الفتاوى العدلية
للقاضي رسول بن صالح الأيديني الحنفي
توفي سنة 978هـ
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الفتاوى العدلية
للقاضي رسول بن صالح الأيديني الحنفي
توفي سنة 978هـ
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرَّحمن الرّحيم.
الحمد لله ذي الجلال والإكرام والصلاة والسلام على سيدنا مُحمدٍ الأنام، وعلى آله وأصحابه العظام، وبَعْدُ.
لما أمرنا خليفة الله في العالم ملجأ القضاة والعلماء الكرام، مقوي الشريعة على نهج الملك العلام، وحديث خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام صاحب العدل ومدبّر النظام، وهو سلطان بن سلطان فخر آل عثمان السلطان سليمان خان خلّد الله مُلْكَهُ وسعادته إلى وسعادته إلى انتهاء الدوران، وزاد عمره بالعدل والإحسان أن يعمل بأصح الأقوال.
أردت أن ألخص المختار للفتوى الآن من الكتب المتداولة في البلدان، على مذهب الإمام الأعظم النعمان، ومأواه جنتان بعناية السبحان تيسيراً لقضاة هذا الزمان سوى الأفاضل والأعيان يسر الله لهم إعلاء الدرجات بالرضوان.
وسميته: بالفتاوى العدلية ليكون على أصح الروايات الشرعية وأنا المحتاج إلى رحمة الله الغني، الحاج رسول بن صالح الأيديني تغمده الله ووالديه بالرحمة والغفران وأحسن إليهما وإليه الكريم الديان.
وكان شروعي في ذلك الأمر الخطير في تاريخ سطو قاضيا بمرمرة في ولاية صاروخان الله عن الضياع والخسران وأنعم كبيرهما وصغيرهما في الجنان وتيسر في مدة قليلة بعون القادر المنان، وذلك يمن دولة السلطان معين الفقراء والمساكين والأيتام قامع البدعة، ورافع الظلام أمد الله ظله إلى يوم القيام، وربط أطناب دولته بأوتاد الخلود والدوام، وبحماية وزراء الأغواز والاحترام وبهمة رئيس العلماء والفضلاء الفخام قد رأيته في المنام واستفتيت منه لأصح الكلام وبمظاهرة قضاة عساكر السلطان العظام الذين أمطروا على العالمين سحاب اللطف والإنعام آجر الله تعالى مولى السلطان والوزراء على صفحات الأيام، وعلى الله توكلتُ فيما هممتُ واستعصمت عن الخطأ فيما نويت، وهو الموفق للإتمام والميسر في الأختام.
كتاب النكاح
يستحب أن يكون النكاح ظاهرًا وعقدُهُ يوم الجمعة قبل الخطبة، وأن يتولى عقده ولي وشهود عدول.
وفي الخلاصة مباشرة النكاح في المسجد مستحب.
النكاح بين العيدين جائز، وكرّه بعضهم الزفاف، المختار أنه لا يكره.
رجل بعث أقواماً لخطبة امرأة إلى والدها فقال الأب: زوجت ابنتي من فلان، وقبل عن الزوج واحد في القوم، لا يصح النكاح؛ لأن هذا النكاح بغير شهود؛ لأن القوم كلهم، خاطبون من تكلم ومَن لم يتكلم. كذا في الفتاوى، هكذا في الخلاصة.
وفي المحيط: قال صدر الشهيد: يصح النكاح وهو الصحيح وعليه الفتوى؛ لأن لا ضرورة في جعل الكل خاطباً فجعلنا المتكلم خاطباً والباقي شاهداً.
واختلفوا في العاقلة البالغة إذا زوجت نفسها، روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله إنه يجوز النكاح إن كان كفأ وإن لم يكن كفأ لم يجز أصلاً، والمختار للفتوى في زماننا رواية الحسن. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
وفي الخلاصة: المختار في النكاح بغير الولي قول أبي يوسف آخراً، وهو أن الزوج إن كان كفواً صح النكاح وإن لم يكن كفواً لا يصح هكذا كان يفتي شيخ الإسلام الإمام شمس الأئمة السرخسي وقال أبو حنيفة رحمه الله: جاز النكاح بغير الولي بكراً كان أو ثيباً وقال محمد: لا يجوز مطلقاً، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وحكى الفقيه أبو جعفر عن محمد رحمه الله ما يدل على الرجوع، فإنه روى أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة أيام، وقالت إن لي ولياً ولا يزوجني إلا أن يأخذ مني مالاً كثيراً، قال لها محمد: اذهبي فزوجي نفسكِ، لكن المختار للفتوى ان لا يصح النكاح الا باذن من الولي احتياطا لأمر التزوج في الزمان الذي غلب على الناس فيه الفساد وهكذا كان يفتي شيخ الإسلام. مقتدى الأنام وسيد الدوران مفتي الزمان مولانا أبو السعود المعروف بخواجة جلبي سلمه الله على ما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار من أنه قال: لا يجوز النكاح إلا بولي؛ لأنه اقرب إلى الاحتياط. كذا في الإيضاح إذا تزوج امرأة بمحضر تركيين أو هنديين لم يعرفا كلام العاقدين، إن أمكنهما أن يعبرا ما سمعا جاز وإلا فلا. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
إذا ادعى الرجل على امرأة نكاحاً فأنكرت فصالحها على مال على أن تقر بذلك النكاح، فأقرت فهذا الإقرار منها جائز، والمال لازم، ولكن هذا الإقرار منها بمنزلة إنشاء النكاح، بخلاف ما لو ادعت امرأة نكاحاً على رجل وأنكر ثم تصادقا على النكاح لا يثبت النكاح؛ لأنه في الابتداء لو تصادقا مازن وشوتم لا يثبت النكاح، وهو المختار. كذا في الخلاصة.
وفي المبسوط والعمادي: إذا تزوج امرأة بشهادة شاهدين فسمع أحد الشاهدين ولم يسمع الآخر، ثم أعاد على الذي لم يسمع النكاح جاز استحساناً إذا كان المجلس واحداً، وإن اختلف المجلس لم يجز، وفي رواية عن أبي يوسف لا يجوز حتى يسمعا معاً، والمختار هو الأول.
وكذا لو اختلف الشاهدان في الزمان والمكان لا يقبل. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
رجل قال لامرأة زوجي نفسك مني فقالت: بالسمع والطاعة صح النكاح. كذا في مجمع النوازل، فقال: لو قالت بعتك نفسي هكذا، فقال: اشتريت، أو قبلت يكون نكاحاً في الصحيح لكن بأن يكون بمحضر الشاهدين.
وكذا لو باع الأب ابنته بمحضر شهادة الشهود بخلاف ما إذا طلب الرجل من امرأة زنا فقالت وهبت نفسي إليك، فقال: قبلت، لا يكون نكاحاً. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: اختلف المشايخ في النكاح بلفظة الإجارة، قال الشيخ السرخسي: الصحيح أنه لا ينعقد وكذا بلفظ الإجارة و الوصية، ولا ينعقد بلفظة الإعارة والإحلال بالإجماع. وإن أقرت المرأة أنه زوجها وأقرَّ الرجل أنها امرأته يكون نكاحاً، ويتضمن إقرارهما بذلك إنشاء النكاح بينهما، بخلاف ما إذا أقرا بعقدِ لم يكن؛ لأن ذلك كذب محض، كما أن رجلاً وامرأة ليس بينهما نكاح اتفقا أن يقرا بالنكاح، فأقرا، لم يلزمهما؛ لأن الإقرار إخبار عن أمر متقدم كائن و. لم يتقدم، وكذا في البيع إذا أقرا ببيع لم يكن ثم أجازا لم يجز. كذا في أ قاضيخان امرأة وكلت رجلاً بأن يزوجها فزوجها وغلط في اسم أبيها لا ينعقد النكاح إذا.
كانت غائبة.
رجل له بنتان اسم الكبرى منهما عائشة واسم الصغرى فاطمة، فقال الأب في نكاح الكبرى زوجتك ابنتي فاطمة جاز النكاح على الصغرى، ولو قال: زوجتك ابنتي الكبرى فاطمة فقال الرجل قبلتُ لا يجوز واحدة منهما. كذا في قاضيخان إذا ذكر في النكاح اسم رجل فقط إن كان حاضر مشارا إليه جاز، وإن كان غائباً لم يجز ما لم يذكر اسمه و اسم أبيه، وجده والاحتياط أن ينسب إلى المحلة أيضاً وإن كان معروفاً، وفي الغائبة إذا ذكر اسمها لا غير وهي معروفة عند الشهود، وعلمت الشهود أنه أراد تلك المرأة يجوز النكاح كذا في قاضيخان رجل أراد أن يزوج لابنه الصغير امرأة صغيرة، فقال أبو الصغيرة: زوجت بنتي، فقال أبو الصغير قبلت جاز. وإن لم يقل قبلت لابني؛ لأن الجواب يتضمن إعادة ما.
في السؤال.
رجل قال لغيره: جئتك خاطبا ابنتك فقال الأب: زوجتك، أو قال: ملكتها إياك، فهو نكاح لازم. كذا في قاضيخان.
رجل قال لامرأة بمحضر شاهدين تزوجتك على كذا إن أجاز أبي، أو أخي، فقالت: قبلت، لا يصح؛ لأنه تعليق والنكاح لا يحتمل التعليق، ولو قال: تزوجتك على أني بالخيار، يجوز النكاح ولا يصح الخيار؛ لأنه ما علق النكاح بالشرط بل باشر النكاح وشرط الخيار ويبطل الخيار. كذا في قاضيخان.
رجل تزوج امرأة على أنه مدني فإذا هو قروي يجوز النكاح.
رجل تزوج امرأة وانتسب لها إلى قبيلة فلان، ثم ظهر أنه من غيرهم فإن كان ما ذكر شراً مما ظهر كان العقد لازماً وكذا إذا كان ما ظهر خيراً مما ذكر، وإن كان ما ظهر شراً مما ذكر مثلا تزوج عربية على انه قريشي فإذا هو عربي كان لها حق الفسخ. كذا في قاضيخان.
إذا تزوج رجل امرأة على أنها بكر فوجدها غير بكر كان عليه كل المهر؛ لأن المهر لا يقابل البكارة؛ لأنها تستحق بعقد نكاح.
رجل تزوج امرأة على ألفي درهم إن كانت جميلة وعليّ ألف درهم إن كانت قبيحة، قالوا: يصح النكاح والشرطان عندهم، بخلاف ما إذا تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها من بلدها، فإن الثاني لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن ثَمّ تعلقت التسمية بما لا يُعرف وجوده وقت العقد، فلا تصح التسمية. كذا في قاضيخان.
رجل تزوج امرأة على ألف درهم على أن لا يرثها ولا ترثه جاز النكاح ويتوارثان، وليس لها إلا ألف درهم سواء كان مهر مثلها أقل من ذلك أو أكثر.
لو وكلت المرأة رجلاً فسمع الشهود كلامها فلم يروا شخصها فإن لم يكن في البيت إلا امرأة واحدة جاز، وإلا فلا. كذا في قاضيخان.
ولو وكل رجلاً بأن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل بنت نفسه إن كانت البنت صغيرة لم يجز في قولهم جميعاً وإن كانت كبيرة فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال صاحباه: يجوز ذلك.
ولو زوّجه الوكيل أخته جاز في قولهم جميعاً.
والوكيل بالنكاح من قِبَل المرأة إذا زوجها أباه أو ابنه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله.
والوكيل بالنكاح من قِبَل المرأة إذا زوجها من غير كفوء لها، قال بعضهم: يصح عنده، خلافاً لهما، وقال بعضهم: لا يصح على قول الكل. وهو الصحيح.
امرأة وكلت رجلاً بالتصرف في أمورها فزوّجها من نفسه لا يجوز؛ لأنها لو وكلته بالنكاح لا يملك التزويج من نفسه، وهنا أولى. كذا في قاضيخان.
فصل في الكفاءة
الوكيل بالنكاح من قبل المرأة إذا زوّجها غير كفء لها، والصحيح أنه لا يصح، كذا في قاضيخان.
ولو وكل رجلاً على أن يزوجه أمةً فزوجه حرّة لا يجوز، وإذا زوجت المرأة نفسها غير كفء كان للأولياء حق الفسخ ما لم تلد منه وإن قبض مهرها منه وجهزها به بطل حقه أيضاً وقبض المهر الولي رضًا في تزوجها غير كفؤ، وكذا لو خاصم زوجها في المهر والنفقة.
امرأة تزوجت غير كفوء كان للولي أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يفسخ، وإن لم يكن الولي ذا رحم محرم منها كابن العم ونحوه، وقيل: من لم يكن محرماً لم يكن له حق الاعتراض، والصحيح هو الأول.
ولا يكون الفسخ بعدم الكفاءة إلا عند القاضي؛ لأنه مجتهد فيه.
امرأة زوجت نفسها غير كفوء، قالوا: لها أن تمنع نفسها ولا تمكنه من الوطء حتى. يرضى الولي بهذا العقد؛ لأن الظاهر من حال الولي أن لا يرضى، فلو وطئها الزوج فعسى أن تحبل فتعذر الفسخ ويلحقهم العار بنسبة من لا يكافئهم من الكفء. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: أفتى الفقيه أبو الليث أن لها ذلك، وكثير من مشايخنا أفتوا: ليس لها أن تمنع نفسها.
والمملوك والمعتق لا يكون كفؤاً لحرة الأصل، والمعتق أبوه لا يكون كفؤاً للمرأة التي لها أبوان في الحرية، ومن له أبوان في الحرية يكون كفؤاً لمن له أبوان في الحرية. كذا في قاضيخان.
واختلفوا في المهر والنفقة، وعن أبي يوسف رحمه الله إذا قدر على إيفاء ما يعجل لها في المهر ويكسب كل يوم مقدار ما ينفق عليها يكون كفؤاً. وهو المختار والأحسن.
قال أبو يوسف رحمه الله: الفاسق إذا كان معلناً بأن يخرج سكران لا يكون كفواً للصالحة من بنات الصالحين، وإن كان يسيرًا ذلك ولا يعلن كان كفؤاً.
وعن محمد رحمه الله إذا كان الفاسق محترماً معظماً كأعوان السلطان ونحوهم يكون كفوا لبنات الصالحين، وإن كان مستحقراً عند الناس لم يكن كفؤا.
ولم ينقل عن أبي حنيفة رحمه الله في ظاهر الروايات في هذا شيء.
والصحيح أنَّ عندهم الفسق لا يمنع الكفاءة، وقال بعض مشايخ بلخ: الفاسق لا يكون كفواً لبنت الصالحين معلناً كان أو غير معلن، وهذا اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن فضل.
وفي ظاهر الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله: لا تعتبر الحرفة، فيكون البيطار كفؤاً للعطار، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله صاحب الحرفة الدنية كالبيطار والحجام والحايك والكناس والدباغ لا يكون كفؤاً للعطار والصراف وهو الناس يستنكفون عنهم. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: العالم الفقير كفؤاً للجاهل الغني.
إذا بلغ الصغير والصغيرة وقد زوّجهما الأب أو الجد لا خيار لهما، ولهما خيار البلوغ في نكاح غير الأب والجد عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا خيار لهما.
وإذا بلغت وهي بكر فسكتت ساعة بطل خيارها، وإن اختارت نفسها كما بلغت وأشهدت على ذلك البلوغ صح، أما في الغلام والجارية التي هي ثيب فلا يبطل خيار البلوغ بسكوتهما أ ولا يقصر على المجلس وهما، على خيارهما ما لم ينص على الرضا، أو تفعل ما يدل على الرضا، نحو التمكين من الوطء، وإن كان دخل بها بعد البلوغ كان إجازة وطلب النفقة، وإن أكلت من طعامه أو خدمته، فهي على خيارها. كذا في قاضيخان.
وفي خيار البلوغ لا تقع الفرقة، ولا يبطل النكاح ما لم يفسخ القاضي العقد بينهما، وإن كان ذلك قبل الدخول سقط كل المهر سواء كان ذلك من قبل الرجل أو من قبل المرأة، وبعد الدخول لا يسقط شيئاً من المهر.
امرأة جاءت إلى القاضي وقالت إني أريد أن أتزوج وليس لي ولي ولا يعرفني أحد، فللقاضي أن يأذن لها بالنكاح، ويقول لها: أذنت لكِ إن لم تكن قرشية ولا عربية ولا مملوكة ولا ذات زوج ولا في عدة الغير وكذلك إذا كان لها ولي فأبى أن يزوجها كان للقاضي أن يأذن لها بالتزوج وإن لم يكن لها ولي وأرادت الاحتياط يرفع الأمر الى القاضي حتى يزوجها القاضي بإذنها او يأذن لها بالنكاح، وإن كرهت أن ترفع الأمر الى القاضي فطالبت أباها بالتزويج فزعم الأب أنه كان زوّجها وهي صغيرة من رجل والرجل غائب فأقام الأب البينة على ذلك، قالوا: لا يلتفت الى بينته؛ لأنها قامت على غائب ليس عنه خصم حاضر، وللأب أن يزوجها فإن أبى الأب ترفع الأمر إلى القاضي حتى يزوجها أو تعقد بنفسها. قالوا: وذلك أولى لها من ترك النكاح. كذا في قاضيخان.
وتكلموا في التي بلغت حد الشهوة والقول الصحيح: أنها لا تكون فيما دون تسع سنين مشتهاة، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: ولي المرأة في تزويجها أبوها وهو أولى الأولياء، ثم أب الأب وإن علا ثم الأخ لأب وأم ثم لأب، ثم بنوهم على هذا الترتيب، ثم العم على هذا الترتيب، ثم عم الأب على هذا الترتيب، ثم عم الجد على هذا الترتيب، ثم بنوا الأعمام على هذا الترتيب.
في مجمع النوازل: إذا لم يكن للصغيرة أحد من العصبات من جهة النسب فمولى العتاقة الرجل والمرأة سواء، وكذا أولادهم سواء، ثم ذوي الأرحام، وقال محمد: ليس لذوي الأرحام ولاية النكاح وقول أبي يوسف رحمه الله مضطرب.
وفي شرح الطحاوي: إن لم يكن لها من العصبات أحد ولا مولى العتاقة، فذوي الأرحام الأقرب فالأقرب، وعند محمد ليس لذوي الأرحام ولاية.
وفي شرح الشافي: الأقرب من ذوي الأرحام الأم ثم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن، ثم الأخت لأب وأمّ، ثم لأب، ثم لأم، ثم أولادهن، ثم العمات، ثم الأخوال، ثم الخالات، ثم بنات الأعمام والجد الفاسد أولى من الأخت عند أبي حنيفة، ثم قال رحمه الله: فنفى بما ذكر في الشافي ولا ولاية للقاضي إلا إذا كان ولياً، والأصل أن الشخص إنما يكون ولياً إذا كان من أهل الميراث. وعليه الفتوى. وفي الهداية إذا عدم الولي فالولاية إلى الإمام، وينوب عنه القاضي ونائبه، ولهذا قال صاحب الوقاية: ثم قاض في منشوره ذلك.
أجمعوا أن الأقرب إذا غاب تنتقل الولاية إلى الأبعد.
واختلفوا في تفسير الغيبة المنقطعة، قال القدوري: أن يكون في موضع لا يصل الخبر في كل سنة إلا مرة.
وقال الفضل رحمه الله: لو كان بحال لو انتظر مجيء الخبر من الغائب يفوت الكفء، وبه يفتى. كذا في الخلاصة.
فصل في اختلاف الزوجين في متاع البيت
قال أبو حنيفة رحمه الله ومحمد: إذا اختلف الزوجان في متاع موضع في البيت الذي كانا يسكنان فيه حال قيام النكاح، أو بعد ما وقعت الفرقة بينهما بفعل من الزوج أو من أ المرأة فما يكون للنساء عادة كالدرع والمغازل والصندوق وما أشبه ذلك فهو للمرأة إلا أن يقيم الزوج البينة على ذلك.
وما يكون للرجل كالسلاح والقباء والقلنسوة والمنطقة والقوس ونحو ذلك فهو للرجال إلا أن تقيم المرأة البينة وما كان للرجال والنساء كالعبد والخادم والشاة والفرس ونحو ذلك فهو للرجال إلا أن تقيم المرأة البينة، وقال أبو يوسف رحمه الله: للمرأة جهاز مثلها، والباقي للرجل.
وإن مات الرجل وبقيت المرأة ووقع الاختلاف بين المرأة ووارث الرجل فما يكون للرجل عادةً كان القول فيه قول الوارث، والباقي للمرأة.
وإن ماتت المرأة وبقى الرجل القول فيما يكون للنساء والقول في ذلك قول الوارث للمرأة والباقي للرجل، و ما هو المشكل للحي منهما؛ لأن اليد للحي لا للميت.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الحكم بعد موت أحدهما ما هو الحكم في حياتهما، ولو كان أحدهما حراً والآخر مملوكاً محجوراً.
كان أو مأذونا أو مكاتب كان المتاع كله للحرة منهما أيهما كان عند أبي حنيفة وقال صاحباه: إن كان المملوك محجورا، فكذلك وإن كان مأذونا أو مكاتبا فالجواب كالجواب في حريين. كذا في قاضيخان.
ولو أقرَّت المرأة بمتاع أنها اشترته من زوجها كان المتاع للزوج وعليها البينة.
ولو اختلف الزوجان في البيت الذي يسكنان فيه كل واحد يدعي أنه ملكه كان القول في ذلك قول الزوج، فإن أقامت المرأة البينة أو أقاما جميعاً قضى ببينة المرأة؛ لأنها خارجة معنى.
ولو اختلفا في متاع من متاع النساء وأقاما البينة يقضي به للزوج، ولو اختلفا في هذا المتاع وفي النكاح فأقامت المرأة البينة أن المتاع لها.
وأن الرجل عبدها وأقام الرجل البينة أن المتاع له وأنه تزوج المرأة بألف ونقدها فإنه يقضى بالرجل عبداً للمرأة ويقضى بالمتاع أيضاً.
وإن أقام الرجلُ البينة أنه حرّ الأصل يقضى له بالحرية، وبالمرأة وبالمتاع أيضاً؛ لأنه في متاع النساء يحتاج إلى البينة وإن كان المتاع مشكلا يكون للرجال والنساء. كذا في قاضيخان.
رجل اشترى قطناً فغزلته المرأة بإذنه أو بغير إذنه وهو كله للزوج وليس لها شيء. كذا في النوازل والواقعات.
وذكر في الفتاوى لقاضيخان: فإذا غزلت المرأة قطن زوجها ثم اختلفا في الغزل قبل الفرقة أو بعدها فإن أذن لها بأن قال اغزليه لي، كان الغزل للزوج، ولا أجر لها عليه؛ لأنه لما أمر بالغزل ولم يذكر لها أجراً كان ذلك استعانة منه بها، وإن ذكر لها أجراً معلوماً كان لها ذلك، وإن ذكر أجراً مجهولاً إن شرط أن يكون الغزل والكرباس لهما كان الغزل للزوج ولها أجر المثل؛ لأنه استأجرها ببعض ما.
يخرج من العمل وكان كما لو دفع غزلاً إلى حائك لينسج بالنصف، ولو قال: اغزليه لنفسك كان الغزل لها ولا شيء له، ولو قال لها: اغزليه ولم يزد عليه كان الغزل للزوج ولا شيء لها.
وإن اختلفا وقال الزوج: إنما أذنت لكِ لتغزلي لي، وقالت: لا، بل قلت: اغزليه لنفسك، كان القول قول الزوج. وإن نهاها عن الغزل فغزلت كان الغزل لها، وعليها مثل ذلك القطن للزوج؛ لأنها غزلته غصباً.
وإن حمل قطناً إلى بيته أ ولم يقل شيئاً فغزلته إن كان الرجل يباع القطن كان الغزل لها وعليها مثل ذلك القطن؛ لأن الظاهر من حاله أنه كان اشترى القطن لأجل البيع، وإن لم يكن يباع القطن إن كان الزوج يدعي الإذن كان القول قوله؛ لأن الظاهر من دلالة حاله أنه يحمل القطن إلى بيته لتغزل المرأة فكان الإذن ثابتاً دلالة.
إذا كانت المرأة تغزل قطن زوجها بإذنه وكانا يبيعان الكرباس من ذلك الغزل ويشتريان بالثمن أمتعة لحاجتهما واتخذا ببعض الكرباس ثياب البيت فجميع ذلك من الكرباس وما اشترى به للرجل؛ لأن المرأة تعمل للرجل فيكون ذلك للرجل الأشياء، اشترى لها وسماه عند الشراء أو علم عادته أنه اشترى لها ودفع إليها فيكون لها.
فصل فيما ما يتعلق بدفع الخاطب إلى المرأة المخطوبة وأقربائها
رجل أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها إذا انقضت عدتُها فأبت أن تزوج إن شرط في الأنفاق التزوج يرجع عليها بما أنفق عليها زوجت نفسها أم لا؟، ذكر صدر الشهيد، والصحيح أنه لا يرجع كذا قال الشهيد.
وقال الشيخ الإمام الأستاذ: والأصح أن يرجع عليها زوجت نفسها أم لا؛ لأنها رشوة، وهكذا اختار في المحيط وقاضيخان.
أما إذا أكلت معه لا يرجع عليها بشيء.
ولو عمل في كرم رجل على طمع أنه يتزوج بنته فلم يزوج، يرجع أجر المثل، شرط التزوج أم لا إذا علم أنه يعمل قال الأستاذ ظهر الدين: خال أنه لا يرجع؛ لأن المنافع إنما تقوم عندنا بالعقد. كذا في الخلاصة.
ولو بعث إلى امرأة ثوباً عند زفافها ليس له أن يردّه ولكن صاحب الثوب يسترد بحجة. ولو أخذت المرأة شيئاً عند التسليم فللزوج أن يسترده؛ لأنه رشوة. كذا في النهاية.
رجل خطب بنت رجل وبعث إليها هدايا ولم يزوج الأبُ البنتَ قالوا: فما بُعث للمهر وهو قائم أو هالك يُسترد، وكذا ما بعث هدية وهو قائم، وأما الهالك والمستهلك فلا شيء به. كذا في الخلاصة.
خطب امرأة في بيت أخيها فأبى أن يدفعها حتى يدفع له دراهم، ودفع فزوجها يرجع بما دفع؛ لأنه رشوة. كذا في الخلاصة.
رجل زوج بنته وسلّمها إلى زوجها بجهاز، ثم قال: كان الجهاز عارية، اختلفوا فيه: قال بعضهم: القول قول الأب.
وقال المصنف أستاذنا رحمه الله: ينبغي أن يكون الجواب على التفصيل: إن كان الأب من الأشراف والكرام لا يقبل قولُهُ بأنه عارية، وإن كان الأب ممن لا يجهز البنات بمثل ذلك يُقبل قولُه.
واختار الصدر الشهيد أنه إذا كان العرف مستمراً أن الأب يدفع الجهاز ملكاً لا عارية كما في ديارنا فالقول لا يكون للأب وإن كان العرف مشتركاً فالقول له.
فإن أراد الأب أن يكون له ولاية الاسترداد أن يشهد عند بعث الجهاز أنه عارية. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
وفي جامع الفتوى لو كان لها على أبيها دين فجهزها أبوها، ثم قال: جهزتها بدين علي، وقالت: بل من مالك، فالقول للأب، وقيل: القول للبنت، والأول أصح.
وذكر فيه أيضاً جهز لابنته وسلم إليها ليس له في الاستحسان أ أن يسترد منها. وعليه الفتوى.
رجل من التركمان جرى بينه وبين أولياء المرأة الدم ويردم وما يعطى الخاطب في هذه الحالة فرساً لأبيها وما يعطى ثياباً لأمها وما يعطى الدراهم لأخيها وكل ما يدفع الخاطب من الدراهم والخيل والثياب بشرط جريان العقد بينهم في المستقبل، فهل ينعقد النكاح باللفظين الأولين؟ وهل للزوج أن يرجع في المدفوع المذكور بعد جريان العقد أو قبله أم لا؟ قال الإمام شمس الدين الحريري الحنفي الأنصاري: لا ينعقد النكاح باللفظين الأولين وما دفع إليهؤلاء فله الرجوع فيه بالشروط المعتبرة في ذلك.
وكل ما يرسله الخاطب إلى بيت المرأة المخطوبة مما يتسارع إليه الفساد.
فهو هدية مطلقة ليس له الرجوع في شيء، وما يرسل سوى ذلك من الدراهم والخيل والثياب فهو هدية مقيدة بشرط جريان العقد في المستقبل باقية على ملك الخاطب له أن يطلبها ممن قبضه منه. كذا في الفتاوى الظهرية.
وفي الفتاوى لقاضيخان: إذا دفع رجل إلى رجل شيئاً لابنته الصغيرة أو الكبيرة على أن يزوجها عليه يصير الشيء بمنزلة المهر، فليس له أن يرجع فيه، وكذا لو دفع إلى جدها وإلى أمها إن كانت في عيالهما فليس له أن يرجع فيه، ولو دفع إلى العصبات أو إلى الولي وليست في عيالهم فله فيه؛ لأنه يصير رشوة، فإن كان يرجع الشيء دراهم أو دنانير فله الرد إن كان قائماً ومثله إن كان ضائعاً، وإن كان حيواناً يدفعه إن كان قائماً وقيمته إن كان ضائعاً يوم القبض.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كان ذلك الشيء حيواناً يضمن قيمته يوم قبضه، إن هلك بفعله، وإن هلك بغير فعله لا يضمن؛ لأنه أمانة في يده، وذكر قوام الدين الانقساني في شرح الهداية رجل أهدى شيئاً لأحد من أقرباء المرأة.
فإن كان على رسم الإجارة في السعي فلا يسترد بعد الفسخ، ولا يضمن إن هلك، وإن كان بطريق الرشوة فيسترد القائم ولا يضمن الهالك والضيافة من الطرفين تبرع. وعليه الفتوى. هكذا في الخلاصة.
فصل في المحرمات
وتكلموا في النظر إلى موضع الذي يثبت الحرمة والصحيح هو: النظر إلى داخل الفرج. وعليه الفتوى.
ولو جامع الرجل رجلاً لا يحرم على الفاعل ام المفعول به وبنته، كذا اللواطة بامرأة لا تحرم أمها وبنتها؛ لأنها ليست بسبب الولد، وكذا المس بشهوة مع إنزال لا يوجب الحرمة في الأصح.
وإذا فجر الرجل بامرأة ثم تاب يكون محرماً لبنتها؛ لأنه حرم النكاح بينتها على التأبيد.
وإن كانت المرأة مع بنت مشتهاة لها في فراش فمد الرجل يده إلى امرأته ليجرها إلى فراشه ليجامعها فأصابت يده بنت المرأة فجرها بأصبعيه على ظنّ أنها امرأته، فإذا وقعت يده على البنت وهو يشتهيها حرمت عليه امرأته، وإن كان يظن أنها امرأته؛ لوجود المس عن شهوة. كذا في قاضيخان.
صغيرة فزعت في المنام فهربت إلى فراش والدها عريانة فانتشر لها والدها وهي ابنة ثماني سنة، قال الشيخ. أبو بكر محمد بن فضل: أخشى أن تحرم والدتها على أبيها.
رجل وطئ امرأة أبيه حرمت على أبيه، وكان على الأب كل المهر إن كان دخل بها، فإِنْ عَلِمَ الابنُ أَنها حَرُمَتْ عليه يجب الحد، وإلا لا. كذا في قاضيخان.
فصل في مسائل النسب
رجل تزوج امرأة نكاحاً فاسداً ودخل بها فجاءت بولد لستة اشهر ثبت النسب منه.
واختلفوا في اعتبار هذا الوقت قال أبو حنيفة و أبو يوسف: تعتبر في وقت النكاح، وقال محمد من وقت الدخول، وعليه الفتوى.
وفي النكاح الصحيح أجمعوا على أن تعتبر المدة من وقت النكاح. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
رجل غاب عن امرأته وهي بكر عشر سنين فتزوجت بآخر وكانت المرأة تلد كل سنة ولداً فالأولاد للزوج الأول عند أبي حنيفة، ويجوز للأب الثاني دفع الزكاة إلى هؤلاء الأولاد ويجوز شهادتهم له، وروى عبد الجرجاني عن أبي حنيفة أن الأولاد للثاني، والفتوى على قول الأول.
قال المصنف هذا اختيار الشيخ الإمام الظهير الدين المرغنياني والصدر الشهيد اختار قول الجرجاني، وهو قول ابن أبي ليلى.
وكان أبو يوسف يقول: إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها فالولد للزوج الأول وإن جاءت به ستة أشهر فصاعداً فالأولاد للزوج الثاني، وقال محمد: إن جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ دخل بها فالولد للأول، وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ دخل بها فالولد للثاني. هكذا في الخلاصة.
وفي الأسرار ذكر أبو طاهر الدبوسي أن هذا الاختلاف فيما يتوهم وطئ الغائب بأن كان غائباً بالاختفاء لا بالاعتراف فأما إذا لم يتوهم فالنسب للحاضر بلا خلاف، وفي الخزانة فإن ولدت من الثاني أولاداً فَقَدِمَ المفقودُ رُدَّ الأولاد إلى الأول، وأنجبت منه وهي امرأته وفرق من الثاني وعليها العدة، وقال صاحباه: الأولاد للزوج الأخير.
وقيل: رجع أبو حنيفة لهذا القول.
ولا نفقة لها في عدتها لا على الأول ولا على الثاني، فإن أقرت بانقضاء العدة بعد زمان تنقضي فيه العدة ثم ولدت لستة أشهر من وقت الإقرار لا يثبت نسبه من الزوج، وإن ولدت لأقل من ذلك يثبت النسب ويبطل الإقرار، سواء كانت صغيرة أو كبيرة وسواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً بخلاف الآيسة يثبت إلى سنتين، سواء أقرّت بانقضاء العدة أو لم تقرّ من وقت الطلاق، وإن كان رجعياً يثبت النسب. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
المعتدة عن طلاق بائن إذا تزوجت بزوج آخر في العدة وولدت بعد ذلك إن ولدت لأقل من سنتين من وقت طلاق الزوج الأول ولأقل من ستة أشهر من وقت نكاح الثاني فالولد للثاني وإلا فلا وإن لم تقرَّ بانقضاء العدة فادعت أنها حامل فإن كان الطلاق بائناً يثبت النسب إلى سبع وعشرين شهراً، وإن لم تدَّع الحمل ولم تقرَّ بانقضاء العدة بثلاثة أشهر قال أبو حنيفة ومحمد بهذا قالوا أقرت بانقضاء العدة بثلاثة أشهر سواء، وقال أبو يوسف: هذا ما لو ادعت الحمل سواء. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
امرأة قالت في عدة الوفاة: لست بحامل ثم قالت في الغد: أنا حامل، كان القولُ قولها، وإن قالت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام لست بحامل ثم قالت أنا حامل لا يقبل قولها إلا أن تأتي بولد لأقل من ستة أشهر من موت زوجها. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
وفي صدر الشريعة: من وقت الطلاق.
وفي أكثر الكتب. الهداية والإصلاح للإيضاح وغيرهما من وقت الإقرار.
رجل تزوج امرأة فولدت بخمسة أشهر، فقال الزوج: الولد ولدي بسبب أوجب أن يكون الولد لي وقالت المرأة: لا بل هو من الزنا، في رواية: القولُ قولُ الزوج، وفي رواية: القول قولها.
رجل تزوج امرأة وطلقها من ساعته فجاءت بولد على تمام ستة أشهر من وقت.
النكاح، كان الولد ولده عندنا، خلافًا لزفر، وإن جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر أو أقل لم يكن للزوج. كذا في الفتاوى لقاضيخان.
يجوز نكاح الحامل من الزنا إن لم تكن في عدة الغير، لكن لا يجوز للزوج أن يطأها حتى تضع الحمل فيقول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف لا يجوز النكاح.
وقال الفقيه أبو الليث إن جاءت بولد لستة أشهر من وقت النكاح فصاعداً جاز النكاح ويثبت النسب، وإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت النسب ولا يرثه إلا أن يقول الرجلُ هذا الولد مني ولم يقل من الزنا.
رجل تزوج امرأة فجاءت بولد تام لأقل من ستة أشهر، وقال محمد رحمه الله: النكاح فاسد في قوله وقول أبي يوسف رحمه الله. كذا في قاضيخان.
ومنكوحة أتت به لستة أشهر منذ نكحها يثبت النسب، ولأقل منها لا يثبت؛ لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه. كذا في صدر الشريعة.
فصل في مسائل المهر
أقله قدر عشرة دراهم، ويجب هو؟ إن سمي دونها، يعني. إن سمي الأقل من العشرة، يجب العشرة؛ لقوله: لا مهر أقل من عشر دراهم، وإن سميت العشرة أو ما فوقها فالمسمى عند الوطء أو الخلوة الصحيحة أو موت أحدهما، ونصفه بالطلاق قبل الوطء وخلوة صحت.
المهور لا يكون إلا في مال متقوم، وإن سمى مالاً مجهولاً لجنس بأن تزوج امرأة على دابة أو ثوب كان لها مهر المثل؛ لأن التسمية لم تصح، وكذا لو تزوجها على دار ولم يبين موضع الدار، ولو تزوج على عبد أو ثوب هروي صحت التسمية ولها الوسط من ذلك ولا يجب مهر المثل، والزوج بالخيار إن شاء أعطاها قيمة الوسط، كذا في الحيوانات، وكذا لو تزوج على ثوب موصوف. كذا في قاضيخان.
وفي الأصل مهر المثل يعتبر ببنات عشيرة أبيها، وهي الاخوات والعمات وبناتهن، وابن العم بالمال والجمال والبكارة والسن في تلك البلدة.
وإن لم يكن لها واحدة من هؤلاء ذكر في النوازل أنها تعتبر حالة الزوج بامرأة أجنبية مثلها على ما ذكرنا.
ولا تعتبر بمهر أمها وبقوم أمها إلا أن يكون من قوم أبيها بأن كانت ابنة عم أبيها.
وفي المنتقى يشترط أن يكون المخبر بمهر المثل رجلين أو رجل وامرأتين، ويشترط لفظ الشهادة، وإن لم يوجد على ذلك شهود عدول، فالقول قول الزوج مع يمينه. هكذا في الخلاصة.
رجل تزوج امرأة على حنطة بعينها على أنها عشرة أكرار فإذا هي تسعة أكرار كانت لها تسعة وكر آخر مثل التسعة، ولو تزوج امرأة على قراح على أنها عشرة أجربة فإذا هي خمسة أجربة كان لها الخيار إن شاءت أخذت القراح كما هي وإن شاءت أخذت قيمة عشرة أجربة مثل هذا القراح. كذا في قاضيخان.
ولو تزوج امرأة على أربعمائة دينار على أن يعطيها بها أربعًا من الخدم بأعيانهن فهو جائز، وكذا لو تزوجها على أن يعطي أربعا من الخدم كل خادم بمائة دينار كذا في قاضيخان.
ولو تزوج امرأة على طلاق امرأة له أخرى، أو على دم عمد له عليها، أو على أن يعلمها القرآن، أو على أن يحج بها، كان لها مهر المثل. كذا في قاضيخان.
ولو قال رجل زوجتك ابنتي هذه على أن تزوجني ابنتك فلانة، جاز النكاح ولكل واحدة منهما مهر المثل.
وكذا لو تزوج على ثوب يساوي خمسين درهماً كان لها مهر المثل، ولو زوجها على هذا العبد فإذا هو حر، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر، أو على هذه الشاة فإذا هو خنزير، أو على هذه الشاة الذكية فإذا هي ميتة، كان لها مهر المثل. كذا في قاضيخان.
ولو قال تزوجتك على هذا الحر فإذا هو عبد، أو على هذا الخنزير فإذا هو شاة، أو على هذه الشاة الميتة فإذا هي ذكية أو على هذه الخمرة، وإذا هي خل روى محمد عن أبي حنيفة أن لها مهر المثل، روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن لها المشار إليه، وهو الصحيح. كذا في قاضيخان.
رجل طلق امرأته طلاقاً رجعياً ثم راجعها فقال لها: زدت في مهرك لم تصح لأنها مجهولة و لو قال راجعتك بمهر ألف درهم إن قبلت جاز، وإلا فلا؛ لأن هذه الزيادة زيادة في المهر فتوقف على قبولها.
وإذا تزوج امرأة ودخل بها ثم طلقها بائناً ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول بها في النكاح الثاني كان عليه المهر بالنكاح الأول ومهر كامل بالنكاح الثاني؛ لأن النكاح اتصل به الدخول في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف وعليها استقبال العدة عندهما.
ولو قال: كلما تزوجتك فأنت طالق بائن فزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة منه بانت منه بثلاث تطليقات وعليه خمسة مهور ونصف، في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، نصف مهر بالنكاح الأول ومهر مثل بالدخول الأول ومهر بالنكاح الثاني ومهر مثل بالدخول الثاني؛ لأنه وطئها عن شبهة ومهر بالنكاح الثالث؛ لأن النكاح الثالث صادفها وهي مبانة فاعتبر النكاح الثالث وهو مهر مثل بالدخول الثالث؛ لأنه دخول عن شبهةٍ، فيجتمع عليه خمسة مهو ونصف مهر، وعلى قول محمد يجب عليه أربعة مهور ونصف، مهر ونصف ثبت بالأنكحة الثلاثة قبل الدخول وثلاث مهور بالوطء ثلاثاً عن شبهة.
رجل تزوج امرأة نكاحاً فاسداً فدخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها في العدة نكاحاً جائزا ثم طلقها قبل الدخول بها كان عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. كذا في قاضيخان.
فصل في الحضانة
أحق الناس في الحضانة الأم ثم أم الأم ثم أم الأب ثم الأخت لأب وأم ثم الأم ثم بنت الأخت لأب وأم ثم لأم كذا في قاضيخان، وهكذا في الخلاصة.
والخالة أولى من بنات الأخ لأنها تدلي بالأم ذلك بالإجماع.
واختلفت الرواية في الخالة والأخت لأب، في رواية كتاب النكاح الأخت لأب أولى من الخالة وفي رواية كتاب الطلاق الخالة أولى.
وبنات الأخوات أولى من بنات الأخوة، وبنات الأخت لأب وأم أ أولى من الخالات في قولهم جميعاً، وكذا اختلفت الرواية في بنت الأخت للأب مع الخالة، والصحيح أن الخالة أولى، وبنات الأخوة أولى من العمات. كذا في قاضيخان، وفي الخلاصة.
والنساء أحق بالحضانة ما لم يستغن الصغير، فإن استغنى بأن كان يأكل وحده ويشرب وحده، ويلبس وحده، وفي رواية يستنجي وحده فالأب للغلام أولى والأم للجارية حتى تحيض، وعن محمد حتى تبلغ حدّ الشهوة وقدر بتسع أو سبع ثم يخير.
وإذا خلع الرجل امرأته وله منها بنت هي بنت إحدى عشر سنة فضمتها الأم إلى نفسها وأنها تخرج من بيتها في كل وقت وتترك بنتا ضائعة كان للأب أن يأخذ البنت؛ لأن للأب ولاية أخذ الجارية إذا بلغت حدّ الشهوة، والاعتماد على هذه الرواية لفساد الزمان، وإذا بلغت إحدى عشر سنة فقد بلغت حد الشهوة قولهم جميعا. كذا في قاضيخان.
صغيرة لها أب معسر وعمة موسرة أرادت العمة أن تربي الولد بمالها مجاناً، ولا تمنع الولد عن الأم، والأم تأبى ذلك وتطالب الأب بنفقة الولد والأجر، اختلفوا فيه، والصحيح أن يقال للأم: إما أن تمسكي الولد بغير أجر، وإما أن تدفعيه إلى العمة من الخزانة والخانية والخلاصة.
والغلام إذا عقل واجتمع رأيه واستغنى عن الأب ليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا إذا لم يكن مأموناً على نفسه فكان له أن يضمه.
إذا بلغت الجارية مبلغ النساء إن كانت بكراً كان للأب أن يضمها إلى نفسه وإن كانت ثيبًا ليس له ذلك إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها. كذا في قاضيخان.
وإذا امتنعت الأم عن إمساك الولد تجبر الأم على الإمساك الولد وليس لها زوج اختلفوا فيه قال الفقيه أبو الليث والفقيه أبو جعفر: تجبر الأم على إمساك الولد وقال مشايخنا لا تجبر. كذا في قاضيخان.
وفي الدرر والغرر إلا إذا تعينت بأن لا يأخذ الولد ثدي الغير، أو لا يكون له ذو رحم محرم سوى الأم فتجبر على الحضانة؛ إذ الأجنبية لا شفقة لها.
ولا حق لبنات العمة والخالة في كذا الحضانة لأنها غير محرم في قاضيخان.
فصل في النفقة والسكنى
فإن كان للرجل والدة أو أخت أو ولد من غيرها في منزلها، فقالت: خيرني في منزل على هذه. كان لها ذلك؛ لأنها لا تؤمن على متاعها وتستحي في المعاشرة إذا كان البيت واحداً فإن كانت داراً فيها بيوت وأعطاها بيتاً يغلق ويفتح لم تكن لها أن تطلب بيتاً آخر إذا لم يكن ثَم أحد من رحماء الزوج يؤذيها فإن لم يكن هناك أحد فشكت إلى القاضي إن الزوج يؤذيها ويضربها وسألت مسكناً بين قوم صالحين يعرفون إحسانه وإساءته إن علم القاضي أن الأمر كما قالت زجره القاضي عن ذلك ومنعه من ذلك ومنعه من التعدي وإن لم يعلم القاضي ذلك نظر القاضي إن كان جيران الدار قوماً صالحين أمرها القاضي هناك ويسأل جيرانها فإن أخبروا أن الأمر كما قالت المرأة زجره القاضي عن ذلك ومنعه من التعدي وإن ذكر الجيران أنه لا يؤذيها يتركها للقاضي في تلك الدار، وإن أ لم يكن في جيرانه من يثق به أو كانوا يميلون إليه أمره القاضي بأن يسكنها بين قوم صالحين.
إذا أراد الزوج أن يمنع أباها أو أمها أو واحداً من أهلها من الدخول عليها في منزله اختلفوا فيه، والقول الصحيح أنه لا يمنع الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وغير الأبوين من المحرم في كل سنة، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
وفي النوازل إذا كان الأبوان قادرين على إتيانها لا تذهب وإن كانا لا يقدران يأذن لها زوجها في كل شهر ونحوه، وكذا لو كان لها أولاد من زوج آخر.
وفي الفتاوى امرأة لها أب زمن وليس له من يقوم عليه غير البنت وتمنعها الزوج من أن تقدمه جاز لها أن تعصي زوجها وتطيع أباها سواء كان الأب مسلماً أو كافراً.
وفي النوازل: ولا تُمنَع من الحمام.
وإن أرادت الخروج إلى مجلس العلم بغير رضاء الزوج ليس لها ذلك، فإن وقعت لها نازلة إن سأل الزوج من العالم وأخبرها بذلك لا يسعها بالخروج، وإن امتنع من السؤال يسعها الخروج من غير رضاء الزوج. هكذا في الخلاصة.
والنفقة الواجبة المأكول والملبوس والسكنى أما المأكول: فالدقيق والماء والحطب والملح والدهن فإن قالت: لا أطبخ ولا أخبز، قال في الكتاب: لا تجبر على الطبخ والخبز، وعلى الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ.
فرق بين المرأة وخادمها، فإن خادم المرأة إذا امتنعت عن الطبخ والخبز لا يجب لها النفقة؛ لأن نفقة الخادم مقابلة بالخدمة فإذا لم تخدم لا تجب، وأما نفقة المرأة فمقابلة بالاحتباس، وقد حبست بحق الزوج فكان لها النفقة.
وقال أبو الليث إذا امتنعت المرأة عن الطبخ والخبز إنما يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ إذا كانت من بنات الأشراف لا تخدم نفسها في أهلها، أو لم تكن من بنات الأشراف لكن بها علة لا تقدر معها على الطبخ والخبز، أما إذا لم تكن كذلك فلا يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ.
ولا تقدير في النفقة عندنا، إنما يجب عليه كفايتها بالمعروف وذلك يختلف باختلاف الأوقات والأماكن، وكما يجب لها قدر الكفاية من الخبز وكذلك الإدام لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا بإدام.
وما قالوا في تأويل قوله تعالى: "مِن أَوسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ " سورة المائدة: من الآية إن أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والزيت وأدناه الخبز واللبن.
وأما الدهن فلابدَّ منه خصوصاً في ديار العرب، هذا كله في عرفهم، وأما عرفنا فنفقة المرأة تختلف باختلاف الناس والأوقات ولا تقدر النفقة إلا بالدراهم.
وأما الملبوس في ديارنا فيجب السراويل وثياب أخر، كالجبة، والفراش الذي ينام عليه واللحاف وما يدفع أذى الحر والبرد، وفي شتاء درع قز، وجبة قزة، وخمار إبرسيم، ولم يذكر الخف والكعب في النفقة؛ لأن ذلك يحتاج إليه للخروج وليس على الزوج تهيئة أسباب خروج المرأة.
ثم النفقة إنما تجب على قدر يسار الرجل وعسرته وقال بعض الناس: يعتبر حال المرأة، وقال الخصاف: تعتبر حالهما.
وتفسير ذلك أن الرجل إذا كان من الأشراف يأكل الحواري والطير المشوي والباجات.
فالمرأة. حقيرة تأكل فى ة تأكل في أهلها خبز الشعير يطعمها الزوج خبز البر وباجة أو باجتين.
ولو كانا موسرين كانت عليه نفقة الموسرين بلا إسراف فيها، وإن كانت المرأة موسرة والزوج معسر يطعمها خبز البر وباجة يتكلف في ذلك. كذا في قاضيخان.
وإن كان الزوج موسرًا وهي معسرة فنفقتها دون الموسرات فوق المعسرات وعليه الفتوى.
ونفقة الخادم أدنى الكفاية لا تبلغ نفقة المرأة، ويفرض لخادمها إزار کرباس وقميص وكساء كأرخص ما يكون وخف؛ لأنها تحتاج الخروج لمصالحها الخارجية من الرسالة إلى الأبوين ونحو ذلك، ولا يفرض لخادمها الخمار؛ لأن شعرها ليس بعورة. كذا في قاضيخان.
رجل غاب عن امرأته فتزوجت امرأته زوجا آخر ودخل بها الثاني فعاد زوج الأول فرق القاضي بينها وبين الثاني كانت عليها العدة ولا نفقة لها في عدتها له على يوجب الأول ولا على الثاني أما الثاني فلأن نكاحه كان فاسدا، والنكاح الفاسد لا النفقة لا قبل الفرقة ولا بعدها، وأما الزوج الأول فلأنها ناشزة عليه، وكذا إذا تغيبت المرأة من زوجها وأبت أن تتحول معه إلى منزله أو حيث يريد إلى البلد وقد أوفاها المعجل ولا نفقة لها عليه؛ لأنها مبطلة في هذا المنع فكانت ناشزة، وإن لم يعطيها المهر فلها النفقة؛ لأنها محقة في هذا المنع كذا في فصول العمادي.
وإذا أراد الرجل أن ينقل المرأة من بلد إلى بلد بغير إذنها جاز إن كان ذلك قبل إيفاء المهر لا يملك وله ذلك بعد إيفاء المهر في ظاهر الروايات. وقال أبو القاسم الصفار: لا يملك نقلها من بلد إلى آخر، وإن أوفى مهرها.
وبه أخذ الفقيه أبو الليث؛ لأن الزمان قد فسد يخاف عليها من الضرر فى الغربة، وما لا يخاف عليها من عشيرتها وله أن يخرجها من المصر إلى القرية، ومن القرية إلى المصر، ومن القرية إلى القرية؛ لأن النقل إلى ما دون السفر لا يعد غربة، فيكون ذلك بمنزلة النقل من محلة إلى محلة، وهو المختار وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
أرادت أن يخرج بالولد عند انقضاء عدتها إلى مصرها لها ذلك، وإن وقع النكاح فيه وإلا فليس لها ذلك إلا إذا كان قريباً بحيث يمكن للأب أن يرجع إلى منزله قبل الليل إن اخرج المطلقة بالولد. كذا في تاتارخان.
رجل طلق امرأته ثلاثاً بعد الدخول فتزوجت قبل انقضاء عدة آخر ودخل بها الثاني، ثم فرق القاضي بينهما كانت لها النفقة والسكنى على الزوج في قول أبي حنيفة. كذا في قاضيخان.
امرأة جاءت إلى القاضي، وقالت أنا امرأة فلان الغائب ولم يخلف لي نفقه وطلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة إن علم القاضي أنها منكوحة الغائب يأمرها إن تنفق على نفسها إن كان للغائب مال حاضر في منزله، وأما إن كان القاضي لا يعلم نكاحاً وليس للغائب مال حاضر فأقامت البينة على النكاح لا يقبل بينتها عند البعض، وعند البعض يقبل بالنفقة لا بالنكاح ويأمرها بالاستدانة عليه بعد تحليفها انه لم يعطها النفقة وأن لم يحلف فلم يأمرها القاضي بالاستدانة.
والقضاة في زماننا يقبلون البينة على النكاح أ لفرض النفقة؛ لأنه مجتهد فيه وللناس حاجة وهو المختار وعليه الفتوى.
ولو كان للغائب وديعة في يد رجل من جنس النفقة أو دين على رجل طلبت المرأة نفقتها في الوديعة والدين إن كان المودع أو المديون مقراً بالوديعة والنكاح والدين يأمرهما بأداء النفقة نظراً للمرأة بعدما يحلفها القاضي بالله ما استوفيت النفقة ويأخذ منها كفيلاً في قولهم جميعا.
والوديعة أولى من الدين في البدء بالإنفاق عليها وبعدما أمر القاضي المودع أو المديون إذا قال المودَع دفعت المال إليها؛ لأجل النفقة قبل قوله، ولا يقبل قول المديون إلا ببينة.
ولا يباع على غائب ماله لأجل النفقة إلا للأبوين فإنهما يبيعان عروض الابن الغائب في نفقتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما لا يجوز بيعهما العروض لأجل النفقة كما لا يجوز بيع العقار في قولهم.
امرأة لها زوج معسر وابن موسرا يقال: للابن اقرضه، ويجبر عليه، وإن أبى يفرض عليه النفقة.,.
ولا تجب النفقة للذكور الكبار إلا أن يكون الولد عاجزاً عن الكسب لزمن أو مرض فيكون نفقته على والده ومن يقدر على العمل ولكن لا يحسن العمل فهو بمنزلة العاجز؛ لأنه لا يستأجر الناس، أو لكونه من أهل البيوت، وكذا طالب العلم إذا كان لا يهتدي إلى الكسب لا يسقط عن والده نفقته ويكون كالزمن والأنثى.
رجل معسر له ولد صغير إن كان الرجل يقدر على الكسب يجب عليه أن يكتسب وينفق على ولده وإن كان لا يقدر يفرض القاضي عليه النفقة ويأمر الأم حتى تستدين على زوجها ثم ترجع بذلك على الأب إذا أيسر، وكذا لو كان الأب يجد نفقة الولد ويمتنع من الإنفاق يفرض عليه النفقة ثم ترجع الأم عليه بذلك، وكذلك لو فرض القاضي على الأب نفقة الولد فتركه الأب بلا نفقة واستدانت الأم أن ترجع بذلك على الأب ويحبس الأب بالنفقة وإن كان لا يحبس في سائر ديونه، كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: ولو امتنع الأب من الإنفاق على الصغار يحبس إذا كان موسراً. ولو فرض القاضي على الأب فلم تستدين الأم وأكل الولد بمسألة الناس لا ترجع على الأب بشيء وأن حصل بمسألة الناس نصف الكفاية يسقط نصف النفقة عن الأب يصح الاستدانة بالنصف الباقي وكذا إذا فرضت عليه نفقة الأقارب وأكلوا من مسألة الناس لا يرجعوا على الذين فرضت عليه النفقة بشيء إلا المرأة إذا فرضت لها نفقة فأكلت من مال نفسها أو من مسألة الناس كان لها أن ترجع بالمفروض على زوجها. كذا في قاضيخان.
وفي الوقاية ما داما حيتين فإن مات أحدهما أو طلق قبل قبض سقط المفروض إلا إذا استدانت بأمر قاضي أي لا يسقط بالموت إذا استدانت المرأة بأمر القاضي في حال حياة الزوج.
لو قالت الأم للقاضي: أفرض النفقة لهذا الصبي على أبيه وأْمُرْنِي أن أستدين على الأب، فإن القاضي يفعل ذلك، فإذا أيسر رجعت عليه بما استدانت، فإن لم يرجع حتى مات ليس لها أن تأخذ من تركته وهو الصحيح، وإن أنفقت من مالها أو من مسألة الناس لا يرجع على الأب وكذا نفقة ساير المحارم. كذا في الخلاصة.
صغير بلغ حدَّ الكسب ولم يبلغ مبلغ الرجال كان للأم تُسلمه في عمل أو تؤاجره في العمل.
أو خدمته وينفق عليه من ذلك ذلك وإن كان بنتاً لا يمكن دفعها إلى غير المحرم للخدمة؛ لأن الخلوة مع أجنبي حرام، وإن فضل شيء من كسب الولد عن نفقة يمسكه إلى أن يبلغ الصغير فإن كان الأب مبذراً يخاف منه على المال أخذ القاضى منه ويضعه على يد عدل يحفظه إلى أن يبلغ وكذا في كل أموال الصبي للصغير مال غائب يؤمر الأب أن ينفق عليه ثم يرجع في مال ولده وإن أنفق بغير أمر القاضي لا يرجع وإن أشهد عند الإنفاق أنه ينفق ليرجع كان له أن يرجع.
صغير له أب معسر وجد موسر وإن لم يكن للصغير مال حاضر بل كان مال غائب يؤمر الجد بالإنفاق عليه ويكون ذلك ديناً على الأب ثم يرجع الأب بذلك في مال الصغير، وإن لم يكن في الصغير مال كان ذلك ديناً على الأب، وإن كان الأب زمناً وليس للصغير مال يُقضى بالنفقة على الجد ولا يرجع بذلك على أحد.
الفقير لا يجبر على النفقة إلا لأربعة: الولد الصغير إن كان فقيراً، والبنات البالغات أبكارًا كُنَّ أو ثيبات والزوجة الفقيرة كانت أو غنية، والمملوك.
وليس على الأب نفقة امرأة الابن.
ولو كان له ابن وابنة كانت نفقته عليهما على السواء، وقال بعضهم: قدر الميراث والفتوى على الأول. كذا في قاضيخان.
امرأة لها زوج فقير وأخ موسر يجبر الأخ على أن ينفق عليهما ثم يرجع على الزوج، وعند البعض لا يجبر، والصحيح هو الأول.
صغير له خال موسر وابن عم موسر كان نفقته على الخال؛ لأنه محرم.
ونفقة المحارم تجب على ذي الرحم المحرم لا على كل من يرث، والأصل فيه أن يجعل كل من كان محتاجاً في حكم النفقة كالعدم، ويكون النفقة بعده على من يكون وارثاً بقدر الميراث مثلاً إذا اجتمع لمن يجب له النفقة في قرابته موسر ومعسر ينظر إلى معسر إن كان يحرز كل الميراث يجعل كالمعدوم ثم ينظر إلى من يرث ممن يجب له النفقة فيجعل النفقة عليهم على قدر ميراثهم وإن كان المعسر لا يحرز كل الميراث يقسم النفقة على هذا الوارث الذي هو فقير وعلى من يرث معه فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب على المعسر ثم يجب الكل على المعسرين على اعتبار ذلك بيان هذا الأصل.
صغير له أخت لأب وأم وأخت لأب، وأخت لأم، وأم، إلا أن الأخت لأب وأم، وأم موسرتان وسواهما معسرة كانت نفقة الصغير على الأم والأخت لأب أ وأم على أربعة ولا شيء على غيرهما.
ولو جعل من لا يجب عليه النفقة كالمعدوم أصلاً كانت نفقة الصغير على الأم والأخت لأب وأم أخماساً، ثلاثة الأخماس على الأخت لأب وأم، والخمسان على الأم؛ اعتباراً بالميراث. كذا في قاضيخان.
كتاب الطلاق
ولو قال لزوجته: أنت طالق أكثر الطلاق، إنه يقع ثلاثاً. ولو قال: أقل الطلاق يقع واحدة.
ولو قال: أنت طالق لا قليل ولا كثير، اختلفوا فيه والأظهر أنه يقع طلاقان. كذا في الفتاوى لقاضيخان
رجل طلق امرأته بعد الدخول واحدة ثم قال بعد ذلك: جعلت تلك التطليقة بائنة، أو قال: جعلتها ثلاثاً، اختلفت الرواية فيه، والصحيح أنه على قول أبي حنيفة رحمه الله، تصير بائناً أو ثلاثاً. كذا في الفتاوى لقاضيخان
وفي الخلاصة: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة وقد دخل بها، ثم قال في العدة: جعلت تلك التطليقة بائنة أو جعلتها ثلاثاً عند أبي حنيفة رحمه الله، تكون بائناً وثلاثاً، وعند أبي يوسف رحمه الله، يكون بائناً ولا يكون ثلاثاً، وعند محمد رحمه الله، لا يكون بائناً ولا ثلاثاً.
رجل: قال كل امرأة لي طالق أو قال امرأتي طالق، لا تدخل فيه المعتدة عن البائن.
ولو قال لها: أنت طالق يقع. وكذا لو قال للمختلعة: أين زن من سته، طالق، يقع بذلك، الثلاث.
رجل قال لامرأته امرأته الحبشية طالق وامرأته ليست بحبشية لا يقع الطلاق.
رجل قال لامرأته طالق ولم يسم وله امرأة معروفة طلقت امرأته استحسانًا فإن قال لي امرأة أخرى وإياها عنيت ب، لا يقبل قوله إلا أن يقيم البينة.
ولو، قال امرأة طالق وله امرأتان كلتاهما معروفة كان له أن يصرف الطلاق إلى أيهما شاء.
رجل قال لامرأته المدخولة: أنت بائن أنت طالق أنت بائن، إن نوى بالأولى طلاقاً فهي ثلاث، وإن لم ينو بالأولى طلاقًا يقع ثنتان. كذا في قاضيخان.
رجل طلق امرأته بائناً ثم قال لها: أنت طالق في العدة يقع؛ لأن الصريح يلحق البائن، وكذا إذا قال: أنت بائن، ثم قال لها: أنت طالق ثلاثاً يقع الثلاث.
ولو قال: أنت بائن ثم قال أنت بائن لا يقع طلقة أخرى؛ لأنه أمكن جعلها جزاء عن الأولى بخلاف الصريح مثلاً.
إذا قال الرجل لامرأته المدخولة: أنت طالق أنت طالق يقع عليها طلاقان فلا يصدق قضاء إن قال نويت بالثانية الخبر، وكذا لو قال قد طلقتك قد طلقتك، أو قال: أنت طالق قد طلقتك يقع طلاقان؛ لأنه وضع لإنشاء الطلاق فلا يمكن جعلها خبراً عن الأول. ولو قال ذلك بغير المدخول بها يقع واحدة.
إذا أبانها ثم قال في العدة: أنت طالق ثلاثاً يقع الثلاث. كذا في الدرر والغرر.
والمختلعة يلحقها صريح الطلاق عندنا خلافاً للشافعي. كذا المختلفات.
والصريح يلحق الصريح والبائن، يعني لو قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق ثم طلقها في العدة طلاقاً صريحا يقع الثاني أيضاً، وكذا لو قال: أنت بائن ثم قال: أنت طالق
في العدة. يقع والبائن يلحق الصريح، يعني لو قال: أنت طالق ثم قال: أنت باين يقع طلقة أخرى لا البائن يعني البائن اللفظي لا يلحق البائن اللفظي مثلاً، لو قال لامرأته: أنت باين ثم قال لها في العدة أنت باين لا يقع طلقةً أخرى؛ لأنه أمكن جعلها جزاء عن الأولى بخلاف الصريح لأنه وضع لإنشاء الطلاق فلا يمكن جعلها خبرا عن الأول، أما البائن المعنوي يلحق اللفظي مثل الثلاثة يعني لو قال لامرأته أنت بائن ثم قال لها في العدة أنت طالق ثلاثاً يقع الثلاث. هو المختار وعليه الفتوى.
ومَن قال رجل طلق امرأته بائناً ثم قال لها في العدة: أنت طالق ثلاثة يقع الثلاث؛ لأنه بائن في المعنى والبائن لا يلحق البائن فاعتبار المعنى أولى من اللفظ، لم يفرق بين البائن اللفظي والمعنوي والفرق بينهما واضح.
قوله: أنت طالق ثلاثاً بائن معنى بينونة مغلظة والمغلظة لا يحتمل الوصل إلا
بالزوج الثاني كما قال الله تعالى: فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غيره سورة البقرة: من الآية، بخلاف البينونة المخففة يعني البائن اللفظي.
رجل له امرأتان عمرة وزينب فقال: يا زينب فأجابته عمرة، فقال: أنت طالق ثلاثاً، وقع الطلاق على التي أجابت إن كانت امرأته وإن لم تكن امرأته بطل؛ لأنه أخرج الطلاق جواباً بالكلام التي أجابت وإن قال نويت زينب، طلقت زينب، ولو: قال يا زينب أ، أنت طالق، فلم تجبه أخرى طلقت زينب. كذا في قاضيخان
رجل قال لامرأته: طلاقك عليَّ واجب أو لازم، لي أو ثابت أو فرض ذكر صدر الشهيد في كتاب الإيمان من شرح المختصر الصحيح أنه لا يقع الطلاق في الكل عند أبي حنيفة، وذكر هو في واقعاته الصحيح أنه يقع الطلاق في الكل،
وعند أبي، جعفر في قوله واجب يقع التعارف الناس وفي قوله: ثابت أو لازم أو
فرض لا يقع؛ لعدم التعارف. كذا في قاضيخان.
ولو قال لنسائه الأربعة بينكن تطليقة طلقت كل واحدة تطليقة، وكذا لو قال: بينكن تطليقتان أو قال ثلاثاً أو قال أربعاً، إلا أن ينوي قسيمته كل واحدة بينهن فتطلق كل واحدة ثلاثاً.
ولو قال بينكن خمس تطليقات يقع عن كل واحدة طلاقان، هكذا إلى ثمان تطليقات، فإن زاد على الثمان طلقت كل واحدة ثلاثاً.
رجل قال لامرأته أنت طالق كل سنة ثلاثاً يقع في ساعة ذكره، وكذا لو قال لامرأته يوم الخميس أنت طالق يوم الخميس أو أنت طالق في يوم الخميس يقع الطلاق عليها في الحال كذا في قاضيخان
ولو قال أنت طالق إلى سنة يقع الطلاق بعد السنة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله،
ولو قال لامرأته: أنا بريء من طلاقك، أو قال بالتركي: كجدم سندن، لا يكون طلاقاً، ولو: قال برئت إليك من طلاقك، وقع الطلاق نوى أو لم ينو.
ولو قال: أنا بريء من ثلاث تطليقاتك، قال بعضهم: يقع الطلاق، إذا نوى، وقال بعضهم: لا يكون طلاقاً، وإن نوى وهو الأظهر.
قالت المرأة لزوجها طلقني، فقال الزوج: إن شئت ألف مرة، لا يقع شيء. كذا في قاضيخان.
فصل في التعليق
رجل قال لامرأته إن لم أطلقك اليوم ثلاثاً فأنت طالق، ثم أراد أن لا يطلق امرأته ولا يصير حانثاً، قالوا: الحيلة في هذا ما روى أبو حنيفة أن يقول لامرأته في اليوم: أنت طالق ثلاثاً على ألف درهم، فإذا قال لها ذلك تقول المرأة: لا أقبل، فإذا قالت المرأة: لا أقبل، كان الزوج باراً في يمينه ولا يقع الطلاق؛ لأنه طلقها في، اليوم ثلاثاً وإنما لم يقع الطلاق عليها بردّ المرأة. وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
ولو أراد أن يحلف بالطلاق الثلاث، ولا تطلق امرأته يطلق امرأته بائناً، يحلف ويقول كل امرأة لي طالق ثلاثاً إن فعلت كذا ولا ينوي امرأته. كذا في الخلاصة.
رجل قال لامرأته: إن وطئتك ما دمت فأنت طالق ثلاثاً ثم أراد الحيلة، معي، قال محمد: يطلق تطليقة بائنة ثم يتزوجها من ساعته فيطؤها فلا يحنث. كذا في قاضيخان
امرأة قالت لزوجها: طلقني ثلاثاً، فقال الزوج: أنت طالق، فهي واحدة إلا أن ينوي ثلاثاً.
رجل ادعى على غيره ألف درهم فقال المدعى عليه امرأتي طالق إن كان لك عليَّ ألف درهم، فقال المدعي: إن لم يكن لي عليك ألف درهم فامرأتي طالق، فأقام المدعي بينة على حقه وقضى القاضي به فرّق بين المدعى عليه وبين امرأته. وهذا قول أبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد وعليه الفتوى.
إن أقام المدعى عليه البينة بعد ذلك أنه كان أوفاه ألف درهم قبل دعواه يبطل تفريق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته وتطلق امرأة المدعي، وإن كان المدعي يزعم أنه لم يكن له على المدعي عليه إلا ألف درهم، وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه بألف درهم، قالوا لم يفرق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته قال مولانا: وهذا مشكل؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، ولو عاين إقرار المدعى عليه على نفسه بألف درهم للمدعي فرق القاضي بينه وبين امرأته. كذا في قاضيخان.
جماعة قطعوا الطريق على رجل وأخذوا منه ماله وحالفهن بالطلاق أن لا يخبر أحداً
بخبرهم فاستقبله القافلة، فقال للقافلة على الطريق ذئاب، ففهم القافلة وانصرفت قالوا: إن أراد بالذئاب اللصوص طلقت امرأته؛ لأنه أخبر بخبرهم وإن أراد حقيقة الذئاب ليرجعوا لم يحنث لأنه لم يخبرهم كذا في قاضيخان
رجلان قال كل واحد منهما لصاحبه: إن لم يكن رأسي أثقل من رأسك فامرأته طالق، قالوا: معرفة ذلك أنهما إذا ناما دعينا فأيهما كان أسرع جواباً فرأس الآخر يكون أثقل منه.
امرأة علمت أن زوجها طلقها ثلاثاً وهو ينكر ولا تقدر المرأة على منع نفسها
منه وسعها لها أن تقتله؛ لأنها، عجزت عن دفع شر عن نفسها فيباح لها أن تقتل لكن ينبغي أن تقتل ب، بالدواء لا بآلة القتل؛ لأنه لو قتله بآلة جارحة تقتل قصاصاً. كذا في قاضيخان
امرأة قالت لزوجها: يا سَفَلة، أو قالت: يا قرطبان، أو قالت: يا كشحان، أو يا شقاك، أو شيئاً من الشتم، وقال الزوج: إن كنتُ كما قلت فأنت طالق ثلاثاً، اختلفوا في ذلك قال الفقيه، أبو جعفر وأبو بكر، الإسكاف: تطلق المرأة كما قال، ... ، كان الزوج كما قالت، أو لم يكن، وعليه الفتوى؛ لأن كلامه محمول على المجازاة جزاء لإيذاء المرأة زوجها، إن كان ذلك في حالة الغضب فهو على المجازاة، ولا يصدق في نية التعليق قضاء وإن لم يكن في حالة الغضب ينوي في ذلك، فإن قال: نويت بالتعليق إن كان الزوج كما قالت المرأة يقع الطلاق وإلا فلا. كذا في قاضيخان
رجل دعا امرأته إلى فراشه فقالت المرأة ما تصنع بي وتكفيك فلانة، لامرأة أجنبية، فقال الزوج إن كنت أحبها فأنت طالق، تكلموا في ذلك، والصحيح أنها لا تطلق ما لم يقل الزوج أحبها.
رجل قال لامرأته إن وطئت أمتي فأنت طالق فقالت الأمة: إنه وطئني، فكذبها المولى كان القول، قوله وإن علمت المرأة بذلك لم يسعها القيام معه، ولا أن يدعيها لا، يجامعها، وإن قال المولى كردرا غوش أو رده ام، كان ذلك إقرار منه، ويحنث في يمينه. كذا في قاضيخان
رجل له أربعة نسوة فقال: كل امرأة لي طالق إذا دخلتُ هذه أ، الدار، ثم طلق واحدة بعينها تطليقة بائنة ثم دخلت الدار وهي في العدة طلقن جميعاً. كذا في قاضيخان
امرأة قالت لزوجها إنك قرطبان، فقال الزوج: إن علمت أني قرطبان فأنت طالق ثلاثاً فإنها لا تطلق ما لم تقل: علمتُ؛ لأنه علّق الطلاق بعلمها، وعلمها لا يقف عليه غيرها فيعلمها بالإخبار عنها. كذا في قاضيخان.
ولو قال رجل: إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثم فعل كذا، وله امرأتان تطلق، أحدهما وله ولاية التعيين. وفي رواية تطلقان وكذا إذا كان ثلاثاً أو أربعاً، تطلق إحداهن والبيان إلى الزوج. كذا في المبسوط.
ولو كان لرجل أخذ بين، ثلاث نساء فقال: امرأتي ثلاث تطليقات، يقع ثلاث تطليقات لكل واحدة منهن عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله، لكل واحدة منها طلاق باين وهو الأصح. كذا في جامع الفصولين.
ولو قال: حلال الله عليَّ، حرام وله امرأة واحدة ولم ينوي شيئاً يقع بائناً، وإن نوى ثلاث فثلاث، وإن كان له، امرأتان تطلق إحداهما وله ولاية التعيين، وإن كن ثلاثاً أو أربعاً يقع على كل واحدة تطليقة واحدة بائنة.
وإن حلف بهذا اللفظ إن كان فعل كذا وقد كان فعل وله امرأة واحدة أو نسوة بين جميعاً، وإن لم يكن له امرأة لا يلزمه شيء؛ لأنه جعل يميناً بالطلاق، ولو جعلناه بالله تعالى، فهو غموس. كذا في قاضيخان.
سكران ضرب امرأته فخرجت من داره فقال: إن لم تعودي ب، إليَّ فأنت طالق، وكان ذلك عند العصر فعادت إليه عند العشاء قالوا: يحنث في يمينه؛ لأن يمينه يقع على الفور، وإن قال لم أنو الفور لم يصدق قضاء.
حتى قال: إن شربت فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، فشرب وهو صبي وتزوج وهو بالغ فظنَّ أن الطلاق واقع فقال هذا البالغ أزمن حرا مست بدين، وجه قالوا هذا إقرار منه بالحرمة فتحرم امرأته، ابتداء، وقال بعضهم: لا تحرم امرأته، وهو الصحيح؛ لأنه ما أقرَّ بالحرمة ابتداء وإنما أقرَّ بالسبب الذي تصادق عليه، وذلك السبب باطل.
ولو قال: إن شاء الله تعالى، فأنت طالق، لا تطلق في قولهم جميعاً، ولو قال: إن شاء الله لي أنت طالق، لا تطلق عند أبي يوسف، وتطلق عند محمد، والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله. كذا في قاضيخان
ولو قال: أنت طالق رجعي إن شاء الله تعالى يقع الطلاق، ولو قال: أنت رجعي طالق باين إن شاء الله تعالى، لا يقع الطلاق. كذا في جامع الفتاوى.
إذا ادعت المرأة الطلاق، فقال الزوج: كنت قلت لها أنت طالق إن شاء الله تعالي، وكذبته المرأة في الاستثناء، ذكر في الرواية الظاهرة أن القول قول الزوج، وعند بعض المتأخرين لا يقبل قول إلا بالبينة.
ولو قال الزوج: طلقتك أمس وقلت: إن شاء الله تعالى، في ظاهر الرواية القول قول الزوج، وذكر في النوادر خلافا بين أبي يوسف ومحمد، فقال: على قول أبي يوسف يقبل قول الزوج، ولا يقع الطلاق، وعلى قول محمد يقع الطلاق ولا يقبل أ، قوله إلا بالبينة، وعليه الاعتماد والفتوى؛ احتياطاً لأمر الفرج في الزمان الذي غلب على الناس فيه، الفساد. هكذا في الفتاوى لقاضيخان.
ولو قال: إن شاء الله تعالى، أنت طالق لا تطلق في قول أبي يوسف، وتطلق في قول محمد والفتوى على قول أبي يوسف وكذا لو قال: إن شاء الله تعالى، أنت طالق، في الخانية.
وفي الخلاصة: لو عرف الطلاق بإقرار يسمع دعوى الاستثناء منه، ولو ثبت بالبينة لا تسمع.
وإن خالع امرأته ثم ادعى الاستثناء ذكر عصام وغيره أنه لا يصدق قضاءً إن ذكر البدل في الخلع، بأن قال خالعتك على كذا فقبلت كذا في قاضيخان ومن شرط صحة الاستثناء عند مشايخنا أن يكون مسموعاً بحيث لو قرب إنسان إذنه إلى فيه يسمع. كذا في قاضيخان
ومن شرط صحة الاستثناء أيضاً أن يكون موصلاً فلا يقطع، بالنفس ولا بالعطاس والجثاء، ولا يتخلل النداء الاستثناء بين لو قال: أنت ما قبله، وبين طالق ياعمرة إن شاء الله تعالى، صح الاستثناء، ولا يقع الطلاق، لو قال: أنت طالق مني حتى يطيب قلبك إن شاء الله يكون فاصلاً يقع الطلاق ولا يصح الاستثناء. كذا في قاضيخان.
إذا ادعى الاستثناء في الطلاق أو الخلع فلو شهد الشهود أنه طلقها أو خالعها بغير استثناء يقبل هذه من مسائل التي تقبل فيها الشهادة على النفي. كذا في قاضيخان، جامع الصغير.
ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثاً، لا يقع إلا واحدة.
رجل قال لامرأته: إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر يقع المعلّق بخروج سقط ظهر بعض خلقه، فتصير المرأة به نفساء والأمة أم الولد وتنقضي العدة بخروج هذا السقط. كذا في صدر الشريعة.
فصل في مسائل تعليق الطلاق بالتزوج والفضولي.
رجل قال: إن فعلت كذا فامرأته طالق وليس له امرأة فتزوج ثم فعل ذلك لا يحنث في يمينه. قاضيخان.
رجل قال كل امرأة تكون لي ببخارى فهي طالق فتزوج امرأة ببخارى طلقت، وإن
تزوجها في غير بخارى ثم نقلها إلى بخارى اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: تطلق، وقال بعضهم: لا تطلق، وهو الصحيح؛ لأن في العرف يراد بهذا التزويج ببخارى.
رجل قال: إن تزوجت امرأة من بنات فلان فهي طالق وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فزوجها الحالف، قالوا: لا يحنث في يمينه ويشترط قيام البنت وقت اليمين، ولا يدخل في اليمين ما يحدث بعد اليمين هذا عند محمد، وأما عند أبي حنيفة رحمه الله، وأبي يوسف: تدخل في هذا اليمين من كانت موجودة وقت اليمين وما يحدث بعده، هو المختار.
ولو حلف قبل النكاح الفضولي أن لا يتزوج امرأة ثم زوجه الفضولي امرأة فأجاز الحالف نكاحه بقوله حنث في يمينه وإن أجاز بالفعل من سوق مهر أو نحوه، اختلفوا فيه، وأكثر المشايخ على أنه لا يحنث في يمينه. وعليه الفتوى.
ولو وكل رجل بأن يزوجه امرأة ثم حلف أن لا يتزوج فزوجه الوكيل امرأة حنث في يمينه؛ لأن عقد الوكيل انتقل إلى الموكل بقوله فيحنث. كذا في قاضيخان
رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فزوجها منه فضولي بغير إذنها، ثم أجازت المرأة بعد ذلك طلقت، وقيل: ينبغي أن لا تطلق؛ لأنه حنث بعقد الفضولي والمرأة ليست في نكاحه قبل الإجازة أ، فتحل اليمين إلى الإجزاء، فلا تطلق، والصحيح أنها تطلق؛ لأن نكاح الفضولي لا يتم قبل الإجازة. ولهذا لو حلف لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة زوجها منه فضولي لا يحنث قبل الإجازة.
رجل حلف أن لا يزوج ابنته الصغيرة فزوجها فضولي فأجاز الأب بالفعل لا يحنث.
وفي موضع الذي يصح تعليق الطلاق بالتزوج لو أراد أن يدخل في نكاحه امرأة لا تطلق فله طريقان أحدهما نكاح الفضولي فالإجازة بالفعل، والثاني: فسخ اليمين، والأول في زمننا، أولى وهو ظاهر، فإن أراد الحالف أن يزوجه الفضولي فجاء إلى عالم وقال من سوگند خوردام بدين وجه بنكاح فضولي حاجتست فزوجه العالم امرأة فأجاز الحالف بالفعل لا يحنث، وكذا لو قال لجماعة أمراً بنكاح فضولي: حاجتست، فزوجه واحد من الجماعة امرأة وأجاز الحالف بالفعل لا يحنث.
إذا أراد الحالف أن يجيز عقد الفضولي بالفعل يجيزه بسوق المهر، ولا يقبل ولا يمسَنَّ كيلا يكون ابتداء الفعل قبل نفاذ النكاح، وإن بعث إليها هدية وعطية لم يكن ذلك إجازة، حتى لو أجاز بالقول بعد ذلك تطليق؛ لأن بعث الهدية والعطية ليس من خصائص النكاح وأحكامه فلم يكن إجازة، بخلاف سوق المهر، وإن أجاز بالفعل كسوق مهر أو ما أشبه ذلك، قال بعضهم: يحنث، روى ابن سماعة عن محمد أنه لا يحنث هو المختار، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
فصل في الخلع
لو شَرَطَ الخيار في الخلع لا يصح شرط الخيار من جانب الزوج بخلاف الزوجة.
ولو اختلعت وشرطت الخيار لنفسها صح شرطها في قول أبي حنيفة، وعليه الفتوى وعندهما لا يصح.
الخلع بلفظ البيع والشراء عند أبي حنيفة لا يوجب البراءة عن المهر إلا بذكر المهر في ظاهر الرواية كما هو مذهبهما، هو الصحيح.
وفيما إذا كان الخلع بلفظ الخلع هل يقع البراءة عن دين آخر غير المهر فعند أبي حنيفة لا تقع البراءة في ظاهر الرواية وهو صحيح.
ولا يقع البراءة عن نفقة العدة نفقة العدة في الخلع والمبارأة والطلاق بمال إلا بالشرط في قولهم.
رجل خلع امرأته بمالها عليه من المهر إن لم يكن لها عليه شيء كان عليها ردّ المهر.
رجل خلع امرأته وبينهما ولد صغير على أن يكون الولد عند الأب سنينا معلومة صح الخلع ويبطل الشرط؛ لأن كون الولد الصغير عند الأم حق الأم فلا يبطل بإبطالهما.
امرأة اختلعت من زوجها على مهرها ونفقة عدتها وعلى أن تمسك الولد بنفقتها معلومة، فأمسكت الولد سنة أو سنتين ثم ردّت الولد على الزوج فإنها تجبر على أن تمسك الولد بنفقتها ما بقيت المدة، ولو أنها هربت ووارت نفسها حتى تمت المدة، ثم ظهرت رجع الزوج عليها ببقية نفقة الولد في المدة التي لم تمسك الولد، وكذا لو طلق الرجل امرأته على أن تمسك الولد بنفقتها إلى بلوغ الولد، وعلى أن تترك المرأة مهرها عليه فقبلت ثم إنها أبت أن تمسك، الولد فإنها تجبر على ذلك، فإن لم تفعل كان عليها أجر إمساك الولد إلى بلوغه. كذا في قاضيخان.
امرأة اختلعت على أنها برأت من النفقة والسكنى تمَّ الخلع وبراء عن النفقة ولا تبطل السكنى وإن اختلعت على مؤنة السكنى عليها كان عليها أن تكتري بيتاً في زوجها أو في غيره فتعتد فيه.
امرأة اختلعت من زوجها على أن ترضع ما في بطنها سنتين حتى يطعم، وعلى نفقة الولد بعد الرضاع عشر سنين وعلى أنها إن ولدته ميتاً فلا شيء للزوج عليها، وإن ولدته حياً فأرضعته سنة ثم مات فلا شيء عليها، قال أبو يوسف: الشروط كلها جائزة، وهي بريئة عما بقي من الرضاع والنفقة إن مات الصبي أو ولد ميتا. كذا في قاضيخان.
وكذلك إذا خالعها على مهرها ورضاع ابنته الذي هي حامل به إذا ولدته بسنتين.
وإن شرطت على أنها إن ولدته ثم مات إنها ترد قيمة الرضاع إلى زوجها، جاز من المحيط.
المختلعة إذا أقامت البينة أن الزوج طلقها ثلاثاً قبل الخلع يسمع يسمع من الخلاصة.
مريضة اختلعت من زوجها بمهر ثم ماتت، ينظر إلى ثلاثة أشياء: إلى ميراثه منها، أو إلى بدل الخلع أو إلى ثلث مالها، فأي ذلك أقل يجب ذلك، ولا تجب الزيادة. هكذا في شرح الطحاوي، كذا ... ، فى فصول العمادي.
امرأة اختلعت من زوجها على رضاع ولدها ولم تسم وقتاً ب، قال محمد يجوز ذلك على سنتين، وإن خلعها على رضاع الولد سنتين، وعلى نفقة هذا الولد عشر سنين قال محمد: يجوز ويتحمل مثل هذه الجهالة في الطلاق. امرأة اختلعت من زوجها على أن جعلت صداقها لولدها أو على أن تجعل صداقها لفلان الأجنبي، قال محمد الخلع جائز والمهر للزوج ولا شيء للولد ولا للأجنبي. كذا في قاضيخان.
وفي الخانية: لو اختلعت على أن تمسك الولد وقت البلوغ صح هذا كان أنثى وأما في الابن فلا لأنه يصح؛ يحتاج إلى معرفة آداب الرجال والتخلق بأخلاقهم، فإذا طال مكثه مع الأم تخلق بأخلاق النساء وفي ذلك مالا يخفى من الفساد.
رجل قال لغيره طلق امرأتي على شرط أن لا تخرج من المنزل شيء فطلقها المأمور، ثم اختلفا، فقال الزوج: إنها قد أخرجت من المنزل شيئاً، وقالت المرأة: لم أخرج ذكر في النوازل القول قول الزوج ولم يقع الطلاق.
قالوا: هذا الجواب صحيح إن كان الزوج قال للمأمور قل لها أنت طالق إن لم تخرجي من الدار شيئاً فقال لها المأمور ذلك، ثم ادعى الزوج أنها أخرجت من المنزل شيئاً فيكون القول قوله؛ لأنه ينكر شرط، الطلاق، فأما إذا كان الزوج قال للمأمور قل لامرأتي أنت طالق على أن لا تخرج من المنزل شيئاً فقال لها المأمور ذلك فقبلت ثم قال الزوج إنها قد أخرجت من المنزل شيئا لا يقبل قوله؛ لأن في هذا الوجه الطلاق يتعلق بقول المرأة فإذا قبلت يقع الطلاق للحال أخرجت من المنزل شيئا أو لم تخرج، كما لو قال لامرأته أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم فقالت: قبلت للحال.
وإن لم يُعْطه ألفاً، وكذا لو قال لامرأته: أنت طالق على ذلك الدار، فقبلت تطلق للمال، وإن لم تدخل؛ لأن كلمة "على" لتعليق الإيجاب بالقبول لا للتعليق بوجود المعلق. كذا في قاضيخان.
رجل تزوج امرأة على مهر مسمى ثم طلقها تطليقة بائنة بعد الدخول، ثم تزوجها ثانياً بمهر بمهر آخر ثم آخر ثم اختلعت منه بمهر برئ الزوج عن المهر الذي يكون في الثاني دون الأول.
ولو خلعها على مهرها وطلقها تطليقة بمهر الذي عليه فقبلت، والزوج علم أن لا مهر لها عليه يكون تطليقة بائنة بغير شيء في الخلع، وفي الطلاق بمهرها يقع تطليقة رجعية؛ لأن الزوج إذا كان يعلم أنه لا مهر لها كان قاصدًا إيقاع الطلاق بغير مال فيقع الطلاق بغير بدل، كما لو خلعها على خمر أو خنزير أو شيء لا قيمة له.
ولو خالع امرأته على مالها في هذا البيت من المتاع والزوج يعلم أنه ليس لها متاع في البيت فإنه يقع الخلع بلا شيء.
ولو اختلعت على ما فيه يدها من الدراهم يجوز، ثم ينظر إن كان في يدها ثلاثة دراهم أو أكثر كان ذلك له، وإن لم يكن في يدها ثلاثة، دراهم كان عليها ثلاثة دراهم.
ولو اختلعت على ما في نخيلها من الثمار جاز الخلع ويكون له ما على النخيل من الثمار قل ذلك أو أكثر، وإن لم يكن على النخيل ثمار كان عليها، ردّ المهر، وكذا لو خالعها على ما في بطن جاريتها أو غنمها وعليه الفتوى؛ لأن الإشارة لغت لعدم المشار إليه وكانت المرأة بياعة ما قبضت منه، من قاضيخان.
رجل خلع امرأته أن ترد على الزوج جميع ما قبضت ب، منه وكانت المرأة باعت ما قبضت منه أو وهبت من إنسان ورفعت إليه حتى تعذر عليها ردّ ذلك على الزوج كان عليها قيمة المقبوض إن كان المقبوض من ذوات القيم، وإن كان من ذوات الأمثال كان عليها مثل ذلك.
رجل خلع امرأته على عبدها فاستحق العبد كان عليها قيمة العبد وكذا لو خلع امرأته على عبد عبدِ الغير ولم يجز صاحب العبد.
امرأة وكلت رجلاً بالخلع ثم رجعت لا يعمل برجوعها إذا لم يعلم الوكيل بذلك وإن أرسلت بالخلع رسولاً إلى زوجها ثم رجعت قبل تبليغ الرسالة صح رجوعها، وإن لم يعلم الرسول برجوعها.
رجل قال لرجلين اخلعا امرأتي على غير جُعْلِ، فخلعها أحدهما لم يقع الطلاق بغير حضور الآخر. كذا في قاضيخان.
رجل باع من امرأته تطليقة بجميع مهرها وجميع مالها في البيت غير ما عليها من القميص فقالت: اشتريت وعليها حلي وثياب كثيرة يقع الطلاق بائناً بما يكون في البيت وجميع ما عليها من الثياب والحلي يكون للمرأة؛ لأن لفظة ما في البيت لا يتناول ما عليها من الثياب والحلي فلا يستحقها الزوج منها. كذا في قاضيخان.
رجل باع من امرأته تطليقة بمالها عليه من المهر، والزوج يعلم أنه لا مهر لها
عليه، تقع واحدة رجعية بغير بدل. كذا في قاضيخان.
فصل في العدة
ولو حبلت المرأة في العدة فانقضاء عدتها بوضع حملها. كذا كذا في البزازية.
وفي المتوفى عنها زوجها لو حبلت بعد موته تعتد بالشهور في قولهم، قاضيخان.
إذا حاضت المطلقة حيضة، ثم تزوجت بزوج آخر ووطئها الثاني وفرق بينهما وحاضت حيضتين بعد التفريق كان لهذا الزوج الثاني أن يتزوج لانقضاء عدة الأول ليس لغير أن يتزوجها حتى تحيض ثلاث حيض من وقت التفريق لقيام عدة الثاني في حق الغير وإن كان طلاق الأول رجعياً كان للأول أن أن يراجعها قبل أن تحيض حيضتين بعد التفريق الثاني؛ لأنها في عدة الأول لا يطؤها حتى تنقضي عدة الثاني.
الحرة المطلقة إذا أقرت بانقضاء العدة بالحيض لا تصدق في أقل من شهرين. وهو المختار، وعليه الفتوى.
أقر أنه طلق امرأته منذ سنة إن كذبته من الإسناد، أو قالت: لا أدري يقع من وقت الإقرار، وإن صدقته فمن وقت الإسناد على ما ذكره محمد، والمختار الوقوع من وقت الإقرار لكن لا يجب النفقة والسكنى. وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
ومن نكح امرأة فطلقها قبل الدخول يلزمه نصف المهر ولا عدة عليها أصلاً؛ لعدم تأكيد ملك النكاح.
وعدة الحرة المتوفى عنها زوجها صغيرة كانت أو كبيرةً وكتابية كانت أو مسلمةً
موطوءة كانت أو غير موطوءة أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا سورة البقرة: من الآية، الآية. كذا في الدرر والغرر والخلاصة الفتاوى.
وإن كانت الخلوة فاسدة فإن كان الفساد لأمر شرعي مع التمكن من الوطيء الحقيقي كصوم الفرض والصلاة والإحرام كان عليها العدة. وإن كان الفساد ليعجزه من، الوطيء الحقيقية لا يجب عليها العدة. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة أن الخلوة الفاسدة أن لا يتمكن من الوطيء حقيقة كالمريض المزيف الذي لا يتمكن من الوطيء حقيقة ومرضها ومرضه سواء هو الصحيح.
والصغير والصغيرة أيضا سواء، ولا عدة عليها، وكذا لو طلق قبل الخلوة ولو كان النكاح فاسداً ففرق القاضي بينهما إن فرق قبل الدخول لا تجب العدة، وكذا لو فرق بعد الخلوة، وإن فرق بعد الدخول كان عليها الاعتداد من، وقت الفرقة لا من وقت الوطيء وكذا لو كانت الفرقة بغير قضاء، ولو كانت المطلقة صغيرة أو آيسة وهي حرة فعدتها ثلاثة أشهر.
واختلفوا في حد الاياس، قال بعضهم: إن كانت بنت خمس وخمسين سنة ولا تحيض فهي آيسة رومية كانت أو غير رومية وعليه الفتوى من قاضيخان.
وإن كانت المرأة أمة فعدتها شهران وخمسة أيام فإن كانت حاملاً فعدتها
بوضع الحمل حرة كانت أو أمة.
صبي مات عن امرأة، حامل ظهر حملها كانت عدتها بوضع الحمل استحساناً. وعليه الفتوى من قاضيخان.
فصل في الظهار
الظهار: تشبيه المنكوحة بالمحرمة على سبيل التأبيد بنسب أو رضاع أو صهرية.
وحكمه حرمة الوطيء والدواعي أ، إلى غاية الكفارة.
رجل قال لامرأته أنت عليّ كظهر أمي ولم ينو شيئاً أو نوى به الطلاق أو التحريم أو الظهار يكون ظهاراً، قال أبو يوسف ومحمد: إن نوى به التحريم بالطلاق يكون طلاقاً، وإن قال عنيت الكذب لا يسع لها في القضاء أن تصدقه وتمكنه، ويسعها فيما بينها وبين الله تعالى.
ولو قال: أنت مثل أمي، ولم يقل عليّ ولم يقل، شيئاً لا يلزمه شيء في قولهم.
ولو قال: أنت عليّ كأمي أو مثل أمي ونوى به البر والكرامة لا يلزمه شيء وإن نوى الظهار كان ظهاراً وإن لم ينو شيئاً لا يلزمه شيء في قول أبي حنيفة، وقال محمد هو ظهار، روي عن أبي يوسف في رواية لا يلزمه شيء كما قال أبو حنيفة، وفي رواية: يكون يميناً.
وإن تركها أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة.
وإن نوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئاً لا يلزمه شيء في قول أبي حنيفة، وقال محمد وهو رواية عن أبي يوسف أنه، يكون ظهاراً، وفي رواية أخرى عن أبي يوسف يكون إيلاء.
وإن نوى به، التحريم اختلفت الروايات فيه، والصحيح أنه يكون ظهاراً عند الكل.
ولو قال: أنت على حرام كأمي ونوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فهو على ما نوى، وإن لم ينو شيئاً يكون ظهاراً في قول محمد وهو رواية عن أبي حنيفة، وفي رواية عن أبي يوسف يكون إيلاء، والفتوى على قول محمد.
ولو قال أنت على حرام كظهر أمي فإنه يكون ظهارًا.
وقال أبو يوسف ومحمد إن نوى الطلاق أو الإيلاء، فهو على ما نوى إلا عند محمد إذ نوى الطلاق يكون طلاقاً لا غير، وعند أبي يوسف يكون طلاقاً وظهاراً.
ولو قال لامرأته: أنت على مثل الميتة والدم والخنزير، اختلفت الرواية فيه، والصحيح أنه إن لم ينو شيئاً يكون إيلاء، وإن نوى الطلاق يكون طلاقاً، وإن نوى الظهار لا يكون ظهاراً.
ولو قال: أنت عليّ كفخذ أمي أو بطنها أو فرجها يكون ظهاراً، والأصل فيه أنه إذا شبهها بما لا يحل النظر إليها، من أعضاء الأم يكون ظهاراً، وإن شبهها بما يحل النظر إليه، كالشعر والوجه والرأس واليد والرجل لا يكون ظهاراً.
ولو قال: أنت عليّ كركبة أمي في البأس يكون ظهاراً.
ولو قال لها: أنت عليّ كظهر أمي يكون ظهاراً، ولو قال: كظهر ابنتك إن كان دخل بها يكون ظهاراً وإلا فلا.
وإن شبهها بامرأة الأب أو الابن يكون ظهاراً كما لو شبهها بالأم. ولو شبهها، بمزنية الأب أو الابن، قال محمد لا يكون ظهاراً، وقال أبو يوسف رحمه الله: يكون ظهاراً، وهو الصحيح.
لو شبهها بأم امرأة أو ابنة امرأة قد زنا بها يكون ظهاراً.
الاستثناء فى الظهار لا يكون ظهاراً كما لا يكون طلاقاً.
ولو قال: أنت عليّ كظهر أمي إن شاء لا يكون ظهاراً كما لا يكون طلاقاً، ولو قال: أنت عليّ كظهر أمي إن شاء فلان أو قال: على كظهر أمي إن شئت فهي على المشيئة في المجلس.
ولو ظاهر في أمته أو أم ولده يكون باطلاً لا تحرم عليه وطئها.
والمرأة إذا ظاهرت من زوجها كان باطلاً لا يلزمها الكفارة، وقال أبو يوسف: يلزمها الكفارة.
وإذا كرر الظهار على المرأة يلزمه لكل مظاهرة كفارة، وكذا إذا ظهر في أربع نسوة يلزمه لكل امرأة كفارة.
ولو قال لأجنبية: إذا تزوجتك فأنت طالق عليَّ كظهر أمي وتزوجها يكون ظهاراً، فقال: إذا تزوجتك فأنت طلاق، ثم قال: إن تزوجتك فأنت عليَّ كظهر أمي فتزوجها يلزمه الطلاق والظهار جميعاً؛ لأنهما يقعان في حالة.
والمبانة لا يكون محلاً للظهار، ولا يلزمه الظهار، أما إذا نزل الظهار أولاً وسبق الظهار لا يخرجها من أن يكون محلاً للطلاق يقع الطلاق أيضاً.
إذا ظهر، من امرأته ثم طلقها ثلاثاً ثم تزوجها بعد زوج آخر، كان مظاهراً لا يحل له وطئها قبل التكفير؛ لأن وجوب وقوع الفرقة لا تبطل الظهار، وكذا لو، ارتدت والعياذ بالله ثم أسلمت ثم تزوجها فإن ارتدا معاً ثم أسلما معاً، فهما على الظهار في قول أبي حنيفة، وكذا لو ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها لا يحل له وطئها قبل التكفير، وكذا لو أعتقها ثم تزوجها.
ولو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت على كظهر أمي ثم طلقها وبانت منه، ثم دخلت الدار، في العدة لا يلزمه الظهار؛ لأنه لم تخبر، في هذه الحالة لا يصح.
وكفارة الظهار مذكورة في كتاب الله تعالى.
المظاهر إذا لم يكفر ورفع الأمر إلى القاضي يحبسه القاضي حتى يكفّر أو يطلق. من قاضيخان.
فصل فيما يتعلق بالأيمان
رجل قال لجاره إن امرأتي كانت عندك البارحة، فقال الجار: إن كانت امرأتك عندي البارحة فامرأتي طالق وسكت ساعة ثم قال بعد ذلك ولا غيرها، ثم ظهر أنه كانت امرأة أخرى تطلق عند أبي يوسف وعند محمد لا تطلق وعليه الفتوى؛ لأن السكوت يمنع تعلق الجزاء بالشرط فيمنع إلحاق الشرط هذا إذا كان الشرط على الحالف، وإن كان الشرط للحالف بأن كان يمينه تخفيف على نفسه لا إلحاق يصح الشرط باليمين بعد السكوت في قولهم من قاضيخان.
رجل قال لامرأته إن غسلت ثيابي فعبدي حر فأمرت امرأته امرأة أخرى أن تغسل فقال الرجل: وإن غسلت هي أيضاً ثم غسلت المأمورة لا يحنث الزوج؛ لأنه لم يصح العطف ولا إلحاق الشرط وإن كان فيه تشديداً عليه.
رجل حلّف رجلاً فحلف ونوى غير ما يريد المستحلف إن كان اليمين بالطلاق والعتاق ونحو ذلك يعتبر نية الحالف إذا لم ينو الحالف خلاف الظاهر ظالماً كان الحالف أو مظلوماً، وإن كانت اليمين بالله تعالى، فإن كان الحالف مظلوماً يعتبر نية الحالف، وإن كان أ، الحالف ظالماً يعتبر نية، المستحلف، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. كذا في قاضيخان.
فحلف بخبرهم
رجل أخذه اللصوص وأخذوا أمواله وحلفوه أن لا يخبر أحداً واستقبله قافلة غير، وقال للغير على الطريق ذباب ففهم الغير کلامه وانصرفوا، قال الفقيه أبو جعفر: إن نوى بالذباب اللصوص حنث في يمينه، وإن لم ينو ذلك وإنما نوى الكذب ليرجع الغير لا يحنث في يمينه؛ لأنه ما أخبر عن حالهم.
سلطان أخذ من رجل مالاً ظلماً وحلّفه أن لا يخاصم في المال الذي أخذ منه، قالوا: الحيلة في ذلك أن يخاصم عنه غيره بغير أمره وصاحب المال يذهب معه حتى يصل إلى القاضي ثم يقول المظلوم للقاضي قد حلفني بكذا حتى يفهم أنَّ غيره لماذا يخاصم، وهو لا يخاصم وهو الصحيح، بنفسه فيأمره برد القاضي المال عليه. كذا في قاضيخان.
رجل حلّفه السلطان أن لا يشتري الطعام للبيع فاشترى الحالف طعاماً لبيته ثم بدا له فباعه لا يحنث في يمينه لأنه ما اشترى للبيع.
رجل خرج مع الأمير في سفر فحلفه الأمير أن لا يرجع إلا بإذنه، فسقط ثوبه
أو كيسه فرجع لذلك لا يحنث في يمينه؛ لأن يمينه لا تقع على هذا الرجوع. كذا
في قاضيخان.
رجل قال لغيره كم أكلت من تمري؟ فقال: أكلت خمسة، وحلف، وقد كان أكل من تمره عشرة لا يكون حانثاً ولا كاذباً، ولو كانت يمينه بطلاق أو إعتاق لا يقع شيء.
وكذا بكم اشتريت هذا العبد؟ فقال: بمائة وكان اشتراه بمئتين لا يكون كاذباً، ولو حلف على ذلك، بطلاق أو عتاق لا يلزمه شيء وهو نظير ما قال في الجامع: إذا حلف أن لا يشتري هذا الثوب بعشرة فاشتراه باثني عشر حنث يمينه؛ لأنه اشتراه بعشرة وزيادة.
رجل هرب في دار رجل فحلف صاحب الدار بأنه لا يدري أين هو؟ وأراد أن لا يدري في أي مكان هو من داره لا يحنث في يمينه؛ لأنه صادق فيما قال.
السلطان إذا حلّف رجلاً أنه لا يعلم بأمر كذا، فحلف، ثم تذكر أنه علم بذلك إلا أنه نسي وقت اليمين قالوا: نرجوا أن لا يكون حانثاً؛ لأنه ما كان عالماً وقت اليمين. كذا في قاضيخان.
فصل في الكفارة
إذا أعتق عبداً مريضاً يرجى ويخاف، عليه جاز. وإن كان لا يرجى لا يجوز؛ لأنه ميت حكماً.
رجل مات وعليه صلاة شهرٍ أو نحو ذلك، ولم يترك مالاً واستقرض ورثته قفيز حنطة جاز وتصدقوا على مسكين، ثم المسكين تصدق بذلك على بعض ورثته، دفع الوارث إلى المسكين عن صلاة الميت فلم يزل يفعل ذلك حتى تمّ لكل يوم قفيز حنطة جاز، ولا يعتبر عدد المساكين في هذا، وإنما يعتبر ذلك في كفارة اليمين لا غير، وهذا وصدقة الفطر سواء.
رجل مات وعليه صلوات فإنه يعطي لكل صلاة نصف صاع من الحنطة وفي الصوم يعطي لكل يوم لأن نصف صاع؛ صوم اليوم عبادة واحدة بمنزلة صلاة واحدة. كذا في قاضيخان.
فصل في اليمين الموقت
رجل قال: إن فعلَتْ كذا ما دمت ببخارى فامرأته طالق فخرج من بخارى، ثم عاد وفعل ذلك لا يحنث في يمينه؛ لأن يمينه كانت مؤقتة إلى غاية فلا تبقى بعد الغاية. وكذا لو قال إن تزوجت امرأة ما دامت بالكوفة فهي طالق وفارق الكوفة ثم عاد إليها فتزوج لا تطلق؛ لأنه تزوج بعد انتهاء اليمين.
ولو حلف لا يشرب النبيذ مادام ببخاري ففارق بخارى، ثم عاد وشرب، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن فضل رحمه الله: إن فارق بخارى بنفسه لا غير ثم عاد وشرب لا يحنث إلا أن ينوي لا يشرب ما دام بخارى وطناً له فإن نوى ذلك ثم فارق، ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها.
رجل قال لأبويه: إن تزوجت امرأة ما دمتما حيين فهي طالق فتزوج امرأة في حياتهما طلقت، فإن تزوجت أخرى في حياتهما لا تطلق؛ لأن كلمة أن لا توجب التكرار.
ولو قال كل امرأة أتزوجها ما دمتما حيين تطلق كل امرأة يتزوج في حياتهما؛ لأن كلمة كل توجب تعميم النساء وإن مات أحد أبويه فتزوج امرأة تكلموا فيه:
وعن محمد لا تطلق، وتسقط اليمين بموت أحدهما وبه أخذ أبو الليث؛ لأن شرط الحنث التزوج في حياتهما ولم يوجد.
ولو قال لامرأته لا أكلمك مادام أبواك حيين فكلمها، بعد ما مات أحدهما لا يحنث لما قلنا. كذا في قاضيخان.
رجل قال لأَمَةٍ: إن وطئتك مادمت في هذه الحجرة فأنت حرة، فتحوّلا من تلك الحجرة ووطئها في حجرة أخرى، أو تحولا من تلك الحجرة ولم يطئها حتى عاد إلى تلك ب، الحجرة فوطئها فيها لا يعتق؛ لأن اليمين انتهت بالتحول عن تلك الحجرة.
رجل حلف أن لا يدخل هذه الدار مادام فلان فيها فخرج فلان بأهله ثم عاد، ودخل الحالف لا يحنث وكذا لو قال لامرأته: إن دخلت دار فلان مادام فلان في تلك الدار فأنت طالق، فتحوّل فلان من تلك الدار زماناً ثم عاد ودخلت تلك الدار لا يحنث. كذا في قاضيخان.
مديون قال لرب الدين: إن لم أقض مالك غداً فامرأتي طالق أو عبدي حر
فغاب رب الدين لم يحنث عند البعض، وقال بعض: يدفع الدين إلى القاضي وإذا دفع لا يحنث وبراء عن الدين؛ لأن القاضي ينصب وكيلاً عن الغائب هو المختار وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان.
وذكر في بعض الفتاوى رجل قال لزيد إن لم أوتي إليك غداً فامرأتي طالق فغاب زيد يحنث ويقع الطلاق هو المختار وعليه الفتوى.
رجل قال: إن لم أخرج من هذه الدار اليوم فامرأتي طالق فَقُيَّد ومُنعَ عن الخروج لم يحنث في يمينه عند أبي الليث ويحنث عند الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن فضل، وعليه الفتوى؛ لأن: إن لم أخرج، شرط الحنث عند عدم الخروج والعدم يتحقق بدون الاختيار، وعلى هذا الخلاف لو قال الرجل لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة في، منزلي فأنت طالق فمنعها الوالد عن الحضور بخلاف ما لو حلف أن لا أسكن هذا الدار؛ لأن لا أسكن أ، شرط الحنث السكنى والفعل لا يتحقق بدون الاختيار. كذا في قاضيخان رجل حلف أن لا يسكن هذه الدار، اتفقوا على أن نقل الخدم والأهل إن لم يعجز عن إخراجها، واختلفوا في نقل متاعه، وعند أبي حنيفة يشترط كل المتاع، وعند أبي يوسف يكفي نقل أكثر المتاع، وعليه الفتوى.
فإذا نقل الكل إلى السكة ولم يسلم الدار إلى غيره بأن أجره الدار، المملوكة واختلفوا فيه والصحيح أنه يكون حانثاً، وأما إن كان ساكناً في الدار بإجارة وإعارة فردّها إلى مالكها ولم يتخذ منزلاً آخر لا يكون حانثاً. كذا في قاضيخان
رجل قال: إن فعلت كذا فامرأتي طالق فليس له امرأة وتزوج امرأة ثم فعل ذلك لا يحنث في يمينه. كذا في قاضيخان.
رجل قال من أهل بلاد الروم: كلما أوسون، أو كلما شرعى إن فعل كذا ينبغي أن يصح اليمين على الطلاق؛ لأنه متعارف بينهم كذا في جامع الفصولين.
ولو حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث عندهم وإن أكل عين الدقيق، واختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث.
رجل حلف أن لا يأكل لحم شاة فأكل لحم معز كان حانثاً في جواب الجامع؛ لأن الشاة اسم جنس
وفي الفتاوى: لا يكون حانثاً سواء كان الحالف مصرياً أو قروياً. وعليه الفتوى؛ ب، لأن جميع الناس يُفرّقون بينهما.
رجل حلف أن لا يأكل هذا اللحم فأكله، غير مطبوخ، اختلفوا فيه: قال أبو بكر الإسكاف لا يحنث في يمينه وقال الفقيه، أبو الليث: يحنث بأكل اللحم وإن لم يكن مطبوخاً؛ لأن اللحم قد يؤكل بدون الطبخ، إلا أنه غير معتادة، والعادة لا يعتبر في اليمين، أما الدقيق فلا يؤكل كذلك فانصرف اليمين إلى المتخذ منه. كذا في قاضيخان
رجل حلف أن لا يأكل في هذا اللبن فشرب لا يحنث وإنما يحنث إذا أثرد فيه، وأكل، ولو حلف أن لا يشرب، فيه وأكل لا يكون حانثاً، وعلى هذا السويق وغير ذلك مما يؤكل ويشرب قالوا هذا إذا كان اليمين بالعربية، وإن كان بالفارسية فأكل وشرب كان حانثاً، وعليه الفتوى وكذا في قاضيخان.
رجل حلف أن لا يأكل هذه الرمانة فمصها مصاً لا يكون حانثاً؛ لأنه لم يأكل.
رجل حلف أن لا يأكل ملحاً أو فلفلاً فأكل طعاماً فيه ملح أو فلفل كان حانثاً عند البعض، وقال الفقيه، أبو الليث لا يحنث مالم يأكل عين الملح؛ لأن عينه مأكول بخلاف الفلفل، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان
إذا حلف على ما ا، يؤكل أن لا يأكله فاشترى به شيئاً مما يؤكل وأكله حنث، وإن حلف على ما يؤكل أن ا، يأكله فاشترى به ما يأكل وأكله لا يكون حانثاً. كذا في قاضيخان
رجل حلف أن لا يأكل حراماً وغصب شيئاً فإن باع المغصوب بشيء وأكل ذلك الشيء لا يحنث لأن الثاني ليس بحرام مطلقا، وإن غصب حنطة فطبخها إن أعطاها مثل قبل أن يأكل لا يحنث في يمينه؛ لأنه ملكها بأداء الضمان، وإن أكل قبل أداء الضمان وقبل قضاء القاضي حنث في يمينه؛ لأن الحرمة باقية ما لم يؤد الضمان. هو المختار وعليه الفتوى.
وقال بعضهم: لا يحنث في قول أبي حنيفة؛ لأنه استهلك بالمضغ فصار آكلاً مال نفسه، ولا اعتماد على هذا.
رجل حلف أن لا يأكل اللبن وطبخ به أرز فأكله، قال أبو بكر البلخي
لا يحنث في يمينه وإن لم يجعل فيه ماء، وإن كان يري عينه، كما لو حلف أن لا يأكل هذا الخل فاتخذ به سكباجة وأكلها لا يحنث في يمينه.
رجل حلف أن لا يأكل هذا اللبن وجعله جبناً وأكل لا يحنث في يمينه، إلا أن ينوي أكل ما يتخذ منه.
رجل حلف أن لا يأكل السمن فأكل سويقاً ملتوتاً بالسمن، إن كان السمن مستبيناً بحيث يجد طعمه كان حانثاً في يمينه؛ لأنه ليس بمستهلك، وإن لم يكن كذلك لا يحنث وإن وجد، طعمه قال مولانا رحمه الله: وينبغي أن يكون الجواب في مسألة الأرز على هذا التفصيل.
وشحم البطن ليس بلحم، والإلية ليست بلحم ولا شحم، وشحم الظهر لحم، وإذا حلف أن لا يأكل ب، شحماً وأكل شحم الظهر لا يحنث في قول أبي حنيفة ويحنث في قولهم. كذا في قاضيخان
كتاب الوقف
الوقف جائز عند علمائنا أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد، إلا عند أبي يوسف يزول ملك الواقف بمجرد قول الواقف: لا يجوز بيعه، وعند محمد بالتسليم إلى المتولي أو إلى الموقوف عليهم وعند أبي حنيفة لا يلزم إلا بطريقين: أحدهما: قضاء القاضي بلزومه، وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما وقف إلى المتولي ثم رجع بحكم أنه بغير، لازم، فإذا ترافعا إلى القاضي وحكم بانقطاع الملك عن الوقف لزم بالإجماع؛ لأنه فصل مجتهد فيه.
والوجه الثاني: أن يخرجه مخرج الوصية، فيقول: أوصيت بغلة داري هذه، أو بغلة أرض هذه أو يقول: جعلت هذه الدار وقفًا فتصدقوا بغلّتها على المساكين، وكذا لو أوصى بأن يوقف يجوز من الثلث في قولهم كذا في قاضيخان والدرر والغرر
ولو قال أرضي موقوفة على فقراء قرابتي أو وقفه أرضه، على مسجد قوم بأعيانهم ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين وعلى قول محمد: لا يصح، وعلى قول أبي يوسف: يصح، هذا القول أصح. كذا في قاضيخان
وإذا خاف الواقف أن يبطل وقفه بعض القضاة فالتحرير طريقان أحدهما ما ذكرنا من حكم القاضي بلزومه و الوجه، الثاني: أن يذكر الواقف بعد الوقف والتسليم فإن أراد إبطالَهُ قاض أو غيره بوجه من الوجوه أ، فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من فلان الواقف وإنما يكتب في صك الوقف إن قاضياً من القضاة قضى بلزوم هذا الوقف وبطلان حق الرجوع ليس بشيء، ولا يحصل به المقصود؛ لأن إقراره لا يصير حجة على القاضي الذي يريد إبطاله ولو لم يرد إبطاله، ولو لم يكن القاضي قضى بلزوم الوقف فإقراره يكون كذباً محضاً، ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود ايضاً. كذا في قاضيخان
رجل قال جعلت حجرتي هذه لدهن سراج المسجد، ولم يزد على ذلك، قال الفقيه، أبو جعفر: تصير الحجرة وقفًا على المسجد إذا سلّمها إلى المتولي. وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان
ولو قال: هذه الحجرة للمسجد، لا تصير للمسجد.
رجل تصدق بداره على المسجد أو على طريق المسلمين، تكلموا فيه والفتوى على أنه يجوز، وذكر الناطفي: أنه لا يجوز ويكون ميراثاً عنه.
ولو هدم داره وجعلها مقبرة كان له أن يرجع فيها إلا في البقعة التي دفن فيها بإذنه لا يرجع فيها، وقال أبو يوسف: لا رجوع في جميعها، وقال محمد: إن دفن فيها اثنان فلا رجوع فيها.
وإن بني خانًا للسبيل وأذن للناس بالدخول فيه، فنزل واحد، ولا رجوع فيه.
رجل أوصى شيء لعمارة المسجد في أي شيء، يصرف ذلك المال، قال أبو القاسم: يصرفه فيما كان من البناء دون التزيين، قيل له: أن يصرف ذلك المال في المنارة؟ قال: ذلك من بناء المسجد.
وعن أبي بكر البلخي أنه سئل عن الوقف على المسجد أيجوز لهم أن يبنوا منارة من غلّة المسجد؟ قال: إن كان ذلك من مصلحة المسجد بأن كان لا أسمع لهم فلا بأس به، وإن كان بحال يسمع الجيران الأذان بغير منارة فلا رأي لهم أن يفعلوا ذلك.
وليس للقيّم أن يتخذ من غلة الوقف على عمارة المسجد شرفا أو ينقش محلة المسجد من ذلك، ولو فعل يكون ضامناً.
طريق العامة وهي واسع فبنى فيه أهل المحلة مسجد للعامة ولا يضره ذلك بالطريق، قالوا: لا بأس به وهكذا روي، عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضاً.
وإن أراد أهل المحلة أن يدخلوا شيئاً من الطريق في دورهم، وذلك لا يضر بالطريق لا يكون لهم ذلك، ولأهل المحلة تحويل باب المسجد من موضع إلى موضع آخر.
قوم بنوا مسجدًا واحتاجوا إلى مكان يتبع فأخذوا من الطريق فأدخلوه في المسجد، إن كان يضر ذلك بأصحاب الطريق لا يجوز وإلا لا بأس به.
ولو ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل يؤخذ أرضه بالقيمة كرهاً.
ولو كان يجنب المسجد أرض وقف على المسجد وأرادوا أن يزيدوا شيئاً في المسجد
من الأرض جاز ذلك بأمر القاضي.
رجل بسط من ماله حصيراً في المسجد فخرب المسجد ووقع الاستغناء عنه فإن ذلك يكون له إن كان حياً ولوارثه إن كان ميتاً عند محمد، وكذا لو اشترى حشيشاً أو قنديلاً للمسجد فوقع الاستغناء عنه كان له ذلك إن كان حياً ولوارثه إن كان ميتاً.
وعند أبي يوسف يباع ويصرف ثمنه إلى حوائج المسجد، فإن استغنى عنه هذا المسجد تحول إلى مسجد آخر. والفتوى على قول محمد. كذا في قاضيخان.
وديباج الكعبة إذا كان خَلقًا، يبعه السلطان ويستعين به في أمر الكعبة؛ لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره.
ويجوز الإنفاق على قناديل من وقف المسجد.
متولي المسجد إذا اشترى بالغلّة التي اجتمعت عنده من الوقف منزلاً ودفع المنزل إلى الإمام أو إلى المؤذن ليسكن فيه لا يجوز ذلك للمتولي، ويكره للإمام والمؤذن أن يسكن في ذلك المنزل.
متولي المسجد ليس له أن يحمل إلى سراج المسجد إلى بيته وله أن يحمل من البيت إلى المسجد. كذا في قاضيخان
ولو أن رجلاً وقف وقفاً وأخرج من يده وسلمه إلى المتولي ذكر الناطقي ليس له أن يعزل المتولي إلا أن يشترط عزله، فلو أن الواقف شرط الولاية لنفسه وشرط أن ليس السلطان ولا قاضي عزله فإن لم يكن هو مأموناً في ولاية الوقف، كان الشرط وللقاضي أن يعزله ويولي غيره ويكون هو كرجل أوصى إلى رجل في ولده وهو غير مأمون، كان للقاضي أن يعزله. كذا في قاضيخان
وَقَفَ صحيح على مسجد بعينه وله قيم فمات القيم فاجتمع أهل المسجد وجعلوا رجلاً متولياً بغير أمر القاضي، اختلف المشايخ في هذه التولية، والأصح أنها لا تصح ويكون نصب القيم إلى القاضي. كذا في قاضيخان
وفي الفتوى من طلب التولية في الأوقاف لا يولى وكذا من طلب القضاء.
وفي الفتوى الصغرى لو مات المتولي والواقف حي الرأي في نصب القيم إلى الواقف لا إلى القاضي فإن مات الواقف فوصيه أولى من القاضي وإن لم يكن له وصي فالرأي إلى القاضي.
وفي الأصل: القاضي لا يجعل القيم من الأجانب بل من أهل الوقف.
وفي الفتوى: إن كتب صك الوصي والمتولي ولم يذكر فيه جهة وصايته وجهة توليته لا يصح هذا الصك؛ لأن الوصي قد يكون وصي الأب وقد يكون من الجد وقد يكون من الأم ومن القاضي والمتولي قد يكون من الواقف وقد يكون من القاضي، وأحكامهم مختلفة، فإن كتب أنه وصي من جهة الحكم ولم يتم القاضي الذي نصبه والذي ولاه جاز. هكذا في الخلاصة.
رجل بنى مسجداً في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة في العمارة كان الباني في عمارته أولى من السكة ولو نازعه أهل السكة في نصب الإمام والمؤذن كان ذلك إليه إلا إذا عيّن هو لذلك رجلاً وعين أهل السكة رجلاً آخر أصلح ممن عينه الباني فحينئذ يكون أهل السكة أولى؛ لأن ضره ونفعه عايد إليهم. كذا في قاضيخان.
رجل جعل داره مسجداً أو خاناً أو سقاية أو مقبرة قال محمد وهو قياس قول أبي حنيفة لا يزول ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي.
ثم التسليم في المسجد أن يصلى فيه بالجماعة بإذنه، وعن أبي حنيفة روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة بإذنه اثنان فصاعداً، كما قال محمد، وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة: إذا صلى واحد فيه بإذنه يصير مسجداً.
والصحيح رواية الحسن؛ لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما يليق به وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، وأما الواحد يصلي في، كل مكان وعلى قول أبي يوسف التسليم ليس بشرط لا في المسجد ولا في غيره من الأوقات.
ولو جعل داره مسجداً وجعل رجلاً واحداً مؤذناً وإماماً فأذن هذا الرجل وأقام وصلى وحده كان تسليما؛ لأن أداء الصلاة بأذان وإقامة كإقامة الجماعة، ولهذا قال: لو صلى واحد من أهل المسجد بأذان وإقامة لا يكون ممن يجيء بعد من أهل المسجد أداء الصلاة فيه بالجماعة عند البعض. كذا في قاضيخان.
لو شرط الواقف الصرف إلى إمام المسجد وبين قدره يصرف إليه إن كان فقيراً، وإن كان غنياً لا تحل له. كذا في مجمع الفتاوى
رجل جعل أرضه أو منزله وقفاً على كل مؤذن يؤذن وإمام يوم في المسجد بعينه، قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهدي: لا يجوز هذا الوقف؛ لأن هذه قربة وقعت لغير المعين، وذلك المؤذن والإمام قد يكون غنياً وقد يكون فقيراً فلا يجوز هذا الوقف، وإن
كان المؤذن فقيراً يجوز القربة والصدقة للفقير لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز، أيضاً وإن كان فقيراً، والحيلة في ذلك يكتب في صك الوقف وقفتُ هذا المنزل على مؤذن فقير يكون في المسجد أو المحلة فإن خرب المسجد أو المحلة تغير ذلك يصرف الغلة إلى فقراء المسلمين، أما إذا قال وقفت على كل مؤذن فقير مجهول فلا يجوز، كما لو قال: أوصيت بثلث مالي لواحد من عرض الناس لا يجوز. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة: لو وقف على قراء القرآن أو على الفقهاء فالوقف باطل.
قال مشايخنا الوقف على معلم المسجد الذي يعلم الصبيان فيه لا يجوز، وبعض مشايخنا يجوز؛ لأن الفقر فيه غالب.
فقال شمس الأئمة الحلواني: إذا وقف على طلبة علم كذا يجوز وإن لم يشترط فقرهم؛ لأن الغالب فيهم الفقر.
قال الإمام السرخسي: الحاصل في جنس هذه المسائل: أنه متى ذكر مصرفاً تنصيص على الفقراء أو الحاجة فالوقف صحيح سواء كان يخصون أو لا يخصون، وقوله: يخصون إشارة إلى أن التأبيد ليس بشرط، وقد ذكرنا الخلاف فيه، ومتى كان مصرفاً يستوي فيه الغني والفقير يعني ذكر اسماً يتناول الغني والفقير إن كان يخصون يصح بطريق التمليك منهم وإن كانوا لا يخصون فهو باطل، إلا أن يكون في لفظ ما يدل على الحاجة كاليتامى فحينئذ إن كانوا لا يخصون فالأغنياء والفقراء فهم سواء وإن كانوا لا يخصون فالوقف صحيح ويصرف إلى فقرائهم دون أغنيائهم.
مسجد الهدم وقد اجتمع من غلته ما يحصل به البناء، قال الحصاف: لا تنفق الغلة في البناء والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة. كذا في قاضيخان
المتولي إذا اشترى من غلة المسجد حانوتاً أو داراً جاز، وإن أراد أن يبيع ما اشترى وباع اختلفوا فيه قال بعضهم: لا يجوز هذا البيع، وقال بعضهم: يجوز، وهو الصحيح. كذا في قاضيخان
متولي المسجد إذا باع الدار الموقوف وسكنها المشتري ثم إن القاضي عزل هذا المتولي وجعل غيره متولياً فادعى المتولي الثاني على المشتري واستحق الوقف واسترده كان على المشتري أجر مثل هذه الدار. كذا في قاضيخان
الواقف إذا شرط الاستبدال لنفسه في أصل الوقف يجوز الشرط والوقف، ويملك الاستبدال إليه بالإجماع، أما بدون الشرط إنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك. كذا في قاضيخان.
وقال صدر الشريعة إشارة بذلك ونحن لا نفتي به.
مطلب الشجر المغارس،
رجل غرس شجرًا على حوض القرية، أوفي الطريق العامة أو على شطهم كانت الشجرة للغارس، له أن يرفعها، وإن قطعها ثم نبت من عروقها أشجار كانت للفارس أيضاً؛ لأنها تولدت من ملكه. كذا في قاضيخان
فصل في وقف المنقول
وقف المنقول صحيح، وإن ما فيه عرف ظاهر بين الناس يوافقه كالجنازة وثيابها، وما يحتاج إليه من القدور والأواني لغسل الميت، والمصاحف والكراع والسلاح والفرس للجهاد واختلف المشايخ في وقف الكتب، جوزه الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان
وذكر الحصاف في وقفه إذا وقف أرضاً ومعها رقيق وَضَعُفَ بعض الرقيق عن العمل له أن يبيعه ويشتري بثمنه غلاماً مكانه فإن لم يجد بثمنه غلاماً مكانه فأراد أن يزيد في ذلك من غلة الأرض فلا بأس بذلك؛ لأن ذلك من عمارة الأرض، وكذلك الحكم في الدواب وآلات المزارعة إذا وقفت مع الأرض. من الذخيرة.
رجل وقف بقرة على رباط على أن يخرج من لبنها وسمنها لابنا السبيل إن كان ذلك في موضع تعارفوا ذلك جاز.
رجل وقف بستاناً بما فيه من البقر والغنم والرقيق فإنه يجوز.
رباط فيها دواب مربوطة لأجل المرابطين كبرت وعظمت مؤنتها، قالوا: للقيم يبيع الدواب التي كبر سنها وما هي صالحة لما ربطت يمسك ب، منها في هذا الرباط مقدار ما يحتاج إليه او ما زاد على ذلك يربط في أدنى الرباط إلى هذا الرباط.
أهل المسجد وبعضهم باعوا غلة المسجد ونقض المسجد فباعوا العمارة، إذا استغنى، المسجد من ذلك، قالوا: إن فعلوا بأمر القاضي جاز، وإلا فلا. كذا في قاضيخان.
واعلم أن وقف المنقول مراتب:
إما أن يكون تبعاً للعقار فجائز بالإجماع، أو أصالةً إن كان كراعاً أو لسلاحاً كذلك يجوز، وفيما سوى ذلك إن كان شيئاً لم يجز التعارف بوقفه كالثياب والحيوان ... ونحوهما، لا يجوز عندنا وإن كان متعارف كالف أس وكسر القدوم وما يحتاج في غسل الموتى عند أبي يوسف لا يجوز، وعند محمد يجوز، وإليه ذهب عامة المشايخ.
وأما وقف الدراهم والطعام لايجوز عند الثلاث إلا عند الرابع زفر على رواية الأنصاري. كذا في الخلاصة
قرية فيها بئر مطوية بالأجر خربت القرية وانقرض، أهلها ويقرب
هذه القرية قرية أخرى فيها حوض يحتاج إلى الأجر و أرادوا أن يقطعوا الأجر من البئر القرية التي خربت ويجعلوها في هذا الحوض، قالوا: إن عرف يأتي ذلك البئر لا يجوز صرف الأجر إلا بإذنه لأنه، عاد إلى ملكه وإن لم يعرف الباني قالوا الطريق في ذلك أن يتصدق بها على فقير ثم ذلك الفقير ينفقها في ذلك الحوض؛ لأنه بمنزلة اللقطة.
و الأولى أن ينفق القاضي في هذا الحوض فلا حاجة فيه إلى التصدق على الفقير.
رجل وقف بناء الأرض له، قال هلال: لا يجوز، وقيل: إن كان البناء في أرض وقف جاز.
وعن زفر رحمه الله، رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما، يكال أو يوزن قال: يجوز قيل له: وكيف يكون؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بعضها في الوجه الذي وقف عليه، وما يكال ويوزن يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم، قالوا: على هذا القياس لو قال هذا الكر من الحنطة وقف على شرط أن يفرض للفقراء الذي لا بذر لهم فيزعون لأنفسهم ثم يؤخذ منهم، بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبداً جاز وإذا وقف جنازة أو نعشاً ونحوه في محلة وخربت المحلة ولم يبق أهلها، قالوا: لا يورث إلى، ورثة الواقف بل تحول إلى محلة أخرى أقرب إلى هذه المحلة، وفرقوا بين هذا وبين المسجد إذا خرب ما حولة على قول محمد ميرانا؛ لأن المسجد مما لا ينقل إلى مكان آخر، وهذه الأشياء مما تنقل. كذا في قاضيخان
فصل في الوقف على نفسه وعلى أولاده والأقرباء والجيران
رجل قال: أرضي صدقة موقوفة على نفسي، قال هلال: لا يجوز هذا الوقف، وقال: الفقه ينبغي أن يجوز هذا الوقف، في قياس قول أبي يوسف، ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، قالوا: يجوز الوقف والشرط جميعاً.
وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى على قول أبي يوسف؛ ترغيباً للناس في الوقف.
ولو قال: أرضي صدقة موقوفة تجري غلتها على ما عِلْتُ ثم بعدي ب، على ولدي وولد ولدي ونسلهم أبداً ما، تناسلوا، فإذا انقرضوا فهي على المساكين جاز ذلك على ما روي عن أبي يوسف.
رجل قال: أرضى صدقة موقوفة على ولدي كانت الغلة لولد صلبه يستوي فيه الذكر والأنثى؛ لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة والولادة موجودة في الذكر والأنثى، إلا أن يقول على الذكور من ولدي فلا يدخل فيه الإناث ولا يعرف إلى ولد، الولد شيء، وإن لم يكن له وقت الوقف ولد لصلبه وله ولد الابن كانت
الغلة لولد الابن لا يشاركه في ذلك من دونه من البطون، ويكون ولد الابن عند عدم ولد الصلب بمنزلة ولد الصلب ولا يدخل فيه ولد البنت في ظاهر الرواية، وبه أخذ هلال، وذكر الخصاف عن محمد أنه يدخل فيه أولاد البنات، والصحيح ظاهر الرواية.
ولو قال: أرضي صدقة موقوفة على ولدي وولد ولدي ولم يزد على هذا يدخل فيه ولده لصلبه وأولاد بنيه يشتركون في الغلة، ولا يقدم ولد الصلب على ولد الابن؛ لأنه سوي بينهما في الذكور، وهل يدخل في ذلك ولد الابن البنت؟، قال هلال: يدخل.
وكذا لو قال على ولدي وولد ولدي الذكور، قال هلال: يدخل فيه الذكور من ولد البنين والبنات.
وقال على الرازي: إذا وقف على ولده وولد ولده يدخل فيه الذكور والإناث من ولده فإذا انقرضوا فهو لمن كان من ولد ابن الواقف دون ولد ابنت الواقف.
ولو قال: على أولادي وأولادهم كان ذلك لكلّهم يدخل فيه ولد الابن وولد البنت، والصحيح ما قال هلال. كذا في قاضيخان
رجل قال: وقفت أرضي هذه على ولدي وقفاً آخره للفقراء، فمات ولده، قال أبو القاسم الإمام علي الرازي: تصرف الغلة إلى الفقراء، ولا يصرف إلى ولد ولده.
ولو قال: على ولدي وولد ولدي وآخره للمساكين، تصرف الغلة إلى ولده
وولد ولده، فإذا ماتوا ولم يبقَ منهم أحد، ووجد البطن الثالث، تُصرف الغلة إلى الفقراء ولا تصرف إلى البطن الثالث.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي وذكر بطن الثالث، فإنه تُصرف الغلة إلى أولاده أبداً ما تناسلوا، ولا تصرف إلى الفقراء ما بقى أحد من أولاده وإن سفل.
قال الفقيه أبو جعفر: هكذا ذكر هلال في وقفه إذا ذكر الواقفُ ثلاث بطون، يكون الوقف عليهم وعلى من سفل منهم، والأقرب والأبعد فيه سواء، إلا أن يذكر الواقف في وقفه، الأقرب فالأقرب، أو يقول على أولادي ثم من، بعدهم على ولد ولدي أو يقول: بطناً بعد بطن، فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف؛ لأنه لما ذكر بطن الثالث فقد مخشي التفاوت، فيتعلق الحكم بنفس الانتساب لا غير، والانتسابُ موجودٌ في حَقِّ مَن قَرُبَ وبَعُدَ بخلاف البطن ب، الثاني؛ لأن الواسطة له واحد في الخلاصة.
ولو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة بعد وفاتي على ولدي وولد ولدي ونسلهم فالوقف على ولده لصلبه لا يجوز؛ لأن الوصية للوارث لا تجوز، وعلى ولد ولده تجوز، لكن لا يكون الكل لهم مادام الولد الصلب حياً، فيقسم الغلة في كل عدد رؤوسهم، فما أصاب ولد الولد فهو لهم وقف، وما أصاب ولد الصلب فهو ميراث بين جميع الورثة، حتى شاركهم الزوج والزوجة وغيرهما. كذا في قاضيخان، وفي الخلاصة
ولو قال: أرضي صدقة على بَني وله ابنان أو أكثر كانت الغلة لهم، وإن لم يكن إلا ابن واحد وقت وجود الغلّة كان نصف الغلّة له والنصف للفقراء، وكان له، بنون وبنات قال هلال: كانت الغلة لهم بالتسوية؛ لأن اسم البنين يتناول البنين والبنات وعن أبي حنيفة في رواية يكون الغلّة للبنين خاصة، والصحيح هو الأول. وهو كما لو، قال: أرضي موقوفة على إخوتي وله إخوة وأخوات اشتركوا جميعاً.
ولو قال: أرضي صدقة موقوفة على بني وله بنات ليس معهن ابن كان الغلة للفقراء؛ لأن اسم البنين لا يتناول البنات عند الانفراد وكذا لو وقف على بناته وله بنون ولا بنات له كان الغلّة للفقراء.
رجل قال: أرضى صدقة موقوفة على أقاربي أو على أقربائي أو على ذوي قرابتي، قال هلال: يصح الوقف ولا يفضل الذكور على الأنثى، أ، ولا يدخل فيه ولد الواقف ولا جده ولا ولده في المجرد عن أبي حنيفة، وفي الزيادات يدخل فيه الجد والجدة وولد الولد إلا أن عند أبي حنيفة رحمه الله، يكون استحقاق الوقف لذوي الرحم المحرم من الواقف ويعتبر أيضاً الأقرب والأقرب، وعلى قول صاحبيه: يعتبر الرحم المحرم من الواقف، ويدخل الجد والجدة من قبل الآباء والأمهات أقصى آبائها في الإسلام
رجل قال: أرضي صدقة موقوفة على أقرب قرابتي وله أخت لأب وأم وبنت بنت بنت وقال أبو بكر البلخي: ابنة ابنة الابنة أولى وإن سفلت؛ لأنها من صلبه، فيكون على أقرب من التي من صلب أبيه.
ولو قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء قرابتي أو على فقراء ولدي يصح الوقف ويستحق الغلّة مَن كان فقيراً وقت وجود الغلّة في قول هلال، وعليه الفتوى، ولو قال: على من افتقر من ولدي قال محمد تكون الغلّة لمن كان غنياً ثم افتقر، وقال غيره يدخل كل من كان فقيراً وقت وجود الغلّة. كذا في قاضيخان.
فصل في إجارة الأوقاف ومزارعها
وصي اليتيم أو متولي الوقف إذا أجر وقفًا أو منزلاً، بدون أجر المثل، قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن فضل على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون المستأجر غاصباً، إلا أن الخصاف ذكر في كتابه أنه لا يصير غاصباً ويلزمه أجر المثل فقيل له: أتفتى بهذا؟ قال: نعم.
ووجه ما قال أن المتولي والوصي أبطلا بتسميتهما ما زاد على المسمى إلى تمام أجر المثل، وهما لا يملكان الإبطال، فيجب أجر المثل، كما لو أجر ولم يسميا شيئاً، وقال بعضهم: بأن المستأجر يصير غاصباً عند من يرى غصب العقار، فإن لم ينقض شيء في المنزل وسلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير. والفتوى على ما ذكرنا أولاً أنه، يجب أجر المثل على كل حال.
رجل استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر مثلها، فلما دخلت السنة الثالثة كثرت رغبات الناس فزاد أجر الأرض، قالوا: ليس للمتولي أن ينقض الإجارة بنقصان أجر المثل؛ لأن أجر المثل إنما يعتبر وقت العقد، ووقت العقد، كان المسمى أجر المثل، فلا يعتبر التغير بعد ذلك. كذا في قاضيخان
وقف على أرباب وأحدهم متولي، فأجره من رجل ثم مات هذا المتولي، لا تبطل الإجارة؛ لأن الإجارة وقعت للوقف فلا تبطل بموت العاقد كما لا تبطل بموت الوكيل في الإجارة.
متولي الوقف إذا قبل أرض الوقف لنفسه من نفسه لا يجوز؛ لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبلها من القاضي لنفسه فيقسم العقد باثنين. كذا في قاضيخان.
رجل استأجر أرضاً موقوفة وبنى فيها حانوتاً ثم جاء آخر وزاد في غلّة الأرض
وأراد أن يخرج الثاني من الحانوت، ينظر إن كان أجرة المتولي مشاهرة فإذا جاء رأس الشهر كان للمتولي أ، أن يفسخ الإجارة؛ لأن الإجارة إذا كانت مشاهرة، يجدد انعقادها، عند كل شهر، فإذا فسخ الإجارة إن كان رفع البناء لا يضر بالأرض كان لصاحب البناء أن يرفع بناءً، وإن كان رفع البناء يضر بالأرض ليس له أن يرفع البناء، فبعد ذلك إن رضي المستأجر أن يأخذ قيمة البناء ويترك البناء على المتولي كان للمتولي أن يدفع إليه قيمته ينظر إلى قيمة البناء مبنياً وإلى قيمته منزوعاً أيهما كان أقل ما، يتملكه المتولي بذلك فيصير البناء وقفاً مع الأرض. كذا في قاضيخان
أرض موقوفة في قرية يزرعها أهل القرية بالنصف أو الثلث وفيها حاكم من جهته قاضي البلدة، فاستأجر رجل من هذا الحاكم هذه الأرض سنة بدراهم معلومة فلما أدرك الزرع جاء المتولي وطلب حصة الوقف من الخارج، قال بعضهم: للمتولي أن يأخذ حصة الوقف من الخارج على عرف أهل القرية؛ لأن قاضي البلدة إن كان
جعل المتولي متولياً قبل تقليد الحاكم أو كان متولياً من جهة الواقف لا يدخل تولية الحاكم في تقليده وإن كان قاضي البلدة جعل المتولي متولياً بعدما قاد الحاكم الحكومة فقد أخرجه الحاكم عن الولاية على تلك الأرض، فلا يصح إجارة الحاكم ويجعل وجودها كعدمها فمتى زرع المستأجر يصير كأنّ المتولي دفعها مزارعة على ما هو زرع المتعارف في تلك القرية، فكان للمتولي أن يأخذ ذلك من الخارج. كذا في قاضيخان.
متولي الوقف إذا أجر الوقف أو تصرف تصرفاً آخر وكتب في الصك آخر وهو متولي لهذا الوقف، ولم يذكر أنه متولي من أي جهة قالوا: يكون فاسداً، وكذا الوصي إذا لم يذكر أنه وصي من أي جهة؛ لأن الجهة إذا لم يذكر لا يعرف أنه متول من جهة القاضي أو من جهة الواقف، وكذا الوصي أنه وصى من جهة الأب والقاضي أو الأم أو الجد وأحكامهم مختلفة. كذا في قاضيخان.
كتاب البيع
رجل قال لغيره: بعت منك عنب هذا الكرْمَ كل وقر بكذا، قالوا: إن كان وقر العنب معروف عندهم والعنب واحدة ينبغي أن يجوز البيع في وقر واحد عند أبي حنيفة وعندهما جاز البيع في الكل، وجعلوا هذه المسألة فرعاً لرجل باع صبرة حنطة، فقال بعت منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز في قفيز: واحد وعندهما يجوز في الكل، وإن كان عنب الكرم أجناساً، قالوا: ينبغي أن لا يجوز البيع في شيء في قول أبي حنيفة، وإن كان الوقر معروفاً، وعندهما يجوز في الكل، كما لو قال: بعت منك هذا القطيع كل شاة بكذا فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز البيع، وعندهما يجوز البيع في الكل، والفتوى على قولهما تيسراً على الناس.
ولو أتى إلى رجل ببيع وقر بطيخ فقال بكم عشر بطيخات من هذا البطيخ؟ فقال البائع بكذا، فاشترى عشر بطيخات بغير عينها، ثم عزل البائع عشر بطيخات وقبلها المشتري ورضيا على ذلك القول والبطيخ يتفاوت جاز استحساناً وكذا الرمان. ولو أتى إلى مائة شاة، وقال بكم عشرة منها؟ فقال: بكذا فهذا باطل كأنه اعتبر التعامل في ذلك ففي البطيخ والرمان تعامل ولا تعامل في الغنم والرقيق. كذا في قاضيخان.
رجل اشترى مبطخة فأراد الصحة وإن كل ما يخرج منها للمشتري ينبغي أن يشتري أشجار البطاطيخ بأصولها ببعض الثمن، ويستأجر الأرض ببقية الثمن مدة معلومة، ويقدم بيع الأشجار ويؤخر الإجارة، فإن قدم الإجارة لا يجوز؛ لأن الأرض تكون مشغولة بأشجار الأجر قبل البيع، فلا يصح الإجارة وينبغي أن يشتري الأشجار بأصولها لهذا.
ولو باع أشجار البطيخ وأعار الأرض يجوز أيضاً إلا إن الإعارة لا تكون لازمة ويكون له أن يرجع بعدها. هكذا في قاضيخان
رجل باع نصيبه من الزرع المشترك لا يجوز وإن لم يفسخ البيع حتى أدرك الزرع جاز لزوال المانع، كما لو باع الجذع في السقف ولم يفسخ البيع حتى أخرجه من البناء جاز.
قطن بين الشريكين في أرض رجل فباع أحدهما نصيبه من شريكه أو من أجنبي قبل أن يدرك لا يجوز كما قلنا في الزرع، ولو كان القطن بين الأكار وبين صاحب الأرض إن باع الأكار نصيبه من صاحب الأرض جاز، ولو باع صاحب الأرض نصيبه من الأكار لا يجوز. كذا في قاضيخان.
وفي الخلاصة ولو كان الزرع مشتركاً بين اثنين فباع أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه إن بلغ أوان الحصاد جاز، وإلا فلا ولو باع من شريكه جاز مطلقاً.
ولو باع من غير شريكه ولم يفسخ حتى أدرك الزرع جاز؛ لزوال المانع كما لو باع الجذع في السقف ولم يفسخ حتى أخرجه من البناء جاز.
ولو اشترى ثمرة بدا صلاح بعضها وصلاح الباقي يتقارب وشرط الترك على الشجر جاز استحساناً عند محمد، وفسر بدء الصلاح بكونه منتفعاً به.
ولو اشترى نبتنا الخوص والكمثري قبل النضج، قال أبو جعفر: لا يجوز إلا أن يكون بعضه قد نضج فيجعل البعض تبعاً فيجوز في الفتاوى لقاضيخان
لو باع التين بعد النضج جاز البيع.
إذا اشترى ثمار الكرم أو المبطخة وقد خرج بعضها دون بعض، قال الكرخي: لا يجوز وهو ظاهر المذهب.
وقال الشيخ أبو بكر محمد بن فضل وجدت الرواية عن محمد رجل اشترى الورد جملة أنه يجوز، والورد لا يجوز يخرج جملةً إلا بشرط أن يكون الخارج أكثر، وبه كان يفتي شمس الأئمة الحلواني. كذا في قاضيخان
وفي الخلاصة: رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية حتى رضى به يلزمه، فإن باع ماهو مغيب في الأرض كالجزر والبصل والشلغم والثوم والفجل ونحوه إن باع ما لقى في تحت الأرض قبل النبات، أو نبت إلا أنه غير معلوم لا يجوز البيع، فإن باع ما نبت نباتاً معلوماً يعلم وجوده تحت الأرض يجوز البيع، ويكون مشترياً شيئاً لم يره عند أبي حنيفة، ولا يبطل خياره ما لم يره الكل، وعليه الفتوى. كذا في قاضيخان
فإن كان ذلك مما يكال أو يوزن بعد القلع كالجزر والثوم والبصل فإذا قلع القالع شيئاً من ذلك أو قلع المشتري بإذن البائع ينظر أن كان المقلوع يدخل تحت الكيل والوزن يثبت للمشتري خيار الرؤية حتى لو رضى يلزمه الكل وإن ردّ يبطل البيع، وإن كان المشتري قلع بغير إذن البائع، وإن كان المقلوع شيئاً له قيمة يلزمه الكل؛ لأنه قبل القلع كان ينمو وبعد القلع لا ينمو، والعيب الحادث عند المشتري يمنع الرد بخيار الرؤية، وإن كان المقلوع شيئاً يسيراً لا قيمة له لا يعتبر ذلك، القلع وعدم القلع سواء، وإن كان المبيع مما يباع بعد القلع عددًا كالفجل وقلَعَ البائع بعضه، أو قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه ما لم ير الكل؛ لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد ونحو ذلك، وإن قلع المشتري بغير إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئاً يسيراً. كذا في قاضيخان
رجل باع رطبة من البقول أو قثاء أو شياء ينمو ساعةً فساعة لا يجوز كما لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم إلا أن يجزها من ساعة، والقياس بيع قوايم الخلاف كذلك وإنما جاز ذلك لمكان التعامل ولأنه ينمو من أعلاه لا من أسفله، ويبيع الكراث جائز وإن كان ينمو من أسفله؛ لمكان التعامل فأما ما لا تعامل فيه وهو ينمو ساعة فساعة لا يجوز.
ولو باع التين بعد ما نضج جاز البيع فإن لم يقبض المشتري حتى خرج تين آخر فسد البيع؛ لاختلاط المبيع بغير المبيع. كذا في قاضيخان
وعامة المشايخ رحمهم الله لا يجوزوا بيع الثمار قبل أن يصير منتفعاً بها، نهى ال النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن فضل جاز بيعها بعد ظهورها فقيل له أليس أن النبي ال نهى عن ذلك؟ فقال: ذلك محمول على بيعها قبل خروجها، وظهور صلاحها للانتفاع بها في الزمان الثاني، وهكذا ذكر محمد رحمه الله في الجامع والقدوري كذلك.
رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فتركها حتى خرجت ثمرة أخرى قبل التخلية فلا يمكن التمييز بينهما فسد العقد. كذا في قاضيخان.
وإن كان ذلك بعد التخلية لا يفسد ويكون الثمر بين البائع والمشتري، والقول في الزيادة قول المشتري.
فصل في خيار الرؤية وخيار الشرط
وفي مختصر القدوري رؤية صحن الدار لازمة.
ورؤية المطبخ والحجرة والاسطبل والملاء ليست بشرط.
وفي الفتاوى رؤية ما هو المقصود من الدار شرط كالبيت الصيفي والشتوي، ولو كان في الدار بيتان من الشتوي وبيتان من الصيفي يشترط رؤية ما هو المقصود من الدار شرط كالبيت الصيفي والشتوي ولو كان في الدار بيتان من الشتوي وبيتان من الصيفى يشترط رؤية أحدهما من الشتوي ورؤية أحدهما من الصيفي، ورؤية الحجرة ليست بشرط إلا إذا كان هناك بيت مقصود كبيت الطابق. كذا في قاضيخان في الخلاصة.
وفي النوازل أ باع من آخر رجل شيئًا ومضى على ذلك ثلاثة أيام فقبض المشتري المبيع، وقال البائع له أنت بالخيار ثلاثة أيام، له الخيار ثلاثة أيام. هو المختار، ولو قال له: أنت بالخيار فله الخيار مادام في المجلس. رجل اشترى شاة أو بقرة على خيار ثلاثة أيام فحلب لبنها بطل خياره، كذا في عمدة الفتاوى
وفي الفتوى الصغرى الأكل والشربُ واللبن والركوبُ رضاءً والاستخدام مراراً لا يبطل الخيار، وفي موضع آخر في الفتاوى الصغرى: المدة الثانية تبطل.
وفي المحيط: باع عبداً على أنه بالخيار على أن يقله أو يستخدمه جاز، وهو على خياره.
والوطيء والمس بشهوة والنظر إلى فرجها بشهوة رضاً.
وفي الفتاوى: إذا دعى الجارية إلى فراشه لا يبطل خياره.
إذا رهن المشتري أو باعه يبطل خياره
رجل اشترى عبداً على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ليس للبائع أن يطالبه بثمن ما لم يمض الثلاث. كذا في الخلاصة.
وفي الفتاوى الصغرى وفي شاة الفيئة لا بد من النظر إلى ضرعها.
وفي التجريد في شاة اللحم لا بد من الحس
وفي الأجناس في الدابة إذا رأى عنقها أو فخذها أو ساقها أو جنبها له خيار الرؤية، ولو رأى حافرها أو ناصيتها أو ذنبها فليست له برؤية.
وفي الدابة إذا رأى وجه الدابة أو مؤخرها ليس له خيار الرؤية، - بوفي بني آدم لو نظر إلى أعضائه كلها له خيار الرؤية مالم ينظر إلى الوجه، ولو نظر إلى الوجه ولم ينظر إلى شيء سواه بطل خيار الرؤية. كذا في الخلاصة فصل فيما يتعلق بالبيع
رجل قال لآخر: اذهب بهذه السلعة وانظر إليها اليوم فإن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم فذهب بها جاز، وكذا لو قال: إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم فهو بمنزلة قوله بعتك هذا العبد بالألف درهم على أنك بالخيار اليوم. كذا في الفتاوى لقاضيخان
وفي الخلاصة رجل قال لآخر بعتك عبدي هذا بألف درهم فإن لم تأتني بالثمن إلى سنة فلا بيع بيني وبينك وهذا فاسد وليس هذا بالخيار فإن شرط إلى ثلاثة أيام فقال إن لم تأتني بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيني وبينك جاز استحسانا، وإلى أربعة أيام لا يجوز.
رجل ساوم رجلاً بثوب فقال البائع أبيعه بخمسة عشر وقال المشتري: لا آخذ إلا بعشرة، فذهب به ولم يقل البائع شيئاً فهو بخمسة عشر إن كان المبيع في يد المشتري حين ساومه وإن كان في يد البائع فأخذه ولم يمنعه البائع فهو بعشرة، ولو كان عند المشتري فقال المشتري: لا آخذه إلا بعشرة وقال البائع: لا أبيعه إلا بخمسة عشر، فردّ عليه المشتري ثم تناوله من يد البائع، فدفعه البائع إليه، ولم يقل شيئاً، وذهب به المشتري فهو على عشرة. كذا في قاضيخان وإن ساومه وقال المشتري حتى أنظر إليه فدفعه وضاع منه فليس على المشتري شيء؛ لأنه إنما أخذه للنظر، وإن أخذه على غير النظر ثم قال حتى أنظر إليه قوله أنظر إليه لا يخرجه عن الضمان.
رجل قال لغيره هذا الثوب لك بعشرة دراهم هات حتى أنظر إليه أو حتى أريد غيره وأخذه على هذا فضاع، قال أبو حنيفة: لا شيء عليه، وإن قال: هاته فإن رضيته أخذتُه فضاع فعليه الثمن، وإن قال: وإن رضيته اشتريته فهو باطل، وهكذا قال أبو يوسف. كذا في قاضيخان
رجل ساوم رجلاً بثوب، فقال البائع هو لك بعشرين، وقال المشتري: لا بل بعشر، فذهب به المشتري على ذلك ولم يرض البائع بعشرة فليس هذا إلا أن بيع المشتري إن استهلك الثوب يلزمه عشرون درهماً وله أن يردّه ما لم يستهلك. قال أبو حنيفة وأبي يوسف القياس أن يكون عليه قيمته، ولكن تركنا القياس بالعرف ويلزمه عشرون كذا في قاضيخان
رجل استهلك بطعام رجل ثم اشترى منه ونقد الثمن فوجد البائع في الثمن زيوف بعد الافتراق روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إلى النصف يرد الزيوف ويستبدل وإن زاد على النصف فوقه ينتقض البيع في المردود وإن كان المردود نصفاً أو قليلاً من النصف لا ينتقض البيع سيجـ تفصله في السلم إن شاء الله تعالى.
ولو باع شيئاً بدراهم جياد وقبض الدراهم وأراها رجلاً ولو فقدها فوجد فيها قليل بنهرجه واستبدل البنهرجة ثم أراد البائع صرف الكل في حاجة فلم يأخذها أحد وقالوا كلّها بنهرجة قالوا إن كان البائع أقر بقبض الجياد أو أقر بقبض حقه أو أقر باستيفاء الثمن لا يرد شيئاً ولا يسمع دعواه أنها بنهرجة إلا إذا صدقه المشتري أنها بنهرجة فيردها عليه، وإن لم يكن البائع أقر بما قلنا ثم ادعى أنها بنهرجة يسمع دعواه وكان له أن يرد.
رجل قال: اشتريت منك هذا الثوب بكذا فأقطعه قميصاً ففعل البائع قبل أن يفترقا جاز إذا أخذ ثوباً على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك في يده كان عليه قيمته، وكذا لو استهلك وارث المشتري بعد موت المشتري الوكيل بالشراء.
إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل فلم يرض به الموكل ورده عليه فهلك عند الوكيل.
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن فضل ضمن الوكيل قيمته ولا يرجع بھا على الموكل إلا أن يأمره الموكل بالأخذ على سوم الشراء فحينئذ إذا ضمن الوكيل يرجع على الموكل. كذا في قاضيخان
رجل طلب من رجل ثوباً ليشتري فأعطاه البائع ثلاث أثواب فقال هذا بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فاحمل الثياب إلى منزلك فأي ثوب ترضيه بعته منك فحمل الثياب وأخر وقت الثياب عند المشتري.
قال الشيخ الإمام أبو بكر -أ محمد بن فضل: إن هلك الكل جملة أو على التعاقب ولا يدري الذي هلك أولاً والذي بعده ضمن المشتري ثلاث ثمن كل ثوب وإن عرف الأول لزم الثمن ذلك الثوب والثوبان أمانه عنده، وإن هلك الثوبان وبقي الثالث فإنه يرد الثالث؛ لأنه أمانة عنده وأما الثوبان فيلزمه نصف ثمن كل ثوب منهما إذا كان لا يعلم أيهما يهلك أولاً. وإن هلك واحد وبقي اثنان يلزمه ثمن الهالك ويرد الثوبين ولو احترق الثوبان وبعض الثالث ثلثه أو ربعه ولا يعلم أيهما احترق أولاً يردما بقى من الثالث ولا يضمن نقصان الحرق إلا بقدره ويلزمه نصف ثمن كل واحد الثوبين.
رجل ساوم رجلاً بقدح، فقال لصاحب القدح أرني قدحك هذا، فرفعه إليه، فنظر إليه الرجل فوقع منه على أقداح صاحب الزجاج فانكسر القدح، قال محمد: لا يضمن إلا بعد بيان الثمن في ظاهر الرواية؛ لأنه أمانه ويضمن ساير الأقداح؛ لأنه أتلفها بغير إذنه.
رجل قال لقصاب زن لي من هذا اللحم بكذا درهماً ففعل، ذكر في النوازل عن أبي يوسف: أن ذلك لا يكون بيعاً، وكان للآمر أن يمتنع عن أخذ اللحم.
ولو قال زن لي من موضع كذا من هذا اللحم بكذا درهماً، فوزنه من ذلك الموضع لا يكون له أن لا يأخذ، وكذا لو دفع إلى قصاب درهماً، وقال: اعطني بهذا الدرهم وزنه وضعه في هذا الزنبيل إليه حتى أجيء حتى أجيء بعد ساعة آخذه ففعل القصاب بعد ذلك، وأكلت الهرة، قالوا يهلك على القصاب؛ لأن الوكالة لم تصح؛ لأنه لم يبين موضع اللحم، فإن بين موضع اللحم، فقال:
من الذراع أو من الجنب فحينئذ يكون الهلاك على المشتري، وهو كما لو اشترى حنطة بعينها ودفع غرايره إلى البائع فقال كلها فيه، ففعل، يصير المشتري قابضاً، ولو كانت الحنطة بغير عينها بأن كان سَلَمًا أو ثمناً بسلعة فدفع رب السَّلَم غرايره إلى المسلّم إليه وأمره بأن يكيل المسلم فيه ففعل لا يصير قابضاً إلا إذا كان بحضرة رب السلم.
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن فضل: وكذا الجواب في شراء الكرباس إذا اشترى ذراعاً من هذا الثوب لا يجوز، ولو قال: من هذا الجانب جاز.
ولو اشترى ذراعا من ثوب ولم يبيّن الجانب فقطعه البائع، كان للمشتري أن يردّه ولو عين الذراع من هذا الجانب فقطعه البائع ولم يرض به المشتري كان لازماً على المشتري، وكما ينعقد البيع بالخطاب من الحاضر ينعقد بالكتاب إلى الغائب إذا كتب رجل إلى رجل غائب وكتب فيه: بعت عبدي فلاناً منك بكذا فبلغه الكتاب، وقرأ، وقال: قبلتُ، تم البيع بينهما. كذا في قاضيخان
فصل في البيع الباطل
بيع الخمر والخنزير والميتة والدم وذبيحة المجوسي والمحرم والمرتد ومتروك التسمية عمداً وبيع الصبي الذي لا يعقل والمجنون وبيع هوام الأرض وما يسكن في الماء كالضفدع والسرطان باطل إلا السمك، وكذا لو باع مالاً متقوماً بهذه الأشياء كان باطلاً إلا الخمر والخنزير.
ولو جعل الخمر والخنزير ثمناً بمال متقوم كان فاسداً، ولو باع الخمر والخنزير كان باطلاً.
والبيع الباطل لا يفيد الملك وإن اتصل به القبض حتى لو كان المبيع عبداً فأعتقه لا يفند إعتاقه والبيع الفاسد عندنا يفيد الملك إذا اتصل به القبض.
وبيع النحل باطل ولا يضمن متلفها إلا إذا كانت في كواراتها.
ولو باع شيئاً فقال: بعتك بغير ثمن أو قال بعتك على أن لا ثمن له كان البيع باطلاً، ولو باع وسكت عن ذكر الثمن كان فاسداً.
ولو باع أم الولد وسلّمها لا يملكها المشتري، وكذلك معتق البعض وكذلك المدبر عندنا.
ولو باع مالاً متقوماً بمكاتب، أو مدبَّر، أو أم ولد وقبض المال ملكه مُلْكًا فاسداً، ويجوز بيع أم الولد من نفسها، وكذلك بيع المدبر من نفسه، ويضمن للمكاتب والمدبر بالغصب والبيع الفاسد وأم الولد لا يضمن بالغصب، والبيع فاسد عند أبي حنيفة.
والمشتري بالميتة والدم لا يملك وإن قبض، فإن هلك عند المشتري في رواية لا يضمن، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه يضمن، هو الصحيح.
إذا اجتمع في البيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز كالحر والعبد أو عبده وعبد غيره أو ميتة ومذكاة فللشافعي، أقوال أظهرها وهو قول مالك: يصح فيما يجوز ويبطل فيما لا يجوز، والثاني: البطلان فيهما.
وقال أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما ثبت بنص أو إجماع كالحر والعبد فسد في الكل، وإن كان بغير ذلك صح فيما يجوز بقسط من الثمن، كأمته وأم ولده،
وقال فيمن باع ما سمى عليه وما لم يسم عليه من الذبيحة أنه لا يصح في الكل، وخالفه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله كذا في اختلاف الأئمة.
ولو باع شيئًا معيناً وأسماه باسم آخر، فإن قال بعتك هذا الثوب على أنه هروي فإذا هو هروي لا يجوز البيع؛ لأنه بيع المعدوم، ثم اختلفوا، قال بعضهم: هو باطل لا يملك بالقبض، وذكر الكرخي أنه فاسد. كذا في قاضيخان
ولو باع فصَّا على أنه ياقوت وإذا هو زجاج كان البيع باطلاً، وكذا لو اشترى من رجل بدين له عليه وهما يعلمان أنه لا دين عليه كان باطلاً، وكذلك بيع الماء في الحوض أو في البئر، وبيع آلات اللهو كالبربط والطبل والمزمار والدف جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله: وقالا يجوز، وكذلك بيع آلات اللعب كالنرد
والشطرنج، وإن أتلفها إنسان فإن كان الإتلاف بأمر القاضي لا يضمن، وإن لم يكن بأمر القاضي فكذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله
رجل قال لبائع الحطب بكم تبيع هذا الوقر من الحطب؟ فقال: بدرهم، فقال: سق الحمار، اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون بيعاً مالم يُسلّم الحطب وينقد الثمن، وقال بعضهم يكون بيعاً؛ لأنهما تراضيا التمليك والتملك.
فصل في البيع الفاسد
رجل قال لغيره بعت منك جميع ما في هذه الدار من الدقيق والدواب والثياب، والمشتري لا يعلم بما فيها كان فاسداً؛ لأن المبيع مجهولاً، ولو جاز ذلك لجاز.
ولو قال: بعت منك جميع مالي في هذا البيت بكذا جاز، وإن لم يعلم به المشتري؛ لأن الجهالة في البيت يسيرة، وكذا في الصندوق والجوالق جاز. كذا في قاضيخان
ولو باع الجز والحطب أو القصب أوقاراً أو أحمالاً أو حزماً لا يجوز، ولو حمل الجز والحطب على الدابة ثم باع الوقر جاز.
رجل باع من آخر كرّاً من الحنطة إن لم يكن الحنطة في ملكه بطل، وإن كان في ملكه أقل مما تسمى بطل البيع في المعدوم وفسد في الموجود، وإن كان في ملكه الحنطة في موضعين أو من نوعين مختلفين لا يجوز البيع، وإن كان من نوع واحد موضع واحد إلا أنه لم يضف البيع إلى تلك الحنطة لكن قال بعت منك كراً من الحنطة
جاز البيع وإن علم المشتري مكانها له الخيار إن شاء أخذها في ذلك المكان بذلك الثمن وإن شاء ترك.
ولو قال بعتُك عبدًا أو جاريةً ذكر في المنتقى في موضع رجل فقال لغير عبدي جارية بيضاء فبعتها منك بكذا، فقال المشتري قبلتُ، لم يكن ذلك بيعاً إلا أنْ يبين الموضع أو غيره فيقول: أبيعك جارية في هذا البيت، أو يقول: جارية اشتريتها من فلان فحينئذٍ يتم البيع وذلك في موضع إذا قال بعتك جارية جاز إذا لم يكن عنده إلا جارية، وإن كان عنده جاريتان فسد البيع، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه إذا أضاف الجارية إلى نفسه، فقال: بعتك جاريتي، جاز البيع، وإن لم يضف إلى نفسه لا يجوز.
رجل أو إلى ببعض فقال بعتك من هذا البيع عشرة بكذا روى أبو يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في القياس مثل الرمان وأشباهه وجاز في الاستحسان وهو مثل الطعام ونحوه. اشترى من السقاء كذا وكذا قربة ماء من ماء الفرات بكذا قال أبو يوسف: إن كانت القربة بعينها جاز لمكان التعارف
ولو اشترى مائة جوزة من جوز كثر فلما عدها البائع له قال: لا أرض ليس له فقطعه القصاب اللحم ووزنه وهو ساكت، ذلك. ولو اشترى لحماً من قصاب بدرهم ثم قال لا أرض فله ذلك حتى يقول بعد الوزن قد رضيت بخلاف الجوز لا يكون بشيء واحد قل ما يتفارق.
رجل جاء إلى خباز أو قصاب فقال اعطني بدرهم خبزاً أو لحماً وسعر اللحم والخبز مشهور في البلد متفق عليه فأعطاه الخباز الأقل من ذلك، قال الفقيه أبو بكر البلخي شراؤه على ماهو اصطلاح الناس سعر البلد ويرجع المشتري بحصة النقصان من الدراهم، وإن كان المشتري غريباً فالشراء على ما سلم ولا يرجع بشيء هذا في اللحم وأما في أ الخبز فالشراء على ما هو سعر الخبز في البلد.
رجل أتى قصاباً كل يوم بدرهم وكان القصاب يقطع اللحم ويزنه يستحب الميزان والمشتري ينظر إليه ويظن أنه من كما هو شعر البلدة فوزنه يوماً فإذا هو ثلاثون إستاراً، قالوا: بيعهما يكون على من واحد يحكم سعر البلدة فإذا أنقص عن ذلك كان له أن يرجع بحصة النقصان من الثمن لا من اللحم لأن بيع اللحم لا ينعقد قبل إعطاء اللحم. كذا في قاضيخان
رجل جاء إلى قصاب وأراه الدراهم فقال اعطني بها اللحم فوجد الدراهم زيوفاً أو بنهرجة فإنه يردها ويرجع بالجياد ولأن الإشارة في الدراهم بمنزلة التنصيص على الدراهم والدراهم في البياعات ينصرف إلى الجياد.
ولو وجد المقبوض ستوقة أو رصاصا فسد البيع، وكان له قيمة اللحم.
رجل باع جوزاً أو بطيخاً أو قثاء فوجده فاسداً لا يُنتفع به إن كان قليلا يسترد كل الثمن، وإن كان كثيراً بأن كان البطيخ أو القصار وقراً مثلاً بالنقضان يرجع ولا يسترد كل الثمن لكن الكثير يصلح أن يكون علفاً للدواب وله قيمة عند
الناس ولا يسترد كل الثمن لكن الكثير يصلح علفا، وكذا الجوز إذا كان كثيراً يصلح حطباً هذا إذا وجد جميع ما اشترى فاسداً، وإن وجد البعض فاسداً فالقياس أن يبطل المبيع في الفاسد ويفسد العقد في الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله، وفي الاستحسان إن كان الفاسد قليلاً يجعل عفواً ولا يسترد شيئاً بالثمن.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي الواحدة في المائة قليل يجعل عفواً.
وأما البيض إذا وجدها مذرة لكن الموجود لا يبلغ نصف المبيع، قال بعضهم: له أن يرد الفاسد ويمسك الباقي بحصة من الثمن، وإن كان الفاسد بنصف ما اشترى جاز البيع فيما ليس بفاسد بحصة من الثمن كما في الجوز، وقال بعضهم يفسد البيع في الكل إن كان الفاسد أكثر من النصف لا يجوز العقد أصلاً عند الكل، وعامة المشايخ قال: فسد البيع في الباقي.
وإن كان الفاسد واحدة من الألف؛ لأن الفاسد منها دم ليس بمال فيفسد العقد في الكل.
كما لو اشترى ألف جلد فوجد واحداً منها ميتة أو ألف شاة فوجد واحدة ميتة لا يجوز البيع أصلاً.
رجل أراد أن يشتري جارية فجاء بصرّة فقال: اشتريت هذا الجارية بهذه الصرّة، أو قال بما في هذه الصرّة فوجد البائع ما فيها خلاف نقد البلد فله أن يردها ويرجع بنقد البلد؛ لأن مطلق الدراهم في البيع ينصرف إلى نقد البلد فإن وجدها نقد البلد جاز، ولا خيار للبائع.
رجل استباع قوساً فقال له البائع: مُدّ القوس، فمده، فانكسر، قال بعضهم: يضمن.
قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: هذا إذا اتفقا على الثمن، فإن الرجل لو أخذ شيئاً على سوم الشراء ثم قال له البائع: إذا هلك فلا ضمان بعدما اتفقا على الثمن، فهلك يضمن كذلك ههنا.
الأب والوصي إذا باع عقاراً للصبي، فرأى القاضي نقض البيع أصلح للصغير، نقض. كذا في قاضيخان
إذا أقرض رجلاً وَشَرَطَ في القرض أن يكون مؤجلاً لا يصح التأجيل، ولو أقرض ثم أخر لا يصح أيضاً. كذا في قاضيخان
وعن الشيخ الإمام هذه الأراضي الخراجية إذا مات أربابها وعجز أهل القرية أداء خراجها، فأرادوا تسليمها إلى السلطان قال السبيل فيها إجارتها واستيفاء الخراج من الأجرة، وإن تعذرت الإجارة جاز للسلطان بيعها، فإن أراد السلطان أن يشتريها لنفسه، فالأحوط أن يبيعها من غيره ثم يشتريها من المشتري. كذا في قاضيخان
رجل له أرض فيها قطن وأدرك بعضه فقال لغير: بعت منك مائة منّمِنْ قطن هذه الأرض بكذا درهماً، قال: ينظر إن كان أكثرها مدركة جاز وإلا فلا.
ولو اشترى عدداً من بطيخ أو خيار أو رمان فيه الصغير والكبير بكذا درهماً والجملة أكثر مما باع لا يجوز، فإن أفرز عدداً أو عزل ذلك من الجملة وتراضيا جاز البيع، ويقع البيع على المعزول عند التراضي وهكذا روى عن أبي يوسف
رجل باع متروكة التسمية عمدًا وقضى القاضي بالجواز لا يجوز كما لو قضى بجواز بيع أم الولد. كذا في قاضيخان
رجل اشترى دهناً، ودفع القارورة إلى الدهان وقال للدهان: ابعث القارورة إلى منزلي على يد غلامك فانكسرت القارورة في الطريق، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن فضل يهلك الدهن في مال البائع وإن قال للدهان: ابعث القارورة على يد غلامي يهلك على المشتري. كذا في قاضيخان
رجل له أرض فيها زرع فباع الأرض بدون الزرع أو الزرع بدون الأرض جاز، وكذا في لو باع نصف الأرض بدون الزرع، وإن باع نصف الزرع بدون الأرض لا يجوز، إلا أن يكون الزرع بينه وبين الأكار فيبيع الأكار نصيبه من صاحب الأرض جاز، وإن باع صاحب الأرض نصيبه من الأكار لا يجوز هذا إذا كان البذر من قبل الأكار ينبغي أن يجوز، وإن باع نصف الأرض مع نصف الزرع جاز.
رجلان بينهما دار فباع أحدهما نصف شايعاً من بيت معين من تلك الدار، ذكر في المنتقى أنه لا يجوز في قول أبي حنيفة؛ لأن شريكه يتضرر غير معين بذلك عند القسمة، وكذا لو باع بيتاً معيناً من تلك الدار لا يجوز. كذا في قاضيخان
إن اشترى أرضًا يدخل في البيع الأشجار المثمرة بغير ذكر، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيرة كانت أو كبيرة
وأما قوايم الخلاف هل تدخل في البيع تبعاً لأصولها أم لا اختلفوا، والصحيح أنها لا تدخل؛ لأنها بمنزلة الثمر.
ولا يدخل في بيع الأرض ما على الأشجار من القطن من غير شرط، واختلفوا والصحيح أنه لا يدخل.
أما الكراث وما كان مثله مما كان على ظاهر الأرض لا يدخل في بيع الأرض من غير ذكر وما كان مغيباً في الأرض في أصوله، اختلفوا فيه، والصحيح أنه يدخل.
وأما قوايم الباذنجان عند البعض يدخل في بيع الأرض، وعند البعض يجب أن يكون على الخلاف الذي ذكرنا في قوايم القطن. كذا في قاضيخان
دجاجة ابتلعت لؤلؤة فباعها حية مع اللؤلؤة التي ابتلعت فسد البيع، وإن كان مشتري رأى اللؤلؤة حين ابتلعت، ولو كانت الدجاجة ميتة فباع
اللؤلؤة في بطنها جاز ولا خيار للمشتري إن كان رآها إلا إذا تعينت
ولو اشترى لؤلؤة في صدف قال أبو يوسف رحمه الله: يجوز البيع وله الخيار إذا رأى، وقال محمد: لا يجوز. وعليه الفتوى فصل في الشروط الفاسدة
ولو باع شاة على أنها حامل فسد البيع؛ لأن الولد زيادة مرغوبة وإنها موهومة لا تدري وجودها. كذا في قاضيخان
وفي الخلاصة: ولو اشترى شاة على أنها حامل فالبيع فاسد في ظاهر الرواية وروى الحسن أنه يجوز.
وفي الفصول العمادي: رجل اشترى بقرة على أن في بطنها نتاج ثم تبين ليس لها حمل فله الخيار في البيع وعليه الفتوى.
ولو باع جارية على أنها برئ في الحمل جاز.
ولو باع على أنها حامل تكلموا فيه:
قال الفقيه أبو جعفر: إن كان الشرط من قبل البائع جاز؛ لأنه برأة عن العيب وإن كان الشرط من قبل المشتري لا يجوز؛ لأن الشرط إذا كان من قبل المشتري كان مقصوده الزيادة وأنها موهومة فيفسد البيع.
كما لو شرط الحمل في البهائم وهكذا روى هشام عن محمد أنه قال البيع جائز إلا أن يظهر المشتري بأنه يحتاج إلى الظئر، وهذا إشارة إلى ما قال أبو جعفر، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا اشترى جارية على أنها حامل فإذا هي ليست بحامل كان البيع لازماً ليس للمشتري أن يردها.
ووجه ما قلنا لأن الحمل في الجواري عيب عند الناس فكان الشرط الحمل بمنزلة شرط البراءة عن العيب، فيجوز البيع في الصحيح. كذا في قاضيخان
ولو اشترى جارية على أنها مغنية جاز البيع؛ لأن ما شرط ليس عيبا في الجواري، روي أن رجلاً جاء إلى محمد بن حسن بجارية، فقال: إني اشتريتها على أنها تغني كذا وكذا فإذا هي ليست بمغنية قال محمد: فإن البيع قد كان إني أخبرك عن عيب بها، ولهذا لو استهلك على رجل جارية مغنية يضمن قيمتها غير مغنية.
ولو اشترى جارية ثيباً على أن البائع لم يكن يطئها وإذا كان البائع وطئها لزم البيع ولا يكون للمشتري أن يردها ولو باع جارية على أنها ما ولدت فظهر أنها كانت ولدت له أن يردها.
رجل باع رجلا حباً من طعام ثم ظهر النصف منه تبناً فإنه يأخذه بنصف الثمن، لأن الحب مما يقدر به من الحنطة، فكان بائعا حنطة مقدرة. كذا في قاضيخان
ولو اشترى قلنسوة على أن حشوها قطن وقبضها فوجد الحشوة صوفاً يفسد البيع عند البعض، وقال بعضهم: يجوز البيع ويرجع بالنقضان، لأن الحشوة بيع وتغيره لا يفسد البيع. وهذا أصح.
رجل باع زرعاً في أرض وهو قبل على أن يرسلها المشتري فيها دابة جاز استحسانا وعليه الفتوى وفي القياس يفسد، وبه أخذ بعض المشايخ. كذا في قاضيخان
اختلفوا في البيع الذي يسميه الناس بيع الوفاء أو بيع الجائز، قال أكثر المشايخ: حكمه حكم الرهن لا يملكه المشتري ويضمن المشتري ما أكل من ثمره، فلا يباح له الانتفاع ولا الأكل.
والصحيح أن العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظة البيع لا يكون رهنا، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع، وإن لم يذكرا الفسخ في البيع وتلفظ بلفظ البيع بشرط الوفاء، أو تلفظا بالبيع الجائز، وعندهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم فسد البيع، فكذلك إن ذكر البيع من غير شرط، ثم ذكر شرط على وجه المواعدة جاز البيع، ويلزم الوفاء بالوعد؛ لأن المواعيد قد يكون لازمة فيجعل لازمة؛ لحاجة الناس. كذا في قاضيخان قال صاحب النهاية: وعليه الفتوى
رجل اشترى عبداً على أنه خصي فإذا هو فحل قال أبي حنيفة رحمه الله لا يرد، وإن اشترى على أنه فحل فإذا هو خصي كان له أن يرده.
ولو اشترى عبداً فوجده عنينا، قال أبو يوسف له أن يرده. وهو من مسائل العيب.
رجل اشترى شيئاً شراء فاسدًا وقبضه ثم رده على البائع فلم يقبله فأعاد المشتري إلى منزله فهلك عنده لا يلزمه الثمن ولا القيمة، وكذلك الغاصب إذا رد المغصوب منه فلم يقبله فحمله الغاصب إلى منزله فضاع عنده لا يضمن.
أما إذا كان في يده ولم يضعه عند المالك، فقال للمالك: خذه ولم يقبله يصير أمانة في يده.
وقال أبو نصر بن سلام: إن كان فساد البيع متفقاً عليه غير مختلف فيه فرده على البائع برئ المشتري عن الضمان، وإن لم يقبل البائع، إن كان فساد البيع مختلفا فيه لا يبرأ المشتري إلا بقبول البائع أو بقضاء القاضي، وقال أبو بكر الإسكاف يبرأ في الوجهين. كذا في قاضيخان
ولو اشترى شاة على أنها نعجة وإذا هي معز جاز البيع، ويخير المشتري، لأنهما جنس واحد ولهذا يكمل نصاب أحدهما بالآخر في الزكاة. كذا في قاض خان
فصل في أحكام البيع الفاسد