنه ممنوع بذاته والتوسل به بالألفاظ الموضوعة لمعان مشروعة لا يبطل كونه محظوراً العقود هي جمع العقد والعقد هو ارتباط الايجاب والقبول مجلة مادة» 103» وهذه الكلمة هي لفظ احترازي يحترز به من الايمان لأنه يعتبر فيها الالفاظ لا المعاني (حيدر) ولذا يجري حكم الرهن في البيع بالوفاء]
مثلا لو باع رجل ملكه لآخر بيما وفائياً تأميناً لدين معلوم لمدة معلومة ثم طلب البائع من المشتري قبض الدين وفك الرحمن فليس للمشتري ان يمتنع من ذلك بداعي وقوع البيع لأن العبرة للمعنى لا للفظ وكذلك اذا اراد المشتري قبض دينه واعادة المبيع للبائع فالبائع يجبر على ذلك.
وكذا لو قال رجل لآخر امسك هذا - مشيراً الى مال له - الى ان اعطيك دينك فيكون هذا المال رهنا بيد الدائن لا وديعة لأن العبرة للمعنى وكذا اذا قال رجل لآخر وهبتك هذا المال بمقابل الف قرش فيكون قد باعه المال بيعاً لا هبة ولا حاجة لتسليم المبيع لتمام العقد وتثبت في ذلك الشفعة خلافا للهية. وكذا هبة المشتري المبيع قبل القبض الى البائع اقالة وكذا عقد الأستصناع في الاشياء التي لم يجر فيها التعامل ببيان المدة سلم لا استصناع.
ولذلك يجب في مثل هذه العقود مراعاة شرائط السلم لا الأستصناع. وكذلك الاعارة بمقابل اجرة معارمة اجازة لا اعادة والحوالة شرط عدم برائة المحيل كفالة لا حوالة مجلة 649 والكفالة بشرط براءة الاصيل حوالة مجلة 648. وكذلك هبة الدين الى المديون ايرا لا يحتاج الى القبول (مجلة مادة 837) ويكفي في ذلك عدم الرد (مجلة مادة 847 (وكذلك اذا اشترط أن يكون الربح في الشركات الى المضارب كان قرضاً لا شركة واذا اشترط الريج جميعه الى رب المال كان بضاعة (مجلة 1351) وكذلك الوكالة بعد الموت وصية والوصية في الحياة وكالة فاذا قال زيد العمر وكلتك بعد وفاتي بأن تنظر بأمور اولادي يكون اقامه وصبا عليهم وكذلك لو قال له اوصيتك بأن تبيع مالي هذا بكذا يكون قد وكله. وكذلك كل شيء جاز فيه القرض كالمكيلات والدراهم والدنانير فأعارته قرض.
"المستثنيات"
البيع بنفي الثمن باطل ولا يكون هبة وكذلك الاجارة بلا اجرة على قول باطلة ولا تكون
عارية وهو القول المختار.
ماده3 [اليقين لا يزول بالشك]
اي ان ما ثبت من الحقائق بدليل يقيني أو كان من جنس الحقائق الثانية عيانا بلا دليل فالشك في بقاء هذه الحقائق مع عدم وجود دليل على انعدامها لا يؤثر في بقاء ذلك اليقين لأن اليقين قوي والشك ضعيف والقوي لا يزول بالضعيف اما اليقين فانه يزول يبقين مثله.
الشك اصطلاحاً تردد العقل بوجود الشيء وعدم وجوده بدين ترجيح طرف على آخر فاذا رجح احد الطرفين يكون الراجح ظناً والمرجوح وهما واذا ايد القلب هذا الراجح يكون غلبة ظن وهو بمنزلة اليقين:
اليقين: هو العلم الحاصل عن نظر واستدلال.
مثلاً: لو اشترى رجل مالاً وظنه معيباً ولدى ارائته للتجار فقال بعضهم ان ما شوهد فيه هو عيب وقال الآخرون انه ليس بعيب فليس للمشتري رده بخيار العيب (رد المحتار) وكذلك الاجير المشترك يضمن الثوب الذي سلم له لعمل اذا شق پيده او بيد صانعه واذا شق الثوب بينما يعمل الاجير فيه عمله مع صاحبه ولم يعلم من هو منها الدي شقه فلا يضمن الاجير شيئاً عند الامام (رد المحتار). وكذا اذا قال المقر اظن انني مديون لفلان بألف فلا يكون مديوناً له بمجرد هذا الظن. وكذا اذا ادعى الدائن على مديونه بألف فادعى المديون الاداء وبرهن على دعواه وقال الدائن بعد ذلك ان المديون اقر ببقاء المبلغ بذمته واثبت هذا الاقرار ولم يعين له تاريخاً فلا يحكم المديون بالدين لانه لم يعلم بهذا البرهان الاخير فيما اذا كان الاقرار وقع قبل الاداء ام بعده اما لو ارخ الدائن الافرار بعد تاريخ ادعاء الاداء وبرهن على ذلك يحكم له بدينه لان اليقين يزول بيقين مثله.
وكذا اذا قال رجل اظن ان ليس لي على فلان شيء ثم برهن بدين له عليه يحكم له
بدعواه (هنديه).
ثم اعلم ان المواد (5 و6و7 و 8 و 9 و 10 و 1 1 و 12) جميعها مستخرجة من هذه القاعدة ولذا
يجب اضافة جملة) اذا لم يوجد دليل يخالفها) في كل تلك المواد. ملاحظة: ان المجلة وان كانت قانوناً عاماً تجمع ما يتعلق بالمعاملات من القواعد والمواد الشرعية لكن هنالك قوانين خاصة واصول محاكمة يجب على من اراد تحصيل المجلة في زماننا ان ينظر لها بعين الاعتبار لان المجلة انما اعتبرت كقانون عام بالنظر للامر السلطاني الصادر بذلك وقد جاء في المادة ???? من المجلة ان القضاء يتقيد بالزمان والمكان و ببعض الخصوصات بمعنى ان ليس للحكام ان ينظروا في قضية ورد عليها النهي السلطاني كما سيوضح ذلك في شرح المادة المذكورة.
فيجب والحالة هذه اعتبار ما في القوانين لا سيما الخاصة منها واعتبار ما كان مقيداً للمجلة وناما لها وبيان حكم الناسخ والمنسوخ عند مسيس الحاجة ليتسنى للطالب معرفتهما كي لا يتمسك في حياته العملية بصراحة المواد الملغاة ويترك المواد المعتبرة وهذا هو من جملة ميزات هذا الشرح ومن جملة ذلك ما ورد في المادة (69) من قانون اصول المحاكمات الحقوقية والمادة 24 من قانون اصول المحاكمات الشرعية بأن الاقرار الواقع بحضور غير الحاكم لا يحكم بمضمونه بالبينة الشخصية بل يحتاج الى قرينة تشير الى صحته ولذا فان ما ورد بشرح المادة الرابعة بعنوان الاقرار وما سيرد بكتابنا ملنا وشرحاً بحق الاقرار بحضور غير الحاكم واثباته يجب على الطالب اعتباره اما من مقتضيات البحث واما ثابتا بدليل خطي او بينة شخصية مع الدليل الخطي.
ماده 5 [الاصل بقاء ما كان على ما كان]
اذا لم يوجد دليل يخالفه لابقاء الحكم لان الابقاء حكم شرعي يحتاج الى دليل آخر فاذا تحقق عدم وجود دليل مغيرا الاول يبقى ذلك الحكم على حاله لا بالدليل الأول وانما اذا لم يوجد دليل يخالفه 0 اي ان ما علم ثبوته بدليل صالح للحكم يحكم ببقائه في الآتي ولوجهل وجود ذلك الدليل او مثله في المستقبل لوجوب بقاء حكم ذلك الشيء بالدليل الاول الى ان يظهر ما يخالفه ويثبت به لذلك الشيء حكم آخر. واذا قيل بأن الأصل في الأشياء العدم قلنا ان العدم مقدم على الوجود ومتى ثبت الوجود بدليل يصير معتبراً وراجحاً على العدم فلا يزال حكمه بدون دليل آخر وهذا ما يسمى استصحاباً عند الشافعية وقد عرفوه بأنه الحكم ببقاء امر محقق لم يظهر وهو عندهم حجة في الاثبات اي متى ثبت الحكم بدليل يثبت بقائه بنفس الدليل وقال ابو حنيفة واصحابه ان الاستصحاب لا يصلح حجة لأ بقاء الحكم لأن الابقاء حلم شرعي يحتاج الى دليل آخر فأذا تحقق عدم وجود دليل مغير للحكم الأول يبقى ذلك الحكم على حاله لا بالدليل الأول وانما بدليل جديد وهو الأحاطة بعدم وجود ما يغيره واذا لم يعلم وجود دليل جديد او عدمه فيقيد الاستصحاب عند الشافعية بالاستناد إلى الدليل و يعتبر عند الحنفية لأنه حجة في حق الدفع وقصر يد الغير عن ذلك الشيء لأنه يثبت في الزمن الماضي لمن هو في يده بدليل صحيح وقد ورد في الفتاوي الخيرية مانصه (يبقى القديم على قدمه اذ الاصل ابقاء ما كان على ما كان لغلبة الظن بالمسلمين بانه ما وضع الا بوجه شرعي) وقد عرف الاستصحاب برسالة ابن نجيم بانه الحكم بثبوت وتحقق الشيء الثابت وجوده بزمان آخر.
وهو قسمان: القسم الاول: ثبوت الشيء بالزمان الماضي وحصول الشك بزواله سيف المستقبل كالمفقود فانه يعتبر حيا بحكم الاستصحاب لأن حياته كانت محققة قبل غيابه فليس لورثله ان يقتسموا ميراثه وليس لزوجته ان تنكج غيره مالم يثبت وفاته حقيقة او حكما تجاوزه التسعين من العمر وهو واذا أختلف اثنان في مسيل فقال احدهما بانه قديم وقال الثاني بانه حادث ينظر الى المسيل فاذا كان جارياً قبل الدعوى يبقى على حاله والقول قول صاحب المسيل مع اليمين اذا لم يكن جارياً قبل الدعوى فالقول للطرف الآخر مع اليمين مجلة مادة ????.
وكذا اذا قال المديون دفعت ما علي وانكر الدائن الدفع فالقول قوله مع اليمين لان الدين متعلق بذمة المديون في الأصل فاذا لم يثبت الاداء يحكم ببقاء الدين بيمين الدائن
والقسم الثاني هو ثبوت وجود الشيء بالحال الحاضر وحصول الشك بوجوده في والقيم الماضي ويقال له استصحاب المقلوب. مثلا لو اختلف اثنان على مسيل وقال احدهما انه
جادث وقال الآخر انه قديم ولم يبرهنا فاذا كان المسيل حين الدعوى جارياً يحكم بقدمه والقول قول صاحب المسيل مع اليمين واذا كان حين الدعوى والخصومة غير جار يحكم بحدوثه والقول قول الطرف الآخر مع اليمين .. وكذا لو باع الاب مال ابنه الصغير لآخر وادعى الصغير على المشتري بطلان البيع لوجود الغبن الفاحش حين البيع وكانت المدة الماضية من تاريخ البيع الى تاريخ اقامة الدعوى قليلة لا تتبدل فيها الاسعار عادة بحكم الحال الحاضر والا فلا.
وكذا اذا غصب المأجور من يد المستأجر وتعذر عليه الاثبات وطالبه المؤجر بالاجرة ينظر
فاذا كان المأجور في الحال بيد الغاصب فالقول قول المستأجر وتسقط عنه الاجرة. وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر بانقطاع ماء الطاحون اثناء مدة التواجر ولا برهان لأحدهما فاذا اختلفا على انقطاع الماء وعدم انقطاعه يحكم الحال الحاضر فاذا كان الماء جارياً وقت الدعوى فالقول قول المؤجر مع اليمين واذا كان الماء غير جار وقت الدعوى فالقول للمستأجر. ويكون حجة مثبتة ايضاً كما يفهم من المسألة السابقة فان المؤجر استحق بها الاجرة المجود جريان ماء الطاحون عند الدعوى.
وكذا اذا استأجر انسان حيواناً لركوبه يوماً وفي المساء امتنع عن دفع الاجرة بداعي ان هم بوجوده بيده طول النهار الحيوان قد فر منه ولم يتمكن من استعماله فاذا كان الحيوان بيده يحكم. و يحكم بالاجرة والا فلا. وكذا اذا صرف الآب مال ولده وادعى بانه كان معسراً وصرفه على نفقته وادعى ولده اليسار يحكم الحال بطريق الاستصحاب.
"المستثنيات "
الوديع اذا ادعى رد الوديعة الى صاحبها يصدق يمينه مع انه مقر بوجود الوديعة في يده في ب وكان يجب تحليف صاحب الوديعة بحكم الاستصحاب الا ان الوديع يدعي بر ن براءة ذمته من الضمان والاصل براءة الذمة (مجلة مادة 8)
مادة 6 [القديم] الموافق للشرع [يترك على قدمه] اذا لم تقم حجة تخالفه لان حسن الظن بالناس يجعلنا نعتقد بأنه ما وضع الا بوجه شرعي لا الأن الأصل ابقاء ما كان على ما كان بمعنى ان الشيء الذي ثبت فيما قبل الآن بصفة يترك على تلك الصفة ولا يعدل عنها الا بدليل جديد ويكون ثبوت تلك الصفة قبل الآن علة في تركه عنها حتى يظهر دليل صحيح اما على قائها له واما على سلبها عنه.
القديم هو الذي لا يوجد من يعرف اوله «مجلة مادة 166» بناء عليه اذا كانت ماء دار زيد نصب على دار عمرو من القديم فليس لعمرو ان يطلب عدم جريانها فيما بعد.
كذلك إذا وجد لدكان مملوكة طريق من عرضة موقوفة فيبقى هذا الطريق وليس المتولي الوقف منع اصحاب الذكان منه، وكذا في وقف ضاع كتاب وقفه وجهات شروط واقفه و مصارفه المدرجة بكتاب الوقف يبقى العمل فيه معتبراً التعامل القديم. وكذا في وقف شرطت غلته على اولاد واولاد اولاد الواقف وكان يتناول الغلة زيد وعمرو من القديم فليس الاحدهما منع الآخر من تناول الغلة وتكليفه لاثبات نسبه للواقف. اما القديم المخالف للشرع لا يترك على حاله كسياق الدور اذا كان يصب على الطريق العام فأنه يمتع ولا يقال بقدمه محلة 1334».
مادة 7 [الضرر لا يكون قديماً]
يعني الشيء المضر لا يعطي له حكم القديم و يقرر بقاؤه كالبروز في الطريق العام والميازيب فأنه لا يحكم ببقائها حادثة كانت او قديمة لان الانسان ليس له ان يضر بغيره ولو كان يتصرف في ملكه لان حرية تصرف الشخص في ملكه مقيدة بعدم الاضرار بالغير وقد قال الشارع الاعظم لا ضرر ولا ضرار فالجملة الاولى صريحة تفيد النهي عن الضرر وأ في مشروعيته وهو نهي عن الافعال التي يحصل منها ذلك الضرر. ولا ينبغي ان يترك على قدامه لان ذلك مختص بما يستند ثبوته وحدوثه الدليل شرعي والضرر لا يستند ثبوته لدليل شرعي فلا يمكن ان يكون شيء من اقرار الضرر قديماً لان القدم في المدة فرع الحدوث فيها وحيث انتفى حدوث الضرر انتفى كونه قديماً.
وقد قيدت النصوص الفقهية الضرر بالفاحش والبين ولا ذكر لهذا القيد في لفظ الحديث الذي هو الحجة في اثبات هذه القاعدة وسبب ذلك هو ان التصرف المتفق على مشروعته بالادلة المجوزة للانسان التصرف في ملكه لا تخلو عن الحاق شيء من الضرر بالجيران فأذا كان حصول الضرر للجار مانعاً للانسان من التصرف في ملكه يكون الانسان ممنوعاً من التصرف في ملكه في اكثر الاحيان وهذا باطل باجماع البشر وعلى هذا صار الحديث مقيداً بالضرر الفاحش والبين وان لم يذكر التقييد صراحة. واعلم بأن هذه المادة خصصت المادة السادسة وهي ليست مطلقة ايضاً فالضرر لا يكون قديماً اي الضرر الذي لا يوجد له وجه شرعي لا يكون قديما فما ورد في المادة السادسة من الامثلة المتعلقة بالجيران لا يمكن ان يقال بعدم مشرعيتها لان قدمها يدل على انها ما وضعت الا بوجه مشروع اما احداث السياق في الطريق العام وفتح البلوعة على النهر العام لا يمكن ان يقال عنه، بأنه وضع بوجه شرعي لانه ضرر فاحش و بين.
مادة 8 [الاصل براءة الذمة] اي عدم مسئوليتها بشيء من الديون والضمانات فيطلب
البرهان ممن يدعي خلاف الاصل لان البينة تثبت خلاف الاصل واليمين ببقيه «مجلة مادة ??»
والمشغولية هي عكس البراءة وهي تكون بمباشرة صاحبها عقداً او تعهداً او التزاماً. الذمة بنظر الاصوليين هي وصف يصير به الانسان اهلاً لماله وعليه فلو اشترى زيد مالاً فبشرائه هذا ينتفع بملكية المال ويكون اهلاً لاحتمال مضرته بدفع ثمنه ومتى ثبت الدين في الذمه يكون قد ثبت بنفس الانسان. وهذه المادة هي اقوى من المادة 11 القائلة بان الاصل اضافة الحادث لاقرب أوقاته فاذا تعارضت هذه المادة مع تلك المادة يعمل بهذه مثلاً في بناء التحتاني منه لزيد والفوقاني ة منه لعمرو واختلفا بسبب خراب وقع في المرور وقال صاحب الفوقاني انه تهدم بسبب قدمه وقال صاحب التحتاني انه تهدم بسبب ما احدثه فيه صاحب البناء الفوقاني بعمله فالقول قول صاحب الفوقاني لان براءة الذمة اصل.
وكذا [فاذا اتلف رجل مال آخر واختلف في مقداره يكون القول للمتلف والبينة على صاحب المال لاثبات الزيادة].
وكذا لو ادعى احدهم على آخر بدين فاقر المديون بقسم منه وانكر القدر المدعي به يكلف الدائن لاثبات دعواه والا فالقول للمدين بيمينه وكذا لو قال رجل لآخر ملكتك نقودي هذه بناء تعطني قيمتها ثم اختلفا فقال صاحب المال انني قيدت التمليك بالاعادة ولذلك صارت قرضاً وقال الآخذ انها لم تقيد بهذا القيد وهي هبة فالقول قول مدعي الهبة لانه يدعي
براءة القمة.
وكذا لما كان الاقرار بالمجهول صحيحاً فاذا قال رجل) عندي امانة لفلان) ولم يبين مقدارها ونوعها يجبر على تعيينها بشيء ذي قيمة فاذا عين مقداراً وادعى المقر له الزيادة و يرهن حكم له والا يحلف المقر «مجلة 1579».
واذا قيل بأن المديون اذا ادعى دفع الدين او الابراء يكلف لاثبات دفعه واذا لم يبرهن يحلف الدائن على عدم القبض او على عدم الابراء وهذا مخالف لهذه القاعدة لان الاصل براءة
الذمة والمديون هو الذي يدعي براءة الذمة فكان يجب تحليفه لا تحليف الدائن فنقول: ان المدين بعد ان قال انني مديون بكذا ودفعت الدين او الدائن ايراني يكون قد اقر بوجود الدين بذمته فصار الأصل الثابت باليقين هو وجود الدين والادعاء بالاداء والابراء هو خلاف الاصل فيحتاج الى الاثبات «مجله ??».
واعلم بأن ثبوت الحكم في الشرعيات بلا دليل غير معروف من الشرع والدمة هي العهدة والاستعداد للمسئولية والانسان من اول خلقته. يوجد فيه اصل هذا الاستعداد على درجات ثلاث اضعف في الانسان من بعضها بعضاً فمن حين الولادة الى وقت التمييز يكون مسئولا عن ضمان ما اتلف من مال الغير في مال نفسه ومن وقت التمييز الى وقت البلوغ يصير مسئولاً عما لا يتوقف على كمال الاهلية كنفقة الزوجات والرحم المحرم والعشر في الخارج من ارضه والخراج على رقبتها وتكمل فيه المسئولية من البلوغ الى الوفاة فيصير أهلاً للمسئولية بكافة انواعها والبراءة هي عدم وجود المسئولية فعلاً مع الصلاحية لها بوجود القوة المؤهلة فعهدة الانسان وذمته لا تكون منقولة بشي انتقالاً فعليا الا بسبب يوجب الانتقال ولهذا فالاصل براءة الذمة.
مادة 9 [الاصل في الصفات العارضة العدم]
بناء عليه لو اختلف البائع والمشتري بعيب فرس بيعت وسلمت فقال المشتري انه قديم وقال البائع انه حادث فالقول قول البائع مع اليمين.
الصفه لغة هي المعاني والاعراض القائمة بالموصوف كالعلم والحلم والغضب والبياض واصطلاحاً هي الشيء الزائد على العرضين المتقابلين في عقود المعارضة والشيء الغير موجود وقت العقد في العقود المعقودة لاستثمار الاموال مثل عقود المزارعات والمضاربات والشركات ولهذا يقال عن الارباح اوصاف لانها غير موجودة وقت العقد وحيث كانت هذه الأوصاف من الموجودات الجديدة التي لم تكن موجودة حين العقد فلا بد من اثبات وجودها بدليل خاص لان العقد الذي انتجها ليس بدليل على وجودها فالمضارب اذا جحد دعوى رب المال في الربح فلا يحتاج جحوده هذا لاقامة الدليل والبرهان وانما المطالب بالدليل هو من يدعي وجود هذه الحقيقة. وهذه القاعدة داخلة بقاعدة الأصل براءة الذمة لان رب المال يريد اشغال ذمة المضارب وهذا منكر لهذا الانتقال فلا بد من اقامة البرهان على خلاف الاصل.
و يوجد غير ذلك صفات اصلية وهي الاصل فيها الوجود فلا يكلف مدعيها لاقامة البرهان كما سيأتي:
(مثلا اذا اختلف شريكا المضاربة في حصول الربح وعدمه فالقول للمضارب والبينة على رب المال لاثبات الربح) لان الريح امر عارضي والاصل عدمه والاصل في الصفات العارضة العدم لكن المضارب اذا جاء ومعه الف قرش وقال ان هذا المبلغ هو رأس مال وربح ولذا فان لي به حصة وقال رب المال انه رأس مال لا ربح فيه فالقول للمضارب) لان القول بقدر المقبوض للقابض).
وكذا اذا اختلف رب المال والمضارب فقال رب المال انا خبيتك عن شراء هذا المال فاشتريته خلافا للنهي فخسارته عليك وقال المضارب انك لم تنهني عن شرائه فالخسار عليك فالقول قول المضارب لان النهي صفات عارضة الاصل فيها العدم.
وكذا اذا قال الوصي انني لم اتاجر عمال اليتيم وقال اليتيم انك تاجرت وخسرت فالقول قول الوصي (حموي) لان التجارة صفة عارضة.
وكذا اذا اقر المديون بدينه وادعى الاداء او الابراء فالقول قول الدائن بأنه لم يستوف دينه ولم يبري، مديونه لان الاداء والابراء من الصفات العارضة والاصل فيها العدم. وكذا اذا ادعى المشتري وجود عيب قديم في المبيع وانكر البائع ذلك فالقول قوله. وكذا لو قال البائع للمشتري انك رأيت المبيع قبل الشراء فلاخيار لك «مجلة مادة 332» وقال المشتري لم اره فالقول قول المشتري.
وكذا لو قال احد المتبايعين ان البيع مشروط بخيار الشرط وانكر الآخر ذلك فالقول قول
منكر الخيار لان شرط الخيار صفة عارضة.
وكذا اذا قال المشتري انني بعد ان رأيت المبيع واشتريته تغير قبل ان استلمه ولذا فلي الخيار. وانكر البائع ذلك فالقول قول البائع.
وكذا اذا اختلف المتبايمان او المؤجر والمستأجر بقبض المبيع والمأجور فالقول قول منكر القبض. وكذا اذا قال الغاصب لصاحب المال انني اغتصبت منك الف قرش واشتغلت بالتجارة وريحت خمسمائة قرش فهي لي وقال رب المال انك اخذت المال مني للتجارة حيث امرتك فلي حصة في الربح ولم يبرهنا فالقول قول رب المال لان عدم الغصب أصل.
مستثنيات
اذا اراد الواهب الرجوع في هبته وقال الموهوب له قد هلك المال الموهوب فالقول قول الموهوب له بلا يمين «مجلة مادة ????» لان الموهوب له منكر للرد وهو شبيه بالوديع الا ان
الهلاك من الامور العارضة فيحسب هذه المادة كان يجب ان يكون القول اللواهب. وكذا لو قال السارق ان المال المسروق تلف بيدي فلك قيمته وقال المسروق منه المال موجود فلي عينه واختلفا ولم يبرهنا فالقول قول السارق بلا يمين حيدر الا انه لما كان عدم الهلاك اصل فكان يجب ان يكون القول لصاحب المال.
وكذا اذا اختلفت ورثة الزوجة والزوج في مال الزوجة الموجود عنده فقال الزوج ان مال زوجتي الذي كان عندي تاجرت به بأذنها وخسرته وانكر الورثة الاذن فالقول قول الزوج (رد المختار) الا انه لما كان الأذن من الصفات العارضة فكان يجب ان يكون القول للورثة.
مادة 10 [ما ثبت بزمان يحكم بقائه ما لم يوجد دليل على خلافه]
معناه أنه منى علم بدليل ثبوت حكم في وقت ثم جهل في المستقبل بقاء الحكم او انقطاعه لعدم وجود دليل آخر فهذا الحكم الثابت بالدليل يبقى معتبراً ما لم يقم دليل على خلافه وهذا هـ هو عين الاستصحاب الذي مر بيانه في المادة الخامسة فكان الاولى بجمعية المجلة ان تستغني عن هذه المادة الا اننا اذا نظرنا الى عبارة يحكم ببقاءه الواردة في هذه المادة نرى بان المادة لازمة الوضع وان جمعية المجلة ارادت بها بيان القسم الثاني من اقسام الاستصحاب وهو استصحاب الوصف الذي هو علة للحكم وهو حجة في الاثبات بالاتفاق لان عبارة يحكم ببقاءه هي من باب الحكم لا من باب الترك.
ولا بد لهذا الاستصحاب من عدم وجود دليل على خلاف ما قام الدليل عليه اولاً بدليل عبارة (ما لم يوجد دليل على خلافه (الواردة في هذه المادة وهي قيد احترازي لانه اذا وجد دليل خلافه فيحكم بمقتضى ذاك الدليل مثلاً اذا ثبت وفاة المفقود بالبينة يحكم بوفاته ولا يقال بأنه لا زال حيا تبعاً لقاعدة الاستصحاب.
فاذا ثبت في زمان ملك شيء لاحد يحكم ببقاء الملك مالم يوجد ما يزيله] يتفرع عن هذه الفقرة امور ثلاث: الاول: اذا ادعى المدعي الملك في الحال وشهد الشهود في الماضي فشهادتهم لقبل لأن الشهود لا يعرفون بقاء الملك الا استصحاباً فأسنادهم الملك الى الماضي لا يمنع من قبول شهادتهم. مثلا لو قال المدعي ان هذا المال لي وقال الشهود ان هذا المال كان لفلان تقبل شهادتهم ويحكم بها. الثاني: اذا ادعى المدعي الملك في الماضي وشهد الشهود في الحال لا تقبل شهادتهم بداعي موافقتها للاستصحاب المقلوب الثالث: اذا ادعى المدعي الملك في الماضي وشهد الشهود في الماضي لا تقبل شهادتهم. والسبب في عدم قبول الشهادة في الوجهين الثاني والثالث عدم صحة الدعوى لان المدعي لو كان ذا ملك في الحال لما اسند ملكه الى الماضي) در المختار ورد المحتار اولان الشهادة الواقعة وردت على دعوى غير صحيحة وصحة الدعوى شرط لصحة الشهادة والا لو كان الامر غير ذلك لصحت الشهادة مثلاً: اذا قال المدعي ان المال المنقول المدعي به بيد المدعى عليه فليأتي به الى المجلس إيشار اليه في الدعوى والشهادة وانكر المدعى عليه وجود المال بيده فبرهن المدعي على ان المال كان بيد المدعى عليه قبل سنة يحكم ببقائه وكذلك الحكم بالمفقود الذي لم يثبت وفائه حقيقة او حكماً - بلوغه سن التسعين. يعتبر بحق نفسه حياً فلا يورث ولا يباح لزوجته الزواج بغيره لان حياته ثابتة فلا يحكم بوفاته بدون دليل.
واعلم ان الاستصحاب حجة دافعة لا حجة مثبتة بمعنى ان الحكم لا يثبت بالاستصحاب لان عدم الحكم يستند على عدم الدليل والاصل في العدم هو الاستمرار لظهور الدليل لذلك فان المفقود لا يكون وارثاً ولا يقال انه حي و يرث مورثه.
وكذا اذا قال رجل ان جميع ما ينسب لي من المال هو الى زيد ثم ادعى زيد على المقر وقال ان هذا المال الموجود بيدك هو لي لانه كان ينسب لك قبل الاقرار وانكر المقر ذلك وقال تملكنه بعد الاقرار فالقول قول المقر ولا يقال ان المال موجود الآن بيد المقر فهو بيده حين الاقرار استصحاباً.
مادة 11 [الاصل اضافة الحادث الى اقرب اوقاته]
يعني انه اذا وقع الاختلاف في سبب وزمن حدوث أمر ينسب الى اقرب الاوقات في الحال ما لم تثبت نسبته إلى زمان بعيد لان الحادث يعتبر فيه زمان وجوده وهو اقرب الاوقات. مثلاً: لو ادعى رجل على حاكم معزول قائلاً انك اخذت مالي غدراً واعطيته الى فلان قبل ان أتولى الحكم وقال المدعي عليه انني حكمت عليك عندما كنت حاكماً واخذت المال منك وسلمته لصاحبه ولم يبرهنا فالقول قول الحاكم. (¬1)
وكذا اذا ادعى المشتري بعد مضى مدة الخيار بأنه كان فسخ العقد بحق الخيار اثناء المدة وادعى البائع بأن الفسخ وقع بعد مرور المدة فالقول قول البائع ما لم يبرهن المشتري على انه فسنج العقد في غضون مدة الخيار وكذا اذا باع الآب مال ابنه الصغير حسب ولايته عليه فادعي الولد بان اباه باع ماله بعد بلوغه بدون اذنه وقال الأب ان البيع وقع عندما كان الولد صغيراً فالقول قول الابن مالم يبرهن الآب لأن اضافة الحادث لاقرب وقت وهو البلوغ اصل.
وكذا اذا ادعى الزوج بان زوجته المتوفاة وهبته مهرها بصحتها وادعى الورثة بأن الهبة وقعت في مرض الموت فالقول قولهم.
وكذا اذا ادعى المحجور بوقوع احدى تصرفاته القولية بعد حجره وادعى الطرف الآخر
بان التصرف وقع قبل الحجر فالقول قول المحجور.
وكذا اذا ادعى المقر له الوارث بان الاقرار الواقع له من مورثه كان حال صحته وادعى
¬
(¬1) ان هذه القضية لا تقع بزماننا لان حكم الحاكم مقيد بالسجل وبدوائر الاجراء خلافا لما مضى فان الحاكم كتن يحكم وينفذ ولا يراعي حفظ القيود والتسجيل
بقية الورثة بأن الاقرار وقع في حال المرض وانهم لم يجيزوه فالقول قولهم. وكذا اذا ادعى الموكل بالبيع بان وكيله باع ماله بعد العزل والتبليغ وادعى الوكيل بان البيع وقع قبل العزل فالقول قول الوكيل اذا كان المال هالكاً لأنه ينكر الضمان والقول قول الموكل اذا كان المال موجوداً. وكذا اذا شهد الشهود بالطلاق وقالوا انهم لا يعلمون فيما اذا كان الطلاق وقع بحال الصحة ام بحال المرض فيحمل على حال المرض.
وكذا اذا ادعت الدمية زوجة المسلم بأنها اسلمت قبل وفاة زوجها وطلبت الارث وادعى الورثة بانها اسلمت بعد وفاته وانكروا عليها الارث فالقول قولهم ولا يقال بانها مسلمة في
الحال ولذا يحكم باسلامها في الماضي لان الاستصحاب حجة دافعة لا مثبتة.
"مستثنيات
اذا ادعي رجل على حاكم معزول قائلاً انك بعد العزل اخذت مني الف قرش وقال الحاكم انني عندما كنت حاكما اخذت هذا المال حكما منك واعطيته لصاحبه فلان فاذا كان تالفا بيد المحكوم له فالقول قول الحاكم بلا يمين لان الحاكم اضاف العقد الى حال مناف للضمان ولا يحكم بالاستناد الى هذه القاعدة بان الحكم يضاف الى اقرب الاوقات اما اذا كان المال موجوداً بيد المحكوم له فانه يرد الى المقضى عليه) (¬1)
¬
(¬1) وهذا امر لا يقع في زماننا ايضا بالنظر لسجلات المحاكم وقيودها الثابتة والموثوق بها
وكذا اذا ادعت المسيحية زوجة المسيحي بانها اسلمت بعد وفاة زوجها وطلبت الارث وادعى الورثة بانها اسلمت قبل وفاة زوجها واختلفوا بذلك فالقول قولهم ولا يقال بان ... الاسلامية امر حادث يضاف الى اقرب الاوقات والقول قول الزوجة كما اجتهد الامام (زفر). وكذا اذا اعطى رجل ماله لآخر مشترطاً عليه حفظه بمقابل اجرة معلومة لمدة سنة كاملة و تلف هذا المال وطلب الاجير تمام الاجرة مدعياً بان المال تلف بعد تمام السنة وادعى المستأجر بان المالك تلف قبل انقضائها فالقول قول المستأجر لانه ينكر وجوب الاجرة فان قيل ان الاصل هو ان يضاف الحادث الى اقرب الاوقات فينبغي ان يصدق الاجير فيقال ان الاصل المذكور ظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق وغرض الاجير اخذ الاجرة ليس الا وكذا لو قال المقر بان الاقرار وقع منه بصغره وقال المقر له بان الاقرار وقع بعد البلوغ فالقول قول المقر.
ملاحظة: ان جميع هذه الاستثنلات ناتجة عن تقييد المادة الثامنة لهذه المادة لان الاستثناات تحالف المادة الثامنة المذكورة.
مادة 12 [الاصل في الكلام الحقيقة]
لان ما هو ثابت بنفسه لا يحتاج الى دليل والمكلام يجب حمله على المعاني الموضوع لها وضعاً اوليا وهو المعنى الحقيقي وذلك لانه بعد ثبوت الوضع والتعيين فيما بين الكلام ومعناه لا لتوقف دلالته على واسطة اخرى الا اذا كان الكلام مستعملاً بالمعنى المجازي. اعلم ان طرق اداء المقصود عند اهل البلاغة ثلاثة الاول الحقيقة كقولك اشعل شمعة الفانوس والثاني المجازي كقولك اشعل الفانوس والثالث الكنائي كقولك فلان طويل النجاد واما عند الاصوليين فطرق اداء المقصود اثنان حقيقي ومجازي اما الكناية فأما ان تكون حقيقة كقولك (ابو فلان) واما ان تكون مجازاً كقولك للضرير ابا العيناء. الحقيقة: هي استعمال اللفظ لما وضع له كأستعمال كلمة الاسد للسبع. المجاز: هو استعمال اللفظ في غير معناه الذي وضع له عند وجود قرينة تمنع استعماله في معناه الحقيقي كقولك (رأيت الاسد في الحمام)
الاصل في الكلام هو استعماله في معنى الحقيقة ولا يصار الى المجاز الا اذا وجدت قرينة قاطعة تمنع استعماله بمعناه الحقيقي فتستعمل الحقيقة مطلقاً سواء كان استعمالها اكثر من المجاز او مثله او كان المجاز اكثر استعمالاً منها.
مثلاً: اذا وقف الواقف وقفه على أولاده فتصرف الغلة على اولاده لا على اولاده واحفاده واذا انقرضت أولاده يصرف للفقراء الا اذا كان الواقف لا ولد له حين الوقف فتصرف الغلة لاولاد اولاده واذا تولد له ولد بعد ذلك يعود الوقف الولد ويحجب الاحفاد لأن كلمة الولد مأخوذة من الولادة وهي مصروفة الى الحقيقة للأولاد الصلبية وإذا وجدت قرينة تدل على استعمال الكلام بالمعنى الحقيقي والمجازي معا فيذهب الى عموم المجاز ويستعمل بالجهتين كالواقف اذا قال وقفت وقفي على اولادي نسلاً بعد نسل فيشمل الوقف اولاده واحفاده بترينة كلامه نسلاً بعد نسل.
وكذا لو اوصى رجل بشمرة بستانة الى آخر وتوسيفي فتصرف هذه الوصية الى الشعرة الموجودة حين الوفاة الا اذا قال الموصي اوصيت الى فلان بشمرة بستاني ابداً فتكون القدرة الموجودة والمستقبلة للموصى له لأن كلمة ابداً تطلق على عموم المجاز ويستحق الموصى له استيفاء الثمرة الموجودة حالاً والتي ستوجد استقبالاً وكذا لو قال رجل هذه الدار لزيد فيكون القمر له بملكيتها وليس له ان يقول ان اللام للاختصاص تشمل سكنى الدار ملكا او ايجاراً لان الاصل في الكلام الحقيقة واذا كان المجاز اكثر استعمالاً من الحقيقة فتعتبر الحقيقة عند الامام الاعظم ويعتبر المجاز عند الامامين كما سيوضح ذلك في محله المخصوص.
ماده 14 [لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح] لأن المتكلم يقصد بكلامه دلالة حاله اوجال المخاطب بطريق الضرورة وعليه فأن تقدم اعتبار الدلالة في مقابلة التصريح الذي هو معارض لها ظاهر وذلك لأن الدلالة اعتبرت بياناً بالنظر للضرورة والحاجة حيث لا تصريح بالمقسود اما وقد وجد التصريح وهو طريق البيان الاصلي وجب الاعتماد عليه بناء عليه اذا دخل انسان دار آخر باذنه وأخذ قدح الماء وشرب به وسقط من يده قضاء وكسر فلا يضمن لانه مأذون دلالة بالشرب بالقدح اما اذا نهاه صاحب الدار عن الشرب بالقدح وشرب به وكسر يضمن لأن الدلالة لا تعتبر في مقابلة التصريح.
وكذا لو وهب أحد ماله لآخر فايجاب الواهب يدل على الاذن الى الموهوب له بالقبض (مجله مادة 843) فبعد الايجاب بالهبة اذا استلم الموهوب له ما وهب له تكون الهبة قد تمت الا اذا منع الواهب الموهوب له صراحة عن القبض فلا يبقى من حكم للقبض (ماده 863) ولا
للدلالة فاذا قبض الموهوب له الهية يكون غاصباً واذا تلفت بيده بعد القبض كان ضامنا و يعتبر ترجيح التصريح على الدلالة في وقت المعارضة وقبل ثبوت الحكم بالدلالة اما اذا ثبت الحكم بالدلالة لا يبقى محل لأعتبار التصريح لأن قوة التصريح تعتبر عند المعارضة لا بعد الحكم بالدلالة.
مثلاً: ورد في المادة 183 من المجلة بانه اذا صدر من أحد الطرفين المتبايعين بعد الايجاب وقبل القول قول أو فعل يدل على الاعراض فيطل الايجاب ولا يبقى محل للقبول. فاذا قال البائع بعتك مالي هذا بكذا واشتغل المشتري بفعل او بقول آخر ثم قبل صراحة فلا يعتبر قبوله لأن الايجاب بطل بالاعراض دلالة فلا محل لقبول الصراحة بعد الاعراض ولا يقال بصحة البيع بداعي ان الصراحة أقوى من الدلالة لأن قوتها تظهر عند المعارضة لا بعد ثبوت الحكم بالدلالة وكذا اذا باع رجل مال آخر بحضوره فضولاً وطلب صاحب المال ثمن المبيع فيكون بطلبه هذا اجاز البيع دلالة فاذا رجع وطلب فسخ البيع لا يلتفت لطلبه.
وكذلك التصريح كما انه اقوى من الدلالة فهو اقوى من العرف والعادة مثلاً لو باع رجل ماله لآخر بالاستانة بليرات ذهبية وصرح بان ثمن المبيع ليرات افرنسية فيقع البيع بالليرات الافرنسية لا بالليرات العثمانية مع ان العادة في الاستانة في التعامل بالليرات العثمانية.
ماده 14 [لا مساغ للاجتهاد في مورد النص]
معناه ان ما يتكون من الحوادث اذا كانت احكامها معروفة من النص فالاجتهاد في الوقوف على ما يكون مشاركاً لهذه الحادثة في العملة من الاحكام الاخرى المنصوص عنها هو خلاف المجمع عليه وضرب من ضروب العبث لانه لا معنى للاستدلال عن حادثة منصوص عنها بطريق لا يوازي النص في القوة وهو القياس الذي هو دليل ظني عند القائلين به وذلك لأنه ليس من الادلة المتفق عليها ولا يمكن ان يكون بقوة النص ودليل هذا قوله تعالى (ان الظن لا يغني عن الحق شيئاً).
الاجتهاد: هو صرف صرف تمام القوة والطاقة لاستحصال الحكم الشرعي من دليله. لذلك اذا تبين صحة حديث حكمه مخالف لقول مجتهد يعمل بحكم الحديث واذا عمل مقلد المجتهد بالحديث على هذا الوجه وخالف امامه لا يكون قد خالف المجتهد باجتهاده ولا يكون قد خرج من تقليده.
مثلا: ورد النص الصريح بان البينة للمدعي واليمين على من انكر فلا يجوز بعد هذا النص اعتبار البيئة للمنكر وتوجيه اليمين على المدعي.
وكذا ورد النص بمشروعية البيع بالآية الكريمة القائلة (أحل الله البيع) فلا يجوز للمجتهد ان يجتهد بخلافها ويحرم البيع خلافا للنص ولا يقال بان الاجتهاد يكون في مورد النص كما جاء الخلاف بتفسير حديث (المتبايعان بالخيار ما لم ينفرقا) بين الحنفية والشافعية لان الشافعية قالوا بخيار المتبايعين ولو بعد الايجاب والقبول ما لم يتفرقا في الابدان ويسمون هذا الخيار خيار المجلس اما الحنفية فقد قالوا بان الخيار يجب ان يكون قبل التفرق في الاقوال فاذا تفرق المتبايعان في الاقوال لا يبقي لاحدهما خيار ولا يقال بان الاجتهاد وقع في ماورد عليه الحديث او النص لأن اختلافهم نشأ عن تفسير الحديث لا عن الاجتهاد بما يخالفه.
ماده 15 [ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه].
اي ما كان ثابتاً من الاحكام بنص في حال كونه خارجاً عما هو القياس في أمثاله اي لا يوقف لهذا الفرع على علة يبتنى عليها حكمه من جنس العلل المعروفة في نصوص الشرع صريحة كانت كقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) او مجهولة علم أن هذا الفرع مغاير بحكمه لتلك العلل وقد جعله الشرع مشروعاً لمصلحة خاصة بذلك النص فمثل هذا الحكم لا يقاس عليه غيره وقد يثبت الحكم مخالفاً للقياس بنص الكتاب كما هو الحكم بدية قتل العمد المعفو عن قصاصة من بعض الورثة وبدية قتل الخطأ فلا يجوز ان يقاس عليه الاعتياض عن حق الشفعة بالمال وبنصف السنه كالسلم والاستصناع فلا يجوز عقد السلم فيها لا يمكن الضباطه من المكيلات ولا عقد الاستصناع فيما لم تجر فيه العادة. القياس: اظهار مثل حكم المقيس عليه في المقيس بسبب وجود علة جامعة بينهما فالاستصناعي مثلاً ثبت على خلاف القياس فلا يكون مقيسأ عليه فلا يجوز بيع الثمر الغير ناضج قبل أن يبدو صلاحه وكذا الشفعة أثبت على خلاف القياس فلا يجوز للشفيع ان يأخذ مالاً بدلاً من شفعته. وكذا اذا باع رجل مالا وسلمه بحج ه بحضور أحدا اقاربه او زوجه او زوجته وسكت الحاضر بدون عذر فليس له بعد هذا السكوت ان يدعي ملكية هذا المالك ولا ملكية جزء منه اما لو أعاره أو أجره وسلمه بحضور أحد أقار به او زوجه أو زوجته وسكت الحاضر بدون عذر فله بعد هذا السكوت ان يدعي ملكية هذا المال لأن الوجه الاول ثيت على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه مجله ماده 1659 ولأن صاحب المال لا يقبل أن تنتقل ملكيته في المالك الى غيره وانما يرضى بان ينتفع به غيره وكذا اذا اختلف المتبايعان قبل قبض المبيع بقدر الثمن او بكليهما وعجزا عن البرهان فالقياس تحليفهما اما اذا اختلفا هذا الاختلاف بعد قبض المبيع فيكون الما ن المبيع.
سالما من أجل البائع فالقياس تحليف المشتري فقط لانه منكر الزيادة الا انه قد ورد في الحديث (اذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بينهما تحالفا ونرادا) ولذا فقد وجب: تحليقها أيضاً على خلاف القياس ولطالما الامر كذلك والتحليف في البيع جاء على خلاف القياس فلا يقال بتعليف المؤجر والمستأجر اذا اختلعا بمقدار الاجرة بعد استيفاء المنفعة بل يكتفي بيم؟ ة المستأجر لأن النص جاء بحق البيع فقط على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه.
ماده 16 [الاجتهاد لا ينقض بمثله]
اي ان الفقيه المجتهد اذا وصل بنتيجة اجتهاده الى معرفة الحكم بغلية الفان ثم تغير اجتهاده فيها وظن ان الحكم فيها على خلاف ظنه الاول فلا يجوز له العدول عن اجتهاده الأول وكذلك لو حصل الاجتهادان من شخصين فالشخص الثاني الذي عرض عليه حكم من قبله في حادثة لا يجوز له ان ينقض حكم من قبله لكونه مخالفاً لرأيه اما لو ظهر للمجتهد ان اجتهاده خطأ بين - وظفر بنص دال على خلاف ماظن من الحكم فان الاجتهاد الاول ينقض لأن الاجتهاد الأول لم يكن اجتهاداً بعد ماظهر فساده واذا لم يظهر فساد الاجتهاد الاول لا يمكن للمجتهد أن يعدل لأن الاجتهاد اذا نقض بمثله لا يستقر حلم والاجتهاد الثاني لا يكون أقوى من الاول وقد أجمع الفقهاء على ذلك واذا نظرنا الى التاريخ نرى بان جميع القضايا التي حكم بها ابو بكر الصديق بصورة مخالفة لاجتهاد سيدنا عمر لم ينقضها المشار اليه عندما تولى الخلافة ومما يؤيد ذلك هو ان سيدنا عمر كان عهد بالقضاء الى ابي الدردار وقد حضر احد الناس وشكى أمره من القاضي لسيدنا عمر بسبب حكم أصدره عليه فقال عمر لو كنت مكانه لما حكمت عليك فقال
له وما هو المانع لان تحكم لي فأجابه الخليفة لا نص في هذه المسألة والرأي مشترك. ويجوز للمجتهد الذي حكم بقضية بوجه أن يحكم بقضية ثانية بوجه آخر اذا تغير اجتهاده كما فعل سيدنا عمر فانه اجتهد باحدى الحادثات وحكم ثم حكم بحادثة غيرها غير الحكم الاول ولما سئل عن السبب اجاب تلك كما قضينا وهذه كما تقضي. واذا قيل بأن الاجتهاد اذا كان لا ينقض بالاجتهاد ينجب ان لا تنقض القسمة لوجود غبن فاحش فيها «مجلة 160» فنقول ان القسمة التي اقترنت غبن فاحش لا لنقض بسبب كون الاجتهاد ينقض بمثله بل لان العدالة شرط ابتداء في القسمة فاذا تبين الغبن الفاحش فيها النقض لفقدان العدالة لا لكون الاجتهاد ينقض بمثله لان القسمة متى ظهر انها غير عادلة ثبت فساد اجتهاد المجتهد فيها والخطأ والفساد يز يلان غلبة الظن التي هي. الاجتهاد الأول.
مستثنيات
لقد ورد في مجلة على حيدر ما معناه: - (اذا امر الخليفة بلزوم العمل بقول مجتهدثم وجد ان قول مجتهد آخر ارفق بالناس واوفق لمصالحها فيؤمر بعمل المجتهد الثاني وهذا استثناء لهذه القاعدة) الا انني ارى ان هذا المثال لا يكون استثناء لهذه القاعدة لان الامر بلزوم العمل وفقاً لقول المجتهد الثاني لا يؤثر على الاحكام الصادرة بالاستناد إلى قول المجتهد الاول ولا يكون الاجتهاد قد نقض بالاجتهاد لان للمجتهد نفسه ان يجتهد ببعض الحوادث اجتهاداً يناقض اجتهاده الاول (¬1)
ماده 17 [المشقة تجلب التيسير]
اي ان المواطن التي تتحقق فيها المشقة بسبب بقاء مشروعية الاحكام التي عهدت في
¬
(¬1) ومثل ذلك ما هو معلوم من اصول نشر القوانين واعلانها فأن القانون لا يشمل ما قبله في المواد الحقوقية مطلقاً ولا يشمل ما قبله في الامور الجزائية اذا كان مخففاً للجزاء المراعاة جانب المدعي عليه الظنين او المتهم اما قوانين الاصول فأنها تشمل ما قبلها لانها وضعت الصيانة تطبيق الاحكام القانونية ولا علاقة لها بأحد العارفين.
مواطن اخر مشاركة للمواطن الاول تصير تلك الاحكام غير مشروعة فيها اصلا او مشروعة بدون حتم فتكون المشقة تارة سبباً لعدم مشروعية الحكم البتة كافعال المكره وتكون تارة سبباً المشروعية احكام جديدة على خلاف المألوف كالحوالة فانها تصح ولو كان المحال عليه غير مدين للمحيل وقد تكون ايضاً سبباً للرخصة والتخفيف في مشروعية الحكم كمقود الصبي المميز فأنها موقوفة على اجازة الولي او الوصي اما الدليل على ثبوت هذه القاعدة فهو قوله تعالى ير يدالله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله عليه السلام) بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) وهذا محله فيما لم يرد النص عليه اما فيما ورد النص لا يجتهد كما قلنا.
يعني ان الصعوبة تكون سبباً للتسهيل ويلزم التسهيل في وقت المضايقة يتفرع عن هذا الاصل كثير من الاحكام الفقهية كالقرض والحوالة والحجر] والوصية والسلم والاقالة والرهن والابراء والشركة [وغير ذلك وما جوزه الفقهاء من الرخص والتخفيفات في الاحكام الشرعية مستنبط من هذه القاعدة]
الرخصة: هي ما شرع ثانياً مبنياً على الاعذار. مثلاً السلم في الاصل هو بيع ما هو غير موجود في الحال وهذا لا يجوز قياس على مادة 205 الا انه جوز نظراً لاحتياج الناس.
وكذا خيار الغين والتغرير وقبول شهادة النساء بحق المال فيما لا يمكن اطلاع الرجال عليه والشهادة على الشهادة وتقدير نفقة من تجب نفقتهم على المودع من ماله الموجود امانة بيد الوديع وصرفها بحكم الحاكم وعدم اعتبار البيع والايجار والهبة والفراغ والصلح الواقع بالاكراه وسقوط خيار رؤية من اشترى ثوب قماش اذا رأى ظاهره وسقوط خيار رؤية من اشترى مالاً رأى انموذجه كل ذلك متفرع عن هذه القاعدة. وكذا خيار النقد المدرج في المادة ??? والبيع بالوفاء المدرج في المادة 396 وما يليها من المجلة كله تيسير للمشقة.
وكذا تجويز النكاح في المرأة قبل الرؤية وعدم وجود خيار الرؤية في النكاح ومشروعية
الطلاق عند وقوح التنافر بين الزوجين مما يتفرع عن هذه المادة.
مادة 18 [الامر اذا ضاق اتسع يعني اذا ظهرت مشقة في امر يرخص فيه و يوسع]
وقد ورد في الاشباه ان الامر اذا ضاق اتسع واذا اتسع ضاق وقال الامام الغزالي رضي الله عنه كل ما يتجاوز عن حده ينقلب الى ضده.
مادة 19 [لا ضرر ولا ضرار]
حديث اخرجه انس ابن مالك ومعناه الوضعي نفي وقوع الضرر ونفي المقابلة بالضرر فلا يسوغ لمن أتلف ماله ان يتلف مال من اتلف ماله لان الاتلاف لا يعتبر ما أتلف اولاً ولا يعوض عنه شيئ و انما الجاير هو التعويض على من أتلف ماله بالمثل او بالقيمة ولقداسس هذا الحديث قاعدتين عظيمتين عليهما مدار استخراج اكثر الاحكام كالغصب والاتلاف والحيطان والجيران واحكام الطرق والمسيل والمرور وهو من جوامع الكلم.
وقد ورد في الحديث) ان دمائكم واعراضكم واموالكم حرام عليكم والظلم محرم عليكم في سائر الاديان) فلا يجوز لصاحب العرصة التي فيها حق المرور الجاره ان يمنع صاحب المرور من المرور في عرصته ولا يجوز ايضا للبائع) اخفاء عيب يعرفه في مبيعه.
وكذا لا يجوز الاحد ان يضر غيره عند اجراء فعل مباح كالصياد مثلاً فان الصيد له مباح الا اذا كان صيده مضراً بالناس و بالحيوانات من حيث ازعاجهم وتحو يفهم فلا بياح له هذا الصيد.
وكذا يجوز للانسان ان يتصرف في ملكه بشرط عدم اضرر غيره فصاحب الملك له فتح النوافذ في داره الا اذا كانت مطلة على مقر نساء غيره.
وكما ان الضرر حرام فان المقابلة بالضرر حرام ايضاً على ما مر ذكره. بناء عليه اذا اتلف احد مال آخر فليس لصاحب المال مقابلة خصمه بالمثل واتلاف ماله بل يجب عليه مراجعة الحاكم من اجل ذلك. (¬1)
مادة 20 [الضرر يزال]
¬
(¬1) (?) ورد بذيل المادة (???) من قانون الجزاء ما يقيد حكم هذه القاعدة لان الذيل المذكور منع استيفاء الحق بالجبر والشدة وقد ورد بقانون الجزاء ايضاً ان من يقبض نقوداً زبونا ليس له اعطائها لغيره.
فلو وقع فعل من احد على غيره سواء كان غير مشروع اصلاً أو كان مشروعاً لكنه اضر بالغير يزال بحيث لا يكون ابقاؤه مشروعاً كالرد بالعيب والغبن الفاحش مع التقرير وخيار الرؤية وحجر المديون والجبر على القسمة ورفع ضرر الاقوياء عن الضعفاء ونصب الحكام والعمال لحفظ النظام والشفعة وخيار النقد وقنال البغاة وجواز فسخ النكاح بالاعسار بالنفقة (عند الشافعية) و بغيبة الزوج عن منطقته عند المالكية جميعها مواد تنطبق على هذه القاعدة وقد جوز الفقهاء السادة الاحناف جميع هذه المسائل لازالة الضرر مما عدا فسخ النكاح لاعسار بالنفقة أو لغيبة منقطعة فأنهم لم يقولوا بها مع انهم لو درسواما اتصل يزوجات المعسرين او الغائبين من الفقر والاحتياج الحذو حذو السادة الشافعية والمالكية بقولهم هذا.
اما ازالة الضرر تكون باحدى اربع صور.
(?) ازالة الضرر بلا ضرر (?) ازالة الضرر بأختيار مالا يضر (?) ازالة الضرر بمثله (4) ازالة الضرر بأضر منه فازالة الضرر بالوجهين الاول والثاني جائز وفي الثالث والرابع غير جائز.
مثلاً اذا عمر احد داراً مطلة على مقر نساء جاره يحكم عليه بازالة الضرر واذا زرع شجرة بداره وتدلت اغصانها على دار جاره ومنعت جريان الهواء والنور فالعجار ان يطالب رفع الخمرر بسب اغصان الشجرة او يقطعها. وكذا اذا احدث احد بناء في عرصة له وسد النور والهواء على جاره بصورة تمنع القراءة فيؤمر برفع. هذا الضرر «مادة 1201»
وكذا المدين يجبر على اداء دينه و يجوز للمحاكم بيع أمواله لوفاء الدين. (¬1)
وكذا اذا كان النحل المملوك يخرج تارة ويأ كل الثمار الجوار بصورة تمنع من الانتفاع بالاثمار وكان نقله من مكان إلى آخر معتاداً فللحاكم ان يأمر صاحب النحل برفع نحله الى مكان آخر والا اجبره على ذلك.
مادة 21 [الضرورات تبيح المحظورات]
الضرورات جمع ضرورة وهي حالة يلجأ اليها الانسان اما لحفظ النفس من الهلاك بتناول الغذاء واما لحفظ النفس او المال من الضياع كقتل الحيوان الصائل فيجوز المحظور في الصورة الأولى بأخذ مال الغير والغذاء به وفي الصورة الثانية بقتل النفس المعصومة وهي علة اذا كانت عير ناقصة عن درجة المحظور فللانسان اكل مال الغير اذا وصل لدرجة الهلاك واتلاف مال غيره اذا اكره بالقتل او قطع العضو والا فلا ودليل هذه القاعدة هو قوله تعالى «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه» و «الا ما اضطررتم اليه» الا ان الضرورات لا تبيح كل شيء فليس للمكره ان يقتل غيره او يقطع عضو غيره او يزني لان علة الاباحة هنا اقل من درجة المحظور فلا يرتكب الاكبر من الشر حفظ الادنى وخير للمرء ان يكون مقتولاً من ان يكون قاتلاً.
¬
(¬1) (?) وقد ورد بقانون التصرف في الاموال غير المنقولة ان المدين اذا كان من الزراع فلا تباع ارضه المخصصة لزراعته ولا دار سكنه اذا كانت غير مرهونة وكذلك الحكم بحق ورثنه وقد ورد بقانون الاجراء بأن هذا الحكم منحصر بدار سكن المتوفي لا بالدار المتروكة عنه ولو كانت لسكنى ورثله وعندي ان الشرع أعدل من ذلك كله لان الميت يجهز و يكفن من ماله ولو مدينا ثم تدفع ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم الارث.
اما الاباحة فهي ترك المؤاخذة ولا تزيل حرمة الاتلاف فلو اتلف رجل مال الغير مكرها فضرورة الاكراه لا تزيل حرمة الاتلاف بل تبقى الحرمة الا ان المكره لا يؤاخذ. كذلك اذا هجمت دابة زيد على عمرو فلعمر و قتلها حفظاً لحياته على ان يؤدي ثمنها. وكذلك اذا جاع انسان وصار بدرجة الهلاك فله اكل مال الغير على ان يدفع له ثمنه.
مادة 22 [الضرورة تقدر بقدرها]
اي ان الشي الممنوع في الاصل والذي ابيح للضرورة بناح بالقدر الذي تندفع به تلك الضرورة ولا يكون مباحاً على الاطلاق لان علة الاباحة هي وجود الفسورة فمتى اندفعت الضرورة ارتفعت الاباحة ولذا لا يجوز للانسان ان يأخذ من الطعام اكثر من احتياجه ومثل هذا ما قاله الفقهاء بوجوب رفع ضرر القاتل بأهون الوسائل فاذا امكن رفع الضرر بالاخافة والتهديد او الضرب العادي والجرح فلا يلجأ الى القتل لان القدر الزائد على ما تندفع به الضرورة هو مساو للتعدي او زائد عنه وهذا لا يجوز لما ورد بحديث «لا ضرر ولا ضرار». وكذا اذا جاع انسان وخشي الهلاك فله أن يأكل قدر ما يحفظ به حياته وليس له ان يأكل أكثر من ذلك.
وكذلك يجوز للحاكم أن يحكم برفع النافذة الحادثة المطلة على مقر نساء الجوار بوضع ستار
خشبي او غيره وليس له ان يحكم بسدها.
ولا يخلو التجاوز على مال الغير للضرورة من خمسة أوجه:
الاول: الضرورة وهي الحال الموجب لملاك الانسان فيما اذا لم يتناول الممنوع فهذا يبيح تناول الحرام والممنوع.
الثاني: الحاجة وهي ما توجب المشقة فيها اذا لم يجد الانسان ما يأكله وهذه لا تبيج الحرام
لكنها تبيح الفطر للصائم. الثالث: المنفعة وهي اكل خبز البر ولحم الغنم والطعام النسيم الرابع: الزينة وهي اكل الحلويات.
الخامس: الفضول وهي التوسع باكل الحرام والشبهات.
مادة 23 [ما جاز بعذر بطل بزواله].
أي ان الحكم الذي شرع بسبب العوارض نزول مشروعيته اذا زالت تلك العوارض كاشارة الاخرس فانها تقبل منه كالخطاب في المعاملات فاذا زال منه مرض الخرس فلا تقبل اشارته.
وكذا اذا وجد الشاهد الغائب او عاد من غيبوبته او شفي من مرضه فليس للحاكم استماع الشاهد على الشاهد لأن الشهادة على الشهادة جوزت على خلاف القياس للعذر فيسقط جوازها بسقوط العذر.
وكذا اذا أزال المؤجر العيب الحادث في المأجوز قبل فسخ الايجار من المستأجر فليس للمستأجر الفسخ واذا سلم الآجر الدار المأجورة وترك فيها غرفة مشغولة باشيائه ثم فرغ هذه الغرفة قبل فسخ الايجار فيزول حق الفسخ لزوال العذر.
المانع والممنوع
مادة 24 [اذا زال المانع عاد الممنوع]
اي ان ما شرع من الاحكام في الاصل وقد بطلت مشروعيته لوجود ما يمنع بقاؤها فترجع تلك الاحكام اذا زالت الموانع كخيار العيب مثلاً اذا ظهر في المبيع عيب قديم وقبل ان يرد المشتري المبيع الى البائع ظهر فيه عيب حادث يمنع رده و يرجع المشتري على البائع بنقصان الثمن فقط لعدم امكان رد المبيع للبائع والعيب الحادث فيه فاذا زال العيب الحادث عاد للمشتري حق فسخ البيع للعيب القديم فيعيد المشتري للبائع نقصان الثمن الذي اخذه منه ويفسخ البيع (مادة 345 و 347).
وكذا اذا شهد اعمى أو صبي بدعوى وردت شهادته بسبب العمى أو بسبب الصباوة ثم عاد بصر الاعمى وبلغ الصبي وشهدا مرة ثانية تقبل شهادتهما.
وكذا اذا اشترى رجل فرساً قبل ان يراها وولدت ثم مات ولدها حتف انفه يعود حق الفسخ الخيار الرؤية.
وكذا اذا غرس المشتري شجراً أو أحدث بناء في العرصة التي اشتراها بشراء فاسد فالبناء والشجر يمنع البائع من فسخ البيع واذا زال الشعر والبناء بحادث سيماوي او بفعل المشتري يعود حق الفسخ للبائع. وكذا اذا وهب رجل أرضه لأجنبي ثم وهب الموهوب له الموهوب لغيره أو غرس فيه شجراً او انشأ فيه بناء فيتعذر بذلك على الواهب الاول الرجوع في هبته واذا رجع الموهوب له الاول في الهبة الثانية أو قلع الاشجار والبناء يعود حق فسخ الهبة للواهب الاول.
وكذا اذا اجاز البائع المكره البيع بعد الاكراه منع عليه فسخ البيع. وكذا التناقض فانه يمنع دعوى الملك (مجلة مادة 1647) الا انه يزول بتصديق الخصم او بتكذيب الدعوى الاولى بحكم الحاكم (مجلة مادة 1653 و 1654)
ماده 25 [الضرر لا يزال بمثله]
اي ان الضرر لا يزال بالطريق الذي حصل به ذلك الضرر فيجب أن يزال الضرر اما بدون ضرر واما بما هو أخف منه بناء عليه ليس لاهل السوق أن يطلبوا تسكير حانوت تاجر
فتح بسوقهم بداعي انه أورث كساداً بتجارتهم (مجلة مادة 1141).
وكذا ليس للمحاكم أن يقرر قسمة الطاحون - اذا تبين انها غير قابلة للقسمة - بناء على دعوى أحد الشركاء المتضرر (¬1)
¬
(¬1) (1) ان المجلة الجليلة تهت عن اجراء قسمة ما لا يمكن تقسيمة وأعطت لكل واحد من الشركاء حق المهايئة التي هي استعمال الملك المشترك مناوبة وذلك حفظاً للعين وكثيراً ما نرى أن ترك المنافع والاعيان مشاعة واستعمالها بطريق المهايئة يوجب تلفها وضياعها لاختلاف الشركاء من أجل التعمير والترميم كما هو مشاهد ومحسوس في زماننا لذلك فان الحكومة العثمانية كانت سنت قانون تقسيم الاموال غير المنقولة ونصت فيه بلزوم تقسيم الاعيان المشتركة اذا كانت قابلة للقسمة او بيعها بالمزاد العلني اذا كانت غير قابلة للقسمة
و بذلك صار حكم المادة «1141» من المجلة منسوخاً
وكذا اذا اراد الشريك في العقار المشترك تعميره وامتنع الشريك الآخر عن ذلك فلا يجبر الشريك على التعمير بل يقسم الملك المشترك اذا كان قابلاً للقسمة والا يحكم الحاكم بتعمير هذا الملك من الشريك الذي يطلب التعمير بناء يرجع على شريكه بما صرفه ويمنع الشريك الآخرة آخر من التصرف بحصته ما لم يدفع ما عليه من المصاريف ويكون الشريك الآخر مأذونا باعمار العقار واستيفاء ما صرفه عليه من اجرئه (مجلة مادة 1313) وكذا ليس للجائع الذي وصل للهلاك ان يأكل مقدار ما يكفيه ويكفي جائعاً آخر وصل الدرجة الهلاك أيضاً.
وكذا عدم امكان رد المبيع المعيب بعيب قديم اذا حدث فيه عيب حادث متفرع عن
هذه القاعدة.
مادة 26 [يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام]
الضرر الخاص هو ما يلحق الفرد على حدته والضرر العام هو ما يلحق الجماعة كالحائط المائل الى الانهدام على الطريق العام فان انهدامه على الطريق العام يوجب ضرراً بالعامة فيأمر
الحاكم بهدمه.
يتفرع عن هذا منع الطبيب الجاهل
لانه يضر بصحة الناس والمفتي الماجن فانه يضر بعلاقاتها وامور دينها باعطائه الفتاوي
المخالفة للشرع والمكاري المفلس فانه يضر بالمسافرين وبالعامة بالاحتيال على أموالهم واثقالم ولذا فان منعهم عن العمل ضرر خاص يختار لاجل دفع الضرر العام:
وكذا لو وقع باحدى المحلات حريق يخشى سريانه فيمكن هدم ما يوجد بوجه هذا الحريق من الدور والمباني) با مراولي الامر) منعاً لسريان الحريق.
وكذا تسعير قيم الحاجيات فانه جائز منعاً لاتفاق الباعة على بيع الحوائج بالغبن الفاحش وكذا اذا حصل تحط في مصر فللحاكم جمع الغلة من ايدي المحتكرين وتوزيعها على الفقراء
لقاء الثمانها.
وكذا اذا احتاج أهل المصر للذخيرة فللحاكم منع التجار من اخراجها الى خارج المصر
وكذا يمنع الطباخ الذي فتح حديثاً بسوق البزاز ين لضرره بامتعتهم. وكذا حجر المفلس والمدين والصغير والمعتوه واحكام العقوبات فانها امور تتعلق بالضرر الخاص لوقاية الضرر العام. ويختار الضرر العام أحياناً لاجل دفع الضرر الخاص مثلاً اذا كان لأحدهم قطعة ارض لها حق شرب معين معلوم من نهر وكانت عالية لا تشرب الا بوقت المد فلصاحب الارض سد النهر وسقي ارضه ولو بدون اذن اصحاب حق الشرب الباقين ولا يقال له ضع ناعورة واسق بها أرضك.
مادة 27 [الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف]
بمعنى أن الطريق الى ازالة الضرر الواقع فعلاً اذا كان يستدعي ضرراً أخف منه فيزال الضرر الأشد بالاقدام على ارتكاب الضرر الاخف ومن ذلك حبس ا الاب المتمنع عن الانفاق
على ولده واحكام النفقات (1) (¬1)
والدليل على ذلك قوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن) و (أما السفينة فكانت المساكين
يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً). بناء عليه اذا زاد المشتري في العقار المشفوع زيادة متصلة كعمار وبناء وغراس ودهان فالشفيع
اما ان يأخذ العقار بالشنعة ويدفع ثمنه مع ثمن الزيادة واما ان يتركه ولا يقال ان الشفيع يتضرر بذلك لأن اخذ المال بالثمن اخف ضرراً من أخذه بلا ثمن وكذا اجبار المدين على وفاء الدين وأخذ مال المدين الذي هو من جنس الدين عند الظفر به بدون اذنه و بدون امر الحاكم يتفرع عن. هذا الأصل (¬2).
¬
(¬1) (1) ومثل هذا ما جاء في قانون الاجراء بحق حبس الزوج فقد ورد بان الزوج لا يحبس من أجل ديون الزوجة الا اذا كان الدين نفقة.
(¬2) الا ان الدائن ليس له أن يأخذ مال المدين الذي هو من جنس دينه جبراً واذا أخذه يجازى على ما جاء في ذيل المادة ??? من قانون الجزاء.
وكذا اذا ادخل حصان رأسه في تنجرة الآخر او سقط خاتم احدهم بدواة الآخر وكان اخراج رأس الحصان والخاتم غير ممكن وكانت قيمة كل منها أعلى من قيمة التنجرة والدواة فلصاحب الحصان والخاتم دفع قيمة الانحرة والدواة وتملكها وكسرهما ورفع الضرر اللاحق به.
وكذا اذا كانت قسمة العقار بين الشريكين مضرة لاحدهما ونافعة للآخر وطلب من ينتفع بالقسمة قسمتها من الحاكم فالحاكم مجبور على تقسيمها (¬1)
مادة 28 [اذا تعارض مفسدتان روعي اعظمها ضرراً بارتكاب اخفها]
أي اذا كان الانسان مجبوراً على ارتكاب احد الفعلين لا على التعبين فاذا كانا متساوبين في المفسدة فيرتكب ايهما شاء واذا اختلفا في الفساد يختار اخفهما كمن اكره بالقتل على التكلم بالكفر فله أن يتكلم مع اطمئنان قلبه بالايمان وكذا من اكره بالقتل على ارتكاب فعل الزنا فله ان يختار القتل ولا يزني لأن الزنا أشد من القتل لان مفسدة ضياع نفسه بنظر العقل السليم أخف من مفسدة هتك العرض لما فيه من المفاسد المتسلسلة لأن الزنا يؤثر على الاخلاق والتربية والأنسال ويورث العداء وقد قال تعالى (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا) وكذا الحجر على الطفل والسفيه والمديون الماطل جميعه يتفرع عن. هذه القاعدة.
مادة 29 [يختار أهون الشرين]
بمعنى أن واضع القانون يختار حين وضع القانون تقرير ما هو شر وضرر لازالة ما هو اضر منه كتقريرحق الشفعة مثلاً فانه ضرر بحق المشتري وقد اجيز لرفع ما هو اضر منه على الجار
من جار السوء كما سيأتي بيانه في كتاب الشفعة.
¬
(¬1) وقد نسخ هذا الحكم بصراحة قانون تقسيم الأموال غير المنتولة وصار على الحاكم قسمة العقار المشترك عند الطلب اذا كان قابلاً للقسمة والا فبيعه وتقسيم ثمنه بين الشركاء اذا طلب احدهم ذلك.
وكذلك لو سقطات روضة أحدهم العالية على روضة جاره التي تها يتبع الاقل في القيمة الاكثر مثلاً اذا كانت قيمة الروضة التوثمانية قبل الانهدام الف قرش وقيمة الروضة التحتانية خمسماية
قرش فيدفع صاحب الروضة الفوقانية قيمة الروضة التحتانية ويتملكها.
وكذا اذا بلعت دجاجة انسان لولوة الآخر فلصاحب اللؤلؤة ان يدفع قيمة الدجاجة ويتملكها (مجلة مادة 902)
مادة 30 [درأ المفاسد أولى من نجلب المنافع]
لأن اعتناء الشرع في المنهيات شديد وذلك لأن المقصد الاصلي من القوانين هو حفظ النظام المعتدل بين افراد الامة ودفع المسدة هي أقوى جميع الوسائل لأن دفع المفسدة بالنسبة الى جسم الامة كنسبة دفع غوائل الحياة عن أجسام الافراد ونسبة جلب المنفعة كنسبة تنمية الاجسام وترقيتها ولا شك ان دفع غوائل الحياة أفضل من تنمية الجسم ودليل هذا قوله عليه الصلاة والسلام (اذا امرتكم بامر فأتوا منه ما استطعتم وان نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) لأن المنهى عنه مفسدة يجب اجتنابها اما المأمور به هو عبارة عن الاتيان بما هو صالح ونافع من الاعمال فقد قيد الاتيان به بالاستطاعة وقد يجوز ارتكاب المفسدة احياناً اذا كان نفعها أكثر من فسادها كارتكاب الكذب لتأليف ذات البين وكادعاء الشفيع ببلوغه خبر البيع في اليوم الثاني اذا اخبر بالبيع مساء وكان لا شاهد عنده لاجراء طلب المواثبة بحضوره لكن لا بد للشفيع في مثل ذلك من ان يطلب الشفعة قلباً ولسانا كي لا يحدث بيمينه عند الحلف كما سيأتي بيانه في كتاب الشفعة.
وكذلك المستودع فان له انكار الوديعة اذا خاف عليها من ظالم ولا يضمنها اذا تلفت
بعد الانكار.
دفع الضرر وتنزيل الحاجة بمنزلة الضرورة
ماده ?? [القمرر يدفع بقدر الامكان]
لان ذلك واجب فالضرر اما ان يدفع بلا ضرر واما ان يدفع بما هو أخف منه وهذا هو القدر الممكن كمبس الاب الممتنع من الاتفاق على ولده الصغير فانه وان كان ضرراً بحقه الا ان ترك الصغير بدون النفقة ضرراً كبر من ضرر حبس الأب .. وكذا اذا وجد المغصوب عينا بيد الغاصب يؤخذ منه ولا يكلف لدفع مثله ان كان من المثليات أو قيمته يوم الغصب ان كان قيمياً. وكذا اذا أوجد المستأجر في المأجور تراباً واوساخاً اثناء تواجره يكلف لرفعه واذا أخرب المستأجر المأجور فللمؤجر طلب فسخ الايجار (مجله مادة 532 و 533)
ماده ?? [الحاجة لتنزل منزل الضرورة عامة أو خاصة ومن هذا القبيل تجويز البيع بالوفاء حيث انه لما كثرت الديون على اهالي بخارى مست الحاجة الى ذلك فصار مرعباً].
الحاجة هي ما يحتاجه الناس وهي من الاحتياج واعم من الضرورة لانها عبارة عن وسائل بقاء الحياة على وجه الاستمرار فاذا رافقت الامة او اهل مدينة كانت عامة وان لوحظ فيها تفع فرد او افراد محصورة كانت خاصة فالمأكل والمشرب والمسكن واللباس والدراهم والدنانير هي حاجات خاصة واستحصال ما تحتاجه الزراعة والأمارة والصناعة والتجارة من المواد هي جاجات عامة والمعنى من هذه المادة هو ان الوسائل التي يحتاجها الانسان والجماعة لاستمرار الحياة لو انتفى اليها سلوك طريق ليس منصوص عنها او منصوص على حظرها فيجوز سلوك الطريق المذكور عند مسيس ا الحاجة وهذه من اعظم القواعد المتينة التي قل أن يوجد ما يشاببها في قوانين العالم المدنية لانها معتبرة على ممر الاعصار وهي ارفق بمصالح الامة من جميع قوانين العالم وقوة دائمة تعدل ما بأيدي الحكام من القوانين فتنادي دائما ما تريده من احكام الشرع وتضعه موضع العمل حفظاً لوسائل الحياة وان الامة التي تعرف هذه القاعدة وتمشي عليها لا يمكن ان يدخل الوهن الى تشريعها وتكون أحق الامم بان تتمتع بافضل ما يمكن أن تتمتع به الام من انواع الحياة المجيدة.
اما ما يتفرع عن هذه القاعدة من الاحكام كثيرة منها ما يوجد له نص في الشرع كالكفالة والحوالة والقرض ومنها ما لا يوجد له نص صريح فضلاً عن انه ممنوع بالشرع كبيع الوفاء فانه فضلاً عن انه غير منصوص عنه في الشرع فانه منصوص على عدم مشروعيته بحديث (المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا) لانه صريح بعدم جواز الفسخ بعد العقد وقد جوز هذا البيع بعد العصور الثلاثة لحاجة اهل بخارى مع دلالة النص على عدم جوازه ولذلك وجب بقاء حكم عقد الاجارة بعد وفاة احد المتعاقدين بالنظر لهذه القاعدة عند السادة الشافعية ومثل ذلك تجويز الادانة بالريح للذود عن حوزة الحكومة وقد قال تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وكذلك تجويز استشار الامام لأجل الصلاة ودفع الاجرة بمقابل الاستحمام هو من هذا القبيل لان الامامة في الجوامع وتعليم الاولاد في المدارس هو في الاصل من الطاعات التي لا يجب عليها الاجر لكنه لما ندر وجود ا ائمة ومعلمين يصلون بالناس ويعلمون الاولاد جوز استنجارهم على هذا الوجه اما الاجارة فان المعقود عليه فيها هو المنفعة والمنفعة يجب ان تكون معلومة علما يمنع النزاع فدخول الانسان الى الحمام ومكثه فيه تمام الجهالة من حيث البقاء في الحمام ومقدار الماء الذي يؤخذ منه فالقياس عدم تجويز هذه الاجارة لكن الناس جميعاً لما كانوا غير قادرين على اعمار حمامات مستقلة جوز ذلك للضرورة وكذلك الاستصناع والسلم وخيار التعبين الا انه يجب علينا ان لا تتوسع في حكم هذه القاعدة وتختار ما يخالف الشرع من الاعمال بدون ضرورة فلا يجوز استتبار دار بمقابل السكنى بدار لعدم الحاجة ولا مكان صاحب الدار ايجار داره واستشعار الدار بالنقود التي هي وسيلة المبادلة.
ماده ?? [الاضطرار لا يبطل حق الغير يتفرع على هذه القاعدة انه لو اضطر انسان من الجوع فأكل طعام الآخر يضمن قيمته]
فالاضطرار بقسميه السماوي كالمجاعة العامة والقتحط العام او الحاصل من قبل البشر كالاكراه معتبر بنظر الشارع ففي القسم الأول يجب ان يكون الاضطرار مقتصراً على قدر الضرورة وتضمين المضطر مثل ما اكله او قيمته وفي القسم الثاني يعتبر الاكراه اذا كان مليحاً و يعتبر المكره كالة متحركة بيد المكره لأن الاكراه الملجيء بعدم الرضاء ويفد الاختيار والضمان فيه على المكره واذا كان ملجأ يكون مسقطاً للتعذير وموجباً لتضمين المكرد فالشرع وان كان احترم حقوق الناس الا ان حق الحياة مقدم على حق المال.
فالجائع ان يأكل مال الآخر لان مساعدة المضطر من مقتضى الشرع والمرؤة والمشقة تجلب التيسير والضرورات تقدر بقدرها ويجب على المضطر ان يدفع قيمة ما اكل الا اذا ايرأه صاحب المال لان حق العبد لا يسقط الا بالعفو والابراء والمسامحة.
وكذلك اتلاف الحيوانات العائلة وتمديد ايجار السفينة المأجورة اذا انقضت مدة ايجارها في وسط البحر وتمديد ايجار الاراضى المزوعة لادراك الزرع بمقابل اجر المثل جميعها اضطرارات تبيح المحظورات لكنها لا تبطل حق الغير.
وقد قيدت هذه المادة ما ورد في المادة ?? القائلة بان الضرورات تبيح المحظورات لان الشرع جوز للمضطر ان يتجاوز على مال الغير بشرط السلامة وهذا محله فيما يتعلق بحق العبد على ما يفهم من كلمة حق الواردة في هذه المادة اما حتى الله فانه يسقط بالاضطرار.
مادة 34 [ما حرم اخذه حرم اعطاؤه]
لان التصرف في مال الغير بدون اذنه والتصرف بأذنه تصرف ممنوعا غير جائز في الشرع اذ ان حرمة اخذ مال الغير انما تثبت الجود عدم وجود سبب صالح للاخد ومجرد الرضا لا الاخذ كدفع المال بمقابل الزنا والنوح على الميت او بمقابل الخمر او بمقابل ترويج اعطاء الحق ولا يقتصر حكم المنع على الآخذ بل يشاركه فيه الدافع ودليل هذه القاعدة هو ما ورد بقوله عز وجل (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام) والاكل بالباطل هو خروج المال من اليد بلا سبب مشروع فيكون هذا الخروج تارة بسرقة وغصب فحرمته على السارق والغاصب وتارة برشوة فحرمته على الآخذ والنافع الا اذا كان الحاكم لا يوصل صاحب الحق الى حقه الصريح بدون رشوة فتكون الحرمة بذلك مقتصرة على الآخذ.
وكذا بيع الانسان الحر باطل «مجلة مادة ???» سوالة علم المشتري كون المبيع حراً ام لم يعلم بمعنى ان المشتري اذا طلب عدم اعتبار البيع لانه علم مؤخراً بأن المبيع حر لا يفسخ البيع ة دعائه بل يفسخ لانه باطل في الاصل لان معاملات الناس لا تعتبر الا اذا كانت مشروعة في الاصل.
مادة 35 [ماحرم فعله حرم طلبه]
بمعنى ان ما كان اجراؤه محرماً من الافعال لا يجوز طلبه لان علة التحريم متى وجدت وجد المعلول مثلاً الظلم حرام فعليه يكون طلب اجراء الظلم حرام ايضا وكذلك هدم املاك الناس وتهديمها بواسطة الغير واخذ الرشوة وطلبها والشهادة الكاذبة والاستشهاد حرام. واذا قيل بأن المدعي اذا عجز عن اثبات دعواه فعليه ان يطلب من الحاكم تحليف خصمه اليدين مع انه عالم بأنه ذو حق بدعواه والاولى ان لا يطلب التحليف لانه يطلب بذلك فعلاً محرماً فنقول: ان الدعوى بنظر الحاكم مشكوك بها فلا يلتفت الى قول المدعي العاجز عن اقامة البرهان بان دعواه حق ولا يريد التحليف لان ذلك حرام ولان العاجز عن اثبات دعواه يتصور بان خصمه لا يحلف اذا حلف فيقدم على هذا الطلب ولا يقال بانه اقدم على طلب فعل محرم ولا يقال بان طلب اليمين مستثنى عن. هذه القاعدة كما ذكرنا.
المادة 36 [العادة محكمة يعني ان العادة عامة كانت او خاصة تجعل حكماً لاثبات حكم شرعي] فيما لم يرد النص عليه. هذه القاعدة مأخوذة من الحديث الشريف القائل بأن (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) فالعادة عامة كانت او خاصة دليل بينى عليه الحكم.
العادة: هي تكرار الشيء مرة بعد اخرى ويجب فيها ان يكون التكرير غالباً او مطرداً وان تكون شائعة ومقبولة من اصحاب العقول السليمة وغير ممنوعة شرعاً او قانوناً فتكون محكمة فيما لم يرد النص عليه لان العادة لا تقاوم النص والنص لا يقع على خطأ خلافا للمادة. واذا تعارض النص والعادة تعتبر العادة اذا كان النص وارداً عليها والا يعتبر النص) عند ابى يوسف) لأنه رضي الله عنه قال بتأويل النص وتفسيره. وكذا نص العباد اقوى من العادة لأن الدلالة عادة والتصريح نص ولا عبرة للدلالة بمقابلة التصريح فالعادة لقضي على الضيف بأن يأكل من الطعام الذي يضمه صاحب الدار امامه وهذه دلالة الا ان صاحب الدار اذا منع الضيف من أخذ الطعام فلا تعتبر العادة بعد هذا النض. و يقسم العرف من وجهين الاول يقسم الى عرف عام وعرف خاص وعرف شرعي والوجه الثاني يقسم الى عرف عملي وعرف قولي.
العرف العام هو عرف جماعة كثيرين غير معينين كعرف الصحابة والمجتهدين فيما لم يرد عليه النص.
العرف الخاص هو اصطلاح جماعة مخصوصة كاصطلاحات النحويين. العرف الشرعي هو اصطلاح الفقهاء على الفاظ الصلاة والحج والزكاة فأن مدلولها الشرعي هو غير مدلولها اللغوي وحيث ان هذا العرف يعود الى العرف الخاص فيمكننا ان نقول بأن العرف قسمان عام و خاص فالعرف العام يثبت حكماً عاماً مثلاً لو حلف احدهم قائلا والله لا ادوس دار فلان فيكون قد خلف على الدخول مطلقاً راكبا كان او ماشياً فلا يحنث اذا بقي خارج الدار ومد رجله فيها اما العرف الخاص فأنه يثبت حكماً خاصاً ولا يثبت حكماً عاماً فلو وقف رجل اغناماً في مدينة اعتاد اهلها وقف الغنم لاجل مصالح الفقراء جاز وقفه في تلك البلدة التي اعتاد اهلها ذلك ولا يثبت في غيرها وكذلك وقف القدوم والمنشار على مصالح الفقراء عند محمد (فتاوي هندية (وجواز اعطاء اجزاء العملة بدلاً من قطعها الكبيرة على ما ورد في المادة «244» من المجلة والتفرغ عن وظائف الامامة والخطابة بمقابل مبلغ معلوم في البلاد التي جرت فيها هذه العادة كالقاهرة والتفرغ عن حق التصرف في الاراضي الاميرية لقاء مبلغ معلوم كلها تتفرع عن العرف الخاص.
العرف العملي: هو تعارف جماعة على استعمال لفظ في معنى واحد كافظ ليرا في الاستانة فأنها تطلق على الليرات العثمانية فاذا قال رجل لآخر اشتري لي حصانا بعشرة ليرات فليس للوكيل ان يشتري ذلك الا بليرات عثمانية.
وقد وردت هذه المادة في المجلة مطلقة والمطلق يجري على اطلاقه وهي شاملة للعرف العام والعرف الخاص. و يجب تطبيقها فيما لم يرد النص عليه لذلك يجب على الحاكم ان يكون عالماً بعادات البلدة التي هو حاكم فيها ليتسنى له اصدار احكام موافقة لمشارب الخلق لان العادات كثيرة واكثرها من دلائل الثبوت منها دخول المشتملات في البيع بدون ذكر وتقسيط الثمن في البيع المطلق في بلد اعتاد اهلها تقسيط الثمن مادة 251» وادخال البائع الاحطاب المباعة محمولة لدار المشتري في البلاد التي جرت بها هذه العادة مادة 291» راعطاء الاجير الطعام مادة 576» وجواز استئجار الظئر بمقابل الطعام والكسوة فان الحاكم الذي يجهل احوال البلاد وعاداتها لا يمكنه ان يصدر حكماً صحيحاً في الاحوال الغير منصوص عنها
مادة 37 [استعمال الناس حجة يجب العمل بها]
اي استعمال الناس الغير مخالف للنصوص الشرعية والفقهية حجة يحب العمل بها. معناه ان العادة الفعلية معتبرة كالعادة القولية في المعاملات المدنية عند واضع القانون لان الاستعمالات اللفظية التي يقصد منها ايجاد معاملة مدنية تعتبر ولو كانت مخالفة للاوضاع اللغوية وكذلك الاستعمالات الفعلية فلو وكل احد آخر بشراء كبش يوم عيد الاضحى فعلى الوكيل ان يشتري للموكل ما يصلح للاضحية من الغنم ويعتبر التعامل في ذلك كا نه منصوص عليه بين الوكيل والموكل. وكذلك لو اشترى احد فعلا واشترط على البائع وضع حديد في اسفله جاز الجريان العادة في ذلك.
كذلك انعقاد البيع بالالفاظ المستعملة لانشاء البيع وتجويز الاستصناع فيها وقع التعامل باستصناعه «مجلة مادة ???» وقبول الكفالة المستقبلة «مجلة مادة 636» واخذ الوعاء مع الهدية فيما جرى التعامل به وعمل الاجير المستخدم لعمل من الصباح الى المساء وجواز وقف المنقول كالكتب والمصاحف والقدوم والمنشار والنقود في بلد تعامل اهلها ذلك جائز الجريان العادة به.
واعلم بأن استعمال الناس حجة فيما لم يرد النص على خلاف، وفيما اذا لم يشترط المتعاقدان شروطاً تحالف العادة لان الشرط وراحة والعادة دلالة ولا عبرة للدلالة في مقالة التصريح فأذا استأجر رجل صانعاً ليعمل عملاً معلوماً من الصباح الى الزوال فليس للمستأجر ان يطلب من الاجير عملاً بعد الزوال مستنداً بذلك الى العادة والتعامل لان مراعاة الشرط واجب وكذلك النص فهو اقوى من العادة لان العادة يمكن ان تكون مستندة على بطلان او فساد كا خراج الشموع والسروج إلى المقابر ليلة العيد في بعض البلاد اما النص فأنه لا يقع على باطل وقد قال الامام ابو يوسف ان النص اذا كان مبنياً على العادة فتعتبر العادة والا فيعتبر النص مثلاً مبادلة الذهب والفضة بالوزن والحنطة والشعير والبلح والملح بالكيل امور ورد النص عليها مستنداً إلى العادة فإذا تبدلت عادة البلاد يمكن بيعها وشرائها بغير ما ورد النص عليه كما هـ الحال في البلح والملح اليوم ففي بعض البلاد يباع بالوزن وفي بعضها يباع بالكيل. اما الامامان فأنهما امرا بلزوم اتباع النص مطلقاً سوالة ورد مستنداً الى العادة او كانت العادة مستندة علية.
ماده 38 [الممتنع عادة كالممتنع حقيقة].
الممتنع حقيقة هو ما دل العقل على امتناع وجوده ككون ابن العشرين ابنا لمن عمره خمسة عشر سنة والممتنع عادة هو الذي يستدل من مجرى العادة مجراها الطبيعي ومن ربط المسببات باسبابها المعروفة على انه ممتنع الوجود لمخالفة وجوده مجرى العادة كاقراض الفقير المعدم الوف الدنانير لآخر دفعة واحدة ولا فرق بنظر القانون بين الممتنع من طريق الحقيقة والممتنع من طريق العادة.
بناء عليه اذا اقر انسان بدين وكان غير محجور وغير مكره وكان اقراره غير مكذب بظاهر الحال او بحكم الحاكم يؤاخذ بالقراره لان الممتنع عادة كا المتنع حقيقة كذلك اذا امر رجل بقوله «له عندي ثوب في عشرة» فيكون أقر ثوب واحد لان العشرة اثواب لا تكون عادة ظرفا لثوب واحد وكذلك اذا قال انسان بان الجنين الذي لم تلده فلانة اقرضني مأة لبرة او باعني ثوباً فلا يعتبر القراره لأنه عادة ممتنع.
وكذلك اذا اقر أحد بدين لآخر وقال اني كنت كاذباً باقراري فليس له على خصمه الا اليمين حسبما صرحت بذلك المادة (?5?? و بدان بعد ان يحلف خصمه اليمين. وكذلك اذا قال انسان عن من نسبه وابوه معرف ان هذا ابني فلا يلتفت الى اقراره هذا ولا يكون المقر له وارثا له لمجرد اقراره.
ماده 39 [لا ينكر تغير الاحكام بتغير الازمان]
لان احتياجات الناس تتغير بتغير الازمان الحكم يتغير من حالة الى اخرى مغايرة للاولى اما بالمناقضة او بالخصوص والعموم أو بالاطلاق والتقبيد وما يختلف من الاحكام باختلاف الزمان اما ان يكون ناشئاً عن اختلاف وضعي للفعل الذي يلحقه الحكم كتصرف الرشيد وغير الرشيد واما ان يكون مبنياً على اختلاف العادات كما مر ذلك في شرح المادتين 36 و 37 واما ان تكون العادة علة لاختلاف الحكم يزمان واحد اذا اختلف المحيط كالعرف الخاص بوقف المنقول الذي مر ذكره واما ان يكون ناشئاً عن اختلاف المنافع والحاجات كبيع الوفاء فانه جوز خلافا للنص واما ان يكون مستنداً الى اختلاف الاميال والطبائع كمنافع المغصوب فانها غير مضمونة عند الامام الاعظم ومضمونه عند الشافعي لميل الناس للغصب والشر.
وقد قال بعض الفقهاء بان ما يمكن تغييره من احكام هو غير ما نص عليه ولا يخفى ان التمسك في هذا القول يوجب تضييقاً في الحاجات ويمنع كثيراً من المعاملات كفسخ البيع بالوفاء وهذه حجة على اصحاب هذا القول فاما ان يرجعوا عن مشروعية بيع الوفاء واما ان يوافقوا على امكان تغير الحكم في: عصر شريعة واحدة بتغير الازمان. ومن أمثلة هذه المادة المعروفة هو ان الناس في الكوفة وفي بعض المالك كانوا يعمرون غرف الدار على طراز واحد فكان من يرى داخل الدار و يعد غرفها و يشتر بها يسقط حقه من خيار الرؤية اما في زماننا فقد تفتن الناس في اعمار الدور والمساكن وصارت غرف الدار مختلفة عن بعضها ولذا فان من يرى صحن الدار او غرفة منها بنية الشراء لا يسقط حق خياره الا اذا رأى بقية الغرف وهذا قول الامام زفر الذي اخذت به المجلة في المادة 326 وكذلك المستصنع فانه ليس له الرجوع عن عقد الاستصناع اذا كان المصنوع موافقاً للتعريف والتوصيف وهذا ما رآه الامام ابو يوسف واخذت به المجلة في المادة 392 خلافا للامام الاعظم فانه قال بحق رجوع المستصنع عن الاستصناع في كل الاحوال.